غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:38 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



)لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي(
الجزء الثالث عشر

،
خذيني أطر في أعالي السماء
صدى غنوة كركرات سحابة
خذيني فإن صخور الكآبة
تشد بروحي إلى قاع بحر بعيد القرار
خذيني أكن في دجاك الضياء
ولا تتركيني لليل القفار
إذا شئت أن لا تكوني لناري
وقودا فكوني حريقا
إذا شئت أن تخلصي من إساري
فلا تتركيني طليقا
خذيني إلى صدرك المثقل
به م السنين
خذيني فإني حزين
ولا تتركيني على الدرب وحدي أسير إلى المجهل
- 551 -
وكانت دروبي خيوط اشتياق
ووجد وحب..
ل بدر شاكر السياب
،
صباح يوم جديد
تشعر بالكآبة تقتلها .. تريد أن تخرج .. أن تسافر .. أن تبتعد عن هذه الأجواء ولو
قليلا ..
تشعر أنها وصلت بمشاعرها النفسية حد اللامعقول..
أهذا كله يا بلهاء بسببه!!!..
ل م هو دوما يجعل منك محط سخرية أمام ذاتك التي لا تنثني بسهولة!!..
ل م !!..
ويح هذا القلب الذي جعلك السلطان عليه .. ويحه!!..
تأففت وهي تمسد جبهتها عل ها بهذا تزيح بعض الكآبة/الضيق/الخيبة من ذاتها..
- 552 -
استقامت بطولها الجميل ثم هتفت وهي تنظر لنفسها بالمرآة بنبرة اخرجتها قوية،
واثقة، بعيدة كل البعد عن معالم الضعف:
شميم ودري عنج السخااافة .. محد درابج أصلا .. اضحكي وشقي الحلج .. وسوي
اكبر طااااااااااف..
زفرت بقوة وهي تبتسم ابتسامة كبيرة مصطنعة .... ثم بدأت بوضع القليل من
الزينة على وجهها الذي لا يحتاج لإضافات تجميلية أبدا .. ولكنها مكتئبة ..... وهي
عندما تكتئب إما ترسم أو تنزل ل حديقتها..
الا انها الآن ليست بمزاج يسمح لها بولوج العالم الأول ولا الثاني، فلتتزين إذن
..!!!!
بعد أن وضعت القليل من الكحل، بودرة الخد ذو اللون الخوخي، وملمع الشفتين
شفاف رقيق، قب لت وجهها العاكس بالمرآة بانتعاش باسم ثم خرجت..
نزلت وهي تتلفت بعيناها المثقلان بسواد بدوي فاتن، وسرعان ما سمعت أصوات
ضحك وصراخ آتية من صالة المنزل الكبيرة...
عندما وصلت رأت موزة ومن حولها تجمعن حصة، ميرة، لطيفة الصغيرة ابنة
شقيقها بطي، وفاطمة ابنة ابن شقيقها سيف..
كان المكان أقل ما يقال عنه بأنه مسبح من الخيوط والابر المتناثرة، والخرز الملون
المنثورة في كل مكان..
اتسعت عيناها بذهول: ايييييييه شو تسووون .. شحقه جيه المكان خراااااابه!!!..
صاحت حصة بصوت عالي غاضب وهي تحذر فاطمة الصغيرة: فوفو هدي الابر
- 553 -
يا الشيطااااااانة..
ثم إلتفتت ل شما مضيفة برجاء: شميمي فديتج خلي فوفو شوي عندج .. لعوزتنا
والله..
حملت شما فاطمة الصغيرة ثم نفضت من يديها بعض الخرز الملون التي كادت
تأكلها..
ثم اخذت تحدق بهم بتعجب ....
اولا ب حصة ذات الوجه العابس بتركيز تام وهي تعطي موزة عملها لتعطيها رأيها
... ثم ب ميرة برأسها الغارق بين الخيوط محاولة اتمام أخر قطعة في يدها وتتذمر
بشكل مضحك .... ومن ثم ب لطيفة التي تقلد ما تفعلن بنات عمها ب طفولية بريئة..
وفجأة .. ضحكت بصوت عالي حتى كادت تدمع..
ارتفعت انظار الفتيات إليها باستغراب/ذهول وكأنهن للتو قد افقن من سباتهن
الفكري والعقلي..
قالت ميرة بنظرة بلهاء: بلاج عموه بسم الله عليج..
ما زالت شما تضحك بقوة متمتمة من بين ضحكاتها: شكلكن ههههههههههههههه
شكلكن يضضضحكككك ههههههههههههههه
وضعت حصة يدها على خاصرتها وقالت بتهكم: ليش شيختيه .. اول مرة تشوفين
طالبات علم يتعلمن جدامج!!!..
ابتسمت موزة وهي تستمع لضحكات شما الرنانة والتي قالت فيما بعد بثغرها
الضاحك: آآخ وافواديييه .. يعلكن العافية ياربي ... اسميييكن انتن سواااالف
- 554 -
هههههههههههههههههههه..
هتفت ميرة وهي ترقص حاجبيها وكأنها تريد اغاضة عمتها شما: طاعي طاعي
اشكر فنج يالمير..
ثم إلتفتت لموزة وهي تقول بحماس مُبتهج: موزاااااااانه شوفي مالي محلااااااااااه...
امسكت موزة بالقبعة التي صنعتها ميرة بابتهاج صرف وأخذت تأشر بنعومة :
رووووعة .... تعلمتي بسرعة ما شاء الله عليج
فهمت ميرة اشارات موزة البسيطة ثم رفعت أنفها بزهو باسم: هيييييه اميييه .. شو
تتحرينيه عيل..
دنا ميرة والاقر على الله..
جلست شما بقرب موزة وهي تقول بفم مزموم مُتهكم: يا الخاينات انا بعد ابا اتعلم
الكروشيه..
أشرت موزة بحماس: صدق تبين!!!..
هزت شما رأسها ب نعم: هيه والله من متى في خاطريه اتعلمه..
وضعت موزة خيوط الكروشيه والابرة امام شما وهتفت لها باشارات متتالية
بسيطة: يلا يودي .. وسوي شرات ما اسوي جدامج .. زين!!!..
شما بابتسامة واسعة: زين
.
.
- 555 -
.
.
.
.
.
في ذات المنزل
في إحدى غرفه الكثيرة
قطبت حاجبيها هاتفة باستنكار خافت: اشوووه ..!! جيه ما تبا الرياييل يقربون!!..
جلس أبا سعيد أمام زوجته الغاضبة، لا يلومها على غضبها واستعالجها في تزويج
ابنتها..
فالناس كما تقول هي .. قد بدأوا يتحدثون ويثرثرون بشأن تأخر زواج ابنتهم ...
وهو كثيرا ما كان ينصحها بعدم الاستماع لما يقولونه..
لأن هذه حياتها .. وهي من يجب عليها بنائها كما تبتغي وليس كما يبتغي الناس
..!!!!
وحديث الناس ما هي الا دوامة ضخمة لا تجلب الا الانزعاج/تعكير صفو البال..
الا انه يتفهم في الحقيقة انها أم .. وام تريد رؤية هالة حُسن العروس على وجه
وحيدتها .. تريد رؤيتها زوجة وأم فانية كباقي نساء عائلتهم .. تريد رؤيتها وهي
تحمل طفلها البكر....
تربيه .... وتعلمه .... وتطعمه..
لا يلوم زوجته على مشاعر فطرية تقبع بداخلها وتنمو بكل أمل سامي .. لا يلومها
البتة!!!!....
- 556 -
أجاب بعد ان تنهد تنهيدة عميقة: هيه لطيفة .. البنية هب للعرس الحينه..
هتفت أم سعيد بكل يأس/حرقة قلب/خيبة: جييييه .. البنية وافقت وعاشه بنفسها يتني
وخبرتني
)جيه = ليش(
أبا سعيد بنبرة صارمة لا تقبل النقاش بعدها: قلتلج يا حرمة خلاص، خبري العرب
ان ما عندنا بنيات للعرس..
ضربت أم سعيد رجلها بكل غضب/استياء وهي تتمتم بضيق يأكل وجدانها: لا حول
ولا قوة الا بالله، ما غير انته وبنتك اللي بتجتلوني من الغيظ..
رمت كلماتها وخرجت بسرعة من الغرفة ولسان حالها يتذمر بضيق وهم ..
زفر أبوسعيد بحدة متأملا أن الذي فعله من مصلحة كل الأطراف..
فهو لا يستطيع التقدم بأي خطوة بعد الذي تفوه به ابنه بطي!!..
أحقا يا سلطان تريد ابنتي بعد كل الذي حدث!!!!..
.
.
.
.
- 557 -
.
.
.
أبوظبي
كانتا في طريقهما للمستشفى لرؤية والدهما ولمعرفة ما سيقوله الاستشاري القطري
عن حالته...
لم تكن تشعر روضة بأنها في مزاج حسن، خاصة وهي مدركةٌ تماما أن غدا
ستستأنف عملها مع ناعمة كمعلمتين..
هتفت بنظرة ضجرة مستاءة: شيخوه خلي محرم يوقف عند كوستا دام انه جريب
منا، ابا كوفي لاتيه يعدل مودي المضروب
شيخة بهمس خافت: ان شاء الله..
واردفت بحزم: محرم اخطف على كوستا أول عقب المستشفى..
وصلتا للمقهى الذي لم يتجمع أمامه الا عدد قليل جدا من السيارات .. وهذا ما تحبه
روضة بهذا المقهى في هذه المنطقة بالذات لعدم تواجد تجمعات الرجال فيه عكس
المقاهي الأخرى التي تقبع في وسط العاصمة..
عندما ترجلتا من السيارة، أشرت شيخة بشكل مفاجئ على إحدى السيارات الفارهة
لتهتف بنبرة متسلية: رواضي طاعي، حبيب قلبج فراري ههههههههههههه
- 558 -
تلألأت عينا روضة ومزاجها السيء على ما يبدو بدأ بالتحسن: وااااااو حي الشيوخ
حيهممممم
ضحكت شيخة على تعليق روضة ثم فتحت باب المقهى لتدلف اولا ثم اختها..
كان المقهى وكما ظنت روضة منذ البداية خا ل الا من فتاتين اجنبيتين وبعض
الاطفال مع خادمتهم يأكلون الحلوى والبوظة، وشخص آخر يجلس بعيدا عنهم في
زاوية لا تُظهر الا ظهره العريض الطويل..
التفتت روضة للبائع وقالت بنبرة حازمة ناعمة: اسكيوزمي، ون كوفي لاتيه آند
وننننن..
)لو سمحت واحد كوفي لاتيه وواحد(...
ثم سألت شيخة: شيخوه شو تبين ما قلتيلي!!!..
شيخة بتفكير: امممممم اباااااا اممممممم .. خلاص طلبيلي شراتج..
تابعت روضة وهي تلتفت للبائع مرة أخرى: تو كوفي لاتيه بليز..
)اثنان من الكوفي لاتيه من فضلك(
ابتسم البائع وهز رأسه بمهنية تامة ثم دعاهن للجلوس حتى الانتهاء من الطلبية..
أخذتا تبحثان عن طاولة مناسبة للجلوس عليها قبل ان تهتف روضة وهي تأشر
برأسها: هكي طاولة تعالي نيلس
جلستا على المقاعد وبدأتا تتحدثان قليلا ليقتلا الوقت حتى وصول قهوتهما..
اقتربت روضة برأسها لتهتف بخفوت: رواضي وين غشوتج .. غريبة ما يبتيها!!..
- 559 -
روضة بذات النبرة الخافتة وهي تنزل طرف غطاء رأسها عن وجهها: نسيتها
البارحة في موتر قوم فطوم
*فاطمة هي شقيقتهن الكبرى أم محمد*
في هذه اللحظة، شعرت روضة بخفقات تقرع كالطبول ما إن أحست بقامة شخص آت نحوهم..
لم تكن لترفع رأسها لترى من الشخص، ولكنها شعرت بمشاعر رهيبة غامضة
اجتاحتها على حين غرة ... مشاعر انبأتها باقتراب أحدهم من منطقة خطرة في
أعمق قاع في قلبها..
تنهدت تنهيدة ارتياح لا تعرف مصدرها عندما مر الرجل .. لم تنتبه بمن حولها إلا
عند سماعها صوت شيخة المتفجر بالحالمية الطفولية: يا وووويل حاليه
وووويلاااااااه .... يخرب بيته محلاااااااااااه....
قطبت روضة حاجبيها بحنق قبل ان تضرب يدها: اشششش صخي فضحتينا، لو حد
سمعج شو بيقول عنج يا الطفسة!!!..
تأوهت شيخة بضحكة خافتة: الله جميل يحب الجمال يا ختيه ..
بس قسم بالله طافج .. أول مرة اشوف واحد اقرع بهالحلااااااااه .. ما شاء الله عليه
الله يحفظه لأمه ههههههههههههههههه
انتفض قلبها وكادت عيناها تذرفان الدمع من فرط شوقها....
أيكون هو!!!..
أيكون هو يا روضة وأنتِ لم تلمحيه!!!..
لا .. ليس هو !!..
- 560 -
ما الذي سيجلبه الى هنا!!!..
ليس وكأنك تملكين الحظ الوافر يا صاحبة الحظوظ النائمة!!!..
هتفت وهي تجهل ان صوتها اصبح يرن يأسا /حزنا : هاذوه الريال يزقرنا .. خل نشل
طلبيتنا ونروح..
هتفت شيخة بخفوت وهي ترى وجه روضة الذي امتقع فجأة بعد انسدل الغطاء عن
وجهها من غير احساس منها:
بلاج رواضي بسم الله
تنهدت روضة بعمق لتهتف بعدها وهي تقف: ماشي شيخوه يلا نشي..
لم تكد تستدير لتعدل غطاء وجهها حتى رأت أمامها من لم تتوقع أبدا رؤيته حتى في
أحلامها ..
تسمرت ب مكانها والذهول قد أخذ من لون وجهها الزاهي مأخذه بشراسة..
هو .. هو يا إلهي....
لمحت، بعد أن مشطت بناظريها قامته وهيئته التي حاربت سهادها ليالي طويلة،
طيف ابتسامته الرجولية التي تفعل فعلها القاتل على دقات قلبها الصغيرة..
يا إلهي ارحمني .. ارحم قلبي الضعيف..
ارحمه يالله..
- 561 -
جفلت عندما أحست بيد شقيقتها وهي تسحبها بحزم وتسير بها لحيث مكان الدفع،
قالت شيخة باستنكار رقيق :
بلاج يالهبلة تيبستي جدام الريال جيه!!!..
لم تكن روضة تسمعها، بل لم تكن تسمع شيئا مطلقا عدا دقات قلبها العنيفة والتي
تنبض في كل ارجاء جسدها الغض..
مسكت بشكل لا إرادي بذراع شيخة وهي تطلب منها بنظراتها المستجدية ان
تساعدها على الوقوف بعد ان احست بخلل كبير يجري على طول اتزان قامتها
وساقيها..
يالله .. ما الذي يحل بها!!..
لا تستطيع حتى الوقوف!!!!...
امسكت بها شيخة والدهشة والاستغراب قد اعتلا ناظريها بقوة، دفعت الاخيرة ثمن
الطلبية ثم امسكت بشقيقتها وخرجن لحيث توجد سيارتهن..
بعد أن جلستا في الداخل .. امسكت شيخة علبة ماء صغيرة كانت امامها ورشت
القليل منه على وجه روضة الذي بهت لونه بشكل مُريب.....
ثم هتفت بقلق حقيقي: بسم الله عليج الرحمن الرحيم .. روضوه حبيبتي شياج بسم
الله .. منو هالريال!!..
ليش جيه تيبستي يوم شفتيه!!!..
بدأت روضة تدريجيا بالتقاط انفاسها الهاربة، وأخذت تمسح بكفوفها المرتعشة
- 562 -
وجهها وهي تتمتم بخفوت بكلمة
"يا رب.... "
بعد لحظات لم تدم طويلا ، قالت بنبرة مرتجفة .. مرتجفة حد الصميم: محرم تحرك
يلا....
حرك السائق السيارة بسرعة بطيئة لضيق المكان أمام المقهى، لا تعرف حينها ما
الذي جعلها تستدير بقلبها المشتاق الملتاع...
هي فقط تتأمل رؤيته لمرة أخرى .. مرة أخيرة فقط!!!..
ورأته!!!!!..
لمحته واقفا وقفة كسولة وانما واثقة فخورة امام سيارته "الفيراري" .... وعلى ثغره
ابتسامة براقة/لعوبة....
كان يراها..
اجل يراها!!!..
تقسم انها رأت مقلتاه وهما تبرقان بلمعان غريب .. لمعان يعدها بأشياء وأشياء
...!!!
.
.
- 563 -
أما هو، لم يكن يتوقع أبدا أن الفتاة التي مارست اشد انواع التعذيب بعينيها عليه في
الايام المنصرمة، قد تصل إليه هكذا على طبق من ذهب..
الحمدلله انه نس ي هاتفه المحمول في المقهى ليعود ويراها أمامه متجسدة كالملاك
برقته وهالته الساحرة..
ابتسم ابتسامة كبيرة عندما تذكر ردة فعلها المصدومة ما إن رأته..
آآآآآآآآآآه يا أنتِ ..
أعدك أن لنا لقاء آخر يا جميلتي .. أعدك ..
هذا ما تفوه به قلبه عندما لمح نظرة عيناها المترددة/الخجولة/اليائسة من خلف نافذة
السيارة..
ابتسم مودعا اياها بهذا الوعد النابض ب لهفة الروح..
.
.
.
.
.
.
.
- 564 -
العين
خرج زوجها من الغرفة غير مدرك بالعاصفة المدمرة الذي أحدثها في روحها
المثقلة بالحقد والضغينة..
قبضت على يديها بقوة شاعرة بحلقها الجاف قد تضخم وأصبح بحبة فاكهة تقف
على مجرى تنفسها الثقيل ..
لا ترى شيئا أمامها غير ضباب فاحم من القهر، الغضب، والهيجان الشديد..
كيف!!..
كيف يخطبها بعد الذي حدث!!..
كيف!!..
لا .. لا هذا كذب .. مجرد كذب..
إنك تكذب يا أحمد تكذب..
تحولت عيناها لشيء انبثق من دوامة روح هائجة مجنونة!!...
لا تصدق الذي سمعته..
لا تريد أن تتخيل مجرد تخيل أن سلطان سيأخذ شما بعد أن تزوجت هي!!!!..
- 565 -
لا .. لن تأخذها أيها المتكبر ...... لن تأخذها..
سيحدث هذا على جثتي!!..
أنت لي .. وستظل لي!!..
شئت أم أبيت!!..
أنت لي!!..
لن تنعم أخرى بحضن لم أنعم به أنا!!..
لن يحدث هذا أبد ا ...
ابد ا !!..
خانتها صور ذاكرتها لتتخبط ببعضها وتدور مع سنون طويلة مضت .. سنون
مضت على وهم غرقت في بحره وسبحت مع أمواجه الخادعة....
كانت فتاة جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بعيناها الصغيرتان الحادتان اللتان
تبرقان على الدوام ببريق الشقاوة الخبيثة..
عمرها الثلاثة عشرة حينها لم يكن ليجعلها كباقي الفتيات من بنات سنها يحملن
اللعب والعرائس ببراءة وبياض قل ب صافي..
لا .. كانت مختلفة كثيرا .. واختلافها هذا ما نما وكبر بشكل منحرف منذ أن
خرجت على الدنيا ورأت كيف أن والدها يدللها كل الدلال المنبعث في الكون...
كان يجلب لها الشيء قبل أن تفكر به .. وهي كلما حنقت وتمردت، كان يرضيها
بأن يفعل لها ما تتمناه كل فتاة صغيرة حالمة ..
- 566 -
كانت بحق مترفة بالدلال..
ولم تكن لتدع والدها يذيق غيرها هذه الرفاهية .. حتى مع شقيقتها الصغرى حنان
وشقيقها حميد!!!..
عاشت هكذا إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تعلق بها قلبها ب "ذلك .. "
كانت إحدى ليالي الشتاء الباردة، ليلة صقيعية تجمد الأطراف وتلون الشفاه
بالشحوب والازرقاق بسبب برودتها ..
دخل باحة البيت بكل ما فيه من شباب نابض ورجولة بدأت بالنضوج بعمره
العشرين، ثم وقف أمام باب المنزل ليهتف بنبرة خشنة حازمة:
هووود هوووود
لم يسمع رد يأذنه بالدخول، ظل واقفا ينتظر من يأتيه، ولكن دون جدوى..
قام بطرق باب المنزل بقوة وهو يعيد هتافه بنبرة أٌقوى: هووود يا هل البييييت
هي في تلك الأثناء كانت تلعب بالخارج مع بنات الجيران، أتت راكضة غير مدركة
بأن أبن عمها أمام باب المنزل..
عندما اقتربت .. استوعبت وجود رجل أمامها بقامته الطويلة الشاهقة، علت نظرة
عيناها ذلك الشعاع المتعالي المتكبر لتهتف بنبرة خلت من التهذيب تماما مع
"معرفتها التامة بشخصيته": حوووه انت، منو تباااا!!!..
التفت سلطان بحاجب واحد مرفوع مُستنكرا الصوت الذي يهينه بأسلوب حديثه،
ولمح تلك الفتاة الصغيرة بنظرتها البراقة المتعالية، لم يفعل شيئا وانما فقط ابتسم
ابتسامة صغيرة ساخرة لأبعد حد .. ف هو يعرف عوشة ويعرف انعدام التهذيب في
- 567 -
حديثها..
ثم قال وهو يستدير باحثا في الرواق بعينيه متجاهلا تماما الفتاة بشكل وقح: يا بنت
سيري ازقري ابوج، قوليله عميه ظاعن يباك في ميلسه..
احتقن وجه الفتاة بغضب شديد وهي ترى بأم أعينها التجاهل الذي لم تتخيل صورته
أبدا قالت بنبرة طفولية حادة: انته حوووه لا تيلس تتأمر عليه، هب بشكارة ابوك انا
التفت إليها واتساع عيناه انبأها بغيظه من الذي تفوهت به..
ارتعدت أوصالها بشدة لكنها لم تتراجع بل أضافت بذات نظرة التكبر الحادة
"المهتزة بالحقيقة": لا اطالعنيه جيه هب خايفة منك انا..
اقترب سلطان من عوشة وهو يكز على اسنانه بغيظ مكتوم: بتسيرين تزقرين أبوج
ولا شووو!!..
انخرس لسانها وهي ترى بهذا القرب كم أن هذا الرجل ما هو الا تجسيد حقيقي
لمعنى الوسامة الرجولية الخشنة....
ف هي منذ سنين لم ترى سلطان، لأنه عندما بدأ دراسته الثانوية، انعزل عن الجميع
ووضع كل وقته وجهده في دراسته، ثم بعد ذلك ذهب لمدينة العين ليدرس في
جامعة الامارات وفي تلك السنوات زاد انشغاله كلي ا ...
ولكن، ولغرابة حظها، فقد رأته اليوم بالصدفة!!!..
ظلت متسمرة بمكانها وعيناها تمشطان تقاطيع وجهه بعقل مسلوب..
وبفعل السحر التام .. أصابها حالة من الارتجاف نتجت عن مشاعر بدأت تدب في
روحها بشكل مبهم غريب .. مشاعر لم تعهدها من قبل .. كيف تعهدها وهي
صغيرة على هذه الأمور!!..
- 568 -
تملكها حينها ذلك الشعور بالتملك الم رضي اتجاه هذا الشخص .. تملك لم تُشفى منه
أبد ا !!!!..
وصل لمسامع الاثنان صوت أم سلطان وهي تهتف بمكر باسم: شعنه يا سلطان
تزاعج على حرمتك!!..
التفتت عوشة بحدة لزوجة عمها والذهول المُدمج مع خفقات قلبها الصغيرة قد اعتلى
ناظريها بوضوح..
سمعت سلطان وهو يقول بازدراء قاسي غير مبالي: هاي حرمتيه ..!! تبطي والله ما
خذتها أم لسان..
زمت عوشة فمها بغضب ازال كل الذهول والخجل من وجهها: اللي يقول عاده انا
اللي بحب القاع عسب اخذك..
ضحكت أم سلطان بنعومة وهي تسحب عوشة لداخل المنزل وتهتف بدفء لأبنها:
ابويه سلطان .. انا بروح مع خالتك أم حميد عند عمتك غبيشة..
استدار سلطان ليذهب بينما بدأ البرود الجامد باسترداد مكانه العتيد في نظرته
المعتمة: انزين .. امايه ما عليج اماره فديتج وصي حد يزقر عميه زايد ويخبره أن
ابويه يباه..
هزت أم سلطان رأسها ب نعم وقالت: ان شاء الله .. سلطان تعشى فديتك لا اتم ب
يوعك..
ثم استدارت أمه بعد أن سمعت رده المقتضب ساحبة خلفها عوشة التي تتلوى من
فرط غيظها .. ومن فرط ألم كبريائها الذي انخدش وهي تطعم مذاق التجاهل
والرفض من ذلك السلطان!!..
- 569 -
ولكن .... وبعد هذا الموقف .. أصبح هو هاجسها وضيف منامها..
هو لا غير!!!!..
.
.
استفاقت من تلك الذكرى بقلب ينبض وجعا .. وجعا يجعل من مشاعرها تمرض ..
وتمرض .. وتمرض!!..
وبتدريجية تامة، التمعت شرارات ملتهبة مجنونة في كل جسدها وهي تتحرك
بعشوائية حول الغرفة وتفكر كيف تهدم هذه الخطبة التي لم تتم بعد..
كيف تهدمها كما هدمتها في السابق!!!!..
ابتسمت ابتسامة شيطانية ناضحة بالجنون المخيف .. ثم همست بفحيح أفعى خافت:
فكري العوش فكري .. ما يغلبج شي انتي..
.
.
.
.
.
.
.
- 570 -
دبي
طرقت بنعومة باب غرفته لتسمع بعدها صوته الحازم يأذنها بالدخول..
دخلت وهي تشعر بكافة انواع الخجل والحياء الفطري، ولكن لن تدع هذا الحياء
يمنعها من التأكد مما سمعته من والدتها قبل قليل..
ف هي قد أصابها الذهول التام عندما علمت أن أخيها طلب أن يتقدم ليخطب حصة
شقيقة صديقتها المقربة..
كيف !!..
هي لا تتخيل فلاح شقيقها يتزوج ب حصة!!..
كلاهما يحمل تركيبات جينية معقدة تخولهما لفتح أبواب عشرات المعارك بينهما في
المستقبل!!..
فلاح مختلف .. مختلف جدا .. ليس كباقي أشقائها!!..
مختلف كما اختلاف شخصية حصة القوية المُسيطرة!!..
واختلاف فلاح لا يلائم في الحقيقة قوة حصة وصرامة طبعها!!..
السؤال هنا هو ..!! .... ل م اختار حصة بالذات!!..
وقفت أمام شقيقها وهي تبتسم ابتسامة مترددة .. ثم سمعته وهو يقول لها بحزم تخلله
كما لاحظت ذبذبات غضب مكتوم: هلا مهاري شو تبين!!!..
تلعثمت مهرة وهي تقول بخفوت: اممممممم فلاح انت صدق ناوي تخطب بنت
- 571 -
عبدالله ال...
لم يرفع رأسه ولا عينه عن جهازه المحمول، بل قال بنبرة هادئة كهدوء سطح مياه
راكد: هيه نعم ناوي اخطبها، فيها شي!!!...
أجابت مهرة بارتباك، فهي حقا ترتبك عندما تتحدث مع فلاح عن مواضيع حساسة
كهذه: ا ا ا ا بس فلاح حصة ما توالمك..
هنا .. رفع رأسه بحدة وقال بنظرة قاسية ملتهبة: شو تقولين ..!!!! شو بعد هاي ما
توالمني!!!!...
تراجعت بجزع ما إن رأت انفعاله الغاضب، لكنها يجب أن تعلمه بالذي تشعر به
من هذا الموضوع برمته: فلاح فديتك لا تفهمني غلط .. أقصد اممممممممم أقصد
شخصياتكم انتو الاثنينه ما توالم بعض .. انت غير وهي غير..
ابتسم حينها فلاح ابتسامة ساخرة لم تتجاوز حدود عيناه ليهتف بعدها بصرامة: ما
عندنا نحن سوالف شخصية ما شخصية، البنية دخلت خاطريه واباها .. ما عنديه
رمسة زايده اقولها..
زمت مهرة فمها باستياء ثم هتفت بخفوت: على راحتك فلاح، انا بغيت اوضحلك
رايي قبل لا تسوي اي شي..
ثم استدارت لتخرج ما إن رأته ينزل رأسه ليكمل عمله على جهازه المحمول..
مشت على طول الممر الطويل الذي يتوسط جميع غرف النوم العلوية .. كانت
شاردة الفكر عندما رأت حمد شقيقها آ ت من الطابق السفلي حاملا معه أكياس من
- 572 -
الشطائر والبيتزا وعلى وجهه ترتسم أمارات الجوع الشديد ..
هتف حمد ببسمة اخوية جذابة: ها الحب تاكلين معايه!!..
مهرة بدهشة: وابوويه .. ها غدا ولا عشا الحينه !!!..
حمد: ههههههههههههههههههههههه الاثنينه ..
مهرة بذات دهشتها: من متى هب ماااكل!!!!..
حمد بنظرة مرحة لا تناسب وجهه الأصفر الذي بهت من الجوع: من البارحة
هتفت مهرة بانفعال: مينون انته ..!! ليييييش!!..
تثائب حمد بإرهاق تام ليهتف بعدها بصوت خشن: كنت سهران إلين الفير على
اوراق مهمة تخص الدوام، عقب صليت ورقدت وما نشيت الا على صلاة الظهر ..
ويوم صليت وقدني بنزل اكل شي اتصلبيه واحد من الربع طايح في مشكله ويباني
افازعه، عاده توني خلصت من عنده وييت..
حملت مهرة الاكياس عنه ونظرة عيناها تذبل بحنية بالغة .. وقالت: فديييتك حمد
تعال تعال بمدلك السماط عسب تاكل ..
ضحك حمد مستمتعا بتدليل شقيقته الصغرى له قبل ان ينزل معها للأسفل..
رتبت مهرة مائدة الطعام لشقيقها وبدأ يأكل بشراهة بينما جلست امامه لتتحدث معه
وتدردش قليلا ..
حمد وهو يبلع لقمته: امايه وين!!..
مهرة: اماية سارت عند قوم علي بن أحمد بنتهم مربي حليلها
)مربي = ولدت (
حمد: ما شاء الله .. زين زين
أخذت مهرة تفكر بتردد ما اذ عليها ان تصرح له بما يجول في خاطرها ام تصمت
...
لا تعرف حقا ما هو الصواب!!..
- 573 -
لكن ل م هي متشائمة بهذا الشكل!!!!...
ربما هي فقط تضخم الأمور وتعطيها اكبر من حجمها....
فليتزوج فلاح حصة .... ما دخلها هي!!!....
حكت رأسها بخفة وهي تزم فمها بتهكم .. وفكرت مرة أخرى..
حصة لا تناسبه .. لا تناسب رجلا ك فلاح ابد ا !!..
تعجز عن تصور الاثنان واقفان قبالة بعضهما بتناغم ومودة!!..
بل هي لا ترى الا خيالات من معارك ولكمات تتقاذف من كلا الطرفين!!..
يا إلهي..
كفاكِ خيالات بلهاء يا مهرة .. كفاكِ ..
وبنبرة مترددة هتفت: حمد .. عرفت ان فلاح ناوي يخطب بنت عبدالله بن خويدم
..!!!
وبشكل مفاجئ، شرق حمد وهو يشرب العصير وأخذ يسعل بقوة وبصوت عا ل حاد
وكأن روحه تكاد تخرج من عيناه..
وقفت مهرة بهلع لتقترب من شقيقها وتضربه بقوة على ظهره الصلب، استمر
بالسعال القوي حتى احمرت عيناه وغدت كحبات فراولة من فرط احمرارها ..
هتفت مهرة بجزع شديد: حمد بسم الله عليييك شبلااااااك..
أخذت تضرب ظهره حتى هدأ السعال واستطاع التمكن من أخذ انفاسه الهاربة..
ارتجفت اوصالها حقا وهي ترى ملامح وجه شقيقها المختنق .. وقالت بنبرة
مرتجفة مُرتعبة: حمد فديتك خبرني انت بخير!!!!..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:39 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



)لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي(
الجزء الثالث عشر

،
خذيني أطر في أعالي السماء
صدى غنوة كركرات سحابة
خذيني فإن صخور الكآبة
تشد بروحي إلى قاع بحر بعيد القرار
خذيني أكن في دجاك الضياء
ولا تتركيني لليل القفار
إذا شئت أن لا تكوني لناري
وقودا فكوني حريقا
إذا شئت أن تخلصي من إساري
فلا تتركيني طليقا
خذيني إلى صدرك المثقل
به م السنين
خذيني فإني حزين
ولا تتركيني على الدرب وحدي أسير إلى المجهل
- 551 -
وكانت دروبي خيوط اشتياق
ووجد وحب..
ل بدر شاكر السياب
،
صباح يوم جديد
تشعر بالكآبة تقتلها .. تريد أن تخرج .. أن تسافر .. أن تبتعد عن هذه الأجواء ولو
قليلا ..
تشعر أنها وصلت بمشاعرها النفسية حد اللامعقول..
أهذا كله يا بلهاء بسببه!!!..
ل م هو دوما يجعل منك محط سخرية أمام ذاتك التي لا تنثني بسهولة!!..
ل م !!..
ويح هذا القلب الذي جعلك السلطان عليه .. ويحه!!..
تأففت وهي تمسد جبهتها عل ها بهذا تزيح بعض الكآبة/الضيق/الخيبة من ذاتها..
- 552 -
استقامت بطولها الجميل ثم هتفت وهي تنظر لنفسها بالمرآة بنبرة اخرجتها قوية،
واثقة، بعيدة كل البعد عن معالم الضعف:
شميم ودري عنج السخااافة .. محد درابج أصلا .. اضحكي وشقي الحلج .. وسوي
اكبر طااااااااااف..
زفرت بقوة وهي تبتسم ابتسامة كبيرة مصطنعة .... ثم بدأت بوضع القليل من
الزينة على وجهها الذي لا يحتاج لإضافات تجميلية أبدا .. ولكنها مكتئبة ..... وهي
عندما تكتئب إما ترسم أو تنزل ل حديقتها..
الا انها الآن ليست بمزاج يسمح لها بولوج العالم الأول ولا الثاني، فلتتزين إذن
..!!!!
بعد أن وضعت القليل من الكحل، بودرة الخد ذو اللون الخوخي، وملمع الشفتين
شفاف رقيق، قب لت وجهها العاكس بالمرآة بانتعاش باسم ثم خرجت..
نزلت وهي تتلفت بعيناها المثقلان بسواد بدوي فاتن، وسرعان ما سمعت أصوات
ضحك وصراخ آتية من صالة المنزل الكبيرة...
عندما وصلت رأت موزة ومن حولها تجمعن حصة، ميرة، لطيفة الصغيرة ابنة
شقيقها بطي، وفاطمة ابنة ابن شقيقها سيف..
كان المكان أقل ما يقال عنه بأنه مسبح من الخيوط والابر المتناثرة، والخرز الملون
المنثورة في كل مكان..
اتسعت عيناها بذهول: ايييييييه شو تسووون .. شحقه جيه المكان خراااااابه!!!..
صاحت حصة بصوت عالي غاضب وهي تحذر فاطمة الصغيرة: فوفو هدي الابر
- 553 -
يا الشيطااااااانة..
ثم إلتفتت ل شما مضيفة برجاء: شميمي فديتج خلي فوفو شوي عندج .. لعوزتنا
والله..
حملت شما فاطمة الصغيرة ثم نفضت من يديها بعض الخرز الملون التي كادت
تأكلها..
ثم اخذت تحدق بهم بتعجب ....
اولا ب حصة ذات الوجه العابس بتركيز تام وهي تعطي موزة عملها لتعطيها رأيها
... ثم ب ميرة برأسها الغارق بين الخيوط محاولة اتمام أخر قطعة في يدها وتتذمر
بشكل مضحك .... ومن ثم ب لطيفة التي تقلد ما تفعلن بنات عمها ب طفولية بريئة..
وفجأة .. ضحكت بصوت عالي حتى كادت تدمع..
ارتفعت انظار الفتيات إليها باستغراب/ذهول وكأنهن للتو قد افقن من سباتهن
الفكري والعقلي..
قالت ميرة بنظرة بلهاء: بلاج عموه بسم الله عليج..
ما زالت شما تضحك بقوة متمتمة من بين ضحكاتها: شكلكن ههههههههههههههه
شكلكن يضضضحكككك ههههههههههههههه
وضعت حصة يدها على خاصرتها وقالت بتهكم: ليش شيختيه .. اول مرة تشوفين
طالبات علم يتعلمن جدامج!!!..
ابتسمت موزة وهي تستمع لضحكات شما الرنانة والتي قالت فيما بعد بثغرها
الضاحك: آآخ وافواديييه .. يعلكن العافية ياربي ... اسميييكن انتن سواااالف
- 554 -
هههههههههههههههههههه..
هتفت ميرة وهي ترقص حاجبيها وكأنها تريد اغاضة عمتها شما: طاعي طاعي
اشكر فنج يالمير..
ثم إلتفتت لموزة وهي تقول بحماس مُبتهج: موزاااااااانه شوفي مالي محلااااااااااه...
امسكت موزة بالقبعة التي صنعتها ميرة بابتهاج صرف وأخذت تأشر بنعومة :
رووووعة .... تعلمتي بسرعة ما شاء الله عليج
فهمت ميرة اشارات موزة البسيطة ثم رفعت أنفها بزهو باسم: هيييييه اميييه .. شو
تتحرينيه عيل..
دنا ميرة والاقر على الله..
جلست شما بقرب موزة وهي تقول بفم مزموم مُتهكم: يا الخاينات انا بعد ابا اتعلم
الكروشيه..
أشرت موزة بحماس: صدق تبين!!!..
هزت شما رأسها ب نعم: هيه والله من متى في خاطريه اتعلمه..
وضعت موزة خيوط الكروشيه والابرة امام شما وهتفت لها باشارات متتالية
بسيطة: يلا يودي .. وسوي شرات ما اسوي جدامج .. زين!!!..
شما بابتسامة واسعة: زين
.
.
- 555 -
.
.
.
.
.
في ذات المنزل
في إحدى غرفه الكثيرة
قطبت حاجبيها هاتفة باستنكار خافت: اشوووه ..!! جيه ما تبا الرياييل يقربون!!..
جلس أبا سعيد أمام زوجته الغاضبة، لا يلومها على غضبها واستعالجها في تزويج
ابنتها..
فالناس كما تقول هي .. قد بدأوا يتحدثون ويثرثرون بشأن تأخر زواج ابنتهم ...
وهو كثيرا ما كان ينصحها بعدم الاستماع لما يقولونه..
لأن هذه حياتها .. وهي من يجب عليها بنائها كما تبتغي وليس كما يبتغي الناس
..!!!!
وحديث الناس ما هي الا دوامة ضخمة لا تجلب الا الانزعاج/تعكير صفو البال..
الا انه يتفهم في الحقيقة انها أم .. وام تريد رؤية هالة حُسن العروس على وجه
وحيدتها .. تريد رؤيتها زوجة وأم فانية كباقي نساء عائلتهم .. تريد رؤيتها وهي
تحمل طفلها البكر....
تربيه .... وتعلمه .... وتطعمه..
لا يلوم زوجته على مشاعر فطرية تقبع بداخلها وتنمو بكل أمل سامي .. لا يلومها
البتة!!!!....
- 556 -
أجاب بعد ان تنهد تنهيدة عميقة: هيه لطيفة .. البنية هب للعرس الحينه..
هتفت أم سعيد بكل يأس/حرقة قلب/خيبة: جييييه .. البنية وافقت وعاشه بنفسها يتني
وخبرتني
)جيه = ليش(
أبا سعيد بنبرة صارمة لا تقبل النقاش بعدها: قلتلج يا حرمة خلاص، خبري العرب
ان ما عندنا بنيات للعرس..
ضربت أم سعيد رجلها بكل غضب/استياء وهي تتمتم بضيق يأكل وجدانها: لا حول
ولا قوة الا بالله، ما غير انته وبنتك اللي بتجتلوني من الغيظ..
رمت كلماتها وخرجت بسرعة من الغرفة ولسان حالها يتذمر بضيق وهم ..
زفر أبوسعيد بحدة متأملا أن الذي فعله من مصلحة كل الأطراف..
فهو لا يستطيع التقدم بأي خطوة بعد الذي تفوه به ابنه بطي!!..
أحقا يا سلطان تريد ابنتي بعد كل الذي حدث!!!!..
.
.
.
.
- 557 -
.
.
.
أبوظبي
كانتا في طريقهما للمستشفى لرؤية والدهما ولمعرفة ما سيقوله الاستشاري القطري
عن حالته...
لم تكن تشعر روضة بأنها في مزاج حسن، خاصة وهي مدركةٌ تماما أن غدا
ستستأنف عملها مع ناعمة كمعلمتين..
هتفت بنظرة ضجرة مستاءة: شيخوه خلي محرم يوقف عند كوستا دام انه جريب
منا، ابا كوفي لاتيه يعدل مودي المضروب
شيخة بهمس خافت: ان شاء الله..
واردفت بحزم: محرم اخطف على كوستا أول عقب المستشفى..
وصلتا للمقهى الذي لم يتجمع أمامه الا عدد قليل جدا من السيارات .. وهذا ما تحبه
روضة بهذا المقهى في هذه المنطقة بالذات لعدم تواجد تجمعات الرجال فيه عكس
المقاهي الأخرى التي تقبع في وسط العاصمة..
عندما ترجلتا من السيارة، أشرت شيخة بشكل مفاجئ على إحدى السيارات الفارهة
لتهتف بنبرة متسلية: رواضي طاعي، حبيب قلبج فراري ههههههههههههه
- 558 -
تلألأت عينا روضة ومزاجها السيء على ما يبدو بدأ بالتحسن: وااااااو حي الشيوخ
حيهممممم
ضحكت شيخة على تعليق روضة ثم فتحت باب المقهى لتدلف اولا ثم اختها..
كان المقهى وكما ظنت روضة منذ البداية خا ل الا من فتاتين اجنبيتين وبعض
الاطفال مع خادمتهم يأكلون الحلوى والبوظة، وشخص آخر يجلس بعيدا عنهم في
زاوية لا تُظهر الا ظهره العريض الطويل..
التفتت روضة للبائع وقالت بنبرة حازمة ناعمة: اسكيوزمي، ون كوفي لاتيه آند
وننننن..
)لو سمحت واحد كوفي لاتيه وواحد(...
ثم سألت شيخة: شيخوه شو تبين ما قلتيلي!!!..
شيخة بتفكير: امممممم اباااااا اممممممم .. خلاص طلبيلي شراتج..
تابعت روضة وهي تلتفت للبائع مرة أخرى: تو كوفي لاتيه بليز..
)اثنان من الكوفي لاتيه من فضلك(
ابتسم البائع وهز رأسه بمهنية تامة ثم دعاهن للجلوس حتى الانتهاء من الطلبية..
أخذتا تبحثان عن طاولة مناسبة للجلوس عليها قبل ان تهتف روضة وهي تأشر
برأسها: هكي طاولة تعالي نيلس
جلستا على المقاعد وبدأتا تتحدثان قليلا ليقتلا الوقت حتى وصول قهوتهما..
اقتربت روضة برأسها لتهتف بخفوت: رواضي وين غشوتج .. غريبة ما يبتيها!!..
- 559 -
روضة بذات النبرة الخافتة وهي تنزل طرف غطاء رأسها عن وجهها: نسيتها
البارحة في موتر قوم فطوم
*فاطمة هي شقيقتهن الكبرى أم محمد*
في هذه اللحظة، شعرت روضة بخفقات تقرع كالطبول ما إن أحست بقامة شخص آت نحوهم..
لم تكن لترفع رأسها لترى من الشخص، ولكنها شعرت بمشاعر رهيبة غامضة
اجتاحتها على حين غرة ... مشاعر انبأتها باقتراب أحدهم من منطقة خطرة في
أعمق قاع في قلبها..
تنهدت تنهيدة ارتياح لا تعرف مصدرها عندما مر الرجل .. لم تنتبه بمن حولها إلا
عند سماعها صوت شيخة المتفجر بالحالمية الطفولية: يا وووويل حاليه
وووويلاااااااه .... يخرب بيته محلاااااااااااه....
قطبت روضة حاجبيها بحنق قبل ان تضرب يدها: اشششش صخي فضحتينا، لو حد
سمعج شو بيقول عنج يا الطفسة!!!..
تأوهت شيخة بضحكة خافتة: الله جميل يحب الجمال يا ختيه ..
بس قسم بالله طافج .. أول مرة اشوف واحد اقرع بهالحلااااااااه .. ما شاء الله عليه
الله يحفظه لأمه ههههههههههههههههه
انتفض قلبها وكادت عيناها تذرفان الدمع من فرط شوقها....
أيكون هو!!!..
أيكون هو يا روضة وأنتِ لم تلمحيه!!!..
لا .. ليس هو !!..
- 560 -
ما الذي سيجلبه الى هنا!!!..
ليس وكأنك تملكين الحظ الوافر يا صاحبة الحظوظ النائمة!!!..
هتفت وهي تجهل ان صوتها اصبح يرن يأسا /حزنا : هاذوه الريال يزقرنا .. خل نشل
طلبيتنا ونروح..
هتفت شيخة بخفوت وهي ترى وجه روضة الذي امتقع فجأة بعد انسدل الغطاء عن
وجهها من غير احساس منها:
بلاج رواضي بسم الله
تنهدت روضة بعمق لتهتف بعدها وهي تقف: ماشي شيخوه يلا نشي..
لم تكد تستدير لتعدل غطاء وجهها حتى رأت أمامها من لم تتوقع أبدا رؤيته حتى في
أحلامها ..
تسمرت ب مكانها والذهول قد أخذ من لون وجهها الزاهي مأخذه بشراسة..
هو .. هو يا إلهي....
لمحت، بعد أن مشطت بناظريها قامته وهيئته التي حاربت سهادها ليالي طويلة،
طيف ابتسامته الرجولية التي تفعل فعلها القاتل على دقات قلبها الصغيرة..
يا إلهي ارحمني .. ارحم قلبي الضعيف..
ارحمه يالله..
- 561 -
جفلت عندما أحست بيد شقيقتها وهي تسحبها بحزم وتسير بها لحيث مكان الدفع،
قالت شيخة باستنكار رقيق :
بلاج يالهبلة تيبستي جدام الريال جيه!!!..
لم تكن روضة تسمعها، بل لم تكن تسمع شيئا مطلقا عدا دقات قلبها العنيفة والتي
تنبض في كل ارجاء جسدها الغض..
مسكت بشكل لا إرادي بذراع شيخة وهي تطلب منها بنظراتها المستجدية ان
تساعدها على الوقوف بعد ان احست بخلل كبير يجري على طول اتزان قامتها
وساقيها..
يالله .. ما الذي يحل بها!!..
لا تستطيع حتى الوقوف!!!!...
امسكت بها شيخة والدهشة والاستغراب قد اعتلا ناظريها بقوة، دفعت الاخيرة ثمن
الطلبية ثم امسكت بشقيقتها وخرجن لحيث توجد سيارتهن..
بعد أن جلستا في الداخل .. امسكت شيخة علبة ماء صغيرة كانت امامها ورشت
القليل منه على وجه روضة الذي بهت لونه بشكل مُريب.....
ثم هتفت بقلق حقيقي: بسم الله عليج الرحمن الرحيم .. روضوه حبيبتي شياج بسم
الله .. منو هالريال!!..
ليش جيه تيبستي يوم شفتيه!!!..
بدأت روضة تدريجيا بالتقاط انفاسها الهاربة، وأخذت تمسح بكفوفها المرتعشة
- 562 -
وجهها وهي تتمتم بخفوت بكلمة
"يا رب.... "
بعد لحظات لم تدم طويلا ، قالت بنبرة مرتجفة .. مرتجفة حد الصميم: محرم تحرك
يلا....
حرك السائق السيارة بسرعة بطيئة لضيق المكان أمام المقهى، لا تعرف حينها ما
الذي جعلها تستدير بقلبها المشتاق الملتاع...
هي فقط تتأمل رؤيته لمرة أخرى .. مرة أخيرة فقط!!!..
ورأته!!!!!..
لمحته واقفا وقفة كسولة وانما واثقة فخورة امام سيارته "الفيراري" .... وعلى ثغره
ابتسامة براقة/لعوبة....
كان يراها..
اجل يراها!!!..
تقسم انها رأت مقلتاه وهما تبرقان بلمعان غريب .. لمعان يعدها بأشياء وأشياء
...!!!
.
.
- 563 -
أما هو، لم يكن يتوقع أبدا أن الفتاة التي مارست اشد انواع التعذيب بعينيها عليه في
الايام المنصرمة، قد تصل إليه هكذا على طبق من ذهب..
الحمدلله انه نس ي هاتفه المحمول في المقهى ليعود ويراها أمامه متجسدة كالملاك
برقته وهالته الساحرة..
ابتسم ابتسامة كبيرة عندما تذكر ردة فعلها المصدومة ما إن رأته..
آآآآآآآآآآه يا أنتِ ..
أعدك أن لنا لقاء آخر يا جميلتي .. أعدك ..
هذا ما تفوه به قلبه عندما لمح نظرة عيناها المترددة/الخجولة/اليائسة من خلف نافذة
السيارة..
ابتسم مودعا اياها بهذا الوعد النابض ب لهفة الروح..
.
.
.
.
.
.
.
- 564 -
العين
خرج زوجها من الغرفة غير مدرك بالعاصفة المدمرة الذي أحدثها في روحها
المثقلة بالحقد والضغينة..
قبضت على يديها بقوة شاعرة بحلقها الجاف قد تضخم وأصبح بحبة فاكهة تقف
على مجرى تنفسها الثقيل ..
لا ترى شيئا أمامها غير ضباب فاحم من القهر، الغضب، والهيجان الشديد..
كيف!!..
كيف يخطبها بعد الذي حدث!!..
كيف!!..
لا .. لا هذا كذب .. مجرد كذب..
إنك تكذب يا أحمد تكذب..
تحولت عيناها لشيء انبثق من دوامة روح هائجة مجنونة!!...
لا تصدق الذي سمعته..
لا تريد أن تتخيل مجرد تخيل أن سلطان سيأخذ شما بعد أن تزوجت هي!!!!..
- 565 -
لا .. لن تأخذها أيها المتكبر ...... لن تأخذها..
سيحدث هذا على جثتي!!..
أنت لي .. وستظل لي!!..
شئت أم أبيت!!..
أنت لي!!..
لن تنعم أخرى بحضن لم أنعم به أنا!!..
لن يحدث هذا أبد ا ...
ابد ا !!..
خانتها صور ذاكرتها لتتخبط ببعضها وتدور مع سنون طويلة مضت .. سنون
مضت على وهم غرقت في بحره وسبحت مع أمواجه الخادعة....
كانت فتاة جميلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، بعيناها الصغيرتان الحادتان اللتان
تبرقان على الدوام ببريق الشقاوة الخبيثة..
عمرها الثلاثة عشرة حينها لم يكن ليجعلها كباقي الفتيات من بنات سنها يحملن
اللعب والعرائس ببراءة وبياض قل ب صافي..
لا .. كانت مختلفة كثيرا .. واختلافها هذا ما نما وكبر بشكل منحرف منذ أن
خرجت على الدنيا ورأت كيف أن والدها يدللها كل الدلال المنبعث في الكون...
كان يجلب لها الشيء قبل أن تفكر به .. وهي كلما حنقت وتمردت، كان يرضيها
بأن يفعل لها ما تتمناه كل فتاة صغيرة حالمة ..
- 566 -
كانت بحق مترفة بالدلال..
ولم تكن لتدع والدها يذيق غيرها هذه الرفاهية .. حتى مع شقيقتها الصغرى حنان
وشقيقها حميد!!!..
عاشت هكذا إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تعلق بها قلبها ب "ذلك .. "
كانت إحدى ليالي الشتاء الباردة، ليلة صقيعية تجمد الأطراف وتلون الشفاه
بالشحوب والازرقاق بسبب برودتها ..
دخل باحة البيت بكل ما فيه من شباب نابض ورجولة بدأت بالنضوج بعمره
العشرين، ثم وقف أمام باب المنزل ليهتف بنبرة خشنة حازمة:
هووود هوووود
لم يسمع رد يأذنه بالدخول، ظل واقفا ينتظر من يأتيه، ولكن دون جدوى..
قام بطرق باب المنزل بقوة وهو يعيد هتافه بنبرة أٌقوى: هووود يا هل البييييت
هي في تلك الأثناء كانت تلعب بالخارج مع بنات الجيران، أتت راكضة غير مدركة
بأن أبن عمها أمام باب المنزل..
عندما اقتربت .. استوعبت وجود رجل أمامها بقامته الطويلة الشاهقة، علت نظرة
عيناها ذلك الشعاع المتعالي المتكبر لتهتف بنبرة خلت من التهذيب تماما مع
"معرفتها التامة بشخصيته": حوووه انت، منو تباااا!!!..
التفت سلطان بحاجب واحد مرفوع مُستنكرا الصوت الذي يهينه بأسلوب حديثه،
ولمح تلك الفتاة الصغيرة بنظرتها البراقة المتعالية، لم يفعل شيئا وانما فقط ابتسم
ابتسامة صغيرة ساخرة لأبعد حد .. ف هو يعرف عوشة ويعرف انعدام التهذيب في
- 567 -
حديثها..
ثم قال وهو يستدير باحثا في الرواق بعينيه متجاهلا تماما الفتاة بشكل وقح: يا بنت
سيري ازقري ابوج، قوليله عميه ظاعن يباك في ميلسه..
احتقن وجه الفتاة بغضب شديد وهي ترى بأم أعينها التجاهل الذي لم تتخيل صورته
أبدا قالت بنبرة طفولية حادة: انته حوووه لا تيلس تتأمر عليه، هب بشكارة ابوك انا
التفت إليها واتساع عيناه انبأها بغيظه من الذي تفوهت به..
ارتعدت أوصالها بشدة لكنها لم تتراجع بل أضافت بذات نظرة التكبر الحادة
"المهتزة بالحقيقة": لا اطالعنيه جيه هب خايفة منك انا..
اقترب سلطان من عوشة وهو يكز على اسنانه بغيظ مكتوم: بتسيرين تزقرين أبوج
ولا شووو!!..
انخرس لسانها وهي ترى بهذا القرب كم أن هذا الرجل ما هو الا تجسيد حقيقي
لمعنى الوسامة الرجولية الخشنة....
ف هي منذ سنين لم ترى سلطان، لأنه عندما بدأ دراسته الثانوية، انعزل عن الجميع
ووضع كل وقته وجهده في دراسته، ثم بعد ذلك ذهب لمدينة العين ليدرس في
جامعة الامارات وفي تلك السنوات زاد انشغاله كلي ا ...
ولكن، ولغرابة حظها، فقد رأته اليوم بالصدفة!!!..
ظلت متسمرة بمكانها وعيناها تمشطان تقاطيع وجهه بعقل مسلوب..
وبفعل السحر التام .. أصابها حالة من الارتجاف نتجت عن مشاعر بدأت تدب في
روحها بشكل مبهم غريب .. مشاعر لم تعهدها من قبل .. كيف تعهدها وهي
صغيرة على هذه الأمور!!..
- 568 -
تملكها حينها ذلك الشعور بالتملك الم رضي اتجاه هذا الشخص .. تملك لم تُشفى منه
أبد ا !!!!..
وصل لمسامع الاثنان صوت أم سلطان وهي تهتف بمكر باسم: شعنه يا سلطان
تزاعج على حرمتك!!..
التفتت عوشة بحدة لزوجة عمها والذهول المُدمج مع خفقات قلبها الصغيرة قد اعتلى
ناظريها بوضوح..
سمعت سلطان وهو يقول بازدراء قاسي غير مبالي: هاي حرمتيه ..!! تبطي والله ما
خذتها أم لسان..
زمت عوشة فمها بغضب ازال كل الذهول والخجل من وجهها: اللي يقول عاده انا
اللي بحب القاع عسب اخذك..
ضحكت أم سلطان بنعومة وهي تسحب عوشة لداخل المنزل وتهتف بدفء لأبنها:
ابويه سلطان .. انا بروح مع خالتك أم حميد عند عمتك غبيشة..
استدار سلطان ليذهب بينما بدأ البرود الجامد باسترداد مكانه العتيد في نظرته
المعتمة: انزين .. امايه ما عليج اماره فديتج وصي حد يزقر عميه زايد ويخبره أن
ابويه يباه..
هزت أم سلطان رأسها ب نعم وقالت: ان شاء الله .. سلطان تعشى فديتك لا اتم ب
يوعك..
ثم استدارت أمه بعد أن سمعت رده المقتضب ساحبة خلفها عوشة التي تتلوى من
فرط غيظها .. ومن فرط ألم كبريائها الذي انخدش وهي تطعم مذاق التجاهل
والرفض من ذلك السلطان!!..
- 569 -
ولكن .... وبعد هذا الموقف .. أصبح هو هاجسها وضيف منامها..
هو لا غير!!!!..
.
.
استفاقت من تلك الذكرى بقلب ينبض وجعا .. وجعا يجعل من مشاعرها تمرض ..
وتمرض .. وتمرض!!..
وبتدريجية تامة، التمعت شرارات ملتهبة مجنونة في كل جسدها وهي تتحرك
بعشوائية حول الغرفة وتفكر كيف تهدم هذه الخطبة التي لم تتم بعد..
كيف تهدمها كما هدمتها في السابق!!!!..
ابتسمت ابتسامة شيطانية ناضحة بالجنون المخيف .. ثم همست بفحيح أفعى خافت:
فكري العوش فكري .. ما يغلبج شي انتي..
.
.
.
.
.
.
.
- 570 -
دبي
طرقت بنعومة باب غرفته لتسمع بعدها صوته الحازم يأذنها بالدخول..
دخلت وهي تشعر بكافة انواع الخجل والحياء الفطري، ولكن لن تدع هذا الحياء
يمنعها من التأكد مما سمعته من والدتها قبل قليل..
ف هي قد أصابها الذهول التام عندما علمت أن أخيها طلب أن يتقدم ليخطب حصة
شقيقة صديقتها المقربة..
كيف !!..
هي لا تتخيل فلاح شقيقها يتزوج ب حصة!!..
كلاهما يحمل تركيبات جينية معقدة تخولهما لفتح أبواب عشرات المعارك بينهما في
المستقبل!!..
فلاح مختلف .. مختلف جدا .. ليس كباقي أشقائها!!..
مختلف كما اختلاف شخصية حصة القوية المُسيطرة!!..
واختلاف فلاح لا يلائم في الحقيقة قوة حصة وصرامة طبعها!!..
السؤال هنا هو ..!! .... ل م اختار حصة بالذات!!..
وقفت أمام شقيقها وهي تبتسم ابتسامة مترددة .. ثم سمعته وهو يقول لها بحزم تخلله
كما لاحظت ذبذبات غضب مكتوم: هلا مهاري شو تبين!!!..
تلعثمت مهرة وهي تقول بخفوت: اممممممم فلاح انت صدق ناوي تخطب بنت
- 571 -
عبدالله ال...
لم يرفع رأسه ولا عينه عن جهازه المحمول، بل قال بنبرة هادئة كهدوء سطح مياه
راكد: هيه نعم ناوي اخطبها، فيها شي!!!...
أجابت مهرة بارتباك، فهي حقا ترتبك عندما تتحدث مع فلاح عن مواضيع حساسة
كهذه: ا ا ا ا بس فلاح حصة ما توالمك..
هنا .. رفع رأسه بحدة وقال بنظرة قاسية ملتهبة: شو تقولين ..!!!! شو بعد هاي ما
توالمني!!!!...
تراجعت بجزع ما إن رأت انفعاله الغاضب، لكنها يجب أن تعلمه بالذي تشعر به
من هذا الموضوع برمته: فلاح فديتك لا تفهمني غلط .. أقصد اممممممممم أقصد
شخصياتكم انتو الاثنينه ما توالم بعض .. انت غير وهي غير..
ابتسم حينها فلاح ابتسامة ساخرة لم تتجاوز حدود عيناه ليهتف بعدها بصرامة: ما
عندنا نحن سوالف شخصية ما شخصية، البنية دخلت خاطريه واباها .. ما عنديه
رمسة زايده اقولها..
زمت مهرة فمها باستياء ثم هتفت بخفوت: على راحتك فلاح، انا بغيت اوضحلك
رايي قبل لا تسوي اي شي..
ثم استدارت لتخرج ما إن رأته ينزل رأسه ليكمل عمله على جهازه المحمول..
مشت على طول الممر الطويل الذي يتوسط جميع غرف النوم العلوية .. كانت
شاردة الفكر عندما رأت حمد شقيقها آ ت من الطابق السفلي حاملا معه أكياس من
- 572 -
الشطائر والبيتزا وعلى وجهه ترتسم أمارات الجوع الشديد ..
هتف حمد ببسمة اخوية جذابة: ها الحب تاكلين معايه!!..
مهرة بدهشة: وابوويه .. ها غدا ولا عشا الحينه !!!..
حمد: ههههههههههههههههههههههه الاثنينه ..
مهرة بذات دهشتها: من متى هب ماااكل!!!!..
حمد بنظرة مرحة لا تناسب وجهه الأصفر الذي بهت من الجوع: من البارحة
هتفت مهرة بانفعال: مينون انته ..!! ليييييش!!..
تثائب حمد بإرهاق تام ليهتف بعدها بصوت خشن: كنت سهران إلين الفير على
اوراق مهمة تخص الدوام، عقب صليت ورقدت وما نشيت الا على صلاة الظهر ..
ويوم صليت وقدني بنزل اكل شي اتصلبيه واحد من الربع طايح في مشكله ويباني
افازعه، عاده توني خلصت من عنده وييت..
حملت مهرة الاكياس عنه ونظرة عيناها تذبل بحنية بالغة .. وقالت: فديييتك حمد
تعال تعال بمدلك السماط عسب تاكل ..
ضحك حمد مستمتعا بتدليل شقيقته الصغرى له قبل ان ينزل معها للأسفل..
رتبت مهرة مائدة الطعام لشقيقها وبدأ يأكل بشراهة بينما جلست امامه لتتحدث معه
وتدردش قليلا ..
حمد وهو يبلع لقمته: امايه وين!!..
مهرة: اماية سارت عند قوم علي بن أحمد بنتهم مربي حليلها
)مربي = ولدت (
حمد: ما شاء الله .. زين زين
أخذت مهرة تفكر بتردد ما اذ عليها ان تصرح له بما يجول في خاطرها ام تصمت
...
لا تعرف حقا ما هو الصواب!!..
- 573 -
لكن ل م هي متشائمة بهذا الشكل!!!!...
ربما هي فقط تضخم الأمور وتعطيها اكبر من حجمها....
فليتزوج فلاح حصة .... ما دخلها هي!!!....
حكت رأسها بخفة وهي تزم فمها بتهكم .. وفكرت مرة أخرى..
حصة لا تناسبه .. لا تناسب رجلا ك فلاح ابد ا !!..
تعجز عن تصور الاثنان واقفان قبالة بعضهما بتناغم ومودة!!..
بل هي لا ترى الا خيالات من معارك ولكمات تتقاذف من كلا الطرفين!!..
يا إلهي..
كفاكِ خيالات بلهاء يا مهرة .. كفاكِ ..
وبنبرة مترددة هتفت: حمد .. عرفت ان فلاح ناوي يخطب بنت عبدالله بن خويدم
..!!!
وبشكل مفاجئ، شرق حمد وهو يشرب العصير وأخذ يسعل بقوة وبصوت عا ل حاد
وكأن روحه تكاد تخرج من عيناه..
وقفت مهرة بهلع لتقترب من شقيقها وتضربه بقوة على ظهره الصلب، استمر
بالسعال القوي حتى احمرت عيناه وغدت كحبات فراولة من فرط احمرارها ..
هتفت مهرة بجزع شديد: حمد بسم الله عليييك شبلااااااك..
أخذت تضرب ظهره حتى هدأ السعال واستطاع التمكن من أخذ انفاسه الهاربة..
ارتجفت اوصالها حقا وهي ترى ملامح وجه شقيقها المختنق .. وقالت بنبرة
مرتجفة مُرتعبة: حمد فديتك خبرني انت بخير!!!!..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:41 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



- 574 -
هز حمد رأسه بثقل قبل أن يتنحنح بخشونة ويهتف بنبرة مصدومة تخللها بحة
مرتجفة: بنت عبدالله بن خويدم!!!!..
قطبت مهرة حاجبها باستغراب..
أكان الذي حل ب حمد هو تفاجئه بالخبر لا أكثر!!..
أجابت فيما بعد بخفوت متوجس: هيه بنت عميه عبدالله
تنحنح مرة أخرى بخشونة أقوى ليقول بنبرة أخرجها هذه المرة شبه متزنة تتفجر
بالترقب الخفي: منو !!!!..
اجابته بنظرة بريئة متعجبة: شو منو!!..
قال بنبرة حادة مثقلة بالصبر المنعدم: منو من بنات عبدالله بيخطب يا مهرة!!..
تلعثمت مهرة لتجيب بارتباك: أ أ أ يبا حصة بنته العوده
زفر حمد بحدة خرجت من بئر سحيق المدى ماسدا كفه الأيمن على شعره الناعم
القصير..
يا إلهي .. كاد قلبه يخرج من بين أضلعه..
الحمدلله إنها ليست ميرة .. الحمدلله رب العالمين..
تنحنح للمرة العاشرة بقوة ليهتف بصوت حازم: اهاا زين زين .. الله يجدم اللي فيه
الخير
وقبل أن تنطق مهرة بتساؤلاتها المذهولة، وقف وذهب ليغتسل بالحمام..
- 575 -
في الحقيقة هو هرب .. يعرف أن شقيقته الفضولية لن تتركه حتى يفسر لها انفعاله
المفاجئ من حديثها..
.
.
.
.
.
.
.
على طريق العين – أبوظبي
أمسك بهاتفه ومشاعر التردد/الندم/الإحراج بدأت تدب في روحه بشكل جعله يعجز
عن التفكير...
ما الذي ح ل به ليقول ما قاله بحق الله!!..
أج ن وأختل توازن تفكيره!!..
يكذب!!..
يكذب على والده وأشقائه ويقول أن سلطان قد خطب شما مرة أخرى منه!!!!..
ضرب جبهته وهو يتخيل منظره المخزي عندما يعلم الجميع بأمر كذبته!!..
- 576 -
يالك من معتوه يا بطي .. حقا أنت معتوه!!..
ولكن .. حسن ا ..
ل م لا يكمل ما بدأه!!..
لا لا .. ماذا سيكون موقفه عندما يعلم سلطان بما فعله!!..
لا لا .. لن تفعل شيئ ا يا أنت .. بل ستتصل بأبيك الآن وتخبره بالحقيقة..
يا إلهي لا يستطيع..
لن يحتمل نظرته واشقائه بعدها!!..
أنت مجنون يا رجل .. كل الذي حدث بسبب رغبة سخيفة نمت بداخلك منذ سنين..
أففففففف ..
حسنا فلتفكر بعقلانية الآن ولا تستعجل .. فقط خذ الامور بروية يا بطي!!..
بدأ يفكر .. ويفكر .. حتى توكل على الله وبدأ بفعل ما يشعر بأنه لمصلحة الموقف،
وقبل كل شيء، لمصلحة المعتوهان الأثنان بنظره أيض ا ..
سلطان وشما..
أخذ هاتفه وطلب رقم يعرفه تمام المعرفة، وبعد ثواني لم تتجاوز الثلاث، رد الآخر
بحزم ودود: هلا والله بالعضيد..
هتف بطي بعد أن زفر زفرة خفيفة مضطربة: هلا سلطان اشحالك ..؟!!
.
- 577 -
.
.
.
.
.
.
أبوظبي
كانت تجلس مع شقيقتها الوسطى في غرفة والدهن .. وابتسمت بسعادة وهي تحدق
بوجهها..
جميل هو ذلك الشعور عندما يرجع عزيز لك من السفر .. تشعر بأن هناك نبضات
أمان قد رجعت لقلبك بعد غياب فترة من الزمن .. تشعر بأن الشخص هذا قد سافر
وحمل معه حقيبة من نبضات قلبك أنت .. بعض من ذبذبات وجدانك انت!!..
أخذت تتمتم بالحمد والشكر لله على رجوع أختها بالسلامة، فهي حقا لا تريد أن
تتجرع وجع فراق أحد من عائلتها...
يكفيها ذلك الغائب الحاضر المستلقي على فراشه منذ سنين طويلة..
تنهدت ووجهها الباسم بتقاطيعه الناعمة القمحية يبعث في المكان هالة أنثوية فريدة
من نوعها، ثم ه مت بإعادة ترتيب حجابها بإحكام لتستدير بعد أن قالت لأختها إنها
ستذهب للحمام قليلا ريثما يأتي الطبيب ومعه الاستشاري..
- 578 -
أغلقت الباب بعد أن خرجت، ولكنها تسمرت بمكانها عندما رأت آخر رجل تريد أن
تلتقي به!!!!!..
ارتسم على عيناها ذلك اللمعان الخليط من خوف/ارتباك/نفور وهتفت بنبرة مرتجفة
من أثر كبح الانفعال: هلا عميه مبارك..
وقف الرجل وملامح وجهه الحديدية بنظراته الخبيثة التي لا تريحها عادة قد أنبأتها
أن مجيئه الى هنا ليس لغرض بريء ولا حسن!!..
هتف بخشونة ساخرة: ها سمعنا اختج المصون ردت من هياتتها!!..
زمت فمها باستنكار غاضب، ف هي تكره بشدة تسلطه عليها وعلى شقيقاتها
واحتقاره لأخلاقهن التي لا تشوبها شائبة..
اجابته بغيظ مكتوم: عميه لو سمحت اختيه ما سارت تهيت، سافرت مع مدرستها
وردت .. لا سوت المنكر ولا المنقود عسب تقول هياتتها..
ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يحرك مسباحه بشكل يوتر الاجواء "المتوترة أساسا " ثم
هتف بغلظة: اقولج سيري سويلي درب بحدر على ابوج ..
تراجعت شيخة لتفتح لعمها الباب وتهتف باقتضاب: حياك عميه ما من غريب..
دخل عمها ثم دخلت خلفه وهي تبحث بعينيها عن أختها بخوف وقلق .. ف هي خائفة
أن تسمع روضة كلمة قوية أو جارحة من عمها وتنزعج..
وصلت لحيث كانت تجلس لتقف بجانبها بتحفز متوتر..
وقفت روضة بتأهب ما إن رأت عمها ورسمت على وجهها كل معالم الصرامة،
الثقة والقوة..
وقررت في قرارة نفسها أن تتماسك في حال تلقت قذائف من الشتائم والازدراء
- 579 -
منه..
هي تعرفه وتعرفه اكثر من اي شخص..
لطالما عرفت طباعه الشيطانية .. لطالما عرفت جشعه وطمعه بأموال والدها،
وبالطبع هي تدرك مدى نفاقه وكذبه ليسيطر عليهن ويستغفلهن..
فقط .. "من أجل المال.. "
هي ليست بغبية ولا شخص يمكن استغفاله..
فهي رغم طيبة قلبها ورقته التي تقطر ثلجا نقيا ، تصبح شخصا مختلفا كليا عندما
تمس ايادي مريبة حدود عائلتها وبيتها، وتظهر تلك اللبوة التي تحمي أطفالها بأعتى
أسلحة لديها ...... عائلتها هم أطفالها ....... هم أغلى ما تملك..
ابتداءا من والديها جنانها، إلى شقيقتيها الزمردتان!!..
هتفت بنبرة قوية رنانة ما إن رأت عمها يقف أمامها: مرحبا عميه مبارك قرب
قرب..
تقدمت منه قبل أن تسلم عليه وتتراجع للخلف .. سمعته يقول بنظرة حادة غير
مُريحة: هلا هلا ب عرب اسبانيا، الحمدلله على السلامة شيختنا..
رسمت على ثغرها ابتسامة باردة مسيطرة لتجيب بنبرة هادئة: المهلي ما يولي ..
هلا بك زوود فديتك والله يسلمك من الشر..
ثم اردفت بعد أن ق ربت منه كرسي: حياك عميه استريح..
جلس العم مبارك بعد أن رفع حاجبا بسخرية تخللها غيظ واضح ظهر مع حدة
صوته: ما علموج المذهب يا بنت خليفة!!.
التفتت روضة لشقيقتها شيخة ذات التعابير القلقة المترقبة، لترجع وتواجه عينا عمها
بسيطرة كاملة: علموني اياه من وانا في حشا امايه..
- 580 -
رفع جانب فمه باستهزاء غاضب: واضح علمووج، اشوفج ترى اتصلتي بعمج
وخبرتيه عن سفرتج!!..
قطبت روضة حاجبيها بذهول مُستنكر: انا ما اتصلت!!!..
الا حرقت تلفونك حراق وما رديت عليه، اسبوعين وانا احاول اتصلبك وانت
مطنشني، في الاخير اتصلت بحرمتك ووصيتها تخبرك..
تحول سواد عيناها للون مليء بالسخرية التامة وتابعت: بس الظاهر من زود حبها
لك ما بغت تحشرك بسوالف بليا معنى .. ما يخفى عليك يا الغالي انا نحن من
كبيرنا لصغيرنا مالنا معنى عند حرمتك..
وضع العم مبارك رجل على رجل بشكل متعجرف ليهتف ببرود غير مكترث لجملة
روضة الأخيرة: ها مب عذر يخليج تسافرين بليا شوري..
تنهدت بضيق عميق داخلها ..
آآآآآآه..
لو ان لها أبا ب كامل وعيه وصحته، أو شقيقا يكون لها ولأمها وشقيقاتها الجدار
المانع الحامي، ما كانت الآن واقفة أمام هذا العم وتتل ق منه تلك الكلمات التي
تشعرها وكأنها وشقيقاتها أحدى ممتلكاته العتيقة الرخيصة!!!!....
ما كانت لتقف هنا وتبرر له اي أمر يخصها!!..
وقبلها .. ما كانت لتضطر لفعل أمور هي لا تجوز، كسفرها بلا محرم!!..
آآآآآه .. استغفرك ربي وأتوب إليك..
شبكت كفوفها ببعضها البعض بقوة لتُهدأ من انفعالها، ثم هتفت بنبرة مقتضبة: عاده
- 581 -
هاللي صار يا بوخالد .. اسمحلنا فديتك..
التفت العم لشقيقه وأمارات الغموض المُريب تنضح من ناظراه بشكل مبهم، لم يرد
على ما هتفت به روضة فهي وشقيقاتها آخر ما يهمه، هو آ ت لغرض ما، وسيحققه
برض ى منهن أو باعتراضهن!!! ..
أخذ يحرك مسباحه بصمت يقشعر له الأبدان، ثم هتف بنبرة هادئة غامضة:
روضوه بتخبرج .. مزرعة أبوج اللي في الذيد منو ماسكنها!!..
التمع ناقوس الخطر في مقلتا عين روضة، ثم اجابت بذات نبرتها المقتضبة
"المتوجسة": البيدار..
)البيدار = من يقوم بالاشراف على المزرعة (
هتف عمها بحدة/عدم صبر: منو انزين !!! ..
أجابت مرة آخرى بنظرة أكثر توجسا : اسماعيل..
اتسعت عينا العم أبا خالد باستنكار: اسماعيلوه الحرامي رد يشتغل في المزرعة
..!!!
زفرت روضة بخفوت ونفسها بدأت تضيق حد اللامعقول، ها هي الآن مضطرة
للمرة الثانية لشرح موضوع سيجعل من عمها في نقطة أقوى .. نقطة تكون ضدهن
وضد ارادتهن المستقلة!!..
اجابت بنبرة هادئة مسيطرة: الريال تاب وما بغينا نقطع رزقه الفقير..
وقف بغضب كاسح: اشوووه ...!! شو تاب بعد هاي .. اللي يسرق ربيه اليوم باجر
بيسرقله ربيتين وثلاث..
)ربيه = درهم(
- 582 -
هزت كتفيها بهدوء: قلتلك الريال تاب والحينه ما شاء الله قايم في المزرعة قومه ..
ولا تخاف غانم ريل فاطمة يجيك على كل شي وراه..
)يجيك = يراجع/يفحص(
زمجر بحنق ساخر تخلله وقاحة صرفة: غانم !!!..
والقفعه .. مادري عاده منو ها غانم..
)والق فع ة أصلها تعني قُلة التمر اي الخوص المستدير التي يوضع فيه التمر
والرطب، والقفعة دعوة بأن تسقط عليك قُلة ثقيلة من التمر، وفي هذه الجملة دعى
عليه بالقفعة مع التحقير والازدراء ب شخصه(
أردف وهو يأشر بيديه بحدة محتقرة: نشي نشي جدامي خل نسير بيتكم، اباج
تعطيني كل الاوراق اللي تخص المزرعة والعمال..
أمسكت شيخة بكتف روضة بقوة محاولة تهدئة غضب شقيقتها التي بدأ بالخروج
عن سيطرتها الكاملة، ولكن روضة ما كانت لتدع شيخة تقف هنا وتشهد أكثر
مهازل عمها التي لا تنتهي!!..
في الحقيقة، ما كانت لتدع شيخة ترى المزيد من قبح وجه عمها الآخر .. وجهه
"الجشع !!.. "
يكفي هي وما رأت منه .. وما ستراه!!!!..
هتفت روضة بنبرة حادة ولكن مسيطرة ل شيخة: شيخة اظهري .. خليني مع عميه
شويه..
ردت شيخة بنبرة خائفة مهتزة وقد تجمعت دموع طفيفة في مقلتي عينيها: بسسس
.....
قاطعتها روضة بحدة: شيخة لو سمحتي..
- 583 -
تراجعت شيخة بخيبة تخللها قلق حقيقي على ما سيؤول إليه هذا النقاش بين أختها
وعمها .. وما ستؤول إليه قرارات عمها المتسلطة الخبيثة!!..
نعم، هي أيضا على علم تام بطمع عمها ولهاثه البغيض الكريه وراء اموالهن ..!! ..
هي ليس بعمياء البصر ولا البصيرة!!..
خرجت وهي تخفض رأسها بيأس تام، تذكرت حينها رغبتها السابقة بالذهاب للحمام
..!!
حسنا فلتذهب، عل ها بعد أن ترجع ترى عمها وقد اختفى من الغرفة تمام ا ..
تبا لمجيئه الذي يجلب الشؤم دائما ، حتى ان الاستشاري قد تأخر ولم يأتي ليطمئنهن
على حالة والدها وآخر تطورات صحته!!..
دلفت شيخة الى الحمام شاردة الفكر، وبعد دقائق قليلة خرجت وهي تربت على
عباءتها بخفة ترتب تجعداتها الخفيفة..
لم تكد ترفع رأسها حتى جاءها ذاك الصوت الفريد من نوعه، صوت برنة رجولية
سحرتها من قبل، وها هي تسحرها الآن بلا حول ولا قوة من قلبها الصغير: السلام
عليكم ..
ارتفعت عيناها ببطء تام لتبصر الاقدام الطويلة الى الصدر الصلب القاسي، الى أنف
طويل حاد منتهية تأملها حيث عينان بنيتان تشتعلان داخل حلقة سوداء مظلمة...
تلعثمت وهي تتراجع للخلف وتيارات من المشاعر المتوترة المُرتبكة الخجلة قد
اصابت طرف لسانها بشراسة: آ آ آ هلا دكتور وعليكم السلام..
ابتسمت عينا الدكتور ناصر بنشوة روح لا يعرف ل م تخرج بقوة ما إن يرى هذه
الفتاة، ولكنه سيطر على ما فيه من احاسيس وهو يقول بصوته القوي "المهني":
- 584 -
عفوا اختي شيخة بس ابي اتأكد لو انتي تقربين ل خليفة جابر ال .. المرقد في
الغرفة رقم.....
هزت شيخة رأسها بعفوية بعد أن خفق قلبها بقسوة .. بقسوة افقدتها توازنها العقلي
للحظات!!..
أما زال يتذكر أسمها!!!!..
تسلحت بالدعاء وهي ترجو الله ان يخفف جنون خفقاتها والتي تشك انها لم تصل
لمسامع هذا الواقف بكل رجولية بذخة امامها!!!!..
أففففففف ...
ولكن!!!..
كيف جاءه ذلك الالهام الذي اخبره انها ربما تكون احدى أقارب والدها!!!!!...
هتفت شيخة بنبرة مرتبكة خافتة بعد أن خرجت من دوامة انفعالاتها الداخلية: هيه
نعم اقربله .. انا بنته..
زادت ابتسامة عينا ناصر وهو يرى براءة حركات شيخة العفوية ومدة خجلها الذي
استعمر وجهها على شكل تدرجات من اللون الأحمر ..
وعيناها .. آه من عيناها .. يكاد يقسم أنه لم يرى من قبل عينان كهاتين تنضحان
رقة كرقة نسيم الربيع!!..
ومقلتان مثقلتان ببراءة كبراءة ثرثرة طفل في حضن أمه!!..
بحق الله .. ماذا يفعل هذا الكائن الصغير بجدران قلبه الموصدة!!..
- 585 -
غض بصره ب عفويه منه قبل ان يتنحنح ليبعد عنه أفكاره "الصبيانية" .. ثم رد
يهتف بمهنية أشد:
اهااا .. انزين لو سمحتي ممكن تجون مع الوالدة مكتبي عشان اشرحلكم حالة الوالد
بالتفصيل!!..
هزت شيخة رأسها بسرعة محاولة بهذا التخلص من قرب الطبيب الجالب لكل انواع
الانقباضات المعوية والقلبية: ان شاء الله..
وسارت مبتعدة عنه الى أن توارت عن نطاق نظراته المُربكة .... ثم وبشكل
تدريجي بدأت تفتح عيناها بصدمة شديدة مستوعبة أخيرا امر لم يخطر ببالها وهي
تتلقى جملة الطبيب الأخيرة!!!..
أهذا هو الاستشاري القطري الذي يشرف حاليا على حالة أبيها!!!!...
يالغبائها ..... كيف لم تربط الامور ببعضها حتى الآن!!..
عضت شيخة على شفتها السفلى بذات صدمتها المشبعة بارتباك حقيقي وانفعالات لا
تعرف ماهيتها أبد ا !!..
ثم أكملت سيرها اتجاه غرفة والدها وبالها المسلوب كليا لم يكن حاضرا ليفكر بأي
شيء آخر .. لم يكن يفكر بشيء عدا ب ذو العيون القابعة خلف جبال من لون
حبيبات قهوة!!!....
عيون تشع ب نور تشعر بها تنير بشكل ما ..... دهاليز قلبها المعتم .. السجين ..
المثقل بالفراغ!!!..
أما ذلك .. ف اتسعت ابتسامة عيناه لتشمل ملامح وجهه وثغره ما إن رآها تتخبط
- 586 -
بمشيتها خجلا /ارتباك ا ....
وهتف في قرارة نفسه بجذل يتراقص بين اضلعه وهو يتذكر كيف استطاع بذكاء
تخمين صلة قرابة خليفة ب شيخة!!..
كيف لا يخمن وهو ما ان رأى صورة خليفة الشخصية في سجله الطبي حتى
اكتشف بسرعة مدى تشابه عيناه بعينا تلك المتفردة برونقها!!!..
عيناها اللتان تشبهان عينا والدها بحاجبيها المقرونين بجسر خفيف من الشعر فوق
محاجر تلمعان بتناقض كتمرد الشمس ورضوخ الياسمين!!!..
.
.
.
.
.
.
.
العين
أفكار مجنونة تلك التي تموج وتتراقص بأغطية شيطانية داخل بالها القلق على حال
زوجها المتغير..
هي متأكد وواثقة كل الثقة إنها لم تفعل أو تقول شيئا يجعله بهذه الحالة الغامضة
الصامتة كصمت جدران سجن مقيت!!..
- 587 -
فهي منذ سنين قد تعلمت بعد توجيه قاسي من والدتها كيف تمسك لسانها الذي ينفلت
من وقت لآخر .. لسانها الذي كثيرا ما تحرر جماحه ليجرح من غير قصد قلب
شخص ما او يُزعجه....
هي لا تقصد المضايقة .. لكن هذا هو طبعها عند الحديث والثرثرة ... وكما يقول
المثل الشعبي: "اللي في قلبه على لسانه.. "
وكثيرا ما واجهت انتقادات بشأن هذا الموضوع .. لذا قررت ان تسيطر على هذا
العيب من شخصيتها، ولكن حقا تأتيها اوقات لا تستطيع السيطرة على نفسها ..
أما تعاملها مع سيف زوجها، فتعاملها يكون خاص تماما ، فبعد أن علموا بمرضه
قبل 3 سنين، وبعد أن ادركت أن حالته النفسية يجب أن تكون على أفضل ما يرام
ولا يجب المساس بها، قررت وبصرامة في قرارة نفسها ان لا تزعج تفكيره ولا
تضيق من نفسيته التي تصبح في تدهور ما ان تصيبه احد نوباته..
استطاعت بشجاعة وعزيمة ان تقف بجانبه وتشعره بقيمته ك زوج، وك أب، وك
حامي لها ولأبنائها وأمها جوهرتها الثمينة..
وقبل كل شيء قيمته الحقيقية ك أب لها، كأ ب بديل لذلك الذي حُرمت منه منذ أربعة
سنين مضت!!..
استطاعت أن تجعل من زوجها الرجل الذي لا يمكن لأحد اشعاره بالنقص .. وتؤمن
إنها فعلت ما طمحت إليه وانتصرت على مساوئها..
فل م هو الآن يشعرها انها أمام ذنب شنيع اقترفته بلا علم منها!!!..
لم تفعل شيء يزعجه .... لم تفعل يالله!!..
وتحت وطأة انفعالها القلق ومشاعر الحب والاحتياج، أخذت تبكي بصمت موجع
مثقل بألم يجرح اوردتها بقسوة ..
فهي تكره تعامله الغامض هذا .. تكرهه لأنه يُخرج وجهه الآخر الذي لا تحب،
وجه بعيد تماما عن طبيعته المحبوبة الحانية الوديعة..
- 588 -
أخذت تشهق بخفوت واصابعها الناعمة تمسح مع رجفة تصاحبهن دموعها
المتساقطة..
تنفست بقوة ع ل روحها القلقة المضطربة تهدأ، ثم دخلت للحمام لتغسل وجهها
المُحمر من أثر البكاء..
خرجت من الحمام قبل أن تتسمر بمكانها ما إن لمحت قامته المهيبة أمامها تقف بكل
صمت مظلم كظلمة قاع بئر مهجور في وسط الصحراء..
تنحنحت بقوة وهي تدير وجهها لكي لا تريه وجهها الأحمر الباكي ... ثم همست
برقة وهي تد عي ترتيبها لمفرش السرير: مسا الورد حبيبي ..
مرت لحظات أكدت ل العنود ان الصمت الباعث للريبة/الربكة لن يبرح لسان
زوجها.....
ابتلعت بقوة غصة كانت مركونة وسط حنجرتها محاولة السيطرة على انفعالاتها
المضطربة..
وبعد ثواني ... خفق قلبها بسرور ما إن سمعت صوته الخشن الصارم وهو يقول
باقتضاب: وين العيال!!..
التفتت إليه العنود بوجه مُشرق كإشراقة وجه طفل تلقى للتو هدية العيد، وأجابت:
يلعبون عند عموه شما..
هز رأسه بذات اقتضابه ثم استدار ليخلع عقاله وغترته ثم ثوبه..
وقفت بجانبه بتردد وخجل لتسأله باهتمام ناعم: سيف تعشيت ..؟!
أجاب سيف بنبرة خشنة باردة كالصقيع: لا ..
- 589 -
استدارت برشاقة وهي تهتف بحنية بالغة: دقايق بس وبييك العشى يا عمري
الا انها توقفت عندما تلقت اعتراضه الجاف البارد: لا مابا اتعشى .. هب مشتهي..
قطبت حاجبيها بقلق .. وهمست استنكار خفيف: سيف لازم تتعشى، كيف بتاخذ
دواك عيل!!!..
التفت لزوجته والتمعت في مقلتا عيناه موجات صقيعية الملمس ولكن احشائها
النارية خرجت كشرارات من سخرية مرة كالعلقم .. وقال: تخافين ما اخذ دوايه
عسب ما اطيح عليج واغدي هم على قلبج زود ما انا هم!!..
تراجعت بجزع مذهولة من هجومه المفاجئ الحاد..
كيف يفكر هذا المجنون بهذه الطريقة .. كيف!!..
قالت بنبرة مرتجفة/مذهولة/غاضبة: أ أ أ انت شو تقوووول شو تخربط!!!...
انا حرمتك وام عيالك كيف تظن فيه جيه يا سيف!!!..
لم ينطق بكلمة بعد جملتها، بل اشاح بوجهه وحمل اوراقا وملفات تخص عمله
وخرج من الغرفة مخلفا وراءه صدى حفيف تيار حضوره الجليدي والذي وصل حد
مرحلة قتل الأعصاب!!..
وهنا .... لم تتمالك نفسها ولم تتحمل صدمتها من جمود زوجها القاسي وكلماته
الأقسى .. كلماته التي اشعرتها بمدى شكه بأخلاقها وتفكيرها ....... وقبل كل شيء
بحبها له..
- 590 -
ارتمت على السرير بقوة ودخلت مرة أخرى بنوبة بكاء مُشبعة بالألم ..
.
.
.
.
.
.
.
على طريق أبوظبي – دبي
كان قد انتهى من اعماله المستعجلة في أبوظبي والتي دامت يوم ونصف اليوم..
كان يجب أن ينهي تلك الاعمال حتى يتفرغ قليلا للمأزق الذي هو واقعٌ فيه .. يجب
عليه أن يقابل ميسون ويتأكد من صدق حديثها الذي تفوهت به في الهاتف منذ أيام..
ولكن كيف !!..
وبعد تفكير عميق، قرر الاتصال بها شاعرا بانزعاج وضيق يجلسان على روحه
بثقل كريه، فهو يبغض هذه المخلوقة ويحتقرها بشدة، لا يحبها ولا يحب أن يقترب
من أي ذكرى تخصها!!..
ولكنه مضطر .... ليس من أجله ولا من أجلها، بل من أجل الطفل الذي من الممكن
- 591 -
أن يكون ابنه هو..
زفر وهو يمسد رأسه ... ولمعة عيناه الذئبيتان تتبدلان للمعان غريب يخفي خلفه
الكثير من الانفعالات الغامضة التي ليس لها تفسير..
اعاد الاتصال بالرقم الذي اتصلت منه تلك الميسون بوجه جامد الملامح، ثم هتف
بغلظة مقتضبة ما إن رفعت الأخرى السماعة وتساءلت عن المتصل: وينج!!!..
.
.
.
.
.
.
.
أبوظبي
في إحدى مطاعمها الفخمة الراقية
جلس بسطوة مهيبة بعد أن حرك له النادل بأدب ورقي تام الكرسي له ..
وضع هاتفاه الاثنان الشخصي والذي يخص عمله ومفتاح سيارته على الطاولة قبل
أن يعيد ترتيب غترته ذات اللون الأبيض الناصع على رأسه..
- 592 -
أخذ يدق بأصابعه الطويلة على سطح الطاولة وتفكيره في الحقيقة ليس بقربه ابد ا
..!!
بل بقرب ذلك القابع بلا حول ولا قوة خلف قضبان حديدية في بلاد غريبة بعيدة ..
شد على قبضة يديه وقلقه المتزايد قد حرمه لذة النوم والزاد..
كيف ينام ويشبع بحق الله وحارب في مكان كريه ك ذلك المكان!!!!..
في سجن لاسانتيه الذي يعد من أخطر سجون العالم ... سجن يقبع بداخله أشرس
المجرمين واعتى السفاحين الذين لم يتمكن أحدهم للآن من الهرب منه لمنعة
حصونه وصعوبة تصميمه الداخلي الذي من المستحيل ايجاد منفذ خارجي من خلاله
..!!
زفر بعدم ارتياح كليا وهو يفكر بطريقة لتخليص حارب من أسره ..
تعمق بالتفكير الى ان أغرقه وعزله عن العالم الخارجي تماما حتى انه نس ي ل م هو
في هذا المطعم الآن!!..
خرج من محيط فكره اللانهائي وهو يرفع عيناه ليرى الشخص الذي يهتف بإسمه..
وقف وملامح وجهه الصارمة بدأت تلين وترتخي ب دفء ما ان لمحت عيناه
صديقه المقرب ..
هتف بترحيب رجولي باسم: حي الله ب بوخويدم، حي الله ب شيوخ العين كلهم..
ابتسم بطي بخفة تخللها توتر حاول قدر المستطاع اخفائه بسيطرة صوته الرنان
وهو يجيب على ترحيب صديقه بترحيب أقوى بينما هو يقترب منه ليسلم عليه....
ثم جلس بمقابله وهو يدعو الله ان لا يلاحظ الأخير معالم التوتر فيه ..
وبالرغم من رؤية سلطان لملامح وجه بطي المتغيرة، إلا انه هتف بنبرة حازمة
- 593 -
دافئة: واشحاالهم ..!! ربهم الا يخير !!..
بطي بهدوء مبطن بشرارات تردد: بخير يعلك الخير والعافيه .. ومن جداك خوينا
..!!
وضع سلطان كلتا ذراعيه على الطاولة مستندا إليها وهو يقترب قليلا بوجهه الذي
كان شاحبا : والله الحمدلله رب العالمين ما نشكي باس..
قطب بطي حاجباه بتساؤل قلق: ش منه جيه ويهك سلطان ..!! جنك الا هب راقد
من دهر..
)ش منه = من ماذا(
ضحك سلطان بخفة وهو يهز رأسه مؤكدا حديث صديقه: صارلي يومين هب راقد
هههههههههه
بطي بذهول: افاااااا شعنه!!..
حك سلطان عيناه ببسمة مرهقة وهتف: والله شو اقولك، مشاكل الشغل ما تخلص..
لم يستطع ان يقول لصديقه عن حارب ولا عن المشاكل التي هو في خضمها الآن،
فعمله يحتم عليه السرية التامة .. فإذا كان قد اخبر أم العنود بموضوع حارب فذلك
لأنها خير من يستطيع معاونته بخفاء ومن غير ان يعلم أحد..
هتف بطي بحنق لعدم مبالاة سلطان بصحته وراحته: الله يصلحك يا بومييد، انا
اظنتي لو يودونك الدختر بيطلعون فيك الف عوق وانت هب عارف..
ابتسمت عينا سلطان بمرح ليقول ساخرا : انت الحينه تفاول عليه الله يهديك..
- 594 -
أردف قبل أن يشرب الماء الذي سُكب داخل كأسه الزجاجي بلمعان بلوري من قبل
النادل الآن: ما فيه شي الحمدلله خل عنك بس..
ما خبرتني شو السالفة بوخويدم ..!! قلتلي تبانيه في رمسة..
اعتدل بطي في جلسته وهو يتأهب لقول ما يجب قوله بحزم وثبات: هيه نعم ..
واباك تسمعني إلين الاخير يا سلطان ولا تقاطعني..
اسند سلطان ظهره على مقعده بحواس متيقظة قبل ان يقول بنبرة رجولية قوية: قول
يا خويه اسمعك..
زفر بعمق مرددا بداخله الكلمات التي هو بصدد التفوه بها، ثم نظر مباشرة لعينا
صديقه قبل ان يهتف بحزم ثابت لا اهتزاز فيه: يا بومييد انا شاري نسبك.....
نهاية الجزء الثالث عشر
****************


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:42 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



- 574 -
هز حمد رأسه بثقل قبل أن يتنحنح بخشونة ويهتف بنبرة مصدومة تخللها بحة
مرتجفة: بنت عبدالله بن خويدم!!!!..
قطبت مهرة حاجبها باستغراب..
أكان الذي حل ب حمد هو تفاجئه بالخبر لا أكثر!!..
أجابت فيما بعد بخفوت متوجس: هيه بنت عميه عبدالله
تنحنح مرة أخرى بخشونة أقوى ليقول بنبرة أخرجها هذه المرة شبه متزنة تتفجر
بالترقب الخفي: منو !!!!..
اجابته بنظرة بريئة متعجبة: شو منو!!..
قال بنبرة حادة مثقلة بالصبر المنعدم: منو من بنات عبدالله بيخطب يا مهرة!!..
تلعثمت مهرة لتجيب بارتباك: أ أ أ يبا حصة بنته العوده
زفر حمد بحدة خرجت من بئر سحيق المدى ماسدا كفه الأيمن على شعره الناعم
القصير..
يا إلهي .. كاد قلبه يخرج من بين أضلعه..
الحمدلله إنها ليست ميرة .. الحمدلله رب العالمين..
تنحنح للمرة العاشرة بقوة ليهتف بصوت حازم: اهاا زين زين .. الله يجدم اللي فيه
الخير
وقبل أن تنطق مهرة بتساؤلاتها المذهولة، وقف وذهب ليغتسل بالحمام..
- 575 -
في الحقيقة هو هرب .. يعرف أن شقيقته الفضولية لن تتركه حتى يفسر لها انفعاله
المفاجئ من حديثها..
.
.
.
.
.
.
.
على طريق العين – أبوظبي
أمسك بهاتفه ومشاعر التردد/الندم/الإحراج بدأت تدب في روحه بشكل جعله يعجز
عن التفكير...
ما الذي ح ل به ليقول ما قاله بحق الله!!..
أج ن وأختل توازن تفكيره!!..
يكذب!!..
يكذب على والده وأشقائه ويقول أن سلطان قد خطب شما مرة أخرى منه!!!!..
ضرب جبهته وهو يتخيل منظره المخزي عندما يعلم الجميع بأمر كذبته!!..
- 576 -
يالك من معتوه يا بطي .. حقا أنت معتوه!!..
ولكن .. حسن ا ..
ل م لا يكمل ما بدأه!!..
لا لا .. ماذا سيكون موقفه عندما يعلم سلطان بما فعله!!..
لا لا .. لن تفعل شيئ ا يا أنت .. بل ستتصل بأبيك الآن وتخبره بالحقيقة..
يا إلهي لا يستطيع..
لن يحتمل نظرته واشقائه بعدها!!..
أنت مجنون يا رجل .. كل الذي حدث بسبب رغبة سخيفة نمت بداخلك منذ سنين..
أففففففف ..
حسنا فلتفكر بعقلانية الآن ولا تستعجل .. فقط خذ الامور بروية يا بطي!!..
بدأ يفكر .. ويفكر .. حتى توكل على الله وبدأ بفعل ما يشعر بأنه لمصلحة الموقف،
وقبل كل شيء، لمصلحة المعتوهان الأثنان بنظره أيض ا ..
سلطان وشما..
أخذ هاتفه وطلب رقم يعرفه تمام المعرفة، وبعد ثواني لم تتجاوز الثلاث، رد الآخر
بحزم ودود: هلا والله بالعضيد..
هتف بطي بعد أن زفر زفرة خفيفة مضطربة: هلا سلطان اشحالك ..؟!!
.
- 577 -
.
.
.
.
.
.
أبوظبي
كانت تجلس مع شقيقتها الوسطى في غرفة والدهن .. وابتسمت بسعادة وهي تحدق
بوجهها..
جميل هو ذلك الشعور عندما يرجع عزيز لك من السفر .. تشعر بأن هناك نبضات
أمان قد رجعت لقلبك بعد غياب فترة من الزمن .. تشعر بأن الشخص هذا قد سافر
وحمل معه حقيبة من نبضات قلبك أنت .. بعض من ذبذبات وجدانك انت!!..
أخذت تتمتم بالحمد والشكر لله على رجوع أختها بالسلامة، فهي حقا لا تريد أن
تتجرع وجع فراق أحد من عائلتها...
يكفيها ذلك الغائب الحاضر المستلقي على فراشه منذ سنين طويلة..
تنهدت ووجهها الباسم بتقاطيعه الناعمة القمحية يبعث في المكان هالة أنثوية فريدة
من نوعها، ثم ه مت بإعادة ترتيب حجابها بإحكام لتستدير بعد أن قالت لأختها إنها
ستذهب للحمام قليلا ريثما يأتي الطبيب ومعه الاستشاري..
- 578 -
أغلقت الباب بعد أن خرجت، ولكنها تسمرت بمكانها عندما رأت آخر رجل تريد أن
تلتقي به!!!!!..
ارتسم على عيناها ذلك اللمعان الخليط من خوف/ارتباك/نفور وهتفت بنبرة مرتجفة
من أثر كبح الانفعال: هلا عميه مبارك..
وقف الرجل وملامح وجهه الحديدية بنظراته الخبيثة التي لا تريحها عادة قد أنبأتها
أن مجيئه الى هنا ليس لغرض بريء ولا حسن!!..
هتف بخشونة ساخرة: ها سمعنا اختج المصون ردت من هياتتها!!..
زمت فمها باستنكار غاضب، ف هي تكره بشدة تسلطه عليها وعلى شقيقاتها
واحتقاره لأخلاقهن التي لا تشوبها شائبة..
اجابته بغيظ مكتوم: عميه لو سمحت اختيه ما سارت تهيت، سافرت مع مدرستها
وردت .. لا سوت المنكر ولا المنقود عسب تقول هياتتها..
ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يحرك مسباحه بشكل يوتر الاجواء "المتوترة أساسا " ثم
هتف بغلظة: اقولج سيري سويلي درب بحدر على ابوج ..
تراجعت شيخة لتفتح لعمها الباب وتهتف باقتضاب: حياك عميه ما من غريب..
دخل عمها ثم دخلت خلفه وهي تبحث بعينيها عن أختها بخوف وقلق .. ف هي خائفة
أن تسمع روضة كلمة قوية أو جارحة من عمها وتنزعج..
وصلت لحيث كانت تجلس لتقف بجانبها بتحفز متوتر..
وقفت روضة بتأهب ما إن رأت عمها ورسمت على وجهها كل معالم الصرامة،
الثقة والقوة..
وقررت في قرارة نفسها أن تتماسك في حال تلقت قذائف من الشتائم والازدراء
- 579 -
منه..
هي تعرفه وتعرفه اكثر من اي شخص..
لطالما عرفت طباعه الشيطانية .. لطالما عرفت جشعه وطمعه بأموال والدها،
وبالطبع هي تدرك مدى نفاقه وكذبه ليسيطر عليهن ويستغفلهن..
فقط .. "من أجل المال.. "
هي ليست بغبية ولا شخص يمكن استغفاله..
فهي رغم طيبة قلبها ورقته التي تقطر ثلجا نقيا ، تصبح شخصا مختلفا كليا عندما
تمس ايادي مريبة حدود عائلتها وبيتها، وتظهر تلك اللبوة التي تحمي أطفالها بأعتى
أسلحة لديها ...... عائلتها هم أطفالها ....... هم أغلى ما تملك..
ابتداءا من والديها جنانها، إلى شقيقتيها الزمردتان!!..
هتفت بنبرة قوية رنانة ما إن رأت عمها يقف أمامها: مرحبا عميه مبارك قرب
قرب..
تقدمت منه قبل أن تسلم عليه وتتراجع للخلف .. سمعته يقول بنظرة حادة غير
مُريحة: هلا هلا ب عرب اسبانيا، الحمدلله على السلامة شيختنا..
رسمت على ثغرها ابتسامة باردة مسيطرة لتجيب بنبرة هادئة: المهلي ما يولي ..
هلا بك زوود فديتك والله يسلمك من الشر..
ثم اردفت بعد أن ق ربت منه كرسي: حياك عميه استريح..
جلس العم مبارك بعد أن رفع حاجبا بسخرية تخللها غيظ واضح ظهر مع حدة
صوته: ما علموج المذهب يا بنت خليفة!!.
التفتت روضة لشقيقتها شيخة ذات التعابير القلقة المترقبة، لترجع وتواجه عينا عمها
بسيطرة كاملة: علموني اياه من وانا في حشا امايه..
- 580 -
رفع جانب فمه باستهزاء غاضب: واضح علمووج، اشوفج ترى اتصلتي بعمج
وخبرتيه عن سفرتج!!..
قطبت روضة حاجبيها بذهول مُستنكر: انا ما اتصلت!!!..
الا حرقت تلفونك حراق وما رديت عليه، اسبوعين وانا احاول اتصلبك وانت
مطنشني، في الاخير اتصلت بحرمتك ووصيتها تخبرك..
تحول سواد عيناها للون مليء بالسخرية التامة وتابعت: بس الظاهر من زود حبها
لك ما بغت تحشرك بسوالف بليا معنى .. ما يخفى عليك يا الغالي انا نحن من
كبيرنا لصغيرنا مالنا معنى عند حرمتك..
وضع العم مبارك رجل على رجل بشكل متعجرف ليهتف ببرود غير مكترث لجملة
روضة الأخيرة: ها مب عذر يخليج تسافرين بليا شوري..
تنهدت بضيق عميق داخلها ..
آآآآآآه..
لو ان لها أبا ب كامل وعيه وصحته، أو شقيقا يكون لها ولأمها وشقيقاتها الجدار
المانع الحامي، ما كانت الآن واقفة أمام هذا العم وتتل ق منه تلك الكلمات التي
تشعرها وكأنها وشقيقاتها أحدى ممتلكاته العتيقة الرخيصة!!!!....
ما كانت لتقف هنا وتبرر له اي أمر يخصها!!..
وقبلها .. ما كانت لتضطر لفعل أمور هي لا تجوز، كسفرها بلا محرم!!..
آآآآآه .. استغفرك ربي وأتوب إليك..
شبكت كفوفها ببعضها البعض بقوة لتُهدأ من انفعالها، ثم هتفت بنبرة مقتضبة: عاده
- 581 -
هاللي صار يا بوخالد .. اسمحلنا فديتك..
التفت العم لشقيقه وأمارات الغموض المُريب تنضح من ناظراه بشكل مبهم، لم يرد
على ما هتفت به روضة فهي وشقيقاتها آخر ما يهمه، هو آ ت لغرض ما، وسيحققه
برض ى منهن أو باعتراضهن!!! ..
أخذ يحرك مسباحه بصمت يقشعر له الأبدان، ثم هتف بنبرة هادئة غامضة:
روضوه بتخبرج .. مزرعة أبوج اللي في الذيد منو ماسكنها!!..
التمع ناقوس الخطر في مقلتا عين روضة، ثم اجابت بذات نبرتها المقتضبة
"المتوجسة": البيدار..
)البيدار = من يقوم بالاشراف على المزرعة (
هتف عمها بحدة/عدم صبر: منو انزين !!! ..
أجابت مرة آخرى بنظرة أكثر توجسا : اسماعيل..
اتسعت عينا العم أبا خالد باستنكار: اسماعيلوه الحرامي رد يشتغل في المزرعة
..!!!
زفرت روضة بخفوت ونفسها بدأت تضيق حد اللامعقول، ها هي الآن مضطرة
للمرة الثانية لشرح موضوع سيجعل من عمها في نقطة أقوى .. نقطة تكون ضدهن
وضد ارادتهن المستقلة!!..
اجابت بنبرة هادئة مسيطرة: الريال تاب وما بغينا نقطع رزقه الفقير..
وقف بغضب كاسح: اشوووه ...!! شو تاب بعد هاي .. اللي يسرق ربيه اليوم باجر
بيسرقله ربيتين وثلاث..
)ربيه = درهم(
- 582 -
هزت كتفيها بهدوء: قلتلك الريال تاب والحينه ما شاء الله قايم في المزرعة قومه ..
ولا تخاف غانم ريل فاطمة يجيك على كل شي وراه..
)يجيك = يراجع/يفحص(
زمجر بحنق ساخر تخلله وقاحة صرفة: غانم !!!..
والقفعه .. مادري عاده منو ها غانم..
)والق فع ة أصلها تعني قُلة التمر اي الخوص المستدير التي يوضع فيه التمر
والرطب، والقفعة دعوة بأن تسقط عليك قُلة ثقيلة من التمر، وفي هذه الجملة دعى
عليه بالقفعة مع التحقير والازدراء ب شخصه(
أردف وهو يأشر بيديه بحدة محتقرة: نشي نشي جدامي خل نسير بيتكم، اباج
تعطيني كل الاوراق اللي تخص المزرعة والعمال..
أمسكت شيخة بكتف روضة بقوة محاولة تهدئة غضب شقيقتها التي بدأ بالخروج
عن سيطرتها الكاملة، ولكن روضة ما كانت لتدع شيخة تقف هنا وتشهد أكثر
مهازل عمها التي لا تنتهي!!..
في الحقيقة، ما كانت لتدع شيخة ترى المزيد من قبح وجه عمها الآخر .. وجهه
"الجشع !!.. "
يكفي هي وما رأت منه .. وما ستراه!!!!..
هتفت روضة بنبرة حادة ولكن مسيطرة ل شيخة: شيخة اظهري .. خليني مع عميه
شويه..
ردت شيخة بنبرة خائفة مهتزة وقد تجمعت دموع طفيفة في مقلتي عينيها: بسسس
.....
قاطعتها روضة بحدة: شيخة لو سمحتي..
- 583 -
تراجعت شيخة بخيبة تخللها قلق حقيقي على ما سيؤول إليه هذا النقاش بين أختها
وعمها .. وما ستؤول إليه قرارات عمها المتسلطة الخبيثة!!..
نعم، هي أيضا على علم تام بطمع عمها ولهاثه البغيض الكريه وراء اموالهن ..!! ..
هي ليس بعمياء البصر ولا البصيرة!!..
خرجت وهي تخفض رأسها بيأس تام، تذكرت حينها رغبتها السابقة بالذهاب للحمام
..!!
حسنا فلتذهب، عل ها بعد أن ترجع ترى عمها وقد اختفى من الغرفة تمام ا ..
تبا لمجيئه الذي يجلب الشؤم دائما ، حتى ان الاستشاري قد تأخر ولم يأتي ليطمئنهن
على حالة والدها وآخر تطورات صحته!!..
دلفت شيخة الى الحمام شاردة الفكر، وبعد دقائق قليلة خرجت وهي تربت على
عباءتها بخفة ترتب تجعداتها الخفيفة..
لم تكد ترفع رأسها حتى جاءها ذاك الصوت الفريد من نوعه، صوت برنة رجولية
سحرتها من قبل، وها هي تسحرها الآن بلا حول ولا قوة من قلبها الصغير: السلام
عليكم ..
ارتفعت عيناها ببطء تام لتبصر الاقدام الطويلة الى الصدر الصلب القاسي، الى أنف
طويل حاد منتهية تأملها حيث عينان بنيتان تشتعلان داخل حلقة سوداء مظلمة...
تلعثمت وهي تتراجع للخلف وتيارات من المشاعر المتوترة المُرتبكة الخجلة قد
اصابت طرف لسانها بشراسة: آ آ آ هلا دكتور وعليكم السلام..
ابتسمت عينا الدكتور ناصر بنشوة روح لا يعرف ل م تخرج بقوة ما إن يرى هذه
الفتاة، ولكنه سيطر على ما فيه من احاسيس وهو يقول بصوته القوي "المهني":
- 584 -
عفوا اختي شيخة بس ابي اتأكد لو انتي تقربين ل خليفة جابر ال .. المرقد في
الغرفة رقم.....
هزت شيخة رأسها بعفوية بعد أن خفق قلبها بقسوة .. بقسوة افقدتها توازنها العقلي
للحظات!!..
أما زال يتذكر أسمها!!!!..
تسلحت بالدعاء وهي ترجو الله ان يخفف جنون خفقاتها والتي تشك انها لم تصل
لمسامع هذا الواقف بكل رجولية بذخة امامها!!!!..
أففففففف ...
ولكن!!!..
كيف جاءه ذلك الالهام الذي اخبره انها ربما تكون احدى أقارب والدها!!!!!...
هتفت شيخة بنبرة مرتبكة خافتة بعد أن خرجت من دوامة انفعالاتها الداخلية: هيه
نعم اقربله .. انا بنته..
زادت ابتسامة عينا ناصر وهو يرى براءة حركات شيخة العفوية ومدة خجلها الذي
استعمر وجهها على شكل تدرجات من اللون الأحمر ..
وعيناها .. آه من عيناها .. يكاد يقسم أنه لم يرى من قبل عينان كهاتين تنضحان
رقة كرقة نسيم الربيع!!..
ومقلتان مثقلتان ببراءة كبراءة ثرثرة طفل في حضن أمه!!..
بحق الله .. ماذا يفعل هذا الكائن الصغير بجدران قلبه الموصدة!!..
- 585 -
غض بصره ب عفويه منه قبل ان يتنحنح ليبعد عنه أفكاره "الصبيانية" .. ثم رد
يهتف بمهنية أشد:
اهااا .. انزين لو سمحتي ممكن تجون مع الوالدة مكتبي عشان اشرحلكم حالة الوالد
بالتفصيل!!..
هزت شيخة رأسها بسرعة محاولة بهذا التخلص من قرب الطبيب الجالب لكل انواع
الانقباضات المعوية والقلبية: ان شاء الله..
وسارت مبتعدة عنه الى أن توارت عن نطاق نظراته المُربكة .... ثم وبشكل
تدريجي بدأت تفتح عيناها بصدمة شديدة مستوعبة أخيرا امر لم يخطر ببالها وهي
تتلقى جملة الطبيب الأخيرة!!!..
أهذا هو الاستشاري القطري الذي يشرف حاليا على حالة أبيها!!!!...
يالغبائها ..... كيف لم تربط الامور ببعضها حتى الآن!!..
عضت شيخة على شفتها السفلى بذات صدمتها المشبعة بارتباك حقيقي وانفعالات لا
تعرف ماهيتها أبد ا !!..
ثم أكملت سيرها اتجاه غرفة والدها وبالها المسلوب كليا لم يكن حاضرا ليفكر بأي
شيء آخر .. لم يكن يفكر بشيء عدا ب ذو العيون القابعة خلف جبال من لون
حبيبات قهوة!!!....
عيون تشع ب نور تشعر بها تنير بشكل ما ..... دهاليز قلبها المعتم .. السجين ..
المثقل بالفراغ!!!..
أما ذلك .. ف اتسعت ابتسامة عيناه لتشمل ملامح وجهه وثغره ما إن رآها تتخبط
- 586 -
بمشيتها خجلا /ارتباك ا ....
وهتف في قرارة نفسه بجذل يتراقص بين اضلعه وهو يتذكر كيف استطاع بذكاء
تخمين صلة قرابة خليفة ب شيخة!!..
كيف لا يخمن وهو ما ان رأى صورة خليفة الشخصية في سجله الطبي حتى
اكتشف بسرعة مدى تشابه عيناه بعينا تلك المتفردة برونقها!!!..
عيناها اللتان تشبهان عينا والدها بحاجبيها المقرونين بجسر خفيف من الشعر فوق
محاجر تلمعان بتناقض كتمرد الشمس ورضوخ الياسمين!!!..
.
.
.
.
.
.
.
العين
أفكار مجنونة تلك التي تموج وتتراقص بأغطية شيطانية داخل بالها القلق على حال
زوجها المتغير..
هي متأكد وواثقة كل الثقة إنها لم تفعل أو تقول شيئا يجعله بهذه الحالة الغامضة
الصامتة كصمت جدران سجن مقيت!!..
- 587 -
فهي منذ سنين قد تعلمت بعد توجيه قاسي من والدتها كيف تمسك لسانها الذي ينفلت
من وقت لآخر .. لسانها الذي كثيرا ما تحرر جماحه ليجرح من غير قصد قلب
شخص ما او يُزعجه....
هي لا تقصد المضايقة .. لكن هذا هو طبعها عند الحديث والثرثرة ... وكما يقول
المثل الشعبي: "اللي في قلبه على لسانه.. "
وكثيرا ما واجهت انتقادات بشأن هذا الموضوع .. لذا قررت ان تسيطر على هذا
العيب من شخصيتها، ولكن حقا تأتيها اوقات لا تستطيع السيطرة على نفسها ..
أما تعاملها مع سيف زوجها، فتعاملها يكون خاص تماما ، فبعد أن علموا بمرضه
قبل 3 سنين، وبعد أن ادركت أن حالته النفسية يجب أن تكون على أفضل ما يرام
ولا يجب المساس بها، قررت وبصرامة في قرارة نفسها ان لا تزعج تفكيره ولا
تضيق من نفسيته التي تصبح في تدهور ما ان تصيبه احد نوباته..
استطاعت بشجاعة وعزيمة ان تقف بجانبه وتشعره بقيمته ك زوج، وك أب، وك
حامي لها ولأبنائها وأمها جوهرتها الثمينة..
وقبل كل شيء قيمته الحقيقية ك أب لها، كأ ب بديل لذلك الذي حُرمت منه منذ أربعة
سنين مضت!!..
استطاعت أن تجعل من زوجها الرجل الذي لا يمكن لأحد اشعاره بالنقص .. وتؤمن
إنها فعلت ما طمحت إليه وانتصرت على مساوئها..
فل م هو الآن يشعرها انها أمام ذنب شنيع اقترفته بلا علم منها!!!..
لم تفعل شيء يزعجه .... لم تفعل يالله!!..
وتحت وطأة انفعالها القلق ومشاعر الحب والاحتياج، أخذت تبكي بصمت موجع
مثقل بألم يجرح اوردتها بقسوة ..
فهي تكره تعامله الغامض هذا .. تكرهه لأنه يُخرج وجهه الآخر الذي لا تحب،
وجه بعيد تماما عن طبيعته المحبوبة الحانية الوديعة..
- 588 -
أخذت تشهق بخفوت واصابعها الناعمة تمسح مع رجفة تصاحبهن دموعها
المتساقطة..
تنفست بقوة ع ل روحها القلقة المضطربة تهدأ، ثم دخلت للحمام لتغسل وجهها
المُحمر من أثر البكاء..
خرجت من الحمام قبل أن تتسمر بمكانها ما إن لمحت قامته المهيبة أمامها تقف بكل
صمت مظلم كظلمة قاع بئر مهجور في وسط الصحراء..
تنحنحت بقوة وهي تدير وجهها لكي لا تريه وجهها الأحمر الباكي ... ثم همست
برقة وهي تد عي ترتيبها لمفرش السرير: مسا الورد حبيبي ..
مرت لحظات أكدت ل العنود ان الصمت الباعث للريبة/الربكة لن يبرح لسان
زوجها.....
ابتلعت بقوة غصة كانت مركونة وسط حنجرتها محاولة السيطرة على انفعالاتها
المضطربة..
وبعد ثواني ... خفق قلبها بسرور ما إن سمعت صوته الخشن الصارم وهو يقول
باقتضاب: وين العيال!!..
التفتت إليه العنود بوجه مُشرق كإشراقة وجه طفل تلقى للتو هدية العيد، وأجابت:
يلعبون عند عموه شما..
هز رأسه بذات اقتضابه ثم استدار ليخلع عقاله وغترته ثم ثوبه..
وقفت بجانبه بتردد وخجل لتسأله باهتمام ناعم: سيف تعشيت ..؟!
أجاب سيف بنبرة خشنة باردة كالصقيع: لا ..
- 589 -
استدارت برشاقة وهي تهتف بحنية بالغة: دقايق بس وبييك العشى يا عمري
الا انها توقفت عندما تلقت اعتراضه الجاف البارد: لا مابا اتعشى .. هب مشتهي..
قطبت حاجبيها بقلق .. وهمست استنكار خفيف: سيف لازم تتعشى، كيف بتاخذ
دواك عيل!!!..
التفت لزوجته والتمعت في مقلتا عيناه موجات صقيعية الملمس ولكن احشائها
النارية خرجت كشرارات من سخرية مرة كالعلقم .. وقال: تخافين ما اخذ دوايه
عسب ما اطيح عليج واغدي هم على قلبج زود ما انا هم!!..
تراجعت بجزع مذهولة من هجومه المفاجئ الحاد..
كيف يفكر هذا المجنون بهذه الطريقة .. كيف!!..
قالت بنبرة مرتجفة/مذهولة/غاضبة: أ أ أ انت شو تقوووول شو تخربط!!!...
انا حرمتك وام عيالك كيف تظن فيه جيه يا سيف!!!..
لم ينطق بكلمة بعد جملتها، بل اشاح بوجهه وحمل اوراقا وملفات تخص عمله
وخرج من الغرفة مخلفا وراءه صدى حفيف تيار حضوره الجليدي والذي وصل حد
مرحلة قتل الأعصاب!!..
وهنا .... لم تتمالك نفسها ولم تتحمل صدمتها من جمود زوجها القاسي وكلماته
الأقسى .. كلماته التي اشعرتها بمدى شكه بأخلاقها وتفكيرها ....... وقبل كل شيء
بحبها له..
- 590 -
ارتمت على السرير بقوة ودخلت مرة أخرى بنوبة بكاء مُشبعة بالألم ..
.
.
.
.
.
.
.
على طريق أبوظبي – دبي
كان قد انتهى من اعماله المستعجلة في أبوظبي والتي دامت يوم ونصف اليوم..
كان يجب أن ينهي تلك الاعمال حتى يتفرغ قليلا للمأزق الذي هو واقعٌ فيه .. يجب
عليه أن يقابل ميسون ويتأكد من صدق حديثها الذي تفوهت به في الهاتف منذ أيام..
ولكن كيف !!..
وبعد تفكير عميق، قرر الاتصال بها شاعرا بانزعاج وضيق يجلسان على روحه
بثقل كريه، فهو يبغض هذه المخلوقة ويحتقرها بشدة، لا يحبها ولا يحب أن يقترب
من أي ذكرى تخصها!!..
ولكنه مضطر .... ليس من أجله ولا من أجلها، بل من أجل الطفل الذي من الممكن
- 591 -
أن يكون ابنه هو..
زفر وهو يمسد رأسه ... ولمعة عيناه الذئبيتان تتبدلان للمعان غريب يخفي خلفه
الكثير من الانفعالات الغامضة التي ليس لها تفسير..
اعاد الاتصال بالرقم الذي اتصلت منه تلك الميسون بوجه جامد الملامح، ثم هتف
بغلظة مقتضبة ما إن رفعت الأخرى السماعة وتساءلت عن المتصل: وينج!!!..
.
.
.
.
.
.
.
أبوظبي
في إحدى مطاعمها الفخمة الراقية
جلس بسطوة مهيبة بعد أن حرك له النادل بأدب ورقي تام الكرسي له ..
وضع هاتفاه الاثنان الشخصي والذي يخص عمله ومفتاح سيارته على الطاولة قبل
أن يعيد ترتيب غترته ذات اللون الأبيض الناصع على رأسه..
- 592 -
أخذ يدق بأصابعه الطويلة على سطح الطاولة وتفكيره في الحقيقة ليس بقربه ابد ا
..!!
بل بقرب ذلك القابع بلا حول ولا قوة خلف قضبان حديدية في بلاد غريبة بعيدة ..
شد على قبضة يديه وقلقه المتزايد قد حرمه لذة النوم والزاد..
كيف ينام ويشبع بحق الله وحارب في مكان كريه ك ذلك المكان!!!!..
في سجن لاسانتيه الذي يعد من أخطر سجون العالم ... سجن يقبع بداخله أشرس
المجرمين واعتى السفاحين الذين لم يتمكن أحدهم للآن من الهرب منه لمنعة
حصونه وصعوبة تصميمه الداخلي الذي من المستحيل ايجاد منفذ خارجي من خلاله
..!!
زفر بعدم ارتياح كليا وهو يفكر بطريقة لتخليص حارب من أسره ..
تعمق بالتفكير الى ان أغرقه وعزله عن العالم الخارجي تماما حتى انه نس ي ل م هو
في هذا المطعم الآن!!..
خرج من محيط فكره اللانهائي وهو يرفع عيناه ليرى الشخص الذي يهتف بإسمه..
وقف وملامح وجهه الصارمة بدأت تلين وترتخي ب دفء ما ان لمحت عيناه
صديقه المقرب ..
هتف بترحيب رجولي باسم: حي الله ب بوخويدم، حي الله ب شيوخ العين كلهم..
ابتسم بطي بخفة تخللها توتر حاول قدر المستطاع اخفائه بسيطرة صوته الرنان
وهو يجيب على ترحيب صديقه بترحيب أقوى بينما هو يقترب منه ليسلم عليه....
ثم جلس بمقابله وهو يدعو الله ان لا يلاحظ الأخير معالم التوتر فيه ..
وبالرغم من رؤية سلطان لملامح وجه بطي المتغيرة، إلا انه هتف بنبرة حازمة
- 593 -
دافئة: واشحاالهم ..!! ربهم الا يخير !!..
بطي بهدوء مبطن بشرارات تردد: بخير يعلك الخير والعافيه .. ومن جداك خوينا
..!!
وضع سلطان كلتا ذراعيه على الطاولة مستندا إليها وهو يقترب قليلا بوجهه الذي
كان شاحبا : والله الحمدلله رب العالمين ما نشكي باس..
قطب بطي حاجباه بتساؤل قلق: ش منه جيه ويهك سلطان ..!! جنك الا هب راقد
من دهر..
)ش منه = من ماذا(
ضحك سلطان بخفة وهو يهز رأسه مؤكدا حديث صديقه: صارلي يومين هب راقد
هههههههههه
بطي بذهول: افاااااا شعنه!!..
حك سلطان عيناه ببسمة مرهقة وهتف: والله شو اقولك، مشاكل الشغل ما تخلص..
لم يستطع ان يقول لصديقه عن حارب ولا عن المشاكل التي هو في خضمها الآن،
فعمله يحتم عليه السرية التامة .. فإذا كان قد اخبر أم العنود بموضوع حارب فذلك
لأنها خير من يستطيع معاونته بخفاء ومن غير ان يعلم أحد..
هتف بطي بحنق لعدم مبالاة سلطان بصحته وراحته: الله يصلحك يا بومييد، انا
اظنتي لو يودونك الدختر بيطلعون فيك الف عوق وانت هب عارف..
ابتسمت عينا سلطان بمرح ليقول ساخرا : انت الحينه تفاول عليه الله يهديك..
- 594 -
أردف قبل أن يشرب الماء الذي سُكب داخل كأسه الزجاجي بلمعان بلوري من قبل
النادل الآن: ما فيه شي الحمدلله خل عنك بس..
ما خبرتني شو السالفة بوخويدم ..!! قلتلي تبانيه في رمسة..
اعتدل بطي في جلسته وهو يتأهب لقول ما يجب قوله بحزم وثبات: هيه نعم ..
واباك تسمعني إلين الاخير يا سلطان ولا تقاطعني..
اسند سلطان ظهره على مقعده بحواس متيقظة قبل ان يقول بنبرة رجولية قوية: قول
يا خويه اسمعك..
زفر بعمق مرددا بداخله الكلمات التي هو بصدد التفوه بها، ثم نظر مباشرة لعينا
صديقه قبل ان يهتف بحزم ثابت لا اهتزاز فيه: يا بومييد انا شاري نسبك.....
نهاية الجزء الثالث عشر
****************


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:47 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



)لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي(
الجزء الرابع عشر

،
من قربه يتناسل البعد وببعده يتكاثف الود
فكأنني نور يكلله عتمٌ وعتمٌ نوره وجد
- 595 -
أسعى لهُ ول ها فيأخذني
في رحلتي خلف الرؤى الحمد يمتد بي بصري فلا جهة تغتاله .. يعمى فأمتد
أنا حيرةٌ حلَّ اليقينُ بها
فكأن ناري وهجها برد وكأن بي صحراء قاحلة
وكأنني يغشاني الورد وكأنني في الغيب أغنية وكأنني أبدو ولا أبدو
وقتي تعانقه مشانقه وعلى حروفي ينهض الخلد سري يكبلني فأطلقه
فكأنما أفقي هو القيد أرتد من قلق إلى قلق
أغفو على قلقي فيشتد
أسري تغيبني نوافذُه والغيب بي بالكشف يرتد
في الريح أقرأ ما ينازعني
وأراود الأسرار إذ تعدو
فيعيدني صمتي لعزلته
فكأنه لمسافتي غمد أفضي لخافيتي مدى تعبي
ونوافذ الأحلام تنسد
فتجيبني لا تحزني ودعي
تلك الرؤى من غيبها تبدو
فأذوب في رؤياي من وله
يسعى فليس من الهوى بد
وأهيم في الأسرار حائرة
والحائران : القربُ والبعد في داخلي ضدان ما ائتلفا
والمقلقان : الحزن والسعد لا ينجلي حسن بمفرده
- 596 -
فالنور في الأعماق يس ود والشهد في أعماقه م ر
والم ر في أعماقه شهد كلٌ تكامل في تناقضه
والشاهدان : المهدُ واللحد كلٌ تباين في تكامله
فالضد يُكملُ سره الضد ل بهيجة مصري إدلبي
،
أبوظبي
انزلت نافذة السيارة وهي تتنفس الهواء المُنعش رغم حرورته الخفيفة ووجهها
الأسمر الخمري مُبتهج يعلوه بسمة صافية لا تشوبها شائبة ... التفتت لجدتها وهي
تهتف بنبرة ناعمة ك أسمها الحريري تماما : يدوه رمستي خالوه ام حميد قبل لا
نظهر ..؟!
أخاف الا عندها خطار ولا ظاهره منيه مناك ؟!!
)خطار = ضيوف( )منيه مناك = هنا او هناك(
أجابت الجدة أم هامل وهي تعدل برقعها اللامع تحت ضوء مصابيح الشارع الليلية:
هيه رمستها وخبرتها ان نحن يايات..
- 597 -
أردفت بتهكم طفيف: الا فطيم السباله شحقه ما رابعتنا ..؟!
ناعمة: تقول عندها كويز باجر..
رصت الجدة على عيناها المتجعدتان بتهكم أكبر وعدم فهم: اشوووه ها كويز بعد
!!؟.
ابتسمت ناعمة لتظهر صف اسنانها اللؤلؤية وقالت: يدوه اقصد امتحان صغيروني
..
ضربت الجدة كفها الأيمن على الأيسر وقالت باستنكار العجائز: يوم انه على قولتج
امتحان صغيرون، شعنه ماذاكرته قبل ويت..
وأشرت بيدها بحنق: الا هي مودره المذهب وما تبا تسي ر على الأهل والعربان ..
امفففففف ... عيال آخر زممممن..
)مودره المذهب = تركت الادب/العادات والواجبات(
وأخذت ناعمة تستمع لتذمر جدتها المحبوب بابتسامة صامتة إلى أن وصلتا إلى بيت
العم أبا حميد شقيق أبا سلطان الأصغر..
دخلت السيارة عبر الباب الخارجي الضخم وتوقفت امام الباب الداخلي الكبير،
بعدها خرجت ناعمة قبل جدتها لتدور حول السيارة وتفتح لها الباب وتساعدها على
الوقوف والسير..
وعند اقترابهما من باب البيت رأتا أم حميد تنتظر في صدر الباب وتحمل المبخرة
بين يدها وترحب بهن بصوت عالي رنان ينضح حبا صرفا وألفة حانية...
اقتربت ناعمة اكثر وهي تمسك بجدتها الى ان وصلتا الى المرأة وألقتا السلام عليها
بذات ترحيبها الانثوي الرنان..
- 598 -
دخلت النسوة الى الداخل، وامضين الوقت بالسلام والكلام، والسؤال عن الحال
والأحوال..
هتفت أم حميد من بين أحاديثها: ام هامل عنيه افداج شعنه تعبتي روحج وييتي، والله
انيه امسات قايلة حق حنون انيه بالسبت المسا بخطف جدا ام هامل بسلم عليها
وعلى ناعمة ..
)بخطف جدا = اذهب إلى/أمُر على(
هتفت ناعمة باستنكار رقيق ودود: افا بس خالوه شوه هالرمسه .؟!! ... انا اييج يلين
عندج واسلم فديت قلبج ...
مسدت أم حميد كتف ناعمة بحنان بالغ وهي تهتف بعينان باسمتان: واايه عنيه افداج
يا بنت هامل .. اسميج الا راعيه مذهب وما يلحقج المنقود .. حي من بياخذ دان ة
شرواج..
كتمت بقوة بسمة خجولة كادت تهز من صلابتها .. بسمة ناضحة بمشاعر غريبة لا
تُف سر...
مشاعر استغربت منها تمام ا !!..
فهي لطالما نفرت من فكرة زواجها بالرغم من بلوغها للتو عامها الخامسة
والعشرين ... لطالما كانت فكرة ان ترتبط بأحدهم بعيدة كل البعد عن مسار تفكيرها
الطبيعي اليومي .. وهي تؤمن تمام الايمان بأن الذي تشعر به من نفور ما هو الا
غريب عن فطرتها كفتاة عادية تحلم مثل غيرها من بنات جنسها بالحب والزواج
والأطفال..
ولكنها كما قالت لصديقتها روضة في السفر .. هي تلغي معنى أهمية الزواج
لارتباطها العاطفي الكلي بأمور تراها هي الأهم ... كالعلم والتدريس .. كذلك
تفكيرها الجدي في اكمال دراستها واخذ شهادة الماجستير والتي ستكون متمحورة
بالتأكيد في التاريخ وعلمه الذي لا ينضب بكافة مجالاته وانواعه!!!..
وقبل كل تلك الأسباب، هي حقا لم ترى شبيها لرجالها، أباها، عمها، وأخاها ..
لم ترى حقا شبيها إلاااااااااا.......
- 599 -
جفلت نبضة من قلبها ذعرا ما إن تذكرت خيال شخص اقتحم بكل عجرفة رجولية
تفكيرها المُرتبك الخجول..
من هذا الذي جعلكِ تقولين "إلاااااا" يا أنتِ !!..
من!!..
لا .. فلتعقلي يا ناعمة ولتدركي بأن خفقات قلبك الآن ما ان تذكرتي ذاك الرجل
ماهي الا خفقات تهوى اللعب قليلا بارتجافاتك الجسدية!!..
فقط يا ناعمة .. هذا كل ما في الموضوع!!..
امسكت لا إراديا بأصبعها الذي فارق منذ ايام خاتما كان قرينا له لسنين طويلة،
وهامت على ساحبة ذكرى كانت بالرغم من قوة وقعها المهيب على روحها ... الا
ان .... وياللغرابة ما تشعر .... تجده في قمة العذوبة .... في قمة الاثارة!!..
لم تخرج من تلك الذكرى الا على صوت جدتها ام هامل وهي ترحب ببحة باسمة
عميقة بالتي دخلت للتو عليهم :
مرحبا مرحبا ب العوش مرحبا الساااااع..
استدارت ناعمة برأسها لحيث الفتاة التي لطالما احست بالنفور منها بسبب ما تبعثه
من نظرات وابتسامات غير مطمئنة تجعل من ناعمة تظن دوما أن رأس "تلك" لا
يتوقف عن عمل خطط شريرة خبيثة كخبث حدة عيناها السوداوان الصغيران..
اغتصبت ابتسامة جامدة وهي تقف لتتلقف سلام عوشة التي ارتسم على محياها تلك
الهالة الغامضة المُنفرة..
جلست عوشة وهي تهتف لناعمة بنبرة باسمة مُبطنة "بخبث وبُغض" .. تبغض هذه
الناعمة وتبغض ثقتها وقوة شخصيتها المثيرة للإستفزاز: الحمدلله على السلامة
- 600 -
ناعمة ..
رفعت ناعمة بنعومة شعرها الذي انسدل بكل غنج على عيناها وهي تهتف ببسمة
باردة: الله يسلمج ويسلم غاليج من الشر..
أردفت بهدوء متحفظ: اشحالج عوشة يعلح الا بخير ..؟!
عوشة ببسمة ظهرت مع لمعان عينها الخبيثة: انا بخير وسهالة ربي يسلمج
وجهت عوشة نظراتها لوالدتها عندما سمعتها تتساءل بدفء: امايه عوشة .. ريلج
وعيالج وينهم ..؟!!
أجابت عوشة بابتسامة باردة: العيال تموا مع عيال عمهم في العين، واحمد كان ياي
بوظبي عسب يخلص كمن شغله وقلتله نزلني بيت ابويه في دربك .. عاده نزلني
وسار .. مستعيل هو..
هزت أم حميد رأسها بتفهم: هييييييه زين..
التفتت عندها عوشة لأم هامل وأخذت ترحب بها بكلامها المعسول "المُتزلف"..
فهي تعرف تماما كم ام هامل تحبها ولطالما ارادتها لإبنها سلطان من قبل..
ولكن تلك الشماء هي من دخلت حياتها وهدمت بكل غطرسة ودهاء ارتباطها
المستقبلي ب حبيبها..
أجل حبيبي!!..
أنت حبيبي يا هذا .. وستظل حبيبي وملكي حتى لو اضطررت بأن اذبح بيدي كل
من يفكر بأخذك مني!!..
أتسمع!!..
حركت ناعمة جانب فمها بامتعاض صرف وهي ترى الكذب والتزلف بكلام عوشة،
- 601 -
ثم التفتت لأم حميد وهتفت لها بخفوت ناعم: حنون فديتها وين ..؟!!
اجابتها ام حميد: حنون فوق، الحينه بخلي البشكارة تزقرها
ناعمة وهي تأشر بيدها ب "لا": لا فديتج خلج مستريحة انا بسيرلها حجرتها..
وقفت وهي تستأذن الجميع بأنها ستصعد للطابق العلوي لترى حنان التي في الحقيقة
هي تحبها وتفضلها كثيرا على عوشة المتكبرة .... فحنان هذه اسم على مسمى ....
وتحمل في روحها شخصية رحبة مثقلة بالطيبة والأخلاق العالية المُرهفة .... وترى
ناعمة أنها تتقاسم مع حنان الكثير من الميول في الحياة سواء من حيث التفكير او
السلوك العام..
بينما ناعمة تصعد الدرجات الطويلة، رأت حميد ابن عم عمها سلطان، ابتسمت له
بدفء حاني يشع صفاءا .. فهذا الولد ذو العمر المقارب لعمر شقيقها الصغير
حمدان ذو قلب طيب ونفس سموحة على غرار سماحة وجه شقيقته حنان ..
قالت بنعومة بعد ان ألقت السلام عليه: اشحالك حميد ..؟!!
اجاب حميد بوجه احتقن من الخجل وبنبرة اخرجها خشنة تنضح رجولة مبكرة:
بخير ربي يعافيج، وانتي اشحالج ناعمة ..؟!!
مالت ناعمة رأسها بغنج فطري وهي تمسد رأسه وردت: انا الحمدلله بخير فديتك..
أردفت وهي تكمل سيرها: اختك حنان في حجرتها صح ..؟!!
هز حميد رأسه ب "نعم": هيه.
.
رمقت الفتى نظرة باسمة أخيرة وذهبت ..
عندما وصلت، طرقت باب غرفة حنان ودخلت ما إن سمعت الإذن بالدخول..
هتفت بنبرة مُبتهجة عالية: هاااااااي...
- 602 -
صرخت حنان وهي تقذف الكتب التي امامها بصدمة تخللها سعادة بحتة:
نعوووووووووووم..
هرولت نحو ابنة اخ ابن عمها سلطان واحتضنتها بقوة قبل ان تهتف بسرور عارم
يسري داخله ذبذبات اشتياق حقيقي: ولهت عليج يا حمااااااااااارة..
.
.
.
.
.
.
.
رأس الخيمة
كان ممدا جسده على طول الأريكة وهو يشاهد إحدى مباريات المهمة على قناة
الجزيرة الرياضية بكل أعصاب مشدودة متذمرا بين الفينة والفينة على الحكم
وقراراته الجائرة بنظره..
قطب حاجباه باستنكار على من يتصل به الآن ليقطع عليه مباراته الثمينة ... التقط
هاتفه وهو يقول بخشونة لم يتعمدها: ألووو ..
:وييييييووووووو شقيناكم شششششق .. روح روووح إلقط ويهك يا عمممممي
- 603 -
ههههههههههههاي..
رد بضحكة رنانة: ههههههههههههههههههه جب جب بعدها المباراة ما خلصت لا
تقعد تتفلسف علي يه..
اجابه صديقه: ههههههههههههههههه صدقني يعقوبوه غالبينكم يعني غالبينكم..
رفع يعقوب حاجباه باستهزاء باسم: وايد واثق الاخ، نحن الغالبين ان شاء الله .. من
يضحك اولا يبكي اخير ا
أخذ يدردش قليلا مع صديقه ويضحك على احاديثه المرحة قبل أن تدخل شقيقته
مريم ومعها ابنتها الكبرى نهلة..
ود ع صديقه واقفل الخط .. ثم وقف ليسلم على الآتيتان بدفء رجولي أخوي وقال:
وين يعقوب وعبود ..؟!!
خلعت مريم حجابها وعباءتها وهي تجيبه: ساروا مع عيال عمهم السينما..
حمل يعقوب نهلة وهو يضغط على خدها بقبلة كبيرة: وهالعسل شحقه ما راحت
معاهم ..؟!!
زمت نهلة فمها بحنق مُستاء لتهتف: امايه ما طاعت اونه عندي امتحان باجر ولازم
اذاكر..
لمح يعقوب الكتاب الذي تحمله نهلة ليقول بنظرة خبيثة: وطبعا محد بيدرس الشيخة
نهلة الا الجرندايزر يعقوب هااه!!..
جلست شقيقته مريم وهي تهتف من بين ضحكاتها: ههههههههههههههه شسوي يا
خويه، انا مووليه مافطن شي في الرياضيات .. يبتها عسب ادرسها وتفهمها..
)مافطن = لا افهم( )موليه/مول = أبد ا (
- 604 -
يعقوب وهو يجلس بجانب أخته: عاده ييتن في وقت غلط .. قاعد اشوف مباراه..
ثم هتف ل نهلة برقة رجولية: بترتيين يا حلوة إلين ما تخلص المباراة ولا!!..
)بترتيين = هل ستنتظرين ..؟(
هزت نهلة رأسها بابتسامة كبيرة: هيه هيه عادي، اصلا انا فاهمة كل شي بس في
مسألتين ما فهمتهن..
يعقوب: زين عيل..
أتت أم يعقوب في تلك الاثناء لتلمح ابنها وابنتها فلذات أكبادها أمامها..
ابتسمت وهي ترى كم أن الاثنان كبرا وأصبحا في أقصى مراحل النضوج .. فابنتها
من بضعة سنوات تزوجت واستقرت في منزلها .. والآن هي تجر خلفها فتاة جميلة
وولدان كقطع السكر..
التفتت لولدها قطعة قلبها .. هنا اختفت ابتسامتها الجميلة لتحل محلها تنهيدة ضيقة لم
تصل لمسامع أي واحدا منهم..
قلبها ينفطر .. فهي لم تعتد ان ترفض لأبنها طلبا .. بل لم تعتد ان ترسم على وجهه
الحبيب معالم الضيق او الحزن مطلق ا ..
ولكن موضوع تلك الفتاة والزواج منها ترفضه !!...
ترفضه وبشدة !!..
نعم .. فابنها منذ أيام وهو يحاول اقناعها بقريبتهم موزة .. ولكنها لا تتقبل ان تز وج
ابنها الوحيد من فتاة بكماء لا تتكلم، بل فتاة عاشت في كنف عائلة واجهت مشاكل
ومصائب كثيرة!!!!...
بالتأكيد هي فقدت نطقها بعد صدمة نفسية عظيمة .. فكيف بحق الله تز وج ابنها من
فتاة تعيش في دوامة مرض نفسي الله وحده يعلم ما هي نتائجه عليه وعلى حياتهم
المستقبلية ..
- 605 -
لطالما احبت موزة منذ ان كانت صغيرة، وتعتبرها مثل ابنتها مريم .. ولكن
موضوع زواج ابنها منها وهي بتلك الحالة حساس لدرجة اللامعقول..
باختصار هي لا تستطيع تقبل ارتباطهم .. حقا لا تستطيع!!..
فهذا هو ولدها الذي خرجت منه في الدنيا بعد وفاة زوجها الغالي !!..
أليس من حقه عليها ان تمنعه من فعل ما قد يضر بمستقبله!!..
أليس من حقه عليها ان تزوجه للتي تراها مناسبة له ولحياته المقبلة ولأولادهم الذي
سيأتون لاحقا بإذن الله!!!..
تنهدت هذه المرة بقوة وبشكل مسموع ليلتفت إليها كلا ابنائها .. اُنير وجه مريم
بابتسامة جميلة وهي تقترب من والدتها لتسلم عليها بينما تحولت ملامح وجه يعقوب
للون هو خليط من خيبة/خذلان/حزن ..
فهو يريد صاحبة بركة العسل .. يريدها حد الرمق الأخير!!..
ولكن كيف ينال شرف قربها ووالدته رافضة هذا القرب .. بل لا تعطيه اقل مجال
ليحاول اقناعها بجدوى هذا الزواج!!..
الا ترى أمه حبه الناضح وقلبه المعلق بأهداب "تلك" العذبة ...؟!!
ألا تستطيع فقط تصفية نظرة عيناها ورؤية ما يريده هو .. لا ما تريده هي ومن
زاويتها هي!!!..
.
.
.
.
.
.
- 606 -
.
جلسن الأربعة أمام الاستشاري بعد أن وقف بكل أدب وتهذيب رجولي وسلم عليهن
بكل مهنية مطلقة..
كانت هي مطرقة رأسها وهي تشعر ان قلبها قد تشكل بداخله كافة انواع الانفعالات
.. انفعالات خليطة من خجل/ارتباك/حيرة/خوف/قلق..
فهي منذ ان رجعت لشقيقتها التي كانت في احتدام حاد في النقاش مع عمهم مبارك،
وهي في وضع نفسي غريب بين خوفها العاطفي من دقات تتمرد بمجرد رؤية هذا
الطبيب، وبين دقات تتمرد جزعا من مخططات عمها التي لا تنتهي ضدهن!!!..
خائفة .. خائفة حد رغبتها الشديدة بالهروب .. تريد أن تهرب .. تريد ان تبتعد عن
هذه الحياة المليئة بالأطماع والشرور..
تريد ان ترفع غطاء سرير أبيها وتنزوي بين احضانه الدافئة وتنام مثله..
تنام الى ان تختفي تلك الشرور من عالمها الوردي..
تفتقد الحنان، بل تتعطشه وتجوعه وتبكي عليه ألم ا ..
هي لا تتحمل .. قلبها "الذي ينمو ببطء لفقر العاطفة في الدم" لا يتحمل هذه الحياة
القاحلة!!..
هي تعشق أمها وشقيقاتها، فهن من بذلن الجهد لكي لا تشعرن ها بالوحدة والنقص
العاطفي، ولطالما قد رت واحترمت هذا الشيء بكل قدسية روحية، ولكن الرجل في
حياة الانثى أمر مختلف..
الاب في حياة ابنته أمر مختلف .. مختلفٌ تمام ا !!..
- 607 -
آآآآآآآآآآه يا أبي، ليتك معي واقفا قربي لأملئ رئتي بأنفاس قربك العودي..
ليتك معي لأشكو لك كما كنت طفلة عن الذي يجري في قلبي من ضيق وألم!!..
ليتك معنا انا وشقيقاتي ونحن نواجه أخاك الذي يريد ابتلاع حقوقنا بغير وجه حق
..!!
قطع تسلسل عاطفتها المُتعذبة وهي تسمع تنحنح الطبيب الذي هتف بنبرة حازمة
مهنية: ام فاطمة اول شي خليني اشرحلج الوضع الصحي الحالي ل خليفة .. خليفة
مثل ما تعرفون كلكم ما يشتكي من مشاكل عضوية ابدا ، واللي اكتشفته بعد ما شفت
الاشعة والتحاليل ان خالي تماما من اي مشاكل في الاعصاب والدماغ، اتوقع
الدكتور صبحي قالكم عن هالموضوع..
أومأت أم فاطمة رأسها بخفة واجابته بحزم: هيه نعم خبرنا عن حالته كلها..
طرق الدكتور ناصر بخفة طرف قلمه بأصابعه الطويلة وهتف بنظرة عميقة: الوالد
يعاني من أزمة نفسية تمنعه من الاستجابة للمحيط الخارجي..
اتسعت أعين الفتيات ومعهن والدتهن التي قالت باندهاش يفطر الوجدان: أزمة نفسية
!!؟..
أزمة شو دكتووور ..؟!
أجاب الدكتور ناصر بحزم هادئ محاولا عدم بث الجزع في أنفس النسوة: أم فاطمة
ممكن شوي تسمعوني..
أردف بعد أن لاحظ التركيز التام الموجه إليه من أعينهم القلقة حد الموت: على حد
علمي ان خليفة دخل الغيبوية من حادث صارله .. في البداية كان هذا السبب ويوم
تلقى العلاج كان المفروض تدريجيا يستجيب للمؤثرات الخارجية المُحفزة للدماغ
لأن العوامل المُسببة للجلطة خلاص ما عادت موجودة، بس عقله الباطن ما استجاب
وهذا دليل قوي ان الوالد ما يبي يقوم..
- 608 -
حك الدكتور جانب حاجبه بتفكير وتابع: وخلوني اكون صادق معاكم، أتوقع والله
وحده اعلم ان الوالد تعرض لأزمة وايد كانت كبيرة عليه قبل لا يصيرله الحادث ..
والحادث ما كان الا حافز له انه يبتعد عن الواقع اللي كان عايشنه..
هتفت روضة ونبرتها الخافتة توضح ما ينتابها من خوف/قلق: يعني دكتور هو يقدر
ينش من غيبوبته لو قدرنا نعرف من شو هو يشتكي نفسيا وساعدناه عسب يتخطاها
!!؟..
أجاب الطبيب بحزم مطمئن: اي بيقدر بعون الله بمساعدة نفسه وبمساعدتكم .. لكن
هالموضوع يبيله صبر وطولة بال يا جماعة، لأن الظاهر انتو ما تعرفون اهو من
شنو يعاني..
قالت فاطمة "ام محمد" بنظرة تحمل في طياتها القلق العاصف: لا والله يا دكتور ما
نعرف..
وجه الطبيب حديثه لوالدتهن أم فاطمة: ام فاطمة يمكن انتي تعرفين اهو من شنو
جذي..
هزت أم فاطمة رأسها ب لا وقالت بنبرة يغلفها الألم/الاحباط: خليفة ما شاء الله عليه
كان ريال مؤمن مصلي ذاك ر ربه .. وكان يلزم القرآن والاذكار دوم لو تضايج ولا
زعل من شي كبير .. وكان أصلا ايي عندي ويرمسني باللي في خاطره يوم
يتضايج .. بس انه يعاني من أزمة نفسية تخليه ما يبا ينش من غيبوبته ...!!!! *هنا
ارتجف صوتها وامتلئ بالعبرات الأليمة واكملت*
ماعرف ماعرف .. الله يخليك دكتور شوف حل لهالسالفة .. نحن متجلين على الله
سبحانه ثم عليك ..
)متجلين = متوكلين (
وقفت شيخة لا إراديا لتقترب من والدتها وتحتضنها بخفة وهي تهمس بكلمات
مطمئنة تضج بالايمان/اليقين: امايه علني افداج هدي ... ابويه بإذن الله بينش
بالسلامة .. بإذن الله .. هدي فديت قلبج خلاص ..
مسحت ام فاطمة دموعها من تحت غطاء وجهها الطويل لتهتف بخفوت: لا اله الا
- 609 -
الله محمد رسول الله..
أردفت وهي تمسد يد شيخة المحيطة بكتفيها: امايه شيخة هاتيلي ماي ..
قالت شيخة بسرعة: ان شاء الله..
وقبل ان تخرج، قال لها الطبيب بنبرة حازمة موغل بدفء غريب: الشيخة ما
يحتاج، عندي ماي..
تسمرت بمكانها وكهرباء اخذ يسير على طول فقرات ظهرها عندما سمعت للمرة
الثانية كلمة "الشيخة "
أيتها المجنونة، إنها كلمة تخرج من باب الذوق العام، فلتتركي عنك رجفاتكِ الحمقاء
هذه!!..
التفتت إليه ورأته وهو يقف ليخرج من ثلاجته الخاص قنينتين صغيرتين من الماء،
وضع القنينتين أمام أم فاطمة لتبادر هي وتقول بصوت امومي عطوف: مشكور
ولديه..
ابتسمت عيناه بحنان عندما سمع كلمتها العفوية "ولديه" .. وتذكر بشكل شجي والدته
الراحلة رحمها الله....
هتف بعد ان لمح طيف "تلك" تجلس بخجل/ارتباك: الوالد بإذن الله سبحانه
وبمساعدتكم بيقوم بالسلامة وبيرجع لكم بكامل صحته وعافيته .. لكن هالموضوع
مثل ما قلت يتطلب صبر وتحمل ..
تنهدت فاطمة تنهيدة غير مسموعة لتهتف بعدها بحزم: ان شاء الله دكتور..
قلب الدكتور الأوراق التي امامه هاتفا بنبرة حازمة: على العموم انا باكون على
اطلاع على حالة الوالد حتى لو رجعت قطر، بتم ان شاء الله على تواصل مع
- 610 -
الدكتور صبحي وبيزودني بأي شي يستجد في حالته..
لا تعرف شيخة ل م سرت فيها رجفة حادة ... رجفة مؤلمة حد الوجع وهي تسمع ما
تفوه به الدكتور ناصر للتو!!..
شعرت بغصة كبيرة تتكور في حنجرتها لم تتمكن حتى من ابتلاعها بسهولة، انزلت
عيناها الى الأرض محاولة السيطرة على تعابير وجهها الذي غدا شاحب ا ....
سمعت أختها الكبرى روضة وهي تقول برسمية للطبيب: توصل بالسلامة دكتور ..
وتسلم على تعبك معانا..
أجاب الطبيب برجولية بحتة: الله يسلمج من كل شر اختي، لا تعب ولا شي هذا
واجبي وحقكم علي ك طبيب..
وبعد ان تلق ين عدة نصائح توجيهية من الطبيب ناصر، خرجن الأربعة وأملهن
يتجدد في ان رب عائلتهن سيستيقظ قريبا ... وانهن سيتجاوزن هذه المحنة بعون الله
تعالى.....
غير ان قلب واحد من قلوبهن المشحونة بالأماني النقية قد وصل حد الاعياء
العاطفي....
فهذا القلب ........ ويالتعقد نبضاته الطفولية..
قد تعلق "بأحدهم!!!!.. "
.
.
.
.
.
- 611 -
.
.
أردف قبل أن يشرب الماء الذي سُكب داخل كأسه الزجاجي بلمعان بلوري من قبل
النادل الآن: ما فيه شي الحمدلله خل عنك بس..
ما خبرتني شو السالفة بوخويدم .. قلتلي تبانيه في رمسة..
اعتدل بطي في جلسته وهو يتأهب لقول ما يجب قوله بحزم وثبات: هيه نعم ..
واباك تسمعني إلين الاخير يا سلطان ولا تقاطعني..
اعتدل سلطان بدوره في جلسته ليقول بنبرة رجولية قوية: قول يا خويه اسمعك..
زفر بعمق مرددا بداخله الكلمات الذي هو بصدد التفوه بها، ثم نظر مباشرة لعينا
سلطان قبل ان يهتف بحزم ثابت لا اهتزاز فيه: يا بومييد انا شاري نسبك.....
رفع سلطان حاجباه بدهشة ارتسمت بشكل ظريف على محياه وقال: شاري نسبيه !!
... ما فهمت..
ناوي على الثانية بطوي!!!..
ابتسم بطي بخفة محاولا ارخاء حبل انفعالاته قليلا ، ثم أكمل حديثه بنظرة مرحة: لا
ابويه اللي عنديه تسد...
امسك بطرف كأسه ليحركه ببطء ثم هتف بنبرة حازمة مباشرة: سلطان ... بغيتك يا
خويه تكون الظهر والسند ل هليه عقب رب العالمين ثم عقبنا..
تنحنح بخشونة ما إن رآى معالم التصنم على تقاطيع وجه سلطان الذي بحق لم
يستوعب ما سمعه .... ثم أضاف بصوت أخرجه اكثر صرامة وثقة: ما بحصل
ريال مثلك وشرواك اعطيه الصغيرونه ..
- 612 -
)الصغيرونه هنا يقصد به أخته الصغرى (
رفع بطي عيناه ليرى ردة فعل سلطان، وارتبك داخله اشد الارتباك عندما رآى
سحب عظيمة سوداء تموج وتمور في محاجر "ذلك.. "
سحب مبهمة اللون .. مثقلة بغموض غريب ليس له شكل ولا هيئة .. سحب تفضح
صدمته العاتية ..
لم يستطع بطي التراجع بالرغم من جمود سلطان وصمته المُربك للأعصاب، بل
تنحنح مرة أخرى ورنة هتافه الحازم تخللها توتر اخفاه بمهارة: ادريبك منصدم من
رمستيه .. بس يا سلطان انت اخويه .. نحن عشنا عمر رباعه .. انا ماعرفك من
يوم ولا يومين..
)رباعه = مع بعض(
نحن رابيين ويه بعض وتخاوينا من نحن صغاريه في الزين والشين .. على الخير
والشر .. واللي وايهته منا قبل سنين ما نسيته يا الغالي ولا قد فارقنيه القهر منه ..
واللي زرع غلاتك في الروح ان اللي صار لا انا وخوانيه وبويه رضينا به .. لجنه
قدر الله وما شاء فعل .. عسب جيه انا الحينه جدامك ناوي اعوضك واردلك حقك ..
شو قلت ..؟!!!
انزل سلطان عيناه الضبابيتان محدقا ب كل الأشياء، ب كل التفاصيل، ب كل حركة ..
عدا وجه صديقه الذي جعل من قلبه مسرحا مجيشا بأشرس الخفقات واشدها وطأة
على روحه الأبية .. خفقات لم تستوعب ضربة حديث صديقه القاضية!!!..
مالذي تقوله يا بطي بالله عليك .. مالذي تقوله!!..
أتعرض عل ي الزواج ب أختك ..!!!! ..... ب ب ب .....
لم يستطع نطق اسمها الخرافي حتى في قرارة نفسه..
- 613 -
اسمها الذي يحكي ألف حكاية خرافية تنبأ بحدوث جرائم لا تُغتفر بدواخل وتينه!!..
أخذ سلطان نفسا ليزفره بعدها بسرعة ... وبحدة .... زفرة جامدة الجزيئات ك
تفكيره المُج مد تمام ا !!..
ولكن ليس سلطان من يجعل من صديقه الغالي يعيش لحظات التوتر أكثر من ذلك
.... نعم .. هو يرى بطي ويرى توتره الذي يحاول اخفائه بقوة يُح سد عليها!!...
تنحنح بقوة ليهتف بنبرة خرجت خشنة/جامدة/صارمة: بس يا بوخويدم انت تعرف
من زمان راي بنتكم على هالخطبة..
اقترب بطي من سلطان ونظرة عيناه تتغير اثر مشاعر خليطة من
غموض/خبث/ذكاء: خبرني سلطان واصدق ويايه..
نكز بسبابته أيسر صدر سلطان وهتف بخفوت مراقبا وجه صديقه: هذا شو يبا!!!..
انزل سلطان عيناه لحيث أشر بطي ........ وصمت..
لم يتفوه بكلمة ..
إلى ان رفع جانب شفتيه بسخرية علقمية وابتسامته الجامدة تحكي اكثر مما يحكيه
حروف لسانه: هب مهم القلب شو يبا .. المهم العقل شو يقول يا بطي .. والعقل
يقول انهم ما يبون ا..
يعترف بطي انه شعر بالسكاكين تقطع اوردته وهو يرى صديقه بهذه الحالة المريرة
الموجعة، ولكنه لن يستسلم ولن يتراجع، فهذه فرصته الوحيدة ليجمع هذا المجنون
بمحبوبته .. وهذه فرصته أيضا ليكفر عن ذنبه عما واجهه صديقه من اهانة وقهر
فيما مضى..
- 614 -
هتف بذات نظرته البراقة الخبيثة محاولا استفزاز صديقه: افا يا ذا العلم، يغلبونك يا
بومييد!!!!..
استقام سلطان بجلسته بسرعة البرق وهتف بحدة عاتية وعلامات
الغضب/الاستنكار/الاعتداد بذاته تصل لأقصى نقطة في دماغه:
انا ولدك يا ظاعن..
ما يغلبونا رياييل بشنباتهم ولحاهم عسب ننغلب الحينه من حريم يا بن خويدم..
ابتسم بطي ابتسامة ذات معنى ليهتف بنبرة رجولية رنانة: يعل يمين من رباك الجنة
..
سلطان .. خل اعيد رمستيه عليك..
أشر بأنفه على أيسر صدر سلطان وكرر بخفوت: هذا شو يبا!!..
شو اللي في خاطر قلبك ..؟!
احتد فم سلطان وانفعالات كثيرة .. انفعالات محتشدة ليس لها عدد تغزو روحه بكل
ضراوة..
ماذا تريد يا قلب ...!! ماذا تريد ..
انطق!!..
يالله يا بطي .. ل م تفعل بي هذا !!..
ل م !!..
أتنبش قبرا دُفن تحته قلبا بكل قسوة وتوارت خفقاته المجروحة خلف جنح الليل ولم
تعد تُب صر ولا تُلمس حتى في وضح النهار!!!!..
أتحاول بأسلحتك التي اشهرتها للتو، أن تنسيني ما تذوقته من علقم الكبرياء المُهان
.. الكبرياء الغارق ببحر الذل!!..
- 615 -
الكبرياء الذي هُدر ك سيل جارف من دم قاني معتم على طرقات عشقها!!!!..
لا .. لا أظنك تستطيع يا صديقي .. حتى لو حققت ما تريده!! ..
ما يريده!!!..
ههههههه ما يريده هو أم ما تريده أنت يا سلطان!!!..
آآآآخ ... ما الذي يحدث له الآن بحق الله!!!! ..
و جه سلطان تدريجيا نظراته حتى تُواجه عيون بطي السوداء..
عيون لم تكن الا نسخة مكبرة رجولية من عيون تلك النمرودية!!!!...
هتف بنبرة حديدية صقيعية مبهمة .. مبهمة حد تجاوز خطوط ادراك الزمان/المكان:
هل الطيب والناموس ما ينردون يا بوخويدم ..
صمت للحظات .. ليردف بعدها بنظرة مُظلمة: اللي فيه الخير ربك يجدمه..
.
.
.
.
.
.
.
- 616 -
في ذات المدينة التي تحمل بطياتها اسرارا لا تُحصى!!..
جلس على الاريكة متحدثا الى الرجل على الخط الآخر بنبرة متعجرفة خبيثة: 10
ملايين..
10 :ملايييييين !!!.
ليش يا عبدالوهاب انا ولد عمك واخوك..
رفع أبا مرشد جانب فمه باستهزاء تام وهو يقول: والله المصايب ما اتيي الا من
القرايب .. انت لك عين تفتح ثمك وانت كل يوم طايحلنا في مصيبة كبر راسك
الطبر ..!! .. لازم نستفيد من وراك جانك تبانا نرابعلك يمين ويسار..
)نرابعلك = نسعى لك(
هتف ابن عم أبا مرشد بنبرة استجداء تخلله بغض حقيقي لهذا الرجل: ياخي ذليت
عارنا .. قلتلك ما كنت ادري اني موقع على اوراق بهالبنود التعجيزية .. واللي
يرحملي والديك طلعني منها قبل لا انفضح..
ضحك أبا مرشد بسخرية وصلت حدها الاقصى: ابويه انت مفضوووح وخالص ..
سمعتك في البلاد راحت فيها من زمااااااان..
من ايام اللي بالي بالك هههههههههههههههههههههه
احتد فم ابن عمه محاولا كتم بغضه وغضبه لكي لا يرمي الشتائم عليه .. فقط كي
يُخرجه من مشكلته الحالية..
هتف بنبرة كره حاد: انت السبب .. لو اني من الاساس ما طاوعتك باللي سويته
جان انا يلين الحين الوزير اللي كل يحلف براسه ويطريه بالخير .. جان يلين الحينه
اسم سهيل ال.. يرن بين ميالس الرياييل والشيوخ..
- 617 -
هتف أبا مرشد بذات سخريته ال مقيتة: اقول بس صخ صخ .. لا تعق اللوم عليه ..
بغينا مصلحتك وانت ما تستاهل .. لو انك رمت يالبغام تخش الاوراق اللي زخوها
عليك ولا عرفت من زمان ان الجلب حمود سكرتيرك يتصوخ على تلفوناتك جان
انت الحينه تلعب في البيزات لعب..
)بغام = غبي( )يتصوخ = يتسمع( )البيزات = أموال(
اشتدت قبضة يد سهيل ابن عم أبا مرشد بقهر شديد ظهر مع احتقان وجهه وهتافه
الفحيحي الغاضب: على اني ظهرت من الحكم براءة مرتين، لكن بعدني
مغتاااااااااااااظ .. مغتاااااااااااظ يا عبدالوهاب ..
أخذ أبا مرشد يتأمل اظافره بنظرات باردة صقيعية وقال: شو تبا زود عن نفاد
سكرتيك وفوقه سعيد بن خويدم ومحمد بن حارب!!!!..
)نفاد = موت/هلاك(


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:49 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



دبي
- 618 -
دلف المطعم وهالته الرجولية الخاصة به هو قد انتصرت باجتذاب الأعين المنتشرة
حوله بكل اعجاب وانبهار ... متفردٌ هو في طريقة سيره ووقوفه ونظراته ....
ويصعب على أحد تشبيهه ب رج ل آخر!!..
ف الوسامة وسامته .. والطلة طلته وحده!!..
ارتسم على ملامح وجهه ذلك التعبير القاسي البارد "المُحتقر حد النهاية" بشكل لا
ارادي ما إن رآها جالسة في إحدى الطاولات المركونة في زاوية المطعم..
اكمل سيره لحيث الطاولة، وقبل ان ترفع المرأة عيناها إليه .. جلس بثقل بالغ وقال
بصرامة كصرامة السيف :
وين الولد!!!!...
جفلت المرأة جزعا من خروجه المفاجئ امام وجهها .... ثم سرعان ان اشتعلت
اشعة من خبث أنثوي/سخرية بالغة على ملامحها ... وقالت: ولووو مسيو نهيان،
مافي السلام عليكم او على الئليلي بونسوار ...؟!!
ما انا ميسون حبيبتك ئبل ماكون ام ابنك ..؟!!
وضع نهيان رجلا على رجل بطريقة رجولية خشنة فظة وقال بنبرة غليظة قاسية
"صقيعية": هليه ما علموني اعق السلام على حثالة .. ها اولا .. ثانيا قلتلج ان اللي
ترمسين عنها مندثرة تحت التراب من سنين .. ثالثا *تحولت نبرته لسخرية نزقة*
خل نتأكد اول ان ها ولديه ..
)اعق = ارمي(
ارتفع جانب فمه باحتقار تام وأضاف مقلدا لهجتها اللبنانية: ولوو تؤبريني .. لا يلدغ
مؤمن من جحر مرتين!!!..
اطبقت ميسون شفتيها على بعضهما بغضب مكتوم بعد ان تلقفت اهانة نهيان
- 619 -
الواضحة .... وقالت من بين اسنانها: شو ئصدك نهيان ..؟؟!!
ئصدك اني كزيبي وبخدعك ..!!! شو مصلحتي اكزوب عليك انا ئلي!!!!..
اتسعت مقلتا نهيان بسخرية متصنعة متمكنة: اوووه حاشى لله تجذبين .. انتي
تجذبين ..؟!!!
لا لا لا اللي اعرفه انج حمامة المسيد..
)حمامة المسيد "حمامة المسجد" تُقال للشخص العاقل الخلوق التقي(
وأردف بقسوة بعد ان تغيرت نبرته من السخرية للجدية المرعبة: انتي المفروض
تنجبين وتلمين ثمج .. انا اللي هنيه ارمس واقولج اللي لازم تسوينه ..
)تنجبين = تصمتين( )تلمين ثمج = تغلقين فمك(
طرق على طاولته عدة طرقات بأصبعه ثم قال بحزم مثقل بالحدة البالغة: باجر
اتيبين الولد وبنسير نسوي فحص الدي إن ايه .. ولو الولد ما ظهر ولديه *التمعت
شرارات وعيد فحيحي في مقلتيه واكمل*
اقسم بالله العظيم لأظهر ساعتها حرة سواياج الخاااااااايسة كلهااا على راااسج ..
)سواياج = افعالكِ (
ثم ابتسم ابتسامة لم تتجاوز عيناه .. ابتسامة ماردية مليئة بالكره والبغض ثم وقف..
فتح محفظته قبل ان يخرج عملة ورقة ذو قيمة كبيرة وقذفها على الطاولة بغطرسة
بالغة .... وذهب..
بينما انتشرت كل مشاعر الغل، الذل، الغضب الشديد على وجه ميسون، مع توعدها
الشديد باسترداد كرامتها المبعثرة منه حتى لو كان اخر يوم في عمرها!!!!..
.
- 620 -
.
.
.
.
.
.
العين
يوم جديد لبداية أسبوع جديد
استدارت بخفة وغنج باذخ، تحسدان عليها الكثيرات من صديقاتها وزميلاتها في
المدرسة، الى واجهة بوابة المدرسة الداخلية لتتأمل وجهها وترتب هيئتها قبل أن
تدلف الى داخل...
تلفتت بعيناها وابتسامة شقية ترتسم على شفتاها الكرزية وتُنير بطريقها شامتها
الفاتنة..
فتحت حقيبتها المدرسية لتُخرج قلم الكحل، الماسكرا، ومرطب الشفاه..
وبدأت بسرعة وحذر بوضع القليل من هذا وذاك على وجهها قبل أن تخرج إحدى
المعلمات أو المشرفات لتراها .. ثم ابتسمت لنفسها بكل رضا تام وتحركت للداخل
.. الا انها زمت فمها وهي تتذكر بضجر أن الحصة الأولى ماهي الا مادة الفيزياء
التي تكرهه..
ولتصدُق مع نفسها، فهي تكره كل المواد العلمية!!..
هي منذ البداية لم تكن لتدخل القسم العلمي لو ان صديقتها مهرة لم تدخلها ... لطالما
هي تقول وتفعل ما تتفوه به مهرة وتفعله، فهي بالنسبة لها المثل الأعلى ولا تعرف
- 621 -
لماذا!!..
من المحتمل لأن مهره بشخصيتها وطبيعتها العاقلة كانت النقيض لطبيعتها هي
الفوضوية، فترسخ بعقلها لا إراديا أن الذي تسلكه مهره بحياتها ما هو الا الصحيح
حتما ..!! وهو المو جه لها كعقلية تُص عب عليها اختيار ما هو بصالحها بسهولة!!!..
ومادامت مهرة دخلت القسم العلمي، فل م لا تدخله هي ايضا .. وليعينها الله على
بُغضها لدروسها المُعقدة الصعبة!!!..
حسنا ، يجب الآن تحمل كلمات المعلمة الشابة الجديدة .. فهي متأخرة عن الحصة
أربعون دقيقة..
ليس ذنبها ..!! إنما النوم سلطان يا عرب!!!!!!..
طرقت الباب بخفة، لتدخل بسرعة ملقية السلامة باقتضاب وتمشي لحيث مقعدها
الخلفي...
وقفت المعلمة عن الكتابة على اللوح الأبيض لتهتف بنبرة هادئة تخللها نظرات لم
تُبعث الراحة أبدا في قلب ميرة: ليش متأخرة يا ميرة!!!..
زفرت ميرة زفرة لم تتجاوز مسامعها هي ... زفرة حملت الضيق حقا .. فهذه
المعلمة الشابة لا تريحها بنظراتها وتحديقها الدائم لها .. وميرة بطبيعتها ال مرحة
الصاخبة في الصف لا تعرف معنى الركود والصمت الا في حضور هذه المعلمة..
ليس وكأنها تخاف منها أو تحترمها بشدة .. لكنها فقط غير مطمئنة للأجواء التي
تسود هذه الحصة بالذات..
هتفت بهدوء مُقت ضب وعيناها على كتابها: ظروف مس..
ضحكن الطالبات لاعتقادهن أن ميرة تلقي احدى كلماتها ال مرحة الساخرة بينما
- 622 -
رفعت المعلمة جانب فمها باستهزاء .. وقالت: ظرووف ..!! وشو هاي الظروف
اخت ميرة!!!..
حاولت ميرة أن لا تبين ما يعتمل في خاطرها من ضيق .... لذا هتفت بابتسامة
باردة ورصت على كلماتها لكي تفهم المعلمة أنه ليس من حقها ان تتدخل بأمور لا
تعنيها: ظروووووف يا مس شمسة ..
رفعت المعلمة شمسة كلتا حاجبيها بذهول ساخر، ثم قالت وهي تستدير لتكمل
شرحها: اوكي يا آنسة ظروف، بعيد المسألة من ايديد يا ليت تركزين وتنتبهين ..
تنهدت ميرة بخفة وهي تزيح عن جبهتها بعض من خصلات شعرها الناعمة ....
تنهدت وهي لا تدري ان طيف ابتسامة أقل ما يُقال عنها بالشيطانية تطايرت فوق
مقلتا عين المعلمة..

أبوظبي
في إحدى رياض الأطفال
- 623 -
وبرقة كرقة نسيم البحر أخذت تقص على "أطفالها" الحكاية، وختمتها في الاخير
بصوت منتعش وهي ترفع عيناها الباسمة وتحدق بجميع طلابها الصغار: وبعد أن
مرت السنين الطويلة، رجع التاجر الأمين لوطنه محملا بكل البضائع التي سُرقت
منه بغير وجه حق، وعاش بعدها في كنف عائلته مرتاح البال مطمئن النفس..
تووتة توووتة..
صاح الأطفال بصوت عا ل صياحا مسرورا مُتحمسا : خلصت الحدووووووتة ..
ضحكت برقة وهي ترى الضوضاء التي ع مت بالمكان ما إن انتهت القصة، صفقت
بقوة وهي تهتف بابتسامة: الحين يا عسولين، بكتب جملة في السبورة، والشاطر
اللي بيقدر ينسخ الجملة صح في دفتره .. اتفقنااااا!!!!..
قفز الأطفال بوجوه مُبتهجة مُنيرة ك نور قلوبهم النقية مرددين بقوة: اتفقناااااااااااا...
ابتسمت قبل ان تستدير للوحة الكبيرة البيضاء وتكتب .... الا انها استدارت بجزع
وهي تسمع بكاء أحد الصغار...
وضعت القلم وذهبت إليه وملامح وجهها الناعمة تتغير للحزن: حبيبي عبدالله بلاك
..؟! شي يعورك ..؟!!
لم يُجب الطفل عبدالله وانما استمر بالبكاء الذي قطع اوردة فؤادها الصغير، وبينما
هي تحاول ايقافه لتتمكن من سؤاله بشكل افضل، شمت رائحة بول "اعزكم الله .. "
علمت عندها ان عبدالله يبكي حرجا وخوفا لأنه فعلها في الصف....
لانت تقاطيع وجهها المشدودة وقالت بعاطفة جياشة وهي تقبل رأسه: لا تخاف
حبيبي .. الحين انا وانته بنروح الحمام وبغسلك وببدلك زين قلبي ..؟!!
استمر الولد بالبكاء بينما ظل الأطفال الباقيين يراقبون الذي يحدث ببراءة وفضول،
حملت الطفل غير مكترثة أبدا ما اذ ستتسخ ملابسها ام لا ... ف هي لا تحتمل ابدا
رؤية طفل صغير يبكي من غير ان تُسكته بقبلة أو بحضن دافء..
- 624 -
احتضنته بقوة وخرجت للخارج حيث العيادة المخ صصة في الروضة..
وضعت الطفل بعد أن طمأنته بصوتها العذب انها سترجع في الحال وانه يجب عليه
ان يهدأ لأنه "رجل كبير.. "
"الرجل الكبير" هي الكلمة السحرية للأولاد الصغار، وهي من تعطيهم الحافز
والتشجيع النفسي لكي يبرهنوا بشتى الطرق انهم بالفعل "رجال.. "
دلفت الإدارة وهي تضع يديها على خدها بإحراج باسم وتهمس: ياربيه عليج يا
حنون، الحينه لو حد شمج شو بتسوين!!..
هههههههههههههههههه خبله انتي والله..
قررت أن تذهب للمشرفة الاجتماعية التي هي بالأساس صديقتها المقربة، فاللجوء
إليها وهي بتلك الحالة أٌقل وقعا واحراجا من اللجوء لزميلاتها الأخريات..
قالت برجاء ما ان دخلت عليها: ملاك حبيبتي بغيتج في خدمة صغيرونه..
اقتربت ملاك من حنان بقلق: خير حنان شو فيج!!..
ابتعدت حنان بضحكة مُحرجة: لا تقربين منيه ريحتيه عزج الله بول
ههههههههههههههه
اتسعت عينا ملاك بذهول: لييييش شو مستوي ..؟!!
حكت حنان ما جرى لملاك وطلبت منها ان تتصل بوالدة الطفل أو والده لكي
يُرجعوا الطفل للمنزل، أو ان يجلبوا على الاقل الغيارات اللازمة له..
جلست ملاك على كرسيها وهي تهتف بأسف: يا حنان لازم نيلس مع هل الولد،
اليهال ما يسوونها عزج الله في مكانهم الا اذا يواجهون مشاكل نفسية في بيوتهم..
- 625 -
هزت حنان رأسها تأكيدا على كلام المشرفة ملاك: معاج حق والله، لازم نعرف
الولد من شو يشتكي، اكيد هو عايش في خوف وقلق من شي..
هاتفت المشرفة أهل الطفل وطلبت منهم المجيئ، وبعد أن اغلقت الهاتف، رفعت
رأسها لتقول بنبرة باسمة لحنان: اظنتي يا حلوة لازم تردين البيت وتغيرين ملابسج
..
ضحكت حنان بخفة تنم عن حرجها البالغ واجابت الأخيرة برقة: هيه يا ختيه، يلا
بترخص عنج .. قولي حق المديرة السالفة عسب تتفهم وضعي ..
ابتسمت ملاك بتفهم وقالت: ولا يهمج فديتج ..
هتفت حنان وهي تستدير لتخرج: يلا مع السلامة..
ملاك بذات ابتسامتها: خالفتج السهالة غناتي
.
.
.
.
.
.
.
في القسم السابع من سجن لاسانتيه..
- 626 -
انتفضت عيناه الغائمتان بضباب سهاد لازمه منذ أن وطأة قدماه هذا المكان القذر
الذي لا يوصف بأقل من أنه مسرح اجرامي يدمي الأعين من فرط بشاعته وقبح
مناظره القاسية على النفس البشرية ..
وبكل ما يعتمل صدره من لهاث غاضب .. غاضب حد القتل والنحر....
وقف بسرعة هجومية وهو يضرب بكعب رجليه فك السجين الذي أمامه.....
ومن غير حتى ان يفكر....
خلع قميصه المهترئ كاشفا عن صدره العريض ومنكبيه ذو العضلات الصلبة
البالغة القوة .... "قوة جسدية نُحِتت بتفصيل دقيق مع تدريبات مستمرة دامت
لسنوات.. "
ثم لف قميصه بعين حمراء تزمجر جبروتا /قسوة عدة مرات بسرعة كسرعة الفهد
وانقض بها على رقبة السجين الذي استفز بشدة صبره وانفعالاته المكتومة..
رص على اسنانه بغضب اسود حقيقي وهو يسمع صوت الرجل واختناقاته المتوسلة
له بتركه ... لكن هيهات ان يتركه قبل ان يرى رجلاه الضخمتان تلتفان ببعضهما
مع خروج روحه الحقيرة النجسة ..
تحولت نظرتا حارب لشيء وصل حد الجنون .... كيف لا يصل لحد الجنون وهو
يسمع هذا الشيطان السافل وهو يتبجح بكل تكبر وزهو حيواني كيف انه قتل بدم
بارد اخته الحامل بعد ان اغتصبها امام والدته .... والدته الذي اقتلع عيناها اقتلاعا
وهي تدافع عن ابنتها وتحميها من براثن ابنها ...... ويا ليته شبع من شهواته
الشيطانية!!!!..
بل اغتصب بنات اخته المقتولة وباعهن بعد ان شبع منهن لرجل يملك نا د للعري
وقد قبض بعدها مبلغا بخسا صرفه على لهوه واعمالها القذرة..
- 627 -
حارب بصراخ مرعب يشعل الرماد من فرط غضبه: والله ثم والله ما يسدني الا
دمك يالكاااااااااااافر..
وهذا ماحصل، ف حارب لم يترك السجين الا وهو جثة ميتة متعفنة كتعفن ما تفوه به
على مسامعه ..
وفجأة .... تراجع حارب بقوة متقي ئ كل ما في جوفه الخالي وهو يتذكر ما سمعه
بالتفصيل من ذلك الحقير الذي اصبح الآن في عداد الأموات..
تقيئ غضبا ، تقيئ اشمئزازا /تقززا ، تقيئ مرارة على حاله الذي اوقعه في اتعس
وارذل المواقف والمصائب..
تقيأ الغصة والألم المضني القابع في روحه الشامخة..
التفت لجثة السجين وهو يستند بذراعه الأيسر على الحائط الرطب الكريه هامسا
بغلظة محتقرة قاسية بُ حت من بين انفاسه المشدودة: جهنم وبئس المصير يالحيواااان
....
ظل على لهاثه المُرتجف من فرط انفعاله وهو يتذكر اللحظة التي وضعوا السجين
في زنزانته المظلمة، لعن ألف مرة في قرارة نفسه كل من في السجن وكل من
تسبب له بوجوده هنا، ثم وقف وهو يأخذ دفعة اكسجين متسخة بهواء المكان الذي
يشبه القبر ..
حقا انه قبر، كيف يصف هذا المكان غير إنه قبر يحمل في جوفه شياطين مُلبسة
بأغلفة أنسية يحملون قلوبا ميتة معدومة الأيمان بأي شيء في هذه الدنيا!!!..
- 628 -
زفر كل ما يعتمل روحه من قهر وغيظ اسود وهو يتمتم بالاستغفار ثم قال بهمس
خافت موجع: اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام..
حدق بطرف عيناه ب جثة الرجل ثم اردف بنبرة مقززة تخللها كره صافيا : شو
بسوي الحينه في هالملعون ..؟!!
صمت قليلا ثم هتف بسخرية مريرة وهو يرفع جانب فمه: يا عمي هي خربانه
خربانه...
وقف أمام القضبان الحديدية وهو يصيح بإنجليزية عالية قاسية "صقيعية": أيها
العسكري، تعال هنا واخرج هذا القذر من زنزانتي..
سمع عندها صوت امرأة سجينة تصرخ بلغة غير مفهومة وتستنجد ببكاء موجع بكل
ما فيها من ضياع وذل .. استمر صراخها الحاد حتى اختفى خلف شهقا ت مكتومة..
وبعد مرور دقائق معدودة، رآى حارب العسكري آ ت عنده وهو يغلق ببطء شديد
سحاب بنطاله وابتسامة صفراء/خبيثة/قذرة تعلو ملامح وجهه التي كانت وكأنها
التهمت للتو وجبة كبيرة دسمة..
لمح حارب الدم الذي تلطخ بكثرة فوق بنطال العسكري واستوعب عندها ما الذي
حدث للمرأة المستنجدة!!!!...
تراجع للخلف واستند ظهره على الحائط ثم أغمض عيناه بقهر ك قهر صخر وسط
بركان فائر هاتفا بصوت يناجي فيه ربه بكل تضرع ورجاء .. صوت حمل كل
- 629 -
بحات الكون ألم ا :
صبرك يا رب .. صبرك..
.
.
.
.
.
.
.
شركة بن خويدم - أبوظبي
وقفت وهي تصلح هندامها بنظرة واثقة لامعة .. ثم تحركت وهي تحمل بين
ذراعيها المخطوطات التي ستريها للمدير..
لم تكن تحتاج لتريه عملها في الحقيقة، فهناك من يرأسها وتستطيع ان تسأله
وتستشيره، ولكنها لن ترتاح ولن يهدأ بالها حتى تتمكن من السيطرة على ثبات
وصبر ذلك ال "بطي!!!.. "
حتى تتمكن من نيل حبه والزواج منه!!!!...
عندما وصلت لمكتب السكرتير، لم تجد أحد، أخذت تتلفت بأعينها المرسومتان
بالكحل بطريقة محترفة جذابة مغرية الا ان لمحت باب مكتب المدير شبه المفتوح
..
- 630 -
ابتسمت عيناها بتلاعب شيطاني ثم اقتربت اكثر من باب المكتب وطرقته عدة
طرقات ناعمة خفيفة، لكنها لم تسمع رد يأذنها بالدخول!!..
عقدت حاجبيها باستغراب وهي تُدخل رأسها قليلا ...... وياللغرابة لم ترى بطي
جالسا كالعادة وراء مكتبه!!..
تأففت بحدة مغتاظة من حظها التعيس، فهي تأملت وبقوة رؤيته واشباع ناظريها
بوجهه الوسيم..
وبوقاحة منها، دلفت اكثر المكتب وهي تمشي بغنج وتبتسم بغرور بالغ مؤمنة بكل
ثقة ان هذه الشركة بأكملها ستغدو ملكها لو انها في المستقبل تزوجت بطي..
ههههههههههههههههه ستكون لك يا أليازية..
ستكون لك وفوقها صاحبها..
فقط اصبري وتمكني بأنوثتك وجمالك من امساك ذلك ال بطي من رقبته..
جفلت بخوف عندما سمعت صوت رنين هاتف محمول قابع فوق طاولة المكتب،
اقتربت بفضول وقرأت الاسم..
"أمونتي.. "
زمت فمها بغيظ صرف وكره جعل عيناها تحمر وتصبح اكثر عتمة....
عرفت هوية المتصل..
كيف لا تعرف اسم من تشارك الذي تحبه الفراش!!!!..
لم تكن لتعرف باسمها لولا موظفة تعمل هنا في الشركة، فتلك الموظفة كانت ابنة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:50 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



- 631 -
عم إحدى صديقات آمنة، ومن بين احاديثها وثرثرتها اليومية مع أليازية، ذكرت
الموظفة اسم زوجة المدير ومن تكون..
اشتعلت فكرة شيطانية في عقل أليازية وقررت العمل بها بسرعة البرق قبل ان يأتي
أحد ويراها..
اقتربت وضغطت على الزر الأخضر للهاتف..
.
.
على الجانب الآخر..
قطبت آمنة حاجبيها باستغراب لتأخر بطي في الرد على هاتفه، وبعد رنات عديدة
أجاب..
ابتسمت وهي تهم بالترحيب بحبيبها الذي ما ان يذهب لأبوظبي حتى يوقد تحت
قلبها نار الشوق "المُت قد أساس ا .. "
ولكنها تجمدت بأكملها وهي تسمع الصوت الأنثوي من الطرف الآخر..
:آآآآآه حبيبي بطي .. أحببببببك .. أحببببببك واموووت فييك .. خلك معايه دووووم
- 632 -
لا ترد العين ..
آآآه فديييتك اناااااااا..
سقط قلب آمنة في اسفل قاع في جوفها وهي تستمع للتأوهات الأنثوية والمناجاة
الغرامية بين زوجها والفتاة التي لا تعرف من هي!!!..
تجمدت ونار جوفها المتقدة تلونت بكل ألوان الصدمة/الألم المنصهر/الشحوب
الميت/التقزز البالغ أقصاه....
شعرت انها تحت كتل من الجمر..
لا لا لا..
بل لم تكن تشعر بالجمر بقدر احساسها المرير بالمرض .. مرض غريب اصاب
اطرافها بالخمول .. واصاب قلبها بالاختناق المُهلك .. مرض جعل كل حواسها
تحت تأثير إعصار الفاجعة!!..
كانت فاجعة بحق!!..
لم تشعر بذاتها وهي تنزل الهاتف ويسقط فجأة من بين أصابعها القمحية بكل ما في
الوجوم من ....... موت...
.
.
.
.
.
.
.
- 633 -
دخل المركز الطبي الخاص بعد ان هاتف تلك الميسون في الصباح الباكر ودلها
على مكان اللقاء .. ف هو عرف بعد ان عمل اتصالات قليلة كل شيئا عنها منذ أن
تركها خمس سنين مضت .. وعرف بأنها مقيمة حديثة في دبي ..
مقيمة وحيدة مع ابنها بلا رجل او عائل معهما!!!..
رآها واقفة أمام إحدى الأقسام المتخصصة وهي تحمل بذراعيها طفلا لا يتجاوز
عامه الرابع وبضعة شهور..
لم تفته لمعان عيناها الناضحة بالإعجاب والاثارة .. ابتسم بسخرية بالغة .. سخرية
تخللها ثقة عالية المستوى ..
فلطالما كان هو مثار فتنة الفتيات .. ليس غبيا ليدرك عكس ذلك .. وليس ب مغرورا
ليتبجح بذلك أيض ا !!!..
وإنما هذا الواقع الذي يراه أمامه!!!!..
وأكبر دليل هذه ال ميسون التي بالرغم من بغضها له وحقدها عليه .. ما زالت تقع
بسهولة تحت تأثير سحره الرجولي..
هتف ب صرامة ثلجية اخفى خلفه انبهاره الشديد بمدى شبه الصغير ب شقيقته مهرة:
جاهزين ..؟!!
هتفت ميسون بنبرة هادئة: ما بدك تسلم على كرم وتحاكيه ..؟!
رمق نهيان الطفل ذو المحيا الجميل ولم ينبس ببنت شفه ... ثم هتف وهو يتقدمهما
ببرود "ظاهري" صرف: يلا خل نستعيل ما عنديه وقت انا ..
- 634 -
التفت بخفة وهتف باستهزاء قاتل عميق: لو ظهر هذا ولديه اول شي بسويه اغير
اسمه ..
رصت ميسون على فمها محاولة كتم غيظها من برودته وسخريته المستمرة،
وتحركت خلفه بعد ان فضلت عدم التعليق على تصرفات النزقة "المُحتقرة.. "
وبعد دقائق ليست بالقصيرة، خرج الثلاثة من غرفة الفحص بعد ان سحبت
الممرضة من نهيان والطفل عينات من دمهم..
لانت ملامحه وهو يرى الطفل يبكي ويشهق بعد ان عاش تجربة مرعبة "مع
الحقنة.. "
ومن غير تفكير مسبق..
اقترب من ميسون وأخذ عنها الطفل ب حنية تقطر دفئا ، وهمس ب ود نقي له:
الرياييل ما يصيحون كرم .. صح ..؟!!
توقف الطفل عن البكاء وكأنه تذوق السحر من نظرة نهيان الأبوية ..
كرر للطفل بصوت اعمق/أرق: صح الرياييل ما يصيحون ..؟!!
هز الطفل رأسه بخجل جم وأخذ يتلمس بطفولية "سكسوكة" نهيان ..
اتسعت ابتسامة نهيان الجذابة وقب ل رأس الفتى .... ثم سأله: شو تحب تاكل ..؟!!
تدخلت ميسون وهتفت بحدة بسبب تجاهل نهيان لوجودها: كرم ما بيحب ياكول حي
- 635 -
الله أكل..
لم يكترث نهيان بما قالته ميسون بتاتا بل اعاد على الفتى السؤال: شو تحب تاكل
بابا ..؟!
وضع الفتى أصبعه بفمه والتفت ل والدته خائفا من ردة فعلها..
قال نهيان بنبرة مُشجعة: يلا قول حبيبي..
أجاب الطفل بصوت طفولي متقطع: ماك..
ابتسم نهيان بخفة ذات معنى ..
لو كان هذا الطفل ابنه، ف على ما يبدو جينات شقيقته مهره لم تكتفِ بسحب ملامح
الوجه لصالحها ... بل حتى نوع الطعام التي تعشق!!!...
هتف بنظرة باسمة دافئة: فالك طيب ..
وقف وهو يوجه كلامه ل ميسون الحانقة .. حانقة لأنه يتحكم بالطفل منذ الآن ..
وهذه دلالة واضحة على انه سيتدخل كثيرا في المستقبل في تربيتها ل طفلها!!..
:يلا امشوا ويايه .. بغدي الولد..
ومن غير ان يسمع ردها، امسك بيد الفتى وجره بحنية ..
وللمرة الثانية، انقادت وراءه الى ان خرجوا من المركز الطبي ...
لمحت بطرف عيناها نهيان وهو يفتح سيارته بجهاز التحكم عن بعد، وبعفوية تامة
سألت: ايمتين اخدت فراري ..؟!!
- 636 -
أجاب ب فرنسية سلسلة "صقيعية حد الموت": هذا ليس من شأنك ..
.
.
.
.
.
.
.
عندما ح ل المساء..
اتسعت ثلاث ازواج من الأعين بصدمة حقيقية وهن يتلقين للتو الخبر الأشد قوة
على ادمغتهن ذوات الاستيعاب المعقول!!..
خبر غير ملامحهن المتوردة وجعلهن كالثلج الجامد بينما ارتسمت كل معالم
الصرامة والسيطرة المتقنة على وجه ذلك الذي قذف للتو قنبلته على رؤوس نسائه
العذبات، والدته، توأمه وابنة اخيه..
وقف بثبات وقوة كامنة واردف بكلمة اخيرة غير قابلة ابدا للنقاش والمجادلة:
رمست انا هامل والاسبوع الياي ان شاء الله بنسير نخطب بنت العرب..
وكما دخل كالإعصار الرمادي العاتي، خرج مع ذات ريح اعصاره .. مخل فا ورائه
آلاف الافكار والتساؤلات المتطايرة داخل عقول الثلاثة..
- 637 -
التفتت سلامة لأمها وابنة اخاها وقالت بمحاجر متسعة وذهول شاسع: سمعتن اللي
سمعته ولا انا غديت خبله واتووهم!!!..
هزت ناعمة رأسها ب "نعم" عاقدة حاجبيها باستغراب صرف، فهي تعلم بالأمور
التي حدثت من قبل عندما كانت فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الثلاث عشرة سنة،
ولكن في الحقيقة هي تجهل التفاصيل وتجهل للآن ما الذي حصل وجعل سلطان
يفسخ خطبته من شما..
ثم التفتت لجدتها وقالت بنبرة خافتة: يدوه عميه صدق يبا يخطب مرة ثانية شما بنت
خويدم ..؟!!
كانت الجدة تحد ق في الخواء وتفكر بشرود تام بالذي حدث لعقل ابنها وجعله يغير
تفكيره فجأة بخصوص الزواج .. بل انه طلب الزواج من ذات الفتاة التي خطبها من
قبل ورفضته!!..
كان واضحا عليك يا بني انك متأكد وواثق ان شما ستقبل بك هذه المرة..
من اين لك هذه الثقة!!..
وما الشي الذي غي ر فكرتك عن الزواج التي "لم تكن لتتزحزح من مكانها!!.. "
تنهدت ام هامل محاولة ان لا تتعمق بتساؤلات سلبية وتنسى سعادتها بخبر زواج
ابنها..
فقبل كل شيء، حلمها وهاجسها كان ان يتزوج ابنها وتراه مستقر البال والنفس في
بيته مع زوجته واطفاله، حتى لو كان الزوجة شما التي لم تكن لتكرهها او تكن لها
اي مشاعر سلبية بعد الذي حصل..
فهي تؤمن بيقين تام ان الزواج ما هو الا قسمة ونصيب .. والذي حدث لابد انه
يكون حكمة من رب العالمين ..
ومن هي لتعترض على حكمة رب العالمين وتشعل وجدانها البغض والحقد بسبب
عقد دنيوية تافهة .. عقد دنيوية ليس لها قيمة بنظر من يكن في صدره الايمان
والطيبة!!..
- 638 -
التفتت ام هامل الى ابنتها سلامة وابنة ابنها ناعمة لتهتف ببحة عميقة: دام انه في
خاطره شما، خلاص عيل امره فاله طيب..
)فاله طيب أي يبشر بالذي يريده(
.
.
.
.
.
.
.
دخل الغرفة المخصصة للاستحمام في النادي بعد ان انتهى من التمارين الرياضية
..
هو لم يكن يوما من محبين النشاط والتمرينات الرياضية القوية خاصة رفع الاثقال
والسباحة، ولكنه وجد نفسه بعد ان فقد صديقه الغالي منذ ثلاث سنوات يستشير عمه
عن أفضل نا د رياضي ...
فهو بلا احساس منه، بدأ يفعل كل ما كان عبيد صديقه يحب فعله ويفضله .. وعبيد
كان من المداومين المثابرين على عمل الرياضة اليومية..
ولأن عمه سلطان يُعتبر من اهم رواد النوادي الرياضية في ابوظبي، فقد نصحه
بهذا المكان الراقي الفخم ..
ابتسم بخفة تخللها مرارة مؤلمة ..
حسنا ، يجب عليه ان يعترف ان الرياضة افادته نفسيا وفكريا قبل ان تفيده جسدي ا
..!!
- 639 -
فلولاها لكان مات منذ أزل من الفراغ!!..
نعم .... ف هو ويا لحسرة قلبه ..... لم يتمكن للآن من الاختلاط مرة أخرى مع
اصدقائه واصدقاء عبيد القدامى وهو الذي كان كينبوع شلال متدفق من فرط حركته
المستمرة واجتماعيته المشتعلة.. لم يكن ابدا من الذين يحبذون جلوس المنزل والكلية
والدراسة ..
ضحك بعد ان التمعت عيناه بضياء شجن صرف .. تذكر مواقفه المضحكة مع عبيد
..
تذكر كيف كان شابا مستهترا يهرب بالساعات من المحاضرات ولا يرجع الا بعد
توبيخ قاسي من صديقه الذي يسميه
ب "فأر الكتب.. "
تذكر كيف كان يغضب بشدة عندما يرى عبيد يدرس .. ويدرس .. ويدرس
بينما هو يجلس أمامه واضعا يده على خده بضجر .. ثم يأخذ الكتاب عنه ويرميه
ويقول بحدة مُتهكمة: عنبوووه صرط المنهج يلين ما الله شافلك .... رمسني ياخي
ربيعك له حق عليك بعد ...
)صرط = بلعت(
ثم يتأوه بألم وهو يتلقى ضربة خلف رقبته ويسمع رد عبيد الغاضب: انا عمري ما
شفت واحد شراتك، يا غبي زخ كتابك وادرس .. ترى والله يا ذياب ان ييتني عقب
وقلتلي تعال فهمني يا عبيد ما بفهمك ..
بعدها يزم فمه بامتعاض وتبرم ويمسك كتابه ليدرس ..... ليس لشيء..
فقط كي يتمكن من جعل عبيد فيما بعد يفهمه ما قد يصعب عليه فهمه في المنهاج
..!!!
انزلقت ضحكته الشجية تدريجيا لتختفي خلف نظرة عين تتلألئ اشتياق ملتاع ا ..
- 640 -
عبيد ..... والذي جعل منك الخليل . . افتقدك!!..
خرج من دوامة افكاره الموجعة وهو ينشف شعره من الماء، ثم ارتدى ثوبه وتعصم
بغترته..
سمع هاتفه يرن ... والتقطه بخفة....
وعندما قرأ الإسم ابتسمت عيناه بود .... فهذا الرجل يُشعره بأنه ما زال في الحياة
أناس كحبيبات المطر الباعثة للسرور..
رد بصوت رجولي مُرحب: مرحبا السااااع عرب بوراشد..
)عرب بوراشد = اهل دار الشيخ محمد بن راشد *دبي(*
:مرحبابك مليووون ولا يسدن يا ولد هامل .. الحمدلله على السلامة يا خويه تو ما
انورت البلااااد...
ذياب بنبرة ودودة: ربي يسلمك ويحفظك من كل باس يا حمد ... امبونها البلاد
منوره بهلها وناسها ..
اشحالك واشحال هلك وعربانك ..؟!!
حمد: والله كلنا بخير وسهالة يسرك الحال .. اسمحليه عاده ذياب والله ما دريت
بردتك البلاد الا من سالم البارحة ..
ذياب: الله يسمح ذنبك دنيا وآخره يا بوشهاب .. مابين الاهل هالرمسة يالغالي ..
المهم سمعنا حسك..
)الله يسمح ذنبك دنيا واخره تُقال ردا على من يقول اسمحلي او السموحة منك(
ثم اضاف ب حزم دافئ: قرب صوبنا طويل العمر خلنا نشوفك..
- 641 -
حمد: قريب قريب فديت خشمك، هاليومين محتاس شوي في مشرووع احتاي
اخلص منه، وامره اول ماخلصه بخطف جداكم بإذن الله..
)محتاس اي الذي يعمل على شيء مع شعوره بالربكة والحيرة(
ذياب بنبرة دافئة: حيااااك يا بوشهاب اي وقت..
حمد: الله يحييك ويبجيك ..
وبعد دردشة شبابية خفيفة، اقفل ذياب عن حمد وابتسامة جذابة ترتسم على محياه ..
فهو قد تحدث للتو مع شخص يرتبط جينيا برائحة فقيده الغالي..
وكأن الله بهذا يريد ان يخفف عليه وجع غياب الاخير!!!...
ضرب بخفة رأسه متذكرا حارب الذي الى الآن لا يجيب على اتصالاته..
امسك هاتفه مرة اخرى واتصل به .. ولكن هاتفه للأسف مغلق!!!..
.
.
.
.
.
.
.
- 642 -
كان يمشي حول غرفة والديه قاطبا حاجبيه وباله الشارد ينضح ضبابا باهتا من
مئات الافكار والكلمات في عقله..
بعد لحظات قصيرة، خرج اباه بثقل هاتفا بنبرة رنانة تخللها بحة عميقة: لااااا إله الا
الله...
جفل بخوف عندما رأى ابنه واقفا أمامه: بسم الله الرحمن الرحيم ... من وين
ظهرتلي انت!!..
ابتسم فلاح وقال: آسف ابويه زيغتك...
اكمل والده سيره وهو يهتف بحزم متسائل: يدك وين ..؟!!
فلاح بذات حزم ابيه ولكنه حزم امتزج بارتباك طفيف منتظرا الفرصة ليفاتح اباه
بما في جعبته:
يديه سار يسلم على بويمعه ال.. رد البارحة من العمرة..
عقد أبا نهيان حاجبيه وقال: الله يهداه شحقه ما يصبر جان خاويته ..
هز فلاح كتفيه ب "لا اعلم" .. واجاب: اظنتي هو اتحراك بتتحير في عيمان..
)تتحير = تتأخر( )عيِمان = عجمان(
أبا نهيان: عنبوه انا الا ساير اعزي عرب وراد ... شو بيحيرني!!..
فلاح: مادريبه والله ... تبانيه اوديك صوبهم الحينه ..!! حاضرين نحن..
حرك أبا نهيان يداه بحزم وقال: لا لا خلاص ما يحتاي ... بتصل بالريال خلاف
وبسلم عليه..
- 643 -
أردف وهو يرى التردد في نظرة عينا فلاح: بغيت شي فلاح ..؟!!
توقف فلاح محاولا رمي الكلمات بثقة وثبات كعادته: أ أ اممممم ابويه متى بترمس
العرب عسب نسيرلهم ونخطب ..؟!!
رص أبا نهيان عينه متفحصا وجه فلاح وقال: صدق ناوي تعرس فلاح ..؟!!
فلاح بحزم بالغ: هيه ابويه ما قد مزحت انا في هالسوالف..
رد والده بحزم مشابه: لكن شقايل اي وز الصغير واهد العود!!..
)اي وز = از وج( )اهد = اترك(
لانت نظرة فلاح محاولا ان ينتصر في هذه المجادلة .. وقال بنبرة مدروسة: ابويه
طوليه بعمرك الحينه ماشي عود وصغير .. نهيان لو يبا يعرس جان قال من زمان
.. لكن هو ما رمس .. وانا هب ملزوم اترياه إلين ما يرمس ...
هز أبا نهيان رأسه باقتناع: صدقك ولديه .. الله يهداه من ولد..
خلاص ان شاء الله يوم يرد يدك، برمسه وبنشوف شو الله بيسهل ان شاء الله
اقترب فلاح من ابيه وقب ل رأسه بنظرة مثقلة بمشاعر مُبطنة .. وقال: لا خليت منك
يا الغالي..
واستدار قبل ان يلتمع بريق ذات ألف معنى ومعنى على عيناه ... بريق يرسم بكل
ثقة اساسيات ما يطمح إليه ... وما سيسعى لتنفيذه لا محالة!!!...
.
.
.
- 644 -
.
.
.
.
:ههههههههههههههههههه يا واد يا شئي هههههههههههه بس يالطفس اشوفك خذت راحتك..
هههههههههههههههه منوعي عااااااااد والله استحيييي ههههههههههههههههه...
هتف مانع على الطرف الآخر بنبرة ممتلئة بالرغبة المتوحشة بصاحبة هذه الضحكة
القاتلة: متى بشوفج شماسي متوله عليج حبيبي ..
مررت شمسة طرف لسانها على شفتها السفلى لتقول بأنوثة تتفجر سموما خبيثة "مشينة": منوعي خلاص يا عمري قلتلك ماقدر اتلاقى وياك شرات قبل نسيت اني بديت اشتغل في المدرسة ؟
قلب مانع عيناه بسخرية تخللها ضجر وقال: عاد الله والشغل، ابلة فيزيا لا رحتي
ولا ييتي..
حركت شمسة طرف فمها بامتعاض من لسان مانع اللاذع الساخر ... ثم قالت بنبرة
ساخرة: مالك خص حبيبي وين اشتغل ... عليك بالسوربرايس الصغيروني اللي
مزهبتنه لك..
هتف مانع ضحكة متشوقة مقرفة: هههههههههههههههه شموس مزهبلتنا مفاجأة !!
حلووو حلوووو..
شو هي .. !! اكيد غاوية شرات عيونج..
رفعت شمسة أنفها بتكبر وتغطرس تام وقالت: اتخسي تكون شراتي .. بس من حيث
انها غاوية ... فهي صارووووخ ..
- 645 -
من اللي بيحبو ألبك هههههههههههههههههههه..
سألها مانع بتلهف شديد: منوووو ..؟!!
رسمت على ثغرها تلك الابتسامة الشيطانية المثقلة بالشر الأسود ... وهمست: وحدة
من طالباتي في المدرسة ...
يومين وياهاا بينسوونك الضيج والملل ... وبتتمزمززز على كيييييف كيفك..
التمعت مقلتا عين مانع ب شرارات الرغبة الشرهة .. وبدأ تجوع ملهوف يسري فيه
على فتاة لم يعرف حتى اسمها وشكلها...
حتما هي جميلة .. ف شمسة التي تكاد تكون قرينة الشيطان بشرها المتلبس على
هيئة أنثى لا تجلب له الا الفتيات الصغار الحسناوات!!!..
هتف بابتسامة صفراء جائعة تخللها استغراب: بس هاي من العين ... شو بييبها
بوظبي ..؟!!
رصت شمسة على عيناها بخبث جهنمي متلاعب واكملت بذات همسها: ولوووو
حبي ... انت بمخك الفطين بتروم تييبها إلين باب شقتك .. عاده انته ما تنرام موليه
..
)ما تنرام موليه = لا احد يستطيع هزيمتك ابد ا (
حك مانع جانب ذقنه بتفكير شيطاني يثير القشعريرة ... ثم قال: عطيني اسمها
الكامل..
هتفت شمسة بخفوت وتروي بالغ الخبث: ميرة عبدالله بن خويدم ال....
نهاية الجزء الرابع عشر
*************


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:52 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



- 646 -
)لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي(
الجزء الخامس عشر

،
أترى ستجمعنا الليالى كى نعود .. ونفترق ؟
اترى تضى لنا الشموع ومن ضياها .. نحترق ؟
اخشى على الامل الصغير بان يموت ..ويختنق ؟
اليوم سرنا ننسج الاحلام
وغد سيتركنا الزمان حطام
واعود بعدك للطريق لعلنى اجد العزاء
واظل اجمع من خيوط الفجر
احلام المساء
وأعود اذكر كيف كنا نلتقى
والدرب يرقص كالصباح المشرق
والعمر يمضى فى هدوء الزئبق
شيء إليك يشدني
لم أدر ما هو.. منتهاه؟
يوما أراه نهايتي
يوما أرى فيه الحياه
آه من الجرح الذي
يوما ستؤلمني.. يداه
آه من الأمل الذي
مازلت أحيا في صداه
وغداً .. سيبلغ منتهاه
ل فاروق جويدة
- 647 -
،
بعد صلاة المغرب
اقترب من حدود مدينة العين وعقله الميكانيكي بالفطرة أخذ يفكر بألف طريقة
وطريقة لكي يتمكن من الانتصار في "الحرب" الكلامية التي سيخوضها بعد قليل مع
شقيقته الصغرى ..
ف هي يجب ان تعرف الذي حصل!!..
ويجب ان توافق عليه .. شاءت أم أبت!!..
حسنا يا بطي، حان دورك الآن لتستخدم اسلحتك الفتاكة مع تلك ال شماء!!!..
بعد دقائق ليست بالطويلة، وصل للحي السكني الذي فيه منزله ومنازل عائلته..
قرر ان يقابل شما اولاً ثم يذهب لمنزله ويسلم على عائلته الصغيرة .. فهو حقا مشتاق لهم..
مشتاق ومتشوق بشدة أن يرى السعادة على وجه زوجته وهو يخبرها بالمفاجأة التي
اعدها لها!!..
مفاجأة لابد وانها ستجعل من جميلته تحلق وتنقض على وجهه بالقبلات المجنونة
المُبتهجة..
آآآآآه .. يالقبلاتها النبيذية..
.
.
- 648 -
في تلك الأثناء..
كانت شما تجلس مع موزه محاولةً اقناعها بالذهاب للطبيب النفسي، فهي قد تأخرت
بما فيه الكفاية!!..
وكلما طال الوقت، زادت حالتها صعوبةً وركود اً!!..
أشرت موزة بألم لم تستطع كبحه: ماروم شما ماروم .. ما باخذ موعد إلين ما حارب
يرد بالسلامة..
قطبت شما حاجبيها باستنكار وهتفت بحدة ناعمة: موزانه بالله عليج حارب وين ساير
..!! سار يجاهد في افغانستان!!..
عمتج قالتلج سافر حق الشغل وبيرد اول ما يخلص .. لا توسوسين وتضايجين
وجدمي فال الخير دوم..
ارتجف ثغر موزة بوجع وفوبيا "الفقد" يكاد يثير في نفسها الجنون .... واشرت: هو
قال دورة في دبي وبيرد .. شحقه يسافر اوروبا بعد ..؟!!
شما بنبرة مطمئنة: ماعليه فديتج تراه شغل .. والشغل ما يخلص
اشرت موزه بانفعال: واللي يشتغل ما يتصل ب هله!!!!..
ما يرد على تلفونه يوم انهم يتصلونبه!!!!..
شما بذات نبرة الاطمئنان: عمتج قالتلج انه ساكن في منطقة بعيده فوق الايبال ..
يعني اكيد الارسال هناك ضعيف وايد .. تعوذي انتي من ابليس وودري عنج
الوسواس .. اخوج ريال ماعليه شر ان شاء الله..
)ايبال = جبال(
ثم أخذت هاتفها وهمّت بالاتصال بعيادة الطب النفسي، ولكن امسكت موزة يدها
ومنعتها هاتفةً بإشارات مثقلة بالضيق الشديد الغارق "بالوجع الخالص": دخيلج شما
.. أجلي سالفة الموعد إلين ما يرد اخويه .. دخيلج .. مابا اسوي شي وهو محد ..
تنهدت شما بحزن وخيبة وهي ترى الذبول المؤلم قد اختلط بوضوح مع عسل مقلتا
- 649 -
عين هذه ال موزه..
ثم هزت رأسها بتفهم وهمست: ان شاء الله .. على راحتج..
وبعد دقائق لم تتجاوز الخمس، رأت شما زايد ابن شقيقها احمد وهو يركض نحوها
ويصيح بصوت عا ل: عموه عموه .. عميه بطي تحت يباج..
هتفت شما بنبرة مُستغربة: عمك بطي ...؟ !!!
شو يايبنه بطي من بوظبي هالوقت ..؟!!
اشرت موزة لها: روحي شوفي شو يبا، انا بتم هنيه في حجرتج..
هزت شما رأسها ب حسنا وذهبت مع زايد..
.
.
.
.
.
.
.
رفع ناصر عيناه للسماء متأملاً الطيور المحلقة ك سرب تشعل القلوب انبهاراً
واعجابا لمنظرهم المتجلي بربانية مثقلة بالجمال..
أخذ يسبح لله في قرارة نفسه بنظرة باسمة ولم يُخرجه من تأمله وتسبيحاته الا صوت
هاتفه المحمول...
التقطه بخفة وقال مجيبا:ً ألووو
:باباااااااااااااا
- 650 -
:هلا ابوووووي هلااا .. هلا ب روح بابااا انتي..
سمع طفلته وهي تهتف بصوت شبه باكي: بابااااااااا انت وييييييين ..؟!!
انتصبت قامته بقلق حقيقي وقال: حبيبي منول شفيج شصاير ..؟!!
منال: باباااا ارجع بيتنا خلااااص .. وايد قعدت في الاماراااات
لانت ملامح ناصر ثم هتف بنظرة باسمة: بابا حبيبي قلتلج ما بتأخر .. كم يوم وراجع
ان شاء الله..
مشعل وفصول وينهم ..؟!!
زمت منال فمها بتهكم وغضب: لا تتكلم عن هالاثنين الاغبيااااء بابااااااااا
ما احبهمممم ما احبهممممم..
رفع ناصر حاجبا واحد وقال موبخا ابنته: منول شنو اغبيااااء ..!! كم مرة قايلج لا
تسبين..
ضربت الفتاة ذات الستة أعوام برجليها الأرض بحنق شديد ثم اخذت تبرر بطفولية:
يبااااا انت ما اجوف اللي يسوونه فيني .. امس راحوا مع عيال عميمة مناير السينما
ولا ودوني معاهم .. ويوم ردوا سألتهم ليش ما وديتوني قالوا كنتي راقده وانا ما كنت
رااااااقده..
كتم ناصر ضحكته ليستطيع اكمال جديته مع ابنته، وقال بعد ان تنحنح بخشونة:
انزين حليلهم ما يدرون انج قايمة .. لو يدرون جان ما خلوج وراحوا..
اكملت الطفلة تذمرها بغضب اشد: امبلى يدرون بس هم جذابين .. اصلا ما يبوني
اروح معاهم لأني بنية مب صبي..
حرك ناصر هاتفه من اذنه اليمنى الى اليسرى وقال بمرح: خلاص عيل خلج مع
البنات .. شتبين في الصبيان وغثاهم
لم تسكت منال وانما اكملت شكواها من الجميع، ابتداءً من اشقائها إلى الخادمات
والسائقين..
- 651 -
لم يتأفف ابوها ناصر ولم يتذمر، انما استمر بتهدئتها بضحك ومرح راجيا الله بداخله
ان يحفظ اطفاله له وان لا يأتي اليوم الذي تنطفئ فيه اصواتهم العذبة عن حجرات
مسامعه وقلبه..
انهى مكالمته بعد ان استمرت قرابة الربع ساعة ... ثم التفت حوله وقرر ان يكمل
سيره على طول خط الكورنيش .. فهو منذ ان انتهى من عمله في المستشفى وهو
يشعر برغب ة مُلحة للخروج في الهواء الطلق وشم نسائم البحر الباعثة للانتعاش ..
استمر بالسير واضعا سماعة هاتفه على اذنه ويشاهد إحدى مقاطع الشيخ صالح
المغامسي في يوتيوب ..
قطع عليه مشاهدة المقطع رسالة آتية من الواتس آب..
"يعني تبا تخبرنا انك بزي يا حضرة الدكتور وما تروم تخطف صوبنا"!!..
ضحك ناصر بخفوت على نغزات صديقه الكلامية ورد:
"صج ما تستحي .. يعني فوق شين قوات عين .. جاي بوظبي هالويكند ومافكرت
تمر على رفيجك وتسلم عليه ..؟"!
أجاب صديقه بإحراج:
"اسكت نصور اسميني متلوم منك لكن وراس ابويه عبيد الغالي مارمت اييك .. ألف
شغله كانت على راسي وكنت محتاي اخلصهن"
)متلوم = منحرج(
أجاب ناصر بحسه المرح الطيب:
"يا ريال لا تحلف بغير الله ما يجوز كم مرة اقولك .. وبعدين حصل خير .. وانت ما
تنلام شغلك ذي ياخذ العمر كله مب بس الوقت والبال"
تنهد صديقه ورد ببسمة رجولية :
"علنيه افدا خشمك يا بومشعل .. علومك انت وعلوم هلك وعيالك في قطر ..؟"!!
أجاب ناصر:
"والله الحمدلله كلنا بخير وعافية" ..
وأكمل وهو يكتب بخفة :
"شخبارك انت نهيان وشخبار الاهل ..؟"!
- 652 -
نهيان برجولية ودودة:
"والله يا بومشعل اخبارنا تسرك ما تضرك فديتك"
ناصر :
"جدك شصحته الحين ..؟! .. خذ الدوا اللي وصيتك تاخذه له ..؟"!
أجاب نهيان بامتنان:
"هيه نعم خذتله الدوا وما شاء الله اصبح اليوم الثاني حصان ماعليه باس"
ضحك ناصر بخفة:
"ههههههههههه ما شاء الله، الله يخليه ويحفظه لكم"
نهيان ب ود:
"اللهم آميييين ويحفظلك يا بومشعل كل عزيز وغالي"
.
.
.
.
.
.
.
رفعت ناعمة بنعومة باذخة خصل شعرها الأمامية للخلف ثم جثت على ركبتيها وهي
تكمل تمرينها الرياضي هاتفةً لشقيقتها بنبرة صارمة حماسية: يلا يلا وراي عن
العيازة يالعيوز..
فطيم بتهكم/استياء/ارهاق شديد: والله هلككت نعوم خلاااااااص..
ناعمة بحدة: اشششش ... سكتي وسوي شرات ماسوي يلاااا..
فطيم بضجر بالغ: ياربي منج نعوم اللي يسمعج يقول انيه درام متختخة
- 653 -
)متختخة = متينة(
رفعت ناعمة حاجبا واحداً مجيبةً باستنكار: هذا تفكيركم يالعرب .. تتحرون الرياضة
حق اللي يبا يضعف بس ..
ماتعرفون ان الرياضة زينة ومفيدة للضعيف قبل المتين .. وللصغير قبل العود..
فطيم بذات ضجرها الذي تخلله انهاك بدني شديد: افففففف دخيلج يا بنت سقراط لا
تبدين مواويلج .. هاذوه ها متفيزرة وياج واتريض..
اكملت ناعمة تمارينها ومازالت تتذمر: هذا انتو يوم ان الواحد يقول الحق قلتوا عنه
فيلسوف ويهذرب..
صمتت قليلاً ثم هتفت بحماس جارف وهي تتذكر امراً مهم ا:ً
فطفووووووط ما وصلتج العلووم ....!!!! بومييد بيعرسسس..
فطيم بذهول عارم: حللللللللفي .. توج ترمسييييين يالدبه!!!!..
ضحكت ناعمة بشقاوة وبدأت بسرد تفاصيل ما جرى لأختها ..
وبعد دقائق ... قالت فطيم باستغراب: اممممممم هب هي شما نفسها اللي كان سلطان
خاطبنها قبل ..؟!!
هزت ناعمة رأسها ب نعم: هيه هي نفسها..
فطيم: يعني الحينه هي موافقه عليه ولا كيف ..؟!!
ناعمة بتفكير: والله تبين الصدق ماعرف ... هو يانا وخبرنا انه يباها وبيخطبها..
فطيم: اهاااااااااا .. زين عيل الله يجدم اللي فيه الخير .. فديته عميه سلطان طيب
ويستاهل كل خير والله...
التمعت عينا ناعمة بحب حقيقي صادق وقالت: هيه والله يستاهل كل خير بومييد، وانا
احس ان شما شراته طيبة وبنت اياويد ..
- 654 -
ثم صمتت قبل ان تحلق مع افكارها الكثيرة..
ولكن فجأة..
صرخت بجزع مصدوم ثم سقطت على وجهها ...... على ذقنها بالتحديد:
فطييييييييييييييييييم ..
آآآآآآآخخخخخ .. يا حمااااااااااره..
هربت فطيم الشقية من براثن اختها ... بعد ان دغدغت ابطها بشكل مباغت..
وقالت من بين ضحكاتها العالية المشاكسة:
:ههههههههههههههههههه دوااااااااج يا أفلاطووووونة هههههههههههههههههه
)دواج = هذا جزاؤكِ (
لم تكن لتسكت ناعمة على حركة اختها ... سرعان ما وقفت وهرعت خارجا تركض
خلفها .. ولم يوقفها الا قامة ذياب أمامها واختها فطيم متعلقة خلف رقبته ولا تستطيع
الكلام من شدة ضحكاتها..
ناعمة بنبرة حادة غاضبة: ذياب نزلهاااااااااااا...
رفع ذياب حاجبيه بتفكه ساخر: كم تدفعين امايه ..؟!!
قالت فطيم من بين ضحكاتها: ههههههههههههههه والله ما تنزلني يا ولد هامل ..
ورفجة بوسلطان ما تنزلني ههههههههههههههههههههه
)ورفجة هي كلمة محلية متوارثة تعني الرفقة/الصحبة/العشرة وهي ليست
بالضرورة يمين او حلف فتستطيع ان تحذف الواو وتقول "رفجة"، المُراد قوله هو
ان "رفجة" تُستخدم عند الطلب والرجاء مع استعمال اسلوب الاعتزاز والانتخاء
بكبار القوم او بالذي تعتز به شخصي ا (
اقتربت ناعمة من ذياب وامسكت به لكي تصل لفطيم المتشبثة به: بوسلطاااان مرفوج
عن سوايااااج يالعوفه
)العوفه = الشريرة/غير المحتملة(
- 655 -
اتسعت عينا ذياب بذهول مُستمتع: افاااا يا ذا العلم، فطيم يالطفسة شو مسوية ب ناعمة
شيخة البنات..
هتفت فطيم بنبرة ضاحكة خبيثة: ههههههههههههههه ولا شي يا خويه الا هي في
خاطرها تتواجع ويايه
)تتواجع = تتضارب/تتعارك(
وضعت ناعمة يديها على خاصرتها وهتفت بغضب/نفاد صبر: بتنزلها الذيب ولا
شوووو!!!!...
امسكت فطيم لحية ذياب المشذبة بعناية وقالت بحمية البدو واعتزازهم: رفجت عليك
يا بوهامل والله ما تخليها ادقني
)ادقني اي تلمسني(
ضحك ذياب ضحكة رجولية رنانة وقال بقلة حيلة: والله يا ناعمة البنية ارفجت عليه
ودقت اللحية .. اسمحيليه الغلا ما نروم نسوي شي..
وفجأة .. التفت ذياب ومعه ناعمة وهم يسمعون صراخ فطيم الجزِع: باباااااااااااااتي
لااااااااااااااا..
ضحكت ناعمة بشماتة شاعرةً أنها اخيراً وجدت الذي سينتقم لها من اختها المشاكسة:
ابووووويه عليك ابهااااا..
قهقه أبا ذياب وهو يحمل ابنته التي كانت تتشبث بظهر اخيها كالقرد ... ثم هتف بنبرة
حادة متصنعة: يوزي عن الشطانة يا فطيم ولا بعقج ف طوي بيت المصلّي
)طوي بيت المصلّي = بئر عتيق موجوداً في باحة بيت جيرانهم القدامى، وكانت
فطيم تخاف الاقتراب من هذا البئر منذ ان كانت صغيرة(
صرخت فطيم بجزع تخلله ضحك متقطع: ههههههههه لا لا لا باباااااااتي الا هاك
الطووووي..
.
- 656 -
.
.
.
.
.
.
تشعر بضي ق يغزوها بكل شراسة، لا تستطيع التفكير جيداً بعد الذي واجهته من كلام
حاد من عمها مساء امس .. تشعر بأنها تحتاج التحدث مع شخص تفضفض له ما يكن
في روحها من ألم على حالها وحال شقيقاتها المظلومات..
ولكن برغم ضيقها، فهي مصرة بقوة على ان لا تتنازل عن أي حق من حقوقهن لذلك
الطماع .. فالذي اخذه من اموال وعقارات أصبح كافيا لسد فمه الجائع..
تذكرت الحوار الذي دار بينها وبين عمها مبارك ..
حوار كان حاد بجميع المقاييس .. صحيح انها لم تتعدى حدود الكلام اللبق الخلوق ..
انما اعطته بضع كلمات كانت كاللهيب الحارق .. كلمات مبطنة بمعاني كثيرة كبيرة
.. أولها..
"لن تأخذ أيها العم درهما واحداً مما نملكه .. ولن تطأ قدماك ارضا هي ملكنا"!!..
ولكنها حقا لا تعرف ما اذ تمكنت من اسكات عمها وارجاعه عما يريده!!.
تخاف من الآتي .. وتخاف أكثر من نواياه!!!..
آآه .. استغفر الله العظيم..
حسنا .. ستتصل ب ناعمة وتخرج ما فيها جعبتها من ضيق وتذمر قد وصل أقصاه
المقيت!!..
فل ناعمة تلك الكلمات البلسمية في تهدئة ما يعتمل جوف الآخرين من قلق/وجل..
- 657 -
اتصلت ب صديقتها وافرغت ما في جوفها من كلام كثير وقلق متزايد عليها .. ولم
تهدأ حقا وبشكل شبه مرضي حتى تحدثت عن "ذلك" الذي رأته صدفةً في المقهى
قبيل ذهابها المستشفى..
ناعمة بصدمة: سبحان الله .. صدق الدنيا صغيرة..
روضة بنبرة مُرتبكة خجولة: هيه شفتي عاده .. ما صدقت عويناتي يا ناعمة .. قلت
مب لهالدرجة حظي قايم وبييني هذاك الريال إلين عندي ..
ابتسمت ناعمة بمعنى مُبطن مظهراً معه غمازتها العذبة: ما تعرفين الله شو كاتبلج يا
روضة .. يمكن هالصدف تتكرر وانتي ما تعرفين..
حل صمت بين الفتاتين وكل منهما اخذت تفكر بالذي سلب خفقات قلبها على حين
غرة..
لم تتمكن ناعمة من منع نفسها من الهتاف بداخلها بارتباك انثى قرأت للتو اول
ابجديات القلب و"خفاياه.... "
أستعانقني الصدف وألمح مرة أخرى ذلك "المثير!!!!.. "
.
.
.
.
.
.
.
- 658 -
خرجت من المجلس وهي تهرول .. كانت تهرول وقلبها يدق بجنون صرف ..
بارتباك وصل حد الهذيان .. بصدمة ملتهبة لم تحسب حسابها ابداً .. كيف تحسب
حسابها بحق الله وهي التي اوصدت للتو ابواب ذكريات حطمت قلبها لقطع متناثرة
..!!
كيف تحسب حساب صدمات تخبئ داخلها اخبار كهذه!!..
كيف!!..
دخلت لأقرب حمام أمامها، ثم انزلت رأسها لتغسل وجهها بيدين مرتجفتين .. بشفاه
تتراقص بانفعال حقيقي .. تشعر بأنفاسها تضيق .. وبتوازنها يختل!!!!..
امسكت طرف المغسلة محاولةً الثبات والاتزان ..
وحدّقت بالمرآة ....... وشعرت حينها بأنها كبرت فوق عمرها عشرون سنة!!..
فقد اختفى اللون عن وجهها واصبح كقطعة ثلج بيضاء مُزرقة!!..
استحال وجهها المخملي لقطعة كريستال سقطت على بلاط الصدمة وانكسر..
أخذت تلهث بشدة .... وبلا حول لها ولا قوة..
لهاث ينضح تناقضا انفعاليا غريبا مسببا تصادم عاتي بين معاني الشعور
و"اللاشعور" في وتين قلبها..
لمَ عليها خوض معارك فوق طاقتها العاطفية يالله!!..
لمَ يجعلونها تعيش القهر قهرين .. والمرارة مرارتين .. والألم ألمين!!..
لمَ !!..
يا رب الكون .. تكاد ترى قلبها مترنحا امامها من فرط ارهاقه الميت!!..
- 659 -
اسبلت اهدابها فوق عيناها والوجع الصرف قد انتشر بهيمنة شديدة على محياها..
أترغب بالزواج بي يا سلطان!!..
كيف!!!...
لا لا..
أعني لماذا!!!!..
لا لا لا .. ليس لماذا..
بل ما الذي جعلك يا هذا تفكر مرة أخرى بالزواج من التي اهنتها!!..
ما الذي جعلك تفكر أيها المتكبر بالزواج من "شماءاً" تسلقت جبالك الشاهقة ولم
تستطع النزول!!..
ما .. ما .. ما الذي.....
اوقفت فجأة تفكيرها وهي تصب على وجهها المخطوف الماء بعنف .... ودار مسار
تفكيرها للحظات التي عاشتها قبل دقائق مع شقيقها الأكبر بطي ..
.
.
جلست بقربه بعد ان ألقت السلام على شقيقها وسلمت عليه "بالأنف.. "
ثم هتفت بنبرة مشاكسة: شو مستوي في الدنيا يا عرب، بوخويدم عندنا اشوف!!!..
ابتسم بطي بخفة رجولية جذابة وردّ بروح مداعبة كما اعتاد دوما مع هذه الفتاة:
شيختيه .. ما نقهر نحن فرقى مدعوي لعياني
)ما نقهر = لا نتحمل( )مدعوي لعياني = مدعوج الاعيان/أدعج العينان(
ضحكت شما بقوة ضحكةً تخللها خجل حقيقي .. ف شقيقها هذا لا يترك عنه لسانه
- 660 -
المعسول بتات ا !!..
وهتفت بوجه تلون بالخجل والاستمتاع: ماقول الا يا حي أم خويدم بس ..
وقفت وصبت لشقيقها فنجانا من القهوة: سم بالرحمن فديتك
اعتدل بطي بجلسته واخذ الفنجان: سم الله عدوينج غناتيه..
هز فنجانه بعد ان فرغ منه ... ثم تنحنح بخشونة "حانية" وقال بحزم دافئ: شما
علنيه افداج تعالي يلسي عداليه..
اقتربت شما وهي تقطب حاجبيها بخفة متوجسةً من تصرف شقيقها وهدوئه غير
المعتاد .. وهمست برقة: خير بوخويدم .. احس في خاطرك رمسة..
التمعت محاجر بطي ب حب/حنان جارف وقال: ما جد طلبتج يا بنت ابويه شي ولا
ريت غلاتيه في افوادج..
وانا ياينج اليوم طَلاب ..
)ما جد طلبتج = لم اطلب منك قط(
انتفضت شما باستنكار أنثوي ناعم وقالت: افاااا يا بوخويدم انت هب طَلاااب .. انت
تااامر على هالرقبة تبيع ابهااا وتشتري .. ويا ويييل اللي يفتح ثمه ويرمس..
ابتسم بطي بحب اخوي وفخر بأخته المثقلة بجمال الروح ... ثم امسك بكفها الأيمن
وقال بنبرة مباشرة لا تحتمل التردد والالتفاف: يعل اللي رباج يالحشيم يبطي حي..
أردف بعد ان سمع تمتمات ب "آمين" من فاهها: ما بلف ولا بدور عليج..
نظر لعيناها وقال بحزم ثابت: سلطان بن ظاعن يباج حليله..
وطلبتج يا شما .. طلبتج تفكرين زين ما زين قبل لا تردين علينا..
رأى شقيقته في حالة تصنم تام .. تصنم جسدي وتصنم فكري .. تصنم جعل من
اجواء المكان في حالة ارتياب/غموض/قشعريرة بالغة..
- 661 -
توتر بطي قليلاً .. ولكنه سيطر على اعصابه وأردف حديثه بصرامة: انا ماعرف
شو صار قبل 12 سنة وخلاج تردين سلطان عقب ما خطبج ووافجتي عليه .. ولا
اعرف شو كانت اسبابج وبالعكس احترمت سكوتج وما غصبتج ترمسين .. مع انيه
كنت اروم اظهّر منج الرمسة.. صح ابويه وسعيد الله يرحمه ما كانوا بيخلونيه ..
لجني كنت رايم...
بس احترمتج واحترمت اللي بغيتيه ..
والحينه الريال رد خطبج منيه .. وانا حرام يا انيه إلين يومج ها يا شما متلوم منه
وماليه عين اشوفه شرات اول عقب اللي صار..
انا مابا شي .. ابا بس تفكرين ولا تنطقين بجلمة الا وانتي متأكده من اللي تبينه ومن
اللي يباه خاطرج ..
سلطان ريال والنعم فيه .. ماقولج جيه لأنه ربيعيه..
)جلمة = كلمة (
لا واللي خلقج ابد .. ماقول الا الحق والصدق .. وانا لو انيه ما اشوفه يستاهل يظويج
والله ما اخليه يقربنا ويخطب..
)يظويج = يأخذك(
لم تتغير حالة التصنم في ملامح شما .... لم تتغير حتى هتفت بجمود صقيعي تام:
كيف يخطبنيه وبن عذيج خاطبنيه قبله!!..
زفر بطي بخفة عندما سمعها اخيراً تتكلم: خلج من بن عذيج وغيره .. هذاك خلاص
توكل وراح .. نصيبه عند غيرج ان شاء الله..
خلينا في سالفتنا .. انتي شو رايج .؟!!
شما بذات جمودها الذي ظهر مع ظلمة عيناها: انت شو رايك بوخويدم ..؟!
اجاب بطي بنبرة حازمة ودودة: قلتلج رايي .. وابوج واخوانج ترى رايهم من رايي
.. وكلنا ما نبالج الا الريال الصالح اللي بيصونج ويحافظ عليج..
لم تكن شما ترى شيئا سوى الضباب المحيط بضراوة امام مقلتي عيناها .. ضباب
اسكنها بمتاهات لامتناهية من مشاعر وانفعالات مموهة/جليدية/غير مفهومة ..
متاهات تحاول استيعاب تعقد مساراتها الباعثة للضيق/للضياع!!!..
نطقت مرة أخرى بنبرة غريبة حد التموه التام: ولو رديت خويّك يا بطي مرة ثانية
- 662 -
!!؟....
وقف بطي بضيق وهتف بنبرة صارمة: اظنتي قلتلج يا شما انيه ما جد طلبتج .. وانيه
ياينج اليوم طلاب..
لو رديتيه هالمرة بليا سبب بعتبر غلاتيه عندج بسعر التراب..
ارتجفت يداها بذهول ... وبجزع..
كيف تقول له اسبابها!!...
كيف!!!..
ليست بمجنونة لتتفوه بأمور لن تجلب الا الدمار لها ولحياة غيرها!!..
يالله ..... ما الذي يحدث لها الآن!!..
هتفت من بين نبراتها المذهولة/الضائعة/غير المستوعبة: بس ماقدر..
م م م ماقدر بطي..
جلس بطي مرة أخرى بعد ان سيطر على انفعالاته الصارمة التي خرجت عن
سيطرته للحظات، وهتف بنبرة حازمة "وديعة": من حقنا نعرف اسبابج يا ختيه ...
قوليلي انا على الأقل...
ثم اضاف مع ابتسامة حانية رافقت حضور طيف انسان عزيز على روحه: طول
عمره سعيد ربي يرحمه كان هو الأبو الثاني لج .. وكان الوحيد اللي يروم يعرف شو
في داخلج من ضيج وحزن قبل ما تتنطقين به .. في خاطريه اصرق محله الحينه
واعرف باللي فيج ..
ما إن أتى لمسامعها اسم "سعيد" حتى اغرورقت عيناها بالدموع .. رفعت رأسها
للأعلى كي لا تسمح بنزولهن .. فهي موقنة جيداً ما إن تنزل دمعة حتى تنزل بعدها
اخواتها الأخريات .. وهي لا تريد هذا الآن!!..
بلعت غصة تكورت من الألم .. ألم الفقد الموجع .... وتمتمت بخفوت: ربي يرحمه
ويغفرله ويجعل مثواه الجنة مع الانبيا والصديقين ...
- 663 -
انزل بطي عيناه اللامعتان بالدهاء .... وقرر ان يلعب ب ورقة اسمها "سعيد" .. ورقة
هي الرابحة بكل تأكيد...
ثم هتف: هاك اليوم انتي عقيتي رمستج علينا وروّحتي .. لجنج ما دريتي باللي
استوابنا صدق ..
ما بقولج انيه اكثر من احترق يوفه وكان في خاطريه اضربج
)روّحتي = ذهبتِ (
اتسعت عينا شما بصدمة .. وعندما نظر إليها بطي ضحك برنة عالية:
ههههههههههههههه لا تلومينيه فديتج كنت مقهور والله..
بس عرفت خلاف ان اللي صدق احترق يوفه هو سعيد..
لمح رجفةً خافتة سرت على يديها بعد جملته الأخير .. وأكمل بسيطرة تامة: شما ..
ما تعرفين كم سعيد ربي يرحمه كان يعز سلطان ويغليه..
صمت قليلاً ليفكر بغموض ... ثم أكمل: تحيدين الحريجة اللي استوت في بيت سعيد
قبل 15 سنة ...؟!!
هزت شما رأسها ب نعم ونظراتها توحي ب الضياع ..
ضائعة هي ولا تفهم لمَ النقاش وصل لهذه النقطة!! ..
أردف بطي وهو يهز رأسه: تعرفين منو طلّع العنود من القبو اللي كانت تذاكر فيه
هاك اليوم ..؟!!
رمقت شما وجه شقيقها بجمود تام ثم هتفت باستغراب بعد ان قطبت حاجبيها: امنووه
...!!
ارتفع جانب فم بطي بابتسامة لم تتجاوز حدود عيناه وقال بغموض: سلطان..
اهتزت شفتا شما بذهو ل اخذ مأخذه المتسيد في روحها المُرتبكة .. صمتت .. فهي
حقا لا تستحضرها الكلمات الآن ... خاصةً وهي تتلقى كلمات تصدم كيانها الشخصي
بجبروت تام..
أضاف بطي وهو يعتدل بجلسته: بس حلفني انا وسعيد اللي كنا في المكان وقت


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 10-08-2016, 06:54 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،



- 664 -
الحادث ما نرمس عن السالفة ولا نخبر حد .. وطبعا العنود ما تدري باللي صار لأن
هاييج الساعة كان مغمى عليها وماتعرف منو ظهرها من الحريج..
شما بنبرة مبحوحة خافتة خفوت "شبه ميت": شعنه ما خبرتوا حد ..؟!!
تنهد بطي بقوة وقال بنبرة حازمة: لأسباب متعلقة في سلطان وفي شغله .. وطبعا
عقب هالحادث زادت محبة وغلاة سلطان في قلوبنا وفي قلب سعيد بالذات .. ويا كثر
ما تمنى سعيد في قلبه انه يناسبه ويصير من الاهل .. وما تتصورين شقد فرح
واستانس يوم سلطان تجدم لج..
اتسعت ابتسامته بشجن وأردف: لو شفتي لمعة عيونه يوم عرف يا شما .. اقسم بالله
ما كنتي بتفكرين مجرد تفكير انج تحرمينه من هالفرحة..
هتف بطي بجملته الأخير من دون قصد .. انما هو قالها بعفوية ومن غير ان يقصد
بأن شما "قد حرمت سعيد حقا من فرحته تلك.. "
ولكن شما لم تفهم مقصد جملته لا انها قد حرمت بالفعل شقيقها من امنيته التي لم
تعرف بها غير الآن..
أمنية نزلت عليها كالصاعقة من شدة وقعها الأليم!!!..
أكنت أيها العزيز .. أيها ال "سعيد" الغالي .... تتمنى زواجي من ذاك القاسي!!!..
صمت بطي للحظات قبل ان يقول بصوت رنان: اللي اباج تعرفينه يا شما .. ان هب
بس انا اللي تمنيتج دوم ل ربيعي وخوي دربي .. حتى سعيد تمنى هالشي في داخله
..
ماباج تعطينا خبر الحينه .. طلبيه هو انج تفكرين زين قبل لا توافجين او ترفضين ..
واتمنى شميمي..
أردف وهو يقف بارزاً قامته الطويلة الشاهقة: اتمنى تكون اسبابج مقنعة لي لو كان
ردج هو الرفض..
تنفست شما بقوة/شجاعة تُحسدان عليها .... وهتفت بنبرة قوية .. نبرة تحترق بنيران
كبرياء يوشك على الترمد .. وكرامة مهدورة كالدم القاني المُعتم .. نبرة مبطنة
بشعور مقيت من "قلة الحيلة والعجز:"
جد قلتلك يا بطي انت تامر ما تطلب .... واللي تامر به تم..
- 665 -
.
.
خرجت من سرحانها وهي تضرب بقوة الحائط كاتمةً في حنجرتها آآآآآه تصدع ألما مميت ا!ً!..
أليس القهر هو ان تمضغ الجرح كله كي تُطعم الآخرين عسل الهناء!!!..
أليس من القهر ان ترضخ للذل مرة أخرى .. من السبب ذاته .. ومن الأرواح ذاتها
..!!
أليس من حرقة القلب ان تلتهب اوردتك بحب رجل يجد في تعذيبك لذته الأولى
والوحيدة!!!..
رجل ... ويالعذاب المضرج ... هو امنيةً فقدت رونقها في قلب شقي ق راحل!!..
آآآآه يا سعيد....
وحده الله يعلم، ما مُراد "أمنيتك المجسدة على هيئة طاغية" من التلفت مرة أخرى
للماضي!!..
ما مراد امنيتك وهي تدخل بكل عجرفة قاسية عتبات حياتي وانا التي تفننت بكل
مهارة بطردها شر طردة!!..
ضحكت بسخرية علقمية..
أأنتم متندمون يا اخوتي على فعلتي ب "ذلك" قبل اثنا عشرة سنة!!..
ماذا كنتم ستفعلون لو اخبرتكم بجريمته غير المغفورة ل قلبي .. ل شخصي .. ل
كرامتي!!!..
ما الذي كنتم ستفعلونه لو اخبرتكم عن إهانته لي!!...
استمرت بلهاثها القوي المرتجف شاعرةً بألم فظيع في يديها..
- 666 -
حسنا .. قليلاً من تورم في اليد وألم في الجسد لن ينسيانها ألم عظيم متمكن في الروح
..!!
ألم من الواضح إنه لن يزول ولن يتقلص....
ليس بعدما نطقت للتو بترحيبها الصريح باستقبال كدمات وجدانية جديدة من "ذلك "
..!!
.
.
.
.
.
.
.
ضرب بقوة طاولة مكتب مسؤوله وهو يصرخ بحدة على الرجال أمامه: ويوم انه
قدكم في المطااااار ... ما حسيتوا الريال مختفي ولازم تشوفون وينه وتلحقووونه!!..
انزل العميل ابراهيم رأسه باستياء متخاذل: سيدي ما كنا نعرف ان هو ساير يلتقي
بشخص من طرف ديرفس .. حتى انت ما اتصلت ابنا وخبرتنا..
وقف وعيناه الصقريتان تنبآن عن انفعالات بركانية تحدث في جوفه..
انفعالات كانت معقدة .. مركبة من غضب/قهر/ضيق/قلة حيلة .. انفعالات كانت من
عدة امور ومن عدة اسباب في الحقيقة!!..
هتف بنبرة قاسية حادة ساخرة حد العمق: والله ما كنت ادري انيه معيّن عنديه رياييل
اذكياء شراتكم، اتحراكم بتتصرفون مثل ما يتصرف كل واحد ادرب على ايديه انااااا
..
طبيعي انت وياه تكونون دوم مراقبين حارب ومراقبين اقل تحركاته..
التفت سلطان لخلفان مضيفا بحدة: صدق ولا انا غلطان يا خلفان!!..
- 667 -
ثم أكمل بنبرة اكثر قساوة وحدة وسخريةً: عيل انا اشحقه مطرشنكم ويااااااااه .. هب
عسب تغدون ظله وين ما يرووح انتو تروحووون ورااااااه ..؟ !!
ولا انتو يهال ما تشبرون بقعه الا يوم ادق واخبركم وين تروحون!!!..
رفع خلفان رأسه بغضب ذاتي تخلله خيبة حقيقية: معاك حق سيدي .. اسمحلنا هاي
غلطتنا .. اعتبر اللي صار اخر مرة يصير..
زفر سلطان بقوة شديدة قبل ان يقاطعه أبا راشد بحزم بالغ: سلطاان
التفت سلطان بعيناه الحادتان إلى رئيسه أبا راشد ثم استوعب الضجة التي افتعلها بلا
شعور منه...
جلس بعد ان عقد حاجباه وكتم ما تبقى من قهر في روحه وقال بنبرة حازمة مُعتذرة:
اسمحليه بوراشد لكن والله من حر ما فيه..
هز أبا راشد رأسه متفهما وضع سلطان النفسي خاصةً بعد الذي جرى ل حارب ..
فهو يدرك جيداً حجم مكانة حارب في قلب سلطان !!..
هتف بصرامة مبحوحة: انا فاهمنك يا سلطان لكن مشاكلنا ما تنوخذ بحساسية وانت
احسن العارفين بهالشي..
نحن الحمدلله عرفنا الحينه حارب وين ..
خل نتريا شويه، لازم ما نخطي خطوة قبل لا ندرسها زين، لا تنسى انه هو الحين
بنظرهم هو لاكشمي جانجوس ولد رجل الاعمال الهندي موكيش جانجوس .. اي
خطوة هب في محلها من صوبنا يمكن تهدم خطتنا بكبرها ..
أردف وهو يطرق بطاولة مكتبه بقلمه الأسود الفخم: الصبر زين يا سلطان ..
تنهد سلطان بقوة وهو يتذكر تماما الخطة التي وضعوها ليُدخلوا عن طريقها حارب
وسط الاجتماع الذي اقيم في اسبانيا..
لم تكن لتنجح الخطة التي رسموها لولا ملامح حارب السمراء الشبيهة بملامح الهنود
ولسانه الذي اعتاد منذ زمن على التحدث باللهجة الهندية لكثرة علاقاته واعماله
المرتبطة بالهنود التقنيين والفنيين بحكم عمله في مجال الحاسوب وتقنية المعلومات
..
وقبل كل هذا ما كانت الخطة لتمشي كما يبتغون بالضبط لو أن موكيش جانجوس
نفسه لم يتعاون معهم...
فأبنه الحقيقي لاكشمي قد مات قبل الاجتماع بأسبوعان، ومن حُسن حظهم ان وفاته لم
- 668 -
يُعلَن على الملأ مباشرةً بحكم عادات دينية واعتقادات قديمة تخص عائلة جانجوس..
وبعد البحث والتعمق في أصول العائلة وعلاقاتها المتشعبة المهمة، وبعد ان اكتشف
سلطان مدى الشبه العميق بين لاكشمي الحقيقي وبين حارب، استطاع في النهاية
ورجاله عمل اتفاقية مع الأب موكيش الذي كان من الاساس له مصالح ضخمة في
الامارات، ولم يكن ليهدم مصالحه الشخصية مقابل اعتراضه على الاتفاق!!!..
فهو قبل كل شيء ... رجل أعمال نابغة ويفكر بحساباته المصرفية والعقارية في
المقام الأول!!!...
أومئ سلطان برأسه ثم قال بحزم مُقتَضب: ان شاء الله..
وبعد ان راجع أبا راشد عدة نقاط مهمة تخص القضية المتشابكة ... أمر الجميع
بالانصراف على ان يجتمعوا في وقت آخر لمناقشة اي مستجدات ممكن ان تحدث..
خرج سلطان ومعالم وجهه الضبابية توحي بالضيق .. ضيق حقيقي يبعث الارتياب
بالمكان!!..
تحرك بقامته الطويلة وبعرضه "الاستثنائي تماما من فرط عضلات جسده" إلى ان
خرج من المؤسسة واقترب من سيارته..
فتح الباب وتوقف بتردد محاولاً ان لا يفكر بالأمر الذي لا يرغب ابداً بالتفكير به!!..
ولكن الوضع صعب .. صعب حقا .. فالذي يجعله بهذا الضيق ليس موضوع حارب
فقط!!..
انما ايضا موضوع هذا الزواج الذي سقط على رأسه بشكل مباغت صادم!!!..
كيف لك ان تتزوج يا رجل بالتي اهانتك واحتقرتك امام اهلها!!..
كيف!!..
آآآآآآآههه، لقد مسست يا بطي بكل احساس معدوم نقطة بالغة الحساسية في وجداني
..!!
- 669 -
نقطة بالغة الحساسية يا صديقي!!..
تنهد بعمق قبل ان ينزع عن رأسه العقال ويهمْ بربط الغترة حول رأسه....
لم يكد ينتهي من ترتيب غترته، حتى أحس بذبذبات خطر تحوم حوله بخفاء خبيث
....
حرك عيناه بترقب وتربص صقري .. وبلمح البصر وضع ذراعاه الاثنان على سطح
سيارته العلوية وقفز كالبرق حتى وصل للجانب الآخر برشاقة صرفة تُبهر الانفاس
..!!
قطب حاجباه باستغراب وذهول وهو يلمح الشخص المتربص خلفه!!..
لم يكن الشخص الا مراهق لم يتعدى عمره السابعة عشر، يحمل مسدسا بشكل يوحي
تماما بمدى ذعره من رجفات قبضته...
مال سلطان رأسه قليلاً وهو يرص عيناه بترقب كامل .... وسمع الفتى وهو يصرخ
بأعلى صوته المرتجف/الخائف/الغاضب/المقهور: بذبحك بايدي شرات ماذبحت
ابوووووويه..
تسمرت عينا سلطان للحظات محاولاً استيعاب ما تفوه به هذا الفتى الغريب..
ثم وضع يديه داخل جيوبه هاتفا بنبرة باردة هادئة متسائلة: انا ذبحت ابووك ..؟!
منو ابووك ..؟!!
ضحك الفتى بسخرية/بجنون غاضب/بجزع حقيقي: هههه هيه طويل العمر اكيد ما
بتعرف ابووويه..
ما استغرب من هالشي .. تجتلون الناس بدم بارد ولا تفتكرون ابهم ولا بأهاليتهم
وعيالهم..
ابتسم سلطان بجمود قائلاً بنبرة صارمة حد الفولاذية: ابويه الظاهر انت مغلط .. سِر
دور عن اللي تباه بعيد عن هنيه..
)سِر = روح(
رص الفتى على اسنانه ببغض حقيقي تخلله ألم متفجر ... وصرخ بغضب: لا مب
مغلط ... ياينك متعنّي يا سلطان وناوي اشرب من دمممك..
- 670 -
نظر سلطان للفتى نظرة هادئة ثابتة .. وقال: ما شاء الله ثرك تعرف انت واقف جدام
منو .. شي طيب والله..
أردف وهو يأشر بأنفه على سلاح الفتى بسخرية اغضبته فوق غضبه المتراكم:
انزين انت تعرف تستخدم السلاح ..؟!!
صرخ بقوة شديد/انفعال وما زال قبضة يداه ترتجف: لا تطنز عليه لأني ذابحنك
ذابحنننننك اليوووم..
رفع سلطان حاجباه باستهزاء متسلي محاولاً استفزاز الفتى أكثر .. فهو ويالغرابة
الموقف الحاصل، وجد تسليةً تُخرجه قليلاً من جو الكآبة الذي أسر مزاجه منذ عدة
أيام....
هتف بنظرة باسمة باردة: انزين يوّد السلاح زين يا ولد عن تثوّر على روحك بالغلط
..
)يوّد = امسك( )تثوّر = تطلق النار(
تراجع الفتى بجزع لم يتمكن من السيطرة عليه وهو يرى سلطان يقترب منه ببطء
وتربص مفترس "هادئ لأقصى درجة" ... صرخ بذات قوة صوته التي بالحقيقة
كانت قوة مهترئة: انا ما ألعب ويااااااااك، انا بذبحححك يالكل... وبفك الناس من
شررررك...
لم يغضب سلطان من قلة احترام الفتى لشخصه، فهو اعتاد في الحقيقة على الشتائم
التي تخرج بوفرة من افواه المجرمين والخارجين عن القانون، واعتياده هذا ما يجعله
ينغمس اكثر في مزاج ثلجي صقيعي حتى ينال ما يطمح إليه!!..
ضحك سلطان ضحكة مستفزة مُبطنة بشفقة حقيقية على حال الفتى وقال: انزين انت
صارلك ساعة تقول بذبحك وبجتلك وماعرف شووو .. يلا شو تتريا!!!!..
كان سلطان يقترب من الفتى ... وبالمقابل كان الأخير لا إراديا يتراجع للخلف....
صمت الفتى وهو يرص على فمه بقهر ارتسم كحبيبات من دموع حمراء على مقلتا
عينه الوجلة/التائهة..
توقف سلطان وهو يباغت الفتى بسؤال أصابه بالذهول: كنت تعز ابوك الله يرحمه
وايد ..؟!
- 671 -
رص الفتى قبضته على المسدس وأجاب بصراخ ينم عن حقده البالغ: وانت شووو
يخصصصك!!..
هز سلطان كتفيه بخفة وما زالت يداه في جيوب ثوبه الأبيض: مجرد سؤال، الظاهر
كنت تعزه وايد لدرجة انك تتهور وتنوي تجتل ناس بليا ما تتأكد لو هم سبب موته ولا
لا..
وجه الفتى بغضب واستهتار فوهة المسدس على وجه سلطان الذي استفز انفعالاته
وصبره وصرخ بأعلى صوته المُتألم: انت اللي جتلت ابوووويه انت .. هم قالولي
انك انت اللي عذبته إلين ما مات على ايدك .. انننننت انننننت...
أخذ الفتى يصرخ بهستيرية غاضبة مردداً "انت.. "
ولكن ما كان صراخه ليستفز نبرات صوت سلطان ويجعلها أكثر ارتفاعا او حدة !!..
ابتسم سلطان بخفة قائلاً بنبرة هادئة: انزين اللي قالولك انيه عذبت ابوك وجتلته
عطوك دليل بهالشي ..؟!!
اهتزت نظرة الفتى وهو يتذكر بأنه لا يملك حقا دليلاً يخوله لقتل رجل متهم .. خاصة
لو كان الرجل هو سلطان بن ظاعن!!..
لانت ملامح سلطان وهو يرى لمعان الطيبة والضياع في أعين الفتى، كان جليا تماما ان الفتى لم يكن ليقتل حشرةً قرصته ليأتي ويقتل آدمي ا!ً!..
ثم اردف بنبرة حازمة دافئة مقتربا أكثر من الفتى ذو النظرات المهتزة التائهة: شو
اسمك ..؟!!
صرخ الفتى محاولاً الخروج من سيطرة سلطان المستفزة على روحه: مالك
خصصصص..
ابتسم سلطان ابتسامة جميلة قائلاً بخفة ظل: انزين يا مالك خص، الله سبحانه وتعالى
قال في كتابه الكريم "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنب ا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهال ة فتُصبحوا على ما فعَلتم نادِمين.. "
- 672 -
انا ما اقولك هالكلام لأنيه خايف منك!!..
لا ابد .. اروم الحينه اشل عنك السلاح من قبل لا ترف عينك .. لكن انا مابا استخدم
القوة معاك لأن باين عليك ريال طيب ولد ناس طيبين وفاهم وتعرف توزن الامور
بعقلك لو تبا تشغل عقلك ..
ابسط سؤال ممكن تسأله روحك الحينه .... شو مصلحتيه اجتل ابوك ..؟!!
خبرني ..؟!!
أخذ الفتى يدور حول غيوم من افكار تتقاذفه يمنةً ويسرة، فهو واقفا منتصبا وسط
فكرتين .. الاولى فكرة انتقامه لأبيه الذي باعتقاده قد قُتل على يد هذا السلطان،
والثانية فكرة ان يكون سلطان رجل طيب ولا يمكن ان يقتل اباه من غير وجه حق..
وقبل هذا وذاك .. هو لا يملك دليلاً حقيقي ا!ً!..
لانت قبضة يده وهو يهتف بنبرة أقل حدة وانفعالاً: شو مصلحتهم عيل يخبروني انك
انت اللي جتلت ابويه ..؟!!! هاااه .؟!!
مازال سلطان يبتسم ابتسامته الجذابة واجاب بصدق: على الاقل قولي منو هم عشان
انا بالمقابل افسرلك الموضوع لو عنديه تفسير مقنع لك ..!! هب جيه المنطق يقول يا
مالك خص ..؟!!
استطاع استفزاز الفتى بمزاحه الى ان صرخ بغيظ: اسمي راااااااايد..
ثم أردف وهو ينزل مسدسه ب وجع قاني وألم يرسو على ميناء قلبه الصغير بكل
هيمنة: رايد عمير ال....
.
.
.
.
.
.
.
- 673 -
وقف فجأة وهو يهتف بصوت غاضب/مصدوم: تروغيني يا آآآآآمنة!!!!....
)تروغيني = تطرديني(
استدارت آمنة عنه ونظرة عيناها الجامدة "الميتة من كل معالم الحياة" تنضح جرح
ماكن في روحها .... وهتفت بنبرة قاسية .. نبرة تحاول التشبث بالسيطرة بكل ما فيها
من معنى: لو ل عشرتنا قدر وحشمة عندك .. بتظهر الحينه من البيت وترد بوظبي..
لم يتمالك نفسه وهو يقترب منها بسرعة ويهتف بذهول خرج مع صوته الحاد
المقهور: انزييين شعننننه!!!..
شو مسوبج اناااا يا حرمة ...؟!!
أغمضت آمنة عيناها بقوة وقالت من بين اسنانها المرصوصة ك تراص قطع قلبها
"المكسور:"
قلتلك اظهر برع..
امسك بطي ذراع آمنة بقسوة وادارها ناحيته وقال بفحيح غاضب متوعد :
يوم ارمسج يا بنت عيسى اطالعيينيه ولا تعطينيه مقفاااج ولا اقسم باللي حطج شيخة
على قلبي .. لأييج شي منيع ما يسرج
تسمعييييين!!!..
اقتربت آمنة من وجه زوجها وبريق سخرية صقيعية تلوح أفق عيناها بوضوح تام
..... وهتفت بخفوت بطيء :
لا تحلف جذب ..
ابتسمت بجمود وهي ترى اتساع أعين بطي بصدمة كبيرة .... ثم اضافت وهي تمر
من جانبه بذات صقيعية نبراتها: اظهر من بيتي لو سمحت مابا اظهر من الحمام
واشوفك هنيه..
امسكت بمنشفتها الصغيرة وهمت بدخول الحمام، ولكنها لم تكد تمسك مقبض الباب
حتى أحست بجسدها يطير ويرتطم بقوة على الجدار، ووجه حبيبها الوسيم يقترب
منها وأمارات الغضب المجنون يفوح بحرارة حامية منه، قال وهو يرص على
اسنانه البيضاء بغيظ وصل اقصاه في دماغه :
انا جذاب يا آمنة ....؟!!
- 674 -
اناااااااا ..؟!!
وقبل ان تفتح فمها وتهاجمه بنيرانها الملتهبة، انقض كنسر جارح يقبلها بقسوة شديدة
.. قبلة كانت تحمل في طياتها الغيظ المجنون مما تفوهت به هذه ال "آمنة" باستهتار
تام ..
قبلة متوحشة لا توضع البتة تحت خانة "تذوق الغرام.. "
كانت قبلة "عقاب" تتلوى عنفا/ًغضبا حقيقي ا !!!....
لم يبتعد عنها حتى تذوق طعم الدم من شفتيها ... احتدت شفتيه بقوة وهو يقول بفحيح
خافت خرج مع احمرار عيناه السوداوان: آخر مرة اسمحلج تتمادين بالرمسه وياااايه
..
فاهممممه!!!!..
ترك جسدها وهو يشيح بناظريه الحادتين بكل احتقار صرف .. وقبل ان يخرج ....
رمى على السرير ظرف أبيض عليه شارة "طيران الاتحاد.. "
ثم زمجر بصوت قاسي وهو يفتح باب الغرفة: بغينا نفرحج اليوم .. بس انتي ما
تستاهلييين..
خرج قبل ان يرى انهيار آمنة التام .. انهيار نزل على شكل دمعات غزيرة لم تتوقف
.. دمعات انثى جُرحت واُهينت انوثتها في العمق .. دمعات تحمل الألم لأبعد نقطة في
الوجود..
قبضت على يديها بعنف هز معه جسدها بينما دماغها المستعر بالأفكار المجنونة
يسترجع تأوهات تلك المرأة المنتشية حد الثمالة القصوى..
.
.
- 675 -
.
.
.
.
.
رصّ على عيناه باستغراب حقيقي: ابوك عمير ال!!!... ...
هتف الفتى بنبرة مستهزئة مُبطنة بمرارة عميقة: هيه نعم .. عمير ال ..
تذكرته ولا بعدك يا طويل العمر ...؟!!!
زفر سلطان بقوة وهو يستوعب الآن الحكاية كلها .. هتف بصرامة بالغة تنضح من
حدة محاجره: الغبي اللي قالك انيه انا جاتل ابوك .. ما قالك انيه في هذاك اليوم كنت
انا خاري البلاد!!!!..
)خاري = خارج(
اتسعت عينا الفتى بتوجس وتشكك .. ورد بصراخ غاضب: شوو عرفك انت متى
ماااات ابويه ..!!! هاااااه!!..
اكيد عيل انت السسسبب...
صمت سلطان محاولاً ان لا يتمادى في الكلام .. فمن الواضح ان هذا الفتى لا يعرف
ان اباه كان من الرجال الخارجين عن القانون ..... في الحقيقة لم يكن اباه سوى تابع
مهم من اتباع أبا مرشد..
حسنا يا سلطان .. لا يجب عليك ان تُنزل قدر رجل من عين ابنه .. حتى لو كان ذلك
الرجل فاسد!!!...
هز سلطان كتفيه ببرود جامد وهتف بثقة: انا سلطان بن ظاعن يا رايد .. اتوقع ريال
بمكانتيه المهمة في مجال الأمن بعرف بسرعة شو اللي يستوي في البلاد من أصغر
الامور إلين اكبرها .. ما بالك ب عملية كبيرة مثل العملية اللي اشترك فيها ابوك
واللي طبعا اتصاوب فيها..
الفتى رائد بنبرة حادة ملؤها الشك/الضياع: عملية شووووو!!!.
- 676 -
مد سلطان يده اليمنى وقال بحزم واثق: عطني السلاح وبخبرك بالسالفة .. وبالمره
اثبتلك صدق نواياي..
لم يتزحزح الفتى شبراً بل زادت عيناه حدةً وارتياب ا.ً.
ابتسم سلطان بخفة وقال: لا تخاف .. ما بيصير الا كل خير ان شاء الله ... وعهدن
عليه محد يعرف باللي صار هنيه غيري انا وانت..
خفض الفتى رأسه وصوت الصدق من سلطان قد اخترق بشكل ناعم وغريب جنبات
روحه....
وبعد ثواني قليلة .. اقترب الفتى ومد إليه السلاح..
أخذ سلطان السلاح منه قبل ان يتحرك ويفتح باب سيارته .... وقال بنظرة باسمة
وهو يرى الاستغراب على وجه الفتى: ظنك يعني بنتم هنيه نرمس ونسولف!!!..
دش يلااا شو تتريا!!!..
.
.
.
.
.
.
.
بعد ان اشرقت شمس صباح جديد على ابطالنا..
:مصبح الحر!!..
- 677 -
ومصبح الحر شو يبا يدور ورا سالفة سعيد وبوحارب!!..
رد رجل من الطرف الآخر بخفوت: والله يا بومرشد الظاهر الفضول لعب في مخه
شرات ما لعب في مخ بوحارب قبل..
زمجر أبا مرشد بغيظ وقهر: خلك مراقبنه يا مروان ولا تغمض عينك عنه ..
سامعني!!..
مروان بثقة: ان شاء الله طويل العمر..
اقفل أبا مرشد الهاتف وفمه المحتد يوحي بأمواج عتيدة من التفكير والشك المتوجس
.. يشعر بالقهر من هذه الأمور التي لا تريد ان تنتهي وتُقفل بسلام..
ما الذي ترنو إليه يا مصبح!!!..
واجبا عليك ان تحذر بطشي وتتقي غضبي حتى لا يغدو مصيرك مثل مصير زوج
اختك أبا حارب وسعيد!!!...
جلس واضعا اصابعه فوق فمه مفكراً بالذي يحدث .... ثم سمع نبرة خشنة ساخرة
آتية اتجاهه: الحمدلله على السلامة معزبنا..
التفت أبا مرشد حيث الصوت .... ثم التمعت عيناه باستهزاء وهو يرى مانع امامه:
توه النااااااس .. جان ما ييت بعد وسلمت علينا..
جلس مانع أمامه ونظرته اللامبالية تغلف ملامحه بهيمنة صرفة: اسمحلنا بومرشد
كنا مشغولين شويه..
تابع ببرود شديد اخفى تحت خبث/ترقب: ها ما خبرتني شو كان اجتماع اسبانيا،
عساه تم بخير ومثل ما تبون ..؟!!
هز أبا مرشد رأسه ب رضى واضعا رجل على رجل ... وقال بنبرة حازمة هادئة:
هيه نعم تمينا تقريبا نص الاتفاقية وباجي بس نتفج على السعر المناسب ...
ثم أردف وهو يراه يأخذ فنجان القهوة من احد الصبية الخدم: وانت ما خبرتني ..
- 678 -
سويت اللي وصيتك عليه ..؟!!
مانع: هيه نعم .. واكتشفت شي بيفيدنا وايد ..
اكتشفت ان سلطان وجماعته ما يعرفون بسالفة مذكرات سعيد بن خويدم..
اعتدل أبا مرشد بجلسته وملامح تتسع مع اتساع ابتسامته المذهولة: احلففف!!!!..
اجاب مانع بنبرة واثقة مغرورة: والله..
أبا مرشد بنبرة مُبتهجة بالغة: الله يبشرك بالخيييير .. وكيف عرفت ..؟!!
مانع بابتسامة ماكرة: تحيد حسن اللي زرعه سلطان بينا!!..
من دخل هالريال وسطنا وانا شاك فيه وفي تصرفاته، عسب جيه ماخليته في حاله ..
طرشت ناس يلحقونه ويتصوخون على كل مكالماته .. ومن ضمن كلامه مع سلطان
.. قال كلام بمعناه انه إلين الحينه ماعرف شو اللي نحن نباه من حارب وليش نحن
نراقبه عقب ما قطعناه فترة طويلة .. عقب سلطان قاله انه هو بعد ماعرف بالضبط
نحن شو مخططنا الياي .. وقال انه دور وايد في كل ملفات سعيد وبوحارب
وماحصل دليل ضدنا..
صمت قليلاً ثم اردف بخبث باسم: ها شو معناته يا بومرشد ..؟ !!
معناته هم من الاساس مايعرفون بسالفة المذكرات، لأن لو يعرفون عنها ما بيقول انه
ماشي دليل ضدنا .. لأن المذكرات بحد ذاتها اكبر دليل يدخلنا السجن..
اسند أبا مرشد ظهره على ظهر مقعده وابتسامة منتصرة مزهوة تعلو ناظراه بشدة...
ثم اتجهت انظاره ل مانع وقال بسعادة منتشية: كفووو كفووو عليك يا مانع .. الحينه
برهنت لي انك ريال قد المسؤولية..
.
.
.
.
.
.
.
- 679 -
العين
هتفت بذهول: في ذمتج خالوه ..؟!!!
:هيه والله يا عويش .. من شوي يانيه عمج بوسعيد وقالي هالاسبوع بيونا العرب..
أم العنود بتساؤل مُبطن بتساؤل أكبر من كيفية تلقي شما للخبر، وما كانت ردة فعلها:
وشما عرفت ..؟!!
هزت أم سعيد رأسها ب نعم واجابت: هيه عرفت .. البارحة بطي كان هنيه ورمسها
..
قررت ام العنود الذهاب ل شما والتحدث معها وجها لوجه، فهي موقنةً ان ابنة خالتها
تعيش الآن لحظات صعبة على روحها ..
هي تجهل اسباب رفض شما .. لكنها تعرف في قرارة نفسها ان شما ما كانت لترفض
سلطان في السابق لولا أمر قوي جرها لذلك ..
وقفت وهي تهتف بهدوء متزن: خالوه علني افداج دقايق بروح اشوف شما وبردلج..
ذهبت وهي تسمع رنين هاتف البيت يصدح ارجاء المكان .... تركت مهمة الرد على
خالتها واكملت سيرها..
أما عند أم سعيد..
فهي ما إن رفعت السماعة حتى سمعت صوت أم نهيان المحبب الى قلبها: مرحباااا
مرحباااا بذمتيه بالغاليين راعيين القلب والرووح..
- 680 -
ردت أم سعيد بحفاوة ترحيبية رنانة: مرحبابج زووود يا بنت فلاااح .. اسميه الا
الغلااا خذتوه كله وما تركتوا لخلق الله شي منه .. هلا غناتيه هلااااا..
واستمرت السلام والترحيب والسؤال عن الاحوال إلى ان هتفت أم نهيان بابتسامة
ذات معنى: وافديت انا يا عرب ام سعيد ومنطوقها ..
عاده ام نهيان ما دقت اليوم الا لحايتين .. تروّح افوادها بمنطوقج الغاوي وتخبرج
بحايه تقرقع في خاطرها
هتفت ام سعيد بنبرة مبحوحة دافئة :
حايتن في خاطرج تقرقع ..!! يمين ما تخلينها يا ام نهيان .. هالساع تظهرينها..
ام نهيان ببسمة عبقة: فديييتج اناااا ..
سكتت قليلاً ثم اردفت: يا ام سعيد في خاطرنا حصة .. ونباها عاده حق ولدنا فلاااح
..
اُضيء وجه ام سعيد بسعادة حقيقية وهتفت بنبرة مبحوحة رنانة: والله هالساعة
المباركة يا ام نهيان .. والبنية بنيتكم امره لو بغيتوها الحينه .. تعالو وشلووها بلا
زهاب وعرس..
ضحكت ام نهيان بخفة واجابت: ههههههههههه علنيه افدا خشمج يا بنت سعيد .. ما
يستوي بارك الله فيج .. لازم البنية تعرف وتفكر .. يمكن لها راي ثاني ولا شياته..
)شياته = شيء/امر آخر(
هتفت ام سعيد بثقة عالية: وين بتلقى بنت عبدالله احسن عن فلاح فديت زوله!!!..
.
.
.
.
.
.
.
- 681 -
دلفت الرواق المصقل بالرخام اللؤلؤي الفخم وعلامات الهدوء التام قد غلّف اجواء
المكان شبه الفارغ من المارة..
لم يكن يُسمع الا صوت طقطقات حذائها ذو الكعب العالي وهي تمشي بكل ثقة
وغرور باذخ يبعث الصقيع في الارواح..
وصلت المكتب المنشود .. ووقفت امام بابه الفخم....
ولكن قبل ان تدخل...
زفرت بقوة .. ومحت نظرة الخبث الشيطاني من عيناها واستقامت بقامتها الرشيقة ..
وتأكدت من ابرازها لملامح الأنثى العاشقة "المشتاقة .. "
مرت على مكتب السكرتير عبداللطيف ولم تجده .. وهنا التمعت عيناها ببريق
مكر/انتصار .. "انتصار سابق لأوانه "
ثم اكملت سيرها قبل ان تفتح الباب الآخر ببطء/تلكؤ ..... وتدخل..
تسمرت بمكانها والصدمة قد شلت اطراف جسدها وجعلتهم في حالة تيبس تام..
ومن غير سابق انذار .... صرخت بإعصار انثوي غاضب حد التصدع .. اعصار
"تفننت وبقوة" في اخراجه كما تريده تماما:ً احممممدددددددد..
لم ترى من بين اعاصيرها المدمرة غير احمد وهو يدفع بالفتاة التي كانت "شبه
الساترة" من احضانه وموجات ذهول بالغة العنفوان تموج فوق صفحة وجهه
الشاحب..
جفل بسرعة وتراجع خطوتان وهو يغلق ازرار ثوبه "المُمَزق من قمته" وهتف
بنبرة خشنة مرتجفة من أثر الانفعال العاتي :
عوووووووشة!!!!..
نهاية الجزء الخامس عشر
- 682 -
************


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 14-08-2016, 02:14 AM
الهرة الهرة غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الكاتبه : لولوه بنت عبدالله ،


هلا وغلا باسطورة شحالج الغالية عساج بخير تسلمين على البارت الطويل والمليئ بالأحداث الرائعة
سلطان الله يكون بعونك ويصبر ك على المصايب الي اتيك أولا وقوع حارب بين أيديهم وهذا المراهق رائد عمير والأهم طلب بطي بأنه تتزوج من شما
بطي يمكن هو تسرع بس هو يعرف بمافي قلب الاثنين بس للحين ماعرفنا سالفة العنود والحريجة وليش سلطان مارضى حد يعرف أنه انقذها هل خوخ على سمعتها ولا أنها تتعرض للخطر
شما للحين ماعرفنا شو الي وصلها وخلاها ترفضه وهو في الحقيقة ماقاله أو يمكن ماكان يعنها بالكلام وليش انصدمت لماعرفت انه هو أنقذ العنود
أحمد صح تصرفه غلط وخاصة أنه في العمل بس ماينلام له عوشة ماتلبي احتياجاته كزوجه وبالتالى بحث عن البديل
عوشة الحين بتاخذها حجه عسب تطلب الطلاق
بطي مظلوم بس كيف بيعرف أنه يزوي هي الي ردة عليه
آمنه المفروض تصارحينه
نهيان أعتقد هو يشتغل مع الأمن بس ماعرف ليش احس انه ولد وفي نفس الوقت ماابغى يطلع ولده
فلاح احسه تسرع لأنه هدفه الإنتقام
حصه لسانج راح يوديج في مصايب
حارب كان الله في عونك وإلي أنته فيه مايتحمله الجبل
ناصر ياترى أنته مطلق ولا ارمل
متحمسة للبارت القادم

الرد باقتباس
إضافة رد

بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى/ الكاتبة : لولوه بنت عبدالله ؛كاملة

الوسوم
لؤلؤه , لنهنئ , الاجسام , الخوخ , القوى , الكاتبه , يهواه , عبدالله
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية جت تعلمني الغرام وجيت أعلمها القصيد رحت كلي حب وراحت أعظم شاعرة/بقلمي؛كاملة النور- روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 1110 08-08-2019 05:43 AM
رواية فهموها ياناس اني احبها ودمعتها تهز رجولتي/للكاتبة :Roby؛كاملة roroheart روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 123 29-03-2019 01:44 AM
رواية سحر حبك ما يفكه ألف شيخ/بقلمي HS.45 روايات - طويلة 120 02-06-2018 03:45 PM
وماذا بعد الحب ؟ عليك اللهفة/بقلمي anodo روايات - طويلة 63 09-06-2015 02:03 AM
رواية عشقته فخذلني/بقلمي f6amy9697 روايات - طويلة 29 02-06-2015 06:44 AM

الساعة الآن +3: 03:57 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1