اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 30-01-2015, 05:02 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي منازل القمر/للكاتبة: برد المشاعر؛كاملة


بسم الله الرحمن الرحيم

منازل القمر





لطالما كان الماضي بوابة لتنقلنا للمستقبل والذكريات هي نقطة العبور بين العالمين

البعض منا يحتفظ بأجمل ما فيه والبعض الآخر يحاول نسيان أسوء ما مر به في طياته

والبعض الآخر لازال يعيش في دوامته حتى اللحظة لأنه بقي سجيناً لألمه ومعاناته ومن

هنا تكون ............ منازل القمر




رواية تحكي الحب تحكي الرومانسية والأحلام المستحيلة

رواية تحكي الحاضر وتسافر بكم للماضي وللذكريات المنسية

لتحكي الحزن لتحكي البؤس والحرمان والطفولة الأليمة




منازل القمر







رواية لا تشبه رواياتي السابقة ولن تشابه رواياتي الجديدة


رواية ليست من أجل تعديل مزاج أي منكم لأنها ستعبث كثيرا بمشاعركم رواية لا تتسم بكثرة الشخصيات ولا تشعب الأحداث وتعقدها لكنها ستموج

بكم كالبحر الهائج فتعيشوا التناقضات في تعاطفكم مع أحداثها رواية تدور أحداثها في بلاد ما على وجه هذه الأرض لم أحدد ملامحها

لكم ولخيالكم أن يصورها أين يشاء رواية تنتظر منكم التقبل والتشجيع فأتمنى أن تكون عند حسن ظنكم



ملاحظة صغيرة : ثلاث مقالات منقولة في الرواية هي للكاتب الهندي أوشو سأحددها لكم بالعلامة ( م/ن أوشو ) أي منقول عنه وباقي المقالات والأشعار ستكون من كتاباتي




الرواية للكاتبة/ برد المشاعر.. أحببتها واردت أن أنقلها لكم لأنها تستحق..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 30-01-2015, 05:04 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر




الفصل الأول








ارتديت معطفي الشتوي عدلت قميصي وأغلقت زرين من أزرار المعطف

وخرجت من منزلي وأغلقت الباب بهدوء كما تقول العبارة السخيفة القديمة

لا تغلقوا الأبواب بقوة كي لا تؤذوا من دفع ثمنها , خرجت أولى خطواتي

للخارج فلفح وجهي نسيم بارد قوي فلا شيء أبرد من برد صباح الشتاء إلا

ثلاثة أشياء الموت والرسائل الفارغة والحب , عدلت ياقة المعطف ورفعتها

للأعلى مثبتا لها بيدي مغطيا لفكا وجهي وجزءا من خداي وسرت بخطوات

متوسطة السرعة تراقب عيناي الرصيف تحتي كي أتجنب بقع المياه


عند منتصف الشارع كان هناك باب آخر عليا فتحه في هذا الصباح دفعت

الباب الزجاجي بيدي فرنت الأجراس المعلقة به معلنة دخولي وصلت عند

طاولة البائع بخطوات ثابتة فقال مبتسما ما أن رآني

" صباح الخير أراك مبكرا اليوم "

صدق من قال أن أكثر الناس فضولا هم الباعة , سحبت علبة سجائر ووضعت

له النقود على الطاولة في صمت وغادرت فوصلني صوته قائلا

" هذا أكثر من ثمن العلبة "

قلت بهدوء " أترك الباقي للمرة القادمة "

وخرجت من فوري دسست علبة السجائر في جيبي وتابعت طريقي , أمطار الأمس

لا تزال بقع مياهها في الطريق حتى اليوم وثمة أطفال بزي المدرسة يقفزون حولها

كم يذكرني هذا بالطفولة فكم كنا نضيع الوقت قبل وصولنا للمدرسة أنا أحسد

الأطفال على هذه العفوية لو كان أحد الكبار من يفعل هذا الآن لأصبح سخرية


بعد وقت من السير وصلت لمقهى بواجهة من الخشب والزجاج وطاولات في الخارج

مبللة بمياه المطر وأخرى في الداخل وصوت لطرقات خفيفة , عبرت الباب بخطوة

واحدة دخلت وأبعدت يدي عن ياقة معطفي لتبتعد عن وجهي وجلت بنظري حتى وقع

على الجالس في آخر المقهى وحيدا يميزه المعطف الشتوي بالأزرار الذهبية الذي يرتدي

مظهرا طبيعة وضيفته , كان منشغلا بقراءة جريدة في يده ويظهر على ملامحه الضيق

هكذا هوا حيدر إن قرأ خبرا سيئا تعكر مزاجه لباقي النهار توجهت نحوه سحبت الكرسي

وجلست فنظر لي وقال " صباح الخير لقد تأخرت "

قلت بلامبالاة وأنا أخرج علبة السجائر وأضعها على الطاولة

" كل هذا وتأخرت هل كنت تريد إخراجي من صلاة الفجر "

ضحك وهوا يضع الجريدة من يده وقال " لم تغير عاداتك إذا "

سحبت كأس الشاي من أمامه رشفت منه رشفة وقلت ببرود

" ولما أغيرها أنا مرتاح هكذا "

قال بضحكة خفيفة " أنتم الكُتاب غريبو أطوار حقا "

أخرجت سيجارة أمسكتها بشفتاي وقلت وأنا أشعلتها

" هل جئت بي لتحلل شخصيتي "

نظر لعيناي بهدوء وقال

" بل جئت لأراك لما تصنع بنفسك هكذا يا رجل "

نفثت دخان السيجارة من فمي وقلت

" هل ضايقت أحدا لما تشغلون بالكم بي , حقا أنتم غريبين فهل أصبحت

الآن نقطة يجب وضعها فوق أحد الحروف لتفهموا وجودها في الحياة "

هز رأسه بيأس وتنهد وقال

" مريم تسلم عليك وأوصتني أن أقنعك بأن تتحدث معها "

نظرت للطاولة الفارغة خلفه وابتسمت ابتسامة جانبية وقلت ببرود

" أمازالت كما كانت "

سحب كوبه من أمامي وقال بضيق

" إنها شقيقتك يا رجل أحبها ربع ما تحبك واسأل عنها كما تسأل عنك "

قلت بلامبالاة " ستعتاد هذا "

نظر لي ونظري على السيجارة في يدي وقال بحدة

" متى !! إنها سنين لن يموت قلبها مثلك إننا أهلك يا رائد أنا ووالدك وإخوتك "

رفعت نظري إليه وابتسمت بسخرية وقلت

" أتعلم ما أكثر ثلاثة أشياء إن أعطيتها ظهرك فلا تلتفت إليها "

أشاح بنظره عني متضايقا وقال بتذمر

" الحب وما الاثنان الآخران "

ابتسمت وقلت " الماضي والمدينة التي ولدت فيها "

هز رأسه بيأس وقال

" سنين مرت يا أخي آن لك أن تنسى ما حدث وترجع لهم "

ضحكت ضحكة ساخرة وقلت

" وهل تمحوا السنين شيئا إنها كالطابعة كلما كررت تحريكها للأمام ضاعفت

عدد الطبعات فهل نسوا هم ذلك أم لم ينسوا شيئا إلا وجودي في هذه الحياة "

نظر لكاس الشاي أمامه وأدار إصبعه على حوافه في حركة دائرية وقال بهدوء

" وحتى متى ستعيش وحيدا وبعيدا "

قلت بهدوء " المهم أنني مرتاح "

نظر لي مطولا بصمت فقلت " كيف هي مريم وأبنائها "

أشاح بنظره عني وقال ببرود " بخير "

قلت بهدوء " ما هذه الزيارة المفاجئة للمدينة على غير العادة "

نظر لي وقال " لقد تم نقلي للمدينة المجاورة لهذه "

ضحكت وقلت " أقسم أنهم يدبرون لقتلك "

نظر لي باستغراب وقال " كيف يدبرون لقتلي "

سندت مرفقي بالطاولة أضرب طرف السيجارة على المطفئة وقلت

" وبما تفسر كثرة نقلهم لك من مدينة لأخرى , أسوء

قرار اتخذته في حياتك أنك دخلت الجيش "

قال بسخرية " هذا هوا الحال الآن القرارات الطائشة موضة الأعوام الأخيرة "

ابتسمت وقلت " مقبولة منك , أخبرني كيف تسير أمورك مع زوجتك "

قال ببرود " قررنا الانفصال "

نظرت له بحيرة مطولا فقال " قل ما لديك أعرف ما تفكر فيه "

سندت ظهري لظهر الكرسي وقلت

" حياتك وأنت حر فيها لكني حذرتك منذ البداية "

قال ببرود " العبارة الأخيرة هي الخلاصة فلما المقدمات "

قلت بابتسامة جانبية

" كي لا تكون توقعت كل العبارة ويبقى فيها شيئا مختلفا "

قال بجدية " تحدث مع شقيقتك ولو لمرة واحدة لا أريد أن أستمع

لنبرتها الحزينة حين أخبرها أنك رفضت "

قلت بهدوء مشيحا بنظري بعيدا عنه " سأفكر "

قال بضيق " أنت تضيع حياتك يا رائد ستعيش وحيدا وتموت

وحيدا ولن تجني شيئا سوى الألم "

رفعت رأسي للأعلى ونفثت دخان السيجارة وقلت بابتسامة حزينة

" ومن قال لك أني لم أمت "

ثم نظرت له وقلت " لقد مت عندما لم أكن وحيدا "

وقف على طوله ليظهر صوت صرير الكرسي ينسحب خلفه قرب وجهه قليلا وقال

" لقد أوصلت الرسالة وفعلت ما في وسعي وفشلت ككل مرة "

قلت بابتسامة جانبية " بل نجحت ككل مرة "

نظر لي بحيرة فقلت " نجحت في إزعاجي و إيقاظي باكرا "

تنهد بضيق وغادر بخطوات ثقيلة وسريعة أطفأت السيجارة في المطفئة محاولا

إطفاء نيرانها في صدري , بلى نجحت يا حيدر في إبعادي عنهم أكثر فلو قلت

لي أنه لم يسأل عني منهم أحد كان خير ألف مرة من أن تذكرني مجددا أنها مريم

وحدها من سأل عني


خرجت من المقهى وسرت ذات الطريق معطيا وجهي للأشياء التي أعطيتها

ظهري منذ قليل وأنا قادم إلى هنا فأي شيء يمكنك أن توليه ظهرك للأبد إلا

الشوارع وجهها لوجهك وقفاها لقفاك بث أعشق لعب هذه اللعبة معها ومحاولا

اليوم شغل بالي بها عن حديثه ككل مرة

يالك من حالم يا حيدر كيف أنسى ما حدث هل يضن الأمر بهذه السهولة ها هي

ست سنوات مرت حتى الآن من منهم فكر أن ينسى وأنا الأحق أن أتذكر ذلك كل

حياتي , نعم هكذا هي الحياة مفترق طرق فمنذ ست أعوام سلكت طريقا فرعيا

وهجرت تلك المدينة عن بكرة أبيها ومنذ ثلاثة أعوام سلكت الآخر لأهجر النساء

والكتابة ليصبح هذا الحال لا يعجب الجميع , لما كان حالي سابقا يعجبهم هل

يكرهون راحتي أم يريدون مني فعل ما يريحهم هم


قطعت الطريق مسرعا لأقطع كل هذه الأفكار وأدوسها بخطواتي وصلت المنزل

فتحت الباب ودخلت أنفخ قبضة يداي لأدفأهما قليلا , حيدر لا يفلح إلا في هذا

إيقاظي مبكرا من أجل بضع دقائق وبعض العبارات التي لا تجدي نفعا

خلعت معطفي وعلقته ودخلت المطبخ حضرت كوبا كبيرا من الشاي وجلست

وسط المنزل وشغلت التلفاز و أخفضت الصوت كان برنامجا صباحيا مملا للغاية

ولكن لا شيء أقل مللا منه , سمعت حينها طرقات على باب المنزل تنهدت بضيق

من هذا الذي يريد إفساد الصباح أيضا لا ويطرق الباب بدلا عن أن يقرع الجرس

وقفت بتذمر وفتحت الباب كان ثمة فتاة بثياب مرتبة عينان بنيتان وبشرة بيضاء

وابتسامة مشاكسة تضع حقيبة على كتفها وتمضغ العلكة نظرت لها بسخرية وقلت

" لن تدخلي المنزل ولن أشيري منك شيئا "

ضحكت وقالت " ومن قال أنني أريد الدخول "

قلت بذات السخرية " لأني أعرفكم جيدا الباعة المتجولين "

لوت شفتيها بضيق فقلت بابتسامة جانبية

" هل تعلمي ما أسوء ما في النساء "

نظرت لي بحيرة فقلت

" أنهن لا يعرفن التجارة إلا في مشاعر البشر "

نظرت لي باستفهام بادئ الأمر ثم بصدمة فقلت بسخرية

" وأنهن لا يفهمن إلا بعد وقت "

نظرت جانبا لطرف الشارع تأففت ثم نظرت لي وقالت بضيق

" ما بك يا هذا إننا في الصباح "

كتفت يداي لصدري واستندت بكتفي على طرف الباب وقلت ببرود

" أخبرتك منذ البداية أنني لن أشتري شيئا "

قالت بنفاذ صبر " وهل تحكم على ما عندي دون أن تعرفه "

قلت " لا يهم فأنا لا أريده "

قالت بضيق " لا تتعبني معك أيها السيد "

ما بها هذه معي عند الصباح كله بسبب حيدر لكنت نائما الآن لتطرق حتى

تتعب وتغادر , غيرت وقفتي ووضعت يداي في جيوب بنطالي وقلت بتذمر

" هيا قولي ما لديك ولكن اعلمي أنك تضيعين وقتك ولن اشتري منك شيئا "

ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت بتحدي

" بل ستشتري وليس هذه المرة فقط "

قلت بدهشة مصطنعة " رائع ما كل هذه الثقة "

أشارت لوجهي بسبابتها وقالت بتحدي أكبر " سنرى "

قلت بابتسامة سخرية " حسننا أرني ما لديك "

قالت بابتسامة " الأميات "

ضحكت كثيرا ثم قلت " أقسم أنك مجنونة هل تبيعين الأميات "

قالت بضيق " لست مجنونة وأبيع الأميات حقا "

قلت وأنا أشير بعيناي ليدها

" في هذه الحقيبة !! ماذا لو كانت أميتي طائرة أو باخرة "

قالت ببرود وهي تدير الحقيبة خلفها

" ليس أنت من تحدد أنا أحدد ذلك "

ضحكت مجددا وقلت

" كيف تكون أميتي وأنتي من تحددينها "

قالت بابتسامة " ادفع المال واشترى وسترى "

قلت " خطة فاشلة "

قالت بحزم " ستشتري رغما عنك "

قلت رافعا حاجباي " رائع وهل سترغمينني "

قالت بجدية " إن لم تشترى أمنيتك مني سرقت أمنيتك منك ولك أن تختار "

قلت بابتسامة جانبية " وإن لم يكن لدي أمية لا أشتريها منك ولا تسرقينها "

قالت بحدة " كاذب "

نظرت لها بصمت واستغراب لا تبدوا مجنونة لكن ما تقوله لا يمكن لعاقل قوله يجذر

بهذه أن تقفز حول بقع مياه الطريق ولن يلوم عليها أحد لأنها من المجانين العاقلين

كانت تنظرت للمنزل خلف كتفي وهي ترفع جسدها لترى ما بالداخل ثم قالت

" ماذا قررت "

سحبت الباب من ورائي وقلت

" اسمعي يا فتاة تعبت من الوقوف في البرد كم تريدي ثمن تفاهاتك وترحلي "

قالت ببرود " تفاهات !! ..... سترى إن لم تصبح تزيد المال لتشتريها مني "

قلت بنفاذ صبر " سأعطيك عشرة وليس لدي غيرها لك "

ضحكت وقالت " بخيل "

قلت ببرود " بل بضاعتك هي التي لا تستحق "

قالت " حسننا سأعطيك بما ستدفع هذه المرة ولكن في المرات

القادمة أنا من سيحدد السعر "

ضحكت وقلت " هل تبيعين المخدرات "

نظرت لي بصدمة ثم قالت

" أصمت لا يسمعك أحد وتورطني في شيء لم أره يوما "

ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفا ورقيا ومدته لي وقالت

" هذه المرة ستكون مجانية لأني سآخذ حقها مضاعفا فيما بعد "

وما أن أمسكته منها حتى غادرت من فورها تبعتها بنظري وهي تعبر الشارع

مسرعة ثم نظرت للظرف بين يدي كان ظرفا ورقيا بني اللون ويحوي مجموعة

أوراق على ما يبدوا وكان مكتوبا على غلافه ( منازل القمر )

قلبته كثيرا بحيرة ثم دخلت ورميته على الأريكة وجلست أشاهد باقي البرنامج





وقفــــــــــــة



عبرت تلك الفتاة الشارع ووقفت في نهايته وتأففت وقالت

" ياله من متعجرف لست أعلم ما الذي أحبته فيه يوما صحيح أنه وسيم

ويتنفس رجولة وحتى ضحكته مخملية تذيب القلب لكنه فض ومغرور "

ثم تابعت سيرها مسرعة وقائلة

" لو تعلم قمر بما فعلت فستقتلني دون أدنى تفكير ولكنني لن أتراجع أبدا "




وعند هنا انتهى الفصل وانتهى لقائي بكم

من قرأه ولم ينل إعجابه أتمنى أن لا يحكم عليها من فصل واحد لأنه هناك

المزيد ولم تتضح معالمها بعد

ومن حضت منكم بإعجابه ولو قليلا فلا يحرمني من تشجيعه ولو بكلمة شكر

أختكم المحبة لكم دائما ....... برد المشاعر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 30-01-2015, 05:14 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


الفصل الثاني



بعدما أكملت كوب الشاي والبرنامج السخيف ذاك نظرت للساعة بتململ ووقفت

ارتديت معطفي وخرجت من المنزل عبرت نصف الشارع ثم أوقفت سيارة أجرة

ركبت مقعدها الخلفي وقلت " جريدة الرواسي "

نظر لي في المرآة وقال بابتسامة واسعة " بالتأكيد علمت دون أن تخبرني "

نظرت له بحيرة وقلت " وكيف علمت "

قال بابتسامة صغيرة " ومن لا يعرف الكاتب رائد المنذر "

ابتسمت بسخرية وقلت " يبدوا أنك تقرأ الكتب والصحف القديمة "

قال بابتسامته ذاتها " بل لم يغب حرف مما تكتب عن بالي "

لذت بالصمت كي لا يطول الحديث في الأمر وصلت الصحيفة نزلت وأعطيته نقوده

عليا جلب سيارتي بسرعة بدلا من ركوب سيارات الأجرة , دخلت المبنى أعبر الممرات

متجها للطابق الثاني مجيبا تحية الصباح على كل من مر بجانبي , صعدت السلالم وتوجهت

من فوري لذاك المكتب طرقت الباب طرقتين خفيفتين ودخلت فوقف من فيه مباشرة ما أن

رآني وقال مصافحا لي " مرحبا بالمنذر على الموعد تماما "

قلت بضحكة صغيرة " الفضل لمن أيقظني مبكرا اليوم "

جلست على الكرسي المقابل له وقلت " هل الأوراق جاهزة "

فتح درج مكتبه وقال

" بلى جاهزة اطلع عليها وقم بلمساتك السحرية الدائمة وارمي الغير مناسب ككل مرة "

أمسكت الأوراق قلبتها قليلا ثم قلت

" تبدوا لي أكثر من السابق هل ستزيدون عدد الصفحات هذه المرة "

ضحك وقال " أبدا ولكن هناك عمود لم يعد شاغرا فلا تحسبه "

نظرت له بحيرة وقلت " وما الجديد "

دار بكرسيه الجلدي ووقف ولف حول الطاولة ووقف بجانبي وضع يده على كتفي وقال

" لأن أحدهم سيكتب فيه منذ الأسبوع القادم "

نظرت له فوقي وقلت " ومن هذا الذي تثبتون له عمودا خاصا غير المثبت سابقا "

ضحك وشد على كتفي بقوة وقال " ليس أنت بالتأكيد وليته يكون كذلك "

قلت بابتسامة جانبية " أعلم أنه ليس أنا "

ترك كتفي وتوجه بخطواته أمامي جلس على الكرسي المقابل لي وقال

" رائد متى ستتحفنا بإحدى مقالاتك لا ننتظر كتابا مقال يكفي "

قلت بلامبالاة وأنا أرتب الأوراق بين يداي

" لا أعلم ... أخبرني من هذا الذي سيأخذ العمود في الصحيفة "

وقف وعاد لكرسي مكتبه جلس وقال بابتسامة واسعة

" بل قل أفضل عمود "

قلت رافعا حاجباي " أرجو أن لا تكون مجرد بهرجة فارغة "

ضحك وقال " مقبولة منك وليست بهرجة إنها فرصة ذهبية حصلت عليها الجريدة "

قلت ببرود وعيناي في عيناه " حركات التشويق هذه أضنك تعلم أنها لا تجدي معي "

قال مبتسما " بلى أنا أكثر من يعلم ذلك عموما إنها كاتبة كانت تحتل عمودا في صحيفة

الفجر طيلة العام الماضي "

نظرت له بهدوء وصمت فتابع " نورسين هل تعرفها "

شردت بعيناي قليلا أبحث في عقلي عن شيء يخص ذلك ثم قلت

" لم أسمع بها "

ضحك وقال " اسكت لا يسمعك أحد من لا يعرفها يا رجل "

قلت بضيق " وهل يجب عليا أن أعرف كل من يكتب في الصحف "

قال بجدية " سوف ترسل لنا مقالا مرتين شهريا فهي لم تكتب في جريدتها تلك منذ فترة

لقد سعى أسعد حتى حفي لتوافق "

ضحكت وقلت " شريكك أسعد هذا سيتسبب بدمار صحيفتكما "

ضحك وقال " بل هذه المرة أصابها "

قلت بابتسامة " أراك متحمسا "

قال بضحكة " إنها فرصة العمر لصحيفتنا بعدما فقدت مقالاتك لأشهر عديدة "

قلت بلامبالاة " أتمنى أن لا تكون العكس "

قال بحماس " هذا لأنك لا تعرفها "

فتح الدرج السفلي لمكتبة وفتش فيه كثيرا ثم أخرج مقصوصة من صحيفة وقال

" اسمع واحكم بنفسك هذه مقالة لها قبل مقربة نصف العام في جريدة الفجر

( البراءة هي أغلى الأشياء لأن ما هوا ثمين لا يمكن أن يحدث إلا للقلب البريء للماكر لا يحدث

شيء الحب مستحيل والنشوة مستحيلة وأي شيء مستحيل عليه , المال ممكن والقوة والمظاهر

وهي كلها أشياء لا قيمة لها فالموت يدمرها جميعا ( م/ن أوشو ) ) "

توقف عن القراءة ونظر لي يبحث عن الاهتمام في ملامحي ثم قال

" هل أتابع "

ابتسمت وقلت " نعم "

قال مبتسما " بداية مشجعة قد تدفعك للكتابة مجددا "

قلت بابتسامة " وقد يُخسركم ذلك مقالاتها "

ضحك وقال " لا تقلها يا رجل يبدوا أنك ستهاجمها بمقالاتك النقدية "

ضحكت بهدوء وقلت " تبدوا لي تستحق مقالا هجوميا لاذعا لكني لا أفكر في ذلك "

ضحك وقال " جيد لأنه سيخنقك أسعد "

قلت " لا تقلق الكاتب آخر من يعلن هزيمته ولن يخسرها بسبب مقالاتي "

فتح الدرج العلوي لمكتبه وأخرج بطاقة ومدها لي فأمسكتها وقلت

" ما هذه "

قال مبتسما " دعوة "

ضحكت وقلت " هل ستتزوج "

ضحك وقال " لو سمعتك زوجتي لقتلك إنه حفل الكتاب الجديد لعادل مراد بطاقات

الزواج ننتظرها منك أنت "

قلت ببرود " ولما كل شيء تنتظره مني "

قال بهدوء " لأنك متوقف عن العالم منذ وقت لا جديد ولا مفيد , أخبرني هل ستحظر "

قلت بهدوء وأنا أقف مغادرا " لا أعلم "

وقف وقال " إلى أين ستذهب "

التفتت له وقلت " لجلب سيارتي من كراج التصليح "

ضحك وهوا يتوجه ناحيتي وضع يده على كتفي وقال

" هل تعطلت العروس "

ضحكت وقلت خارجا برفقته

" السيارات كالنساء تماما ما أن توقع عقد ملكيتها حتى تصبح بحاجة دائمة للتصليح "

قال ضاحكا " لا أحسد زوجتك عليك هيا سأوصلك في طريقي لدي مشوار ضروري سأخرج له "

ركبنا سيارته وشغلها وانطلقنا نتبادل بعض الأحاديث ثم صمت لبرهة وقال

" اتصل بي أيوب بالأمس "

تنهدت بضيق فقال بهدوء " يبدوا لي لا تريد الحديث في الأمر "

قلت مختصرا " نعم "

قال " حسننا كما تريد ولكن يا رائد أ نــ ...... "

قاطعته قائلا " ولا أريد أي موضوع يوصلنا إليه "

تنهد واكتفى بالصمت فقلت " لف يمينا الشارع الثالث "

دخل الشارع وأوقف السيارة وقال " ما لديك اليوم "

قلت " لما تسأل !! "

قال بتذمر " أجب بدون سؤال ولو لمرة واحدة "

ضحكت وقلت " سآخذ الثياب للمغسلة وأتسوق من أجل المنزل وسأزور

المكتبة زيارة ودية هذا فقط لليوم "

قال بابتسامة وهوا يستند بساعده على المقود " لما لا تتزوج وترتاح يا رجل "

قلت ببرود " وما الراحة التي تكون مع النساء "

ضحك وقال " أنت فقط لم تجرب "

قلت وأنا أفتح باب السيارة وأخرج منها

" سبق وجربت شيئا أقل من هذا وكانت النتيجة مؤسفة "

أغلقت باب السيارة قبل أن يتحدث أو أسمع ردا منه دخلت فاقترب مني صاحب

المكان مبتسما وقال " مرحبا لم تترك لنا رقم هاتفك السيارة جاهزة

منذ يومين العطل كان بسيطا وهي جديدة لم تأخذ وقتا "

قلت بهدوء " شكرا , هل لي أن أستلمها الآن "

مد لي بالمفتاح وقال " بكل تأكيد "

دفعت له نقوده وغادرت أنهيت بعض المشاوير فيما عدا المكتبة وعدت للمنزل صليت

الظهر وجهزت غداءً خفيفا وقضيت باقي الوقت في مكتبي مع الأوراق وبعض الكتب

عند المساء جلست على الأريكة لمشاهدة بعض الأخبار فلمحت شيئا موضوعا بجانبي

كان الظرف الورقي الذي تركته تلك البائعة الفاشلة جيد أنها لا تسوق لكل المنتجات

لخسرت الدولة بسببها الكثير

رفعته ونظرت له مطولا بتمعن منازل القمر يالا الأيام هذا الاسم كان في فترة من العمر

يعني لي طموحا وجهدا كبيرا يالا سخافة المناهج المدرسية , عليا رؤية ما فيه قبل أن تعود

تلك الفتاة مجددا وتصدع لي رأسي , رميته جانبا وعدت لتقليب القنوات وبعد وقت طويل

دخلت المطبخ أعددت سندوتشا من الجبن والزيتون وكوبا من الشاي حملت الظرف وتوجهت

لمكتبي من جديد جلست وفتحته كان يحوي مجموعة من الأوراق منزوعة من مفكرة , الورقة

الأولى كانت تحوي ذات العنوان تبدوا لي وكأنها قصة أو يوميات من مفكرة أو ما شابه ما سر

هذه الفتاة وهذه الأوراق وما تعني بالأمية , طردت كل تلك الأفكار عني وأزحت ورقة العنوان

جانبا ونظرت للورقة الأولى نظرة تفحصيه كان الخط خفيفا ومرتبا وجميلا يبدوا وكأنه خط فتاة

كما أن رائحة العطر تدل على ذلك وليست كرائحة عطر تلك البائعة أي أنها ليست هي صاحبتها

عدت لرأس الصفحة وبدأت بالقراءة من أول السطور

( نعجز أحيانا عن فهم بعض الكلمات وأكثر ما عجزت عن فهمه في حياتي هي كلمة طفولة , حين

كنت أعيش هذا الشيء المسمى بذاك الاسم , كلمة طفولة في البلدان الموضوعة تحت خط الفقر تعني

البؤس والنوم في العراء والموت جوعا بالنسبة لي لست من البلدان المعدومة ولكن تلك الطفولة لم

أعرفها إلا بذاك الاسم ولم تحوي أي حرف من تلك الحروف ولم أعرفها جيدا إلا ذاك اليوم حين

استيقظت من نومي لأجد نفسي في روتين غير روتيني اليومي بدون قبلة على جبيني من شفتا أمي

ولا ابتسامة من والدي وأنا امسك بيده الباردة عند قدومه من عمله لأدخله معي للمنزل بل استيقظت

على صوت صراخ أمي , كانت صرخة واحدة قوية انخفضت رويدا رويدا حتى اختفت كما اختفت

هي معها واختفى والدي في ذات اليوم لأجد نفسي أمام رجل ينظر لي بنظرات باردة ومخيفة

وصوته يدوي في أذني كالطرق على الحديد وهوا يقول " ماتوا "

كان هذا جوابه لطفلة عمرها خمس سنوات وهي تسأل عن والدين افتقدتهما ذاك الصباح

الموت كلمة لم أكن أعرف معناها ولم يشرحها لي يومها , كل ما فهمته وقتها أنها تعني أن

تشرق شمس الصباح ولا تجد والديك كانت تلك المعاني الوحيدة التي عرفتها عن ثلاثة

أحرف في كلمة موت , كما اكتشفت بعدها العديد من الكلمات الجديدة لأفهمها بغير معانيها

الحقيقية كما كلمة طفولة التي اعتقدت فيما بعد أنها تعني البؤس والحرمان والخوف والجوع

والنوم في العراء والبرد لأكتشف بعد سنين طويلة أنه لا شيء اسمه موت بتلك الطريقة

صرخة أم واختفاء أب , ليس الموت بذاك المعنى أبدا ولكنه الجواب الوحيد الذي وجدته حينها

أمسكت تلك اليد الجوفاء الخالية من المشاعر كصاحبها بتلك اليد الرقيقة الصغيرة وأخذتها معها

لبيت ليس بيتها وأم ليست أمها ورجل يطلقون عليه أسم ( خالي ) لتضيف لقاموسها معنا جديدا

لكلمة جديدة .... ( خال )

لم أكن أعلم معنى لتلك الكلمة فكتبتها في قاموسي فيما بعد بمعنى الإهمال والضرب والسب

كلها كانت تعني عندي تلك الكلمة ولم أعرف يوما من تلك الأيام أنها تعني شقيق الأم , ووجدت نفسي

أمام سيدة بعينان كعينا التنين الذي كان موجودا في دفتر تلويني الذي أحضره لي والدي صغيرتان

ومسحوبتان للخلف وملامح لا تشبه ملامح والدتي الجميلة الرقيقة وصوت رنان خرج من حنجرتها

وهي تضع يديها وسط جسدها قائلة " فعلت ما تريد وأحضرتها "

خرجت حينها الكلمات من الواقف بجواري قائلا

" لا أحد لها غيرنا ولا أطفال لدينا فما المشكلة "

ابتسمت ابتسامة شريرة لم تكن تبتسمها والدتي اكتشفت بعد سنين طويلة أنها تعني ابتسامة سخرية

مددت لها يدي الصغيرة البيضاء مفرودة الأصابع لأصافحها كما كانت تعلمني والدتي : صافحي

دائما من هم أكبر منك سنا بهذه اليد وليس بتلك

نظرت ليدي مطولا ثم أمسكتها بقوة وسحبتني معها ثم رفعتني للأعلى ورمتني على الأريكة جالسة

وقالت بغضب " اجلسي هنا إن تحركت من هذا المكان أو كسرتي شيئا أو تحرك من مكانه قتلتك "

جلست في ذاك المكان وعلى تلك الأريكة ولم أحرك حتى أطرافي لتمر الساعات تلو الساعات

حتى غلبني النعاس ونمت في مكاني ضامه ساقاي لصدري فوق تلك الأريكة وليس سرير غرفة

نومي ولم أعلم حينها أنني حتى تلك ألنومه سأفقدها فيما بعد , رأيت في الحلم أمي تبتعد وأنا أركض

مسرعة نحوها وأناديها أركض وتبتعد وتبتعد فتعثرت قدماي بصخرة كبيرة ووقعت أرضا

ثم ارتفعت للأعلى وسقطت وصوت صراخ يدوي في رأسي قائلا

" انهضي هيا من سمح لك بالنوم هنا "

فتحت عيناي لأجد الواقفة فوقي صاحبة عينا التنين التي ينادونها ( سلوى ) تمسك بيدي وأنا

مرمية أرضا لأكتب لدي أن كلمة سلوى تعني القسوة ورفع الجسد من يد واحدة

سحبتني معها دخلنا مطبخا ثم حجرة في نهايته رمتني فيها وقالت

" هذا هوا مكانك أخرجي منه لتري ما سأفعل بك "

ثم غادرت وجلبت كيس ملابسي ورمته عليا وغادرت , أخرجت الدمية القماشية التي صنعتها

لي أمي حضنتها ونمت على تلك الأرضية الباردة وقلت

" أمي لقد أصبح لي منزلا جديدا وأما جديدة ليست مثلك أبدا وغرفة جديدة لا تشبه غرفتي

إنها مليئة بالعلب والصناديق ولكنها غرفتي قالت مكاني يعني أنها لي , أمي أحبك متى

ستعودين إلي أنتي ووالدي متى سيحضركم ذاك الذي يسمونه ماتوا متى سيعيدكم , أمي لا

تتركيني وحيدة عودي رجاءا "

ونمت في ذاك المكان البارد الخالي حتى من الإنارة لأستيقظ على ذات الصوت صارخا

" قمر "

جلست من فوري أفرك بيداي الصغيرتان تلك العينان العسليتان الواسعتان وقلت بصوت رقيق

طفولي بالكاد يخرج من تلك الحنجرة الصغيرة " نعم خالتي "

رفعتني من يدي مجددا وقالت بصراخ " لست خالتك ولا تقولي خالتي ثانيتا فهمتي "

نزلت حينها دموعي من عيني اليمنى لليسرى لأنها تحملني ورأسي سقط جانبا لتسقط تلك

الدموع على الأرض ولتخرج تلك الكلمات الطفولية الرقيقة من حنجرتي قائلة

" حسننا "

رمتني أرضا وقالت " نادني سيدتي منذ اليوم , تعالي خلفي هيا "

خرجت أتبعها أخذتني لخارج المنزل حيث غرفة تشبه غرفتي الجديدة غير أنها أكبر

ومتسخة أخذت وسادة من هناك مدتها لي وقالت بقسوة " أمسكي هذه "

أمسكتها بل حضنتها بقوة كي لا تقع مني وأعرف معنا جديدا لاسم سلوى , أخذت فراشا

وبطانية وقالت " تعالي "

تبعتها مجددا لتعود بي لذات المكان لغرفتي رمتهما أرضا وقالت

" نامي عليهم ستعيشين هنا واحمدي الله مئة مرة أننا آويناك فمكانك ليس هنا بل دار

الأيتام رغم أنك لست منهم "

ثم خرجت وتركتني لا أفهم مما قالت شيئا فعقلي لم يحمل حينها كل تلك المعاني القاسية

والظالمة , لتمر بي الأيام في ذاك المنزل طفلة في الخامسة تغسل الأواني وتمسح الغبار

وتحضر حتى الماء لهما عندما يعطشان , طفلة تأكل بقايا طعامهم مجموعا في صحن واحد

وعلى الأرض , طفلة ليس هناك من يحممها ويغسل لها ثيابها ويسرح شعرها غير يديها

لتعرف حينها تلك المعاني الغير حقيقية لكلمة طفولة


في ذاك اليوم كنت أقف على أطراف أصابعي محاولة رؤية ما هناك خلف جدار هذا السقف

أمد جسدي أكثر وأكثر ولا أرى إلا شيئا بسيطا لأسمع تلك الصرخة من خلفي

" قمر ما الذي تفعلينه هنا وتتركين أعمالك "

نظرت لها بخوف وقلت " لا شيء كنت أريد الرؤية فقط"

قالت بغضب وهي تشدني من شعري " تريدي أن تري ما هناك حسننا "

رمتني أرضا وغادرت وأغلقت الباب خلفها ونزلت السلالم لتتركني سجينة سطح المنزل

ولم تخبرني حينها أنها لن تكون المرة الأخيرة ولم يخبرني أحد أن كلمة سطح تعني أعلى

المنزل وكتبتها في قاموسي بمعنى السجن والظلام والبرد وصوت الريح , كنت أركض

وألعب فيه طوال ذاك النهار وأصعد فوق تلك العلبة الحديدية لأرى منازل الجيران ولم أدرك

أن بعد النهار ليل لتظلم الدنيا ويشتد البرد والظلام لأعرف حينها المعنى الحقيقي لذاك المكان

فجلست عند زاوية الباب أترجاه أن يفتح لي ومن سيشرح حينها لطفلة أن الأبواب لا تسمع

ولا تتحرك من تلقاء نفسها , تكمش جسدي في ذاك المكان وضممت يداي لصدري وأغمضت

عيناي بشدة أبكي وتخرج تلك الكلمات الصغيرة كحجمي قائلة من جديد

" أمي أشعر بالبرد تعالي لا تتركيني أنا خائفة أمي أصابعي تتجمد أخبريها بذلك "

ومن كان سيجيب أو سيشعر , ولم ينفتح ذاك الباب إلا بعد وقت طويل لتجرني تلك اليد وتنزل بي

تلك السلالم , فقط كنت طفلة في السادسة وليتها تحكي لكم تلك الطفولة وتلك السنين )


رفعت الورقة فكانت التي تليها الأخيرة قلبت الأوراق هل قرأت كل هذه لم أشعر بنفسي

وبالوقت , كانت الأوراق قليلة لكني كنت متأكد أنني لن أقرأ سوى واحدة وسأمل منها

ما هذه يا ترى هل هي قصة حقيقية أم رواية من الخيال ما كل هذا البؤس , تلك البائعة

الحمقاء من أخبرها أنني أحتاج للحزن , شربت بعضا من الشاي الذي بدأ يبرد وهوا على

حاله ونظرت للورقة ما قبل الأخيرة فيهم وقرأت



( لم يكن ذاك اليوم الأخير لقد كان ذاك السطح يشدني لأنه المتنفس الوحيد لطفلة لم ترى

الشارع منذ شهور وشهور كنت أستغل وقت نوم عينا التنين لأصعد هناك فتمسك بي أحيانا

وتسجنني فيه حيث البرد والجوع والخوف ومن يخبر طفلة في ذاك العمر أن التوقف عن

الجرم يؤدي للتوقف عن العقاب ضننت أن ذاك السجن ليس عقابا على ذلك لأن القسوة عنوان

ذاك المكان فكل شيء كنت أتوقع أنه بدون أسباب

في ذاك اليوم الذي يشبه الكثير من تلك الأيام كنت أجلس ألتمس الدفء من برودة ذاك الباب

الحديدي حين سمعت صوتا لاصطكاك حديد من سطح الجيران الملاصق , وقفت وأخذت العلبة

الحديدية ووضعتها عند ذاك الجدار الفاصل بين المنزلين وصعدت فوقها لأجد في ذاك السطح

فتى يكبرني بسنين يثبت شيئا طويلا مخروطيا ويتذمر ويسبه لأنه لا يثبت فبدأت أضحك عليه

لتصله تلك الضحكات الصغيرة البريئة فالتفتت إليا وقال

" ماذا تفعلي هنا ومن أنتي ولما تضحكين "

قلت بعفوية وأنا أنظر لذاك الشيء الغريب " ماذا تفعل "

اقترب مني وقال واضعا يديه وسط جسده

" ماذا تفعلي أنتي في هذا الوقت فوق المنزل وأين والدتك "

قلت بحزن " ذهبت مع ماتوا ولم ترجع حتى الآن ولا حتى والدي لقد أحبوه ونسوني "

هز رأسه بعدم فهم ولامبالاة وقال " وما تفعلين هنا "

قلت بعفوية " لا أعلم "

قال يضيق " كيف لا تعلمي "

قلت بابتسامة " ماذا تفعل أنت "

نظر للخلف حيث ذاك الشيء الغريب وأشار له بإبهامه وقال

" أراقب القمر "

ضحكت وقلت " تراقبني "

نظر لي ببرود وقال " قلت قمر وليس أنتي "

قلت بمرح " وأنا قمر "

ضحك وقال وهوا يشير بأصبعه للأعلى " ذاك فوق "

نظرت حيث أشار وقلت باستغراب " تلك قمر ولكني هنا "

ضحك مجددا وأمسك بطنه ونزل أرضا فقلت

" ما بك هل تؤلمك معدتك أنا عندما تؤلمني أفعل مثلك "

ضحك أكثر ثم وقف وقال وهوا يضحك

" أسكتي يا فتاة سوف تقتلينني من الضحك "

قلت بتذمر " لما تضحك علي "

عاد لذاك الشيء الغريب وبدأ يحركه وينظر لتلك الكرة المضيئة التي تضيء لي ليلا وتنطفئ

عندما تغضب مني دون سبب وتتركني في الظلام علمت الآن لما كانت تفعل ذلك لأني أحمل

اسم كاسمها , كان ينظر له ويدور بتلك الأشياء وأنا كنت مستندة بيداي على حافة سور السطح

واضعة ذقني عليهما وأراقبه ثم قلت " لما تنظر له "

نظر لي وقال " أراقبه "

قلت بتعجب " لما هل سيفعل شيئا "

ضحك وقال " لا أنا أرى منازله "

قلت بدهشة " وله منازل ما يفعل بها وهوا وحيد "

عاد للضحك مجددا وقال

" منازل القمر يا غبية ثمان وعشرون منزلا ينزلها هكذا أخذناها في المدرسة " )



رفعت عيناي عن الورقة في شرود وتفكير بل تشتت وضياع قمر ومنازل القمر وسطح

ومراقبة عدت بنظري سريعا لأكمل وأتأكد أو لأهرب من تلك الفكرة وبدأت بالقراءة



( كنت لا أفهم من ذلك شيئا وبقيت أراقبه في صمت بمعطفه الشتوي الأسود المناسب

لطوله وحجمه وشاله الصوفي الأبيض الذي يلفه حول عنقه , كنت أراقبه باهتمام وصمت

حتى انتهى وجمع أشيائه ثم نظر لي وقال

" انزلي فالجو بارد "

قلت " لا استطيع "

قال باستغراب " ولما لا تستطيعي "

أشرت بأصبعي جهة الباب وقلت " لأنها أغلقته "

قال " من هي "

قلت بهمس جامعة كفاي حول فمي كي لا تتبعثر الكلمات وتسمعها

" خالتي ولكن لا تقل لها فهي تريد أن أناديها سيدتي "

نظر لي بعدم فهم ثم قال " ما أسمك "

قلت بابتسامة " قمر "

ضحك كثيرا ثم قال " لذلك إذا "

قلت بضحكة " وما أسمك أنت "

قال وهوا يحمل أشيائه تلك " رائد "

ثم نزل وأغلق الباب خلفه )



كانت الورقة الأخيرة قد انتهت رميتها على الطاولة وضربت جبهتي بيدي عدة مرات ثم قلت

" قمر نعم قمر الطفلة في ذاك السطح "

كنت أظنها تكذب في تلك الأشياء التعيسة التي تقولها وأنها مجرد مخيلة طفلة صغيرة

كنت في الحادية أو الثانية عشرة من العمر حينها لم أنسى أبدا تلك الأيام قمر الطفلة الجميلة

المبتسمة ذات الشعر البني الفاتح الحريري والعينان العسليتان نعم أذكرها جيدا

نظرت للأوراق أمامي بشرود ترى ما علاقة تلك الفتاة البائعة بها وأين هي الآن لابد وأنها

هي من كتبت هذه , أذكر أني لم أرها منذ تقريبا حين كانت في التاسعة أو العاشرة وأذكر أنها

اختفت فجأة انتظرتها كثيرا وناديت عليها من سطح منزلهم مرارا ولم تظهر , ترى لما أحضرت

تلك الفتاة هذه الأوراق لي فمن كتب هذه ليس أي قلم عادي , يبدوا أني كما قالت تلك الحمقاء

سأشتري الأوراق منها بالسعر الذي تحدده ستأتي قريبا بالتأكيد فهذه المذكرة لم تنتهي ولن أتركها

حتى أفهم منها كل شيء .... يااااه قمر يالا المصادفات




وعند هنا انتهى الفصل أتمنى أن يكون نال إعجابكم ووضحت بعض

معالم الرواية لديكم ولو قليلا فلازال هناك الكثير

فما علاقة البائعة بقمر وما الذي تقصده بالأمية وما تكون أمية رائد التي ستحملها

له ضمن باقي أوراق المفكرة ولأي حد ستكون علاقته بقمر الطفلة وأين هي الآن

ولما ستغضب قمر إن علمت بما تفعله الفتاة البائعة

لازال في جعبتي المزيد فكونوا بالقرب مني دائما

أختكم المحبة لكم .......... برد المشاعر


آخر من قام بالتعديل رمــاآد الشـوووق; بتاريخ 30-01-2015 الساعة 05:19 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 30-01-2015, 05:35 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


الفصل الثالث





قضيت باقي أيام الأسبوع بين أوراقي والكتب وبين مكتبي وغرفة الجلوس والتلفاز

والطلعات المعدودة وكان عليا اليوم زيارة الجريدة , وصلت هناك عبرت ذات الممر

وتوجهت لذات المكتب طرقت الباب ودخلت نظرت لهم بابتسامة وقلت

" مرحبا أرى اجتماعا مغلقا اليوم "

وقف الذي كان يجلس على أحد الكرسيين أمام المكتب وصافحني بقوة وقال ضاحكا

" ما أسعد هذا الصباح "

ضحكت وقلت " هل توجد عبارة صباحية لا تُدخل فيها اسمك "

ضحك ضحكة قوية وقال " لا يتغلب علي أحد غيرك في هذه البلاد "

صافحت الجالس خلف المكتب قائلا " كيف أنت اليوم "

قال مبتسما " أسعد من الأمس "

وضحك ثلاثتنا ثم قال أسعد " ستريان "

جلست ووضعت الأوراق على الطاولة أمامي فقال قيس

" جاهزة بالتأكيد "

قلت بهدوء " ما كنت سأحضرها لو لم تكن كذلك "

قال أسعد " حتى متى ستبقى تعيد صياغة ما يكتب الغير ليأخذوا المجد وأنت خلف الكواليس "

قلت ببرود " أنا مرتاح هكذا "

تنهد وقال " رائد متى ستعود "

قلت بابتسامة سخرية " لم أعلم أنني سافرت "

قال بابتسامة حزينة " بل تعي ما أقول الحياة تحتاجك إن كنت لا تحتاجها "

تجاهلته وقلت ناظرا جهة قيس

" المقالات السياسية لا تقدمها لي ثانيتا أو فصلت رأسك عن جسدك "

ضحك وقال " أمازلت عدوا للسياسة "

قلت بتذمر " إنهم يخلطون الأدب والفلسفة وكل شيء ويعكرون المزاج ولا يخرجون بنتيجة "

ضحك وفتح درج مكتبه قائلا " هذا لأنك تعشق المقالات الأدبية لكنت نظرت لهم بنظرة

مختلفة , لدي مفاجئة لك "

ابتسمت ابتسامة جانبية وقلت " وأي مفاجأة تخرج من جريدة "

اكتفى بالضحك دون تعليق وأخرج ورقة مطبوعة مدها لي وقال

" ستكون أول من يقرأها "

أخذتها وقلت " ما هذه !! "

قال بابتسامة واسعة " نورسين "

قلت ببرود " آه أجل صفقة أسعد المحترمة "

ضحك أسعد وقال " ستدمرك بكل تأكيد "

نظرت له وقلت " من سيدمر من "

قال بابتسامة تحدي " إنها قنبلة في المقالات النقدية الهجومية لقد أسكتت عاصم

في مقال واحد فقط منذ ثلاثة أشهر "

ضحكت وقلت " ومن هذا الذي يسكت عاصم "

ضحك وقال " أنت من أشعله في الماضي وهي من أسكته إنكما ثنائيا رائعا هههههه "

نظرت جهة قيس وقلت " ولما تركت تلك الجريدة "

نظر جهة أسعد وقال " الأخبار لديه "

نظرت جهته فقال رافعا كتفيه " لا أعلم !! الأمر مبهم لقد كانت في الخارج وعادت منذ

عام وبضعة أشهر , عملت لعام كامل لمصلحة تلك الجريدة ثم توقفت فجأة "

ثم ضحك وقال " رئيس التحرير كاد يجن عند اتخاذها تلك الخطوة لقد قفزت

بجريدتهم خطوة واسعة للأمام "

ضحكت وقلت " حاذر من أن تجن أنت أيضا حين تترك جريدتكم دون سابق إنذار "

قال مبتسما " لا تخف فكنزي هوا أنت وليس هي "

ابتسمت بسخرية وقلت " كنزك حتى من خلف الكواليس يا أسعد "

قال بضحكة " كم أتمنى أن أتحدث بالألغاز في وجودك فأنت تفهمني دون كلام "

ضحكت ضحكة خفيفة ونظرت للورقة وقرأت بضع سطور ثم نظرت لأسعد وقلت

" معه حق يفقد عقله "

قال بابتسامة " المقالات الأدبية إنها جنونك الحقيقي "

قلت بابتسامة مماثلة " نعم إنها كنوز الحياة اسمع هذا السطر

( الألماس في الداخل ونحن في الخارج إنه جزء من كياننا لكننا نبحث عنه في كل مكان

عدا ذلك المكان فيكون البؤس والإحباط واليأس ( م/ن أوشو )) "

ضحك وغمز لقيس وقال " يبدوا أنها ستحرك ذاك الجبل "

قلت بضحكة جافة " لا تتأمل كثيرا فلن تجد ما تتوقع مني "

ثم نظرت للاسم مطولا وقلت بهدوء

" نورسين هذا الاسم معناه ضوء القمر هل هوا اسمها الحقيقي "

قال أسعد بهدوء " لا أعلم يبدوا لي كذلك "

نظرت له وقلت " وكيف تعمل معها ولا تعلم "

قال " لا عقد بيننا سترسل المقلات عن طريق الفاكس كهذا الذي بين يديك هكذا اشترطت "

ضحكت وقلت " لذلك هي تهرب كالنسيم مثلما تدخل غلبتكم بذكائها "

ضحك وقال " بل لسبب ما تركت تلك الجريدة أنا متأكد "

قال قيس مبتسما " كم لدي من فضول لرؤيتها قد تحضر حفل الكتاب "

ضحك أسعد وقال " يمكنني تصور شكلها فتاة هاجمت عاصم بتلك الشراسة ستكون ترتدي

بنطلون جينز وقميص يشبه الرجالي وخطوات ثقيلة واسعة وصوت مدوي في السماء هههههه "

ضحكنا جميعنا وقال قيس " بالفعل القوة والرقة لا يجتمعان "

وقفت ووضعت الورقة على الطاولة وقلت مغادرا " أراكما لاحقا "

قال قيس بصوت مرتفع لأني وصلت للباب " رائد لم تقل هل ستحضر الحفل "

قلت دون أن ألتفت لهما " ما يزال الوقت مبكرا على أن أقرر "

ثم خرجت عائدا لمنزلي وما أن دخلت حتى بدأت الأمطار بالهطول جيد أنني وصلت

آه أجل كيف نسيت كان عليا زيارة المكتبة قبل الجريدة , التفتت للخلف وأخذت المعطف الذي

علقته للتو , من قال أن الروتين شيء ممل هوا يعلمك أن التغيير قد يكون سيئا جدا , ارتديت

المعطف وخرجت وركبت السيارة من فوري كي لا أجمع قدرا كبيرا من برد هذا الكون وحبات

الأمطار الرقيقة عند هذا الصباح

وصلت المكتبة نزلت ركضا لأدخل بسرعة وهذا هوا حال الجميع هنا نهرب من المطر وفي

أرض ما من هذا الكوكب يرقصون فرحا تحته لأنهم لا يرونه إلا فيما نذر , وهذا هوا طبع

البشر يعشقون المفقود وينبذون الموجود في آن واحد حتى يصبح الموجود مفقودا والمفقود

موجودا ليعرفوا القيمة الحقيقية لكل منهما

دخلت للداخل وأنا أنفض كتفا معطفي بيدي مزيلا حبات المطر التي علقت فوقه قبل

أن تتسلل إلى الداخل وتوجهت من فوري لتلك الرفوف التي يجذبني سحرها كالمغناطيس

اقلب الكتب وأبحث عن الموجود وألا موجود وبعد جهد وجدت ضالتي الكتاب الذي جئت

لأجله وككل مرة حملت معي مجموعة أخرى من الكتب لم تكن وجهتي لها ولكني هكذا

أذوب في سحرها , رفعت الكتاب بقوة من الرف وأنا أهمس قائلا بحماس

" وجدتك أخيرا "

ليسقط الكتاب المجاور له أرضا نزلت لأرفعه فشدني العنوان ( أكسير الحياة ) رفعته

ونظرت للاسم تحته ( نورسين ) تبدوا تلك الكاتبة , غريب لم ألمح اسمها سابقا هل هذا

كتابها الوحيد , فتحت الكتاب من المنتصف لأن البدايات لا تعطيك انطباعا حقيقيا عن

الشيء ولأن النهايات قد تجعلك لا تقرأه بتاتا , قرأت من رأس الصفحة وكان

(كذلك هم وكذلك نحن هم تركوا كل شيء لأقدار الله ونحن لم نفعل فلو رأيت شخصا

صباح الغد الباكر يبتسم من قلبه ستكون وجدت السعادة عند أحدهم وتأمل أن تأتي إليك

يوما وأحب أن أبشرك بأنك لن تلتقي بهذا الشخص لا في الغد ولا بعده هل تعلم لما لأنه

لم ينسى أخطاء الماضي ويفكر كيف سيصلح المستقبل لذلك هوا تعيس ولذلك العصفور

والنملة سعداء لأنهم لم يسألوا ولم يجيبوا وخالفونا نحن البشر وضحكوا على سذاجتنا فعندما

سأل أحدٌ منا الآخر عن السعادة قال أنها في بلاد لا توجد على الخارطة فسألوا السعادة

أين نجدك قالت بكل بساطة تحت أقدام التعساء , فلا تبحث طويلا عنها لأنها ستهرب منك

ولا تحزن إن لم تجدها فهي تسخر ممن ركضوا ورائها وبكوا لأنهم لم يدركوها )

مررت بعض الصفحات الأخرى وقرأت من نصف الصفحة

( من قالوا أنهم بنو المجد فهم واهمون لأنهم لم يروا المجد بعد فلم ينزل المسيح ابن مريم

ويصلي بالمسلمين في بيت المقدس وكسر الصليب وقتل الخنزير ولم تخضر الأرض حتى

تكفي تمرة الرمان العشرة من الرجال أي لم تشرق الشمس من مغربها فالمجد لم يبنى بعد )

قلت بابتسامة " رائع وأخيرا كتاب لا يتحدث عن السياسة والأدب المعاصر للقديم ومشاكل الحياة "

وضعته على مجموعة الكتب وقلت بحماس " يستحق القراءة "

حملت الكتب وتوجهت لطاولة المسئول عن المكتبة كانت ثمة فتاة تقف متحدثه معه بصوت

رقيق وهادئ ومنخفض أنا خلفها لا أفهمه , بعد وقت قلت بضيق

" عذرا يا آنسة فالتعب في وقت حملك للشيء وليس في وزنه "

التفتت إليا ونظرت لي مطولا لا أعلم ما تلك النظرة بتلك العينان العسلية الواسعة

نظرة حيرة أم صدمة أم ضياع , لقد زعزعت هذه العينان كياني وكأني لا أراهما للمرة

الأولى , كانت تنظر لعيناي بضياع وكأنها تبحث عن شيء داخلهما أو تنتظر شيئا مني

ولا تعلم أني بدأت أفقد حواسي أمام عينيها شيئا فشيئا ... لو تبتعد عني ما الذي تنوي فعله

بي .... بقيت عينانا معلقتين ببعض ثم انتقلت عيناها سريعا للكتب في يدي وأعلاهم كان

كتاب ( أكسير الحياة ) نظرت له مطولا ثم ابتعدت جانبا خافضة رأسها للأسفل لتخرج

منها أحرف تشبه الهمسات بالكاد تخرج وبالكاد تُسمع وهي تقول برقة

" تفضل "

اقتربت من الجالس خلف المكتب فابتسم من فوره وقال

" مرحبا بالسيد رائد مجموعة جديدة إذا "

وضعت الكتب وقلت بضحكة خفيفة

" جئت لأجل واحد فقط وككل مرة خرجت بمجموعة "

حرك الكتب أمامه ليدونها لديه وعندما وصل لذاك الكتاب وضعت يدي

عليه وقلت " لا هذا سأشتريه "

ابتسم ونظر لي وقال " هذه طبعة المكتبة النسخ المعدة للبيع انتهت "

حملت الكتاب أمام عيناي وقلبته وقلت " منذ متى صدر هذا الكتاب "

ثم وقع نظري على التاريخ فقلت " منذ عام لم أره أو أسمع به "

قال " لأنه كتابها الوحيد وقد تمت ترجمته للعربية من مدة قصيرة "

وضعته على الطاولة وقلت " حسننا سأستعيره إذا ثم أعيده "

وقفت عنده أنتظر أن ينتهي ولم تغفل عيناي عن العينان الواقفتان بجانبي وهما تدققان في

تفاصيل ملامح الجانب المقابل لهما من وجهي , ما بها هذه هل تشبه عليا بشخص ميت

أم ماذا , من أخبرها أنني أريد أن أختبر صمودي أمام نوع جديد من النساء لم ألتقية يوما

نظرت باتجاهها بسرعة فتوترت ملامحها بوضوح وانخفض نظرها أرضا وانتقلت العدوى

لي لأتفحص ملامحها بكل جرأة , العينان الواسعة والبشرة البيضاء كالثلج والملامح الرقيقة

الدقيقة , ملامح أقل ما يقال عنها أنها عنوان من عناوين الأنوثة الحقيقية ليزيدها هذا الهدوء

الغريب توهجا , عجيب أمازال هنالك من تحمل كل هذا السحر الأنثوي مجتمعا وكأن ثمة

مغناطيس في هذه الملامح الفاتنة الجذابة , سبق والتقيت بنساء جميلات كثر في حياتي لكن

هذه شيء مختلف تماما جمالها مختلف

" يمكنك أخذها لقد انتهيت "

عدت بنظري له وقلت " شكرا "

حملتهم وغادرت حين استوقفني صوته قائلا

" سيد رائد لدي شيء من أجلك "

عدت ناحيته وكانت تلك الفتاة لا تزال تقف مكانها وقفت عنده بصمت نظرت ناحيتها

نظرة خاطفة فكانت تنظر لي وشتت نظرها بعيدا عني , نظرتُ جهة مشرف المكتبة

فأخرج ظرفا ورقيا ومده لي مقلوبا وقال

" أحدهم ترك هذا من أجلك "

أخذته منه وقلبته كان مكتوب عليه ( منازل القمر ) , نظرت له بحيرة وقلت
" من تركه هنا "
قال بهدوء " فتاة لا أعرفها وأراها للمرة الأولى قالت أنك تعرفها "

دسسته بين الكتب وغادرت المكتبة راكضا للسيارة كما أتيت , يبدوا أن تلك الفتاة تفكر

بدهاء وتعلم أنني سأسألها عنها لذلك ستتخفى عني لم أتوقع منها هذه الحركة ولكن لماذا

وما مصلحتها من ذلك



وقفــــــــــــة


وقفت تلك الفتاة أمام الطاولة وقالت بنعومة وهدوء

" ما أن يأتي ذاك الشاب الذي غادر للتو فأعطه نسخة الكتاب وسأعطيك واحدة مماثلة "

نظر لها بحيرة ثم قال " ولكنها القوانين يا آنسة ولا مماثل لتلك الطبعة "

أخرجت بطاقة صغيرة من جيب حقيبتها وقدمتها له نظر لها مطولا ثم رفع نظره لها يتفحص

ملامحها ثم قال " حسننا لك ذلك ولكن ليس قبل أن تأتيني بالنسخة الأصلية "

ابتسمت برقة وقالت " في الغد "



**********



دخلت المنزل علقت معطفي وضعت الكتب في مكتبي وتوجهت عنوة للمطبخ أعددت

وجبة خفيفة صليت الظهر وعدت للمطبخ وضعت الطبق على الطاولة وسكبت الطعام

وجلست أقلبه بالملعقة وسافر خيالي لتلك الفتاة في المكتبة , يبدوا لي تعرفني أو لا أعلم

تعرف شخصا يشبهني يا لها من قذيفة ملتهبة فتنة مرسلة للبشرية , ضحكت على أفكاري

وعدت لتناول الطعام أنهيت طعامي ثم عدت لمكتبي وضعت الكتب جانبا وأمسكت بذاك

الظرف ثم ضحكت , صدقت تلك الفتاة يبدوا أنني سأدمن هذا ولكن لم أفهم حتى الآن قصدها

بالأمية , تجاهلت كل تلك الأفكار وفتحت الظرف كان بداخلة كالمرة السابقة مجموعة من

الأوراق منزوعة من ذات المفكرة وبذات العطر والخط ومرتبة الوضعية فيبدوا أنها لم تحركها

بعد نزعها من مكانها , وضعت الأوراق أمامي رشفت رشفة من كوب الشاي وبدأت بالقراءة

( اليوم يسمونه يوم العيد لم أدون سابقا هذا الاسم عندي , لقد عشته مع والداي ولكني لم

أعرف ما يكون غير ثوب جديد في الصباح الباكر وحلوى ولحم واحتفال جميل في الليل

وأصدقاء يزوروننا , كان يوما غريبا عن أيامنا المعتادة ولكني لم أعرف اسمه حينها , فقط

اليوم عرفت أن هذا عيد ولكن ليس كذلك اليوم أبدا , كنت فوق علبتي الحديدية عند سطح المنزل

لأنني في هذا اليوم مسجونة في سجني الدائم , أقف على تلك العلبة برؤوس أصابعي لأشاهد عائلة

الجيران وهم يشوون اللحم الرائحة لذيذة لكن الألذ في نظري كان شيئا آخر , لما لا يعطوني واحدا

ليس من الشواية ولكن من الجالسان معهم ... أب أو أم , واحد فقط لا أريد كلاهما

" قمر "

نظرت باتجاه الصوت ثم نزلت عن العلبة وحملتها بين يداي مبتسمة وركضت بها جهة ذاك

الصوت وضعتها وصعدت فوقها وقلت " رائد هذا أنت "

قال بابتسامة " نعم ماذا تفعلين "

قلت بابتسامة مماثلة " أراقب الجيران "

عقد حاجبيه وقال " ولكن تلك عادة سيئة "

قلت باستغراب " ولما تراقب أنت القمر "

ضحك وقال " القمر لا بأس الجيران لا "

مددت شفتاي مستاءة وقلت " ماذا افعل إذا "

قال " انزلي وشاركي عائلتك العيد "

قلت " لا أستطيع "

قال بتساؤل " لما !! "

أشرت للباب وقلت " لأنهم أغلقوه "

قال بعفوية " أطرقي الباب لابد وأنه الريح أغلقه "

ثم أخرج لي من جيبه شيئا ومده لي وقال " خذي "


ليصبح منذ ذاك اليوم اسم رائد مسجل لدي بمعنى الحلوى لأني لم أكن آكلها إلا منه ولم

يعطني غيره إياها , كانت أحيانا نصف قطعة وأحيانا قطعة كاملة ليقول لي عقلي الصغير

حينها أنه يأكل حصتي في السلالم ويعطيني نصفها فقط لأكتشف بعد كل هذه السنين أنه كان

يقتسم عليا حلواه وأنه حين يعطيها لي كاملة فهوا أعطاني حصته كلها


ومرت بي تلك الأيام والشهور غرفتي ذاتها مخزن المئونة ولا شيء غير الأوامر والشتم

والضرب والتوبيخ أشياء كبيرة على عقل طفلة وصغيرة على قلبها فالأطفال لا يقدرون

حجم البؤس فهم يضحكون ويلعبون في غمرة تعاستهم ولكن من يكبر في تلك الظروف

سيعرف المعنى الحقيقي لتلك الكلمات التي كل واحدة منها لا تحمل إلا معنا واحد

.... الحرمان والأسى والضياع ....


" قمر هيا الم تنتهي بعد "

قلت وأنا أخفي الكراسة تحتي وأكتب فيها تلك الكلمة " نعم سأنتهي الآن "

ثم ركضت نحو الجدار ومددتها له أخذها وقال " جميل صحيحة لقد تعلمت بسرعة "

قفزت وقلت " هييييييييييييه صحيحة صحيحة هيا علمني واحدة أخرى "


هل تعلمون الآن ما أصبحت تعني كلمة رائد في قاموسي حينها ....... ( المدرسة )

فهوا من علمني أول الكلمات التي أكتبها في حياتي والحروف والأرقام , من قال أن الجدران

تفصل البشر فطفلان في ذاك الوقت كسرا تلك القاعدة فلم أرى المدرسة عندهم يوما إلا في

عيني رائد , حتى الكراسة والقلم هوا من كان يحضرهم لي )


رفعت عيناي عن الأوراق نظرت للسقف وابتسمت بعفوية " أجل أذكر ذلك وقد يوبخني

والدي حين أخبره أنني أضعت إحدى كراساتي والقلم وأريد غيرهم "

ثم نظرت جهة باب مكتبي بشرود , نعم لم أنسها أبدا ولم أتخيل أن تعود لحياتي مجددا , ترى

أين أصبحت الآن وما حل بها , أين تكونين يا قمر ولما تفعل تلك البائعة هذا وما صلتها بها

هززت رأسي وتنهدت بحيرة ثم عدت بنظري للأوراق وتابعت القراءة


( فأصبحت بعدها الكلمة جملة والجملة دروسا وأنا أجلس على تلك العلبة في سطح المنزل

وهوا يشرح لي ما درسه اليوم ويوبخني إن تثاءبت أو نظرت بعيدا عنه , ليتغير المشهد لطفلة

ذات عشر سنين سجنها ذاك المنزل وعقابها ذاك السطح الذي هوا متنفسها الوحيد ولم يخبرها

أحد أنها ستفقد حتى ذاك المتنفس إلا ذاك اليوم عندما وضعوا لها العقاب الأقسى بأن أغلقوا

عليها ذاك الباب بل ذاك المخرج للنور ذاك السجن الذي كان يعني لها الحرية ليحرموها حتى

من قطع الحلوى وتعلم الدروس بل من الشخص الوحيد الذي لا يضربها ويسبها , لتصبح سجينة

المنزل الموحش ويمر بها العام والعامان وتبدأ تلك الطفلة تنضج قليلا وتفكر أفكارا أخرى

وتتسلل لغرفة عينا التنين وهي غير موجودة لترتدي فستانها الزهري الطويل وحدائها العالي

وتجمع الفستان بين يديها ليناسب طولها وتتمشى في تلك الغرفة لتعيش دور الكبار وتتحدث

مع أشخاص غير موجودين يستقبلونها عند الباب وتتبادل معهم القبل والتحايا والضحكات وهي

وحدها هناك ليصبح هذا العالم الخيالي هوا عالمها الجديد كلما غادرا سيدا ذاك المنزل ليلا

ولم تخبرها التعاسة أن ذاك المتنفس سيُخسرها الكثير إلا تلك الساعة التي عادت فيها عينا

التنين مبكرا لتجد تلك الطفلة تلبس حليها وتمشط شعرها بمشطها وأمام مرآتها لينزل بي أسوء

عقاب رأيته في حياتي ولأضرب ضربا لم أتذوق مثله طيلة تلك السنين ولتتحول قمر لشكلها

الجديد بدون شعر ....... ( صلعاء ) عقابا لها على غرس ذاك المشط في شعرها

لتدخل قمر لعالمها الجديد وتكره شكلها وتهرب من المرآة , لتمر بها الشهور وتنغرس الآلام في

قلبها مع كل ثانية فلم تعد الطفلة طفلة تستقبل المرارة بعفوية بل أصبحت تشعر بتلك الكلمات

تجرح قلبها وذاك الضرب يبكي أحشائها قبل عينيها وذاك الرأس الخالي من الشعر يجرح أنوثتها

فلم ينتهي ذاك العقاب عند تلك اللحظة بل امتد معها لسنين لتصبح فتاة في الخامسة عشرة من العمر

بدون شعر ولا حلم ولا أمل ولا تعليم مع الكثير من التعاسة والبؤس لا تعرف ما تسمي نفسها خادمة

أم بوابة أم ساعي بريد أم جارية تعمل على راحة سيداها

ولم يعد حتى لرائد وجود في قاموسها ليتحول لشاب تراقبه من فتحة صغيرة في النافذة

وهوا يغادر صباحا للجامعة حاملا مذكراته , لو أنهم لم يغلقوا ذاك الباب لصرت الآن في

الجامعة أيضا فهوا مدرستي الوحيدة ولم يخبروني حينها أنني سأفقد حتى تلك الفتحة الصغيرة

التي أراه من خلالها ولم يخبروني أيضا أنها لن تكون نهاية قصتنا معا , بل ليته اخبرني أحدهم

أن في مشرق تلك الشمس سيتغير شيء في كل ذاك الواقع ولم أعلم إلا حين استيقظت ذاك

الصباح على صوت صراخ غاضب غريب عني لامرأة ما فخرجت من المطبخ حيث كان

هوا ممري الوحيد للمنزل ووجدت سيدة لا أعرفها بل من الذي أعرفه أنا أو أراه

كانت تصرخ فيهما بكل عنف وقوة وهما واجمان , كل ما فهمته منها هوا التوعد بإبلاغ

الشرطة ولم أفهم شيئا مما يجري لتتوجه ناحيتي وتمسك بيدي وتسحبني معها وهي تصرخ

قائلة " لن تبقى معكم يوما واحدا وحتى الثياب الرثة التي تصدقتم بها عليها لا أريدها "

لتخرجني تلك اليد من ذاك المنزل وذاك العالم وما لم تعلمه أنها أخرجت ذاك العالم معي لأنه

منغرس في عقلي للأبد , لأعلم فيما بعد أن هذه السيدة تحمل مسمى في قاموسي اسمه ( عمة ) )


رميت الأوراق على الطاولة بقوة وقلت بغيض " أين كنتي عنها منذ سنين "

ثم تنهدت بضيق ومسحت وجهي بيدي وجمعت الأوراق ووضعتها في الظرف لأن الفصول

المهداة إلي هذه المرة انتهت وعليا أن انتظر متى تأتيني تلك البائعة بالجديد فقد ذكرت قمر أن

قصتها معي لم تنتهي عند تلك اللحظة ولابد من مزيد


وأنتهى هنا الفصل الثالث بعدما سبح بكم أكثر في معالم الرواية

أين أصبحت قمر في عالمها الجديد وكيف لم تنتهي قصتها ورائد عند

ذاك الوقت وهوا لم يراها بعدها وكيف سيكون دوره في حياتها الجديدة


كل هذا سيتضح لكم في الفصل القادم ..... دمتم بحب جميعا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 30-01-2015, 05:39 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


الفصل الرابع




بت أكره الحفلات وكل التجمعات ولكن عليا حضور ذاك الحفل لتجنب المزيد من الهمز

والشائعات حول الكاتب الذي سكت فجأة , ألا يحق لي أن أنسلخ عن كل هذا العالم لما

لا يفهم البشر أن لكل واحد منهم نسخة عن نفسه فقط لا يحق لهم التدخل في شؤونه

ارتديت بنطلون من الجينز الأسود وقميص قطني أسود بكتابة رمادية ومعطفا رماديا

يصل للركبتين وحداء رمادي أيضا وتوجهت لهم , جيد أنه اختار مقر الحفلات بدلا من

حديقة منزله في هذا الجو البارد

دخلت هناك كان عدد الحضور لا بأس به والنقاشات محتدة , هكذا هم الأدباء والكُتاب

يتناقشون في كل شيء وفي أي مكان وشيء آخر بغيض كميرات الصحافة التي تستلم كل

من يدخل من الباب , اقترب أول من رآني وقال بضحكة عالية

" المنذر هنا لابد وأنني أحلم "

تصافحنا وقلت ضاحكا " لم أكن أعلم أنني شخص مهم "

ضحك وقال " متى تواضعت هكذا "

اقترب واحد آخر وقال مبتسما

" سمعت ضحكة مجلجلة علمت أنها لمصعب وأن من قابله شخصا مهما "

صافحته وأمسكت كتفه بيدي الأخرى وقلت " مبارك لك الكتاب الجديد "

ضحك وقال " ومتى ستتحفنا بواحد لك "

قال مصعب بضحكة " هل قرأت المقال الذي كُتب عنك ( لما نام قلم المنذر ) "

قلت ببرود " لا لم أقرأه "

انظم للمجموعة اثنان آخران وأخذ الحديث دفة أخرى فابتعدت عنهم بخطوات سريعة

نظرت باتجاه الذي يحييني من بعيد توجهت ناحيته مسرعا وشعرت بذراعي ترتطم

بكتف أحدهم رجعت خطوة ونظرت للخلف وقلت

" عذرا يا ..... "

ثم نظرت مطولا للواقف خلفي يمسد كتفه , عدلت وقفتي وقلت

" هذه أنتي ؟!! "

نظرت لي بنظرتها البريئة الساحرة حاملة تلك المعاني التي يتعسر عليا فهمها مهما

حاولت ثم قالت بصوتها الرقيق ذاك نفسه مسافرة بنظرها للأرض " هل تعرفني "

ابتسمت ابتسامة جانبية وأنا أكاد ألتهم ملامحها بعيناي وقلت

" أنا لا أنسى الوجوه بسهولة ألستِ الفتاة في المكتبة يالا الصدف "

نظرت لي بابتسامة رقيقة لم تزدها إلا جاذبية , كم في عوالم النساء من أسرار وكم لهذه المرأة

من أنوثة تعصف مع كل نفس من أنفاسها ترفعك وترميك أرضا مع كل حركة لجفون عينيها

نظرت للأرض خجلة من جرأتي في تفحصها وقالت " هكذا هم الكُتاب كالكتب تماما "

ضحكت ضحكة خفيفة وقلت " نعم يلتقون في ذات الأمكنة "

نظرت لي وقالت بذات الابتسامة " بل في أي شيء مرتبط بكلمة كتاب "

شعرت بيد تلمس ظهري نظرت جانبا فكان أسعد ابتسم وقال

" كنت أود أن أكون أنا من يعرفكما ببعض ولكنكما سبقتماني "

نظرت للفتاة ثم له وقلت " ولكننا لم نتعرف بعد "

قال بابتسامة " وفيما كنتما تتحدثان كل هذا دون تعارف "

نظرت لها وقلت بعفوية " عن الكتب والمكتبات "

ضحك وقال " صدق من نعتنا بالمجانين , هذه نورسين يا رائد وهذا هوا رائد المنذر "

ابتسمت وقالت وهي تنظر لي " لا يحتاج أن تخبرني تشرفت بمعرفتك "

سحبت يد تلك الفتاة قبل أن أجيب عليها مجاملا فنظرت جهة أسعد وانفجرنا ضاحكان فقال

" لا بنطلون جينز ولا صوت يدوي في السماء أشك أنها من كتب المقال "

قلت بضحكة " يخجل نسيم الصباح أمام عذوبتها لقد صورتها لي رجلا "

رن حينها هاتفي المحمول نظرت للمتصل واعتذرت مبتعدا وأجبت

" مرحبا حيدر كيف أنت "

قال بضيق ودون مقدمات " تحدث معها يا رجل واشتري قلبا ولو بالدَين "

تنهدت وقلت " حسننا تأمر بشيء آخر "

قال من فوره " إجازتي القادمة سأقضيها معك وداعا "

وأغلق الخط , ضحكت بخفة وقلت معيدا الهاتف لجيبي

" لم ينتظر حتى موافقتي "

اقترب أسعد مني ومد يده وقال " هذا لك "

نظرت بحيرة وتشكك وقلت " ما هذا !! "

رفع كتفيه وقال " لا أعلم , من تركه قال أنك تعرف ما يكون "

أخذته منه فكان ذات الشيء ظرف ورقي مكتوب عليه كلمة منازل القمر نظرت

له بحيرة وقلت " كيف وصلك "

قال " فتاة صنعت لنا شوشرة كبيرة في الجريدة لتقابلني وتعطيني إياه "

ضحكت وقلت " أعرفها جيدا تفعلها "

طويت الظرف وابتعدت عنه متوجها جهة السيد عادل وضعت يدي على كتفه وقلت

" عليا المغادرة شكرا على الدعوة "

التفتت ناحيتي لتظهر الفتاة التي كان يخفيها جسده العريض واقفة أمامه , نظر لي

مبتسما وقال " بهذه السرعة لقد وصلت للتو "

قلت بابتسامة جانبية " يكفيك هذا "

ضحك وقال " لا تتغير أبدا , انتظر لأعطيك نسختك "

غادر ونظري يتبعه وبقيت والفتاة نظرت لها فكانت تنظر إلي بنظرة غريبة في عيناها

لو افهم سر هذه النظرات , لو ترحمني فقط من عينيها فلا رغبة لي بإعادة الكره من جديد

للانزلاق خلف مشاعري والسقوط على قلبي

ما أن وقعت عيناي عليها حتى شتت نظرها أرضا , أقسم أن هذه لا يمكنها كتابة حرف واحد

في مقال نقدي كيف لهذه الرقة أن تهاجم بشراسة

قلت مبتسما " أكسير الحياة كان كتابا رائعا "

قالت بعذوبة وهي تعدل حجابها وتنظر لعيناي

" شكرا لك شهادتك شرف كبير لي "

قلت بهدوء " بل لأنه يستحق "

قالت بهدوء مبتسمة " وكتبك كلها مميزة ألن يكون لديك جديد "

نظرت للبعيد وقلت " لا أعتقد "

قالت بهمس حزين " لكن لما !! "

نظرت لها مطولا باستغراب ثم نظرت لحركة قدمي على الأرض وقلت

" هكذا هي الحياة كالساعة الرملية تسحب منك وتسكب عند غيرك "

قالت بهدوء " اقلبها إذا "

ضحكت وأشرت بأصبعي لها ولي وقلت

" قد تسحب منك حينها لتسكب عندي "

ابتسمت بعفوية ورفعت كتفيها وقالت " لا بأس "

نظرت لها بحيرة فسافرت فورا بنظرها للأرض , ما هذه اللغز لو يشرح لي أحدهم من

أين خرجت لي هذه فكم أخاف على مشاعري من هذه الأسطورية , اقترب حينها السيد

عادل ناولني نسخة عن كتابه ودعتهما وغادرت قبل أن أتهور وأدعوها للخروج معي

هههههه قد أجن وأفعلها

وصلت المنزل غيرت ثيابي أعددت كوبا من الشاي وأشعلت سيجارتي قلبت الكتاب

قليلا حتى أنهيت السيجارة ثم أخذت هاتفي من على المنضدة واتصلت بمريم فأجابت

من فورها قائلة " رائد كيف أنت يا أخي اشتقت لك كثيرا "

قلت بهدوء " بخير كيف أمورك أنتي وأبناءك وأيوب "

قالت بعبرة " طمئني عنك يا رائد متى سنراك "

تنهدت وقلت " مريم ما الداعي للبكاء الآن "

قالت بحزن " لما تفعل بنفسك وبنا هكذا عد يا رائد "

قلت بضيق " مريم لا تجعليني أندم على أنني اتصلت بك "

قالت من فورها بذات الحزن

" حسننا لن أعيد هذا فقط لا تنقطع عني ولو بالهاتف ما هي أخبارك "

قلت ببرود " جيدة وأنتي "

قالت بحنان " لا ينقصني شيء إلا رؤيتك ووجودك "

قلت بهدوء " إذا لا ينقصك شيء "

تنهدت وقالت " لما لا تنسى يا رائد "

قلت بحدة " كلكم يريد مني النسيان هل ترونها كلمة سهلة لهذا الحد "

ثم تنهدت وقلت بضيق " مريم لا تتكلمي في الأمر لا أريد أن أصرخ بك "

قالت بأسى " ليته بإمكاني فعل شيء يمحوا كل الماضي "

قلت بابتسامة حزينة ونظري للسقف

" لا شيء يمحوا الذكريات المؤلمة لقد آمنت بذلك "

قالت " هذه صبا تقفز على رأسي تريد محادثتك "

قلت بابتسامة " حسننا "

جاءني الصوت الطفولي المرح قائلا

" خالي رائد متى ستزورنا وائل أخذ لعبتي وكسرها والدتي ستشتري لي غيرها ولن تشتري له "

ابتسمت مستمعا لها وقفزت بي الذاكرة لفتاة السطح وهي تركض فيه وتتحدث بعفوية وابتسامة

عن أمور لو حكاها الآن شخص راشد لبكى بمرارة وهوا يحكيها , وأعادني من شرودي صوت

مريم وهي تقول " رائد هل أنت معي "

قلت بهدوء " نعم أسمعك "

قالت بضيق " هذه الثرثارة قالت سأسلم عليه فقط , رائد ألن تقوم بزيارتي "

قلت ببرود " لا أعلم "

قالت بحزن " أعلم معنى هذه الكلمة لديك إنها لا , ولكن ما ذنبي أنا يا رائد "

قلت بهدوء " سلمي لي على أيوب "

قالت بهدوء حزين " حسننا وداعا الآن واتصل بي ثانيتا أو أجب على اتصالاتي "

قلت مختصرا " وداعا "

أعدت الهاتف مكانه وأمسكت بالظرف الورقي قلبته قليلا وسافرت لتلك الذكريات


" قمر تعالي وانظري "

ركضت مسرعة باتجاهي فتاة في السابعة حافية القدمين نحيلة الجسد بثياب تهتكت من

كثرة الغسيل يوم بعد يوم فستان بأطراف متمزقة وابتسامة تعاكس ذاك الواقع

" نعم "

قلت بابتسامة " احضري العلبة واصعدي سأريك شيئا "

ركضت مبتعدة تحمل تلك العلبة الصدئة لتضعها وتصعد عليها وتقف ليصبح وجهها

موازيا لوجه هذا الفتى " انظري لهذه "

قالت بحيرة وهي تنظر للورقة في يدي أمامها " ما هذه "

قلت بابتسامة عريضة " لقد نجحت وبتفوق "

استلت الورقة من يدي ونزلت من العلبة تركض وتقفز في السطح وتصرخ

بفرح وكأنها لها وليست لي



أجل أذكر ذاك اليوم جيدا لقد أريتها لها قبل حتى والدي , وها أنا أيضا يا قمر لم أكتشف

ذلك إلا اليوم ولم ألحض حينها أنهما ذات الفستانان يتغيران على جسدك يوميا ولم أدرك إلا

الآن أنه ما كان لباب سطح أن يغلق على طفلة من تلقاء نفسه في كل مرة ولم أكتشف إلا اليوم

أنه مهما تعدى هذيان الأطفال حدوده فلن يصل لأن يذكروا كل تلك الأشياء المؤسفة التي كنتي

تحكيها لي بعشوائية وعفوية ... عينا التنين ومخزن المئونة الضرب والظلام والبرد والسجن

وغيرها الكثير , كلها كلمات كنت أسمعها منك بلامبالاة ضنا مني أنها هذيان أطفال


عدت من أفكاري تنهدت بضيق ودخلت مكتبي جلست وفتحت ذاك الظرف وأخرجت الأوراق

وبدأت بالقراءة غير متسائل هذه المرة من أين أتت ومن له مصلحة في هذا قرأت فقط دون تفكير



( أخرجتني تلك اليد للنور أخيرا ولكنه لم يصل لقلبي لماذا .. ؟؟ ولم أعرف الجواب إلا بعد وقت

صعدنا سيارة ونزلنا منزلا جديدا وغريبا عني لأجد فتاة في عمري في استقبالنا احتضنتني بحب

شيء لم أعرفه وأعتد عليه شيء نسيته منذ سنوات طويلة , الشيء الوحيد الذي لم يوفره لي ولا

حتى رائد , ولكن لما لا أشعر بشيء أبدا

وهذه كانت النتيجة خيال لفتاة وجسد بلا روح وعينان لا تفارقان الفراغ لأتلقى قبل التعليم

المدرسي شيء آخر يسمونه العلاج النفسي لتصبح قمر فتاة في السابعة عشرة بدأت حياتها

للتو كما يقول الجميع هناك لكنهم لم يعلموا أن الحياة الأولى لم تمت لتبدأ الثانية , وأدركت ذاك

الحين أن كره عينا التنين لي لأنها لم تنجب أبناء وليس لأني دخيل ومنزلهم ليس مكانه وأن

حلقها لشعر رأسي لسنوات لأن شعرها أجعد وقصير وليس لأنه عقاب لي على مشطي بمشطها

ولو بقيت معهم بضع سنين أخرى لشوهت لي وجهي لأنها بشعة , عشر سنين من العذاب فكيف

لذاك العالم أن يغيب


أصبحت لي غرفة نوم وسرير وأشياء كثيرة , حضن دافئ وعائلة وثياب ومال ولكن لما لم

تمحوا مرارة تلك السنين ولما أشعر أن ذاك السطح أجمل من هذه الحياة بكثير وأن تلك الفتحة

في نافذة المنزل أجمل من هذه النافدة الواسعة المطلة على تلك الحديقة الجميلة ..... لما !!!!

علمت حينها أن كلمة رائد لم تكن تسجل في قاموسي بالحلوى ولا المدرسة بل بكلمة أخرى

غريبة عني تعني ............ الحب أو التعلق أو الجنون



وذابت قمر في ذاك العالم وأصبحت تدرس وتقفز السنين في شهور ليس لأنها نابغة ولكن

لأن ثمة مدرسة درست فيها ذات يوم لسنوات , مدرسة لا فصول لها ولا طلبة ولا شهادة

مدرسة لم تتعدى علبة حديدية وجدار فاصل ورائد الكلمة التي لازالت تحتل كل ذاك القاموس

ولم يخبرني أحد حينها أن ذاك الاسم لم ينتهي من حياتي وعالمي بعد حتى ذاك اليوم وتلك

اللحظة التي قفزت فيها نوران ابنة عمتي فوق سريري وقالت بدهشة

" انظري يا قمر لهذه "

نظرت لها ببرود وقلت " لما كل هذه القفزة "

قالت بضحكة " مدونة خطيرة وجدتها عند صديقة لي تتابعها على الانترنت "

قلت بلامبالاة " ستكون كباقي مدونات صديقاتك "

قالت بتذمر " ما بك قمر ليس الجميع مبدعا مثلك اسمعي فقط ( على الحب أن يكون أعلى من

الجسد لكنه يعجز عن ذلك دون مساعدته على الحب أن يكون أعلى من العاطفة لكن العاطفة

يجب أن تكون داعمة له ( م/ن أوشو ) ) "

نظرت لها باهتمام وقلت " لمن هذه "

ضحكت وقالت " مبدع أليس كذلك "

قلت بهدوء " نعم ويبدوا لي شخصية معروفة "

قالت " رائد المنذر مدون مشهور الآن عند كل الفتيات "

نظرت لها بصدمة لتغرورق تلك العينان بالدموع , رائد مدرستي وكل قطع الحلوى في

حياتي والمعنى الوحيد الجميل لكلمة طفولة , نظرت لي بحيرة وقالت

" قمر ما بك "

أغمضت عيناي بقوة لتتقاطر منها الدموع الواحدة تليها الثانية حتى العاشرة كلها وهما

مغمضتان بشدة , احتضنتني وقالت " قمر أخبريني ما بك "

أبعدتها عني مسحت دموعي وقلت " لا شيء فقط تلك الذكريات "

تنهدت وقالت " قمر لا تنسي ما قال الطبيب إن لم تتخطي محاولة منع الماضي من

التسلل لعقلك فستعودين كما كنتي "

ابتسمت وقلت " لا تقلقي أعطني المدونة لأراها "

خبئت هاتفها عني ومدت لسانها ثم قالت

" لديك جهاز محمول لم أمتلكه يوما وموصول بالانترنت أيضا اطلعي عليها من هناك "

قلت بعد تردد " وما نشاطاته الأخرى "

قالت " لديه صفحة خاصة على مواقع التواصل ويشارك في منتدى للأدباء "

قلت بعد ضحكة صغيرة " يبدوا أنك تجسست عليه "

ضحكت وقالت " إنه حديث الفتيات مقالاته سلبت القلوب إنه مدون مميز "


ليصبح رائد بعد ذاك اليوم شيئا جديدا في عالمي بل لأصبح أنا نقطة جديدة في عالمه

واعشق كل كتاباته وكل مقالاته وكل حرف يكتبه ردا على معجبيه ليصبح هوسي وجنوني

فاخترت من بين كل ..... )

كان باقي الورقة ممزقا , نظرت لها بحيرة وقلبتها من جميع الاتجاهات ثم نظرت للورقة

بعدها وكانت الأخيرة ويبدوا أنه بينهما أوراق أخرى وكان مكتوب فيها سطر واحد فقط وهوا

( فوجدت نفسي بعد سنين في دهليز جديد ومتاهة جديدة من متاهات حياتي واسما مستعارا

لتكون قمر الجديدة تحولت لـ ........ نورسين )

من صدمتي بقيت أنظر لذات السطر بعينان مفتوحتان وكل خلاياي الحسية قد توقفت عن

العمل وبدأت الأشرطة تمر أمام عيناي شريط طفولتي معها يليه لقاءاتي بها الآن وكل

واحد منهم يعرض خلف الآخر تباعا

سندت جبهتي بكف يدي أستجمع أشلاء أفكاري ثم نظرت للسقف وقلت بابتسامة حزينة

" قمر ... أنتي هي قمر رائد , إنها أنتي يا نورسين "

ثم تحركت دون شعور وخرجت من المكتب ركضا للصالة حيث هاتفي واتصلت من فوري بأسعد


وعند هنا انتهى الفصل وكل ما أتمنى أن يكون نال إعجابكم

صحيح أنه قصير لكن في جعبتي لكم أكثر


في الفصل القادم ستكون دفة الحديث فيه لبطلتنا قمر


فكونوا على الموعد



أحبكم في الله ........ برد المشاعر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 30-01-2015, 07:42 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


يسعد أوقاتكم جميعا بكل حب

فصل اليوم سيكون لبطاتنا قمر ... أتمنى أن تحوز على

مكان كبير في قلوبكم كقمر الطفلة








الفصل الخامس






كنت جالسة على سريري أرتدي فستانا قطنيا أبيض قصير بعض الشيء وأمسك شعري

بمشبك بسيط عند منتصف ظهري لتتدلى جوانبه على أكتافي كستائر حريرية وغرة

مقصوصة حتى أطراف الحاجبين وهوا الحل الوحيد لها لأنها لن ترتفع عن عيناي مهما

حاولت , أُمسك قلما ودفتر أوزع عليه الكلمات بعشوائية لأرجع وأجمعها مع بعضها فيما بعد


وما هي إلا لحظات وقفز ذاك الجسد بجواري وتسللت تلك الأصابع لغرتي تحركها كالريش

وهي تقول بضحكة " قمر هل لي بطلب "

أبعدت يدها وأعدت ترتيب غرتي وقلت بتذمر " نوران لما أنتي مزعجة هكذا "

أمسكتْ جديلتي من خلف ظهري ورمتها للأمام لتضرب بجسدي وقالت بحسرة

" آه كم أحسدك يا قمر شعرك تجاوز نهاية خاصرتك متى سيتوقف عن النمو "

أمسكته ورميته للخلف وقلت وعيناي على الورقة في حجري

" حتى إن وصل كعب قدماي فلن يمحوا يوما واحدا من السنين التي عشتها دون شعر "

تنهدت وقالت " قمر ما هوا الشيء الذي يمحوا تلك الذكريات من رأسك شوري به

علي وأنا أشتريه بعمري "

قبضت على القلم بين أصابعي بقوة وقلت بنبرة حزينة

" لا شيء يمحوا ما في القلب إلا شيء علق فيه يا نوران "


سقطتْ مني دمعتان على الورقة لتتناثرا في كل مكان وتحكيا ألما يسكن قلبي وحزننا لن

تخفيه السنين بكل ما فيها , مدت أصابعها لذقني ورفعت وجهي لترى عيناي من خلف

الغرة التي تخفيهما وقالت بحيرة وحزن " قمر ماذا حدث !! "

نظرت للسقف لتنزل الدموع عابرة خداي وقلت بابتسامة حزينة " لقد قابلته "


عم صمت موحش وغريب وكأن المكان لم يتبقى به إلا الفراغ وصدى كلماتي في أذنينا

حركَتْ رأسها بعدم استيعاب ثم قالت بهمس " أين ؟!! "

نظرت للأسفل مسحت دموعي وقلت " في حفل الكتاب وقبلها في المكتبة "

قالت بهدوء حذر " هل عرف من تكونين "

قلت بابتسامة ألم " من منهما "

قالت " قمر طبعا "

قلت بحزن " لا يبدو ذلك "

قالت بهدوء " لما لم تخبريه "

تنهدت وقلت بأسى " أخبره بماذا يا نوران وعن ماذا , فلأبقى نورسين خيرٌ لنا "

أمسكت ذراعاي وقالت بحيرة " قمر أنا لا أفهمك , لما لا تخبريه كل شيء فأنتي لا

ذنب لك فيما حدث ولن يمحوا أحد الأسى الذي في قلبك وكل تلك المآسي غير رائد

فهوا الشيء الذي انغرس فيه منذ سنين "

ابتسمتُ ابتسامة حزينة وقلت " لن يصدقني ولن يغفر لي , قد يكون يذكر قمر الطفلة وإن

لم يتعرف علي فلما اشوه صورتها لديه "

تنهدت وقالت بهدوء " بماذا شعرتي حين رأيته "

أمسكت قلبي وكأن كلماتها أصابته في صميمه ثم ابتسمت ابتسامة حزينة وأنا أشده

أكثر وقلت بشرود " شعرت بالنار تشتعل هنا "

قالت بحيرة " قمر يبدوا لي حالتك متطورة جدا "

نظرت لها مبتسمة وقد امتلأت عيناي بالدموع في صمت , ليثه بإمكاني أن أعبر لك عن

الذي أشعر به ويجتاحني كلما رأيته وتحدثت معه فلأول مرة يعجز قلبي عن شرح شيء


ثم تنهدت بحزن فقالت بمرح وهي تشير لقلبي

" حاذري فهذا الذي اشتعلت فيه النيران به قطعة صناعية قد تذوب "

ضحكت ومسحت عيناي ثم وقفت وتوجهت للخزانة فتحتها فتشت فيها قليلا ثم أخرجت

شيئا ونظرت لها بصدمة وقلت " مفكرتي !!! أين هي من مزقها "

قفزت أمامي وقالت " أنا "

قلت بصدمة " لما يا نوران وأين هي "

قالت بتردد " لأن ... لأن عليك أن تنسي الماضي عليك محوه يا قمر "

قلبت صفحاتها وقلت " أين الأوراق كلها لم تبقي إلا الأخيرة , لماذا يا نوران "

استلتها من بين يدي وقالت " سآخذها أيضا "

أخذتها منها بقوة فقالت وهي تسحبها مني " قمر يجب أن تختفي هذه أيضا هناك حيث

البقية إنها الجزء الأهم في الموضوع , أعطيهم لي حالا قبل فوات الأوان "

سحبتها منها بقوة أكبر وقلت " أي موضوع وأي بقية أين ذهبت بها أعيديها الآن "

غادرت الغرفة متذمرة تتمتم قائلة بغيض

" أنا الغبية هل كان عليا أن أتأخر كل هذا الوقت لقد أفسدت كل شيء لأنــ.... "

وانقطعت كلماتها لأنها ابتعدت ونظرت أنا للباب الذي لم تغلقه خلفها ولبقايا المفكرة

في يدي , كانت دائما تلوميني على الاحتفاظ بها ولكني لم أتصور أن تفعل بها هذا

هذه الأوراق وحدها جسري للماضي الجميل معه , كم كان تصرفك هذا أحمقا يا نوران

أخذت ما تبقى منها وخرجت متسللة بخفة وخبأتها في مخزن المنزل كي لا تجدها

وتتخلص منها هي أيضا , لما لا يبقى لي شيء منه ولا حتى تلك الأحرف التي أقرأها

كلما دفعني الحنين لتلك اللحظات


عدت لغرفتي نمت على سريري وخبأت رأسي تحت اللحاف كي أغرق في ظلامٍ دامس

لأني لا أنام إلا هكذا أو لم أعتد النوم إلا بهذه الطريق وقرأت أذكار النوم عشرات المرات

ككل ليلة حتى غفيت كي تحصني من رؤية الكوابيس من عينا التنين وزوجها وتلك الهوة

التي أسقط فيها في الحلم , نمت لوقت ثم سمعت صوتا رنانا لم يكن صوتها بل منبه الساعة

مددت يدي من تحت اللحاف وأسكته وعدت لإغماض عيناي من جديد , لحظة اثنان ثلاثة ثم

رميت باللحاف من على وجهي ليس لأجبر نفسي على الاستيقاظ ولكن لأني لم أعتد إلا على

هذا لأصحو بسحب اللحاف مني بقوة لكن الآن دون صرختها المدوية

( انهضي أيتها الكسولة )

جلست أتنهد بضيق مسحت وجهي بيدي وعبثت بغرتي بين أصابعي بعشوائية

..... لما لا تتركيني وشأني يا عينا التنين .....

تسحبت من السرير ودخلت للحمام توضأت أولا وصليت كي لا يفوتني وقت الفجر ثم عدت

للحمام استحممت وخرجت , ارتديت فستانا يصل عند الركبة برسومات بسيطة وصورة لفتاة

صغيرة تجلس في منتصفه تمسك باقة أزهار , له كمان طويلان يصلان لنصف الكف

وربطات حمراء صغيرة موزعة عند الرقبة , جففت شعري مشطته للخلف وغرتي للأمام

ثم جمعته أماما وربطته بشريطه حمراء عند منتصفه ورميته خلف ظهري ونزلت

للأسفل , عبرت السلالم لتظهر لي عند منتصفها طاولة الطعام وشخصان يجلسان

عليها وقد اختفيا ما أن وصلت نهاية السلالم , نزلت ولففت خلف ذاك الدرج

الضخم ليظهروا لي من جديد

نظرَتْ لي الجالسة هناك بابتسامة وقالت "صباح الخير على القمر "

قلت بابتسامة مماثلة " صباح الخير عمتي , صباح الخير عمي "

وقبلت رأسيهما ككل صباح وجلست , وما هي إلا دقائق وسقطت على الكرسي بجانبي

قذيفة هزت كرسيها وكرسيي معها وهي تقول " صباح الخير يبدوا أنني سأتأخر "

قالت عمتي بتذمر " لو أراك صباح واحد فقط بغير هذا الاستعجال لقد حطمتِ الكراسي "

ضحكتُ ضحكة صغيرة وهادئة فقالت نوران بضيق " أعجبتك النكتة سيدة قمر "

قالت عمتي بحدة " كوني ربع هدوئها ورتابتها وسأحمد الله كل ليلة على ما أعطاني "

ضربت الطاولة بقبضة يدها وقالت " أبي أين لسانك ابنتك تُهان "

ضحك وقال " معها حق "

قالت ببكاء مصطنع " إهي إهي سوف أترك لكم البيت وأهاجر واشبعوا بقمركم "

جاءت حينها قذيفة أخرى ولكنها أصغر حجما من هذه وقبلت رأسا والديها ثم مرت

بجانبي وقالت " صباح الخير يا قمري "

ضحكت نوران وقالت " سنتين للأمام وسيطلب يدك للزواج يا قمر "

نظرت لها بضيق فضحكت من فورها وجلس مؤمن غير مدرك أو متجاهل لما

تقول وقال " أبي أريد نقود "

قال عمي ببرود " نقود الأمس تكفيك شهرا "

قال بضيق " شهر !!! إنها لا تكفي نصف يوم لدينا رحلة مدرسية أخبرتك سابقا "

قال بجدية " الرحلة سأتفاهم في أمرها مع مدير المدرسة , بسرعة كُل

وغادر , السائق ينتظرك ليأتي ويأخذ والدتك "

وقف مغادرا بضيق دون إفطار , مؤمن يدرس في المدرسة الابتدائية وعمره تسع سنين

نوران في نفس سني تخرجت من الجامعة العام الماضي وتعمل في شركة لا أعرف ولم

أهتم ما تكون , عمتي مدرسة في الجامعة وزوجها مدير عام لشركة تابعة للدولة , كانوا

يعيشون في الخارج من أجل دراسة عمي وسبب آخر هي المشاكل بينه وبين والد

والدي في الماضي لأنه ابن عمهم فطردوه وابنتهم من العائلة وقطعوا أي صلة تربطهم

به وانقطعت أخبار الطرفين عن بعض لسنين طويلة ولم يرجعا للوطن إلا تلك السنة التي

أخرجتني فيها عمتي من بيت خالي وزوجته


غادرت نوران مسرعة ومستعجلة كعادتها بعدما همست في أذني قائلة

" لدي لك مفاجئة لن أخبرك بها حتى أعود "

وقف زوج عمتي وقال " سأغادر هل توصيان شيئا "

قالت عمتي بحب " سلامتك فقط "

خرج مغادرا وصعدت عمتي للأعلى لتجهز نفسها فستلحق بهم ما أن يعود السائق

فجدول محاضراتها مزدحم ككل يوم , جاءت الخادمة تجمع الأطباق فوقفت وخرجت

للحديقة جلست على الأرجوحة النحاسية متكئة على عمودها النحاسي أراقب النافورة

أمامها في صمت وشرود , لما لا أشعر بكل هذا ..؟ لما لازالت الهوة الفارغة تسكن

جوفي وأحلامي ولما لازلت أشعر بالبرد يجمد أطراف أصابعي كل ليلة رغم التدفئة

والأغطية السميكة الناعمة ورغم هذا الشعر الطويل لازلت أشعر أنني صلعاء وأن

الجميع يراني دون شعر


شعرتُ بيد تمسح على شعري وترفع غرتي عن جبيني , رفعت نظري فكانت

عمتي بابتسامتها الجميلة , جلست بجواري على الأرجوحة وقالت

" قمر الجو بارد وملابسك خفيفة "

قلت بشرود وعيناي على نافورة المياه

" يبدوا اليوم مشمسا ولا نسائم باردة نحن في مقبل الربيع "

قالت ماسحة على شعري الحريري بحنان " قمر ما بك أنتي لا تعجبينني , تكلمي حبيبتي "

قلت بدمعة محبوسة " أريد والداي أريد أن أراهما ولو ليوم واحد , واحد فقط عمتي "

ضمتني لصدرها بقوة وقالت " قمر يا ابنتي ما نفع هذا الكلام "

تمسكت بها بقوة وقلت بحزن

" لما لم يرجع أي شيء مما خسرته , كلهم ضاعوا ثلاثتهم رحلوا ولم يعودوا "

أبعدتني عن حضناها وقالت بحنان

" من هذا الثالث كي أشتريه بالمال لأراك سعيدة سعادة حقيقية ولو ليوم واحد "

هززت رأسي وقلت ببكاء " لا فائدة عمتي انتهى كل شيء "

تنهدت وقالت " ليثه بيدي شيء أفعله الأطباء قالوا أنك تخطيتي الأزمة والباقي لقوتك وعزمك "

مسحت دموعي ونظرت لها وقلت " كيف مات والداي أخبريني أرجوك "

قالت وهي تمسح على وجهي بيدها " وفيما ينفعك ذلك فالطرق عديدة والنتيجة واحدة "

هززت رأسي نفيا وقلت " لا ليس كذلك كيف يموتان بصرخة من أمي ثم يختفيان كليهما كيف ..؟ "

تنهدت وقالت " هل هذا فقط ما يحزنك !! , صارحيني يا قمر "

اتكأت على كتفها في صمت فضمتني لها وقالت

" لما لا تعملي وتخرجي من هذه العزلة حتى أنك تخفي حقيقة انجازاتك خلف اسم مستعار "

اكتفيت بالصمت فقالت " قد تجدي السعادة يوما في غير الماضي عليك نسيانه يا ابنتي "

قلت بأسى وأنا أدس وجهي في حضنها " لا أستطيع , كيف ذلك من دونه كيف ..؟ "

قالت بهمس متجاهلة أن تسألني من يكون " وأين هوا أخبريني كيف نجده "

ابتعدت عن حضنها ونظرت لعينيها وقلت بحسرة " لم يعرفني عمتي لقد نسيني تماما "

قالت بحنان ماسحة بيدها على وجهي " انسيه أنتي أيضا يا قمر عامليه بالمثل "

دخلت حينها سيارة السائق فأمسكت وجهي وقالت " سنتحدث فيما بعد صغيرتي , حسنا "

هززت رأسي بلا دون كلام فقالت

" حسننا كما تريدين , وداعا الآن وقومي بشيء يسليك حتى نعود "

هززت رأسي بنعم مبتسمة فقبلت خدي وغادرت , دخلت لغرفتي شغلت التلفاز حضنت

وسادة الأريكة وكلماته يوم الحفل لا تغيب عن مخيلتي أحفظ كل حرف قاله لي بل كل

تعبير في كل حرف خرج من شفتيه بل وكل نفس تنفسه أعرفه بالعدد فقد خرج من رئتيه

ليدخل لقلبي , تنهدت بأسى غيرت المحطة ورفعت الصوت


بعد ساعتين وقفت وتوجهت للخزانة أخرجت بنطلونا أسودا وقميص شتوي أسود غيرت

ملابسي ولبست حجابي وارتديت معطفا شتويا مخصرا أحمر اللون يصل طوله للركبتين

أخذت حقيبة يدي وخرجت نزلت السلالم وغادرت المنزل , شددت المعطف على جسدي

وسرت بخطوات بطيئة حتى نهاية الشارع الآخر حيث يوجد محل لبيع الأدوات المكتبية

والمدرسية , نوران المستهترة تنسى يوميا المفكرة الجديدة التي أوصيها بأن تحضرها

وأنا مرغمة على الخروج الآن لأن التي لدي انتهت منذ أيام


منذ عام عدنا من الخارج لنستقر هنا ولم أخرج من المنزل سوى للمشاور الضرورية

وكانت معدودة جدا وحتى الجريدة التي كنت أكتب فيها كنت أتواصل معهم بالفاكس فقط

وكما هوا الحال مع جريدتي الجديدة الآن , زوج عمتي اقترح عليا أن استخدم اسما مستعارا

لكتاباتي فوافقت على رغبته رغم استغرابي هذا الطلب منه وكأنه لا يريد أن يظهر اسمي

كاملا لعوام الناس , يبدوا أنني سأصبح كعمتي التي لا يعرفها أحد إلا باسم زوجها وكأن

عائلة والدي تموت من التاريخ شيئا فشيئا وكل ما أخشاه أن يموت اسم قمر نهائيا وأفقده

هوا أيضا وللأبد


وصلت المحل دفعت الباب ببطء ودخلت ملقية التحية , لم أزر هذا المكان سوى مرة واحدة

أنا ومؤمن ليشتري أغراضا للمدرسة حين لم يجد من يرافقه فوالده يرفض بشدة خروجه

وحده رغم أن المحل قريب لكنه يستلزم عبور الشارع الرئيسي السريع للوصول له ويبدوا

هذا سبب رفض زوج عمتي ذهابه له لوحده


اقتربت من الرف المخصص للمفكرات والذي يأخذ الجهة المجاورة لطاولة البائع وبدأت

بالتنقل بين الأنواع العديدة الموجودة فيه حتى شد انتباهي شخص يقف في الخارج أراه

بوضوح من خلال الباب الزجاجي للمحل , يرتدي معطفا أسود حتى ركبتيه متناسق مع

جسده وكأنه صنع له خصيصا , يخرج عقب سيجارة من فمه ونظره للأرض لا أرى

سوى نصف وجهه وجسده لأنه يقف بالجانب , رمي السيجارة أرضا وداسها بحدائه

الأسود فشعرت بالدموع تجتمع في عيناي , لو لم يدسها بقدمه لحسدتها طوال العمر

على نومها في جيبه ولمسه لها بأصابع يديه وشفتيه بل على دخولها لمنزله ولو ليوم واحد

مسحت عيناي وخبأت وجهي جهة الرفوف حين دفع الباب بيده ودخل متوجها من فوره

لطاولة البائع ليصبح واقفا خلفي مباشرة ودقات قلبي تضطرب بقوة لوجوده الذي غزى

المكان وعطره القوى الذي تغلب على رائحة السجائر في ثيابه

كم يسهل على رجل أن يبعثر مشاعر أنثى ويحولها لبقايا في لحظة واحدة وكم يسهل

عليه هوا تحديدا سرقتي من نفسي وسرقة نفسي مني في طرفة عين


ألقى التحية ليجيب عليه الشاب الموجود خلف الطاولة ثم قال " أعطني ورقا أبيض وورق

بحوث وحبر طابعة وإن أعطيتني كالسابق سكبته لك على أرضية محلك ... تفهم "

ضحك الشاب بعفوية وتحركت شفتاي بابتسامة حزينة .... رائد لم تتغير أبدا كما

كنت في طفولتك

أخرج له البائع ما طلب وهوا يقول

" هذا وصل اليوم ونوعه جيد سيعجبك , لا تورطني في تنظيف الأرضية أرجوك "

ضحك ضحكته الخفيفة المخملية الدافئة وقال " أنقذت نفسك مني هذه المرة "

ثم مد يده ليأخذ قلماً من العلبة في طرف الطاولة فاقترب جسده مني أكثر فاضطربت

كل مفاصلي وسقطت المفكرة من يدي دون شعور لتسقط بيني وبينه , انحنيت لأرفعها

فسبقني لها وهوا يقول " عذرا يا آنسـ ..... "

ثم ابتسم ما أن رأى وجهي واكتفى بالصمت ونظرت أنا للأرض مباشرة أُمسك يداي

ببعضهما عند خصري فدس المفكرة بين معطفي وجسدي وقال هامسا

" صدفة .... أليس كذلك "

نظرت له نظرة ضياع وحيرة وشوق وكل المعاني التي دفنتها في قلبي كل تلك السنين فابتسم

لي وعيناه تبحث في عيناي عن شيء لا أفهمه ثم توجه للبائع همس له شيئا في أذنه وغادر

مسرعا وكأنه يهرب من المكان

تنفست بقوة أعوض الهواء الذي فقدته ثم وضعت المذكرة على الطاولة وقلت

" سوف آخذ هذه "

قال بابتسامة وهوا يدسها في كيس

" وقع اختيارك على المذكرة التي كنتي تتجنبينها منذ وصولك "

نظرت للأرض وقلت بابتسامة حزينة

" لم تعجبني بادئ الأمر لكني الآن لن أستطيع شراء غيرها "

مد لي الكيس ففتحت حقيبتي فقال وهوا منشغل بترتيب رف الطاولة تحته

" ثمنها مدفوع لا تعطيني شيئا "

نظرت له بحيرة فوقف على طوله ونظر لي وقال

" الشاب الذي كان هنا سيدفع ثمن كل ما ستأخذينه من المحل "

نظرت له مطولا باستغراب ثم قلت " ولما !! "

رفع كتفيه وقال " لا أعلم ولا تورطيني معه رجاءا فأنتي لا تعرفينه وقد

هددني فلن آخذ منك مليما واحدا "

ابتسمت وشكرته وخرجت عائدة للمنزل لا شيء معي سوى المذكرة التي لمستها أصابعه

أدسها في حضني وكأني أخشى ضياعها من يداي , أسير ولا شيء يعبر عما بي سوى

الدموع التي تملأ عيناي تكابر السقوط , من قال أن الصدف غير مدبرة فقد أخطأ خطأً كبيرا

نوران لا أعلم هل أشكرك أم أدعوا عليك لإخراجي في هذا الوقت تحديدا


وصلت المنزل دخلت غرفتي وارتميت على السرير والمفكرة في حضني وأغمضت

عيناي التي بدأت تتسلل الدموع منهما بحزن ثم انقلبت على ظهري ونظرت للسقف

وقلت بابتسامة حزينة " لقاء بلا موعد وجع أقسى من موعد بلا لقاء "

لتتدحرج دموعي وتمارس عيناي عادتها الدائمة وهي البكاء دون توقف



عند المساء طرق أحدهم باب غرفتي ثم دخلت نوران تخفي يدها خلف ظهرها

اقتربت مني وقالت " ماذا تفعل القمر "

قلت ونظري على الأوراق في يدي وأنا جالسة على السرير

" أكتب المقالة لأنهي طباعتها فعليا تسليمها لهم مطلع الشهر "

قفزت على سريري كعادتها وقالت " لم تسأليني عن المفاجأة فجئت بنفسي لأقولها لك "

نظرت لها ببرود ثم عدت بنظري للأوراق وقلت " لابد وأنها كسابقاتها "

ضحكت وقالت " بل مختلفة تماما "

ثم رفعت وجهي بأصابعها من ذقني وقالت ببريق في عينيها

" لقد كتب مقالا "

نضرت لها بصمت وشرود بادئ الأمر ثم قلت " من !! "

صفقت بيديها وقالت بحماس " ومن غيره حبيب الطفولة "

ضربتها وقلت بحدة " أخفضي صوتك يا مجنونة "

قفزت على السرير وهي جالسة وضامه ليديها عند صدرها وقالت

" عنوان المقال ... عندما يأتي القمر "

نظرتُ لها بحيرة بل بتيه وتشتت أحاول فهم أو حتى استيعاب ما تقول وما أسمع

ثم قلت بهدوء ولهفة تشق أضلعي من إخفائي لها " أين هوا !! "

التفتت خلفها ثم أخرجت جريدة من وراء ظهرها فأخذتها منها فورا ودون شعور لتسقط

عيناي على الاسم قبل المقال بل على صورته أعلاه قبل كل شيء وطبول قلبي تزف عيناي

وهما تتدرجان من كلمة لكلمة ومن سطر لسطر ثم وقفت عند السطرين الأخيرين مطولا

بملامح غريبة عني حتى أنا لذلك لا أستطيع وصفها لكم فقالت نوران

" قمر ما بك علقتِ هناك "

رفعت رأسي ونظرت لها وأشرت بإصبعي على آخر المقال وقلت بحيرة

" هذان السطران ...!!! "

نظرت للجريدة بين يداي بفضول وقالت " أين هما !؟ , اقرئي "

قرأت ببرودة تتسلل لأطرافي وعينان تلمعان كالبلور من حبس الدموع وصوت هادئ

لقلب يرتعش ( كل شيء معرض للكسر في هذه الحياة فمثلما الأشياء تنكسر كذلك

الأحلام تنكسر الأماني تنكسر والقلوب تنكسر وجميعها لا تعود مع الأيام وتنجبر

كما الأشياء المكسورة لا تعود كما كانت , فماذا عن الليالي الجميلة وذكريات

الطفولة عن الماضي وما خلف السنين , هوا لا ينكسر لأنه ... )

قالت بهدوء " لأنه ماذا يا قمر تابعي "

قلت برجفة " ( لأنه يأتي مع قدوم القمر ) "

قالت بحيرة أكبر " وما الغريب في هذه السطور "

نظرت لها وقلت " كلها غريبة لا أعلم لما "

قالت بتذمر " آه قمر أنتم الكُتاب غريبو أطوار حقا هوا مقال رائع ويكفي قولي كما يقول الجميع "

ابتسمتُ ابتسامة صغيرة فقالت بمرح " جيد أول ابتسامة مشرقة لأول مقال له منذ ..... "

سكتت فجأة فتابعت أنا قائلة بألم " منذ كسرتُ قلبه "

قالت بحزن " بل منذ تكسر قلبك أنتي فلن أنسى ذاك اليوم ما حييت حين سقطتي أرضا ولم

تستفيقي إلا في مستشفى القلب بألمانيا بعد جراحة طويلة وخطيرة "

تنهدت وقلت " كان يوما قاسيا على الجميع "

هزت رأسها بالنفي وقالت

" لا , عليك أنتي نعم أما هوا فلم يخسر شيئا وقد توقف عن الكتابة بمحض إرادته "

قلت بدمعة علقت على رموشي " بل لأني حطمت أحلامه الوردية فالأدباء أكثر من

يشعرون يا نوران , هم أكثر من يعشق بقوة وأكثر من يشعر بجرح المشاعر وبقوة "

قالت بهدوء حزين " ما ذنبك يا قمر أنتي ضحية مثله "

تنهدت بحزن ومسحت عيناي وقلت " إذا انتهت مهمتي "

قالت بحيرة " أي مهمة !! "

قلت بابتسامة مغصوبة " عهد بيني وبين قلبي "

تنهدت بضيق ودفعت رأسي بأصبعها وقالت

" لو أدخل هذا الرأس وأجد فيه شيئا أفهمه غير السيد رائد "

ابتسمت ودفعتها بيداي وقلت " هناك عينا التنين أيضا "

ضحكت بصرخة وقفزت واقفة خارج السرير وقالت ضاحكة " لا كل شيء إلا هي "

ضحكنا سويا ثم قالت وهي تخرج مغادرة " سأترك لك الجريدة لابد وأنك تريدي حفظ المقالة "

قلت بهمس " ومن قال أني لا أحفظها الآن "

أخرجت مقصا من الدرج جانب السرير وقصصت المقالة لألصقها في الدفتر الذي يحوي كل

مقالاته , الدفتر الذي رافقني لسنين وقد توقفت عن إضافة أي شيء جديد له منذ ثلاث سنوات

حين توقف رائد عن الكتابة وها هوا ينتعش بالحياة من جديد , ألصقت المقالة وضممت الدفتر

لصدري , أشعر اليوم أن عمرا جديدا أضيف لعمري بعودته للكتابة


بعد ساعتين رن هاتف غرفتي رفعت السماعة فجاءني صوت الخادمة وهي تقول

" آنسة مكالمة لك هل أحولها أم أعتذر "

قلت بهدوء " من !؟ "

قالت " لم يفصح عن اسمه "

غريب يبدوا رجلا ترى من يكون !!! قلت " حسننا حوليها لغرفتي "

انتظرت في صمت حتى دقت طبلة أذني تلك الكلمة " نورسين "

لا بل ضرب ذاك الصوت قلبي حتى أوجعه ليتوقف عند آخر نبضه أخرجها عند

سماعي ذاك الصوت , جمعت كل ما لدي وأوتيت من قوة وقلت بهمس مخنوق

" نعم "

قال بعد صمت طويل " أنا رائد "

كل الدموع التي بكيتها سنين حياتي تجمعت لحظتها في عيناي وشعرت بألم فضيع في

حنجرتي من كثرة ما أمسكت عبرتي عن الخروج وما لم أستطع إمساكه هي دموعي

مسحت عيناي وقلت بهدوء " من رائد "

قال مباشرة " رائد المنذر "

أغمضت عيناي بقوة وكأني أريد عصرهما ليتوقفا عن ذرف الدموع وأبعدت السماعة عن

أذني ودسستها في حضني لأشهق العبرة التي تكاد تقتلني تريد الخروج ولأطلق سراحها قبل

أن تفضحني وتصل إليه , ثم رفعت يدي ببطء أعدت السماعة لأذني وقلت

" مرحبا سيد رائد "

قال بهدوئه ذاته " هل قرأتِ المقالة "

قلت بابتسامة حزينة " نعم وأخيراً قلبتَ الساعة الرملية "

قال بعد ضحكة صغيرة " نعم ولابد وأنها ستأخذ من أحدهم لتسكب عندي "

ابتسمت وقلت " بكل تأكيد وقريبا جدا "

قال من فوره " لماذا فقلمك مميز "

قلت بحزن " لأنها ستسكب لديك وتنتهي عندي هكذا هي الحياة "

قال بنبرة هادئة " ولما لا تسكب عند كلينا "

لذت بالصمت فقال " هل أعجبك "

قلت " نعم رائع لكن السطرين الأخيرين غريبان "

سكت حتى ضننت أنه اختفى وأني كنت أتوهم اتصاله حتى كدت أنادي عليه لأرجعه

لواقعي لولا أن وصلني صوته قائلا بنبرة غريبة " ما بهما !! ألم يعجباك "

قلت من فوري " يعجبانني بالتأكيد ولكنهما يحويان معاني كثيرة ليست في

المقالة , يبدوان مقالة منفردة تحتاج للكثير من التعمق والتوضيح "

قال بهدوء " أنتي وحدك من لاحظ ذلك لماذا يا ترى "

قلت بحيرة " لا أعلم "

قال بعد صمت لحظة " حسننا تصبحين على خير و آسف على الإزعاج

أردت فقط معرفة رأيك في المقالة "

قلت بابتسامة حزينة " لا داعي للاعتذار شكرا لك سيد رائد وشكرا على

كرمك معي في المحل اليوم "

قال ضاحكا " لم تأخذي شيئا يستحق كنتي كلفتني أكثر "

قلت بحياء " أخجلتني بكرمك "

قال مباشرة " لأنك تستحقين , وداعا الآن "

قلت بهمس " وداعا "

قال من فوره " قمر "

أحسست قلبي ارتجف حتى فقد السيطرة على دقاته بل يبدوا أني لم أشعر بنبضه في

ضلوعي إلا الآن ليضرب ويضرب حتى توقفت أنفاسي وتيبس لساني فقال عندما

طال صمتي " السيد أسعد أخبرني أنه اسمك الحقيقي آسف إن كان سريا "

قلت بدمعة تترقرق في عيناي وبحة تخنق صوتي " لا أبدا الكثيرين يعرفونه "

سكت مطولا ثم قال بشبه همس " تصبحين على خير .... يا قمر "


وأغلق الخط ولم تطاوعني نفسي لأفعلها أنا أولاً ولا لأن أعيد السماعة لمكانها بل أعدتها

لحظني من جديد أستشعر صوته الذي خرج منها لعله ينسكب بين ضلوعي رغم انه هوى

من أذني لقلبي مباشرة , كم تمنيت لو تذكرني وذكر شيئا من طفولتنا بل لو استطعت أنا أن

أذكرها له الآن , لكن الأماني لا تبقى إلا أماني


بقيت على ذاك الحال طويلا ثم تنهدت وأعدت السماعة لمكانها , ترى كيف علم أني لم

أشتري غير مفكرة يبدوا أنه اتصل به وسأله أو زاره مجددا , وهل سبق وأخبرت السيد

أسعد باسمي !! قد أكون فعلتها


طرق أحدهم الباب ودخلت نوران ونظرت من فورها للساعة على الحائط وقالت

" وجدت هاتف المنزل مشغولا مع من كنتي تتحدثين هذا الوقت "

قلت بضيق " أليس لديك هاتف محمول ما تصنعيه بهاتف المنزل "

قالت بتذمر " هذه أحلام لا تحب التحدث إلا من هاتف منزلهم أرسلت لي

رسالة تخبرني أن أجيب عليه "

ثم اقتربت وقالت " ماذا بشأن المقالة هل أنهيتها , هل لي أن أراها "

قلت " لا لم تنتهي بعد قد أغيرها "

قالت بحيرة " ولما "

قلت بهدوء وعيناي على يداي " لأنها ستكون الأخيرة "

شهقت بصدمة ثم اقتربت أكثر وجلست على السرير وقالت " ولكن لماذا !! "

قلت ببرود " هكذا من غير سبب "

قالت بحدة " لا , لاشيء يكون بغير سبب لقد تركتي جريدة الفجر لأن رئيس

تحريرها طلب منك كتابة مقال تهاجمين به رائد والآن لا بد وأن مقاله السبب "

أشحت بنظري بعيدا عنها وقلت " نعم لأن مهمتي انتهت "

وضعت يديها وسط جسدها وقالت " هكذا إذا فقد قبلتي العمل لجريدتهم من أجل أن يكتب هوا "

تنهدت وقلت " نعم كنت أتوقع مقالا نقديا منه يوجهه لي ولكن حدث غير ذلك ولا يهم المهم

أنه كتب مجددا ليخف تأنيب الضمير عني ولو قليلا "

هزت رأسها بيأس وقالت " قمر لما لا تتحدثي معه عن الحقيقة وترتاحي "

قلت بحزم " لا وإياك يا نوران أن تفكري في التحدث إليه "

نظرت لي بصدمة ثم قالت " قمر لما كل هذا الاعتراض "

استلقيت على السرير وقلت " أريد النوم هيا تصبحين على خير "


تذمرت كثيرا ثم غادرت الغرفة تسحبت تحت الغطاء أريد النوم دون تفكير

قمر نامي هيا وكأن شيء لم يحدث , ولكن هيهات فكيف سأنام بعدما رأيته وسمعت

صوته وقرأت حروفه , بعدما عاد من سلب قلبي يوما ليسلبه من جديد , أخبروني ما

العمل وكيف يكون لي , كيف يتذكرني ويتذكر طفولتي , كيف يصدقني ويغفر لي

وليثكم أخبرتموني أن المفاجأة لم تنتهي هنا


وهذه كانت نهاية الفصل الخامس الذي وضع أسرار جديدة بدل كشف القديمة

فما مصير تلك الأشياء المبهمة وبما ستأتي لأبطالنا من جديد

ترقبوا القادم معي ....... ولا تنسونا من دعواتكم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 30-01-2015, 07:54 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


الفصل السادس












كنت أقلب الجريدة وعيناي تسافران وتعودان لذات المقال لأكتشف أن إمساكي لها كل

هذا الوقت ليس إلا من أجله , آه قمر يا قمر كيف تظهرين في حياتي فجأة في الوقت

الذي أبعد شيء أفكر فيه هوا النساء , آمنت الآن بالعبارة التي تقول

( يوجد دائماً من يهتم لأمرك وأنت لا تعلم به )

لكن لما تُخفي أمرها عني ولم تُذَكريني بها أو حتى تسألني إن كنت أذكرها !!!

عدت بنظري لمقالها وعلقت عيناي على الجملة التي قرأتها عشرات المرات

( إن أحببت أحدهم بعنف فلا تصدق أن تكرهه مهما جرحك بعنف وكسرك بوجع وأبكاك

بألم فسيبقى الحب حباً والعشق أبدياً فقط هي الأماني ستتغير لتتماشى مع الواقع وسيبقى

هنالك عِرق في قلبك ينبض خصيصا حين يذكر أحدهم اسمه أمامك وأنت تضنه ألم في

قلبك بسبب كرهك له , لكنه أقصى علامات الحب الدفين )


طويت الجريدة ورميتها بعيداً عني كي أرحمها وأرحم نفسي , لا أفهم هذا الجزء من

المقالة ولم أعد أفهم شيئاً , ما تعني بهذا !! هل جرحها أحدهم أم هي جرحته ... آآآه ما

الذي فعلته بي يا فتاة , كيف يكون للإنسان ماضي لم ينتهي بعد وهوا يضن أنه طوى

صفحاته منذ زمن بعيد ليظهر من يفرشه أمامه كالبضائع في الأسواق


أخذت مفاتيحي ومحفظتي من على الطاولة ارتديت معطفاً خفيفاً فالجو أصبح يقترب

للاعتدال وغادرت المنزل وتوجهت من فوري للجريدة ومن فوري طبعاً لمكتب رئيسا

تحريرها , طرقت الباب ودخلت قائلاً بابتسامة " هل جُن أسعد أم ليس بعد "

تأفف قيس الجالس في المكتب وقال " كم تمنيت أن كنتما معا في الجريدة كنا سنفجر

البلاد بأعدادها القادمة , لما تركت تلك الفتاة جريدتنا أيضاً "

جلست وقلت " كان عليكما توقع ذلك منذ البداية "

قال بضيق " لو أعلم لما فعلت ذلك فجأة وتركت الجريدة يالها من لغز "

حركت القلم على الطاولة ونظري عليه وقلت بابتسامة جانبية

" لسبب أزال السبب الأول هكذا كان مخططها ولكن ما يحيرني لما هكذا تحديداً "

نظر لي باستغراب فضحكت وقلت " لن أوضح لك شيئاً "

دخل حينها أسعد وما أن رآني حتى وضع يديه وسط جسده وقال " هل لي أن أفهم لما

اعتذرت نورسين عن إرسال المقالات لنا فور عودتك للكتابة , ولما طلبتَ أنت مني

رقم هاتف منزلها وبعدها بح انتهى كل شيء "

قلت ببرود " لا تلقي باللوم علي لا دخل لي بما حدث ولا تتهور لتخسر مقالاتي أيضاً "

اقترب وضرب كتفي بيده وقال بابتسامة " المهم أنه تحرك هذا الجبل فهذا هوا الأهم لدينا "

ثم غمز بعينه وقال " لما أخذتَ رقم هاتفها مني ها , يبدوا أنها حركت شيئاً في ذاك الحجر

الذي ينبض بين ضلوعك , كنت أرى نظراتها إليك وأنت تتحدث بهاتفك في الحفل , يالك

من محضوض إنها كارثة بشرية يا رجل "

أخذت القلم من على الطاولة ورميته به وقلت بغيض " احترم محارم غيرك "

ضحك وقال " لم يزعجك كلامي عنك وأزعجك تغزلي بها !! "

تجاهلته ونظرت جهة قيس وقلت

" لدي موضوع سأطرحه في الجريدة ليس من كتاباتي لكنه يستحق "

قال باستغراب " كيف !!! أنا لم أفهم "

قلت وأنا أقف مغادراً " احجز عمودا لمقالة بعنوان ( ذكريات طفلة صغيرة ) وسنتحدث لاحقاً "


عند المساء وأنا غارق في أوراقي وقفت وأخرجت ظرف مذكرتها الذي وصلني مؤخراً

لأضع أوراقه مع البقية فأخرجت الأوراق وفرزتها , سوف أعد لها بها مفاجأة جميلة لنتذكر

كل تلك الأيام , ولكن ما يحيرني ما صلتها بتلك الفتاة البائعة ولما أرادت تذكيري بها

وهل ترفض قمر فعل ذلك بنفسها أم ماذا !!!

انتبهت لقصاصة ورقة مرمية على الأرض لابد وأنها التي تكملة تلك الورقة الناقصة

ويبدوا أنها كانت في الظرف ولم انتبه لها , نظرت لها بحيرة ثم رفعتها من على الأرض

وأخرجت الأخرى قبل أن أقرأها لأقرأهما معا ورقة كاملة كانت القصاصة مطوية على

مرتين , تبدوا وقعت في الظرف بالخطأ من تلك الفتاة !!!

توجهت بهم لمكتبي وأوصلتهما ببعض فوق طاولة المكتب وكان مكتوب فيها

( ليصبح رائد بعد ذاك اليوم شيئاً جديداً في عالمي بل لأصبح أنا نقطة جديدة في عالمه

وأعشق كل كتاباته وكل مقالاته وكل حرف يكتبه ردا على معجبيه ليصبح هوسي وجنوني

فاخترت من بين كل تلك الأشياء المنتدى الأدبي الذي يشارك فيه ومن بين كل الأسماء اسم

(ضوء القمر) لأظهر به )

بقيت أحملق في الكلمات كالتائه ثم نثرت الأوراق أمامي من على الطاولة وقلت بصراخ

غاضب " مستحيل أن تكوني تلك .... لماذا ؟! "

ثم رميت كل ما كان على الطاولة وأنا اضرب بيدي عليها يمينا ويساراً وأصرخ

" لماذا يا قمر , لماذا تكونين تلك الفتاة التي علقتني بها وخدعتني وذهبت لماذا "

ولم يقف العنف والعنفوان عند ذلك فقد حطمت كل شيء وقلبت المكتب رأساً على عقب

بصراخ وغضب وخرجت منه ألهث بأنفاسي كالأسد , توجهت لدورة المياه فتحت صنبور

الماء البارد لتتدفق تلك المياه باردة كالجليد على رأس يغلي كالبركان ثم ابتعدت والمياه

تقطر من رأسي وتساندت بالجدار ونظرت للسقف بتوهان

كيف تكون قمر كيف !! , كيف لتلك الطفلة البريئة التي عانت الأمرين أن تخدع

وتخذل وتجرح قلب إنسان , وقلب من !! قلب رائد... لماذا يا قمر لماذا ..؟

لماذا أنتي الفتاة التي علقتني بها بكتاباتها وردودها وتشجيعها لي وكلامها لتخبرني بكل

برود أنها ستتزوج بحبيبها وأني لست سوى زميل في منتدى وأنك كنتي لم تكتشفي حقيقة

مشاعرك بعد , هكذا وبكل بساطة , من هذا الذي أحببته غيري وسلبك عقلك لتبيعيني من

أجله , خرجت من الحمام وأنا أردد " صدقت تلك البائعة حين قالت أنها تبيع الأميات "

أمسكت الأوراق كالتائه المطعون بسكين مرتين من ذات المرأة وفي نفس المكان وهوا

صميم القلب , رميتهم أرضاً وخرجت من المكتب ومن كل المنزل لففت الشوارع وأنا

بين متناقضان جرح وكره وعاطفة وتعاطف , لما كنتي أنتي من بين كل النساء , كيف سأفي

بقسمي الآن وانتقم منك على تلاعبك بي , كيف سأجرح قلب فتاة عانت الأمرين كيف

لما ظهرتِ في حياتي يا قمر لما لم تهربي مني كي لا أضرك كي لا يقتل عقلي قلبي

كنتي ابتعدتِ عني كي لا أفي بقسمي لنفسي كي لا يؤذيك رائد الذي بقدر ما أحببته

جرحته والذي بقدر ما أعطاك بعشوائية وأنتي طفلة سلبتِ منه بعشوائية وهوا شاب


كان ذاك الاكتشاف كضربة قوية تلقاها قلبي قبل عقلي ... فلم بكن يردد سوى جملة

لماذا يا قمر لماذا ؟!!

لما أنتي هذه الفتاة الفاتنة الرقيقة العذبة ولما أنتي هي تلك الطفلة الجميلة البريئة

إن كنتي ستكونين تلك الفتاة الخائنة

أن تكوني نورسين فشيء يقبله العقل لكن أن تكوني ضوء القمر شيء يستحيل أن

يصدقه , حتى انك لم تتزوجي هل كنتي تكذبين علي !!

لما أحببتك يوما وبعنف لما أنتي قمر ولما أنتما نورسين , يبدوا أنني سوف اجن حتما


ضربت مقود السيارة بقوة وغيض وتوقفت عند الجسر ونزلت أدخن سيجارتي العاشرة

بعد الألف عند قضبان سياجه الحديدية


كم أردت أن تمسح يدي بحنان على وجه قمر الطفلة فيها لتنسيها كل تلك السنين ليعود

رائد الذي فقدته يوما وكم أردت يوما أن اكسر قلب ضوء القمر لكسرها قلبي ورحيلها

فكيف أفعل كل تلك الأمور في آن واحد وكيف يكون كل ذلك في شخص واحد في فتاة

لم ترى عيناي كرقتها وجمالها ورقي أسلوبها وخداعها وغدرها

رميت باقي السيجارة من أعلى الجسر لتسقط في البحر ورميت بعدها كل العلبة بغيض

كي أرحم نفسي منها وعدت لمنزلي وأول ما فعلته أن اتصلت بأسعد لإلغاء عمود

مذكراتها فلم تعد لي به حاجة



ومرت بي الأيام أحاول ولو تناسي ما حدث فليس بإمكاني نسيانه ولكن عبثا حاولت

بعد أسبوعان لم أخرج فيهما من منزلي ولم أنم فيهما نوما كنوم باقي البشر خرجت

حاملا الكتب كي أعيدها للمكتبة لأني مددت فترة استعارتها وعليا الآن إرجاعها

دخلت المكتبة وضعت الكتب على الطاولة وقلت

" مرحباً هاهي الكتب راجعها ودون في البطاقة "

قال بابتسامة " كادت تعيش لديك ألهذا الحد هي مهمة "

ابتسمت ابتسامة جافة وقلت " لا ولكني احتجت وقتا لإنهائها "

أزالها وأحداً بعد الآخر وقال " خذ هذا لك "

نظرت له بتعجب وقلت " ألم تقل أنها نسخة المكتبة !! "

قال وعيناه على البطاقة

" نعم ولكن الفتاة التي كانت هنا يومها طلبت إعطائه لك وأعطت المكتبة غيره "

قلت بهدوء يقارب الهمس " الفتاة نورسين "

قال " نعم يمكنك أخذ الكتاب معك "

حملته أنظر له في حيرة , هي تعرفت علي من يومها إذاً !! , لذلك كانت

تلك النظرات الغريبة , لما تفعل ذلك !! لا أفهمك أبداً يا قمر لا أفهمك

وصلني صوته قائلا " خذ بطاقتك "

نظرت له وقلت " أتركها سأتجول قليلا في المكتبة "

حملت الكتاب معي أتجول في الأرفف حيث العالم الذي أنسى معه نفسي لألمح من

بين الكتب .... قمر نعم قمر عند الرف الآخر بحجابها الزهري الذي أضفى على

وجنتيها بريقا غريبا وأضاف لعينيها سحرا مدهشا ولا تعرف أي منهما أثر لونه على

الآخر , قمر التي أصبحت عالمين في عالمي ونقطتين في تاريخي المعقد

توجهت فوراً بخطوات واسعة مجتازا المسافة في ثواني ووقفت بالمقربة منها متظاهراً

أني أرى كتاباً وقلت بهدوء وعيناي على الكتاب " كم تجمع الصُدف من أشخاص "

التفتت ناحيتي بسرعة تنظر لي بتمعن وهدوء وصمت ونظري كان على الكتاب في يدي

ثم عدلَتْ وقفتها لتصبح مقابلة لي وفي صمت فنظرت لها وقلت بابتسامة

" صدفة "

ابتسمت بحياء وقالت " خيرٌ من ألف ميعاد "

تنقلت بنظري بين ملامحها كأني أبحث عن شيء أفهمه فيهم لو أكتشف فقط السر في

ملامحها فشيء فيها يجعلك تتأملها دون توقف ولو أعرف فقط كيف لهذه الملامح البريئة

أن تجرح وتغدر وتطعن بعنف كيف أركب صورتان لها في دماغي كيف !!

شتت نظري بعيداً عنها , يكفي يا رائد هذه لم تعد كما كانت في السابق

عدت بنظري عليها وقلت بهدوء وهي عيناها على أصابعها الممسكة بالكتاب

" شكراً على الكتاب "

نظرت للكتاب في يدي ثم لعيناي وقالت " يشرفني أن يكون ضمن رفوف مكتبتك "

قلت بابتسامة جانبية بل بشيء يوحي بالتساؤل " هوا فقط !! ؟ "

نظرت لي نظرة غريبة وكأنها فسرت تفسيراً ما في عقلها لما قلت

كم هي مثيرة هذه الأنثى في كل أحوالها حتى في حيرتها وتفكيرها

أشرت لها بإصبعي على جانب رأسي بحركة دائرية بمعنى التفكير ثم أشرت به

أمام وجهي بلا مبتسما فابتسمتْ ابتسامة صغيرة ثم قالت " لم أفهم ما تعني "

قلت وأنا أعيد الكتاب لمكانه

" بلى فهمتي شيئاً ولا تريدي سؤالي إن كان ما فهمته صحيحاً "

لاذت بالصمت فقلت ونظري عليها " المقالة رائعة هي الأخيرة أليس كذلك "

شتت نظرها على كل شيء حولي وكأنها تهرب من تفسيري لنظراتها ثم قالت

" كيف علمت !!! "

قلت بابتسامة حزينة " أنا أكثر من يقرأ السطور وما تخفيه يا قمر "

نظرت لعيناي فورا بصمت ثم نظرت للبعيد وقالت بابتسامة حزينة

" وما قرأت في السطور "

نظرت لكتابها في يدي وقلت " قرأت الألم والحزن والقليل من الندم على

خطأ قديم , شيء احتجت لوقت لأفهمه "

نظرت لي مطولاً وكأنها تريد الاعتراض على أحد الكلمات فقلت مشيحا بنظري بعيداً

" لا تفكري كثيرا فيما أقول فقد أكون أخطأت "

لاذت بصمت غريب وعيناها معلقتان بعيناي وتلمعان من حبس شيء يشبه الدموع فقلت

" علينا أن نشكر الصدف فقد تكون القادمة بميعاد ...... وداعاً الآن "

وغادرت مبتعدا عنها وهي لا تزال في غمرة صمتها , بقدر قوة الجاذبية فيها بقدر ما أردت

الهروب منها وبقدر ما تجذبني بعنف فهناك شيء أصبح يبعدني بقوة

عدت للمنزل لا أحمل معي شيئاً سوى كتابها وشعوري بالألم والأسى والخذلان

وضعته ضمن الكتب في رفوف مكتبتي وقلت بابتسامة جانبية

" نعم ليس هوا فقط من عليه أن يكون ضمن الرفوف في حياتي "


لا أعلم أي الأمور تجعلني أتخذ قراراً كهذا القرار ولكن ما أنا موقن منه أني أريد هذا

لذلك عليا أن اجتاز هذه العقبة التي تزعج تفكيري وقد اتخذت قراري وأنا من سيعلم

منها سبب كل ذلك وعلى طريقتي

سمعت جرس الباب يُقرع فخرجت من فوري فتحته وقلت مبتسما لمن يقف أمامه

" مرحباً حيدر هيا تفضل "

صافحني مبتسما وقال وهوا يدخل " إجازتي بدأت وها أنا عند الوعد "

ضحكت وقلت وأنا أغلق الباب " متى وعدتني أنت أمرتني وأغلقت الهاتف فوراً "

ضحك ودخل في صمت جلس على الأريكة بأريحية وتنهد وقال

" أحسدكم انتم الأدباء لا تفعلون أي شيء متعب "

قلت متوجها للمطبخ " كن مثلنا إذاً , هل تشرب الشاي "

قال بصوت مرتفع لأسمعه " أقسم لن أستطيع كتابة حرفين على بعضهما ولن

يشتري أحد المجلة التي أكتب فيها "

قلت ضاحكاً " لما لا تجرب قد ينجح الأمر , ماذا عن الشاي !! "

قال " أحضر لي كأساً وأنقص السكر طبعاً فشايك لا يمكنني بلعه "

ضحكت وسكبت له وأحداً وضعتهما في صينية تقديم وخرجت به وضعته على

الطاولة وقلت " ما هي الأخبار لديك "

قال وهوا يرشف من كوبه " كما هي , ما أخبارك أنت مؤكد لا جديد ولا مفيد "

ابتسمت وقلت وأنا أجلس " بلى هناك جديد أما مفيد فلم أحدد بعد "

نظر لي باستغراب أشبه ما يكون للصدمة ثم قال " هل كتبت شيئاً !! "

خللت أصابعي في شعري وقلت " نعم ولكن ليس هذا ما كنت أعني "

صفر وقال " يبدوا لي التطورات كثيرة لديك فأنت لم تكتب منذ ثلاثة

أعوام فأن يكون لديك شيء أهم منه فسيكون خطيرا "

شبكت أصابع يداي ببعض وأنا أرتكز بمرافقي على ركبتاي ونظري للأرض

وقلت بهدوء " سوف أتزوج "

عم صمتٌ مخيف وكأني جالس لوحدي في الفضاء الخارجي , رفعت رأسي ونظرت

إليه فكانت عيناه مفتوحة على اتساعهما من الصدمة فضحكت بهدوء وقلت

" هل قلت شيئاً غريبا "

هز رأسه وكأنه ينفض ما سمع منه ثم قال " أعد ما قلت "

اتكأت على ظهر الأريكة ومددت ذراعي على حافتها وقلت " سأتزوج "

ضحك مطولاً ثم قال " قل أنك لست نائم وتهدي "

رميته بوسادة الأريكة وقلت بضيق " حيدر لست بمزاج مزاحك "

ابتسم وقال بهدوء " وأخيراً يا أخي "

قلت بضيق " من يسمعك يضن أنني قاربت الأربعين "

قال ببرود " لو بقيت على حالك ستتجاوزها بكثير "

لذت بالصمت فقال " ومن سعيدة الحظ تلك "

قلت ببرود " كاتبة في جريدتنا "

قال بابتسامة " الطيور على أشباهها تقع , أين كانت عنك منذ سنين ؟! "

قلت بابتسامة سخرية " كانت هاربة مني "

نظر لي باستفهام ثم قال " ومتى خطبتها !! "

قلت " ليس بعد سوف أخطبها قريباً "

قال " هل تحدثت معها في الأمر , يبدوا لي ثمة علاقة بينكما "

عدت لجلستي السابقة وقلت ونظري أرضاً

" بل أخطبها مباشرة , أنت تعرف وجهة نظري في هذه الأمور "

قال بعد صمت " وإن لم تكن موافقة عليك "

قلت بهدوء " سأصرف النظر عن الموضوع مجدداً "

قال بحيرة " إذا هي أو لا أحد "

قلت مختصرا " نعم "

قال باستغراب " لما !! "

نظرت له وقلت " لي أسبابي الخاصة "

تنهد وقال " وهل ستذهب لوالدها وحدك أم ستخبر والدك ليأتي معك "

أشحت بنظري جانبا بضيق وقلت " وحدي طبعاً "

قال بحدة " وكيف سيعطيها لك وأنت تذهب وحدك "

قلت بسخرية " لو قالها أحدٌ غيرك لعذرته أما أنت تعلم أني لا أستطيع أخذ والدي معي "

قال بجدية " سأذهب معك إذاً فأنا شقيقك الأكبر وإن كنت من والدتك فقط "

قلت ببرود " بل وحدي "

صرخ غاضبا " رائد متى سيتوقف الجنون الذي لديك "

عدت للاتكاء على مسند الأريكة وقلت

" هوا ليس والدها إنه زوج عمتها أي سيكون القرار لها في كل الأحوال "

قال " وأين والدها "

قلت بابتسامة " ذهب مع ماتوا أو شيء لا أعلمه "

بقي يحملق فيا بصدمة فضحكت وقلت

" على حد علمي أنه ميت وليس لديها سوى عمتها وزوج عمتها "

قال بهدوء " أليس لديها أحد آخر , عم خال أي شيء "

قلت بضيق " لديها خال ولكني لن أخطبها منه ولو كان وليها الوحيد "

هز رأسه بيأس ثم قال " أتمنى أن تكون السبب في إيقاف جنونك "

ابتسمت وقلت " بل قد تزيده أو تكمله "

قال بعد صمت " أُقسم أنني لم أفهم شيئاً "

قلت بضحكة " ذاك أفضل "

قال " أتحفني باسمها إذا قد أكون أعرفها فأنا أقرأ جريدتكم أحياننا "

قلت ببرود " تريد الاسم الحقيقي أم المستعار "

ضحك وقال " ولها اسمان أيضاً "

قلت بسخرية " بل أكثر ولكل اسم حكاية وحده "

تنهد وقال " كالعادة جلستي معك كلها ألغاز لا أحل منها شيئاً , قل

الاسم الذي تكتب به عندكم "

قلت " نورسين "

نظر لي مطولاً بصمت وصدمة ثم قال

" نورسين لا غيرها صاحبة عمود عيون الليل سابقاً في جريدة الفجر !! "

قلت بهدوء " نعم هي "

قال بابتسامة واسعة " أُقسم أنك وقعت صريعا "

نظرت له باستغراب وقلت " من أين تعرفها !! "

ضحك وقال " من لم يقرأ مقالاتها ومن ينسى ذاك الوجه وإن رآه مرة واحدة "

نظرت له بحيرة وقلت " أين رأيتها سابقاً !! "

قال " صديق لي يقرب لقريبها قابلناها مصادفة فسلم عليها , كلمتان وهربت من

أمامنا كالنسيم , إنها أنشودة يا رجل "

قلت بضيق " ولما تتغزل فيها أمامي "

ضحك وقال " مهلك يا رجل هي لم تصبح زوجتك بعد "

قلت بضيق أكبر " وإن يكن "

ضحك مطولاً فصرخت به " ما المضحك في الأمر "

فتح فمه وكأنه يريد قول شيء ثم تراجع وأغلقه ثم قال مبتسما

" أحب إعلامك بشيء هي ترفض الخاطبين "

نظرت له مطولاً في صمت ثم قلت " هوا من أخبرك بذلك ؟! "

قال " نعم فهوا أحد من خطبوها "

قلت بملامح قاسية " وما كانت تفعل معه وهوا خطبها ورفضت "

ضحك وقال " اقسم أنك وقعت , أخبرتك أنه قريب لقريبها وهوا من

استوقفها وغادرت في لمح البصر "

رن هاتفه حينها فأجاب مبتسما " مرحباً مريم ما هذه المفاجأة "

ثم ضحك وقال " مفاجأة حتى لو تحدثنا منذ قليل وليس الأمس "

قال ناضراً لي بنصف عين " لا لن آتي سأقضيها مع الحي الميت "

ثم ضحك وقال " حسناً حسناً لن أكررها لو يحبك فقط كما تحبينه "

قال بعد صمت طويل " جيد وبصحة جيدة , ها هوا أمامي ولديه أخبار ستفرحك "

ثم قال مبتسما " شقيقك الحبيب سوف يتزوج "

ضحك مطولاً ثم رمى لي بالهاتف وقال

" اقسم إن لم تحدثها قتلتك الآن , إنها تزغرد في أذني "

ابتسمت ورفعت الهاتف من حضني وأجبت قائلاً " مرحباً مريم كيف أنتم "

قالت ببكاء " مبارك يا أخي أقسم أنه أجمل خبر سمعته "

قلت مبتسما " لم أخطبها بعد فقط شقيقك هذا مستعجل دائماً "

قالت " لا يهم المهم أنك قررت , هل ستقيم حفلا ؟ "

قلت مختصرا " لا "

قالت بعد صمت " لما !! ألن أرها ولو مرة في حياتي "

قلت " الكلام في الأمر سابق لأوانه واتركيها للظروف "

تنهدت وقالت " أمري لله أتمنى أن تلين قلبك علينا "

قلت ببرود " لا أعتقد أنها ستفعل بي شيئاً من هذا , وداعاً الآن وسلمي لي على أيوب "

رميت له بهاتفه فأعاده لأذنه وقال ضاحكاً

" نعم يا مريم أنا أخبرك عنها , قمر قمر يمشي على الأرض "

لا أعلم لما أشعر بالبراكين تغلي في داخلي كلما تحدث عنها متغزلاً , لم أشعر بنفسي

إلا ضاربا له بوسادة الأريكة فضحك وأراني الهاتف وهوا يقول

" لقد أغلقتْ الخط قبل أن ترمي به لي , ما ستفعل بعد أن تتزوجها !! هل ستحجبها عن الناس "

قلت بحدة " إن اطر الأمر سأفعل "

أشحت بنظري عنه وتأففت بضيق , ما بك يا رائد هل سلبتك عقلك لهذا الحد

لا تنسى ما فعلت بك , نظرت له فوجدته ينظر لي بابتسامة ماكرة فقلت بضيق

" قل ما لديك لا تكتمه في قلبك كي لا يقتلك "

ضحك مطولاً ولاذ بالصمت فوقفت وقلت " سأعد العشاء هل تقترح شيئاً "

قال مبتسما " على دوقك فستكون آخر الوجبات من يد العزوبية وسنأكل

من أنامل العروس فيما بعد "

تجاهلته ودخلت المطبخ , خطئي أني فقدت أعصابي أمامه فلن يرحمني بعد اليوم

حيدر هوا شقيقي الوحيد من والدتي رحمها الله ومريم هي الشقيقة الوحيدة لي من

والداي ولي شقيقتان من والدي من زوجته الثانية , لم أرى أحداً منهم منذ ست سنين

فيما عدا حيدر في أوقات بعيدة جداً من العام


قضى حيدر معي أيام إجازته ولم يتوقف عن الحديث عن الترتيبات

( هذه الغرفة بحاجة لتجديد وتلك غيرها بهذه , المطبخ يحتاج لصيانة والبيت عليك طلائه )

حتى نفخ لي رأسي وتمنيت أنني لم أخبره ولم يرحمني إلا بمغادرته لعمله من جديد

وبعده استلمتني مريم في اتصال مطول تدخلت حتى فيما أرتدي حين اذهب إليهم وما عليا

شرائه للبيت قبل أن أتزوج كمن كذب كذبة وصدقها , كل ذلك بحجة أنني رجل ووحيد

وسأغفل عن هذه الأمور , وحقيقة الأمر لفتت انتباهي لأمور كنت سأغفل عنها

وكان عليا استحمالها ذاك اليوم كي لا أكسر السعادة التي تخرج من صوتها لأني

استمع لها دون مقاطعة بكلمة وداعاً



وجاء اليوم الذي كان عليا أن أزور فيه منزل عمتها , ارتديت بذلة رسمية سوداء وربطة

عنق زرقاء بها خطان مائلان باللون الأبيض عند المنتصف وحداء جلدي أسود لامع

لم أعرف ما آخذ معي ولو ذهبت دون أخذ شيء لن يكون لائقا , احترت كثيرا بين أن

آخذ علبة حلوى فاخرة أو باقة أزهار فرأيت الأزهار خيار أنسب لأني أحبها


وصلت هناك نزلت ودخلت ثم قرعت الجرس , كنت على موعد مع زوج عمتها السيد

شاهد دون أن أخبره اسمي كاملاً , فتح لي الباب فتى في التاسعة أو العاشرة من العمر

وقال بابتسامة " مرحباً سيدي "

ابتسمت وقلت " أنا من يفترض به قول مرحباً وليس أنت "

حك شعره في خجل وقال " من كثرة ما تعلمها لي قمر حتى أصبحت ألخبط متى أقولها "

أحسست شيئاً نغز في قلبي حين ذكر اسمها لتقفز قمر الطفلة أمامي حينها وليتحول

لضيق حين تذكرت فتاة القمر فتنهدت وقلت " هل والدك موجود "

فتح الباب بوسعه وقال " نعم في مجلس الضيوف ينتظر شخصا لابد وأنه أنت "

ابتسمت ومددت له باقة الزهور وقلت بهمس " لا تذكر أسماء نساء المنزل للزوار

خصوصا الأسماء التي تجعل الخيال يسافر بعيداً بسبب معانيها "

نظر لي بحيرة وعلامات الاستفهام تدور حول رأسه فقلت بضحكة

" خذ الأزهار للداخل ودلني على المجلس "

ابتسم وقال مغادرا " بالتأكيد تفضل "

سار وأنا أتبعه , منزلهم راقي وكبير يبدوا أن هذا النعيم هوا من جعل قمر الطفلة تموت فيك

يا قمر لذلك لم تُذكريني بك , وصلت المجلس استقبلني السيد شاهد بخطوات ثقيلة وقال معتذرا

" أعذرني فبسبب التواء كاحلي لم استطع استقبالك لابد وأن مؤمن أتعبك عند الباب "

ضحكت وقلت " اللوم على معلمه يبدوا أنه يقصر في تعليمه "

قال بخجل " أجل المدارس لم تعد كالسابق "

يبدوا أنه فهم أنها المدرسة وهذا ما كنت أتوقع عند سماع صوته في الهاتف

رجل متواضع وبسيط , تعارفنا وتبادلنا بعض الأحاديث العامة عن السياسة

والأدب وحتى الطقس ثم حمحمت وقلت

" سيد شاهد أنا جئت طالبا للقرب فأرجوا أن ألقى منكم الرد الذي يريحكم ويسعدني "

قال مبتسما " في أي ابنتاي !! "

قلت بابتسامة " حد علمي أن إحداهما ليست ابنتك "

قال " نعم ولكنها في مقامها , بل أكثر "

ضحكت وقلت " لو سمعتك ابنتك لأصبحت في مشكلة "

قال بضحكة " تسمعها منا في كل وقت "

قلت " لو كنت قادماً من أجلها فستنفرني منها , لا تقطع نصيب ابنتك "

ضحك وقال وهوا يقدم لي صينية العصير

" قلت ما قلت لأني متأكد أنك لا تقصدها هي "

قلت بحيرة وأنا أتناول كأساً منها " كيف علمت !! "

ضحك كثيرا ثم جلس وقال

" لم يخطبها واحد يشبه خُطاب الأخرى , كلهم مصروعين وبلا عقل مثلها "

لم استطع إمساك نفسي عن الضحك فقال بهدوء " إذا قمر تقصد "

قلت " نعم ولي الشرف بنسبكم "

قال " يعجبني حسن لباقتك وأسلوبك وأنت شخص محترم ومعروف ولكن

لما أنت وحدك هنا اليوم "

ها قد جئنا للسؤال الصعب والمرتقب , قلت " سأكون وحدي دائماً "

نظر لي بحيرة ثم قال " لو كانت ابنتي المقصودة لرفضتك فوراً ليس لعيب بك و ..... "

قلت مقاطعا له " أحترم رأيك ولكن هذه حقيقة حياتي ولن أكذب فيها أنا وحيد "

تنهد وقال " القرار لقمر وحدها ولن أتدخل في شيء وكما قلت لك لو

كانت ابنتي المقصودة ما وافقت على هذا "

ثم قال بهدوء " وهناك ما عليك معرفته قبل كل شيء وقبل حتى أخذ رأيها "

نظرت له بحيرة فقال " منذ ثلاثة سنين تعب قلب قمر ونقلناها لألمانيا لإجراء جراحة

عاجلة وخطيرة كادت خلالها أن تفقد حياتها ونجحت الجراحة بنسبة فوق المتوقعة لكن

ثمة عملية بسيطة علينا إرجاعها لتجريها بعد عامين من الآن "


بقيت أنظر له بصدمة وحيرة , مؤكد ستكون هذه النتيجة المحتملة فما كان لذاك

القلب أن يستحمل كل ما مر به , ولكن مهلا منذ ثلاث سنين أي حين تركتني

أيقضني صوته من شرودي قائلا " لم أسمعك علقت على الأمر "

قلت " وما المشكلة مادامت العملية ناجحة "

قال بعد صمت " على قمر أن لا تنجب قبل العملية الأخرى لأنها ستموت حينها أما

بعد الجراحة فلا بأس والخيار لك "

قلت بهدوء " إذا انتظر ردها "

ابتسم بارتياح وقال " على بركة الله وأتمنى أن لا تلقى نفس مصير سابقيك فكم رفضت

من لو أنها ابنتي لأجبرتها على الزواج بأحدهم "

ضحكت وقلت " يبدوا لي ابنتك ستتزوج خارج رغبتها "

ضحك وقال " قد تتزوج قمر ويلتفت لها أصحاب العقول الراجحة "


أستغرب من هذا الرجل كيف يتكلم معي في مواضيع حساسة كهذه وهوا لقائنا الأول

يبدوا عفويا جداً , ودعته وأصررت على أن لا يرافقني حتى الباب , نادى على ابنه

ليوصلني كما جاء بي فقفز من فوره أمام الباب وكأنه كان بجانبه وقال دون أن يخبره

والده " تفضل معي يا سيد الباب من هنا "

هههههه هذا الفتي يخلط الأمور حقا وهذه العبارة كان عليه أن يقولها لي عند دخولنا

فهل المعلم فاشل أم الطالب بطيء فهم

رافقني للباب وعيناه معلقتان بي حتى وصلنا للخارج فخرج معي ثم قال

" هل ستتزوج من قمر "

نظرت له باستغراب فقال " الزوجان ينامان معا أليس كذلك "

قلت بحيرة " من علمك هذا "

قال مبتسما " أعلم لوحدي "

قلت " ولما تسألني إذاً "

قال بحزن " لأن قمري تبكي كثيرا في الليل وترى الكوابيس "

نظرت له مطولاً بصمت وضياع ثم قلت " هي من أخبرك بذلك ؟!! "

هز رأسه بلا وقال " لا سمعت أمي ونوران يتكلمان في ذلك , إن تزوجت

بها فلن تنام وحيدة ولن تخاف في الليل أليس كذلك "

ابتسمت وقلت " وهل تخبر كل من خطبها بذلك "

هز رأسه بنعم فقلت ضاحكاً " ستقطع نصيبها على هذا الحال "

ثم وضعت يدي على كتفه وقلت " مؤمن لا يجوز أن نتحدث عن ما نسمع أو

يجري داخل المنزل مع الغرباء وأنت رجل والرجال لا يفعلون ذلك "

سرت أساريره بكلمة رجل حتى كادت أزرار قميصه تتقطع وقال

" نعم رجل ولن أتحدث "

ضحكت وغادرت منزلهم , تبدوا قمر الطفلة لم تمت فيها ولو ليلا فقط



ومضت بي أيام الأسبوع أنتظر حتى وردني اتصال من زوج عمتها ليزف لي

خبرا صعقني به بلا رحمة


وعند هنا كانت نهاية الفصل

فما ينتظر بطلينا وما يخبأه رائد ويخطط له

وكيف ستكون حياته مع فتاة أحبها يوما وعاش طفولته معها وجرحته كثيراً

وكيف ستكون حياة قمر مع رجل أحبته بجنون وتعلقت به منذ صغرها

ورأت فيه المنقذ لها من بؤسها الذي لازال يعيش فيها

مفارقات وأحداث أكثر من كثيرة تنتظرهم وتنتظركم

فكونوا بالقرب مني دائما

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 30-01-2015, 07:57 AM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


هذا آخر فصل نزلته الكاتبه..ماعندها موعد محدد لتنزيل الفصول..بس بالغالب يكون يوم الخميس.. أتمنى تستمتعوا وانتوا تقرون..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 02-02-2015, 09:18 PM
صورة رمــاآد الشـوووق الرمزية
رمــاآد الشـوووق رمــاآد الشـوووق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر


الفصل السابع




كنت جالسة على سريري أقرأ كتاباً وعقلي مسافر لذاك اليوم بل لذاك اللقاء بيننا

في المكتبة , كانت ملامحه ونظراته غريبة ليس كالمرتين السابقتين !!

آه كم يبعثرني هذا الرجل ولا يعلم ما يصنعه بي إن ضحك إن ابتسم إن تحدث

أو سكت , في كل أحواله يسلب عقلي ويغادر به , لما حتى الصدف تريد أن

تزيد احتراقي , ترى ما عناه حين قال ( هل الكتاب فقط ) ما يعني غير الكتاب !!


دخلت حينها عمتي عليا الغرفة وقالت بابتسامة " قمر هل أنتي مشغولة "

ابتسمت ووضعت الكتاب جانباً قائلة " لا , وحتى إن كان كذلك فأنتي أهم "

اقتربت ووضعت يدها على رأسي وقالت " ما أكبر هذا العقل وما أجمل هذا الوجه "

قلت مبتسمة " يبدوا لديك شيئاً "

ضحكت وقالت " كم أتمنى أن أخفي عنك شيء ولا تريه في ملامح وجهي "

ثم جلست وأمسكت يدي وقالت

" قمر لقد خطبك أحدهم من عمك وهوا طلب أن آخذ رأيك كي لا تخجلي منه "

قلت بحياء " هوا يضن أني كنت أرفض لأنه هوا من يتحدث معي , أليس كذلك "

قالت رافعة كتفيها " يبدوا ذلك "

رفعت شعري خلف أذني وقلت بهدوء " من الخاطب ..؟ "

قالت بابتسامة وهي ترفع باقي شعري

" في السابق كنتي ترفضين مباشرة دون سؤال فما تغير الآن "

قلت " لا أعلم !! أليس من حقي أن أعرف "

قالت من فورها " بلى , إنه الكاتب رائد المنذر "

نظرت لها بصدمة كادت تخرج معها عيناي وقلت بهمس مخنوق " رائد "

قالت " نعم تحدث مع عمك اليوم "

شعرت حينها بكبر حجم الكلمات التي قالتها وأني لا أستطيع استقبالها , لم يكن عقلي

مُعداً لاستقبال أمر كهذا بعد أن فقد الأمل منه منذ سنين , بقيت أرمش ونظري على

عينيها دون أي ردة فعل أخرى وهي تنظر لي بحيرة ثم قالت

" قمر ما بك هل تختبرين قوة رموشك "

ضحكتُ وضحكَتْ هي معي واستمررنا في الضحك حتى تحول لبكاء فحضنتني وقالت

" قمر ما بك بنيتي حتى الضحك تختمينه بالبكاء "

غصت في حضنها أكثر وقلت " من جاء يخطب من الثلاثة قمر أم ضوء القمر أم نورسين "

قالت " أنا لا أفهم مما تقولين شيئاً "

ابتعدت عن حضنها مسحت دموعي وقلت " موافقة "

نظرت لي بصدمة وحيرة ودهشة وكل شيء من ذلك كله ثم قالت " متأكدة !! "

قلت " نعم ولما استغربتِ "

قالت بحيرة " ألن تفكري قليلا لتتخذي قرارك , هذا زواج ولا يكون القرار فيه بسرعة هكذا "

هززت رأسي بلا وقلت ممسكة يديها " لا عمتي لن أغير رأي , هوا قدري لي أنا "

نظرت لعيناي مطولاً بصمت ثم قالت " هوا ذاك الشخص إذاً "

أعدت يداي لحجري ونظرت لهما في صمت فوضعتْ يدها على كتفي وقالت بهدوء

" قمر قد لا تكون الحياة معه كما تريدين وقد لا يسعدك , لا أريد لك

التعاسة يكفيك ما رأيته في حياتك بنيتي "

نظرت لها من فوري وقلت وعيناي تمتلئان بالدموع

" حتى لو كنت سأعيش معه تعيسة فأنا راضية لأنه وحده من سينتزع تلك السنين

من قلبي وحده الشيء الذي سيملأ الهوة الفارغة في داخلي "

قالت بحنان ماسحة لدموعي

" الأمر لن يكون سهلاً بنيتي الزواج ليس كالعلاقات العابرة وأنتي

لم تجربي ذلك فلا تستهيني بالأمر "

ارتميت في حضنها وقلت ببكاء

" لا أتخيل هذا العالم من دونه عمتي لا أستطيع تصور حتى أن يكون

لامرأة أخرى غيري لأنني سأموت "

مسحت على شعري وقالت " كما تريدين يا قمر المهم أن تكوني مرتاحة وسعيدة "


ثم أبعدتني عن حضنها قبلت خدي مبتسمة وغادرت من فورها فارتميت على السرير

أشعر بكل المشاعر تدفق مرة واحدة فكان أولها أن أدمعت عيناي وشعرت بأنفاسي

تتقطع في صدري فهذه هي أنا الحزن أول شيء يزورني وآخر من يغادر مني

احتضنت الوسادة أغمر وجهي فيها وأبكي بصمت

وها قد حمل لي هذا اليوم ذاك الخبر الذي لم أتوقعه ولم أتخيله , رائد يريدني زوجة له

بالتأكيد لم تكن المقصودة قمر التي أحبته ولا ضوء القمر التي أحبها ولكني لم أهتم

ولم يخبرني هذا اليوم أنه جاء لخطبة ثلاثتهم


ولم تغب عمتي طويلا حتى دخلت نوران الغرفة وبالطبع علمت بكل شيء من

الجاسوس مؤمن فهوا لا يفوته شيء مما يدور في مجلس الضيوف ولو لم تكن

غير موجودة في المنزل لجاءتني قبل والدتها

دخلت بوجه مصدوم وقالت بتلعثم " لقـ لقـ لقد خطبك "

جلست وقلت " نعم اعلم "

اقتربت ووقفت أمامي وأنا جالسة فوق السرير وقالت " وهل أنتي موافقة "

قلت وعينيا على أصابعي تلعب بطرف اللحاف " نعم "

قالت بصوت مندهش

" نعم !!! وماذا لو اكتشف أنك ضوء القمر وماذا لو كان يعلم بذلك الآن "

نظرت لها بصمت فقالت بحدة " تكلمي يا قمر ماذا لو كان يعلم "

أشحت بنظري عنها وقلت " لا يهم "

جلست بجواري وأمسكت وجهي ووجهته ناحيتها وقالت

" قمر لا تركضي خلف مشاعرك سيجعلك تكرهينه حينها وتكرهين

نفسك أكثر من كرهك لها الآن "

قلت " لا يهم "

قالت بصراخ غاضب " اقسم أنك جننتي يا قمر "

أبعدت يداها عن وجهي وقلت بصراخ باكي

" نعم لا يهم أنتي لا تشعرين بي فلو جعلني أكرهه ولو كرهته يوماً فسأموت وسأكون

ارتحت في كلا الحالتين , أنا أحبه يا نوران أحبه بجنون افهميني , حياتي معه وحده

حتى لو أذاقني الأمرين , وسوف أجن لو كان لغيري "

وقفت واضعة يديها وسط جسدها وقالت " أين باقي المفكرة "

قلت ببرود " تخلصت منها "

قالت بحدة " هل معهم ورقة مقصوصة "

قلت بذات البرود " لا أعلم "

خرجت تردد بغضب " تحملي نتائج قرارك إذاً "

مسحت دموعي وارتميت على السرير أخفي وجهي بذراعي

لما لا يفهمني أحد !! لما لا تفهمون أن حياتي معه أو لا حياة لي فلا يمكنني العيش

كما يريدون مني أن أكون فأنا أصبحت مجرد قطعة منه , تعيش به أو لا تعيش وتكون

له أو لا تكون فكل التفاصيل في حياتي مرتبطة به من طفولتي لمراهقتي لصباي فكيف

أكون تهورت أو تسرعت !! كيف يأتي إلي بإرادته وأرفضه , هم يهدون بالتأكيد


جلست ببطء عدلت شعري ونزلت للأسفل وجدت مؤمن يُقسم باقة زهور على

مجموعات اقتربت منه وقلت " ماذا تفعل ومن أحضر هذه الباقة الجميلة "

قال وهو مشغول بفرز الألوان والأنواع " الرجل الذي طلبك للزواج "

قلت بابتسامة " ولما تُقسمها هكذا "

قال " ليأخذ كل منا حصته أنتي وأنا ونوران ووالداي "

ضحكت وقلت واضعة يداي وسط جسدي

" ولما ليست لي , هوا جاء لخطبتي يعني الباقة لي "

قال راميا بيده اتجاهي وعيناه على الأزهار

" لم يقل خذها لقمر قال خذها للداخل "

قلت بضحكة " حسناً دعنا نضعها في المزهرية إذاً "

نظر لي وقال بضيق " قمري لما لا تتركيني أعمل بتركيز "

ضحكت وقلت " حسناً توبة "

احتضنت حينها يد كتفي وجاء صوت عمتي قائلة بحنان

" حمداً لله أن عشت لأسمع أكثر من ضحكة في نفس الدقيقة مصدرها شفتا قمر "

طأطأت راسي بخجل فمسحت جبيني لترفع غرتي من أن تخبأ عيناي وقالت بحب

" قمر انظري إلي "

رفعت رأسي لها فأزالت يدها لتسقط الغرة على جبيني من فورها وقالت بهدوء

" أسعدك الله يا ابنتي لو علمت به لأحضرته رغماً عنه منذ سنوات "

رفعت شعري خلف أذني و أخفضت عيناي خجلاً فقالت

" قمر تعالي نجلس لدي ما أقوله لك "

نظرت لها بحيرة ثم توجهنا لأقرب أريكة وجلسنا عليها فقالت ناظرة لعيناي

" هناك ما يجب عليك معرفته فحين رأيت منك الموافقة من فورك وعلمت من يكون

بالنسبة لك قررت أن لا أخبرك ولكن عليك أن تعلمي في كل الأحوال "

لذت بالصمت فتابعت قائلة " رائد جاء اليوم وحده لخطبتك وقال لعمك أنه لن يكون

إلا وحيداً في المرات القادمة ولم يُفصح عن السبب وعلم منه عمك أن له والد وأخ

أكبر منه وأخوات وزوجة والد ولم يأتي أحد معه ولن يأتوا أبداً "

لذت بالصمت مطولاً بشرود , كيف ذلك ألم يرجع إليهم !! ولكنها ....

وصلني صوت عمتي قائلة " قمر أين ذهبتِ "

نظرت لها وقلت " وهل سأتزوجه هوا أم عائلته "

تنهدت وقالت " كنت أعلم أن هذا لن يغير في رأيك شيئاً ولكن كان عليا إخبارك

والقرار لك ومادمتِ موافقة فسيتصل به شاهد الأسبوع القادم ليخبره "

ثم وقفت مغادرة من فورها وعيناي تراقبانها وسمعتُ صوتاً متضايقا من خلفي يقول

" قمر هلا تحدثنا قليلا "

وقفت والتفتت لها وقلت بحيرة

" نوران لما لستِ سعيدة من أجلي أنا أستغرب ذلك "

قالت بأسى " لأني لا أريد أن يخدعك قلبك ثم تكتشفين شيئاً لم تتخيليه فيه "

نظرت لها بضياع فقالت ممسكة ذراعاي " قمر أخبريه بكل شيء أرجوك يا قمر "

هززت رأسي بلا دون كلام فقالت بجدية وهي تهزني

" قمر عليك إخباره لما كل هذا الإصرار أو اخبره أنا "

قلت بحدة " لا يا نوران لا تفعليها "

قالت ببرود مبعدة يداها عني " على إحدانا أن تفعلها ولك أن تختاري "

نظرت لها بصمت فقالت بجدية " افعليها أنتي أو فعلتها أنا "

قلت " ليس قبل أن أعلم إن تذكرني أو عرفني "

قالت " وإن كان يذكر قمر "

قلت " سأخبره "

حضنتني حينها وقالت بفرح " إذا مبارك لك يا قمر يا شقيقتي "

" انتهييييييييت "

كان هذا صوت مؤمن الصارخ بمرح وقد وزع علينا كل واحد مجموعة يأخذها رغماً عنه

وقد نامت تلك الزهرات في حضني طوال تلك الليلة وكأنها دليل الحلم الذي بات حقيقة



وبعد مرور أيام اتصل به عمي شاهد ليخبره بموافقتي وبعدها بأيام قليلة زار عمي ليتفق

معه على كل شيء وأخبره أنه لن يقيم حفل زفاف ولم يكن ذلك يهمني وحدد معه موعد

الزواج وأصر أن يكون بعد شهر واحد فقط فقضيت ذلك الشهر أنا ونوران نركض في

الأسواق لنشتري كل ما يلزمني وقد اصطحبتني مكرهة لصالونات العناية بالبشرة والشعر

لم أكن أحتاجهم لولا إصرار العنيدة نوران وحينما دخلت لهم استغربوا قدومي



وكانت أيام ذاك الشهر تمر عليا كالسنين غير مصدقة ما أنا فيه فلو أخبر أحدهم قمر

الطفلة الجالسة على العلبة الحديدية في ذاك السطح أن من يُلقي عليها الدروس حينها

سيصبح زوجها يوماً لكذبتهم بكل تأكيد , ولو أخبر أحدهم ضوء القمر أن من تحادثه

عبر الانترنت مترددة حتى في أن تخبره من تكون , لا وخذلته وكسرت قلبه , بأنها

ستعود إليه لما كانت أحد نُزل مستشفى القلب الألماني تلك الأيام



انتظرت طوال ذاك الشهر أن يتحدث معي عبر الهاتف ولكنه لم يفعل ولم أفعلها أنا

وبعد كل ذاك الانتظار جاء اليوم الموعود وفي الصباح دخلت عليا نوران متضايقة

فقلت باستغراب " ما بك يا نوران ماذا حدث ؟! "

قالت بضيق " زوجك المصون "

قلت بحيرة " ما به ومنذ متى صار زوجي !! "

تأففت ثم قالت بضيق أكبر

" منذ قليل وقال أنه لا يريد أن تتزيني وأن تذهبي معه بملابسك هذه "

نظرت لنفسي مطولاً ثم لها وقلت بصدمة " بملابسي !! "

قالت بغضب " غريبو أطوار حقاً أنتم معشر الأدباء لما يرفض أن ترتدي فستان الزفاف وتتزيني "

قلت بعد صمت " إن كان لا يريده فلمن سألبسه ولا حفل هناك ولا أحد غيره "

قالت بصدمة " هل توافقين على ما يقول "

جلست على السرير وقلت بحزن " لا طبعاً فمن التي لا تحب أن تتزين لزوجها وترتدي

الفستان الأبيض لكن لمن ألبسه إن كان لا يريده "

قالت بحدة واضعة يديها وسط جسدها " لنفسك طبعاً , قمر عليك أن لا تبدئيه على نفسك كي

لا يستصغرك , خُديها نصيحة مني لا تكشفي مشاعرك له قبل أن تعرفي مشاعره اتجاهك "

تنهدت وقلت " يبدوا عليا فعل ذلك "

قالت بغيض " سحقاً ... لو لم يكونوا عقدوا بينكما لرفضناه الآن "

نظرت لها بصدمة فضحكت وقفزت بجواري على السرير واحتضنتني وقالت

" سأشتاق لك يا قمر وسأفتقدك "

ابتعدت عنها مسحت دموعي وقلت " وأنا كذلك لقد اعتدت عليكم جميعكم "

قالت بنصف عين " يا عيني ومن التي كادت تموت فرحاً لأنها ستذهب مع حبيب القلب "

ابتسمت بصمت فقالت " ماذا سترتدين إذاً , علينا أن نختار شيئاً "

قلت بحيرة " لا أعلم ما سيكون مناسباً !! "

قالت بحماس " لا بأس فمازال أمامنا النهار بطوله جربي كل شيء لنختار "

قلت بصدمة " كل شيء !! "

قالت غامزة بعينها " فيما عدا قمصان النوم طبعاً "

رميتها بالوسادة وقلت " يا لك من وقحة "



وقضينا أغلب الوقت نفتش بين الفساتين حتى تعبت من كثرة القياس ووقع اختيارنا أخيراً

على فستان أحمر اللون بحمالات من الكريستال ومشبك كريستالي عند الصدر مخصر

وواسع من الأسفل يصل طوله فوق الركبتين بقليل ورفعت لي غرتي جانبا ممسكة إياها

بمشبك كريستالي أحمر لتسقط منها خصلات كثيرة على جبيني ووزعت وورود حمراء

صغيرة على شعري البني الطويل وتركته مفتوحا ثم قفزت أمامي وقالت

" بعض الحمرة وكحل للعينين الجميلتين وننتهي "

قلت " حسناً ولكن لا تبالغي تَعلَمي أني لا أحب ذلك "

ضحكت وقالت " يبدوا أنك وقعتي على شبيهك , حسناً لن أُكثر "

دخلت حينها عمتي وقالت بدهشة " ما شاء الله لم يخطأ والدك حين سماك قمر "

قلت بحياء " شكراً عمتي "

قالت " لو كنتي تزينتِ فكيف ستكونين , لو فقط تركنا ننعم بذلك "

قلت " حتى هذا يكفي تعرفينني أحب الأشياء البسيطة "

احتضنتني وقالت " ليسعدك الله يا ابنتي , قمر اعتني بنفسك جيداً وبزوجك وعليك

أن تعلمي أن الحياة تحتاج للتحمل والصبر فليس كل ما نريده نحصل عليه "

قلت ببكاء " سأشتاق لك عمتي , شكراً على كل ما فعلتموه من أجلي "

أبعدتني عن حضنها وقالت " قمر لا تنسي الحبوب خديها بانتظام لقد شرح شاهد

الأمر لزوجك , عليك أن تكوني حذرة بنيتي كلها عامان فقط "

قلت بحياء وعيناي أرضاً " حسناً "

ناولتني عباءتي وقالت " هيا فرائد وعمك ينتظران في الأسفل "

أخذت العباءة لبستها وارتديت حجابي فهمست لي نوران قائلة

" قمر تحدثي معه في الأمر سريعاً أرجوك "

نظرت لها بحيرة فقالت بمرح " بسرعة انزلي له , ها قد تخلصت من قمرهم أخيراً "

ضحكنا معا ثم نزلت للأسفل فأول ما وقعت عليه عيناي كان رائد فكادتا تدمعان لرؤيته

فهما لا تعرفان شيئاً ما أن تريانه إلا الدموع , كان أنيقا ووسيما ورائحة عطره تملأ

المكان بل الشعور بوجوده يتخطى الشعور بالأمكنة , وأخيراً أنت لي يا رائد اسمي مرتبط

باسمك لأكون لك أنت ولتكون أنت لي وتخصني لي وحدي , كم هي عجيبة هذه الحياة


نزلت واقتربت منهم فاحتضنني زوج عمتي بحنان وقال

" قمر يا ابنتي سامحينا على إهمالنا لك كل تلك السنين "

قلت بدموع " شكراً لكم على كل ما فعلتموه من أجلي لن أنسى لكم ذلك ما حييت "

ثم ابتعدت عنه واحتضنت مؤمن فقال " وداعاً يا قمري وزورينا غداً صباحاً "

ضحكنا جميعنا ثم وضع رائد يده على كتفي وقال " وداعاً الآن ونراكم قريباً "

قال عمي شاهد " رافقتكم السلامة واعتنيا بنفسيكما وببعض "


خرجنا سوياً فتح لي باب السيارة فركبت سيارته وأول شيء يخصه أشاركه فيه ومضينا في

صمت تام وعيناي على أصابعي التي أحركها بتوتر وأشدها مع بعضها فجاءني صوته قائلاً

" قمر لقد رفضتِ الكثيرين فلما وافقتِ علي "

نظرت له بصدمة وحيرة واستغراب دون كلام أبحث في ملامح وجه عن سبب لهذا السؤال

أو عن تفسير لما سمعت فقال ببرود " أليس لديك جواب أم أقول أنا "

قلت بصدمة " ماذا ستقول ؟!! "

تنهد وقال " لا شيء "


عدت بنظري للأسفل في صمت وضياع من نبرة صوته وسؤاله , وصلنا المنزل دخل

وأنا أتبعه أشعل الأنوار وخلعت عباءتي وحجابي ببطء ووضعتهما على الأريكة التفتت

للخلف ليقول شيئاً فسكت فجئه ينظر لي بتفحص يتنقل بين كل جزء صغير مني وأنا أكاد

أموت خجلا وعيناي سافرت أرضاً ثم شعرت به يقترب حتى وقف أمامي يكاد يكون

ملتصقا بي لأشعر بكل مفصل من مفاصل جسدي يتوتر بشدة ليلحقها توتر أنفاسي المتلاحقة

كم هوا معذب قربه وكم هي حارقة أنفاسه فلم أتخيل الاقتراب منه يكون بهذه القوة القاتلة

والحرارة الحارقة , كنت أعدل طرف الفستان ثارة وأتأكد من حمالته ثارة أخرى وأرفع شعري

خلف أذني محاولة إخفاء توتري وتشتيت نظري بعيداً عنه , تخللت أصابعه في شعري ومد

يده جانبا لتعبر أصابعه في شعري حتى نهايته ليسقط على كتفي وكأنه يختبر طوله مكرراً

لذلك عدة مرات في صمت تام ثم مرر أصابعه على ذقني لنهاية فكي اليمين إلى رقبتي ثم

كتفي وأنفاسه تزداد قوة ودقات قلبي تكاد تتفجر من لمساته وقربه أغمضت عيناي برفق فلم

تعد لدي أي طاقة لتحمل كل هذه الحرب النفسية الباردة

مرر أصابعه تحت ذقني ببطء ثم رفعه ليقابل وجهي وجهه وعيناي على حالهما مغمضتان

شعرت بأنفاسه تتخلل أنفاسي حتى بث أتنفسها هي بدلاً عن الهواء وارتجف كل جسدي حين

شعرت بشفتيه تلامس شفتاي حتى كدت أفقد وعيي , لما لم يخبرني أحد أن هذه الأمور قاتلة

هكذا ومدمرة , وما هي إلا لحظة وابتعد وابعد يده فجأة وابتعد عني بضع خطوات

وقال مشيرا بأصبعه " تلك غرفة النوم هناك "

ثم دخل غرفة أخرى كان يبدوا عليها غرفة مكتب , تنفست بقوة من تأثير الإعصار المدمر

داخلي لاقترابه مني كانت يدي على صدري ونفسي يخرج قويا , سحقا لعنفوان رجولتك

يا رائد لقد أحرقني


دخلت للغرفة التي أشار كانت جديدة ومرتبة أدخلت حقيبتي وجلست أنتظر وطال

بي الانتظار لتتحول الساعة لاثنتين وثلاث فتحت الحقيبة ورتبت ملابسي في الخزانة

وانتهيت بعد جهد ووقت ولم يدخل رائد هنا ولم يغادر تلك الغرفة

احترت ما ارتدي فقررت ارتداء بيجامة قطنية خياراً اقل إحراجاً , استحممت ولبستها

وجلست انتظر الغائب الذي لم ولن يأتي على ما يبدوا عليه , خرجت أتسلل بهدوء

اقتربت من تلك الغرفة فكانت مضاءة طرقت على الباب بخفة فوصلني صوته قائلا

" نعم يا قمر "

قلت بهدوء من خلف الباب " رائد هل أنت بخير "

قال " نعم نامي أنتي أنا مشغول قليلا "

كان صوته جافاً وبارداً كالجليد عدت للغرفة تسحبت تحت اللحاف وبكيت في أول ليلة لي

معه الليلة التي الدموع آخر ما كنت أتوقع أن تكون فيها حتى غلبني النعاس , عند الفجر

استيقظت ولم يكن بجانبي ولم يزر الغرفة على ما يبدوا لكنت شعرت به , دخلت الحمام

توضأت وصليت أولاً كعادتي ثم استحممت وارتديت فستاناً قطنياً قصيراً أبيض اللون به

رسوم لفراشات وأوراق شجر متساقطة جمعت شعري وربطته بشريطه خضراء كعادتي

التي أحب وخرجت من الغرفة فصُدِمت به ينام على الأريكة في الصالة

اقتربت منه وقلت بصوت هادئ وهامس " رائد "

فتح عينيه مباشرة ينظر لوجهي بتركيز وكأنه مصدوم من وجودي هنا فقلت بحياء

" إنها الصلاة لقد فآتتك منذ وقت "

جلس من فوره مسح وجهه ثم دخل الحمام الفردي في الصالة , توجهت للمطبخ لأعد شيئاً

للإفطار , لست اعلم إن كان يتناول الإفطار عند هذا الوقت أم يعود للنوم وما يأكل عند

الفطور , تنقلت في المطبخ وغيرت ترتيب بعض الحاجيات كما يناسبني ثم خرجت بحثا

عنه لأسأله , دخلت غرفة النوم فوجدته نائماً وقفت أنظر له بصدمة فقال مغمضا عينيه

" لا تصدري الكثير من الأصوات في البيت لا أعرف النوم إلا في الهدوء "

كانت تلك الكلمات بنفس تلك النبرة الجافة الباردة , فهمت المقصد أخرجي ولا تعودي

حتى أستيقظ , خرجت وجلست في الصالة لوقت طويل أشاهد التلفاز دون صوت ثم

دخلت للمطبخ وأغلقت الباب وأنهيت باقي الترتيب فيه , بعد ذلك سمعت صوت باب

غرفة النوم يُفتح خرجت من المطبخ فوجدته يجلس يشاهد التلفاز فقلت بهدوء

" هل أحضر لك فطوراً "

قال وعيناه على التلفاز " كوبا من الشاي وأكثري السكر "

عدت من فوري للمطبخ تنهدت وأعددت الشاي له , عليا أن استحمل قليلا حتى أفهم لما

يتصرف معي هكذا فقد استحملت في حياتي أكثر من هذا بكثير ولكن هذا جارح أكثر من

كل تلك الأمور , مسحت دموعاً بدأت بالتسلل من عيناي وقلت مساندة لنفسي

( ما كنت سأكون أحسن حالاً وأنا بعيدة عنه )

خرجت له بالشاي وضعته أمامه على الطاولة فتدلت جديلتي لتنزل عليها فأمسكتها

ورميتها خلف ظهري وعيناه تتفحصني بتركيز , ابتعدت وجلست مبتعدة عنه وعيناي

على التلفاز مثله وقلت بعد وقت " المنزل يحتاج بعض الأغراض "

قال دون أن ينظر إلي

" اكتبيها في ورقة وسأحضرها فيما بعد فلا محال قريبة هنا لتجلبيها منها "


كان يقلب القنوات دون تركيز أو اهتمام لما يُعرض فيها رمى بعدها بجهاز

التحكم جانبا وخلل أصابعه في شعره رافعا رأسه للأعلى ونظره للسقف وقال

" خروج من دو أذني ممنوع , كثرة أسئلة أين ذهبت متى تعود لا أريد

عندما أكون مشغولاً في مكتبي لا أحب أن يزعجني أحد "


كنت أنظر له بصمت وعيناي تتفحصان ملامحه تقاوم الدموع من أن تنزل وكل ما

أحاول جاهدة فعله أن أمنع عقلي من أن يَغرس له صورة معاكسة لرائد طفولتي

وقف بعدها أخذ مفتاح سيارته ومحفظته وهاتفه المحمول وغادر , وصل عند نهاية

الصالة ثم وقف وقال معطيا ظهره لي " لا تنتظريني على الغداء "

وخرج من فوره وتركني خلفه كقطعة من قطع هذه الأثاث ولم يشرب حتى الشاي

الذي أعددته له , تنهدت بأسى ... هل ستستحملين هذا يا قمر !!!

يبدوا لي هذه هي أطباعه , ولكن يستحيل أن يعامل عروسه هكذا مهما كان سيئاً

وقفت وحملت كوب الشاي الوحيد المهمل مثلي , رشفت منه رشفة ثم أخرجت لساني

متقززة وقلت بقرف " يع كيف يشربه هكذا , هذا سكر بالشاي وليس شاي بالسكر "

ثم ابتسمت بحزن ودخلت المطبخ , أليس هذا مناك دائماً يا قمر أن تدخلي عالمه

وتكتشفيه فها هي الاكتشافات السيئة تتوالى عليك

قضيت الوقت في ترتيب المنزل رغم أنه شبه مرتب تماماً وغسلت ثيابه ولم أتناول

شيئاً فلم أجد رغبة في الطعام , مر وقت الغداء والعصر واقترب المساء ولم يعد

دخلت الغرفة استحممت وارتديت بيجامة قطنية ببنطلون قصير وقميص ضيق

وحمالات رقيقة كانت بسيطة توجهت عند الخزانة وقفت ونظرت لنفسي في المرآة

أنا أعشق دائماً ارتداء الفساتين عن باقي الثياب لكني الآن لي شريك في اختيار

ثيابي وقد يعجبه هذا أكثر , ابتسمت بألم على أفكاري وابتعدت من أمامها

وهل يكترث لما أرتدي !! هوا لم يعلق بشيء لا البارحة ولا اليوم , مشطت شعري

وأمسكت أحمر الشفاه ثم رميته على طاولة التزيين .... يبدوا لي لا داعي له

خرجت من الغرفة للمطبخ فليس غيرهما لي , كان هناك قفص جميل لعصفوري زينة

باللون الأصفر والأخضر الزيتوني , طوال الصباح كانا داخل منزلهما ولم يخرجا إلا الآن

وقفت أشاهدهما بسرور , كم هما جميلان ويفعلان حركات عشوائية ومضحكة ويزقزقان

بتناغم جميل حتى غطى صوتهما على كل الهدوء المميت هنا


وضعت أصابعي على القفص محاولة لمس ريش أحدهما فتسللت يد ماره بساعدي فارتجف

قلبي من الخوف وشهقت شهقة صغيرة من الفزع , كيف لم أشعر بقدومه ولا دخوله !!

وصلت أصابعه ليدي وجسده ملتصق بي وهوا يقف خلفي ثم أبعد أصابعي قليلا ببطء

وهمس في أذني " لا تقتربي له من هنا سوف يؤذيك "

حرك يدي حتى القضبان خلفه وقال بذات الهمس " أدخلي إصبعك , يمكنك لمسه من هنا "


كانت أطرافي مخدرة تماماً من قربه وهمسه فعن أي إدخال لإصبعي يتحدث أُقسم

لو قاس لي نبض قلبي لوجده متوقف تماماً عن العمل , قلت بهدوء

" لم أعد أريد ذلك لقد خفت منه لم أتخيل أنه يؤذي "

شد على يدي بقوة مخللا أصابعه في قطبان القفص وهي بينهم وبين يده حتى شعرت بالألم

فيها من ضغط الحديد عليها ومرر يده الأخرى على خصري بهدوء يشدني إليه

استنشق عنقي بقوة ثم انتقل لأذني وهمس فيها " ما العمل أخبريني ؟!! "

عاد قلبي من توقفه وعادت دقاته تضرب في أذناي بقوة فقلت بهمس

" ما العمل في ماذا أنا لا أفهمك !! "

عاد للصمت دون أن يجيب وأنفه لازال يستنشق عنقي بنهم حتى أفقدني حواسي ثم ابتعد

عنه فجئه وكأنه كان نائماً واستيقظ لنفسه , سحب يده من القفص وحررني من قبضة يده

الأخرى ومد يده للقفص مسندا لها بكتفي وقال ببرود وهوا يدير القفص بإصبعه

" هل تعلمي أن هذه الأنثى إن مات ذكرها تموت ولا تعيش بعده "

سكتَ قليلا ثم أبعد يده وقال بعدها بسخرية

" هُم بلا عقول ويعلموننا درساً في الوفاء , يالها من مهزلة "

طأطأت رأسي أرضاً في صمت ثم قلت بهدوء

" بل نحن البشر أوفى منهم , فهي لا تموت وفاءً له بل لأنها على هذا فطرها الله "

ساد صمتٌ غريب حتى ظننته خرج من هنا فالتفتت للخلف بسرعة فكان واقفا مكانه

عدت خطوتين للوراء انظر لعينيه بضياع لتمتلئ عيناي فوراً بالدموع دون نزول

كنت أبحث في عينيه عن نفسي عن ذاتي الضائعة بل وعنه هوا أيضاً لأني لم أعد

أفهمه وكانت عيناه تتنقلان بين عيناي وكأنه يبحث فيهما أيضاً عن شيء ما

فسرقت نفسي من عينيه ونظرت لصدره العريض المكان الذي طالما احتجت اللجوء إليه

احتجت أن أبث همومي فوقه أن يحتويني ويمسح دموعي المتسللة على صفحات ضلوعه

المكان الذي كنت أراه بعيدا عني كل البعد والآن لا تفصلني عنه سوى إنشات بسيطة

ملكي ... لي أنا ... لا أحد يحاسبني إن اقتربت منه , ولكن كيف !!! فهذا لا يزال مستحيلاً

فما أصعب أن يكون الشيء الذي كنت تراه بعيداً عنك طوال عمرك بين يديك في لحظة

ولكنه لازال بكل ذاك البعد

طأطأت راسي أرضاً فمد أصابعه لذقني ورفع وجهي إليه لتعود عينانا للتعلق ببعضهما

من جديد فتسللت دمعة واحدة لرموشي مسحها بإبهامه وقال " حتى الآلات التي اخترعها

البشر تعجز عن فك رموز نظرات العينين فما الذي تريدين قوله بهما يا قمر "

نظرت للأسفل مسحت عيناي ثم نظرت له في صمت فمسح بيده على وجهي ثم على

شعري وشد رأسي لحظنه لأتكئ بهدوء على صدره وكأنه قرأ ما لم تقرأه ألآلات البشرية

بل ما لم تقرأه حتى عيونهم يوماً في حزن عيناي واحتياجهما إليه

طوقني بذراعيه برفق فنزلت دموعي تروي لتلك الأضلع مالا أستطيع قوله والبوح به

شددت قميصه بقبضة يدي بقوة وغمرت وجهي في صدره وسافرت لبكائي المعتاد

الطويل مع فارق كبير جداً هذه المرة أنها ليست الوسائد وشراشف السرير من تحتضن

هذه الدموع , كان يمسح على شعري ببطء وصمت دون حتى أن يسألني لما أبكي

ابتعدت بعدها عن حضنه ونظري للأسفل وشهقاتي الصغيرة لازالت تملئ سكون المكان

رفع وجهي إليه مجدداً وقال ونظره على عيناي " أخبريني يا قمر ماذا تريدان أن تقولا "

لم أتكلم ولم أستطع حتى تحريك شفتاي , بقيت أنظر لعينيه في صمت لتعود دموع

عيناي للتسلل بين رموشها لتبللها من جديد , مسح بطرف أصابعه عليهما وقال

" حسناً توقفي عن البكاء على الأقل "

ثم خرج وتركني بقايا أنثى عبث بمشاعرها كيف يشاء , غادر بعدما سلب روحي مني

لتخرج معه وتتركني جسد بلا روح , مجرد دمية لا يمكنها حتى تغيير مكان وقوفها



خرج بعدها من المنزل لتمر الساعات من جديد وهوا أين لا أعلم ولا أستطيع الاتصال به حسب

أوامره طبعاً حتى انتصف الليل ولم يعد للمنزل , كنت أمنع نفسي من الاتصال به وأمسك يداي

عند صدري محاولة منعهما من التهور والوصول لهاتفي ولكن قلبي كان يحترق ولا شيء يمكنه

إطفائه , تنفست بقوة ثم خاطرت وأمسكت هاتفي واتصلت به فكان هاتفه مقفلاً ليزداد خوفي

وإطراب قلبي وما كان لشيء حينها أن يُهدئه , وما هي إلا لحظات ورن هاتف المنزل

ليزيدني على ما بي فبقيت أنظر له كالميتة أخشى مما سوف يأتيني به , تنفست بقوة عدة

مرات ثم اقتربت منه ببطء رفعت السماعة وأجبت ......


وعند هنا كانت نهاية الفصل الجديد

في الفصل القادم سننظر للأمر من منظور بطل روايتنا .... رائد

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 03-02-2015, 05:09 AM
الاميرة الضائعه الاميرة الضائعه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: منازل القمر/للكاتبة: برد المشاعر


لي عودة بعد القرأءة..من المتابعين باذن الله:-)

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1