غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 06-03-2015, 06:00 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي ليس عنادًا .. إنما كبرياء




"العجز هو الأنتظار "
في لحظة ما .. وقد مرت علينا جميعا .. أدركنا فيها كم نحن عاجزون .. كم نحن ضعفاء .. كم نحن عديمي الحيلة و القدرة .. لا حول لنا ولا قوة
يصعب عليك أن تقر لحظتها .. أنك عاجز .. وانت الذي كنت تضن أنك قادر على فعل أي شيء في أي وقت كان لكنك في تلك لحظة .. "التي لربما تستمر طويلا" كنت تشعر أنك لا شيء أنك عاجز على أن تحدت أي فرق ,,كشيء تساوى وجوده بعدمه ,,حينها ستعلم بيقين أن كل ما يمكنك فعله هو ان تنتظر .. تنتظر .. لوقت لا تعرف أن كان سينتهي .. و أن سئلتني عن الأنتظار فهو أصعب ما يمكنك فعله حينها ..
أن تجلس ساكن تنظر إلى ساعتك بدون أدنى فكرة .. أو أي بصيص أمل على أن ينتهي أنتظارك بشيء ما .." أي شيء جيدا أو سيئا فقط لينتهي"
في تلك لحظة .. بغض نظر عما تعتقده وما تؤمن به سواء توصلت إليه بقلبك أو بعقلك فلسوف تعلم بيقين وبصيرة أن الله موجود بالفعل .. حي .. حقيقي .. قريب .. أقرب إليك من كل الوجود الذي أنت تقبع في أعماقه .. سيخبرك حينها صوت صادق خلرج من مكان ما من كيانك " صلي .. له و توكل " ولا سوف سيجب صلاتك بجواب الذي اعتدت أن تسمعه منه
"الصمت"!
ذلك صمت الذي يجيب على كل تسؤلاتك .. ذلك الصمت الذي يشبه دواء واحد لكل أمراضك .. ككلمة واحد تحوي كل مفرداتك
ذلك صمت سيهب كنسيم في روحك .. سيجيبك .. و سينهي أنتظارك .




" في وقت ما "

لقد اشرقت الشمس .. مجددا !
وستستمر في الأستشراق إلى الأبد على ما يبدو .. لكني لربما في يوم ما لن أشهد اشراقها الجميل من شرق الأفق حتى غروبها .. لن أكون هناك لأرى كيف تلون السماء بتوهجها .. ولن أرى كيف تتلألأ النجوم فور غيابها .. وكيفما يتقلص القمر حتى لا يكون شيئا ثم يعود رويدا رويدا ليكون بدرا .. يضاهي جماله جمال الشمس الطاغي .. ولن أرى كيف تخيط الرياح ذلك النسيج الأبيض الذي يغطي السماء الزرقاء المنعتمة ..
يمكنني أن افكر بكل الأشياء التي سأشتاق لها فور رحيلي لكني لن أشتاق لها كما أشتاق له الآن .. ذلك الرجل الذي أراه كلما رمشت بعيني .. وكلما غفوت في حلمي و كلما نظرت إلى طفلي "بيتر" النائم بين يدي .. أني أراه فيه .. كما لو كتب ذلك على وجهه الملائكي
"أنه أبن لذلك الرجل"
أبني يكبر .. شيئا ف شيئا أمام ناظري .. كما يزيد علمي يوما بعد يوم أن ما أفعله خطأً فقلد مرت سنتان .. وهو لم يرى والده .
تتعالا أصوات في أعماقي .. أفكار متناقضة .. اتهامات باطلة .. ذكريات منسية ..مشاعر متعاقدة .. تتخبط جميعها في داخلي .. كرياحا أعمت فوضى في كياني ..
- أأخطأت ؟ .. "لا" .. أنادمة أنا ؟ .. "لربما" .. أكان عقابي قاسيا ؟ .. "بل غير منصف" ! .. أسعيش هكذا ؟ " هذا ما اردته "
لقد فعلت هذا .. لكي أوجعه .. متلما أوجعني .. لكني أوجعت نفسي معه في نهاية
- هذا غير منصف .. " الحياة بأكملها غير منصفة" ..
- ألن يكف ذلك صدى يوما عن لومي ؟!

مقتطفات

تضحك .. تضحك بصخب بالغ .. على اتفه نكات كما لو انها بلغت حد ثمالة .. ضحكتها
الأنتوية رقيقة بين تلك ضحكات رجولية خشنة تخطف الأنتباه من الألباب عنوة .. فنبرتها
كانت ارستقراطية حتى في أكثر لحضاتها شخصية عفوية .. اي كان من يشاهد تلك
مهزلة الهزلية كان ليدرك خطأ تواجدها هناك .. وسط تلك مجموعة الثملة من رجال ..
- توقف ريتشارد بحق الله .. أريد ان أكمل كأسي
لم تكد أن ترفع كأسها إلى شفها الصغيرة التي تلونت بلون شراب الأحمر حتى احست
بيد تضغط على كفها بقسوة و هي تنتزع الكأس كما لو انها تود ان انتزاع يدها معها
رفعت رأسها بترنح .. حتى شاهدت تلك ملامح التي برغم من إلتباس رؤيتها استطاعت تميزيها ..
- أعتقد أنك شربتي بما فيه الكفاية
تلك نبرة القاسية ملفقة برفق منمق جعلتها تعبس بطفولية
فقالت بنبرتها الأنتوية المتدمرة بطفولية : أعده تشارلز ! اناحتى لم أكمله
نظر إليه بنظرة باردة كلون عينه زرقاء .. رأت عينها ثملة لأول مرة غضب أزرق ! نار زرقاء
تحترق في عينه .. ملامحه قست قليلا بعد ان اذابت تلك نبرة قلوب من سمعها ..
امسك يديها ما ان ترنحت أمامه .. فأخر ما كان ينقص سمعته التي تدمرت تماما .. ان
تسقط زوجته بسبب الحد الذي وصلته من ثمالة
- كأس واحد يكفي !
مالت برأسها حتى أتكأت على كتفه واغمضت جفنها كما لو انها تستعد ان تغفوا على
وسادتها وأخدت يدها رقيقة تنكز صدره بنعومة
- انت حتى لم تسمح لي بأنهائه
- " النبرة لعينة ذاتها "
اغمض جفنه وهو يستريد هدوئه ..
- اسمحا لنا ..
سحبها من يدها لتجاري سرعت خطاه .. تكاد ان تتعتر لكن يده لم تسمح لها بسقوط
.. فأخدت تغرس قدمها صغيرة في الأرض لعلها توقفه .. قتوقف وهو يلاحظ انكماش
البساط الأحمر الذي يقف عليه ..
- آن !
- توقف .. ما بك أكاد ان اتعتر
- أفقدتي صوابك في مكان ما قبل ان تفعلي فعلتك الهوجاء أم ما هى مشكلتك ؟
عبست مجددا .. بتصنع .. لكن ذلك تصنع جعلها فاتنة بشكل اسحواذي .. كما لو انها
تحاول اغوائه .. لكنها ارادت استمالته فقط !
- ماذا فعلت ؟
أختل تركيزنه ان لم يتدمر تماما .. وهو يستمع لنبرتها .. ويرى عبسوها الذي تناسق
ثماما مع أحمرار وجهها .. و الذي لم يدرك سببه .. انعقاد حاجبيها ذهبين .. وأزدراق
عينها .. و انعقاد ذعريها على نفسها .. و ارتفاع كتفيها المكشوفان .. كل شيء كان
فيها يهزه بشدة .. لكنه ليس من ذلك النوع الذي يضغن او يتناسى لأجل أمور كتلك
لكنها كانت تزداد عبوسا طفوليا ملفقا في كل مرة تشتد فيها ملامحه كما لو انها اقسمت ان لا يضل غاضبا عليها ..
استفاقت عينه زرقاء اخير من شرودها .. بها .. فأدركت تلك الأزواج مختلفة الألوان من
العين التي تراقبهما وذلك موقف الذي وضع نفسه به معها
- لن نتحدت هنا ..
- أين ..
لم يجبها بل امسكها من كفها ومشى بها .. وأخدت هى تتبعه بترنح .. الى الخارج ..
بعيد عن صخب ذلك مكان .. هي وهو ونجوم .. وذلك صمت الذي لن يدوم .. دفعها
برفق لتعود الى الوراء بخطوات غير متزنة لترتطم برفق ذاته على الحائط المنزل
الخارجي .. لم تستفق عينها ثمله لترى اندفاعه اليها .. ولن تستفق ! بعد تلك القبلة
التي بدأ في منحها لها خالصة .. لم يدرك .. لم يدرك كيف انتهى به الحال على هذا
نحو .. لكنه أدرك خيانة داخلية نابعة من احد جوانبه .. لم يجلبها هنا .. ليوبخها على
فعلتها الطفولية التي سيساء فهمها حتما .. بل جلبها إلى هنا ببساطة ليختلي بها !
.. وما اصعب الأعتراف بهذا !

....

وقفت على أصابع قدميها و اشاحت بوجها كما لو كانت تقدمه له ..
- اصفعني تشارلز .. وانهي الامر
نظر تشارلز إلى عيناها وزفر بتصبر
- " حقا علي أن اعلمها هذا بنفسي "
تحرك إلى باب فضنت أنه سيتركها وشأنها .. لكنه وضع يده على الباب فتمنت انه قد
عاد وصفعها عوضا عما فعله الآن .. وحين سمعت صوت إنغلاق الباب شعرت أن قلبها
نبض ألف نبضة في تانية .. شعرت بتقل جسدها .. كما لو انها خدرت ..
- " لــ لـــمـــا أغلق الباب ؟ "
تراجعت آن بخطواتها حينما رأته يخلع قبعته ويضعها على طاولة .. ثم أخد يخلع معطفه
..فرأت صدريته البنية التي تتدلى منها سلسلة ذهبية نظر إليها ورأى ذلك الخوف و
الارتباك في عيناها .. فأبتسم بسخرية وهو ينتزع ربطت عنقه بعنف
- " تلك ! أين طارت بتخيلاتها ؟ "
- " ماذا ينوي على فعله معي بظبط ؟ .. وأي نوع من نظرات تلك التي ينظر إلي بها ؟"
اقترب منها بخطى ثابته فأخدت تعود مبتعدت عنها .. ثم حين شعرت بقرب الحائط من
ظهرها .. وقربه من قابلتها ..
- أبتعد عني تشارلز
قالتها بنبرة مرتجفة .. على عكس تماسك الذي حاولت إظهره
- لن ابتعد حتى أفهمك شيئا .. اتعرفين آن الفرق بين طفلة متلك و الرجل متلي ؟
بلعت ريقها وهى تشعر بقتراب الحائط شيئا فشيئا
- نعم اعرفه .. فقط ابقى بعيدا
قهقه تشارلز على تصريحها الصريح .. عن خوفها منه
- لا انتي لا تعرفي الفرق .. وإلا لم تجرأي أبدا على فعل هذه جلبة
جنت آن ما ان شعرت بالحائط وهو يمس ظهرها ..
- حين افكر في الامر آن .. هنالك فروق كثيرة لكني سأركز على ما اريد منك أن تعرفيه
شعرت آن بقدمه التي لامست قدمها .. ففكرت أن تتجنبه وتمشي .. ولم تقهم لما
ضنت انها ستهرب حقا منه بتلك الحركة .. فوضع يده على الحائط بالقرب من وجها ..
معلنا انها لن تخرج من رحمته حتى ينهي كلامه .. فتصنمت في مكانها .. وقلبها يكاد ان يخرج من مكانه ما ان استشعر حظوره نظرت إلى وجه الذي علاه السخرية
- " انه بالفعل يسخر من رجفتي البلهاء "
لكنها أمعنت نظر فيه .. في طوله .. في عرض كتفيه .. في وزنه .. في ملامحه الهادئة
في عينه زرقاء مخضرة .. في شاربه ذهبي .. في رائحته التي استنشقتها رغم عنها
وفي قميصه الأبيض الذي يميل إلى صفرة .. كان واسعا فزاد من حجمه
- " لما دائما انسى .. الفرق الهائل بين حجمينا .."
- طفلة متلك ليس لديه رغبات ابعد من أن تتناول الحلوى قبل أن تبدأ بتناول طبقها
رئسي ولكن الامر مختلف جدا .. معي آن .. مختلفا جدا ..



تعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 29-06-2015 الساعة 04:04 AM. السبب: بطلب من الكاتبة
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 07-03-2015, 09:49 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل الأول
"التفادي"
هيمنت الشمس على الأفق فتراقص توهجها حول سماء والأرض حاجبا أي وميض للقمر وأي بريق لنجوم .. مخترقا أجفان الأعين ..مويقظا ارواح راقدة و أجسادا راكدة .. فتغنت الطيور لطلتها .. و تفائل الناس لأشراقتها وهب نسيم الصباح عبر أشعتها .
كان صبيحة يوما جميل يمر على جميع أحياء انجلترا في ذلك الوقت" 1887 .م"
.. من الحياوات التي لم توشك على الكتمال في الأراحم حتى تلك الأجساد التي اتمت الهرم ..
وبرغم جمال صبيحة ذلك اليوم .. ألا أنه كان صباحا عصيبا يملئه توترا لكلتا العائلتين "باركر" , و, "وسلي" فقد كان صباحية يوما منتظر, فهذا هو اليوم الذي سيقترن فيه العائلتين معا بعقد عمل سيتم توثيقه بعقد زواج .
جلس كل من عائلة باركر و وسلي على طاولة المستديرة في أحد غرف قصر "عائلة وسلي" وهم يقرؤون بنود العقد الذي توصلوا إليه بعد نقاش دام ساعات طويلة
كان أحد أفراد عائلة باركر "تشارلز" منشغلا بتأمل السماء كان يقف باعتدال واضعا أحد ذراعيه خلف ظهره بحزم أمام أكبر نوافذ هذا قصر ,فهو القصر ذاته المقرر فيه أتمام مراسم زفاف. فقد تم ترتيبه و تنسيقه حتى يستضيف طبقات مختلفة من سكان انجلترا في ذلك الآن
و كان تشارلز رجل يبلغ من العمر ثلاثين عاما كان طويل القامة , معتدل البنية وكان ذا شعر يتراوح بين درجتين .."فاتح و الغامق" للون البني , ويميل إلى التموج أكثر من الاستقامة وشاربا متوسط الكثافة يبدوا كأنه مربع ذهبي يحيط فمه .. وكانت عيناه زرقاء زرقة باهته كزرقة السماء حجبت الغيوم شمسها و كانت معالم وجه تدل على هدوء وتوحي بالوقار
لم يكن تشارلز منشغل البال مثل والده "هنري" في أمر العقد كما كان منشغلا بكلمات زوجته المستقبلية "آن وسلي" التي أسمعته أيها في الحديقة بخفية
"سيد باركر .. أعلم أنه من المبكر علي أخبارك هذا لكن "هم" لم يسمحوا لي بالأقتراب منك خلال تلك الفترة "الخطوبة" ..ولكن ..سيد باركر علي أن اخبرك هذا ..أني لا أكن لك أي نوع من المشاعر سوى الأحترام و بإمكاني الإجزام لك أني لن أكن لك غير ذلك أبدا لهذا أخبرك بعدم رغبتي بزواج منك و أرجوا أن تجد زوجة أخرى أفضل مني تستحق كرمك و عطفك "
أغمض تشارلز عينه للحظة و قال هامسا : يبدو أني مقبل على أيام عصيبة!
قال والد تشارلز السيد "هنري" مقاطع أفكار أبنه تشارلز : تشارلز نحتاج توقعيك ..
كان سيد هنري رجلا يبلغ من العمر ثمن وخمسون عاما طويل القامة بدين الجتة ذا شعر بني مترمد و كثبف , وسوالف بيضاء كانت عينه شديدة زرقه بخلاف أبنه كما كان حال ملامحه التي توحي بالحزم و الحرارة وقد كان صوته حادا وجهور
بعكس نظريه في عائلة وسلي السيد "بيتر" كان رجلا يبلغ من العمر اتنان وستون عاما رجلا معتدل البنية طويل القامة ذا عينين شديدة الزرقة كان شعره أشقرا بستتناء شواربه التي تحيط بفمه فقد كانت رمادية منبث و شقراء الأطراف كما لو أنها أخر شوارب شقراء ستنموا له, كانت ملامحه توحي بالهدوء و الوقار أما صوته فقد كان منخفضا وواضحا
وقع تشارلز و أبيه ثم وقع بيتر وأبنه البكر والتر بينما كان أبن خالة تشارلز واليم شاهدا على الأمر تصافح جميع أفراد عائلة وسلي و باركر بمحبة و رضى ثم بدأت مراسم زفاف بعد ساعات قليلة فاجتمع حشد كبير من العامة و كبار المجتمع لحضور حفل زفاف و اقتران احد أعرق العوائل وأكثرهم انسجاما ببعضها في كل انجلترا
فبدأت الموسيقا تداعب أذان واذواق المستمعين وبدأ الخدم بتجول بصحون والأطباق والمشروبات وبدأ ناس بتبادل تهاني و الحوارات و المجاملات و الأبتسامات
بينما كانا الشخصين المعنيان لهذا الحفل في انشغال كان تشارلز باركر يرتدي أفضل بزاته , التي فصلت خصيصا لهذه مناسبة كان بنطال أسود و صدريه مزينة بأزراري من الفضة الخالصة و كانت هنالك سلسة ذهبية تنتهي بساعة دائرية التي كانت مخبأة في احد جيوب سترته سوداء
بعد أن ارتدى تشارلز ملابسه سار بين الحشود و صعد درجتين المنصة واصطف بجوار القسيس بثبات بينما كان اشبينه "وليم" وابن خالة و صديق طفولته يقف بجواره
كان اصغر من تشارلز بعدت سنين واقصر منه بعدت سنتمترات كان يشبه كثيرا كما لو كان أخيه, كان القسيس ينظر إلى تشارلز بتمعن فهو لم يكن يبدي أي من ملامح سرور أو ابتسام في يوم مهم وفرح كهذا
بينما كان الحضور بانتظار قدوم العروس .
كانت آن قد انتهت من ارتداء فستان زفافها و تسريح شعرها فطلبت من جميع العاملين أن يخرجوا من غرفتها لتحظى بلحظات قليلة من الهدوء وسكينة و ما أن خرجوا حتى بدأت تنظر إلى المرآة التي كانت أمامها فأخذت تضم قدميها إلى صدرها
" كما كانت تفعل منذ طفولتها حين تشعر بضعف "
حدقت آن في المرآة لترى أنعكاسا لفتاةً تبلغ من العمر واحد وعشرون عاما شاحبة الوجه متوردة الخدين ذات عينان شديدة زرقة و شعرا طويلا أشقرا كانت ذات ملامح توحي بالبرائه و لطف و القليل من الوقار !
فأغمضت عينها لثلاث توان على أمل ركيك أن يكون كل هذا مجرد حلم سيء لكنها حين فتحت عينها زرقاء ببطء كانت تزداد يقينا على كل بصيص ضوء يخترق بصرها أنه لأمر واقاع لا محاله فنظرت إلى إنعكاسها بكل ما تعنيه كلمة بؤس من بؤس وتعاسة ورأت دمعة تسللت من عينها التي تفيض بدموع
فقهقهت وقالت بنبرة ساخرة ممزوجة بحزن عميق: حقا لا أذكر أخر مرة قد بكيت فيها!
ثم صمتت للحظة لترى تعبيرات وجها البائسة فتبسمت حين تذكرت والدها "نيكولاس"
وقتما رآها تبكي بسبب موت كلبها العجوز كان حينها راكعا على ركبتيه وقد بدا لها حينها ملك من احد العصور المنسية .. كان ممسكا يديها فأقترب منها وقبل جبينها و همس لها بصوت حنون يصعب نسيان إيقاعه
" أحياناً ..لا تسير ..الأمور كما نتمنى .. آني "
ثم أحتضنها برفق وهدوء وحين توقفت عن البكاء أعطها منديله لكي تمسح دموعها وأنفها ثم طبطب على كتفها و أبتسم ابتسامة يصعب على المرء مقاومة ردها فتبسمت آن برغم من الحزن الذي تشعر به
فقال : ها قد عادت أبتني !
- أبي أنا لم اذهب لأعود
- بل ذهبتي
-لا , فأنا هنا حتى قبل أن تأتي
- بلى قد ذهبتي
- ابـــــــــــــــــي أنا لم اذهــــــــــــب
فضحك أبيها حتى ظهرت أنيابه وهو يقرص لها خدها بلطف .. وكانت عينا آن تتلون بجميع درجات لون الأزرق حينما كانت تتذكر تلك لحظات .. "التي لا تقدر بثمن"
"طق طـــق طــــــــــــق"
قاطع صوت طرقات الباب العنيفة تلك لحظات آن التي لا تقدر بثمن
فسمعت آن بعد طرق مباشرةَ صوت زوجه عمها والتر" كاثرين" السيدة التي لطالما كانت بغيضة لها و لوالدتها المتوفاة "أليكس" , كانت سيدة ذات مظهر يوحي بتسلط و الغرور كانت سيدة في منتصف العمر ذات شعر بني داكن و أعين سوداء قاتمة, طويلة قامة, مرفوعة الأنف, وملامحها الصرامة كانت منحوت في صوتها حين قالت:
لا وقت للبكاء الآن هيا أخرجي لا نريد أن نتـأخر على حضور فقد بدأ الملل يصيبهم
ما أن سمعت آن كلام عمتها حتى مسحت دمعتها التي تسللت إلى خدها بهدوء وعاد لون سماء المعتمة إلى عينها كما أنها أعادت تلك تعبيرات التي اعتادت أن تحصن نفسها بها ..تلك التعبيرات الخالية من أين نوع من الحياة .. كالبحر الميت .. الخاوي حتى من الأطياف المتجولة
نهضت من مكانها و اتجهت إلى باب غرفتها وهى تعيد على مسامع ذاتها .. الوعود التي قد قطعتها على نفسها منذ أن كانت طفلة فشدت على قبضتها و فتحت الباب بعنف
فوجدت علامات دهشة مرسومه على وجه عمتها وهى تقول : يا الهي !
مرت آن عبرها بدون أن تلتفت إليها بينما استمرت كاترين في تحديق فيها بدهشة فنزلت آن من سلالم حتى وصلت إلى الباب الأمامي ففتحته ببطء وما أن فتحته بأكمله حتى غمرتها أخر نسمة من نسيم صباح .. كان محمل بعبق الزهور و بالعبير قادم من الحقول و روائح من أبعد أركان أنجلترا فأغمضت عينها وأخدت تستنشق أخر رذاذ لعطر ذلك صباح
- يا لا جمال تلك نسمة التي غمرتني .. لما أشعر أنها كما لو أنها قد هبت لأجلي
ففتحت عينها ووجدت عمها والتر و جدها بيتر يقفان أمامه وهم في أفضل مظهر فلتفتى إليها وملامح دهشة ذاتها مرسومة على ملامحهما وشخصياتهم المختلفة
فصرخ عمها قائلا: أوه يا إلهي آن كم تبدين جميله يا صغيرتي
وحاول أن يلمس وجها فنفرت منه كما تنفر القطة من جرو
وقالت بصرم قاتل : إياك أن تجرأ على لمسي!
ضحك عمها البدين وقال بمرح : انه يوم زفافك لا حاجه لكل تلك العدوانية يا عزيزتي
قالت آن بغضب و بنبره شبه باكيه : لن أسامحكم على هذا ما حييت ما حييت !
قال جدها بنبرة هادئة و باردة : هلا بدأنا المراسم ؟
قهقهت آن وقالت بنبرة ساخرة : ماذا كنت أتوقع بظبط من عديم ضمير !
رفع جدها يده محاولا تهديدها و قال : لا تجبرني على هذا!
صمتت آن و امسك جدها يدها بطريقه عنيفة و أخد يمشي بها إلى أن وصلا إلى حديقة التي كانت مقر لزفاف وما أن مشت آن حتى نهض جميع الحضور من مقاعدهم و بدأت راهبه بعزف موسيقى زفاف, و نظر تشارلز إلى عروسه نظرت باردة بينما كانت ترمقه بنظره اشمئزاز لكن جدها همس لها بكلمات جعلها تتظاهر بالابتسام
فأخذت أعين تشارلز و نظاراته الباردة الغير مبالية تتلون كتلون سماء من شروق حتى المغيب ببطء و تأني و تتالي .
- كم غيرت ملامح وجها تلك الابتسامة التي لا تصلح حتى أن تكون مصطنعه !
فبرغم أن ابتسامتها بالكاد تعتبر ابتسامه إلا أن غمزتيها قد برزتا بشكل مفرط !
توقف جدها أمام تشارلز فمد تشارلز يده إلى آن ليساعدها لتصعد درجتين منصة لكنها نظرت إلى يده ثم نظرت إليه ففهم ما تحاول قوله فأعاد يده إلى مكانها بينما كان يشد قبضته غضبا صعدت آن ووقفت أمام تشارلز
و أخدت تقول لنفسها بغضب : لما يفعل هذا؟ لما لا يزال واقف أمامي بعد أن أخبرته بأني لا أريده ؟ ألم أكن واضحا معه بما فيه الكفاية ؟
كانت تقول هذا بينما كانت ترمقه بنظرت و تعبيرات اشمئزاز بينما كان تشارلز يحاول اخد تلك نظرات بصدر رحب فلاحظ القسيس هذا بينما
كان يقول لها : هل تقبلين تشارلز باركر زوجا لك ؟
نظرت آن إلى القسيس نظرة غريبة كما لو أنها تقول: أولا تبدو الأجابة منحوتا على وجهي ؟
ثم أشاحت بنظرها عنه ونظرت إلى تشارلز الذي كان غير مبالي أبدا بتأخيرها تم أتجه نظرها إلى حضور الذين بدئوا بتهامس و طرح تساؤلات ثم نظرت إلى جدها فهز رأسه ناهيا كما لو كان يريد إخبارها بما ستواجه من عقوبات لاحقا فأعادت بنظرها إلى القسيس و هزت آن رأسها بإجاب برغم الأيباء ورفض الذي ظهر على كل كيانها
فقال القسيس : بسلطة الممنوحة لي أعلنكما زوج و زوجه والآن بإمكانك تقبيل العروس
انحنى تشارلز ليقبل شفتا آن لكن حين كان بوشك على تقبيلها أشاحت آن بوجهها بعيد عنه برفض واشمئزاز فصعق تشارلز و القسيس و جدها و الحاضرين جميعا من فعلتها تلك! وقد حل صمت قاتل و عاتم على مكان لفترة من زمن ,لكن فجاه حطم أحدهم هيمنت صمت بتصفيق طارب فألتفت جميع إليه مباشرتا وعلى أعينهم نظرات دهشة وعلى أفواهم العديد من تساؤلات وما أن شاهدوه حتى تعرفوا عليه فقد كان والثر ويسلي الأبن البكر لبيتر ويسلي جد العروس آن أخد يلتفت يمين و يسارا ليتأكد من انه قد حاز على اهتمام جميع الحاضرين وما أن تأكد حتى
قال بصوت عالا يوحي بالحنان : كم أبنت أخي خجولة!
فتحولت وجه الحاضرين المدهوشه إلى وجوه ضاحكه مبتسمة فقد أنقذ عمها الموقف
انحنى تشارلز مجددا لكي يقبلها لكن هذه المرة على خدها وفي الحظة التي ابتعد عنها
همس لها بنبرة باردة لدرجة الاستماتة : هل كان هذا ضروريا ؟!
وبعد ذلك صفق جميع الحاضرين لهما و هتفوا بنهاني و التمنيات و بعد ذلك اتجه جميع إلى القصر حيت رقص وضحكات والموسيقا و الطعام وحلوى و الهدايا كانت أجواء جميلة لجميع بستتناء المعنين بهذه الحفلة سعيدة ..
انتهاء مراسم زفاف سريعا فركب كل من تشارلز و آن العربة و انطلقت يهما إلى منزلهما جديد
"قصر عائلة باركر"
فقال سير هنري لبيتر : وأخيرا تحقق حلمي بيتر .. لقد أصبحنا عائلة واحدة
فقال بيتر وهو ينظر لهنري الذي كان منفعلا : أولم نكن كذلك ؟
أمتلئت عين هنري بدموع وهو ينظر إلى صديق طفولته بيتر ..
- أحقا هذا أنت بيتر ؟
- هنري ما بك ؟
- لا أنا لم اعتد عليك بهذا لطف ..
ابتسم بيتر وعينه كانت حالمة حين قال ..
- أنها لمناسبة سعيدة هنري .. وقد انتظرتها طويلا .. طويلا جدا ..
ثم تغيرت نظراته الحالمة وسارحة ونبرت صوته حين قال ..
- ليكن الرب في عون تشارلز !
- لا تعجبني تلك نبرة بيتر لا تعجبني
ضحك بيتر بهدوء وقال في نفسه : حفيدتي ليست بشخص السهل تشارلز .. فأقولها و أنا اعنيها .. ليكن الرب القدير في عونك تشارلز هنري باركر !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 10-03-2015, 07:15 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل الثاني
"البداية سيئة "
كان صباحا جميلا .. يبعت إلى تأمل ..إلى تأمل في كل تلك الأمور صغيرة ..
التي لا نتبه لها عادةً كالتفاصيل الحياة تافها .. كأنعكاس الأشياء على الماء والأعين ..
كضوء الذي يغمر أصغر الأشياء .. من حبيبات الرمل حتى قمم جبال المتجمدة ..
كالعبق الذي تحمله ريح معها في مساراتها المتعاكسة ..
كضلال الصغيرة المتكونة من أوراق الأشجار المختلفة ..
كانت تلك نسمات باردة التي لا تزال تهب في أرجاء ذلك الصباح
ولا تزال تلك عاصافير صغيرة تستمر في تغريد برغم من
بزوغ شمس أكثر فأكتر على تلك سماء ..
وبرغم من ذلك جو جميل الذي داعب الحياة .. إلا أنه كان .. خانقا .. ساما .. مكهربا ..
بنسبة ل " آن و تشارلز" وهما في تلك العربة الصغيرة التي لا تحتمل نفور هالتهما المتشاحنة ..
هيمن عليهما الصمت .. ولم يكن كصمت المعهود .. بل كان الصمت الذي حين تسمعه
سترن في أذنك طبول الخطر .. لكن آن أنتهت هيمنته بقولها
وبنبرة متهجمة : ألم أخبرك أني لا أريد زواج منك تلك ليله ؟
سمع تشارلز نبرتها المتهجمة وهو يقرأ احد الكتب فقرر أن يتجاهل تصرفها الفظ ..
فأخدت آن تقول بينا شرارت حمراء تندثر من عينها زرقاء
- تشارلز أني أحدتك !
رد تشارلز بهدوء بينما كان يقلب صفحات كتابه
- لا أريد أن أناقش هذا الموضوع الآن
اشتعلت آن غضبا من فورها
- لن يحتمل هذا موضوع أي نوع من تأخير
تأفف تشارلز ووضع الكتاب جنبا وعقد يديه و نظر إلى آن التي تشتعل غضبا أمامه
وقال : نعم أخبرتني لكن ألم أقل لك أن عليك أن تخبري عائلتك بهذا و ليس أنا
فقالت آن بنبرة مرتفعة قليلة : لم أكن لأخبرك بهذا أن لم اخبر عائلتي أولا
فقال تشارلز ببرود بينما كان يتكأ على ظهره: إذا مشكلتك ليست معي بل مع عائلتك
قالت آن بغضب بينما كانت تشير بأصبعها إلى الخلف قاصدة موقع بيتها
- مشكلتي مع عائلتي انتهت توا... انتهت ! وقريبا جدا ستنتهي مشكلتي معك
فقال تشارلز بنبرة تصطنع تساؤل بينما كان يضع يده على كتابه استعداد لألتقاطه
- ماذا تعني ؟
قالت آن: لا اضن أن الذي بينا سيدوم طويلا .. لا اضن وعلى الاطلاق
زفر تشارلز ثم إلتقط كتابه و بدأ يستعد لفتحه
وقال : لربما لم تكن عائلتك واضحا معك بما فيه الكفاية ولكن يؤسفني
أن أخبرك أنا هذا ولكن لا يمكنك أن تبتعدي عن هذا العلاقة إلا بعد أنجاب طفل ذكر سليم !
صرخت آن قائله : مــــــــــاذا ؟
أكمل تشارلز كلامه بنبرة تترواح بين الهدوء والغضب
- لا أحب أن يقاطعني أحد .. مطلقاً .. على اي حال! عقدت كل من عائلتينا عقدا شراكة قبل
زواجنا وكان أحد شروطه إنجاب طفل ذكر يحمل كل من زمرتينا و ليرث من كلتا عائلتينا
صمت آن فجأة و قد كان وجهها يشتد غضبا ثم بعد ثوان بزخت ملامح الفهم على وجها
فقهقهت هامسة: لما .. لما .. لما أنا بحق الله متفاجأه ؟
ثم بعدما أن قالت هذا حل صمت ذاته عليهما وخلال ذلك صمت
كان تشارلز ينظر إلى آن بتعاطف كبير .. فقد كانت تتخبط أمامه بيأس و انصدام كالعصفور وضع في قفص زجاجي ..
فقال لنفسه بأسى - الأمر سيأخذ وقتا أطول من هذه لتتقبله .. أعتذر فأنا لم أرد أن نكون هكذا .. لكن كنت مجبربا أنا .. أيضا
قاطعت آن أفكار تشارلز بقولها : أوه أنت
نظر تشارلز لها باهتمام فلم تعجبه تبره صوتها فأحنى من ظهر ليسمعها بشكل أفضل
كانت تشير إليه بأصبعها بينما كانت تقول له بنبرة مجردة من أي إضافات كما لو صدرت من قلبها لا
من حنجرتها وكانت عينها تبرق بئسى وهى تنظر إلى تلك سماء زرقاء
- لقد جعلت نفسك واضحا تماما معي ..
صمتت آن قليلا ثم غيرت نبرة صوتها الصافية إلى نبرة لا تحوي غير القسوة ونظرت إلى عينه زرقاء بعين تطلق شرارات ملتهبة
وقالت : لكن لربما لم أجعل نفسي واضحا معك تماما لهذا استمع إلي جيدا .. لقد أخبرتك أني لا
أريد زواج منك وبرغم من هذا ... أنت .. أنت .. نعم أنت كنت على أتم العلم بأني سأكون عديمة
الحيلة حيال هذا زواج وبرغم هذا اقدمت على تلك خطوه .. وبتلك الخطوة قد خسرت أحترامي ..
الشعور الوحيد الذي كنت اكنه لك لهذا دعني اعيد كلامي على مسامعك مجددا أني لا أكن لك
أي نوع من المشاعر أي نوع سوى البغض .. و لن أكن لك غير ذلك! لهذا من الأفضل لك و لي أن
لا نتوقع أي شيء من بعضنا أي نوع من الأشياء ! مهما كان صغيرا!
ثم صمتت و أشاحت عن تشارلز نظراتها القاسية و أخدت تحدق في نافذة بغضب شديد و عارم
فشعر تشارلز بإلم طفيف في مكان ما في كيانه بعد سماع تلك الكلمات الباردة فهي حقا بداية
سيئة لعلاقة ستدوم طويلا ! "طويلا جدا"
فقال تشارلز بينما كان ينظر إلى كتابه : حسنا إذا !َ
فنظرت إليه آن بكل ما تعنيه كلمة غضب من غضب وكره من كره ..
"- ألا يزال يملك الجرأة على الكلام ؟ و بأي نبرة تكلم .. بتلك نبرة الباردة .. كما لو أن الأمر برمته لا
يعنيه ؟ كم أبغضه ؟و كم اكرهه؟ و كم أود أن ألكمه"
وبرغم من أن تشارلز كان ينظر إلى صفحات كتابه إلا أن نتظرتا آن كانت واضحا جدا .. فشعر كما لو
أنها ستنقض عليه و تأكله .. فأبتسم فجأة لتخيله الأمر
- لربما تفعلها ..
ما أن شاهدت آن ابتسامته حتى حدقت في نافذة خشيت أن تفقد أعصابها بالفعل وتأكله.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 14-03-2015, 03:06 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل الثلاث
"لقد مر بسلام"

كانت آن سارحةً بخيالها .. وهى تنظر إلى تلك نافذة زجاجية .. فقد كان بإمكانها أن ترى من خلالها
مدى زرقة سماء وصفائها ومدى شساعة الأرض و إمتدادها ..

وقالت في ذاتها ببطء و تقطع
- أني أنظر .. عبر تلك.. نافذة منذ فترة .. و لا اكاد.. أذكر أي شيء قد رأيته عبرها .. لا تفصيل
هذه الأرض .. ولا جو تلك سماء .. فكل ماذكره .. هو سواد !

فحاولت آن تركز على شيء ما في تلك نافذة فنظرت إلى تلك طيور المختلفة التي تحلق بكل
حرية وكأنها ملكت السماء بأسرها فابتسمت آن بإعياء

- يالا جمال تلك طيور الطليقة .. طليقه ؟! .. "قهقهت بمرارة" .. لفظ ليس في مكانه .. فهى لم
تكن سجينة لتصبح طليقة .. لقد ولدت حرة .. وستظل هكذا على ما يبدو ! .. لكن هل يوجد أحد
من تلك طيور كان سجينا في قفص ما ؟ .. اشعر أنه ذلك طير الذي يحلق أعلى من غيره .. لعل
سجنة جعله يقدر بالفعل معنى الحرية.. أجل ! ولكن كيف لي أن أكون واتقة هكذا ؟ لربما لأننا
نتشارك شيء ما .. أحس بذلك

كانت آن قد وجدت بصيص ضوء في تلك الطيور .. عوضا عن تحديق في افراغ .. "الدامس" أم
تشارلز فقد كان جسده سجين تلك العربة و روحه طليقه في ذلك الفضاء ..
وكل ذلك يعود إلى أنغماسه شديد في القراءة .. لكنه وبرغم من أنغماسه كان يسمع صوت
خافت جدا على أن يكون مسموعا .. فلولا ضيق العربة و انعزالها لما كان قد سمعه .. كان صوتا
اشبه بصوت بالأنين من اي شيء اخر فحرك عينه الزرقاء ببطء إلى آن .. كما لو أنه يسترق النظر
فنظر إلى آن وهى تتألم بهدوء كلما حاولت أن تنكأ بظهرها فشعتلت عينه زرقاء بالغضب .. فأغلقها
بعنف ليرى العتمة وهو يتمتم
- لم يكن عليك فعل ذلك بها بيتر .. لم يكن عليك مطلقا
ففتح عينه .. و نظر إلى آن بتعاطف كبير ..
- لقد سببت لتلك صغيرة الكثير ..
فأشاح بناظريه بعيدا حينما شعر أن نظراته تضايقها ..

"- لما .. لما ينظر لي بشفقه ؟ .. بل لما لا ينظر لي بغير ذلك ؟! .. لقد زج بي إليه كما لو كنت ..
كما لو كنت .. كشيء لم يعد بحاجة إليه .. كشيء رت قديم .. بل يكفي القول كشيء .. وليس
كشخص .. له كبريائه و مشاعره .. وذكرياته .. ليكن ! .. فلقد مضى .. والذي يمضي لا يعود .. "

ولم يمر الكثير من الوقت حتى توقفت العربة أمام المنزل فحرج تشارلز منها و وقف أمام العربة
ليساعد آن على نزول كما اعتاد أن يفعل مع والدته أو مع اي آنسة أخرى كما تنص الأداب ..
فستيقظت آن من سرحانها حينما شعرت بنسمت تندفع من الباب لتغمرها بروائح مختلفة من
عبق زهور والأعشاب

- ما بال تلك نسمات ؟.. فهى لا تتوقف عن مداعبتي .. أترها شعرت بحزني؟

فستنشفت آن تلك نسمة لتكون جزء من كيانها المنقسم .. ونهضت ثم توقفت على عتبت العربة
ونظرت تطلعا إلى الأفق فمررت آن ناظريها من حشائش الخضراء صغيرة حتى توقفت لتحدق في
الشمس التي كانت تشرق من خلف القصر ناشرة باشعتها على اسقفه البنية العتيقة ثم أنزلت
بنظرها فوجدت حديقة شاسعة المساحة مملوءة بالأعشاب وشجيرات صغيرة وفي منتصف تلك
الحديقة نافورة بيضاء كبيرة كان بجوارها أتنا عشر خادمة تقفن أمام القصر بإعتدال و إمتتال
وبملابس مرتبة و منسقة ثم بمسافة بعيدة عنهن كانت هنالك امرءه ترتدي سواد فخمنت آن أنها
لربما تكون مدبرة المنزل وكان هنالك رجل يبدو أنه في أواخر ثلاثنيات من العمر بجواره طفل يبلغ
اتناء عشر سنة تقريبا .

فقاطع تأمل آن صوت تشارلز وهو يقول : إلى متى ستجعلين يدي معلقة هكذا ؟

فنظرت آن إليه ووجدته يمد لها يده منذ فترة طويلة فتجاهلته كما لو لم يكن شيئا ونزلت من العربة
ثم مرت من أمامه فأمسك يدها بقوة

وقال بغضب وهو يهمس في إذنها : إياك أن تتصرفي معي هكذا مجددا إياك !
فنظرت آن إلى تشارلز بنظرات حارقة و قالت بنبرة وقحة و مريره
- هل انتهيت ؟ إذا يمكنك الآن ترك ذراعي!

وسحبت يدها عنه بعنف و أكملت سيرها غير ابييت به فحدق تشارلز بآن كما يحدق صقر إلى
طريدته قبل توان من أنقضاضه عليه

- سأعاقبها على ذاك لاحقا

فنفت تشارلز الهواء بتصبر وأخد يجاري آن حتى وصلا سير معا ثم توقفا أمام سيدة التي ترتدي سواد

فقال تشارلز : الآنسة مارثا , آنسة مارثا هذه آن
انحت الآنسة مارثا وقالت : يسرني أن أرحب بك آن
فهزت آن رأسها بدون إظهار أي نوع من الاهتمام و مشت حتى وصلت إلى الاتنا عشر خادمة
فنحنوا جميعا لها فهزت رأسها لهن .. ثم حين كانت توشك على ذهاب سمعت صوت عطسة
قد صدرت من الطفل ذو العشر سنوات
فضحكة آن فجأة وهى تضع يدها على فمها قائلة : عافاك الله
كان تشارلز مستغربا للغاية فآن لم تضحك أو تبتسم طوال الوقت
- أحقا عطست أرثر هى من جعلتها تضحك !
تجاهلت آن الجميع و اتجهت إلى طفل
وقالت بطريقة لطيفة : منذ متى و أنت واقف هنا يا صبي؟
فقال الفتى بعبوس وبنبرة مكتومة : منذ صباح يا سيدة
- لما صوتك غريب هكذا ؟
رد البستاني : لقد أصيب بزكام ليلة البارحة
قالها وهو ينظر إلى الصغير بنظارات توبيخ .. "على نبرته المصطنعة "
-أوه .. أنت والده ؟
قطاع تشارلز البستاني قبل أن يبدأ وقال : كلا , أنه خاله
فنظرت آن إلى تشارلز الذي سد ضوء شمس عنها بطوله
"- أنه طويل حقا ! .. ومن يهتم !"
فقالت وهى لا تزال تنظر إلى تشارلز
- عليك الاهتمام بهذا صغير جيدا يا ..
قال البستاني : والتر.. سيدة باركر !
فقهقهت آن وقالت في نفسها " اصبحت الآن من آل باركر ها !"
- هل قضى أبي وقتا وجهدا في تربيتي و رعايتي حتى يأتي شخص مثل ذلك الهادئ ليغير لي
الأسم الذي منحه لي فور ولادتي .. يالا مرارت المزاح الذي تمزح به معنا الحياة ويالا تقله
اشاح تشارلز وجه عن آن فقد مل من تلك تعبيرات القاسية التي ترمقه بها وابتسم
- أتعرف والتر .. أنت أول شخص يناديها بسيدة باركر
فأبتسم والتر بإندهاش : أحقا ؟! .. شرف لي
" - صدقيني أنه ليس شرف مطلقا .. "

فهزت آن رأسها بعبوس متجاهله تشارلز وماشيت إلى القصر .. فلحقها تشارلز بعدما ودع والتر ..
ثم أتناء سيرهما أحست آن بأن أحد يسحب فستانها فألتفتت إلى وراء بسرعة وتوقفت فنظر
تشارلز إليها , وسرعان ما وجه نظره إلى ما كنت توجه نظرها إليه ألا وهو الصغير أرثر ذو شعر
الأحمر الأشعت , والعينان البنيتان كان أنفه و خديه شديدا الاحمرار ربما كان ذلك يعود إلى وقوفه
منذ صباح في هذا جو البارد , كان يرتدي قبعة و معطف و بنطال بني لون حتى أن قميصه لم يكن
أبيض تماما فلونها يميل إلى بني ..

"- أنه كبراعم القمح !"
فقال تشارلز وهو ينظر إليه بتعجب : هل هنالك من مشكلة أرثر ؟
فقال بصوت خافت : لا و لكن .. أسمي أرثر... يا سيدة باركر
" - نعم سأكون تاني من يناديها بسيدة باركر "
فابتسمت آن ابتسامة إعادت بالفعل رسم ملامح وجها ..و أظهرت غمازتيها التي كانت مثل تلك
نجمتين التي تزين السماء قبيل الصباح .. فقد علمت تلقائيا أن الصبي لا يحب أن ينادى صبي ! ..
وما أن رأى أرثر أبتسامتها حتى خجل وركض عائدا إلى مكانه فقهقهت حتى رأت تشارلز الذي
ينظر إليها ببتسام
فقالت بحزم : ما بك ألم ترى فتاة تبتسم من قبل ؟
ابتسم تشارلز وقال بينما كان يحك رأسه : نعم ولكن ..
قاطعته آن وقالت : أي يكن سبب .. هلا أكملنا طريق ؟
فقهقه تشارلز هو الأخر بينما كان يقول لنفسه
- والآن لاحظت أخيرا أنها هى من يجب أن يتبعني
فرمقته آن بنظرة و قالت : ما المضحك في الأمر ؟
فقال تشارلز : لا شيء

مشى تشارلز إلى أن وصل إلى باب ففتحه فدخلت آن وأخدت تنظر إلى القصر بينما كان تشارلز
يخلع قبعته و معطفه ليضعه على العلاقة

فوجدت آن أنه كان عكس ما كان يبدو عليه فقد يبدو قديما من الخارج و لكنه راقي من داخل كان ذا ثلاث طوابق "ارضي و أول و ثاني "

فمشت آن ببطء داخله حيت كانت توزع نظراتها في الأرجاء حتى وصلت إلى منتصفه فوجدت أن يمينها و شمالها ممتلئ بالغرف و أمامها سلالم وكان أسفل سلالم ممرين طويلين أحدهم على
يمين و الأخر على يسار و كان اعلي سلالم غرفة تقع في نصف طابق الأول كانت ذات باب كبير
جدا و على يسار هذه الغرفة ممر طويل في أخره سلم وكذلك كان هنالك ممر أيمن ينتهي
بسلالم تقود إلى طابق ثلاث..

- أنه لا يختلف كثيرا عن منزلي .. أكاد أجزم أن لا فرق بينهم .. فبرغم أن جدي يختلف كثير عن
هنري .. إلا ان لهما ذوق ذاته .. و برغم من عدم أختلافه إلا اني اشعر أنه مختلفا كليا فحين أنظر
إلى أي بقعه و بأي زاوية لا أرى أي شيء سوى ما هو عليه .. على خلاف منزلي فهنالك ذكرى
باقعه خلف كل باب و أمام كل نافذة وتحت كل تحفه وبين كل غرفة

فقاطع تشارلز تأمل آن للمرة ثانية و قال: مرحبا بك في منزلك

فنظرت آن إلى تشارلز نظرة سريعة وهزت رأسها بطريقة غير مبالية فغضب تشارلز قليلا من
تصرفها لكنه تجاهل هذا و صعد سلالم حتى اتجها يسارا من تلك الغرفة الكبيرة وتجاه إلى الممر
الأيسر ودخلا إلى أول غرفة صدفاها فتح تشارلز الباب فدخلت آن أولا فرأت غرفة نوم كبيرة للغاية
كان داخلها سرير كبيرا ذا غطاء ابيض و قد كانت جدرانها مصبوغة بلون البني الفاتح و كان سقف
مزين برسومات و يتدلى من سقف نجفة كرستالية وكان هنالك نافدة كبيرة للغاية مغطاة بستائر
حريرية بنية لون كانت الستائر تغطي نافدة بالكامل لهذا كانت الغرفة شبه مظلمة

فقال تشارلز : كانت هذه غرفتي و لكن هى لك الآن .. يمكنك أن تجدي جميع ملابسك في
الخزانة ويوجد هنالك مغسلة و أن احتجني إلى أي شيء يمكنك أن تطلبي "صوفيا"
هزت آن رأسها و قالت : نعم شكرا .. يمكنك الآن مغادرة
هز تشارلز رأسه و ذهب وما أن فعل حتى استلقت آن على سرير بهدوء فقد كان هنالك الكثير لتفكر فيه .
وأتجه تشارلز إلى الأسفل فقد أخبرته مارثا أن هنالك رسالة من والده و ولدته
فدخل تشارلز إلى غرفة المكتبة فقد كانت من اكبر الغرف في قصره العتيق كانت مملوء بالكتب و
الرفوف وكانت هنالك أربع طاولات مستديرة في منتصف المكتبة و كان هنالك في احد زويا الغرفة
مكتب تشارلز و مقعده فجلس عليه فوجد رسالة على مكتبه ففتحها

فوجدها كالتالي

ابني العزيز تشارلز
ذهبت أنا و ولدتك ولوسي مع صغيرة جين في رحلة إلى سويسرا وستستغرق رحلتا شهرين
كاملين و أرجوا أن تتفهم سبب سفرنا ولكن أترك لك مسؤولية العمل و يمكنك أن تطلب من واليم
المساعدة و تهاني الحارة لك و لزوجتك جميلة آن

تأفف تشارلز و قال : شهران ها ؟ لأحل كل مشاكلي معها .. يبدوا أني بالفعل مقبل على أيام
عصيبة .. مع تلك ... آن
فقالت مارثا : تدندن باسم زوجتك
فقفز تشارلز من مكانة و قال بعصبية : ألا تطرقين الباب أولا ؟
قالت مارثا : أعتذر منك يا تشارلز ولكن لم تعجبني تصرفات زوجتك أبدا
تأفف تشارلز وقال : امنحيها بعض الوقت فهي لم تكن راضيا عن هده زيحة
قالت مارثا : اعلم هذا جيدا و لكن هذا لا يبرر أفعلها متعجرفة.. فأنا أعرف الكثيرين من الذي اعلى
منها رتبه و مكانة سيقبلون بك كزوج بكل سرور حتى و أن كانوا مطرين
تتأفف تشارلز و قال : لا بأس لا بأس احتملوها قليلا
قالت مارثا : أرجوا أن تكون حازم معها تشارلز
هز تشارلز رأسه وانصرفت مدبرة منزل وعلامات نفور بادية علا وجها

"مارثا كانت مربية تشارلز منذ صغر لهذا كان يعتبرها كاولدته لذلك كانت معاملته لها عفوية خالية
من رسمية ... وكانت هى وصوفيا فقط من يحظيى بتلك معاملة "

مضت عدة ساعات على تشارلز وهو في مكتبة يحاول جمع افكاره المتشتته .. حتى أتت صوفيا
احد أقرب الناس إليه قبل أن تكون أقرب العاملين بنسبة له كانت آنسة جميلة ذات ابتسامة برئيه و
صوت حنون كانت ذات شعر متوسط طول كان لونه بني كما هى عيناها , كانت عينها واسعة وذات
بريق خاص , كانت بشرتها معتدلة البياض كما هو حال طولها , و قد كانت تتمتع بشخصية عطوفة
و صادقة للغاية كإبتسامته .

طرقت الباب و دخلت ثم قالت : طلبتني سيدي ؟
- أوه نعم , صوفيا أريدك .. أن تكوني بجوار آن .. تريها المكان وتخبريها بكل شيء .. إلخ
انحنت الآنسة صوفيا و قالت : حسنا سيد تشارلز, أوه الآنسة مارثا تريد أن تعلمك أن العشاء جاهز
وهى بانتظارك
قال تشارلز : يا إلهي مر الوقت بسرعة ولم ألحظ هذا , أوه صحيح أذهبي إلى غرفة آن و اخبريها
أن العشاء جاهز
كانت علامات القلق بادية على وجه صوفيا
قبل أن تقول : سيدي السيدة طلبت منا عدم إزعاجها ..
تتأفف تشارلز وقال : أوه.. حسنا يمكنك ذهاب
وحين أوشكت صوفيا على خروج من الباب
قال تشارلز : انتظري !
ألتفتت صوفيا إلى تشارلز و قالت : نعم تتشارلز
قال تشارلز بينما كان يبحث في أدراج مكتبة : أريدك أن تأخذي شيئا
أتت صوفيا إلى تشارلز وقالت : ماذا ؟
اخرج تشارلز برطمان زجاجي يوجد داخله خليط أبيض لون
وقال : امسكيه
قالت الآنسة صوفيا : ما هذا يا سيدي ؟
قال تشارلز : أنه مرهم .. ستعطيه آن حين تسمح لك بمساعدتها
قالت صوفيا بتعجب : السيدة آن !
قال تشارلز : نعم ستفهمين كل شيء فيما بعد, فقط ليكن معك
انحنت صوفيا و ذهبت و في رأسها العديد من تساؤلات

نهض تشارلز من مكتبه و بدأ بتمدد مما جعل جميع عظامه تطقطق ثم خرج من المكتبة و ذهب
إلى مائدة طعام و جلس على كرسي الذي اعتاد والده جلوس عليه وكانت الآنسة مارثا تجلس
في منتصف المائدة الطويلة في مكانها المعتاد و بدئا بتناول طعام

قالت الآنسة مارثا .. ذات شعر وعين رماديتان و التي تبلغ من العمر ثمان و أربعين عاما
-لم نحظى بمائدة هادئة منذ وقت طويل
ابتسم تشارلز و قال : منذ ولادة جين على ما اضن
قالت مارثا بصوت حنون: افتقدت تلك صغيرة كثيرا
ضحك تشارلز و قال : من كان يضن هذا !
قالت مارثا وهى تتجاهل ما يرمي إليه تشارلز
- الأشخاص مزعجون هم من يصعب نسيانهم
ابتسم تشارلز قائلا: قاسية حتى حين تعبرين عن مشاعرك
صرخت مارثا قائلة: لست كذلك على الإطلاق
قال تشارلز : لا تغضبي فقط كنت امزح معك
نهضت مارثا وهى غاضبة و قالت
- لست غاضبة على الإطلاق ,طابت ليلتك
قال تشارلز باستغراب : طابت ليلتك
ثم ذهبت و عادت إلى غرفتها , بينما بقى تشارلز بمفرده حتى أن انهي طعامه, فنهض وذهب
إلى المكتبة فأمضى العديد من ساعات لدرجة أنه غفي على مكتبه الخشبي

ثم استيقظ من غفوته ونظر إلى ساعته الذهبية التي ارتداها خصيصا ليوم زفافه فوجد أنها الساعة
الواحد بعد منتصف ليل فحرج من المكتبة و صعد سلالم واتجه إلى غرفته و حين أوشك على أن
يفتح باب غرفته تذكر أنها أصبحت غرفة "آن" فتوقف ثم اتجه للغرفة تالية من الممر لكن حين
أوشك أن يفتح باب غرفته جديدة سمع صوت صرخة أتيه من غرفة آن فأسرع راكضا إلى الغرفة
فتوقف أمام الباب للحظة متردد ثم طرقة ثم حين حاول وضع يده على مقبض الباب سمع صوت آن
وهى تقول بصوت مرتفع وغاضب
-لا تجرأ على فتحه !
صعق تشارلز من ردة فعل آن سريعة .. وسرعان ما تبدلت مشاعر الانصدام إلى غضب شديد
فضرب باب غرفتها بيده وذهب عائدا إلى غرفته و الغضب يحتويه ...
وما أن عاد تشارلز لغرفته حتى
قالت صوفيا ل آن : اعتذر منك سيدتي و لكن لما فعلتي هذا ؟
قالت آن بينما كانت كان متمددة على سرير وصوفيا كانت تساعدها على خلع فستان زفافها
"الفيكتوري" بهدوء فقط كان مكون من ثلاث أجزاء مختلفة جزء الأول هو رداء الأبيض الذي يوضع
عليه مشد ثم تنوره حديدية التي يوضع عليها جزء السفلي من الفستان وتكون وضيفتها هى أن
تجعل الفستان منتفخا ثم الجزء السفلي من الفستان الذي يرفق مع الذيل ثم جزء العلوي من
الفستان ثم يضاف إليه المعطف الذي يكون جزء أساسيا وليس مجرد إضافة , تمكنت آن بمفردها
من أن تخلع جزأين ولكنها لم تكن قادرة على أجزء الأول من الرداء الفيكتوري وهو المشد فقد
ربطته لها زوجة عمتها بإحكام شديد لدرجة أنها بالكاد تستطيع تنفس

قالت آن : لا وقت للأسئلة الآن فقط أكملي عملك

حاولت صوفيا أن تحل عقدة عمتها بهدوء وما أن فكتها حتى بدأت بتوسيع الأربطة تدرجيا حتى
وصلت لنهاية فسحبت أرباط من المشد فسقط تلقائيا وظهر الرداء الأبيض الذي خلفه ولكن ما أن
رئته صوفيا حتى وضعت يدها على فمها و صرخت

قائلة : يا إلهي من فعل هذا بك؟

كان رداء آن الأبيض ملتصقا جدا بظهرها ولهذا ظهرت الكثير من جروح المنتفخة التي على عليه
ففهمت صوفيا سبب صراخها كلما حاولت أن تتحرك الأربطة وتساءلت بأسى
- كيف استطاعت آن تحمل هدا الألم الفظيع طوال هذا الوقت؟
نهضت آن من سريرها و قالت بغضب بعد أن نظرت إلى صوفيا
- لا أحب هذه نظرات المرسومة على عينيك فلا شيء هنا يدعي لشفقة
انحنت صوفيا وقالت : لا . لا أبدا ليس الأمر هكذا أنا فقط ..
قاطعتها آن وقالت : اسمعي جيدا أن علم احد بما رأيتي اليوم .. فلن يكون هذا جيدا
قالت صوفيا : لا حاجة لأن تخبريني هذا .. لديك كلمتي
أشارت آن بيدها لتنصرف صوفيا من الغرفة ولكن حين أوشكت على أن تخرج تذكرت كلام تشارلز
فأخرجت من جيبها المرهم ووضعت على طاولة صغيرة التي بجانب سرير
فقلت آن : ما هذا الذي وضعته؟
قالت صوفيا : أنه من سيد تشارلز
قالت آن : تشارلز ؟!
هزت صوفيا رأسها
فقالت آن : أعيديه إليه .. فأنا لا أريد أي شيء منه
قالت صوفيا : حسنا
وانصرفت .
- تبا أنا لست بحاجة لشفقتهما الآن .. فهى أخر ما ينقصني ..

استلقت آن على سريرها بهدوء .."حتى تتجنب الألم " .. فنظرت إلى نافذة بسرحان ..

- لقد أنتهى .. انتهى اليوم على سلام .. وسأغفوا الآن .. على أمل أن يكون كل هذا مجرد حلم
سيء .. لا يزال هنالك بصيص أمل على هذا ها ؟ .. أمل كاذب كأملي هذا .. يكسر القلب بالفعل
.. لكن تلك الأكاذيب تسكت الكثير من الأصوات التي تتعالى بداخلي .. تخرسها .. عن تأنيبي ..
عن تذكيري بما أنا عليه .. عن لومي .. وعن أتهاماتها لي .. فلتتوقفي يا آني عن هذا فأنا متلك ,,
عاجزة ,,أنا اسفة بحق أن خيبت ضنك .. فأنا لم أكن كما أردتني أن اكون أنا آسفة بحق

وغفت آن بعدم عناء طويل .

...

غير تشارلز ملابسه .. ثم نظر إلى تيابه بسخرية
- كان يفترض أن يكون يوما لا ينسى ... و بالفعل كان لا ينسى .. لكن بطريقته الخاصة
استلقى تشارلز بجسده على سرير وحدق إلى سقف الذي لم يعتد نظر إليه .. وأغمض عينه ببطء
وقال .. :-"لكنه مر على سلام .. "


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 19-03-2015, 03:40 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل الرابع
" شجار أخر"
مضى أسبوعان كاملان على وجود آن في غرفتها .. فهى لم تخرج من غرفتها إلا للضرورة ولم
تقابل تشارلز طوال تلك مدة , أمضت آن جل وقتها في قراءة الكتب التي تركها تشارلز في غرفته
فقد كانت المفضلة لديه ,وقد قرأتها آن كلها بدون تملل.. وبرغم من أن جسدها لم يغادر تلك
مساحة الصغيرة إلا أن روحها قد جابت العالم بأسره ..

طرقت الباب عاملة تعمل في القصر فدخلت إلى غرفة آن بعدما أن أذنت لها بدخول فنظرت "اليس"
إلى آن بفضول .. فلقد سمعت عنها كثيرا .. و أرادت أن تقابلها ولو لمرة .. ولحسن حظها حدت
نقص في عمال .. و لهذا سمح لها بمقابلة السيدة ..
نظرت أليس إلى آن بإنبهار .. فقد كانت آن مستلقية على سريرها بكل سكينة وهدوء وهى تقرأ
أحد الكتب , رسمت على شفاها الصغيرة المتوردة ابتسامة لطيفة جعلت خديها يغرقان في
غمازتيها .. كانت تبدوا كملاك وهى ترتدي ملابسها البيضاء التي تميل لصفره وكان شعرها الأشقر
طويل منسدل على وجها "طفولي" بشكل تموجي و قد كان مبعترا بشكل فني

- " يالا ذوق السيد .. أنها جميلة .. جدا .."
فنظرت آن إلى الخادمة المترددة بطرف عينها
وقالت بنبرة تخالف المظهر الملائكي الذي بدت عليه "جافة .. حادة .. قاسية"
- ألم أخبرك أني أريد طعام الإفطار ؟
قالت أليس بصوت متقطع وهى تعيد تفكير بشأن تقيمها لسيدة ..
- أه سيدتي ... أنه .. أوه ..السيد .. لقد .. اخبرنا .. بإن نقول لك .. أن طعام في الأسفل
قالت آن بتعجرف : أخبريه أني لا أريد , و احظري لي طعامي
قالت أليس : لقد ... أخبرننا .. أن لا ..نقدم .. أي طعام .. لك
أخدت آن تقلب صفحة الكتاب و قالت ببرود : كل دالك الوقت لتردي علي بهذا ؟
انحنت أليس وقالت : أعتذر منك سيدتي
قالت آن : لا يهم .. أذهبي إلا سيدك و أخبريه أني لا أريد أن أتناول طعام معه فأنا أفضل أن أتناوله
بمفردي لهذا ليتكرم علي و يتراجع في قوله

-" فهمت الآن لما كل تلك الأقويل و شتائم التي تقال عنها .. أنها بالفعل تصفها .. ماذا فعل السيد
.. ليحضى بزوجة متل هذه .. أوه سيد باركر .. بالفعل جمال ليس كل شيء"

انصرفت أليس و أكملت آن القراءة ثم بعد دقائق عادت أليس والعرق بتصبب منها
أتت و طرقت الباب ثم قالت
- سيدتي ... أنه يقول ... أن أردتي شيء ... تعالي و .. و ...
قاطعتها آن وقالت بنفاذ صبر : و .. و أطلبيه بنفسك ؟
هزت أليس رأسها مؤيدة .. فأغلقت آن الكتاب بعنف و نهضت من مكانها
وصرخت صرخة مكبوتة : ما هى مشكلتك ذلك المتسلط ما مشكلته ؟
وعبرت آن أمام أليس الخائفة و المرعوبة يغضب
وقالت آن أتناء عبورها : اقسم أني لن أكلك فلتوقفي عن فعل هذا
فخرجت آن من غرفتها وهى تشتعل غضبا كما لو أنها شعله تعبت بها الرياح .. نزلت من سلالم
بهرولة متظمة الخطوات و اتجهت إلى مائدة حيت كان تشارلز و مارثا يتناولون طعام الإفطار بكل
هدوء و نسجام وسكينة ,فتوقفت آن لتحدق فيه ببغض فشعر تشارلز بنظراتها التاقبه و هى تنكزه
وبهالتها الهائجة فزفر بهدوء وقال

- يبدو أني سأفقد هدوئي و انسجامي مع هذا صباح الجميل .. بسبب تلك شقراء

فشدت آن على قبضتها و أكملت سيرها وتوقفت بجانب الكرسي الذي يجلس عليه تشارلز فألقت
بظلها الهزيل عليه فتظاهر أنه لا يراها ثم ضربت آن المائدة بيدها رقيقة مسببة هزة لكل تلك
الأطباق و الأكواب الزجاجية فختلطت و متزجت ببعضها بالبعض مكونة الوان و نكهات مختلفة فشد
تشارلز على فكه مكون صرير .. على إيقاع غير مسموع .. بينما اتبعت الهزة إيقاع صاخب ترنن
صداه حول أرجاء الغرفة معم صمت لا تليه غير العاصفة

وقالت بعد برها و بتهجم : ما هى مشكلتك بضبط ؟ ها ؟ ما هى ؟

إلتقط تشارلز ملعقة فضية كانت على المائدة وحرك بها كوب قهوته السوداء التي سكب بعض منه
على طاولة "بسبب آن " حركها بهدوء و تأني .. ثم رفع الكوب إلى فمه ببطئ و أخد رشفة بطيئة
محاولا أعطاء تقيم لطعمها و سرعان ما رسمت على وجه تعبيرات رضى فلقد راقت له ثم أعاد
الفنجان إلى المائدة بالبطء ذاته و إلتفت إلى كتفه الذي انسدلت عليه خصلات من شعر آن الأشقر
الذي قد بدا له حينها كخيوط من شعاع الشمس فأبعده عن كتفه بإزدراء ثم وأخيرا رفع ناظريه إلى
آن التي شواها الغضب فأبتسم لها ابتسامة مصطنعة وهو يحدق في عينها الزراقاء .. التي كاد أن
يقسم أنها قد بدات له حمراء ..

وقال : صباح حلو لك أيضا
شعرت آن بخجل بسبب فعلتها التي قد بدت فظة جدا مقارنة برده فقالت له بصوت أقل عدوانية من الذي قبله ولكن نبرت العصبية لم تفارقه
- هل ما سمعته صحيح ؟ هل منعتهم من تقديم طعام لي ؟
قال تشارلز ببرود : نعم .. ما سمعته صحيح
عقدت آن يدها بعد أن رفعت خصلات شعرها عن وجها فبعدما ضربت المائدة إنسدل عليها
و قالت : هل لك أن تخبرني لما فعلت هذا ؟
قال تشارلز : فعلت هذا لأننا في هذا المنزل لا نتناول الطعام إلا على هذه مائدة
فقالت آن بغضب : لكني لست من هذا منزل !
قال تشارلز بنبرة هادئة تميل قليلا للغضب : هدا لا يهم ! ما دمني تقفين على أرضيته
صرخت آن قائلة : لا يهم ؟! .. بل لا يهم ما تعتقده أنت .. تشارلز .. فسواء كنت أقف على أرضيته
أو على سقفه .. فهذا لن يغير أي شيء .. لهذا اذهب و إلقي بأوامرك على اشخاص يحق لك أمرهم ..
صمتت آن لترى تعبيرات وحه تشارلز الهادئة وهى تنزعج شيء فشيئا ثم عاد الهدوء فجأة على
وجه .. كما لو أنها لم تصرخ على وجه
-" ما به أليس لديه شيء ليقوله "
وما أن رأت آن عودت الهدوء إلى وجهه حتى اشاحت بجسدها و وجها عنه مستعدة للأنصرف ..
- سأنتظر طعامي في الأعلى
فقد تشارلز رابط جشأه ونهض من مكانة بجلبة بعدما أن ضرب المائدة بيده و أمسك بذراع "آن"
بقوة قبلما أن تنصرف وأشار بإصبع يده إليها بعد أن تبدلت ملامح وجه الهادئة و باردة بالغضب
و قال بنبرة تتراوح بين الغضب و الهدوء
- اسمعيني جيدا .. أيتها المتعجرفة .. لقد احتملتك بما فيه الكفاية .. سأكون صريحا و مباشرا
معك .. لا تهمني ظروف التي جلبتك إلى هنا, فالآن أنتي تقفين على أرضية هذا المنزل .. في
منزلي أنا .. لهذا ستمشين على قواعده .. وهى أن أردتي أن تتناولي طعام أي نوع من طعام
ستتناولينه على هذه المائدة ..
ثم ضرب مائدة مجددا واكمل قائلا : على هذه المائدة اللعينة ! و أن لم يرق لك هذا منزل فعودي
من حيت أتيت هل فهمتي ؟
وغير اتجه إصبعه إلى المائدة .. فنهضت مارتا من مكانها وذهبت لتترك الزوجين بمفردهما
فنظرت آن إلى عين تشارلز الزراقاء وأخدت تحاول تحرير يدها من قبضته
وهى تقول : نعم فهمت
فترك تشارلز يدها بعدما ما أسمعته الأجابة التي يريد سماعها
وقال بغضب : هذا جيد
وما أن ترك تشارلز يدها حتى وضعت آن يدها الأخرى على مكان الذي امسكها فيه فقد بدأ يؤلمها
لكنها تجاهلت ألمها ورفعت إصبعها مشيرت إليه
وقالت : نعم ولكن .. أنت عليك أن تفهم هذا شيء جيدا .. أنا لن أكل أي شيء على تلك المائدة
اللعينة حتى أن مت جوعا !
اخفض تشارلز إصبع يدها الذي بدأ يستفزه
و قال : سنرى بشأن هذا
ابتسمت له وقالت : سنرى !
فانصرفت آن وهى غاضبة ثم دخلت غرفتها و أغلقت بابها بقوة شديدة فترنن صدى الباب إلى أبعد
زوايا في ذلك القصر الهادئ ... فضرب تشارلز المائدة بيده ودفع بكوب قهوته إلى الحائط فتكسر
إلى أجزاء صغيرة جدا مضيفا نغمة لذلك الصدى الذي نشر الرعب لسكان منزل

فأخد تشارلز يحاول إعادت انظباط أنفاسه و اعصابه وما أن ضن أنه أستعاده
حتى صرخ مناديا - صوفيا ... صوفــــــــيا
فسمع نبرت صوته وعرف أنه لم يستعد أي شيء .. و أتت صوفيا مهرولة
و قالت بقلق ورجفة : نعم يا سيدي
فقال تشارلز : أنا ذاهب وأن عدت و علمت أن أي أحد قد قدم لها طعام سأتولى أمر قتله بنفسي
... أتفهمين ما أقوله ؟
قالت صوفيا بخوف : نعم يا سيدي
فأشار لها أن تنصرف فنصرفت بهدوء ..
ولم يمر الكثير من الوقت حتى خرج تشارلز من منزله وهو لا يزال غاضبا فطلب العربة فأتى سائق
إليه مهرولا فركب عربته وأنطلقت به .. وما أن شاهدت آن أنطلاق العربة من نافذت غرفتها حتى
أبتسمت وقالت بسخرية
- ستندم تشارلز هتري باركر على هذه زيجة ستندم عليها كثيرا
فخرجت آن من المنزل لتستنشق الهواء فقد مضى أسبوعان كاملان على بقائها سجينة تلك الحيطان ..
وقفت آن أمام قصر باركر وأخذت تحدق في حديقته الممتده إلى مسافات شاسعة و أخدت تتأمل
الغطاء الأخضر الذي حجب الأرض عن العيان و الذي يتراقص مع أرق نسامات وكان وسط ذلك
الغطاء النافورة بيضاء شكلت يشكل حورية مكتملت الملامح .. فلفت أنتباه آن بين كل تلك
الاعشاب وشجيرات الصغيرة و الأزهار المختلفة .. شجرة تفاح
فهمست قائله : كل تلك الأرض .. و لا يوجد غير تلك شجرة ؟
ثم جلست آن على درجات التي تلي عتبة المنزل ونكأت برأسها على احد العامودين الذين
يحملان القبة أو سقف الصغير أعلى الباب
ووضعت آن يدها على رأسها وأخدت تسرح في الفراع "الدامس"
فقال لها أحدهم : صباح الخير
لم ترد آن عليه بسبب أنشغال بالها
فصرخ قائلا : صبـــــــــــاح الخــــير
ارتجفت آن وتخبطت وهى تنظرت إلى أمامها فوجدت صغير أرثر يبتسم ويلوح لها بمرح
فقالت بنبرة لطيفة تميل إلى توبيخ : صباح الخير أرثر ... ولا تفعل هذا مجددا
ضحك أرثر بطفولة وقال : لقد أخفت السيدة .. لقد أخفتها
أتى البستاني والتر الذي كان يسقي الأزهار بجانبها .. و الذي لم تنتبه له بسبب انشغالها
وسرحاتها أتى واسقط قبعة أرثر بخفه
وقال : أتأسف يا سيدة على تصرف أبن أختي هذا
قالت آن بعدم مبالاه: لا بأس والتر لا بأس
صرخ أرثر وقال : والتر لما تفعل هذا بي دائما ؟
فحاول والتر أن يصفع أرثر على رأسه لكنه انخفض ليجلب قبعته من الأرض فضرب والتر الهواء بيده
.. وحدق في آن .. بإنحرج فضحكت آن ثم بعد مدة ضحك والتر معها
فنهض أرثر وقال بتذمر :ماذا ؟ أنا فقط انخفضت لأجلب قبعتي ؟ ما المضحك؟
ابتسمت آن فحدق والتر و أرثر ببلاهاه فيها
-"يالها من أبتسامة "
كانت تلك فكرة مشتركة !
فقالت آن وهى ترسم تعبيرات طفولية لوجها
- هل تريد أن تعرف لما يسقط خالك قبعتك دائما ؟
هز أرثر رأسه بحماس وقال : لماذا؟ لماذا ؟
قالت : لأن قبعتك تمنعه من صفع رأسك "جميلة" جيدا
فضحكت هى و والتر بينما حمر أنف أرثر غضبا
قال بغضب وطفولية : شريران !
فابتسمت آن ومسحت على رأسه وقالت
- على رسلك أيها صغير !
عقد أرثر ذراعيه وحاجبيه وأخذ يحدق في آن بغضب
فأشار والتر إلى آن بأشرات نهي و نفي وتحذير
فقد كان يحاول أن يقول لها : إلا كلمة "صغير" هذه
فقالت آن بسذاجة : والتر ! ما بك ؟
فألتفت أرثر إلى والتر فتظاهر والتر بحك رأسه فأخفضت آن ناظريها وهى تضحك ثم رفعت بناظريها
حتى اختفى كلا من والتر و أرثر من مكان بلمحة بصر
فتساءلت آن : أين ذهبا هكذا و فجأة ؟
ثم سمعت صوتا حاد نبرة : هل هذا ما تفعليه ؟ تعكرين صوف زوجك لكي يتسلى لك الوقت
لتتسكعي مع هدين
تغيرت تعبيرات آن اللطيفة والهادئة إلى تعبيرات غاضبة و هائجة فألتفتت إلى الشخص الذي تجرأ
على قول هذا لها فوجدت أنها العجوز مارثا
فقالت آن بقساوة : لا أعلم حقا ما هى الحدود التي رسمها لك أهل هذا منزل ولكني لا اسمح
لك بأن تتفوهي بكلمات كهذه لي .. فتعرفي حدودك أتجاهي جيدا
ضحكت مارثا بستهزاء وقالت : عليكي أنتي أن تعرفي حدودك جيدا و سرعان ما ستعرفينها
ستريحين نفسك وكل نفس في هذا المنزل .
نهضت آن من مكانها وقالت : أني اعرف حدودي جيدا يا هده ولا احتاج إلى عاملة مثلك لتعلمني
ماذا يجب أن افعل وماذا لا يجب أن أفعل .
ابتسمت مارثا وقالت : أريدك أن تتذكري هدا جيدا .. مادمت تقفين في هذا منزل ستمشين على
قواعده وتتعلمي حدوده .. بما فيه إلا حدودي أنا !
ابتسمت آن وقالت : هل تحاولي أن تقولي لي أن اعتبر لك الحدود التي اعتبروها هم لك؟
لم ترد مارثا على كلامها فقط أكتفت بابتسامة خبيثة على وجها وانصرفت وما أن انصرفت
حتى صرخت آن قائلة : ما خطب هذا منزل ؟
...
وفي جانب الأخر
كان تشارلز يشتعل غضبا وهو في عربته لكن طول طريق ضمن له أن يهدأ قبل وصوله إلى مصنع
أبيه فالتقى ب وليم ابن خالته الذي كان مسئول عن شؤون العمل أتناء غيابه
أتى وليم وقال بطريقة ساخرة : أنظروا من أقبل علينا
ابتسم تشارلز وصافح أبن خالته بحرارة
فقال وليم : لم أتوقع أنك ستفتقدني كهذا
ضحك تشارلز وقال : لأني أحبك سأخبرك بهذا " أبقى عازيا أطول مدة ممكنه "
انفجر وليم ضاحكا وقال : يبدو أنها صعبة المراس كما سمعت عنها حقا
قال تشارلز : إلى أبعد مما تتصور
امسك وليم بذراع تشارلز و أخده إلى مكتب لكي يكملوا حديتهم هنالك
مرت العديد من ساعات وهم يتحدثون عن العمل و شؤونه و العمال وأمور مماثلة ثم في وقت ما
من الظهيرة أتى والتر عم آن فرحب به كلا من تشارلز و واليم
فقال وهو يحتسي كأس من شاي : إذا كيف هو أبني بالمصاهرة وزوجته؟
قال تشارلز بنبرة غريبة : بخير ...
ضحك والتر وقال : افهم هذا من نبرة التي تتحدت بها
ضحك وليم وابتسم تشارلز
فقال والتر بعد ثوان من صمت وقد بدا أنه كان يتذكر شيء
- أنها صعبة المراس منذ طفولتها ..حقا لن تصدق كل المشاكل التي جعلتنا نقع فيها
ابتسم تشارلز وقال : لا تقلق اني اصدقك
كان وليم يحك رأسه وهو في حيرة من أمره
فقال : هل حقا فعلت كل هدا بكما! أوه كم أريد أن أتعرف عليها
فضحك تشارلز وقال : أنت فقط ابتعد عن القفص ذهبي و سنكون بخير
قضى الرجال ثلاث معظم وقتهم قي الحديث و قبل أن يرحل والتر بعربته أعطى تشارلز دعوة لحفل
كان على شرفهما "آن و تشارلز" فقبلها بكل سرور ثم حين حال ظلام انصرفوا جميعا إلى منازلهم
فعاد تشارلز بعربته إلى منزل وحين وصل نزل من العربته و أخد يخطوا إلى حدود ملكية عائلته ..
بهدوء .. فعكر صفوى هدوئه صرخات أرثر القادمة من مكان قريب فتجول تشارلز بنظره فرأى آن
وهى تجلس أسفل شجرة التفاح هى و أرثر كانا يلعبان شطرنج لكن آن كانت غير مبالية بلعب
لدرجة أنها كانت تقرأ كتابا أتناء لعبها أما أرثر "المسكين" فكان يتعرق برغم من برودة جو

فأبتسم تشارلز وهو ينظر بتعمق في آن وهى تبتسم كانت ابتسامتها تجعل غمزتيها تبرز بشكل
جميل و تجعل أسنانها البيضاء تلمع و أعينيها زرقاء تبرق شاهد تشارلز جمال ابتسامتها بسبب
الفانوس زجاجي الذي يحترق مصدرا ضوء برتقاليا جميل و الملقي بتوهجه المتراقص على وجهها
فوقف تشارلز وهو لا يزال يحدق فيها و في خصلات شعرها المتساقطة على وجها المتورد بسبب
البرد , وقد كان شعرها طويلا و أشقر و مظفر حتى أخره بطريقة تجعله يبدو أقصر و أكثر أشقرارا

ثم قاطع تأمله صوت أرثر وهو يصرخ بصخب : هذا ليس عدلا آن !
قالت آن : نعم معك حق أرثر فقد أخدت وقتا أطول مما يجب وأنت تفكر لهذا أنه دوري
حركت آن قطع شطرنج و قالت : مات الملك !
فاستلقى أرثر بقوة كما لو أنه قد سقط على الأرض
وقال : استسلم .. أنا لن أهزمك أبدا
ضحكت آن وقالت : لا بأس بك .. قريبا ستتعلم كل شيء
أتى تشارلز ووقف أمامهما فوقف أرثر مهرولا
وقال : السيد .. أوه أهلا بعودتك سيدي
فظهرت ملامح تضايق على وجه آن فور رأيتها ظله الذي إلقي عليها
فقال تشارلز : أهلا أرثر .. ألم تكن مريضا قبل مدة ؟
قال أرثر من فوره : نعم سيدي
قال تشارلز : إذا ماذا تفعل هنا .. في هذا جو البارد ؟
قال هذا بينما كان ينظر إلى آن .. فقد كان يحاول أن يوبخها لجعله يعلب معها في هذا جو
قال أرثر : لا تقلق سيدي لم أشعر بالبرد مطلقا
قال تشارلز: لن تفعل الآن لكن ستصيبك البرد صباحا هيا أذهب وعد إلى منزلك
قال أرثر: حسنا سيدي
أخد يركض عائدا إلى منزله
فصرخت آن قائلة : ألا تريد أن تأخذ اللعبة معك ؟
توقف أرثر في مكانة و قال : اللعبة ... هل يمكنني ؟
ابتسمت آن وقالت : بطبع .. فلقد قضيت وقت ممتعا معك أيها... صغير!
تغيرت ملامح أرثر الفرحة إلى ملامح غاضبة في توان وهو يقول
- لم أعد أريدها
وعاد راكضا إلى منزله فأبتسم تشارلز وهو يقول
- سيلومك والتر على غضبه
قهقهت آن وهى تنهض من مكانها
- لا بأس .. فهو يستحق !
عقد تشارلز حاجبيه وهو يقول : يستحق ؟!
نظرت آن له لتوان .. وهى تستعيد أدراكها للأمور ..
-" لقد تحدت معه أكثر مما يجب "

تجاهلت آن تسألوه وهى تنقض الغبار عن فستانها الأسود الذي أظهر جمال و تناسق و رشاقة
جسدها ومدى أبيضاض لونها فأخدت تسير عائدة إلى منزل فهز تشارلز كتفه بغير مبالاه و أخد
يسير خلفها و كان يحدق فيها بذهن شارد .. فأخدت آن تشعر بنظراته لكنها حاولت طرد تلك
الفكره من بالها .. ثم حين وصلا إلى الباب حاولت آن فتحه لكن تشارلز مد يده إلى مقبض

و قال : دعيني أفتحه لك

فوضع يده على مقبض الباب فلمس يده يد آن التي كانت على وشك فتحه وما أن لمست يده
يدها البيضاء الباردة حتى سحبتها بسرعة .. فتح تشارلز ل آن الباب فدخلت واتجهت مباشرتا إلى
غرفتها بينما أتجه تشارلز إلى مائدة العشاء

فوجد هناك مارثا فأبتسم لها وألقى تحية ثم حين انتهى من طعام طلب صوفيا
وأتت وقالت : نعم سيدي
قال : هل أكلت آن أي شيء يوم؟
قالت صوفيا : لا يا سيدي لم تفعل منذ صباح
تأفف تشارلز ووضع يده على رأسه
فقالت مارثا : لا تقلق يا تشارلز .. هى لن تحتمل جوع أكثر من يوم ونصف ستأكل لا تقلق و لا تشغل بالك
هز تشارلز رأسه نافيا وقال : لا أعلم .. هذا ليس صائبا
قالت مارثا : تشارلز .. أنت تعرف لما ترك لك والدك لك تلك المدة المعينة أليس كذلك؟
قال تشارلز بغضب : هل قرأني رسالة والدي دون إذني ؟
ابتسمت مارثا وقالت : لست بحاجة لقراءة رسالة والدك لكي أفهم الوضع الحالي .. ستمر ثلاث
شهور سريعا و حين يعود والدك من رحلته لن يسعد أن وجد الحال هكذا ,لقد رحل لتحل أمورك
الخاصة بدون تدخله وحرمانها من طعام أفضل طريقة لكسر غرورها
قال تشارلز : مارثا .. الأمر يعنيني فقط .. أتفهمين؟
ابتسمت مارثا ابتسامة خبيثة لها مقاصد و ذهبت إلى غرفتها
نهض تشارلز من مكانه و ذهب إلى المكتبة ليحل بعض الأمور
وقد مرت عليه العديد من ساعات وهو جالسا هناك ثم سمع طرقت باب .. بدا مستغربا فلم يسمع
طرقت مثل هذه من قبل
فقال في نفسه : هل يعقل أن تكون آن ؟ أوه لا أضن هذا مطلقا ..لا ربما هى مارثا فأنا لم اسمع
طرقها أبدا .. فهي لا تطرق الباب أبدا بل تدخل عنوة
فقال : تفضل ..
سمع تشارلز صوت فتح الباب ثم إغلاقه و صوت خطوات رقيقة.. لم يهتم تشارلز قط بداخل فقط
كان مندمجا في تصحيح حسابات مصانع والده و مزارع جد "آن" ثم سقط عليه ظل شخص ما
فنظر إلى هذا شخص نظرة سريعة غير مبالية ثم أشاح نظره و أعاده إلى الحسابات
قال : آن ! .. ألم تنامي بعد ؟
قالت آن بتردد : لا ..
فقال تشارلز : حسنا .. أتريدين شيئا ؟
فقالت آن بخجل .. "لم يكن له داع "
- لا فقد أتيت لأعيد إليك هذه الكتب
وضعت آن الكتب التي وجدتها في غرفة تشارلز القديمة على مكتبه فنظر تشارلز إلى الكتب
وقال بنبرة غير مباليه : حسنا .. يمكنك ذهاب !
شعرت آن بنكزة غضب صغيرة وهى تنكزها بسبب طريقة معاملته
- " أنا لا أعمل لديك .. لتأذن لي بالأنصرف "
فقالت وهى تحاول أن لا تظهر نبرة غاضبة : هل يمكنني أن أخد كتابا ؟
قال تشارلز بعدما رسمت على وجهه تعبيرات سخرية : نعم .. يمكنك
فهزت آن رأسها و أنصرفت .. وما أن فعلت حتى ابتسم تشارلز بسخرية
وقال في نفسه : إذا هذا هو سبب إعادتك للكتب ها !

أخدت آن تمشي عبر المكتبة كلها لتبحث عن رواية تقرأها لكن كانت الكتب كلها متشابها ومحيرة
فقد كانت مكتبة عملاقة لدرجة أن بإمكانك أن تتوه في كتبها و تضيع بين رفوفها تراجعت آن خطوات
بسيطة لترى ما تخفيه رفوف العلوي من كتب فلفت نظرها كتابا كان بلون البنفسجي
"لم تكن آن تحب هذا لون ولكن تذكرت كتابا كان غاليا عليها بذات لون والحجم "

فقررت أن تأخذه لكن رف كان بعيدا عنها فحاولت أن تصل إلى كتاب الذي في رف العلوي برفع
يديها لكنها لم تقدر فقررت الوقوف على أصابع أقدامها لكنها لم تستطع سوى لمسه ثم حاولت
القفز لكنها توقفت من فورها حين شعرت أن هنالك ظل سقط عليها فنظرت إلى تشارلز الذي قام
من مكانه ليحظر لها الكتاب

فقالت آن بسخربة في ذاتها
- أنهض ذلك الهادئ من مكانه .. ليحظر لي الكتاب .. يالا نبالته !

حاول تشارلز أن لا يلمس يد آن التي لا تزال معلقة في هواء لكي لا تظهر على عينها نظرة
الاشمئزاز تلك التي ظهرت على وجها وعينها حين لمس يديها أتناء فتحه للباب..
قرب تشارلز من آن جعلها تشعر بحضوره فتراجعت خطوة واحدة إلى الوراء ولم تكن لتعود أكثر من
ذلك .. فنظرت آن إليه بينما كان يمد لها يديه لتأخذ الكتاب بسرحان
فقال : هل يوجد أي كتاب أخر أحضره لك .. لتتوقفي عن إزعاجي ؟
شعرت آن بغضب حين سمعت كلماته
فقالت بينما كانت تأخذ الكتاب منه بعنف: ألا يمكنك أن تكون أقل تسلطا !
فقهقه تشارلز وقال بينما كانت آن تستدير : تسلطا !
لم تعر آن أي انتباه لتساؤله فمشت عائدة إلى باب
فقال تشارلز بنبرة غاضبة : توقفي!
لم تتوقف آن بل أكملت طريقها وفتحت باب المكتبة لكن ما أن رأت آن غرف القصر الخالية حتى
اغلقت تشارلز الباب في لحظة ذاتها فألتفت آن للخلف لترى تشارلز الذي كان خلفها تماما كانت
تشعر بصده الذي يلامس ظهرها قبلما أن تشعر بيده التي تمسك ذراعها بقسوة
و قال بينما كان يهزها : ألم أخبرك أني لا أحب أن يقاطع أحد كلامي ؟
دفعت آن بيده عنها و قالت بنبرة صارمة : لا أهتم أنا بما تحب أنت !
واستدارت لتحاول فتح الباب لكن تشارلز سحب يديها قبل أن تفعلها هذا ومن ثم دفعها إلى الباب
فاصبحت محاصرة تماما بينه وبين الباب فامسك بوجهها رقيق فشعرت أن يده تكاد أن تكسر لها
عظام فكها فنظرت إلى عينيه الزرقاء الباهته فوجدت أن شرارات الغضب تتساقط منها فرفع تشارلز
وجها بيده فرتفعت آن معه حينها شعرت بأنفاسه وهى تمر عليها و قربه شديد منها حعلها تتخبط به كالحمقاء

فحاولت آن ان تبعده عنها بيديها لكنه وضع يده على على عظام صدرها وضغط عليها بخفه فألصقها
بالباب وجعلها غير قادرة على رفع يديها أكتر من ذلك الحد فشعرت حينها بالخوف وهو ينكز صدرها
"بمجرد تفكير فيما قد يحدت " فحاولت آن ان تطرد العديد من الفكار التي قد راودت بالها كما أنها
حاولت أن تضبط أصوات أنفاسها المرتفعة .. وما أن فعلت حتى بدأت بسماع أنفاس تشارلز الذي
كان يتنفس بغضب,
فحاولت آن أن تحرر نفسها منه لكنها لم تستطع لكن وفجأة رفع تشارلز قبضته فنظرت آن إلى
عيناه ثم إلى قبضته فضنت أنه سيصفعها فأغلقت عينها وكمشت نفسها

فأبتسم تشارلز بسخرية
- أتضن حقا أني صأصفعها ؟ لا بأس فأنا فقط أريد أن أعلمها شيئا

قضرب تشارلز الباب بقبضته فسمعت آن صوت ارتطام قيضته القوية بالحائط ففتحت عينها زرقاء
على أخرها فأخذ تشارلز يسمع تنفسها المضطرب مجددا وبوضوح كما أن تخبطها به قد أزداد فنظر
تشارلز إلى آن التي تتخبط بين يديه بنظرات دافئة .. كان يرى قلق عينها الزرقاء و تسارع انفاسها
و رجفة بدنها و نظر إلى انكماش شفتيها بسبب قبضته .. فتولدت لديه رغبة قوية في تقبيلها
فأحنى من نفسه و أقترب من شفاها فنظرت آن إليه وهو يدنو من نفسه ليصل لمستوى طولها
فشعرت بطلة الخطر وهى تطبل في إذنها .. و أقترابه الشديد من شفتيها جعلها ترى عيناه بوضوح
فعلمت منهما ما ينوي على فعله فأشاحت بوجها عنه وبرغم من أن تشارلز كان يحكم قبضته على
وجها إلا أنه سمح لها بان تشيح بوجها عنه فرأى تشارلز انزعاج وجه آن وحمراره فتكأ تشارلز برأسه على باب

- يالها من رفض ! .. لكني لم افهم أحمرار خديها و انزعاج وجها في الوقت ذاته !

أعاد تشارلز وجه آن إليه حتى شعرت آن أن أذنها تلامس اذنه فحاولت أن تشيح بوجهها بعيدا عنه
بإستماته .. لكنه وبرغم من محاولتها أعاد وجها إلى مكانه بيده حتى أصبح نصف وجها الأيسر
ملتصق بنصف وجهه الأيمن فكانت آن تشعر بأنفاس تشارلز على خديها و شواربه التي تدغدغ
وجها فشعرت برعشة , وشعر هو برعشتها حين تخبط وجهها بوجهه

فقالت في نفسها : تبا ما الذي أوقعت نفسي فيه!
فأبتسم تشارلز وهامس في إذنها : أتخشيني آن ؟

ما أن سمعت آن النبرة التي تحدت بها تشارلز حتى أخد قلبها ينبض بجنون .. فحاولت تهدأت
نفسها الهائجة بطرد أكبر عدد ممكن من الأفكار التي راودتها

-" ما الذي يحاول .. أن يقوله لي بتلك نبرة ..؟"

فقالت آن بنبرة مرتجفة : لما قد أخشاك؟
فضغط تشارلز على وجها رقيق وقال : لأن بإمكاني أن أهشم لك هذا الوجه رقيق
ثم أنزل يديه من وجها ووضعها على عنقها فأقشعر جسدها تلقائيا
وقال : أو حتى أن أحطم لك هذا العنق ركيك
ثم قالت آن وهى تضع يديها على كتفي تشارلز لتدفعه بعيدا عنها
- دائما نخاف مما يستطيع الآخرين فعله بنا ولكننا قد ننسى أن الآخرين لا يفعلون طوال حياتهم
عشر ما يستطيعون فعله
قهقه تشارلز بسخرية ثم أقترب من إذنها كثيرا
و قال بهمس : تذكري عشر ما استطيع فعله بك حين تقاطعي حديثي المرة القادمة
فشعر تشارلز برجفة آن وهى تسمع تلك الجميلة فأبعد يده عنها وسمع آنفاسها وهى تشهق و
تزفر .. فانخفض ليجلب لها كتابها الذي أسقطته فلاحظ ألتصاقها بالباب فور أنخفاضه ثم نهض ومد
لها يده لتأخد الكتاب فمدت آن يدها بتردد وارتجاف ثم أخذته و ذهبت بتخبط
فأبتسم تشارلز وقال : تسلطا ! .. كلمات كبيره تتفوه بها تلك صغيرة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 29-03-2015, 10:52 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل الخامس
"زمجرة قط !"


توسط القمر السماء ناشرا وهجه حولها .. فتلئلئت النجوم المنذترة في جميع أرجاء الفضاء سحيق
.. فأخدت رياح تراقص الأغصان و الأوراق .. وأخدت صراصير الليل تعزف الأنغام في ذلك الليل الذي
هيمن عليه صمت و سكون ..

وحينما توسطت xxxxب ساعة .. الساعة رن جرسها!
فأيقظت تشارلز بفزع .. فما كان الفرق بينه وبين نوم إلا شعره فنهض من نومته وهو يحاول أن
يطمئن قلبه الذي قفز من مكانه
فقال بزمجرة : ستقتلني تلك ساعة يوما ..
نهض نشارلز مكانه وهو يحاول طق رقبته التي بدأت تؤلمه بسبب طريقة نومه .. ثم تمطط حتى
تطقطقت عظام ظهره تم مشى متجها إلى غرفته .. فخرج من مكتبه و ذهب لغرفة جلوس التي
تتوسطها مدخنة فأطف نارها بكسل و ذهب صاعدا السلالم وحينما توجه إلى ممر وجد آن ساقطة
على الأرض فركض مهرولا إليها .. وصل إليها وقلب جسدها ليرى وجها فوجد أن أنفها كان ينزف كم
أن هنالك خدش بسيط في جبهتها فطبطب على وجها

وقال: آن.. آن هل أنتي بخير ؟ آن هل تسمعيني؟

أخذ يطبب على خديها بلطف فوجد أنها غارقة في نوم و كان وجها شاحبا كالقمر فتذكر أنها لم
تأكل شيئا من صباح فأخرج منديلا من جيبه و أخد يمسح الدم الذي كان على أنفها والذي تسلل
إلى شفتيها برفق ثم سارع لحملها وفي لحظة التي رفعها فيها عن الأرض كاد يفقد توازنه ..
ليس لأنها تقيلة بل لأنها أخف مما توقع فشعر كما لو أنه يحمل وساده مصنوعة من ريش

- " يالهي هذه الفتاة ليست بحاجة لأن تنقص من وزنها أكثر "

ذهب بها إلى غرفتها ففتح الباب بصعوبة وما أن فتحه حتى كاد أن يرتطم به فعاليه أن يدخل إلى
الباب بشكل عرضي وهو يحملها فستوعب الأمر وبدأ بتغير أتجه و بصعوبة توقف قبلما أن يرتطم
رأس آن بطرف الباب .. فأدرك مجددا أن عليه أن يتراجع خطوات قليلة إلى الوراء ليغير وضعه ..
وحينها علم بيقين أن هنالك خطب به

" ما بي .. لا أستطيع أن أفكر أو أن اتحرك بشكل منطقي .. ؟"
فأستعاد أداركه واحساسه بالواقع فدخل الغرفة .. التي كان ضوء القمر متسلل من نافذة نورها
الوحيد كانت باردة برغم من قلة الهواء الذي داخلها .. فنظر إالى سرير الذي أعتاد أن ينام عليه منذ
طفولة بحنين .. فاتجه إليه ووضعها عليه وراقبها وهى تنساب من يديه بخفه .. بخفه جعلت من
قلبه يرق فنظر إليها لتوان ثم ذهب مغادرة الغرفة مرددا في ذاته

- " أنه من البكر علي أن اتعلق بها الآن .. "
اتجه إلى خارج المنزل وطلب من سائق العربة أن يحظر قريبة واليم فهو طبيب جيد فنطلق
السائق بالعربة ليحضره ولم يمر الكثير حتى أتى واليم
فقال واليم وهو ينزل من عربته بقلق
- ماذا هنالك تشارلز ؟
قال تشارلز وهو يحاول تهدأته : أنها فقط "آن" قد اغشي عليها
قال واليم وهو يستعيد هدوء ملامحه : أوه هكذا إذا ..
أدخله تشارلز المنزل و أخد يقوده إلى غرفة آن
فقال واليم : متى أغشي عليها ؟ وهل حدت هذ مسبقا ؟
- لا لم يحدت .. ولا اعلم بظيط فقد رأيتها ملقية على الارض
- هممم هل لديك فكرة عما قد يكون سبب ؟
قال تشارلز بنبرة مزمجرة وهو يشيح بوجهه
- أنها .. لم تأكل منذ صباح ..
ضحك وليم بعفوية وقال : ما الذي فعلت لها تشارلز حتى تأكل ها ؟
صفع تشارلز رأس وليم مازحا و قال : لا شيء يثير ضحك هنا ولي " أختصار لواليم"
ابتسم وليم وقال : لا تقلق تشارلي .. فما أن تأكل ستستعيد حيويتها .. ولكن لأجل أن أطمئن
وجهك الشاحب سأجري فحوصا أحطياطية ..
توقف تشارلز ونظر إلي واليم .. الذي لسبب ما كان في مزاج جيد .. نظرة باردة
- " لما .. لما بحق الله هو سعيد .. ألم ايقظه من نومه في هذه ساعة المتأخرة .. ليأتي لي بتلك
السعادة ..؟"
فضحك واليم وقال : حسنا أني امزج معك فقط..
تأفف تشارلز من أخيه الصغير واليم و قال
- حسنا .. أذهب أنت و أنا سأوقظ صوفيا لتحضر القهوة .
ذهب واليم إلى آن وهو يقول : أحب تلك نظرات الباردة التي في عينه !
بعد أن أجرى واليم فحوصه لبت في منزل تشارلز حتي صباح اليوم ثاني
وفي صباح اليوم تالي استيقظت آن وفتحت أعينها فرأت سقف ذاته الذي كانت تحدق عليه منذ أسبوعان
- سقف ذاته.. أنه ذاته .. يالا الأحباط !
وضعت آن يدها على رأسها بتوجع ثم سرعان ما وضعت يدها على بطنها التي كانت تؤلمها من
شدة جوع فنهضت من سريرها بتكاسل و اخدت توزع نظراتها حول المكان فوجدت أن هنالك طبقا
على طاولة التي بجوار سريرها كما كان كتابها البنفسجي .. فأخدت تحاول أن تتذكر ما جرى لها ..

- هل فقدت وعيي يا ترى ؟
وحين أوشكت آن على تذكر ما قد جرى بظبط لها قاطعها صوت أليس المتوتر
- ســـــــيـــــدتي ..
فقالت آن بعدما أن ما ميزت صاحب صوت
- نعم ماذا هنالك يا وجع رأس؟
ما أن سمعت الخادمة المتوترة ذالك حتى خرجت من الغرفة راكضه فدخلت صوفيا وهى متعجبة : "ما بها أليس !؟"
فقالت صوفيا : ماذا حدت ل أليس سيدتي ؟
قالت آن : لا تسأليني عنها فأنا بالكاد أحتمل أليس هذه .. فهي تخشاني بشكل مفرط وهل تراني وحشا أو ما هى مشكلتها معي بظبط ؟
- " بل ما هى مشكلتك أنت مع جميع .. سيدة آن "
ابتسمت صوفيا وقالت : أنها كهذا دوما .. ولكن ..الحمد لله على صحتك سيدتي
قالت آن بغير إكترات : شكر ..
صمت آن لتواني ثم نظرت لطبق وقالنت : صوفيا ما قصة ذلك طبق ؟
فقالت صوفيا : لا شيء فقط طلب منا سيد أن نحضر لك طعام دسما ..
- أتراجع عن كلمته هكذا ؟ .. أم أن هنالك شيء ما خلف ذلك .. صوفي؟
أزداد توتر صوفيا حينما سمعت نبرت آن المحذرة و نظراتها المحلله
فقالت بتردد : .. أنها الوجبة الوحيدة التي ستأكلينه طوال اليوم .. لكن أن أردت ..
قاطعتها آن قبل أن تكمل وقالت بغضب
- ما هى مشكلة هذا رجل ؟ ما هى ؟
قبل أن تتكلم صوفيا أشارات آن لها بالأنصراف فخرجت بعدما قد قوطعت حتى قبل أن تبدأ
- " يالا تعكر مزاج السيدة .. هذه الأيام ! .. أسعتاد عليها ؟ "
نهضت آن من مكانها وأخدت طبق ونزلت به عبر سلالم وبرغم من سرعة خطوها إلا أنها كانت
تابتة لدرجة أن لا شيء قد أهتز من طبق .. مشت حتى وصلت إلى تشارلز الذي كان جالسا
على مائدة بهدوء وسكينة " كعادته" فوضعت طبق أمامه بقوة .. بقوة زلزلة طاولة ..

وقالت: من تضني تشارلز حيوان أليفا شريته من أحد مزارع والدك لتحدد لي مكان و وقت تناولي
طعام , لقد أخبرتك أني لن أكل معك ولن أكل حتى ...
قاطعة تشارلز كلامها وهو يقول بابتسامة أشبه بتشنج
- آن عزيزتي ! هل يمكنك أن تلقي تحية على ضيفنا العزيز واليم ؟
نظرت آن إلى واليم بسرعة وبغضب وقالت : مرحبا واليم
فقال واليم وهو يبتسم : مرحبا آن !
ثم تجاهلت وجوده تماما .. و أعادت نظرها لتشارلز لتكمل كلامها لكن فجأة اتسعت عينها زرقاء .. و
شحب وجها أكثر مما هو عليه ونظرت مجددا إلى واليم
وقالت بدهشة : والـــــيم !
فقال واليم : نعم هذا أنا !
شعرت آن بإحراج لم تشعر به من قبل .. فحمرت وجنتيها وأصبح وجها مثل حبة طماطم فطارت
منها الكلمات وتشوشت عليها رؤية كما أنها فقدت حسها بالواقع فوضع تشارلز يده على رأسه
وهو يتأفف ويتمم بشتائم ..
- " سأقتلها بيدي في يوما ما .."
فقال واليم وهو يوزع نظراته عليهما .. فوجد الاحرج وخزي مرسوم على ملامح وجههما الأمختلفة
- " علي أن أهون عليهما .. حدة توتر الموقف .."
- أعتقد أني سأذهب لأستنشق بعض الهواء وأعود ..
نهض واليم من المائدة بهدوء .. شديد.. واتجه خارجا لكنه عاد فجأة
وقال : أعتقد أني سأخد قهوتي معي أيضا ..
وأخد قهوته وإنسحب بهدوء .. فوضعت آن يدها على فمها
وقالت بتردد و علتمه : أنا .. أنا ..حقًا لا أعرف ..
فقال تشارلز بنبرة باردة كتلج وحادة كسكين بينما كان يضع يده على جبينه
- فقط أغربي عن وجهي
وضعت آن يدها على طاولة ويدها الأخرى على رأسها
وقالت : تشارلز ..
فقال تشارلز بنبرة غاضبة : ماذا تريدين أيضا ؟
لم ترد آن على سؤاله فرفع تشارلز رأسه بغضب لينظر إليها لكنه وجدها تتمايل فنهض من مكانه
بإكراه وامسك بذارعها حتى تتوازن ثم سحب لها كرسي فجالسها عليه ثم دفع إليها صحن طعام
.. الذي زلزلة به طاولة
وقال بصيغة أمر : كلي طعامك
قال هذا و اخد يستدير متجها إلى باب ..
فقالت آن بحزم : ليس على هده المائدة
إلتفت تشارلز إليها وقال بنبرة متذمرة فقد ضاق صبرا منها
- آن كفي عن هذه تصرفات الصبيانية .. فأنتي لم تعودي آن وسلي .. أصبحتي آن باركر .. الأسم
الذي منح إليك يتطلب الكثير من المسؤلية .. فأكبري رجاءا .. وأوقفي عنادك
فقالت آن وهى تحاول أن لا تسقط من الكرسي : باركر ها
"قهقهت" وهى تتذكر ما قالته عن والدها المسكين الذي شقى لأجلها وليأتي شخص مثل
تشارلز قيغير لها أسمها .. الذي منح لها .. منذ الولادة
- " ماذا أفعل .. هكذا تسير الأمور .."
فقالت آن :تشارلز أنت الذي أوقع نفسه معي .. لذا أن كان على أحد أن يتغير فهو حتما أنت
- آن أنا أحاول !
- ليس هناك داع لذلك .. فأنا وانت لن نكون معا أبدا ..
- لكننا الآن معا ..
قالت بغضب وهى تضغط على كل كلمة تقولها
- حتى الآن .. سيد باركر ..حتى الآن فقط
تأفف تشارلز حينما شعر أن الأمر غير مجدي .. فالأمر بنسبة إليه محتم .. هى زوجته حتى يفارق
أحدهم الحياة .. هكذا تم الأتفاق كما أنها الأعراف .. فطلاق يعتبر خطيئة و فضيحة مشينة .. لن
تقبلها عائلة وسلي أبدا أم الأمر بنسبة لها مختلف تماما .. فلأمر يتعلق بكبريائها و كلمتها .. وعزة
التي تكنها لنفسها .. بأختصار أنه المسألة بنسبة لها مسألة حياة و موت
فقال تشارلز بعد أن صمت برهة من زمن
- هل تعتقدين أنك قادرة على وصول إلى غرفتك؟
لم تمر إلا ثوان بعدما أنهى كلامه حتى مالت آن من الكرسي وكادت أن تسقط لكن تشارلز أمسك
ذراعها و أعادها إلى الكرسي ثم أنخفض ووضع يده خلف قدميها و ظهرها ثم حمالها على ذراعيه
فنظرت إليه بدهشة بعد أن أحمرت خجلا .. وشهقت
ووهى تقول : ماذا تفعل؟ أنزلني حالا !
فقال تشارلز : لا يمكنني فأتي لن تصلي إلى غرفتك وأنت بهذه الحالة أبدا
- لا يهم أنزلني حالا وإلا .. و إلا
قال تشارلز مستنكرا : وإلا ماذا ؟ ستضربينني ؟
لم تكمل كلامها حتى غفت
فقال وهو يبتسم : هذا أفضل لك !
صعد تشارلز سلالم وهو يحملها فصادف مارثا
فقالت له بوجه ملئ بتساؤلات وبنبرة استنكارية : ماذا تفعل تشارلز ؟
- لقد أغشى عليها مرة أخرى
لم تقل مارثا شيء سوى "أوه هكذا إذا !" ثم أكملت سيرها
فأكمل تشارلز طريقة حتى وصل إلى غرفتها فوضعها على سرير برفق ثم جلس على طرف سرير ليفكر..
" ما الذي سأفعله معها ..؟ .. أنها أكثر تعقيدا .. من أي فتاة قد قابلتها .. "
إلتفت تشارلز لينظر إليها فرأها وهى نائمة كانت شديدة البراءة و الهدوء
فأتسم وقال :كم أتمنى أن تكوني هكذا دائما !
- " لا يمكنني لومها على تعقيد روحها .. فقد مرت بطفولة صعبة "
نظر إليها مجددا بعطف وهو يتدكر وجوده في جنازت والدها كان هو في سادسة عشر وكانت هى
في سابعة .. كانت مجرد طفلة ..فأسنانها اللبينية لم تتساقط بعد كانت تبكي عليه بستماته ..
بستماته جعلت قلبه ينفطر .. وبكت والدته عليها بينما اشاح هنري وجه عنها .. وما أن رأى جدها
بيتر أنفطار المعزين عليها حتى حملها بعيدا عن جتتت والدها الهامدة فهو لا يحتمل أن ينظر لحفيدته بتلك نظرات ..

ثم بعد سبع سنوات من موت والدها توفت والدتها .. وكانت هى على عكس تلك المرة .. كانت
تابتة جدا برغم أهتزاها .. كانت تشهق بستمرار رغم جفاف دموعها .. لم تكن تبكي .. برغم من
أنها كانت تبكي كانت في رابعة عشرة ولم تدرف دمعة واحدة على قبر والدتها أتممت المراسم
بمفردها و قبلت كل تعازي .. كانت تابتة جدا لدرجة مرعبة ..

" أذكر تلك جنازتين .. أكتر من أي شيء أخر .. لا ازال أذكر نظراتها الفارغة حينما عزيتها على وفات
والدتها .. كانت نظرات فارغة لحد جنون .. حمد لله أن تلك الأيام مرت .. وأعادت إليها نظراتها
الممتلئة بالحياة .. "

وجد تشارلز نفسه عاجزا عن أن يشبح بنظره عنها فهى بدت له حينها ملاكا .. ملاك أشقر نائم
أمام ناظريه .. فوضع يده على خدها فشعر بدفئه و حرارته تم رفع خصلاتها الشقراء عن وجها
البريء وطفولي فأنحنى ليقبل خدها الذي لا يزال محمرا .. لكنه عاد عن رأيه في أخر لحظة ونهض
من مكانه و خرج.
...
ولم تستيقظ آن إلا في مساء فجلست مستلفية تحدق في سقف بنظرات تتروح بين صحي ونوم
فأخدت تستيقظ شيئا فشئا حتى
قالت : كم مرة علي أن انام في اليوم لأستيقظ وأرى هذا سقف ؟
نهضت آن من سريرها ووجدت طبقا على طاولة .. وما أن رئته حتى تذكرت جوع الذي قطعها .. ثم
نظرت إلى ورقة بيضاء كانت بجانبة فنهضت لترها فوجدت أنها كتالي

-"طعامك جلالتك"
فتبسمت آن ابتسامة تليها قهقها و قالت بنبرة ضاحكة: لقد تعلم اللباقة أخيرا !
تناولت آن طعامها كلها و لم تبقي إي شيء حتى بقايا صغيرة و بعد أن انتهت قررت أن تنزل لتضع
أناء طعام في مطبخ .. أرادت أن تنادي صوفيا أو أليس لكن لم تكن تعرف الوقت وليس من لائق أن
تيقظهم من نومهم في حالة كان الوقت متأخرا
نزلت آن من سلالم و اتجهت يسارا حيت يوجد المطبخ ولكن صوت ضحكة صوفيا و تشارلز واحد
أخر أربكتها فقررت أن ترى ما الذي يجري
ذهبت إلى حيت أرشدتها إذنها فوجدت أن تشارلز و واليم و صوفيا يتبادلون الحديث
-"نعم جين كانت فتاة مشاغبة بحق "
- "أوه حقا أفتقدها"
-" ومن لا يفعل ولي "
- "توقف عن منادتي ولي تشارلي"
فقالت آن في نفسها باستنكار : صوفيا ! ماذا تفعل هنا معهما ؟
قاطع تساؤلات آن واليم وهو يشير إليها من بعيد
- مساء الخير آن
نظر تشارلز إليها بنظرات باردة و قال بزمجرة : مساء الخير
نهضت صوفيا بهرولة وقالت يرتباك : مرحبا سيدتي
أكتفت آن بهز رأسها فستفاض تشارلز من فعلتها هذه
وقال " لما لا ترد مثل باقي البشر ؟"
فقالت آن وهى تتجاهل تعبيرات وجه تشارلز القاسية
- صوفيا تعالي وخذي طبق
قال تشارلز بغضب : لما لا توصليه بنفسك ؟
فقالت صوفيا محاولة أن تهدأ الوضع : لا بأس سيدي سأوصله بنفسي
قالت آن ببرود شديد : لأن ليس من الأدب أن يترك الشخص الذي وضع طبق مسؤولية إعادة طبق
لشخص الذي وضع طبق لأجله ..
وأبتسمت أبتسامة غريبة وقالت: سيد باركر
أتت صوفيا إليها وقالت : أعتذر منك سيدتي
أعطتها آن الطبق وقالت : لا تعيدها مجددا
كان تشارلز على وشك أن يقول شيء لكن حين رأى أن صوفيا قد ذهبت صمت .
ذهبت صوفيا لتعيد طبق واستدارات آن لتعود إلى غرفتها لكنها توقفت
حين قال واليم : هل تنظمين إلينا يا آن ؟
حاول واليم أن يتجاهل نظرات الغضب التي ينظر بها تشارلز إليه بينما
قالت آن بنبرة تصطتع الخزن : أعتذر منك يا واليم لكني لا استطيع
ابتسم وليم بمرح وقال بنبرة لطيفة : و أيضا ليس من الأدب أن ترفضي طلب ضيفك
ابتسمت آن بطفولية وقهقهت قائلة : لقد أوقعت بي !
- " تبا أنها المرة تانية التي يحرجني فيها "
ضحك وليم بينما كان تشارلز غير مدركا للوضع
أنضمت آن إليهما وجلست على ذات الكرسي الذي يجلس عليه تشارلز .."بقربه" فحدق تشارلز
إليها بنظرة غريبة حيث كانت خلف عيونه زرقاء تساؤلات ..
- " بجانبي ؟ أحقا ! "
قالها وهو كان سارحا في آن
فقال واليم : وأخيرا سأتحدث إلى شخص الذي يعكر صوف مزاج أبن خالتي !
ابتسمت آن ابتسامه مستطنعة و قالت : هل يفترض مني أن اعتبر هذا مديحا ؟
قال واليم : نعم بتأكيد فتشارلز من القلة الذين يصعب بحق تعكير مزاجهم فهو بارد جدا كريح التي
تهب في شتاء .. عليك أن تفتخري بهدا سيدة آن ..
ضحكت آن وقالت : إذا في نهاية لست الوحيدة التي أدركت الأمر
فقال تشارلز وهو يبتسم بينما لا تزال عينيه محدقة في آن
- أمتأكدان أنكما تتحدثا عني ؟
ضحك وليم و ابتسمت آن وهي تحاول أن تفهم نظرته السارحة لكن انتهى بها الأمر إلى أن تسرح
فيه ! نظرت إلى عينيه التي بالكاد تكون زرقاء و إلى شعره البني الذي كان دوما مخبأ أسفل قبعته ..
- " عينه .. قد بكون لونها أي شيء .. عاد الأزرق "
فلاحظ أنها تحدق فيه منتظرة ردًا فأراد أن يرد لها الابتسامة لكن شيء ما في داخله منعه فأشاح
وجه عنها بسرعة بينما كانت آن لا تزال تنتظر منه رد ..
فقال واليم بنبرة صارخة أو متعجبة : آن !
فنظرت إليه آن بسرعة بعدما أن ايقظها من سرحانها بفزعة
فقالت برجفة :نعم ماذا هناك !
قال واليم بإندهاش : لم أكن أعرف أن لكي غمازتين شديدتا جمال
هزت آن رأسها وقالت
- أوه ! شكرا وليم .. لكن كان عليك أن تلحظها مسبقا فهي واضحة جدا
قال تشارلز في ذاته : " يالا تقة ! "
ابتسم وليم وقال : كنت أشيبنكما في ذلك اليوم ولم أرى أي منكما يبتسم فمن أين لي أن ألحظ
غمازتينك آن ؟
تغيرت ملامح آن و اتسعت عينيها حين تذكرت يوم زفاف وقد بدت سارحة لهما في شيء ما, فقد
كانت تسترجع ذكريات ذلك اليوم الذي أخبرها فيه جدها بأمر زفاف .

وفي ذلك اليوم كانت هى و زوجة عمها كاثرين وعمها والتر و جدها بيتر يجلسون على مائدة كان
صباح حينها ! بدأت آن بتناول طعام بعد أن صلوا صلاة شكر , فلاحظت آن أنها الوحيدة التي بدأت
بتناول طعام فتوقفت من فورها فوجدت أنهم جميعهم يحدقون فيها بستتناء جدها الذي كان
منشغلا بقراءة جريدة .. كانت المائدة يعمها السكون حتى

قالت عمتها كاثرين بنبرة غريبة تميل لجدية
- آن .. أعتقد أن جدك يريد أن يحدثك في أمر مهم
ما أن سمعت آن هذا حتى اتسعت عينيها و شعرت أنه تعرف عما سيخبرها جدها به
- ما الأمر .. بيتر ؟
فقال جدها بيتر وهو يحتسي القهوة : تعرفين عائلة باركر صحيح ؟
قالت آن بصوت حذر : نعم ..ما بهم ؟
قال بيتر : ستتزوجين من أبنهم الوحيد تشارلز وأعتقد أنك قد سبق لك وأن قابلته
صرخت آن وقالت بعدما ضربت المائدة بقوة : مـــــاذا ؟
فقال جدها ببرود قاتل : كنني تعرفين هذا مسبقا فلماذا تبدين متفاجأه هكذا ؟
فنهضت آن من مكانها بعنف وجلبه وقالت : أن كنت تضن أني سأتزوج هذا الشخص الذي الذي
بالكاد رأيته .. بمجرد أنك تضن أنه مناسب لي فأنسى الأمر
فقال بيتر : لما تسئي فهمي دائما ها ؟.. فأنا لا اطلب منك أن تتزوجيه بل أمرك بذلك
قالت آن بغضب جامح : حين أكون خادمتك أو حتى أبتنك في ذلك وقت فقط سأستمع لأوامرك بيتر هنري وسلي !
نهضت كاثرين وصفعت آن بقوة على وجهها وقالت : أنكي تتجاوزين الحدود
فنهض والتر وقال بغضب : كاثرين ..لم يكن هذا ضروريا على الإطلاق
قال بيتر : لا تغضب عليها والتر فإن لم تصفعها الآن لكنت هشمت لها وجها
وضعت آن يدها على وجها وهى مغمضة العين وبدأت بتنفس بغضب فتحت عينها
على مصرعيها وقالت : أقسم لك كاثرين أن جرأتي مجددا على ضربي سأكسر لكي يديك ! فأنا
لست أبنتك لتضربيني أو لتعلميني حدودي فكونك بدون أبناء لا يعني أن لكي الحق في تدخل في
شؤون أبناء الآخرين بالأخص أبناء لناس تحتقرينهم
"كانت تقصد والدتها .. فكاثرين كانت تحتقر والدتها لأنها اقل منها مكانة وكما كانت اقل جمالا وأتنوته"
صرخ والتر : آن يكفي
أعاد آن إلى واقع صوت تشارلز وهو يقول : آن ؟
هزت آن رأسها وقالت : أوه آسفة ولكني أشعر بتعب فجأة لهذا سأعود إلى غرفتي ..
قال وليم : حسنا برغم أننا بالكاد ابتدأنا .. تصبحين على خير
قالت آن يشرود : تصبحا على خير
وذهبت وقد بدأت من مشيتها أنها محبطة
فقال وليم : ما بها ؟
قال تشارلز بعصبية : ستذكر الآن مأساتها بلقائي
نظر واليم إلى تشارلز بغضب : تشارلز ؟
قال تشارلز بزمجرة : ماذا ؟
قال واليم : لا اعرف ما الذي مرت به ولكن أنه شيء لا يجب أن تسخر منه
قال تشارلز : أعلم .. أعلم أنا فقط لا أحتملها !
ابتسم وليم بمكر حتى ظهرت أنيابه
وقال بنبرة ذات مقاصد : بل لا تحتمل تقبل حقيقة شيء ما
وغمز له فقال تشارلز بتعجب: عما تتحدث فتلك نبرة لا تعجبني لا هى و لا تلك الابتسامة
فنهض واليم وقال : أعتقد أني سأعود إلى منزلي
فقال تشارلز : ليس قبل أن تخبرني
مشى واليم ولحقه تشارلزحتى ووصلا إلى الباب فأخذ واليم قبعته ووضعها على رأسه
وقال: حسنا حسنــا لقد أشفقت على إصرارك لهذا سأخبرك
- " عما يتحدت .. فقد طلبت منه ذلك مرة وحدة"
فقال تشارلز : لن ارد على هذا ..
فقال واليم بعدما كتم ضحكته وحاول تحد بجدية : لقد لاحظت نظراتك لها يا تشارلز .. أنها نظرات
عميقة .. أنت تحبها تشارلز ..ولكن لست متأكد من مشاعرها لكن أمنحها الوقت .. فالقط يكون
شرسا حين يكون مجروحا! فيخفي ضعفه خلف صوت زمجرته , لكنها في الحقيقة وعميقا ليست
سوى مجرد طفلة صغيرة
رفع تشارلز حاجبة وقال : أحقا ؟ .. واليم عزيزي أنا حقا لا أعرف أي كتاب قد قرأت مأخرا لكني
أنصحك بأن تحرقه قبل أن يقرأه أحد أخر
ضحك وليم و انصرف ذاهبا بعد أن ودعه تشارلز بحرارة .
فقال اتناء دخوله للعربة : لا تفتقدني كثيرا تشارلي ..
فأبتسم تشارلز بعفوية وقال : لا توصي حريصا ولي
ذهب واليم و عاد إلى وجه تشارلز الهدوء
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 06-04-2015, 06:35 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل السادس
"خطوته الأولى نحو قلبي .."

بعد مغادرة وليم المنزل ذهب تشارلز كعادته إلى مكتبه .. فبدأ بمراجعة أوراق عمله وبعد أن انتهى من مراجعة الأوراق تذكر أوراق مهمة قد نسيها في غرفته القديمة "غرفة آن" فخرج من المكتبة وصعد سلالم و عبر الممر و وقف أمام الباب فبدأ بطرقه ثلاث مرات بدون أن يجد أي استجابة ففتحه الباب بحرص شديد خشية أن تكون آن نائمة فيوقظها وما أن فتح الباب حتى غمرته نسمة هواء باردة كانت ممزوجة برائحة عطر "آن"فأغمض عينه للحظة من زمن ثم فتحها فوجد "آن" جالسة على الكرسي محتضنة ساقيها إلى صدرها ومتكأه برأسها على الكرسي وكان شعرها الطويل المنسدل على طول ظهر الكرسي بشكل تموجي وكان الهواء المتسلل من نافذة المفتوحة يتلاعب بخصلاته فنظر إليها باهتمام شديد ثم اتكأ يكثفه على باب وحدق فيها بسرحان تام ..
حيث أن عينيه كانت تتلون ببريق غريب فقال في نفسه بشكل استنكاري
- هل أنا حقا واقع في حب تلك شقراء ؟
طرد تشارلز تلك الفكرة من رأسه وقال : واليم مهما بلغ من حماقة .. فلسوف اتاتر به
وما أن قال هذا حتى بدأ بالاقتراب من آن بخطوات متفاوتة حيث أنه كان يمشي باعتدال واضعا يده اليسرى خلف ظهره بثبات و توقف بجانب الكرسي ورأى "آن" من زاوية مائلة ومستقيمة ! كانت كملاك نائم .. بثوبها الأبيض الذي كان يكشف عظام صدرها البرازه كانت ملامحهما تبدو كطفلة صغيرة .. بريئة جدا .. وساذجة للغاية.. وكما أن هنالك حزن ما واضحا في مكان ما من وجها الشاحب ..فقترب تشارلز منها أكثر حتى لم يعد يفصل بينه وبينها أي مسافة فنظر إليها بتمعن وقال
- لقد مررتي بالكثير ها ؟
مسح على رأسها بلطف وانخفض ليقبل جبينها فشعر بدفء جسدها وسمع أصوات أنفاسها فأغمض عينه وقبلها ثم أبتعد عنها ببطء كما لو كان ينزع نفسه عنها نزعا ثم استدار وذهب ليغلق نافذة وحين فعل استيقظت آن برجفة وما أن وقعت عينيها على تشارلز حتى نهضت بسرعة لتعدل من جلستها
فقال تشارلز وهو يحكم إغلاق نافذة : آسف أن أخفتك ولكن أن تركت نافذة فستبردين
نظرت آن إليه بسرحان ووضعت يدها على رأسها قائلة : لا بأس ..
فابتسم تشارلز وجلس على مساحة صغيرة التي تلي نافذة ..
"كانت تلك مسافة البسيطة أفضل مكان لتشارلز منذ طفولة حيت كان يضع وسادته على طرفها و يتكأ برأسه على نافذة ويغلق ستائر فتبدو كمكان منعزل عن صخب العالم .."
فجلس تشارلز على مسافة و عقد أصابعه بعضها ببعض وحدق في آن, فنظرت إليه باستغراب محاولة فهم ما يريد فكان يحدق بها بغضب شديد و كانت ملامحه باردة كلون بنطاله و صدريته الزرقاء ..كان شعره البني وشواربه الذهبية مبتلة بعض شيء كما هى حال أطراف قميصه الأبيض يبدو أن غسل وجهه قبل أن يأتي
فقال لها بصوت هادئ: أجلسي
فجلست ..
وما أن فعلت حتى قال بصوت حاد : ما كان الذي فعلته قبل قليل ؟
عقد آن أيديها وقالت بتململ : ماذا فعلت ؟
قال تشارلز بنبرة شبه غاضبة : ما فعلتيه أمام واليم هذا المساء !
نهضت آن بعنف من مكانها وقالت : أني متعبة الآن .. لنتحدث في صباح
فأغمض تشارلز عينه ببطء لا يطمئن وقال بنبرة مرتفعة : أجلسي !
قالت آن وهي تتوجه إلى سرير : أنه ليس الوقت مناسب ..
قال تشارلز وهو لا يزال مغمض عينه : لن أعيد كلامي مجددا
فألتفت آن لتشارلز وهى تنظر له بغضب قائلة في نفسها
- هل يحاول ذلك المتغطرس تهديدي ؟
ففتح عينه ونظر إليها بحدة و جدية فأشاحت بوجهها عنه وتجاهلته
" من يضني هذا ؟ "
وأكملت طريقها إلى سرير فنهض تشارلز من مكانه وأمسك بذراعها وجذبها إليه وأخذ يحدق إليها بغضب فشعرت أن أنها كما لو كانت تستطيع سماع صوت عظامها وهى توشك على تحطم ..حيث كان يقول لها بصوت غاضب و مكبوت
- حين أقول لك شيء تنفذيه
نظرت آن إلى عيني تشارلز زرقاء الباردة بنظرات غاضبة
وقالت بنبرة ثلجية و هادئة : تشارلز .. أترك ذراعي حالا ..
رد آن البارد .. اشعل موقودا في تشارلز فضغط على ذراعها بشيء بسيط من قوته
فصرخت آن قائلة : يدي .. تشارلز .. يدي
حاولت أن تدفعه بيدها الأخرى لكن هذا لم ينفع فأخذت تضرب كتفه لتجعله يتوقف لكنه لم يفعل بل ضل واقفا يحدق فيها بغضب ..
فقالت حينما شعرت أنها لم تعد تستطيع تحمل الألم أكثر بنبرة شبه باكية : دع يدي
خفف تشارلز ضغطه على يدها .. لأنه برغم من غضبه لا يريدها أن تبكي بسببه .. متناسيا أن آن لم تكن لتبكي أمامه حتى لو احرقت حية
فقال تشارلز بغضب: كان عليك أن تفكري بيدك مسبقا
نظرت آن إليه بعين مملوءة بدموع وقالت : ماذا تريد مني ؟ ها ماذا تريد أكثر مما فعلت ؟
تأفف تشارلز و شهق وزفر محاولا تهدئة نفسها فأغمض عينه بينما كان
يقول بهدوء : فقط عودي إلى مقعدك قبل أن ..
فقاطعته آن وهى تنظر إليه بوجه لا يزال متألم وصوت أهش قائلة : تضرني .. تصفعني تكسر لي يدي ... أو حتى تجلدني .. مهما فعلت بي فهذا لن اغير رأيي
صرخ تشارلز بصوت مرتفع : يكفــــــــــي .. يكفي
- " من تضنني هذا الفتاة بحق القدير !؟ "
فخرست آن و أشاحت بوجهها عنه
فقال بصوت هادئ : يكفي يا آن يكفي
" كيف لي أن أجعلها تفهم ؟ ها ؟"
وضع تشارلز يده على كتفها .. فأشاحت وجها عنه أكثر مما هو عليه ..
" أسيعتذر الآن ..؟ .. تبا .. ياطالما كنت ضعيفة حيال أمر الأعتذار هذا "
"اشاحات آن بوحجها حتى لا يرى تعبيرات وجها حينما يعتذر .. فهى عادت ما تكون تعبيرات حمقاء في رأيها .. يحمر وجها و تطرب .. لم تعلم سبب هذا يوما "
أعادت يدا تشارلز الاخرى وجهها إليه .. فلم تستطع آن أن تفعل شيئا سوا نظر إليه .. تبدلت ملامح جميعها .. كان يبدوا اكثر لطفا و تعاطفا .. فقترب منها أكتر من ما هو عليه فقشعر جسدها .. وهى تشتشعر وجوده و قربه منها ..
" ما هذا تغير المفاجأ .. لما هو قريب هكذا .. ولما لا استطيع أنا الأبتعاد عنه "
اشاحت آن ناظريها عنه ونظرت إلى الأرض بخجل .. لم تعرف من أين أتى ..
ففال لها بصوت هادئ : آن .. عزيزتي أنا لست بعدوك !
اتسعت عينها زمردية كثيرا و أعادت نظرتها إليه باهتمام فحين سمعت ما قاله شعرت أن شيء ما أخترق جدران قلبها المنيعة .. التي قد بنتها من وقت بعيد ..
احنى تشارلز رأسه حتى لامس جبين آن فشعرت بحركة رأسه حين حركه نافيا
- لا لست عدوك آن .. لهذا ليس هنالك داع لكل تلك العدائية.. لا يوجد هنالك داع لكل هذا الكره و الغضب وزمجرة .. أعلم أن الأمر صعب عليك .. ولكن آن أنا لن أؤذيك أبدا.. لن اصفعك ولن اضربك ولن أكسر لك يديك .. لهذا استرخي .. و أهدئبي.. فأنتي لستي في حرب .. أنتي هنا .. هنا في مكان آمن وهادء .. بجوار عائلتك !
نظرت آن إلى تشارلز ..كطفلة صغيرة تنظر إلى بطل أحد قصصها الخيالية نظرت إليه
- لا يتوجب عليكي كرهي آن كما لا يتوجب عليك أن تحبيني .. فقط كوني أنتي
أغمضت آن عينها وهى تفكر ..
"- .. أنا لا أكرهك و لا أحبك أيضا .. أنا فقط أريد .. أن اخرج من هنا .. أنت لست شخص سيئ و لكن .. قلت لك جد شخص غيري تشارلز .."
شعرت آن بشوارب تشارلز التي تداعب وجها ثم بدأت تشعر بأنفه الذي أصبح ملامس لأنفها ثم شعرت بشواربه التي تقترب من شفاها ..ثم تلاصقت شفاها بشفاه للحظة قبل أن يقبلها قبلة بطيئة جدا .. كانت قبلة رقيقة .. و ركيكه كتلك المشاعر التي تكنها له فشعرت آن بضعف شديد اتجاهه حيت أنها لم تستطع دفعه أو منعه أو حتى مقاطعته كانت مستسلمة تماما له..
فقالت في نفسها بحزن يعتصر قلبها : ليس اي من هذا حقيقا .. ليس حقيقيا ..
بعد أن قالت هذا فتحت عينها وسحبت يدا تشارلز عن وجها برفق فتوقف تشارلز عن تقبيلها وأبعد يديه عنها برفق ذاته ثم ظل واقفا بالقرب ذاته حين قبلها و مستمر في تحديق فيها ثم رمقها بنظرة قد أربكتها وما أن لاحظ أرتكبها حتى أبتسم بهدوء فزاد ارتباكها
ثم قال لها هذا محاولا تخفيف حدة الجو : آن ستعودين لمنزلك غدا
فقالت بنبرة تعكس الخجل الذي تشعر به : لماذا ؟
فقال باستغراب : لأني استلمت اليوم رسالة مهمة تطلب مني سفر ورحلتي ستدوم لثلاثة أيام .. ولا أستطيع أن أتركك هنا بمفردك لذا لتقضيها مع عائلتك
فقالت : سأكون مع مارثا و صوفيا ..كما أن والتر هنا
هز رأسه نافيا : أنتي ومارثا لا تتفقان فأنا لن أترككما هنا معا فسيشبب شجارا بينكما
قالت آن : لا بأس سأحتملها .. لكن لا أريد أن أعود لمنزلي
استغرق تشارلز دقيقة في تفكير وقال : حسنا ..ما رأيك بذهاب إلى خالتي ماريا؟
قالت آن باستغراب : ماريا ؟
قال تشارلز : نعم ليدي مارشال ماريا ..
قالت آن : أه تذكرتها ..
قال تشارلز : أنها قربتي الوحيدة ..
قالت آن : لا بأس .. سأذهب إليها
هز تشارلز رأسه واتجه نحو الباب ثم قبل أن ينصرف إلتفت إليها
وقال بنبرة هادئة : تصبحين على خير
فقالت آن بنبرة هادء و خافته : وأنت كذلك ..
ما أن ذهب تشارلز .. حتى استعادت آن أحساسها بالواقع
- هل سمحت له قبل قليل أن يقبلني ؟!
كلما تذكرت آن قبلته زاد غضبها وتوترها وارتباكها .. كانت تضرب كل شيء أمامها ..
" لقد كنت عاجزة أمامه .. تماما .. لم استطع حتى أن انظر إلى عينه الباهته .. تبا "
استلقت آن بقوة على سريرها وهى ترسم وجه طفولي على وجها "عابس"
- لكنها كانت قبلتي الأولى ..
ثم بدأت آن تفكر فيما قاله تشارلز بجدية ..
- أنه .. بالفعل ليس عدوي .. لقد عملته بطريقة رديئة جدا.. هذي الأيام .. لربما كان مجبرا مثلي .. لكنه رجل .. كيف له أن يجبر متلما جبرت أنا .. لقد جلدت أمام جميع ..و يالا ذل الذي شعرت بها حينها .. بيتر لعين يعلم أني لن أحتمل نظراتهم لي .. كانت تلك طريقة ذنيئة ورقته رابحة علي .. وبالفعل لم أحتمل و وافقت على أمر زواج ..
اغمضت آن عينها وهى تستعد لنوم ..
- علي فقط أن أفكر كيف سأخرج من هذي زيجة .. قبل أن يحصل أي شيء بيني وبينه .. فأنا لا أعلم .. أن كان سيسمح لي بأن اعيش في غرفته بمفردي طويلا .. كما أني أخشى .. أن أحبه .. فهو شخص .. يروق لي .. كثير ,,
نامت آن بعد عناء طويل .. كما فعل تشارلز الشيء ذاته
...
وفي صباح اليوم تالي استيقظت آن بكسل شديد فنضرت إلى سقف بسرحان ثم جلست على سرير حيت كانت إقدامها على الأرض وحدقت في نافذة التي كان يجلس عليها تشارلز بابتسام ثم نهضت وذهبت لتغتسل وقبل ذلك طلبت من الخدم أن يجهزوا لها حقبتها
ثم تناولت طعام الإفطار و من ثم الغداء ثم حين كانت ساعة 4 عصرا ..أتت أليس الخادمة المتوترة وأخبرت آن أن تشارلز ينتظرها بالأسفل
....
صعدت آن العربة أولا ثم صعد تشارلز و أغلق الباب فجلس بجوار الباب أما آن فجلست في جهة المقابلة في أقصى اليسار بينما كان تشارلز في أقصى اليمين كانا بعيدان عن بعضهما بشدة .. كما لو أنهما اقطار مغنطيس متشابه ينفر كل منهما من الأخر .. ولم يمضي الكثير من الوقت حتى سارت العربة فخلع تشارلز قبعته ووضعها بجانبه ثم خلع سترته فنضرت آن إليه بتعجبة
فقال : يبعد بيت "ليدي ماريا" ثلاث ساعات لهذا يمكنك أن ترتاحي قبل أن نصل
فقالت : أنا بخير هكدا
فقال : هل أنتي متأكدة ؟
قالت : نعم أنا كذلك
هز تشارلز رأسه ثم نكأ به على نافذة و أغمض عينيه أم آن فكانت تحدق في نافذة .. ثم بعد ساعة كاملة من تحديق في نافدة المتحركة .. قررت أن تسترخي فنظرت إلى تشارلز الذي كان غارقا في نوم فستلقت على مقعدها كما لو كان سريرها ثم وضعت يدها أسفل رأسها كبديل عن الوسادة ونظرت إلى تشارلز الذي فتح عينه توا , نظر إليها وفي فمه ابتسامة ساخرة
" حبال الكذب أقصر مما تتوقعي آن ! "
فابتسمت آن وقالت بنبرة طفولية للغاية : أوقعت بي !
فضحك تشارلز و لحقته آن بضحكة أرق .. فسمع سائق الضحكة
وقال بابتسام : عصافير الحب!
حاولت آن أن تنهض لكن تشارلز و وضع يده على كتفها فتوقفت
وقال : لا , لا .. أرجوكي .. استرخي
فقالت آن : لا ...لا بأس فأنا ..مرتاحة
فقال تشارلز وهو يضغط على كتفها : أني أصر ...
فضغطت آن على مقعدها بقوة لتخفف من توترها الذي نتج عن لمس تشارلز لها ..
فهزت رأسها بإيجاب قاصدةً "أنها لن تتحرك" ..
فقالت بداخلها :" لن اتحرك انت فقط ابتعد عني"
فأبعد تشارلز يده عنها .. ثم نظر إليها فلم تعرف آن ماذا تفعل ..فقالت في نفسها
-:"أن نظرت إليه ..فسيشيح بنظراته ثاقبة عني "
فنظرت إليه نظرة باردة ..لكن احمرار خديها كان فاضحا لها لكن تشارلز لم بتوقف عن تحديق فيها .. فلم تستطع أن تستمر في نظر إليه فأغمضت عينيها وزادت من ضغطها على مقعد بينما كانت صورة تشارلز وهو واضع يديه على فمه وهو محدق فيها بنظرات غريبة "وبرغم غرابتها كانت لا تزال باردة" .. ثم استفاق تشارلز من سرحانة في آن فنظر إلى يديها التي تكاد أن تمزق المقعد فأبتسم ابتسامة لطيفة
وقال في نفسه : يا إلهي ..لقد أحرجت صغيرة!
فأشاح بنضرة بعيدا عنها ولكن لا تزال صورتها في ذهنه كلما أغلق عينيه .
استيقظت آن من نومها بهدوء ,و نهضت من مكانها فوجدت أنها مغطاة بمعطف تشارلز فابتسمت ببطء لكن ابتسامتها اختفت بالبطء ذاته تدرجيا , نضرت آن يمين ويسارا فلم تجد تشارلز في العربة فنظرت عبر نافذة لترى أين هى ؟ و أين هو ؟ فلم تعرف أين هى ولا هو لكنها عرفت أن الشمس كادا أن توشك على مغيب فقررت أن تنزل من العربة , فنزلت لتسأل سائق عن مكان تشارلز لكنها لم تجده هو أيضا, فأخذت تحدق يمين وشمالا باحثتا عن تشارلز لكن هنالك شخص ما ظهر من العدم أمام عينيها بشكل فجائي كان يبدو مخمورا لأنه كان يتمايل يمين ويسارا و بملابسه كانت رثة و تفوح منها رائحة كريها
فقال بنبرة مزعجة : تبحثين عن شخص ما ؟
نظرت إليه آن وقررت أن تتجاهله ليبتعد عنها فأخذت تتابع بحثها لكنها كانت تراقبه بطرف عينها فرأت أنه يكاد أن يسقط عليها فابتعدت عنه بسرعة فسقط على العربة ضاحكا .. فتسعة بؤبؤه آن كثيرا جراء رؤيتها لرجل وهو بتلك الحالة مزرية فرمقته نظرت
تعجب واشمئزاز وقالت بنبرة استنكارية : ما الذي تفعله بنفسك بحق الله؟
نظر الرجل إلى آن وأنفجر ضاحكا ..فقالت آن في نفسها : لن ينفع معه الحديث
واستدارت لتذهب لكنها شعرت أن أحد يمسك قدمها فألتفت إلى الخلف فوجدت أن رجل احكم قبضته على احدى قدميها
فصرخت آن في وجهه قائلة : دع قدمي حالا
وأخذت تسحب قدمها من يديه لكنه لم يتركها فاستجمعت قوتها لتسحب قدمها من يده بقوة وحين فعلت ترك قدمها فجأة فعادت إلى الوراء بخطوات سريعة وفقدت توازنها وسقطت في منتصف شارع بوجه شاحب لا يدري ما الذي جرى وجلست هكذا حتى سمعت صوت كان يقترب منها بسرعة ..
صوت صرخة تقول : أبتعدي عن طريق يا آنسة
نظرت آن لمصدر صوت فوجدت أنه سائق أحد العربات التي تمشي على طريق كانت عربته تكاد أن تدهسها .. أرادت آن أن تنهض ولكنها لم تستطع فاستمرت بتحديق كالبهاء .. لكن تشارلز أتى مسرعا وسحبها من الأرض وحملها إلى بر الأمان ثم أنزلها فوضع يديه على كتفها وهزها بينما كان ينظر إليها بقلق و غضب كانت تراه يصرخ لكنها لم تكن تعي ما يقول
ثم حين استفاقت سمعت كلماته : هل فقدتي صوابك ؟ ما الذي أخرجك من العربة ؟ تبا هل جرى شيء ما لعقلك ؟
أبعدت آن يد تشارلز عن كتفيها وقالت : أين كنت أنت بحق جحيم ؟
نظر تشارلز إلى آن التي لم تستفيق بعد بنظرات غضب عارم
وقال بنبرة شبه صارخة : أي كنت أنا ؟! أنا
نظرت آن إليه وقالت : نعم انت أين كنت ؟ كيف تذهب هكذا وتتركني هناك بمفردي ؟
قال تشارلز باستنكار : تركتك ؟! تركت؟ أتعتقدين أني سأتركك هنا و أرحل كأن شيء لم يكن؟ ألم يخطر في بالك أنس سأعود بعد قليل ؟ ها ؟
لم ترد آن عليه و أشاحت بنظرها عنه
" الجدال معه لا يجدي .. "
فقال بغضب : أنت حقا .. لا تطاقين !
بعد ما قال تشارلز هذا أخد يمشي عائدا إلى العربة وهو يشتعل غضبا حينها شاهد رجل المخمور مستلقي أسفل العربة و كان يقهقه فألتفت تشارلز إلى آن وأشار إلى رجل
وقال : هل هو سبب ؟
نظرت آن إلى رجل وقالت : أجل
أمسك تشارلز الرجل من معطفه ورفعه وما ان أوقفه على قدميه حتى دفعه بقوة إلى العربة حيت أن عظام ظهره قد تطقطقت بسبب قوة الاصطدام كما أن العربة اهتزت
فقال تشارلز وهو لا يزال ممسكا بمعطفه : أتعرف ما قد اوشكت على ان تسببه ؟
نظر الرجل إلى آن المصدومة من ردت فعل تشارلز العنيفة
وقال رجل مخمور بينما كان بشير إلى آن : لقد أخفت الآنسة صغيرة يا رجل
ما أن سمع تشارلز هذا حتى لكمة على وجهه بقوة .. فنزف أنف الرجل
فتقدمت آن بسرعة ووضعت يديها على كتف تشارلز وقالت : تشارلز يكفي
نظر تشارلز إليها وقال : أبعدي يديك تلك عن كتفي
وأشاح بوجه عنها و لكم رجل مجددا ثم أتى رجل فجأة
وقال : أعتقد أن هذا يكفي حقا .. أبتعد عن رجل
نظر تشارلز إلى رجل متطفل بغضب لكن نظراته بدأت تتغير فقال : جون ؟!
قال رجل المدعو جون : نعم أنه أنا تشارلز .. دع رجل
ترك تشارلز رجل وقال : لم أرك من وقت طويل ... أوه هذه ملابس .. لا تفل لي أنك أصبحت ضابطا !
ابتسم جون وقال : بلى أصبحت ظابطا ..و الآن أبتعد عنه
أبتعد تشارلز عن رجل و أتى جون وجعل رجل يتكـأ عليه
وقال : أرجوا أن تعذروه فأبتنه توفت قبل يومان من الآن لهذا هو يواجه أوقات عصيبة كما أن زوجته جعلتني اقسم على عودته سالما ..
قال تشارلز : لا تزال على عادتك .. تفي بوعدك ها .. أي يكن ابعده عن وجهي
هز جون رأسه و أنصرف وهو يقود الرجل المخمور إلى بيته بينما ركبت آن العربة و ذهب تشارلز ليحضر طبق الذي ألقاه حين كان يركض لأنقاد آن .. حمل طبق ووجد أن حلوى أخطلطت يبعضها البعض ولم يعد يستطيع إهدائها إلى "ليدي ماريا" .. فوجد صغيران يرقبا طبق الحلوى في الخفاء .. كانا يخططان اخدها لكن شخص ما عاد ليأخده .. فناد تشارلز عليهما وأعطاهما طبق و أعتذر عن شكلها فاحتضناه فجأة فمسح على رأسيهما و أعطهما قطعتين ذاهبتين و انطلقا عائدين إلى منزلهما فأبتسم تشارلز وهو يراهما يركضان .. فأخذت آن تحدق فيه بسرحان فنظر تشارلز إليها عبر نافذة فختفت ابتسامته كليا و عادت إلى وجهه ملامحه الباردة تقدم و ركب العربة وجلس حيت كانت هالت غضبه هو تخيم على المكان ..
أرادت آن تشكره .. لكنها كانت مترددة جدا
لكنها في نهاية قالت : تشارلز .. شكرا لك
نظر تشارلز إليها ..بغضب ثم أشاح نظراته عنها كأنها لم تفل شيء .
لم تصدق آن ما فعله .. فقالت في نفسها : هل تجاهلني توا ؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 08-04-2015, 06:56 AM
لامــارا لامــارا غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


ماشاء الله تبارك اسلوبك رومانسي بحت عريق مثل اسلوب الكاتبة البريطانية

جين أوستن

ننتظر التكملة بكل حب و شوق

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 08-04-2015, 08:50 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


ههه أأه هو انا نحرجت مرة ..>.< شكرا على الاطراء بس كيف عرفتي اني احب جين اوستن
وان اسلوبي متأتر بأسلوبها

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 13-04-2015, 09:12 PM
إديا مارش إديا مارش غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي .. عجز و تكابر


الفصل السابع
"لم أتوقع أني سأفتقده !"

توقفت العربة "باركر" خارج حدود قصر كبير جدا محاط بحديقة خضراء شاسعة كانت تعود تلك
الملكية لعائلة "مارشال" العائلة التي تعود إليها والدة تشارلز " إيما " ..

نظر إلى نافذة وهو يسترجع أجزاء منذترة من طفولته التي قضاها هنا مع خالته و ابنائها .. فهم
أقربائه الوحيدين .. كانت لحضات سعيدة

- " لقد مر وقت طويل عن اخر مرة اتيت فيها إلى هنا لكن كل شيء لا يزال كما كان "

أخد قبعته و إتردها تم نزل من العربة و نظر إلى آن التي غفت وهى تتكأ برأسها على نافذة
فقال بنبرة هادئة : آن ..
قال هذا ولم تستفق بعد
فقال بنبرة مرتفعة وحادة : آن
نهضت آن برجفة و نظرت إليه بسرعة .. فاستغرق منها الأمر تلات توان لتفهم أن سبب صراخه عليها
.. وهو أنهما وصلا إلى بيت "ليدي"
فقالت بغضب : بحق الله من يوقظ شخص بهذه طريقة ؟
ما أن شاهد تشارلز أنها قد ستيقظت حتى مشى منصرفا عنها
فنظرت إليه وهو ينصرف عنها بدون أن يعيرها أي أهتمام
فقالت : هل تجاهلني مجددا ؟
شعرت آن بالغضب لأنه جرح غرورها فعقدت حاجبيها
وقالت : سأريه كيف يتم تجاهل ..

نزلت آن من العربة و اخدت تتجول بناظريها حول المكان .. كانت تشعر بتلك نسامات التي تهب في كل
الأتجاهات .. كانت تستمتع بالاستماع لصوت تحرك الحشائش وفقا لتلك ناسمات كانت تحمل معها
روائح لازهار مختلفة من جميع ارجاء هذه الحديقة شاسعة ..
نظرت إلى تشارلز الذي سبقها بمسافة طويلة لكنه لم يكن ليقطع ربع تلك مساحة شاسعة .. فمشت
ببطء و تبختر وهى توزع نظراتها حول المكان .. فوصل تشارلز إلى المنزل فنظر ل آن .. فوجدها
بالكاد استطاعت قطع ربع المسافة فوضع يده على جبينه ..

- " ستقتلني تلك الفتاة يوم .. "
- آن هلا اسرعتي قليلا ..
كتمت آن ضحكتها بعد أن سمعت نبرته الغاضبة و المتصبرة
- " سأتلف له أعصابه "
فنظرت إلى شجيرية مملوئة بالورود فتظاهرت بدهشة واخدت تشتها وتلامسها
فقال تشارلز وهو يتمالك اعصابه : ليس لدي الوقت لهذا .. فلتسرعي
لم ترد آن عليه فتابعت طريقها .. على طريقتها
فقال تشارلز وهو يضرب طرف الباب : آن .. لا تجبريني أن أتي إليكي فلن أكون لطيفا
ضحكت آن ضحكة رقيقة رغم عنها .. فهى تريد تجاهله تماما
لكنها قالت بنبرة ضاحكة : لم تكن يوما ..
استدار تشارلز و أخد يمشي عائدا إليها
فنظرت إليه وهو يتقدم نحوها بسرعة فقالت وهى تترجاع مبتعدة عنه
- تشارلز انت لم تكن جاد أليس كذلك
- لا بل أنا جاد جدا
انحنى فجأة فضنت أنه سقط لكنه كان يريد أن يحملها فأمسك بقدميها و رفعها ووضعها على
كتفه ومشى بها
فصرخت آن قائلة : أنزلني .. سـأسقط ,. ما الذي تفعل ؟ هل جننت ؟ هذا ليس لائق
قال تشارلز : لقد أخبرتك أني لن أكون لبقا أن أتيت
قالت آن باستنكار : لا لم تفعل .. لقد قلت لن تكون لطيفا
قال تشارلز وهو يصعد درجات : كلهما تعني شيء ذاته
- انزلني حالا
فقال بسخرية : حالا جلالتك !
أنحنى تشارلز حتى وصلت اقدام آن للأرض فنزلت هى من كتفه وأخدت تتقبل فكرة انه قد حملها ..
فنظرت إليه وهى تستعد أن تسمعه كلام لاذعا لكنه لم يعطها فرصة و انفجر ضاحكا
فنسيت آن ماذا تريد ان تقول وقالت : ماذا هناك ؟
فقالل تشارلز وهو يكبت ضحكته : شعرك
لمست آن شعرها فوجدت أن تسريحة شعرها قد تذمرت تماما فضحك تشارلز
وهو يقول : لا عليك ..
فشتعلت عيناها زرقاء غضبا ووقفت على أصابع قدميها وعينها كانت تطلق شرارات نارية فضربت
قبعته بعنف فطارت بعيدا فنظر إليها ثم إلى نظر إلى قبعته التي ذهبت مع ريح
وقال بنبرة أستنكارية : آن أنتي لم تفعلي ما فعلته توا !
قالت آن وهى تعقد يديها : بل فعلت ما فعلته توا وانتهى الأمر
فأمسك بإذنها و كاد على وشك أن يقول شيء ولكن أحد العاملات فتحت الباب فأبعد يديه بسرعة بينما
كانت آن تحاول أن ترتب شعرها فنظرت إليهما الخادمة برتياب
فأخدت توزع نظراتها عليهما بتعجب .. كما لو كانت تقول
" ما الذي يفعلانه هنا ؟ "
- أوه السيد باركر .. أن ليدي كانت بانتظارك تفضل بدخول
فدخلا المنزل فأخذت منها العاملة معاطفهما و قادتهم إلى غرفة جلوس حيت جلسوا هناك بانتظار ال "ليدي" ..
- آن
نظرت آن إلى تشارلز الذي يجلس بجوارها ..
- نعم
- لقد كانت قبعة والدي
- لا بأس سيشتري لك والدك واحدة اخرى
نظر تشارلز إليها نظرات فارغة ..
" حس داعبة لديها .. سيء جدا "
قهقهت آن وقالت : لا تنظر لي هكذا أنها مجرد قبعة
فاشاح تشارلز نظره عنها و ألتزم صمت ..
فأخدت آن تحدق في ارجاء المنزل الذي كان كبير جدا و ممتلئ بالوحات وثماثيل متقنة الصنع ثم
سرعان ما وجهة نظرها إلى تشارلز الذي بدأ سارحا في خيالة بينما كان يحك ذقنة ثم شاهدت تعبيرات
وجه تتغير بسرعة فقد اتسعت عيناه و عرضت ابتسامته وقد بدأ مسرورا فنظرت إلى ما كان ينظر إليه حتى رأت

آمراه لم تكن طويلة أو بقصيرة .. تبدوا في منتصف الأربعينات من العمر ذات شعر أحمر وكان رمادي
المنبث وكان لها عين خضراء أفتح بكثير من لون فستانها الأخضر الأنيق وبشرة بيضاء ناصعة مع
احمرار بسيط في الوجنتين
فأحتضن تشارلز خالته وقال : كيف هى خالتي الشابة ؟
ضحكت ليدي ماريا و قالت : لم تتغير يا أبن أختي المفضل
فابتسم تشارلز وقال : و الوحيد !
- لا تكن هكذا تشارلز .. فلديك واليم
قهقه تشارلز و قال : لقد نسيت امر ذلك الفتى تماما ..
فابتسمت آن فألتفت إليها ليدي
وقالت : أنظروا من الذي أتى .. آن باركر حفيدة بيتر وسلي
فابتسمت آن وقالت : تعرفين جدي ؟
ضحكت ليدي وقالت : من لا يعرفه يا صغيرتي ... حقا لا أعرف كيف أستطعتي نجاه و العيش مع رجل
بارد وقاسي مثله .. اعذريني على صراحتي طبعا
تغيرت ملامح آن قليلا وقالت بنبرة غريبة : أنه ليس بذلك سوء
نظر تشارلز إليها بتعجب شديد ..فقد كان يضن أنها تكره جدها كرهَا لا يوصف
ثم وضعت ليدي يدها على وجه آن وقالت : من يدري يا صغيرتي!
ثم نظرت إلى تشارلز وقالت : نعم تشارلز .. أعرف أنك لم تأتي لتزور خالتك شابة لتطمئن عليها فقط
لهذا أخبرني بسبب قدومك بسرعة
أبتسم تشارلز وقال : حدقة كعادتك ..
ثممسح على رأس آن فنظرت آن إليه نظرة لا تبشر بخير حيت كانت ستنقض عليه
- " كيف يجرأ على فعل هذا أمامها "
فنظر إليها وابتسم .. ابتسامة ساخره وهو ينظر إلى غضبها الذي كبته الخجل
- أتيت لأترك هذه صغيرة عندك .. لبضعت أيام و سأعود لأخذها
احمر وجه آن كما لو كان تفاحة حمراء .. وهى تنظر إلى ليدي .. كبتت آنفاسها و يتتمتم بشتائم
لتشارلز الذي وضعها في موقف كهذا ..
فابتسمت ليدي وقالت : بطبع بطــبع .. سأرعى صغيرتك كما لو كانت أبنتي
عقدت آن حاجبيها .. بينما استمر وجها بالحمرار ..فنظر تشارلز و خالته إلى آن وضحكا ..
فلم تعرف آن ماذا تفعل سوى أن تبتسم لهما ببلاها فنظر تشارلز إليها بسرحان كما لو أن الوقت
توقف عنده كان يرى فتاة أشبه بطفلة عاقدة حاجبيها محمرة وجنتيها بشعرها أشقر الذي حرص هو
على بعترته .. وعينها زرقاء الصافية ..
كانت تبدو برئيه .. نقية .. و طفولية .. شعر تشارلز أنه متعلق بها بطريقة ما
فقال تشارلز في داخل أعماقه : تبا .. من المبكر علي أن اتعلق بها الآن ..
استفاق تشارلز من سرحانة وقال : علي ذهاب
قالت ليدي : ألا تريد فنجان من القهوة أولا ؟
فال تشارلز : أني متأخرا أصلا لهذا علي رحيل بسرعة
قالت ليدي : الشباب هذه الأيام
صحبته ليدي إلى الباب فاحتضنته
وقالت: رحلة آمنة يا أبني
ثم نظرت ليدي نظرت ذات مقصد إلى آن لكن آن عجزت عن فهم مقصدها
فقالت بعد يأس وعناء : ماذا هناك ؟
فقالت ليدي : المعطف ..
قالت آن بتعجب : ما به المعطف؟
أبتسم تشارلز وقال : لا تحاولي معها .. فهي لا تعرف هذه الأمور
قالت آن بتعجب : أي أمور ؟
ابتسمت ليدي وقالت : لا بأس سأعلمها كل الأمور قبل عودتك
ابتسم تشارلز ببنما كان يرتدي معطفه وقال : سأكون ممتنا
قالت ليدي : أترككما بمفردكما
وذهبت فنظر تشارلز إلى آن وهو يتسم
فقال : صديقي أو لا تصديقي أني أفتقدك من الآن
ابتسمت آن حتى ظهرت أسنانها وبرزت غمزتيها وقالت : لا .. لا أصدق
أبتسم تشارلز و أنخفض ليقبل جبين آن .. وقبله
وقال : إلى اللقاء
لم تستطع آن قول شيء سوى أن تهز رأسها
ثم فجأة تذكر كل ذكرياته السيئة التي قضاها بصحبت الليدي
فقال : آن ... مهما قالت لكي ليدي عني .. لا تصديقها
ابتسمت آن وقالت : بما أنك قلت هذا فبطبع سأصدقها
ابتسم تشارلز ابتسامة غريبة ووضع يديه على وجهها الذي لا يزال محمر و ساخنا ..
وقال : هل تفعلين دائما عكس ما أقول ؟
هزت آن رأسها بشكل طفولي كم لو أنها تقول : تقريبا
فاخفض تشارلز رأسه بسرعة .. ففهمت آن برغم من سرعته ما ينوي على فعله أرادت ان تتجنبه لكن
يده التي كانت على وجهها امسكت بذقنها فلم تستطع فعل شيء غير ان تسمر في مكانها .. فقبل
شفتيها .. رغم عنها .. فكبتت آنفاسها .. وحاولت أن توقف رجفت يديها .. أرادت ان تبلع ريقها .. لكنها خشيت أن يشعر هو بذلك
- " تبا .. لا تفعلها هكذا فجأة .. على الاقل ليس هنا "
سمعت آن فجأة صوت أتى من الممر فألتفت بسرعة إلى مصدر صوت فوجدت أن العاملة التي
استقبلتهم قد استرقت نظر .. فبلعت آن ريقها و غرقت في خجلها .. بينما تشارلز الذي قاطعة إلتفاتها نظر إلى العاملة بغضب فهو لا يطيق الفضوليون و متطفلون فنظر إلى آن التي كانت تشيح بوجهها عنه

فقالت بتأتها و ارتجاف : لا تفعلها مجددا ...
ثم أعادت نظرها إليه وكملت قولها : .. أبدا
واشاحت بوجها وهى تحمر خجلا .. فابتسم
- كان .. علي أن اعطيها فرصة حتى ترفض .. لكني بالفعل على عجلة من امري
هز رأسه و إنصرف إلى عربته حيث أخذته إلى الميناء
و أخدت العاملة آن إلى غرفتها .. حيث ارتاحت فيها فاستلقت على سرير ببال مشغول الفكر .. حيث
كانت تفكر في كل شيء متعلق بتشارلز .. و لكن لم تسمح لنفسها ان تفكر فيه شخصيا ! ..
ثم وفجأة بدأت بتذكر ما توقفت عن تذكره حين كان وليم موجودا ...

حين كان جدها يقرأ جريدة وهو غير مبال إطلاقا بغضبها ورفضها فأنزل جريدة قليلا ليلقي عليها
نظراته الباردة و قال بصوت أبرد من ثلج
- ثلاثة أيام ... ثلاثة أيام فقط لتقرري
قالت آن بصوت مقارب لصوته
- ثلاثة أيام! .. وهل سيشكل قراري أي فرق بنسبة لك ؟
قال بيتر : لا لكنه سيشكل فرقا بنسبة لك.."طريقة سهلة أو صعبة" .. أي كان خيارك فإني أخبرك من
الآن .. أن نتيجة ستكون واحد .. ستتزوجين "تشارلز باركر" وهذا نهائي و أنا لا أعود عن كلامي و
أنتي أفضل من يعرف هذا

علمت آن أن بعد ما ألقى جدها كلماته المصيرية عليها أنه سيفعل كل ما يقدر ليفي بكلمته حتى أن ضحى بحيته جراء ذلك فشعرت آن الآن بنصف الألم الذي شعرته في ذلك الوقت! برغم أنها تتذكر ما جرى فقط ..
شعرت بأن شيء ما قد كسر داخلها , شيء يصعب إصلاحه , شعرت أن قلبها قد أصيب بجرح بليغ ..
شعرت أنها بدون حيلة .. ليس بيدها شيء لتفعله .. أنها .. من شجرة مقطوعة .. ملقية في مكان ما

كانت تتساءل وقتها : لما أنا عاجزة هكذا ؟ لماذا أشعر بهذا شعور المرير الآن كما كنت أشعر دائما ؟ لما لما ليس لدي شخص إلجئ لديه ؟ أو حتى أبكي إليه

كم أرادت البكاء حينها لكنها كبتت دموعها كما كانت تفعل دائما
- " هو لا يستحق شرف رؤيت دموعي .. "
و تذكرت .. ما كانت والدتها تكرره عليها عندما كانت بكي بين احضانها ..
"أليكس": آن أريدك أن تتذكري هذا كلما شعرتي بالألم " أنه مضى .. و الذي يمضي لا يعود مجددا ..
ابدا
" أنه سيمضي.. وانه لن يعود "
توقفت آن عن تذكر تلك لحظات وقالت : لم أرى شيء جيدا من تذكري للماضي!
ثم وجدت نفسها تحدق في صورة حين كان شريط من ذكرياتها يمر أمامها فنهضت لترى صورة
فتوقفت أمام دولاب خشبي فوقه صورة و أعلى صورة يوجد رف مملوء بالكتب فأمسكت آن الصورة لتراها جيدا

فوجدت أن "ليدي" جالسة على كرسي من ثلاث كراسي و كانت تبدو أصغر بكثير مما هى عليه الآن و
كان بجانبها فتى مبتسم شعره بني وعينه زرقاء باهته كان واضعا يده على ذقنه وكان جالسا على
طرف الكرسي وكان يحني ظهره ليكون أقرب شخص إلى الكاميرا فقد بدا وكأنه ينظر إلى شيء
باهتمام وكان بجانب الفتى رجل يبدو في أواخر ثلاثينات من العمر بشوش الملامح وخلف ثلاث
الكراسي يوجد صبيان وفتاة كانت الفتاة تقف في منتصف, خلف فتى الذي يجلس على الكرسي و
الفتيان كان كل منهم ممسك يكثف الفتاة كان الفتيان يبتسمان بقوة لدرجة أن لثتهما العلوية كانت
واضحة بينما كانت الفتاة تصطنع الوجه طفولي بعقد حاجبيها و عبوس شفتيها فقد بدت جميلة جدا ...

فقاطع تأمل آن ال "ليدي"
بقولها : جميلة أليست كذلك ؟
نظرت آن لليدي بابتسام وقالت : نعم ... تبدون سعداء جدا بالأخص "واليم" !
ابتسمت ليدي وقالت : من أيضا تعرفني عليه من صورة ؟
قالت آن : تشارلز وانتي بطبع لكني لم أتعرف على فتاة ولا على صبي الأخر
اقتربت ليدي من آن وأمسكت بصورة وقالت بنبرة حنونة : أنهما طفلي !
قالت آن : أوه .. لا أضن أني التقيت بهم من قبل, ولا حتى في يوم زفاف
قالت ليدي : تبدين واثقة جدا ومع هذا معك حق لم يحضروا زفاف فابنتي لوسي تزوجت قبل عامين و
حصل الكثير بينها و بين تشارلز مما يجعلهما أحدهم لا يطق الأخر أم أبني الأصغر مايكل فهو لديه عمل
ما في فرنسا.. أم زوجي لويس فقد توفي قبل أربع سنوات
قالت آن وهى تطبطب على كثف ليدي : آسفة لسماع هذا .. ليدي
فقالت وهى تبتسم : لا عليك ... وبحق الله ناديني ماريا
فضحكت آن وقالت : احتاج بعض الوقت حتى اعتاد على هذا
وبعد ذلك ذهبت آن و ليدي ماريا إلى مائدة الخشبية حيث تناولن طعام العشاء ثم بعد ذلك ذهبن إلى
غرفة جلوس حيث كانوا يتبادلوا الحديث بينما كانوا يحكن صوف .. أنقضى الكثير من وقت في حديث
حيت كانت ليدي تتكلم عن طفولة تشارلز و أبنائها بينما كانت آن تستمع إليها بوجه مبتسم ..

ثم قالت آن : أوه سيدة ماريا .. هل لي أن أسؤلك سؤال
قالت ماريا : بطبع يا آن
قالت آن : واليم .. أليس صديق تشارلز .. لما هو إذا في كل قصة قلتيها ؟
توقفت ليدي عن الحياكة ونظرت إلى آن
وقالت : اسمعي يا أبنتي ..قليل جدا من يعرفون هذا .. لكنك أصيحتي من العائلة الآن لهذا سأخبرك ...
عزيزتي .. واليم أخ تشارلز
اتسعت عين آن وهى تقول بتعجب : أخيه ؟
قالت ليدي : نعم .. أخيه "الغير شرعي"
قالت آن : أوه .. ذلك غريب ..
تقبلت آن موضوع بعد عناء طويل

ثم حين أتت ساعة تاسعة ذهبت آن إلى غرفتها و استلقت على سريرها حتى نامت .. فدخلت ليدي
لتطمئن عليها .. فوجدتها نائمة على بطنها فأرادت أن تغطيها بالغطاء .. وحينها وضعت يدها على فمها
من فورها وعلامات صدمة بادية على وجهها
فصرخت بصوت منخفض : يا إلهي الرحيم ! من فعل هذا بك يا صغيرتي ؟
كانت ليدي تنظر إلى ظهر آن الهزيل الذي ملئ بخدوش عريضة و طويلة فدمعت عين ليدي من فورها
واقتربت منعا وقبلت جبينها ومسحت على رأسها
وقالت : ليحفظك الله بحفظه ..وليسامح من فعل بك هذا
أطفئت شموع وذهبت لغرفتها حيث نامت وقلبها يعتصر حزنا على آن ..

,,,

وفي عصر اليوم تالي كانت آن تحتسي القهوة و هى تقرأ الكتاب "البنفسجي" الذي أعطاها إياه تشارلز
كانت ترتدي فستان بسيطا جدا بدون أي إضافات كان أصفر يميل إلى الابيضاض وكانت تسريحة شعرها
كذلك .. وبرغم من بساطتها إلا أنها كانت في غاية جمال خاصة حين كانت تبتسم لسبب نكته ظريفة في
كتاب .. كانت ليدي تبتسم حين كانت تتأمل في آن .. تم شعرت بحزن مفاجأة حين تذكرت ليلة البارحة

فقالت في نفسها : أه يا صغيرتي .. كم يوجد ألم خلف تلك الابتسامة صافية ؟
ثم صرخت ليدي وقالت : لوسي !

نظرت آن إلى ليدي بتعجب ثم وجهت نظرها إلى شخص الذي كانت تنظر إليه فوجدت فتاة تبلغ من
العمر 25-27 تقريبا كانت ذات شعر برتقالي لون و عين خضراء كالتي لدى والدتها وبشرة بيضاء
ناصعة كانت تبدو سيدة في غاية جمال كما ان الغرور كان مرسوم فيها كانت ملابسها مفرطة الفخامة
مما لفت انتباها فنهضت آن من مكانها لتلقي تحيه على الضيف الغير متوقع فوضعت الكتاب على
المائدة بينما كانت لوسي تحتضن والدتها ثم بعد ذلك نظرت إلى آن نظرت إليها نظرت أكثر تدقيقا "من
الأسفل إلى الأعلى " لم ترق ل "آن" نظراتها فنظرت لها ببرود شديد

فقال لوسي بصوت مصطنع : أوه من لدينا هنا يا أمي ؟
قالت ليدي : أنها .." آن ويسلي"
قالت لوسي بينما كانت تقترب من آن : أوه تقصديني "آن باركر"
مدت لوسي يدها إلى آن وهى تبتسم : كنت دائما أعلم هذا .. أن زوجة تشارلز ستكون غنية جدا وجميلة لكنكي لست من تخيلت !
عقدت آن حاجبيها وهى تفكر : ماذا علي ان اقول ؟
ثم أكملت لوسي كلامها : لأنك يا عزيزتي أجمل مما تخيلت
ابتسمت آن ابتسامه مجاملة فقد علمت من نبرة لوسي أنها لم تعني ما قالته
فقالت ليدي : لوسي .. هل لي أن أعرف سبب زيارتك المفاجأ ؟
قالت لوسي وهى تضحك : أهو ذنب أن أزور والدتي شابة ؟
ابتسمت آن "لأنها تذكرت تشارلز" فنظرت لها لوسي باهتمام
بينما قالت ليدي : هيا يا لوسي ... كأني لا أعرفك !
قالت لوسي : واطسون سيغيب عن المنزل ليومين و انتي تعرفين اني لا أطيق جلوس بمفردي
قالت ليدي بتوبيخ : عليكي أن تفكري بإنجاب طفل او طفلين يا لوسي
نظرت لوسي إلى والدتها بغضب كما أنها تقول " ليس أمام هذه الفتاة" ففهمت ليدي
فقالت لوسي : أين تشارلز ؟ لما لا أراه ؟
فقالت ليدي : كان لديه عمل مهم سيستغرق أياما ..لهذا ذهب وترك آن هنا
هزت لوسي رأسها وذهبت إلى غرفتها لتراح قليلا فأكملت آن قرأتها و ليدي حياكتها ثم بعد عدت
ساعات انضمت لوسي إلى مائدة العشاء وقد غيرت ملابسها فارتدت ملابس أقل تبرجا وأكتر راحه كما
قد فعلت بتسريحة شعرها , كانوا يتناولوا طعام بهدوء
حتى سألت لوسي آن : إذا آن كيف وجدتي حياتك جديدة ؟
قالت آن هذا كما لو أنها زلة لسان : لم أجد فرق على الإطلاق
نظرت آن يمين ويسارا لتجد أن لوسي و ليدي ماريا يحدقون فيها فشعرت بإلأحراج جراء زلة لسانها ...
فقالت لوسي : أوه هذا غريب ! .. إذا كيف هو تشارلز؟
قالت آن : أنه بخير و الحمدلله
فقالت : ألا يزال متحجر وهادءا كعادته ؟
قالت آن بتعجب : نعم لما ؟ هل كان هكذا دوما ؟
قالت لوسي : لا ولكن .. قد أصبح باردا على أي حال ...
ثم توقفت و قالت بسرحان وبنبرة غريبة : بارد و لا يمكن إغضابه
بدا على ماريا الإنزعاج .. بعد ما سمعت ما قالتها لوسي بينما كانت آن مستغربة جدا
فقالت بنبرة استنكارية : عما تتحدثين ؟ تشارلز يغاضب مني دائما
نظر كل من لوسي و ليدي إلى آن وضحكا
وقالا في وقت ذاته : هذا مستحيل !
نظرت آن إليهما بتعجب فقالت ليدي : أنتي لستي جادة أليس كذلك ؟
قالت لوسي : تشارلز .. يكون غاضبا طوال الوقت معك ؟
قالت آن : تقريبا !
نظرت لوسي إلى آن بنظرات لا تطمأن .. بينما ليدي كانت لم تصدق ما قالته
نهضت آن من مكانها وقالت : لقد شبعت ...
وذهبت ثم قال ليدي : توقفي يا لوسي عن هذا
قالت لوسي : عن ماذا يا أمي ؟
قالت ليدي : لقد تزوجتي و لقد تزوج ... انتهى الأمر
نهضت لوسي بغضب وقالت : لقد نسيت هذا منذ وقت طويل !
وذهبت هى أيضا إلى غرقتها ثم بعد ساعات طوال خرجت لوسي من غرفتها وهى ترتدي ملابس نومها
إلى غرفة آن ففتحت الباب برفق فوجدت أن آن جالسة على مسافة التي تلي نافذة فابتسمت لوسي
وقالت : هل أنضم إليك ؟
نظرت آن إلى لوسي بابتسام وقالت : نعم بتأكيد
جلست لوسي في جهة مقابلة ل آن وقالت : كم يعيد هذا ذكريات !
أبتسمت آن ونظرت عبر نافذة ثم نظرت لوسي إليها
وقالت : ما تلك نظرات التي في عينك ؟ أوه أنتي تفتقديه أليس كذلك ؟
نظرت آن إلى لوسي بتعجب وقالت : إطلاقا !
ضحكة لوسي وقالت : لا بأس يصعب الاعتراف بالأمر .. كنت مثلك يوما .. سأخبرك بهذه القصة .. ولا أعلم لماذا !

كنت أجلس هنا أنا و تشارلز في أيام طفولة .. كانت أيام جميلة .. كنا نعد نجوم معا و نتخيل أشكالا من
سحاب وأحيانا نلوح للقمر , نفضي أوقاتنا هنا في الحديث .. كان قد تعلم القراءة قبلي .. فكان يقرأ لي
الكتب حتى أغفو !َ , لكن مع المرور الوقت ",,كبرنا ,," كبرنا تدرجيا ..لدرجة أني لم أدرك ما الذي
جرى لنا !, في البداية .. بدأت صفحات تقل حتى توقف عن القراءة , ثم بعد ذلك لم يعد يسمح لي
بدخول غرفته , ثم بدأ يلعب مع مايكل عوضا عن لعب معي , ثم بدأ كلامنا يقلل ومن ثم جلساتنا , ثم
أنه لم يعد يأتي لزيارتنا .." كانت أحبه بشدة " .. لكني لم أكن أعرف كيف أقولها له .. كان غضبي له
يزداد دائما بسبب تغيره .. لا يمكنني لومه "فالمرء يكبر وينسى ! " لهذا كنت أتشاجر معه دائما .. في
كل شيء ..

فقال لي يوما : أنتي شخص لا يطاق .. كم أشعر بشقة على شخص الذي سيحبك
دمعت عين لوسي .. لكنها أكملت حديثها .: كانت تلك كلمات كجبل سقط على قلبي حتى أعتصر .. بكيت
لساعات طوال ولم أكل لأيام .. كانت والدتي تترجوا من تشارلز أن يعتذر مني لكنه

قال : لن أعتذر عن قول الحقيقة أبدا كان على أحدنا أن يقولها لها هذا منذ زمن طويل

حينها خرجت من غرفتي ولا تزال عيني حمراء فصفعته بكل ما كنت أملك من قوة فسقط أرضا وقلت له - أنت ..أنت .. أنت شخص مجرد من المشاعر
وبعد ذلك اليوم لم نتصالح أبدا .. لكني في النهاية أحببت مجددا "واطسون" .. هو شخص جيد وطيب
القلب كما انه ظريف و عيبه الوحيد أنه كثير ترحال فكم أفتقده الآن بضعف القدر الذي تفتقدين به
تشارلز وانا متأكدة من ذلك
ابتسمت آن و طبطبت على ظهر لوسي التي كانت بخلاف ما توقعتها !
وقالت : لا بأس
فقالت لوسي وهى تقهقه: اتعرفين آن .. كم أود أن اصفعه متل تلك صفعة مجددا .. ااه عليكي أن
تجربي ذلك .. أنه شعور جميل
فضحكت آن بهدوء وصمت .. فبتسمت لوسي بمجرد أن شعرت بالهالة التي احاطت آن
فقالت في نفسها : أن أوجعك تشارلز سأقتله بيدي
نهضت لوسي وقالت : تصبحين على خير آن
- وانتي كذلك لوسي ..
ذهبت لوسي ونهضت آن و استلقت على سريرها وحدقت في سقف لبرهة من زمن
ثم قالت : لم أتوقع أني سأفتقده ! ..


الرد باقتباس
إضافة رد

ليس عنادًا .. إنما كبرياء

الوسوم
روايتي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
جبروت رجل و كبرياء أمرأة/بقلمي عميده في جامعه الحب روايات - طويلة 55 06-12-2015 04:46 PM
كبرياء رجل يعيش خلف غروب الشمس كبرياء رجل متمرد ديوانية الاعضاء - متنفس للجميع 5 10-06-2015 06:10 AM

الساعة الآن +3: 11:45 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1