اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 30-06-2015, 08:31 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..
الفصل الثامن

والشمس جاءت بالإشراق كما زقزقت عصافير السماء أغذب الألحان , والبحر زينه أثر أرجواني طفيف تركته أشعه الشمس الدافئه على صفحه المياه الساكنة .
بينما تسللت أشعه الشمس البلورية من خلال أنسجه الستائر الخفيفة للغرفة البسيطة بديكورها وتصميمها .
كانت ترمش بعينيها علامه على استيقاظها , وكما هي العاده لم ترى أمامها غير السواد القاتم . تحركت قليلاً بمضجعها حتى ارتطمت بشيء صلب كالحجر , قامت بتحسسه بكفها وهي لم تستعد وعيها بعد . وحدقتيها تتسع تلقائياً عندما لمست شيء ما أدركت أنه الفم والأنف المُستقيم كنصل السيف , حتى تيبست كفها بمكانها .
كان هو على الطرف الآخر وقد استيقظ قبل رُبع ساعه , يُحب دوماً فور أن يستيقظ , أن يبقى مُستلقياً على السرير حتى يستعيد وعيه ويمنح روحه النشاط كما يتنفس بعمق رتيب . تفاجأ بكفين ناعمتين تقوم بتحسسه باستغراب , وأدار رأسه وحسب , يتأمل مُتسلياً تقلُبات تعابير وجهها الجميل عن قُرب , فور ان ادركت بأن من تلمسه لم يكن غيره هو .
شهقت برعب وانتفضت للخلف مذعوره , وهي تعلم جيداً انه مستيقظ من حركته على السرير وصوت انفاسه المُلتهبة تهدر من انفه كتنين , حتى أحرقت اناملها التي لامسته .
ضمت كفيها لصدرها ولا تعرف كيف تتصرف , وسمعت نفس تلك النبرة الغليظة المختلطه بالحنان , وكانت قد جاءت بأجلها في ذلك اليوم بالمشفى , فكيف الآن وهو بقربها وستسمع هذه النبره الرخيمة دوماً , إلا أجل غير مُسمى ؟؟؟!
: همممم صحصحتي ولا بعدك دايخه من النوم .
همهمت بهدوء واشتعلت وجنتيها بدفئ : لا صحيت , خلاص .
ارتفع حاجبيه الأنيقين وقال بعبث : يعني مستوعبه الحين اني زوجك من أمس , وماله داعي ذا الشهقة والخوف .
- ما خفت !! , بس استغربت كنت توني قايمه واستوعبت الحين !!! .
- هممم واضح على شكلك أصلاً توك قايمه !!! .
فغرت شفتيها قليلاً , بشهقه مكتومه , وهي تُرتب شعرها المُشعث من النوم , بخجلٍ شديد .
ابتسم بهدوء . والتفت عاقداً حاجبيه من قليل الذوق الذي يتصل به بهذا الوقت , التقط هاتفه بقبضته وأجاب بفظاظة
: أصبحنا وأصبح الملك لله , وش تبي من صباح الله خير ؟؟!! .
على الطرف الآخر , كان يحشر الهاتف بين كتفه وأذنه , بينما يُغلق أزار قميص حُلته الرسمية للعمل , وقال بصرامة ولهجة حاده
: أقول أذلف بس , هذا جزاتي متصل بقولك آخر الأخبار , بس ما تنعطى وجه !!! .
عبس فيصل بحاجبيه
: وش عندك من الصُبح وانت تدري اني عريس .
ابتسم فهد بقسوة يهتف
: أهااا !! , قلت لي عريس أجل , صباحيه مباركه , بس أول مره اشوف عريس بروح لدوامه .
- تدري صار كل شي فجأه وباخذ اجازة اليوم , إلا ماقلت لي وش صار ؟؟! ليه متصل ذا الوقت ؟؟! .
قال فهد , يُمرر لسانه على شفتيه , ويضع لمسته الأخيرة برش العطر الثقيل على حُلته
: بنت العم , صارت عند جدتي البارح .
رفع فيصل جذعه وجلس بإهتمام , والمُلاءات مُشعثه من حوله وقال بهدوء
: متى صار هالحكي ؟؟! وليه ما حد علمني ؟؟! .
قال فهد باختصار
: أمس دق علي جارهم وخبرني برجعتهم ورحت لهم مع ابوي وعمي وجبناها , بقولك التفاصيل بعدين , الحين أنا مشغول عندي رحله , يلا سلام .
اغلق الخط بوجهه , وكان فيصل يُحدق مبهوتاً في هاتفه , ثمّ نظر لزوجته وقال بهدوء
: اليوم ان شاء الله بتجي عامله الظهر , عشان تنظف البيت وتساعدك , أنا بطلع لدوامي و أخلص شغلي المهم وأخذ اجازه وأجي ما رح أتأخر ان شاء الله , واليوم بإذن الله بنمر بيت جدتي عشان تتعرف عليك وتتعرفي على بنات عمي وهم بعد أخواتي بالرضاعه ما عدا وحده منهم جت تعيش عند جدتي من أمس لها قصه طويله , يحكوها لك البنات بس نروح هناك .
توترت وهي تفرك كفيها باضطراب اتضح على ملامحها , لم تكن تستطيع ان ترا ملامحها وكميه الرُعب التي اجتاحتها كما فعل فيصل , عندما ذكر امر الخروج للعالم حيث النور .
فهي لم تخرج من قوقعتها أمام الناس إطلاقاً , وكانت طوال الوقت مدفونه بالظلام في منزلهم المُهترئ القديم , كانت تخشى الخروج والخوض بين الناس , كانت تخشى استهزائهم وسخريتهم منها وهي لن تتحمل ذلك , قلبها ضعيف لا يتحمل !!! .
قال فيصل بنبرته الرخيمة التي آلمت قلبها
: بسم الله عليك , وش فيك ؟؟! .
تجرأ وهو يقترب منها يلتقط كفيها بين كفيه الخشنين , حتى شعرت بالأمان وقالت بخوف , وهي تبدأ بالارتعاش
: ما ودي أطلع !!!! .
ارتفع حاجبه بتحفزّ , واخفضه بهدوء عندما أردفت
: أنا أخاف من زمان ما طلعت من بيتنا بسام ماكان يرضى أطلع لمكان عشان لا أفشله , وأول مكان طلعته كان معك لما رحنا المطعم , كنت خايفه وخجلانه مره وما قدرت أقولك اني مو متعوده اطلع بحالتي هاذي !!! , ما اقدر اكرر التجربة المحرجة مره ثانية صعب علي .
أطبق فمه بصرامه , وكم يشعر بالغضب على ذلك الرجل القذر من يُسمى بأخيها , على ما سببه لها من رعب في الخروج من المنزل .
قال بهدوء وهو ينهض عن السرير
: ماعليه لا تخافين بكون معك بس نطلع , وبكون كل شي تمام في البيت بس تجي العامله , أنا متأكد اخواتي رح يوقفون معك ولا رح يصير شي بالعكس رح تتسلين معهم .
توترت شفتيها ودكعتهما معاً بوجوم , ثم أردف فيصل بصوتٍ حريري
: لازم تواجهي الواقع وتقوي نفسك وتطلعي من هاذي الشرنقه وتعرفي وش صار بالعالم من حولك !!! , حتى لو ما قدرتي تشوفي بعيونك في نِعَم ثانيه ربي أكرمها لك , الشمّ , السمع والحمدلله جسمك سليم تقدرين تمشين وتمسكين الأشياء , لا توقفين حياتك عشان نعمه وحده بس سلبك ياها ربي ووحده القادر انه يرجعها لك , ولا تنسين انه في ناس من لما تولدوا وهم ما يشوفون ومع ذلك مستمرين بحياتهم وناجحين فيها .
توجه إلى خزانه الملابس حتى يُخرج ثياب عمله والتفت لها , ينظر لها ويميل برأسه قليلاً وقال مُمازحاً
: وبعدين على حسب ما سمعت في دراسات تقول , الحبسه بالبيت رح تسبب لك الجِنان .
هزّ منكبيه مُسبلاً أهدابه , وكأنها تراه
: عاد وانت حُره لو جاك الجنون مالي دخل .
أما هي فكانت ترتكز بركبتيها على السرير الوثير , و
تضع كفيها على رُكبتيها كطفلٍ صغير , ورمشت كثيراً برموشها منذ أن بدأ كلامه .
قفزت مُجفله عندما سمعت صوت إغلاق بابٍ قريب منها , وخمنت انه باب دوره المياه .
رق قلبه لاهتمامه بمشاعرها , رغم ادراكه بأنها لن تراه فانه احترمها وقام بتبديل ثيابه في دوره المياه , ومع تأخره أدركت بأنه يستحم .
خرج فيصل وهو يرتدي حلته الطبية الزرقاء بدون المعطف الأبيض , من حراره الجو التي ستقتله لو خرج به الآن , فاكتفى بوضعه على ذراعه , قال وهو يُخلل أنامله بين شعره يمنحه بعض الحيوية
: ها فكرتي بالقلته ؟؟؟! , ولا بعدك مصره يجيك الجِنان وانت هنا لحالك .
ضحكت بخفه كما احمرّت وجنتيها , وقد فتنته ضحكتها الناعمة , بحق الله !!! , ألا تفتنه وهو برجل حُرّ وهي امرأته وحلاله ؟؟! .
قالت بهدوء واشتعلت عينيها بالتصميم
- طيب موافقه , رح اجي معك .
- تمام , انا جهزت لك ملابسك بالحمام عشان لا تدوري عليها وبروح الحين أجيب لك فطور , في شي معين تتسلي فيه أجيبه معي و لا .. .
حركت يديها بقوه وهي تقول
: لا لا , عادي اقدر اتصرف لا تتعب نفسك وتجيب فطور في كرسون وحلويات بالدرج الجمبي , أمشي حالي فيها .
عقد حاجيبه يُفكر بأن يأخذها الآن لجدته , فهي الوحيده التي ستكون حنونه عليها مع والدته بالرضاعة , كما أن رسيل بمرحها لن تؤذيها كما ستفعل أسيل , ولكن تراجع عن قراره فالوقت ما يزال مُبكراً للغايه كما انها ليست معتاده عليهم , ويُفضل ان يكون معها عندما تتعرف اليهم , وليس لديه الوقت لذلك الآن !!! .
قال بهدوء مُتوتر خائف عليها , وهو يخرج من الباب
: طيب أنا بحاول ما أتأخر أبداً , وبجي ان شاء الله قبل لا تجي العاملة .
ابتسمت ويا للغرابه فهي تشعر بالأمان , صوته الرخيم وهو يبدو خائفاً عليها , اهتمامه بها وحرصه الشديد على راحتها ,
طمئنتها بأنه سيكون هو منارتها حين تضيع , وأنه سيكون شمعتها التي تُضئ لها الطريق , وسيكون هو صوتها حين تُريد النِداء .

*****

جلست أمام طاولة الزينة ويلتف على جسدها مبذل من حرير , ووجهها مُحّمر من شده البُكاء طوال الليل , حتّى أن النوم لم يصل إلى عينيها الحمراوتان .
لا تُصدق أن ابنها بِكرها وفرحتها الأُولى قد فعلها حقاً , وتزوج البارحة وفي غفله منها دون أن تعلم , وإن لم تنتظر زوجها في الفِراش لما علمت بزواجه إلا هذا الصباح !!! .
زواجاً هي ترفضه بقوه و بكل المقاييس ,
كانت قد تتغاضى عن حالتهم الإجتماعية التي ستُسبب لها الإحراج و بالتأكيد لم تكن ستقبل بسرعه , ولكنه يبقى هيناً جداً مُقابل أن يأخذ امرأة ضريره أيضاً بدل ان تعينه في حياته ومنامه يقوم هو ابنها الحبيب فيصل بن سعد الكاسر بالاهتمام بها .
كيف يستطيعون هؤلاء الفتيات وضع براثنهم على أولادهم بهذه السهولة ؟؟!! كيف ينجحون بجذبهم بهذه الطريقة للزواج ؟؟!
, بل اولادهم الحمقى , كيف يقعون بمثل هذا الفخّ الوضيع ؟؟!
أسبلت أهدابها تُداري دمعتها من النزول , فما حدث قد حدث ووقع ابنها صريعاً لزواج غير مُتكافئ الأطراف , لم يستمع لها ولا حتى لكلامها تجاهلها وتجاهل تهديدها وكسرها !!! , كسرها كما لم يفعل من قبل !!! .
أُجفلت من كفيّن خشنتين حطتا رحالها على أكتافها , نظرت للمرآءه أمامها حتى ترى زوجها , ينظر لها بنظرات صامته , كانت ملامحه غير مقروءه لها , وسمعت صوته الوقور يقول
: انت الحين بتخليني أندم العلمتك انه فيصل تزوج أمس
تنهدت بحزن وقالت : أكيد بتقولي وما كنت رح تخليني غافله وأدري من الأغراب , مو غابني " قاهرني " إلا أنك رحت معه بعد وزوجته بنفسك وكنت وليُّه .
مرر لسانه على شفتيه وهمس بصوت وصل إلى اُذنيها
: ما كان عندي نيه أني اخسر ولدي وأرفض واهاجم بهذي الطريقة رح يعنّد ويصر على قراره أكثر وأكثر ولا رح يحسب لنا حساب يعني الشغله عنده بتكون بس عنّاد , أنت قلبك قلب أم ورح تتأثري من زواجه بهاذي الطريقة طبعاً وما ألومك , بس اتمالكِ نفسك بأسرع وقت ممكن , ونصيحتي لك لا تبعدي ولدك عنك وتنفريه منك هو على باله اليسويه صح !! , قربي منه وأكسبيه وخلي هالبنت عندك قدام عيونك ومثلي انك متقبلتها وانه الأزعجك طريقه زواجه وأنك كان ودك تفرحي فيه بفرحه كبيره , ماتدرين وش ممكن تسوي فيه بس يكونون لحالهم .
تشتت أنظارها بالغرفه , ثم حطت عيناها على عينيّ زوجها المُصمم , وقالت ببهوت
: يعني تقول أجيب بنت ابليس عندي لبيتي , بين أهلي وناسي .
أومأ برأسه موافقاً : إيه بالضبط خليها عندك , هي أصلاً ماتشوف راقبيها وشوفي وش نيتها , وايش تبغى منا ؟؟؟! , ورح يسهل علينا نطلعها من حياتنا ويطلقها فيصل بارادته وبدون ضغط .
- بس هو يحبها اكيد , ولا ماتزوجها شلون رح يتركها ؟؟! .
هنا قد التوت شفتيه بابتسامه خطيره وقال باصرار
: لا يحبها ولا شي !!! , من يوم جاب سيره انه يبي يتزوج من مريضه عنده , رحت بنفسي للمستشفى استفسر واسأل والممرضه السعودية العنده قالتلي وش السالفة من اولها , لأنها كانت حاضره كل الدارما الصارت هناك .
اتسعت حدقتيها وزوجها يسرد عليها كل ما حدث , وختم حديثه قائلاً
: يعني فيصل الحين , حاس بالمصيبه الطيح نفسه فيها , وهو في أشد حالات ضعفه الآن , نكسبه احنا لصفنا ونخلي العدو في ملعبنا دامه ضعيف ومجروح عشان يسهل علينا نتخلص منه .
التمعت عينيها ببريق السعادة , وهي تُدرك كل شيء , وكأنّ هذا التحليل كان منطقياً لأن ابنها قد اخبرهم فجأه وبدون سابق انذار عن رغبته في الزواج ,
كانت تعلم ان ابنها يُريد ابنه عمته ملاك وقد كان يُلمح لها كثيراً من قبل , وكانت تتجاهله فتلك الفتاه لا تروق لها وتشعر بأنها سيئة لا تليق بابنها ,
فهي المرأة التي تختلط بالنساء والفتيات في العائلة وخارجها ولم تكن تعجبها بحركاتها وثيابها الفاضحة للحياء ... .
أجفلها زوجها وقاطع تسلسل أفكارها , عندما قال وهو يهُمّ للخروج من جناحهم الضخم الذي يبدو اشبه بشقه مُصغّرة
: البسي واستعدي , بنروح نتغدا الظهر عند امي عشان ميرال , وبعد فيصل وزوجته بيجون لا اوصيك عامليها زين حتى ولو بتمثيل .
أومأت برأسها وهي تعرف ماذا ستفعل تماماً ؟؟! , وكيف تتخلص من هذه العلقة التي دخلت لحياتهم و تمُصّ دم ابنها !!! .
*****

زفرت ثاني أوكسيد الكربون بتعب هدّ أطرافها , وجلست على الكرسي بالمطبخ , تتنفس بعمق نفساً هادراً بلا هواده , وحبتيّ الفيروز تُحدقان بشرود أمامها , ونبضات قلبها تهدأ تدريجياً .
ربااااه المنزل مُتسخ للغاية , فما ظهر منه أمام العين هو ماكان نظيفاً تقريباً , أما الأشياء المُختفيه عن العين فهي تعُجّ بالغُبار والأوساخ والقاذورات , قامت بتنظيف الشقة الكبيرة جيداً فور ان استيقظت مُبكراً كالعاده ,
والنوم بحضن جدتها جلب لها شعوراً لم تشعر به في حياتها , حتى تنام كما لم تنام من قبل , لم تكن معتاده على القذارة وزوجه خالها كانت تجبرها على التنظيف كل يوم , وكانت تشعر بالأغبره وتشتمّ رائحتها حتى جلبت لها الحكّة بجسدها .
أما الآن فهي تشعر بالراحة التامة فعلاً وهي تشتمّ رائحه النظافة , النفاذة بوضوح .
ابتسمت لجدتها بحب , وهي تراها تخرج من غرفتها ورذاذ ماء الوضوء يتقاطر من وجهها وكفيه , مُستنده إلى عصاها الخشبية , هرعت إليها حتى تُساعدها على المشي .
جلست الجده بتعب تلتقط أنفاسها المُتناثره , خطوات قليله بين غرفتها وغرفه الجلوس أدّت لإنهيارها , وكأنها كانت تُسابق في سباق الماراثون .
توازنت أنفاسها أخيراً , بينما كانت ميرال بجانبها عابسه الملامح خوفاً عليها , وقد طرق الخوف أبوابه لقلبها الرهيف ,
هل يُمكن أن تخسرها بعد أن وجدتها أخيراً ؟؟! , لم يعطف أحدٌ عليها و لم تذق طعم هذا الحنان والدفء إلا في أحضانها , لقد كانت غريبه كلياً عنها ومع ذلك فقد استقبلتها جدتها الحبيبة بأحضانها دون أن تتأكد من تحاليل الحمض , وكأن قلبها كان دليلها , وأسفاه على هذا القلب الضعيف و كان الغُرباء أحنُ عليها من الأقربون , هي لا تُريد خسارتها أبداً ليس وقته لخسارتها ولن يكون !!!! .
قالت بوجوم
- جدتي خليني اوديك المستشفى شكلك تعبانه .
- لا يمه ما عليك أنا بخير , أصلاً عيالي كل شهر شايليني وموديني اسوي فحوصات وخرابيط مدري وش هي , يقولون عشان صحتي لازم نشيك كل فتره .
أغمضت عينيها وأختبئت حبتيّ الفيروز تحت جفنيها , وتنهدت بعمق
: الحمدلله يا رب المهم انك بخير , مو أي شي ثاني .
ابتسمت الجده بخفوت وهي تُمسِّد فخذها
: ما بقى من العمر إلا الراح يا بنيتي , عشت وشفت في هالدنيا وشبعت عويناتي من كل شي , الأبيه بس أشبع منك أنت وباقي أحفادي , ولو ربي كتب لي عمر أشوف عيالك وعيال أحفادي كلهم .
مدت ذراعها للأمام بدون اهتمام , وأردفت
: وغير كذه ما أبغِي شي من هالدنيا .
كحبتيّ تُفاح اصبحت وجنتيها و همست بخفوت
: ان شاء الله تشوفي أولادهم .
التفتتا نحو باب الشقة , الذي بدا يصيحُ مُناجياً ليفتحه أي أحد , كي يدخل الطارق الفظ الذي يقف خلفه ويطرقه حتى آلمه .
نهضت ميرال بنعومه تتوجه نحو الباب وتهمس بصوتها الرقيق
: مين على الباب ؟؟؟! .
انفجرت ضاحكه وهي تسمع صوت ابنه عمها رسيل , تقول ساخطه وبسرعه دون أن تصمت
: هاذي أنا من بكون يعني ؟؟! حرامي مثلاً بيستأذن يدق الباب , فكي الباب خلصينا مت من الحرّ , أعوذ بالله وش ذا جهنم مو ديره .
دخلت رسيل تولول , وتلعلع كالرعد , حتى كُتم صوتها فجأه على صوت الجده الحاد
: رسيلوه ووجع ان شاء الله , انت وذا الصوت تقول صوت بعير " جمل " , خير ان شاء الله وشوله تصيحين على هالصبح ؟؟! .
وضعت ميرال كفها تُغطي فمها وتكتم ضحكاتها , نظرت لها رسيل بطرف عينيها المُلتهبتين بالغضب وهي تتوعدها , وبدون أن تنتبه الجده على حركتها , جمعت اصابعها بحركه تهديديه صريحه .
ثم قالت ببراءة
: ما سويت شي يا جده بس الجو حر وانا ملطوعه بره , المهم ما علينا , فيصل دق قال بعد الظهر بيجي هو وزوجته وانا انصدمت صدمه عمري , الأخ متى خطب ؟؟! , عشان يتزوج كذه فجأه وليه ما درينا ؟؟؟! .
لوت الجده شفتيها وقالت بهم من المشاكل التي ستأتي العائله من والدته بسبب فعلته الشنيعه دون أن يُفكر
: تزوج أمس , وليه مافيه زواج ؟؟! , لأنه الماخذها فقيره على باب الله , وبعد ضريره الله يشافيها يا رب , عاد هالله هالله فيها ما اوصيكم عليها حطوها بعيونكم مهما يكون , البنيه مسكينه وداخله على غُرب وغير كذه ما تقدر تشوفنا .
كانت رسيل البارحة قد أخبرت ميرال عن شجره العائلة الصغيرة , وعلمت ان فيصل المقصود هو ابن عمها سعد المرح الذي كان يُلقي عليها النِكات البارحة ومع ذلك لم تُخفي هاله الهيبة من وجهه الوقور , وحزنت كثيراً لحاله زوجه ابنه فهي تشعر بها وبوضعها وكميه إحراجها فهي لا تقل إحراجاً عنها وقد دخلتا للعائله بآنٍ واحد .
قالت بهدوء وهي تغسل الأطباق في المطبخ
: ولا يهمك يا جدتي رح انتبه لها عشان ما تأذي نفسها .
رسيل : وانا بعد بنتبه لها , وفيصل انا بوريه زعلانه منه حتى ماعلمنا انه تزوج , كذه علطول بالسر .
قالت الجدة
: لا تخافين يا المطفوقة " المستعجله " أبوك قال بنسوي حفل استقبال كبير عشان الكل يدري ببنيتنا ميرال , ومره وحده يكون إعلان لزواج فيصل , عشان حاله حرمته ما تسمح لطنه ورنه كثير , وامك هي البتتصرف وتمسك كل شي .
مطت ذراعيها بالهواء وهي تشعر بالفرحه العامرة وتصرخ
: وااااااااااااااااااااو , يعني بكون في حفل كبير وناااااسه .
كانت تقفز كالمجانين وهي تُعانق ميرال بقوه وتدور معها تعبيراً عن فرحتها , وميرال تضحك على حركاتها فالبرغم من مرح ساره إلى انها لم تكن بهذا الجنون كابنه عمها الظريفة .
همست الجده بيأس , وكفيهاّ تحُطان بين ركبتيها وتهز رأسها بأسف
: يا رب ثبت علينا العقل والمِنّة , ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .
,
جلست العائلة على طاولة الغداء , ولم يتركوا هذه العاده منذ زمنٍ طويل , يحبون الاجتماع كل اسبوع أو اسبوعين حتى لا يقطعون صله الرحم بينهم , ويحمدون الله أن قلوبهم على بعضها لا يُوجد بينهم غلٌ او حقد , إلا من بعض الغيرة التي تظهر في بعض الأحيان .
قال سعد موجهاً كلامه إلى أخيه الذي يجلس يمين والدته وبجانبه زوجته بحجابها
: إلا يا سلمان وين ولدك الفهد , ماعاد ينشاف !! .
قال سلما بابتسامه وهو يلتقط قطعه اللحم بشوكته : عاد تدري شغله مو بهاذي السهولة , مسافر هو الحين برحله داخليه بيرجع اليوم ان شاء الله .
وألقى قطعه اللحم بفمه بأناقه , وسمع والدته تقول له بامتعاض
: إلا حرمته بنت ابليس , للحين مسويه زعلانه ولا جت .
سلمان وقد تنحنح : ايه يمّه للحين ما جت , الله يعين هو يحاول ينَجِّحْ زواجه , وان شاء الله خير .
همست الجدة دون أن يسمعها أحد : " وهو يجي من وراها الخير بنت ابليس " .
الجده كانت الوحيده التي ترى دينا على حقيقتها , فدينا كانت تظن الجده قدّ خرّفت من كبر السن وتتعرى أمامها بقله أدبها وحيائها دون أن تهتم أو تخجل من ذلك , والجده كانت تُجاريها بذلك , وقد أدركت قريباً ان حفيدها الغالي بدأ يكتشف زوجته وتمثيلها المُريع للطيبه والحنان وبدأت تخرج من قوقعتها التمثيلية القذرة .
أما بداخل إحدى الغرف في شقه الجدة , كانت تجلس ميرال , رسيل و ميس ,
التي خجلت من الجلوس مع العائلة على الطاولة في الخارج , بينما أطفال ريما يعبثون حولهم , وصرخت رسيل بانزعاج
: هي وجع انت وهي تعالوا اجلسوا بسررررعه , اطفحوا سمّ الهاري , مدري شلون تاركتكم امكم فوق راسي .
ابتسمت ميرال لهم بحنان , وقد كان لقائها بابنه عمها ريما بارداً نوعاً ما !!! , فهي لم تكن معتاده على الأغراب على ما يبدو فلم تلمها على برودها إطلاقاً , فهي تبدو عاقله رزينه وليست كرسيل الفوضوية .
قالت بلطف
: رسيل حرام عليك , تراهم اطفال وفيهم نشاط اكيد بطلعوه ما رح يكبتوه .
رفعت صوتها قليلاً وقالت بنعومه
: سليم , وريف , تعالوا يلا عشان أأكلكم .
وهكذا مضى النهار , كانت ميرال لطيفه مع الجميع وتُطعم الصغار وتعتني بهم , فقد كانت تعشق الأطفال كثييراً وتعشق الاعتناء بهم واللعب معهم , وكانت تساعد ميس بتناول طعامها وقد اصبحتا صديقتين مع رسيل, التي لم تكف عن نثر المرح والسعاده في المكان فقد جعلته اكثر حيويه ونشاط , وقد استمتعت بجلوسها مع عميّها وزوجاتهم اللتين كانتا مُتحفزتين لها , وكأنهم يقومون بدراستها .
قالت زوجه عمها ايمان وهي تنظر لميس بجانبها بعد أن خرج الرجال
: كيف حالك يا ميس ؟؟! ووش اخبارك ؟؟! , بعرفك بنفسي
ـ وبسخريه مُبطنه ـ
بما انك ما تشوفيني , أنا ايمان ام فيصل زوجك , يعني حماتك .
توترت شفتيّ ميس بوضوح , وهي تُجيب باضطراب
: الحمدلله خالتي , الله يسلمك تشرفت بمعرفتك .
لوت شفتيها بضيق وقد انتبه عليها الجميع , بينما ردها حاولت ان تودعه كل اللطافة واللياقة وقد نجحت , عكس ملامحها العابسة
: وانا تشرفت أكثر حبيبتي !!! .
قالت ريما بمداخله تقطع شحنات التوتر التي حدثت بالمكان , وقالت برفق
: ميرال تسلمين يا قلبي , اولادي بالعاده ما ياكلون أبداً , بس اول ما أكلتيهم ماشاء الله تبارك الله خلصت صحونهم , مصدومه جداً .
قالت ميرال برقه
: ولا يهمك حبيبتي , احب الأطفال واتحملهم , ماعندك مشكله .
همست ريما لزوجه عمها : خالتي ايمان , دق علي فيصل وقال بياخذني السوق مع زوجته الحين , عشان تشتري لها ملابس جديده , ويحتاج مساعدتي ـ بتردد اردفت ـ تعرفين وضعها .
اطبقت إيمان فمها بصرامة , وقالت
: إيه الله يعافيكِ روحي معهم وساعديها واختاري لها اشياء زينه , بتجي وتعيش عندي بالبيت وبكون عندنا ضيوف ما ودي اتفشل منهم .
همست بخفوت : ولا يهمك !! .
وقفت ريما بأناقه كما هي عادتها دوماً , وقالت بإستئذان
: جدتي عن اذنك , بروح أنا وميس مع فيصل للسوق في اشياء مهمه بنتقضى لها .
أومأت الجدة بتفهم وقالت
: مو مشكله يمّه , روحوا الله معكم بس خذوا معكم رسيل وميرال , حتى هي ناقصها أشياء , عشان حفله الاستقبال الأسبوع الجاي .
قالت ريما : طيب , يلا قوموا بسرعه تجهزوا ما رح ننتظر كثير .
انتفضوا واقفين وكم كانت ميرال تشعر بالحرج فهي لا تملك من المال إلا القليل , ولا تظن انه سيكفي حتى تشتري ما يُناسب احتفال ما في مُجتمع مُخملي كهذا المُجتمع , دعت الله بداخلها أن يُيسر لها حالها ولا يُصغرها لأحد ما .
,
بداخل السوق , تفرقت ميرال ورسيل عن فيصل وزوجته وريما التي تُرافقهم حتى تختار لميس ما يُناسبها .
كانت الفتاتان تُغطيان وجههما بالنقاب فلا يتضح منهما إلا عينيّهم , ولا داعي للقول أن حبتيّ الفيروز اللامعتين قد جذبت أزواجاً من العيون الحاسدة والمُعجبة , والمفتونة .
قالت رسيل بابتسامه : والله يا انه عيونك ذي مشكله ماشاء الله تبارك الله , احمدي ربك اخوي فهد مو هنا ولا كان خلاك غصب تغطيهم .
عبست بحاجبيها وقالت باستفسار من جرأته لو كان صحيحاً
: يخليني اغطيها ؟؟! .
رسيل : ايه , مره كنا طالعين انا وهو مع ملاك بنت عمتي وما رضى يخلينا لحالنا بالسوق ناخذ راحتنا أوووف وما يطيق السوق يعني طلعه سريعه , وهي كانت فاتشه وجهها ما تغطيه , وطبعاً عمتي وزوجها راضين ماهمهم بنتهم الوحيدة والدلوعة , وما يحتاج اقول كيف الشباب مثل المغناطيس عندنا , وفهد عصّب بقوه وعيونه حمرّت من العصبية وغيووووور بقوه على كل حريم العائلة كلهم , فخلاها غصب تغطي وجهها , وهي خافت منه وغطت .
عضت ميرال شفتيها المُرتعشة , وقد بدأت تخاف منه منذ ذلك اليوم الذي رأته عندما نزلت من سياره عمها حتى تُقابل الجده للمره الأولى , فشكله كان مُخيفاً جداً وعينيّه تلمعان تحت ضوء القمر , اثار القشعريرة والرعب في اوصالها , كهرباء سرت بعروقها .
وعلى ذكر ملاك ابنه العمة المُدللة , اتسعت حدقتيّ رسيل بصدمه , وشهقت بقوه وهي تتعرف إليها بوضوح , ولا تُصدق ما تراه عينيها أمامها



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 21-05-2016 الساعة 02:05 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 01-07-2015, 07:14 AM
صورة sooti_1 الرمزية
sooti_1 sooti_1 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


جمييييييل البارتي تمنيت انك قدام علشان اخمك
ياخي عجزت اعبر عن كمية الجمال في البارتي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 01-07-2015, 11:47 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها sooti_1 مشاهدة المشاركة
جمييييييل البارتي تمنيت انك قدام علشان اخمك
ياخي عجزت اعبر عن كمية الجمال في البارتي
يا بعد قلبي انتي

ليتك قدامي عشان اخمك انا كمان


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 01-07-2015, 01:17 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي



لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..

الفصل التاسع

وعلى ذكر ملاك ابنه العمة المُدللة , اتسعت حدقتيّ رسيل بصدمه , وشهقت بقوه وهي تتعرف إليها بوضوح , ولا تُصدق ما تراه عينيها أمامها , بمنظرها السافر كانت تُقهقه بدلع وتتحدث الى اثنين من الشباب بكل راحه .
قالت ميرال بقلق وهي تنظر إليها ثم تنظر تاره إلى حيث تُحدق رسيل بصدمه والدموع تترقرق على عينيها
:رسيل بسم الله عليك وش فيكِ ؟؟؟! .
تحركت رسيل باصرار فور ان رأت الشابين قد ابتعدا عنها , بضحكاتهم القذرة , ولحقتها ميرال بوجوم حلّ على ملامحها .
توقفت خطوات رسيل أمام فتاه لم تعرفها ميرال وصُدمت حينما قالت رسيل بقوه وبعينين حادتين
: انت يا وقحه يا قليله الأدب , كيف تتجرأي وتوقفي مع الشباب بهاذي الطريقة .
ارتفع حاجبيّ ملاك الأنيقين وقالت : نعم مين انتِ يا البزر تجي وتحاسبيني ؟؟؟! , اصغر عيالك انا , مالك شغل بالأسويه وأذلفي انت
ـ ونظرت لميرال من الأعلى للأسفل وأردفت بإشمئزاز من عبائتها المهترئه القديمة ـ
وصديقتك ذي المتعرفه عليها من الزباله .
شتت ميرال عينيها بحزن دون أن تجيب عليها لأنها لا تعرفها ببساطه , وقالت رسيل بصدمه مُتسعه العينين
: يا الخبلة زباله في عينك , هاذي ميرال بنت عمي , مشكلتك لو انك بعيده عن العائلة وماسمعتي فيها .
فغرت ملاك شفتيها باستنكار وقالت ساخطه
: نعم !!!!! , وووووع هذا الباقي تصير بنت خالي وحده مثلها , بالله مو شايفه عبايتها شلون قديمه وكأنها لها سنين تلبسها .
رفعت رسيل صوتها قليلاً حتى لا تصرخ بوجهها
: طيب يا قليله الحيا , انا اوريك لو ما علمت عمتي عن حركاتك الوسخة ولا كلامك عن ميرال , الحين بكلم فيصل يجي يتفاهم معك يا وقحه , يا ليلتك سوده بتكون .
توترت ملاك وببراعة أخفت توترها خلف ملامحها الباردة , وحمدت الله بسِرها انها اتصلت بالسائق وكان على وشك الوصول حتى تُغادر معه , فلن يُصدق احدٌ هذه الطفلة المُستفزّة .
قالت بهدوء تخفي اضطرابها
: أنا ما دري ايش شوفتي بس اكيد ظلمتيني بكلامك عني , وكان مجرد سوء فهم .
اتسعت عينا رسيل لإنكارها بكل وقاحه , وقالت
: يعني على بالك أني ما اعرفك ولا اعرف بلاويك الساكته عنها عشان عمتي المسكينة لا تنصدم فيكِ , وبلا كذب شفتك بعيوني كنت تضحكين معه وهو يعطيك ورقه
ـ ثمّ اردفت بسخرية ـ
اخمن انها رقمه عشان تكلميه آخر الليالي !!!!! .
اشتعلت عينيّ ملاك وقالت بقوه يتخلله الخبث
: أنت تقذفيني وما رح ابرر لك موقفي , خليك قد كلامك يا البزر وقولي لأمي اشوف بتصدقك ولا لا .
قالت بكبرياء , وهي تنظر لعينيها بقوه
: ما يهمني ايش تسوين , لا مع مين تطلعين ؟؟! , ولا مين تكلمين ؟؟! , بس ابعدي عن اخواني وفيصل بعد , وولد عمي سيف
ـ وشدّت على حروف اسم أخيها , الذي تعرف جيداً ماذا يعني لها ـ
وخاصّةً فــ ــهــ ــد
, لا تقربي منهم ولو شميت ريحه خبر انك قربتي منهم , رح اسبب لك فضيحه ما لها أول ولا تالي , تخلي الواثق فيك يشك .
التفتت رسيل بعنف والدمع يترقرق في عينيها , تعلم جيداً ان عمتها لن تصدقها وستتهمها بالكذب كما فعلت المره الماضية وكذبتّها , عندما اخبرتها انها سمعت ملاك تتحدث مع احد الشُبان , لا تريد تذكر احداث ذلك اليوم الكئيب , عندما خرجت مكسوره من منزل عمتها وكانت المره الأخيره لها ولم تذهب إلى هناك إطلاقاً .
سحبت كف ميرال بقوه , وهي تنهب الأرض نهباً , وقد اختفى المرح من ملامحها المتجهمة , واتصلت فوراً بفيصل تقول بعصبيه
: فيصل وينك ؟؟؟! , بنرجع البيت خلاص خلصنا شغلنا وتقضينا !!! .
قال فيصل وهو ينظر لأخته و زوجته بداخل المحل
: طيب انتظري شوي روحي كوفي او أي مكان اجلسوا ارتاحوا من الفِراره , يعني يوم خلصتوا صرتي بترجعين للبيت بلا انانيه تونا ما خلصنا , تعرفين وضع زوجتي نبغى شوي وقت .
قالت بعصبية ولم تعد تحتمل : ما رح انتظر مع نفسك بنرجع مع تاكسي !!! .
تنهد فيصل بملل وهو يجلس بأحد المقاعد أمام المحلات
: لا حول ولا قوه الا بالله منك , دقيقه يا ويلك تسوين شي من راسك .
أغلق اهاتف وهو يهمس ويكزّ على اسنانه
" هين يا رسيل اجل بترجعين مع تاكسي , طيب , طيب نشوف فهد وش بقول ؟؟؟! " .
بطبيعته هو متحرر نوعاً ما , ليس كفهد البدائي بغيرته العمياء التي لم تُهذب مع تطور الزمن , ولكن رسيل اخته وعليه أن يعرف ماذا تنوي أن تفعل ؟؟! فهو يعرف ان فهد يرفض رفضاً باتاً لأخواته خروجهم مع السائق لوحدهم أو سيارات الأجرة , بينما هو لن يُمانع لو الأمر بيده .
اتصل بفهد حتى يصله صوته المُتعب من السفر ليلاً ونهاراً , مُتعجباً
: أرّحب بو سعد , شخبارك ؟؟! .
: هلا فهد بخير أزّقح , شخبارك أنت ؟؟! , طيب طيب ماعلينا , شوف رسيل ذي انهبلت عليّ أخذتهم السوق كل شله الحريم الفي بيت , وطبعاً انا الحمار الأشيلهم معي كلهم مره وحده ,
خلصت من شغلها وإلا ترجع البيت واحنا تونا ما خلصنا قلتلها تنتظر وهي قالت بترجع بتاكسي , اتصل عليها خلها تقضب ارضها لين نخلص .
زفر فهد نفساً خشناً , وهو لم يفهم منه أي كلمه من التي تفوه بها وقال بهدوء , يجرُّ حقيبته الصغيرة على أرض المطار
: خلاص , انت قفل الحين وبتصل على رسيل وأشوف !!! , بأي سوق انتوا ؟؟؟! عشان بجي أخذها بطريقي .
,
جلستا سوياً بإحدى المقاهي في مركز التسوق , تنتظران قدوم فهد , وكانت رسيل شفتيها ممطوطتين بضيق وقالت بنفاذ صبر
: ميرو معليش خربت عليك الطلعة يا قلبي , بس اعصابي تلفت من ملاكوه الزفت , حيوانه يا شيخه ما يهمها شي ولا سمعه العائلة الزفتة , ولو علمت أي احد ما رح يصدقوني انها وسخه .
شربت ميرال قليلاً من قدح الماء أمامها , وقلبها يخفق بخوف لم ترى بحياتها مشهداً كهذا المشهد بحياتها وأثار رعبها , شباب ما يُغازلون الفتيات كانت تسمع ولم تتوقع أن ترى ذلك بعينيها التي سيأكلهما الدود , صابتها القشعريرة عندما علمت ان هذه الفتاة هي ابنه عمتها , العمّة التي لم ترها بعد .
قالت بهدوء , ولا ترغب أن تتدخل بأمورهم العائلية , فهي غريبه عنهم ولن يصدقوها لو حاولت ان تخبرهم ذلك مع رسيل , فقررت ان تبتعد عن الشرّ
: معليش , هوني عليك , انت لا تتواصلي معها عشان تكوني بخير وخلاص .
رفعت رسيل هاتفها تُجيب عليه , بعد أن هدأت أنفاسها
: ألووو , هلا فهود , طيب يلا طالعه .
دفعت الكُرسي للخلف حتى تنهض وتجمع الأكياس , وقالت لميرال : بتجين معي , ولا حابه ترجعي مع فيصل شكلهم لسه مطولين ؟؟!! .
ردت بذعر من هذه الفكرة , وهي تخجل كثيراً من اولاد عمومتها , ولم تعتاد عليهم حتى الآن , والأفضل لها ان تكون ملتصقه برسيل فهي الوحيده التي اعتادت عليها خلال يومٍ واحد
: لا بجي معك أحسن , خلصت أموري , وبرجعلك فلوسك قريب .
ابتسمت رسيل وهي تلتقف كفها , وكانت ميرال ممتنه لذلك فدخل بعض الأمان لقلبها , وهمست رسيل
: ما عليك بس , فلوسي هي فلوسك ابوي ما رح يقصر علينا .
أجفل فهد من المرأة التي فتحت الباب الخلفي لسيارته و عندما استقرت رسيل بجانبه قامت بتعرفيه
: هلا والله بأخوي الحمدلله على سلامتك , معليش ميرال جت معي عشان خلصنا امورنا و ما في شي نسويه .
أومأ برأسه وأحجم عن التحدث أكثر من ذلك , ولفّ رأسه بجمود للأمام , بينما دخلت ميرال وجسدها الغضّ يرتعش , لا تعرف هل خوف ام خجل ؟؟؟!! , أم الاثنين معاً ؟؟! , والأحرى انها تشعر بالشعورين .
ألقت السلام بصوت خافت وصل لمسامعهم , ورد عليها فهد بهدوء دون أن يتأثر من صوتها او وجودها بسيارته , مضى الوقت بطيئاً للقصر .
وقد تخللت رائحتها الطبيعية النفاذة إلى انفه وتحسست خياشيمه منها , يُدرك انها ليست رائحه عطرٍ ما فهو يُميزّ بين روائح العطور والعود والرائحة الفرمونية , لا يعرف ماذا حدث ؟؟! , إلا ان رائحتها تركت أثراً طفيفاً بداخله , جعل حدسه ينبئه بأن الأمور بوجود ابنه العم الجديدة , لن تبقى كما هي .

*****
لم يكن يتوقع أن دموع المرأه قد تكون ذات فائده بيومٍ ما , فلطالما كره المرأة الضعيفة الخاضعة للرجل , ولكم كان يكره رؤيه الدموع فهي لا تؤثر به إطلاقاً , يشعر ان الحياة بهذه الطريقة ممله دون أي إثارة , روتينيه تجلب الكآبة خاليه من الحيوية .
زوجه عمه هذه المرة قد ابدعت بأخذ حقه , الذي ينوي أخذه بيده في الوقت المُناسب , وأنقذت كرامته التي كانت تنوي ابنتها أن تهدرها .
تذكر ذلك اليوم الذي سمع به كلامها بحقه ووصفها له بالكلب , وكاد أن يهُمّ لتأديبها تلك السمينة التافهة , وهو مايزال زوجها وله الحق في الدخول عليها وصفعها .
لولا أن سمع صوت الصفعة التي صفعتها بها والدتها وهي تصرخ بها موبخة إياها , ثمّ بدأت دموعها بالهطول .
جعله يتراجع بهدوء ويُدرك أن والدتها تقف بصفه خوفاً على سمعه ابنتها من الطلاق , وان الزواج سوف يتم قريباً , وعندها يستطيع قطع لسانها الطويل الذي يلتف على جسدها .
دخل إلى المنزل يُدندن ببعض الألحان , ويبتسم بجذل وزوجه عمه تؤكد عليه ذلك اليوم أن الزواج سوف يتم يوم الخميس , وحمدلله أنه لم يضطر للتحدث مع تلك البدينة واقناعها بنفسه , فلقد أدت عمته الواجب وشاكراً لها للغاية .
قال لوالديه اللذين يجلسان بهدوء , ويحتسون قهوتهم المعتادة بعد المغرب
: يمّه , يبه , نسيت أعلمكم ترا زواجي ما تأجل ولا شي , وبنت عمي كانت تكابر بس !!!! , كل الأمور رح تتم مثل ماكان مخطط لها .
قالت والدته وقد شرقت بفنجان القهوة
: غريبه , كيف اقنعتها عاد سميرة عنيده مره , ما قد شفت بنت بعنادها .
عندها برقت عيناه بالطريقة التي تخصه وحده
: ما في شي يصعب على طارق !!!!
ـ ثم هتف بمضض ـ
رضت بالأمر الواقع عشان سمعتها وكلام الناس .
وهمس بخفوت دون ان يسمعه أحد
" انا البكسر راسها العنيد وأوريها شغلها , وبقص لسانها الطويل بعد " .
قال والده بتصميم : طيب , دامها بتجي وتعيش معنا بذا البيت وبكون من حقها , يا ويلك أشوفك تضيمها , سامع ولا لا ؟؟! , بنت أخوي مو لعبه بإيدك وإن ضمتها بتلاقيني أنا في وجهك .
, وجرجر افكاره من ذكرياته إلى الحاضر , حيث يستمع لتهديد والده الصريح له بلا أي اهتمام , و أوما برأسه , وهمس
: طيب يبه ما يصير خاطرك إلا طيب , بروح أريّح شوي الحين , وببدا أجهز حق الزواج .
*****
تضُم ركبتيها إلى صدرها في منتصف السرير , وتلف ذراعيها حولهما , فمُها مزموم بشده , الغضب ينهشها نهشاً , تشعر بأطرافها تتآكل كما تتآكل العظام .
حاجبيها بإنحنائهما الحاد معقودين بشده , وتُحدق أمامها بتصميم , تهمس لنفسها
" طيب , يا طارق انا بوريك يا الحيوان والله لأسود عيشتك , ما أكون سميرة لو ما وريتك الويل , تبغى تكسرني ؟؟! , ماعاش مين يكسرني " .
أجفلها صوت طرق الباب , مال حاجبيها بأسى وهي تعرف من الطارق من طرقته , لم ولن تُجيب فلارغبه لها بالتحدث .
دخلت والدتها بهدوء تقول بهمس
: يمّه سميره فاضية ؟؟؟!!! , بكلمك شوي .
: بصلي العشا راح علي , وبعدها بنام وراي شغل .
قالت ذلك وشفتيها مبرومتين , ونهضت تلتقط إسدال صلاتها .
اخفضت والدتها رأسها بأسى وقالت تهمس
: سامحيني يمّه كسرتك , بس كله عشان مصلحتك , تعبنا من هالحياه نبغى يكون لنا سند في حياتنا يكون لنا عون , وما رح يصير لنا السند غير زوجك وأخواتك بعدهم مطولين , صدقيني طارق انسان كويس بس تعيشين معه رح تفهميه .
ارتدت إسدالها وهي تلفه على رأسها حتى تُغطي شعرها , ونظرت لوالدتها من فوق كتفها
: لو كان كويس مثل ما تقولي كان ما طنشني سنتين بدون لا يسأل عني , يعني لو انه في بينا تواصل وحسيت انه فعلاً يبيني كان ممكن أنتظر سنين حتى مو سنتين بس .
هزت منكبيها , مُسبلة اهدابها
أنا ما حبيت أرمي نفسي عليه ويقول هاذي ما صدقت حددنا موعد الزواج , كنت ابيه يجيني بنفسه وأذله شوي , وصار وجاني بعد ما رفضته , بس انت يمّه كسرتي مجاديفي قدامه وقدام عيونه , والراح راح ما رح افكر بالماضي تفكيري كله بكون محصور بالمستقبل عشان نتأقلم مع بعض .
قالت والدتها مُصغرة عينيها بتأهب
: وش قصدك ؟؟! , يعني خلاص رضيتي بالأمر الواقع .
التفتت بإسدالها , ووجها يُضئ تحت ضوء القمر وقالت بابتسامه لطيفه , تُخفي خلفها الكثير و الكثير من الألم , ولن تنسى ان تنتقم لكرامتها, خسرت الجوله الأولى ولكنها ستربح باقي الجولات لن تُهزم
: إيه يمّه رضيت بالأمر الواقع المفروض يصير قبل سنتين , و رح اتعايش معه .
زفرت الأم أنفاسها وتنهدت براحه , وهي ترى الثقة تشعُ كالحرير من عينيها الغارقة بلون القهوة الداكنة , وهمست
: طيب يمّة الله يوفقك يا رب , ويسعدك .
أومأت برأسها بابتسامه صغيره , خرجت والدتها , حتى تختفي مع خروجها ابتسماتها , وتشتعل عينيها بلهيب سجالٍ سيبدأ قريباً , لن تكون الخاسرة فيه , فكما المقوله
" في الحب واحرب كل شيء مُباح " .
*****
حذائين من الكعب العالي , يعلوهما ساقان تبرقان من بياضهما ونعومتهما , و يعلموهما فستان من الدانتيل والحرير يُهفهف على قدها المُكتنز .
كانت تجلس بخيلاء , رأسها مرفوعاً للأعلى دون أن تتعب نفيها وترى ماذا يحدث حولها أو أسفلها ,وتضع قدماً فوق الأخرى وتأرجحها بتباهي .
حتى أجفلت عندما صرخت صديقتها ساخطه , تقول
: أسييييلل , خلاص تكفين وقفي هزّ رجولك , هالحركه تسبب لي توتر وصداع , ما أتحمل أي شي يهزّ !! .
بدلال قد اتشح به صوتها : يا الله يا سوسو , وانا انسى ايش اسويلك تعودت .
قالت سلوى وهي تهفهف بيديها على وجهها : طيب , طيب مو مشكله بذكرك , بس انت طمنيني وش صار معك ؟؟! , لسه مصره تدخلي بحياه أختك وتخربيها .
نظرت لها بطرف عينيها وقالت : ايه اكيد !! , بس لسه شكلها حركه الورد ما جابت نتيجه .
ثمّ لوت شفتيها وأردفت : أفكر بفكره جديده , انت ما تتحملي تشوفي احد يهزّ , وأنا ما اتحمل أشوفها مبسوطه والمفروض أني أنا المكانها , زياد كان لي !!! .
: قلتيها بلسانك , كاااان لك , فعل ماضي وانت الفرطتي فيه , حرام تخربين حياه اختك , تزوجي وعيشي حياتك مع زوجك وبتكوني مبسوطه مثلها .
قالت سلوى ذلك وهي ترفع فناجين القهوة و الحلويات وتضعها جانباً
ردت اسيل بلا أي اهتمام
: ما أضمن أكون مبسوطه , وأدري انه حتى حياتها لو خربت ما في أمل نكون مع بعض , زياد كان لي وكان لازم تفكر قبل لا تقبل تتزوجه .
: هي ما كانت تدري , على بالك لو كانت تدري رح تقبل تتزوجه .
قالت سلوى ذلك وحاجبيها معقودين
هبتّ اسيل واقفه , تنفض فستانها المطبوع عليه علامه من أشهر علامات مُصممي الأزياء , مُتجاهله ما تقوله صديقتها
: تعرفين ما احب النصايح ما ابغى اسمع اكثر عن هذا الموضوع , وزياد كان اول وأخر شخص كلمته بحياتي , بس كان في خوف بقلبي عشان ارتبط فيه من الكنت اسمعه , وانه بصير يشك فيني و مارح يثق فيني ومن هالكلام .
فردت ذراعيها أمامها , واتسعت عينيها , لتردف
: وبكل بساطه يتزوج اختي ويعيش معها بسعاده , انا هذا الما رح ارضاه .
أعادت شعرها القرمزي , تدفعه خلفها وتقول بتباهي
: معليش ممكن تجيبي عبايتي ؟؟! , تأخر الوقت ولازم أمشي .
قالت سلوى بهدوء
: ما تعشيتي طيب , خليك شوي .
ابتسمت إحدى ابتساماتها الجميلة
: يوم ثاني ان شاء الله , ما عندي وقت .
خرجت من منزل صديقتها بعبائتها المُلونة , غافله عن تلك العيون التي ترمقها من الأعلى .
كان يقف بجانب النافذة الزُجاجية الممتدة من السقف إلى الأرض , والستائر تُهفهف مع هواء الليل العليل , وقد بددت رياح الظلام بعض الغيوم .
كان يُداعب بكفه ذقنه الداكنة التي سبغت على ملامحه , ويُمرر اصبعه على أثر جُرحٍ قديم نوعاً ما , يمتد هذا الجرح من صدغه إلى منتصف وجهه .
ابتسم !! , حقاً ابتسم , ولم تكن بسمه بقدر ماكانت التواء خبث على شفتيه القاسيتين , تلك الصغيرة التي خرجت من منزله هي أخت ذلك الفهد , هي التي ستكون الجسر بينهما .
همهم بكلمات غير مفهومه , عندما تذكر ذلك السِجال الخطير الذي خاضاه معاً قبل سنه , وخرج كلٌ منهما مُعَلِّم على وجه الآخر , بعلامه هو لم ينساها أبداً وقدت شوهت له وجهه الوسيم , صحيح انه لم يُقصر معه وقد شرخ له حاجبه مُتتابعاً مع جبينه , ولكنه خسر والضربة الأخيرة كانت له , ولن يسمح لهذه المره أن تتكرر وسينتقم أشد الأنتقام .
*****
وبزغت شمس صباحٍ جديد , تعلن عن يومٍ جديد بعد أن هرولت تلك الأيام , ووصلت إلى هذا اليوم الموعود .
كان القصر ملئ بالضجيج , العاملات تهرعن هُنا وهناك كالنحل المبثوث , لترتيب الأمور بداخل القصر وخارجه بأفضل ما يكون .
,
كانت تقف عند النافذة تتأمل العاملات وهُنّ ما زلن يعملن , حتى بعد غروب الشمس وإختبائها بين قطع القُطن البيضاء , تلتف بمبذل دوره المياه , حتى فاجأتها رسيل تقول بسخط
: ميراااااال يا حماره وش تسوين ؟؟؟! , ما تجهزتي للحين الناس بجون ويبون يشوفونك , صليتي المغرب ؟؟! .
تاهت شفتيها عن بعضمها , ورمشت بعينيها ببراءة وقالت تهز كتفيها برقه
: أيوه صليت , بس التجهيز ما أعرف أيش اسوي ؟؟! , ما عمري حطيت مكياج ولا أعرف كيف ؟؟؟! .
هذه المره رسيل من فغرت شفتيها كالبلهاء , وقالت بيأس
: يا الله توك تتكلمين !!! .
سحبت أنفاسها وزفرتها بهدوء وهي تهمس بخفوت دون أن تسمعها ميرال
: اهدي يا رسيل خذي نفس , أيييوه , وزفريه , امسكي اعصابك عشان لا تضربيها وتنتفيها , وتذكري في التأني السلامه وفي العجلة الندامة .
رفعت رأسها بتصميم حيث تشير للسرير
: يلا , يلا ماعاد في وقت بخلص منك , وأروح اجهز نفسي قبل ما يطُب علينا أحد , تمددي على السرير وجهك حلو ماشاء الله ما يحتاج شغل كثير , لمستين واحنا مخلصين .
قامت رسيل بتجهيزها وقالت بسرعه
: يلا البسي فستانك , وشوزك وخليك بمكانك لا تتحركي بجي أشوفك وأخذك معي للقصر .
قالت بصوت عالٍ وهي تخرج من الغرفة , حتى يصل صوتها إلى ميرال
: خلي جدتي تشوفك قبل عشان تقرأ عليك اذكارها ولا بتنتفني لأني طلعتك للناس بدون لا تقرا عليك وتحصنك .
ابتسمت بحب لجدتها ولرسيل , لم تكن تعرف ماذا تفعل لو لم تكن موجوده ؟؟! , فالحياه أسهل بوجودهما حولها .
اكملت ارتداء زينتها , وهي تلتف بجسدها أمام المرآة الطويلة , لترى نفسها , كان الفستان وكأنه قد صمم لأجلها , حيث كان يضيق عند صدرها ويُظهر اكتنازه , ويبدأ يتوسع كـ " كلوش " من خصرها .
خرجت ورأسها للأرض , فهذه المره الأولى التي ترا نفسها جميله إلى هذا الحد , كانت تتأمل ساقيها الحريريان , الحذاء الذي التف على كاحلها وأظهر رقتهما .
ولم تفطن لذلك الجسد المفتول الذي يجلس بأريحية على الأريكة , يمُد ذراعه القوية على ظهرها , ويده الأخرى تعبث بخرزات المسبحة , بينما كان بكامل اناقته بالثوب السعودي الذي يُفصل جسده تفصيلاً ويتناغم مع عضلاته , والشماغ قد نُسف بإحتراف على رأسه .
وقد اتسعت حدقتيه فور أن رأها تقف أمامه , دون أن تنظر إليه .
أما هي فقد تسللت إلى انفها رائحة دهن العود النفاذة , ليست رائحه جدتها الرقيقة , بل هي رائحه قد أثارت خياشمها قبل اسبوع بسيارة ما .
رفعت رأسها مُتسعه العينين والفيروز إلتمع خوفاً بعينيها , وهي ترى أمامها أخر شخص توقعت ان تراه هذا اليوم !!! , ولم تكن تتمنى أن تراه !! .
" لقد كان الفهد " .



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 25-05-2016 الساعة 01:27 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 01-07-2015, 03:55 PM
صورة Heba A.Daher الرمزية
Heba A.Daher Heba A.Daher غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


فيصل هيتزوجهآآآآآآآآآ
هففففففففففففففف :( ( (


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 01-07-2015, 05:05 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ثرثـَرة أنثَى مشاهدة المشاركة
فيصل هيتزوجهآآآآآآآآآ
هففففففففففففففف :( ( (
هههههههههههههههههههههههههههههههه

حتى لو تزوجها فرضا كيف بتكون

معاملته لها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 02-07-2015, 01:19 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي



لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..
الفصل العاشر

عده لحظات هي ما احتاجها فقط حتى يستوعب ، ان خارقه الجمال الموجع التي تقف امامه متسعه العينين ، لم تكن من محارمه .
انتفض واقفاً وكأنما ماس كهربائي قد لامسه ، وبرقت عيناه في غياهب ظلمته كما البرق ، يليه هدير صوته كما الرعد ، يقول بصوت مُخيف ارسل الرعشة لجسدها
: وجع , الله يعمي العدو يا قليله الحيا , انقلعي من وجهي !!!! .
كان صوته المخيف كفيلاً ان يبث الرعب داخل أوصالها ، ويجعلها تجفل و تدرك وقوفها الخاطئ امامه كالبلهاء , لم تجد مفراً قريباً منها إلا إلى المطبخ فهرعت إليه بخوف , وأنفاسها تهرب من رئتيها دون أن تنجح في إلتقاطها .
وضعت كفها على صدرها , مُسبله أهدابها والخوف قد اكتنزها من رأسها إلى اخمص قدميها , وقد هدأت أنفاسها بعض الشيء فهي لم تكن تقصد حتى تخاف , أغمضت عينيها بقوه تكتم دموعها وهي تسمع كلامه القاسي لها , ماذا فعلت له حتى يقسو عليها بهذه الطريقة ؟؟! لماذا يكرهها بهذا الشكل ؟؟! .
تأففت بضيق وكأنها تحتاج لحبه , انها لا تريد منه إلا ان يحترمها وحسب .
كانت أنفاسه تهدر من أنفه وفمه بلا هواده , حاجبيه القاسيين معقودين كما العاده فوق عينيه القوية .
رأى جدته تخرج على عجل , وبالكاد استطاعت المشي حتى تصل إليه وهي تقول بهلع
: بسم الله يمّه , فهد وش الصار ؟؟! ليه رفعت صوتك ؟؟! .
نظر إلى جدته ببهوت وقال بقوه
: رفعت صوتي من بنت العمّ هالماتستحي !! , طالعه من غرفتها وجايه وواقفه قدام وجهي بكل وقاحه .
عقدت الجده حاجبيها وقالت بهدوء
: ما صارشي يا يمّه تصير , هي على بالها ما احد في الشقة وجايه عندي .
مرر لسانه على شفتيه وقال بغضب يتخلله عدم الاقتناع
: في مسافه بين غرفتها والصالة , ولو انها عميه ما تشوف , ما شافتني وأنا مثل اللوح قدامها وترجع تقضب أرضها .
ضحكت الجده بمرح وقالت
: خلاص , خلاص يقطع ابليسك يا اللوح , حصل خير , إلا قولي وش فيك كاشخ ؟؟!, ترى الحفلة للحريم مابوه رجال .
طيّر عينيه للأعلى بضيق من هذه الكلمة التي قالتها جدته , لم يقصد ان يقول عن نفسه كاللوح , انها مجرد كنايه عن ضخامته , وعرض أكتافه حتى الأعمى يراه , وتلك الوحقه مثلت عدم رؤيتها له , قال باقتضاب
: معزوم على عرس خويّ " صديقي " طارق .
ثم همس لنفسه
" أخر همي احضر حفله سخيفه , لقليله الحيا !! " .

,

استعادت رباطه جأشها ولم تهتم فهي لم تُخطئ حتى تخاف وتختبئ , أما ابن عمّها فاليفكر بعقله البدائي كما يشاء , وليرطم رأسه بالحائط ,
كانت قد وصلت إلى الصالة الداخلية , وبُهرت عيناها من كل شيء حولها .
لفت نظرها الثرية الزُجاجية الضخمة المُتدلية من السقف , الجدران أرتصت عليها الشمعدانات الضخمة المُخيفة , وخفف من حدتها الورد الطبيعي المبروم على طول الشمعدان والتي اضفت رهبه على المكان .
ألقت نظرة سريعة , على الطاولات الموضوع عليها ما لذ وطاب من الحلويات التقليدية والشعبية و الشوكولا البلجيكية , وأنواع الموالح بأشكالها وألوانها , وجاءت العاملات تهرعن بحمل الصواني والدوران على الضيوف .
عقدت حاجبيها من هذا الإسراف والتبذير بمجرد حفله عاديه , لم تكن ترغب بكل ذلك شعرت بنفسها وكأنها بداخل زفاف ما , وتذكرت ان هذه الحفلة ليست لها وحسب بل لإعلان زواج ابن عمها ,
ابتسمت لإحدى العاملات التي أتت تُقدم لها العصير , والتقطت من الصينية عصير الفريز المُنعش , وأجفلتها امرأة شقراء تجلس على عرش ملكات الجمال , تقول لها بلطف , أم أنها تخيلت هذا اللطف ؟؟؟!!
: مرحبا , رسيل أشرت عليك وقالت انك ميرال يوم سألتها عنك وحبيت أتعرف عليك إذا ممكن !!! .
: أيوه انا ميرال , مين حضرتك ؟؟! .
ابتسمت بعِلياء , ولكنها لم ترتح لإبتسامتها التي شعرت بمجاملتها
: أنا دينا , زوجه فهد , تعرفينه زوجي وعمي هم الجابوك هنا .
: أيوه , معك حق بس أنا هنا من اسبوع وشوي , وأول مره اشوفك السموحة ما عرفتك .
رفرفت بأهدابها , وقالت
: ولا يهمك حبيبتي , أصلاً كنت بفتره نقاهه عند أهلي , عشان كذه ما شفتيني .
ابتسمت دينا بتغصُبّ تُخفي غيرتها من جمالها البرئ الأخاذ , وجمال عينيها التي تؤكد بأن من يراها سيخُرّ صريعاً تحت رحمتها , فكيف بزوجها وهو رجل !!!
لا تضمنه وتضمن جيداً عدم حبه لها وعدم وفائه لها فهي لم تُتعب نفسها حتى يحبها ولو قليلاً وكان هذا خطأها ,
كما انها لن تكون غبيه وتخبرها أنها قد تشاجرت مع زوجها وبقيت عند أهلها " حردانه " ,
ولن تخبرها أنها شعرت بالخوف والتهديد على زوجها فور ان عرفت وسمعت انّ هناك حفيده شابه تعيش عند الجدة , وهي تعلم جيداً زيارات زوجها الكثيفة لجدته ,
فداست على كرامتها وكل شيء في سبيل الاحتفاظ بزوجها , وطلبت منه هذا الصباح أن يأتي لإصطحابها ويبدآن صفحة جديده للغاية اتفقا عليها , صفحة لن يكون بها شائبه , وقد وافقها زوجها العزيز على اقتراحها إذ انه تعب من هذا الحال ويُريد الاستقرار , فكان كل شيء يسير لصالحها وكما تُريده .
وقالت بنبره أثارت الريبة في قلب ميرال
: بس بعد اليوم , بتصيري تشوفيني كل يوم ياحلوه !!! , وبنتعرف أكثر .
: ان شاء الله , تشرفت بمعرفتك .
قالت ميرال ذلك بهدوء , تحاول السيطرة على اختلاجاتها .
وتفاجأت من كفها السمراء التي تُداعب وجنتها , وترسم على شفتيها ابتسامه مُخيفه , كانت مُخيفه كزوجها تماماً , ولم ترتح إليهما أبداً
: وأنا تشرفت أكثر .
تلكأت بلسانها وهي تهمس بصوتٍ خافت وصل لأذنيها ببطء شديد , مُشدده على حروف اسمها
يـــا ميـرال .
ثم أردفت بسرعة وكأن نبره الخبث اختفت منه ببراعه
: حتى اسمك حلو مثلك .
غادرت دينا تتهادى بمشيتها , تاركه ميرال خلفها فاغره شفتيها ببلاهه , دون أن تعرف ماذا ترد عليها ؟؟؟!! .
مضت الحفلة متفاوته بالضجيج والهدوء , كانت ميرال تشعر بالاضطراب , فهذه المره الأولى التي تواجه هذا الكمّ الهائل من العواصف البشرية المُختلفة بالأشكال والألوان .
لاحظت أن الكثير ينظر إليها بتقييم لمظهرها الخارجي دون أن يأبهوا لروحها ,
ألا يعلمون أن الجسد عندما يأتيه السُهاد , فالأحاسيس تتناثر ولا يشعر بها أحد , والروح هي من تبقى مُحلقه في عتمه الظلام
, بينما البعض الآخر ينظرون لها بحسد وغيره , وجزء منهم فقط قلوبهم بيضاء صافيه كقطع القطن الناعمة , قاموا بإحتوائها واحتواء خوفها حتى بدأت تتآلف معهم .
ولكل بدايه نهايه , عندما شعرت أنها قد تخلت عن اضطرابها وارتباكها , انتهت هذه الحفلة .
توجهت إلى ميس حتى تقوم بتوديعها , وقالت لها بلطف حتى لا تُجفلها
: ميوووس .
نظرت ميس إلى اتجاه الصوت وابتسمت وهي تتعرف إليها
: أهلين ميرو , كيفك وش مسويه ؟؟! , سا محيني ما قدرت اجلس معك كثير ما دخلت إلا متأخر عشان وضعي الصحي .
: ان شاء الله رح تتحسني يا قلبي , أنا الحمدلله بخير , جيت عشان أودعك بروح أرتاح , خلصت الحفلة و راحوا الضيوف , تحبي اساعدك بشي .
أومأت لها ميس برقه وهمست
: بس لو توديني على كرسي أجلس أنتظر فيصل هو بيدخل الحين , ما اعرف شي هنا .
ساعدتها ميرال وأجلستها وغادرت قبل دخول فيصل , وتركتها تتخبط بين خيوط الظلمة لوحدها .
لم تنتظر كثيراً , وهي تشتم رائحه زوجها وقد عرفتها فوراً رائحه المسك المُختلطة برائحته الطبيعية , كانت دليلها إلى أنفها الذي تعرّف إلى رائحته .
ابتسمت بخفوت , وبادلها فيصل ابتسامتها الخافتة , كان أسبوعاً حافلاً وهو يُقاوم جاذبيتها بملابسها الجديدة ويعتاد عليها بسرعه لم يكن يتخيلها , هل يلوم أخته على إختيارها لهذه الملابس المُقيتة التي لا تُظهر أي شبرٍ منها ؟؟! ,
ام يلومها هي على هذه الفتنة وفي كل ليله تفتنه بملابسها الساترة ؟؟! , والتي يرغب في تمزيقها حتى يكتشفها ويكتشف كل جزء مختبئ منها , يكتشف زوجته وحلاله , كيف هي تفاصيلها ؟؟! التي تُثير فضوله ,
الله وحده يعلم كم يُكافح الاقتراب منها , حتى لا يُخيفها ويؤذيها .
جرجر أفكاره التي تنحني لمنحنى خطير , وقال بهدوء
: يلا يا ميس , خلينا نمشي وبس نوصل بيتنا ما في نوووو بتسولفي لي عن الحفلة وإيش سويتِ فيها ؟؟! .
ضحكت بخفوت وهي تومئ برأسها , واختفت ابتسامتها عندما سمعت صوت حماتها , فصوتها مُميزّ لا يُنسى بسهوله .
قالت إيمان بهدوء
: فيصل يمّه , أنا ما ودي تبعد عني أكثر من كذه , افتقدتك وأبغاك بقربي يا يمه يهون عليك تزعلني وتخليني أحاتيك كل يوم وش مسوي ؟؟؟!! .
أطبق فيصل شفتيه وهمس لوالدته
: يمّه أنا ما رح أجي , وأخلي زوجتي لحالها مع العاملة , تعرفين رأي بالموضوع , والله رضاك يهمني , بس انت الماتفهميني ولا تعرفي وش الصار وخلاني اتزوج بهالسرعة , ابوي هو الفاهمني وراضي عني .
تنهدت إيمان بتمثيل بارع وقالت , وملامحها تتغضن بألم تمثيلي
: يا يمّه , انا برضى عليك لو جيت أنت وزوجتك وعشتوا معنا في القصر !! .
ثم رفعت صوتها حتى يصل إلى كنّتها وقالت
: ما يهون علي تبعد عني أكثر من كذه , شوقي لك رح يغطي على أي شي ثاني , والأيام كفيله تداوي الجروح .
اخفضت صوتها وقالت بهمس لابنها
: انا رح احاول اتقبلها , عشانك بس ياولدي عشانك أنت , لا تنتظر مني أكثر من كذه الوقت الحالي !! , أنا رح أمشي الحين و رح انتظركم بأي يوم , ورح ينور القصر بوجودكم .
غادرت وتركت خلفها ابنها يُصارع ما بين أشواقه لوالديه وبين تردده من أخذ زوجته لذلك المكان .

*****

يقود السيارة بهدوء وتأني كما عادته دوماً , فهو لم يُعرف بالتهور كابن عمه فهد , ثم همس بخفوت
: ما ودي أرجع البيت الحين أبغى أمرّ البحر شوي أحب امر البحر في الليل كل الجنّ والانس أحسهم نايمين , إذا تعبانه من الحفل وديتك ترتاحي .
نظرت حيث مصدر الصوت وابتسمت بخفه من تحت نقابها وهمست كهمسته
: لا عادي , مو تعبانه , فكرك أقدر اشم ريحه البحر بما أني ما أقدر أشوفه ؟؟؟! .
ابتسم وهو يُدير المقود إلى حيث يوجد البحر وقال
: أكييد , إذا تحبي البحر رح تحسي فيه وتشمي ريحته , حتى بتسمعي هدير أمواجه , دايماً الانسان إذا فقد حاسه من حواسه , الحواس الثانية تصير أقوى , وبتعينك على التعايش معها .
يا الله !! , كلامه جميل يدخل كالماء بين حُجرات القلب , حتى وان لم يكن مُقنعاً ولا مجال لصحته يكفيها انه يُحاول أن لا يُضايقها .
اجفلها صوته وهو يسألها بهدوء
: إيش رايك بالقالته أمي ؟؟! , ودك تنقلي للقصر؟؟! , إذا بتخافي ومو حابه لا تشيلي همّ مو لازم ننقل .
سمعت كلام والدته , ورغبتها واشتياقها لابنها , من هي حتى تُفرق الام عن ابنها ؟؟ , هي ليست سئية ,
لا ترغب بأن يفترق زوجها عن عائلته ,
يااااه زوجها كم هي جميله هذه الكلمة عندما ترتبط بشخصٍ مثله هو بحنانه ولطفه , ورجولته الفتاكة , حتى أنها تُدرك أنه ضخمٌ جداً عندما يُهيل عليها بجسده , وعندما يرمي بنفسه بجانبها على السرير دون أن يقترب منها أو يُحاول الاقتراب , وكم يؤلمها ذلك أنه لا يُعِدّها زوجته .
جرجرت أفكارها التي تحملها على غيمه ورديه من القطن , و لن تتحقق مهما حدث , واحمرّ وجهها من افكارها المُخجلة .
وقالت بتلعثم
: لا , ايه , يعني قصدي عادي لو رحنا لبيت أهلك , ماعندي مشكله .
عقد حاجبيه دون أن ينظر إليها
: صدق !!! عادي يعني , أكيد بتكون معنا العاملة وهي بتساعد مثل ما تساعدك بالشقة , بس متأكده من قرارك ما في تراجع .
أومأت برأسها بتصميم وهي تُحدق أمامها , وتعقد كفيها في حِجرها
: أيه متأكد , ما ودي أكون سبب يبعدك عن أهلك , الأهل ما في غنا عنهم مهما يكون .
اتسعت عينيها عندما شعرت بخشونة كفيه , تحُط رحالها على كفيها , وبدأ يُداعب كفها بابهامه الكبير والابتسامة تُزين ثغره , دون أن تتحرك حركه واحده من صدمتها هذه المرة الأولى التي يقترب فيها بهذه الطريقة .
بينما هو كان وكأنها تشتعل في قلبه ناراً تتلظى , وحطبها هي حركاته المُتهورة الرعناء , ما الداعي لأن يزيد الحطب وهو يستشف نعومه كفها بكفه المُتعطشة لأُنثى ؟؟! , ولا يستطيع الاقتراب أيضاً , ظن أن لمس كفها ستُطفئ جوعه وظمأه وإذ به الجوع يزداد ويُطالب بالمزيد والعميق حتى يروي هذا الظمأ الذي لن يُروى برشفه .


*****

انتهت هذه الليلة مُبكراً بالنسبة لميرال و ميس , بينما هذه ليله لم تنتهي وقد بدأت للتو عند سميرة القابعة في منتصف القاعة للإحتفالات على المنصة التي زُفّت إليها , بفستانها الأبيض المنفوش , والطرحة التي شُبكت بالتاج وتمتد خلفها حتى عانقت الأرض المصقولة .
كان الإحتفال بسيطاً غير مُكلفاً في أحد الشاليهات , ولم يكن هناك الكثير من الحضور بسبب حدوث حفل الزفاف فجأة !!!! .
كانت توزع الابتسامات المُجامِلة للحضور , وهي تُدرك أنّ الكثير متعجبون من هذا الزواج السريع , وقد بدؤوا بنشر الاشاعات الكاذبة , والاشاعة الأكثر ألماً وقد وصلتها للتو , لربما أنها حامل ؟؟؟!!! وهذا السبب الذي جعلهم يُعجلون الزفاف !!! .
على كل حال فقد كتمت هذه الغصّه في قلبها , وليس هي من يضع قدراً لكلام الناس , وسيعرفون قريباً بأنها ليست حامل وستخرُسهم جميعاً .
همست لمروج المُبتسمة بسعاده بقربها : مروج وصمخ , متى رح أطلع ؟؟! , مليت وطلعت روحي أحس أني خست من الحرّ .
مروج : اصبري شوي , الحين رح يزفون العريس مع عمي , وتطلعين معه .
مضى الوقت دون أن يُشرّف العريس , وهي تعلم جيداً أنه لا رغبه له في الدخول .
باغتتها والدتها وهي تقول بابتسامه
: يلا يا بنتي تعالي معي عشان تطلعين مع طارق للفندق , عسا الله يوفقكم يا رب .
ضغطت بقوه على باقه الورد التي تحملها بين كفيّها , وقالت بتصميم
: يمّه أنا سمعت كلامك ورضيت اتزوج بعد ما اهاني ولد العمّ , بس هالمره ما رح اطلع لين هو حضره جنابه يدخل وياخذني , اعتقد انه هاذي هي تقاليد العائلة وعاداتها , ما رح اطلع لين هو يدخل مثله مثل أي عريس , التمثيلية لازم تكتمل من كل النواحي عشان الناس تصدق .
نظرت لها والدتها بريبة وقالت
: هااا !!! , أي تمثيليه القصدك عليها , مو قلت انك بتتزوجيه برضاك وتنسي الماضي .
اسبلت اهدابها وكانت مُحافظه على ملامح وجهها المُتشنج , حتى لا يتضح قهرها لأحد
: يمّه هو كسرني وقلتلك لا تنتظري مني الكثير , وانا احاول اتأقلم عليه .
غادرت والدتها لتتحدث مع العريس وترجوه أن يجعل هذه الليلة تمر على خير , وقد دخل هو مجبوراً ليأخذ عروسه المقصوده , هامساً لنفسه
" عما يعميها ذا البرميل , فوق ماني متحملها ومتزوجها ودافع الوراي والقدامي وتتشرط بعد على راسي , سيد قشطه !!! " .
دخل من الباب , دون أن يُحاول الالتفات لها فلا ينقصه أن يُصاب بالغثيان من رؤيه جلدها المُتراكم على بعضه .
وقف بجانبها وكل ما يهمه ان تنتهي هذه المهزلة , تقدمت بعض افراد العائله المُقربين ليودعوهم ويباركون لهم ويتمنون التوفيق , وأخيراً بالكاد استطاع البقاء لخمس دقائق بقربها وهما الآن يجلسان بالسيارة التي ستقلهما للفندق .
كان أخيه هو من يقود السيارة فلم يجلس بقربها في الخلف , فتح الباب الأمامي بجوار السائق , ومال بجذعه يهُمّ بالجلوس فأجفله صوت أخيه الساخط
: طروق وجع , وين جالس انقلع ورا عند عروسك .
رد طارق بدون اهتمام وهو يجلس بهدوء
: تعال , بس تعال ما عليك , وصلنا الفندق وانت ساكت , ما رح اخليك تصير سواقي على آخر ذا العمر!! , وبعدين يلا يكفيها المكان ورا !!!!!!! .
, كزّت سميره على اسنانها واصدرت نفساً خشناً , التافه السطحي لم يُفكر بالنظر اليها ويظن انها مازالت سمينه كما مضى , على العموم هو سيراها قريباً ولن يُعمى عنها طويلاً , وكم تتوق لرؤية نظرات الدهشة في عينيه , لقد تعبت كثيراً و أُرهقت نفسياً لتوصل جسدها إلى هذا الحال , من الرياضة والحمية الغذائية .
وصلا أخيراً للفندق إنه حتى لم يلتفت إليها وهو ينهب الأرض إلى " الريسبشن " ,
وكم جرحها هذا الأمر بعمق قلبها حتى وان لم يحببها في يوم ولم يتقبلها فهنالك ما يُسمى بالاحترام والمودة .
ابتسمت بلطف لأخيه الذي قام بمعاونتها في وضع حقيبتها بالعربه , وقام الرجل الذي دفع العربة بمساعدتها حتى وصلت للجناح الذي قاموا بحجزه مُسبقاً وكان هو ما يزال يقوم بالاجراءات اللازمة ,
تباً له مهما يكن فهو زوجها ألا يشعر بالغيرة من مساعده الرجال لها إنه تماماً *** .
جلست بغرفه الجلوس بعد أن خلعت عبائتها وبقيت بزينتها وفستانها فهي لن تُغيرها قبل أن يراها , لا تعرف لماذا انتابها الشعور وكأنه ستثبت له بأنها قويه لن يهزها رفضه لها ,
لا تنكر انها تشعر بالتوتر لأنه سيبقى معها في مكان واحد مُغلق عليهما , وكم تنتابها القشعريرة عندما تُفكر بهذه الطريقة , ولكنها أقوى حتى تواجهه وتواجه ساديته وجبروته .
كان يقف بالخارج ,
تنهد بعمق وفتح الباب وأغلقه بهدوء وكان ظهره مُوازياً لها , لقد أعطاها بعض الوقت حتى تُغير ثيابها وتُجهز نفسها , ليجلسان معاً ويضعا النقاط على الحروف لحياتهما معاً وبعض الشروط .
نهضت عن الأريكة تدفع الفستان المنفوش بقدمها عن ساقها وقد ضايقها بعض الشيء , واقفه باعتداد رافعه رأسها بشموخ , وملامح وجهها الحادة مُتحفزة للهجوم .
التفت بجسده الرشيق وأجفل مُتسع العينين من تلك الفاتنة التي تقف أمامه باعتداد .
نظر نظره سريعه يتأكد من دخوله الجناح الصحيح وكان بالفعل الجناح الذي قام بحجزه , وتلك الفاتنة هي زوجته وابنه عمّه , لم يكن يعلم أنها تغيرت كان يراها قبل سنوات في ايام مراهقها , بدينة جداً وجلدها أطناناً مكومه , ولن ينسى وجهها الممتلئ الذي غزته حبوب الشباب .
تلك الصورة التي حفظها لها في عقله منذ سنوات , تختلف عن هذه التي تقف أمامه وقد استهواها فجأه , كما ادهشته وأذهبت بآخر ذرات عقله .
كانت نظراتها مليئة بالرضا وهي ترى تقلبات ملامحه من الإنبهار إلى الصدمة على وجهه الأسمر الخشن ذو الحنك المُريع , تُدرك ان آخر عهده بها أيام مراهقتها المُتعبة عندما كانت لا تهتم لأي شي .
نُفخ ريشها كالطاووس بنظراته المُنبهره , التي ترمقها من الأعلى للأسفل , حتى هتفت بتهكم مرير مُشدده على كلماتها
: مطول وأنت تتأمل فيني ؟؟؟
أجفل على صوتها المُتهكم الذي لم يخلو من الرقة , وارتفع حاجبه وهو يُعدل وقفته جيداً ويقترب منها .
ذكرتها مشيته نحوها بالنمر المُرقط فهو رشيق الحركة , غامض وخطير .
وصل اليها وفي كل خطوه يقتات من حُسنها , هل من الممكن ان تكون هذه الحسناء هي زوجته منذ سنتين ؟؟!! ولم يفكر برؤيتها في أي يوم , فجأه همهم ببعض الكلمات
: همممم , مو كافي هالغرور الفيك , ولسانك طويل بعد .
هزت كتفيها الرقيقية , وقد سلبت لُبه بحركتها وقالت
: والله يحقّ لي أغترّ بكل شي .
مالت برأسها قليلاً وأردفت
: جمال , و دلال , وخفه دم , وناجحه بشغلي وحياتي الحمدلله قبل لا اتزوجك طبعاً .
ارتفع حاجبيه , ولا يعرف ماذا انتابه فقلبه يدق ويخونه كما لم يفعل من قبل , لم يتوقع ان يرى هذه الحسناء وتكون بكميه هذا الدلال , وفوقها قويه الشخصية وذات كبرياء كما استشف من رفضها له .
قال بهدوء استفزها
: ايه صح نسيت اعطيك خبر , مافي شغل ما رح اسمح لوحده تحت اسمي انها تشتغل .
برقت عيناها وهمست بغِلّ
: هذا لو كنا ازواج طبيعين , بس انا وانت عمرنا ما رح نكون كذه وبيجي يوم تطلقني فيه لأني أدري انك ما تبغاني مو غشيمه أنا عشان ما أفهم معنى حركاتك , وانا ما رح افرط برزقي ورزق أهلي عشان نزوه , امي وخواتي مالهم أحد غيري يصرف عليهم .
اتسعت حدقتيه بعض الشيء ليقول
: أمك وأخواتك أنا المسؤول عنهم الحين فلا تخافي عليهم .
زفرت نفساً خشناً من قُربه ورائحته الرجولية التي اسكرتها , وتململت قليلاً بوقفتها وقد تعبت من الوقوف على كعبيّ الحذاء , اتجهت نحو الأريكة حتى تجلس عليها وتخلع حذائها برقة وتقول بغيظ منه ومن عناده
: السموحة منك جلست قبل لا نكمل كلامنا بس تعبت من الكعب , وبعدين أمي وخواتي مالك دخل فيهم , ما رح أسمح إنّا ناخذ صدقه منك أو من غيرك , أنا اقدر امشي امورنا وما حد من قبل تجرأ يعرض علينا الصدقة لنا كرامه ورح أحافظ عليها لآخر نفس عندي !!!! .
تأفف من عنادها الذي يشبه عناد البغال , لقد أيقن الآن ان هذه الامرأة مختلفه كلياً عن تلك الصورة التي كانت في باله وكان قد خطط ليعرف كيف يتعامل معها , ولكن هذه النسخة الجديدة لا يعرف كيف يتصرف معها ؟؟؟
وهي تبدو ذات كبرياء جبار كما كان والدها من قبل .
قال وهو يُريح جسده على الأريكة بقربها , ويمُد ذراعه عليها
: طيب , طيب بعدين نتفاهم بموضوع الشغل , بس أكيد الحين ماخذه اجازه منه عشان الزواج .
رفعت رأسها وحدقت به لبضع لحظات , كانت هذه اللحظات كفيله لأن يزدرد ريقه بتوتر من فتنتها , هو يعرف انه لم يحبها من المستحيل ان يعشق في ليله ,
ولكنه فُتن بها وهذا أمر طبيعي له كرجل عندما يرى عروسه بأبهى حله , وليس كما صورها بعقله من قبل .
وتاجها الذي يلمع فوق رأسها وكأنها أميره من الأميرات كان يليق بها وبتقاسيم وجهها الحاد .
قالت بهدوء
: ايه ماخذه اسبوع بس يكفي .
مالت شفتيه بعدم رضا , وأومأ برأسه مُتغاضياً عن هذا الموضوع في الوقت الحالي , و يبدو انه سيتغاضى كثيراً بعد هذا اليوم , ويبدو ان حياته الجديدة لن تكون مملة معها وستكون مليئة بالاثارة .
أجفلته عندما قالت بصوتها الناعم الذي اختلط ببحه النُعاس
: في شي ثاني ودك تتكلم فيه , لأني تعبانه وأبغى انام وارتاح .
لمعت عينيه بمكر وقال
: لا أبد خلصت العندي , والأيام بينا لو فيه شي , بدلي ملابسك عشان ننام , كلنا تعبنا اليوم كان حافل .
مطت شفتيها بقرف منه ومن أفكاره التي اتضحت على ملامح وجهه الوسيم , دفعت شعرها للخلف بغرور , ومالت برأسها دون أن تهتم له .
بدلت ثيابها لمنامه قطنيه مريحه , ومدّت جسدها على الفِراش الوثير بعد ان اغلقت جميع الأضواء واكتفت بضوء القمر المُنبعث من النافذة , دون أن تطُل عليه او ترى ماذا حدث معه بالخارج , هي ليست خائفه من نومه بجانبها , كل ما في الأمر أنها لا ترغب منه أن يلمسها ,
انها أنضج وأوعى من أن ترفضه إذا أرادها " حتى لا تلعنها الملائكه ويغضب منها الله " .
لذلك كانت تتمنى أن تنام قبل أن يصل , فهي أيضاً لن تتصرف كالأطفال وتنام على الأريكة حتى يتحطم ظهرها , من أجل رجُل لا تُريده .
ولكن هيهات أن يأتيها النوم وهو الذي أقسم أن يُجافيها هذه الليلة ليحل عليها السهاد , شعرت بالسرير ينخفض بقربها , واغمضت عينيها بقوه , دون أن تتجرأ على فتحهما وهي تشعر بأنفاسه الحارة تلفح وجهها , وقد وصلها همسه الساخر بوضوح
: لا تخافين , ما رح أقرب من وحده ما ودها فيني , بس عجبني فيك جرأتك وقوتك وانك ما خفتي من الكان المفروض يصير , ولا نمتي على الكنبة مثل البزران .
رفرفت بأهدابها تنظر لعينيه القريبة من وجهها , وكتمت شهقه كاد تخرج من حنجرتها , عندما لاحظت جذعه العاري بقربها وقد تألقت بشرته السمراء تحت ضوء القمر كالنحاس المنصهر .
منحها ابتسامه يُدرك تأثيرها على الجنس الناعم , وأولاها ظهره ويقول بصوت مرتفع قليلاً
: عاد اسمحيلي متعود أنوم كذه عشان الجو موت حرّ , لو موعاجبك روحي للكنبة أريح !!! .
أولته هي الأخرى ظهرها , وقالت بنفس ارتفاع صوته
: اوووف نام مثل ما تبغى يا شيخ , وأنا احب انام خفيفه بس كنت محترمتك .
قهقه بخفه , يمنح نفسه الصبر حتى تلين له وهو يعلم أن السهاد لن يفارقه هذا اليوم بعد كلامها , ويتخيلها ويتخيل كل تفاصيلها الدقيقة التي تختفي أسفل هذه المنامة المُقيتة , وكم كانت فاتنه متألقة بفستانها الذي فُصِّل على جسدها تفصيلاً ,
يُريد أن ينالها وكم يتوق لهذا اليوم , ولكنه يُريدها بكمال رضاها لا يُريد انتزاع هذه الحاجة انتزاعاً منها , ليست من شيمه أن يُجبرها عليه وقد أدرك أنها لن ترفض لو حاول من أجل الله , ولكنه يُدرك أنها لا تُريده كما نفاها لسنتين , هل يلومها ؟؟! لا هو لن يلومها وسيصبر عليها إلى أن يرى الرضا في عينيها حتى يكسر كل هذه الحصون بينهما .
أما هي فقد عضت شفتيها , ما الذي جعلها تقول ما تقول ؟؟! إلّا الغباء , هاهي لن تستطيع النوم براحه , وهو ينام بهذا الشكل المؤلم بقربها .
سمّت بالله وهي تقرأ أذكارها ومعوذاتها حتى تغفو بهدوء , وكان طارق قد غفى قبلها بدقائق , بعد أن رحمهما النوم وجاء إليهما بسلام .



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 29-05-2016 الساعة 01:58 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 02-07-2015, 05:01 AM
صورة رهوووفا الرمزية
رهوووفا رهوووفا غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


يسلموووو يااا عسل

باااااارت حماااااس استمتعت فيه

بانتظااارك ياا مبدعه بشوووق

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 02-07-2015, 12:32 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي



لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..
الفصل الحادي عشر

تسلل ضوء الشمس حتى يُزعج منامها وترفرف بغابه رموشها الكثيفة . في كل صباح تستيقظ به تكون في قمّه سعادتها ونشاطها , تعمل بحيويه كزهره مُتفتحه دون ان تشعر بالسيطره فلا احد هنا يأمرها ويعبرها عامله , بل هي من تقوم في ذلك بنفسها بطيب خاطر , ومع ذلك مازالت اثار ما فعلته بها زوجه خالها عالقه بها ومازال الخوف لا يُفارقها ويكتنزها من رأسها لأخمص قدميها , خاصه عندما يتكلم بها ابن عمها بسوء ويظلمها كما فعلت زوجه خالها .
لا تستطيع ان تقول انها تنسى كلامه المسموم وانه لا يؤثر فيها انها تتناسى ذلك فقط من اجلها ومن اجل الفُتات الذي بقي من روحها وأُنوثتها , وقد اصبحت معطوبه بسببهم تُحاول ان تُداري هذا العُطب بابتساماتها الهادئة , وتُخفي خوفها ولا تعرف ان كانت تنجح في ذلك ؟؟؟ أم انها لوحه حزن واضحه لكل من يمر بقربها !!! .
تململت في مرقدها , وذراعيها تتطمى براحه , حتى قفزت من السرير شاهقه .
فزّت رسيل من نومها , وشعرها كشعر قطه منفوشه الشعر , وضعت كفها على صدرها تقول بهلع
: بسم الله الرحمن الرحيم , وشفيك ؟؟! فجعتيني .
تنهدت ميرال براحه وقالت : انت الفجعتيني قمت ولقيتك جمبي , بدون حتى لا تعلميني انك بتنامي عندي !!! , خلاص ارجعي نامي عارفتك نوامه انا بروح اجهز الغدا عشان جدتي وعمامي .
,
عند الظهيرة , عاد رِجال العائلة من صلاه الجُمعة وكما هي العادة في كل اسبوع يبقون عن الجده , ويطمئنون على احوالها . بعد وجبة الغداء الشهية التي اعدتها ميرال , عادت إيمان لقصرها القريب وعلى شفتيها ابتسامه من الخُبث , فقد اخبرها فيصل قبل قليل برغبتة في الانتقال إلى القصر هذا اليوم وهي اعتذرت لتقوم بتحضير الجناح الخاص به , وغادرت سوزان لتأخذ قيلولتها المعتادة ولحقتها ابنتيها اسيل وريما وكذلك دينا , بينما بقيت رسيل في احد الغرف مع ميرال وميس .
قال سلمان وابتسامه تُزين محياه : يمّه ما شاء الله تبارك الله على ميرال بنت اخوي , ما توقعت انه من ظهور واحد لها بتلفت هالأنظار , مع اني ما شفتها امس بحفلتها بس أكيد انها كانت مثل الورده .
سرح فهد رغماً عنه بما حدث البارحة ومرت صورتها أمام عينيه , لقد كانت كالورده بحق , لم يُبالغ والده عندما وصفها بهذا ولكن ما فائده الظاهر ان كانت الأخلاق كالتُراب . جرجر أفكاره التي تنحني لمحنى خطير , منحنى التمتع بحُسنها الفتّان الذي بهره البارحة وجلب له الأرق وداس على هذا الانبهار بعُنف . انه يثق بجدته ويثق بحكمها على البشر فهي من قضت هذا العمر وتعرف كل شي من خُدع ومُؤامرات فهي من فتحت ذهنه على حركات دينا الملتوية والغير سوية , ربما يكون مخطئاً بحق ابنه عمه عندما يُصدق عنها كلام الناس دون ان يعرفها بنفسه , وهي التي تمتلك كل البراءه والطيبة , ولكن عقله يجبره أن لا يثق بالنساء " فكيدهنّ عظيم " مهما كان . وأرهف السمع لما يقولونه عنها الآن .
ابتسمت الجده بفخر : ايه وانت الصادق يا وليدي , وفوق كذه سنعه وذربه , هي الطابخه الغدا اليوم وكل من ذاقه مدح فيه , العاملة ماعاد اشوفها بالشقة ابد ولا عاد ودي اشوفها , من يوم جت وهي ماسكه كل شي ضيّ عيوني .
قال سعد بزهو في ابنه اخيه : ماشاء الله , ماشاء الله .
ونظر إلى ابنه فيصل وأردف : بس لو انّا عرفنا عنها قبل لا تتزوج وتعطي كلمه للعالم , كان ماحد غيرك تزوجها .
ابتسم فيصل وقال بهدوء : الحمدلله يبه مرتاح مع زوجتي , وامورنا طيبه وعال العال .
تنحنح سلمان , وعدل من جلوسه وقال : إلا على هالطاري , يمّه من صباح الله خير داق علي أبو منصور و ابو طلال , تعرفين ابو منصور صديقي من ايام المدرسة , وابو طلال بينا وبينهم شغل و طالبين ميرال لعيالهم , عاد الشباب اعرفهم من زينه الشباب , وش رايك .
اطبقت الجدة شفتيها بصرامة , ليس من المعقول بعد ان عثرت على حفديتها ينتزعوها منها بهذه السرعة , فهي لم تهنأ بها ولم تشبع من رائحتها . قالت بهدوء وهي مسبله اهدابها
: مضايقتك ميرال بشي يا ابو فهد ؟؟؟
قال بقوه : افا بس , وش بتسوي لي بنت اخوي , وتضايقني فيه ؟؟!
قالت الجده بهوء وغصه تملأ قلبها : طيب لا عاد تجيب هالطاري , هي ما صرلها الا اسبوع عندي , ما مدامي اشبع منها .
ابتسم سعد بوقار وقال : يا يمّه البنية مصيرها رح تتزوج وتروح بيت زوجها , ما رح تكون عندك باقي العمر , احنا مو مستعجلين على زواجها بنسأل زين عن التقدموا لها وما رح نرميها لأي احد مو مقطوعه من شجرة , وبنعطيها لأحسن واحد .
أومأت الجده برأسها و الحزن يغشى عينيها من هذه الحقيقة التي تعرفها جيداً , وكان فهد ينظر اليها بوجوم وليته يستطيع أن يفعل شيئاً من أجلها , ولكن لا يستطيع ان يحل جميع المشكال , ففي النهاية هو مُجرد بشر !!! .

*****
زقزقت عصافير الصباح تمُدها بالانتعاش , وتسلل ضوء الشمس الذهبي الوهاج بجماله ونقائه عبر الستائر الخفيفة , واختلطت انفاسها الزمهرير بعطرها الذي رشته على حُلتها الأنيقة بنطال يلتصق على ساقيها كجلدٍ ثانٍ لها بقماش مُطبع كجلد النمر يعلوه قميص أبيض ذو اكمام تصل إلى مرفقيها أظهر نحاله خصرها و اكتناز صدرها .
التقطت الفرشاه من حقيبتها , وجلست برقه على الكُرسي امام منضده الزينة البسيطة في الفندق , تُسرح شعرها الطويل الذي يتمايل كشلال غزيرعلى أكتافها وظهرها , سارحه بحياتها الجديدة.
ووجها مُتغضن بقلق شديد , من تفكيرها بالمستقبل وما سيحدث لها مع هذا الذي يُسمى زوجها ؟؟؟! .
كانت غافله عن عينيّ الذئب التي تترصدها قُرب الباب , وتتأمل حركاتها حركه , حركه , وتكاد أن تهجم عليها حتى تلتهما بتلذذ .
تنحنح بخشونه وهو يدلف لغرفه النوم , أما هي فقد انتفضت بفزع وقد أيقظها من افكارها التي شردت بها وقالت بحده
: عما ان شاء الله ما تعرف تدق الباب ؟؟؟ , فجعتني افرض وقف قلبي الحين وش بتستفيد ؟؟؟!! .
ازدرت ريقها وهي تراه بقربها , متى تقدم منها كل هذه المسافة دون ان تنتبه إليه ؟؟! , لأول مره تُركز بملامحه و شكله .
شعره فحمي كشعرها , انفٌ مستقيم , وحنكٌ مُريع بعظمتيّ خديّه اللتان تشبهان الازميل وغير ظاهرتين بوضوح .
تجعدت شفتاه باستهزاء أبرع به وقال : سلامه قلبك , ماتشوفين الشرّ .
صغرت عينيها , ولم تُدرك أن جسدها كان قد ارتعش لرجولته , فسبب تقطعاً في انفاسها , وتسارعاً في دقات قلبها , وقالت بعِلياء يليق , مُتجاهله كلامه بها : أبغى اروح عند أهلي , وبطمن عليهم ما حد يرد عليّ وقلقت عليهم .
أومأ برأسه وقال على مضض : مو مشكله بنروح لأهلي , ابوي مسوي عشا عشانا , وأكيد اهلك بكونوا هناك .
توجهت إلى الأريكة وهي تلتقط عبائتها , تهُمّ بارتدائها حتى أجفلها صوته الذي انطلق كرصاصه من فوه مُسدس , قال بشكّ : بتروحي بذي الملابس ؟؟! .
ارتفع حاجبها الأنيق باستفهام وقالت بسرعه : ايه بروح فيها .
اعتدل بوقفته الكسوله وقال بأمر صارم : ما في روحه فيها بدليها , وبعدين بنمشي مره ضيقه وأبوي بكون موجود وأعمامي بعد .
قالت بصوتٍ ساخط : معليش تراني ماني متفصخة , ولا رح اسمحلك تتحكم فيني وفي لبسي , هذا الناقص بعد !!! .
التفتت تتابع ارتداء عبائتها مُتجاهله له , وشعرت بريح قد مرت بقربها تنتزع منها العبائه وصوته الحاد يهدر بنفاذ صبر
: انا زوجك !!! , ومن واجبك انك تطيعي كلامي , اذا قلت مافي روحه بهالملابس يعني ما في روحه .
ثم نظر إلى قدها المشوق والأشبه بقد عارضه الأزياء وأردف بمكر : ملابسك ضيقه , لو ودك بمساعده وانتِ تشيلينها أتشرف اني اساعدك .
احمرّت وجنتيها بوضوح وهي تقول بقوه : وقح !!! قليل أدب أنا ببدل بنفسي , هالمره رح امشيها بس عشان ما ودي الوقت يضيع وانا مشتاقه لأهلي .
أومأ برأسه وهو يبتسم على خجلها الذي اظهرته حركاتها البلهاء , يقول بصوت مُرتفع حتى يصل اليها في دوره المياه : ترا عادي لو ودك تلبسينها قدامي ما رح اقول شي , اقدر اتفاهم مع ضيقها .
خرجت معه بعد ان نظر اليها من الأسفل للأعلى برضى , و علاوه على هذه الملابس المُثيرة التي ارضته و التي هدّت حزام الراحة الذي احاط نفسه به كلياً , كان صوت طرق كعبها ينخر اذنيه نخراً , عليه أيضاً ان يمنعها عن ارتدائه بالأماكن العامة .
*****
تتابعت تلك الايام , ومضت هذه الليالي , حتى غابت شمس هذا اليوم وأصبح المدى جمراً ورماداً في الأفق البعيد .
كانت تجلس بطريقتها المُعتاده , طريقه تتضح بها اناقتها ورشاقه ساقيها التي تُأرجح أحدهما على الأخرى بترفُعّ , قالت بهدوء دون أن تُظهر أي اختلاج من اختلاجتها
: إلا ان شاء الله ما اكون أزعجتك بجيتي المفاجأه وزياد هنا ؟؟؟!
ابتسمت ريما بلطف : أبد حبيبتي لا ازعجتيني ولا شي , اصلاً زياد مو هنا وكنت طفشانه وجيتي وسليتيني .
نهضت برقيّ وهي تهمس برقه : خذي راحتك البيت بيتك , بروح اشوف العاملة الجديدة ما تعرف شي هنا .
أومأت أسيل برأسها وقد حاشها الملل , لقد ظنت أنها ستأتي وتجد زوج أختها وتجبره على أن يتحدث إليها , فهو منذ عده اسابيع يتجاهلها وحتى انه لا يُجيب على الأرقام الغريبة التي تتصل منها وكأنه يُدرك انها هي من تتصل .
ماذا حدث لهم ليحدث معها ما حدث ؟؟! , هل هي سيئة لدرجه أنه لا يرغب بها ؟؟! .
أجفلها صوت باب الفيلا الذي فُتح على مصراعه . والتفتت برأسها حتى ترى زياد , و تتهوه شفتيها عن بعضهما ويخرج من بينهما هواء ضجيجٍ صاخب , وبريق سعاده قد توشح مُقلتيها وأختفى ذلك , عندما أشاح زياد برأسه وعاد ليُغلق الباب . لم تنتظر وانتفضت على قدميها حتى لا تتهوه منها الفرصة الوحيدة وقد جاءت إليها . هرعت إلى الباب لتفتحه بعنف دون أن تفكر بستر نفسها .
هذا الأمر لم يهمها من البداية ولم تكن حريصه عليه !!! , لو تُرك الأمر على عاتقها لما تحجبت وتركت العبائه في السفر !!! , ولكنها مُجبره على ذلك .
قالت بلهفه : زياد , استنى شوي !!!! .
تنهد بعمق وزفر ذلك النفس الذي خرج مُتحشرجاً من رئتيه , والهمّ يغلِبُه دوماً هذه الفترة , بسبب ملاحقه هذه الشيطانة له في كل مكان حتى وهو يتجاهل اتصالاتها وكل شيء من طرفها ,
لم ولن يُعطيها العُذر مهما كان فهي قد تكون لم تتجاوز السابعة عشر من عمرها ولكنها تعرف جيداً خطأها وتُدركه , بحق الله أنها طالبه بالجامعة !!! , لقد أخطأت عائلتها بادخالها مُبكراً للمدرسة وقد زادها الأمر غروراً وصِلفاً , وربما أخطأوا في تدليلها حتى تكون بكل هذه الوقاحة والعنهجية . توقف عن السير دون أن يلتفت لها وقال يهدر بحده
: نعم !! , وش تبين مني ؟؟! مو قلتلك ماعاد أبغى أعرف أي شي عنك !! , ما عندك كرامه .
ارتعشت شفتيها ولعقتهما وهمست باختناق تعرف تأثيره عليه : زياد تكفى , لا تعاملني كذه ممكن أتحمل هالمعامله من أي احد إلا انت !! .
عقد حاجبيه من نبرتها التي تؤثر به سابقاً , وقد تجاهلها لافظاً باستهجان : تستهبلين انت !! , كيف بعاملك وانت ناويه تخربين حياتي وتشتتي عيلتي وأطفالي وزوجتي ؟؟؟!! , قال بسخرية مريره , اكيد ما رح تتوقعي أعاملك مثل أميره او حتى مثل أخت .
هزت رأسها بعنف وقالت باستنكار : أنا كنت أميرتك دايماً لسنه , كنا نتكلم مع بعض وكنا مبسوطين , وعمري ما رح اكون أختك انا مو أختك !!! , انت بعتني وتزوجت اختي وكسرتني .
لقد أخطأ سابقاً عندما خان ثقه عائله الكاسر وبات يتحدث مع أسيل لمده سنه كامله ظن نفسه مُغرماً بها ويميل إليها ,
وإذ بها كانت تغويه فقط وتُعجبه ظاهرياً وكانت بقمه حيويتها , أما اخلاقها فهي سيئة ولا تُطاق فقد كانت تكشف اوراقها دون أن تنتبه في بعض الأحيان وهو ليس بمُغفل ليعرف صُغر عقلها .
الله يُعاقبه الآن على خيانته لهذه العائلة الطيبة , التي احتك بها بعد زواجه من ريما , و يُخطئ الآن ويخون زوجته بوقوفه معها والتحدث إليها , لذلك هتف بصرامه
: خلاص يا بنت الناس !! , لين هنا وكافي , البيدك وتقدري تطوليه سويه , اما فكره اني اخون زوجتي معك وهي على ذمتي فهاذي انسيها , وحتى ولو صار وطلقتها مستحيل أكون معك بيوم , التفكري فيه مستحييييل !!! .
عقدت ذراعيها , وهي تُحدق بظهره وقالت بهدوء يختبئ خلفه الكثير , فهذه المره الأولى التي تراه عن قُرب لهذه الدرجة , كان طويلاً و كتفاه الضخمان يرتفعان ويهبطان بعنف متناغم مع عنف انفاسه , لقد أثارت جنونه وسخطه وهذا ما ارادت الوصول اليه
: ما يهمني تكون معي , ممكن تحافظ على زوجتك لو تبغى , بس ترجع تكلمني مثل اول وانا اوعدك ما اسوي شي ولا امسك عليك شي واهددك فيه , لأنه لو طلقتها أنا ادري انه مستحيل نكون مع بعض يعني أهلي ما رح يرضوا يزوجوني لك وانت تارك اختي , ولّا !!!!! .
اتسعت عينيه بحده من جرأتها وقذارتها , وهي بهذا العمر وقد فعلت الأفاعيل به , فكيف بها عندما تكبُر , صدق من قال وأنّ النساء كيدهنّ عظيم , قال بتحفز : وإلّا ايش بتسوي مثلاً ؟؟! , تهدديني أنت ووجهك ؟؟؟ .
ابتسمت بتهكم : رح ابذل كل وسعي أنه ريما تعرف أنك تخونها , وأكيد ما رح أكون أنا بوجه المدفع , المهم تتطلق منك وتعرف قذاراتك من يوم كنت تكلمني فيه , ومسوي نفسك المطوع التبت عن ذنبك !!!!!!! .
مالت شفتيه بالتواء غضب , وقبض على قبضتيه حتى ابيضت سلامياته , ونفرت عروق ذراعه من الغضب , وقال بقوه وهو يُقسم أنه سيُحارب من أجل الحفاظ على أسرته الصغيرة من هذه الشيطانة : الماتطوله يدك , الحقيه برجلك رايح جاي .
تحرك بخطواته , ينهب الأرض نهباً , والغضب قد ملأ عينيه , بينما كانت أسيل تصيح في اثره وقد غامت عينيها بالدموع , تُناديه داخل قلبها لأن يعود ويصفح عنها ويستمع إليها .
أجفلها همس ريما تقول بتعجب : أسيل بِسْم الله عليكِ وش تسوين هنا , في أحد دق الجرس ؟؟ .
قالت اسيل بذهن مشوش : هاا ؟؟ , لا بس فكرت في أحد دق الباب وما يدري انه في جرس .
التفتت على أختها , تردف بعينين حاشهما الاحمرارا من كتمها الدموع : أنا صار لازم اروح , دق عليّ ابوي وقال اني تأخرت , يلا مع السلامة .
غادرت المنزل تحت إستغراب وتعجب ريما من حالها الغريب , وهي لا تعرف ما الذي جرى لها , وقتلتها الدموع التي تُحاول كتمها , هناك ما يحدث لأختها وترفض التصريح به , كل ما تتمناه أن تكون بخير وتملأها السعادة وكفى , لا تُريد اكثر من ذلك فهي لا تُحب رؤيه الحزن والهمّ على ملامح اخوتها جميعاً .
ألا يا ليت الزمن يعود حتى تعرف حقيقه هذه الاُخت البائسة , لما تمنت لها السعادة , فتلك الدمية الحمراء لم تفكر بها ولا للحظه وهي تخونها وتطعنها بظهرها , الطعن في الظهر مؤلم للغاية عندما يكون من الأقراب , ألا يقولون " انّ الأقارب عقارب " .
*****
جاء شهاباً عند الليل أضاء السماء ببريقه في عتمه الديجور , والقمر يضوي وسط السماء السرمدية , والنجوم تُزين السماء .
ابتسم بسكون , لذلك الضجيج الصاخب الذي يخرج عبر افواه اصدقائه الذين يتبادلون احاديث متفاوته وكل ثنائي منهم يتناقش بموضوع اهم من الآخر .
انه مكان آخر يجد به راحته بعيداً عن مشاكل زوجته التي لا تنتهي , وصوتها المُرتفع كهزيم الرعدّ .
أجفله أحد أصدقائه الذي يجلس بقربه ويُعد من اصدقائه المُقربين للغاية , يربت على كتفه بما يشبه الصفعة
: إلا الفهد وين سرحان آخر الليول ؟؟! لو مشتحن " مشتاق " لزوجتك عاد الشكوى لله لين نشوفك المره الجايه , انت يلا تنشاف وأكيد المدام بعد مشتاقه , روح بس وريح راسك بدل ذا السرحان وعقلك بعيد .
قهقه فهد بإتزان , دون أن يُظهر لأي أحد تلك المراره التي تشرخ حنجرته , و طعم الصدأ الذي يملأ حلقه , وقال يُحوِّر الكلام
: إلّا انت المتى ناوي تهجد وتركد ؟؟! , بدل ما تهيت بالشوارع تالي الليل , وترجع ترتاح في بيتك عند زوجتك وعيالك .
غصّ حلقه عنما ذكر امر الأطفال , قد يكون لا يُحب الأطفال ولا ازعاجهم كثيراً !!! , ولكن ليس هناك رجلاً لا يتمنى أن يكون له أطفالٌ من صلبه ودمه , يحميهم , يُداريهم ويكونون عوناً له .
انه فقط يمنح نفسه الصبر حتى تَحْمَل زوجته , ولا يفتح معها هذا الموضوع كثيراً حتى لا يجرح مشاعرها , فهو متأكد من سلامته في كل سنه تمر يقوم بفحصٍ شامل ونتائجه دوماً تأتي سليمه , فلهذا ليس لديه إلا الصبر والتوكل على الله .
رفع يوسف كفيّه ومال برأسه بمرح وقال باختيال
: خلاص اجل بخلي هالموضوع عليك وأنا اثق فيك وبذوقك , ويا بخت مين وفق راسين بالحلال .
اتسعت عينا فهد وهو يُدرك ماذا يقصد صديقه .
إن كان هو لم يتوفق في أي زواج من زواجاته الماضية , فكيف يُريد منه صديقه المُقرب ان يختار له زوجه ؟؟؟
وهو يجد نفسه وجه شؤم في موضوع الزواج , لا يمكنه أن يُجازف بذلك ويُغرق صديقه مع امرأة لا يعرف كنَهها , فقال بصرامه , واقترب حاجبيه من بعضهما
: أنا مالي شغل , طلعني و لا تدخلني في هالموضوع أبد , وبعدين يوم تصير مشاكل مع زوجتك تدْعِي علي الدليتك عليها .
يوسف : أفا بس , ماعاش مين يدعي عليك يا الحبيب , اجل خلاص نأجل الموضوع شوي مو مستعجل توني .
قطب فهد جبينه وقال مازحاً : وين توك وانت بتشيب وتطق الثلاثين بعد كم شهر .
قال يوسف وهو يحسب على اصابعه بمرح : ابد يا الخويّ بعد كم شهر , بصير ثمانيه وعشرين تنوي ما فاتني القطار مثلك وشيّبت , وانت تزوجت بدري مره مستحيل أتزوج وانا سته وعشرين .
هز فهد منكبيه يُعدل جلوسه ويقول بهدوء
: وانا كنت أدور راحه البال والاستقرار , والحمدلله على كل حال .
ابتسم له يوسف بموده , وهو يدعوا له بداخله أن يهون عليه مشاكله ومصائبه , فهو يعرف انه صديقه المُقرب لم يعثر على هذه الراحة التي يلتجأ إليها , ولم يجد هذا الاستقرار الذي يتقصَّاه , وربما هذا الأمر الذي يجعله يتريَّث قليلاً بموضوع الزواج وألّا يُعجِّل به
,
دخل إلى منزله بعد أن أسعد نفسه بعض الوقت مع اصدقائه ورفه عن نفسه , قبل ان يعود لوحدته في غرفته الفسيحة , داخل فيلا صغيرة يعيش بها لوحده مع والدته الحبيبة بعد أن فقد أخيه .
ضجيج الراديو القادم من المطبخ , ظلام المكان ودفئه و الأصوات المعدومة حلوه والتي تدل على الحياة , وكأن والدته خلدت إلا النوم , أراد الذهاب إليها ليطمأن عليها فليس من عادتها ان تنام قبل ان يعود إلى المنزل وتطمأن عليه , ولذلك كان يعود مُبكراً حتى لا تسهر من أجل انتظاره .
اعتلى عتبات الدرج , واجفله صوت والدته القادم من غرفه الجلوس , والمُجعد من كبر السنّ
: يوسف !!! .
نزل بهدوء يقول بتعجب : بِسْم الله يمّه وش فيكِ جالسه بالظلمة ؟؟؟! , فيكِ شيء ؟؟! , تشتكين من شيء ؟؟!
فتحت ضوء المصباح بقربها , وتطلعت إليه بعينين مُصغرتين وكأنها تقوم بدراسته قبل ان تُفجِّر قنبلتها أمامه , وقالت بتأهُب
: لا يمّه ما فيني إلّا العافية , تعال اجلس اول , واعطيني الأمان و اوعدني ما تعصب ولا ترفع صوتك عليّ !!! , عشان اعطيك العلوم .
ازدرد ريقه وقال بهدوء ظاهري : ينقص لساني يمّه يوم ارفعه عليكِ , قولي يمّه قولي الله يستر .
قالت والدته : اول شي , انت كنت مع الفهد ؟؟! , وش علومه ؟؟!
يوسف بنفاذ صبر , وهو يشعر بأمر سيء قادم لا محاله : ايه , ايه كنت معه , الحين ماعليك منه ومن علومه يزقح , وش بسوي يعني ؟؟؟! .
فركت كفيّها بحِجرها وكأنها قد ارتكبت جُرماً ما , وهمست وهي تنظر لكفيها اللذان تقشر جلدهما من الاحتكاك : طيب , انا اليوم تحمست بالمره وخطبت لك رسيل الصغيرونة , اخت الفهد بدل توأمها القشرا ما حبيتها .
لا يرى امامه إلا الضباب , أم انه يتخيل هذا الضباب ؟؟! الذي يغشى عينيه .
تأوه بصمت هزّ اعماقه , وفُرجت شفتيه ليمُر الهواء عبرهما صاخباً مُرتعشاً , ليُسبب تقطعاً بأنفاسه وتسارع في دقات قلبه , من هذه القُنبلة التي القيت على رأسه .



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 04-06-2016 الساعة 03:05 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 02-07-2015, 10:15 PM
صورة !! أتعــبــنے غــروري !! الرمزية
!! أتعــبــنے غــروري !! !! أتعــبــنے غــروري !! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


حمااااااااس.........
....... روايتك ابدااااع
بأنتظار البارت ......

الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

شهم الطبايع يا بشر هذا هو الفهد /بقلمي؛كاملة

الوسوم
الفهد , عيناي , وزير , نظره
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية أتركوا بعضهم بلحظات /بقلمي؛كاملة mgesh روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 16 10-09-2017 12:04 AM
رواية بيت جدي اللي جمع كل المحبة والأماني والحنين /بقلمي؛كاملة _A.M_ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 144 29-08-2017 03:55 PM
رواية اصلا حياتك بس مجرد وجودي /بقلمي؛كاملة خياآليهـ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 175 16-02-2017 07:51 PM
رواية التقيتك غريبة وودعتك حبيبة الموسم الأول /بقلمي؛كاملة شهد الراشدي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 1857 10-10-2016 09:04 PM
خلت في مقلتيك طيف أحلامي /بقلمي؛كاملة jooda_ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 471 16-07-2016 03:47 AM

الساعة الآن +3: 04:14 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1