اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 03-07-2015, 04:20 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي



لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..
الفصل الثاني عشر

رمش بأهدابه لبرهه وقال بعد ان انتفض واقفاً : وش تقولين يمّه ؟؟! .
مطت شفتيها وهي تهزّ عصاتها الخشبية : مثل ما سمعت خطبت لك وحطيتك قدام الأمر الواقع , دام انك معند وما لك خاطر بالزواج , انا ابغى افرح فيك واشوف عيالك .
زمّ شفتيه يكتم غيظه وقال بصوتٍ حاول ايداعه كميه وفيره من الصبر وقد نجح في ذلك
: يمّه , ات تعرفين زين أني ما أقدر اتزوج واظلم بنت الناس معي , وتوي كنت امزح مع فهد بهذا الموضوع وبالقوه حاولت امسك نفسي و لا اتأثر قدامه .
ترقرقت دموعها داخل مُقلتيها وهمست بنشيج , اصاب قلبه بسِهام قد تلوثت بدماء قلبه الذي يضُخ الدم لجسده
: ريم !! , على بالك اني نسيتها وهي بنت اختي وروحي , بس يا يمّه الحيّ ابقى من الميت !! , هي ما رح ترضى انك توقف حياتك عندها وتعيش بتعاسه طول عمرك دون ماتدور على السعادة , هي الحين صارت عند ربي الأكرم مني ومنك .
ثم همست بالرحمة على روحها الحلوة التي لم تغادر هذا المكان .
نظر حوله وغشيت عينيه أمامه وصوت ضحكاتها يخترق طبله أذنيه , وكأنها حقيقه ما تزال موجوده تقف امامه وتُناغشه , نعم فهي موجوده !!! , وتزور منامه كل يوم وتختفي وتجلب له السُهاد ويموت به الاحساس .
شد على كفيّه حتى ابيضت سلاميتها , واغمض عينيه بقوه يمنع سيل تلك الذكريات أن ينجرف مُجدداً على عقله ويؤذيه , وهو الذي لم يعد يحتمل هذا الأذى , ويقتله الاشتياق .
حبيبته الصغيرة وحُب طفولته , مُهجته والنَفَس الذي يتنفسه , وقُطعت انفاسه في تلك اللحظة مع انقطاع أنفاسها .
لقد رحلت مُبكراً , مُبكراً جداً لم يشبع من رائحتها , كيف ينسى طعم شفتيها النديْ ؟؟! كيف ينسى دفء أحضانها ؟؟! وحراره روحها .
مُخطئ من يظن ان امرأه أخرى قد تحُل محلها في قلبه , مُخطئ من يظن ان رائحه امرأه أخرى قد تُرضيه أو تنعشه مجدداً وتعيده للحياه , وهو الذي نسي كيف يعيش بدونها !! , ونسيَ معنى هذه الحياه بفقدها , لو يشكو قلبه هموماً باتت فيه تمحوها بسمه من شفتيها تزور مضجعه دوماً .
ابتسم , لم تكن ابتسامه بحجم ما كانت التواء حزنٍ على شفتيه , وهو يتأمل تلك الأريكة المُنفردة التي تقبع بأحد زوايا غرفه الجلوس حتى تأتيه تلك الذكرى .
كانت والدته بالمطبخ تُعد لهما كعكه وتُدللهما , حين فاجأها بجلب حبيبته للمنزل وهُما من عُقد قرآنهما فقط , ولم يكن قد دخل عليها .
*
اقترب منها بمكر الثعلب , أما هي فقد كانت تفهم جميع تحركاته , ونظراته الوقحة , فصرخت ساخطه
: يووووسف لا تقرب , تكفــــــى خالتي بالمطبخ ورح تُطب علينا الحين .
استطاع ان يلتمس ذلك الخجل المُحبب له خلف صوتها الساخط , وقال بخبث
: أجل أنت شايله هم خالتك لا تشوفك بس ؟؟! , ماعليه تعالي معي .
كانا يقفان بقُرب المطبخ , باغتها عندما سحبها بقوه وألقى بها بخفه على تلك الأريكة بغرفه الجلوس , ومال بجذعه إليها , يتمتع بذلك الهلع الممزوج بالعشق داخل بؤرتيها , انقض على شفتيها كما النسر ينهل من عُمق شفتيها , وقد نسي هذا العالم حوله وقبلته تزاد عُمقهاً حتى حشر جسده مع جسدها داخل تلك الأريكة الصغيرة .
مرر كفه على وجنتها يتحسس نعومتها ويشُدُّ عليها ساحباً إياها لصدره بشغف .
واخرجه من غفوته الممتعة هذه صوت نحنحه والدته , وحينها انتفض واقفاً وبالكاد استطاع الخروج من تلك الأريكة الضيقة , واحمرار الحرج يغزو وجهه الأسمر .
*
جرجر ذكرياته الحميمة على صوت والدته وهي تقول بقوه : يوسف وجع ان شاء الله , جالس تتذكر ذاك اليوم انت وسواد وجهك !!! .
ابتسم ببهوت على ذاكره والدته التي لا تنسى ولا تخيب سِهامها , وقال بهدوء دون أن يجرؤ على النظر إليها : كانت زوجتي يمّه , كانت زوجتي .
تنهدت بعُمق وهي تهمس : طيب وش قلت عشان موضوع رسيل ؟؟! , انت بس عاملها باحترام وموده والحب بيجي مع الوقت هالبنيه لذيذه وحبيتها , ماشاء الله عليها كلها حيويه ومثل الوردة.
قطب حاجبيه وهو يتذكر أن والدته ذكرت له اسمين وقال شبه مُستسلماً
: طيب يمّه , طيب سوي التبين , انا ما رح اكسر فهد وارفض اخته وبكون هاليومين وصله الخبر أكيد , ان شاء الله يرفضوني رح أبقى على هذا الأمل بس , وإذا وافقوا أمري لله لا أظلم البنت معاي .
فرك صدغية وقال باقتضاب : عن اذنك يا الغالية بروح ارتاح .
غادر و غادرت معه أحلام حبيبته التي لم يتسنى لها أن تُحقق حلمها وترتدي له الأبيض بيوم زفافهم , وقد لفّ الكفن جسدها الغض وابعده عنه وكان لونه ابيضاً ناصعاً , يا السخرية لقد اترتدت له الكفن بدل فستان العُرس .
كزّ على اسنانه حتى اصدرت صوت صرير ارتطامها ببعض , ولَكمَ بقبضته سور السِلمّ وهمس لنفسه , مُغمضاً عينيّه بقوه
" اللهم لا اعتراض , لا اعتراض , لا اعتراض , على قدرك وحُكمك , يا رب الهمني الصبر " .
خرج صوته متحشرجاً وهو يُناجي الله
" يااااااا رب " .
*****
نظرت بعُمق وهي تقترب أكثر وأكثر من تلك المرآه الصغيره التي تُكبر الوجوه بجانب المرآة العملاقة لطاولة الزينة , واتسعت عينيها عندما وجدت أن الهالات السوداء قد عادت تغزوا أسفل عينيها , وتجعلها قمّه في البشاعة .
تأففت بضجر وهي تعلم انّ عليها القيام قريباً بجلسة للليزر .
كم هي مهوسه بجمالها وبشرتها ونقائها , وتُبالغ باهتمامها رغم انها لا تستحق كل هذا التعب فبشرتها قد تحسنت كثيراً في الآونه الأخيرة من اهتمامها المُكثف ولا داعي لهذه المُبالغة , ولكن الخوف يُسيطر عليها عندما تفكر بالتجاعيد وكبر العُمر الذي يمضي .
تأففت , وهي تفتح الدرج في طاوله الزينة وتنظر لحبوب منع الحمل والتقطت حبه لتبتلعها , وكانت قد وضعتها في علبه للفيتامينات , حتى وان رأها زوجها بالخطأ ل يشُك بأمرها وهي تعلم مدى توقه للأطفال , انها إلى الآن ليست مستعده لاي طفلٍ يُفسد عليها حياتها ويُغير عليها روتينها , فور ان تشعر انها مستعده ستتوقف عن تناول هذه الحبوب .
اجفلها دخول فهد إلى جناحهم , ولكنها تصرفت بهدوء تام , ووضعت العلبه في الدرج وهي تغلقه بهدوء , وتلف جسدها الرشيق إليه وتستند إلى طاولة الزينة وتبتسم بإغواء .
لا تنكر فهي قد اشتاقت اليه , وكانوا قد ابتعدوا لشهرين دون أن تقترب منه أو يلمسها , وأما هو فقد كان يُلاحظ عدم رغبتها ولم يُحاول الاقتراب منها , فأكثر ما يكره هو الرفض وان لم توضح له فهو يقرأ رفضها بعينيها .
اقتربت منه كقطه رشيقه وأحاطت عنقه بذراعيها , وابتسمت وهمست بصوت اودعته كل الرقة
: توّ ما نورّ الجناح , اشتقت لك .
كادت أن تُقبل شفتيه , ولكنه مال بوجهه وطبع قبله صغيره على وجنتها , وقد تضايق من رائحه فمها المُزعجة وقد نبهها عليها أكثر من مره , دون ان تكترث له , وقال بهدوء : وش مصحيك للحين ؟؟! .
كانت انفاسها ترتطم بعنقه القاسي وعروقه النافرة واضحه لعينيها وقالت : أبد , تعرف احب اسهر , بس رسيل قالت لي انك مسافر ومو راجع إلا بكره .
ابتسم باستهزاز لم يصل لصوته وهمس : لو تسألين عني ؟؟! , او تعرفين عني أي شي ؟؟! , كنتِ رح تدرين اني باجازه اليوم !! .
تنهدت بعمق وهي تتوعد تلك الرسيل الكاذبة , كانت تتعمد احراجها ومضايقتها , فقالت على مضض
: طيب مو مشكله حبيبي تعال ننام , الوقت تأخر .
قال بهدوء وهو يبعدها عنه : باقي خمس دقايق ويأذن الفجر , بروح اصلي بالمسجد , واجلس شوي مع جدتي اشوف علومها , اذا ودك صلي صلاتك و انتظريني لين أرجع .
زمت شفتيها بضيق , تتفهم ذهابه للصلاة مع الجماعة , ولكن ما الداعي لأن يزور جدته كل يوم , هذه العادة تجلب لها الضيق منذ زمن طويل , وازداد غيظها مع مجئ تلك المُدللة ميرال , قالت بقوه
: طيب خلاص انا بصلي و بنام نعسانه .
هز منكبيه القويين , بدون اهتمام فهو اعتاد على جفائها وبُعدَها .
خرج من الجناح , اما هي فبقيت جامده عده دقائق من جفائه الواضح وكأنه لا يهتم بها ولم يعد يسأل .
فتوجهت بهدوء إلى السرير وخلعت مبذلها الحريري الذي يتهادى على قدِّها والقته باهمال على الأريكة , ودفنت نفسها بالسرير مُتلحفه بالغطاء , مُتجاهله لصوت آذان الفجر الذي يصدح في أرجاء الجناح .
,
عاد إلى القصر منتعشاً بعد صلاته مع جماعه الأخيار في المسجد , فهذه الصلاة مهما كان لا يُفوتها ويؤديها بالمسجد حتى وان كان سينهار من التعب والارهاق , يشعر في هذا الوقت الثمين بأنه يختلي مع الله يشكوه ويبُثه ضيق قلبه ومهجته , ويدعوه بكل ما يجول بخاطره , والله وحده يعرف كم يُعاني في هذه الحياة ويُحارب بالبقاء شامخاً كجبل لا يتصدعّ , وقد طال بحثه على الاستقرار الذي يُريد ولم يعثر عليه , وكبريائه وكرامته هي من تسير أمامه , لا يتنازل عنهما مهما كان وما سيكون !!! .
طرق الباب من الخارج حتى تنتبه ابنه العمّ وتدلُف إلى غرفتها , فقد اصبحت عاده ان تبقى مستيقظه مع جدته في كل صباح وتُعد لها القهوة العربية , بعد أن سئمت جدته من نجاح العاملة .
لا يُنكر انّ هذا الشهر قد وجد فرقاً كبيراً في منزل جدته , فلقد اصبحت رائحته كرائحه الياسمين المُختلط بالبخور ورائحه القهوة النفاذة التي بات يُدمنها ويُدمن رائحتها وكم يخشى من هذا الادمان فهذه القهوة كانت لذيذه جداً ومن افضل ما تذوقّ وراقت له كثيراً ,
والأرائك كانت مرتبه بشكلٍ جميل عكس ترتيب العاملة التي لم تكن ترتب الوسادات وترميها بكل مكان ,
حتى طعام الغداء الذي يتناوله بعض الأحيان مع جدته لوحدهم وابنه عمه تبقى بالغرفة لوحدها , كان لذيذاً وشهياً ولا يرغب عن ان يتوقف عن الأكل , ولم يكن يُطيل البقاء عند جدته احتراماً لابنه عمه وانّ لا تبقى مسجونه بغرفتها بسبب وجوده .
دخل بعد أن تأكد من خلوّ غرفه الجلوس , فطوال هذا الشهر لم يجد عيباً منها , وقد بدأ يُصدق أن خروجها امامها في ذلك الوقت كان خطأً , ولكن لا يعرف ان كان كلام زوجه خالها صحيحاً ام لا ؟؟!! , ولا يهمه ان يعرف .
قال بصوته الخشن الجهوري
: يا الله انك تحيّ الشيخة بنت الشيخة حصة و الشيخ سُلطان .
ابتسمت الجدة بحُب وهي تمُد يدها حتى يتلقفها فهد , ويُقبلها بحنان , ثم يميل على رأسها ويلثمه ويسمع صوتها ترد عليه
: أرحببب , إلّا يا الله انك تحيّ الشيخ فهد بن سلمان ـ واردفت بمرح ـ ودي اقول عن امك الشيخة سوزان بس بتزعل مني وتقول انا ماني عيوز تقولين عني شيخة , وينك عني يمّه اشتحنت لك ؟؟! .
هبط بعنف على الأريكة وهو يُرخي جسده عليها ويقول بابتسامه زينت محياه , ابتسامه حقيقه غير مصطنعه , ابتسامه قد ضلتّ طريقها إلى شفتيه منذ زمنٍ طويل
: وأنا اشتقت لك أكثر , السموحة يا الغالية بس اليوم اجازه من الطيران وقلت اروح اشوف الشباب من زمان عنهم , واندمجت معهم ونسيت نفسي وقدّ تأخر الوقت يوم رجعت .
هزت رأسها وهي تقول : المهم انك غيرت جو , الله يسعدك دوم يا رب .
همس بخفوت : أمين يا رب , وياكِ يمّه وياكِ .
تغضن وجهها بألم وقالت بحزنٍ مرير : وين تجيني السعادة يامك ؟؟؟! وين ؟؟! وبنيتي كل يوم تنخطب وما اقدر اقطع بنصيبها وما أعلمها , و ما قدر اظلمها واخليها عندي بس لأني مشتاقه لريحه وليدي , وهي كل ما علمتها عنهم ترفض وهذا المريح قلبي شوي بس .
قطب حاجبيه مُتجاهلاً لغرورها ورفضها أفضل رجال المجتمع الذين يتقدمون لها , وقال مُقترحاً : طيب وش رايك تزوجيها لعبود ؟؟! عاد هو اعزب وعمره مناسب لها , وانت تعرفينه وتعرفين اخلاقه ولو طلبت منه يعيش معك هنا ما رح يرفض , وبكذه حفيدك وحفيدتك قدام عينك الأثنين .
التمعت عينا الجدة وقالت بصراحة ودون مرواغة : أنا أدري انه عبدالرحمن وسعود اخوانك وسندك في هالدنيا الفانية , وانك ما ترضى عليهم وتحميهم وتدافع عنهم بروحك ودمك .
رفعت اصبعها السبابة واشارت على اظفرها للسبابة الأخرى وأردفت
: بس هاااا !! هالاثنين ما يسون حتى ظفرك , وهالسرابيت ولا يدلون حتى طريق البيت ومن ديره لديره , شي قنص في الحيوانات والطيور المسكينة , و شي طيران وشراع ولا مدري وشوهو القالي عنه اول , ما رح ابلي بنيتي فيهم , وهم الله يرزقهم الزوجة الصالحة التتحملهم .
اردفت بقهر وهي تتدث بسرعه دون أن تعطي فرصه لفهد حتى يتكلم : عبود وهو صاك الثلاثين الحين ما عنده مسؤولية ولا كان تزوج همن كان بعمرك انت يوم تزوجت , تبيني اعطيه لبنيتي الذَهَبة عشان يضيمها بحركاته الماصخة .
قال عاقداً حاجبيه : يمّه احسن شي سواه عبود انه ما تزوج يوم كان بعمري يوم تزوجت ولا بلا نفسه بحرمه , تعرفين حريم هالزمن مايعات وماصخات .
هزت رأسها بأسى وقالت بقوه وهي تنظر لعينيه : عشان كذه أبيك تتزوج بنت عمك !!!!! .
سعل بفنجان القهوة الذي كان يرتشف منه , وقال بهدوء وهو يُحوِّر حديث الجدة بشكلٍ آخر فهي تبدو متردده , ولكنه قال بجدية
: يمّه ابشري بدور لها على عريس مناسب , واهم شي ما يكون سربوت .
ضربت الجده بعصاتها على الأرض , ولم يهتزّ جفنٌ لفهد وهو يُحدق بها بغموض , حتى سمعها تقول بعصبيه
: انا ما خرفت للحين بكامل قواي العقلية ولله لك الحمد على نعمه عليْ , واعرف زين وش قلت لك , واعرف انك تتجاهل كلامي لأنه ما ودك بهالشي .
وضع فهد فنجانه على الطاولة امامه وقد عرف جديه هذا الموضوع الذي غزا عقل جدته , واستدار بجسده إلى جدته وهو يقول بجديه وقد ارخى ذراعيه على فخذيه
: يمّه , ادري انك تعرفي وش تقولي , واكيد تعرفين اني متزوج من دينا الحين وهذا مو زواجي الأول و متزوج قبلها ثنتين ومطلقهم .
اردف بمنطقيه يراها : ترضين بنيتك تنظلم معي , وهي توها بنت بنوت ما تزوجت من قبل , وش تبغى بشايب مثلي ومزواج وادري انها بترفضني ...
مدت الجدة كفها حتى تقطع كلامه وتقول بغصة ملأت حلقها : انت ما لك ذنب يمّه , مالك ذنب انت من زينه الرجال وشيخ الشباب , بس ربي بلاك بحريم اعوذ بالله منهم , وهالأخيره المعك مو احسن من القبلها , وأنا أدري انك تحاول تخلي هالزواج ينجح بس بدون فايده !!! , ذيل الكلب اعوج ما يتعدل , لو انه يتعدل كان خليت الأولى على ذمتك وما طلقتها ثاني يوم من زواجكم , وعدلتها مثل ما تبغى بس تدري انها ما رح تتعدل وبتعبك فقررت تطلع بأقل الخساير من اولها وتخليها .
أطرق برأسه بأسف وهو يذكر نتيجه اول خيبه له وزواجه الأول والتي لم تكتمل فرحته وانتهت بخيبه كبيره قد آذته بشده ولكنه خرج بأقل الأضرار .
كانت امرأة عاديه الجمال ولم يكن يأبه لذلك , طوال فتره خطوبتهم كانت رقيقه وخجوله معه , وكان يُذيبه هذا الخجل ويبتسم لها ببلاهه فقد كانت تجربته الأولى وقد اتم الرابعة والعشرون من عمره , لكنه الآن بات يُفرق بين الخجل الطبيعي والمصطنع مثل هذه التافهة .
و تغير كل شيء عندما سافر معها إلى لندن من أجل شهر العسل ومضت هذه الرحلة بسلام في الطائرة حتى وصلا لمكان إقامتهما بالفندق , وطلب منها ان تستحم وتُجهز نفسها حتى يخرجان لتناول الطعام والتجول ,
تفاجأ بها تخرج أمامه من دوره المياة الخاصة بالفندق بشورت قصير وقد اتضح فخذيها المكتنزين من اسفله , ويعلوه بلوزه ضيقه بلا اكمام ضغطت على صدرها , وكانت تنوي الخروج معه بهذا الشكل !!!! .
هو الشيخ فهد بن سلمان كما تُسميه جدته تأتيه زوجه بهذا الشكل السافر والفاسق وهو المعروف بغيرته الشديدة وبدائيته على عائلته , حاول معها ان تلبس الحجاب بملابس ساتره ملونه , فهو لم يُجبرها من البداية على ان تُغطي وجهها وترتدي الأسود , ولكنها عاندته ورفعت صوتها وفعلت افاعيل افقدته آخر ذرات تعقُل في دماغه .
وهنا انتهى كل شيء طلب منها ان تجمع اغراضها ولم يكن صعباً عليه ككابتن طيّار ان يعثر على رحله عائده للبلاد بأسرع وقت وقد سلمها لأهلها كما هي , رغم انّ أهلها قد حاولوا معه ان يُعيدها وانها ستستمع اليه وتُطيعه ولكنه اراد ان يقتل الأفعى قبل ان تلدغه و تنشر سُمها إليه , وقد اكتفى من هذه المواقف معها بشهر البصل الذي حصل عليه .
أصرت والدته على تزوجيه بسرعه , ولم تنتظر كثيراً ليبرأ جرحه , زواجه الثاني كان لا بأس به مع اهمال زوجته له ولجناحهم وحياتهم , إلى انها اهدته أجمل هدية في حياته وهي طفله الصغير سيف .
رباااه !! كم اشتاق اليه ابنه الغالي , انتهى زواجه بها بمجرد أن أخذت منه هذه الهدية " ابنه " , باهمالها له وقدمته على طبقٍ من ذهب للخادمة التي اهملته وهي تنظر لهاتفها وتقهقه به وغرق بحوض السباحة حتى يلفظ انفاسه بسيارة الاسعاف , كان عمره سنه ولم يستطع الاسعاف أن يُنقذ روحه البريئة ,
طفلٌ صغير لم تستطع الاعتناء به , وتخلص منها ومن اهمالها .
كان عليه أن يتوب وان ينسى أمر الزواج فجُرحيّه لم يبرآ حتى الآن , ولكن والدته غضبت منه وأقسمت عليه أنها لن تكلمه أبداً , لم يلمها فهي أرادت سعادته , وبهذه الطريقة أصبح زوجاً للثالثة والحالية و التي لا يهمها شيء في هذه الحياة غير نفسها وبشرتها وهوسها بالتجميل .
مع هذه الذكريات عادت جروحه تنزف بعد أن تخثرت دون أن تلتأم , فلا يوجد بحياته أي شيء يُلئم جروحه النازفة . ضغط قبضته القاسية داخل كفه , ولم يؤلمه شيء بمقدار فقده لابنه الصغير هو الشيء الجميل الذي كان يوماً بحياته وقد فقده .
قالت جدته باصرار وهي تريد سعادته وحدسها يخبرها أنّ ميرال هي من سيُداوي جروحه , كان وجهها يتغضن ألماً من تقلب ملامحه وقد ادركت نزف جروحه وانها قد آلمته بكلامها وذكرته بابنه الغالي : اسمع يا يمّه , امك هي الاختارت لك كل زوجاتك وانا ما عمري تدخلت ولا بزواج , هالمره اعطيني الثقة وانا متأكده انك بتلاقي التبغاه من زواجك من ميرال هي انسب وحده لك .
تنهد بعمق وهو يُعيد شعره الكثيف للخلف بكفيّه : يمّه انا متزوج الحين , مو مطلق راسي ما يتحمل حنّه حرمه وحده فما بلاك بحرمتين .
قالت الجده بعناد : الشرع حلل أربع , وأنا اعرفك تقدر تعدل بينهم وما رح تظلم وحده منهم .
نظرت له بمكر واردفت : إلا اذا بنيتي أخذت عقلك من مكانه فوقتها غصباً عنك ما رح تقدر تعدل بقلبك .
سحب نفساً عميقاً من الأوكسجين وزفره بخشونه , من قال انه يُريد لعقله ان يطير بامرأه ؟؟! , هو لا يُريد لعقله ان يطير لا لامرأه ولا لغيرها , يريده ان يبقى في مكانه فهذا أفضل بكثير له , المشكله انه يعرف اصرار جدته وعنادها بما انها قد قررت فهي لن تتركه لو مرت السنوات ستلاحقه حتى تجعله يُوافق عنوه , وخاصه ان الأمر يتعلق بحفيدتها المُحببه , فقال مستسلماً وفي باله أمرٌ ما .
: طيب يمّه أنا موافق , بس بشرط , تقولي لبنت عمي اني كنت متزوج من قبل مرتين ومطلق بدون لا تعرف شي عن الأسباب , وتخيرها بالقبول والرفض , وان رفضتني ما تصري عليها وتجبريها .
ابتسمت الجدة بحب وقالت : لا تخاف ما رح أجبرها وبتوافق وين بتلاقي أحسن منك .
هاهو يغادر وفي قلبه امل كما في قلب صديقه يوسف , ان ترفضه ابنه عمه وتنتهي هذه المعمعة , لقد سئم من النساء ومشاكلهم التي لا تنتهي , سئم هذه الحياه وضاقت به ذرعاً !!! .
*****
مساء اليوم التالي
وكأن هذا الزمن يسير بلا توقف لا يوقفه عثره او مَحطه ما , هل يتعمد هذا الزمن ان يؤلمها في كل يوم ؟؟! بحق الله !!! انها مُجرد عمياء لا ترى النور ولا يكفون عن إذائها ظناً منهم انها سوف تؤذيهم , كيف تفعل وهي لا ترى إلا السواد ؟؟! ولا تستطيع الوثوق بأحدٍ هنا غير زوجها , رقّ قلبها له عندما تذكرته الآن .
ألم يوصي الرسول بالنساء ؟؟ في قوله " رفقاً بالقوارير " , فما بالكم بامرأه عمياء تكُف أذاها وشرها عن الجميع , ماذا يُريدون منها ؟؟! ماذا ؟؟؟! .
كان يتكئُ على اطار الباب الخشبي , هذه المرة لم يضع عطراً حتى لا تُمسك به , تلك المُخادعة بات يعرفها كما يعرف اسمه , لقد كانت تكشف وجوده من عطره الذي يفوح في المكان .
ابتسم وهو يتأملها تُسرح شعرها القصير بلون الليل الذي يصل لكتفيها ويتهدل عليهما , كان يُفضله طويلاً جداً فهو من عشاق الشعر الطويل , ولكنه بات يُحب شعرها المُتناسق مع قصة وجهها الصغير , وعينيها الناعسة بلون القهوة الداكنة قصه تعذيبٍ أُخرى تؤرق مضجعه دوماً , عندما يتسلط ضوء المصباح الذي بجانبه على عينيها ووجهها الصغير ويترك الغُرفة ظلاماً دامساً .
عضّ شفتيه وهو يراها تلعقُ شفتيها وقد بدى عليها التوتُر , كانت ترتدي فستاناً رقيقاً كرقتها يضيق من صدرها ويتسع عند خصرها تاركاً لخياله العِنان .
عقد حاجبيه عندما رأها تنهض وهي تتحسس الطريق حولها وقد حفظت طريقها في هذا الجناح خلال شهراً كاملاً , وصلت إلى المطبخ التحضيري وأمسكت بغلاية الماء .
أجفلت من تلك الكفْ الخشنة التي حطّت على كفها , وشهقت بخفه وقد ادركت انه زوجها حتى وان لم يضع عطره المعتاد فهي تعرفه من طيفه الضخم الذي يحوم حولها , وهي تشعر به يُهيمن عليها .
قليل التهذيب , كما انه ينحني عليها بحجه ما !! حتى يسترق منها لمسه بخصرها او همسه لأذنها التي ترفرف بصوته الخافت او حتى قُبله يتيمه على وجنتها , وتشعر به يوماً بعد يوم يزداد جرأه .
انها مذهوله لا تشعر انه رافضه لقربه او بالتقزز منه , بل في كل مره لا تريد منه ان يتوقف , وبالطبع وان كانت تموت امامه فهي لن تطلب منه المزيد وتكتفي بالفُتات الذي يُعطيه لها .
قال بهدوء يزدرد ريقه , وهو يتحسس نعومه كفها
: أنا وش قلت لك ؟؟! مو قلت لا تلمسين أي شي خطير بدون لا تقولي للعاملة رنه وحده بس وتجيك من المطبخ وتسوي لك التبين .
هزت كتفيها بخفه , و قد سلبت لُبه بحركتها : ما حبيت أشغلها , عمتي كانت تبغاها ضروري وراحت , وانا صرت مدمنه قهوه بهذا الوقت راسي يبدأ يصدع فأصير اعرف انه جا وقت القهوة .
قال بسرعه : طيب علميني كيف تسويها ؟؟! عشان أسويها لك واسوي لنفسي , خلني اذوق طعم هالقهوة التسويلك ذا الصداع .
ضحكت بخفه ولم تستطع ان ترى نظراته وعينيه الصقريتين التي تتمهل عليها , وتتفحصها تدريجياً حتى تكاد تأكلها .
أملت عليه ما يجدر به ان يفعله , حتى جهز كوبين لهما , وجلس بغرفه الجلوس بقربها , وقد قرر وضع النقاط وقال بلا مراوغة
: ميس بسألك , الحين انت مرتاحه معي ولا لا ؟؟!
رفرفت بأهدابها وقالت بهدوء : حشا أكون مو مرتاحه , انت ما تقصر معي , سويت لي اشياء حتى ما يسويها الرجال لزوجته , انا ممنونه منك كثير .
ابتسم بهدوء وقال : يعني معتبرتني زوجك ؟؟!
تغنَّى الورد الأحمر بخديها وهي تهمس :أيوه زوجي , بس طريقه زواجنا تخليني احس ... .
لقد وصل إلى مربط الفرس الذي يؤرق تفكيره , ما يمنعه عنها ليس خجلها الذي يُذيب اضلعه , بل هو يرى رغبتها به في عينيها ويُدرك انها لا تعرف انه يعرف فهو ليس بغرّ حتى لا يعرف انها ترغب به كما يرغب بها , فقال بسرعه يقطع كلامها
: انسي طريقه زواجنا , ممكن تكون غريبه شوي بس في النهاية ربي كتب لنا نتزوج كذه , وانت الحين زوجتي ومسؤوله مني وباذن الله بسويلك العملية قريب بس تطلع نتايج تحاليلك وبترجعي تشوفي مثل قبل واحسن , فما في أي مشكله بهذا الموضوع حتى عشان تشيلي همه , بس ابغى اتأكد انك مرتاحه معي عشان نكمل حياتنا كأي زوجين !!! .
تقافز قلبها بداخل صدرها حتى اهتزت اضلاعها , كما احمرت وجنتيها بقوه , عندما قال انها زوجته ويريد الاستمرار معها وكأنه يؤكد هذه الحقيقة , وقد لمست في نبرته بجملته الأخيرة المكر ويأخذ منها الموافقة على الاستمرار , فقالت باقتضاب من خجلها
: أنا الحمدلله , مرتاحه معك .
ابتسم بهدوء وقد أخذ منها الضوء الأخضر , وشعر انه اراح ضميره فلم يكن يُريد ان ينالها بدون رضاها , وقد شعر بأنها قد تكون متأثره من طريقه زواجهم التي تمت به اهانتها من قِبل اخيها القذر .
أجفله أزيزهاتفه الذي صدح بقربه حتى يرى اسم ابن عمه الفهد يُضيء الشاشة المظلمة , اجاب بهدوءه المعتاد والذي يُفسره البعض بروداً منه
: أرحببب بولد العمّ ... لا ما دريت عن شي وش صاير ؟؟! ... همممم طيب بحاول أجي ما اوعدك ... طيب طيب خلاص لا تصجني بجي واشوف ... اوووف منك .
وقف على قدميه , حتى تشعر به ميس وكأنه يهيل عليها من طوله فهي في كل مره تشعر به طويلاً مُهيباً للنظر .
قال لها برقه : السموحة مضطر اطلع شوي , ولد عمي يبيني بموضوع بشوفه وأرجع لك , ولو تبين شي اطلبي العاملة لا تتهوري .
ابتسمت بخجل وهي تتلمس ذلك الذي يقصده بكلامه من عودته وقال بسرعه : ان شاء الله بقولها .
خرج من الجناح , وهو يتركها خلفه تتنفس بلا هواده انفاسها تهرب من رئتيها وقد بدأت تتوتر مما سيحدث بعد ذلك , وبعد ان اعطته موافقتها بطريقه لا مباشره حتى يقترب منها , يا الله !!! كم تشعر بالخجل كشلال يصُب على جسدها صباً , تعرق جسدها من توترها , ودعت الله ان تمُرّ هذه الليلة على خير .
*****
كانت تجلس بهدوء بغرفه الجلوس , تقوم بتطريز قُماش يُحيطه اطار من خشب , هوايتها المُحببة التي تحبها لأن والدتها كانت تحبها .
والدتها يا الله !!! كم اشتاقت لها كثيراً ولقد رحلت هي ووالدها منذ زمن , وتتمنى أن تراهما ولو في منامها انها تقبل بذلك , فالشوق يقتلها لهما .
تنهدت بعمق وأنفاسها الزمهرير تخرج من بين شفتيها , تحكي قصه وذكريات والديها التي تأتيها من فتره إلى فتره حتى تدمع عينيها رغماً عنها , وهي لم تجد عِوضاً عنهما إلا في جدتها الحبيبة ورسيل .
جاءت جدتها تتكئ على عصاتها وتبتسم لها بحُب , حتى تجلس بقربها وهي تنظر لها بحنان وهي تطرز هذه المفارش بطريقه جميله , وتتمنى أن لا تُعاند صغيرتها وتوافق على الزواج من حفيدها الحبيب حتى لا يفترق عنها الاثنان .
قالت بحنان وهي تربت بكفها على كف ميرال , التي التفتت لها باهتمام
: أأمريني يا جده تبغي شي أجيبه لك , او اسويلك شي مشتهيه شي .
ضحكت الجدة بخفه وقالت بمرح : انت ما يهمك غير تزغطي في بطني من هالأكلات والحلويات التسويها , ارحميني يا بنيتي ما عاد اقدر اتحمل اكل كل شي والسكر والضغط لاعبين بحسبتي لعب .
قالت ميرال قاطبه حاجبيها , وقد تركت ما تقوم به جانباً وهي تُعانق جدتها
: لا تقولي كذه الله يخليك لي يا رب ويطول بعمرك , والحمدلله ما فيك إلا الصحة والعافية .
مدت الجدة ذراعها تُحيط كتفها وتسحبها صدرها , وتُداعب شعرها وتقول
: ما أقدر اقول ما بقى بالعمر كثر المضى , المهم ماعلينا خلينا فيك انت يا عروس .
رفعت ميرال رأسها بشرود وهي تنظر لجدتها وهمست : عروس مره ثانيه !!! .
أومأت الجدة بابتسامه وقررت أن تخبرها : ايه بس هالمرة غير ومو أي عريس بعد , هذا العريس بالذات من أقرب الناس لقلبي ومن أَحْبهُم لي , فهد ولد عمك سلمان .
شهقت شقه صامتة , وقد اصابها الذُعر من هذه الفكرة , كم كانت تسمع بشهامته ومن حب الجميع له واعتمادهم التام عليه , ولكن !! اولاً هو متزوج وله حياته الخاصة التي لن تُفسدها أبداً , وثانياً هي تخشاه وتموت رُعباً منه ومن نظراته الخطيرة تجاهها إن حدث ووقعت عينها على عينه صدفه .
في المقابل ان فكره ان تتزوج من ابن عمها جيده للغاية عندها لن تضطر ان تبتعد عن جدتها وعائلتها بعيداً وقد عثرت عليهم قريباً , اليس ابن عمها افضل من رجلٍ غريب لا تعرف ماذا قد يفعل بها ؟؟! قد يكون شخص سادِي غير سويّ , يقوم بتعذيبها كما تفعل زوجه خالها , وقد يمنعها عن عائلتها , عندها لن تجد من يُدافع عنها ويحميها منه .
وفكره ألا تتزوج أبداً هي افضل بكثير من أن تتزوج من ابن عمها المتزوج أو من شخص غريب لا تعرفه , ففكره الزواج بذاتها تُخيفها للغاية وهي ليست مستعده لذلك أبداً , وجروحها لم تُشفى حتى الآن .
فقالت بهدوء : أنا اسفه يا جده بس ما ودي اتزوج , وبعدين ولد عمي متزوج , اكيد ما رح اخرب عليه حياته صعب أدخل بينه وبين زوجته وأفسد سعادتهم وراحتهم .
قالت الجده تلوي شفتيها يميناً ويساراً : امحق سعاده بس , الا قولي هالعقربة مطلعه عيوني ولِيدي من مكانها هي وحركاتها الماصخة , يعني مو مكفيه زواجه الأول والثاني وبعد ما طلقهم عشان يرتاح ياخذ هالعقربه .
ازدردت ميرال ريقها بصعوبه , وأيضاً مِزواج ويهوى الطلاق , لقد فكرت ان قبلت و تزوجته هل سيسأم منها وعندها يُطلقها حتى يتزوج من اخرى , وتعيش هي الباقي من عمرها في قهر .
قالت الجدة تردف بحنان : يا يمّه ما في أحب ما عندي اشوف الغالي فهد يكون لك وانت الغالية عندي , لا وفوقها بخليكم تعيشوا هنا معي تحت عيني .
يا الله كم هو عرضٌ مغري للغاية , انها ستبقى تحت جناح جدتها ولن تبتعد عنها أبداً وعن حنانها وعندها لن يستطيع هو ضربها أو إيذائها وجدتها في غرفه قريبه , ولكنها عرفت ان لعمها ولدين والاثنين أكبر منها لما لم يتقدم أحدهما إليها , ام انهم استكثروا عليها أن تتزوج من اولادهم العُزابّ وفضلوا لها المِزواج , لأنها ببساطه غريبه عنهم ولم يحبوها ليفرطوا بأولادهم الغالين .
ذلك ليس مهماً لن تلومهم على هذا الأمر , إن كانت زوجه خالها التي قامت بتربيتها مذ كانت طفله وأقرب إلى الأم بحياتها , قد كانت تستكثر عليها الكثير فما بالهم بالشباب الذي في ريعان شبابهم !!!! .
يبدو انها سترضى بالأمر الواقع المرير الذي يمُر عن طريق حلقها كالحنظل , وتستسلم له فقط لتبقى بقرب جدتها , وبعدها ان اراد ذاك المزواج تركها فلن يهم الأمر ستبقى في حمايه جدتها .
قالت بغصة ملأت حلقها : طيب , أنا موافقه بما اني رح اعيش هنا عندك وجمبك .
ابتسمت الجده برقه وهي تسحبها إليها تعانقها بقوه وتهمس لها
: ما رح تندمين , صدقيني ما رح تندمين .
انها نادمه منذ الآن فكيف بها إذا تزوجت به , وأفسدت حياته مع زوجته , قد تكون جدتها اخبرتها ان وضعه سيئاً معها ,
ولكن لم يبدو لها ذلك عندما قابلت زوجته , لقد كانت بارعة الجمال بمعالم جسمها التي تضُج بالأنوثة و شعرها الأشقر الذي يتهادى على أكتافها ويُحيط بوجهها البيضاوي و انفها المُستقيم وشفتيها المنفوختين كالتوت بإغواء .
بينما هي متوسطه الطول وصغيرة الحجم , ذو أنفٍ ناتئ ولون البحر في عينيها خافت بلا بريق يشع منه , وشعرها بلون البندق باهت وكثّ يصعب تسريحه , وعظام خديها وذقنها بارزه جداً من النحالة , وحدها اسنانها السليمة كانت مصدر فخرٍ لها , والجميع يطرون ويتغزلون بابتسامتها الجميلة .
هناك فرقٌ بين السماء والأرض بينهما , بالتأكيد عندما يراها ذلك الرجل لن ينظر إليها , سيندم على زواجه بها وتركه لتلك الجميلة وعندها عليها أن تعد الأيام إلى ان يتركها ويبحث عن جميله أخرى أن لم يكن يُريد زوجته فعلاً , هؤلاء الرجال لا يُرضيهم إلا أكلُ التُراب .



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 10-06-2016 الساعة 03:22 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 03-07-2015, 04:22 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..

الفصل الثالث عشر

الصمت هو الصديق الوحيد الذي لن يخونك , كما انه بذات الوقت هو من يسهل إساءة فهمه .
كان الصمت يعُمّ المكان , وأزواج العيون تتوجه بصدمه نحوه ما عدا الجدة التي تنظر لهيبته بفخر وهي تهز جذعها للأمام والخلف متكأه على عصاتها , بينما هو يجلس بهدوء ظاهري وبداخله يغلي الدم ويكاد أن يفور من جنونه , ابنه عمه وكأنها لم تُصدق خبراً حتى توافق على الزواج به بهذه السرعة حتى انه يُقسم بأنها لم تُفكر , لم يرغب ان يفعل ذلك بعائلته ومفاجأتهم بهذه السرعة ,
ولكن جدته لم تترك له الفرصه كي يشرح لهم تدريجياً وهي تدفعه بكل قوتها ليخبرهم فور ان تلقت الموافقه من لسان تلك التافهة , بالطبع هو يقصد قوه لسانها وليس جسدها الضعيف .
قال سلمان يحدج فهد بارتياب و يُحرك خرزات مسبحته مُستغفراً : انت متأكد من ذا القرار الأخذته بدون شورنا , وسويت كل شي من راسك لا وبعد ماخذ رأي بنت عمك .
قاطعته الجده وقالت بصوت حاد كمرور الازميل على الحديد : حاشى الفهد ياخذ رأي بنت عمه هو جاني وشاورني , وانا لقيت انه قراره عين العقل , وانا الأخذت موافقتها .
فرش سلمان ذراعيه وكفيّه ويبدو عليه الضيق وقال باستسلام وعدم رضى : طيب خلاص دام قررتوا وتشاورتوا ليه تقولوا لنا , يعني تعطونا خبر مثلاً ؟؟؟!
ـ نظر لفهد وأردف ـ
وزوجتك وش بتسوي فيها رح تكسر قلبها بضره ؟؟! وانت التحاول تصلح علاقتك معها يعني مو كافي القبل وتزيدها , وعلى بالك بترضى بالأمر الواقع , السويته فيها يعتبر جُبن منك وهي ما تدري وتُعتبر خيانه لها , المفروض تعطيها خبر من قبل لا تخطب حتى .
تشنج عنقه وبرزت عروق نبضه من حديث والده الأخير , ولكنه كان مُحافظاً على هدوئه , فهو لم يكن يرغب ان يُصغرّ صوره ابنه عمه امام الجميع ويقول أنّ الجده هي من طلبت منه الزواج بها فهي ستصبح زوجته قريباً وكرامتها من كرامته , وعليه أن يحل هذه المشكله بهدوء حتى لا تكبُر .
قدّم جذعه للأمام وهو يسند ساعديه على فخذيه ويُحرك كفيه بعشوائيه و طريقه اعتادها عندما يتكلم :
: يبّه اهدى شوي أنا مو جبان وأكيد ما رح اتزوج بالسر الموضوع صار فجأه , انا كنت اشاور جدتي ولقيتها قالت لبنت عمي وهي وافقت بسرعه ولا انا بس كانت مجرد فكره , واكيد كنت بجي واقولك واشاورك انت وامي , وأما دينا أنا أعرف أتفاهم معها ولها الحرية يا انها تظل زوجتي او اطلقها ورح أعدل بينهم بلا شك.
زمّ سلمان شفتيه وكان يوجه نظراته بين والدته وابنه وقد أدرك بفطنته من تبادُلهِما النظرات , ان والدته هي التي طلبت من ابنه الزواج وليس ابنه الذي يُريد بعد ان مرّ بتجارب فاشله فهو لم يعد يُريد إلا الاستقرار والمُحافظة على زواجه الحالي , وهاهي والدته تُفسد استقراره نوعاً ما , وبالرغم من مساوئ زوجته فإن الحياه كانت تسير .
قال بهدوء : أجل ما رح تتزوج بنت عمك لين تقول لزوجتك وتاخذ موافقتها .
قالت الجده بسرعة : انا ابيهم يتزوجون قبل اجازه الربيع , ومافي وقت يراضي بنت ابليس وياخذ موافقتها لو رفضت .
كانت سوزان صامته وكزوجها أدركت ما الذي يحدث وقالت بمداخله ولم يعجبها تهميش الجدة لدينا وإيضاحها لكرهها بهذه الطريقة العلنية , على الأقل لتحترمها لا من اجل دينا بل من أجل فهد ابنها : يا خالتي ما يصير التسويه , حرام على البنيه فجأه يتزوج عليها الضرة مُرّه وان كانت جرة , فما بالك بزواج حقيقي وهي زوجته من سنين وما قد جابت عيال ورح تزعل .
قالت الجدة وقد لمعت الفكرة برأسها : هذاك قلتيها ماجبت عيال يعني سبب وجيه انه يتزوج , المهم ما علي من هالكلام .
نظرت لفهد وأردفت : اليوم تحل الموضوع معها وتعطيها يا خبر يا تجلس او تروح بقلعتها , جابت الهمّ للبيت من يوم جت ما شفنا منها الخير .
الجميع كانوا صامتون بحضور الجدة الجهوري , فكل كلمه قالتها كانت صحيحه فهم لم يرو منها إلا الشر ولم تكن تعامل الجميع بشكلٍ جيد , مغروره وقاسية ,
ولكن ومهما كان فهي انسانه ولها مشاعرها وأحاسيسها , ولا يحق للجدة تهميشها بهذا الشكل الفظيع و المؤلم .
فقال فهد لجدته باحترام شديد اودعه صوته وأحاسيسه : يا يمّه دينا زوجتي وما أرضى عليها هالكلام وقدام الكل , وكأنه ينقال لي أنا , وبتفاهم معها اليوم ان شاء الله وبنهي الموضوع .
قالت الجدة بعدم رضا من دفاعه عنها : حاشاك يمّه اقول فيك هالكلام , ولا يهمك ما عاد تسمعه مني كله ولا زعلك , بس هااا مثل ما قلت الزواج يتم كامل قبل اجازه الربيع !! يعني خلال هالاسبوعين , ما أقدر اصبر لين بنت ابلــــ ... استغفرالله , لين زوجتك ذي تأذي ميرال او تسويلها شي .
قال فهد ينظر لوالديه حتى يفعلا شيئاً : وش رايكم يمّه ويبّه ؟؟!
هز سلمان منكبيه مُسبلاً اهدابه : والله الشيخة حكمت ما بإيدنا شي صح ؟؟! .
ونظر لزوجته التي أومأت له بهدوء , ولم يعجبها إطلاقاً تحكم الجدة بإبنها بهذا الشكل , ولكن ما بيدها أي حيله فهي مُجبره على احترامها وتقدير سنها الكبير الذي يجعلها لا تفقه كثيراً ما تقوول , فهي لن تعتب على سنها الكبير , وهي مجبره أيضاً على الموافقة للزوجه التي اختارتها الجدة لإبنها , هل يُعقل ان يرتاح ابنها بعد تجاربه الفاشلة التي كانت جميعها من اختيارها , هناك شيء يقول لها من اعماق قلبها وجوارحها ان كُل شيء سيتغير , شيء يهمسُ لها ان تتوقف ولا تفعل شيئاً يوقف هذا الزواج من اجل ابنها الحبيب وبِكرها .
بينما كان قلب رسيل يرقص من السعاده داخل صدرها , وأخيراً أخيها الحبيب سيجد راحته ومستقبله مع ميرال , فهي واثقه بطيبتها وحيائها وأنها تستطيع ان تحتويه كما لم تفعل أي من زوجاته السابقات المعتوهات , هي سعيده جداً جداً ولم تظهر هذه السعاده للجميع , فوجوه الجميع ومن بينهم وجه اخيها مكفهره وكأنهم لم يعجبهم الأمر إطلاقاً وجدتها الوحيدة التي اظهرت سعادتها بذلك بابتسامتها التي قلّ ما تراها .
كانت ريما حتى الآن مذهوله مما حدث فجأه كانوا يجلسون بهدوء جلسه عائلية سعيده , وإذ بأخيها الكبير يُعلن عن الصدمة الكُبرى بخبر زواجه الرابع من ابنه عمهم الجديدة التي لم تُكمل شهرين من مجيئها وقد حظيت بكل سهوله بأفضل اخوتها دون أي جهد منها , ولكنها كالعاده لم تهتم ولن تحشر نفسها في الموضوع , فهي أيضاً لا تُطيق دينا إطلاقاً , أما ميرال فقد دخلت قلبها نوعاً ما عندما رأتها تلاعب اطفالها وتحبهم وتعتني بهم قليلاً , فهي ليست من النوع الذي يحب الناس من المره الأولى عندما تراهم .
أما أسيل لم تهتم ابداً إن كان اخيها تزوج او طلق فهي ليست المره الاولى وبالتأكيد ليست الأخيرة وتعبت من حشر نفسها بأموره التي تجعله يوبخها بشده وينهرها على تطفلها , فقد كانت منشغله بخبث بأمرٍ آخر وهي تعبث بهاتف أختها التي تجلس بقربها , وتنتظر انفجارها في اقرب فرصه .
,
تنهد بعُمق مٌخللاً شعره الكثيف بأنامله يُعيده للخلف , وقد اتضحت أثار الجلد المُجعد على جبينه من كُثرَهِ تقطيبه له .
زفرّ نفساً خشناً وهو يشتم رائحه الغُبار , ويُمرر سبابته على المنضدة في غرفه الجلوس حتى يرى أثر الغُبار عليه , ويُكشرّ بوجهه من قذاره زوجته الواضحة على جناحهم فهذا بالنسبه له انعكس عليها وعلى نظافتها الشخصية التي لم تهتمّ بها .
سمع صوت مزلاج الباب يُفتح , والتفت بجسده القويّ نحو باب جناحه وقال بصرامه وقد أظلمت ملامح وجهه كالليل
: وينك فيه ؟؟! وليه ما اعطتيني خبر ولا استأذنتي بالطلعه ؟؟! , عشان سكت لك كم مره تزوديها كذه ؟؟! طرطور عندك هنا ؟؟! .
رمشت بأهدابها وقالت تُمثل الحزن : وش فيك فهد ؟؟! خفّ عليّ شوي ترى طلعت اتعشى مع امي وخواتي وجيت , صح مو دايماً اقولك إني طالعه لأنه الاماكن الاروحها معروفه وتراني كبيره مو صغيره تخاف عليّ , انت طول الوقت مسافر وما في احد يحبني هنا ولا احد يطيقني وجدتك كل ما ازورها تسمعني كلام حتى وانت موجود ما تحشمك , وش اجلس اسوي ؟؟!! أكيد بطلع .
قطب جبينه وقال بحده : جدتي لا تجيبي طاريها على لسانك , وبعدين راعي كِبر سِنها لو انك سنعه ما كان سَمَعتِك كلام , شوفي كيف الغبار مالي المكان مو شامه ريحته ولا عندك مشكله بالشمّ بعد .
مطت شفتيها وهي تخلع حجابها وعبائتها وتتركها جانباً وقالت
: عادي , اذا متضايق من الغبار بتصل على الخدامة تحت تجي تنظف الحين وتنتهي المشكله , وش اسويلك انت الرافض تجيب لي شغاله خاصه فيني , وانا ما اطلب الشغالة كثير من تحت عشان عمتي لا تتضايق .
فهد : عامله , اول شي اسمها عاملة , وما أجيب ؟؟! لانك ما تستاهلي اجيب لك وانت ما تتعبين بشي , انا وانت لوحدنا ومافي طفل يشغلك او دراسه او شغل وطول وقتك فاضيه , اجيب لك على أي اساس ؟؟!
تأففت من هذه الاسطوانه التي يُمطرها بها بين حينٍ وحين , وقالت بهدوء ظاهري وعينيها بدأتا تحمرا وتشتعلا من الحُمرة
: طيب تبغى شي الحين بنام تعبانه , صاحيه من بدري .
تنهد فهد وقال بهدوء حتى يُنهي الأمر الذي جاء من اجله , والذنب يتآكله من أجلها , فليس من شيمه أن يكسر النساء ويتسبب بحُزنهم بهذه الطريقة المؤلمة حتى وان لم يكن يحبها : تعالي اجلسي الحين , في شي مهم بقوله لك .
نظرت له بريبه , وهي تخلع حذائها وتضعه جانباً وتجلس بهدوء منصته له , وقد رجف قلبها و لم تشعر بالراحة بسبب هدوئه الغير معتاد .
صرعها أرضاً وألقاها جثه هامده عندما قال بلا مراوغة : أنا أن شاء الله رح اتزوج خلال هالأسبوعين .
بُهت وجهها وتشنج جسدها بشكلٍ مُخيف رغم انها توقعت مثفاتحته لها بهذا الموضوع , ولكن أن تسمع منه هذا الأمر مباشرة , قد أذاها بقوه وقتلها , نعم هي لا تحبه ولم تُحبه أبداً , ولكن مهما يكن فهو زوجها هي , لها وحدها وبالطبع ستغار وبشده ان فكر بإمرأة أخرى وهي معه , إنها ليست معدومه الأحاسيس حتى لا تتأثر من زواجه بهذه الطريقة , لم تتخيل ولا في اقل أحلامها أنه سيكسرها أو سيفعلها ولكنه فعلها بضغطٍ من جدته الأفعى بالتأكيد , فدوماً كان مُتفهماً معها , ويعاملها برقه في بعض الأحيان إن لم تُفقده عقله بالطبع .
ازدردت ريقها بصعوبه , وتحشرج صوتها , وقالت بصوتٍ مخنوق : ليه ؟؟! وش سويتلك أنا عشان تسوي فيني كذه وتقتلني؟؟؟.
لمعت عينيها وكأنها بدأت تستوعب ذلك السبب الذي لم تحسب حسابه , وتساقطت دموعها كأنهار دجله والفُرات , وهمست بغصة ملأت حنجرتها , وهي تنهض بهدوء
: ايه صح ؟؟ عشان الحمل !! تبغى تتزوج عشان أنا للحين ما حملت وجبتلك الولد التتمناه , أنا إيش ذنبي لو ربي ما كتب لي احمل , وش ذنبي أني ما قدرت اجيبلك الولد عشان تجرحني بهاذي الطريقة .
كانت تتكلم ودموعها أنهارُ تماسيحٍ غزِيره , أرادت أن تُلامس وَترَ قلبه الحساس وقد قرأت الذنب في عينيه , وأرادت أن تزيد من عذابه . جلست بقُربه وهي تُمسك بكفيه وقد احمرت وجنتيها من البُكاء الذي قامت بعصره عصراً وقالت بحُزنٍ مرير : فهد تكفى الله يخليك لا تقتلني , لا تسويها فيني الله يخليك , أوعدك اصير مثل ما تبي أي شي تبغاه رح اسويه بس لا تجرحني هالجرح .
سحب شفته السُفلى تحت اسنانه , هو لم يرد ان يدخل بكل هذه المعمعة , لم يرد الزواج مجدداً , لم يُرد ان يجرح زوجته بهذا الجرح وهو يعرف شده ألمه لدى النساء وخاصه عندما تظن انه تزوج من أجل طفل , طفل !! ربما جدته قد طلبت منه الزواج ولكن في اعماق قلبه أراد هذا الطفل بحق , اراد ان يشعر بنفسه أباً مُجدداً ولكن ليس من ابنه عمه الصغيرة , ولكن ما حدث قد حدث .
قال بصرامه وبصوتٍ حاول ايداعه بعض الحنان من أجلها : هالزواج مو عشان هالسبب تدرين اني صابر من سنين ولو ابغى طفل كان تزوجت من زمان , اسبابي رح احتفظ فيها لنفسي ماعاد في مجال للمجادلة او التراجع عن قراري الصار صار , وانت بتكوني معززه ومكرمه هنا في بيتك وما رح تضطري تشوفينها كثير , لانها بتعيش عند جدتي وفي ليلتها انا بروح هناك .
تزايدت دموعها قهراً وغِلاً , وقد فهمت من كلامه أن التي سيتزوجها هي ابنه عمه تلك الحيّة ميرال !!! فجدته لا تسمح لأي كان ان يعيش عندها , لم تكن مخطئه أبداً عندما شعرت ببوادر الخطر تجاهها تلك الأفعى الأُخرى , متى رأها زوجها ؟؟! متى قامت تلك القذرة بإغوائه لكي يتزوجها بهذه السرعة ؟؟! كيف لم تُلاحظ ذلك أو تشعر به يخونها معها ؟؟! بل كيف كان ينظر إليها وهي أجمل منها بمرات ومراحل كثيره ؟؟! .
تنهدت بعمق وهي تلتصق به كالغراء تُعانقه بقوه , ومازالت أنهار التماسيح تسيل على وجنتيها وهي تقول بجنون
: طيب اوعدني انك ما رح تلمسها , والله والله بموووت بقهري لو سويتها , مو تقول انك ما رح تتزوج عشان الأطفال خلاص ماله داعي تلمسها .
شعرت بجسده يتشنج بقسوه , بينما نبض قلبه كان هادئاً يخفق بتناغم مع انفاسه تحت كفها , وسمعته يقول بصرامه تميل إلى الحدة
: ايش دخلّ هذا في هذا ؟؟! وبعدين انت مالك شغل في هالموضوع , ولا تتدخلي فيه هذا حقها مثل ما هو حقك , ورضاوتك بتوصلك هاليومين .
ابتعدت عنه قليلاً وقالت ببهوت مُزيف : ايش بتجبلي رضاوه ؟؟! .
فهد : توني ما فكرت .
ابتسمت بخبث وهي تهمس له بطلباتها , بينما كانت عينيه تتسع تدريجياً من طلباتها , كان يعرف والله كان يعرف أنها لن تهتم لزواجه او تغار عليه لأنها تحبه , بل حركاتها هذه هي طفرات انثويه حتى تثبت انها طبيعيه كباقي النساء .
انتفض واقفاً يقول بانفعال غاضب : طيِّب , كل شي طلبتيه بيوصلك ماعدا السيارة توني الشهر الطاف جايبلك وحده جديده , حشا شايفتها لعبه ؟؟! , وتعرفين زين اني ما احب التبذير .
خرج , ولم يرتاح أبداً لخضوعها بهذه السرعة وموافقتها بهذه البساطة لزواجه مُقابل بعض الامور التي طلبتها وحاولت اقناعه انها موافقه على زواجه , ولكن في قلبه أمل طفيف ان هذا الزواج سيكون خيراً له , كما قالت له جدته وهو يثق بها ثقه عمياء , ثقه لم يمنحها لأحد .
رباااه !! هل يُمكن لجروحه وألامه أن تنتهي وتلتأم أخيراً ؟؟! , هل يُمكن لحياته أن تستقر مع تلك الصغيرة , يا الله انها صغيره عليه صغيره أكثر مما ينبغي , كيف يضع آمالاً ولو طفيفه ان حياته ستستقر معها ؟؟!
يا سماءُ امطري واغسلي قلباً قد تراكمت عليه كُثبانٌ من هموم , رجولته تزأر من كل شيء يُحيط به الأسوار , وقد غطاه سواد السماء وضباب الأحزان .
أما هي كانت تُمسك بين أصابعها , قطراتٌ لتهيُج العين واحمراراها وابتسمت بخبث وهي ترمق ظهره الذي غادر الجناح حتى اختفى ظله الضخم المُريع خلف الباب .
لقد سمعت قراره بالزواج مذ كان مع عائلته عصراً , وسمعت ايضاً بأنه سيُخبرها بذلك اليوم !!! , لهذا تجهزت جيداً لأداء هذه المسرحية الحزينة رغم انها قد تتسبب بأذى عينيها من هذه القطرات حتى تُهيج الدموع بهما إلا أنها لم تهتم لذلك , وقد نجحت بإثاره الذنب به رغم انه لم يكن من الرجال الضِعاف امام دموع المرأة إلا أنها لمحت تأثُر طفيف بملامحه من الذنب , كل ما أرادته هو أن تعرف من هي التي سيتزوجها لأنها لم تسمع من تكون ؟؟! وقد غادرت المكان من صدمتها حتى استعادت رباطه جأشها , وقد عرفت من هي وعندها يسهُل عليها الانتقام من كليهما الخائنان القذران , ستُذيقهم المُرّ والعلقم , لن ينجيا منها ولا من شرّ براثنها التي تُهيئّها جيداً من أجلهما .
*****
التصنُع لم يكن يوماً من طبعها كم تكره التصنُع , انها عفويه جداً وتحب عفويتها هذه مع بنات عمها وأخوات زوجها ليس كلهم بالطبع فأخته الوُسطى هي الأقرب لقلبها أكثر فهي من تُحبها و تراها مُلائمه أكثر لأخيها كما لم يراها هو ملائمه له منذ سنتين وكما لم تراها الأُخرَيتَيْن مُلائمه له .
هذا الأمر لا يهمها بما أنه سيأتي اليوم الذي ستنفصل به عنه , ما عليها سوى الصبر فهي تستطيع تحمُل صِلفهم وكُرههم لها , والذي يُريح قلبها ان عمها وزوجته يُحبانها ويهتمان لراحتها كثيراً و يُشعِرانِها بأنهما ابنتهما الرابعة .
كانت تجلس وتضع قدماً على الأُخرى تُأرجحها بقهر وتعُضّ على شفتيها حتى تورمتا وامتلأت بإغواء , من ابنه الخالة التافهه التي تجلس امامها بكل وقاحه وتقول
: إلا اقول يا سميرة للحين ما حملتي ؟؟!! غريبه صار لك شهر تقريباً متزوجه ولد خالتي .
حمدت الله انّ لا احد يجلس معهم الآن لتُجيب بكل ثقه : قلتيها يا حبيبتي , شهر !!! تونا بدري نشغل نفسنا ببيبي , اتفقنا انا وحبيبي نعيش حياتنا ولاحقين على الشِقا .
عضتّ الأُخرى شفتيها حتى تقول بغِلّ وجنون : إيه الله يهنيكم مع اني شاكه انكم مرتاحين , وولد خالتي خطبني 4 مرات بس كنت ارفض لأنه متزوجك وعاقد عليك , واكان ودي اكون زوجه ثانيه وانا مو ناقصني شي .
انتقلت الرعشة لجسدها وسيطرت عليها بمُعجزة وتقول بلا اهتمام : اكيد في لِبس بالموضوع والخطبك مو طارق ممكن يكون أخوه وهو بعد متزوج .
اتسعت عيناها بشرّ : انا متأكدة !! , ما خرفت للحين عشان ما اعرف مين خطبني .
دخلت نورة بابتسامتها الشقية , ترفرف بكفيها مرحه وهي تتحدث بسرعة
: يا حيّ الله زوجه أخوي , ما أصدق انه عتقك وخلاك تنزلين من بيته وأخيراً , تقولين مشفوح من يوم تزوجك وحنا نادر نشوفكم هذا وانتم ساكنين فوق راسنا .
اقتربت وسحبت سميرة من جنبها تُعانقها بحب , واسبلت سميره اهدابها بامتنان تُبادلها العناق , بالتأكيد قد سمعت ما دار بينها وبين ابنه الخالة الشريرة , وهاهي تُعاونها وتُخفف عنها أكثر عندما قالت بضحكه
: والله ما الومه اخوي لا انهبل , في أحد يشوف هالقمر ويبقى عقله صاحي .
ضحكت سميرة بخفه , وتوردت وجنتيها رغم انها تعرف ان ما قالته نوره لا يمُت للحقيقة بصله , ولكنها أرادت ان توقف تلك الوقحة عند حدها وقد فعلت .
عندما رأت اللهب يشتعل في عينيّ ميار , تلك الحاقدة اللئيمة لقد جرحتها في الصميم عندما عرفت ان زوجها قد تقدم لها في الوقت الذي كانت به هي زوجته منذ سنتين , أراد ان يكسرها ويجرحها وها هو قد نجح بذلك بجداره , برافو والله لم ينجح أحدٌ بقتلها كما فعل هو بفعلته .
,
قلبها ما يزال يؤلمها , وقد اسدل الليلُ استاره , والفجرُ يهلُ عليها بهدوء .
تُحب هذا الوقت الهادئ من اليوم ففيه ينتشر السكينه وتُحيط بها من كل جانب , فهي في هذا الوقت تدرأ حقدها وغلها على زوجها ويجعلها تُفكر بعمق وألا تتهور بحركاتها , لقد مرّ شهر , شهرٌ كامل منذ أن تزوجت وقد خفّ خجلها منه وقد اعتادت على وجوده , طوال هذا الشهر في بعض الأحيان ترى الرغبة في عينيه ولكنُه يدرأها بكبرياء , وهي كانت تتعمد ارتداء كُل ما هو محتشم حتى لا يقترب منها .
أما الآن فهي قررت أنها ستجعله يحترق إحتراقاً كالمرجل في الرغبة بها دون أن يطالها بسهوله , ستجعلُه يهيمُ بها ويعشقها , حتى تسكره وتشرخه عندما تُطالب بالانفصال , كما جرحها هذا اليوم بما سمعته عنه . وعندها فيعود ويخطب تلك الحاقدة ميار التي يُريدها .
وها هي قد بدأت تعُد طبختها على نارٍ هادئه حتى تنضج جيداً , والتي لا تعلم أنها ان لامست ذلك القِدر بالخطأ فانه سيلسعها لسعه تترك بها آثاراً من الجروح التي لا تُشفى ولا تزول .
,
وصل للمنزل مُبكراً هذه المره لقد اعتاد على الهرب منها , فهي لا تُعطيه حتى فرصه لأن يقترب منها بسبب جفائها .
وهاله ما رأى فور ان دخل لجناحه الصغير المُتواضع في منزل والديه , كانت زوجته أنثى بما للكلمه من معنى وهي تقف عند النافذة تتأمل نجوم الليل , وتُكتف ذراعيها الطويلين إلى صدرها .
واتسعت عينيه بصدمه عندما ركزّ نظراته عليها , هل ترتدي هذه الفاتنة أمامه قميص نومٍ ليلكي من حرير ؟؟! أم انه يتخيل ذلك ؟؟ .
ازدرد ريقة بصعوبه عندما التفتت بهدوء مدروس و ابتسمت له اجمل ابتسامه , يا الله !! إنها تُجيد الابتسام وهو الذي ظنّ انها لم تبتسم في يومٍ ما .
تنحنح وهو ينهب المسافة المتوسطة التي بينهما وقال بخشونه , وقد اخفى كل اختلاجاته المتوتره بصوته : ايه وش عندها الشيخة صاحية للحين ؟؟! .
صعقته واصابته في مقتل , عندما قالت بنعومه ترفرف بأهدابها : كنت أنتظرك عشان اشوف محتاج شي من هنا ولا من هنا , و بصراحه أكثر ودي يكون بينا هدنه تعبت من العناد والمُجاكرة .
تنهدت بإغواء وهي تفرش ذراعيها العاريين في الهواء , وقالت تردف بخمول تمُط الكلام على شفتيها : ابغى ارتاااااح .
تلك الخبيثة لن يثق بها إطلاقاً , فهو يعلم أي قوه تتملكها ولن تنطلي عليه خدعتها , فهي لا تعفو ولا تغفر بسهوله , هذا وإن كانت تعفو , فقال يومئ برأسه : طيب اثبت لي هالشي مع الأيام وأشوف وقتها .
ابتسمت له , وهي تقترب منه بإغواء مدروس , حاولت السيطرة على رعشات جسدها من خجلها , والتقفت يده الخشنة بين كفيها تمسح عليها بخفه , وقالت بهدوء : طيب الحين جُعان ودك أحضر لك شي تاكله .
لا يعرف عدد المرات التي ابتلع فيها ريقه بسبب تأثيرها القوي على رجولته الفتاكة , انها تُثير به كل شهواته بثيابها التافهة والساترة التي تجعل لخياله العنان بما تحتها , أما الآن فهي قد قضت على آخر ذرات صبره , ويرى بعينيها شيء لم يفهم كنهه بل شيء خطير , ولكن بالتأكيد ليس الرغبة به .
ترك يدها وقال بجفاء : مو جُوعان ولا مشتهي شيء بس بروح انام وارتاح .
قالت بسرعه : ما قلتلي فكرت بموضوع الشغل , قلتلك ضروري أرجع لدوامي أهلي محتاجين لي .
التفت برأسه ورأها من فوق كتفه وقال بصرامه عاقداً حاجبيه : وانا قلتلك ما عندنا حريم يشتغلون , واهلك هم اهلي وبعيوني وما رح يقصرهم شي .
زمتّ شفتيها بضيق , وقالت بهدوء عليه ان تجعله يثق بها حتى تستطيع ان تكسره كما تُريد : هم رح يستحون يطلبون منك أي شي , حتى مروج صار ودها تشتغل , كيف اسمح لها تشتغل وهي توها ما خلصت الجامعة ؟؟! .
قال يتنهد بصبر ويخلع قميصه عن جذعه , ويُلقيه باهمال على الأريكة المُنفرده , ثم يُلقي بجسده على السرير الذي اهتزّ من ثقله , وحدجها بنظراته المُلتهبة : خلي هالموضوع عليّ , مروج اختي وبما اني ما اسمح لزوجتي واخواتي انهم ينهانوا بالشغل والكرف في عزّ القايلة ومعززين ومكرمين في بيتهم وكل شي يبونه يجيهم , فهي بتكون نفس الشي مثلها مثل خواتي .
أدار ظهره لها يتجاهلها بجفاء ويُغطي جسده باللحِالف , حتى يُسيطر على رعشه جسده التي تُريدها أكثر من أي امرأة قد قابلها في حياته , يكبح هذه الرغبة رغماً عنه وعليه ان يكبحها وان يدوس عليها وان اضطرّ إلى ذلك , حتى يشعر تجاهها بالأمان بعيداً عن تحفُزها المُقيت وتشنج جسدها الذي يشعر به كلما اقترب منها .
اما هي فشعرت انّ الأرض تنهار من تحتها , فانزلق جسدها على الأريكة التي القى عليه قميصه , وسحبت قميصة لحِجرها .
وهي تنظر لظهره المشدود والمُغطى بذلك اللحاف اللعين تعرف انه مشود فلطالما كان يتجول امامها هكذا بلا حياء , و لطالما اهتزّ جسدها لمرآه و ارادت ان تلمس عضلات جسده وتمرر اصابعها عليها , وكالعادة هاهي تجرجر افكارها قبل ان تتجه لشيء لا يُحمد عقباه .
تنهدت وهي تتأمل قميصه وتسحبه لأنفها , تشتم رائحه الرجولة له لا رائحه العطور المُصنعة المُقيتة , بل هذه رائحه جسده التي تُميزه عن غيره من الرجال .
ربااه تُميزّه عن الرجال , انها المرة الأولى بحياتها تشعر بأنّ خلفها ظهرٌ يحميها هي وعائلتها , لأول مره منذ شهور تنام قريره العين دون أن تحمل عبء الذهاب إلى العمل ومُلاحقه الرزق الحلال , للمره الأولى التي لم تجلس به مع والدتها آخر الشهر لحساب النقود والأجارات والديون , فزوجها وعمها كانا يتعاونان و يقوما بكل شيء وقد تكفلا بمصاريف كل شيء , وهم الذي لم يحصلوا على الإرث من والدهم الذي رحل ولم يترك لهم شيئاً .
لأول مره تشعر بأنوثتها من تصرفاته تجاهها , يا الله !!! م هو شعورٌ جميل ورقيق داعب اوتار قلبها , حتى نظراته الوقحة عديمه الحياء تُشعرها بقمه انوثتها وانها هي أُنثاه الوحيدة , كما تُشعرها بالرضا والأمان معه , ولكنها لا تستطيع الوثوق به , لا تستطيع وهو من أراد بيعها والزواج عليها بينما كانت هي على ذمته وكان يتجاهلها حتى يكسرها .
*****
تسلل ضياء الشمس من خلف الستائر الشفافة وأُرسل النسيم يُداعب شعرها الأسود وأهدابها الكحِيلة , وظلام الليل زال , وكالعادة وكُلما رفرفت بهذه الأهداب لا ترى أمامها إلا ظلامُ الليل .
ولكنها تشعر بهذا الوقت ان الليل قد اضمحلّ واختفى , و تبتسم برقه لصوت زقزقه العصافير , التي تُثبت لها ان الشمس التي جعلها الله سراجاً وهاجاً قد استقرت بين الغيوم , وأن القمر قد وُلج بالشمس الساطعة التي شعرت بحرارتها على بشرتها .
أجفلها صوت طرق الباب , فزوجها الآن قد ذهب إلى عمله بعد أن ذهب البارحة لابن عمه .
نهضت تتعرقل بكُل شيء يُحيط بها من توترها وإذ بها تحفظ هذا الجناح كترتيل حروف اسمها , اتجهت للباب حتى تفتحه دون أن تسأل من الطارق وهي تشعر بالأمان في هذا القصر .
شهقت بقوه عندما شعرت بكفٍ قويه تقبض على عضدها وتسحبها بعنف وكانت تصرخ بهلع وهي تقول بخوف
: مين انت ؟؟! مين انت ؟؟! اترررركني خليني وش تبغى مني ؟؟! آآآآه فيصل , فييييصل .
كانت تشعُر بنفسها تُجرّ على عتبات الدرج القاسية وهي تتعثر بها وتسقط على ركبتيها من الارهاق النفسي والجسدي الذي اجتاحها على عتبته المصقولة , وقد تجرحتّ ساقيها الناعمتان من تحت قميصها القُطني القصير , وتلك الكفُّ القاسية تعود لسحبها بقوه وشعرت انّ ذراعها قد خُلعت من مكانها , وعاونتها كفٌّ أُخرى أشدُّ قسوة تسحبُها من جذور شعرها , وتجرها إلا المالا نهاية على ارضٍ بارده ملساء .
صرخت وصرخت دون أن يُجيب أحدٌ على صُراخها , دون أنّ يُناجي أحدٌ صوت بكائها المرير , دون أن يُنجدها أحدٌ من عويلها المؤلم .



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 16-06-2016 الساعة 05:11 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 03-07-2015, 04:27 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


رح اوقف الروايه هنا لهذا البارت

لانه مافي اي تفاعل وتعب علي انزل بمنتديات كثيرر

اليبغى يتابعها في ... انزل البارتات بإنتظام

وشكرا لتعاونكم



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 16-06-2016 الساعة 05:12 AM. السبب: حذف اسم المنتدى
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 04-07-2015, 07:48 AM
صورة sooti_1 الرمزية
sooti_1 sooti_1 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


الروايه تجنننن ارحمي قلبي الي ينقز من الحماس يالله قديس متحمسه لفهد وميراث وفيصل ميوسه اما ملاك واسيل لو جائز نحرهم كان نحرتهم قد ايش الثقة الزائد والخبث والغرور والتكبر
يخي لا تقفلينها في نحاس يشوفوا روايتك بس يمكن عندهم ضروف ماي قادرون يكتبون او يخجلون اصبر اتمنى لك التوفيق

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 04-07-2015, 12:10 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها sooti_1 مشاهدة المشاركة
الروايه تجنننن ارحمي قلبي الي ينقز من الحماس يالله قديس متحمسه لفهد وميراث وفيصل ميوسه اما ملاك واسيل لو جائز نحرهم كان نحرتهم قد ايش الثقة الزائد والخبث والغرور والتكبر
يخي لا تقفلينها في نحاس يشوفوا روايتك بس يمكن عندهم ضروف ماي قادرون يكتبون او يخجلون اصبر اتمنى لك التوفيق
مارح اقفلها ياقلبي بس رح اكملها بمنتدى واحد هم اليتفاعلوا معي

ويشجعوني كثير لو كل المنتديات ماكنت تشجعني وزي هنا

عادي مارح اقول شي واكمل مستحيل اوقف بعد مابديت

بس المنتدى الذكرته هو اكثر شي تفاعل معي وهو اليستحق اتعب واكتب

عشانه لاني القى تشجيع وتوقعات وكل شي

اما اني اكتب وانشر بكل المنتديات وما القى تفاعل صعب


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 04-07-2015, 04:04 PM
صورة Heba A.Daher الرمزية
Heba A.Daher Heba A.Daher غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


بآرت رهيب
ميس هيرجع نظرهآ من بعد مآ طآحت عن الدرج !
متأكدةةةةةة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 08-07-2015, 08:14 AM
صورة ..JWAN الرمزية
..JWAN ..JWAN غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


وااااااااااااااااااااااه ي ربااااه في اللقطه اللي تحمس تسكرينها بالوجه
البااارت مررره رااائع لدرجة الجنون
حتى من الحماس مدري وش قاعده اقول
الزبده
متأكده ان نظرها بيرجع بعد الطيحه

ميراال ي عييني علييها كل ذا خجل صراحه انا خقيت عليها مب ع فهد هههههه

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 12-07-2015, 05:10 AM
صورة Life is a Dream الرمزية
Life is a Dream Life is a Dream غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


السلام عليكم اختي


انا بدأت اقرأ روايتك واعجبني اسلوبك بالكتابة ومع اني ما خلصت قراءة البارتات اللي منزلتيهم بس احب احكيلك ان روايتك جوووناااااااااااااااااااااااااااااان


اتمنى تعتبريني من متابعينك وترسليلي لما البارت ينزل


وكل عام وانتي بخير

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 12-07-2015, 03:34 PM
صورة Life is a Dream الرمزية
Life is a Dream Life is a Dream غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي


لاااااااااااا ليش بليييييييييز كمليها هون

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 12-07-2015, 06:01 PM
صورة shahad305 الرمزية
shahad305 shahad305 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: نظره الفهد وسحر عيناي/بقلمي



لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة
aurora
..
الفصل الرابع عشر

اطلقت شهقه مكتومه عندما شعرت بعد عده ثواني انها تجلس على المقعد الخشبي , وبدأت تتلمسه بهلع ومن ملمسه عرفت انه مقعد المطبخ , كانت الذراعان القويتان تُقيدانها للخلف وجعلتها لا تستطيع الحراك .
بينما سمعت صوت عاملتها تقول بذعر
: بليييز مدام ما في سوي كده , هرام هادا ما في شوف .
نظرت اليها بنظرات تطاير منها الشرر حتى تصمت ولا تتكلم وقالت بتهكم : مدام في عينك , انكتمي ومالك دخل بالأسويه .
وبدأت تتحرك في المطبخ بحريه وعبئت وعاءً من الدقيق حتى تسكبه فوق رأس ميس .
التي سعلت من كميه الدقيق , وفوجئِت من البيض الذي فُقِسَ فوق رأسها , وشهقت بذعر وهي تقول برجاء
: عبير تكفين , حرام عليك تسوي كذه بالنعمة , سوي أي شي بس لا تلعبي بالنعمه .
ضغطت عبير أسنانها على شفتها السُفلى : هذا بس درس بسيط عشان اطلعك من حياتنا يا الغبيه , انا ما دري شلون خدعتي اخوي وخلتيه يتزوجك لا ويجيبك هنا بعد , بس انا اوريك يا الدخيلة .
وضعت كفها اسفل ذقنها , بطريقه للتفكير وهي تقول
: ايه وايش بعد نحتاج عشان نسوي الكيك , اييييه الكاكاو .
توجهت لدولاب المطبخ وهي تفتحه وتلتقط علبه الكاكاو الباودر , ولم تأبه لصُراخ ميس ومحاولتها من الإفلات من بين ذراعيّ العاملة الآسيوية , التي تُمسكها بقوه .
واتجهت بخطوات ماكره وهي تفتح العلبه بتمهُل , وتسكبه بكسل فوق رأسها وهي تنظر اليها بسخرية مريره ودموعها تختلط بالدقيق والكاكاو على وجهها .
اما هي فلم تكن تهتم ويهون عليها أن تضربها او تحرقها ان ارادت فالتفعل بها ما تشاء , ولكن لا تعبث بنِعَم الله , لا تعبث ولا تقترب منها !!!
وبالله وتالله لا يهون عليها أن تفعل ذلك بنعمه التي يُغدقها عليهم , وهي من ذاقت بسبب الفقر طعم الصديد الذي ينصهر في حنجرتها من الجوع و انعدام الطعام في بعض الأوقات , لا يهون عليها أن تعبث بهذه النعمة التي تنالها للمره الأولى بحياتها .
اختلطت دُرر العزاء التي تنهمر من عينيها كالمطر الذي يهطل غزيراً على أرضٍ جدباء , يسقيها من عذوبته لتنمو للربيع بُرعماً وجذعاً وأوراقاً .
تنهدت عبير برضا وهي ترى حال وجهها الذي كُسِف وأظلم واحتجب ضوءُه وبُهت نوره الوضاءّ , واشارت بذقنها للعاملة حتى تتركها .
تهدلت أكتافها وهي تتشبث بكفيها , على قميصها وتقبض عليه بقوه وجسدها يرجُف بوهن خوفاً من الله وعقابه , على التفريط بنعمه التي انهالت على رأسها , ودموعها انهارت على ظاهر كفيّها .
خرجت عبير دون ان تعبء لذلك العُطب الذي سببته لزوجه أخيها , وترأى لأسماعها صوت دخول أخيها من البوابة , وعقدت حاجبيها بصدمه , كيف عاد الآن وكان قد غادر منذ ربع ساعه إلى عمله ؟؟! والمُسلمّ به ان يعود بعد عده ساعات .
لمعت الفكرة في رأسها بلا تفكير , وتقدمت ببديهة إلى المطبخ وهي تشهق بصوتٍ تأكدت ان يصل لأُذنيّ أخيها , الذي هرع إليها بذعر وهو يقول بسرعه : بسم الله وش فيك تشهقين ؟؟! تقولين شايفه صرصور .
نظرت إليه بنظرات مكسوره تمثيليه , وهي تهمس : تعال شوف وتعرف ليه شهقت .
تقدم بريبه وهو يُلقي نظره , وتتجمد حدقتيه على زوجته التي ترتجف على المقعد وتقبض على قميص نومها , ويملأها الدقيق الأبيض المختلط بدقيق داكن وشيء آخر لزج لم يعرف كنهه .
اقترب منها بسرعه فور ان ادرك تشنج جسده , وامسك كتفيها برقه وهو يرفعها وتناثر الدقيق على جسدها وتَشتَتَتْ ذراته في الهواء , حتى سعل فيصل من رائحته القوية التي اخترقت خياشيمه , وقال بهدوء يستفسر ولم يجد شيئاً يُقنعه
: وش الصار هنا ؟؟! وشلون صرتي كلك دقيق من فوق لتحت .
تدخلت عبير بسرعه وهي تقول : كانت بتسوي كيكه المسكينه ويوم دلت الطحين وبتحطه بالخلاط تعثرت بأغراض كانت على الأرض وطاحت وطاح عليها الطحين و الاغراض الكانت مجهزتها على الطاولة .
وحدجت العاملتين بنظرات شريرة , لأن يفتحا فمهما بحرفٍ واحد , قال فيصل بصوته الرخيم الذي يشوبه الشكّ
: صدق الصار ؟؟! وكنت بتسوي الكيك ؟؟
اطلقت شهقة قويه , ودموعها القاسية تعود للإنهمار ولا تعرف ماذا تقول ؟؟! لا تعرف !! واخته قد تبرعت لأن تشرح له وتكذب عليه بكل وقاحه , حتى سحبها برقه إلى صدره وعقد حاجبيه من شهقاتها التي تخترق مضخته كالسِهام .
ثم أحاط ذراعه المصقولة بكتفها , وجعلها تسير عنوه بجانبه وهو يحدج اخته بريبه ويقول : وخري عني بطلعها للجناح , وبعدين بفهم منك الصار بالضبط , كلامك ما اقنعني .
عبست عبير بحاجبيها وقالت : وليه ما اقنعك ؟؟! ما حد قالها تدخل المطبخ وتتفلسف , وهي حتى ما تشوف نفسها عشان تشوف قُدامها وتسوي كيك !! .
قال بحده اختلطت بصوته الرخيم الذي يُشفق عى زوجته , وعينه تشتدان بتحذير : عبيييير , اقصري الشرّ , ولا تحديني أتصرف معك تصرف ثاني وانت تحكين عن زوجتي قدامي .
,
وصل أخيراً إلى جناحهم وساعدها لدخول دوره المياه حتى تستحم وتُزيل اثر الدقيق عنها , وقد أطالت في بقائها داخل الحمام وهي تتحرك ببطء وقد رفضت مساعدته خجلاً منه , وتفهم ذلك حتى ينتظرها بالخارج , وبدأ عقله يعمل .
حتى خرجت أخيراً تتدثر بمبذل الحمام , وشعرها الرطب ينسدل بحريه على اكتافها , ويتساقط منه الماء ويُبلل وجهها المُكور والصغير , ورموشها الطويلة ملتصقة كالقشّ المُبلل .
كانت كالطفلة المذعورة وهي تُحيط جذعها بذراعيها وعينيها مُشتته يميناً ويساراً , وكأنها تحمي نفسها من خطر ما يتربص بها , وكأنها .. لا تثق بأحد إلى ذراعيها حتى يحميانها .
اعتدل من انبساطه على السرير وهو يجلس على طرفه ويقول : تعالي اجلسي جمبي .
تحركت بخجلٍ فطري نحوه وهي تجلس بهدوء حيثُ يُشِير لها وبقيت صامته إلى ان قال : ها وش الصار تحت ؟؟!! صدق كنت بتسوين كيك والساعة ثمان الصبح , وش هالمزاج تسوين كيك على الصُبح .
ازدرت ريقها وهي تؤلف له ماحدث كما اخبرته اخته , لأنها ببساطه لا تضمن ان يُصدقها ويُكذِّب شقيقته التي تعاملها هي ووالدته بشكلٍ طبيعي امامه .
زفرّ نفساً هادئاً وقال بهدوء يُخفي غيظه من مزاجها العجيب الذي يريد صنع الحلوى في الصباح : طيب , طيب حصل خير .
كانت تنظر امامها بهدوء وتفكر بعمق حتى أُجفِلت من ذراعه القوية التي أحاطت بخصرها وسحبتها بقوه إلى حيث موطنها , حيث يكون دفء صدره , ليس هذا ما افزعها فهي اعتادت على لمساته الجريئة , بل الذي صعقها حرارة أنفاسها التي تهدر بلا هواده أمام وجهها .
فغرت شفتيها قليلاً حتى تتكلم , وكتم ما أرادت التفوه به بين شفتيه وهو يشدها اليه بقوه , وكفه الأخرى تتحرك بانسيابيه على وجنتها وعنقها المرمري .
سحب شفتيه عن شفتيها ببطء شديد , ويفتح عينيه لتقع على وجهها المُحمرّ بالخجل اللذيذ , وصدره يرتفع وينخفض بسرعه ويهمس من بين أنفاسه المدوية : اعتقد شهر وكم يوم و يكفينا دلع , وجا الوقت الندخل بالجد .
كانت تلتقط انفاسها النافره هنا وهناك من قبلته المُفاجِأه و قد كُدمت شفتيها بفعل قُبلته المُحترقة , كما خجلت كثيراً من اعترافه الصريح عن علاقتهم التي عليها أن تنتقل إلى طور آخر , طور تخشى الخوض فيه وهي في هذا الحال البائس .
لم يترك لها مجالاً أكثر لتُفكر وهو يعود ويغزو شفتيها الوردية , وتعود شفتيه إلى موطنهما بين شفتيها , كان يتعمق بقبلته ويخلل أنامله بين خصلات شعرها الرطب , ويميل بجسده على السرير ويُميلّها معه حتى اعتلاها وأصبحت كالفأر المذعور والمحشور بين جسده الضخم الذي يهيل عليها .
*****
كانت تدور ذهاباً وإياباً في غرفه الجلوس وتفرك كفيها ببعضهما البعض حتى كاد الجلد المسكين أن يتشقق و يُناجي أن يُنجده أحد .
زفرت نفساً خشناً وهي تلتفت بعصبيه لزوجها وتقول بغضب اعمى : ولك انت شو عم تعمل , متل النسوان بضلك بالبيت لا بتروح تشتغل ولا تشوف لك شغله تشتغلها , مو شايف حالنا شلون صار بعد ما انطردت من شغلك , واحنا تدمرنا وماعاد في باب للرزق يجينا , والطبخ الناس ماعمالها تشتري مني شي بعد ماراحت مئصوفه الرئبه .
كان يمُد جسده على الأريكة الوثيرة , مُرهقاً جداً ومتعباً وقد استنزفته مشاعره بالفقدان والخزيّ , حزينٌ جداً لفقدان ابنه اخته الغالية بهذه الطريقه وقد خرجت مكسوره من بيته وحَمَلتّهُم زوجته الشُكوك لبرائتها , حزينٌ لأنه لا يستطيع الوصول إليها وإخبار عائلتها عن برائتها وعفتها , حزينٌ لأنه فقد صوتها الرقيق يُداعب أذنيه , وقال بهدوء : شو بدّك مني أعمل , الصار صار وأي شغل بروحو بيرفضوني بس يسمعوا اسمي , ليش هو انت نسيت تهديدو لابن عما انه ليطربق الدنيا على راسنا , مشان خبينا عليهم بنتا لاختي .
سوسن وهي تلطم وجنتيها وتولول : الله ياخدن كلن الله ياخدن كلن ياحق , كيف عملوا فينا واتعترنا ولا خلونا في حالنا حتى بعد ما اخدو بنتن الحيوانه .
لمعت عينيها بفكره فور ان قفزت ميرال على ذاكرتها وقالت بحماس تنظر لزوجها : ايه كيف راح عن بالي , إلياس لازم توصل لميرال باي طريقه لازم توصل الها , هي الوحيده الرح توئفون عن حدهون , هلأ هنن بحبوها وما بيرفضوا لها طلب وبس تشوف حالك المعتر زي المشردين رح تحزن عليك وتترجاهن يسيبونا بحالنا , ومافيها شي حى لو طلبت منهن مصاري عشانا .
اتسعت احلامها وهي تبتسم بنشوه النصر القريب : وممكن كمان بهاي المصاري اعمل العمليات البدي ياها , مشان اجمل حالي اكتر .
هرولت إلى حيث يجلس وهي ترفعه عن الأريكة وتقول : يلا يلا ئووووم بطل كسل وحزن وروح حاكي جارنا ابو عبدالله بركي عندهم فكره عنها وعن مكانها , لازم تلائيها .
نهض بحماس ليس من اجل فكره زوجته الطماعة والجشعة , كان كل امله أن يرى صغيرته ويطمئن عليها وهو لن يطلب منها شيئاً , يكفي ما فعلته بها زوجته لسنواتٍ طويله , وكان يصمت بسبب ضعفه وسيطره زوجته القوية على كل شيء , هذه المره لن يدعها تنجح بخطتها , سيطمئن على ابنه اخته وراحتها وكفى بالله شهيداً .
ذهب يجُرّ أذيال حزنه خلفه حيث يقع منزل جاره , طرق الباب وانتظر لبعض القوت حتى خرج عبدالله من الباب وهو يقول بتعجب : حيّ الله عمي إلياس , حياك حياك يا عمي , اقلط " تفضل بالدخول " , بروح اشوف الوالد .
دخل الياس عاقداً كفيه خلف ظهره المُنحني بانكسار , فولج عليه ابو عبدالله يقوم بالترحيب به على الأصول : ارحب , يا الله انك تحييه , اقلط , اقلط يا استاذ إلياس حياك , والله انه الطيب عند ذكره لسه توني كنت بكلمك واخذ منك موعد أقابلك فيه .
جلس وهو يبتسم بهدوء , ورفع رأسه بهدوء وهو يقول : أأمرني شو بدك مني يا أبوعبدالله , وان شاء الله أني بئدر اساعدك .
أبوعبدالله : أبد يا طويل العُمر بس كنت بسألك عن عنوان أهل ميرال , همن قلت لي انه أهلها أخذوها قبل شهرين وشوي , بطمن عليها وسارة بنتي بتشوفها ومره وحده نطلب ايدها لعبدالله خاطره فيها من اول وتدري انت مو جديد عليك .
ثم أردف يقصد زوجه إلياس : الله يسامح بعض الناس الكانت تفركش الخطوبة .
نكس رأسه بهدوء , وغشيه الحُزن وقال بهدوء : وأنا الجاي اليوم لإسأل عنا إزا كنتوا بتعرفوا عنا شي عن طريق بنتكن يمكن كانت بتحاكيها , من لما راحت ما سمعنا عنا خبر وعندي عنوان أهلا القديم بس ما بعرف إزا غيروه أو نئلو من مكانن , وماإلي وش أروح بعد العملتوا مرتي معُن .
قطب أبو عبدالله جبينه وقال : لا والله سارة ما تدري عنها , تعرف ميرال ما معها جوال ولا كان الوضع بكون أسهل , ما يحتاج اقول زياده وانت تدري مين السب في كل شي .
قال إلياس ببعض الأمل : طيب شو نئدر نعمل هلأ , انا بدي روح بس ما بئدر لحالي .
ابتسم ابوعبدالله بوقار وقال : اذا عندك عنوانهم القديم خير ان شاء الله بنروح نسأل عنهم , بس بعد اسبوع لين يرجع عبدالله من الرياض مع أخوياه , وحياك معنا ولو أنت خالها ماحد يحق له يبعدها عنك مهما كان .
الياس وقد عاد الإشراق إلى وجهه : تسلم يا ابو عبدالله , ما تقصر الله يخليك .
غادر الياس وقلبه مليء بالأمل للقاء ابنه اخته التي اشتاق اليها , ويكاد شوقه لها يقتله , وكم يتمنى أنها لا تعتب عليه وأنّ لا تكون غاضبه عليه كل شيء يهون عليه ما عدا حُزنها منه .
*****
على أعتاب أزهار الربيع المُتفتحة , على أعتاب هذا الموج الهادر , وبعد مرور بضعه أيام مرتّ على بعضهم طِوالٌ عجاف وعلى أخرون مرتّ كما السيلُ المُنجرف إلى شلال , كان القصر مشغول جداً بتلك الفوضى التي تعُمّ المكان , والذي شهد قبل شهرين حفله من حفلاته الفاخرة , وهاهُم اليوم يُعِدُون لحفلهٍ مشابهه !!!
لا , لا تُشبهها فهذه تبدو اسطوريه نوعاً ما , بعد أن تم تزين تلك الشمعدانات الضخمة ذو العلوية المُدببة عند بوابه القصر الرئيسية بالورد الطبيعي , كانت هذه الشمعدانات التي تشبه قصور العثمانيين تثير الرهبة بها في كل مره تدخل بها إلى القصر , ولكن لا تعرف لماذا هذه المرة قد زادت رهبتها ؟؟!!
وتختلف اسباب هذه الحفلة عن تلك الحفلة الفاخرة , فهي اليوم عروس !!! , هل حدث كل شيء بسرعه بتخطيط من جدتها ؟؟! ام انها تتوهم ذلك وكل شيء يمُرّ بشكلٍ طبيعي ؟؟؟! .
أجفلتها رسيل وهي تدخل وتُطلق من بين شفتيها " زغرودة " غير مُتقنة , بل باتت مُضحكه وهي تحاول ان تُصدرها من شفتيها .
ضحكت ميرال في غمره توترها الذي بلغ اوجه , أكثر من ذلك التوتر في الحفلة التي اقيمت على شرفها , وقالت بنعومه : رسيل لا يسمعك احد , لأنهم يفطسوا ضحك عليكِ .
بحيويتها المُتفتحة المعتادة : يختي انا عارفه اني فاشله بالزغرطة بس وش اسوي فرحاااانه موووت , صرتِ زوجه فهد على سنّ ورمح , صدقيني ما رح تندمين ابداً انك صرتِ زوجته .
بُهت وجهها عندما استوعبت فداحه ما فعلته , الندم ؟؟ هل سيأتي اليوم الذي تندم به على موافقتها بالزواج برجل سبق له الزواج ثلاث مرات وكل هذه المرات قد بائت بالفشل الذريع , وقد تكون هي الفشل الرابع له , جبروته وقوته المُخيفة التي تهابها من بعيد وهي التي لم تقترب من حدوده , هي بالتأكيد من تُنفِر النساء من حوله , وإلا لماذا فشل مع ثلاث نساء قبلها ؟؟! .
وضعت رسيل كفيّها على صدرها بطريقه تمثيليه وهي ترمي بنفسها على السرير بطريقه حالمه , وتهمس : يا الله صدق مو متخيله انكم تزوجتوا رح تكونون كوبل يجنن , ومتأكده انك رح تسعدي فهد بدل هالخبله العنده المطلعه جنانه , بس يا خوفي منها ساكته وسكوتها مو علامه خير !! .
فهمت تماماً من تقصد وقالت بسرعة : رسيل تكفين لا تتكلمي عنها كذه , انا بروحي ندمانه على موافقتي للزواج من أخوك وهو متزوج منها , وحاسه بتأنيب الضمير اني دخلت بينهم وخربت عليهم يمكن لو ماضغطت علي جدتي كم مره كان ما وافقت أبداً , فلا تزيدي عليّ تكفين الفيني كافيني .
رسيل وهي ترفع جسدها وتُعدل فستانها : ولا يهمك يا قلبي , ولا تشيلين هم صدقيني انت غير عنها , وان شاء الله انها ما تضركم من غيرتها , لو انها محبوبه واخوي مرتاح معها انا بنفسي ما كنت رح افرح لهالزواج , بس انت ما تعتبري دخيله بينهم ابد , وخلي الأمور تمشي مثل ما هي , والحين خلينا من سيرتها ويلا تعالي معي بدخل من الباب الخلفي للكوشه عشان فهد بيدخل ويلبسك الشبكة وتقطعوا الكيك , والسموحه منك قدرك اكبر نسوي لك عرس كبير لا راح ولا استوى وفي قاعه بس مادري وش فيهم مستعجلين ؟؟؟! .
تنهدت بعُمق , وزفرت انفاسها برقه والهواء بارد من حولها رغم حراره الجو , وقد اختلجت بها المشاعر الهادرة من الخوف والندم والرهبة والتوتر يجتاحها بقوه ,
سيكون هذا اللقاء الأول بينهم لقاءها بزوجها الذي تخاف منه ومن صوته الخشن الذي عندما يتكلم بشكلٍ طبيعي فإذ بصوته كالرعد فما بالك عندما يغضب ؟؟! .
لا تنكر انها قد حزّت في خاطرها استعجالهم , ارادت ان تفرح مثل باقي الفتيات في يوم زفافها وتخيلت ليله ورديه , ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه , فعريسها لم يرغب بزواج ضخم في مكان ما بحجه أنه قد اقام زفافاً لمرتين , ولكن ماذا عنها ؟؟! اليست إنسانه لتتمنى ليليه خاصه بها !! .
لقد اكتفت بطيب خاطر بعد أن أيقنت أن السعادة لا تأتي بهذه المظاهر بفستان ابيض طويل و بسيط التفصيل , ضيق وقد انساب على جسدها واظهر نحاله خصرها المُغوي وساقيها المُتوسطتين الطول , ويشغله من الصدر بعض الكرستالات واللؤلؤ البراق , وتاجٌ صغير استقر فوق رأسها وشعرها البندقي يتهادي على ظهرها , بدون طرحه العروس التي لم يُسعفهم الوقت لتحضير كل شيء بسبب سفرهم هذه الليلة لشهر العسل وهو مُجرد اسبوع واحد لا تعرف إلى اين , لا يهمها هذا الأمر بمقدار ذره الأهم أنها بدت بشكل عروس وكانت مبتهجه لأنها ظهرت بهذه الصورة الجميلة دون تكلُف , مع مساحيق التجميل الناعمة التي ابرزت انوثتها .
,
في مجلس الرجال الضخم حيث أٌقيمت مأدبه لأجل إعلان الزفاف ولم يحضرها إلا العائلة والأصدقاء المقربُون .
كان يقف بثبات كجبلٍ صامد ترميه السماء بالصواعق والرعد ولكنه مُتماسك في مكانه لا يتزحزح ولا يأبه بهذه العاصفة الهوجاء , كما يحدث حوله تماماً , ملامحه حاده التعابير لا تتضح به اختلجاته , حتى أنه لم يأبه لتلك الهمسات من حوله بسبب زواجه للمره الرابعة , فلا أحد يعنيه هذا الأمر فهذه حياته هو !! .
سمع همسه مُتهكمة بجانبه من فم ابن عمه فيصل وهو يُعدل ياقه ثوبه " برزَّة " : والله انك فاجأتني يا ابن العمّ , البنية توها ما صارلها شهرين جايه وانت علطول كوشت عليها , وش اقول بس الدُنيا حظوووووظ !!! .
ارتفع حاجب فهد المشروخ وحدج فيصل بنظراته الجانبية , وادرك فيصل أن عينيه تحمل تحذيراً مُبطناً أن لا يذكُر سيره ابنه العمّ فهي قد اصبحت زوجته , ولا داعي لأن يذكر غيره فهد المُقيتة إذا ذَكر أحدٌ أمامه سيرة من محارمه .
جاء والد فهد وهو يهمس له بجدية : يلا جا الوقت تدخل عند الحريم وتلبس ميرال شبكتها .
سيطر فهد على اتساع حدقتيه وقال بسخط : يبه انا صار لي متزوج ثلاث مرات من قبل ولا قد دخلت على وحده فيهم ولا لبستها هالخرابيط ولا تصورنا أجي اسويها على آخر عمري .
والده بغضب وهو يتذكر حديث ابنته رسيل وينقله له على لسانه : أقول انثبر بس , لا رضيت تسوي زواج كبير يليق ببنت عمك ولا ودك بعد تدخل عليها وتلبسها ذا حق من حقوقها , دام ما سويت لها زواج كبير مثل أي بنت ودام ما رح تسفرها شهر عسل بسبب شغلك , فأقل شي تدخل وذا اخر كلام عندي , يلا تحرك قدامي .
ودخل فهد مجبوراً ليُلبس ابنه العمّ المنتظره ماجلبه لها من مجوهرات , فلا شيء يجيده سوا جلب المجوهرات للنساء وليتهن يستحقون ما يجلبه من اجلهم , لولا اصرار عائلته واجباره ان يجلب لها كما جلب للذين من قبلها لما جلب لها شيئاً فقد تزداد غروراً وعنهجيه كما حدث مع الأُخريات .
تنهد بعُمق وكل ما يهمه الآن ان تنتهي هذه المهزلة التي طالت أكثر مما ينبغي , ففهي الفجر لديهم رحله إلى مكه المُكرمة , المنطقة الطاهرة التي يُحبها ويعشقها كما يجد راحته وروحه المهدده بالانقراض هناك وحول ستار الكعبة , ولن يهتم ان لم تُعجب " ست الحُسنِ والدلال " كاللذين من قبلها الأهم أنه قد أخذ هذه الإجازة حتى يرتاح وسيقضي هذا الاسبوع كله في مكّة ولن يهتم لأن يجَوِّل زوجته هذه في أي مكان .
في الطرف الآخر كانت ترتجف خوفاً وذعراً عندما عرفت ان زوجها سيدخُل عليها الآن وسيلمسها وهو يُلبسها الحُليّ , وكاد أن يُغمى عليها من هذا التوتر الذي داهمها كالجراد , لولا وجود الفتيات من حولها وتهدئتها , وقد شعرت بالسعادة عندما رأت سميرة ابنه خاله سارة , لا تُصدق ماتراه عينيها ووجودها بجانبها قد خفف من توترها .
قالت سميره بموده وهي ترتدي عبائتها وحجابها بسب دخول العريس : ميرو حبيبتي اهدي شوفي شلون جبينك عرّق , ماله داعي كل هالخوف الرجال ما رح ياكلك .
رسيل بسماجه : لا , لا خليها الخبلة الحين بيقرف منها بس يجي يبوس جبينها ويلاقيه معرّق ويقول الله يخلف عليّ .
شهقت ميرال ووضعت كفها على فمها بصدمه : يبوسني ؟؟!! .
ضحكت رسيل بخفه يتخلله الخُبث , وتحركت إلى البوابه حيث سيدخُل منها فهد ووالدها , وابتعدت سميرة قليلً تقف بعيداً عن ميرال , وبابتعادهم زال شعور ميرال بالأمان .
اُغلقت الأضواء فجأه ووقفت تلك الموسيقى الصاخبة مع وقوف دقات قلب ميرال التي ادركت انّ هذا وقت دخول العريس , وفعلاً بدأت موسيقى دخول العريس مع قرع الطبول .
بينما كان فهد يُطبق فمه بصرامه ولم يعجبه هذا التهريج , وعينيه كانتا تتجهان بخطٍ مستقيم إلى حيثُ ما هو حلالاً له فقط , وعروسه المُنكسة برأسها و التي تُمثل الخجل أمام الجميع , فجميع زوجاته كانوا يُمثِلن الخجل وقد كشفهن ببراعه ولكنه كان يتغاضى عن ذلك , وهذه المسخ ليست مختلفه عنهن , فجميع النساء كيدهُنّ عظيم !!! .
اقترب منها بامتعاض ومع اقترابه رجف جسدها , وشهقت شهقه مكتومه عندما سمعت رسيل تتحدث معه باحترام شديد بدون مُزاحها السِمج مع الجميع ومع والدها , فهذا دليل أنه لا يُمزح معه وأنّ رعبها منه في محله .
قالت رسيل بهدوء تقدم لفهد علبه المجوهرات بعد أن جلسوا بالكُرسيين المُتقاربين : يلا فهود أمي تقول لبسها بسرعه عشان تطلعون , وأنا بساعدك .
ابتسم لأخته بامتنان و هو يلتقط منها أصعب مهمه وهي العقد المُزين بالألماس ويستقر في وسطه حجر الفيروز الذي أصرت والدته على البحث عنه و أن لا يشتري لها إلا الفيروز , دون أن يسألها عن السبب كان يسير معها لتختار كما تُريد ومهمته هو الدفع .
زفر بخشونه وهمّ بوضع العقد على نحرها , جعلتها زفرته التي وصلت لعُنقها ترتعد بمكانها , ونظر لها بطرف عينيه من ارتعادتها وهو الذي لم يلمسها بعد , وجعله هذا يتأكد من دلالها .
اضطر لأن يُلامس بخشونه أصابعه نعومه عُنقها الذي أرسل له رعشه داس عليها قبل أن تصل إلى جسده , يحمدالله انّ العقد كان ذو تسكيره بسيطه استطاع بجهدٍ كبير أن يُغلقة بهدوء ,
بعد ان أحرق بأصابعه جلدها وتشعر بهذه الحرارة تخترق أحشائها وتعِدُ معدتها بمغصٍ شديد .
والدته هي الوحيدة التي نظرت لحاله وتفهم كل ما يدور بعقله وتفهم اختلاجاته وعدم رغبته بهذا الزواج ولا تلوم ابنها وفرحتها الأولى , فاقتربت بتصميم وقالت بنعومه : رسيل يمّه لبسيها الحلقان وهاتي الاسوارة البسها لها .
لم يعجب هذا الأمر رسيل ولكنها خضعت عندما رأت نظرات امها الحادة باتجاهها , وتمت المهمه بنجاح وتركوا له أنّ يُلبسها الخاتم ومحبسها , كما ستفعل هي وتلبسه المحبس الذي يخُصة .
ألبسها الخاتم وخلفه المحبس بشكلٍ طبيعي دون أن يتأثر بنعومه كفها فلقد شبِع من هذه النعومة , أما هي فقد كانت ترتجف بقوه وكان يرى ارتجاف كفها بريبه , دون أن ينظر لوجهها المذعور من قُربه الشديد و خياله الذي يهيمُ عليها , ويجعلها تختنق بمكانها من الخوف , البسته محبسه بصعوبه وسحبت كفها بسرعه تضمها لصدرها وكأنه سيأكُل كفها .
أصدر صوتاً مُستنكراً من حركتها المعتوهة , بينما كان يرُد على والدته التي قالت : فهد يلا قوم وخذ عروسك يلا يمديكم ترتاحوا شوي قبل الفجر وتسافرون , وانزلوا من هنا عشان تسلمون على جدتكم , ما تقدر تطلع لكم .
فهد بخشونه : ابشري يا الغالية , أكيد ما نيب رايح مكان من غير ما أشوف أمي وأسلم عليها .
كانت هذه المرة الأولى التي تسمع بها صوته بهذا القُرب وهذا الوضوح , كان صوته خشناً للغاية , هل يتخلله القسوة ؟؟! ام أنها تتخيل ذلك ؟؟! , كل ما تعرفه بأن صوته بخشونته قد فتنها وسحرها , وكان جذاباً للغاية .
وانتهت هذه المهزلة وأخيراً على خير , بعد أن ودع جدته واستودعها الله وألقت عليهم دعواتها لهم بالتوفيق , وهاهو يأخذ عروسه إلى الفُندق , حتى تظهر له على حقيقتها المرّه , وحتى يرثي نفسه على أطلال قلبه الذي تحمّل الكثير من الأرق .




آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 25-06-2016 الساعة 04:18 AM. السبب: تعديل البارت
الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

شهم الطبايع يا بشر هذا هو الفهد /بقلمي؛كاملة

الوسوم
الفهد , عيناي , وزير , نظره
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية أتركوا بعضهم بلحظات /بقلمي؛كاملة mgesh روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 16 10-09-2017 12:04 AM
رواية بيت جدي اللي جمع كل المحبة والأماني والحنين /بقلمي؛كاملة _A.M_ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 144 29-08-2017 03:55 PM
رواية اصلا حياتك بس مجرد وجودي /بقلمي؛كاملة خياآليهـ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 175 16-02-2017 07:51 PM
رواية التقيتك غريبة وودعتك حبيبة الموسم الأول /بقلمي؛كاملة شهد الراشدي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 1857 10-10-2016 09:04 PM
خلت في مقلتيك طيف أحلامي /بقلمي؛كاملة jooda_ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 471 16-07-2016 03:47 AM

الساعة الآن +3: 04:11 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1