jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدايةً اسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال في هذا الشهر الفضيل وفي غيره .. المهم سبق وأن طرحت موضوع بعنوان ( رواية مهرها دم ) قبل فترة ليست بقصيرة .. وفي اللحظة اللي ازدادت فيها المشاهدات والتعليقات كذلك توقفت للأسف عن الكتابة لوفاة احد اصدقائي اسأل الله ان يرحمه ويرحم جميع المسلمين .. لذلك اتمنى من الادارة ان تحذف الموضوع السابق.

المهم انا ما ودي اطول عليكم ولكن أعد نفسي وأعدكم انها ستكتمل هذه المرة بمشيئة الله ثم بدعمكم لي
آسف على الاطالة ولكن بس بقول اني اتمنى الانتقاد قبل المدح.

jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

رواية ( مهرها دم )

البارت الأول ( نقطة الصفر )

انا وليد ، شابٌ في الثانية والعشرين من عمري ، طالبٌ جامعي في السنة الثالثة في قسم التخدير ، أسكن في وسط المدينة المركزية مع أمي وأبي وأختي لمى التي ستكمل غدًا عامها الرابع.

إيلاف ابنة خالتي عواطف ، التي لم تتجاوز عامها العشرين ، طالبةٌ جامعية في السنة الأولى في قسم اللغة الانجليزية ، وحيدة أمها وأبيها ، تسكن معهم في جنوب المدينة المركزية ، في المنطقة الصناعية تحديدًا.

إيلاف التي اضائت الكون بعد ولادتي بسنتين ، واضائت بعد ذلك حياتي الى هذه اللحظة ، احببتها بكل براءة ، ببراءة الاطفال اذا شاهدوا الرُضَّع ، ثم ببراءة الدمى التي حطمتها معها ، ثم ببراءة الحياء الذي جعلني انزعج منها ، ثم اخيرا ببراءة ذلك الشعور الذي غمرني في اللحظة التي لبست هي العباية فيها ، وتسترت من بعدها عني . ولأكون صريحا لم اشعر بهذا الحب حينها ، ولكني شعرت فعلا أن هنالك شيئًا ينقصني ، شيءٌ بحثت عنه ولم اجده ، ولكن الايام كانت كفيلةً بأن تكشفه لي . ولكنها لم تكشفه بقسوة ، بل خطوةً بخطوة . ففي البداية أردت سماع صوتها ، فلمَّا سمعته من خلف الجدران ، أردت رؤيتها ، فلمَّا رأيتها صدفتًا ، اردت أن أكلمها ، فلمَّا كلمتها خلستًا قلت لها أحبكِ . قلتها لها منذ ٣ سنوات ولازلت اقولها لها الى يومنا هذا . وبما أنني قلت الى يومنا هذا ، فأنا فعلا الى يومنا هذا لم أعلم لماذا أحبها ؟ ولماذا هي بالتحديد ؟ ولكني فقط أعلم أنني أحبها وكفى .


البارت الثاني ( نقطة التحول )

( ابنتي أمانةٌ في رقبتك ) جملةٌ لطالما تمنيت سماعها ولكن بالتأكيد ليس في هذا الوقت ، ولا في هذا المكان ، ولا حتى وسط هذه الأحداث . جملةٌ رسمتُها ولوَنتُها بريشةٍ من خيال ، على لوحةٍ سحريةٍ استطاعت أن تحتضن معانيها، وأن تعتنيَ بأدق التفاصيل فيها ، لوحةٌ كنت فيها ممسكًا بإبهامك ؛ لأحفر بصمته في كتابٍ كان هو ثمرةَ شجرةِ الوفاء التي قضينا اعمارنا نسقيها لتستقر جذورها ، ولتغدو شامختًا إن جارت الايام عليها . ولكن لا حيلة لنا إن جاءت الاقدار بصورةٍ غير التي رسمناها إلا أن نرضى بها ، ولأكون منصفًا أتت الاقدار بصورةٍ مؤلمةٍ جدا ، فأنا كنت أتمنى سماع ضجة من حولي وهم يباركون لنا ولكن للأسف لم اسمع الا أنين قلوبهم خوفًا وهلعًا .

بدأت أحداث تلك الليلة وأنا أقود سيارتي عائدًا الى المنزل بعد صلاة المغرب حينما أتتني رسالة من احد أصدقائي يقول فيها : لا تنسى حضور حفلة العشاء الليلة فنحن نريد أن يتواجد الجميع خصوصا أن بعض الأساتذة وعدونا بالحضور .
فأرسلت له رسالةً سألته فيها عن العنوان ثم اكملت طريقي الى المنزل وعند وصولي ، بدأت في حمل بعض الحاجيات التي اشتريتها ، ثم صعدت بها الى المنزل فوضعتها على مائدة الطعام ، ثم ذهبت الى غرفة المعيشة فوجدت والدي وحيدًا يشاهد التلفاز ، فقلت له بعد ان سلمت عليه:

يبا تذكر العشاء اللي كلمتك عليه قبل اسبوع ؟
ابوي : تقصد عشاء زملائك اللي كانوا معك بالثانوية ؟
قلت : ايه يبا بالضبط ، لكن ترا العشاء طلع الليلة مو بالاسبوع الجاي مثل ما قلت لك .
ابوي : افهم من كلامك انك تبي تروح لهم وتعتذر عن عشاء خوالك ؟
قلت : عاد والله يبا جمعة ما تتعوض خصوصا ان فيه بعضهم لي ٣ سنوات ما شفتهم .
ابوي بعد ما تنهد : خلاص ما يخالف .

ذهبت لوالدتي لأخبرها بالأمر ذاته ، فوافقت بتردد كبير بعد أن فزت عليها بإصراري او بالأصح بعد أن تنازلت هي عن رأيها لإرضائي ، فآهٍ وآه وآه ياليتني لم أُصر أو ياليتها لم تتنازل . ثم ذهبت الى غرفتي فوجدت أختي لمى ، وجدتها بعد أن قلبَت لي غرفتي رأسًا على عقب ، فعاقبتها باللعب معها ، كيف ؟ لا أعلم فأنا ضعيفٌ أمام الاطفال . لم ألاحظ أن الوقت مر سريعًا ، ولكن لاحظت أنه لم يكن على عادته في لحظات الانتظار . قررت أن أتجهز للذهاب للعشاء ، فأستغرقت ١٠ دقائق لإخراج لمى من الغرفة ، ودقيقتين لألبس ، ونصف دقيقة لأسلم على أبي وأسأله ان كان يريد شيئًا ، وخمس دقائق لأسلم على وأمي وأسألها إن كانت تريد شيئًا ، وثوانٍ فقط لأغادر المنزل . ذهبت للمسجد لأداء صلاة العشاء ، وفور خروجي منه رفعت هاتفي فوجدت رسالة نصية كتب فيها : استراحة الذكرى في الجنوب في المنطقة الصناعية في الحي الرابع شارع ٣ ، ورسالةٌ اخرى على تطبيق الواتس آب كتب فيها : اشتقت لك . فأرسلت الرد بعد ان ركبت السيارة وبدأت في القيادة وقلت :

أجل انا ايش اقول .
إيلاف : يومين ياللي ما تخاف الله .
انا : لا تلىميني لومي نومك هذا اللي عكس الناس .
ثم ارسلت : لا تلوميني*
إيلاف : لحظة لحظة اترك نومي الآن ، انت جالس تكلمني وانت تسوق ؟
انا : للأسف نعم .
إيلاف : متى بتترك الطبع هذا ان شاء الله ؟
انا : اذا ربي كتب ان شاء الله .
إيلاف : كالعادة مافي فايدة ، المهم اذا وقفت كلمني .
انا : اذا وقفت راح انشغل كم ساعة .
إيلاف : وليه ان شاء الله .
انا : عندي عشاء مع زملائي اللي كانوا معي بالثانوية .
إيلاف : وعشاء خوالي ؟
انا : قلت لأبوي يعتذر لي منهم .
إيلاف : وانا كمان احتمال ما اروح .
انا : ليه عندك شيء ؟
إيلاف : بيني وبينك مالي خلق.
انا : عوايدك مافي شيء جديد ، المهم تعرفين عشاء زملائي وين ؟
إيلاف : وين ؟
انا : في استراحة الذكرى .
إيلاف : اللي عندنا في نفس الحي ؟؟
انا : بالضبط .
ثم ارسلت : وايش رأيك بما أن عشاء خوالي في المنطقة الجبلية في شمال المدينة وانا وانتي في الجنوب وما بيننا إلا شارعين أمر عليكِ بعد ما انتهي من عشاء زملائي ؟
إيلاف : يا ثقل دمك ، ما تبطل حركاتك هذه .
انا : ليه ايش فيها ؟
إيلاف : اهلنا لو عرفوا اننا نكلم بعض ذبحونا ، كيف لو خرجت معك ؟
انا : يعني الواحد ما يمزح معك ؟
إيلاف : كمان هذا مزح .
انا : ههههههه ، المهم حياتي انا وصلت بغيتي شيء .
إيلاف : سلامتك حبيبي وانتبه لنفسك و أول ما تخرج كلمني .
انا : اوك .. احبك.
إيلاف : احبكك.

وصلت لإستراحة الذكرى في التاسعة تمامًا ، دخلت إليها فوجدت تنظيمًا لم اعهده على اصدقائي ، ففي البداية ظننتُ أني أخطأت في العنوان ، ولكن هتافات أصداقائي التي أتت من الجلسة الخارجيةِ خيبت ظني ، ذهبت إليهم وسلمت عليهم جميعًا ، وبصراحة تفاجأة بهذا العدد الكبير ، فأنا لم أتوقع أن يكون الحظور بهذه الكثافة ، جلست معهم فتبادلنا الحديث ، واسترجعنا بعض الذكريات الجميلة ، وقليلًا من مواقفنا السخيفة ، فقطع حديثنا دخول بعض أستاذتنا ، سلمنا على بعضهم سلامًا حارًا وبعضهم الآخر سلامًا عاديا ، وعدنا بعد ذلك لإسترجاع تلك الذكريات ، ثم قمنا لإخذ الصور التذكارية ، هذا وبعد أن أخبرَنا أحد أصدقائنا أن معه طابعة يمكن توصيلها بالهواتف لطباعة الصور . مر الوقت سريعًا الى أن أتى وقت العشاء ، فبدأنا بتجهيزه في الجلسة الخارجية ، وعند انتهائنا دعونا الأساتذة للجلوس ، فلما جلس الجميع وبقيت وحدي واقفًا ، اتت على بالي فكرةٌ قد تكون جهنمية بالنسبة لي ، فاستأذنت ممن كانوا حولي وأخبرتهم بأني سأعود بعد لحظات ، وذهبت لآلة طباعة الصور ، وفي لحظاتٍ بسيطة طبعتُ إحدى الصور التي أحبها جدًا ، ثم وضعتها في جيبي وعدتُ سريعًا لأتناول العشاء مع البقية . انشغل الجميع في الأكل و هدأت الأصوات للحظة ، ولم نعد نسمع إلا همسات متطائرة ، ولكنها سرعان ما تحولت الا صرخاتٍ متفاوتة ، بعد أن داهمها صوت عظيمٌ مرعب ، من شدته لم نعلم ما مصدره ، وقفنا جميعًا وتجمدنا في أماكننا وتبادلنا نفس النظرات المبهمة ، كأننا نسأل هل سمعتم هذا ؟ ثم عاد الصوت مرةً أخرى وتلته هزة أرضية ، جعلتنا نحرك كل ساكن ، ثم توجهت أنظارنا للسماء في اللحظة التي سمعنا فيها صوتَ طائرة حربية ، ولكننا بالكاد استطعنا رؤيتها . تزايدت أعداد الطائرات في السماء ، وتكرر ذلك الصوت المرعب مراتٍ عديدة ، وفي كل مرةٍ نسمعه تتلوه هزاتٌ مخيفة . عمَّت الفوضى في المكان ، فقرر بعض الحاضرين مغادرة الاستراحة ، وقرر عددٌ قليلٌ منهم البقاء بحجة أنها مكان آمن ، قررت البقاء معهم في البداية ولكني غيرت رأيي في اللحظة التي تذكرت فيها إيلاف . خرجت من الاستراحة وركبت سيارتي وبدأت في القيادة إليها مسرعًا ، اتصلت بها فلم تجب ، أعدت الإتصال فأجابت ، فأخبرتها بأني قادمٌ إليها ، فأخبرتني بأنها ستنزل من البيت حالًا . أنهيت الإتصال وعند وصولي وجدتها فعلا في انتظاري . ركبَت معي فبدأت في القيادة الى مركز المدينة ، بدأت في القيادة ولكن ليس على نغمات الموسيقى هذه المرة ، بل على بكاء إيلاف الحبيبة . ولم تسرح عيني في أحلامها الوردية هذه المرة ، بل في النيرانِ التي أكلت المدينة. بدأت هواتفنا بالرنين ، فأجبنا في الوقت ذاته ، بدون حتى أن نلقي نظرة على اسم المتصل ، لأننا نعلم جيدًا أن أهلنا فقط هم من سيتصلوا في وقتٍ كهذا ، سألونا عمَّا اذا كنا بخير أم لا ؟ قفلنا : بخيرٍ الى الآن . سألونا عن أحوالنا ؟ فأخبرناهم بأننا نقود سويًا الى وسط المدينة.
لم يُصدموا لأننا سويًا وبمفردنا ، ولكن اكتفوا بقول أنهم آتون لمقابلتنا في وسط المدينة . أنهينا الاتصالات فرأينا جميع السيارات التي أمامنا تعود أدراجها ، لم نعلم لماذا ولكن عدنا معهم ، فأصبحت وجهتنا منزل خالتي أم إيلاف مرة أخرى. زدت السرعة في طريق العودة لأن الهروب من شيءٍ نجهله ، أكثر رعبًا من ذلك الذي نعلمه . وصلنا لوجهتنا , فغادرت السيارة بدون حتى أن أطفئها ، ثم أمسكت بيد إيلاف وبدأنا نركض لدخول المنزل ، سبقتها بخطوتين فقللت سرعتي لأُجاري سرعتها ، ثم أخيرا دخلنا المنزل بسلام وتوقفنا بعد ذلك لاسترجاع أنفاسنا ، وضعنا أيادينا على ركبنا ، فبدأت تهدأ أنفاسنا ، رفعتُ رأسي لإرى إن كان قد أصابها شيء ، فرفعت هي رأسها أيضًا ، لم تعطني وقتًا لأترجم ما تقولهُ عينها ، بل إرتمت في حضني لأترجم حرارةَ جِسمها ، ضممتها اليَّ بقوة حتى ظننت أننا أصبحنا كيانًا واحد ، خِفتُ أن تصيبها قوة اشتياقي بمكروه فخففتها ، ومسحت بعد ذلك على رأسها . بكت في حضني كأنها ابنتي ، بكت حتى شعرت بحرارة دموعها على كتفي ، فرفعتُ رأسها ثم قبلتُ جبينها . وبعد ذلك جعلتها تأخذني إلا غرفة المعيشة ، وأخبرتها أني أريد إحدى قنواتِ الأخبار ، فاختارت إحداها وجلست بجاني وبدنأ ننصت للمذيع وهو يقول : هجومٌ مفاجأٌ تعرضت له المنطقةُ الصناعية هي والأجزاء القريبة منها من المنطقة الوسطى للمدينة المركزية ، وتفيد الأنباء أن القوات البرية للعدو قد بدأت في التحرك للتو ، واقفلت جميع المخارج والمداخل للمنطقة الصناعية ، وقد قال أحد مصادرنا أن القوات البرية بدأت أيضا في احتجاز بعض الرهان ويبدوا أن العدد في ازدياد الى هذه اللحظة .
اقفلنا التلفاز فقالت لي إيلاف بعد أن حَنَتْ رأسها للأسفل و وضعته على يدَيْها :

ليه المنطقة الصناعية بالذات ؟
قلت : المدينة المركزية كلها تتغذى على هذه المنطقة .
قالت بعد أن رفعت رأسها : يعني كأنهم ضربوا المدينة كاملة .
قلت : بالضبط ، لكن الأثر ما راح يظهر على باقي المناطق إلا مع مرور الوقت .

عادت هواتفنا للرنين مجددًا ، فأجبنا على أهلنا بنفس الطريقة ، فسألونا عن مكاننا فأخبرناهم به ، ثم بما حصل معنا بالتفصيل ، فأخبرونا بشيءٍ قد يجعلنا نتفادى الأعداء إذا حاولوا اعتقالنا ، أنصتنا جيدًا ، ثم أنصتنا لدعواتهم بدون أن نقول شيئًا ، ثم وعدناهم بأن نعود لهم سالمين غانمين . أنهيت اتصالي ، فمدت اليَّ إيلاف هاتفها وأومأت لي برأسها لأُكلم أباها ، أخذته منها و وضعتُه في أذني ، ثم قمتُ و سقتُ الخطى الى النافذةِ التي خلفي و وضعتُ رأسي عليها . أنصتُّ الى كل حرفٍ قاله لي ، ولم أشأ أن اقاطعه ، لكني رأيت قوات العدو وهي تدخل إحدى المنازل المجاورة ، فقلت له يجب أن ننهي الاتصال حالًا ، فقال : وليد إبنتي أمانةٌ في رقبتك . وأنهى الإتصال . فشعرتُ أن الأرض لم تعد أرضًا ، وأني في دربٍ لم أجهز له زادًا ، ولم أتمالك نفسي فأطلقت العنان لدمعتي الأولى ، ولكن سرعانَ ما عدت للواقع على صوتِ إحدى الإنفجارات ، فمسحت دمعتي وأخذت يدَ إيلاف لننجز ما أخبرنا به آباؤنا . بدأنا بإثارة الفوضى في المنزل ؛ لنجعل من يراه يظن أن أهله غادروه مسرعين . فتحنا جميع الأبواب و أشعلنا الأضواء كذلك ، ثم ذهبنا الى المطبخ وفتحنا الثلاجة ورمينا نصف ما كان فيها أمامها ، وأخذنا بعض الأكياس ، فوضعنا في بعضها بعض الحاجيات ورميناها في نصف المنزل . وأخيرا ذهبنا لخزائن الملابس ، وفتحنا جميع أبوابها ورفوفها ، ونثرنا الملابس بشكل عشوائيٍ جدًا ثم اختبأنا في إحداها خلف الثياب وجعلنا بابها مفتوحًا . جلسنا وظهورنا متلاصقة ، متكئين بأكتافنا على باطن الخزانة من جهة ، وممسكين بأيدي بعضنا من جهةٍ أخرى . وبالرغم من أننا لم ننتظر كثيرًا إلا أن مر الوقت بشكل بطيءٍ إلى أن إنحنت ظهورنا ، ولكن صوت إقتحام الأعداءِ للمنزل أعاد إليها استقامتها .
بدأو بتحطيم الأشياء ، وبدأت عزيمتنا تتحطم ، سمعنا أصواتهم الجشعة ، وأصوات أجهزتهم اللاسلكية . قلت في نفسي : أعتقد أنهم اقتربوا ، ثم قلت : نعم ، إنهم في نفس الغرفة معنا فعلًا . حرك أحدهم السرير ليرى إن كان هناك من يختبئ تحته ، ثم بدأ يجول في الغرفة متأملًا ، ثم وقف أمامنا مباشرةً . لم نخف من أن يكون قد سمع لنا نَفَسًا ولكن خفنا من أن يكون قد سمع نبضات قلوبنا ، تلك النبضات التي اندمجت فأصبحت قلبًا واحدًا لشخصين ، يخاف أحدهما على الآخر كخوفه على نفسه وأكثر . عشر ثواني مرت كأنها عشرة اعوام ، ولكنها مرت ولله الحمد . خرج الجنود من الغرفة ثم من المنزل بعد ذلك ، فخرجنا من الخزانة على الفور ، فوجدنا ما لم يكن في الحسبان . وجدنا أحد الجنود وكأنه كان في انتظارنا ، ولكن ملامح وجهه نفت ذلك ، وأثببت أن بقاءه لم يكن إلا صدفة . لم أقاومه أبدًا ، فسلاحه الذي أشار به إلى إيلاف كان كفيلًا بأن يدحض كل قواي وأن يجعلنا رهن الإعتقال .

البارت الثالث سيكون بعنوان ( الى أين )

jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

البارت الثالث ( الى أين )

لم تقاوم إيلاف النظر الى السلاح وجهًا لوجه ، فارتمت في حضني مجددًا وطوقتني بذراعيها ، وغاصت بوجهها في صدري ، اردت أن اطوقها أنا أيضًا ، ولكن حركة إصبع الجندي حول الزناد و تلك الطريقة التي عصر بها عينه جعلتني أكتفي برفع يدايا للأعلى . خرجنا من المنزل تحت تهديد السلاح ، وجلسنا على ركبنا أيضًا تحت تهديد السلاح . نظرنا في جميع الإتجاهات بحثًا عن المساعدة ولكن للأسف لم نرى إلا قطارًا من الرهائن المكبلين في سلسلة واحدةٍ طويلة . سحبني أحد الجنود بكل قوة ، فأمسكت بيد إيلاف ولكنه أبعدها عني ، سحبني و وضعني في مقدمة السلسة التي أسميتها قطار الرهائن ، ثم بدأ بتقييدي بدون أن يرى أي مقوامةٍ مني ؛ لأني اكتفيت بالنظر لإيلاف ؛ لأرى ماذا سيحصل لها . سحبوها ليضعوها أمامي ، ولكن هيجان أحد الرهائن جعلهم يتعاملون معه في البداية ، فأخذوه و وضعوه أمامي . أردت أن أطلب منهم في البداية أن يبعدوه لتحل هي محله ، ولكن ذلك العنف الذي عاملوها به أسكتني ، بل بالأصح شلني ، فلم أقوى لا على الدفاع عنها ولا حتى على الصراخ لأجلها.
أصبحت إيلاف في مقدمة القطار وبيني وبينها رجل غريب مثيرٌ للمتاعب ، ولكن لحظة ، حتى لو لم يكن غريبًا فأنا لن أسمح لأي شخص بأن يثير خوف إيلاف المثارِ أصلًا . طلبت منه أن يهدأ حفاظًا على سلامتنا ولكنه لم يتجواب ، حاولت أن أهدأ من روعهِ بشتى الطرق ولكن لم أجد أي نتيجة ، بل ازداد هيجانه حتى بدأ بأذية إيلاف ، لم أتمالك نفسي ، ركلته أسفل كاحله فطرحته أرضًا ، ثم أردت أن افرغ كل الخوف والقلق الذي في داخلي عليه ، ولكن قدوم الجنود ابعدني عنه ، قتلوه في مكانه بدون أن يظهروا أي رحمةٍ له وفكوا قيوده ولم يحركوه شبرًا . أكاد أقسم ان ضميري لم يأنبني ، لأني لم ألقي بالًا لأيٍ مما حدث ؛ لأن إيلاف أصبحت الآن أمامي تمامًا . ولكن للأسف لم تكتمل هذه الفرحة ، لأن ازالة أحد الجنود لقيودي لم يكن أمرًا عاديا ، ظننت أنه سيقلتي في البداية، ولكنه سحبني وقيدني مع مجموعة أخرى من الرهائن . قاومته بشدةٍ هذه المرة ، فلم توقفني تلك الضربات التي أمطرني بها ، ولا حتى تهديداته بقتلي ، ولكن اوقفني صراخ إيلاف وقولها : توقف وليد أرجوك هذا يكفي توقف أرجوك . إستجبت لرجائها ولم أقاوم بعده ، واكتفيت بالنظر في عينها الغارقة وأنا أتمتم : أبعدوني عنك ونحن أحرار ، وهاهم الآن يبعدونا ونحن رهائن .
بدأت قطارات الرهائن في الابتعاد عن بعضها ، ولكن رغم هذا ضلت نظراتنا مترابطة ، رأيت بريق دموعها فلم اقاومه ، فبكيت كما لم أبكي من قبل ، ولعنت ذلك الذي قال أن الرجال لا يبكون ، ألا يعلم أن الرجال بشر ؟ بكيت الماضي ، وبكيت الحاضر ، وبكيت المستقبل دمًا . توقفت عن البكاء في اللحظة التي اختفت هي فيها عن مدى نظري ، وكأني بدأت استوعب ما حصل . توقفت عن البكاء فبدأت بالهيجان ، ولكن صدى رجاء إيلاف وتوسلها اليَّ لأتوقف لم يفارقني ، توقفت عن الحركة لأتأكد مِمَّا سمعته فاختفى صوتها ، عدت للهيجان فعاد صوتها . تكرر معي هذا مراةٍ عديدة فشعرت بالجنون ، ليس جنون حبها الذي كنت اتباها به اذا قالت : انت مجنون . فأقول لها : نعم بحبك . ولكنه جنون العقل . أصابتني حالة إنهيارٍ تام ، فلم أستطع أن أسمع أو أن أرى أو أن أتفوه بأي شيء ، أصبحت جسدًا يمشي بلا قلبٍ ولا روح .
لا أعلم إن كنا قد مشينا كثيرا أم لا ، ولكنهم وضعونا بعد ذلك في إحدى شاحناتهم الكبيرة ، واستمروا في مراقبتنا طوال الطريق ، بل إنهم قاموا بتفتيشنا فيه . تذكرت هاتفي وتذكرت أنه طريقة اتصالي الوحيدة بإيلاف ، بحثت عن طريقةٍ لأحتفظ به ولكنهم قتلوا كل من حاول فعل هذا . أعطيتهم هاتفي بدون أن أقاوم فإكتفوا بلمس جيوبي من الخارج ، فحمدت الله كثيرًا على عدم عثورهم على تلك الصورة . توقفت الشاحنة بعد ذلك فأنزلونا منها ، فوجدنا أنفسنا في المطار ، فأجبرونا على ركوب إحدى طائراتهم التي بدى وانهم صنعوها لنا نحن ، لأن عدد مقاعدها كان على عدد الرهائن الذين قُيِّدوا معي في نفس السلسة تقريبًا. جلسنا على المقاعد فحلقت بنا الطائرة فورًا ، حلقت بنا لثلاثْ أو أربعِ ساعات لم أفعل فيها شيئًا إلا التحديق في تلك الصورة وإخفائها كل ما اقترب أحد الجنود مني ، تلك الصورة التي إلتقطها أبي لي مع إيلاف حينما كنت في الصف الخامس وكانت هي في صفها الثالث . لازلت أذكر كل ما حدث حينها بالتفصيل ، كان صباح يوم الخميس في إحدى الاجازات التي قررنا قضائها في المنطقة الريفية . أشرقت الشمس فخرج أبي لأخذ بعض الصور كعادته فخرجنا أنا وإيلاف معه لنتسلى . بدأ أبي بتصوير كل ما تقع عينه عليه ، ولكنه بدى غير راضٍ ، فتوقف للحظات ، وراح يجول بنظره باحثًا عن شيءٍ يستحق التصوير ، رأينا ابتسامةً خفيفتًا رُسمت على شفتيه ولكنها اختفت في اللحظة التي قال فيها : تعالا معي . مشينا معه قليلًا فوصلنا الى منطقةٍ رمليةٍ ، تتميز بوجود شجرتين تميل كل واحدةٍ منهما على الأخرى لتكون أقرب في الشكل لكونها بوابةً أو ممراً ، وكان مِمَّا يميزها أيضا أن شروق الشمس كان من خلفها تمامًا . فقال لنا أبي بالحرف الواحد : أريد منك يا وليد أن تأخذ يسار إيلاف بيمينك وتتوجهانِ بعد ذلك إلى تلك الشجرتين . أخذت يسار إيلاف التي أخذت ما في يساري اليوم ، ونفذنا ما طلبه منا أبي تمامًا ، لنحصل على صورةٍ ظهرت فيها الرمال كبحرٍ من ذهب ، إلا أن السواد فيها كسانا وكسى معنا شبه الممر .
عدت للواقع المرير على صوتِ طلقةٍ يتيمة ، وجهها أحد الجنود لإمرةٍ كانت معنا ، لا أعلم في الحقيقة لماذا قتلها لأني كنت مسافرًا للماضي ، ولكن الذي اعلمه جيدًا انها ماتت ظلمًا مهما كان ذلك الذي فعلته . بدأت الطائرة بالهبوط تدريجيًا ، فأقسمت أننا سنعود انا وإيلاف سويًا . بدأت باستعادة قوى عقلي ، وكذلك قوى جسدي ، وكلي أملٌ بأن أستعيد قلبي . هبطت الطائرة على الأرض فخرجنا من الطائرة بدون أن نقاوم هذه المرة ، وكأننا استسلمنا للأمر الواقع . كان سوادُ الليل حالكًا ، وكان الجو باردًا جدا ، وكانت الأرض مليئتًا بطائراةٍ تشبه هذه التي خرجنا منها للتو ، وأيضا مليئتًا بالرهائن ، مما يعني أن جميع الذين تم الإمساك بهم هنا . بدأت في البحث عن إيلاف ولكن الجنود أجبروا الجميع على ركوب شاحناتٍ تشبه تلك التي وضعونا فيها قبل ساعات ولكنها أكبر من هذه الأخيرة ، مما سمح لهم بوضع مجموعتين من الرهائن في كل شاحنة . بدأت الشاحنات تسير واحدةً تَلْوَّ الأخرى في خط واحد لتشكل موكبًا من الشاحنات . فبدأت ابحث بعيني في المجموعة التي ركبت معنا للتو لعل إيلاف تكون بينهم ، ولكنها للأسف لم تكن . لم تتحطم عزيميتي هذه المرة بل زادت في اللحظة التي قلت فيها لعلي أجدها في المكان الذي سنستقر فيه . قررت أن أبدأ التفكير فيما سأفعله لإيجادها ، ولكن بطبيعة الحال لم أجد أي حلٍ أبدًا ، لأني لا أعلم شيئًا عن ذلك المكان الذي سنستقر فيه ، فقررت أن أترك التفكير الى أن نستقر . ساد الصمت على الجميع ، على الرهائن لأنهم استسلموا للأمر الواقع كما قلت لكم، وعلى الجنود الذين بدى الإعياء عليهم واضحًا . استمرت الشاحنة في السير لساعات ، مرةً في طريق رملي لم نشعر بأي اهتزازاتٍ فيه ، ومرةً في طريق جبلي مليئٍ بالمنحدرات . مر الوقت بطيئًا جدًا ، توقفت بعده الشاحنة واعلنت عن وصولها لوجهتها أخيرًا . اخرجونا من الشاحنةِ بدون أن نقاومهم هذه المرة أيضًا ، لم نتفاجأ بطلوع الشمس ، ولكن تفاجأنا بذلك الصرح ، ذلك الصرح الذي لم نرى مثله إلا في الافلام السينمائية . صرحٌ من نظرتك الأولى له ستعلم أن عمره مئة عامٍ أو أكثر ، ولكن بغض النظر عن شكله التاريخي القديم فإن عظمته واضحةٌ للأعمى . عظمةٌ تجلت على بوابته الحديدية . عظمةٌ عكستها قوة جدرانه ، وعكستها أيضًا الأبراجِ الشامخةِ في أركانه . تجاهلت الصرح ودهشتي به لثوانٍ ، واخذت نظرةً على المكان ، فاكتشفت أن هذا الصرح محاطٌ بجبالٍ عظيمة ، وأنه محاطٌ أيضًا بأبراج مراقبة خارجية تقع على هذه الجبال لتكشف الصرح من الداخل ، وابراجٌ أخرى قريبة من الصرح نفسه للمراقبة الخارجية . قلت في نفسي : أعتقد أن هذا التنوع في الأبراج الخارجية يغنيهم عن استخدام ابراج هذا الصرح ، لأن الصعود إليها بدى صعبًا جدًا، ولأني لم ارى جنودًا فوقها كما رأيتُ على الأبراج الخارجية . عادت انظاري الى الصرح مجددًا على صوت احتكاك الحديد ببعضه معلنًا عن فتح البوابة ، فانتظرنا دقيقتين تقريبًا لتفتح البوابة بشكلٍ كامل ، وبدأ الجنود بعد ذلك بفتح قيودنا وإدخالنا مجموعتةً تِلْوَ الأخرى . دخل جميع الرهائن الى الصرح ، فعاد صوت احتكاك الحديد مرةً أخرى معلنًا هذه المرة عن إغلاق البوابة ، وعن سلب الحريةِ منا.

tofoof ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

سلام عليكم
جمعه مباركه أو مبارك عليك ما تبقى من الشهر الكريم
اشرفني إني أكون أول رد
بصراحه كل كلمات الابداع ماتوفي حق الروايه أنه واقفه اليوم أمام كتاب متمكن مميز أو قصة محبكه أو رائعه جدا
أن شاء الله راح أكون من المتابعين أو راح أختم معك الروايه
تقبل مروري
* طفوف

jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها tofoof اقتباس :
سلام عليكم
جمعه مباركه أو مبارك عليك ما تبقى من الشهر الكريم
اشرفني إني أكون أول رد
بصراحه كل كلمات الابداع ماتوفي حق الروايه أنه واقفه اليوم أمام كتاب متمكن مميز أو قصة محبكه أو رائعه جدا
أن شاء الله راح أكون من المتابعين أو راح أختم معك الروايه
تقبل مروري
* طفوف
اولا وعليكم السلام
ثانيا اشكرك على تعليقك البسيط هذا اللي اعتبره انا دفعة معنوية كبيرة جدا راح تأثر على كتابتي للرواية بشكل ايجابي بكل تأكيد .
واشكرك مقدما على متابعتك للرواية اللي بإذن الله راح تستمتعين فيها .

نقاء الارواح ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

رائعة عشت معها وكأنني بينهم من دقة وصفك وروعة اسلوبك..
اكمل ..بالإنتظــار بإذن الله

jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها نقاء الارواح اقتباس :
رائعة عشت معها وكأنني بينهم من دقة وصفك وروعة اسلوبك..
اكمل ..بالإنتظــار بإذن الله

شاكر لك مرورك وتعليقك الجميل واشكرك على هالدفعة المعنوية .

.afnan ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

اولاً وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ثانياً رحم الله صديقك واسكنه فسيح جناته وعظم الله اجرك بفقدانه
ثالثاً وبصراحه هممّت لدخول روايتك لأنتقد عنوانها اللذي استصغرته واستخففته
ولكن بدأت بالقراءه وذُهلت فععلاً! من سرد...من مصطلحات...من تسلسل الاحداث
اثلجت صدري وبقوه ، بدايه كامله ومتكامله ماشاءالله ولكن نقطتين مشوشه علي قليلاً :
* جزء احتضان ايلاف لوليد + قبلته لها ، كانت مزعجه.. خصوصاً انى لا علاقه رسميه تربطهم!
الموقف كان جريئ بغض النظر عن الظروف التي مروا بها، يجب ان تُراعي الحدود الدينيه لكي لا تُزين هذه الاغلاط في عيون المراهقين اللذين يقرؤن لك.
* ثانياً تشابك الأسطر ببعض والخط الصغير تنفر القُرائ + "للأمانه الخط جابلي صداع):"
ليس لدي الكثير من الانتقادات بدايه جميله بكل المقاييس❤️
انا معاك إلى نهاية الروايه واتمنى ان لا يُخيب ظني.
-
بالتوفيق خالد.

jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها .afnan اقتباس :
اولاً وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ثانياً رحم الله صديقك واسكنه فسيح جناته وعظم الله اجرك بفقدانه
ثالثاً وبصراحه هممّت لدخول روايتك لأنتقد عنوانها اللذي استصغرته واستخففته
ولكن بدأت بالقراءه وذُهلت فععلاً! من سرد...من مصطلحات...من تسلسل الاحداث
اثلجت صدري وبقوه ، بدايه كامله ومتكامله ماشاءالله ولكن نقطتين مشوشه علي قليلاً :
* جزء احتضان ايلاف لوليد + قبلته لها ، كانت مزعجه.. خصوصاً انى لا علاقه رسميه تربطهم!
الموقف كان جريئ بغض النظر عن الظروف التي مروا بها، يجب ان تُراعي الحدود الدينيه لكي لا تُزين هذه الاغلاط في عيون المراهقين اللذين يقرؤن لك.
* ثانياً تشابك الأسطر ببعض والخط الصغير تنفر القُرائ + "للأمانه الخط جابلي صداع):"
ليس لدي الكثير من الانتقادات بدايه جميله بكل المقاييس❤
انا معاك إلى نهاية الروايه واتمنى ان لا يُخيب ظني.
-
بالتوفيق خالد.

الحمد لله الذي تدوم بحمده النعم والذي بفضله حازت هذه البداية على رضاكِ ورضى من سبقكِ في التعليق .
اولًا بخصوص عنوان الرواية فأعتقد انه مجرد اختلاف اذواق , ولكن مع هذا فأنا احترم رأيك كثيرًا , واتمنى مقدمًا ان الطريقة التي سيرتبط بها مع احداث الرواية ستغير رأيك .
وثانيا اعتذر على الجراءة التي انزعجتي منها , وايضًا على الخط الصغير واعدك بأني سأراعي هذه النقطتين في الاحداث القادمة .
اخيرًا لا اعلم صراحةً كيف اشكرك على هذا الانتقاد الذي اسعدني كثيرًا والذي سأضعه في عين الاعتبار كما قلت لكِ .

jeehad-hs ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

البارت الرابع ( هل أنتِ هنا ؟ )

تقدمنا جميعًا للأمام خطوتين ، بدأنا بعدها بالنظر في الأرجاء مصدومين . توقعنا أن نرى حرسًا في الداخل ونظامًا صارمًا يحكم هذا المكان ، ولكننا لم نرى إلا ساحة رميلة مربعة الشكل ، يوجد على يمينها ويسارها زنزاناتٍ صغيرةٍ داخل جدار الصرح نفسه . أعتقد أنه من الخطأ أن أسميها زنزانات . لماذا ؟ لأن أبوابها مخلوعة . لذا أرى أن كلمة حجرات لائقةٌ أكثر .
خرج من هذه الحجرات ثلاث رجالٍ بدى أنهم سجناءٌ قدامى ، لكننا تجاهلناهم وتجالهنا صدمتنا تلك ، وبدأنا بالتحرك في جميع الاتجاهات بحثًا عمَّن يهمنا أمرهم . رأيت آباءًا يبحثون عن أبنائهم ، وأطفالًا يريدون أمهاتهم . رأيت كبار السن التائهين أيضًا ، ورأيت نساءًا يبكون على حالهم . أصبحنا في دائرة مغلقة ، كلما تحركنا للبحث عدنا لنرى نفس الأشخاص الذين رأيناهم في المرة الأولى . لم نشعر باليأس أبدًا ، أو بالأصح شعرنا به ولكن كابرنا . تحركنا ولم نتوقف ، تحركنا حتى امتلأ الجو بالغبار الذي كان نائمًا تحتنا .

عمَّت الفوضى وازداد العنف ، وبدأت تحصل بعض الاشتباكات . تطور الأمر وكان سيتطور بشكل أكبر لولا تدخل أولائك السجناء القدامى الذين بدأوا بفك الاشتباكات ثم طلبوا من الجميع التوقف حالًا . استجاب بعض الرهائن لهم وانضموا بعد ذلك إليهم ، وصار هدفهم إيقاف هذه الفوضى . لم يستطيعوا إيقاف الجميع بسهولة ، ولكنهم أوقفوا الجميع في نهاية الأمر . طلبوا من النساء والاطفال بعد ذلك أن يتوجهوا لأحد الأركان ، وطلبوا منا نحن الرجال أن نتوجه للركن الذي يقابله ، ثم طلبوا منا أخيرًا أن يتقدم واحدٌ منا في كل مرةٍ الى المنتصف ؛ ليقول اسمه بصوتٍ عالٍ ثم ينادي بسم كلِ من كان يبحث عنه ، فإن وجد أحدًا منهم يأخذه ويذهب به لأحد الأركان المتبقية ، وإن لم يجد فجيب عليه أن يتوجه الى الركن الأخير .

بدأ الرجال بالتقدم ، فبكى بعضهم فرحًا لإجابة نداءاتهم ، وبكى بعضهم خوفًا من ذلك الصمت الذي أجابهم . بدأت الأفكار السوداوية تحيط بي ، ولكني استعذت بالله منها ، وقررت أن انصت لكل من يتقدم الى المنتصف الى أن يأتي دوري ؛ لأنني ربما اتعرف على صوت احدهم . تقدم الكثير من الرجال لم اتعرف الا على ثلاثةٍ منهم . طلال وحمد وفيصل أصدقائي في المرحلة الثانوية الذين كانوا معي في حفلة العشاء البارحة . استغربت في البداية من اكتفائهم بقول اسمائهم فقط ، ومن عدم ندائهم لأيِّ اسم ، ولكن سرعان ما تذكرت أنهم ليسوا من سكان المنطقة الصناعية أصلا ، لهذا أعتقد أنهم لن يتعبوا أنفسهم بالبحث . وقلت في نفسي : فقط لو أن إيلاف ذهبت لعشاء العائلة لكانت حالتي مثل حالتهم الآن تمامًا ، ولم أكن لأشعر بهذه المسؤولية أبدًا .

حان دوري الآن لأتقدم ، تقدمت بخطواتٍ سريعةٍ ابطأها خوفي . ذلك الخوف الذي شعرت به عندما سألت نفسي ماذا لو لم أجدها ؟ ترددت كثيرا ولكني وصلت للمنتصف أخيرًا . قلت اسمي فنظر اليَّ كلٌ من طلال وحمد وفيصل ، تجاهلتهم وبدأت بنداء إيلاف فأجاب الصمت عنها ، قلت في نفسي هي دائمًا لا تجيب على النداء الأول ، فناديتها مرةً أخرى فأجاب الصمت عنها مجددا . غزى الخوف نبرة صوتي فناديتها بحروفٍ متقطعة ، ولكن الصمت أجاب أيضًا . فعاد الخوف مرةً أخرى وغزى ركبي فوقعْت عليها ، لم أستسلم بل جمعت كل ما تبقى بي من قوةٍ لأطلق العنان لصرختي الأخيرة في تلك الساعة ، فصرخت بسم إيلاف ، وسقطت بعد ذلك مغمًا علي .

استيقضت بعد ساعةٍ تقريبًا ، وبدأت بفتح عينايَ ببطئ . وجدت نفسي في إحدى تلك الحجرات وبجانبي صديقي طلال الذي تحمد لي على السلامة ونادى بعد ذلك فيصل وحمد الذين سألوني عن حالي فور دخولهم ، فلم يجدوا جوابًا غير صمتي . بدأت استعيد قواي وبدأت استعيد ما حدث لحظةً بلحظة . طلبت منهم بعد ذلك أن يأخذوني الى أولائك الثلاث سجناء القدامى حالًا .

ذهبنا إليهم فسألتهم بدون أن ألقي السلام عن اذا ما كان هنالك مكانٌ آخر قد يتم أخذ الرهائن اليه ؟
فأجابوا بأنهم ومن خلال تلك التسع سنوات التي قضوها في هذا المكان تعلموا أن يدعوا بالرحمة لكل من قُبض عليه ولم يصل الى هنا .
لم اتمالك نفسي وكدت أن اعود لحالة الهيجان تلك ، ولكن نظرة طلال تلك جعلتني اهدأ قليلًا .
أكمل أولائك السجناء حديثهم وقالوا : يجب أن تعلموا جيدًا أن هنالك ثلاثة مسارات يجب أن تختاروا احداها . المسار الأول اختاره كل من قاوم الجيش فقُتِل ، والمسار الثاني انتحر اصحابه بعد أن ملأهم يأس هذا المكان ، والمسار الثالث صبر اصحابه في هذا المكان حتى أتت لحظة الافراج عنهم . وقالو أيضًا أن كل من ألقي القبض عليهم لم يستطيعوا أن يجدوا مسارًا غير هذه المسارات الثلاثة . بإستثاء سبعةٍ من أصدقائهم .
سألتهم عمَّا حدث لهم ؟
فقالوا أنهم كانوا عشرة جنودٍ من جيش الأعداء أعلنوا انشقاقهم عنه ، وأنه تم القبض عليهم بعد ذلك ، وانهم حينما كانوا في طريقهم الى هنا استطاع سبعةٌ منهم الهرب والاختباء بين الجبال ، وقالوا أخيرًا أن أولائك السبعة ما زالوا يثيرون المتاعب للجيش وانهم يبحثون الى هذا اليوم عن طريقةٍ يخرجونهم بها من هنا .

سألهم فيصل بعد ذلك عن موقع هذا الصرح وعن المسافةِ بينه و وبين الوطن ؟
فقالوا انه واقعٌ في غرب أرض الأعداء وأن وطننا في الشمال تمامًا ولكنهم لا يعرفون المسافة بينهم . قمنا من عندهم بعد أن اقسمت بأني سأجد طريقةً للخروج من هنا .
فقال لي احدهم : لو كانت هنالك طريقة لما بقينا هنا لتسع سنوات . لم انظر اليه وتوجهت لمنتصف الساحة الرملية ، فلحق بي كلٌ من طلال وحمد وفيصل .
قال لي حمد في اللحظة التي كنت انظر فيها لكل ما حولي : الموت حق .
فقلت له بعد ان نظرت للأرض : الموت حق يا حمد لكني لازلت اشعر انها حية .
رفعت رأسي بعد ذلك ونظرت في عينه وقلت : ربما تظن أنني اصبت بالجنون ، لكني اقسم لك بالله ، انني لازلت اشعر انها تقف على نفس هذه الارض التي نقف عليها .
نظرنا بعد جملتي الاخيرة هذه الى البوابة في اللحظة التي سمعنا فيها صوتها ، فرأينا الجنود وهم يضعون عددًا كبيرًا من الصناديق الصغيرة عندها .

تقدم بعد ذلك أحدهم قائلا : كل صندوقٍ من هذه الصناديق يحتوي على طعامٍ كافٍ لمدة يومين للشخص الواحد فيكم ، لذا عند خروجنا سيتقدم كل واحدٍ ليأخذ حصته فقط ، ثم اعطانا ظهره مغادرًا ثم عاد قائلًا : سنحضر لكم هذه الوجبات كل يومين . وغادر بعد ذلك فغادر كل الجنود معه ، واغلقوا البوابة خلفهم .

تقدم الجميع عند مغادرة الجنود لأخذ حصصهم ، فعادت الفوضى لدقائق ولكن الهدوء سرعان ما عاد وخيم على المكان . توجهنا بعد ذلك لتلك الحجرة التي استيقظت فيها حينما غبت عن وعيي ، وفتحنا الوجبات فوجدنا فيها اربعة قوارير مياه ، وثلاثة اقراص من الخبز ، ورزا عليه قطع صغيرة من الدجاج يبدو انه فعلا يكفي لمدة يومين . بدأنا نأكل بكل شرهة ، حكى كل واحدٍ منا خلالها ما حدث معه للآخرين .

انتهينا من الأكل فخرجنا مرةً أخرى للساحة الرميلة ، فوجدنا طفلتًا يبدوا انها في الثامنة من عمرها جالسةً عند البوابة ، ذهبنا اليها فأخبرتنا أن احد الرجال أخذ منها حصتها . أخذناها لحجرتنا الصغيرة وبدأنا بإطعامها ، ولم نتحدث معها حتى انتهت من الأكل. سألناها عن اسمها فقالت ملاك ، وسألناها بعد ذلك عن اهلها فأخبرتنا أنهم امسكوا بوالدها فقط ، ثم أخرجت صورته لترى ان كان أحدٌ منا قد رآه . شاهد طلال الصورة فلم يتعرف عليه ، فمدها بعد ذلك الى كلٍ من حمد وفيصل ولكنهم لم يتعرفوا عليه أيضًا .

اخذت الصورة فكان الرجل الذي فيها آخر رجلٍ اتمنى رؤيته ، رأيت الصورة فشعرت بجبالٍ من المسؤولية تقع على عاتقي مرةً واحدة ، وشعرت بتأنيب الضمير كما لم اشعر به من قبل . رفعت رأسي عن الصورة ونظرت في عين الطفلة التي كنت سببًا رئيسيًا في قتل والدها ، ذلك الرجل الذي ركلته اسفل كاحله عندما بدأ بأذية إيلاف . تداركت الأمر بسرعةٍ ثم اعطيتها الصورة ، وقلت لها للأسف لم اراه . واقسمت في نفسي بعد أن شاهدت تلك الدمعة اليتيمة ، التي سقطت من عين ملاك اليتيمة ، بأني سأحميها حتى أُعيدها معي للوطن .



رأيكم في هذا البارت يهمني ^_^


أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1