اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 04-08-2015, 05:50 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي




حاضر

مساءً..أحد مجمعات التسوق

انتهى عشاءهما و انطلقا من جديد لتسوقهما الاعتيادي،كُل واحدة تشتري ماينقصها..ويا ليت ما ينقص الروح يُشترى !

رفعت فستان ماروني طويل ليس به أكمام يكشف عن الكتفين بطريقة أنيقة عاري الظهر تُغطيه قطعة من الدانتيل الراقي،أعجبها،بسيط ويُناسب ذوقها،لكن أين تلبسه ؟!
ضحكت بخفة وهي تقول..

،:عجبني الفستان بس للأسف مافي مناسبة عشان اشتريه
ردت بصوتها الناعم دائماً،:عادي مو لازم مناسبة اشتريه في المستقبل بتحتاجينه
هزت رأسها بالرفض،:لااا ما استحمل اشوفه عندي و ما البسه
بمزاح قالت،:البسيه لنفسش عادي مافيها شي
ضحكت وهي تنظر للسعر،:ادفع هالمبلغ عشان بس البسه لنفسي !
،:و لعمتي بعد
،:اييي عشان تتأكد أمي من جنون بنتها،اقعد لها بفستان حفلة بدون سبب "وهي تتذكر" الا على طاري الحفلة..شنو قال لش يوسف البارحة؟
عقدت حاجبيها وتساءلت وهي تَدَّعِي عدم الفهم،:ما فهمت؟ شنو قال لي؟
استدارت لها بكامل جسدها وهي تخفض صوتها و إبتسامة خفيفة على شفتيها،:يعني اقصد ما علق على شكلش..كنتِ ما شاء الله تجننين
إبتسامة حسرة تكونت على شفتيها حاولت بجهد ان لا تنتبه لها ملاك،:لا ما قال..تعرفينه اخوش ما عنده هالسوالف
تأفأفت،:ولا بيتغير هاليوسف..ما يعرف يقول كلمة حلوة حتى لش انتِ زوجته !
حاوت أن تضحك بمرح،:عادي تعودت عليه،لو بيقول مثل هالكلام بانصدم
ابتسمت لها بصدق، وعيناها تنظر لها بحب:الحمد لله انش كنتِ من نصيبه..ما اتوقع ان وحده غيرش ممكن تتحمل يوسف وغرابته

اختفت ضحكتها المصطنعة،و كلمتها أثارت شيء في داخلها..

غريب عنها وهي عنه غريبة..لم يلتقيان إلى الآن،لا زالا عالقان وسط زُحَام الغَيّبَة،ضائعان حيث لا مرآة تعكس دواخلهما..
الغربة بينهما ترتفع كأسوار تحيط بهما حَدَّ حَجب نور الشمس عنهما،لم تستيقظ مدينتهما فسباتها دائم في جحرٍ تختبئ عن صعيق شتاءهما الأزلي..لم تنتهِ رحلتها الإستكشافية بعد..شدت الرحال وحيدة تبحث عنه..تبحث عن الإنسان داخله،تبحث عن شيء آخر غير اسمه وعمره و عائلته...تبحث عن رَجُل لم تكن أنثاه قطّ
تُزَعزِع رحلتها رياح ساخنة ينفثها هو،يجعلها تتعثر بنظراته فتسقط لتحاوطها رمال تُمَهّد لقبرها المحفور بيديه،قبر موحش اختار لها ان تسكُنَه،أن تختنق فيه حيث لا هواء،فقط برد موجع ينخر عظامها الراجفة بضياع..
هي ضائعة فيه..في غُربته هي غريبة !

،:حــور !

تنهدت..لا وقت لهذا يا حور..لا المكان و الوقت مناسب،لا تثيري استغراب ملاك،تناسي ذاك الغريب..تجاهلي اسمه و تجاهلي كل ما يتعلق به،عيشي و لو للحظة بعيداً عن فوضاه !

نطقت بابتسامة واسعة زينت شفتيها ولم تصل لعينيها،:هــا شنو قلتين،بتشترين الفستان ؟

،

فتحت الباب بمفتاحها وهي تحاول حمل الاكياس دون أن تسقط،لقد استنفذت كل طاقتها في التسوق،غرقت بين أكوام الملابس المعلقة بأناقة مُفرِطَة تدفعك إلى تَحَسُس قماشها و معرفة أي المناسبات خُيطت لها..

اشترت واشترت دون تفكير ودون قياس،تخيلت نفسها فقط ترتدي هذه الملابس،تخيلت شعرها ومساحيق التجميل الخفيفة في وجهها،حتى انها اشترت العطور الخاصة لكل قطعة،كعبها العالي الذي لا تستغني عنه الا للضرورة انتعلته في مخيلتها..

لكن…في كل المناسبات كانت وحيدة،لا يشاركها اللحظة غير أكياس المحلات الفارغة وأحمر الشفاه الضائع غطاءه،وعطرها الذي لا يزال يلتصق بعنقها لم يُستًنشَقَ بعد..

توجهت مُباشرة للأعلى حيث غرفة نومها...و غرفة نومه الإحتياطية،ابتسمت بسخرية وهي ترمي الأكياس على السرير،خلعت حجابها وعباءتها ورمتهما على الأكياس..زفرت وهي ترفع قميصها الشفاف لتتحرر منه لتبقى بالقميص الداخلي الخفيف الكاشف عن ظهرها وذراعيها.
.
رفعت يدها و بأطراف أصابعها أزالت ربطة شعرها و تناثرت خصلاتها كريش جناحين طيّر تُرفرف على كتفها ساترة ظهرها،خصلاتها الفاتحة عانقت بدر وجهها الخالي من المساحيق..ملامحها مُستقِرَّة لا تُبعثرها فوضى،جلست على السرير وهي تتناول حقيبتها من على الأرض و أخرجت هاتفها،نظرت للساعة وأغلقته ثم رمته و الملل بدأ يأخذ حَيّزاً من وجهها..بانت تجاعيد خفيفة على جبينها كجرس إنذار يُحَذّر من تَخَلُّخل إستقراره القصير..

رفعت ركبتيها و ذقنها استقر فوقهما وبذراعيها أحاطت رجليها..أغمضت عينيها بهدوء كان أقرب للبرود،سكون الغرفة أبعدها عن واقعها،أغمضتهما وعقلها اختار السواد نفسه،و كأنه ارتفع مُحلقاً بعيداً عن جمجمتها،شعرت بخفة في رأسها الذي مال جانباً..و نفسها الثقيل انتظم..غفت بعد ان استشعر قلبها السكينة تُحيط به،أرسل عقلها إشاراته إلى أعصابها أن استرخي،اغتنمي الفرصة و حلقي بعيداً عن الاشتداد الذي جَرَّكِ الى فُوَّهة الشلل..

كفيها تباعدا قليلاً عن تشابكهما وذراعيها خففا من احتضانهما لرجليها المتنملتين من طريقة نومها الخاطئة.. داعبت أنفها رائـحة قوية يُخالطها نسيم بارد يحمل قسوة أصلُها رُكام ماضٍ مُشَوّش..

أصدرت صوّت يدل على ضيقها من حركة مُزعجة تقترب منها..اقتربت الرائحة أكثر حتى دخلت حلقها..عقدت حاجبيها بإنزعاج وسُعال خفيف قطع سكونها..أرادت أن تُحرك قدميها لتبتعد لكن عدم شعورها بهما جعلها تفقد توازنها وعقلها الباطن أوهمها أنها ستقسط من علوّ..شهقت بخوف وذراعيها تحركتا باضطراب تبحثان عن شيء تمسك به،اصطدم كفها الأيمن بقطعة قماش وبكل قوتها أمسكت بها وهي تسحبها دون دراية بماهيتها..سقطت على جنبها الأيمن و هي تفتح عينيها بفزع..

تنفست بلهاث و جسدها تزوره رجفة خفيفة تضامنت مع دقاتها السريعة..أخرجت زفيرها وهي تغمض عينيها براحة للحظات وفي سرها تشكر الله أنها لم تسقط حقيقة..عادت وفتحت عينيها و هي تشعر بالدم يسري في عروقها بعد أن جَفَّ خوفاً لدقيقة..استيقظت حواسها أكثر و ألم بسيط في معصمها نبهها للذي تمسك به..التفت بهدوء وعينيها على يدها،ارتفعت بخفة للأعلى..ازدردت ريقها وعدستها انعكس فيها صورة عُنق رجولي تنتشر أعلاه شعيرات قصيرة...استنشقت الهواء بصعوبة وهي تشعر بذرات الأكسجين تتكسر بحدة في صدرها،فتحت قبضتها تاركة قطعة القماش التي لم تكن سوى قميصه الأسود،ابتعدت يدها للخلف واستقرت باختباء في صدرها..أدارت وجهها و انكماش أغشى ملامحها بعد أن أفرزت مسامها زخات الإسترخاء على شكل عَرَق مُرتبك..

هَمست،:روح عني

شهقة حادة شَقّت طريقها من صدرها حتى خرجت من فمها وهي ترى ذراعيه تحيطان بجسدها..تحركت بمحاولة أن تتملص من بين يديه وحريق قُبّلاته على وجهها ألهبها،ارتعش صوتها و نفسها خرج متقطعاً،أمطرت عينيها وهي تحرك وجهها بتعب يمينا شمالاً و لسانها الثقيل يحاول أن ينطق بكلماته..

،: يــ ـ وسـ ـف الله يـ ـخليـ ـ ــ ـك اتركنـ ـ ـي .. الله يخـلـ ـ

ماتت كلماتها من طعنة شهقة موجعة..أنفاسه الحارة اختلطت بأنفاسها اللاهثة..داخلها يركض محاولاً الفرار من قَيّد ذراعيه اللتان كسوط تَحُطّان على جسدها الطَريّ..قُبّلاته كذرات ملح تنتثر على جروحها،شفتيه تطبعان قُبلات متفرقة على وجهها كختم يُوَثِق ملكيته لها..اشتد وثاق ذراعيه و جسدها اعتصر بين أضلاعه القوية،تَمَنّت لو أن يشعر برنين قلبها ويعتقها،لكنه واصل وجبينه يلتصق بجبينها..أغمضت عينيها وصمته ينقطع ليخرج صوته هامساً

،:حـور لا تحرميني منش..بس خمس دقايق،محتاج والله محتاج،شوي بـــس شوي يا حــور

نطقت باعتراض،:اتركني ما ابيـــ ـك مــ ـ

بترت كلماتها مجدداً،زادت دموعها بقهر،شهقاتها ترفض إفصاحها،كُلما ارادت أن تُعَبّر عن رفضها له وبغضها الكبير له تُعاندها وكسيف تقطع كلماتها..

ارتفعت كفيّه تحتضنان وجهها الغارق بالدموع،مال وجهه قليلا،داعب أنفها المحمرّ بأنفه وبرجاء همست شفتيه لشفتيها المرتعشتين..

،:ثواني بــس حـور طلبتش ثــواني

لم يترك لها مجال لتعارض وشفتيه بلهفة أكبحت لجام كلماتها..تجمدت في مكانها وشعرت للحظة بتوقف نبضها،تيبس فضيع أصاب أطرافها وشدّ مؤلم أحاط فقراتها من أسفل ظهرها إلى نهاية عنقها..كان بقبلته يسحب جزءاً آخر من روحها،يمتص رحيق صبرها،يستنزف طاقتها الهَشّة..

ابتعد بعد أن سيطر على أحاسيسها التي قبل دقائق ظنت أنها نجحت في سيطرتها عليها..نظرت له بتأنيب مُتعب..مال رأسها وكتفيها يرتفعان بقلة حيلة حتى لامسا أطراف أذنيها وجانب وجنتيها..

،:حــ ـرام عليـ ـ ــك

أنزلت رأسها و انفجرت تبكي بمرارة ولسانها يُردد "حرام عليك" "حرام الا تسويه فيني"
رفعت كفيها لوجهها تغطيه تُخفي بؤسها ودموعها وانشطار روحها الواضح في عينيها الغائرتين..

أما هو فاقترب منها وبكفيه أمسك رأسها قَرَّبَه من صدره وهي لم تحاول ان تعارضه،فطاقتها كُلها انهاها مع قبلته..لا تريد قربه ولا تريد أن تلتصق رائحتها الرجولية بها..ضعيفة هي امامه ويا للأسف لا حيلة لها..كطير مكسور الجناحين تبكي في حضنه ورأسها مرمي فوق قلبه،تبكي منه وبين يديه..داخلها يصرخ اتركني وجسدها مناقضاً يتلوّى بِوّجَع وسط حضنه..

تنهيدة طويلة،حائـرة خرجت من صدره ولثقلها لم ترتفع وعادت لتسكن صدره من جديد،فلا خلاص من الوجع...أنزل رأسه لرأسها..طبع قُبّلة عميقة عليه وبصدق خالص همس..

،:سامحيـــني يا حــور

حَرَّرَهَا من بؤرة عذابه..أنزل جسدها على السرير وترك رأسها فوق وسادتها الصديقة،المحتفظة بأرشيف من دموعٍ وعبرات مخنوقة..

هي ما إن ابعدها عنه تكومت على نفسها وذراعيها احتضنتا جسدها كجنين،أغمضت عينيها بقوة و الإرهاق أخذ مأخذه منها،صوتها انسلخ من شهقاتها الحادة،أخرجت النفس بأنين طويـل دُفن بين طيّات وسادتها..شعرت بثقله يترك السرير،لم تفتح عينيها وهي تسمع صوت خطواته السريعة.. ثوانٍ وصوت إنغلاق الباب يصلها،عضت على شفتها السفلى وانقلبت على بطنها لتبدأ نوبة بكاء أخرى..تجددت الدموع و استعادت الشهقات عملها،أغشى واقعها حزنها المرير،و الشعور تطاير ببعثرة..لم يبقى سوى البكاء..أنيس ليلها و حكايتها ماقبل نومها !

،,

تنظر لظهره بسرحان..وعقلها يسترجع ما حدث ظُهراً،توقعت منه حديثاً مربك و أسئلة استفسار سيوجهها لها،لكن و كأن شيئاً لم يقع، و كأن ماحدث كان طبيعياً لا يثير تساؤل رجل يرى أنثاه في أول ليلة لهما عارية من فستان أبيض والدموع كحل عينيها..

تنهدت بخفة و عيناها ملتصقة بظهره،محظوظ هو،استطاع أن ينام مجرد ان وضع رأسه على الوسادة..وهي ساعتان مستلقية ولم تنم،الساعة تجاوزت الواحدة و هي لا زالت عالقة بين ساعات الظهر..

،

كانت قد استيظت في تمام الواحدة و النصف،بعد جهد استطاعت أن تنام بتقطيبة جبينها و عقدة حاجبيها..
استَحَمّت وغيّرت ملابس البارحة المشؤومة وهي كارهة لقميصها الأبيض وبنطالها الأزرق..ارتدت فستان بيتي قصير يصل إلى أسفل ركبتيها مباشرة،أصفر ذو أكمام قصيرة و منفوخة،يضيق حتى أسفل الصدر ثم يتوسع إلى نصف ساقيها النحيلين ،لونه أضفى على بشرتها رَوّنَق خاص..رفعت شعرها ذيل حصان و لم تلتفت لمساحيق التجميل المرتبة بعناية على تسريحتها..

صلت فرضها وهي تستغفر لتأخيرها،ثم رحت تتجول في الغرفة..غرفة الملابس ودورة المياه،لم يكن لها أي تدخل في الأثاث ولون الجدران ولا أي شيء آخر..و كأنها ضيفة على هذا المنزل،شيء في أعماقها يقنعها أن بقائها هنا لن يطول..خاصة بعد ما حدث البارحة !

هاتفت والدتها و اطمأنت عليها،و انكسر قلبها لرفض والدها الحديث معها..يجب أن تطلب السماح منه،دموع عينيه كانت السبب الأكبر في درأ النوم عنها...تعلم أنها مخطئة في طلبها و لكنها لم تشأ أن تُزف و الإنكسار على وجهها،لم تشأ أن يُشمت بها..فهي لم تنسَ ضحكات التَشَمُّت قبل سنوات..لا تريد أن ترى فرحة الانتصار على وجوه أعداءها..وهي لا تملك القدرة على أن تتصنع الفرح أمامهن..

وهي غارقة وسط أفكارها،سمعت صوت طرق الباب..

التفت بقوة له،ازدردت ريقها بارتباك..بالتأكيد هو،لا أحد غيره..سمعت صوت الطرق من جديد..وقفت بتردد،ماذا تقول له عندما يسألها...كيف ستواجهه..لا تعرف لا تعرف !

أَنّهَرَت نفسها و وبختها على ترددها..هذا ليس من طبعها..ستعرف كيف تجيبه ولن تسمح له أن يتمادى في أسئلته،ليس من حقه أن يعرف شيء..

توجهت للباب و رأسها مرفوع بثقة،تريد أن تمحي صورة الإنكسار التي كانت عليها البارحة..سمعت طرقته،وضعت يدها على المقبض وفتحت الباب وجسدها يتراجع للخلف مع انفتاحه..رأته يدخل وظهره لها..سمعت تساؤله

،:حنيـن انتِ وين ؟
همست بهدوء واثق،:اهنـي حنيـن

دَقَّ قلبها واضطرب،و ببراعة فصلت داخلها عن خارجها..و لكنها لم تتجرأ لترفع عينيها إليه..فهي مع ذلك أنثى و من طبعها الخجل،و لا تستطيع أن تخرج عن هذه الفطرة..

همست مرة أخرى،:بغيـت شي ؟!

نطقت بسؤالها وشعرت بخطواته تقترب منها،زادت من قبضتها للباب..وقف أمامها على بعد خطوتان،انتبهت ليده ترتفع أمامها،أغمضت عينيها بخوف وهي تدير وجهها ولم ترى الإبتسامة التي ظهرت على شفتيه..تنفست بهدوء وهي تشعر بيده فوق رأسها..فتحت عينيها ببطئ..كانت شفتيه أمامها تهمس بكلمات تَبَيّنَ لها أنها دعاء،أنزل يده بعد أن انتهى..

،:ممكن تتوضين عشان نصلي ركعتين
تنحنحت قبل أن تُجيب،:احـم،متوضية
هز رأسه وهو يستدير متقدماً عنها ويهمس،:تمام

بعد ان انتهت صلاتهما..ظلت بثوب الصلاة جالسة تعبث بأصابعها..هو قد جلس على السرير بصمت وَتّرها..سمعت اسمها على لسانه..

،:حنـين

تحفزت لأي هجوم منه وهي تجيب ببرود،:نـعم
،:مشتري غذا..خلينا نتغذا انتي من البارحة مو ماكلة شي
رفعت عينيها له و نظرة التعجب واضحة فيهما..ابتسم لها وهي أنزلتهما بسرعة.. وقفت تخلع الثوب تنشغل به وهي ترد بكلمة واحدة
،:اوكـي

وقف واقترب من مكان وقوفها،لم تلتفت له وهو تساءل،:تبين نروح بيت اهلش المغرب؟
منزل أهلها..يعني أن تقابل والدها..لا لا تستطيع..لم تخطط كيف ستواجهه وماذا ستقول له..بسرعة قالت
،:لاا لا مو اليوم..خلها لباجر احسن
،:مثل ماتبين..انتظرش برا

و تجاوزها خارجاً..جلست هي بتعب على السرير..رفعت يد لجبينها،ضغطت بأصابعها..طوال مشاركته الغرفة لها كانت تنتظر منه هجوم واعتراض واسئلة على ماحدث البارحة..كرهت انتظارها لردة فعله..غير معقول التجاهل الذي يمارسه..و بطريقة ما أثار قهرها !
و عكس توقعاتها لم يفتح الموضوع معها على الغذاء..و الى ان انتهى اليوم !


،

انتبهت من غفلتها عندما انقلب على يساره ليقابلها وجهه..و لتتفادى تأمل وجهه القريب انقلبت هي أيضاً..رفعت الغطاء أكثر ولم يعد يبان سوى رأسها..أغمضت عينيها و شفتيها تحركتا تنطقان بأذكارها..تجاهلت أنفاسه العابرة من الخلف..وتناست أن جسده بحرارته الطبيعية لا يفصله عنها إلا سانتيمترات قليلة..و كالعادة نجحت،و غفت عيناها غير آبهة بالذي يُسمى زوجها..فإن كان هناك رجل يشغل عقلها..فهو بلا شك والدها !





~ انتهى


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 04-08-2015, 08:30 PM
لامــارا لامــارا غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


السلام عليكم

بارت جميل

ما شاء الله كل شي حلو وراقي

ننتظر القادم بكل حب وشوق

دمت بود

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 04-08-2015, 09:55 PM
الهرة الهرة غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


مسائك سكر يا غاليتي
سلمت أناملك على البارتين الجميلين والمليئين بالأحداث
بصراحة أبدعتي في الوصف والسرد أحس بتنا عم عجيب في الكلمات
حنين مازال الغموض يلف حولها وحول طلبها طلما أبوها يهما ليش طلبت هذا الطلب وخاصة أنها ماتبغي تبين كسرها لهم بس بتصرفها يابت الكلام لنفسها وإن كان سببها قوي وإلي للحين ماانكشف بس متخذة قناع البرود مع بسام والهجوم وليش مصرة أنها بتطلق
بسام غمضني للحين في دوامة ماعرف السبب وخاصة أنها حرمته من أنه يشوفها بالفستان الأبيض بس عجبني لما وقف أخته عند حدها وماخلا كلمها يأثرعليه أو تزعجه
أبو حنين عور قلبي بكلامه ياترى بسامحها ولا بعد بيسمعها كلمتين
يوسف وحور متناقضين وهما قطبان متنافران برغم انه في داخل قلب كل منها مشاعر لآخر ولكن كل واحد منهم يكابر على الثاني
حور ليش التظاهر بالامبالاة وانج ماتبغينه وانتي ذايبه فيه
يوسف ليش الغربة الي عايش فيها مع حور يوم تحتاجها تروح لها وباقي تتركها للوحدة
ملاك اصرارها على أنه أبوها مظلوم وأنها بدافع عنه وهو عكس الي الي الناس تقولة
فيه شخصية للحين يلفهاالغموض وهو باين أنه كان صغير أو في سن المراهقة وكبرونضج في الغربة
متحمسة للبارت القادم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 05-08-2015, 02:39 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها لامــارا مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

بارت جميل

ما شاء الله كل شي حلو وراقي

ننتظر القادم بكل حب وشوق

دمت بود

و عليكم السلام و الرحمة

كجمالكِ عزيزتي
ان شاء الله يستمر الرُقيّ للنهاية
سلمتِ


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 05-08-2015, 02:49 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الهرة مشاهدة المشاركة
مسائك سكر يا غاليتي
سلمت أناملك على البارتين الجميلين والمليئين بالأحداث
بصراحة أبدعتي في الوصف والسرد أحس بتنا عم عجيب في الكلمات
حنين مازال الغموض يلف حولها وحول طلبها طلما أبوها يهما ليش طلبت هذا الطلب وخاصة أنها ماتبغي تبين كسرها لهم بس بتصرفها يابت الكلام لنفسها وإن كان سببها قوي وإلي للحين ماانكشف بس متخذة قناع البرود مع بسام والهجوم وليش مصرة أنها بتطلق
بسام غمضني للحين في دوامة ماعرف السبب وخاصة أنها حرمته من أنه يشوفها بالفستان الأبيض بس عجبني لما وقف أخته عند حدها وماخلا كلمها يأثرعليه أو تزعجه
أبو حنين عور قلبي بكلامه ياترى بسامحها ولا بعد بيسمعها كلمتين
يوسف وحور متناقضين وهما قطبان متنافران برغم انه في داخل قلب كل منها مشاعر لآخر ولكن كل واحد منهم يكابر على الثاني
حور ليش التظاهر بالامبالاة وانج ماتبغينه وانتي ذايبه فيه
يوسف ليش الغربة الي عايش فيها مع حور يوم تحتاجها تروح لها وباقي تتركها للوحدة
ملاك اصرارها على أنه أبوها مظلوم وأنها بدافع عنه وهو عكس الي الي الناس تقولة
فيه شخصية للحين يلفهاالغموض وهو باين أنه كان صغير أو في سن المراهقة وكبرونضج في الغربة
متحمسة للبارت القادم
صباحك ورد عزيزتي..
الله يسلمش
شكرا احرجتيني صراحة =)
حنين وسرها لم يُكشف بعد..اكتشاف شخصيتها وردات فعلها من اختصاصكم
بسام بنشوف لين وين بيوصل مع حنين !
و ابو حنين..شيء خفي وراء هالكلمات ..
حــور و يوسف،في الأجزاء القادمة ممكن تتوضح أمورهم
ملاك..لا زالت في البداية

ان شاء الله الجزء القام قد يكون مُحمّل بأطراف خيوط..

اشكر لكِ المتابعة
سلمتِ


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 12-08-2015, 02:20 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


بسم الله الرحمن الرحيم

توكلتُ على الله


،


فقدُ ذّات

استنتاج صغير لم يَظُن للحظة أنّ عاقبته ستكون وَخِيمَة..و جـداً !

وخيمة إلى درجة أن يكون حاله على ما هو عليه الآن،ذراعيه مرفوعتان للأعلى بشدة تكاد تقطع عروقه وعضلاته..معصميه مُقيّدان بقيّدٍ حديدي أدماهما..ظلامٌ من حوله،فعينيه تُغَطّيهما قطعة قماشية مشدودة على رأسه..تَصِلَهُ من الخارج أصوات حديث بلغة لا يفهمها..

العَرَق يُواصِل مَسِيره على جسده العاري من الملابس..عُرّيَ كُرهاً وغَصَباً،لم تشفع لهُ توسلاته و لا صراخه الذي باح على إثرِهِ صوته..

النَفسَ مُتعب،يتخلله صوتٌ كحنين..فتح فمه يُريد أن ينطق بكلمة قد تُنجيه لكن حشرجة قاطعته ظَنَّ أنها دليل على بُكاءه،فانتظر دمعاً يَهِلّ من عينيه..لكن لا شيء ! لايدري هل ما يُغَطّي عينيه كان حاجزاً للدمع،أم كلماتٍ زُرعت في عقله منذ الطفولة حتى زاد نُموّها ؟!

إذاً متى ستنضج هذه الكلمات ؟ متى سيحين قِطَافها ؟ فَبِهَا البُكاء عَصِيّ... أم أنها سَتَذبُل و تموت لتحيا فوقها ديدان نَتِنَة تلتهمها ؟،و بعدها ربما سيكون قادراً على البكاء..قادراً على أن يَجُرَ الأنين..أن يشعر بالشهقات تجرح حلقه و بخطّ الدموع يَعبر ناصية خَدّه..

حرّك رأسه ببطئ يميناً،ثانيتان و حرّكه يساراً..أعاد ما فعله مجدداً و كأنه يبحث عن خلاصٍ بين كَتِفيه..مع حركته تجدد شعوره بالألم..وهو للحظات نسيّ جِراحه..أصدر آه طويلة خرجت من صدر رَجُل فاقد !

و ليتهُ فقداً و احداً !

سَمِع صوت الباب..كان الصوت آتياً من جهته اليُسرى..خطوات قوية على الأرض تقترب منه،رَفعَ رأسه بتوجس..أنفاس كريهة كانت ترتفع إليه حتى مكانه،سمع صوته ينطق بكلمات لم يعرف معناها..
هل هو الموت ؟

أهذهِ صَوّت أقدامه الخفيّة و هذه رائحته المُخيفة..حتى الصراخ استعصى عليه،كان يضغط على أسنانه و جسده يرتجف بشكل هستيري و هو يشعر بحريق اللهب يَمُرّ كريح ساخنة على جراحه..أيُّ عذاب هذا ؟ و أيُّ صُنف من البَشَرَ هؤلاء ؟!

عروقه نافرة تكاد تخترق جلده..و أعصاب حِسّهِ على مشارف الموّت،تراكم الألمُ على الألم...لم يعد هنالك مجال للشعور..طالت سلسلة الفقد وباتت تُكَبِلُه،لا قدرة لديه على الأنين..العقل أبدى رفضه لأن يَبقى يَقِظاً وسط هذا الهَول من الوجع،تنازل عن صَحوته و أوقف المُخ إرسال إشاراته...

كركودٍ بعدَ زلزال مُدمّر..هدأت رجفته،استرخت عضلاته و استكانت حركته،أسَبل رجليّه كالمَشْنُوق..و رأسه تطأطأ للأسفل مُنكَسِراً وهو في غيبوبته،إعلان صَريح على أن الإنكسار لم ولن يكن في صَحوته !

هَرب من العذاب بعد ان استُنزِفَ كل ما يشعر ويحس فيه..اختار أن تغشاه رمادية مشوشة و أن يطغى السوّاد على عَقلِه..و اُذنيه تُصَمّ عن أيّ فحيح يُنَجّس سَمعه..

فَضّلَ اللاشعور على العيش في سجن قُضبانه الأَسَّى..




الجزء الرابع

ابتسمت بضيق في وجه أُختها التي قابلتها عند بداية السُلّم..كانت لا زالت ترتدي ملابس النوم،زهرية تُناقض بُهت وجهها المُتعب..تقدمتها وهي تنزل ببطئ وجسدها يتمايل بكسل..سمعت صوتها من خَلفها يقول بسخرية..

،:ما دام النومة للحين في راسش ليش نازلة ؟!

لم تُجيبها و واصلت نزولها و توّجهت إلى غُرفة الطعام..كان والدها هناك و والدتها يبدو أنها في المطبخ..قَبّلت رأسه و جلست بهدوء في مكانها الإعتيادي..نظرت للطعام،صدر صوت من معدتها..تنهدت بخفة فلم يدخل بطنها سوى القهوة مُنذّ البارحة..أدمنتها كما تقول والدتها !

،:يُبه نـور سلمي قولي صباح الخير،جذي قعدتين من غير أيّ صوت

اغتصبت الإبتسامة وهي ترفع رأسها تنظر له،:آسفة يُبه..صباح الخير
تنهيدة خرجت منه أتبعتها إبتسامة ثم قال،:صباح النور يا نور..ها حبيبتي شخبارش شخبار الدوام ؟
أنزلت رأسها و تناولت صحنها وبدأت بوضع بعض الطعام فيه،:الحمد لله يُبه كل شي تمام

،:اي يُبه لا تخاف عليها دكتورتنا الذكية

عقّدت حاجبيها و رفعت رأسها للصوت..لم تنتبه لجلوس أختها،عضت على شفتها السفلى لا زال انتباهُها قيّد الإنشاء ! وضعت قليلٌ من الجبن على قطعة الخبز المربعة..جائعة هي حالياً لكن تخاف ان تأكل ويبدأ شعور الغثيان المُقيت..نظرت للخبز للحظة،قرّبته لفمها،سمّت هامسة و تناولت قضمة صغيرة..حركت فَمَهَا بهدوء وعينيها تنظر للأمام و الرؤية المنعكسة لم تكن سوى انعكاس للماضي..

يُحِب تناول الخبز مع العسل في الصباح..حركت عينيها للطاولة،انتقلت على الأصناف العديدة و المنتشرة بترتيب على الطاولة البُنية..رأت العسل قُرب والدها..هي تكره مذاقه و دائماً ما كانت تتساءل كيف يتلذذ الناس عند أكله ؟!

أنزلت عينيها مُجدداً تنظر للخبز رفعته و قضمت قضمة أصغر من سابقتها..عانت وهي تحاول مضغها لتجرَعها..كطفلة كانت و كدواء كان الخُبز..تُغصِب نفسها على تناوله..لم تستطع إكماله فأرجعته للصحن..وضعت باطن كفها على الآخر و بخفة حركتهما لتتخلص من فُتات الخبز..

هَمست وهي تضع كفها على حدود الطاولة رافعة جسدها تستعد للوقوف،:الحمد لله

،:ويـن رايحة نور ؟

رفعت عيناها لوالدتها..متى أتت ؟! لماذا لا تنتبه لقدومهم ؟!

أجابت بهدو وهي تستقيم واقفة،:بروح غرفتي الحمد لله شبعت
،:تجذبين على من ؟كلها لقمتين اللي أكلتيها..يله قعدي كملي الأكل
باعتراض،:يُمـه ما
قاطعتها بحزم،:قلت قعدي..وبصب لش حليب شربيه

جلست باستسلام وملامحها معقودة..لا تستطيع الأكل،على الرغم من جوعها فهي تشعر بالطعام كعلقم يعبر حلقها،يسبب لها الغثيان كُلما تناولته..مدت يدها و تناولت كوب الحليب من والدتها.. وضعته أمامها وهي تنظر للبخار يرتفع،باتت تربطها صداقة قوية مع البُخار !

كُلّما تأملتهُ عيناها تذكرت بُخار قهوته الداكنة..مُرّة على عكسه،يشربها صباحاً وظهراً ومساءً..كانت و بغباء تشعر بالغيرة عندما يُعَبر عن عشقه لقهوته المرة وكيف تستطيع أن تُزيل التعب عنه وتُرخي عضلاته مجرد ما يرتشف منها..!

سمعت صوت والدها هذه المرة،بنصيحة قال،:يُبه لازم تاكلين عدل،شغلش يحتاج طاقة وجهد وانتِ اغلب يومش واقفة لازم يتغذى جسمش
هزّت رأسها،:ان شاء الله
،:تبين احط لش بيض ؟
،:لا يُمه مو مشتهية
صمتت ثوانٍ وعينيها عادت للصحن القريب من والدها..بتردد نطقت
،:ابي عسل
أختها باستغراب،:بس انتِ ما تحبين العسل !
بإصرار قالت،:اشتهيته اللحين ابيـه
رفع والدها صحن العسل وهو يقول،:ولا يهمش حبيبتي وهذا العسل كله حقش

تناولتهُ من يده بكلتا يديها وكأنه هدية يُقدمها لها بعد وعود عديدة...
نظرت له بحنين..لوَهلة شعرت أنها تُمسِك بجزءاً منه، شيء كان يُحبه،حتى ولو كان مُجرد عسل !



تراكمت الأفكار في عقلها كذرات غُبار كُلّما أرادت أن تمسحها تسارعت طائرة إلى أنفها و إلى عينيها تُحِرقها....لا خيوط تستطيع أن تربطها ولا إجابات تُسطِرها أسفل أسئلتها التي استقرت فوق صفحات عقلها سنوات..

هي عاجزة وتعلم ذلك..و هذا ما يُتعبها أكثر..يؤكد لها أن النهاية شيءٌ مُحال،و أن المشي في طريقٍ يخلو من إشارت توجيهية لن يَدلُها للمحطة المنتظرة أبداً !

إذاً ما الحل ؟!

أتَترك الأمر و تتحرر من قبضته الخانقة لقلبها ؟ أتهرب من الدوامة التي أُلقيت فيها غَصباً وهي طِفلة كانت تجهل أغلب المصطلحات التي تُلقى على مسامعها..لم تعرف معانيها ولم تكن تستشعر سُمّها القاتل..ذلك السُمّ الذي وَسّعَ انتشاره في دمها،امتزج به بخَبَث صامت،غزاها في غمضة عين،لم تستفق إلا على الألم بعد أن أنهى اِسْتَفحَاله !

رَمشت عيناها لتظهر لها صورة واقعها،أنزلتهما لساعة معصمها الجلدية،تَبقى خمس دقائق على جرس الطابور الصباحي..وقفت وبيديها رتبت عباءتها الأنيقة الخالية من أيّ ألوان مُلفتة..سوداء بتفاصيل رقيقة و جميلة،كما تَحُب وترتاح له !

مشت خارجة من مكتبها لتلقتي مع أقرب امْرَأة لها هنا..ابتسمت في وجهها وهي تقف أمامها..

،:صباح الخير فطومة
ابتسمت لها بِسِعة وبصوتها المَرِح،:صباح الأنوار آنسة ملاك،شـوو الأخبار؟
وهي تتحرك معها متوجهتان للساحة التي تتجمع فيها الطالبات للطابور،:الحمد لله..ما كلمتيني هاليومين
بتنهيدة قالت،:وين اكلمش يا بنت الحلال،و الا عندي يخلوني اخذ راحتي ؟!
ضحكت بخفة،:حبايبي وحشووني
حركت فمها قبل أن تقول،:اخذيهم عندش يوم بس و بيتغير كلامش
عقدت حاجبيها بخفة و بتأنيب،:حــراام والله انهم يجننون

وقفتا عندما وصلتا للمكان الذي تقف فيه ملاك كعادتها حيث يسمح لها المكان لرؤية جميع الطالبات بوضوح،:والله من شطانتهم ما عندي وقت لأي شي..بس انتظرهم ينامون عشان ارمي نفسي واروح في سابع نومة،من الصبح لين الليل لعب وضحك وصراخ وصياح وطلباتهم اللي ماتخلص "زفرت ثم أكملت" الله يحفظهم
ضحكت،:زين بعد قلتين الله يحفظهم لا تعطينهم عين
ابتسمت،:والله ملوكه ماشاء الله عليهم دائماً في نشاط
،:الله يخليهم يارب "و بمزاح أكملت" وبعد انتِ ما رحمتين عمرش ما تكملين سنة من الولادة الا و حملتين مرة ثانية لين ماصاروا خمسة ماشاء الله
ضربتها بكوعها وهي تعض على أسنانها وبقهر،:ملاكوو بلا نحاسة..شسوي بعد الله كاتب احمل،الحمد لله
ابتسمت بحنية لها،:حبيبتي الله يساعدش ويعينش ويخلي لش هالجميلين
،:ان شاء الله يارب

صوت الجرس القوي قاطع حديثهما وتلاه أصوات الطالبات العالي وضحكاتهن المرحة وهن ينتشرن في الساحة..

فاطمة بعجلة،:خل اروح لطالباتي لا احصل لي كلمة

هزت ملاك رأسها بخفة وهي تبتسم لها..رفعت ذراعيها و عَقَدَتهُمَا على صدرها وعيناها تتحركان بهدوء على الطالبات..كانت تبتسم و ترد السلام على كل واحدة تمر بجانبها سواء كانت مُعلمة أو طالبة أو حتى عاملة..

،:صبـاح الخير آنسة ملاك

عقدت حاجبيها من الصوت القادم من الخلف وسط الأصوات المنتشرة و نبرة الاستهزاء الواضحة أثارت غيظها..استدارت لمن خلفها و ما إن رأتها حتى اعتلى البرود ملامحها وزادت من ضغط ذراعيها على صدرها..

ببرود ردت،:صباح الخير إستاذة ريم

تقدمت ريم خطوة منها و عينيها تنتقل على ملاك من أعلاها إلى أسفلها بنظرة تقييم مُستَفَزة !

ثبتت عينيها في عينيّ ملاك وهي تقول بذات الإستهزاء،:انتِ ما تشيلين هالعباية ؟! ولا مرة شفنا عليش لبس حالش من حال المعلمات

رفعت ملاك حاجبيها بتعجب من هذا السؤال الغريب و التطفل ! وما دخلها ؟!

أنزلت حاجبيها و بذات البرود،:ما اعتقد ان هالشي من اختصاصش استاذة ريم
و الإستهزاء هذه المرة اختلط به نبرة خبث،:اخاف خاشة تحتها سجين تبين تذبحينا يا بنت ابوش

ثم اعتلى صوت ضحكتها برنين مُزعج اصطدم بقسوة في قلب ملاك التي شهقت فاغرة فمها من كلماتها الغير متوقعة..نظرت لها وهي تبتعد غير آبهة بالكلمات التي ألقاها لسانها القذر دون أي مراعاة للمكان..

رمت سهمها وابتعدت و لم تلتفت للدم الذي فاض من قلبها ،كسحابة سوداء مرّت و هاجمت الأرض برعدها المخيف وابتعدت....تلك السكين التي ذكرتها لاتعلم أنها كانت مُعلقة بحرفها الأخير الذي نطقته،غرزتها ببرود وسخرية في جرح روحها الذي اندمل لفترة لم تكن أبدا طويلة..

أرخت ذراعيها و ببطئ يعكس صدمتها ارتفعت كفيّها لوجهها و أحاطت وجنتيها و كأنها تستشعر حرارتها..تُريد أن تُقيس مدى وقع كلماتها الحارقة عليها..مالت يدها اليسرى واستقر باطنها فوق شفتيها وعينيها شاخصتان أمامها..تنظر للفراغ و لاغيره..تنظر إليه وبين زواياه الخفيّة تستعيد الموقف فيزداد وّجعُها،كشريط يُعاد في ذاكرتها ويُعاد ألمها..جملتها الأخيرة كانت العذاب الأشد

،:يا بنت ابوش

أبـي...أبــي..أبـــي !...أيَسعني قَبركَ ؟!...وحشته،ظُلمته و برودته أَحَبُّ إليّ من استنشاق هواء نفثت فيه أنوفهم سموماً قاتلة..

بانت فرجة صغيرة بين شفتيها...سَبيلٌ إلى حياة تكرهها،دخل عن طريقها هواء إلى رئتيها المنكمشتين و ارتعاشة خفيفة تسكن أوصالها..ازدردت ريقها و ازدردت معه واقعها المُحَمّل بهدايا مغلفة بشوك أدمى أصابعها ومحتواها دمٌ استقل قطاراً للزمن ليُلطخ وجهها و تلتصق رائحته النتنة بجسدها كي لا تغفل للحظة عن ماضٍ أصبح قريناً لها !



مطار البحرين الدولي..

يَجُرّ حَقِيبَتِه السوداء الصغيرة من خَلفِه،تَكْفِيه ليَقضِي أربعةَ أيّامٍ في بَرلين،و يَتَمَنى أن تكون أقصر من ذلك أيضاً..رَأسُه مَرفوع للأعلى يُوحِي بالغُرُور لِمَن يَرَاه،و ثِقَة كبيـرة تَبْرُز من عينيه..شفتيه لا تَعرِف سِوَى نوع واحد من الإبتسامات..سُخرية قَدَر هي أجمل إبتساماته !

انتهى من إجراءاته سريعاً،و ذَهَبَ لينتظر المُناداة لِطائِرَته..رفع يده ينظر للساعة المُحِيطَة بِمِعصَمه القويّ البارزة عُرُوقه،كانت قريبة من التاسعة صباحاً..لم يتبقى إلا القليل و سَيُحَلّق إلى بلدٍ عاش فيه تناقضات غريبة، بلد صنعه و هدمه في الوقت نفسه..

يَحمل في قَلّبِه لهذا البلد مَحَبّة شوهتها كراهية مُشوشة تَمَنّاها دوماً حُلماً و إن تكرر زيارته فهو قادر على أن يَقرِصَ نفسه ليستيقظ منه،و أن لا يعيش أبداً مُختنقاً في زاويته الضَيّقَة حيث الأنا لا أثر لها !

تَنَاوَلَ هاتفه الذي أخرجه من جيبه قبل جلوسه..فتحه ليضغط أرقام حَفِظَهَا و نَسِيَّ لزمن ملامح صاحبتها..وضعه على أذنه ينتظر صوتاً عانى جاهداً ليستعيد تلك النبرة الحنونة التي سرقتها هَبات رياحٍ شديدة على غفلة من روحها..

جاء الصوت هادئاً رقيقاً كقطرات ندى،:هــلا حبيبي
تَبَسّمَ،و سين السُخرية تَوَسَّطت ابتسامته،بهمس،:هلا يُمه شخبارش ؟
،:الحمد لله يُمه بخير انت شخبارك،ما شفتك من جم يوم
تنهيدة أرادت أن تهرب من صدره ولكن أحكم إغلاق منافذه جيداً،فلا حُرية لها،:شغل يُمه و انا اللحين متصل اسلم قبل لا اسافر

صمّــت !

أغمض عينيه و رأسه يميل لليمين ويده الحُرّة ارتفعت إلى خلف عُنُقِه يَشُد عليه بأصابعه و بهمس ناداها ولحن صوته سؤال يريد إجابة تعاكس الإجابة التي رَشَّحَهَا عقله..

،:يُمه ؟

هي كانت أشجع منه،و حريتها بين يديها..فتنهيدتها خرجت كاشفة عن أساها،:وين مسافر بعد هالمرة ياولدي ؟..سفراتك اكثر من زياراتك لنا
فتح عينيه ويده تركت عُنُقِه قاصدة فخذه بباطنها تُرّبِت فوقه بخفة،:ادري يُمه بس والله شغل.. بحاول اخلص بسرعة و ارجع
أعادت سؤالها وأضافت آخر كان الأهم،:وين مسافر وجم يوم بتقعد ؟
،:كالعادة برلين..ان شاء الله بس أربعة ايام
باستسلام فلا حيلة لها،:تروح و ترجع بالسلامة ياحبيبي،الله يوفقك ان شاء الله
،:ان شاء الله يُمه،سلمي على ابوي و اخواني
،:يوصل يُمه مع السلامة تحمل بروحك
،:ان شاء الله مع السلامة

أنزل الهاتف ببرود اعتلاه بعد غياب صوتها..بدأ بثورته الجليدية و أحاط نفسه بدرع حصين تمركز فوق قلبه و أعصابه ليردع أي شعور مُخادع قد يُهاجمه..تناسى كُل ما يُسَيّر الحياة من ألم وبكاء وضَحِك و سعادة،و أذاب روحه بلهيب نيران كل يوم يزيد من حطبها ليزداد اشتعالها..

هاتفه يرن..اتصال خارجي،رفعه وهو يجيب ببرود..

،:نعم
،:مايسترو..رحلتك اقتربت هل أنت في المطار ؟
وقف وهو يسمع نداء الرحلة الأول،:و ماذا تعتقد ؟ فهل أستطيع الهروب ؟
وصله صوت ضحكته،:أعلم أنك لن تتخلف عن الأمر.. ولكن أردت أن أقوم بعملي
،:ستراني بعد ساعات..سوف أغلق الآن
،:رحلة سعيدة

بل فقدٌ سعيد !

خطى خطواته إلى الفقد الجديد..فقدٌ لا يعلم كيف ستكون رائحته ولا بأي طريقة سَتُمارَس طُقُوسه الماكرة،برجليه يقود روحه للهلاك..وبكامل قواه العقلية يقبل بأن يُقطَع منهُ عَصَب حِسّي جديد،يخطو على شفير حفرة سوداء يجهل مكنونها،فعيناه لا ترى سوى دماء تتسرب من باطن قدميه تحكي تأوّهاً غاب عن حنجرته المُتَحَجِرة !

سَتُحلق به الطائرة بعد دقائق..لترميه في فقد سيُلقي كلمة قد تكون أخيرة لِتُوَسّدُه القبر أم أخيرة ترفعه فوق أرضٍ مُستوية تخلو من العثرات...أو قد ستكون جديدة فقط دون نهاية !



أشعة الشمس الخفيفة مُنعكسة على أرضية الغرفة الرخامية مُشَكّلة بقعة تعتقد أنها قد تمنحها الدفئ الذي تبحث عنهُ روحها..لكنها فَضَّلت أن تبقى في فراشها مُتَكَوّرة تحت غِطاءها الثقيل الذي يُغَطّيها حتى أسفل أنفها...عينيها تَرمِشَان ببطئ نصفه يأس...عقلها تشعر به قد غادرها،فرأسها فارغٌ و الأفكار لا زالت غير قادرة على ترجمتها...فقط تتأمل النافذة البعيدة

تتمنى لو استطاعت أن تَفُرّ هاربة منها كطيرٍ فُتح قَفَصُه،أن تهرب من واقعها الأشبه بحُلمٍ مُزعج...لماذا لا نستطيع أن نستيقظ من واقعنا كاستيقاظنا من كوابيسنا..نستيقظ من الكابوس للواقع ولكن نستيقظ من الواقع إلى ماذا؟أو إلى أين؟!

هربت منها دمعة وحيدة شعرت بِدفئِها على خَدّها،كأنها تُخبِرها أن لا مهرب من الواقع !

زفرت علّتها المُستديمة..فدواءها لا زال لم تُكتب مُعادلته بعد،فمكوناته الكيميائية نادرة و إكتشافها قريبٌ من المُحال..و عالِمُها الغجري يعيش بين تَصَدعات تُصيبه بِتَشَتُت يجعله ليس هو و هو في آنٍ واحد !

تحركت أصابعها الباردة إلى المنطقة التي ترك آثاره القاسية فوقها،ضغطت بأصابعها فوق شفتيها الجافتين من ملح دموع عانقت خدّها ليلاً و من قُبّلة تنافس فيها جُمود رَجُلٍ غامض مع رِقته المُتلاشية كضوء خافت شارف على الإنطفاء..

تَحَجَّرت دَمعة في عينيها شوشت عليها رؤية الضوء المنبعث من نافذتها،ذلك الضوء الذي قد يُطَهر جسدها من بقايا ذكريات الليلة الماضية...لكن كَيف ستتطهر روحها من أنّاتٍ عَزَفَت مقطوعتها المأساوية على شرايين قلبها الوَهِنة !

رفعت جسدها بتعب و شعرها الطويل تطايرت خصلاته في الهواء من خَلفِها..جمعته بكفيّها و أرخته على كَتِفَها الأيسر..أبعدت غطاءها و أنزلت رجليها من على السرير حتى لامست أطراف أصابع قدميّها الأرضية الباردة..

وقفت وبيدها استندت على مُقدمة السرير..شعرت بشيء من الدوران،أغمضت عينيها و فتحتها عدة مرات بببطئ ويدها اليُسرى ارتفعت تضغط على جانب رأسها..فتحتها وبخفة مشت حافية من نِعلَيّن وحافية من قلبٍ تركتهُ تحت قدمين ذلك الرَجُل !

توجهت إلى دورة مياهها..تغرق تحت ماءٍ بارد يُرجفها و يُجمّد دموع روحها..تُريد أن تُنَشّط دورتها الدموية التي عارض جريانها أنفاسه الثقيلة و التي لا زالت تشعر بأنها تحاوط عُنُقَها..أنفاس ساخنة لا تعرف الدفىء !

،

هـُـوَّ

دَخَلَ غُرفَتها المُشَبّعة برائحتها الأنثوية..رائحة طبيعية تعصف به،طَرقَ الباب مرتان ولم تُجِبه،توقعها نائمة..لكن سريرها كان يخلو من جسدها الذي أضاع خريطته ذات ليلة و دمّ !

التفت لباب دورة المياه وصوت تساقط الماء يَصِلَه،اقترب من السرير..جلس فوقه و انحنى ليُدفن وجهه في وسادتها..مَرَّغَ أنفه فيها وهو يستنشق بأنفاس طويلة بقايا رائحتها العَذبة،ارتجف قَلبه بنشيج..فوِصَالها مُسْتَعْصٍ !

رَفَعَ رأسه عن حافظة أسرارها الوفيّة..المُخَبئ فيها سيول مُقلتيها و شهقات صدرها المكتومة..مَسَحَ بباطن كفه على الجزء المُبعثر من السرير و الواضح أن جسدها تلوّى بإنهاك فوقه حتى حُفِرَ إعوجاج خِصرَها بين طيّاته..

صوّت إنفتاح الباب أيقظه من سَكرته الطفيفة بخيالها..ثوانٍ و بانت أمامه و الماء يُقَطّر منها كحورية...شعرها يُبلل كتفيها وظهرها المكشوف لترتجف هي ويرتجف هو بدوره..

توقفت عندما انتبهت إليه..زمّت شفتيها وشدت على "منشفتها" رفعت حاجبها بإستهزاء و هَمسها خرج مرير..فاقدٌ للأمل !

،:جاي تكمل ؟!

وقف ولم يُجبها و روحه أَثقَلها صوتها الذي أضناه البُكاء.. أكملت وهي تتقدم خطوة

،:شنو ناوي تسوي هالمرة ؟!

حرّك رأسه بالنفي و كأنهُ ينفي أي فكرة سقيمة في عقلها،و بهمس

،:آســـف...

و استدار خارجاً و أغلق باباً جديداً..

بابٌ انضم إلى أبوابه العديدة..التي لم تجد مفتاحها بعد..أبواب أسراره المُبهمة التي يُوصِدُها بعد كُل اقتراب..و إن اختلف شَكلُ ذلك الإقتراب !



الواحدة و عشر دقائق مساءً

أغلقت أزرار عباءتها..رفعت حجابها و لفته كالمعتاد على رأسها،ثبتت حقيبتها على كتفها بعد أن رشت رشتان من عطرها الخفيف..زفرت وهي تنظر للمرآة بارتباك استحوذ عليها مُنذ استيقاظها خصوصاً بعدما أخبرت و الدتها بتردد بقدومها هي و زوجها للغذاء..

توجهت لباب الغرفة خارجة للذي ينتظرها..وجدته على الأريكة يعبث في هاتفه،تأملته قبل أن ينتبه لإقترابها..الى الآن لم تصدر منه أي ردة فعل،و هي تنتظر و قد استعدت كثيراً وتدربت على ما ستقوله عندما يستفسر منها !

تحمحمت تُخبره بوجودها..رفع رأسه بسرعة و إبتسامة تكونت على شفتيه كانت مُستَفَزة بالنسبة لها،غَلَّفت نظراتها بالبرود قبل أن تنطق

،:انا جاهزة

تناول مفاتيحه وهو يقف ويده تُرتب قميصه الفضي الأنيق..يبدو ذوقه جيّداً في الملابس !
ابتسمت بسخرية على أفكارها وهي تمشي خلفه..رُبما هذا أول ما لفتها فيه،لا زالت لا تعرف عنه إلا القليل،فالبُعد الذي اختارته لا يوفر لها أيّ ملعومات عنه..وهو و بشكل يُثير استغرابها يُساير هذا البعد !

نزلا إلى الدور الأول الذي كان يسكنه هدوء كئيب،على الرغم أنها الوحيدة مع والديّها في المنزل إلا أنه لا يكون بهذا الهدوء الموّحش..و كأن البيّت قد تم تجميد حركته..الى الآن لا تعرف من يسكن معهما فيه !

تجاوزا غرفة الجلوس الخالية و المُظلمة إلا من ضوء الشمس المتلصص من زوايا الستائر الكبيرة..خرجا حيث تُركَن السيارة ولا زال الكلام مُنقَطِع بينهما..

دقيقة و كانت السيارة تخرج من المنزل..زَفرت مرة أخرى ويديها تَرّطبتا بالعرق و هي تحرك أصابعها بِوَجل..داخلها يدعو أن يكون اللقاء مع والدها يغشاه الركود فقلبها لا يتحمل نظرة تأنيب وزعل من عينيه الحبيبتين..ابتسمت بحنين وهي تتذكر عينيه،يارب لا تحرمني من نظرته الحنونة..

،:مشتاقة لبيتكم ؟

التفتت لصوته الذي اخترق حديث نفسها بهــدوء مُربِك..كان ينظر للطريق ويده اليمنى مُمسكة بالمقوّد بإحكام و الأخرى ذراعها مُستندة على الباب لترتفع على خدّه بالقرب من فَمَه المائلة شفتيه بإبتسامة...حسناً اعترفت أنها كانت..،جذابة !

عقدت حاجبيها بقهر من الكلمة التي اعترفت بها..حركت رأسها بخفة و كأنها تتخلص من هذه الفكرة...،التقت عيناها بعينيه عندما استدار للحظة لينظُر لها،حينها تذكرت سؤاله..أعادت وجهها للنافذة وبهمس

،:ايــي

لم يُعَقّب على كلمتها الوحيـدة و عاد الصمت ليحشو فراغهما الفسيح..الفراغ الأشبه بمسافة تفصل جبلان عن بعضهما وفي وسطهما لم يجري نهر بل ذكريات ماضٍ أجبرتهُ هيّ على أن يعيشه دون دراية بشيء..مسكيــن هوّ كان ضحية هذا الزواج و خسائره رُبما أكبر من خسائرها... !

،:لا تحاتين،ان شاء الله عمي يكون تخلص من غضب البارحة

أدرات وجهها له بعُنف كملسوعة..و عيناها أرسلت له شراراً مُحَذِراً عن حريق يلتهمه لو فكّر مُجرد تفكير أن يتحدث عن البارحة و ماجرى فيها..نعم هي متناقضة،مُتعطشة لمعرفة ردة فعله ولكن في الوقت نفسه نيرانها تنتظر كلماته لتنهشه و تُصّيَر حُرُوفِه رَمَاداً..

ازدردت ريقها بصعوبة تجانست مع نَبضِهَا المُتسارع..أدرات وجهها وتشنج أصاب جانب عُنُقِها..رفعت يدها برجفة و ظاهرها يُلامس شفتيها وخدّها باضطراب،أغمضت عينيها و زفرة مُرتعشة تخرج منها بخفوت..فتحتها و هي تشعر بغصة في حلقها...

غبيّة و جبانة هيّ،جُملة واحدة منه بعثرت كيانها و عيّشتها في قلق لثوانٍ..كيف وإن أصبحت الجُمل حديث مُطوّل...ينتهي به المطاف عند الحقيقة التي تسعى لأن تدثرها في في صميم ذاركتها وتُغلق عليها بسلاسل هي نفسها لا تستطع كَسرها..

يجب أن لا يعرف..لن تسمح لهُ بأن يعرف !



انتهت من استحمامها الذي استغرق قُرابة الساعة..حاولت أن تتخلص فيه من شُعور الصباح الذي انقلب يومها الدراسي بأكمله بسببه..للأسف لم تستطع ان تَرُد على تلك الوَقِحة،لم تكن تريد أن تُحدِث ضوضاء في المدرسة ولا أن تجعل المشكلة أكبر و التي قد تُدخِلها في مشاكل أخرى هي في غنى عنها...

غَطّت جسدها العاري بروب استحمامها القصير،لفته بارتخاء عليه وهي تخرج من دورة المياه وبيدها منشفة صغيرة تُجفف بها شعرها الطويل..لا تستغني عن استحمامها بعد الرجوع من المدرسة..حتى في الشتاء،فالوقت الذي تقضيه تحت الماء يُساعدها على ترتيب أفكارها و عزل الطاقة السلبية عن روحها..

جلست على الكرسي أمام مرآتها..عيناها مُلتصقة بانعكاس صورتها ويديها مُنشغلتان في تجفيف خصلاتها..خَطُّ ماء شَقَّ طريقه من شعرها أسفل عُنقها حتى استقرّ عند مُنحنى نَحرها، الطريق نفسه الذي عَبرته تلك الكلمات..تنهدت بفُتور وهي تُنَزِل المنشفة فوق فخذها،مَدتها تُغطي رُكبتيها المكشوفتين وشفتيها مزمومتان بشرود..

تحتاج إلى خطوة ثانية..سنين وهي تتأمل الصور وتنتقل من ذكرى إلى أخرى وتنجرح بصمت من هزيمتها النكراء..العَجز يتلبسها من رأسها حتى أخمص قدميها..هيّ وحيـدة و الوحدة تقسم ظهرها نصفين،لا تستطع أن تُجابه إبهام الحقيقة وحدها..لا تملك القدرة و لا الخبرة على سَبر أغوار تلك القضية الشائكة،شيء داخلها دائماً ما تردعه يهمس بِمكر أن الإنتحار هي القضية..كما قالوا و يقولون ! وهذا مالا تُريد أن تُصديقه..

رفعت ذراعها اليُمنى و بكوعها اتكأت على "تسريحتها"..أسندت رِسغها على جبينها بإعياء،أغمضت عينيها بِضعف و رأسها يميل بخفة ليسارها..تنفست بصعوبة فالحِملُ في ازدياد..و هيّ ضعيفة..كورقة خريف هَشّة تتلقفها الريّاح بقسوة..تبحث عن نسيم يجعلها تتهادى بِرقة لِتَحُطّ على أرضٍ خضراء يانعة بعد فصلٍ من البؤس و الوَجع..!

فتحت عيناها بِوهن ورسغها يتحرك لجانب رأسها..التقطت عدستيها الصندوق الأسود،تراجعت يدها للأسفل و اليد الأخرى امتدت له..أمسكته بأصابعها وهي تُقربه منها،فتحته بكلتا يديها لتظهر أمامها لمعة السلسال المَعمية عينها عن سِرّه..تجاهلته وتجاهلت الصور معه،و أصابعها تحركت للمُلقى في الزاوية..تناولته بأطراف أصابعها ثُمَّ أمسكته بكلتا يديها وهي ترفعه أمام عينيها التي ضاقت لتتفحصه...

تَعرف أيُّ قِفل يفتح هذا المفتاح،لكن الجُبْن يُعانقها بِتمَلُّك..لا تعرف كيف تفلت من قَبضته،هي عاجزة و تخاف يوماً أن يُسيطر العجز عليها ويزدرد حَماسها على غفلة منها و يجعلهُ سراب يتلاشى من بين فراغات أصابعها..

زمّت شفتيها بضيـق..أنزلت يديها و أرجعت المفتاح مكانه..أغلقت الصندوق مثل كُل مرة دون أن تُضيف إليه شيء أو تُفرغه من محتوى تكون قد فَكت عُقدته،وقفت بيأس من نَفسها المُغتربة وسط حَشدٍ من الذكريات أنبتت في روحها الأصوات و الروائح واحتفظت بالحقيقة في تلك الغُرفة،مزجتها ببقعة الدماء الكبيرة و سَجنتها بين قُضبان دقائق تلك الساعة المنحوتة على جدار القلب..

،,


يتبع


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 12-08-2015, 02:28 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي





إحدى المستشفيات
الرابعة مساءً

،:وين وين؟

أغلقت حقيبتها بعد أن أخرجت مفاتيح سيارتها و هاتفها،،استدارات لصديقتها،كانت تُقابلها بإبتسامة مَرِحة كعادتها،و يبدو من ملامحها المرتاحة أنها قد نسيت كلامهما بالأمس..تنهدت بخفة،هي أيضاً يجب أن تنسى..عليها ان لا تتشنج لوقت طويل أمام كلماتٍ ينطقها مُحبِونها بغرض نصيحتها..ستتناسى حتى لا تخسرهم ..

أجابت باستغراب،:برجع البيت،خلص دوامي
نظرت لساعتها تتأكد من الوقت،:بس للحين ماخلص الدوام،باقي ساعة "أعادت النظر لها و بتفكير" لا يكون ساعتي متأخرة..
ضحكت وهي تحمل حقيبتها ومعطفها الأبيض وضعته بترتيب على ذراعها،:لا مو متأخرة "و أكملت بغرور" بس دكتور فهد قالي لي اطلع اليوم قبل بساعة
وضعت يدها على خصرها باعتراض،:وليش ان شاء الله بس انتِ ؟،،شهالتفرقة الواضحة
بنفس الغرور وهي تحرك عينيها،:والله ياحبيبتي طلب مني شغل وسويته فكافأني بهالشي
عضت على شفتها السفلى بقهر،:دايماً رازة وجهش عنده وتسوين نفسش المثالية و المنجزة اللي تحب تشتغل وتقدم خدمات عشان يعطيش من هالمكافآت وتقهرينا
ضحكت بنعومة،:شفتي شلون،ذكية اعرف شلون افيد نفسي " لوّحت بيدها" يله مع السلامة حبيبتي
ابتسمت لصديقتها التي يبدو أنها قد بدأت باسترجاع قليل من شخصيتها،:مع السلامة

استقلّت المصعد لتصل للطابق الأول،خرجت و توجهت مباشرة لباب الخروج وهي تعبث بهاتفها..
وصلت الى موقفها الخاص و لم تنتبه للسيارة التي توقفت بجانبها ونزل منها أحد الأطباء بلباسه الأزرق الفاتح،اقترب منها وهي لازالت تقف مستندة على سيارتها مواصلة عبثها باندماج تام لدرجة انها لم تشعر به وهو يقف خلفها مباشرةَ !

كان ينظر لساعته وحاجبه الأيسر مرفوع بحركة عفوية عندما قال..

:باقي ساعة على ما ينتهي دوامش ليش من اللحين طالعة ؟

اختفت إبتسامتها عندما وصلها صوته من الخلف،تغيرت ملامحها باضطراب،ضغطت بأصابعها على الهاتف و خطوط صغيرة ظهرت بين حاجبيها تحكي ألمها الذي فجّره صوته..سحبت نفس عميق لتقوى على مواجهته،بقوّة مهزوزة نطقت
،:مو شغلك

و استدارت له،ابتسمت له بإغاظة عندما رأت علامات الغضب واضحة عليه،أكملت بعد ثوانٍ بتردد..
،:و بعدين تعال أنت،حضرتك حافظ مواعيد دوامي كلها ؟!

تجاهل سؤالها وبسخرية قال،:شمسوية هالمرة للدكتور فهد عشان خلاش تترخصين قبل بساعة،شوي و تتركين شغلش و تتفرغين بس لطلبات الدكتور فهد "و أكمل باشمئزاز" و مراهقة الدكتور فهد

رفعت إصبعها المُرتجف بتهديد وهي تتكلم من بين أسنانها:لو سمحت عن الغلط،والله الدكتور فهد دكتوري وصار لي أكثر من سنة اشتغل في قروبه وهو زميل فقط لا أكثر،و اذا في أحد اهني مراهق فهو أنت..

ضحك بصوت عالي وهو يرفع رأسه للأعلى،لم يهتم لنظراتها المقهورة و كان يزيد في الضحك بقصد نرفزتها وإثارة الغضب فيها،يعلم هو كيف ينتقي بدقة الكلمات التي تشعلها و تزيد من حدة عينيها الجميلتين،أنزل رأسه و ضحكته بدأت في التلاشي شيئاً فشيء حتى اعتلاه الجمود،لكن شيء في عينيه لم يَجمُد..ظلّ مشتعلاً شعرت به يحرقها بأكملها،، يذيبها بأكملها و يترك أثراً لايُمحى أبداً..

تنفست بارتباك عندما اقترب أكثر منها،التصقت بالسيارة أكثر حتى شعرت بألم في ظهرها،رفعت رأسها له وهو أنزل رأسه لها،،سانتيميتر واحد يفصلهما عن الإلتصاق !عطره القوي أحاطها بإختناق تكرهه،يُشعرها بوجوده الثقيـل و سيطرته التي لا ترحم،يقتل و يسفك الدماء كُلما حضر،عندما تشعر بقربه تبدأ بحفر قبرها استعداداً لموت جديد،بطريقة جديدة أكثر قسوة،و بسلاح جديد أكثر حدة..!

همس وهو ينقل عينيه بين عينيها اللتان تتصنعا القوة ظاهرياً فقط،:بديتي تلعبين يا نور..انتبهي

غمز لها بإبتسامة وهو يبتعد عنها بخطوات واثقة ليختفي خلف باب المستشفى الزجاجي،شهقت بخفة وهي تجرّ النفس بصعوبة تتصيد الأكسجينات التي بدأت بالاقتراب بعد أن نسفها حضوره القوي..

رفعت يدها إلى وجهها تغطيه بارتجاف،ضغطت بأصابعها بخفة على عينيها لتهدئة حُرقة الدموع المتكونة فيها....نفس عميـــــق،مرة.. مرتان.. وفي الثالثة فتحت عينيها و الدموع لا زالت تسبح فيهما..ضغطت على شفتيها وهي تفتح باب السيارة بسرعة،رَكِبتها بعجلة و أطلقت سراح شهقتها الحـادة..رفعت يدها إلى فمها تُغطيه تُكبح بُكاءها الذي ضاقت منه..

سَئِمت من الضُعف الذي يُشِلّها كُلما حَضر..تعيش يومها في تَذبذُب و السبب هوّ،تبدأ يومها بشخصية وتواصله بشخصية و تُنهيه بأخرى !

ذاتها خليط من شخصيات مُرتبكة وَهِنة الإستقرار..شُطِرت روحها إلى أنصاف عديدة، و كان هو المُجرم... لكن مُجرم دون جَريمة !



بَعدَ مُنتَصَفِ الليّــل

انتظرت حتى الساعة الواحدة لتتأكد من خلود الجميع للنوم...أخاها كان آخر من عاد الى المنزل،والديها قد غَطّا في سُبَات منذ ساعتان..ارتدت عباءتها بسرعة فوق ملابسها المنتقاة بعناية فائقة،فستان بيجي قصير يصل إلى أعلى ركبتيها بكثير..يكشف عن ساقيها الطويلتين، لهُ أكمام طويلة واسعة تضيق عند معصميها،يكشف عن نحرها المُحاط بعقد ذهبي ناعم..

فتحت الباب بهدوء لِصّ مُحترف..خرجت تحمل في يد حقيبتها و الأخرى تمسك حذاءها ذو الكعب العالي..أغلقته بنفس الهدوء ثم ركضت على أطراف أصابعها متوجهة للأسفل..

دقيقة و كانت تُغلِق باب المنزل..دارت حوله حتى ابتعدت عن بوابته الرئيسية..مشت مُسرعة وهي تتلفت حذرة في هذا الوقت من الليل..فتحت باب السيارة ورَكِبت وهي تهمس..

،:بسرعة حرك

تحركت السيارة لأمرها..خرجت منها تنهيدة وأغمضت عينيها براحة فائقة عندما ابتعدا عن المنزل...ابتسمت بخبث ونشوة الانتصار تطغي على مشاعرها..أسندت رأسها للكرسي وضحكة قصيرة تنفلت منها..وصلها صوته..

،:هالكثر فرحانة؟

اتسعت ابتسامتها ثم أدارت رأسها له وبهمس،:اكيد فرحانة ما دام انا وياك

و عينيه على الطريق..مدّ يده لحضنها يبحث عن يدها المرتاحة..تخللت أصابعه فراغتها،ضغط بخفة وهو يشدها له ...قربها من فمه تحت أنظارها العاشقة..تزايدت دقات قلبها من قُبلته التي طبعها على ظاهر كفها..لم يتركها تلتقط أنفاسها اللاهثة وطبع قُبلة في باطنها..كانت أعمق وأطول وأكثر دفئاً..

يعرف كيف يُربِك حواسها..فقط بلمسة دون أن تنظر لها عينيه..بقُبلة هو يُشنج عضلاتها،كيف تتحرك أصابعه فوق أصابعها كأنه يريد أن يفهم أسرار خطوطها..

تحمحمت تبحث عن صوتها الضائع،سألت بهمس،:وين بنروح ؟
نظر لها بطرف عينه وبإبتسامة جانبية،:سِــرّ..


~ انتهى



آخر من قام بالتعديل simpleness!; بتاريخ 12-08-2015 الساعة 02:42 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 18-08-2015, 01:13 PM
الهرة الهرة غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


هلا وغلا
مساء الخير
تسلمين على البارت الجميل والذي يحمل في طياته الكثير من الغموض
ملاك حبيبتي والله الله عينج على الكلام السم الي تسمعينه منهم بس لين متى راح تتحملين
ريم ماتستاهل لقب معلمة اذا هي يالسة تعيرها بشيء مالها دخل فيه ماقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيهم
حنين ليش مصرة انه نهاية زواجها بتكون الطلاق
نور وكل شوي شخصية مرة مرحة ومرة متفانية وبالخير شخصية مقهورة وحزينه ومجروحة
منو هذا الدكتور الي كلمها ويحب يرفع ضغطها وشو سالفة الدكتور فهد الي باين أنه يغار منه
في نهاية البارت فتاة هربت مع حبيبها منو هي ياترى وراح تندم
صاحبة الصندوق ليش مصرة ماتفتحة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 19-08-2015, 01:20 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الهرة مشاهدة المشاركة
هلا وغلا
مساء الخير
تسلمين على البارت الجميل والذي يحمل في طياته الكثير من الغموض
ملاك حبيبتي والله الله عينج على الكلام السم الي تسمعينه منهم بس لين متى راح تتحملين
ريم ماتستاهل لقب معلمة اذا هي يالسة تعيرها بشيء مالها دخل فيه ماقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيهم
حنين ليش مصرة انه نهاية زواجها بتكون الطلاق
نور وكل شوي شخصية مرة مرحة ومرة متفانية وبالخير شخصية مقهورة وحزينه ومجروحة
منو هذا الدكتور الي كلمها ويحب يرفع ضغطها وشو سالفة الدكتور فهد الي باين أنه يغار منه
في نهاية البارت فتاة هربت مع حبيبها منو هي ياترى وراح تندم
صاحبة الصندوق ليش مصرة ماتفتحة

أهليــن
صباح الخيرات..
الله يسلمش حبيبتي

في ناس ترمي كلامها دون اي اعتبار لمشاعر الغير..
حنيـن للحين في البداية بنشوف شنو بصير مع بسـام
نـور و شخصيتها المتقلبة قصتها بتتوضح في الأجزاء الجاية
و هالدكتور شوي شوي و بتنكشف شخصيته
العاشقة الهاربة..الجزء الجاي بنشوف وين هربت..
صاحبة الصندوق،اتوقع ما ربطتين انها نفسها ملاك =)

سلمتِ عزيزتي على الرد..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 19-08-2015, 03:28 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي



السلام عليكم

جاية أعتذر عن خطأ صار مني في الرواية..بالتحديد الجزء الثاني
صارت لخبطة في الأسماء على الرغم أن كنت مراجعة الجزء أكثر من مرة،بس اختلطت علي الأسماء و للأسف ما انتبهت لهالاسم..
من أكثر الأخطاء الا كنت ابغي اتجنبها لخبطة الأسماء

بالتحديد موقف حور و يوسف يوم عرس حنين بعد مارجعوا البيت في المطبخ..اخر جملة في المشهد


اقتباس:
حَرَّرَت شفتها من أسنانها..بللتها بلسانها قبل أن تُجيب بذات البَحَّة،:بروح أنام...تصبح على خير
،:و أنتِ من أهله..

ابتعدت قبل أن تسمعها..كانت خطواتها أسرع من لسانه المُتَرَدد..

زفرَ بإحباط ورأسه مُطأطئ للأسفل..رفعَ يده لتتخلل أصابعه خصلات شعره و من ثُمّ تستقر خلف عُنُقِه..أغمض عينيه وإبتسامة شاحبة ارتسمت على شفتيه.. همس وعقله يستذكر صورتها قبل ثوانٍ بما لم يتجرأ أن يَنطُقُه أمامها..
:اتعبتيني يا حنين !

كان لازم اتعبتيني يا حــور !

آســفة جداً على الخطأ الا اتمنى ان ما يتكرر،و ان شاء الله ما اكون لخبطت السالفة في مخكم



،



الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي

الوسوم
مُقيّدة , امْرَأة , بقلمي , حوّل , عُنُقُ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM
قصائد بقلمي Meejo_1 شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 16 20-09-2015 01:17 AM
فخور بك (بقلمي) خالدالامل خواطر - نثر - عذب الكلام 11 06-07-2015 11:24 AM
مجرد بوح بقلمي معشوقة ذاك الامير خواطر - نثر - عذب الكلام 11 25-06-2015 02:05 AM
في حفظ الله بقلمي خالدالامل شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 4 10-03-2015 11:22 PM

الساعة الآن +3: 08:04 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1