اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 03-09-2015, 03:04 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

صباحكم/مساؤكم دعوات مُستَجابة يـــارب

الجزء التاسع في الطريق..
دقائق وبيكون موجود ان شاء الله..

*انتهبوا للجزئية الأخيرة

قراءة مُمتعة


،


اشركوني في دعواتكم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 03-09-2015, 03:07 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي





بسم الله الرحمن الرحيم

توكلتُ على الله




،


فَقدُ ذات

التذكرة بين يده..ترحاله الجديـد و فصل لا يعلم خباياه إلا الله...أرسلها آستور مع هاينز،التذكرة في اليمين و اليسار انطوت تُخفي إسماً أُجبِرَ على أن يحمله زوراً..تأمل الاسم بإبتسامة أصبحت جزءاً لا فِرار منه في شخصيته المُصَنَّعة..

ديميتري موريـس

التقطوا لهُ صـورة بعد أن رآها هو نفسه لم يعرف نفسه ! شعره تم حلقه بأكمله ليس واضحاً منه سوى شعيرات قصيرة تشبه الشوك..شاربه تمت إزالته بأكمله وبه أُزيلت الرجولة من فِطرته..و كان للحيته المصير نفسه..جرَّدوه من اسمه..و ابتاعوا لهُ جسداً آخر روحه فيها غريبة..أصبح ديميتري الشاب الروسي ذو الواحدة و العشرون عاماً..عميـل سري يتنقل بين موسكو و بَرلين..و الإنتقال الأول يبدأ غداً..،

ثقل جسد هاينز شاركه الأريكة..رأسه اقترب منه ينظر للذي بين يديه سمع صوته مُتعجباً

،:يا إلهي كُل مرة انظر للبطاقة انصدم..و كأنك لست انت !

ببـرود نطق،:لأنني لستُ أنا "نظر له بنظرة ميَّتة" ذاتي أضعتها

أخفض هاينز بصره هارباً عن نظرات مُحَمد القاتلة..تأنيب ضميـر يُخالجه وهو يراه ينسلخ شيئاً فشيء عن مُحَمد الذي تعرف عليه أول مرة..الإبتسامة تحورت إلى سُخرية مريــرة و النظرات أغشاها جليـد لهُ حواف حادة تجرح عندما تلتقي بها..انتبه لصوته ويده التي شدها على فخذه

،:انا لا ألومك هاينز "مُحاولاً تغيير الموضوع" قٌل لي هل شقتي في موسكو جاهزة ؟

هزَّ رأسه بالإيجاب ثُمَّ التفت بجانبه..ثوانٍ وبانت يده تحمل ملفاً كبيراً..فتحه و أخرج منه بعض الصور وهو يقول،:هذه صور الشقة و التقاطات للحي الذي ستسكنه و ما يجاوره من محلات و مطاعم

تناول الصور وبدأ يتصفحها بسرعة دون تدقيق..وضعها بعد أن انتهى على الطاولة الصغيرة أمامه وهو يسمع هاينز

،:هناك شيء آخر أيضاً

نظر إليه وهو يُخرج كتاب سميك لونه خليط من الأحمر و الأزرق و الأبيض وحروف غريبة مطبوعة على غلافه إلى جانب حروف إنجليزية..رفع عينيه له بتساؤل و أجاب هاينز

،:مُعجم روسي..عليك أن تتعلم بعض الروسية و أنت في الطائرة ستحتاجها عند وصولك

رفع حاجبيه وفمه يميل..يتعلم الروسية !

يعني أن تنحشر لُغة جديدة في قاموس لسانه المُلتوي من حروفهم الخالية من التعبير و البلاغة..نَطق وفقد جديـد يلوح في الأفق

،:أخشى أن أنسـى العربية و أنا ضائع بين اللغات !


،


الجزء التاسع

اختار البحر ليكون شاهداً على لقائهما المُنسى بين كفي ليلتهما الأولى..لا زالت تهرب و لا زال هو حائـر..يُتابع بدقة التقاء أهدابها و حركة عدستها الشفافة التي حاول ذات مرة وهو واقف أمامها أن يغرس عقله فيها و يُسبِر أغوارها المُتَدَثِرة تحت أكوامٍ من الأتربة..يحفر ليتخلص من بعضها لكنها تتزايد و كأنها نبعٌ لا ينضب..

بالأمس عندما استشكف من ردة فعلها الواضحة التي نَشَّطتها جُملته المـازحة أنكـرت..بفم مملوء دحضت الحقيقة الجليّةَ على ملامحها..قالت لهُ بأنه يَتَوَهم و أضافت كلمة "اوووف" مدت شفتيها من أجل أن تُنطِقَها..تلك الصغيرتين،هاوية الخطر و الإنجراف إلى الخَدَرَ الحلال..الى الآن هي بخيــلة لم تتصدق عليه بقُبلة ينقطع فيها نَفَسه لثانيتان فقط..لا يُريد أكثر..يُريد فقط أن يستطعم شفتيها،حتى اذا جاء يوم و نَسِيَّ أنها زوجته يستذكر لذاذة هذه القُبلة !

نَظَرَ من نافذة غُرفته المُطلة على جزء صغير من البحر..غُرفتها كان نصيبها نافذة بحجم الحائط جعلت من البحر صورة حيَّة أحاطتها بإطاراتها البيضاء السميكة..يعلم جيداً مدى عشقها للبحر..ابتسم بمكر و محبة البحر يُقَسِمُهَا الى نصفين خوف طفولي ازداد نُضجُهُ مع مرور السنين..استدار عن النافذة و خاطرٌ ما استحكم عقله،ابتعد للخزانة التي أفرغ فيها ما يحتاجه من ملابس..ارتدى بسرعة قميص دون أكمام أسود على صدره من جهة اليسار علامة لماركة رياضية مشهورة،أبدَلَ سرواله الرياضي القطني بـ"شورت" أسود أيضاً يصل إلى رُكبتيه..أرجع للخلف خصلات شعره التي جفت سريعاً بعد استحمامه،ارتدى نعليه و خرج من الغرفة..،

تجاوز الممر الجامع لغرفتهما..أصبح في غرفة الجلوس..رفع حاجبيه بتعجب و جانب جسدها يتراءى أمام عينيه المُتلصصة أصلاً بحثاً عن وجودها،مُسترخية أمام التلفاز بجلوس أقرب الى الإستلقاء،جانب رأسها الواضح لديه مُستَند على يد الأريكة،ساقيها مُرتفعتان و مطويتان أسفلها،ذراع تحت رأسها و ذارع نائمة على ساقيها المكشوفتين..تقدم أكثر مُنبهاً عن وجوده..فزَّت هي لرؤيته و اعتدلت من إستلقائها،مَسَّت شعرها بربكة سكنت يدها التي انتقلت إلى فستانها القصير تَشده للأسفل على ساقيها..

سلَّم بهمس و ردَّت التحية بمثلها..قابلها بظهره مواصلاً مشيه للباب تحت نظراتها،وقف فجأة و كأنه تذكر شيء..أدار رأسه و هي هربت بعينيها لحظنها،بصوت عـادي لم يتلبس شعور محدد قال

،:بروح اسبح،تبين تجين تسبحين ؟

تَسْبَح ! يعني أن ترتفع قدماها عن الأرض..أن تتهادى بين الأمواج دون أن تستطيع السيطرة على جسدها،سبـاحة يعني غَرق ! دخول الماء إلى حلقها و إختناقها إلى أن ينقطع النفس عنها و تمووت..يطفو جسدها بعد ارتفاع ثقل الروح عنه،زُرقَة تغشى لونها وبرودة موت تُكَبل أطرافها...،شهقت بهلعَ زرعته تخيلاتها المُحاكة بخيوط ابتاعها عقلها الطفولي عندما تعرف لأول مرة على خوف جـديد..الخوف من الغرق !

حرَّكت رأسها بالنفي مرات مُتتالية وهي تقف قائلة،:لا لا مابي اسبح اصلا بروح غرفتي
استدار بكامل جسده ليواجهها،:انتِ من كل شي تخافين ؟!
نظرت لهُ بامتعاض،أسنانها احتكت مُصدِرَة صوت مُزعج من نبرة السخرية في صوته،بحدة قالت،:ما اخــاف
رفع حاجبه مواصلاً بنفس لحنه المُستَخَف،:من الكلام تخافين وبعد من البحر طلعتين تخافين،ما يندرى شنو الشي الثالث بعد !
بقهـر من نبرته الساخرة التي لم تستوعب تَعمُدها،:قلت لك ما اخااف،اروح عنك احسن

تابعتها عيناه وهي تبتعد للغرفة..أغلقت الباب لتتكون إبتسامة على شفتيه..همس لنفسه وهو يفتح
الباب،:بنشوف تغيرت لو لا ؟

،

في غرفتها

واقفة أمام نافذتها الكبيرة..ذراع مُستَقرة أسفل صدرها و الأخرى استقر كوعها على الأولى..إبهامها وسبابتها يَمسان شفتيها وذقنها بتفكير وهي تنظر لهُ يسبح بمهارة أجَّجت قهرها و أحْنَت غرورها الذي لا يُكسَر !

سبـاحة..مُجرد تحريك رجلين و ذراعين..بلا صعوبة،لكن الخوف من الغرق ! تشجعي حنيـن لا تكوني طفلة يسخر منها..تناسي رُعب طفولتك،كُنتِ أقصر و أصغر حجماً..الآن تستطيعين أن تتبللي بالماء بأكملك وقدماكِ تُلامسان الأرض..حسناً لا داعي للسباحة،فقط دعي جسدك يحظى بدقائق من الشعور الجميـل و الأمواج تُدَغده..لكن و إن تعرقلت قدماها بإحدى الصخور و انقلب جسدها رأساً على عقب و ظلَّت تتخبط بذراعيها تحاول النجاة و لكن لا أحد قريب و تموت !

ضربت رأسها تُبعد الأفكار الغبية و ارتفع صوتها تؤنب نفسها،:حنيــن بلا غباااء شيلي هالأفكار

ارتفع صدرها وهي تتأفأف و داخلها يعض على إصبعه من إغاظة بسام..استطاع و بجملتان أن يُثير غرورها و و يُوَتر أفكارها..لا لن تسمح له أن يتحكم بانفعالاتها..هي فقط من يتحكم بها و لا غيـر ! ضمَّت شفتيها وهي تتراجع للخلف..فتحت حقيبتها التي لم تُفرغها و غاصت يدها في كومة الملابس تبحث و هي تقول بوعيـد

،:ما عليه يا بسام اللحين بتشوف الا قلت عنها تخاف

،

في البحر

لم يبتعد كثيراً عن الشاطئ..وكل خمس ثوانٍ يلتفت إلى الباب متوقعاً قدومها..يعتقد أنهُ ضغط على وَترٍ حسـاس...وتر غرورها !

غرورها فائض إلى الحد الذي قد ينزعج منهُ الرَجُل..لكن هو و ياللغرابة انحرف عن القاعدة و تناول هذا الغرور و جعلهُ موضع اهتمامه..اكتشفه و انغرس فيه حتى بات يستشعره ،يستمع لنبضاته و يقيس مدى خطورته ليعلم موعد انفجاره القريب..غرور يراه لذيــذ في شفتيها اللتان تميلان لليسار مثل طفلة لم تُشترى لها حلوياتها المُفَضَّلة..مُثير في تَسارع أهدابها المُطلِقة سهاماً يشعر بها تُداعب جانب عُنُقِه النافر فيه عِرقاً اقترب من الإنقطاع من فرط نبضه..مُضحِك في ارتفاع يدها إلى خصرها و اتضاح أنفاسها المُثقَلة بقهر..جمــيلٌ هو غرورها و منبعاً لانفعالات تجذب روحه قبل عينيه..،

التفت مُجدداً...و بانت سَيدة الغـرور !

ابتسم بمُشاكسة وهي تقترب منه بخطوات قرأ التردد فيها..أبدلت ملابسها ببنطال ضاغط يصل إلى كاحليها..و في الأعلى ارتدت قميص أحمر ذو أكمام قصيرة جداً يمتد ليُغطي حتى نصف فخذيها..سَبَح ببطئ حتى اقترب من المكان الذي وقفت عنده..تساءل بابتسامة بريئة
،:غيرتين رايش ؟

لم تُجيبه و أبعدت عينيها عنهُ بعدم اهتمام..ركزت بصرها على الماء..ارتجفت و هي تتخيل جسدها يرتفع عن الأرض..لا تتوتري حنين لن تسبحي فقط ادخلي الماء..استشعري البلل..
خلعت نعلها الناعم...رفعت قدمها اليُمنى و بإبهامها تحسست الماء..كان دافئاً يُغري الى الغرق فيه..ابتسمت في داخلها،لنبتعد عن الغرق..تشجعت مُتَقَدمة بخطواتها..مشت بخفة و الماء يرتفع مع مشيها..توقفت عندما وصل إلى بطنها..سمعت همسه القريب

،:واصلي

لم تنظر لهُ و مشت من ذاتها حتى غطى الماء صدرها..توقفت و نبضها تحفز عندما شعر بقدميها ترتفعان قليلاً..أرادت أن تتراجع خطوة لكن ذراعه التي أحاطت خصرها منعتها..استدارت لهُ باعتراض وهو دون أن ينظر لها شدها بخفة معه لتصرخ وهي تشعر بابتعاد الأرض عنها و شجاعتها المزعومة تلاشت سراباً

،:بسااام وقف لا لا خلني خلني مابي اروح

واصل سباحته،ذراع تُحيط خصرها وذراع تتحرك في الماء..شعر بكلتا يديها تضغطان على ذراعه من الأعلى ووخز أظافرها آلمهُ قليلاً..سمع رجاءها

،بسام الله يخليك رجعني مابي اسبح

توقف لا لطلبها،و لكن لأنه علم أن في هذه البقعة سيستطيع السيطرة عليها..فهي مُستسلمة لخوفها كُلياً..استدار لها بكامل جسده وهي تمسكت بسرعة بكتفيه..أحاطت ذراعيه خصرها وقربها منه حتى لامس صدره صدرها...أنفاسها اللاهثة هلعاً تصطدم بوجهه،هفيف أنقى من هفيف الرياح..نادها بهمس

،:حنــين

كان ردها رجاء،:رجعني
،:مو قبل ما تجاوبين على سؤالي
أغمضت عينيها وهي تخفض رأسها..دوار البحر حاصرها..فتحتهما بوهن دون أن تُعير سؤاله أي اهتمام و أعادت طلبها بخفوت
،:رجعني
تركت ذراعه اليمنى خصرها وزادت هي من تمسكها بكتفيه لإنحسار طوق النجاة،أمسك بأصابعه ذقنها رافعاً وجهها إليه
،:حنيـن أرجوش احتاج توضيح واللي يرحم والديش
همست اخيراً،:مو اللحين بسام مو اللحين
رفع حاجبيه، اذاً هنالك شيء فعلاً تُخفيه..تساءل،: انزين مــتى ؟!
أغمضت عينيها بقلة صبر،:وقت اللي احس اني ابي اتكلم،ارجوك لا تضغط علييّ

تنهد برضا..لن يضغط عليها أكثر..ما دام انها ستتكلم،ليتركها الى حين ما أرادت التكلم..ابتسم لها بخفة وذراعه عادت لخصرها..شدّها إليه بحنان حتى لامس طرف أنفه أنفها المرفوع..همس
،:عندي سؤال غير اذا جاوبتين عليه بنرجع
بسرعة سألت،:شنوو ؟
اتسعت ابتسامته وهو يقول وعينيه تنظران لترقب مُقلتيها،:من متى ما رقصتين باليه ؟

خَرجَ همسه حميمياً..ارتعشت منه أطراف أصابعها على كتفيه..تمنت أن لا يكون قد شعر بالرعشة..على الرغم أنه وان لم يشعر بها فانتشار اللون الأحمر جانب وجنتيها أعلمهُ بمدى تأثير همسه..

زفرت قبل أن تُجيب بشرود تَلَقَّفَ يَدُ الماضي،:من بعد وفاة خالوو شريفة
همس و يده تمسكت بالماضي نفسه،:يعني قبل احدعشر سنة

ارتفعت عيناها إلى عينيه تُريد أن ترى تأثير كلماتها..عيناه تنظر للفراغ و صدى ذكرى فرَّ منهما ليتردد وقعه بين الأمواج..أخفضت بصرها عندما عادت عينيه لها ليتساءل
،:و ماتفكرين ترجعين مثل قبل ؟
رفعت كتفها وفمها يميل للأسفل،:مـادري..اذا افكر في الباليه افتقدها زوود خصوصاً انها كانت أكثر شخص يشجعني
وصلها صوته وهو يبدو مُبتسماً،:زين و اذا طلب ولدها منش الرجعة ؟"رفعت رأسها إليه وهو أردف بثقة" صدقيني بشجعش بمثل تشجيعها..ها شنو قلتين ؟
أبعدت عينيها عن إبتسامته الواثقة و بهدوء نطقت،:يصيـر خير

و الشمس مُستقرة فوقهما تلتقط اللحظة وهما مُتلاحمان..هبات نسيم دافئ تُحرك خصلاتها ليرتطم طرفها بنعومة بخده القريب..و النسيم مواصلاً تعذيبه حاملاً معهُ رائحتها الخفيفة..اقترب وصوت الأمواج ثالثهما..أحد شاهدي الطبيعة على القُبلة التي طبعها على جبينها..مثل وقع رفرفات فراشة داعبت دقاتها..استنشقت بعمق باحثة عن هواء لتصطدم رئتيها بغزو رائحته الرجولية المُختلطة برائحة عطر خفيفة..ابتعد عنها يُتيح لها فرصة استرداد وعيها..ازدردت ريقها قبل أن تهمس

،:خل نرجع

ابتسم قبل أن يهمس ليُنقِذَها من خوفها،:زيـــن



غادرَ المُستشفى و ضيقٌ لم يَبرح مكانه مُتكِأً على قلبه،هو المغادر الأوحد،غـادر حياتها..غادر جسدها..غادر الارتباط بروحها..غادر مدينتها التي نُصّبَ عليها ملكاً..طُرِدَ على غفلة من عِشق ! كان في السماء طائراً كَسَتهُ بريشٍ تَشَبعَ من رائحتها الخاصة..وهو في غُمرة تحليقه فصلت جناحيه و نَتَفَّت ريشه تاركةً إياه صريعاً على أرضٍ قاحلة من وجودها...،اشتاقها..و الاشتياق كان المُسَبب الأول لجنونه.. عقله لم يستوعب أنها بين يديه..و أن نَفَسَها عاد و اختلط بأنفاسه المتروكة ببعثرة مُهمَلة..اصطدم زفيره بشهيقه و استوى النَفَس اختناق مُزمن..لا شفاء منه..،

رَكِبَ سيارته بثقل مُسِن،رمى معطفه على الكرسي المجاور بإهمال،نظر الى المرآة وهو يمسح على شعره المبعثر كبعثرة دواخله..تبادل النظرات هو وعينيه،كلاهما يبحث عن إجابة،يبحثان بين الناس،بين النار والرماد،يحفر في فجوة الماضي بيديه المقرحتين،الداميتين بقطرات تهطل كدمع أطفال..

تنهد تنهيــدة طويلة مشتتة.. حتى المرايا لم تعطه الإجابة،

هو متعب والانهاك واضحٌ على وجهه..لم ينم منذ أكثر من أربعة عشر ساعة،ثلاث عمليات خلال عشر ساعات ظل فيها واقفاً على رجليه ولم يذق سوى لوح من الشوكلاتة وكأس ماء..

حرَّك السيارة مُبتعداً عن مبنى احتفظ ببعض من استفراغات روحه..ابتسم بسخرية،فالمباني كانت أحنّ عليه،احتوته جسداً و روحاً..فتحت ملفاً في ذاكرتها حَفظته بإسمه و دونت فيه ما عَجِزَ لسانه عن الإفصاح به..هو أعزل أمام امرأة غزت شعبه الفقير،بلا سلاح و لا جيش..ثائـر يقف على أرضٍ شُقَّت إلى نصفين..نصف يحمل جسدها و نصف يحمل رُفاته !

هل تعيش يومها كما يعيش هوَ ؟ هل تُباغتها الذكرى ليلاً سارقة بيد قاسية النوم من ليله الموحش..تنثر من عبوَّتها الصمَّاء سُهاداً يرتسم كُحلاً تحت عينيه..يتحسس جانب سريره..بأصابع ترتعش ارتعاشة وداع الحي لميته..و ما أكبر الأسى عندما يُوَدَّع الحي،مثل الضوء تراهُ أمامك و لاتستيطع أن تلمسه..مثل ماء يُغرقك و حُرّمَ عليك الإرتواء منه..هي حُلم أصبحَ مُستحيلاً بعدما كان قطعة لؤلؤ يتلقفها من كف إلى الأخرى..بعــيدة عن عينيه و هي جُزءاً من قلبه..و هل يُفَرّط القلب بإحدى حُجراته ؟!

أوقف السيارة في باحة منزلهم..خَرجَ يحمل معطفه الأبيض،بياض ليتهُ يستطيع أن يرتديه نفسياً..تجاوز الحديقة الصغيرة و تغافل عن اهتزاز أغصان الشجرة..صاماً أُذنيه عن حفيف أوراقها المُنتظرة منذ عام همسات غزل تسهر عليها..دخل المنزل لتصله أصوات ألِفتها مسامعه..وضع يده في جيب سرواله الأزرق و إبتسامة مُصطَنعة أمالت شفتيه و لم تُجَّعد حول عينيه الرافضة خطوطها أن تُشاركه الكَذِب..

،:السلام..صباح الخير

بإبتسامة واسعة و ترحيب،:هــلاااا عبــووود صباح الخيرات شلونك شخبارك

ضحك بخفة على ترحيبها،داعب ابنتها ذات الأربع سنوت المُنهمكة في لَعِبَها قبل أن يجلس بجانبها على الأريكة..أسند ظهره لها و تنهيدة طويلة خرجت من صدره زافرة معها أوشحة تعب تَلبَسها قلبها الشقيق..ابتسمت لهُ بحنية وهي تتأمل وجهه القريب..عيناه مغمضتان..تقطيبة عانقت جبينه اللامع فيه بعض زخات العَرق..عقدت حاجبيها وهي تلتفت للمُكيف،دفعهُ جيداً و الجو هُنا بارد لا حرارة ! عادت أنظارها لأخيها و عقلها لم يستوعب أن مساماته تُرَشِح ما بداخله من سموم..كُل مافيه ينطُق و ما خُلِقَ لينطق أبكم !

همست لهُ بيد ربتت على فخذه حانية،:تعبــان ؟

فتح عينيه و رأسه يميل لينظر لها..ابتسم بخلو مشاعر وهو يجيبها، هامساً:الحمد لله على كل حال

،:حبيبي جيـت ؟

استدار لصوتها..أقبلت تمشي إليه بإبتسامتها المعتادة..وصلت عنده و يدها ارتفعت لرأسه تمسح عنه أسى التقطته عينا الأُم المُبصرة ذات أبنائها دوماً..قبَّلَ كفها الأيسر احتراماً ثُم ابتعدت لتجلس أمامهما..

تساءلت وهي تضع ساق على الأخرى،:ها حبيبي شخبار الشغل ؟
تقدم بجسده للأمام واتكئ بكوعيه على فخذه وهو يقول،:الحمد لله تمام..اليوم كان عندي ثلاث عمليات الحمد لله كلهم نجحوا
،:الحمد لله الله يوفقك يا ولدي
،:موفق عبوود
،:ان شاء الله وياش خووش
،:تبي احط لك ريوق ؟
،:لا يُمه مو مشتهي "رفع يديه لوجهه بتثاؤب ثمَّ قال قبل أن يُخفضهما" نــور عطيني ماي

عضت على شفتها و ملامحها تليـن بشفقة عليه..نظرت بطرف عينها لوالدتها..جمـود استفحل ملامحها لتنطق بحدة،:اسمها غيداء يا عبد الله

أبعد يديه و نظر لها بعدم فهم،همس،:شنو ؟

وقفت غيداء و ضحكة مُرتبكة تنفلت منها بحجة تضييع الموضوع لكي لا ينحرف إلى مُشكلة هُم في غنى عنها..سكبت له في كأس من الماء بجانبها،:عبوود اشرب ماي و روح ريح كلش رايحة عليك من التعب
تناول الكأس منها و شربه دفعة واحدة،أرجعه لها قبل أن يقف و يقول..،:هذا انا رايح قعدوني قبل أذان الظهر
،:ان شاءا لله حبيبي روح ريح

نظرت لوالدتها بعد ذهابه..اقتربت منها و التأنيب في كلماتها،:يُمه ما كان له داعي الا قلتينه
وضعت يد على يد وهي تقول باعتراض،:ما سمعتينه شلون نطق باسمها
هزت رأسها،:ما عليه بالغلط ما كان حاس بنفسه
،:مو هذاا الا قااهرني..بدون مايحس نطق باسمها اكيـد بعده يفكر فيها
بتفهم،:شي طبيعي،ما بينساها بسرعة..سنة كاملة مملوج عليهم و سنة وشوي زواج شلون بينساها بسهولة؟
بتصميم قالت،:لازم بينساها..اللحين لو بعدين بينساها،ما كفاه الا سوته فيه خلته يطلقها غصب و تركته مثل المجنون وهو بعده متعلق فيها،ما تستاهل يضيع عمره عشانها و من اليوم بدور له بنية تنسيه طوايفها



يختلي المكان و تضغط جدران الشقة على أنفاسها بعد أن تخرج ابنتها للعمل..تظل وحيـدة تُتابع بعينين أحرقتهما نيران ماضٍ كانت فيه ذات الجناحين الكبيرين تُخَبئ تحتهما صغيريها العابرين أسوء طريق..وَعِر به نهرٌ من دم لَطَّخَ برائتهما..طريق لا تزور سماؤه شمس دافئة و قمره مُعتم دوماً..

هي كانت الخاسر الأكبر..بعد أن كفنت زوجها و أودعتهُ أرض لا ترحم بدأت مُعاناتها مع الزمن..و بدأت نفثات الناس المسمومة..قالوا مُجرم..و آخرون قالوا تاجر مخدرات..البعض قال أنه أراد ذبح ابنه..و الأخيرة كانت الأقسـى..بكل ما لقلبها من قوة حاولت أن تلتقط الكلمات لتُجَمدها..تجعلها صلبة لتستطيع أن تكسرها..و ترى فُتاتها يغرق في بحرٍ انجلى ماؤه و تراكم البوح مكانه..تتخلص من ضيق و تنثره بعيداً مثلما تعتقد..لكن البُعد ليس إلا روحها..هي البحر الذي جَف و ما بقي منه يتوسد جراحها المُنَصّبة نفسها حاكماً على حياتها..لليالٍ تستيقظ مفزوعة من نومها لترى بجانبها طيرٌ يرتعش محاولاً الفرار من كابوس أصبح وسادته و غطائه عند النوم..و تلك الطفلة تحسبُ أنها لا تستمع لشهقاتها المُنفلتة عنوة..و أن دموعها لا تتحسسها أصابعها في الصباح عندما تأتي لتُوقظها لمدرستها..هي تُبصِر ما يحسبون أنهم يُخفونه..ما استوى من تَصدعات خلفتها الدموع على وجوههم تَرَسَّبَ بإمتلاء أحاط قصبتها بحلقة تضيق لِتُعَسر عليها جَرَّ النفس..

كانت عائدة إلى غرفتها من المطبخ الصغير بعد أن انتهت من إعداد الطعام وتركته على النار ينضج..استحمت سريعاً..فهي ليست ممن يهوى المكوث طويلاً تحت الماء..ارتدت ثوب نسائي ناعم مُريح لحركتها في الشقة..وضعت قليلاً من البخور تُصَفي المكان عن رائحة الطبخ..تحرَّكت بخطوات آلية تُعيد نفسها قبل أعوام،جلست على السرير المُتَسع لشخصين كُتِمَ صوت أحدهما و بَقي صوت الآخر يصرخ بصمت أرمل !

مدت يدها للدرج جانب رأسها..فتحته تبحث فيه عن شيء ما..رفعت ما كان مدفون فيه من حاجيات لتلتقط أصابعها ورقة مطوية مرتان..على عكسها هي التي انطوت سنينها بالعشرات حتى أوصلتها إلى بؤرة العذاب..فتحتها تستقبل حبراً سال على قلبها مُخلفاً بُقعة تقرحت أصابعها وهي تُحاول محوها..

تعلَّقت دمعة على أهدابها السُفلى،تطل من عينها تقرأ ما خُطَّ من حروف سوداء شوهت بياض الورقة،تتزود بالسواد و تتلبسه لتسقط ناعية جسداً حقيقة موته دُفِنَت معه في القبر..استنشقت الهواء العابر من بين كلمات الماضي التي تشربتها روحها و جرَّدتها من قُلنسوة الإخفاء..أمحت نقاط و خطَّت حروف أخرى علَّها تحل اللغز الذي استعصى على قلبها جوابه منذ عشرون عاماً..

رفعت أصابعها تتحسس الورقة..تُعيد إحياء همساً رُبما نطقه لسانه وهو يكتب رسالته الغريبة..إعوجاج بعض الأحرف شلَّ عِرقاً توجس من رجفة قد تكون سكنت أصابعه وهو يَكتُب،بـاء البسملة المُبتدأ بها رسالته تبعثرت نقطتها من بقعة دمع التهمت أسرارها العظيمة..

انهمرت كلماته باشتياق مُعَذَب و اسم يُوسف وملاك يُذكَر بانعقاد و تلاصق يوحي باشتداد الدمع في مُقلتيه و ارتفاع أنين الشهقات..رَبَّتَ على قلقه عليهما بواو التوصية،طلب و تمنى ودعى حتى وصل إلى مُنتصف الصفحة..لينصرف في نصفها الآخر بخط كلمات كُتِبَت لها و لأجلها فقط..كُلَّما تقرأها عيناها العاكسة طلعته البهيَّة يرتفع داخلها هواء بارد أوجدته رياح روحها..يرتفع إلى قلبها مُحفزاً نبضاته التي تضرب بقوة قفصها الصدري ليبدأ وَخز الألم مُذكراً حواسها أن من تنتظره لا رجعة له..

همست بدعاء احتكر لسانها لعقدان من الزمن،:الله يرحمك يا بو يوسف



لبَّ الدعوة أبا سُمية..حَضَرَ في تمام الساعة الثانيةَ عشرة بعد ان طمأنته أن الأمر ليس خطيراً..يجلس على الكرسي المجاور لمكتبها،رجل خمسيني ذو ملامح جدية سمراء بها شيء من القسوة..يرتدي ثوبه وغترته بترتيب و نظافة واضحَين..تتمنى أن يجري حوراهما بهدوء وتفاهم لينتهي بحل مُرضي..،

تقدمت من المكتب شابكة أصابعها قائلة،:والله يا عمي الموضوع اللي بغيت اكلمك عنه هو درجات سُمية
عُقدة استغراب تكونت بين حاجبيه،:شفيهم درجات بنتي ؟
تناولت بعض الأوراق و مدتهم له وهي تقول،:هذي نتايجها في امتحان المنتصف و الاختبار الشهري لمادة الأحياء "وهو يتأملهم بتركيز أردفت" الصراحة مُعلمتها انصدمت من النتايج و صدمتني بعد،ابداً ما توقعت أن سمية في يوم من الأيام تنزل لهالمستوى
أنزل الأوراق على المكتب و انشداد واضح زاد من قسوة ملامحه،:ما كنت ادري بهالنتايج،انا و امها اذا سألناها تقول أن علاماتها ممتازة و دائماً علامات كاملة
بتفهم،:ما الومكم يا عمي على عدم درايتكم بالموضوع،بس كنت ابي اسأل اذا ما تعتبره تطفل،هل في مشكلة في البيت مثلا أدت لهذي النتايج ؟
بثقة نطق،:ابداً الأمور كلها بخير و الحمد لله،مافي أي مشاكل "ضرب الطاولة بباطن يده بخفة و أكمل" على العموم انا بكلم بنتي وبشوف شنو الموضوع ان شاءا لله الامور ترجع مثل قبل و افضل
بسرعة نطقت قبل أن يقف،:و شنو بخصوص الجامعة ؟
نظر لها بعقدة زادت على سابقتها،:أي جامعة ؟!
بوضوح أكملت،:الجامعة ياعمي اللي بتكمل فيها دراستها،بكون صريحة وياك،انا ادري انك من الرافضين لفكرة الجامعة و اذا تبي رايي اتوقع انه هذا السبب الا وصل سمية لهالمستوى
رفع حاجبه و ببرود مُستَخف قال،: و من انتِ عشان تناقشيني في هالموضوع ؟!
تجاهلت نبرته،:يا عمي انا مشرفتها و طول فترة وجودها في المدرسة انا المسؤولة عن أمورها،و اذا شفت شي يدمر مستقبلها طبعاً ما برضى و بحاول قدر المستطاع اساعدها،يا عــ
قاطعها بحدة وهو يقف،:لو سمحتين انا مو جاي اهني اسمع محاضرات و كلام مصفوف،لا تتعبين نفسش لان اللي بتقولينه ما بغير فكرتي،انا اعلم بمصلحة بنتي،خلاص خليتيني في الصورة وعلمتيني بنتايجها مشكورة و ماقصرتين ان شاء الله انا بتصرف،بس شي ثاني ارجوش لا تتدخلين "و أردف باستهزاء" ما بتكونين احرص على مستقبل بنتي أكثر مني !

حاولت أن تتدارك الوضع وهي تقف،:لحظــة يا عمي

لكنهُ خَرجَ دون سلام تاركاً إياها فاغرة فاهها و مُستسلمة لغزو معالم القهر لوجهها..رفعت يديها لوجنتها تتحسس حرارته..أسلوبه أصمتها و قطع كلماتها التي خططت لتُلقيها على مسامعه..لم تتوقع أن يرفض النقاش بكل هذه القوة..توقعت رفض مبدئي لكن كانت واثقة أن حديثها العقلاني و الناصح سيجعله يستمع و يُناقشها بجدية..شعرت برغبة في البكاء زادت من قهرها..و كأنها طفلة تم توبيخها..حُسن نيتها و حبها للمساعدة قاداها للاتصال به،ظنت أنها ستُعيد إنعاش حُلم طالبتها الذكية،لكن صلابة والدها أرطمتها بالواقع المرير لتسقط على كُرسيها غارقة في حَرَجِها..،

ارتفعت يداها لجبينها و رأسها ينخفض..أغمضت عينيها وهي تهمس،:ياربي ليش كلما جيت اسوي شي يتعسر "زَفرت وهي تلتفت يميناً تهرب من شيطانها" استغفر الله ياربي استعفر الله

رفعت رأسها تنظر للأوراق الذي تركها..تناولتها تنظر للعلامات مُتخيلة نفسها في مكان سُمية..ستتحطم مثلها و ستقطع بيدها خيط أحلامها ما دام أن نهاية الحُلم الموت صريعاً بسيف الفكر المُتَحَجر !

تقلَّدت نظراتها بوسام العزيمة..و أفكارها المُتَحمسة تتخلص من ما سببه من حَرج رويداً رويداً و أُذنها تَبتر موجة صوته المُستهزئة و تُبدلها بكلمات تشجيع ينطقها لسان ضميرها الواعي..لن تقف لهذا الحد،ستحل الموضوع عاجلاً أم آجلاً...مهما كلفها الأمر !





يتبع


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 03-09-2015, 03:09 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي




مرت سـاعة و هي مُنكمشة على نفسها في حضن والدتها..تهرب من صدمة البارحة إلى حضنها،تتخلص من وجع كلماته و مانفثته أنفاسه من مرض ينهش روحها..تُلقي بثقلها علَّها تسترجع استقامة ظهرها المُنحَني من حملٍ تراكم حتى أصبغ ميلانين شعرها بياضاً أضاف إلى سنين عُمرها عُمراً آخر،حتى غَدت السبعة و عشرون سبعون وجعاً...،

استعادت ما يبعثه جسد والدتها من دفئ عندما كانت طفلة صغيـرة اقتصرت أفكارها و أمنياتها على عُلب الحلوى و فساتين جديدة لعروساتها الجميلات..فارس الأحلام الذي كُن يَحلُمن به بنات أترابها لم يُعانق عقلها صهوة حصانه الأبيض..لم تكن تلك الطالبة المُجتهدة جداً ولم يوصلها عدم اجتهادها إلى الإهمال..كانت مُتوسطة في كل شيء..في درجاتها و حديثها..في طولها المُتناسق مع جسدها الضعيف..عينيها تتوسعان بتوسط،ترنيمة سـاحرة لمعزوفة ملامحها المميزة..

توسطت في كُل شيء..إلا شيئان فاقا التوسط..غِنى والدها و بُعد زوجها..!

لطالما كَرهت مُستواهم الإجتماعي الخارق عن العادة ! أموال أبيها في ازدياد لا يتوقف..عشرات الأراضي في البلد هو يمتلكها..عمارات سكنية في كُل منطقة..ثلاثة فنادق بأربع نجوم و آخرهم فاز بالنجمة الخامسة.. شركات بعدة أفرع..الراعي الأول لأشهر الماركات التجارية..ينام على مليون و يستيقظ على مليون !

وهي من بين كُل هذا الترف الفاحش تعيش في زاوية كئـيبة مُنقَطِعة عن الضوء،تُغَطّي شروخ جسدها بخرقة بالية مُرَقَّعة..لا معطف يقيها شتاء زوجها القاسـي المُرتبط بصفقة أبدية مع غيمة ثلوجها لا نهاية لتساقطها...فقيـرة هي من مشاعر افتقدتها في منزل والدها و ظنت أن عُش زوجها سينهل بها على روحها..لكن رأسها لا يزال ينتظر مسحة يد حانية..و جبينها لم ترتاح فوقه شفتين تطبعان قبلة دافئة..و قلبها يعيش بعثرة نبضاته،إلى الآن لم يأتِ من يُعيد استقرارها..،

لولا والدتها لكانت خرقة جسدها دون رُقَع،تكشف عن بَوح جروحها المفتوحة..!

أصابع يد والدتها الحانية تُفرق خصلات شعرها بخفة وهي تهمس،:ما شبعتين من حضني،صار ساعة !
انكمشت أكثر بعينين مغمضتين وكفيها تزيدان من اقترابهما لقلبها وبهمس،:بعد شوي ماما
بمحاولة إحراجها،:الى هالدرجة حضن زوجش ما يكفي ؟
مالت شفتيها تتصنع الخجل ويدها امتدت تشد ذراعها عليها،:حضنش غـيـــر
مسحت على بطنها و بتساؤل،:مافي بيبي جاي ؟
فتحت عينيها و دموع البارحة تشوش عليها الرؤية أجبرتها على البقاء داخلها..نطقت بكلمة واحدة،:لا
مسحت على خدها،:حــور حبيبتي ليـش ما تروحون تفحصون في مستشفى ثاني ؟
رفعت جسدها تبتعد عن حضن والدتها قبل أن تُفضَح ارتجافة جسدها..أعطتها ظهرها تُشغِل نفسها في ترتيب ملابسها و شعرها،:ماله داعي يُمه،المستشفى الأولي قالوا لنا اثنينا سليمين و التأخير من الله..وقت الا الله يكتب بيجي البيبي
رفعت يدها تدعو،:ان شاء الله يارب الله يرزقكم الذرية الصالحة قريـب
همست بشرود و أصابعها تعبث بملابسها،:ان شاء الله

لم تستمع لكلمات والدتها قبل أن تخرج من الغرفة و تتركها..غاب عقلها في الدوامة التي حُشِرَت فيها..كُل يوم تزداد اتساعاً و تزداد فيها عواصف الكَذِب..تُريد والدتها منهما أن يذهبان لمستشفى ثانٍ للفحص..على الرغم انهُ لا يوجد مُستشفى أول !

صحّياً لا تُعاني من مُشكلة..من ناحيتها طبعاً هي واثقة..أما هو لا تدري عنه..هي واثقة من قدرتها على الإنجاب..صحياً و نفسياً..تُريد طفل تحمله بين ذارعيها،تغمر أنفها في شعره تستنشق رائحته الطبيعية..تسهر على صوت بكائه و تنام بعد أن تسقيه من ثديها حليبٌ يروي عطشه الصغير..كلمة ماما يتفتت قلبها لسماعها..تُريد أن ترى انتفاخ بطنها و تستشعر حركته في رَحمِها..تحفظه بين ظُلُماتٍ ثلاث بعيداً عن ضوء الحياة المُثير لفيض العيون..،

رفعت رأسها للمرآة البعيــدة،لم تستطع أن ترى وجهها جيداً من غشاوة عينها و من بُعد المرآة..لكن الألم الذي سببه انشداد شفتيها الجافتين من ملح دموع بإبتسامة ساخرة أشعرها بملامحها..تَسخر من أحلامها هي وطفلها الوهمي ...،

فهي ليست مريم العذراء لتَحْمَل بجنينيها دون أن يَمسَسها رَجُل قط !



رَفَعَ الثقل للمرة الثانية و الخمسون..أنزله على صدره،تنفس بعمق ثُمَّ رفعه وهو يعد الثالثة و الخمسين..أنزله مع انفتاح الباب ليرفعه مُجدداً و الداخل يقترب منه..أخفضه مُكتفياً بأربع و خمسين مرة..

جَلس الداخل على الطاولة أمامه وهو يقول بإبتسامة مَرِحة،:صبــاح الخير يالنشيط

اعتدل جالساً رافعاً ظهره عن المرتبة الرفيعة الخاصة بتمرينه الرياضي..ابتسم له و يده تمسح وجهه بالفوطة الصغيرة المُستقرة على عُنُقِه..بهدوء قال،:صبــاح الخير يالكسول
ضحك وهو يضرب كتفه بخفة،:ياخي انا انسان احب الراحة و النوم،مالي خلق اقعد من صباحة الله عشان العب رياضة..ما استجنيت للحين
اتكئ بباطن يُمناه على فخذه و يسراه ارتفعت في الهواء يُعَدد،:أولاً الساعة احدعش و شوي يعني مو تونا الصبح على قولتك،ثانياً اذا ظليت على هالنوم و الأكل جسمك أبداً ما بيتعدل..و ثالثاً و الأهم قعدة الصبح و الرياضة فوائدهم واجد "ضرب بسبابته جانب رأسه و أردف" أولها المخ النظيف
أبعد يده عن رأسه و بسخرية،:جان صرت دكتور عشان كل يوم تقول هالحجي لمرضاك
رمقه بنظرة ثُمَّ أبعد عينيه عنه وذلك ارتفعت ضحكته..يستمتع عندما يعبث معه..تساءل،:ليش جاي اللحين ؟ جان كملت نومتك ؟
تقلصت ضحكته لإبتسامة وهو يقول بتمثيل،:جـاي اشبع منك قبل لا تسافر
ابتسم له بصدق،:والله بفقدك سلمانوو وبفقد جنونك
رفع ذقنه بغرور مصطنع،:احسن عشان تعرف مقداري

ابتسم له ثُمَّ أبعد عينيه للنوافذ الكبيرة المُنتشرة في النادي..اليوم الشمسُ سَخية،تُريد أن تودعه في آخر أيامه هُنا..تُطَهر بشعاعها الخفـيف ما دنسته الأيام من أتربة قذرة في روحه..قذارة للأسف اشتاقها..وهو عائد ليتشبع منها،مُثير للشفقة هو..يشتاق لقذارة لا يزال مُتَنَجساً منها..قلبه نتن يعشق الغرق في بحر الخيانة..،

همس و بصره يعود لرفيقه،:باقي يوميـن
،:اييي عاد يبي لك برنامج طويل عريض عشان تودع لندن عدل
ابتسم وهو يُخفض رأسه ينظر لإلتقاء أصابعه و بتساؤل،:تتوقع شنو بتكون ردة فعلهم ؟
شعر بيد سلمان على كتفه،رفع رأسه و ظهره مُنحَني..ابتسم له يُطمئنه،:اتكل على الله و ان شاء الله الامور بتكون تمام " وأكمل بمُزاح وهو يتصنع الجدية ويده تتراجع عن كتفه ليبسطها فوق صدره" فيــصل ياخوي اذا تبيني اجي وياك اساندك انا جاهز ترى

اتسعت ابتسامته بصمت..تخلص صدره من تنهـيدة حائرة تبعثرت في الهواء ناشرة رائحة تأنيب ضمير يوسوس لهُ ثأر مُنتقم..همس بتوجس

،:اهلي مقدور عليهم،بعرف شلون اواجههم،بس مواجهة اللي في بالي الله يستر منها



~ انتهى



،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 07-09-2015, 05:25 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

صبــاحكم/مســاؤكم حاجات مَقضية بإذن الله

جـزء عـاشر سعيــدة جداً لبلوغي إليه

الشُكر الكبيـر للمٌتابعين إلى حد الآن " وإن كانوا خلف الكواليس "

دقائق و بينزل إن شاء الله

قــراءة مُمتعة


،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 07-09-2015, 06:05 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي




بسم الله الرحمن الرحيم

تَوكلتُ على الله




،


فَقدُ ذات

مالت شفتيه بإلتواء ماكر يحترف إسراع نبضات أي أُنثى تُواجهه..أزاح جفنيه عن السوداوتين القابعتين خلف ستار اقتُلِعَت مفاتيحه و بَقيَ مُصمَتاً عن أي حقيقة أو انكشاف..رفع ذراعه مُقَرّباً حبيبته الأولى إلى شفتيه،يمتص بَوحَهَا الضبابي ليُغشي به دواخله،حاجباً عن ما اغرق روحه من فيض الطريق المُتَخذه إلى بوابة النُطق و الاعتراف...،نَفثَ حروفه حتى تمازجت مع ما تم زَفره من غاز ثاني أكسيد الكربون..احتوتها الأشجار المُتَنَصتة عليه،و غَزلت خيوطها بين جذوعها ثُمَّ نَحتت فوقها تُكبِح لجام صوتها عن آذان لم يشأ أن تَسمعه..

اقترب خطوة..قصَّر المسافة الفاصلة بينه و بين من ارتجفت هَيبةً من حضوره..،كَفه اليُمنى انطوت في جيب بنطاله،رفع اليُسرى و بأطراف أصابعها حكَّ جانب ذقنه المنتشرة فيه شَعيرات قصيرة نَمت بعد نزعٍ مُستَبِد هَجَّرها بعيداً عن أرضه..هَمس و عينه تَرَكزت على مُقَدمة رأسها النائمة فوقها خصلات غرَّتها الخفيفة..

،:انا أعتذر..و لكنني اشعر بعدم توافقنا

ارتفعت ذراعيها في الهواء تَتَخبطان بتوتر أعزل..نَطَقت بتأتأة،:و و لـ ـكن كيف ؟.. "بنبرة بُكاء أردفت" لقد أحببتـــ ــ ــك

أخفض رأسه مُغمِضاً عينينه بِبطئ أوهمها بالندم.. مَشهَده الثاني..،هَمسَ بصوت أضعفهُ عمداً،:و أنا آسف لم استطع أن أحبك "رفع رأسه وهو يُديره جانباً " حاولت و لكنني فشلت

سَقَطت بخيبة على الأريكة خلفها..حنجرتها أصدرت آه تَكَسَّرَ أنينها في صدرها...بعد أن تَمَكَّن حُبه في قلبها يأتي و يصدمها بخسارتها أمام قلبه..!

أزهاره التي اتخذت حيزاً من منزلها و أريجها خالط أنفاسها أوحت لها بألوانها الزاهية بحُبه..كيف يَهدي رَجُلاً الورد امرأة لا يعشقها ! هل تَبَدَّل عَملُ الورد ؟ بات يُهدى حتى إلى من لا يسكنون القلب ؟ زهوره قد اخطأت العنوان وهي بِبَلاهة لَبَّت نداء الجرس و استقبلت هديته المُشوشة هويتها..

ترادفت الدمعات على صفحة وجهها الأملس..شعرها الأشقر تُلامس أطرافه الأريكة لِمَيلان جسدها المُتأنق للإستقابله بأجمل فساتينها الغالية..أصفر فاقعٌ لونه..مثل زَهرة مُتَفَتِحة ابتاعها لها ذات صباح ممُطر..و لم يَكن تَفَتُحها سوى مَعبَر لحقيقة مُخذِلة..و المطر غادر سَحابته ليكون ضيف عينيها..الجار الوفيّ المُشارك في الأحزان و الأفراح..،

خَرَجت كَفه من جيبه كاشفة عن تَجَمُعات ألوان جميلة و كما يقولون في بلده "اللي يزيد عن حده ينقلب ضده" فَنَتَاج امتزاج تلك الألوان لون باهت يرتدونه المُعَزون في ديانتها عند وفاة أحبائهم..ألقى الزهرة البيضاء في حضنها..نَطقَ بأسف لا يُجبِر كَسرها و لا يُغنيه من سدود..

تَركها تنوح حُبها..تودعه،تشم ما احتفظ به من رائحة،تُقَبله و هي التي تَمنت أن تَفوز بقبلة من ذاك العاشق لسيجارته فقط..تَوَسدت أريكتها لدقائق..تُفرغ في جوفها حُطامها الأنثوي..قبل أن يُقرَع بابها و ينطفئ شُعاعها الأخير..فمشهد الأخير كان السيف القاطع نَحرَها..،


،

تجاوز الشارع المُقابل لمنزلها،بملامح هادئة لم تتأثر من تَحَطُم حُب أنثى عَشِقته..،

أغلق سحاب معطفه الأسود جيداً عن برد برلين القارص..يهوى جسده الدفئ و حرارة الأمان،لكن هاتان هما و الحلم واحد بالنسبة له،رفع القبعة الى رأسه لدرجة أن نصف ملامحه اختفت..

وصل أخيراً الى مقهاه المعتاد و أراح جسده على كرسيه في زاوية المقهى..أنزل قبعته وهو يبتسم بخفة لأصوات سيارات الشرطة،رفع يده يُشير للنادل الذي ابتسم وأسرع لتحضير طلبه المعروف..أخرج هاتفه وضغط بعض الأرقام..

ثوانٍ وأتاه الرد..
:Hallo maestro
:هلوو،كيف هي الأمور؟
:كل شيء تحت السيطرة،أشكرك جزيلا
ابتسم:لا داعي،حسناً أراك قريبا؟
:نعم سأكون عندك غدا في المنزل
:هذا جيد الى اللقاء

رفع عينيه للنادل وهو يخرج سيجارة ويرميها الى فمه يشعلها،يسحب نفساً عميقاً و كأنه يستنشق عبير حديقة أنبتت ازهارها في بداية فصل الربيع اللطيف !
نفث الدخان ليختلط مع ضباب عمره وذكرياته،تحدث بهدوء صاخب في ثناياه:كيف حالك ستون؟هل كل شيء على ما يرام؟
هز رأسه وهو يبتسم:نعم سيدي كل شيء على ما يرام
:ممتاز
:استأذنك الآن
ابتسم له وظل يتأمل الفراغ بعد رحيله..

نادل..رائحة القهوة عطره الصباحي يتجمل بها ليستقبل محبوبته في موعد غرامي يُزَيَّن ببعض رشات من السكر حسب الطلب ! وُجِهَت لهُ أوامر أن يتلون كل يوم بالأبيض و الرمادي بأناقة تافهة تتعب أعين الزبائن وتجبرهم على العيش في رمادية مشوشة حتى عند طلب قهوة تزيل بقايا تعب الحياة المتشعب في الأرواح قبل الأبدان..

أصعب مواقفه هو الحصول على تسهيل للتسجيل في الجامعة،و القهوة مصدر رزقه ليدفع تكاليف دراسته للهندسة، و اليوم بقي شهران حتى يتخرج و يكتب قبل اسمه المهندس ستون !

ارتشف من قهوته و نظراته تتحرك الى جانبه الأيمن حيث شحنات تأمل قريبة منه،كنّ أربع فتيات ينظرنّ له ويتهامسنّ بإبتسامات،ابتسم بثقة فهو يعي حجم وسامته و جاذبيته..

أعاد نظره الى قهوته..ألا يَكفن النساء عن النظر!!
اتوقع أن لكل أنثى على الأقل عشر نظرات خاصة بها عن كل إناث العالم
وعليك أن تعشقها حتى تكتشف هذه النظرات!

ضحك بصوت عالٍ جعل كل من في المقهى يلتفت له باستغراب،أنزل رأسه يحاول السيطرة على ضحكته..يبدو أن ضباب المدينة أغشى عقله وأصبح فيلسوفاً في النساء!


،


الجزء العاشر


خمسةٌ و عشرون عاماً من العمل في البنوك و الإرتقاء من منصب إلى آخر بكد و جهد و إصرار شهدوا عليه جميـع من مرَّوا عليه..اليوم و بعد هذه السنين الإستاذ صـالح الصـالح فعلاً سيتعاقد..خَلقاً طيب لا تشوبه شائبة..كان نِعمَ الزميـل.. و الصديق الذي لا تنحسر كفه عن عضد أصحابه..كان أباً لمن يصغرونه سِناً..أحبوه جميعاً و احترموه حتى بات الأغلب يُناديه بـ "عمي" احتراماً له و لعُمره القريب من الستين..

،:خـلاص عمي اللحيـن بترتاح من الشغل و التعب،سوْ كل الا في خاطرك

قالت جُملتها و شفتيها تبتسمان بمُشاكسة اعتادها ولو قابلتهُ يوماً بغيرها سيعلم أن شيء خطأ يحصل..ابتسم لها بحنان أبوي وَقُور وهو يُعَقب على جُملتها بصوت جهـور اختلطت به بحة تراكمُ السنين
،:والله يا بنتي صحيح بروح للراحة و بيخف الضغط بس صدقيني مافي احلى من الشغل،يحرك كل مافي الانسان،العقل و الجسد و القلب
،:الله يخليك ياعمي و يعطيك طولة العمر و الصحة و العافية يــارب
،:وياش با بنتي ان شاء الله

انشغل عنها في حديث مع مجوعة من الموظفين و الموظفات الحاضرين للإجتماع الأقرب لحفلة التوديع المُصَغَّرة له في غرفة الإجتماعات الكبيـرة.. اقتربت من الطاولة الجانبية و تناولت قطعة "كـوب كيك" بنكهة الشوكلاتة..رفعتها لفمها تقضم منها مع وقوف نـدى بجانبها..زَفَرت و ذراعيها تنعقدان على صدرها بعدم ارتياح اتضح من أنفاسها الثقيلة..
تساءلت و هي تنظر لها بطرف عينها،:ليش نافخة وجهش؟
نَطقَت باسترسال سريــع و كأنها كانت تنتظر سؤالاً يُفَجرها،:مقهوورة و ضايق خلقي،اكيد اللحين بيجيبون لنا بدال الاستاذ صـالح شخص شديد و عصبي و مايتفاهم "مدت شفتيها فاغرة عن ضيقها" هووووف
رفعت ذراعها تَمَس فمها برسغها مُحاولة كتم ضحكتها..ازدردت لُقمتها و نطق لسانها مُلتوياً بإستهزاء يُغيظها،:زيـــن ليـش بتصيحين ؟
ضَمَّت شفتيها و أنفها يستنشق نفساً عميقاً يُخَفف قليلاً من استعار قهرها،خرجت كلماتها بهمس من بين أسنانها،:جنـان قسم بالله اذا قلتين كلمة ثانية بتشوفين "رفعت سبابتها تُشير إلى أنفها" ترى واصلة لي لين اهني
رفعت جنان يدها باستسلام،:خلاص خلاص ما بنقول شي آسفيــن مدام نـدى "استدارت لها بكامل جسدها و بباطن كفها تستند على الطاولة لتُردف" كأني سمعت أن بيجي بداله الإستاذ هـاني جان تذكرينه..اشتغل لفترة اهني مُدير مُساعد بعدين انتقل بنك ثاني
حرَّكت رأسها بأسف و ارتخاء خاب أَملُه أخفض حاجبيها،:لو يجي من،محد مثل عمي صـالح "نظرت لها" تتوقعين في احد متعاون و متساهل مثله ؟ كلش لا
رفعت كَتفها وفمها يميل مُصدرة صوت،:طبـعاً مو كل مُدير نفس عمي صالح،بس عــادي ترى اخذيها كتجربة جديدة و تَعَرُف على شخصيات ثانية
أبعدت عينيها بعدم اقتناع لتستقر على الإستاذ أو العم صالح،بأسى قالت و نغمة البُكاء تجانست مع صوتها،:شوووفيه شلون يحاجي الموظفين،كأنه ابوهم مو مديرهم
فتحت فمها جنـان لتنطق لَكن صوت رنين هاتفها قاطعها،نظرت للمُتصل بحاجب ارتفع بتناسُب مع ارتفاع طرف شفتها العلوية بسُخرية ملأت حدقتيها
،:لاا و متصل بعد !
مالت شفتاها للأسفل و بأصبعها حوَّلت الهاتف لوضع الصامت..تساءلت نـدى،:من متصل ؟
أبعدت عينيها بانعقاد ذراعين تُخفيان ضيـق تُنكِرَه،:أحمـد
و كأنها أرادت أن تنتقم من سُخريتها قبل قليل،قالت،:اووه رجع الطير للعش،مبرووك
نَظرتَ لها باستخفاف ثُمَّ أبعدت عينيها بتَمَلمُل و هي تهمس،:بايخة
و هي ترى ضوء الشاشة،:ردي عليه لا يمووت العاشق الولهان
بـبرود مُغتَر،:مابــي مالي خلقه
رفعت حاجب و صوتها التهمهُ الإستفزاز،:ليش مالش خلقه ؟ لأنه راح لزوجته ؟!
اشتَدَّت قبضة يدها و الهاتف ينعصر بينها،اقتربت منها خطوة لتهمس بِحَنَق،:نـدى أرجوش لا تبدين لا تنتهي السالفة بخصام
رَفعت نـدى يدها مُحَرّكة أصابعها بعدم اهتمام مُبعدةً وجهها عن جنان و هي تقول،:كيفش مالي دخل
نفخت خَدَّيها مُفرِغة هواءً تَشَعَّبَ في رئتيها تَوَتُراً..قالت قبل أن تمشي،:بروح مكتبي
ابتعدت عن نـدى التي ظلَّت عينيها تَتَبِعَها حتى خرجت من الغُرفة،حَرَّكت رأسها بأسف و لسانها يَهمُس بنبرة تَمَازَجَ فيها غُبار الماضي بِضَباب الحاضر..

،:غَبيــة

،

جَلست على الكُرسي مُستَنِدَةً بكوعيها على المكتب،إبهاميها مُلتَصِقَان بذقنها بِتَفَرُق و أصابعها تجمعت بالتقاء عند مُقَدِمَة رأسها،حيثُ وُضِعَت سبابتيها...مُغمِضةً عينيها عن تَطايُر أحرف ماكرة تَتَصيد قَهَرها لتُنَشِطه..غارقة في زفيرٍ و شهيق يُجدد دواخلها ليُعيد إحياء نظامها..باغتتها البَعثرة و هي غافلة على سَحابة من حُب بات يُقَربها شيئاً فشيء من هاوية النَدم !

نـدى تعاضدت دونَ أن تعلم مع هلوسات تنهب ببطئ مُوجِع ما اكتنفتها من راحـة خلال الأشهر الماضية..تغيير طارئ اعتلى لسببه صوت جَرس إنذارها الناشر في روحها فَزَعاً جعلها تحوم في دوامة مُعتِمة يتلصص من بين فراغاتها هَمسٌ يُعانِق مسامعها بلؤم استخسر عليها تناسي الماضي...أنزلت يديها و بصرها يتحَرك للهاتف على المكتب،كان قد انقطع للتو اتصاله الرابع..رفعته و قَلَّبته بين أصابعها حتى استقرت به على شفتيها..

قضى يوم و نصف مع زوجته..يوم و نصف اليوم كانا كفيلَين لإيقاظ عِرقَ الغيـرة في قلبها..التقت عدة مرات مع زوجته،لا تعرف بالتحديد عدد المرات و لكن الذي التَفَّ على مركز ذاكرتها مثل أفعى سامة هو وجهها..ملامحها المُبهِرة تَعصف في صدرها،تُهَيج رياح غيرة الأنثى من الأنثى..و ليست أي أنثى..امرأة زوجها الأولى..،
لا بُدَّ أنه قد نَسيَ نفسه في أحضانها و نامت عينيه بعد سَهرٍ طويل على ملامحها..جَسده ارتوى من أرضها التي استطاعت بدَهاء و كَيد أن تَمنع سُقياها عنه لفترة..عند هذه الفكرة ابتسمت بغُرور طَرَفه يَقترب من بُركان لا تُحمَد عُقباه..رفعت الهاتف ضاغطة على اسمه المركون في الشاشة،ثانيتان و جاءها تَلَهفُه ناثراً إرضاءً على ذاتها العمياء..

،:انتِ ويــنش ؟ جم مرة اتصل و لا تردين !
و البرود اتخذ حيزاً من صوتها،:خفت ارد و أزعج لحظاتك مع زوجتك
وصلتها تنهيدته حاملة معها استيعابه،:يا بنت الحلال كلها يوم اللي غبته
رفعت حاجبها و لسانها بدأ بوخز ضميره،:اي ادري يوم،ما اتصلت و لا سألت وحتى الأكل الا قلت خليه للعشا رميته بدون ما ينلمس
هَمسَ برقة مُحاولاً إثارة حنانها،:يا عُمري والله انشغلت مع اولادي،ما صار وقت اكلمش،طول الوقت عندي مساكين وحشتهم جم يوم ما شافوني
بعدم اهتمام قالت،:زيــن خل يشبعون منك،سلااام

أغلقت الهاتف بإبتسامة خبث بات يُجَردها من رداء البشرية..بغرابة روحها تتصلب لتستوي حائطاً يحجب بصيرتها هاربةً من غَزوٍ يُهَدد عَرشها المُتَكَبر...،



مع والدتها تُنَظف الشقة..حَكت لها ما حصل مع أب طالبتها،أوضحت استنكارها و تَعجُبها من ردة فعله القوية.. و أردفت مُعترضةً على تفكيره و مبادِئه..

،:ماني متصور ان في ناس للحين بهالعقلية ! حــرام ذكاء مثل ذكاء سُمية ينحشر في البيت بدون تطوير و لاتنمية
زَفَرت وهي تترك ما بيدها واضعةً كفيها على خصرها..تساءلت بحيــرة،:ماما تتوقعين اللي سويته غلط ؟ و مثل ما قال مالي دخل ؟

انتظرت جواب من والدتها..لم يصلها سوى صوت التلفاز المُنخَفض..رفعت عينيها لها لتجدها شـاردة في أمر بدت قساوته على ملامحها المشدودة..للتو تنتبه لإنتفاخ جفنيها و احمرار خفيف يُحيط أرنبة أنفها..اقتربت منها واضعة يدها على كتفها

،:مـاما

رَمَشت ببطئ أقرب لليأس..نظرت لإبنتها ثانية ثم أبعدت بصرها للطاولة التي تمسحها..بتنهيدة أجابت،:نعم ملاك
تساءلت بِتَوَجس و عينيها تتحركان على وجهها تستشف منه الجواب،:شفيش ؟ يبين متضايقة "أردفت بسؤال مُتَرَدد" ماما انتِ قريتين الرسالة مرة ثانية ؟
رفعت كتفيها بأسى تَرجَمَته أهدابها المُرتَعشة من ثقل دمعة و ببحة أجابت،:وهو في شي غيرها يسكت قلبي ؟!

أنهت جُملتها و ألقت بجَسدها على الأريكة..بتعب السنيـن و ارتجاف العَبرة في الحلق،أخرجت النَفس بضيق أوجعَ قفَصها الصدري،و كأنه سَجِين يَفُر من بين قُضبانه..عندما تغرق في التفكير في زوجها يبدأ موسم الإنخافض للفَرح..تتَقلص الإبتسامة و تجاعيدها تتصير إلى انحناءات حُزن يغدق بفيضه طيات صفحة وجهها.. يبتاع الترح أرض جسدها،تُربةً خصباء يَزرع فيها بُذور يزداد نُموها و تنضج شوكاً يوخز العينين ليَنهَل من نَبعها المالح..

جلست بجانبها ملاك تُحيط كَتفيها بذراعها تمسح تُرابَ الضيق عنه،:ماما حبيبتي جم مرة اقول لش لا تقرين الرسالة لا توجعين قلبش،ليش تحبين الوجع ؟
نظرت لها بتأنيب،:تلوميني و انتِ تلاحقين ورا الوَجع بنفسش ؟!
مالت شفتيها للأسفل و برجاء أرادت بهِ أن تقطع ما ترمي إليه،:مــاما الله يخليش لا تفتحين الموضوع مرة ثانية
استدارت لها بكامل جسدها تواجهها رافعة من صوتها ليخرج حاداً يضرب في قلب ابنتها،:لا بفتحه لو للمرة الألف،يا بنتي انا اذا قريت الرسالة استرجع ذكرى،أحن لكلام ابوش وكأني اذا قريت حروفه اسمع صوته،بس انتِ تنبشين في أشياء ما تسبب الا المشاكل
وقفت بهروب عاقدة ذراعيها على صدرها تُكبِح اعتراضها الفج،:انا واثقة من اللي اسويه "و بحرقة اهتز لإثرها صوتها" لأني ادري أن ابوي لا يمكن ينتحر
بتذكير و لحن أوهنته الحقيقة،: يا بنتي انتِ شفتين بعيونش كل شي كان واضح انه انتحر

استدارت حول نفسها وهي تُغمض عينيها و كفيها ترتفعان في الهواء..تدور في حلقة وَهمية تُبصِق فيها وَحلَ الحقيقة المُرَّة..بكفيها تُحاول صَدَّ الأنصال الحادة القاصدة جَوى القلب المُحطَم..تَغشي بَصرها عن مشهد تَمَسكت جذوره بأرضها الجافة من نهر أب !

،:مُستحيــل ماما مستحيل ابوي ما بينتحر يعرف انه حرام ابووي ما يسوي الحراااام

انتهت جُملتها بصرخة خَرجت من أقصى روحها حاملة معها ثِقل تلك الليلة..اجتذبتها أرض لتُوسِدها غُرفة منزلهم القديم..اختنقت هُناك بين عقارب الساعة الواحدة مساءً..سيلُ دماء يعبر رِسغَ والدها الأيسر..قطراته تتشربها سجادة الأرض بالتوالي ناشرةً رائحة كممت أنفاسها المُنقطعة من منظر سلب لُبَّها ذو الثماني سنوات..عقلها الصغير لم يستوعب ما يجري.. و أعصابها أرسلت إشاراتها للمُخ ليُعطي تنبيهاته لصوتها الذي ارتفع بفَزَع و الرُعب نَشر مَلامحه على وجهها البريئ..

ذراع والدتها احتوتها تنتشلها من الحفرة المُكدسة فيها ماضٍ لا مَفر منه،مسَحت على رأسها وهي تُقَبله مُحاولةً تهدأة رَوعها،:خلاص يا بعد عمري اهدي

شدت من احتضان ابنته التي اتسعت حدقتيها بانذهال خاطف و في جوفها تراقصت دمعات عَبرت خدها تُيقِظ آثارها من غفوتها القصيرة..تزاحمت الشهقات في صدرها مُسببة جراح في حبالها الصوتية..ازدردت ريقها قَبل أن يخرج صوتها مبحوحاً

،:صـ ـ ـدقيني ذبحـ ـ ـووه



،:خلاص يعني قررتين تسجلين في الجامعة ؟
ابتسمت بفتور،:اي ان شاء الله
و عيناه من وراء النظارة مُركزتان على شاشة هاتفه،:زيــن زين

زَمَّت شفتيها تُخفي ارتسام إبتسامة سُخرية مَريرة..كلاهما لم يهتم،لا عين رُفِعَت تُناشد عينيها،تَشد من أزر ما التمع من طُموح في عدسيتها..و لا لسان تَلَهف مُتسائلاً عن تفاصيل تمنت لو تحكيها لهما..بـرود ينتثر من فوهة اللامُبالاة المُحيطة بهما مثل هالة كُلَّما أرادت أن تقترب من أحدهما تُصعَق من شراراتها الجارحة..تترك آثاراً تَسهر معها ليلاً تُناغيها و تُطَبطب على كَسرِها..

وَضَعت جانباً مَغزلة أفكارها لتُجيب نداء والدتها،:نعم ماما
ابتسمت لها و هي تُشير برأسها،:زوجش وصل

عَقَّدت حاجبيها و هي تلتفت لجهة الباب،متـى أتى ؟! لم تسمع صوت الجرس حتى ! سَحَبت نفس و صوت والدتها يُواصل بهمس،:ما قدر على فراقش

زَفَرت ما استنشقته من ضيق وجوده،أبعدت عينيها عنه عندما اقترب من والدتها يُسَلم،حاولت قدر المُستَطاع تَجاهُل ملامحه و صوته الهادئ..ارتفع حاجبها و ساقها العُليا بدأت بالاهتزاز لصوت ضحكته النادرة جداً..همس والدتها عاد و كوعها يَمس خاصرتها بخفة،:قومي ضيفي زوجش ما يحتاج اعلمش

عَضَّت زاوية شفتها السُفلية و عيناها ترمشان مرتان مُتَتاليتان،وقفت بهدوء..شَدَّت تنورتها الطويلة ذات الكسرات الطولية..ذهبية ناعمة ارتدت فوقها قميص ماروني أكمامه ضيقة لنصف ذراعيها..بتلقائية اتجهت للشاي لتسكب له

،:ابي قهوة

انتقلت يدها للقهوة،سَكَبت لهُ ثُمَّ اقتربت تمد الفنجان إليه دون أي كلمة أو نظرة..تناوله شاكراً..استدارت لتعود لمكانها لكن صوت والدتها عاد مُجدداً،:حـور قعدي عند زوجش

انصاعت لأمرها بصمت وهي تجلس على يمينه تاركة مسافة تكفي لشخص آخر ينحشر بينهما..مثل جلستها قبل قدومه..ظهرها مَحني قليلاً،ساق على الأخرى مُستندة بذراعيها فوقها تعبث بأصابعها بتفكيـر..سارحة بعيـداً عن نقاشه مع والدها الخالي من أي مُغريات تجَذبها هي و والدتها للمشاركة..
لماذا جاء هنا ؟ توقعت أن لا تلتقيه إلا غداً،فهي مُنذ الظهيرة غادرت المنزل دون أن تراه و لاتعلم عنه أي شيء..غادرت هاربة من المحطة المُحتفظة بانكساراتها و كلماته القاسية المُتَخذة من ظُلمة الليل الشيء الكبير..ضَجَرت من نفسها وهي مُنطوية على نفسها في فراشها تبدأ قصة بُكاء و تختم أخرى..كَرِهت الضُعف و الإنهزام..ليست مجبورة لتنساق مع مجرى سيله السام..ليجرح و لينفث حُمَمه..فهي قد أصبحت ذات خبرة..تطورت مع مرور الزمن ستسطيع أن تُجَدد خلاياها و تنسلخ عن نَفسها التي قَتلها و سترتدي نفس جديدة..لامعة تخلو من الخدوش و الشروخ..روح جديدة تنتظر استقبال أعاصير من طُرق تُخالف سابقتها..

،:حــور

نَظرت له وهو واقف،رَمشت ببرود دون أن تُجيبه..أكمل،:قومي البسي عبايتش بنروح نتعشى برا

ارتفع حاجبها الأيسر و رأسها يميل جانباً مع ميلان زاوية شفتها العُليا..أيسخر منها !
البارحة كان جاهزاً للطلاق و اليوم يُغريها بأمسية مُصطَنعة لا طعم لها ولا لون !

صوت والدتها لم يَكُف من تدخلاته،:اي يُمه قومي غيري جو و استانسي يله حبيبتي
هَمسَ لها بإبتسامة زادت من وقع السُخرية داخلها،:يله

حَرَّكت فمها قبل أن تقف مُتجهة الى غرفتها السابقة حيث خلعت حجابها وعباءتها..دقائق و كانت تخرج من الباب خَلفه مُوَدعةً والدتها بإبتسامة مُغتَصبة...

،

لم يكن الطريق طويلاً من منزل والدها حتى المطعم..لكنهُ كان بــارداً و صامتاً عن أي كلمة..هي ابتلعت لسانها و هو كعادته يُمارس عمله الثاني..أبكم تحت الطلب !

كانت جالسة أمامه على الكُرسي الجلدي..بُني داكن تضارب مع لون الطاولة الدائرية الحمراء..عيناها تتحركان ببطئ على المكان..هادئ إلا من أصوات الملاعق و الصحون و صوت الموسيقى المُتَغير كل دقيقتان،عدد روَّاده قليل..هما و ثلاث طاولات اختلفوا عنهما في العدد و الروح و الإبتسامة !

سقطت عيناها في عينيه..عادت و استعانت بسُخريتها،هذه المرَّة تَلَقفت الكلمات بدقة و كفها ترتفع لذقنها تستند عليه،:هالمرة جم الفترة ؟ اسبوع ؟ ولا ثلاث ايام و لا شهر و لا جم ؟! حدد عشان ما انصدم بعدها من تغيرك المفاجئ

تَنَهد من حديثها..و قلبه التوى يلوم نفسه المجبورة..قضى يومه آسفاً على ما نطقه..لم يكن الوقت مُناسب لحديثه بل و لم تكن الكلمات لائقة..أسلوبه همجي يفتقر لأبسط معايير اللباقة و الذوق الرفيع...
هكذا هو بخيل عندما يتعلق الأمر بالكلام.. لا خِبرة لديه مع الحروف..يتكلم ليجرح و يُبكِي و يُنهي آمالاً..ثلاث سنوات وهو مثل نعامة دافناً رأسه فى كومة جُبنه،يُسقِي عقله من نبع التشاؤم..جسده جاذباً ممتاز للشحنات السلبية،يَتلبسها وكما أنها سِتره..تتدثر من تحتها حقائق فَشِل أن يُواجه بها زوجته..أنثاه اليتيمة من خِدره الحلال..يعترف أنهُ لم يكن لها زوجاً أبداً !

شَبك يديه و تحمحم،يتفقد مَؤونته من الكلمات..هَمسَ و عيناه للأسفل،:حــور انا ما كان قصدي الحجي اللي قلته
قطع كلماته ضاماً شفتيه..أرخاهما وهو يزفر و يده ارتفعت تُرجِع خصلات شعره للخلف بحيرة و افتقارٍ لكلمة..هي لم تتخلى عن سُخريتها و أكملت ببرود عاقدة ذراعيها على صدرها،:زيــن و بعدين ؟
نَظرَ لها بضيقٍ أجَّجَهُ برودها..انعقد حاجبيه بخفة و همس،:حــور انا من صدق اتكلم
رفعت حاجبيها وهي تهز رأسها بالإيجاب،:اووكــي و انا قلت لك و بعدين..كمل يعني ؟
زَفَرَ و أكمل مُتجاهلاً نبرتها،:ابيش تشيلين كلام البارحة من بالش مــ
قاطعته هي بحدة تَمَلَّكت صوتها و زاحمت نظراتها المُصَوَّبة عليه،:آســـفة ما اقدر انسى "اقتربت من الطاولة على مرأى من نظراته المُتعَجبة لتُكمل" تدري يُوسف ؟ انت الصراحة وضحت لي اشياء واااجد من كلامك..اشكرك عليها من كل قلبي "رفعت ذراعها تنظر للساعة و أردفت بعدم اهتمام" صار لنا دقيقتين من جينا صراحة جعت
نَطقَ بقهر مُقرباً جسده من الطاولة،:ارجووش خليني اتكلم و اتركي هالأسلوب
رفعت يدها أمام وجهه ببرود،:تفضل قول
أرجع ظهره للكرسي بتنهيدة ثُمَّ تكلم،:شوفي انا صدق ما كنت اقصد الحجي الا قلته،كنت متضايق شوي وحطيت الحرة فيش و حـ

قَطَع كلماته و عُقدة قوية قلَبت ملامحه..رفعت عينيها إليه تستفسر سبب السكوت لكن وجهه المُحمَّر ألجمها..انتقلت عيناها لقبضة يده على الطاولة..أبيضت من فرط ضغطه و أسنانه مارست الضغط نفسه حتى ظنَّت أنها ستتكسر..رَفعَ كلتا يديه لِمُقَدمة رأسه،ضغط برسغيه وصوت أنيــن حــاد دَبَّ الرُعب في قلبها..ماذا حَصل الآن !

نادتهُ بهمس و عينيها مُتعلقتان بارتعاشة كفيه،:يُــ ـوسف
أنخفضت يداه لأُذنه حرَّكهما للأعلى و للأسفل بطريقة سريـعة ثُمَّ وقف فجأة كملسوع من لهب..و إنما حقيقةً كان صيداً غنيماً للسعة ذكرى !
هَمَسَ بلهاث ويده ترتفع لرأسه،:قوومي خـ ـل نمشي قوووومي
بتوسع عينين نَطقَت،:شـصاار ؟
بحدة قال،:قــووومي

تقدم ليَخرج و هي حملت حقيبتها تلحقه بوجه مخطوف و عقلها لم يستطع أن يستوعب أي شيء...وصلت للسيارة القريبة لتراه مُستنداً بجانب جسده عليها..اقتربت منه و أمسكت بكتفه وهي تناديه بقلق،:يووسف شفيك شصار ؟ راسك يألمك تبي تروح المُستشفى ؟
فَزَّ مرعوباً و صرخة انفلتت من لسانه أرجعتها بفَزع للخلف،:لاااا لالا ما يحتاج مُستشفى "وضع يده في جيبه و أخرج مفتاح مدهُ لها" خذي انتِ سوقي ما اقدر انا بسررعة خل نروح البيت

هَزَّت رأسها بربكة وهي تتناول المفتاح من يديه،صعدا السيارة..هو اتكأ بكوعيه على ركبتيه و رأسه بين يديه يُريد أن يستخرج عُصارة الألم..و هي في كُرسي السائق تُتابع الطريق بعين و تُتابعه بعين..كفيها ترتجفان على المقود و غَصَّة بُكاء في حلقها..عدم فهمها لِما يَحصل أرعبها و أشعرها بمدى غُربتها عنه..للمرة الاولى تراه بهذه الحالة و كأن ماساً أصابه..فجأة دون مقدمات انقلب حاله..من شدة ربكتها لم تستوعب انها لم تفتح المُكيف..فهي مع ذلك كانت مُتجَمدة من وضع الغريب المُلقى بجانبها..

ابتسمت بسخرية باكية فتغيره هذه المرة لم يتجاوز النصف ساعة !







يتبع


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 07-09-2015, 06:11 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي




تَتَصَفَّح إحدى المَجلات الخاصة بفساتين العروس..بيضاء نقية بعضها من الدانتيل الأنثوي و الأخرى من الشيفون النــاعم تنتثر عليه كرستالات لامعة..أصابعها تَتَحسس الصور و إبتسامة واسعة على شفتيها..تكلمت بانبهار

،:شـــوووفي هذا يجنن

رفعت أختها رأسها تنظر للمُشار له..حَرَّكت رأسها رافضة،:لا نـور احسه بسيط
رفعت حاجبيها،:زين هذا المطلوب،البسيط احلى
أصدرت صوت رافض ثُمَّ أردفت،:بس مو لهالدرجة،ما كأنه فستان عروس !
مدت شفتها السُفلية بعدم اقتناع،:على راحتش
واصلت بحثها مع أختها و بين حين و الآخر تُعجَب بتصميم و أختها ترفض بحجة بساطته أو قماشه وغيرها من الحجج..تعرف اختها جيداً،ذوقها صعب و لاترضى بالشيء العادي..كما تقول تُريد أن تكون "غيــر" لا تُشبِه أحد..و بالطبع تُريد أن تكون مُختلفة عن أي عروس سبقتها !

وصلهما صوت والدتهما المُنزَعج،:شهالعفسة ؟!

نظرت حولها..المجلات مُنتشرة ببعثرة على الأرض الرخامية و على السجادة الصغيرة..بعضها أُلقي بإهمال على الأريكة و البعض تحت الطاولة الصغيرة..حاسوب اختها المحمول يقبع في الجانب الآخر و بالقرب منه مجموعة من الأوراق و أقلام تلوين تخص محاولات اختها الفاشلة لرسم تصميم مُغاير..،

عَضَّت على شفتها بحَرج،:آسفيـن ماما،لا تخافين اذا خلصنا بنرتب المكان
وهي تُبعد أكواب القهوة عن طريقها،:والله كأنكم أطفال،ماتعرفون تشتغلون بدون هالحوسة ؟!
اختها بمحاولة إرضاء،:ماعليه ماما بنرتب المكان "هزَّت رأسها بطفولية و شعرها يتحرك معها بنعومة" ماباقي شي وافارقكم خليني اخذ راحتي
ناظرتها من طرف عينها وهي تجلس مقابلهما،:بنشوف بعدين بيتش بتعفسينه بهالطريقة ؟
ضحكت،:افا عليش ماما انا جود اقعد في مكان و مااعفسه مُستحيـل
هزَّت رأسها بيأس،:ولا تكبرين
،:شوفي هذا مو واجد بسيط و موديله جديد
نظرت للفستان لثوانٍ،:لا طرحته طويلة وثاني شي قصير من ورا و من قدام ماعجبني
تساءلت والدتها،:ليش انتِ تبين طرحة قصيرة ؟
وكفيها تشابكتا تحت ذقنها و بحالمية،:ايييي من زماان اتمنى البس في عرسي طرحة قصيرة
نور مُعارضة،:بالعكس الطويلة احلى و تعطي العروس هيبة وفعلاً تبين عروس "ابتسامة ناعمة تَكلَّلت بحالمية عانقت صوتها أيضاً" اذكر طرحتي كانت طويـــلة و ثقيلة حتى حسيتها بتقلع راسي وحتى عــبــ ـ

انقطع صوتها و لسانها انعقد باتراً اسمه..ضغطت على شفتيها بقوة تُعاقب نفسها على استرسالها اللاواعي...و كأن الأمر طبيعياً تتحدث عن زفافها بكل أريحية !

أبعدت وجهها عن نظرات اختها و والدتها،كل واحدة تَلَبست نظرة مُختلفة..جـود تعاضدت عيناها مع خُبثها البغيض،و والدتها تَوشَّح الحُزن جفنيها و أهدابها تتصافق ببطئ تُرسِل نظرات شَفَقة ينقبض لها قلبها المحزون..

حاولت أن تُشغل نفسها بالصور و عقلها يخونها مُقتحماً ليلة زفافها..كان فُستانها مثلما تُحِب،بسيط و دون تَكَلف...دون أكمام يضيق عند صدرها حتى أعلى خصرها،قطعة من الدانتيل الثقيل في الأعلى وفي الأسفل انتشرت بتفَرُق رسومات لزهور صغيــرة من الدانتيل أيضاً على قطعة الشيفون الخفيفة..كان يتوسع للأسفل حتى قدميها من الأمام.. ومن الخلف يمتد مسافة المتر خلفها..و على شعرها استقرت زهور تُشابه ما في الفستان من أعلى أذنها وتمتد بشكل عرضي على شعرها المُرفوع بتموجات ناعمة للجهة الأخرى وتنقطع عندما تلتقي بالطرحة الأنيقة المُمتدة خلفها أمتار..كانت ثقيلة و صَعَّبت عليها مشيها،لذلك كان هو يستدير كُل دقيقة ليسحبها معها يُساعدها على المشي هامساً في أذنها بكلمات مُضحكة لا زالت تتذكرها لتبتسم بخجل..،

تذكر أنه أثنى على الفستان و أبدى إعجابه الكبير بشكلها الجميـل..ناعمة و ساحرة وبسيطة..بضع كلمات كانت كأقراص تخدير رددها على مسامعها في تلك الليلة المُمَيزة..لم يكتفي بتلك المُساعدة،فبعد رجوعهما ساعدها في نزعها عن شعرها..كان حريصاً على أن لا يُؤلمها..بدقة عيناه الواسعتان تنظران لشعرها،إبتسامة واسعة على شفتيه تُشارك كلماته المازحة التي يطلقها لسانه بغرض تخفيف خَجَلها الكبيـر..
ارتعشت و صوت استنشاقه لرائحة شعرها يُعاود مسيره لذاكرتها..ذات القشعريرة زارت جانبها الأيسر بأكلمه..يده كيف تغلغلت أصابعها بخفة في خصلاتها،يُمَسد بحنـان أسفل عُنُقها..تتحرك أصابعه باحثةً عن مواقع النبض،يُحَرك إبهامه بخفة،يتحسس عرقها النافر،يتعرف على نُقطة ضعفه..و كأنه استشف من نفوره ما قد يُرخيه فاقترب بشفتيه عابراً طريقه بدقة،ببطئ واصل المسير..يُفرِغ من شفتيه خَدراً أسكنه عروق عُنُقِها المُثيـر..،

رفعت يدها و الرعشة استحوذت عليها،ازدردت ريقها بصعوبة و كفها انتقلت لحقلها تمسح عليه،ابتلعت أنَّة البُكاء و عيناها تسارعت أهدابها تُجاهد وخز دموع باغتتها..زَفَرت هواءً حاراً اشتعل حَطَب نيرانه في روحها..استغفرت مرات تطرد شياطين أفكار يجب أن لا تُسيطر على عقلها..مَسَحت على جانب شعرها قبل أن تستدير لصوت اختها

،:نــور شوف هذا عجبني بس ابي اضيف عليه شوية تعديلات



استيقظ عند التاسعةِ صباحاً و ألم بغيض يعبث في رأسه..وصل من برلين عند الرابعة فَجراً،توجه لمنزله مُباشرة و في قلبه شـوق كبير لحبيباته بعد فراق اسبوع..استحم و تعب جسده ساعده على النوم بُسرعة..
استقل سيارته و قهوة صبحاه كانت تَبَغ يحترق في صدره..و كأنه بإشعالها يَستَهل سكَّة أفكاره،كبائن قطاره الى مالا نهاية..و لا مَحطة تتوقف عندها،تتحرك بسرعة مُتفاوتة تنخفض حيناً و ترتفع أحيان أكثر..لا جهاز يكشف الخطر أمامه و لا بُوصلة تُعيده إلى بلده بعد ضياع..قد ينتظره اصطدام لا نجاة منه،و قد تنتظره هاوية تُحَطم بقاياه..هو عَبداً للريح،تسوقه أين ما تُريد،تَلطُم جلده المُرَقَّع بجروح اختلفت ذكراها..كُل جرح تَبرُز أنيابه على شاكلة مُغايرة للجرح الآخر..كُل جرح يتفنن في وجعه و استفراغ دمه..و كُل رائحة دم تَتَشعب في الأنف بتركيز خاص بها.. فالدم و الوجع و الجرح الأبطال الرئيسيين في حياته..و لكن بقصص مُتَجَددة !

دقاق وكان يركن السيارة أمام منزل والده..انتظر حتى أنهى سيجارته،فقلبه لا يقوى على رميها و حُرقتها لم تنتهِ..حمل هاتفه و أغلق السيارة خارجاً منها ليتقدم بخطوات هادئة للمنزل..

طرق الجرس،ثوانٍ و فتحته الخادمة،ابتسم لها و دلف للداخل حيث تجلس والدته وحدها على طاولة الطعام..الحمل انزاح عن قلبها و النَفَس عاد إلى دورته الطبيبعة بانتظام لا يُزَعزعه قلق مركون في زاوية عقلها المُتَحَفز للخطر..،قَبَّل رأسها و جلس على يمينها..احتضنت يده مُرخية حاجبيها و بعتاب

،:انتظرتك تكلمني و لا اتصلت !
استند للكرسي و رأسه يميل للجانب و بتنهيدة،:والله يُمه انشغلت ما قدرت اتصل
،:لو رسالة يا ولدي تطمني عليك..و قلت لي بس أربعة ايام صار اسبوع و توك رجعت
ابتسم باعتذار وهو يُرَبت على يدها،:آسف ما توقعت ان الشغل يطول
هَزَّت رأسها تطرد وساوس تُلاحقها،:زين شخبار الشغل،خلصت امورك على خير ؟
،:الحمد لله كل شي تمام
،:الحمد لله

،:صبـاح الخير ماما

اقتربت مُقبلةً رأسها بتجاهل واضــح للنَفَس الثالث بينهما..جلست يسار والدتها تسكب لنفسها الحليب و بتساؤل،:بابا طلع ؟
صوت والدتها خَرَجَ حاداً بلا جواب لسؤالها وإنما بأمر،:جنــان قومي تحمدي لأخوش بالسلامة تدرين فيه راجع من السفر
ارتفع حاجبها مُستنكراً هذا الأمر..صوت ساخر أخرجه أنفها و هي تَمسه بظاهر سبابتها..ارتشفت من الحليب قبل أن تُحَرك عينيها ببرود لوالدتها و بنبرة تأصلت الجليد حتى صَيَّرته سهاماً

،:ما كنت ادري ان علي اخوي مسافر ؟ " وهي تتلفت" اصلا وينه عشان اسلم عليه ؟

اعتلى صوتها بغضب،:جنـــان بلا هالحركات
استدار لوالدته يمتص غضبها بإبتسامة،:ما عليه يُمه ما تعرفين جنان تحب تمزح
و الحدة مُستحوذة عينيها،:هذا مو مزح هذي قلة ادب

نظر لجنان الباردة تماماً و المُنسَلخة عن أية مشاعر ترتشف من حليبها و تتأمل الكوب و كأنها تُحادثه..
،:ما عليه يُمه "وقف" اصلا انا ماشي اللحين عندي شغل في الكراج و بعد يمكن امر ابوي..سلمي على علي،مع السلامة

هرب بسرعة دون أن ينطق بكلمة أخرى جاراً معه عينيه قبل أن تُعانده بنظرة تزيد من اتساع ما انكسر داخله..قابلته الشمس بأشعتها القوية و اصطدمت بعدستيه،أخفض جفينه يحتمي من لهيبها و ليت الروح تُطبِق أجفانها لتنجو بآخر أنفاسها..تناول ما يُنسيه وجعه،أفرغ دُخانها في صدره..فتح أبواب رئتيه لمَعشَر المرض..حَيَّهُ بترحيب كبير،مُلَوحاً برايته البيضاء مُستسلماً بجسده و بذاته..

ألا تعلم نتائج وَقع أزيز كلماتها ؟ ألا تسمع صوت تَحَطُم أصيص روحه و صوت اقتلاع بتلات أزهاره الذابلة ؟ قــاسية هي و تنتقي الكلمات باحترافية دقيقة تُصيب من المرة الأولى الموضع الذي تنتهي لموته الحياة...،منذ قدومه و هي لم تكف عن إفراغ حمولتها التي قضت سنين غيبته في تحصينها و تجهيزها لشن حرب يكون فيها هو الخاسر..المقتول شنقاً بحبل الأخوَّة المُعلَّق على مشنقة الغيــاب !

اخبريني أختـــاه....كيف هو الرجوع إلى جنان أخوَّتِكِ القاحلة ؟!




~ انتهى



،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 09-09-2015, 06:49 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


بسم الله الرحمن الرحيم

تَوكلتُ على الله





،


فَقدُ ذات

قدمه بتدريب فاشـل تم تقييدها بقيد أضاعوا مفتاحه عمداً،مُلقين بهِ في قاع حوض سباحة عُمقه حوالي الأربعة أمتار..من الأعلى يطل عليه آستور بظله الثقيل و عيناه الواثقتان دوماً بنظراتهما الثاقبة لذاته و المُتَجَسسة على أعظم أسرارِها..و هذا ما يُضعفه أمامه..أن يكون مكشوفاً أمام هذا المُتَعَجرف..و هو الذي لم يستطع أقرب الناس إليه أن يترجموا أصعب رموزه..بخبرة السنين أستطاع و بدون أي جهد أن يفك شيفرته المُعَقَّدة..،

حَرَّكَ عينيه إلى خلف آستور..حيثُ يقف هاينز مُتَقدماً عليه في الغرق..و لكن غرقه لم يكن سوى هلعاً بلَّلَهُ عَرقاً من قمة رأسه حتى أخمص قدميه..سمع صدى صوته المهزوز وهو يقول برجاء،:أرجوك لا داعي لذلك،تراجع عن قرارك أرجـ ـ ـوك

نَظَر آستور لهاينز ببرود ثُمَّ أعاد بصره له..تكلم بصوت هادئ لم تتخلخل نبرته من الوضع،:تذكر الأداة التي بين أصابعك هي حبل نجاتك الأوحد،استخدمها بحذر مثلما تعلمت الأسابيع الماضية
صَرخَ من أعماقه،:الله هو حبل نجاتي الأوحد

ابتسم لهُ ببرود و تراجع خطوتان..و عينيه من مكانه في عيني ذاك المُلقى رَفع يده و بصوت حازم،:يَتيــست
كلمة الآن التي نطقها حَرَّكت يد الرجل الواقف عند مُشَغل الماء..ثوانٍ و بدأ الماء بملئ الحوض باندفاع اصطدمت قوَّته بصدر هاينز المُشارف على التَحَطُّم..و ما يزيد الأمر سوءاً أن بعد أن يمتلئ الحوض للربع يُسمَح له بمحاولة فك قيده..ففرصة نجاته قليلة جداً !

غَطَّى الماء ساقيه و بدأ بالاقتراب بشراهة من باقي جسده..نَظرَ للأداة الحديدية في يده،بحجم سبابته بضعف عود الأسنان..مع امتلاء ربع الحوض صَرخَ هاينز
،:اثق بك موهاميــد

أشار آستور لمحمد الذي أسرع حاشراً الأداة في قفل القيد..يُحركها برجفة أوجعت أصابعه..الإرتباك تعاضد مع برودة الماء و اصبغا أظافره بلون أرجواني يُشبه الموت..كان يُحاول و عروقه نافرة تصرخ ما بداخه من خوف..شفته السُفلى يكاد دمها ينضح من فرط ضغط أسنانه..وصل الماء لأنفه،رفع رأسه يتفاداه..استشنق بعُمق حابساً نفسه و الماء ارتفع أكثر مُلتَهِماً جَسده بأكمله..

لم يعد واضحاً لهاينز و آستور..حتى خيال جسده انجلى..استدار هاينز رافعاً يده إلى رأسه،ضغط بقوة و صوت احتكاك أسنانه المُزعج يرتفع..أخفض يده إلى فمه يَتنَشق هواءً تَعَظَّم عليه استنشاقه..عاد مُستديراً لحوض السباحة..سَقَط على رُكبتيه و غثيان باغته وهو يرى أن الماء قد أنهى مُهِمَّته حاشراً جُزيئاته في حيز الحوض الذي قد يتوسده صديقه قبراً..وقف بميلان واهن و اقترب يُريد إلقاء نفسه لينقذه لكن رجال آستور حاصروه مانعينه عن فعلته حتى أطرحوه أرضاً..

رَفعَ رأسه له مُحَركاً رأسها ليمين الخيبة و يسار اليأس..و بصرخة مبحوحة،:لقد قتلته لن اساااامحك لن اسامحـــ ــك

تَعَثَّرَ صوته بصخور حشرجته..طفرت من عينيه دمعة انعكست فيها صورة مُحَمَّد الوفي دائماً..وهو الذي خان دون دراية..أخفض رأسه للأرض غارقاً في نشيجه ،و لسانه يتلفظ أسفاً لم تلتقطه أُذن محمد المسدودة مسامعها..،هَمَسَ برجاء يائس،:موهــ ـامــ

شهقة حادة التقطت آخر أنفاس الحياة المُتلاشية وسط الماء قاطعت كلمته..رَفعَ رأسه ليتضح وجهه السابح في الدموع ..بضياع تسارعت عيناه تبحثان عن مصدر الشهقة..وقف بتَخَبط وهو يرى جسد محمد يسبح ببطئ لطرف المسبح و لهاثه شق صمت المكان..اقترب منه بعدم تصديق هامساً
،:مـ موهاميد لم تَمُـ ـت

حَرَّكَ عينيه لآستور المُبتَسم زهواً ليهمس،:ربــي أنجاني

بسط كفيه على سطح المسبح رافعاً جسده و بمساعدة هاينز خرج منه..فور خروجه خَرَّ ساجداً لعظمة من أنقذه من موت كان أقرب من النفس..كانت سجدته الأولى شُكراً على سلامة الروح..لم يعلم أن هذه السجدات ستتوالى عليه بالعشرات..،


،


الجزء الحادي عَشَر

خَرَجَ من منزله قُرابة العاشرة صباحاً..أسرع للباب قبل أن تنتبه لهُ زوجته و تُعاود اسئلتها عن الليلة السابقة..أغمض عينيه وهو واقف أمام الإشارة و صوت الموسيقى الذي اخترقت أذنه فجأة عادت مُمَزِقة طبلة أُذنه..وضع مطعم البارحة في لائحته السوداء..لن يُفكر مُستقبلاً أن يزوره أبداً.. وإن كان يُدم أشهى الأطباق..فمكان يزيد غيلان الذكرى لا رجعة له..،

زَفَرَ وهو يستغفر مُحاولاً تجاهل ما حصل..فلا يحتاج لتوتر قد يُعيقه عن ما يود فعله..فُتحت الإشارة و تحرَّك قاصداً المكان الذي كان يجب أن يزوره قبل فترة..لكنهُ تأخر لا يدري لخوف أم لحرج..أم الإثنان معاً !
انعطفَ يميناً داخلاً مَحطة البنزين..ابتعد عن السيارات المُصطفة للشحن و أركن سيارته أمام مركز التسوق المُصَغَّر..تَقَدَّمَ برأسه وهو يخفضه يَطل من الزجاج الأمامي باحثاً عن وجه مُعَين..تَنَهد بثقل و الملامح تظهر أمام عينيه..أوقف محرك السيارة و ترجل منها..مشى بخطوات غلَّفها التردد..يداه تتلقفان المفاتيح لإفراغ شحنات التوتر..لا يستيطع ن يتصور ردة الفعل..و يخشى أن تكون خَطِرة تقلب موقفه رأساً على عقب..،

اقترب من الرجل المنشود و عقله بدأ يتذكر لقائهما الأول..عامل في محطة البنزين من جنسية آسيوية،تلفظ عليه ذات مرة بكلمات اقتطعت سبات عُنفِه القصير..كان عقابه شديـداً و حقيراً..قَبضه بين يديه و بدأ بجره إلى مكانه المنحوس ليُجري عليه أقسى أنواع القمع و التعذيب..لم يعلم ذاك الفقير أن بضع كلمات قد تُعيد رسم ملاح وجهه و تُكلفه كسر في ذراعه اليُسرى..

هوَ لم ينسى فعلته..و جاء ليعتذر دون أي تفسير..فجرح كفه قد اختفى و لكن جرح ضميره لم يندمل بَعد..وقف خلف العامل ..كان يعد النقود التي استلمها مؤخراً..،ناداه بهدوء

،:رفــيق

استدار بشكل طبيعي، و ما إن تبينت ملامح يُوسف أمامه حتى أصابته رعدة أسقطت النقود من يديه..تلعثم بكلماته و بدأ يتلفت مُستَنجداً بعينيه.. أراد أن يهرب لكنه أوقفه وهو يمسك ذراعه السليمة بقوة لينطق بسرعة
،:سووري سووري رفيق آي ديدنت مين إت،آسف رفيق
رَبَّت على كَتِفه قبل أن يُخرِج محفظته ليتناول ما احتوته من نقود واضعاً إياها بأكملها في يد العامل..عربون اعتذار ! نطق مرة أخرى
،:سوري رفيق،سامحني

استدار مُبتعداً تحت أنظار العامل المدهوشة من هذا الغريب،فاغراً فمه بعدم تصديق..قبل أيام أسال دمائه وتسبب في كسر ذراعه و اليوم يأتي ليعتذر مُسَلّماً له مبلغ يفوق المئة دينار ! أي بشر هذا..فعلاً مجنــون !

أما يُوسف..عاد لسيارته بضمير انحنى أسفاً..صراعات احتدمت داخله،و اختناق نَفَس في صدره يعض إصبع الندم..لام نفسه على حقارته..هو لا يستحق أن يعيش،فإنسان يحمل ذات همجية داخله يجب أن تموت..أن تُفنى من هذا العالم..فالحياة لا قدرة لها على احتواء نَفَس آخر يُسفك دماء بريئة لأسباب ساذجة لا تمت للمنطق بصلة..وهو بكل وقاحة يذهب لمن تَلَوَّى بوجع بين يديه مُستنجداً بمن لم يستحِ من عظمته ليُعطيه مالاً انسلخ عنهُ المعنى..فلا مال يُعيد كَرامة إنسان أُهينَ أبشع إهانة...إهانة أشعرته ولو للحظة بمدى ضعفه وهو غريــب عن بلده و لُغته و عائلته...،



ساعتان ونصف مُستَغرق في مداعبته لحبيباته..اليوم وصلته حبيبة جديدة،كانت أجمل الحاضرات و أكبرهن..عُمرها تجاوز الأربعون عاماً..في جوفها احتضنت قلب نــادر الصُنع..أشرف عليه أشهر الشركات الألمانية..لونها شَحُبَ خلف تَراكمات من وحلٍ و أتربة أصمتت بياضها الناصع..الشروخ انتشرت بكثرة على أبوابها..مرآتها اليُسرى تم اقتلاعها..و مرتباتها استفرغت منذ زمن حشوتها الخانقة...

كانت ماكينة السيارة كفيلة بانتشاله من دوامة خيبته التي ألقته فيها أخته..اندمج في عَمله بها و تفكيكها و تناسى شيئاً من كلماتها المُتردد صداها في غرفة روحه الفارغة..منذ عودته قبل ثلاث سنوات وهو لم يستطع أن يُواجه صدها الكبيـر..فهو و إن واجه سيعلم أنهُ خاسر لا محالة..فلا أعذار يستطيع أن يَصفها كجيوش تُدافع عنه..و لا كلمات لدى لسانه لينتقيها مُجَمِلاً قُبح غيابه في نظرها..لا حيلة له سوى الصمت و القبوع تحت استبداد الماضي الذي سرقه من بين يدي عائلته..و كانت جنــان أكبر المُتضررين من هذه السرقة..،

رفع رأسه لباب كراجه الذي انفتح..كان الكراج أسفل منزله.. كانا بمثابة شقتان واسعتان واحدة في الأسفل و الثانية في الأعلى..يربط بينهما باب خارجي يُفتَح برقم سري على السلم المؤدي لشقته المُكَونة من أربع غرف و الخامسة غرفة الجلوس الواسعة..،ابتسم بخفة للداخل وهو يترك الأداة التي في يده..مسح كفه بخرقته العزيزة و ذاك توقف أمامه
،:الحمد لله على السلامة،جان لا رجعت
تأفأف وهو يُبعد وجهه،:يله عاد بالغصب قدرت اتخلص من لوم امي لا تجي انت الثاني بعد
وضع يده على خصره،:والله انت جذبت وقلت بس أربعة أيام
نَظَر له و الملل في عينيه،:ما جذبت،فعلاً كنت احسب بس أربعة ايام ما توقعت الشغل يطول
حَرَّك يده بعدم اهتمام،:ما عليه مو هذا الشي الا جاي عشانه
اعتدل في وقفته و بسخرية،:خير دكتور عبد الله شبغيت ؟
تَجاهل سُخريته،:ابيك الساعة تسع المغرب تروح المطار تجيب فيصل
هَمسَ باستغراب،:فيــصل ! "و بضحكة خفيفة تَمَلَّكَها عدم التصديق" من صدقك فيصل جاي ؟!
ضحك هو الآخر،:والله انا مثلك انصدمت،قلت له شصار على هجرتك !
تساءل،:و ليش انت ما بتروح تجيبه ؟
رَفعَ يده يُرجع خصلات شعره،:عندي دوام هالحزة ما اقدر استأذن،قلت بخليك تروح بدالي
و الشك في نبرته،:و ليش مو هو يقول لي ؟!
بنظرة ذات معنى قال،:انا قلت له بقول لمحمد مافي شي من الا في مخك

هَزَّ رأسه بتفهم وهو يتناول أداته..و عيناه على ماكينته نظراً و إنما صورةً كان وجه آخر قد انعكس فيهما..إحاكة فكرة رجوعه تَنم عن بلبلة تُسقِط حصون نجحت بعد جهد مُضني أن تُبنى على أعمدة مُهَيأة للإقتلاع من هبوب رياح العودة...تَداعيات تشابكت خيوط عنكبوتها السام على قلبه،هفيف إعصار يشعر باقترابه منهم..لا دُخان من دون نار و لا عودة من دون شيطان..هذا هو فيصل ما يأتي به فجأة دون مُقدمات يكون حتماً اتفاقية سرية مع الشيطان...،

هَمس بقلق بدأت أشواكه بوخز حاسته السادسة،:ماني مرتاح لجيته..احس وراه شي،ماهو خالي

زَمَّ عبد الله شفتيه و توجس محمد انتقل إليه..مجيئ فيصل فعلاً مُفاجئ،و خبر عودته قد يُشعل فتن بالكاد انطفأ حريقها قبل سنوات..أن يَكونا مُخطِئَين أرحم من أن تتحقق هواجسهما واقعاً مُدَمر...،



ماضٍ

" وَيلٌ لرَجُل أبكى امْرَأة..أيقظ عِرق الدموع في أرض عينيها
سَاهمَ في إغراس خَنجَر الخيانة وسط قلبها الرهيـف..سَهَّرَ مُقلتيها و أسقط حصون أنوثتها..أهان القٌبلة التي جمعتهما ذات فَجر..نساها و نَسِيَ حضن احتواه مُتَشَرِباً ضيقاً أنهكه..
كيف لهُ أن يَتَوسد غير صدرها و ينام هنيئاً دون أن تُزَعزه فكرة أو يُؤلمهُ ضرب تأنيب ؟!
فاليتنازل هذا الرَجُل عن ذاته..فلينسى أنه وُلِدَ لأجلها..لأجل أن يقترن اسمها بإسمه..فليتركُها.. فعذاب بُعده يهون عند أقدام خيانته التي تسحق روحها العاشقة..
أيُّها الناكر للجميل اذهب...فلا عَودة بعد الخيانة "

أعادت قراءة هذه الفقرة خمس مرات،و في كُل مرة يتسع إكليل إعجابها حول رأسها ! ذهــول احتوى عينيها و قرع طبول يرتفع في قلبها..أصابتها هذه الكلمات البسيطة بحُمَّى الإندهاش..هل يوجد ذكر يحتقر خيانة الرجل لحبيبته ؟! ألا زال هُناك من يُوثَق بهم ؟!

تاهت بمشاعرها المُنغَلِقة بتلات زهرتها..فهي لم تنضج بعد،لا زالت في مراحل نموها الأولية..عُمرها الخامس عشر غَرقَ دون سترة حماية في بحر الكلمات اللاعقة عقول المراهقات أمثالها..ابتسامة حالمة شَهِدت عليها حروف الصفحة عانقت شفتيها الصغيرتين..كفيها تحتضنان الكتاب تُريدان حَفر ما كُتِبَ بين خطوطها..أن تجعلها سِراً يُصعَب قراءته..لا يَفهمه سوى رَجُل أحبها فعلاً..،

تَنَهدت بعمق وهي تُغلقه..تأملت غلافه الزهري المرسوم وسطه أنثى بين أحضان رَجُل يبدو مُهيباً و وسيماً..ترتدي ثوباً أبيض استنتجت أنه ثوب زفافها المتوج به حبهما..أخفضت بصرها تنظر للإسم على الجانب الأيسر أسفل الغلاف..حمرة خجل صبغت وجنتيها المُمتَلِأتين و أصابعها ترتفع تُلامس بنعومة اسم الكاتب الذي صورت كلماته في عقلها الصغير رَجُلاً نادر..حُلم كُل أنثى.. وهي أولهن !

صوت والدتها يقترب من غرفتها،لا بُدَّ أن ضوء المصابيح تسلل من فراغات الباب..بسرعة رفعت وسادتها مُخَبِأَةً روايتها المُحذِرة في مقدمتها من اقتراب من هم أقل من الثامنةَ عشرة..فَفِراخ قلبوهن لا تتحمل مثل هذا البَوح الشاعري..،

فُتِحَ الباب ليظهر وجه والدتها التي نطقت بصوت خافت،:يله ماما جنان نامي باجر مدرسة،تصبحين على خير
ابتسمت لها وهي تستلقي،:وانتِ من أهل الخير ماما

أغلقت والدتها الباب بعد أن أطفأت المصابيح عدا مصباح النوم ذو الضوء الأصفر..انطوى جسدها تحت غطائها الثقيل و ابتسامة ارتدت حُلماً لا زال جنين تكونت على شفتيها..هَمس تردد داخلها

الكاتب أحمــد راضــي..قلبي يتمنى رؤيتك



حاضر

فُستان أزرق داكن من الدانتيـل،لهُ أكمام طويلة امتدت على ذراعها النحيلة حتى معصمها المُحاط بإسوارة فُضية ناعمة..جُرأتها لا تزال قيد الإنشاء،فالفُستان كان يتوسع حتى أسفل رُكبتيها..اعتزلت ما يَضيق و ينحت جسدها في زاوية حقيبتها..مَوَّجت خصلاتها بنعومة بالغة مما جعل شعرها يبدو أقصر،بالكاد تُلامس أطرافه كتفيها المَستورين..،

تَكَحَلت بالسواد أسفل عينيها،بُروز خاطف للبَريق العسلي..لطخت وجنتيها بالبرونز و قذفت بعض الجمر على شفتيها..مثل دم الغزال بشراهة التهم موضع السَكَر..تجانس عِطرها الخفيف مع عَبَق جسدها الطبيعي..نَفس عميـق زَفَرتهُ برجفة،باعدت خصلتها خلف أُذنها كاشفة عن فص لامع، ثُمَّ خرجت..،

خَطَت بهدوء اقتطع صمته صوت كعبها الدقيق،عيناها تُتابعان خطواتها المُتَأهِبة لموعدٍ اختلقهُ ذاك المُناضل لنيل جائزة قَلبَها..فتحت باب الشُرفة الكبيــرة..جَلسة مُريحة من كرسيان وطاولة مُربعة من الخشب المُعَتَّق..داعب نسيم الليل شعرها فارتخت خصلاتها لاثمة خدها،رفعت يدها تُبعدها لكن دفئ أصابعه التي لامست خدها أرجعتها مكانها..تَنَفست بثقل و ارتباك بدى لهُ مثيراً عانق أهدابها..ابتسم لها وهو يشير للكرسي..أرجعه للخلف وهي جلست بُسرعة هاربةً من اقترابه..استدار و جلس أمامها..أرادت أن ترفع عينيها لتتأمل أناقته..فطرف قميصه الأرجواني الداكن أوحى لها بجمالية ما يرتدي..فالمظهر من أوائل الأمور التي تجذبها في الشخصية التي أمامها..،

قَرَّبَ جسده من الطاولة،استند بكوعيه على سطحها و كفيه تشابكتا أسفل ذقنه..هَمَسَ بلحن إبتسامة،:تصدقين نسيت اسألش ؟
ازدردت ريقها..عُدنا إلى الأسئلة ! اقتربت هي من الطاولة بمثل حركاته لتهمس،:عن شنو ؟
أجاب بضحكة خفيفة،:عن اذا المكان اعجبش و لا كنتِ مخططة لمكان ثاني لشهر عسل

عَقَّدت حاجبيها..لم تُفَكر في الأمر..في الحقيقة هي رافضة لفكرة السفر أو بالمصطلح المتداول "شهر العسل"..كيف لمن ترفض أن تُزَف لزوجها أن تكون قد خططت مُسبقاً لسفرهما الحميمي معاً..على الرغم من ذلك فهي للتوْ تكتشف أنها لطالما تَمنَّت سابقاً أن تُسافر مع زوجها المجهول قبل سنين لقضاء شهر العسل على البحر..فوق الرمال و بين الأمواج..ابتسمت لهُ و برفعة حاجب،:و تصدق اني كنت قبل اتمنى اسافر لمثل هالمكان !

اتسعت إبتسامته و بثقة،:يعني المالديف كانت الإختيار الصح ؟
هَزَّت رأسها و شفتاها تميلان للأسفل،:ايي تقدر تقول
هَمَسَ و ذات الابتسامة لم تفارقه،:زيــن " وقف وهو يقول" دقايق و راجع

لم تستمر الابتسامة استوطان شفتيها،فبغيابه عاد البـرود ليكتنز صفحة وجهها..استدارت بتنهيدة غادرت صدرها بعد ضيقٍ أوجعها في صدرها المُكَدَّسة فيه هواجس لا تبرحهُ إلا وقد قضت على توازنها..استندَ ذقنها على باطن كفها و عيناها تُرسِلان تأملات راجية للبحر..انقذيني يا أمواج و اقصديني تُغرقيني بعيداً عن فوضاي..لم أعد قادرة على جر قَلم الفكرة و صفحة عقلي على مشارف الإنقطاع من قسوة حبر تشربتهُ حتى فاضت قواها..عاجزة عن إستلهام الخطوات التي ستُعيدني لرُشدي الضائع تحت وسادتي..تلك التي احتفظت بسرٍ اخشى بَوحه..أعلم بعدم خطيئتي و لكن الخوف من استيعابٍ يستقبل البَوح حُمَماً حارقة..،أعتابُ ماضٍ تلوح في الأفق البعـيد المُمتَد بين السماء و البحر..رفعت رأسها للرداء المُتَخذ منهُ فُستانها لونه الساكن..لا نجوم و القمر انجلى نصفه و بات ضوءه سرابا..دجى الليل حَملَها إلى ليلٍ كانت فيه مُستلقية على سريرها تُحادث دُميتها عن حُلم استوى بين ليلةٍ و ضُحاها إنكار و تهميش أجَّجَا نبضاتِها الملهوفة..

أطراف خيوط الإنزعاج تَلَقَّفت ملامحها و صوت ارتطام مُتَحرك على الأرضية يأتي من خلفها..استدارت ليتضح لها بسام و هو يجر عربة تحمل أصناف مُغرية من الأطعمة..ابتسم لها عندما توقف أمامها..أنزل الأطباق بترتيب..وضع كأسان شفافان..واحد أمامها و الآخر أمام مكانه..جَلس بعد أن انتهى،مدَّ يده للطعام،:تفضيلي سمي و اعطيني رايش
تناولت الشوكة و السكين و هي تتساءل بعينين تتأملان قطعة اللحم الشهية،:أنت اللي طابخ ؟
هَزَّ رأسه،:اي أنــا
قَطَعت لُقمة صغيرة،غَرَّقتها بالصلصة الكثيفة في جانب الصحن و هي تسمع صوته،:خليت السوس على صوب يمكن ما تحبين طعمه
رفعت الشوكة لفمها قبل أن تنطق،:ما توقعتك تعرف تطبخ
،:الغُربة تعلم
سَمَّت بهمس ثُمَّ تناولتها و بدأت بمضغها بهدوء تستشعر مذاقها..لذعة الصلصة و حرارتها الخفيفة أعطت اللحم مذاقاً لذيـذ جـداً..تبهيرته كانت مُمتازة ! ازدردت اللُقمة ثُمَّ رفعت رأسها تُلقي نظرة على وجهه الذي احتكرته إبتسامة..نطقت بإعجاب
،:ماشاء الله الطعم لذيذ..طلعت طباخ
ضحك،:موو طباخ،بس حبيت الشي و قمت اتفنن فيه "تساءل هو" و انتِ تعرفين تطبخين ؟
رفعت كَتِفَها،:أشياء خفيفة حلويات مثلاً "أردفت وهي تُشير للطبق" مو من اهتماماتي الطبخ
تناول اللُقمة ليقول،:زين شنو اهتماماتش "و أكمل قبل أن تنطق" غير الباليـه طبعاً
مالت شفتاها للأسفل و بضع ذرات جليد تناثرت على كلماتها،:ما ادري مافي أشياء مُعينة

همهم دون كلام...،استشف ذلك البرود فابلتع كرامة حروفه و التزم بما عَرَضَتهُ من صمت..صوتُ هدير أنفاس كان لا بُد لها أن تجذب إليها شيئاً من سِحر هذا الليل..أن تتمازج كما يتمازج الملح بماء البحر..و تتهادى باقتراب مثل موجة تُلامس بإغراء ما استقر من صخور على جانب البحر..لكن أنفاسها تجاهلت طَلبه و أشاحت بوجهها بعيداً عن عينيه..وهو بصمت الرَجُل العاقل تنازل عن الطلب لهذه اللحظة !
انتبهت لهُ يقف هامساً،:انتظريني لا تمشين
زَفَرت بعد ذهابه و هي تترك الشوكة و السكين على الصحن الذي أنهت نصفه..تراجعت للخلف تُسنِد ظهرها بذراعين انعقدتا على صدرها و عيناها تعودان لتأملهما السابق..

،

دَخَل غُرفته ضارباً عَرضَ الحائط تَردُدَه الذي أنتجه برودها..حَثَّ خطواته و جَدَّدَ فيها العزم،جلس على ركبة و فتح حقيبة سفره،وضع يده في جيبها الداخلي،ثوانٍ و أخرجها و علبة صغيرة في راحتها..ابتسم وهو ينظر للعلبة الذهبية الجلدية..فتحها يتأكد من محتواها للمرة العشرون رُبما..عَضَّ على شفته السُفلى و خاطرٌ زاحم أفكاره بجنـون..أغلقها قبل أن يَقف عائداً لمن أودعت اسمها في قلبه..

كانت تقف مُستندة على السور الخشبي و وجهها يُقابل البحر،تبدو سارحة في أفكارٍ دائماً ما تغزو وحدتها..اقترب ببطئ،يمشي على هَمس مشاعره،يُساير حكايا قلبه بتوجيهاتٍ وضعها عقله في طريقه المُتمني أن تكون نهايته باباً يَعبر به إلى دُنياها..فتح العلبة عندما زاد اقترابه،تناول ما في دخلها و تركها على الطاولة..توقف خلفها مُباشرة،يفصلهما شيء حسي لا يُجَسَّد..،أحاط خصرها بذراعه و هَمسه استشعر رعشتها فانتقل لأذنها مُطمئناً،:لا تتحركين

أغمضت عينيها و ابتلاعها لإرتباكها يتضح في حلقها من شدة تَصَلُّبها..شعرت بأصابعه على أُذنها،ثوانٍ و تعَرَّت من قِرطها مُستبدلاً إياه بقرط جديد ! أنهى عَمله و خَتَمهُ بقبلة خفيفة خلف الأُذنين.. يتزود بأريج تعرفه عليه بالأمس..،بخفة أدارها إليه..رفعت يدها تَتَحسس القرطان،كانا دائريان سمعت همسه القريب،:لولو أسود "أردف وهو يرفع خصلتها عن وجهها" عجبوني و اشتريتهم قبل السفر
أغصبت لسانها على النطق و لم تنجح بغصب البَسمة،:شُكراً

ابتسم لها بخفة و عيناه تتأملان القرطان..لؤلؤ أسود يلتمع من بين حَرير أبيض...هبَّت نسمة دافئة حَرَّكت معها طرف فُستانها عند الكَتف،انتقلت عيناه للمكان الذي انكشف قليلاً،عَقَّدَ حاجبيه بخفة و يده ارتفعت لكَتفها الأيمن..تَحمحَمت وهي تتراجع للخلف لتصطدم بالسور،همست ويدها تُعيد سِترها،:هذي شامة من اول ما انولدت
ابتسم لها،:ايي لا حظت "أخفض بصره ثُمَّ أردف مُستعيناً بالسُخرية" طلعتين قصيرة،حتى بالكعب ما توصلين لي !

رَفعَ عينيه يستفسر ردة الفعل..و مثل ما توقع فاحمرار الغيظ تَوشحَ وجهها الجميـل،لامس باطن خده بلسانه و مُشاكسة ماكرة ملأت حدقتيه...رفعت رأسها بغرور و هي تعقد ذراعيها على صدرها،:انا طولي طبيعي و عاجبني،انت اللي واجد طويل

عَلَى صوت ضحكته و هو يتراجع بجسده و رأسه يرتفع بعلوها..هي ازدادت اشتعالاً في مكانها و قبضة يدها تشتد..أنزل رأسه مُسيطراً على ضحكته،نطق و بقاياها على وجهه،:الصراحة اكتشفت أن سهل استفزازش
فرجة صغيرة تَكَونت بين شفتيها المصبوغتين بجرأة أدنتهُ منها أكثر،هَمَست بحنق،:انت قاعد تتطنز عليي ؟
اتكأ ببطان كفيه على السور و ذراعيه تُحيطانها من الجهتين،مال برأسه وهو ينطق بخفوت مبحوح،:لا..بس أحاول اكتشف شخصية حنين
حاجبها لم يَكف من كبريائه المركون على قمة جبل،هَمست باستخفاف،:و شنو اكتشفت ؟
مالت شتفيه بابتسامة و عيناه تضيقان بتركيز مُصطّنع..و ببطئ نطق الحرف،:اكتشفت انش خَوَّافة
فتحت فَمها تُريد أن تُعارض،لكن يده ارتفعت أمام وجهها وهو يُكمل بذات النبرة،:تخافين من البحر و المُصارحة، بـاردة في أغلب الأوقات " وبثقة أردف" و مغرورة بشكل خيالي
تَقَلصت ملامح القهر عن وجهها،و رياح خَطَر تُهدد شراعها..أكمل هو و ظاهر سبابته يرتفع يمس أطراف رمشها،:و عيونش نادراً ما ترتفع لعيوني
تراقصت أهدابها من وقع أقدام ارتباك حاصرتها..مال برأسه مُقَرباً شفيته من أُذنها هامساً بنبرة تبدلت للخيبة،:و للأسف تكرهين قربي
شهيقها عَبرَ قصبتها بعُنف مُصدراً صوتاُ حاداً وعُقدة ذراعيها تُحَل..تلعثمت بكلماتها وهي تنطق،:بـبـ ـسام شهالحجي شلون يعني أكره قربك"رفعت اصبعها بتحذير"أرجوك لا تقول كلام من راسك
نَظَر لها بجدية و تلك الساحرتين لم ترتفعان تواجهانه..أمسك ذقنها رافعاً وجهها إليه لتلتقي عيناه القويتان بعينيها السابحتان في خوف،:حنـين الكلام مو من راسي،افعالش هي اللي عطتني هالفكرة
أبعدت عينيها عنه وهي تتساءل باستنكار،:و شنو هالأفعال ؟
،:شنو تفسرين اختيارش لغرفة غير الغرفة اللي فيها اغراضي أول ما وصلنا اهني ؟ و كلما اقرب منش تطلبين مني الابتعاد ؟ برودش اذا جيت اكلمش و هروبش من اي سؤال اسأله بغرض التقرب منش،شنو تفسرين كل هذا ؟
نَطَقت بكلمة واحدة بملامح مُنكَمِشة،:خَجل
عَقَّدَ حاجبيه،:الى هالدرجة عــاد؟!
حَرَّكت رأسها بخفة تطلب التحرر من قبضته،:ايي بسام انا استحي واجد،صدقني مو قصدي اللي في بالك "و أردفت بتردد يَسد فوهة التَسَرب لتنجو من غرق" انت زوجي بسام مو معقولة اكره قربك
ترك ذقنها و اقترب أكثر و كلماتها الأخيرة كانت لها الأثر في روحه،همس بصدق،:حنـين صدقيني اللي صار ليلة العرس ما يهمني،كل شي يبين انه موضوع خاص بينش وبين ابوش و انتِ وقت اللي تبين تتكلمين انا جاهز اسمع و اذا ما تبين على راحتش
أغمض عينيه مُتَنهِداً،أخفض رأسه و جبينه تَوَسَّد جبينها،يده اليُمنى ارتفعت لعُنُقِها هامساً،:انا ابي تكونين طبيعية في تعاملش،حالنا حال اي زوجين،ما يهمني اللي راح تونا في بداية زواجنا و قدامنا الطريق طويل،خل نصنع ذكرى نتذكرها بعدين بابتسامة "ابتعد قليلاً لينظر لها"ابيش زوجة،و اذا على هالخجل بنتعود على بعض و شوي شوي بيخف
كَفه ارتفعت لوجهها و إباهمه اقترب ليحترق من لهيبٍ بات يكويه منظره..اقترب تحت أنظارها المشدوهة..هَمَس ببحة و عيناه تُناغيان ثَغْرَهَا،:ابـي حنيــن بدون حواجز

لَبَّت النــداء و كفها باستسلام ارتفعت لعُنُقِه تُساير الموقف،و عرضه المُغري أسال لُعَاب جُبنَها.فإن كان الإقتراب سينحَر سلسلة الاعترافات و البوح المُستعصي..فأهلاً بالإقتراب..ستقترب منهُ جسدياً،ستمتزج بمحلوله المُتَنَغم بألوان زاهية تُلَوّح بمستقبل زاخر..ستندمج مع أفكاره و لو ظاهرياً ..ستكون له،حتى لو تطلَّب الأمر أن يستويان روح واحــدة !





~ انتهى






،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 09-09-2015, 10:20 AM
لامــارا لامــارا غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


السلام عليكم

كم نحن سعيدون بوجود كاتبة ملتزمة مثلك

تكتب من أجل الابداع لا من أجل الردود

إن شاء الله نحتفل باليوم الذي تنقل به روايتك الجميلة من القسم العام

إلى القسم المكتملة وتكوت رواية كاملة لا رواية معلة بالارشيف

انتظر الفصل القادم بكل وحب وشوق لك ولالتزامك ولاحداث الرواية طبعا

بالتوفيق لك يا قلبي

دمت بود

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 09-09-2015, 10:22 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقُ امْرَأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها لامــارا مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

كم نحن سعيدون بوجود كاتبة ملتزمة مثلك

تكتب من أجل الابداع لا من أجل الردود

إن شاء الله نحتفل باليوم الذي تنقل به روايتك الجميلة من القسم العام

إلى القسم المكتملة وتكوت رواية كاملة لا رواية معلة بالارشيف

انتظر الفصل القادم بكل وحب وشوق لك ولالتزامك ولاحداث الرواية طبعا

بالتوفيق لك يا قلبي

دمت بود

و عليكم السلام و الرحمة

عمـري والله،كلامش أخجلني فعلاً و أسعدني
ان شاء الله دائماً اكون عند حسن ظنش
و يارب تكتمل الرواية على خير و بدون مشاكل
،
يعطيش ألف عافية على المُتابعة و التقدير

سلمتِ


،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 10-09-2015, 11:46 PM
صورة Sultanah Bani Sakhar الرمزية
Sultanah Bani Sakhar Sultanah Bani Sakhar غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


يعني يعني يعني مش عارفه شو احكي !
الرواية اقل شي يقال عنها خورافيه !
يعني هيك بكل حرف بكل حرف بقدر اكتبلك سطر عن ابداعك !
متخيله قديش ؟
مش طبيعيه والله !

يوسف : لهسا ما فهمتو !
يعني هو مريض نفسي ، شيزوفرينيا معقول ؟
ومن موت ابوه يعني ؟
معقول هو الي قتله !


ملاك : ي حبيبتي :(
الله يعين قلبها ع حكي الناس !
واكيد من ورا قصة طالبتها حتلاقي مصيبه :(


حور : بتخيل لما تكتشف وضعه حتعذره
خصوصي هو قلبه مايل الها ، بس كيف حتكتشف ؟
وشو حتكتشف !
الله اعلم

محمد : اكتر حدا شدني بالقصه .
يعني هو هلأ قاتل ماجور او شغلته مع المباحث ومنيح !
وهلا هو الي غاب ظ،ظ£ سنه
ووقت رجع امو قالت انو مو ابني او شخص تاني ؟

وموقف الجد لما سلم ببرود مو طبيعي مو !
في وراه قصه اكيد .

بتخيل حنين ومحمد حبوا بعض ممكن ؟

حنين : انو شو هالغرور
ما بعرف شو قصتها يعني اكيد في طرف ثالث وانو ارتبطت وعالاغلب فك الارتباط بعد م تعلقت فيه هيك بتخيل
ممكن يكون محمد !
بسام كتير حبيت شخصيته يعني فهمان هيك هيك رجال صح !
او لا لا يمكن فيصل الي حيرجع هو الكانت مرتبطه فيه !
ع فكره انا بحلل وبكتبلك البخطر ببالي ما رح انسق الحكي ههههههههههههههه
وعشان هيك هم مش متقبلين رجعتو وخايفين !
عالاغلب هو مو محمد

بس يوسف ومحمد وابو يوسف هن الغموض كلو !
تخيلي يكون محمد قاتل ابو يوسف هههههه شطحت ��

وع فكره نيك نيم تاعك سيمبلس !
وانتي فار اواي عن السيمبلس !
كومبليكيتد كومبليكيتد !
بس والله يعني انا مو من عادتي اتجرا واقرا روايه وهي هلقد ببدايتها واتاابع
بس هلأ سجليني متابعه ومعك وداعمه وكل شي
بعشق الابداع وانتي اسم الله مبدعه مبدعه !
وهالرواية باذن الله بكملها معك للنهايه !
تحيااااااااتي


عبدالله : شو الي خلاه يترك نور !
ونور ي عمري عليها :(
وهلأ اختها منيحه او لا ؟
في كلمتين مروا م حبيت طريقتها :/

الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي

الوسوم
مُقيّدة , امْرَأة , بقلمي , حوّل , عُنُقُ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM
قصائد بقلمي Meejo_1 شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 16 20-09-2015 01:17 AM
فخور بك (بقلمي) خالدالامل خواطر - نثر - عذب الكلام 11 06-07-2015 11:24 AM
مجرد بوح بقلمي معشوقة ذاك الامير خواطر - نثر - عذب الكلام 11 25-06-2015 02:05 AM
في حفظ الله بقلمي خالدالامل شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 4 10-03-2015 11:22 PM

الساعة الآن +3: 08:04 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1