simpleness! ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السَّلام عليكم و رَحْمة الله و بَركاته

صَباح الخير جَميعاً،
صَباح الإشْتياق لِساعات تَنزيل الأجزاء..،

الحمد لله تَمَّت ولادة هذا الجُزء اللي كانت متعسرة و جِدَّاً،أتمنى يزيح الزَّعل اللي راكمه تأخري على قلوبكم..و لو شوي..،
حالياً ارْتحت بعد ما نزلته..كنت شايلة همَّه من قبل أكثر من شهر..و بتكتمل راحتي إذا أرضاكم إن شاء الله..،


انتظروني الاثنين حَبايبي،
قِراءة مُمتعة


قُبْلات آسِفة للجَميع،
ونسألكم الدُّعاء





،

simpleness! ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها meash اقتباس :
الروايه بطله بس بدت تفقد حماسها وحلاوتها بسبب تاخير البارتات والفتره الزمنيه بينهم افضل اذا عندك ضروف تقفلينها لحتى يفرجها ربي او تكتمل ع الاقل وتنزلينها .بالتوفيق


هَلا حَبيبتي..تُشْكَرين على المُداخلة
إن شاء الله ننهيها من غير ما تتقفل..على خير يارب



سَلمتِ

simpleness! ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها رهوووفا اقتباس :
لسلام عليكم
البارت يجنن
يعطيك العافيه

و عليكم السَّلام،
شُكْراً قَمَر..الله يعافيش



سَلمتِ



المشاركة الأساسية كتبها العدوية اقتباس :
حي الله مبدعتنا سمبلنيس ..

أسفرت وأنورت ..عوداً حميداً غاليتي .
( لچ وحشة هالكبر. 🌊🌊) يعني كبر البحر😊
كلنا شوق وترقب للآتي .

حاولت الترحيب بالمنتدى الآخر .،لكن يبدو
أن هناك مشاكل في الموقع حالت بيني
وبين الدخول ..
( أبها ) .




الله يحييش يا عُمْري

والله فقدت تعقيبش في المنتدى هناك،
النور نورش حَبيبة قَلْبي..والله و انتوا أكثر حَبيباتي،
تُشْكرين على تواجدش الدائم..مُمتنة لكِ أَبها
قُبْلات..،



سَلمتِ

غُـــــــربـــه ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

"]السلام عليكم ورحمةٌ من الله وبركاته ..
سلامٌ لروحِ حرفٍ تعلقت بِجمالهِ روحي ..؛

اشتقتُ إلى كَلماتك گاشتياق المدائنِ لاحتضانِ عِيون الْعائدين ..
اشْتَقتُ لِحرفٍ نابضٍ حائر؛ تتناثر الأَبجديات خُضوعاً بحضوره ..
اشْتَقتُ لجمال كَلماتك گاشتياقِ السّحاب للمطر .. گاشتياق النسمات لأوراق الشّجر ..

كلماتٌ گفَجر يَبعثُ الدِفءَ في حنايا السطور .. كأنّها وهجُ سِراجٍ يستنير .. كَلماتٌ ذا طابعٍ خاصٍ مُتميز، ارتقي بها وَبِجمالها؛ فَكأنّها قطُوفٌ دانِية ؛ مارست رقصةً غَانِيَة؛ شدت من أوتار قلبي فِتَن .. كلماتٌ گ قصيدة بلغت مفاتن الغزل .. تناثرت في لوحةِ السماء أغنيةً من طرب .. گ قصيدة موزونة أبياتها تنتهي بتفعيلة على وزن ' افتِتان' ..

التعبير عن جمال كلماتك أفخم من أن يُحشر في سطر، فجمال كلماتك أكبر من حروفٍ تجمعها كلمة " فتنة "
ما كان للكلِم المنثور إلا أنْ ينتظم في بهاءِ حُسنك نسقا...

أنيقة و متمكنة بارعة صنعتي شخصيات نشعر معها كأنها ذاتُ واقع في عالمنا وليست أسماءً على ورق، تصنعين أحداثاً نشعر أنها وقعت أمامنا و عايشنا ذاك الحدث وليس موقف جامداً تمثل في كلمات ، في هذا الجزء عايشتُ كل الشخصيات من تيه المشاعر في نفس فيصل إلى تخبط روح الطفل في خبايا طلال، إلى ملاك والحزن المتدثر بالنقص، إلى جنان والنوم على خيبات الاشتياق، إلى ملاك والشعور بالنقص والخوف من المستقبل، إلى مروة و شرور الانتقام ، كنتُ في خبايا كل شخصية وتحت أحزانهم المدثرة خلف ابتساماتهم الملونة، كنتُ كل شخصية ..

كم أحبُ هذا الدفء
الذي أحس به ...

فيصل ؛..
فَيصل يعيشُ على واقعٍ يحمل طيفها ورسمةً كانت صورتها ؛ جعبةٌ من الذكريات وعهد قديم تجلى في حباتٍ ورديةٍ من توت ، كلماتُ عشقٍ وألحان تراقصا عليها ، شذى مشاعرٍ عاشت بينهما و رحلت بقيتْ جُرح ينزف لعيونٍ أضناها السَّهر، أحاسيسٌ خالية سوى من هذيان وبقايا وجدان ؛ قلوبٌ خاوية أنهكها البعد أضناها الشوق في سبيل اللقاء..
ذكرياتُ ماضٍ مُبعثرة يُكممها الصمت ، تتراءى صورتها أمامه ويرتسم طيفها على أهدابه ؛ يحتويه بشوق وتصيبه سَكرات حنين تُداعب أوتاره ؛ يذوب في ترانيمها؛ ويصحو على أضغاث أحلام تستفرد بخياله؛ وينتحب على أحلامه بكاءً دون دموع ، كَفقير يناجي رزقه، نداءٌ من الحنين يشده إلى ال 'جنان ' ، ثورة من اشتياقٍ جنونها قربٌ يخمد أصواتَ الكبرياء في صدره، زفراتُ ألمٍ مخضب بالشوق تسابق مشاعره، صفيرٌ حزين بأنين يسترسل ليستقر في أعماقه گثقلٍ بين جبلين من هَم، ضجيج الفقد والندم يُؤرقه كوحدةٍ و غربة الروح يعيشها، يودع أطلالاً في تربة النسيان تعاني احتضاراً، يُخفي بين جوارحه هموماً كي لا تصل إلى والدته التي ترى سنوات حياته تتساقط عند جنان والشوق لنبضٍ يَتوق بشغفٍ ليلتقيه على أعتابِ مدينةٍ ثكلى هجرها سكانها و أتت ياسمين زائرة لا تتقن ولا تجيد الرسم بألوان الحب على جدرانها،
لا أعلم وكأنّ أول كلمات في الجزء تنبئ عن مصير العلاقة الغيبية التي كانت ستربطهما، فيصل أحب تلك الجنان للشبه بين لون التوت وحرير شفاهها! فموت الحياة من شجرة التوت أجزعه نما عن كلماتٍ " يُمَّـــــــه ! طاح التــوت طـــاح..كلَّه مــات و طاح ! بيمــووت يُمَّـــه ! " وكأن العلاقة المصيرية كُتبت نهايتها قبل تسطير بدايتها. ما زال يَظنُّ أن أحمد متشعب مع حنايا نبض الجنان ، ما زال يَذكر تلك المشاهد والصورة التي كانت مشنقةً لربيع العلاقة بينهما، يظنّ أنّ الهوى الحنين هو من قاد جنان لأحمد، ما زال مليء بالخيبات و الألم على خيانةٍ اقترفاتها فمات التوت وانقطعت أوديةً تروي حباً كان قائم ككيان انهار عند شرفةِ الكِبرياء، حُرقة تشتعل في جوفه أصهرت مشاعري لصدقها، لوعات يبثها لصديقه بأنه خسرها الآن، ألم يشعر بخسرنها منذ أن سلب منها طفلتها وغيبها تحت الموت ؟ و ألم يخسرها حين مارس عنجهيةُ كبريائه وووشم جرح فخذها؟ ألم يخسرها حين أرضى كبريائه و أصابها بالطلاق ثلاثاً؟.. و كأنه نادمٌ على عدم ملاحقة أخبارها، فهل لو علم بطلاقها من أحمد فكر في استعادته لأرضٍ كانت جنانه.. اعترافٌ غيبَ كبرياءُ رجلٍ شرقي بأنه ضَعِفَ، ضعف مذ إن ارتبط بها فقد أذابت جليد قسوته وكعاشقٍ أسكره الهوى يُحدث صديقه بأنّ الحُب أضعفه، غيره، لَيْنَ أوتار قلبه النابض باسمها، يُخبره أنّ الحُب عقيم من إجهاض الخيانة ، يحدثه وكأنّ لسان حاله يقول " قد كَسرتني".
ارتباطه بياسمين كأنه نزهة عابرة يخوضها كي يُغيب جنان عن تفكيره، أساس العلاقة بينهما هَشٌّ من البداية فهل سيتداعى بعد حين ؟!! ياسمين موقعها من كل هالارتباط ومسيرتها وحيدة في حياة فيصل التي رحلت برحيل جنان ؟ فهل الاستسلام سيكون طريقها بعد أنْ تتبين حقيقة فيصل الظاهرة والتي غابت عن مرآها لغشاوة حب فيصل في عينيها؟ فيصل !! انتصرت نفسه وحبه أمام كبريائه بمكالمته لجنان، فهل ساقه الشوق عند نافذتها انتظاراً؟ ما مضمون المكالمة ؟ كلماتُ شوق وحنين غلفها العِتاب واللوم ؟ أم اطمئنانُ جَزِع دثره بالسؤال عن الحال وعن جنى ؟
فيصل وجنان واستحالة العودة هذا معلوم ؟ لكن مصير فيصل دون جنان ما هو ؟ هل سيتناسى ويلتفت ليبني حياة جديدة مع ياسمين ؟ ومَسِير جنان دون فيصل إلى أين ؟ هل ستتجاوز بارتباط جديد بعد أحمد ؟ أم ستكتفي وتحيا على خيبات الارتباط ؟
تذكرت نادر ؟؟! هل سيكون له دور في حياة جنان ؟ وهل سيكون بوابة العبور لحياة جديدة في طريق جنان ؟؟

جِنان؛..
ليت لنا الوفاء بوعود النسيان والمضي كالنظرِ لصفوة السماء؛ ليت لنا نسيان غيابهم وفقدهم ككل شيء !.. ليت لنا أن نُدير المشاعر لِوجع الغياب غير آبهين بالمسير. أناتٌ حائرة تنتظر مداوة وأمل تتعلق به عله يداوي جراحها، فهل حان اسدال الستار على مسرح الماضي ودفن الذكريات ؟!!
جنى وحديثها الطفولي الذي لا يستوعب عقلها غيره، كيفَ ستعتاد على وجود ياسمين مكان والدتها ؟ هل ستتفهم أنهُ عليها أنْ تَكبُر حتى تفهم ؟ أم هل ستُسابق الزمن لتفهم؟
" قالَت بنَبْرة أَخْفَضَتها رِياح خَوْف غَريب تَشْعُر ببرودتها تَسري وَسَط صَدْرها،:تدرين ليش ما رضيت أروح العرس ويا عموو ؟ جِنان بانْتباه تام تَقْتَطِع اتّزانه تِلْك الارْتعاشات المُقَوِّضة أَنْفاسها،:ليش حَبيبي ؟ كَشَفَت عن واحَتَيها المُتَجَسِّدَتان من يَمِّ الجِنان الكُبْرى..و بإجابة مُطَعَّمَة بالبَراءة،:عشان لا تقعدين بروحش..كلهم بيروحون..بس أنا قلت بقعد وياش " .........

مَنْ عاش في أكناف اللغات وتدثر بالتعبير وإلْتَّحف المعاني إحساس سيعجز عن مُجابهة هذا النَّسق
أول موقف بالرواية تتيه فيه المشاعر فأراني ابتسم بلا تصديق حزين ، ابتسامة مؤلمة وصلت لقلبي بوجعها، براءةٌ حانية مؤلمة..

طلال و نور ؛..
نور كانتظار شتاءٍ دافىء تنتظر قدوم الفرح، تَنتظرُ لقاءً گخيوط الضَّوء المنتشرة، تنتظرُ لقاءً واهٍ گبيت العنكبوت ،. گيف للذكريات أنَ تُستَعاد؟ كيفَ لأيامٍ ماضية أن يسدل عليها ستار الظلام فتنام العيون ؟ گيف يسدل الليل ظلامه بصمت ، بعيداً عن ميض الذكريات وبقايا اللحظات من ذلك الزمن الغابر ؟! كيفَ يُعاد الزمن الهارب ؟ كيفَ تَتَطهر النفس من أوجاعها؟ حتى لا تُكوى باعترافاتٍ سقيمة مُهلِكة ؟!
طلال گالطفل الذي خرجَ للتوِ من مخاض الألم، گالطفل هائماً أثقلته المشاعر أثقله الذنب، ذنبٌ يُغرق قلبه الحزين يصارع آلام باردة قاسية، تلتهم الصبر والحنين ، گالطفلِ حائر لا يعرف مصيره، يحتاج شعوراً بالأمان فهل سيجمعه القدر على أعتاب الشوق؟ أم ستظل أيامه تتداول گذكرى عابرة ؟
وما زلت في صدمة محاولة اعترافة، هل فكر ما مصيره حال خروج تلك الكلمات الصدئة بالنتانة ؟ هل فكر في مصير من وقعت تحت ظلم الليل بتوجس محرم ؟
محمد؛..
تبين أن آستور من أوقع محمد فقد تم توريطه في حقيبة المتفجرات تلك لِيُسجن ، و يكون آستور المنقذ الذي أنقذ محمد من براثن السجن و وحله وعلى محمد رد الدَّين كأن يكون عميلاً سرياً، فكل شيء كان مدبر من آستور، بدأت صدفة من طداقة محمد وهاينز، وتقصي آستور عن محمد و الإعجاب بشخصيته، فقد بدأ بسجنه ومن ثم تحريره ولفت انتباهه وشده لمجريات القضية التي ربطت محمد كونه حلقة وصل بين البحرين وآستور والعصابة، ويستمر آستور بتوريط أُناس لا تُشفع لهم برأتهم، زواج محمد من ملاك لمعرفة ما وراء صالح والعصابة هدف آستور ؟ هل لآستور شأن بما حدث مع محمد في السجن وضياعه ؟؟!! حتى يجبره على العمل معه !!

مروة ؛..
ما زالت تشحذ همم انتقامها، الكثير والكثير سيتألم من هذا الانتقام و ذنبه أنه قريب من بلقيس ؟ سعيها لانتقامها من نور استشااط من ارتباط نور بعبدالله بعد تلك المشاعر الخفية التي كانت تحتفظ بها مروة، وكذلك سعيها للانتقام من عبدالله بعدم التفاته لها وأهانتها كلما سحنت له الفرصه وهي التي علمت والدتها بمكنون مشاعرها اتجاهه ، ولم تعلم بأن يحاول إخفاء مشاعره بإهانتها و ابتعادها عنه، حتى لا يسقط صريع الحب والندامة مرة أخرى ، وما زال دفتر الذكريات يدثر بين صفحاته أسرار وذكريات تغذي انتقامها به..

ملاك
الحزنُ لا نافذةَ لهُ ولا باب ؛ مُصمتٌ هو كشيخٍ ضَرير؛ يتوكأ بطريق أَصم .. الحزنُ كَفكرةٍ تدور في ذواكرِ أديبٍ أرقته حكاية .. كبيتَ شِعرٍ في مخيلة شاعر أقتضى مضجعه ، الحزن يا ملاك لا يهرب .. لا يهرب ! تعوّد أنْ يُؤرِقَ ذوات الطيبين ؛ ولا يبقى في الذاكرة سوى تفاصيل الحَزن .. ملاك فَقدٌ جردها كيانها أصبحت تراى كلّ شيء طاهر عداها، تظنّ بأنها ستلوث رجولة وهي التي ضاعت على أعتابها، فلم يستشعر معاني رجولته كم يظن، لا يعلم بأنّ الأفعال هي الرجولة ، وأنّ هناك رجالاً لم يكونوا سوى أَزلام متحركة. فهل ستتجاوز همجية طالت أُنوثتها تحت كنف محمد بارتباط لتحقيق أهداف بعيداً عن كون عَقدا ببين روحين ؟ هل سيأتي عليها زمان يكون الحاضر فيه ماضٍ وذكريات ؟
كيف ستساهم في حل قضية والدها ؟ ما الذي يمكن أنْ تقدمه للنيل من العصابة التي أَرقت دواخل محمد وأحالته محمد فقيداً من روح ؟

بسام وحنينه؛..
تَهفو القلوب للغرام ، ويهز الهوى أوتارها، يحينُ اللقاء ويضحك القمر تشرقُ شمس الأمل ،
وسار المركب 😍😍 بداية استقرار بعد نجاح بسام في تشكيل شخصية حنين ، هل سيستمر هذا الهدوء والألفة ، أما أن بعض الأسرار المختبئة ستنثره ؟ بل علها تزيده توطيدا ..


فاتن؛..
كما اعتقدت كانت ضحية زواج لمكاسب والدها، الذي اتخذ من " كيف نعيش" سبباً لتضحية بطفلته وإلباسها ثوباً لا يناسبها حجماً، أصراره على زواج ابنته ربما يكون خلفية لتهديد من سلطان !!؟؟
فاتن ضحية مغيبة روحها ، تشير إلى أن فاتن بدأت انتقامها وماتت فاتن لتظهر وعد، شهادة وفاة فاتن لولادة وثيقة ميلاد وعد، من هي تلك الضحية التي ستستبدل بهوية بفاتن؟؟ كيف انتزعت روحها ؟ ومن ؟ وكيف جرت الأحداث على أنه قتل حُوِرَ انتحار ؟ كيف ستبدأ فاتن خطتها ؟ هل ستظهر بشخصية وعد و العمل مع سلطان ؟ أم أنها ستُعيد أسباب قتل الضحية للسلطان بأنها شاهد على الجريمة ؟!

گلمات گسهم أصابت في قلبي عِشق لجمال لغتك الفريدة .. الحرفُ بينَ يديكِ جنّة ؛ أطوف بين نعيمها سبعاً..
أستعيد عن الاقتباسات بتحديد كامل للنص الفاتن ولصق " " .



دام نبضُك لـ حرفِك الرَّغِيد/..
تحايا و ورود لكِ يا متألقة ..





العدوية ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

غربة ...

ما شاءالله تبارك الله .

تعقيبكِ تبارك الرحمن بدى لي ..
كما الندى يعانق الزهر في البكور ..فزادها رونقاً وجمالاً.
أو كحبات لؤلؤٍ منثور على قطعة حرير أبيض زادها اشراقاً
و نوراً ...
لا شك أن مبدعتنا سمبلنس تستحق هذا الرد الفخم.

بوركتِ يا غربة ، وبوركت الغالية سمبلنس .

🍃🌷🍃

simpleness! ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السَّلام عليكم و رَحْمة الله و بركاته

مَساء الخير جَميلاتي

بس بغيت استأذنكم ليوم زيادة..عندي اليوم مشوار مُهم و ما بيمديني أكمل الجزء،
يعني بدل ما ينزل الجُزء اليوم..ينزل إن شاء الله باجر،
لأن باقي مواقف مُهِمَّة جِدَّاً..و للعِلْم هالجُزء مُمكن أقسمه لأربع فصول قبل ما ندخل الجُزء الخَمْسون اللي بيكون نَقْلة خَطيرة في الأحداث *_^

إن شاء الله الفصل القادم بتنكشف فيه بعض الأسرار..أسرار لكم،
و في سر بيعرفه أحد أبطالي أو بطلاتي =)
تتوقعون من البَطَل و شنو السر ؟


انتظروني غداً إن شاء الله

العدوية ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

بحفظ الله سمبلنيس

والله عاد أنا من الفجر أدخل وأرجع
متحمسة جدا 😄

سر وينكشف !!!🤔

أبطالنا كلهم أسرار وكلهم يحتاجون فك شفرات ☺

أفضل إني أننظرچ و أسمع منچ السر 😉

*هناء ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

كعادتك ماشا الله تكتبيلنا بارت يلغي العتاب
اخيراًحنين اتصلح حالها
طلال عور قلبي
بانتظارك

simpleness! ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَوَكَّلتُ عَلى الله

الجُزء التَّاسع و الأَرْبعون
الفَصْل الأَوَّل


يَحْمِلَهُ الماء بَيْن ذِراعيه الدَّافِئتين..يُطَبْطِبُ عَلَيْهِ بِقَطَراته..يُهَدْهِد جَسَدهُ المُتَكالِبة عَلَيه مَواضيع شَتَّى..تُرْهقه و لا يَجِد لَها جَواب..كَما نار تَزيدُ اهْتياجاً و لا سَبيل لإطْفائِها..فَتُمْسي تَحْرقه و تَأكِلَهُ أَكْلاً بَطيئاً وَ مُوْجِعاً..إلى أَن تُحيله رَماداً يَتوه بين أَتْرِبة الأَرْض..،يُحَرّك ذِراعيه بِرتم مُتَّزِن..لا هُو بالهادئ،و لا هُو بالمُتَسَرّع..حيناً يَقْصِد اليَمين..وَ حيناً يَقْصد اليسار..حَتَّى قَطَع في سِباحته خَمْسَةَ أَشواطٍ خِلال دَقيقَتَيْن..،يَسْبَحُ و عَقْله يُقَلِّب تِلْك المَواضيع..يَلْتَقِط الأَوَّل..يَتَأَمَّل شَخْصِيَّته الرَّئيسية..يَقْرَأ اسْمها فَيُغْمِض عَيْنَيه من شُعاعٍ حاد هاجَمَ ذاته على غَفْلة من حُب..شُعاعٌ اسْمهُ نُـــــور...،نُور التي بُلِيَت قِصَّتها المَصْفوفة على رَفِّ عَقْله..تآكَل غُلافها و شَحُبَ لَوْن أَوْراقها حَتَّى اصْفَرَّت..فَهْي اسْتَفْرَغت البَياض الذي كان يُجَمِّلها..كَما لَو أَنَّها اسْتَفْرغَت الأَيَّام التي قَضَياها مَعاً و هُم زَوْجان..،مُنْذُ فَتْرة لَيْسَت بِالطَّويلة لَم يَعُد يَلْتَفِت لها..تَناسى وُجودها على الرَّف..و سَمَح للغُبار بِأن يَغْفو فَوْقَها بِحُرِّية..لِيَحْجب عَنْه السُّطور المُبْهَمة و الكَلِمات المُتَوَّشِّحة بِرِداءٍ من غُموض..لِيَكُون صَريحاً مَعَ ذاته..فَهْو هَجَرَها مُذ زارت الزُّمُرَّدَتان مَكْتَبة عَقْله..و بِأَنَفة و خَيْلاء حَشَرت نَفْسها بَيْن البَقِيَّة..لِتُثْبِت لَهُ أَنَّها لَيْست سحابة صَيْف..أَو نَسيمٌ دافئ جاء لِيُسَلّم على لَيْلة شتويَّة مُلْتَحِفة بالثَّلْج ثُمَّ يَذْهب..،و ها هي فِعلاً قَد أَحالتهُ تائِهاً يَتَخَبَّط بِلا وَعْي باحِثاً عَن خَلاص..فالحُب باتَ وَحْشاً يُرْعبه..و قَلْبهُ قَطَع عَهْداً على نَفْسِه بأن لا يَنحت اسْم أَي أُنْثى بَيْن نَبَضاتِه..لِذا فالهُروب أَسْلم الخِيارات و أَقَلَّها خَسارة..،فَقَد ذابَت الرُّوح من الخَسارات..فَنُور اقْتَلَعت معها ضَوْءاً أَحْيَتهُ في ذاته ذات لَيْل،فَباتَ خاسِراً يُعايِن كَسْره في الظُّلْمة..و ذاك الذي غابَ..فَرَّ كَما سارِق،دُون أن يَتْرك خَلْفهُ أَثَراً يَكون ذِكْرى تُعانِقها الرُّوح كُلَّما طَرَق بابها الشَّوْق..ها هُو عاد..بِغَرابة تُوازي غَرابة غِيابه عاد..و عَوْده أَجْبَرَ عَقْله على تَقْليب صَفَحاته..لَعَلَّهُ يَجِد جَواباً للسِّر المُحيط بهِ كَما رِياح ضَبابِيَّة..،بَدَأت حَرَكة ذِراعيه تَتَباطَأ..خَفَّفَ من سُرْعَته شَيْئاً فَشيء إلى أن سَكَنَت حَرَكته بَعْدَ أن تَمَسَّكَ بإحْدى جَوانب المَسْبَح..كَتِفاه و جُزء من صَدْره ما كان يَكْشِفهُ الماء.. أَمَّا باقي جَسَده فَقَد أَخْفاهُ عَمْداً بَيْن طَيَّاته..كَأنَّما يُخْفي خَرائط التَّيه المَوْسومة عَليه..ظَلَّ مُطْرِقاً..يَنْظُر للقَطرات التي نَزَفَت من ذراعيه فَوْق السَّطح..يَتَأَمَّل شَفافِيَّتها..يُسْبِر أَغْوارَ نَقائِها،لِيَظْفَر بِجواب يَقْطَع مَسير القيْح المُسْتَفْرَغ من شِرْخٍ مَجْهول وَسَط رُوحه..قَيْحٌ ما هُو إلا شُعورٌ غَريب..شُعورٌ يُوَجِّه إصْبَع إتّهامه إلى السُّوء..فالسُّوء هُو الذي يَتَذَيَّل كُل الإلْتباسات المُحيطة به..بِدايةً من نُور..طَلال..و نِهايةً بِمَرْوة..،
هَمْسٌ قَد تَوَسَّد القَلَق و تَدَثَّر بالاسْتنكار..،:عَبْدالله...سِباحة هالوقت !
رَمَشَ بِخِفَّة سامِحاً لِعَقْله من الإلْتفات إلَيها..رَفَع جِفْناه المُتَرَطِّبان بالمَاء..و بِضْع قَطَراتٍ كانت قَد اتّكأَت على أَهْدابه و أَلانتها..مالت شَفَتاه بابْتسامة خَفيفة بها شَيءٌ من شُحوبٍ أَو تَعَب..عَقَّبَ بِسُؤالٍ هامِس و هُو يشبك أَصابع يَدَيه المُتَجَعِّدة،:ليش الساعة جَم ؟
أَجابتهُ بِحاجب أَرْفَعهُ الشَّك..،:وحدة و أربعين دَقيقة "اسْتَدْرَكَت بسؤال يَثِق من الإجابة" إنت فيك شي صح؟
عادَ و حَرَّكَ أَهْدابه..كَأوْتارٍ تُشاغِبها أَنامِلٌ أَضْناها المَلَل..أَبْعَدَ حَدَقَتَيْه عنها لِيُجيب بِوَجْسٍ بالكاد الْتَقَطَاه مَسْمَعَيْها،:لا ما فيني شي " و أَضافَ بِسُخْرِيَة دَثَّرَت مَلامحه و أَغْشَت صَوْته" شفيني يعني! عـــــادي
تَساءَلت من جَديد بِلَحْنِ الثّقة ذاته،:من شنو متضايق ؟
أَطْبَقَ شَفَتيه و أَشاح وَجْهه عَنْها دَلالة على عَدَم رَغْبَته في الحَدَيث..اسْتَعانَت بِلسانها الذي اسْتَعَدَّ للنُّطق،لَكِنَّهُ ثَبَّطَ عَزْمه حينما دَفَع بِنَفْسه للخَلْف مُبْتَدِئاً السِّباحة على ظَهْره...تَرَاجعَت للخَلْف قاصِدة المَقاعد الجانِبِيَّة..حَرَكته هَذه بَصَمَت على ضِيقه..تَساءَلت في جَوْفِها..أَهِي نُور من جَديد؟ جَلَسَت و الوَجَلُ يَلْتَبِسُها..على حافَّة المَقْعَد كانَ جُلوسها..تتَتَبَّعهُ و الشُّرود حادي بَصَرها..تَتَأَمَّل سِباحته الماهِرة و الرَّشيقة..كان بِسِباحتهِ يَرْسُم عَلى الماء أَشْجانَ قَلْبه..و يَخْلِطُ أَلْواناً رَمادِيَّة به..لِتَنْتِج لَوْحة غارِقة بالبُكاء الذي يَرْفض العُبور من باب رُجولته..،مَضَت دَقائق فاتها حِسابها قَبْلَ أن يُغادِر جَسَدهُ المَسْبَح..خَطَى و أَوْصاله سَحابة تُفْرِغ أَمْطارها..تَناول رِداء الاسْتحمام لِيتَشَرَّب بِه هذا الفَيْض المُحَمَّل ببعض اعْترافات ذاته..،جَلَسَ على المَقْعد القابِع على يِسارها..جُلوسٌ كان اسْتنساخ لِجُلوسها الوَجِل..إلا أَنَّ مِرْفَقيه كانا مُتَّكِئان على فَخْذَيه..أَمَّا هي فَقَد كانت ذِراعاها تَسْتَريحان فَوْقَ صَدْرِها..،الْتَفَتَت إليه بوَجْهها..مَرَّغت عَيْنَيها بِسُمْرَة وَجْهه..مَرَّت على المُقْلَتَان و أَلْقَت نَظْرة على التَّيْه المُنْزَوي بينهما لِتَنْطُق،:نُور ؟
بَصَرَهُ كان مُتَشَبِّثاً بالأرَض..كَما لَو أَنَّه مَدْفونٌ في بَطْنِها كَنْزٌ لَه..يُناظِرها مُطْبَق الشَّفَتَين و السُّكون يَعْتَريه قَريناً يَرْفض الانْفصال عَنْه..،اسْتَمَرَّ الصَّمْتُ لِوَقْتٍ لَم يَكُن قَصيراً..كان طَويلاً و يَزيدهُ طُولاً ثِقْل القَلَق الجاثِم فَوْق صَدْر شَقيقته.. وهي التي اسْتَسْلَمَت و غادَرَت أَرْضَ وَجْهه قَاصِدَةً سَطْحَ الماءِ المُتَنَعِّم بِنَوْمٍ راكِد..،

،:مَرْوة

عُقْدة تَجانَسَ فيها عَدَمَ الفَهْم..التَّعَجُّب..الاسْتنكار..و شَيءٌ خَفي آخر لَم يَتَسَنَّ لَها التَّحْقيق في أمْره..اسْتَدَارت إليه بانْتباهٍ شَديد و ذراعاها بتلْقائِيَّة حُلَّت عُقْدَتَهما..اتَّكَأت بباطن يَدَيها على جانِبَي المَقْعَد..وَجَّهَت جَسَدَها للأمام قَليلاً قَبْل أن تُطْلِق سَراح لِسانها لِتَرْجَمة ما اجْتَمَع داخلها..،:مَرْوة! أَي مَرْوة هذي اللي شاغلة بالك؟!
نَظَرَ لها و هُو على وَضْعه..و بَعْضاً من خُصْلاته المُلْتَحِفة بالماء كانت تَسْتَريح على جَبينه مُنْصِتة بدِقَّة لِحَديثهما..أَجابها بسؤال،:نسيتيها ؟ "أضافَ و هُو يُفَرْقِع أَصابع يُسْراه" مَرْوة اللي قبل فترة قلت لش إنها كانت تسأل عني..دكتورة في المستشفى هي
ارْتَفَع ذِقْنها قَليلاً مع تَبَدُّد العُقْدة عن مَلامحها و هي تَقول مُسْتَذْكِرة،:أهـــا أوووكي "أَرْدَفَت و شَفَتاها تَكْشُفان عن ابْتسامة يُلاطفها شَكٌ أَبْيَض بانَ في عَيْنيها" و شنو نوع الإنشغال اللي مسببته مَرْوة لعقلك؟
نَفَذَت من صَدْره تَنْهيدة ساخِنة لَسَعَت حَواسَ أُخُوَّتها المُتَيَقِّظَة..أَجابَ و هُو يَعْصِر أَصابعه بِيَده،كَما لَو أَنَّهُ يَسْتَدِر منها نَدَمه..هَمَسَ و عَيْناه تَهْرُبان حَرَجاً من عَيْنَي شَقَيقته..،:غَلطت عليها جم مرة..و ورفعت صوتي عليها..آخرها الليلة "أَكْمَلَ و جِفْناه يَنْطَبِقَان لِمَنْع ذِكْرى تِلْك السَّاعات الدَّميمة من الإنْعكاس فَوْقَ عَدَسَتيه"رَميت عليها كُوب قَهْوة زين إنّه ما صادها وحرقها
فَغَرَت فَاهَها و عَدَمُ الفَهْمِ يُحَلِّق فَوْقَ رَأسها..أَغْمَضَت لِلحظات مُحاوِلَةً أن تَمْتَص فِهْماً بِوَعْيِها..نَظَرَت لَهُ مُتَسَائِلَةً بِحَذَر..،:هذا إنت اللي سويت كل هذا؟ أو قاعد تخبرني عن دكتور وياك؟
أَجابها بهَمْسٍ أَوْهَنَهُ النَّدَم،:أنــا غَيْداء..هذا أنا
أَطْبَقَت الصَّدْمَة شَفَتَيها..و نالَ من عَيْنَيها تَوَسُّعٌ ضَعَّفَ من نَدَمِهِ..بَدَأ بِتَوْبِيخ نَفْسه و هُو يَرَى كَيْف تَبَدَّلَت مَلامح غَيْداء..خامَرهُ شُعورٌ كَريه قَذَفَ ذاته إلى زاوية حَقيرة..لِيَراها صَغيرة و فَقيرة من أَدب..،اسْتَمَعَ إلي حَديثها المُشَيَّع بِلَحْنٍ مُسْتَنْكِر،:من متى إنت قَليل ذوق بهالطريقة! "تَرَاجعت للخَلْف غير مُصَدِّقة" لا مُستحيــل..عَبّود أخوي ما يهين الناس حتى لو غلطوا عليه..شلون لو كانت بنية! ولاا بعد..زَميلة عمل! "كَرَّرَت و هي تُطالب بجواب قَد يُرَقّع ما نَقَفَهُ بأفعاله المُتناقِضة مع شَخْصيته المُسالِمة" ليـش سويت جذي عبدالله!
أَجابها و الضَّياع يُوَجّه رَأسه الذي بَدأ يَتَلَفَّت ذات اليَمين،و ذات الشّمال،:لأنّي ما بيها
مالَ رَأسها بِخِفَّة و كَأَنَّها لَم تَسْتَمِع جَيّداً للذي نَطَقه..أعادت جُمْلَته بِخَواء فَهْم،:ما تبيها! شلون يعني ماتبيها؟
رَفَعَ كَتِفيه و عَدَسَتاه تَتَراكَضان في المَكان باحِثَتان عن جَوابٍ ينقذه..،:يعنــي... .. يعني مابيها في حياتي..وجودها مو مريح..مابيها وبس
انْفَلَتت منها ضِحْكة قَصيرة كِناية على اسْتحواذ عُقَد التَّيه على عَقْلها..فكلماته المُتقاطِعة هَذه مَسَحت كُل الذي كانت تَظِن إنها تَوَصَّلَت إليه عندما نَطَق باسم هذه الأنثى..أَفْصَحَت،:عَبْدالله، ترى أنا مو فاهمة شي..يعني شنو ماتبيها في حياتك! هي زميلة في المستشفى لا أكثر "و بِشَك أَرْدَفَت" صَح كلامي لو في شي ما أعرفه؟
الْتَزَمَ الصَّمْت للحظات و مِن ثُمَّ تَعَكَّزَ على تَرَدُّده لِيُزيح السِّتار عَمَّا تَرَاكمَ لِأكثر مِن شَهْر فَوْقَ قَلْبه..و دُون أَن يُأَطِّر وَجْهها بِأجْفانه هَمَسَ و السَّماءُ مُشَرِّعة أَبْوابها لاسْتقبال سِرّه..،:وُجودها يحيي النَّبض اللي ذابحه غصب....مابي أغرق في فشل جَديد
الْتَوَى عِرْق وَسَط جَواها المُثْقَل بِهَمّه...إذاً أَنْتَ خائفٌ أَخي؟ ذِكْراكَ السَّيئة تُحارب يَنَع مَشاعرك صَغيري؟ أَمال الحَنْو رَأسها..و ذابَ فَوْقَ جِفْنَيْها حُبٌّ صافي وُلِد في رُوحها مُذ تَكَوَّر بَطْن والدتها المُحْتَضِنَهُ جَنيناً..هَمَسَت مُخْتَزِلَة عاطِفة الدُّنيا في كَلِمة،:حَبيـــبي
وَقَفَت و خَطَت إليه..تُسَيِّرها مَحَبَّة عَظيمة أَسرَعَ القَمَر لِيُسابق النُّجوم في الفَوْز بِبَريق سِحْرها الفَريد..جَلَسَت على رُكْبَتَيها أَمامه..رَفَع رَأسه إليها مُسْتَجيباً لقُرْبِها الدَّافئ..تَقَابَلَت مَلامحهُ المُثْخَنة بالحيرة..مع مَلامحها المُتَسَرْبِلة بزُهورٍ عَذْبة..يَراها تَطُل من مُقْلَتيها و قَد اصْطَبَغَت بالأَمَل..،هي رَفَعَت يَدَها و بِنعومة أَبْعَدت خُصلاته عن جَبينه لِتَهْمِس بِنَبْرة يُداعبها عِتابٌ وِدّي،:بعد عُمْري ليش متعّب قلبك؟ "قَرَصَت خَدّه بخِفَّة لِتُكْمِل باسِمة" تَرى ما أرضى عليه
شَدَّ شَفَتَيه راسِماً تَجاعيد الخَيْبة..،:لأن ما يصلح يتعلق غَيْداء..تدرين فيني..أنا رجال ما بلعب على البنية..إذا ارتحت لها بخليها تصير حلالي
اسْتَفْسَرَت بجديَّة،:و ليش ما تخليها تصير حلالك ؟
ببساطة أَجاب و الأَلَمُ انْبَجَسَ من عَيْنَيه حَتَّى طَالَ قَلْبَها فَأَسْقَمَه،:لأنّي زُوج سَيء
أَصابتها جُمْلَته بِسَهْمٍ مَسْموم..شَعَرت بسُمومه و هي تُجَلّط قَلْبَها بِوَجَعٍ مَرير..تَصَدَّعَت مَلامحها بضيقٍ نَبَت من جُذور كَلِماته الآسنة..و بِصَوْتٍ حَجَّرتهُ الغَصَّة،:عَبّـ ـوود..ليش تقول عن نفسك هالحجي!
أَجابها و خَيْبَة الأَمل تُشاكس أَهْدابه،:لأني فعلاً زوج سيء..لو ما كنت سيء ما كرهتني بنت عمش و طلبت الطَلاق "اسْتَطْرَد مُواصِلاً تَقْويض نَبضات أُخْته" أخاف ارتبط فيها و أعيش و أنا متخيل نفسي أحسن زوج في الدنيا..و بعدين انصدم إنــ ـها

"و البُكاء قَد اجْتَرَع صَوْتَها حَتَّى بَصَقهُ مَبْحوحاً تُرافقه آه أَوْجَعَت قَلْبه التَّائه..،:عَبـ ـدالله مو قادرة.. ... مو قادرة أعيـ ـش وياك "أَخْفَت وَجْهها بِيَدَيها،كأنَّما تَسْتِر سِرَّاً مُخْجِلاً عانَدها وانْفَجَر لِيُشَوّه فؤاده" تعبت و أنا أضغط على نفسي عشـ ـان تعتادك"

سُؤال غَيْداء انْتَشَلَهُ من دَوَّامة الذّكْرى المُدَجَّجَة بالجِراح و الأَوْجاع الصَّادِمة..،:إنها شنو؟
أَكْمَل و هُو يَخْفض رَأسه حَتَّى لا تَلْمح انْكساره المَزْروع من بَذْرة تِلْك الليْلة السَّابِحة في بَحْرٍ من اعْترافات نَتِنة..،:أخاف انصدم إنها مو طايقتني..و غاصبة نفسها علي "تَمْتَمَ" مثلها مثل غيرها
عَقَّبَت غَيْداء بِحِدَّة نَثَرَت شَذَرات تَعَجُّب على عَقْله مما جَعَله يُعاود النَّظر إليها،:و من قال إنَّ غيرها ما كانت طايقتك و غاصبة نفسها عليك ؟
أَجاب بانشداه لِملامح أُخْته الغَريبة،:هــي
نَطَقَت صافِعة تَيْهه،:نُور كانت مجبورة
تَرَاجع جَسَدهُ للخَلْف نافِراً من الجُمْلة التي نَطَقَها لِسانها بثِقة..اسْتَنْكَرَ و الضَّياع المَسْفوك على وَجْهه خالَطَهُ اشْمئزاز و هُو يُرَدّد،:مَجْبورة! و من إن شاء الله اللي يجبر زوجة إنها تقول هالحجي لزوجها! "اعْتَلَت نَبْرته من فِرْط التَّوَتُّر الذي بَدَأ يَبْسط جَناحيه السَّوْداوين على حواسه" أصلاً من اللي يحمل لنا الضغينة عشان يجبرها و يفرقنا!
بهُدوء حازم،:هذا كل اللي اقدر أقوله لك..مو من حقي أقول أكثر..أساساً ما اعرف إلا الشي القليل..تبي تفهم الموضوع عدل كلّم نُور..أعتقد إن عندها حجي واجد
أَنْهَت حَديثها ثُمَّ وَقَفَت لِتَرْتَفع حَدَقَتيه تُلاحِقانها و شَرارة من غَضَب أَخَذَت تَسْتَقِر وَسَطَهما..تَسَاءَل و هُو يَراها تَسْتَدير مُبْتَعِدة،:وين رايحة؟
أَجابت و هي تُدير لهُ رَأسها،:بروح أنام..الساعة ثنتين إلا
وَقَف يُواجهها قائِلاً باعْتراض،:تنامين عقب ما وترتيني بحجيش!
ابْتَسَمَت لهُ ابْتسامة مُشاكَسة حاولت بها إخْماد ما بَدأ بالإهْتياج داخله،:عقاب لك على اللي سويته في مَرْوة..و عشان مرة ثانية ما تذم نفسك



الغُيوم مُتَّكِئة وَسَط السَّماءِ بازْدِحامٍ أَحْجَبَ عَنْها الرُّؤية..و القَمَرُ انْطَوى خَلْفَ تَكَدُّساتِها مُكْتَفِياً بالنَّظَرِ إلى أَشْلاءٍ من قُلوبٍ و مَشاعِر..أَمَّا الفَجْر..فَهْو قَد الْتَقَطَ صَفْحةٌ جَديدة من بَيْن صَفَحات غَسَقِه المُحْتَفِظة بِأَسْرارٍ تَنْطَفئ كُلَّما أَشْرَقَت شَمْسُ يَوْمٍ جَديد..الْتَقَطَها لِيَحْكي لَها عن اثْنَيْن..أَضاعا طَريق اللقاء..و لا زالا يَتَخَبَّطان بَيْن أَزِقَّة الغِياب و العَمى قَد سَكَبَ ماءَهُ الأبْيض على قَلْبيهما..،يَجْلُس فَوْق مَقْعَد سَيَّارته..فاتِحاً الباب سامِحاً لِساقَيه من الخُروج و اسْتنشاق بِضْع أَنْفاسٍ فَجْرِيَّة..قَدَماه مُسْتَقِرَّتان على أَرْضٍ مَسيكة..ضَعَّفَت من الْتصاق جُزيئاتها حَتَّى لا تَخْتَنِق من فَيضان مَشاعره المَحْمومة..،صَمْتٌ مُوْحِش يُحيطُ بِه ما خَلا هَمْسُ الليْل..و هَمْسُ.. ..حَبيبته،
،:فيــصل!
أَغْمضَ و الأَلَمُ يَجْري بهِ مَجْرى الدَّم في الوَريد..كَزَّ على أَسْنانه لِيَسْجُن آه نَشَبَت بِحَلْقه،مانِعاً إيَّاها من الوُلوجِ و فَضْح وَجَعه..عادَ هَمْسها مُواصِلاً تَحْفيز مَساماته على اسْتفراغ العَرَق..الحَرارة تَشْتاط كُلَّما مَضَت ثانِية و صَوْت أَنْفاسها الواضِحة يَتَلاعب بِنَبْضه..و هَمْسُها يَعْبر أُذنيه لِيُذيب بَقايا نُدْف الثَّلَج التي صَمَدَت أَمام طَيْش عشقٍ مَشْروخ..،
،:فيصل...شفيك؟
أَحْنى ظَهْره،بالتَّوالي مع ارْتفاع يَده لِتَقْبض على خُصلاته التي بَلَّدَها العَرَق الرَّاسم خَرائطه على كُل جُزَيء من جَسَده...أَتاهُ نِداؤها من جَديد تَتَذَيَّلهُ أَلْحانُ قَلَق..،:فيــصل!!
فَتَحَ فَمه كَبَوَّابَة سِجْنٍ فُتِحَت لِمَن حُرِموا من الشَّمْسِ لِأعْوام..حُروفه كانَت كَسَجين زَفَّوا لَهُ خَبَرَ حُرِّيَته..تَراَشَقت بِسُرْعة دُون أن يَحْكُمَها تَفْكير و البَحَّةُ مَهْدُها..،:اشْــــتقت للندن..و للشتا و للدفايَّة اللي في زاوية صالة شقتنا..و لذاك الشال الصوف... ..المختلطة فيه ريحة عطورنا "فَرَّت من جَواهُ ضِحْكة قَصيرة بَلَّلُها مَطَرُ ذاته و هُو يُرْدِف" تدريــن...للحين عندي الشال..بس ما صار يدفي.. ..صار أبرد من ليالي لندن اللي يغطيها الثلج "أَزاحَ جِفْنيه لِيُبصِر سَماء لُنْدُن و هَي تَسْتَحيل بَحْراً يَتَساقَط على هَيْأةِ دُموع تَنْعى رُوحه" حَتَّى ريحته غابت..و كأنَّ الحاضر طلَّقها..من يوم ما طلقتش
حَرارة مُلْهِبة..لاسِعة..و قاتِلة،امْتَلَكَتها رُوحاً..قَلْباً وَ جَسَدا..و كَأنَّها هي النَّار التي تَسْتَفْرِغ سَعيرا..كَأنَّها هي النَّار التي تَسْتَقْبِل رَجُلاً مَكْسوراً..وَ كَأنَّها هِي النَّار التي تُرْمد ذِكْريات انْتَشَت سُرورا..قَشْعَريرة صاعِقة نالَت من أَوْصالها و هي تُصْغي لِهَمْسه المُجْتَرِع كَأساً من هَذَيان..كَلِماته..أَم..أم تُسَمِّيها اعْترافاته؟ أَحالوها سَحابة رَمادِيَّة أَثْقَلَتها الدُّموع،لا هي التي أَمْطَرَت على جِرْحه فَأنْهَت نزيفه..و لاهي التي قَصَدت أَرْضاً غَيْر أَرْضِ رُجولته لِتُهْديهِ شَمْساً..،اخْتَلَجَت شِفاهُها، و انْتابَ ذِقْنها اهْتزازتٍ مَريرة أَشْبَه باهْتزازاتِ وَتَرٍ أَضاعَ لَحْنَ مَعْزوفته..،أَغْمَضَت بِأسَى،و مِن بَيْن الهُدب سَطَعَت لؤلؤة شَفَّافة..قَبَّلَت خَدَّها و عَزَّت فَقْده لِقُبلات شَفَتَيه..،احْتَضَنَت الهاتف بِكِلْتا يَدَيها مُصْغِيَةً بِجُل حَواسها..بَل بِسِنينها التي مَضَت و سَتَمْضي يَتيمة مِنه..،هُو أَكْمَل هَمْسُه الغَبَشي..قاصِداً مُنْحَنَى آخر..،:ابــي اشوفها..ابي اشوف جَنى..وحشتني
اجْتَرَعَت غَصَّتها الثَّقيلة ثُمَّ أَجابتهُ بِعَبْرة واضِحة و هي تَمْس أَنْفها بِظاهر كَفَّها،وَ كأنَّها تُحادث طِفْل،:باجـ ـر إن شاء الله بجيبها لك
عَقَّبَ بنَبْرة أَعْلى من الهَمس و كَأنَّهُ اسْتَرَدَّ القَليل من وَعْيه،:لاا..اللحين.. .."خَبَى صَوْته من جَديد" اللحين ابي بشوفها
فَتَحَت عَيْنَيها لِيَنْساب فَيْضُها المالِح بِحُرِّيَّة على وَجْنَتيها..تَساءَلَت بِعُقْدة حاجِبَين،:شلون اللحين!
أَفْصَحَ ساكِباً عَلَيَها صِهْريجاً من ماءٍ يَرْتَعِشُ بَرْداً..،:أنا اهني..عند بيتكم
وَثَبَت واقِفة لِتَخْطو عَلَى عَجَلَ ناحِية النَّافِذة..أَبْعَدَت السَّتائِر لِيَصْطدم نَبْضُها بِمَرْكَبته..كان جُزْءَها الخَلْفي جَلي..إلا أَنَّ مُقَدِّمتها لَم تَكُن واضِحة..لِذا لَم تَسْتَطِع أَن تَراه..هَمَسَت و مَلامحها تَتَصَدَّع حيرة،:فيصل الوقت متأخر
كَرَّرَ بإصْرار عَجَباً أَنَّ هَوانه كان يُقَوِّيه،:بَلى..ابي اشوفها جِنان..أرجوش
اخْتَبَأ بَصَرُها خَلْفَ إغْماضٍ يُتَرْجِم قِلَّة حيلتها..هي غير قادِرة على التَّحديق بِسَواد مَرْكَبته الذي يَدْعم إصْراره على طَلَبه الصَّعْب..الوَقْت مُتَأَخّر جِدَّاً..فالسَّاعة تَكاد تُعانق عَقاربها الثَّانية صَباحاً..فَكَيْف تُلَبِّي طَلَبه تَحْتَ أَجْنِحة الليْل المُدْلَهِمَّة أَرْكانه؟ قَلْبُها غير قادِر على رَدّه خائباً..خاصَّة وَ هُو قادِمٌ إليها حُرَّاً من كِبْرياء..إلا أَنَّها لا تَسْتَطيع أن تُلَبّي طَلَبهُ وَحْدها..لا تَستطيع..،
نِداءٌ يُرَفْرفُ بِجِنْحَي رَجاء،:جِنــان
نَطَقَت و هي تَقْبض يَدَها فَوْق النَّافِذة..،:انتظر شوي



وَطَأ الدِّماء بِقَدَمَيه..تَجَاهَل لُزوجتها و أَشاح بَصَرَهُ عن احْمرارها العَبيط..فالذي كان يُسَيّره تِلْك المُقْلَتَان..المُنْتَصِب فيهما بَحْرٌ ارْتَوَى من سُحُبٍ سَوْداء ساقَتها إليه رِياح رَجُلٍ شَيْطاني..وُلِدَت رُوحه من رَحْمِ مَرَض نَفْسي..،وَصَل خِلال وَقْت قِياسي لِلمَبْنى المَمْلوك لَه..قَصَدَ شِقَّتها التي احْتَوَتها بَعْدَ أن عادَت من غُرْبَتها الطَّويلة..أَخْرَجَ المَفاتيح بِيَد تَرْتَجِفُ حَماساً..حَشَر المَقْصود في القِفل لِيَصْدُر صَوْت انْفتاحه بَعْد لَحَظات..دَلَفَ وَ رَأساً مَشى نَحْو غُرْفة نَوْمها بخطوات واسِعة..فهي كَعادتها لا تُرافق السَّهر إلا إذا حَرَّضها الحُزْن لِعَقْد صَداقة مَعه..،حاوَلَ أن يَدْخل دُون أن يَفْزَعها..لَكِن بِمُجَرَّد أَن فَتَح الباب فَزَّت هي بِوَجْهٍ مَخْطوف..و عَيْنان أَوْسَعهما الحَذَر..تَلَفَّتَت بِنِصْف وَعْي قَبْل أَن تَطَأ عَيْناها وَجْهه..تَقَدَّم منها و هي تَنْظُر لهُ من خَلْف غِشاء الخَدَر الذي لا زال يُغَلِّف حَواسها..جَلَسَ على السَّرير أَمامها..رَفَع يَديه قابِضاً على كَتِفَيها العاريين إلا من حِبال ضَعيــفة..ضَغَطَ و مَشاعره المُخْتَلِطة عَبَرَت خُطوط كَفَّيه حَتَّى امْتَصَّها جِلْدَها المُلْتَحِف بِبَياضٍ ثَلْجي..تَقَلْقَلَت حَدَقَتيها على وَجْهه القَريب جِدَّاً..بِمَلامح نَشَرت أعْلام الزيغ كانت تَنظْر لَه..وَ وَسَط شَفَتيها المُتَحَرِّرَتين من زينة بانت ثَغْرة صَغيرة..كانت حَواسها تُناشد من خِلالها الصَّحْوة..،هَمَسَ ببطئ كَأَنَّما يَمْضَغ الكَلِمة بِتَرَوِّ لِيَسْتَمْتِع بِطَعْمها..و عَيْناه تُلاحِقان تَيه عَيْنَيْها،:فاتن ماتت..اختارت إنها ترمي نفسها من فوق مبنى مهجور و صارت جثَّة بملامح مشوهة..محد يقدر يتعرف عليها..بس التحليلات تقول إنها فاتن..الدكتورة اللي كانت عايشة بين برلين و لُنْدن
أَطْبَقَت شَفَتَيها و هي لا تزال تُحَدّق بِوَجْهه و الصَّمْتُ سَيِّدها..كَلِماته غُرِسَت في عَقْلها و لَكِنَّها لَم تَتَذَوَّق مَقْصَدَها..قَلَبَتها لِدَقيقة مُنَبِّشة عن تَرْجمة لها..لَكن يَداه كانتا أَسْرع..فَهُما احْتَضَنَتا وَجْهها المَنْحوتة فَوْق قَسَماته آثار نَوْم تَعُود لأكثر من ساعَتان..،عَلا صَوْته قَليلاً،:وَعَد انتبهي معاي "أَرْدَفَ بِأسْلوب تَلْقين" فاتن انتحرت..رَمت نفسها من فوق مبنى مهجور..تشوهت ملامحها..محد قدر يتعرف على وجهها..التحليلات تقول إن اللي انتحرت هي فاتن..الدكتورة اللي كانت عايشة بين بَرْلين ولُنْدن
فَزَّت واقِفة و هي تَبْتَعِد خُطْوة عن السَّرير..نَظَرَت إليه و الشَّكُ مَعْقوداً بأهْدابها..طالَبَتهُ بِصَوْتٍ كانَ يَباباً فَقيرٌ من شُعور..،:عطني كَف
اسْتَقام جَسَده بِوُقوفٍ واثِق..شَطَبَ الخُطْوة الفاصِلة جَسَديها..مالَ بِخِفَّة ناحِتَها..و بِمُنْتَهَى الرِّقَّة لَثَمَ خَدَّها..رَفَع رَأسه لِيُقابلهُ وَجْهها الذي بَدَأت تُزْهِر بَيْنَ جَنَباته سَعادة مَحْشوَّة بِسُكَّرِ الحُلْم..نَعَم إنَّهُ حُلْم..حُلْمٌ كان شَجَرة رَبيعها التي اسْتَظَلَّت بِها لِسِتَّة و عُشْرون عاماً..لَها أَغْصانٌ تَتَسَرْبَل بأوْراقٍ تَزْهو اخْضراراً يانع..خُطَّ فَوْقَها حِكاية انتقامها المُتَخَفِّية تَحْتَ ثَوْبٍ أَخاطتهُ أَنامل امْرَأة اقْتات على الكَيْد..،ابْتَسَمت بَعْدَ أن رَتَّبَت قُبْلته الكَلِمات فَوْق أَسْطُر عَقْلها..تَساءَلت لِتَطْمَئن،:يعني خَلاص
رَدَّدَ بِهَمْسٍ باسِم،:خـلاص
عَبَرَت صَدْرَها تَنْهيدة أَحْنى اليَأسُ ظَهْرَها..فهي لَطالما وَصَلَ بِها الأَمْر لِفُقْدان الأَمَل من الإنْتقام..و لِوَهْلة اعْتَقَدَت أَنَّها سَتُموت دُون أَن تَثْأر لِدمائهم..لَكن الآن..فُتِحَت لها أَبْواب الخَلاصِ من كَوابيس ماضيٍ وَحْشي..،مَسَحت غُبار الإنتظار الذي شاب على وَجْهها و هي تَهْمِس بِصِدْق،و رَجْفة لَذيذة مَسَّتها مُعيدة بَثَّ الحَياة بَيْن أَوْصالها،:الحمدلله..الحمدلله يارب
هُو اقْتَطَع هذه اللحَظات الدَّافِئة بِحَزْم،:لازم نطلع من اهني قبل ما تشرق الشمس..غيري ملابسش و اخذي من الشقة اللي تبينه..لازم نطلع من غير ما يشوفنا أحد
عَقَّبَت و أَطْياف مَوْجٍ تُناغي ذاكرتها..،:ما باخذ من الشقة غير شي واحد




يَتْبَع


simpleness! ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©



ماضٍ

السَّماءُ مُتْرَعة بالغُيوم الحُبْلى..تَرْتَعِد و يَمْرَق رِداءَها بَرْقٌ مُهيب..يُضيء الأَرْض مُشيراً إلى نَوايا أَطْعَمَها الشَّيْطان بِملْعَقة خَطاياه..،الأَمْطار لَم تَكُف عَن غَسْلِ البَلَد..تَتَراشَق بِغَزارة فَوْق أَسْطُح البُيوت زاعِجَة سُكون أَهْلِها..،مَضَى عَلى وُقوفِها نِصْف ساعة..و الوَدَقُ قَد زَرَع أَغْدِرة بَيْن جَنَبات جَسَدها الرَّشيق المُتَنَعِّم بِثَوْبٍ مُوَرَّد..ذو أكْمام تَمَس مِرْفَقيها،يَمْتَد إلى أن يَصِل إلى كاحِلَيها..لَم تَكُن تَأبه ببرودة الجَو المُحَمَّلة برِياح تَصْفَعها بَيْن الفينة و الأُخْرى بحَبَّات المَطَر الثَّقيلة..و مُسْتَقْبَلات أَلَمِها أَعْلَنت انْسحابها من مُهِمَّتها..مُتَجاهِلة الوَجَع الذي بَدَأ يَنْتَعِل قَدَميها المُتَسَمِّرَتين فَوْقَ الأَرْض الصَّلْدَة..تَقِف أَسْفَلَ سَعَفَتان و على يَمينها اسْتَقام جِذْع..فالرِّياح المُتَواصِلة مُنذُ ثَلاثَة أَيَّام قَد أَفْقَدَت النَّخْلة بَنَاتَها..،انْقَضَت خَمْسُ دَقائق أُخْرى و السَّماءُ لَم تَفْتئ من تَفْريغ بُكاء رَحْمَها..انْتَظَرَت و انْتَظَرت..و مِن بَيْنِ الإنْتظارات و غَوْغاء المَطَر أَقْبَلَ فارِسُها يَمْشي..مُرْتَدِياً ثَوْباً بِصفاء لؤلؤٍ أَبْيَض داعَبَهُ المَوْج..يَقْتَرِب بِرَأسٍ انْخَفَضَ أَسْفَل قُطْعة كَرْتون بُلِيَت من هُجوم الغُيوم السَّاحِق..،عَبَرَت مَدائِنها الأُنْثَوِيَّة قَشْعَريرة بــــاردة..فَشَلَ الشِّتاء هُو و مَطَره و رِياحه من أن يُحْيوها وَسَط رُوحها..إلا أَنَّ هَذا الشَّاب أَشْعَلَها قِنْديلاً زادَها أَلَقاً و انْتشاء..،مَرَّ من أَمامها دُون أَن يَنْتبه لَها..أَسْرَعت تَلْحَقه قَبْلَ أن يَبْتَعِد و لِسانها يَتَغَنَّى بِحُروف اسْمه العَذْبة،:نـــاصر...ناصــر
تَبَاطَأَت قَدَماه حَتَّى قَرَّرَتا الوُقوف اسْتِجابةً للنِّداء البَعيد نِسْبياً..اسْتَدارَ باحِثاً عن الصَّوْت..فَبَانت لَهُ حُورِيَّة ظَنَّ أَنَّ مَدَّ البَحْرِ أَوْصَلها إليه..اقْتَرَبَت منه بهُدوء و اسْتيحاء العَذارى يَتَذَيَّل مَشْيَها..ضَيَّقَ عَيْناه مُدَقِّقَاً النَّظَر في وَجْهها..كانت جَميلة فِعْلاً..و جَمالها يُشير إلى أَنَّها هي لا غَيْرها..بِلَوْنها الرَّمْلي الوارِث جاذِبيَّته من رِمال البَحْر الذَّهَبِيَّة..عَلى رَأسها اسْتَراحَ غِطاءٌ أَسْود فَرَّت منه بِضْع خُصلات بُنِيَّة داكِنة..تَنَاثَرت حَوْلَ لَوْحة وَجْهها بالْتصاق كَما ثِمار كاكاو ناعِمة..و من خَلْف شَلَّال المَطَر اسْتَطاع أن يَلْمَح الْتِماعة الجُرْأة المُتَكَحِّلة بها عَدَسَتَيها..و أَتى صَوْتها لِيُؤكِّد لهُ هَوِيَّتها،:شلونك ناصِر؟ من زمان ما شفتك
بِتِلْقائِيَّة غزَلَ حَواسه بالبُرود لِيُجيبها،:زيــن..كان عندي امتحانات
هَزَّت رَأسها بابْتسامة واسِعة اشْمَأزَّ منها،:ايـــه أَدري..الله يوفقك
بذات البُرود،:جَميع
اسْتَدَار مُتَقَدِّماً خُطْوة لِيُواصِل طَريقه إلى منزله..لَكِنَّها عادت و نَطَقَت باسْمه،:نــااصر
تَوَقَّفَ و من بَيْنِ شفَتَيه عَبَرت أُفٍ مُتَمَلْمِلة..عادَ وَ قابَلها و هُو يُخْفِض يُمْناه التي تَنَمَّلَت،لِتَرْتفع بالتَّوالي يُسْراه مُمْسِكَةً بالقطعة التي لا فائِدة منها..كحال الغطاء الذي قَد ارْتَمى بإهْمال على رأسها و حَوْل كَتِفَيها..،اقْتَرَبت منهُ أَكْثَر هذه المَرَّة..تارِكَةً خُطْوة فَقَط بَيْنهما..نَطَقَت دُون أن تُزيح عَيْنيها عن عَيْنيه،مع اصْطدام أَصابعها ببعضها كِناية عن الخَجَل،:اشتقت لك
فَغَرَ فاهه مَبْهوتاً من الكَلِمة الوَقِحة التي أَفْصَحَت عنها..هي واصَلَت بِكُل جُرْأة،:كل مرة تنقطع عن الشغل مع أبوي عشان امتحاناتك.. أنا اشتاق لك
طَوَّحَ قِطْعة الكَرْتون لِتَهيم بَيْن أَمْواج الرِّياح العاتِية..رَفَع يَده مُلَوِّحاً بِسَبَّابته أَمام وَجْهها ناطِقاً بِتَهْديد و الشَّرار نَفَذَ من عَيْنيه حَتَّى طالَ وَجْهها فَأرْمَده،:والله..والله إن قلتين هالحجي الماصخ مرَّة ثانية بشتكي عند أبوش "و بصَرْخة دَوَت حَتَّى طَغَت على زَعيق الرَّعد" فاهــــمة؟
عُقْدة اسْتنكار اسْتَقَرَّت بَيْن حاجِبَيها..و شِهابٌ من قَهَر مَرَّ لِلَحْظة وَسَطَ حَدَقَتيها..تَساءَلت بِلَحْنٍ يُنَبِّش عن جَوابٍ شافي،:إنت ليش كله تكلمني بهالأسلوب؟! اللي يسمعك يقول أنا غالطة عليك
تَجاهَلَ سُؤالها مُشيراً للطَّريق خَلْفها آمِراً بِحِدَّة اسْتَحْوَذَت على حَواسه،:ارجعي بيتكم أحسن لش..الوقت اتأخر..الساعة قريب تصير تسع
قابَلَت تَجاهله بِتَجاهُل و أَخَذَت تَقْطف من سِنين عُمْرَها السِتَّة عَشَر وُروداً غَرَسَتها في تُرْبَتِها العَذْراء..ورودٌ لَها بِتِلَّات تَفوح عِطْراً يَنْحَني لِرُجولته..كان يَكْبَرُها بِعامان فَقَط..لَكِنَّ أُنوثتها تَراه الأَكْثر رُجولة من بَيْن شُبَّان الحَي أَجْمَع..هَمَسَت و مَعْزوفة المَطَر شَوَّشَت كَلِماتها،:ليــش ما تحس! "العُقْدة التي حاصَرَت ملامحه أَكَّدَت لها عَدَم سَماعه،لِذلك رَفَعت صَوْتها المَحْشو بالغَصَّة" إنت ليش ماتحس! ليــش مو راضي تفهم إنّي أحبك!
تَقَدَّمَت يُمْنَاه خُطْوة لِيَسْتَل من بَيْن أَسْنانه كَلِماته المُسْتَقِرَّة فَوْقَ مُوْقَدِ نارٍ قَد يفَجِّره قَريباً،:بَلْقيـــس اعقلي و ارجعي بيتكم..ترى والله إذا استمريتين على هالجنون بقول كل شي لأبوش "كَرَّرَ بِفَحيح و هُو يَجْرف نَظَراتها عنه" كــل شــــي
أَعادَ قَدمه لِيَسْتَعِد لِلمضي في طَريقه..و قَبْل أن يُوْليها ظَهْره..انْبَجَسَت صَرْخة مَبْحوحة من حَلْقها..صَرْخَةٌ تَحْكي قَهَراً قاتِل..قَهَرٌ يُسَمِّم العُروق و يُضَخِّم القَلْبُ من الكَمَد حَتَّى يَمُوت..قَهَرٌ يُسَمَّى غيرة..،:عشان لَيْلوووه القزمة..أدررري..تسوي لي جذي كله عشانها الكَريــهة
عَلَّقَ بِنَبْرة مُسْتَفِزَّة تَعَاضَدَت مع حِجارة السَّماء و رَشَقوا مَشاعرها،:قزمة..كريهة..قبيحة..لو عساها تكون أكره بنت في الفريج..عيوني مُسْتَحيل تشوف غيرها
سَقْفُ السَّماء انْتَصَفَتهُ رَعْدةٌ مُفْزِعة..و حُجُرات الجَوَى انْتَصَفَتها نَظْرة الكُرْه المَبْعوثة بِقَسْوة من جُيوش عَيْنيه..أَنْتَ قاسي ناصِر..قاسي لِلحد الذي يَجْعَلُني أَجْلِدُ قَلْبي الذي فَرَّ إليك..أُعَذّبه و أُشَوّهه..لَعَلَّهُ يَعْدِل عن مَحَبَّتك..أَسفاً أَنَّك لا تُقَدّر هذا الشُعور المُنْبِت في صَدْري رَبيعاً..أَسَفاً أَنَّك لا تَسْتَمع لِهَدير الأَنْفاس و هي تُغَنّي لَك أَشْعار افْتتانها بِك..و أسَفَاً أَنَّك لا تَقْرأ دُعائي لَك المُتَلَفِّظة بهِ عَيْناي بأن يَحْفَظَك الله..حَتَّى أَنَّك تَجْهَلُ لَيالي السَّهر..و التَّحْليق على ظَهْرِ نَجْمة تُسافر بي إليك..نَعْم إليك..فَأنتَ قَمَري المُقْتاتة أُنوثتي على شُعاعه الساحِر..أَسَفاً أَنَّكَ لا تُقَدِّر..،زَحَفَت بِقَدَميها لِلخَلْف و هي تَلْمح المَوْجة العالِية القادِمة منه إليها..مُهَدِّدَةً بِتَقْويض قُوَّتها المَهْتَرِئة..صَدْرَها يَرْتَعِش من تَكَسُّر الشَّهَقات بَيْن أَضْلُعِه..شَكَرَت السَّماء على بُكائها..فَنَحيبها العالي طَغَى على صَوْت تَحَطُّم أَحْلامها المَغْزولة بَأهْدابه..اسْتَدَارت ثُمَّ أَطْلَقَت العنان لِساقَيها هارِبَةً من الحَقيقة التي فَقَسَت في ذاتها لِتَلِد ثُعْباناً بَدَأ يَحيك الأباطيل بِسُمومه..،



حاضِر

تَقِفُ أَمامهُ مُصْفَرَّة الوَجْه..تَحْمِلُ على شَفَتَيها أَكْفاناً بَيْضاء نَشَرَت خُيوط شُحوبها بَيَن طُرُقات مَلامحها المَخظْوفة..كانت وَ كَأَنَّها مُرْسَلة مِن قِبَلِ كابوسٍ أَسْود..أَحالها أُنْثى بنصف وَعي..،كَرَّرَ بِعَدم اسْتيعاب الذي نَطَقَته قَبْل ثوانٍ،:فيصل تَحَت!
هَزَّت رَأسها بالإيجاب مُؤكِّدة و لِسانها وَضَّح بِلَعْثَمته..،:يـ ـ..يقول يبي..يشوف جَنـ ـى
جُود عَقَّبَت وَ كَأنَّها تَدْعم حُجَّة أَخيها و مِن عَيْنيها لَوَّحَت كَلِمات،:ايـــه..اليوم بطوله ماشافها..أكيد ما بيقدر ينام
الْتَفَت لَها عَلي مُسْتَنْكِراً،:بس مو يجي هالحزَّة! السَّاعة ثنتين جُود..استخف أخوش!..."تَمْتَم و هُو يُغْمِض للحظات" استغفرالله "تَناول مَفاتيحه المُعَلَّقة على يَمين الباب ثُمَّ أَرْدَف" انتوا قعدوا اهني لين ما ارجع..بروح اشوفه
أَسْرَع لِسانها لافِظاً اسْمهُ و كَأنَّه خَشِي أن يَقْبِض عَليه التَّرَدُّد فَيَمْنعه من الإفْصاح،:علـــي لَحْــظة
اسْتَدَار إليها مُسْتَطْلِعاً و هي التي كانت تَقف على بُعْد خُطوَتان عن الباب من الدَّاخل..أَكْمَلت وَ رَجاءٌ تَعَلَّقَ بِمَشْذَب أَهْدابها،:حرارته مرتفعة..و وقاعد يهلوس..فلا تلومه على جيته
عارَضَت جُود حَديثها و التَّعَجُّب قَد عَلَّا حاجِبيها،:ليش حرارته مرتفعة ! قبل ساعتين أنا وياه ما كان فيه شي "و الشَّكُّ لَحْنها" وبعدين إنتِ شلون تدرين إنَّ حرارته مرتفعة؟!
كان جَوابها أَنَّها أَوْلَتهما ظَهْرها..و مَشَت إلى إحْدى الأرائِك لِتَجْلس بِسُكونٍ مُتَرَقِّب..و هي بهذا الفِعْل تَمْنع جُود من أَي سؤال..و تُفْسِح المَجال لِعَلي بأن يَمْضِي للذي امْتَطَى سِرْج جُنونه..،

،

كان قَد غادَر السَّيارة عندما طَلبت منهُ أَن يَنْتَظِر..غادَرها و الإعْياء حِمْلاً قَوَّسَ مَنْكَبَيْه..خُصْلات شَعْره سابِحة في التَّبَلُّد..بَعْضُها كان يَنْظر للسَّماء..و بَعْضُها تَشَبَّثَ بِجَبينه..كأيْدٍ تُطَبْطِب على تَعَبه..عُنُقِه كان حُرَّاً ساعتها..فَالرَّبْطة التي كانت تخْنقه أَلْقاها في السَّيارة بإهْمالٍ تام..و فَتَح بَعْضاً من أَزْرار قَميصه لِيَنْكَشِف حَتَّى أَسْفَل عَظَمتا التَرْقوة..فُرُبَّما تَلْمَح شِرْخه نَجْمة..فَتُحَلِّق إليه و تُرَمِّمه بِوَميض أَمَل..،اقْتَرَبَ من الباب الذي كان يُفْتَح..تَحَجَّرَ ريقه في حَلْقه..و قُرِعت داخل حُجُرات قَلْبه طُبولاً لِقَبيلة أفْريقية..انْحَشَرَت أَنْفاسه بَيْن أزِقَّة أَضْلاعه الضَّيِّقَة..مُسَبِّبَةً وَجَعاً دَميم..فَهْو كان يَحْسَبُ أَنَّ الفَجْرَ غَزَل خُيوطه حَتَّى اسْتَوَت مَهْداً يَحْتَضِنها لِيُهْديها إليه..لَكِنَّ وَجْه عَلي الذي تَراءى إليه..أَسْقَط تَفاهات أحْلامه حَتَّى دَوى صَوْت ارْتِطامها الذي أَرْجَفه..،أَفْرَغَ الأُكْسجينات التي حَبَسها اسْتِقْبالاً لِسَيِّدة الأَنْفاس..ازْدَرَد ريقه و هُو يَتَوَقَّف أَمام عَلي الذي نَطَق بنصف ابْتسامة،:جاي لجَنى ها "هَزَّ فَيْصَل رَأسه بابْتسامة بَلْهاء لِيُكْمِل عَلي و هُو يَسْتدير لِيَتَقَدَّمه" تعال تعال..حَيَّاك
دَلَفا لداخل المنْزل المُطْفَأة أَضْواءه في هذه السَّاعة المُتَأخِّرة..عَدا ضَوْاً وَهِن كان يُنير البُقْعة التي يَقْبَع فيها السُّلَّم..رَكِبا و الصَّمْتُ ثالِثهما..ثوانٍ و قابَلَهما باب غُرْفة جِنان الذي أَلْقى فَيْصَل وَسَط دَوَّامة من ذِكْرى..شَعَر بريحٍ مُحَمَّلة بالغَثَيان تَحُوم في صَدْره..كَتَمَها غَصْباً و هُو يَرى عَلي يَفْتح الباب..أَو الجَنَّة التي احْتَفَظَت جُدْرانها بِأسْرارٍ لَها طَعْم خَمْرٍ حَلال..وَلَج إلى الجَنَّة لِيَنالَ مِنْهُ إغْماضٍ هائِم..عَلى إثْرِ الرَّذاذ العَذْب المُقَبِّل حَواسه..رَذاذاً مُجَرَّد..لَمَسَهُ بِأنامل ذِكْرياته..و اسْتَنْشَقَهُ بِأنْفاسِ لَيالي العِشْقِ و الهَوى..رَذاذٌ مُتَسَرْبِل بِعَبَقِها...،

،:فيصل!

أَزاح جِفْنيه كاشِفاً عن البؤْرَتان المُنْبَجِس منهما شَلَّال الهَذَيان..مُذ الْتَقَطَ بَصَرُ عَلي هذا الغِياب الجَلي..تَذَكَّر كَلِمات شَقَيقته..و لِيَقْطَع الشَّكَّ باليَقين..اقْتَرَب من مَكان وُقوف فَيْصَل..وَ بِحَرَكة طَبيعية أَمْسَكَ سَاعده..لَحْظة فَقَط قَبْلَ أن تَرْتَشف راحته الأوار المُشْتَعِلة في جَسَده..ارْتَعَشَ قَلْبه..ليَ من حَرارته الشَّديدة..لَكِن من يَقينٍ فَرَّقَ حُجُراته..هَمْسٌ ناحَ في رُوحه...جِنــان! و كَأنَّها رَأَت بِأمِّ عَيْنها تَيْهه..بَل و كَأنَّها امْتَصَّت حَرارته بِكَفَّيها...هي تَعْلَم..تَعْلَم ما لا يَعْلَمون! انْتَبَه من حَديث نَفْسه لِتَحَرُّك فَيْصَل الذي سَحَب ساعده من يَده..خَطَى ناحِية السَّرير حَيْثُ تَغْفو إحْدى كائِنات السَّلام المُنْعِمها عَلينا الله..اسْتَكان على رُكْبَتيه أَمامها..يَتَأَمَّلها من خَلْف شُعوب الغِياب..التَّيه و الهذيان..يُناغيها بِنَظْرة كَما لَو أَنَّها الأُولى..و كَأنَّها للتو تُحَلِّق من رَحْم والدتها..يَدَهُ العَريضة قَصَدت رَأسها..مَسَح مَسْحاً مُنْتَشِياً مَوَدَّة و مَلَق..و الحَنانُ يُنْبوعٌ عَذْب يَنْبَجِس من بَين خُطوطها..أَخيراً أَحْنى رَأسه و قَبَّلَ جَبينها الحُر من تَصَدُّعاتٍ تَهْوى الدُّنيا وَسْمها على الجُلود النَّقِيَّة..،وَقَف و اسْتَدار بآلِيَّة و اتَّضَح وَجْههُ المَكْدود..مَشى و الإعْياء يُسَيّره..تَجاوَز علي للخارج و كَأنَّهُ لا يَراه..فَهْو في هذه اللحْظة يَشْعر بأَنَّ طاقته تَذْوي في مُحيطٍ شاسِع..لا قاع له..و حَواسه قَد اهْتَرَأت حَتَّى اسْتَوَت خِرْقة بالِية غير قادِرة على احْتواء شَتاته..نَزَلَ العَتبات بِجِذْعٍ أَمالهُ التَّعَب فاسْتَنَد بِدَعامات السُلَّم وابْن عَمَّته يَتْبعه...وَصَلَ للباب الخارجي للمَنْزل و كَأنَّهُ غَريقاً ظَفَرَ بِطَوْقِ نَجاة..فَتَحهُ و تَقَدَّم خُطْوة للخارج..و قَبْلَ أن يَتْبعها بالثَّانِية..انْحَنى مُسْتَفْرِغاً مافي جَوْفه بِضَعْفٍ نادِراً ما يَطَأ مَمَلكة رُجولته..هَرَع إليه عَلي لِيَصْطَدِم بِلَوْنٍ أَحْمَر طَغَى على عُصارة مَعِدَته الدَّالة على أَنَّه لَم يَتناول وَ لَو لُقْمة..كان يَنْظُر لهُ بِعَيْنان احْتَكَرهما الجُحوظ..فَهْو لَم يَتَخَيَّل طَوال سنوات عُمْره أَن يَرَى فَيْصل صاحِب الكِبْرياء و الأَنَفة بهذا الضّعف..يَبْدو هَزيــلاً للحَد الذي يُثير شَفَقة العَدو! رَفَع رأسه و بانَت المأساة العابِثة بِمَلامحه..مُقْلَتاه غابَ بَياضهما اسْتسلاماً لاحْمرار طَفيف تُبَلّله قَطَرات تشبه الدُّموع..وَ وَجْههُ قَد حُقِن بِلَوْنٍ قُرْمِزي يَحْكي تَعَباً مَريراً..وَ شَفَتاه..وَرِثَتا الاَكْفان التي غَفَت عَلى شَفَتي جِنان! تَساءَل بِقَلق و هُو يَراه يمسح فَمه بِمَناديل أَخْرجها من جَيْبه،:فيصل إنت بخير؟ شكلك مريض....أوديك المستشفى؟
هَزَّ رَأسه بِنَفيٍ مُرْهَق..فَتَح فَمه مُحاولاً إقْناعه لَكِنَّهُ قاطعه عندما تَحَرَّك لِيَسْتَقِر داخل مَرْكَبته..ثَوانٍ و عَلا صَوْت احْتكاك العَجلات بالإسْفِلت المُصْمَت..ثُمَّ تَلاها صَوْت وَقع خُطواته التي حَمَلته للمَنْزَل و هُو سَجيناً في شَرْنَقة من تَعَجُّب..،
دَخَل شِقّته لِتَسْتَقبلانه زَوْجته..و تِلْك التي اقْتَرَبت و هي تَحْمِل بَيْن طَيَّات مَلامحها نُسْخَة من أَلَم ذاكَ المَريض..تَساءَلت بِتَوَجُّسٍ أَجَّجهُ وَجْهُ أخيها الغَريب،:شصار عَلي؟!
مَرَّغَ عَدَسَتيه عَليها..مِن رَأسها حَتَّى اَخْمص قَدَميها..لِيَخْرج بِنَتيجة واحِدة..فالإثْنان...جِنان..وَ فَيْصل...كُل واحد منهما مِرآة للآخر! وَ عَجَباً من سُوء فِهْم أَحالهما مُطَلَّقان يَبْكِيان عند نافِذة العِشْق!

،:عَلــي!

رَمَشَ بِخِفَّة مُسْتَعيداً وَعْيه..أَجابها بِسُكون،: خليته يشوفها..بس.. .. بس كان مو في وعيه..و فعلاً كانت حرارته مرتفعة..و استفرغ.. ..استفراغه كان أكثره دم
دَم....دَم دَم...دَم! اخْتَنَقَ النَّفَسُ عِنْد مُفْتَرَقِ طَريق يُؤدّي إلى الماضي..الماضي الذي ابْتَدَأت عند دَقائق لَيْله رِحْلة الفِراق و اللَّوْعة..،

،

للتو أَنْهَت اسْتحمامها الطَّويل..اسْتَرْخَت في حَوْض الإسْتحمام المَمْلوء بماءٍ دافئ يُخالطه عَبيرٌ لَذيذ..يُغَلِّف الحَواسَ و العُروق بسَلاسة و نُعومة..فَيَبْعثُ اسْترخاءً لَطيف،يَزْرَع حُقولاً جَديدة مُزْهِرَة بالرَّبيع..،كانت الليْلة مُكَلَّلة بالجَمال و السِّحْر..ابْتَسَمَت بحُبور و هي تَسْتر جَسَدها الأثيري بِرداء الإسْتحمام القَصير..الليْلة كانت طَويلة..و مُماثِلة حَدَّ أن تَكون تَوْأماً لليْلَة التي كَتَبها أَحْمد في إحْدى رواياته..مُذ كانت مُراهقة تَمَنَّت لَو تُبْصِرها حَقيقةً..و أَخْبَرت أحْمد عن هذه الاُمْنية خِلال لِقاءاتهما الخاطِفة في الماضي..ثُمَّ نَسَتها..لَكن لَم يَنْسَ أَحْمد..هي نَسَت الأمْنية و مَضَت تَعيش سِحْراً أَكْثَرَ عُمْقاً.. أَشَدُّ حَلاوة..و أَشْهى سَكَراً..معه..مع حَبيب الرُّوح و القَلْب..مع سيّد وُجودها..فَيْصَل..اشْتاقته..اشْتاقته و جِدَّاً اليَوم..ساعاتٍ طِوال و ثِقال تِلْك التي مَرَّت دُون أن تُسَلّم على عَيْنيه..تُداعب أَهْدابه بأناملها..تُعَطّر جَواها برائحة أَنْفاسه..تَرْتَشف الحَياة من شَفَتيه..و تَنْطوي طِفْلة بَيْن أَحْضانه..هَمَسَت بحُب و هي تَتَأمَّل ملامحها الباذِخة المُنْعَكِسة في المرآة الضَّبابِيَّة،:وحشتني حَبيبي

غَادرت دَوْرة المِياه المَحْشوَّة ببُخارٍ يُذيب جَليد لُنْدن المُتَكَتِّل فَوْقَ أَطْرافها..خَطَت خُطْوة ثُمَّ وَقَفَت..احْتراماً و تَبْجيلاً لِمَلك الجَوى..اتَّسَعَت ابْتسامتها بحَلاوة ضَعَّفَت من جَمال شَفَتيها النَّدِيَّتين..اسْتَأنَفَت مَشْيها و الشَّوْقُ حاديها..تَوَقَّفَت عندما الْتَصَقَ جَسَدها الطَّري بِجَسده الصَّلْب..عانَقَت وَجْنَتيه بِلَهْفة..وَقَفَت على أَطْراف أصابعها كَراقِصة باليه..ثُمّ هَرَعت الشَّفَتان لِنَبْع الإرْتواء..ثَلاث ثَوانٍ فَقْط..ثُمَّ ابْتَعَدت عنه..أَبْعَدها جُمودٌ مُبْهَم..و مَذاقٌ غَريب! تَغَضَنَت ملامحها و هي تُمَرّر لِسانها على شَفَتيها..تَمْتَمَت بِتَفْكير مع انْخفاض بَصَرها بتلْقائِية،:طعم دَ.... ..م!
تَزَحْلَقَت أَناملها بِرُعب ماسَّة شُعَيْرات ذقنه المَحْشور بينها بضع قَطَرات دَم جامِدة..طالت آثارُها أَطْراف ياقة قَميصه الفاتح..نَطَقَت بِوَجْسٍ غاَدَر من تابوت حَلْقها،:حَبيـــبي...من شنو الدَّم! مَسَحَت عَلى خَدّه مع مُعانَقة عَيْنيها...كَهْفي غضَبه..نَسَت..نَسَت هذه المَرَّة أن تُصافح المُقْلَتين أَوَّلاً..فَشَوْقَها أَسْرَع بها لارْتشاف الشَّهْد أَوَّلاً..و لَم تَلْتَفِت للوَغى المُحْتَدِمة بَين رِمْحٍ و رمش..،
مَسَّت شَفَتيه بِطَرف إبْهامها هامِسَةً بِحَذَر،:فيصـــ ـ
دَفْعة مُفاجِئة..قَوِيَّة..و مُباغِتة..ألْقَتها على الأَرْضيَّة الخَشَبِيَّة لَحْظَتها..و انْتَزَعَت من بَيْن أَضْلاعها شَهْقة مُوْجِعة..و لَم تَعْلَم رُوحها أَنَّها سَتُلْقيها بَعْدَ سَنة فَقط..إلى أَرْضٍ يَباب تخْلو مِنه..أَرْضٌ تَصْحو و يُلازمها النُّعاس على سُمْفونِيَّة أَلَّفَتها أَوْتارٍ قَطَّعتها سَكاكين الشَّهَقات..،

,

ارْتَعَدَت فَرائصها من كآبة الذّكْرى التي سَرَقَت آخر فُتات تَحَمُّلها..رَفَعت عَيْنيها المُتَوَرِّمَتين من نَغَزات دَمْع لاذع..رَفَعتهما لِوَجْه عَلي البادِية عَليه مَلامح اسْتنكار يُمازجه شَيء آخر لَم تَتَعَرَّف عَليه..كان يَسْألها..و إصْراره لِمَعْرفة الجَواب يُلَوّح بَيْن عَيْنيه،:شلون عرفتين إنّه مريض؟
تَناوَل الكَمَدُ فُرْشاته..غَمَرَها في نَهْرٍ من سَواد..قَبْلَ أن يَنْثر عَليها شَذَرات من قُطْنٍ أَبْيض..لتَتَحَوَّر إلى رَمادِيَّة كَئيبة يُسْهَل على الرُّوح اجْتراعها..مَضَت الفرشاة و رَسَمَت خَطَّاً هَزيلاً عَلى شَفَتيها..خَطَّاً قَد يُطْلَق عليه ابْتسامة..ابْتسامة اجْتَمَعت فيها كُل مَشاعرها..الماضية و الحاضِرة..أَجابت و هي تُصْغي لدُروس قَلْبها،:إذا يكتم في قلبه..أو يأنبه ضَميره... يمرض "تَشَبَّثَت أَنفاسها بتَنْهيدة مُرْتَعِشة و هي تُرْدِف" و مـ ـادري هالمرة أي الإثنين هو سبب مرضه "تَدَاركت نَفْسَها التي بَدَأت تَنْجَرف مع التَّيار المُفْضي إلى مَشاعر وَعِرة" أعذروني..واجد أزعجتكم..تصبحون على خير
تَرَكَت الشِّقة سَريعاً هارِبَةً من نَظَراتهما المُرْتَدِية عَدَسات تَفَحُّص..و من كَلِماتهما المُوَجَّهة من بُؤرة الشَّك الجَلي عَلى مَلامحهما..دَخَلَت غُرْفَتها..كَمَن يَلِجُ إلى دارٍ هَجَرها لِزَمَن..ثُمَّ عادَ إليها لِيَجِدَها لا زالت تَحْتَفِظ بَيْن تَشَقٌّقاتها العَتيقة بِأَعْذَب الذّكْريات..مِثال..رائِحته..،أبْتَلَعت غَصَّتها المَعْجونة بالعَبْرة..و طَفَقَت تَحْجب عن أَنْفاسها بَقايا الرَّائِحة المُتَسَكِّعة هُنا و هُناك..بِيَديها غَطَّت أَنْفَها و شَفَتيها..و ذاع صيت أُمْنِية بين شَعْب نَبَضاتها..بأن تُغْلَق جَميع مَسامات جَسَدها حَتَّى لا يَنْفذ عِطْر جَسَده إلى الجَوى فَيُعَذّبه..،أَسْرَعت إلى سَريرها تُطالب بالنَّجْدة..تَكَوَّمت بأكْملها أَسْفَل الغِطاء..أَغْمضَت شادَّة بِعَيْنيها مُحاوِلَةً نَحْر السَّاعة الماضِية بِما حَمِلَته من كَلِماتٍ و صُور..و لِسانها يَهْمِس مُلَقِّناً وَعْيها..،:حـ ـلم.. ..حِلم...حـ ـلم..حــــلم.... ..



تَرْتَدي حُلَّة النُّوْمِ بِأبْهى صُوره..كَما حَمامة بَيْضاء تَحْتَضِن هَيْكَلَها النَّحيل بِجَنَاحَيْها المُتْرَعين بِريشٍ دافئ..كانت هِي تُحيط جَسَدها الصَّافي كَقُطْعةِ أَلْماس لامِعة بذراعيها النَّاعِمَتين..مُنْكَمِشةً من البُرودة المُتَسَلِّحة بها الغُرْفَة..فَرِداء نَوْمها يَفْتَقِر لِأكمامٍ قَد تَبْعَث قَليلاً من الدّفئ لِجَسَدها..و الغِطاء قَد انْخَفَض حتَّى خِصْرها مُتَهَرِّباً من عَمَله..ابْتَسَم بِخِفَّة و هُو يَرْفعه إلى أَسْفَل ذِقْنها..ثوانٍ و شَعَر بها و هي تُسْبِل أَطْرافها بِراحة لاعْتمارها قُلْنسوة الدّفئ..اسْتَدَارَ عَنْها مُسْتَلْقِياً على ظَهْره..أَراحَ ذراعه فَوْق جَبينه و أَخَذَ يَشُقُّ طُرُقات السَّقف بِعَيْنيه..من خِلال مُحادَثاته الأخيرة مع حُور..اسْتطاع أن يَسْتَشِف من كَلِماتها تَهَكُّمات غَريبة في حَق والدها..و حَديث العَشاء قَبْل ساعات أَكَّد لهُ عَلى ذلك..،

،

قالت بِنَبْرة مُبَطَّنة و هي تُحَرّك المِلْعقة في طَبَق الحَساء السَّاخن..و بَصَرها يَهْرب بانْخفاضٍ واضِح،:توني أدري إن أبوي مهتم كل هالاهتمام فيك..و في أمك و أختك بعد!
أَجابها ببساطة،:هو صَديق أبوي الله يرحمه من الطفولة.. و يعتبرنا مثل عياله..فمن الطَبيعي بيهتم فينا بعد وفاته
سُخْرِية طَفيفة رَفَعَت زاوِية شَفَتيها لِتُعَلِّق و هي تَرْفع المِلْعَقة لِفَمها،:بيكون طَبيعي اهتمامه إذا كان في الأوَّل يوجهه لزوجته و بنته
عُقْدة عَدَم فَهم شاكَست مابين حاجبيه،:شنو تقصدين؟
أَجابت بِهَمس بَعْد أن اجْترعت الرَّشْفة،:ما اقصد شي "نَظَرت إليه مُسْتَطْرِدةً بابْتسامة تَبَدَّلت على حين فَجْأة" ما قلت لي يوسف..شرايك في اللي خطب ملاك؟

,

تَصافَقَت أَهْدابه بِخِفَّة..حَدْسهُ يَقُول لهُ أَنَّ في بِطْنان هذه الكَلِمات يَقْبع سِر خَفي..سَر تَبْدو عَليه إمارات حُزْنٍ و عِتاب..عِتابٌ تَنْعاهُ طِفْلة لِوالدها..هُو لَم يَسْبق لهُ أن اسْتَفْسَر عن ماضيها..بالتَّأكيد سَيَجِد بَيْن صَفَحاته ما يُؤكّد ظُنونه..فلا بُـــ... ... الْتَفَت بانْتباه للحَرَكة الخاطِفة التي لَمَح خَيالها القادم من يَمينه..أَزاح ذراعه عن جَبينه و هُو يَرْفع ظَهْره قَليلاً..ضَيَّقَ عَيْناه مُدُقِّقاً النَّظَر في الإنْفراج الواقع بين الأرْض والباب..ثوانٍ و عاد لاسْتلقائِه مُقْتَنِعاً بأنَّهُ لَيس أَكْثر من تَوَهُّم..لِكَن قَبْلَ أن تَكْتَمِل عَشْر ثوانٍ..عادت الحَرَكة مُجَلْجِلة حَواسه..هذه المَرَّة جَلَس باعْتدال و أَبْعَد جُزْءاً من الغِطاء عَنْه..كانت الغُرْفة غارِقة في الظَّلام..ما عَدا إضاءة خافِتة جِدَّا تَسْهَر بالقُرْب من رَأس حُور..لذا كانت الحَرَكة واضِحة من أسْفَل الباب..،انْتظَر قَليلاً حَتَّى تَعود لَكن لم يَجِد شَيء..أَراد أن يَسْتَلْقي مُجَدَّداً لَكنَّ طَرَقاتٍ وَهِنة قاطَعتهُ هذه المَرَّة..عَزَم أَمْره و وَقف مُتَّجِهاً للباب و أَنْظاره تُراقب الفراغ أَسْفله..لَقَد كانت تَسْتِقر ظِلال لِقَدمي بَشَري! سَطَع صَوْت داخله..رُبَّما والدته أو شَقيقته..أَمْسَكَ بالمِقْبَض..و بِهَمْسٍ أَخْفضه لِيَفْتح الباب..ارْتَفَع حاجبه اسْتغراباً حينما اصْطَدَم بَصَره بلا أحد! إذاً لِمَن كانت الحَركة..و الظِلُّ ذاك؟! تَقَدَّم ماشِياً باتّجاه السُلَّم لِيَتَحَرَّى..كانت غُرْفة جُلوس الطَّابق الثَّاني تَعيشُ صَمْتاً فَجْري..كُل مافيها يَسْبَحُ في النَّوْم..عَداه هُو الماشي على لَحْنٍ هادئ..و مِصْباحٌ أَبْيَض نَصَّبَ ضَوْءه حادِياً يَهْدي القوافِل السَّاهِرة..،تَوَقَّفَ عند رَأسِ السُّلَّم..مالَ جِذْعه قَليلاً ناحِية الأسْفَل لِيُطِل على المَكان من عُلو..تَبَسَّم بِسُخْرِية على نَفْسه و هُو يَهْمس..،:شكلك رجعت للهلوسة يوسف "و هُو يتراجع للخَلْف" روح نام أحسن لك
أَراد أن يَسْتَدير عائِداً لِداره..لكنَّ ذراعاً صَلْبة ارْتَفَعت من وراء ظَهْره لِتَهْوي بِقُوَّة مُزَلْزِلة على عُنُقِه..فَيَسْتَحيل رَجُلاً نَهَبت أَيْدٍ خَبيثة وَعْيه بَعْدَ أَن اسْتَعانت بِعَباءة الفَجْر الخَفِيَّة..،




يَتْبَع

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1