اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها
الإشعارات
 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 11-09-2015, 07:43 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


بسم الله الرحمن الرحيم



توكلتُ على الله




،



فَقدُ ذات

مضى على تعارفهما هو و هاينز شهران بالكامل..ازدادت العلاقة خلالهما،و بدأ كل واحد يشارك الآخر كلامه و اهتماماته..هاينز كان طالب ادارة إعمال في السنة الأولى..عَلِمَ أن والده كان يُريده أن يُصبح مُحامياً..لكنه عارض حُلم والده،فهو أساساً لم يكن من محبي الدراسة،وجلَّ اهتمامه مُنَصَّب على السيارات و الملابس و ألعاب الفيديو التي يبغضها والده..كان مُتَمرداً رافضاً لفكرة الدراسة و التعلم..تخرج بنسبة زادت عن الرسوب بدرجة واحدة فقط يبدو أن استاذه وضعها لهُ شفقة لينقذه من رسوب مؤكد..!

كان عاشقاً للحفلات و السهرات الليلية..خلال هذان الشهران الذي قضاهما معه اكتشف أن هاينز يستطيع أن يُرافق نساء بعدد أيام الشهر ! لم يكن بتلك الوسامة التي تجذب نظرات النساء..لكنهُ كان يملك ما يُسيل لهُ لُعابهن و يجعل أعينهن تلتمع ببريق يشبه المُتفرقعات ليلة رأس السنة..!

كان غنياً من جهة أبيه،و من جهة أمه ابنة ثاني أكبر مُصدّر سيارات في برلين..والده كما اكتشف من حديثه لهُ عمل مع الحكومة..لم يستفسر طبيعة العمل لأن من طريقة كلام هاينز و نبرته المُختلطة بلا مُبالاة مُصَنَّعة في معمل قلبه المُفتقد وجود والده،استطاع أن يتفهم أنه مُعارضاً لعمله..،

كانا عائدين من المكتبة التي يجتمعان فيها أغلب الوقت..بدأ هاينز يتعلق بالقراءة،و استطاع أن يجد شيء من نفسه المُذبذبة وسط سطور الكُتب التي تُحادث النفس..حتى أنه بدأ بالسخرية منه قائلاً "اعتقد أنك بعد سنة من الآن سوف تطلق أول كتاب يحمل اسمك يحكي قصة نجاحك العظيمة" و هاينز على عكس ما كان يُريده محمد فهو بثقة يُجيب "ليس مُستحيلاً !"

وصلا الى الحي الراقي حيث منزل هاينز..كان قد أخبره منذ أيام عن رغبة والدته لمقابلته..في البداية رفض محمد وهو يشعر بخجل لمقابلة سيدة ألمانية للمرة الأولى غير أمينة المكتبة و العاملة في المتجر و استاذات الجامعة..لكنهُ في النهاية استجاب لإلحاح هاينز..

تأمل المنزل..كان عصري جداً على عكس الذي توقعه..كان يتخيل أن يرى كوخ على الطريقة الأوروبية سقفه من الخشب و أسواره مُنخفضة يتضح من خلفها حديقة بأشجار برتقال كبيرة..لكن سوره كان عالياُ و سقفه لم يكن خشبياً..فتح هاينز الباب الخارجي وهو يقول،:تفضل
تساءل وهو يمشي معه متجاوزان المسبح و الحديقة الصغيرة المزروع فيها أزهار متنوعة،:من سيكون في المنزل ؟
أجاب وهو يضحك،:أخوتي الصغار و والدتي فقط لا تخجل محمد
ابتسم له،:لستُ خَجِلاً فقط اسأل " وأردف" اذاً والدك ليس هُنا
بسخرية أجاب وهو يفتح الباب الداخلي،:لا فالفجر لم يأتِ بعد ليعود "ثُمَّ نادى بصوت عالٍ" أمي لقد وصلنا
تساءل محمد من جديد،:أرجو الا تعتبره تطفلاً و لكن أين يذهب ؟
انفلتت منه ضحكة ساخرة،:الى عمله،أن أبي أشهر مُحقق جنائي في برلين "واصل وهو يتقدم للداخل" المجرمين الذين تسمع عن خبر اعتقالهم هو الذي يوصل الشرطة إليهم
اتسعت عيناه بإعجاب سَمعه هاينز في كلماته،:هذا رائع مثل الأفلام..بالمناسبة أنا إلى الآن لم أعرف اسم والدك

أجاب ببرود،:فيكتور...فيكتور آستــور



،


الجزء الثاني عَشر

استردت شيء من أنفاسها بعد إنقطــاع أسهبه موقف البارحة..ظَنَّت بأسوأ الاحتمالات التي أجَّجَت أسوار شكوك سقيمة حول قلبها..حاولت أن لا تغرق مع السِيّب الذي جاء به بحر يُوسف المُعتَل من الأسـرار..لكن و بدون سيطرة و باستسلام وَهن تجذبها أعماقه المُظلمة و تُحركها أمواجه اللاطمة جسدها بتطارد ساعة يكون حُنُو و ساعة قاسٍ لا يرحم...،

ابتلعت هواجسها المُتَيَقظة دوماً تنتظر دقة ساعة الحقيقة..ارتدت عباءَتها و حجابها لفته بإحكام على رأسها..أدخلت حاجياتها الضرورية في حقيبة يدها الفوشيا ثُمَّ أغلقت المصابيح خارجةً..تقابلت معه عند نهاية السُلَّم يبدو أنهُ عاد للتو من عمله لم تراه منذ رجوعهم من المطعم ! سَلَّم بهمس وهو يركب العتبتان مُتجاوزها..نادتهُ بسرعة
،:يُوسـف
تَوقف مُستديراً بصمت..تساءلت بهدوء،:راسك اشوى ؟
قَطَّب جبينه بعدم فهم و بهمس،:شفيه راسي ؟
ظاهر سبابتها مَسَّ أنفها وهي تقول،:اقصد البارحة في المطعم،كان يعورك صح ؟
امتعضت ملامحه بوضوح،زمَّ شفتيه قبل أن يواجهها بظهره و يقول،:اي زيــن
نطقت قبل أن يركب،:بروح اتعشى ويا خالتي و ملاك في بيتكم تعال انت بعد
حائط من البرود نفثت أساسه كلماته،:لا عندي شغل روحي انتِ بس وسلمي عليهم
مدت شفتيها بقهر و باقتضاب،:زيــن على راحتك

واصل صعوده دون أن يُضيف حرف آخر..،زَفَرت بتعب من هذا القابع وسط كومة جليد لا تزورها شمس تُذيبها،تستخرج مكنونها و ما دُفن فيها من أحجار تلتمع حقائقها في عينيها الباحثتين عن أجوبة تشفي ما استوجع من أسئلة داخلها..لا حيلة لها معه..يمينها يساره..و يساره يمينها..الإتجاهات معه تعاكست،و الإشارات جميعها مُغلقة..و كل الطُرق أبت أن تُؤدي إليه !

انتبهت لصوت "الواتس اب" كانت ملاك تُخبِرَها بوصولها..خَرَجت غالقة الباب خلفها مُتحررة لفترة عن ما يسبح في فراغ المنزل من إشارات سلبية تتجمع فوق قلبها مُحدِثةً تآكل كُلَّما هَتفت نبضة اصطدمت به ليستحيل وجعاً يُذهِب الوَسن عن مُقلتيها..فالليل تُزعِج سكونه فكرة..و الروح تُتعبها تنهيدات تتكسر في صدرها خوفاً من خروج يُجَمدها..،

استقلت السيارة بإبتسامة تكللت بشحوب لم يُخفى عن عيني ملاك..،:السلام
ابتسمت لها،:اهليــن و عليكم السلام
تحركت السيارة و ملاك واصلت،: اول شي بنمر نشتري اغراض ماما تحتاجهم للعشا
،:ليش اصلا متعبة روحها ؟ حتى ماخلتني اطبخ شي واجيبه
ضحكت بخفة وهي تنعطف،:تعرفينها امي ما ترتاح الا اذا تَعَّبت عمرها
بحب دعت،:الله يعطيها العافية يارب
،:ان شاء الله

دقيقة مَرَّت ثوانيها دون كلمات..ملاك مُندمجة في الطريق،و تَردد شق الدقيقة عابثاً في لسان حور فاكاً عُقدته لتنطق،:مــلاك ابي اسألش
نظرت لها بطرف عينها،:اسألي
و هي تُحيك خيوط توترها بين أصابعها،:يُوسف من زمان جذي بارد ؟
عَضَّت على شفتها السُفلى و طرف سبابتها يرتفع تمسح جانب وجهها قبل أن تُجيب بحنان نصفه شفقة،:تعبتين صح ؟
نَظَرت لها من خلف الغشاء الشفاف الذي تَكون مُفتضحاً ضيقها..بشفتين تميلان بعبوس طفلة نهبوها دميتها.. و بغصَّة بُكاء،:بموت بموت مـ ـ

باغتتها شهقة ارتفعت لها يدها تُصمِتها تُستِر بقايا فضيحتها..و لكن ما حيلة القلب المُرتَع من أرض الحب الحلال ؟ ارتوى من ما امتصته من مطر،و أنبت في جواه زهرة لم يعلم أن رياح عاتية ستحل ضيفاً عليها تُعَرّيها من بتلاتها..كيف أحَبَّته و كيف مالت شرايينها المُحتفظة دمائها بذكرى مُحَطِمة إلى النبع الذي يُغدِقَها صباحاً و مساءً سيل مُتَبَدل الطعم ؟ لهُ لون رمادي كئيب و رائحة خانقة تختلط بأنفاسها مُسببةً اختناق يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار كما حالها الآن..،

امتدت كف ملاك تُرَبت على فخذ حور و هي التي صدمتها ردة الفعل..لم تتوقع أن يكون التعب إلى هذا الدرجة ؟ لم تتوقع أن يُوسف قد يكون سبباً لبُكاء زوجته..يبدو أن حياة هذان الإثنان تشابكت لثلاث سنوات حتى أنتجت عُقَداً يصعب فَكَّها..سِراً دون علمها هي و والدتها ! قالت مُحاولةً تهدِئتها،:خلاص حـور حبيبتي لا تصيحين
رفعت ظاهر يدها تمسح ما أحرق خدها و هي تقول بصوت ابتلعته العَبرة،:و و الله تعـ ـبت ملاك..كلما اقول بيتعدل الوضع الأمور تزداد ســ ـوء
بكلمات مُخَفِفة لاح من بين حُروفها معنى لم تستوعبه،:ماعليه يا عمري انتِ صابرة و الله بيعوضش على قد صبرش ان شاء الله " وبتنهيدة أردفت" ترى يوسف ما ينلام
نَظَرت لها بفم فاغِر و حدقتين توسعتا استنكاراً..و كيف لا يُلام و الخطأ منه و بسببه؟ ازدردت ريقها تنتظر تفسير لجملتها المُغالية لمشاعرها...بنظرة اخترقت الزمن أكملت ملاك

،:الجرح اللي في قلبه صعب يبرى



انتهت من آخر مريضة لليوم..اطمأنت عليها و تأكدت أنها تناولت طعامها جيداً..سماح ابنة الواحد و العشرون ربيعاً..كانت ضحية للزواج المُبكر،تزوجت في سن السابعةَ عشر و بعد أربع سنوات وجدت نفسها أم لستة أطفال و مريضة بالسكر و القولون و المعدة !

أُصيبت بسكر الحمل و هي تحمل جنينها الأخير.. و بعد عملية المنظار تبين أن غشاء معدتها تمكنت منه قرحة حادة ظهرت أعراضها في خروجها المُصاحِبَهُ دم..لم تكتفي بذلك فالقولون أراد أن يترك بصمته و بدأ بشد رحاله عابراً مفاصلها و بطنها ناثراً ألمه..و لم يعد لديها قدرة على تناول الطعام فالهضم أصبح مُستعصي..من خلال تفحصها لملف المريضة و دراستها لتاريخها الصحي لم تتبين لها مشاكل لها علاقة بما يُصيبها الآن..لم تُجرى لها عمليات،و جميع ولاداتها كانت طبيعية..بالأمس حَضر زوجها يزعم اطمئنانه عليها..و من حديثه الضائق و كلماته الحانقة التي نطقها من طرف أنفه مُبدياً عدم ارتياحه من غياب التي تطبخ وتغسل وتكنس و ترتمي على الفراش ليلاً لأجله..تأكدت أن أسباب عِلَلِها نفسية ثمانين بالمئة..!

خرجت من مكتبها بعد أن ارتدت عباءتها..حول معصمها استقرت يد حقيبتها الصغيرة و فوقها وضعت معطفها الأبيض بترتيب..قبل أن تخرج من باب المستشفى سمعت صوت من خلفها،:دكتورة نــور

تأفأفت بملل..تعرفت على صوته المُتحمس دائماً..حاولت أن ترسم إبتسامة مُجاملة قبل أن تستدير و تواجهه..كان يقترب منها و بجانبه امرأة تبدو أكبر منها بسنتان أو أكثر..مُحَجَّبة دون عباءة بملابس محتشمة..و بطنها المتكور دليل على حملها..توقفا أمامها..مد يده للمرأة بإبتسامة،:دكتورة نور هذي اختي خلود
مدت يدها بتحية،:هلا أخت خلود
تلقفت يدها بكلتا كفيها وهي تضغط بحرارة،:هلا والله دكتورة نور،الصراحة من كثر ما يسولف عنش اخوي قلت لازم اشوفش
رفعت حاجبها بعدم فهم و دون أن تنظر له قالت،:يسولف عنـي !
بتأكيد أكملت و نظرات إعجاب تنضح من عينيها،:ايي على طول يمدح شغلش و التزامش
ببرود عَقَّبت و الإبتسامة قاربت على إلانسحاب من عملها الإضطراري،:عـــادي اقوم بشغلي حالي حال باقي الدكاترة " و أردفت قبل أن تُضاف كلمة" استأذن اللحين،فرصة سعيدة
بذات الإبتسامة الواسعة،:و انا اسعد،اتوقع نتقابل مرة ثانية
قبل أن تُدير ظهرها،:ان شاء الله،مع السلامة

ابتعدت عن مكان وقوفهما و الضيق بدأ يكتنز في صدرها..تصرفاته أصبحت لا تُطاق..ماذا يقصد بهذه الحركة ؟ لماذا يأتي بأخته ليعرفها عليها ؟! و زيادة على ذلك فهو يذكر اسمها بإعجابه المُقيت أمام عائلته..! باتت الآن تنتظر منه تصرف آخر لتوقفه عند حده..زَفرت وهي تركب السيارة..رمت حاجياتها على الكرسي المجاور بعد أن أخرجت هاتفها من حقيبتها..فتحت "الواتس اب" أرادت أن تُخبر سارة بالذي حصل.. لكنها قبل أن ترسل كلماتها مسحتها بتردد..خشت أن تبدأ معها مُسلسل أحاسيسها و مواعظها المُطالبة بتحرر مشاعرها من الماضي للسعي قَدمَاً..

و بالحديث عن الماضي..توقفت سيارته في موقفه الخاص جانب موقفها.. ابتسمت بألم من تجاهله،فهو نزل من سيارته دون أن ينظر جهتها على الرغم أن مصابيح سيارتها تعمل دلالة على وجودها داخلها..تنهدت وهي تُرجِع رأسها للمرتبة..بعد زواجهما تم نقل موقفيهما إلى جانب بعضهما..و بعد الطلاق لم يطلبا التغيير..فكلاهما لم يُرد الإبتعاد..و كلاهما تمسك بالاقتراب حتى لو كان على هيئة موقف سيارة..!



استنشق بعمق من هواء موطنه الأم..آآآه كم اشتاق لهذا الهواء المُتشبع برطوبة خانقة..ابتسم بسعة وهو واقف على باب الطائرة..بدأ ينزل عتبات السلم لتحط قدماه على الأرض التي هَجرها بذاته..دون أن يغصبه أحد أو يُبعده أحد...هو أراد أن ينطوي على نفسه في زاوية لُندن..هُناك تحت سماء احتوت آخر ذكريات جنونه..و الآن بعد خمس سنوات من السبات عاد ليوقظ ذاك الجنون..و هذه المرة بشراسة أكبر،و بأنياب ليث أكثر حدة..يعلم أين الموضع الذي سيغرس فيه خناجره.. و تعلم أسلحته الفتاكة عُمق الجراح التي ستفتحها..ثورته الآن قد بدأت بجيوش أكثر و بأسلحة مطورة و عزم أقوى..سيستولي على أراضٍ جديدة، و التي هي بحوزته أساساً سينقح تُرابها كاشفاً عن بقايا جراح سيُعيد إحياء مجرى دمائها..،

،

واقفاً في صالة المطار يبحث بعينيه عن ابن خاله المُهاجر لخمس سنوات..فَضَّل لُندن على موطنه..اختار الهروب و التَدَثر خلف ستائر الإخفاء..و كأنه أقسم أن لا يعود و ظنوا أنهم لن يرونه على هذه الأرض..و إن اشتاقوا له عليهم أن يستقلوا الطائرة ليعبروا المسافات وصولاً إليه...فكيف يعود الآن ؟! و مالذي جَلَبهُ إلى هُنا ؟

ابتسم بخفة وهو يرى وجهه يتضح من بين الواصلين..عَقَّد حاجبيه وهو ينتبه للحقيبة في يده..خطى مُقترباً منه،:الحمد لله على السلامة
احتضنه بشوق حقيقي لم تُبَدده رياح الهواجس... رَبتا على كتفي بعضهما بتحية رجالية قبل أن يبتعدا لينظر كلاهما للآخر..ابتسامة واسعـة عنوانها الحنين ارتسمت على شفتيه،وبهمس،:الله يسلمك "ارتفع صوته ببحة" من زماااان ما شفتك محمد
بسُخرية قال وهو يمشي معه،:والله انت اللي معتكف في لندن
ابتسامة جانبية رفعت زاوية فمه اليُسرى دون أن يُعَقَّب على كلمات مُحمد الذي واصل،:غريبة جاي بس بشنطة وحدة !
ضَحكَ بخفة و سبابته ارتفعت تحك أنفه وهو يقول،:لأني جاي بس جم يوم و برد ارجع
توقف محمد عن المشي و نظرات استغراب أطلقتها عيناه لفيصل الذي تساءل برفعة حاجبين،:شفيك وقفت ؟
أبعد محمد عينيه و واصل مشيه..تساءل بحذر،:ليش جاي فيصل ؟
ببرود أجاب،:قلت لك عندي شغل بخلصه و برجع
وهو يفتح سيارته،:و بعدين خلاص بعد ما بنشوفك ؟
جلس في كرسي الراكب بعد أن أدخل حقيبته في الصندوق..و بهدوء قال،:لا،برجع اجيب باقي اغراضي " التفت له بابتسامة وهو يُردف" و بستقر اهني
تساءل من جديد بنفس النبرة التحذيرية،:و ليش قررت تستقر اهني شنو اللي غير رايك ؟
عَقَّد حاجبيه باستنكار،:محمد شفيك ؟ شهالأسئلة،كأنك ما تبي رجعتي ؟!
حَرَّك عينيه للطريق وهو يقول بصراحة،:مو القصد فيصل،بس تبي الصدق احس ورا جيتك شي،كبيــر بعد مو شي عادي

التفت لهُ نصف التفاتة كانت كفيلة بأن تلتقط إمارات الصدمة على وجه فيصل..اعتلت السُخرية شفتيه و اتساع حدقتي ابن خاله أكَّد له بصحة ما تنبأتهُ حاسته المُخطئة نادراً..شعر بهروب نظراته للنافذة..انتظر منهُ إنكار أو ضحدٍ لشكه لكنه ألتبس الصمت و أغشى الشرارات بينهما إبهام يُوحي بمشكلة على مشارف الولادة من رَحم الماضي الأبي !

مُغيراً مجرى الموضوع،:شخبار لندن و شخبار سلمان،والله انه احسن منك كان يجي في المناسبات
ضحك بخفة،:الحمد لله يسلم عليكم

واصلا الحديث الى أن توقف محمد أمام منزل خاله..ترجل الإثنان من السيارة و اتجها إلى صندوقها ليأخذ فيصل حقيبته..أنزلها إلى الأرض وهو يقول بجدية،:محمد مابي احد يدري اني رجعت "رفع عينيه له وهو يُكمل" على الأقل لحد باجر
حَرَّك كتفه وهو يعود لسيارته،:على راحتك،يله سلم على خالي و زوجة خالي مع السلامة
ابتسم له،:مشكور حبيبي في امان الله
لَوَّح لهُ محمد الذي حَّرك السيارة مُبتعداً..زَفَر فيصل بعد ذهابه..لم يتغير محمد،لا زال يستطيع أن يستنبط دواخل الذي أمامه بسهولة..عندما حادث عبد الله و أخبره بعودته لم يُبدي لهُ أي نوع من الشك..لا يدري كيف قادت عودته محمد إلى هذا التفكير الصحيح جداً !

حَّرك رأسه ينفض أفكاره..خطت قدماه تمشيان على بحرٍ من الشوق أغرقهُ لخمس سنوات و حجب عنه شمسه و قمره و نجمتيه الصغيرتين..ابتسم بمُشاكسة و هو يُخرج مفتاحه من جيب بنطاله الخلفي..فتح الباب بهدوء و دلفَ للداخل..عُنُقِه امتد ليطل برأسه مُحاولاُ أن يرى أحد..كان يصله صوت التلفاز العالي الذي يتخلله صوت شقيقته المُزعج..ضَحك بخفة،يبدو أن ثمارها لم تتساقط نضوجاً أثناء غيابه..تَحَفَّزت نبضاته لعبور أُذنه يتيمة المسامع لحن ناعم عَبقه أنثوي بَحت..ابتسم بحنان و صوت والدته عَصفَ بمشاعره.. كم اشتاقها و اشتاق لعينيها اللامعتين بحنان خُلِق لها و لأجلها..دفئ يدها المُمَيز و جبينها المُفتقر لقبلة يطبعها بِكرها العزيز..،

انتبه لصوت الباب من خلفه..و قبل أن يستدير له وصلته شهقة حادة تلاها همس غير مُصَدق،:فيـــصل !
ابتسم لأخته و لوالده الذي كان يقف بجانبها بفم فاغر من الصدمة..لهذه الدرجة عودته صادمة ؟! تقدمت رجله اليُمنى خطوة وهو يُناديها،:نـــو

تلاشت الراء في فمه لإنعقاد لسانه من احتضانها القوي..صوت بُكاءها ارتفع بشكل هيستيري أفزعه..شدَّ ذراعه على كَتِفها و احمرار خائف اتضح عِناقه لملامحه..رفع بصره لوالده الذي اقترب يسأله،:يُبه شفيها ليش جذي تصيح ؟
ابتسم له بحب،:يا ولدي لانها من زمان ما شافتك
هَزَّ رأسه بتفهم وهو يقول،:ما عليه بس مو بهالطريقة،"تساءل من جديد" اكيد مافيها شي ؟
همس لهُ بمعنى،:اسألها اذا تبي
احتضنها يُقربها لصدره أكثر..لم يسألها كما قال والده،فهو لو يعلم أنها ستُجيب صدقاً لما سأل والده من البداية..أخفض رأسه مُقبلاً قمة رأسها..ابتسم بخفة لعتابها المُتَقطع من نصل الدموع،:حـ ــ ـرام عليـ ــك خمـس سنووات غايب
مال رأسه يميناً ينظر لجانب وجهها المغسول من فيض عينيها قائلاً،:خلاص آخر مرة اغيب
رفعت رأسها و بلهفة،:قول والله
وهو يمسح دموعها،:والله،و يله عاد ارحمي نفسش من الدموع

،:فيـــصلوووه متى جيت ؟!

استدار للصوت..تجاهل صاحبه و عيناه تعلقتا بالتي وقفت قُرب الحائط..بكفها استندت عليه يُعينها على صمودها بعد أن خارت قواها لرؤية من بَكت فقده نصف عَقد..اختارت الصفة التي تربطه بها بدل اسمه وهي تُناديه بصوت اختنق بعبرته،:ولـــدي

تحرر من احتضان نور و اقترب ببطئ لمن لو قضى أضعاف سنوات عمره الثالث و الثلاثون خادماً تحت قدميها لما وَفى ولا ردَّ ولو أنملة من فضلها..وقف أمامها و مسيرة لغة العيون عادت بعد إنقطاعٍ مُضطَر...هي تأملته من قمة رأسه حتى أخمص قدميه..تطمئن أن مكروهاً لم يتجرأ ليصيب حبيبها..أرادت أن تتأكد أن الزمن لم يُمارس لُعبته مُغيراً ملامحه المنحوتة على جدران حُجرات قلبها بدماء أوردتها و شرايينها..كان جسده قبل أعوام بقياس حضنها،و ها هو اليوم رَجُلاً ان احتضنها ستختفي بين ذراعيه و عضلاته..ابتسمت لإلتماع بضع شعيرات رمادية في ذقنه..لا تدري هل هو شيباً حقيقةً ؟ أم نَتاج وَجع اعتلت لهُ روحه فترجمت ألمها هذه الشعيرات المُنتشرة ببعثرة..مدت يدها ليده القريبة و بارتعاش احتضنتها فاتحة حصونها مُفرِجةً عن أمطارها..احترق أنفها و غمامة الدموع شوشت رؤيتها لوجهه..انحنى لها يحتضنها غامراً أنفه في عُنُقِها يتزود من رائحتها التي انتهت صلاحية عطرها المُحتفظ به في عبوة الذكرى..،

و هي تُقَبل كَتفه شوقاً،:حبيبي حبيبي وينك ياولدي ؟
ابتعد مُقبلاً رأسها،:وحشتيني يُمه
مسحت على خده،:يا بعد عمري انت بعد البيت مايسوى بدونك
شعر بضربة على ظهره وصوت مُعترض،:بس عاد شهالأفلام..وانت ياللي يسمونك اخوي و لا عطيتني وجه الأحضان بس لنورو و أمي
ابتسم لها قبل أن يجرها من ذراعها ليحتضنها وهو يقول،:افا عليش انا انساش؟ انسى روحي ولا انسى جود
ابتعدت عنه وهي ترفع رأسها بغرور مصطنع،:ادري حبيبي "و أردفت بثقة" و ادري انك رجعت عشان عرسي
عَقَّد حاجبيه وبتساؤل أراد به إثارة غيظها،:ليش متى عرسش ؟
فغرت فمها من سؤاله و هي تسمع أصوات ضحكهم..بقهر ضربت كتفه بقبضة يدها،:نحيـــس ما تضحك
والدها تقدم للداخل،:امشوا خل نقعد وسولفوا على راحتكم

أمسك بيد والدته و جود تعلقت بذراعه مثل طفلة و هي تواصل مشاكستها له..أما نور فهي تناولت معطفها و حقيبتها بعد أن سقطا من يديها دون وعي..و ركضت على أطراف أصابع الشوق تتبعهم للداخل..،



لكي يُنسيها اليوم الذي غابهُ عنها دعاها إلى العشاء في أحد الفنادق الفخمة..اعتبرته أسلوب رخيـص جداً..فليس غرورها الذي يتم إخماده بدعوة عشاء تافهة ! لكنها صمتت...بكيد حَوَّرته ببراعة إلى إبتسامة بريئة صمتت..لم تُبدي عدم رضاها،فخلف جدار الصمت مَكر يطهو سُمه على نار هادئة..،

،:والله كسرت خاطري وهي متلهفة على شوفتي،ما ظل سالفة ما قالتها "و بحب" حبيبتي والله
أنزلت شوكتها و ذراعها اليُسرى ارتفعت مُتكأة بكوعها على الطاولة و أصابعها تُلامس ذقنها و بتساؤل،:جم عمرها اللحين ؟
أجاب بإبتسامة الأب الحنون التي حَرَّكت عِرقان خفيان في قلبها،أحدهما قد غفى مُنذ زمن و الآخر لم ترحمه الكوابيس،:سبع سنوات
همهمت قبل أن تقول،:الله يخليها

ساد الصمت بينهما..عدا أصوات الملاعق المُصطدمة بالصحون و أحاديث الناس المُتداخلة بإزعاج..رَفعت عينيها تنظر له و طلب تعلم أنهُ سَيُأجج ألم العِرقان حام في صدرها..تجاهلت مشاعرها الواقفة على قمة الإنتحار وهي تقول،:ابــي اشوفها
عُقدة استغراب قَرَّبت حاجبيه وهو يقول،:من بنتي ؟
بتأكيد بارد أجابت،:اييي
انفلتت منهُ ضحكة ساخرة،:غريبة !
هي نفسها استغربت الطلب و لكن ما كان يُحرك ردات فعلها الآن هذان العِرقان،بكبرياء تساءلت،:و شنو الغريب ؟
ابتسم بصمت و جسده يتراجع سانداً ظهره للكرسي و سبابته ارتفعت تحك خده المُشعر..أعادت طلبها مرة أخرى،:ابي اشوفها أحمد

ألقى عليها نظرة يملَؤها التعجب قبل أن يميل ليمينه متناولاً هاتفه المركون على الطاولة..ثوانٍ و مده إليها..اخذته هي برجفة سكنت أوصالها..،شعرت بطنين مؤلم في أُذنها و دوار حاصر رأسها..تداخلت الصور في عينيها و غثيان بدأ دوامته في حلقها..رفعت يدها لفمها و كأنها تُكبِح استفراغها..تنفست بصعوبة و نظراتها مُصَوَّبة على ابتسامة الطفلة البريئة..نظراتها المُشعة فرحاً..شعرها المُسترسل على كتفها..تورد خديها..كانت كلوحة مُبهرة،ألوانها ملأت الفراغ المتكون بين صور ذكرياتها..أرجعت الهاتف إليه بارتعاشة لم يلحظها..سكبت لها ماء و بسرعة شربته تصم صوت عطش روحها..

شهيــق و زفيـر..مرتان مُتتاليتان..ببطئ تتخلص من آثار سطو الذكرى..هَمست من جديد،:الله يخليها

،

صباحاً

و كأن صورة ابنته ما كان ينقصها ليزيد حطب ذكرياتها..قضت ساعات الليل تتقلب على جمر أفكارها..النوم غادرها بعد تسلط الذكريات..حاولت أن تتهرب من صبيب الأوجاع و لكنها فشلت..لا تدري لماذا الفشل أصبح حليفها في الآونة الأخيرة ؟! باتت تشرب الذكرى صباحاً و مساءً..تتغذى عليها و تنهل من أمطارها الثقيلة..،
وصلت مَقر عملها و الساعة قد تجاوزت التاسعة..فهي بالكاد غفت بعد صلاة الفجر و لم يُوقظها رنين المُنبه فهي بتعب كانت تهرب عن عالم صحوتها إلى أحلام عانت لتُجَملها في منامها..لولا والدتها التي أيقظتها على عجل عند الثامنة و الربع لواصلت هروبها حتى ساعات الظهر...و على الرغم من تأخرها فهي اتجهت لشراء كوب قهوة تتزود من مَرارتها قليل من الإسترخاء المُزَيف..،

تقابلت في الممر المؤدي لمكتبها أحد الموظفين الذي قال بسرعة،:آنسة جنـان المدير مسوي اجتماع لرؤساء الأقسام و انتِ الوحيدة اللي مو حاضرة
عَقَّدت حاجبيها و بتساؤل،:ليش وصل المُدير الجديد ؟
هَزَّ رأسه،:اي وصل اليوم وهو اللي طلب مني اجي اشوف اذا وصلتين ولا لا عشان اعطيش خبر
تنهدت و هي تميل في وقوفها،:ما عليه اللحين بروح،من متى كان الإجتماع ؟
،:تقريباً ربع ساعة
،:اوكي اللحين رايحة،شكرا

دخلت مكتبها وهي تضع حقيبتها على عجل..حملت كوبها معها لترتشف منهُ أثناء الإجتماع..استقلت المصعد للطابق الرابع حيث غرفة الإجتماعات الكبيرة..دقيقة و كانت أمام بابها..طرقته قبل أن تدخل..سلمت بهمس دون أن ترفع عينيها..توجهت للكرسي الفارغ و جلست..بتلقائية رفعت الكوب تشرب من ثُقبه الصغير..أنزلته وهي للتو تنتبه أن لا أحد يتكلم و أن الجميع أعينهم عليها..رفعت حاجبها ببرود وهي تنظر للجالسين أمامها و في داخلها تتساءل " شفيهم ؟! "

،: شرايش ننتظرش تنتهين من قهوتش و بعدين نبدأ الإجتماع ؟

تجمدت كفها على الكوب...فالصوت جَذب شعورها المُتَأرجح على قمة جبل إلى الهاوية..ثَقُلَ نَفَسها و بدأ بالتكوم عند حلقها..أرادت أن تزدرد ريقها،لكنهُ اصطدم بصخرة بدأت غَصَّتها بجرح بلوعمها..و كأن قلبها قد هوى و روحها تَلقفتها أصابع الفَراغ ضاغطة بقسوة تستخرج إكسيرها قبل نقل نَعشها إلى الدفن..حيث الموت و اللا حياة..،

لماذا صَدقت رؤيا ذكرياتها ؟ ما اكتنف عقلها من مشاهد الماضي بدأ يتجسد حقيقةً..بدايةً بالصوت الهـادئ الذي ينخفض مُستوى نطق حروفه من بَحَّة تُلازمه في كل الأوقات و تشتد عند مُمارسة صاحبها تعذيبه المُستَبد..رُبما أُذنها سُجِنَت بين قُضبان الذكرى و هذا الصوت باطني لا وجود لهُ واقعاً ؟

رَمشت ببطئ قَبلَ أن تُدير عُنُقِها المُتَصَلب،بَصرها أراد تكذيب سَمعها..زعزعة حَواس أصابتها..بانت الحقيقة على يسارها..إنشطار روح و خَتمٌ حِبرَه سواد خانق طُبِعَ على وثيقة موتها المُحتَم..فعيناها تعانقت مع عيني من سَرق النوم منها لليالٍ و أيام..ارتفع صدرها بشهيق مُرتَعش يتصيد آخر ذرة هواء تُنقِذه من التلاشي...من شدة اندهاشها و غيابها عن الواقع،لم تَشعر بالقهوة الساخنة التي تسربت تحرق أصابعها بعد أن سقط كوبها من يدها المُتَنَملة افتجاعاً..،





~ انتهى






،



آخر من قام بالتعديل simpleness!; بتاريخ 11-09-2015 الساعة 09:23 PM.
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 11-09-2015, 11:34 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها Sultanah Bani Sakhar مشاهدة المشاركة
يعني يعني يعني مش عارفه شو احكي !
الرواية اقل شي يقال عنها خورافيه !
يعني هيك بكل حرف بكل حرف بقدر اكتبلك سطر عن ابداعك !
متخيله قديش ؟
مش طبيعيه والله !

يوسف : لهسا ما فهمتو !
يعني هو مريض نفسي ، شيزوفرينيا معقول ؟
ومن موت ابوه يعني ؟
معقول هو الي قتله !


ملاك : ي حبيبتي :(
الله يعين قلبها ع حكي الناس !
واكيد من ورا قصة طالبتها حتلاقي مصيبه :(


حور : بتخيل لما تكتشف وضعه حتعذره
خصوصي هو قلبه مايل الها ، بس كيف حتكتشف ؟
وشو حتكتشف !
الله اعلم

محمد : اكتر حدا شدني بالقصه .
يعني هو هلأ قاتل ماجور او شغلته مع المباحث ومنيح !
وهلا هو الي غاب ظ،ظ£ سنه
ووقت رجع امو قالت انو مو ابني او شخص تاني ؟

وموقف الجد لما سلم ببرود مو طبيعي مو !
في وراه قصه اكيد .

بتخيل حنين ومحمد حبوا بعض ممكن ؟

حنين : انو شو هالغرور
ما بعرف شو قصتها يعني اكيد في طرف ثالث وانو ارتبطت وعالاغلب فك الارتباط بعد م تعلقت فيه هيك بتخيل
ممكن يكون محمد !
بسام كتير حبيت شخصيته يعني فهمان هيك هيك رجال صح !
او لا لا يمكن فيصل الي حيرجع هو الكانت مرتبطه فيه !
ع فكره انا بحلل وبكتبلك البخطر ببالي ما رح انسق الحكي ههههههههههههههه
وعشان هيك هم مش متقبلين رجعتو وخايفين !
عالاغلب هو مو محمد

بس يوسف ومحمد وابو يوسف هن الغموض كلو !
تخيلي يكون محمد قاتل ابو يوسف هههههه شطحت ��

وع فكره نيك نيم تاعك سيمبلس !
وانتي فار اواي عن السيمبلس !
كومبليكيتد كومبليكيتد !
بس والله يعني انا مو من عادتي اتجرا واقرا روايه وهي هلقد ببدايتها واتاابع
بس هلأ سجليني متابعه ومعك وداعمه وكل شي
بعشق الابداع وانتي اسم الله مبدعه مبدعه !
وهالرواية باذن الله بكملها معك للنهايه !
تحيااااااااتي


عبدالله : شو الي خلاه يترك نور !
ونور ي عمري عليها :(
وهلأ اختها منيحه او لا ؟
في كلمتين مروا م حبيت طريقتها :/

يا عمــــري ما اتحمل هالكلام الجميل
اقرا الكلام و ابتسامة واســــعة على وجهي
اسعدتيني جــداً
،
لا والله مو شيزوفرينيا
بس توقعاتش بخصوص يُوسف ممكن تكون صحيحة
و بخصوص قتله لأبوه..الحدث صار قبل عشرين سنة..إلى الآن ماذكرت عمر يُوسف
بس للتوضيح كان يوم مقتل ابوه عمره ما تجاوز عشر سنوات
فهل تتوقعين طفل بعمر عشر سنوات يستطيع قتل ابوه ؟!
،
مـلاك و طالبتها،القصة ممكن تنحل قريب
و بنشوف اذا بتلاقي مصيبة منها ولا لا !
،
المسكيـنة حــور مو فاهمة شي
ردات فعل يُوسف المتغيرة ما تعطيها أجوبة لأسئلتها
،
عجبتني فكرة قاتل مأجور..مو بعيدة !
موقفه مع امه،الموقف الأول اللي ذكرته في جُزئية "فقد ذات"
تصدقين الى الآن انتِ الوحيدة اللي انتبهت لموقفه معه جده،و صحيح في قصة
حُب ؟! اتوقع وضح لكم من شخصية محمد ان ما جرب الحب ابداً
،
ههههههه كتبي كتبي بالعكس اتحمس و انا اقرا توقعاتكم
كل اللي ذكرتيه وارد حصوله
،
ههههههههه ترى محمد يوم موت ابو يوسف بعد كان تقريباً طفل أو مراهق
،
عبد الله و نور قصتهم شوي شوي بتتوضح
شو هالكلمتين ؟
،
هههههههه الصراحة نبهتيني على التناقض بين النيك نيم و الأسلوب
بس لأني عاشقة للبساطة و في نفس الوقت يجذبني الغموض =)
حبيبتي والله لي الفخر ان تكونين مُتابعتي
يارب اكون عند حسن ظنش

،

*مني قُبلة لكِ مع فيضٍ من الدعوات



،


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 11-09-2015, 11:57 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


شكرا سنبلتي

ما تقصرين كل يوم تثبتين لي

إن شخصيتك رائعة وواثقة

مو محتاجة عشرين رد عشان تكتبين

المهم واصلي واستمري دربك خضر

موفقة

دمت بود

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 12-09-2015, 12:02 AM
صورة هيـونا الرمزية
هيـونا هيـونا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي



لي عودة بعد القراءة

؛
:


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 12-09-2015, 03:59 AM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها لامــارا مشاهدة المشاركة
شكرا سنبلتي

ما تقصرين كل يوم تثبتين لي

إن شخصيتك رائعة وواثقة

مو محتاجة عشرين رد عشان تكتبين

المهم واصلي واستمري دربك خضر

موفقة

دمت بود

انتِ المشكورة حبيبتي على المُتابعة

ياعمـــري انتِ..عساني على طول اكون عند حسن ظنش

التوفيــق للجميع يارب

سلمتِ




اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها هيـونا مشاهدة المشاركة
لي عودة بعد القراءة

؛
:

قراءة مُمتعة حَبوبــة




،


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 12-09-2015, 11:33 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


بسم الله الرحمن الرحيم

توكلتُ على الله



،



فَقدُ ذات

وصل للمقهى الذي ينتظره فيه هاينز..اعتادا أن يلتقيان فيه بعد استقراره في موسكو.وجدهُ مُتَخِذاً من الزاوية اليُمنى مكانه،و أمامه على الطاولة المُستطيلة ملف أبيض مُحتواه يُناقض صفائه الخارجي...مكنونه السواد و القذارة المُتوزعة في خلايا أُناس لا ينتمون لبني آدم..،جَلس أمامه بصمت..دون تحية أو سلام،هو كعادته قابلهُ بابتسامته المَرِحة و البريئة..شريـفة من أي عمل حيواني يُحَقق فيه والده..أخفض بَصره للملف،أشار إليه بسبابته و كأنه شيء نجس لا يُريد لمسه..أجاب هاينز مُباشرة

،:قضية من نوع آخر
انخفض جفناه العلويان باستخفاف وهو يهمس ببرود،:و كيف هو شكلها ؟!
اقترب هاينز من الطاولة وهو يُخرج مُحتويات الملف..أوراق وصور فرشها على الطاولة بينهما.. أشار إلى إحدى الصور وهو يقول..،:موريال أوزبو،صاحبة علامة مجوهرات مشهورة في أوروبا و أمريكا الشمالية
تناول الصور و بدأ يتأمل ملامح صاحبتها..وجه لهُ جبهة صغيـرة و أنف دقـيق يعتلي شفتان صغيرتان جداً..وجنتيها يبدو أن إبر عديدة تم وخزها بهما مما أدى لهذا الإنتفاخ الذي ارتفع حتى جفنيها السُفليان قاضياً على وِسع عينيها الزرقاوتين..شعر أشقر داكن بالكاد يُلامس أطراف عُنُقِها المُحاط بعقد ألماسي مُرَصَّع بأحجار زُمردية متفاوتة الأحجام..قدَّرَ عُمرها في بداية الخمسينات...نظر لهاينز بعد أن أنهى تفحصهُ وهو يتساءل
،:و ما هو أمر هذه العجوز؟
ضحك للوصف الذي أطلقه عليها ثُمَّ قال موضحا،:عزيـزي مو هاميــد هذه العجوز تملك في حسابها ما لا يقل عن المئة و سبعون مليون يورو "قَرَّبَ رأسه أكثر ليُضيف بهمس" علاوة على ذلك فهي من أشهر رودا السوق السوداء
أرجع محمد ظهره للخلف بعدم اهتمام..و على النقيض فإن دواخله تعصف بتوتر من قضية قد تقصي شعوراً آخر من قلبه المُشَرَّع الأبواب..تساءل يستفسر عن وضعه
،:و ما هي مُهمتي ؟
شَبك يديه على الطاولة وهو يُخفض رأسه يُخفي ابتسامة التقطتها عيني محمد الذي ارتفع حاجباه بعدم فهم..أجاب هاينز،:هذه المرة المُهمة سهلة و ليست خَطِرة "رفع رأسه كاشفاً عن وجهه المُحتقن من ضحكة مكبوتة و أردف بصعوبة" لكنها قد تكون صعبة عليك من ناحية أخرى
اقترب من الطاولة مُستنداً برسغه وهو يقول بحدة،:أخبرني بسرعة
،:عليك أن تكون عشيقاً لهذه العجوز
و انفجر ضاحكاً بصوت عالٍ لفت بعض الجالسين..كان يُقَهقه و يده على بطنه و دموع الضحك تتساقط من عينيه تحت أنظار محمد المصدومة..همس بحَنق،:ماهذه التفاهة
مَسحَ دموعه و عَقَّبَ بصوت يهتز،:مــ ـوهاميد اتوقع انك ستستمتع بالمهــ ـمة لــ ـ

عادت الضحكة باترة كلماته،فهو كُلما أراد أن ينطق ارتسم في مُخيلته منظر محمد وهو عشيقاً لهذه العجوز التي رُبما تكبره بثلاثين سنة !



،


الجزء الثالث عَشَر

ماضٍ

انفتح الباب بعصبية ليظهر من خلفها جسدها مشدود الأعصاب..و جهها احتكرته تعقيدة قلَبت نعومة ملامحه إلى قساوة لم يعرف سببها الداخل خلفها..أغلق الباب مُصدراً صوتاً مُزعِجاً تلاه ارتفاع صوته الغارق في استنكاره،:أبــداً ما كان لها داعي الحركة اللي سويتيها
عقدت ذراعيها على صدرها مُتخذةً موقف دفاع و هي تُبَرر فعلتها،:انت اضطريتني اسوي هالحركة،قلت لك من قبل مالي خلق اطلع بس انت غصبتني
اقترب منها و نبرته انخفضت قليلاً،:و ماتعرفين تفصلين مشاكلش الشخصية عن تعاملش ويا الناس ؟
جلست على الأريكة واضعةً ساق على الأخرى،:كنت متنرفزة و انت السبب
توقف أمامها و صوته عاد لارتفاعه السابق،:لا تسوين الغلط و عقب تقولين انا السبب
وقفت تُقابله و صوته يعلو معه،:قلت لك خمسين مرة مابي اطلع و يوم انك غصبتني كان لازم تتحمل النتايج
مُحَركاً يده يُتَرجم كلمات روحه،:شفتش جم يوم متضايقة و من البيت للشغل و مضغوطة قلت اخذش تطلعين انفه عن خاطرش
رفعت حاجبها بسُخرية،:و تتوقع طلعتك الغبية بتشيل الضيق ؟! "أبعدت وجهها عنه" آسفة بس ترى انا مو تافهة عشان استانس مثل المجنونة على خاتم او ساعة هدية
ضَمَّ شفتيه وهو يستنشق نفس يُعينه على صبره قبل أن تخرج حروفه مضغوطة من بين أسنانه،:حتى ولو كنتِ في أشد ضيقش ما ترمين الخاتم في وجه الموظفة هذي يسمونها قلة احترام
رفعت حواجبها و ببرود نطقت،:مــا همتني "نظرت لساعة معصمها وهو تُردف" قلت ان المُستشفى يبونك الساعة احدعش،اللحين عشر و شوي ليش ما تروح ؟
بحدة قال،:ما خلصت كلامي للحين

أصدرت صوت من فمها يُعبر عن عدم اهتمامها و هي تستدير لتبتعد عنه..حركتها المُفتقرة للباقة هَيَّجت أعصابه الواقفة على حافة الإنحدار..عروقه اشتدت بنفور حتى كادت تخترق جلده المُشتعل غَضباً أسود..تَحَرَّك بخطوات طويلة مُنقضَّاً على ذراعها بقوة جعلتها تصرخ بألم..أدارها إليه ليصطدم صدرها بصدره هامساً بتحذير دَبَّ هَلعاً في قلبها،:والله و الله يا نور ان عدتين هالحركة بتشوفين تصرف ما يعجبش " وبصرخة مدوية" فــاهمة

دَفَرها بعيداً عنه و لولا تمسكها بباب غرفتهما القريب لسقطت على الأرض..استدار عنها خارجاً مُفَجراً غضبه في الباب..نزل السلم بسرعة و توجه مُباشرة لخارج المنزل دون أن يستجيب لنداءات والدته و أخته اللتان لاحظتا تغير معالمه...تباطأت خطواته عندما وصل لسيارته..وقف واضعاً كفيه على خصره و رأسه يرتفع للأعلى مُغمِضاً عينيه فاضحاً نفسه أمام السماء..يُعري روحه التي وقعت صيداً غنيم بين يدي زوجة جالت و صالت حتى أوجعتها ببرود مُستميت..أخفض رأسه مُقَرِباً جسده من السيارة..رفع ذراعه لسقفها و كفه استقرت فوق جبينه بحيــرة تَملكته..إسبوعان تبدلت فيه شخصيتها..استوت شيطان لا يرحم..ترميه بحجارة كلماتها الغريبة عن لسانها..هَجرت جسده و حرمته من الإرتواء من أرضها..باتت تكره وجوده و تتصيد الأماكن التي تُبعدها عنه..و كأنها شخص آخر،لم يُقابله قط في حياته..لم تعد نور التي يحتضنها بين ذراعيه مثل كائن هش يخاف كَسرِه..تَنهَد بتعب وهو يفتح باب السيارة..شغَّل المحرك و انطلق خارجاً من المحيط الذي يجمعهما مثلما طلبت و أرادت..خَرج و لم يعلم أن عين دامعة سرقت دقائق خلوته مع روحه الحائـرة..



حاضر

ابتسامة سـاخرة تطافرت سمومها حتى اصطادت موقع النبض في قلبها،أحكمت إغلاق حَلَقَتِهَا و بدأت بتصيير الدم سواد مُميت..خَرَجت شهقتها بصوت حاد و مسموع،ظنوا أنها شهقة الألم من احتراق يدها..على الرغم أنها إلى الآن لم تشعر بحرارة القهوة..فأعصابها تم تخديرها بمصل أدمنت خَوفها منهُ إكراهاً..كان ينظر لها باستخفاف تَجلَّى في عينيه..ميلان شفتيه مُكوناً تجاعيد حول فمه جَرَّها إلى دوامته..حيثُ لا قُدرة لها على الإستقامة واقفةً..فأرضهُ دورانها محسوس..يجعل الروح تتخبط قبل الجسد..،

،:آنسة جنــان القهوة حــارة

بصعوبة استطاعت أن تُبعِد عينيها عنه إلى الصوت القريب..كان منصور رئيس قسم الودائع..نظرت لهُ ماداً يده المُمسكة بالمناديل..تَيه كان يُحاصر مُقلتيها،حاول عقلها أن يستوعب كلماته لكنهُ فشل،فإشاراتها العصبية لا زالت رهن تماس مُفاجئ أحبط مُحاولاتها..سمعت صوته من جديد و وعيها للذي على يسارها..

،:ايدش احترقت اخذي الكلينكس

عَقَّدت حاجبيها بعدم فهم ثُمَّ أخفضت بصرها ليدها..ضَمَّت شفتيها بملامح مُنكَمِشة وهي ترى الكوب قد أفرغ مُحتواه على يدها وعباءتها..أطراف أصابعها و جزء من ظاهر يدها اصتبغوا باحمرار مُلتَهِب..مسحت بيدها السليمة على موضع إصابتها..تُحيي شعورها بالألم،أن تتوجع من حُرق قهوة أهون من وجع ذاك المُتَمكن من الحِس بأكمله..تناولت المناديل برأس مُنخفض و بدأت تمسح ببطئ تُزيل بقايا القهوة..صوت آخر أنثوي،:جنـان روحي غسليه بماي بارد أفضل

،:ماله داعي الإجتماع ما بيطول اذا انتهى كل واحد يسوي اللي يبي

تراجعت للخلف مُنكَمِشَةً في مَقعدها من صوته المُقتضب بجليد جارح..ضمت جسدها بذراعيها تحتوي رَعشة باغتتها..عيناها اعتزلتا الرؤية و موسم الهطول قارب على الوصول..كانت تسمع صوته المبحوح يُملي قواعده و شروطه..بسلاسة يتكلم دون أن تَقطع كلماته رجفة أو يُخفِض نبرته أسـى..كائناً يستطيع أن يُسيطر على مشاعره أمام الناس..يُخفي ردات فعله ببراعة مُتَوَشّحاً رداء الدوبلُماسية الراقية..عــاد كما عَهِدَته و على العَهد مثلما عاهَدَها ذات ليل...!

انتبهت لوقوفهم..رفعت رأسها تنظر للجميع..البعض غادر الغرفة و البعض الآخر ذهب حيث كان يجلس على رأس الطاولة لمُحادثته..هي بُسرعة وقفت تنجو بنفسها دون أن ترفع بصرها له..خرجت بخطوات سريعة كادت تُسقِطها عدة مرات..غيمتها استقرت في سمائها و بدأت بالتخلص من ثِقلَها..رفعت يدها تضغط على فَوَّهة الشَهقات لتُصمِتها..بدأ حُطام أنفاسها الأشبه بتنشق طفل عند البُكاء..استقلت السلالم ناسيةً المصعد،ضياع يُغشيها بدايةً من روحها حتى أصغر خلية في جسدها..أخيراً وصلت للمكتب،فتحته كمن وصل إلى بر الأمان..بتعثر مشت إلى الهاتف الأرضي..رفعته إلى أذنها بعد أن ضغطت رقم مكتب نـدى..حبلها الوحيد و مرفأها المُحتفظ بخباياها..جاءها الصوت،:نعم ؟
بأنفاس مخطوفة،:نــ ـدى تعالي بــ ـســ ـ

انقطعت كلماتها و نحيبٌ ابتلع حروفها حتى صيَّرها عَبرات تعاضدت مع ما مضى من بُكاء..أغلقت الهاتف و كفيها ترتفعان إلى وجهها..تَتَحسسه،تستشعر ما آلت إليه الصدمة..خطوط يدها تستنبط حجم الأسى المحفور بين ملامحها..،

انفتح الباب كانت ندى التي وقفت مكانها بصدمة..فوجه جنــان سُحِب لونه حتى بانت عُروقه..شحــوب موتى يكسو ملامحها..لولا التماع الدموع فوق خدها لظنَّت أنهُ شبحهها ! سارعت بخطواتها لها و أمسكتها من ذراعيها بقوة..وجنـان بانهيار ألقت بنفسها في حضنها..شعرت بالرعب من منظرها و رجفتها التي انتقلت لجسدها..أبعدتها قليلاً مُحاوطةً وجهها وهي تتساءل بخوف،:جنــان عُمري شفيش شصاير خوفتيني ؟
فَتحت فمها تُريد أن تنطق لكن الغَصَّة مَنعت اهتزاز أحبالها الصوتية..شهقة جديدة نازعت حتى انفلتت من صدرها المحزون..تساءلت ندى بحدة،:جنــان تحجي احد فيه شي ؟احد قال لش شي ؟

هَزَّت رأسها بالنفي و هي تُغمض عينيها بوهن للحظة..عادت و نظرت إليها و هذه المرة خرجت نصف الكلمة التي لم تحتاج أن تُكملها لأن اتساع عيني ندى دليل على فهمها،:فيصــ ـ

بشك فَحيحي تساءلت،:لا تقولين هو المُدير الجديد؟
هَزَّت رأسها بإيجاب مُحبَط..وضعت ندى يدها على خدها بعدم تصديق..لكن منظر جنان يؤكد أنهُ بالفعل هو..لماذا عـاد ؟! تساءلت من جديد،:كلمش ؟
نطقت بإيجاب مُتَقَطع،:ايـــ ـي

دموعها تطاردت على وجنتيها دون توقف وهي تتذكر صوته و كلماته الجليدية..كانت مُستسلمة بالكامل لندى التي جرتها بخفة تُجلسها على المقعد..جلست على الطاولة الصغيرة أمامها و هي مُحتضنة يديها وبحدة قالت،:قولي لي كل شي



أنهت جولتها السادسة رُبما على غرفتها..بملل كانت تدور حولها..ساعة تعبث بأدراج السرير،ساعة تُعيد ترتيب ملابسها.. و الساعة الأطول كانت تقضيها أمام النافذة الكبيرة..تُتابع تَحركات زوجها...حادثت والديها بعد استيقاظها مُباشرة..عَبَّرت لهما عن اشتياقها العظيم لهما و هما كذلك..حالياً تُفكر أن تتصل في صديقتها..لم تتكلم معها منذ فترة..تشعر أن لديها العديد من الكلمات المُنتظرة مسامع تستقبلها..

تناولت هاتفها الذي ألقتهُ بإهمال على السرير بعد إحدى جولاتها..ضغطت الأرقام و رفعته إلى أذنها..انقطع دون أن يأتيها رد..أعادت المُحاولة و قبل أن ينقطع جاءها صوت حـور الذي يبدو غائصاً بين طيات النُعاس..،:الــو
مَسَّت شفتها السُفلى بطرف أسنانها قبل أن تقول بمشاكسة،:اوووف انتِ على طول نايمة
وصلها صوتها بكسل اختلط بسُخرية على حالها أضحكتها،: و ليش اقوم ؟ لا وراي شغل و لا زوج ينتظرني اسوي له الريوق
و هي تتحرك للمرآة،:ما عليه قومي صحصحي سوي اي شي بدل هالكسل الا ما منه فايدة
بضيق قالت،:ارجــووش حنيــن بلا تفلسف
مالت شفتيها للأسفل،:مالت عليش "أردفت وهي تُدير خصلتها حول سبابتها" زين شخبارش و حشتيني من زمان ما كلمنا بعض
حــور رفعت جسدها مُتَخلصة من إستلقائها المُريح و أسندت ظهرها للسرير،:الحمد لله عايشين،انتِ شخبارش و شخبار بسام وياش
رددت اسمه بخفوت،:بســام ؟!
مشت للنافذة حيث البحر من خلفها وهو يسبح وسطه،قالت و هي تستند بكتفها عليها،:زيــن بسام
بنبرة تريـد المزيد،:اووكـــي !
بتنهيـدة أكملت و جانب رأسها يميل على النافذة،:بسام طيب و متفهم و كريم و كل شي بس
تساءلت بهمس،:بس شنو؟
بضياع أبعدت عينيها عنه و هي تستدير جالسة على الأرض رافعة رُكبتيها لصدرها وهي تقول بحيرة استعصت عليها ترتيب الكلمات،:مــادري مادري حــور،احس في شي غلط مو قادرة استوعب وضعي
بهدوء منطقي قالت،:حنـين حبيبتي انتِ بنية كبيرة و عاقلة لازم ما تخلين اي شي ما يستاهل يسيطر عليش
باستنكار نطقت،:ما يستـاهل ؟!
بتأكيد،:اي حنين ما يستاهل "و كأنها تذكرت" اي صح ما قلتين لي شنو قال عن رفضش للزفة
أخفضت رأسها و ذقنها يتوسد ركبتها و بهمس،:ما قال شي
في الجهة الأخرى رفعت حــور حاجبيها بتعجب،:ما اصدق..شلون ما قال شي ؟ ما سأل ما استنكر ؟
و هي تتذكر موقفهما وسط البحر،:هو تقريباً سأل بس انا قلت له ان بكلمه في الموضوع وقت الا اشوف نفسي جاهزة للكلام
تساءلت بعدم تصديق،:يعني بتقولين له كل شي ؟
أرخت ساقيها على الأرض و رأسها يرتفع،:طبعاً لا بس بحاول اشرح له الوضع بشكل منطقي
و هي تُفصح عن ما بداخلها،:اصلا انا مستغربة انه ما يدري بالموضوع
تَقَلَّصت ملامحها و الأحداث باغتت ذاكرتها،:لانه ما كان اهني حزتها،كان برى يكمل الماستر
،:و اللحين وينه عنش ؟ شكله هو في مكان وانتِ في مكان
عادت و استدارت للنافذة تبحث عنه و هي تقول،:طلع يسبح و انا ظليت في الغرفة
بتأنيب،:حنينو شهالتصرف الخطأ،تاركة زوجش و قاعدة تسولفين،يله قومي روحي له
بقهر قالت،:زين مني متصلة اكلمش
،:بس خلاص كلمتيني يله ورحي
تأفأفت،:زيــن مع السلامة
،:مع السلامة

أغلقت الهاتف و رمته بجانبها..أظافرها استسلمت لأسنانها الضاغطة بتوتر..تذهب إليه لماذا ؟! لا شيء لتقوله أو تفعله..و لن تقف مثل غبية تنظر إليه و هو يسبح..هي أسـاساً بعد ما حصل الليلة الماضية شعرت بإنتهاء مُهمتها..أصبحت زوجته فعلياً و انتقلا إلى غرفة واحدة..مثل ما كان يُريد من البداية..و هي غير جاهزة لتلبية احتياجات أخرى..لا يُجبَر قلب على قلب..لا تستطيع أن تتقبل وجوده الثقيل في حياتها..لا تنكر أنه معها رجُل بمعنى الكملة..و لكنها غير مُستعدة لبناء علاقة جديدة تحت أنقاضٍ لم يهدأ صوت تَحَطُمها بعد..

أفرغت زفيرها بتعب أخنقته الحيـرة،استقر باطن كفها على النافذة بعد أن حَرَّرتها من أسنانها..كان قد ترك البحر و ملابسه الصيفية تبدو مُثقلة بالماء..و هي التي أثقلت كاهله بعلاقة مُعقَّدة لا يعلم الخيط الذي يَحلها..تساءلت للمرة الأولى و عيناها تتأملان خطواته الهادئة و الموزنة...خطوات لا توحي إلا برجل عاقل و مُحترم تتمناه كُل أنثى..هل هي قاسيــة عليــه ؟!



الليلة السابقة

بعد أن تعشى مع عائلته و أخبرهم بسبب عودته و استقراره هُنا..حميعهم تَمنوا له التوفيق و النجاح في خطوته الجديدة..و الأهم من ذلك أن الفرح كان يتشعب أرواحهم لعودة الابن و الأخ الفريـد من نوعه..الذي بغيابه انطفأ سراج كان يُنير سماءهم في الليالي المُعتِمة..،

رافقتهُ نور إلى شقته السابقة..فتحت الباب بالمفتاح الذي أخذته من والدتها..وهو كان خلفها يَجُر حقيبته و يَجر روحه لتستقبل بقايا الرائحة المُحتفظة بها جدران الشقة..ضربات بسرعة ماراثونية بدأت سلسلة اصطدامها بصدره..رفع يده بتلقائية يمسح على يساره،و كأنهُ يُخَفف من اندفاع نبضاته المُسعَر...نَقل بصره ببطئ و تدقيق مُستَلاً خيوط اللحظة التي توقفت قبل ست سنوات،يُعيدة إحاكة الوشاح الذي قد يلتف على عُنقيهما الشتاء المُقبل..ضاماً الجسدان و مُعيداً كُل روح إلى موطنها..حيث تبدأ خيوطه الصوفية المُتشابكة التشبع بخرير همساتهما الدافئة..،

كُل شيء كما هو..و كأن تلك الليلة هي البارحة..تساءل بحذر وهو يُركن الحقيبة جانباً..،:الشقة محد لمسها ؟
بتنهيدة و هي تجلس على الأريكة تفك حصار ذرات غُبار تطايرت في الهواء،:لا من بعد ما طلعتون ماما قفلتها بدون ما تحرك فيها ولا شي

هَمهَم بتفهم وهو يجلس بجانبها..ساقيه مفتوحتان باتساع و فوق فخذيه اتكأ كوعيه لترتفع كفيه بتشابك إلى فمه حيثُ أسنانه تعض طرف إبهامه..،سَرح في الفراغ مُشتقاً من كُل جماد مزروع في غرفة الجلوس لحظة كانت إحدى مشاهد تلك الليلة..ضاقت عيناه و البؤرة الناقلة صورة الذكرى بدأت بالإتساع..صوت خــافت تردد صداه مُحدِثاَ جَلَبة في طبلة أُذنه..كان همساً يلويــه لحن نُعاس لتستقبله مَسامعه بخدَر..


،:يعنــي ما عجبتك ؟
مالت في وقوفها واضعة باطن يدها على خصرها المُنحني بإعوجاج يُلقي بهِ إلى صفيحٍ من نار لهيبها يَتَلَقف روحه مثل كُرة إن سقطت وسط الحُمَم فإن النهاية ستكون ذوبان قلب رَجُل للمرة الألف..،رأسها اتخذ من وقوفها المَيلان نَفسه و شعرها المَسَرَّح بنعومة تطايرت خصلاته في الهواء..وقف هو بانشداه و صورتها الحالية تجذبه بشراسة أنثى تعلم الطُرق التي تقصدها مفاتنها للنيل من رَجُل لطالما تاه بين مدائنها المُحكمة الإغلاق..وَقفَ أمامها لا يفصلهما سوى أنفاس اضطربت من جنون يُمارسانه على مرآى من أنظار حيطان مُصمَتة..عيناها،عنوان الغرق و تَخَبُط النَفس..اشتد سواد الكحل حولهما مُنافساً ليل عدستيها السَّرْمَدي..بياضهما أغشاه احمرار خفيف كان نتاج دموع يَعرف قلبه سر منبعها..هَمَس يُجاريها مُمسكاً بالحبل الذي ناولته إياه،:ليش انتِ لبستينه عشاني ؟!
شَطَبت حاجز الأنفاس و إقترابها جعلها تختلط حتى بدأت بتمييز رائحة أنفاسه المُمتَصَّة شيئاً من عطره...أصابع قدميها لامست ظاهر قدمه و رأسها يرتفع له تُريد الوصول إليه..إبتسامة جانبية ارتسمت على شفتيه و ذراعه بمساعدة التفت على خصرها،رَفعها بهدوء حتى أصبح وجهه أمام وجهها..عيناه تنهلان من خَمر عينيها،أخفض بصره..حيث الموضع الذي يشتد فيه الخَدر..لم تصبغهما بألوان يكرهها..طبيعيتان باحمرارهما الباهت..آآآه مُسكِرة هي من خصلات شعرها الناعمة حتى باطن قدميها..،داعبت أنفه بأنفها قبل أن تهمس بِبَحة تَنَمَّل لها صيوان أُذنه و جانب عُنُقِه،:مو انت تعشق الأسود ؟



،:فيـــصل !

رَمشَ ببطئ مُنتشلاً نفسه من زوبعة الليلة..التفت لها بجانب وجهه ينتظر ما تقول..فنطقت هي عندما رأت انتباهه،: أي بنك بتشتغل فيه ؟
حَرَّرَ إبهامه من قضبان أسنانه وهو يتراجع للخف سانداً ظهره على الأريكة..باطن كفه اليُسرى استقرَّ على فخذه و عيناه توجهان نظرات بــاردة لأخته صعيقها حَملَ معه الجواب..هَمَست و هي تضحك بسُخرية،:توقعت.."هَزّت رأسها بيأس" مخطط لشي صح فيصل ؟
ضمَّ شفتيه للداخل قبل أن يُرخيهما بزفير أتبعه بإستغفار وهو يرفع يده لشعره وهو يقول،:استغفر الله ياربي شهالظن السيء انتِ و محمد
بهدوء نطقت،:مو سوء ظن فيصل بس لأن نعرف انك ما تخطي خطوة الا لسبب
حَرَّك رأسه بعدم اهتمام،:خلش من هذا كله وقولي لي ليش كل هالصياح اول ما شفتيني،لا تقولين لي من الشوق لان ما بصدق ؟
ابتسمت لهُ وهي تميل برأسها،:لا مابقول من الشوق "و أردفت بتنهيدة" حجي واجد فيصل مو اللحين بقوله
وقفت و ارتفعت عيناه إليها وهي تُكمل،:بخليك اللحين ترتاح مدام عليك باجر قعدة من الصبح،تصبح على خير
لم يُعارضها فهو فعلاً يحتاج للإسترخاء و ترتيب أفكاره..هَمسَ لها قبل أن تُغلق الباب،:و انتِ من أهل الخير

استدار ليمينه حيث غُرفة أغلقت على الأحداث المُكَملة تلك اللحظة..وقف و عيناه مُتسمرتان على الباب..توقف أمامه و كفه ارتفعت لتحط أصابعها عليه مثل طير عاد بعد موسم الهجرة إلى عُشه..مَرَّرَ أصابعه عليه قبل أن تنتقل للمقبض ليفتحه..أغمض عينيه باستنشاق عمــيق أوجع رئتيه..فالرائحة قد تَصَلَّبت ذراتها بفعل الإهمال و الزمن و انتقلت عبر أنفه توخز رئتيه..رفع يُمناه للحائط جانب الباب..

أُضيء المكان مثل ماتوقع..فالمصابيح لا زالت تعمل، فالطاقة التي امتصتها من روحيهما لم تنضب..حَرَّك بصره إلى داخل الغرفة و أول ما وقعت عليه عيناه هو السواد الذي كانت ترتديه لأجله،مثلما هَمست له..كان مُلقى مكان وقوفهما تماماً حيثُ تعَرّت منه بمساعدة أصابعه المُرتَعِشة..تجاوزه دون أن يطيل النظر خوفاً من ضُعف قد يدفن جذوره في أرض قلبه..توقف قرب السرير..غطائه لا زال مُتَكوم عند نهايته و بريق يلتمع محشور بين طياته..لم يَكن سوى بريق أقراطها الألماسية..جثى على رُكبتيه رافعاً بيمناه قميص بجامته و اليسرى احتضنت الكتاب الذي كان يقرأه قبل وصولها، ببراعة استطاعت أن تلفت انتباهه عن السطور إلى سطورها هي..إلى كلماتها المُغدَق بين فراغاتها دم أنثى لا يقف عن غليان كَيده..

الغرفة نفسها..صورتها تجمدت على اللحظة التي غادروها..فهو طَلب منها قبل أن يخرجان أن تترك كُل جزء منها دون إضافة أو إنقاص..لتكون الشاهد الأول و الأخير على إلتقاء الروح و الجسد معاً..



الوقت الحالي

وصله اتصال من مكتب سكرتير المُدير يخبره أنهُ طلب مُقابلته..لم يستغرب الطلب فهو دائماً ما يُناديه و في بعض الأحيان يأتي إلى مكتبه بنفسه..وصل إلى المكتب و أخبره السكرتير أنهُ ينتظره في الداخل..

دخل وهو يُسلم بهدوء ثُمَّ اتخذ من المقعد جانب المكتب مكاناً له..كان يستمع لترحيبه الاعتيادي المُتكرر بكلمات حَفِظَها على مدار ثلاث سنوات،:هلا هلا بزوج بنتي اللي اثق فيه،صدقني كل يوم اتأكد أنك الرجل المناسب لبنتي حبيبتي
ابتسم لهُ وهو يُعَقب على مدحه بكلماته ذاتها،:ان شاء الله ياعمي ما اخيب ظنك
،:اكيد اكيد يا ولدي ما بتخيب ظني "وقف مُتجهاً للمقعد أمامه وهو يُواصل حديثه" ناديتك عشان اعطيك خبر
تساءل،:خبر شنو ؟
ابتسم لهُ وهو يجلس رافعاً طرف غترته فوق رأسه،:طلبت لكم خدامة و حارس للبيت
عَقَّدَ حاجبيه،:ليـش عمي ؟ بس انا و حــور في البيت ماله داعي خدامة،حتى الحارس بعد
قاطعه رافعاً يده،:بدون اعتراض،البيت كبير و بنتي ما بتقدر تقوم فيه بروحها،و بعد تقول تبي تسجل في الجامعة فيعني ما بيكون عندها وقت..و طبعا بنحتاج حارس عن الحرامية
باستسلام قال وهو يعلم أنه لن يستيطع مُجاراته،:على راحتك،في شي ثاني ؟
ابتسم له،:لا ياولدي تقدر تروح تكمل شغلك

وقف مُستأذِناً و خرج من المكتب بعد أن تَلَبسهُ ضيـق موحش..كَرم والد زوجته لا حدود له للدرجة التي تُشعره بنَقصِه ! هو الذي وظفه وهو الذي يُسلمه راتبه..المنزل أرض بإسم حــور و الآن الخادمة و الحارس..و كل هذا وهو مثل الفقير يقف في زاوية مُكَبِلاً أطرافه عن أي مُساعدة و مُصمِتاً صوته بشريط من عَجز سَلَخَ عنهُ رداء الرجولة حتى بات يقتات على رغيف الإحباط و عدم الثقة..



انتظرت حتى دقَّ جرس الحصة الأخيرة و وقفت قُرب باب خروج الطالبات تبحث بعينيها عن سُمية..كُن يخرجن بدفعات كبيرة و بإزعاج يُوجع الرأس..رأت إحدى صديقاتها وهي تخرج وهي ليست معها..تعلم أنها قد حضرت،استفسرت الأمر من مُعلمة الرياضيات التي فاجئتها صباحاً بعلاماتها المُتدنية في المادة..لذلك قَرَّرت أن تُسَرع من عملها قبل فوات الآوان..
أخيرً رأتها تقترب وهي تُحادث صديقتها..مَرَّت بجانبها دون أن تنتبه لها..نادتها بُسرعة،:سُمية لحظة
توقفت و استدارت إليها..تهامست مع صديقتها التي ذهبت مع وقوفها أمام سُمية..تساءلت بهدوء،:شخبارش سُمية ؟
ردت ببرودها حديث العهد،:الحمد لله
ابتسمت لها برقة أرادت أن ينحسر بها بعض هذا البرود،: سُمية من يجي ياخذش كل يوم من المدرسة ؟
بكلمة أجابت،:الباص
هَزَّت رأسها بتفهم،:تمــام..زين اليوم انا بوصلش بيتكم
عَقَّدت حاجبيها باستغراب،:ليش ؟ الباص موجود
رفعت يدها إلى كتفها تمسح عليه،:ادري حبيبتي بس ابي اقابل امش،هي موجودة في البيت صح ؟
هَزَّت رأسها بالإيجاب و ملاك أكملت بذات الإبتسامة،:اوكي،اللحين تعالي مكتبي بكمل جم شغلة و بعدين بنمشي

ظلَّت سُمية واقفة دون حَراك..تثق بمشرفتها و لاتخشى الركوب معها..لكن ما يُخيفها رغبتها في مُقابلة والدتها التي الى الآن لم تصلها أخبار تدني مُستواها..انتبهت لصوت ملاك،:يله سُمية

استجابت لطلبها و بدأت تَتبعها بخطوات مُترددة..كانت خلفها و طوال طريقهما للمكتب راودها خاطِر بأن تهرب عنها..لكن وشوشة في عقلها ثَبَّطت فكرة الهروب..فهي بحاجة لتعرف ماهو الحديث الذي سيدور بينهما هي و والدتها..فحالياً هي وسط أرض قاحلة لا أنهار تعبر هضابها الرميلة و لا سحابة أضاعت الطريق تزور سمائها لتُعيد إحياء ما تم نَحره فوقها..و ملاك قد تكون طوق النجاة..،



فتح باب الغُرفة بهـدوء هامس لم يَكُن يريد أن يُسمَع..تلفت في أنحائها باحثاً عن التي أرهقت ضميره و غرست بوجهها أسهم التأنيب حتى أحدث شِرخاً يصدر منه منه صوت صفير روحه الخاوية...روحه الفارغة من أي شعور و القابعة وسط غابةٍ تكاثفت أشجارها و تشابكت حاجبةً عنهُ ضوء العالم الخارجي..هو يملك مِفتاح خلاصه،لكنهُ بكامل رغبته ألقاه في بئرٍ جفَّ ماؤه ولم يصله صوت ارتطامه بقاعه..أنزل حقيبة سفره على السرير و بدأ بفك ربطة عُنُقِه وهو يتلفت بعينيه يُنَبش عن صخب بين زوايا السكون المُبتلع الغرفة..وهو يخلع معطفه الرسمي ليُلقيه مع ربطته على السرير وصله صوت استقلَّ صهوة السُخرية

،:الحمـد لله على السلامة نَوَّر البيــت



~ انتهى




،



آخر من قام بالتعديل simpleness!; بتاريخ 13-09-2015 الساعة 02:59 AM.
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 13-09-2015, 09:20 AM
صورة Sultanah Bani Sakhar الرمزية
Sultanah Bani Sakhar Sultanah Bani Sakhar غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


اوووه ماي جاااد
فيصل وجنااان
غموض غموض غموض
يعني هم كانوا متزوجين او لا ؟
بتخيل متزوجين !
طب معناتو قصة كبيرة في بالنص !
ياااي
شو تحمست
وقديشك مبدعه اسم الله

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 14-09-2015, 12:16 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مساؤكم و صباحكم سعــادة و خير يــارب

مثل ما وعدتكم قبل تقريباً شهر من الآن
ان اذا بدات الدوام بحدد أيام تنزيل الأجزاء

حالياً اشوف يناسبني التنزيل الثلاثا و السبت..
لأن هاليومين اقدر قبلهم انظم وقتي و اكتب الجزء..
و اذا كان فيه اي اقتراح او اعتراض على هاليومين تفضلوا
حبيت ابلغكم و اشوف رايكم..

اذا واصلنا على هالموعد يعني بُكرة ان شاء الله الجزء الرابع عشر
و الوقت ما بحدده..بس بيكون من بعد المغرب لين الساعة وحده الفجر

تمام ولا ؟



*قُبلة





،


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 14-09-2015, 12:55 PM
simpleness! simpleness! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها sultanah bani sakhar مشاهدة المشاركة
اوووه ماي جاااد
فيصل وجنااان
غموض غموض غموض
يعني هم كانوا متزوجين او لا ؟
بتخيل متزوجين !
طب معناتو قصة كبيرة في بالنص !
ياااي
شو تحمست
وقديشك مبدعه اسم الله


أهليـــن يا حــلووة

من خلال الومضة من الماضي اللي تذكرها فيصل
شنو تتوقعين علاقتهم ؟
أيــوه قصة كبيــرة موجودة،و قريباً راح تنكشف

حبيبتي انتِ *قُبلة

مشكورة على المُتابعة و الرد
أسعدتيني

سلمتِ


،


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 15-09-2015, 01:32 PM
صورة Sultanah Bani Sakhar الرمزية
Sultanah Bani Sakhar Sultanah Bani Sakhar غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي


اي شي بيريحك ي عمري قبلانين فيه
السبت والتلاتا كتير مناح
يعني متخيله انو متزوجين
وهيك
بس م بعرف صراحه
كل م اتوقع شي بطلع عكسو ههههههههههههههه

الإشارات المرجعية

ذات مقيدة حول عنق إمرأة / بقلمي

الوسوم
مُقيّدة , امْرَأة , بقلمي , حوّل , عُنُقُ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM
قصائد بقلمي Meejo_1 شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 16 20-09-2015 01:17 AM
فخور بك (بقلمي) خالدالامل خواطر - نثر - عذب الكلام 11 06-07-2015 11:24 AM
مجرد بوح بقلمي معشوقة ذاك الامير خواطر - نثر - عذب الكلام 11 25-06-2015 02:05 AM
في حفظ الله بقلمي خالدالامل شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 4 10-03-2015 11:22 PM

الساعة الآن +3: 09:52 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1