عيوني تحكيلك قصتي ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

الـــــفــــصـــــل الــــواحـــــد والـــثــــلاثـــــون






تأملتهم سلمي بأعينها الحزينه المنكسره ولكن لأول مره تتجاذب عيناها المنكسره معهم ، فنفس الانكسار الذي بداخلهما كان نفسه الانكسار الذي أقتحم أعينهم ولكن كان الذل يحاوطه، فتطلعت الي منصور الجالس بأنكساربجانب هذا الشاب الذي يتكئ بأسترخاء ويضع ساقاً علي ساق وكأنه في بيته وليس ضيفاً ، لتقع عيناها علي ثريا الجالسه منكسة الرأس بفمها الملتوي بسبب تلك الجلطه التي لا تعلم سببها ففي يوم وليله قد تبدل حال هذا البيت واصبح الهدوء المخيم بالحزن يحاوطه ... لتقف سلمي امامهم وهي ممسكه بأكواب الشاي الموضوعه علي هذه الصنيه حتي قالت بصوت ضعيف : الشاي يا خالتي ثريا
فنظرت اليها ثريا للحظات .. ثم اشاحت بوجهها بعيدا ، ليتطلع اليها منصور بشده بعد ان لمح نظرات ذلك الشاب الذي اقتحم حياتهم بسبب غباء ابنته التي اراد ان يقتلها بعارها ولكن لم تقوي يديه علي حمل المُسدس مره اخري للتخلص من ذلك العار ..ففرت سلمي من نظرات منصور كالطفله الخائفه حتي سمعت منصور يقول : بعد ماهتولد هطلقها سامع
لتضع سلمي بأيديها علي فمها كي تكتم تلك الصدمه بعدما علمت سبب وجود ذلك الشاب .. فتحركت ناحية درجات السُلم لتري منال واقفه بأعين دامعه وجسدها يرتعش .. فتقدمت نحوها حتي ضمتها قائله : خلاص يامنال انا سمعتهم بيتفقوا علي الجواز متقلقيش
فتقترب منها منال بأعين راجيه : سامحيني ياسلمي ..
لتضمها سلمي بقوه وكأنها تشعر ببؤسها .. حتي لمحت شوق تحمل طفلتها ، فنظرت لها بأعين محرومه .. واقتربت منها بتوسل : اديني اشيلها ياشوق
فنظرت اليها شوق بأحتقار : ديه اوامر ستي ثريا .. ثم لومت فمها بلعكتها وقالت : وبصراحه الست عندها حق ، ازاي تأمنك انك تربي البنت وانتي خاينه ومعدومة ...
وقبل ان تكمل حديثها كان منصور يقف في منتصف المنزل وبصوت عالي : اخرصي .. واديها البنت .. والبيت ده مشوفش وشك فيه أستغنينا عن خدمتك
فأقتربت شوق من ثريا كي تتدافع عنها حتي قال منصور بصوت جهوري : وياريت تاخدي ستك معاكي كمان وانتي خارجه من البيت ده
لتنظر اليه ثريا بتعب حتي تكلمت بهمهمات متقطعه : هترميني يامنصوربعد ما بقيت مريضه ... وبقي عندي القلب والسكر ..
فضحك منصور بسخريه قائلاً : يبقي هتفضلي في البيت ده ولا كأنك موجوده .. ويوم ماهسمعلك صوت هتبقي رجلك بره
ثم نظر الي سلمي بقوه : خدي سهر واطلعي علي اوضتك
وألتف الي ذلك المتعجرف .. ليري نظرات الشماته في اعينه.. ثم نظر الي ابنته المنكسره .. ليقول بصوت قوي : بكره هتتجوزي .. بس من دلوقتي انتي ولا بنتي ولا اعرفك
وتركهم وذهب .. بعد ان نفذت قوته في تحمل ذلك الذل
.................................................. ...............
وقفت ريم تتأمل كل ما يدور حولها بأعينها الصغيره ، وهي لا تعلم لماذا كل هذا البكاء .. فنظرت الي نور التي تكبرها بعدة اعوام .. فرأت دموعها تهطل بغزاره في أحضان والدتها التي تتأمل زوجها الذي يحتضر .. فترقرقت الدموع في عينيها من تلك المشاهد التي لا تُنسي .. حتي خبئت اعينها بذراعيها وكأنها تُريد ان تقف هذا الشريط الذي يمر أمامها .. وتحركت ببطئ كي تقف امام والدها ليقول بأبتسامه أصبحت تلازمه
صالح : كان نفسي ياريم افوق قبل ما الاوان ما يفوت .. واعوضك عن كل حاجه .. كل ما اشوف عيونك واتأملك بقول ازاي انا كنت غبي وانا مش حاسس بالنعمه اللي معايا انتي واخواتك... افتكريني بأي حاجه حلوه مش وحشه .. ثم بدء يرتعش .. انا عايز اشوف سلمي وهنا هما ليه لسا مجوش عشان اشوفهم
فأقتربت منه ريم وهي تتحسس وجهه وشاربه بأيديها الصغيره ، ثم ركضت من امامه قائله : انا هروح اجيبلك سلمي من عند منصور ، وهروح لعمو ابراهيم واخليه يجيب هنا من عند فارس .. وهرجعلك علطول خليك صاحي اوعي تنام
فأبتسم صالح بمراره وهو يشاهد صغيرته البريئه ، حتي أمتد ببصره الي خارج الغرفه ورئي زينب قادمه اليه وهي تمسح دموعها في أكمام عبائتها كي لا تشعره بشئ
.................................................. ...............
لم يبقي علي عمليتها سوا خمسة ايام .. خمسة ايام وسيحدث ما اراده الله .. ولكن كلما نظرت نيره الي صورة طفلها الذي يشبه اخاها كما يحمل اسمه .. دمعت عيناها وهي تُقبل صورته وتحادثه قائله : وحشتيني اووي يافارس ، تفتكر هرجع تاني ليك واخدك في حضني .. وهسمعك وانت بتقول ياماما .. فترقرقت الدموع ثانية بعد ان مسحتها حتي تقطرت علي اناملها التي تمسك الصوره قائله : بابا بيقولي انك ابتديت تحبي .. وبقيت تقول بابا ..
ليدخل يوسف في تلك اللحظه وبيده بوكيه من الورد بألوانه المبهجه التي تعشقها هي قائلاً : الورد لاحلي ورده في الكون
ثم أقترب من جبينها فقبلها وهو يقول : احنا مش قولنا بدل ما نبكي ، نمسك المصحف ونقرء فيه ..
فأدمعت عين نيره وهي تنظر للمصحف الذي بجانبها : عندك حق ، بس وحشني فارس اووي قولت اتفرج علي صوره هو مينفعش تجيبه ليا يايوسف
فأبتسم يوسف وهو ينهض من جانبها حتي اشار بأصبعه علي الزجاج الذي يحيط غرفتها ، متأملاً ضحكت ابنه والمربيه الخاصه به تحمله وتشير بأصبعها الي والديه .. فيبتسم الصغير بقوة وكأنه قد شعر بأنفاس والدته التي خرجت من ذلك الزجاج اليه من كثرة شوقها ، فأدمعت عين يوسف عندما رئها تهرول اليه وتقف امام هذا الزجاج بأعينها الباكيه وتقبل يد الصغير التي وضعتها المربيه علي زجاج الغرفه حتي قالت نيره بأشتياق : وحشتيني اووي اووي ياحبيبي ، ماما بتحبك اووي ونفسها تخف عشان ترجعلك ..خليك طفل شاطر واسمع كلام بابا .. وقبل ان تكمل حديثها وتأتي بسيرة الموت
اقترب منها يوسف وحاوطها بذراعيه قائلاً : خلي عندك امل في ربنا كبير .. واوعي ثقتك فيه في يوم تقل
فأبتسمت نيره وهي تدفن وجهها في احضانه ، متأمله ابنها بأعين دامعه قائله برجاء: يــــــاربـــــ
.................................................. ................
ظلت تركض حتي سقطت علي ركبتيها الصغيره امام هنا التي هبطت هي وفارس من سيارتهما في ذلك الوقت حتي قالت بطفوله : بابا عايز يشوفك انتي وسلمي يا ابله هنا ، انا روحت لسلمي ومنصور قال هيجبها بسرعه ..
فهبطت هنا بتعب الي مستواها حتي رفعتها اليها واحتضنتها ببكاء قائله : انا جيت اه ياريم وهاجي معاكي ومش هسيبك ، ثم أنفضت التراب الذي يحاوط ملابسها .. فنظرت ريم الي بطنها الصغيره التي ظهرت فقالت بأبتسامه : انتي هتجيبي نونو يا ابله هنا زي سلمي ..
ثم تأملت فارس الذي يقف يتأمل ذلك المشهد حتي قالت : هيبقي حلو زي عمو فارس صح ، وخدي عين عمو فارس وادهاله عشان انا بحبها
فأبتسمت هنا من بين دموعها .. حتي أقترب منهما فارس ضاحكاً وهو يعبث بشعر تلك الطفله البريئه وانحني اليها كي يقبلها علي وجنتيها بحنان قائلا : لاء احنا عايزين النونو يبقي شبه ريم ..
فأبتسمت ريم وقد نست خوفها : هيبقي شبه ريم في كل حاجه .. بس كده هيبقي في اتنين ريم
فضحك فارس علي تعبير تلك الطفله وضمها اليه بقوه وبصوت حاني : ياريت يبقي شبهك في كل حاجه ياريم
.................................................. .............
نظرت سميه للطفله طويلاً وهي تحملها بين ذراعيها بعدما أستقلت بجواره السياره مغادرين المطار الذي ذهبوا منه وهم اثنان وعادوا وهم ثلاث .. فتأمل هشام شرودها قائلاً : متقلقيش انا هجبلها مُربيه تاخد بالها منها
فأبتسمت سميه بوهن : ومين قال انها سبب حزني ، ثم نظرت اليه بقوه حتي قالت : علاقتي بيها هتبقي غير علاقتي بيك .. هي هتبقي بنتي .. ام انت فعلاقتي بيك كزوج خلاص انتهت ولو هعيش معاك هعيش عشانها ثم تذكرت امر والديها : وعشانهم هما كمان
فنظر اليها هشام بخجل ، حتي قال وهو يلاعب اصابع تلك الشقراء الصغيره كما يبدو : اتعلقت بيكي اوووي
فأبتسمت سميه بحنان : يمكن تكون حاسه معايا بالامان ..لتبكي الطفله بين ذراعيها فأنحنت سميه بفمها لتقبلها قائله بطفوله : بتعيطي ليه دلوقتي ياحبيبت ماما ، خلاص قربنا نوصل بيتنا وهعملك كل اللي انتي عايزاه .. عايزاكي تبقي بنوته شاطره
فأبتسم هشام وهو يتأملها حتي قال بصوت هادئ قد سمعته هي : الحمدلله ان ربنا رزقني بالزوجه الطيبه
ثم تذكر شئ فقال : هنقول ازاي لوالدك ووالدتك حكاية ورد
.................................................. ................
نظر اليهم صالح طويلاً .. حتي تأملتهم عيناه وكأنها تودعهم
فوقفت عيناه علي تلك الزوجه التي تنظر اليه بألم فتذكر لحظة زواجهم لم يكون زواجه بها عن حب ولكن كان طمع في ميراثها .. حتي جاء اخاها واعلنها صراحة بأن اخته ليس لها شئ وان ما يبعثه لها هو اكراماً منه .. ثم نظر الي ابنته سلمي الواقفه ببطنها الممتلئه وتحمل طفله صغيره علي ايديها فأدمعت عيناه وهو يري كم جعل ابنته التي تجاوزت عامها السادس عشر منذ شهراً واحداً .. تحمل في ايديها طفله وفي احشائها طفلاً اخر من رجل يصغره بخمسة اعوام وكل هذا بسبب طمعه وحبه للمال .. حتي جاء بصره الي ابنة اخاه ولكن ما اراح قلبه ان الله قد عوضها بعيشة يتمنها الكثير ولكن مازال قلبه ينبض اسي وهو يراها واقفه تبكي عليه وعندما أتت وطلب منها السماح بكت وهي تدعوا له وان قلبها لم يحمل له كرهاً في يوم فمهما كان هو عمها الذي يعتبر اباها ... ثم وقع ببصره علي ابنته نور فأبتسم وهو يتذكر كم كانت تقول له دائما انها تكرهه ولا تتمناه اباً ولكن في الحقيقه اكتشف ان هذا الكرهه لم يكن سوا صياح بالحب ... فيقف ببصره علي تلك الصغيره التي سيتركها في عمرها السابع فيبتسم وهو يتذكر صوتها وهي تقرء علي رأسه بعض ايات القراءن التي قد أحفظتها ايها معلمتها ... فتهدأ الانفاس ويُثقل اللسان حتي يرفع هوعيناه لأعلي وكأنه يطلب من الله رحمته ويحاول ان يُلقي الشهاده ولكن قد رُبط اللسان وانتهت الدنيا وقد فات الاوان
.................................................. ...............
ارتمت في احضانه ، حتي ضمها اليه هو بحنان
مازن : كل ده عشان خاطر عم محمد ، ياريتك كنت جيت من زمان ياعم محمد
فأبتسمت ريهام وهي تهندم له رابطة عنقه وبصوت محب : انا بحبك اوووي يامازن ، انت طيب فعلا
فأبتسم اليها مازن أبتسامته الساحره حتي داعب انفها متأملاً بريق عيناها : انتي اللي غيرتيني يابنت فريد ، مكنتش بصدق اللي يقول الستات ليهم سحر خاص .. بس معاكي عرفت فعلا السحر
ثم اقترب منها أكثر كي يقبلها علي شفتيها .. لتنتهي قبلته قائلاً بأبتسامه: انتي فرحة مكنتش متخيل انها هتجيلي
فتشرد ريهام في ذلك الموقف الذي أحدث كل هذه المشاعر ، متأمله زوجها الحنون رغم معرفة البعض بصرامته.. حتي أبتسمت وهي تتذكر ماحدث منذ ساعه واحده
فلاش باك !!
ذهبت الي شركته التي لأول مره تردف اليها .. وظلت تتأمل هذا الصرح الضخم العملاق وهي تري اسم عائله زوجها يلمع (مجموعة الدمنهوري ) فوقفت بعد ان فتحت باب السياره المخصصه لها قبل ان يهبط السائق ويفتحها ، فأبتسمت للسائق وهي تخبره بأن الامر ليس ضروري لكل هذا الركض
فسارت بخطوات بطيئه وهي تصعد درجات سُلم الشركه حتي وقفت امام تلك البوابه الواقف بوجهتها حارسين فسمعت بكاء ذلك الرجل العجوز وهو يقول : طب خلوني ادخل للباشا .. ده انا عم محمد الساعي والباشا بيعزني ومش بيحب القهوه من ايد حد غيري
فنظر اليه الحارس قائلا بسخريه : بقالك اسبوع بتيجي ونقولك انك اتفصلت من الشركه .. انت مزهقتش
فتأملهم الراجل بحزن حتي قال : كده يامحمود يابني .. تشخط في عمك محمد ده العشره مش بتهون غير علي ولاد الحرام يابني
فتطلع اليه محمود بأقتضاب حتي اقترب منه : خد العشرة جنيه ديه وروح بيتك ياعم محمد .. انت كبرت خلاص والشركه استغنت عنك
فأقتربت ريهام منهم وهي تنظر الي ذلك الحارس حتي ابعدت يديه بتلك الورقه : يعني بدل ما تعامله كشحات وتهين فيه ساعده انه يدخل للباشا بتاعك ويرجع الشغل
فنظر اليها محمود .. حتي تكلم العجوز : قوليله يابنتي ، انا بس عايز ادخل للباشا هو بيعزني انا غبت بس شهر عشان كنت عيان رجعت لقيت نفسي مطرود .. وبقالي اسبوع بحاول اقابل البيه بتاعنا بس مبلحقش .. وقال كلمته هذه وهو يتأمل هؤلاء الحرس
فأبتسمت ريهام اليه وهي تتجاذب معه الحديث ببساطه ، مفسحة له الطريق كي يدخل معها .. حتي أقترب منها الحارس : حضرتك ممكن تدخلي اما هو لاء
فتسير وهي بجانبها العجوز دون ان تلتف الي صوته حتي يقول : يامدام ممنوع
لتعود هي اليه ثانية وبصوت يملئه السخريه : وممنوع ديه برضوه بتكون لصحاب الشركه ، نسيت اعرفك ان انا مدام صاحب الشركه هاا ادخل ولا هتمنعني
ليمتقع وجه الحارس .. حتي تقول هي بصوت جامد : هترحم هتلاقي اللي هيرحمك .. ياريت نفهمها
فتعود ريهام من شروده .. علي لمسات مازن الحنونه الي بطنها قائلا : امتا الشهور اللي فضله تعدي بسرعه
ثم تذكر والديه قائلا بحنين : تفتكري هلحق اربيه ولا هموت زيهم
لتقترب منه ريهام اكثر حتي تنظر الي وجهه فترفع قدميها لأعلي وهي تضحك بسبب فرق الطول بينهم ، ليضمها مازن اليه قائلا بحنان : طب قوليلي وانا انزلك شويه
فيطرق باب مكتبه ويدخل ذلك الساعي العجوز وهو يحمل اكواب العصير ناظراً الي ريهام : ربنا يباركلك في حياتك يابنتي ، وتعيشي ديما في سعاده !!
.................................................. ............
وقف فارس يضمها اليه بحنان قبل أن يودعها ويتركها بمفردها مع بنات عمها ، فرفعت بوجهها كي تتأمل ملامحه الحزينه وهي مشفقة عليه وبصوت هادئ : متقلقش يافارس، نيره هتعمل العمليه وهتبقي بخير ..خلي عندك امل في ربنا كبير
فأحتضنها فارس بأعين لامعه ، تترقرق فيها الدموع وبصوت حاني وهو يلمس وجهها بكفيه : ادعيلها ياهنا ، وخلي بالك من نفسك .. ثم نظر الي بطنها الممتلئه قليلاً فلمسها بأطراف اصابعه قائلاً بحب : هتصل بيكي كل يوم عشان أطمن عليكي
فأبتسمت هنا بوهن قائله : انا هفضل في بيت عمي الله يرحمه ، عشان طنط زينب ونور مش موافقين انهم يجيوا يقعدوا هنا في بيت المزرعه
ثم لاحت ابتسامه تدريجيه علي شفتيها وهي تتذكر ريم التي تعشق هذا المكان ، فتسمع صوت ابراهيم العالي وهو ينده عليها
ناظره الي فارس ، فيخرجوا سوياً كي يروا ما بها حتي وقفوا وهم لا يعرفون هل يخرجون من حزنهم بتلك الضحكه التي بعثتها الي قلوبهم هذه الطفله ام يلزموا الصمت .. ولكن قد خانهم المشهد وهم يرونها جالسه علي جزع تلك الشجره الضخمه التي تثمر النبق ، وتضم احد القطط اليها وتطعمها
فوقفت هنا اسفل الشجره وهي تتأمل حزنها الطفولي، ونظرت الي فارس الذي رفع اليها ذراعيه وهو يقول : مش هتسلمي علي عمو فارس قبل مايسافر ياريم .. ولا هتسبيني زعلان
فترقرت الدموع في عين ريم حتي قالت ببكاء : هو بابا مش هيرجع تاني ليه ياعمو فارس ، هو اللي بيروح عند ربنا مش بيرجع تاني صح
ففرت دمعه من عين فارس قد خانته ، فجذبها من فوق ذلك الجزع الضخم وظل يربط علي كتفيها بحنان حتي قال بصوت حاني : مش عايزه تركبي علي بندق .. ثم نظر الي ابراهيم بوجه باسم : بندق خلاص من دلوقتي بقي بتاع ريم وبس
فنظرت اليه ريم طويلا وكأنها تفكر في حجم هديته ، حتي انحنت وطبعت قبله علي أخد خديه قائله : طب نزلني بقي عشان اروح اقول لبندق انك بقيت بتاعي مش بتاع عمو فارس
فتطلعت هنا الي حديثهم حتي ابتسمت عندما رئت فرحت ابنة عمها الصغيره ... فأقتربت من فارس بعد ان انهي حواره مع ريم التي ركضت مُمسكه بيد ابراهيم .. ذاهبين الي ذلك الذي يسمي بندق كما سميته هي ... لتقول بعشق بعد ان امسكت بأحد كفيه ووضعتها علي بطنها : قول لبابا انه هيوحشنا اووي ...
فأبتسم فارس أبتسامة صغيره قائلا : قصدك قولي لبابا ، هتوحشيني يافرح
لترتسم علي شفتيها أبتسامة بسيطه ... علي اسم ابنتها التي طلبت منهما عمته بأن يسميها بهذا الاسم اذا كانت بنت كما تتمني
فيسير فارس ناحية سيارته بعدما تأمل ساعته ، واضعاً بقبله حانية علي جبينها وهو يودعها قبل ان يذهب الي اخته بعد ان سبقته عمته منذ يومان عندما علمت بمرضها الخبيث
.................................................. .................
وقف محمود يتأمل البيت الكبير الذي اعده لها ، ثم تأمل الحديقه الواسعه التي صممها من اجلها حتي امتد بأعينه الي تلك البحيره الموجوده علي امتار من منزلهم والتي قد احتل الجليد جزءً كبيراً منها .. فأبتسم وهو يستعد لقدومها الذي خططه مع محاميه الخاص بعد ان علم ببعض التطورات التي حدثت وكانت في صالحه ، فرفع بسيجارته كي يكمل تدخينها بأرتياح .. ثم ظفر دخانها بعشوائيه وهو يجلس علي كرسي مكتبه بأسترخاء قائلا بتنهد : فاضل اني أطلقك منه واتجوزك ياهنا ..
فيرن ذلك الهاتف الموضوع علي مكتبه حتي يقول ببرود : ايوه يامجدي ، انت لسا فاكر الموضوع اللي حكتهولي عن والد فارس وعلاقته بعمتك يابن خالي .. ان خلاص نسيته اصلها مش فارقه كانت بتحب ابو فارس الاول ولا ابويا مافي الاخر اتجوزتهم هما الاتنين ... ثم تنفس ببطئ وهو يعاود حديثه : المهم انك فهمتيني كل حاجه بدل ما انا كنت مش فاهم حاجه ... اكيد انا مقولتش لفارس بس امال هانم عرفت اني عرفت حقيقة الترابط الوثيق بين عيلتنا وعيلتهم اللي مكنتش صداقه بس ... ثم اصدر ضحكة عاليه وهو يُجاري ابن خاله واخوا حسام ايضاً : انا رجعت خلاص لحياتي في امريكا ، وحسام بخير متقلقش هو دلوقتي استقر في كندا ... وينهي مجدي معه الحديث بعد ان اطمئن بأن لا شئ من الماضي سيفتح ثانية فلولا تلك الجريده التي احتفظ بها والد محمود في خزنته التي لم يكن يعلم عنها شئ سوا في رحلة عودته الاخيره ... لكان ظل طيلة حياته يعلم بأن والدتها لم تموت بعد ان تركته وهو طفلا في الثالث عشر من عمره كما هو يظن ..
.................................................. ................
تأملت سميه والديها وهم فارحين بتلك الطفله الصغيره ،حتي اختها الهوجاء الطائشه فرحت بها مثلهم .. رغم حزنهم وضيقهم في البدايه عندما رئوها هي وهشام يحملوها ومعرفتهم بأنها أبنة هشام من زوجه اخري .. ولكن عندما اخبروهم بكذبتهم التي صنعوها سويا .. وهي بأن هشام تزوج من امها لفتره قصيره ثم هربت منه الي بلدها دون ان تعلمه بحملها .. وانه عندما علم بوجود طفله لديه كان ليلة زفافه ..فنظرت سميه بسخريه الي كل مايحدث بعدما تذكرت تلك الليله .. فكم كانت تشعر بالفرح عندما ضمها اليه واخبرها بأنه سعيداً لانها اصبحت زوجته .. ثم بدئوا يتذكروا الايام التي قضوها في الساحل وكم كان صارماً معها
فتفيق من شرودها علي صوت والدتها
ليلي : انتي دلوقتي بقيت ام ياحببتي .. الام هي اللي بتربي مش بتخلف وبس .. ثم تأملت الطفله الجميله وهي تقول : انا اديتها الرضعه بتاعتها ونامت ياعيني .. لتترقرق الدموع في عين ليلي : ياحببتي اتحرمتي من امك وانتي لسا بتفتحي عينك علي الدنيا
فينتبه هشام الي حديث ليلي بعد ان كان منهمك في الحديث مع والدها ، متأملاً نظرات سميه الشارده ..قائلا : بس انا واثق ان سميه هتعوضك عن كل حاجه وعمرها ما هتفرق بينها وبين ولادنا ان شاء الله
فتطلعت اليه سميه بحده .. حتي أبتسم حسن والدها وهو يقول بحالميه : انا عايز قريب ابقي جد تاني سامعين ياولاد ، عايز انا وليلي منلحقش نقول ياولد اسكت
فأقترب هشام من سميه واحتضنها بذراعيه وهو يلامس وجهها بأنامله قائلا : بس سميه عايزه تأجل موضوع الخلفه دلوقتي عشان دراستها
فتنظر اليها ليلي قائله : ليه ياسميه ، ده حتي انتي اجلتي مشروع تخرجك السنه ديه .. هتفضلي تأجلي في السنين لحد امتا .. هتيلي بس حفيد تاني وانا اللي هربي ياستي
فتضغط سميه علي شفيته بقوه غير شاعره بأنها تضغط ايضاًعلي كف هشام الذي تأوه من قبضتها حتي اقترب منها قائلا بخبث : هما اللي هيقدروا عليكي .. وكمان انا عايز بنت كمان تاني بس شبهك ياحياتي
.................................................. .................
جلست هنا شارده في ذلك المكان الذي احبته مُنذ أن أتت الي تلك البلده مع عمها عندما توفي والديها ...فتأملت النخيل وهو يترنح بهدوء مع نسمات الرياح الهادئه ، حتي اقتربت منها بعض الحمامات .. فأبتسمت بعد ان رئتهم يحيطونها بأصواتهم الهديليه ، فتذكرت الموعد المحدد الذي اتفق فيه فارس معاها كي يهاتفها ، فسارت ببطئ بعدما شعرت بحركة قد بدأت تسير داخل أحشائها ، فضحكت وهي تحادث طفلها
هنا بسعاده : هو ده بقي اللي سلمي قالت عليه ، هنبتدي لعب كوره اظاهر ... واكملت سيرها الي ان نظرت داخل المزرعه مناديه علي ابراهيم الذي لا اثر له ولكن باب المزرعه مفتوحاً فاتحة بسيطه للرؤيه فقط .. فحركته هنا قليلاً كي تستطيع الدخول بعد ان ظنت بأن ابراهيم قد ذهب ليجلب شئ
وأردفت للداخل وهي تعلم بأن تلك الخادمه ذات العام الخمسون ليست موجوده هذه الايام بسبب مرضها .. ورغم ان ضوء الشمس مازال موجوداً ولكن بخفوت شعرت برهبه شديده وهي تتأمل كل ماحولها .. لينغلق الباب فجأه من خلفها فتنكتم أنفاسها من الخوف والقلق قبل أن تلتف وتري هل هذا فعل الهواء اما ماذا ؟؟؟



يتبع بأذن الله
*********

Life is a Dream ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

يلهوي

شكب محمود بلش مخططاته وارسل حد يخطفها

ريم الامورة وجعني قلبي عليها وهي بتحكي عن ابوها

ومنصور لازم يعتذر من سلمى بعد ما عرف الحقيقة

عيوني تحكيلك قصتي ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

الـــــــفـــــصـــــل الــــثــــانـــــي والــــثــــــلاثــــــــون






فتحت هنا عيناها ببطئ وهي تشعر بالدوار فأمتدت بيداها الي رأسها كي تضغط عليها بسبب ذلك الصداع الحاد ،ثم غفت ثانية وهي تتمتم : انا فين
فجلس محمود بجانبها بعدما اشار لتلك الخادمه الشقراء ذات التنوره القصيره بأن تغادر الغرفه وامتد بيديه الي حجابها الذي اصبح يكشف عن جزءً كبيراً من شعرها وبدء يزيله وهو يتأملها بشغف ليتذكر كل ماحدث وخطط هو له
فلاش باك !!
ألتفت بقلق يتخلله الخوف كي تري هل اغلاق باب المنزل بفعل الهواء ام شئ اخر ، ولكن عندما التفت وجدت ان كل قلقها هذا من خداع الهواء .. فأبتسمت بأرتياح وامتدت بيداها كي تفتح الباب ثانية .. ثم سارت ببطئ وجلست علي ذلك الكرسي المُريح بجانب الهاتف وظلت تنتظر .. مرت دقيقه اتبعتها خمسة عشر دقائق اخري .. حتي اكتملت نصف ساعه .. الي ان وجدت ساعه قد اكتملت ..
فنظرت للهاتف بيأس يتبعه قلق ونهضت كي تذهب الي بيت عمها ثانية ولكن ما لفت انتباهها دخول ابراهيم مهرولاً وهو يقول : ست هنا في اتنين بهوات عايزينك وبيقولوا انهم من طرف فارس بيه
فتأملته هنا بغرابه .. حتي سارت خلفه وهو تحدثه : انت متأكد ياعم ابراهيم انهم من طرف فارس بيه
فنطق ابراهيم وهو يهرول امامها : انا لما رجعت من عند حسنين العطار ، اصل كنت بشتري من عنده البُن بتاعه المحوج ،ولما جيت لقيت البهوات نزلين من العربيه ووقفين قدام باب المزرعه الكبير .. بس انا ياهانم مرضتش ادخلهم احنا ايش يضمنا
فأبتسمت هنا وهي تسير خلفه بتعب ، من ركضه السريع هذا ووضعت بيدها علي بطنها وهي تقول : هما اللي وقفين هناك دول ياعم ابراهيم
فألتف ابراهيم لها قائلا : ايوه ياست هانم ..
فتأملتهم هي حتي ارتجفت من هيئتهم وقوتهم الظاهره من هيئة اجسادهم .. لتتذكر يوم حفل زواج اخت فارس ودخولها علي هيئه جرسونه كي تبحث عن ريم فقد كانوا يشبهون هؤلاء الرجال تماماً.. فأقترب منها احد الرجال وهو يبتسم ابتسامة قد اظهرت اسنانه المرصوفه بعنايه ، ولمعت من شدة بياضها .. فأبتسمت بدورها ولكن ماجعل وجهها يتحول الي الجمود ..
الرجل بأسي : فارس بيه عمل حادثه وهو راجع من المزرعه .. وصمت الرجل قليلاً حتي قال : بشمهندس هشام باعتنا ليكي عشان نبلغك الخبر
فسقطت دموعها قبل ان تنطق من بين شفتيها : فارس حصله حاجه قبل مايسافر ، قولي لاء
فحرك الرجل برأسه لاسفل وظهرت علي وجهه علامات الحزن ببراعه : احنا جينا نبلغك ياهانم .. ولو حابه ترجعي معانا فأحنا هنستناكي في العربيه
فركضت هنا نحو ابراهيم قائله : انا هرجع القاهره ياعم ابراهيم .. ولو حد جيه من بنات عمي يسأل عليا ابقي قولهم اللي حصل
لينظر لها الرجل بعد ان فتح باب السياره الخلفي ، فتتأمل هي السياره قبل ان تردف اليها ، ليبتسم الرجلان ويسيروا بها بعد ان جلسوا بجانب بعضهم في مقدمة السياره ، فيلتف الرجل الذي اخبرها بما حدث بعدما نظر لصديقه نظرة قد فهمها فقال : اهدي يامدام هنا ، ثم رفع منديلاً من جيب بنطاله فأمتد بيده اليها فنظرت اليه هي للحظات قبل ان تأخذه
فأبتسم الرجل قائلا : امسحي دموعك يامدام كل حاجه هتبقي بخير ، ونظر الي ساعته قليلاً قبل ان يلتف ثانية ويجدها قد بدأت تترنح من اثر المخدر الموضوع علي ذلك المنديل
لتتمتم : فارس ، انا عايزه اشوف فارس
فضحك الرجلان ضحكة عاليه قبل ان يتحدثوا : كده احنا هنطلع علي المطار ، طارق بيه قال ان في طياره مخصوص هتستننا عشان تاخد الامانه للعش بتاعها
فقهقه الاخر قائلا : ياريت كل العمليات تبقي سهله زي العمليه ديه ، بس هو المخدر ده مُدته اد ايه
فنظر اليه الاخر : علم علمك .. بس باين علي مفعوله انه قوي انا خايف لتروح فيها البت شكلها حامل
فألتف ذلك الرجل الذي يقود السياره بطرف عينه وتأملها : ربنا يستر !!
باك...
انحني محمود كي يقبلها بعد ان مسح حبات العرق المتناثره علي جبينها ، ولكن ظلت هي تُحرك رأسها بعشوائيه حتي ضحك قائلا : وماله ياهنا خليني صابر عليكي
فبدأت تفتح هي عيناها ثانية بتعب : انا فين ، وفارس فين .. انت مين
وظلت الرؤيه مشوشه قليلا .. حتي بدء مفعول المخدر يزول تدريجياً فالجرعتان التي اخذتهم كانوا كافين بأن يجعلوها تنام يومان كاملان ولولا الطبيب الذي قد فحصها عندما اتت لكان ظن بأن هذا المخدر قد ادخلها في غيبوبه .. فنطقت بصوت ضعيف : دكتور محمود انت بتعمل ايه هنا ، وفارس حصله ايه .. انا فين
فأبتسم محمود بعدما نهض من جانبها قائلا بهدوء : ارتاحي انتي دلوقتي ياهنا .. وبعدين نبقي نتكلم
وسار بخطي بطيئه ناحيه الباب وقبل ان يغلقه خلفه بذلك المفتاح ، تأملها للحظات وانصرف
فرفعت هي برأسها كي تحادثه ثانية ولكن هذا الدوار الشديد جعلها تسقط علي الوساده بأعين دامعه ..
.................................................. ..............
جلس فارس علي اقرب مقعد يفكر في زوجته التي تركها بمفردها ولم يُهاتفها كما وعدها منذ ان اتي من يومان ، ولكن كل ما يحاوطه كان كفيل ان يجعله هكذا ناسياً .. فأخته منذ ان انتهي الاطباء من تلك العمليه واخبروهم انها نجحت .. دخلت في غيبوبه مؤقته لا يعلمون سببها ، ومتي ستفيق منها فوقف كي يقترب من عمته التي تتأمل ابنتها التي ربتها ودموعها تنساب
امال : قلبي وجعني وخايفه عليها اووي يافارس ، ياريت كنت انا وهي لاء
فحضن عمته بضعف وهو يتأمل زوج اخته القادم نحوهم بعيناه الحمراء من كثره بكائه علي زوجته : انا اتصلت بدكتور صديق ليا ألماني يجي يتابع حالتها بدل الاغبيا اللي هنا .. ومن حظنا انه موجود في سويسرا وقالي ساعه وجاي
فتأملته امال بدموع وهي ترتمي بين ذراعي ابن اخاها : لله الأمر من قبل ومن بعد .. يـــــــــــاربــــــــ
.................................................. .................
بدء مفعول المخدر ينتهي تماماً ،فظلت تتأمل الوان الغرفه التي تحيطها ، فقد كانت غرفة انيقة للغايه ولكن كل مايشغل بالها اين هي الان .. فنهضت من علي الفراش بتثاقل وهي تضع بيدها علي بطنها بألم .. ثم حركت أرجلها كي تضعها ارضاً وبدأت تقف وهي تستند علي الفراش حتي استطاعت ان تقف مُتزنه بجسدها .. وسارت بخطي هادئة ناحية الباب وهي ترفع حجابها الملفوف حول رقبتها لتضعه علي شعرها ثانية وهي لا تعلم كيف أنساب من علي رأسها
وحركت مقبض الباب كي تغادر تلك الغرفه التي في البدايه ظنت انها مشفي ولكن أثاثها اصبح لا يوحي لها بذلك .. وبعد ماحاولت باتت بالفشل كي تغادر تلك الغرفه بدأت تبكي وتنتحب بصوت عالي ، فيدخل محمود بجمود قائلاً : ايه الدوشه اللي انتي عملاها ديه .. ثم تأمل بطنها بتفحص ايه مش خايفه علي اللي في بطنك .. مممم اظاهر ان مفعول المخدر انتهي
فظلت تتأمله هنا بصدمه ..حتي قالت بتعلثم : انا هنا ليه ، وفين فارس ...
فنظر اليها محمود بقوه حتي قال : فارس مات ارتحتي ..
فسقطت بكامل جسدها ارضاً وهي تصرخ قائله : انت كداب ..فارس ممتش .. ثم اقتربت من قدميه وهي تزحف : دكتور محمود انت ليه بتضحك عليا وجايبني هنا انت مش ديما بتقولي اني اختك الصغيره
فهبط محمود بقدميه حتي يصبح امامها: ما عشان انتي اختي الصغيره .. جبتك هنا عشان تريحي اعصابك انتي نسيتي انتي كنتي هتعملي ايه اول ماسمعتي الخبر ياهنا
ثم وقف وأدار رأسه ناحية باب الغرفه وهو يقول : محدش كان حاسس بيكي غيري ياهنا ، مكنتش قادر اشوفك وانتي هتموتي علي صديق عمري .. الصدمه فعلا اثرت فينا كلنا بس مش معقول انتي لسا لحد دلوقتي مش مصدقه اللي حصل
ثم أدار وجهه اليها ثانية قائلا بصوت يبدو عليه التأثر اكثر واعين قد ترقرقت فيها الدموع : احنا هنا في لندن ياهنا
لتسقط تلك الكلمه علي مسمعها حتي نهضت وأقتربت منه بقوه : انت كداب فارس ممتش .. انا مش فاكره حاجه من ديه خالص حصلت ثم بدأت تتذكر امر الرجلان .. فيتوقف عقلها عند ذلك المنديل
وبصوت قوي : المنديل .. انا اخدت المنديل منه وبعدين محستش بحاجه .. ثم ابتعدت من امامه وذهبت ناحية الباب : انا لازم امشي من هنا .. عشان اروح لفارس
ليجذبها محمود بذراعيه وينهال عليها ضرباً وبصوت جامد : ما تفوقي بقي .. قولتلك فارس مات .. ومافيش خروج من هنا سامعه
فوضعت بيدها علي شفتيها التي تدفقت منها الدماء وبصوت ضعيف : انت بتعمل كده ليا .. فارس محصلوش حاجه فارس في سويسرا عند نيره .. انت اللي بعت ليا الراجلين وضحكت عليا ، ثم تذكرت ابراهيم ونظراته الحزينه لها : عم ابراهيم كمان باعني ليك .. عشان كده كان بيبصلي وكأنه عايز يقولي سامحيني
وتحركت بضعف مره اخري من امامه كي تغادر تلك الغرفه ولكن ذراعيه القويه قد حملتها ، فظلت تضربه بقبضة يديها علي صدره الصلب ليقول هو بصوت جامد : انتي لازم يشوفك دكتور ياهنا
ووضعها علي الفراش ليذهب من امامها وهو حزين علي حالها الذي صنعه هو : انا هتصل بالدكتور حالاً
واغلق الباب خلفه لتقابله تلك المرأه صاحبه الشعر الأشقر والأعين الزرقاء وهي تحتضنه وتقبله : انت بارع يامحمود ، انا روز صدقت كلامك
ليجذبها محمود من يديها قائلا وهو يتجه نحو غرفته : لازم اوهمها انها مريضه ، ولازم جو قريبك ده يساعدنا علي كده
فتقترب منه روز بعد ان دخلوا الي تلك الغرفه قائله بدلعه : انسي المصريه بتاعتك ديه دلوقتي .. ومتفكرش غير في روز وبس ..
.................................................. ................
تأملت سلمي معاملته الرقيقه لها منذ ان توفي والدها من ثمانية ايام.. ثم تطلعت الي نظرات أنكساره وهو جالس شارداً في ذلك الفراغ الذي يحيطه .. ورغم وقوفها امامه وهي تحمل فنجان القهوة له ظل علي هذا الحال الي ان وضعت تلك الصنيه التي تحمل ذلك الفنجان عليها جانباً ، وجلست تحت قدميه ووضعت برأسها عليها .. فأمتدّ منصور بيديه التي اصبحت ترتعش وظل يعبث بشعرها الاسود الي ان قال : اوعي تكوني زعلتي ياسلمي عشان جوزت منال ، وابوكي لسا معداش علي موته غير ايام .. وقبل ان يكمل حديثه
رفعت سلمي بوجهها : انا مش زعلانه ياسي منصور.. عشان عارفه انه غصب عنك ..وانت طيبت بخاطري كتير
فرفعها كي تقف علي قدميها ثم اجلسها بجانبه وهو يقول بحنان : متقوليش سي منصور ديه تاني .. وقبل ان تتكلم هي ثانية وتخبره ان هذا كان امر ثريا
فنظر لها منصور بجمود : متنطقيش اسمها قدامي .. ثم اخفض برأسه ارضاً : انا انكسرت ياسلمي ، بعد ما بقيت راضي بخلفة البنات اكتشفت ان ابويا كان عنده حق لما قال ان خلفتهم عار وهم
فنظرت اليه ثم تأملت بطنها التي لم يتبقي علي ولادتها ثم شهران ونصف وتضع هذا المولود الذي تنتظر ان تعرف نوعه عند ولادته : طب افرض طلعت بنت
فظل منصور يتأملها حتي جذبها اليه قائلاً : نفسي يكون ولد ... بس ده امر ربنا وانا راضي
فأبتسمت اليه سلمي بسعاده بعدما علمت برضاه لامر الله .. ليبتسم هو الاخر وبصوت حزين قال بعدما تذكر تلك الايه الكريمه :
(ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيثُ لا يحتسِب)
.................................................. ................
اصبح الثراء الذي يحيطها جعلها تحقق ما أرادت ، فجلست نسرين وهي تكشف عن ساقيها من ذلك الروب القصيرالشفاف الذي ترتديه وكأنه لاشئ .. ولكن هذا المبدأ هو ما تعرف دوره جيداً وتتقنه كي تحصل علي ما تريد من ذلك الزوج العجوز الذي يسمي شوقي ، فأقترب هو منها لاهثاً برغبه وهو يقول : كل اللي انتي عايزاه انا هعملهولك يانسرين
فضحكت نسرين بقوه .. قد جعلت لهيب رغبته قبل قلبه تتحرك ، فأنقض عليها شوقي مثل الكلب الذي يريد غايته .. فأبتعدت هي عنه ببراعه قائله : يبقي تكتبلي نص الشركه عشان ولادك ميطمعوش عليا بعد عمراً طويل ياحياتي ، ثم تذكرت ابنه الاكبر صاحب الجمال الصارخ قائله وهي تتمني ان يكون هو زوجها : انا مش مطمنه لفاروق ابنك ده خالص .. كل حاجه لنفسه وبس
فجلس شوقي بتعب علي الفراش : تعبتيني معاكي يانسرين ، انا مبقتش قدك .. وكمان فاروق ابني هو دراعي اليمين .. وانا كتبتلك الفيله عايزه ايه تاني وحاطط فلوس بأسمك في البنك
فأقتربت منه نسرين بدلع اكثر وهي تعبث في خصلات شعرها المصبوغ: طب اكتبلي ارض الساحل بأسمي ياشوشتي
فضحك شوقي .. حتي ادمعت عيناه : وكمان شوشتي ، لاء انا مبقتش حمل دلعك
فتأملت نسرين سكونه ، وهدوء تنفسه حتي قالت بقلق : شوقي انت نمت زي كل يوم
ثم صرخت بقوة بعد ان حركت يديه : شوقي !!
وهبطت دمعة مزيفه حالمه بذلك الميراث الذي ستأخذه اذا حقاً قد مات هو
فنهضت سريعا من علي فراشها.. وخرجت من تلك الغرفه الحمراء بسبب لون الاباجوره ، وامسكت بهاتف فيلتها الواسعه وهي تطلب ذلك الرقم الذي حفظته عن ظهر قلب قائله : الحقني يافاروق ، ابوك مش عارفه ماله
.................................................. ...............
وقفت هنا امام ذلك الباب وهي تهتف بأي احد كي ينجدها .. لتسمع صوت احد الخدم يهدئونها حتي يعود سيدهم ..
فأبتعدت عن الباب بيأس .. وجلست اسفله واتكأت بجسدها عليه وهي تتمتم بيأس : انا مش مجنونه .. وفارس ممتش .. حتي الدكتور بيكذب عليا
فتتذكر نظرات ذلك الطبيب لها وهو يخبرها ، بأن كل الذي هي فيه امر مؤقت وسينتهي عندما تفيق من صدمتها .. ثم تذكرت نظرات تلك السيده التي كانت تقف بجانب محمود وتنظر اليها وكأن بينهم تحدي لا تعلمه حتي ادمعت عيناها التي لم تكف عن البكاء .. فأسبوعاً قد قضته وهي تصرخ وتصرخ ولكن لا مجيب .. فنهضت حتي وقفت امام تلك الشرفه التي بغرفتها وتأملت منظر الجليد الذي يهطل بغزاره ..متأمله كل شئ من زجاج شرفتها التي بدونها لم كانت صدقت انها حقاً ليست في بلدها .. ولكن سؤال واحد عجز عقلها علي ان يفسره لماذا هي الان ؟؟..
فنفتح باب الغرفه بهدوء .. ودخل محمود وخلفه الخادمه وهي تحمل تلك الصنيه الموضوع عليها الطعام وكوب العصير .. فوضعت الخادمه الطعام وانصرفت غالقه الغرفة خلفها
فركضت هنا كي تفتحه .. ليضحك محمود بضحكته التي قد اشمئزت منها ويقول ساخراً : مش هاكلك متخافيش .. ولو عايز ممكن اعملها .. ثم نظر الي بطنها قائلا : انا حجزتلك عند دكتور شاطر هنا في لندن عشان تتابعي معاه .. ثم بدء يقترب منها اكثر وهو يتأملها : متفكريش للحظه انك ممكن تمشي من هنا
فأخفضت هنا برأسها ارضاً وكأنها تفكر في شئ ستفعله ، حتي رفعت وجهها سريعاً ممسكه بكوب العصير لتسكبه عليه قائله : انت مجنون ومريض .. فارس ممتش وهيجي ياخدني انا ليه هو وبس
فنظر اليها محمود طويلا وهو يمسح ما اسكبته هي عليه .. حتي رفع ذراعه وجذبها وهو يقول : انا صبري ليه حدود سامعه
فسقطت دموعها وهي ترتجف من نظرات اعينه الشبيها بالصقر ، وابتعدت عنه بخوف حتي نظر اليها وغادر الغرفه وهو يظفر بضيق
.................................................. ..............
أزاح هشام رابطة عنقه وهو يبتسم بتعب ، فقد أصبحت كل أعباء الشركة حملاً عليه .. ولكن صوت سميه وهي تُغني للطفله وممسكه بتلك الرضعه كي تطعمها حليبها المخصص ، جعله ينسي كل شئ ويظل جالساً يتأملهم
فرفعت سميه بوجهها قليلاً قائلة بلا مبالاه : ياريت متفضلش باصص عليا كده كتير
فأبتسم هشام علي اقتضاب وجهها المصطنع قائلاً : مراتي وابص واتأمل فيها زي ما انا عايز .. غير ان صوتك عجبني اووي ، اشمعنا الدلع ده كله لورد ومافيش حاجه لأبو ورد الشقيان
فنظرت اليه سميه بسخريه ، غير مهتميه بحديثه
ليقف هشام بغضب : عارف اني غلطان وغبي وخدعتك وفيا كل حاجه وحشه ... بس متفضليش تعامليني بالأستخفاف ده متنسيش اني جوزك ، ثم تحرك ناحية غرفته قائلا بضيق : ومش عايز اتعشا
فأبتسمت سميه لما حققته ، ولكن قد دفعها سؤالاً تعرف انه من المفترض ان لا تطرحه الان ولكن رغبتها في استمرار حديثها معه دفعها بأن تسأله
سميه : لسا فارس مسافر ؟؟
فألتف اليها هشام بضيق قائلاً : والهانم بتسأل علي صاحبي ليه ؟؟
فبدأت سميه تهز الطفله علي قدميها ببرود وهي تطعمها رضعتها : عادي سؤال عادي !
وعندما وجدت وجهه تغير اكثر قالت بأرتباك : عايزه اعرف هنا هتيجي امتا من المزرعه عشان اعزيها في عمها .. ومش عارفه اوصلها .. واكيد فارس لو رجع من سويسرا هنا هترجع من المزرعه
فأرتخي اقتضاب وجهه قليلا ليقول : لو كان ينفع نسافر انا وانتي وورد ليها كنا سافرنا ، بس للأسف ان بقيت مسئول عن كل حاجه لحد مافارس يرجع .. ثم تذكر امر نيره : نيره اخت فارس تعبانه اووي ، ودخلت في غيبوبه ، ربنا يشفيها
فنظرت اليه سميه بتأثر قائله : ديه عندها طفل صغير صح ، طب مين اللي بياخد باله منه
فتأملها هشام طويلاً ..حتي قال ضاحكاً : ايه كمان نجبلك فارس الصغير تربيه مع ورد ، ده انتي قربتي تجننيني ياسمسمتي من حنية قلبك ديه
فظهرت أبتسامه سريعه علي محيا سميه ثم تلاشت سريعاً لتهب فيه قائله : ايه سمسمتك ديه ، ألزم حدودك لو سامحت
فظل هشام واقفاً للحظات يتأملها .. حتي اقترب منها وامسك ذراعيها دون ان يفكر بأبنته التي تحملها : اتعدلي ياسميه ، مش عشان بحبك وعايز ارضيكي هتسوقي فيها
فهبطت دموعها بغزارها علي ذراعيه لتقول من بين شهقاتها : اه ماهو كان باين انك بتحبني ، لاء يابشمهندس انت استغليت حبي ليك وخدعتني ، حرمتني من اجمل ايام عمري ، وصدمتني وانا لسا بحاول افرح.. ضحكت علي قلبي ، فاهم ازاي تضحك علي قلبي اللي حبك
فبدأت الطفله تبكي من صوت صراخهم العالي ، فتأملها هشام قبل ان يمتد بيديه ويمسح دموعها بأنامله : طب هنفضل لحد امتا كده ، ثم قال مبتسماً : مش اللي بيحب بيسامح ، طب اديني فرصه وانا هخليكي متندميش انك سامحتيني ، انا بجد بقيت محتاجك ياسميه بلاش تبقي حنية قلبك مع كل الناس الا انا ...
فضمت سميه الطفله الي احضانها كي تُهدء من صراخها وعقلها سارحاً فيمن احبت وخذلها
.................................................. ..............
ظلوا يتأملون هرولت الأطباء اليها والابتسامة تعلو وجههم .. بعد ان اخبرتهم تلك الممرضه بأنها قد فاقت من غيبوبتها بعد ان دخل اليها زوجها ودخلت هي خلفه كي تعطيها احد الحقن التي امر بها الطبيب في ذلك المحلول
فأبتسمت امال من بين دموعها بعد ان لمحت ابتسامة ابنة اخيها الشاحبه وهي ممدّه علي فراشها في المشفي والاطباء حولها يفحصونها ويوسف ممسك بيدها يقبلها ، فألتفت بجانبها لتربط علي كتف فارس قائله : شوفت ياحبيبي مش قولتلك رحمة ربنا وسعت كل شئ .. الحمدلله
فنظر فارس لعمته بأعين باكيه من الفرح : الحمدلله .. الحمدلله
ثم عاد يتأمل اخته ثانية من خلف ذلك الزجاج الذي يرونها منه .. قائلاً بحب : حاسس ان روحي دلوقتي رجعتلي ، نيره ديه فعلا مش اختي بس ديه بنتي كمان .. انا مش هبعد عنها تاني ولا هسيبها تبعد عني
فأبتسمت امال بحنان وهي ناظرة علي ابنة اخاها ايضاً تتأملها بعد اسبوعين قد قضوهم وهم جالسين في المشفي : مش انت اللي ربتها من وهي طفله عندها 12 سنه ..ثم تذكرت امر هنا اخيراً قائله: برضوه تليفون المزرعه بايظ ومش عارف تكلمها
فحرك فارس رأسه بيأس بعد ان أفاق من صدمة اخته : هطمن علي نيره وهنزل مصرعلطول ..قلبي مش مطمن عليها وكلمت هشام النهارده قولتله يسيب كل حاجه وراه ويروح يشوفها ويطمني عليها ، ثم ابتسم بشوق : وحشتني اوووي هي واللي في بطنها
فربطت أمال علي كتفيه بحنان .. حتي خرجوا الاطباء سامحين لهم بالدخول للأطمئنان عليها
.................................................. ...............
جلست روز بجانبه وهي تتذوق نبيذ كأسها بصمت .. لتترك الكأس من يديها بعد ان ارتشفت اخر مافيه .. متطلعه الي محمود الجالس امامها وبصوت أنوثي : انت كده هتجنن البنت يامحمود ، حرام عليك
فضحك محمود .. حتي تنهد بضيق : انتي ليه بقيتي متعاطفه معاها ياروز ، ثم بدء يحيطها بذراعيه وهي يتأمل تفصيل جسدها : جو قريبك ده انتي واثقه منه ، اصل مش مطمن ليه بالمهدئات اللي بيدهالها متنسيش اني دكتور صيدلي في الاصل
فبتعدت روز عنه حتي قالت : مش معقول تكون لدرجادي بتحبها ، اكيد في سر
فقهقه محمود بقوة حتي نهض وهو يدخن سيجارته بأعين لامعه : البدايه من ايناس .. لما فارس اتجوزها وحرمني منها انا اللي اقدمتله ايناس علي طبق من فضه صحيح هي مكنتش تستاهل بس حرق قلبي علي اول حب في حياتي .. ثم صمت قليلاً حتي قال : وبعدين هي جات لعنده زي الملاك وبصراحه استخترتها فيه بس اكيد هي وايناس واحد .. عاشت معاه شهور من غير مايبقي في رابط ما بينهم وبعدين هو اتجوزها ...ثم تذكر امر والدته قائلا : لحد ماجات قصة والده اللي اكتشفت انه كان زوج امي
ثم بدء يتمايل من السكر .. حتي وقف امام تلك الجريده ناظراً الي ذلك الخبر الذي صنعه .. فأقتربت منه روز بعدما فهمت ما ينوي علي فعله : انت ناوي علي ايه يامحمود
فنظر اليها محمود قبل ان يصعد لأعلي مُتجهاً الي غرفتها .. فاتحاً الباب بذلك المفتاح الذي في حوذته .. مقترباً منها بعد ان وجدها ساجده تُصلي ببكاء ، فظل يجول في الغرفه ذهاباً وأياباً حتي انتهت من صلاتها .. فتأملها ساخراً وهو يقذف تلك الجريده امامها .. فنظرت هنا للخبر وعيناها منهمكه من كثرة البكاء حتي صرخت فيه قائله : لاء انت كداب .. مستحيل
فقترب محمود منها وجثي علي ركبتيه امامها وهو يقول : لو انا كداب .. فأكيد الجرايد المصريه مش هتكذب
فسقطت بعيناها ثانية علي ذلك الخبر الذي جاهدت نفسها كثيراً كي لا تصدقه .. حتي بدئت تشعر بأن أنفاسها تنسحب ببطئ .. وسقطت جانباً وهي فاقدة وعيها !!
ويصبح كل شئ بين امل وحب ووداع وقهر ونفوس تبحث عن لا شئ ..








يتبع بأذن الله
********

Life is a Dream ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

لاااااا مستحيل ...ابراهيم الراجل الطيب يتفق معاهم على هنا

اكيد انهم اجبروه وهددوه باشي

وهنا يا حسرتي عليها مسكينة طول الاسبوع وهي مصدقه ان فارس عايش بس بعد الجريدة خلص الشغلة صارت واضحة

متحمسة اشوف ردة فعل فارس لما يعرف باللي صار

بانتظارك

عيوني تحكيلك قصتي ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

الــــفــــصــــل الـــثـــالــــثــــــ والــــــثــــــلاثــــــــــــون وقبل الأخير







عاد وقلبه كله أمل وحنين .. حنين لزوجته التي افتقدها مُنذ عشرين يوماً .. وامل بأن يخيب ظنه ويجدها كما تركها تنتظره ، فظل يفكر كم كان قلبه قاسياً عندما نساها أياماً وهو ينتظر اخته التي رباها بلهفه كي تعود للحياة ثانية .. الي ان جاء حديث هشام معه الاخير عندما اخبره أنه قد ذهب الي المزرعه كما طلب منه بعد محاولات عديده باتت منه بالفشل كي يستطيع التواصل معها عبر الهاتف ولكن .. لا أحد يعلم عنها شئ غير انها أرادت ان تعود لمنزلها في القاهرة فجأه .. فوصل الي بيت عمها كي يتأكد مما سمعته أذناه من هشام
زينب بلهفه : هي فين هنا يافارس ، ده اخر مره شوفتها قالتلي انها هتروح تقعد عند البحيره شويه وبعدين هتروح بيت المزرعه تجيب حاجه وتكلمك وترجع .. بس لما بعت ريم لعم ابراهيم قال انها فجأه قالتله مسافره القاهره ليك .. انت مش كنت مسافر سويسرا يابني لاختك
فأمتقع وجه فارس حتي هوا بجسده علي اقرب مقعد وهو يتنهد بتعب : طب هي راحت فين مدام مرجعتش القاهره ، مش معقول اكتر من اسبوعين وهي مش موجوده
فأقتربت منه زينب بعدما شهقت بقوه : هنا مش موجوده ، ديه مالهاش حد غيرنا .. انا قلبي كان حاسس من أخر مره ان في حاجه هتحصل لينا ، ثم بكت وهي تتذكر زوجها : وجودك ياصالح ساب فينا فراغ كبير ، ومبقاش لينا حد .. يارب الصبر والقوه من عندك يارب
فنهض فارس بقوه ، بعدما امتلك الغضب من نفسه وهو يتذكر زوجته وطفله اللذان لا يعلم عنهم شئ ... بسبب غيابه فلولا تركه لها ماكان حدث كل هذا .. فظلت نظراته الحاده تتأمل زينب ، حتي سار بخطي سريعه وركب سيارته دون ان يلتف الي نداء ريم التي تطلب منه ان يأخذها معه الي هنا
.................................................. .................
شحوب وجهها بدء يزيد كل يوم عن الاخر ، حتي الحزن اصبح طاغي علي وجهها .. والطعام كما يدخل يخرج ، فأغمضت عيناها بتعب بعد ان احقنها الطبيب بتلك الحقنه ، وبدأت تتمتم : فارس ممتش ، محمود كداب .. فأتت صورة الجريده امام أعينها وهي تقفل جفونها .. متذكرة ذلك النعي الذي كان يضم اسمه وصورته .. وذلك التاريخ الذي قد جائت فيه هي الي هنا .. كل ذلك كان يجعلها تصارع بين انها حقاً قد اختل عقلها ، او كل مايحدث وهم وكذب .. ولكن بقي الكذب هو من يطغي علي جميع حواسها فقلبها يخبرها بأن زوجها وحبيبها مازال علي قيد الحياه
فنظر الطبيب الي محمود قائلا بالانجليزيه : حالتها بقيت صعبه وده خطر علي الجنين لانها في شهور الحمل الاخيره لازم تخلي بالك منها مستر محمود
وذهب الطبيب وتركه ، يقف يتأملها حتي جلس بجانبها وامسك بيدها المربوطه من ذلك الجرح الذي قد جرحته لنفسها عندما حاولت الهروب وقد فشلت .. فأنحني بفمه علي بطنها كي يقبلها وهو يقول بشغف : انتي جميله وهاديه اووي ياهنا ، بس لازم تنسي فارس .. انتي متعرفيش انا بحاول قد ايه اخلي اللعبه تنجح عشان اعرف اطلقك منه بس لازم انتي تساعديني ، ومتقلقيش هنربي الطفل سوا وهنجيب اطفال تانيه كتير ومش هفرق بينه وبين ولادنا ياحببتي .. ثم خطرت صورتها في باله وهي تهرب : بس لو فكرتي تهربي تاني .. هحبسك تاني ومش هخرجك في الجنينه مهما بكيتي لازم تسمعي الكلام
ونهض وهو يتأملها وهي نائمه بتعب .. حتي خرج ووجد روز واقفه عاقده ذراعيها بضيق امام صدرها : انت مش ملاحظ انك بقيت تحبها اووي يامحمود .. انت مش بتنتقم من فارس .. انت بقيت عاشق مجنون هيضيع نفسه عشان حاجه مش من حقه
فألتف الي روز بعد ان اشاح وجهه بعيداً وهو يصارع الشعور الذي بداخله حتي جذبها من ذراعيها بقوه وصار بها ناحية غرفة لقائتهم المحرمه وهو يقول : انا محتاجك اووي ياروز
.................................................. ............
وقفت نسرين تتمايل أمامه بغرور ، حتي أشارت بأصبعها لزوج أمها : مش معني اني ورثت فلوس من شوقي يبقي هصرفها عليكوا ... حتي أتت سهير علي سماع صوتهم قائله برجاء : يرضيكي ان جوز امك يتحبس يانسرين ، انتي دلوقتي بقي عندك فلوس وأراضي .. هتستختري في امك 100 الف جنيه
لتضحك نسرين بسخريه : وياريت يامدام سهير تاخدي جوزك ومع السلامه وشكراً لضيافتكم ، العزا خلاص خلص
فتقترب منها سهير قائله بمراره : ازرع فأحصد فعلا .. سلام يابنتي
فيتأملها زوج أمها برغبه لما ترتديه حتي قال وهو يتمايل من السكر : سلام ياحلوه !
.................................................. ..............
جلس بجانبها يتأمل أبتسامتها وهو يطعمها حتي قال : وابنك فارس بقي ياستي فضل ماسك شعر رزان لحد ما فضلت تصرخ .. وتقول شعري اوووه خلاص باظ ، وراح ابنك سايب شعرها وعضها حتت عضه من خدها .. هي في الاول كانت فاكراه هيبوسها بس ابنك خلف كل التوقعات ، انتي الواد ده واثقه انه ابني يا نيره .. ثم صمت قليلا وهو يداعب لحيته الخفيفه : بس ابن نيره لازم يبقي كده ، اصل ابوه من يومه غلبان
لتضحك نيره بشحوب قائله : احسن تستاهل .. انا اصلا مبحبهاش ، عارف لو كنت موت واتجوزتها كنت هدعي عليك تتسخط قرد ياحبيبي
فيضحك يوسف بحب قائلاً بعدما مسح فمها بذلك المنديل : طب وهتدعي ازاي عليا يافالحه وانتي خلاص هتكوني بين الاموات
فتتأمله نيره حتي قالت : لاء ما انا كنت بدعي وانا في الغيبوبه .. ثم تذكرت حديثه إليها وبكائه عندما فقد الاطباء الأمل ان تفيق ثانية .. لتقول بحب : هو انت بتحبيني اووي كده يايوسف
ليبتسم وهو يتحسس وجهها بأنامله وبصوت حاني : انتي روحي يانيره في حد مش بيحب روحه .. انا من غيرك مكنتش هقدر اكمل حياتي
فنظرت في عينيه للحظات .. حتي لمست بيدها ذلك الحجاب الذي ترتديه : انا هلبس الحجاب يايوسف
فنظر يوسف اليها بتعجب حتي قالت هي : يعني لما شعري وقع وكنت مريضه لبسته ، ولما ربنا يشفيني اقلعه .. طب ازاي يعني افتكاري لربنا في الضراء بس ..
فحاوطها بذراعيه قائلا بحب : عندك حق ياحببتي ، ثم نظر في عيناها اكثر : تعرفي ان انا بحبك اووي
لتخفض برأسها أرضاً .. حتي يرفع هو بوجهها قائلا بعشق :
فاكره اول مره اتقابلنا فيها يانيره
فتُحرك نيره برأسها وهي تتذكر اول لقاء بينهم .. وكان في أحد الحفلات .. وقد اسكبت عليه احد اكواب العصير عمداً .. ولكن ما أدهشه ان رغم ما فعلته واعتذار اخاها عن ذلك الموقف السخيف .. ألتفت إليه وأخرجت له لسانها وهي تضحك
ليفيقوا من شرودهم ليقول بحب : وحبيتك يا مجنونه !
.................................................. .................
وبعد ثلاثة أشهر قضاهم فارس في البحث عنها مع الشرطه ، وقف امام تلك الشركه التي تضم الحراسات الخاصه المدربه بأحتراف وبجانبه هشام ليقول : مازن أداني الكارت بتاعه وقالي اول ما أدخل اديه للسكرتيره وهما هيقوموا بكل حاجه
فنظر اليه فارس بشحوب ، ليردفوا داخل الشركه .. وبعد لحظات قد قضوها داخل مكتب مدير هذه الشركه وترحيبه بهم ، امسك بيديه القلم وخطي بذلك الرقم الضخم ثمناً في البحث عن زوجته قائلاً بجمود : انا مستعد ادفع ثروتي كلها في سبيل انكم تلاقوها سامع يا أستاذ منير .. ومتقلقش كل الفلوس اللي انت محتاجها هتاخدها
فأبتسم ذلك الرجل الذي يُدعي منير بعدما تطلع الي الرقم الموجود في ذلك الشيك قائلاً : بس برضوه يابشمهندس لازم تخليك مع البوليس ،لان اكيد هيبقي ليه دور في التعاون معانا ولا ايه يا استاذ هشام
فتلاقت أعين هشام بفارس حتي قال بأشفاق علي صديقه : كلامك مظبوط يا استاذ منير
ليحرك فارس بيده علي شعره بعشوائيه قائلاً : اعملوا اللي عايزين تعملوه المهم مراتي واللي في بطنها .. ولازم تعرفولي مين اللي ليه يد في سبب اختفائها وايه حكاية الرجلين اللي اخدوها من المزرعه بعد ما اتفقوا مع الحارس بتاع مزرعتي واستغلوا احتياجه للمال ... ومثلوا التمثليه الحقيره ديه عليها
.................................................. ................
جلست ريهام شارده في كل ماحدث منذ اختطاف هنا وهي تتحسس بطنها المنتفخه قائله بتعب بعدما اقتربت منها سميه لتقدم لها واجب الضيافه : مش قادره اصدق ان كل ده حصل لدكتور فارس وهنا .. كأني بشوف فيلم
لتتطلع اليها سميه قائله بشرود : هي الدنيا كده ليها مفاجأت ولا كأنها في الاحلام وبس ..
ثم صمتت سميه قليلاً قائله : انتي اخبارك ايه مع مازن
فابتسمت ريهام بعدما داعبت طفلها الذي ينمو في أحشائها : تصدقي ان فيه فعلا حب بيكون بعد الجواز ، ثم ضحكت وهي تتذكر شيئاً : فاكره ياسميه لما جيت احكيلك عن روايه وكنت معترضه ان ازاي المؤلفه حرمت البطله انها تتجوز حبيبها وجوزتها للشخص التاني اللي مكنتش عمرها بتفكر فيه وبعدين حبيته لما اتجوزته
لتتذكر سميه ذلك اليوم حتي قالت : وفضلتي معترضه علي المؤلفه والبطله وتقولي لاء برضوه خاينه ازاي اقدرت تنسي حبيبها وتحب واحد تاني عشان بس هو جوزها ..
فنظرت ريهام الي بطنها قائله : وانتي روحتي قولتيلي ان القدر هو اللي بيختار لينا الناس اللي ممكن نحبها وننسي العالم معاها والناس اللي ممكن نفارقها .. واهي الحياه بتمشي بس ديما أختيار ربنا لينا هو اللي بيكون الاحسن والأفضل
فأبتسمت سميه وهي تتذكر كل هذا قائله بأمل : ياريت شركة الحراسات تقدر تساعدهم عشان يعرفوا يلاقوها
فتنطق ريهام هي الأخري بأمل : يارب ياسميه يارب .. ثم تذكرت شيئاً قائله : انتي لسا في الشهر الأول صح ، بكره تبقي كده شبهي واتريق عليكي واقولك يابطيخه
لتبتسم سميه علي مزاح صديقتها ، حتي تحسست بطنها التي تضم طفلها من هشام حبيبها وزوجها ، متذكره كل ما يفعله معها هي وطفلتهم ورد
.................................................. ............
ظل ينظر اليها طويلاً وهي منبحطه امامه علي الارض في ذلك الظلام حتي قال : بتضحكي عليا انا ياهنا .. وبتفهميني انك خلاص نسيتي فارس ، ومواقفه اننا نتجوز .. وانتي بتفكري تهربي مني
ثم بدء يصرخ في وجهها وبصوت عالي : عايزه تهربي مني، بعد ما اوهمت الكل انك خلاص مبقتيش موجوده .. بس للأسف انتي متعرفيش مين محمود
فرفعت هنا بوجهها الذي أصبح ملطخ بذلك التراب : انت مريض .. مريض
ليهبط محمود بقدميه بالقرب منها ناظراً الي رجاله : لو اللي حصل النهارده أتكرر تاني يا اغبيه .. هطردكم .. ثم حملها بقوة قائلاً بسخريه : بتحطيلي المنوم في العصير ياهنا ، فاكراني اهبل هصدق الحب والاهتمام فجأه .. ليتذكر كوب العصير وهو يصعد درجات السلم قائلاً : متعرفيش بقي انا النهارده ناوي اعمل فيكي ايه .. انتي روضتي الاسد خلاص وهو جيه دوره ... ثم قذفها علي الفراش ونظر لها بقوه : ها عايزه تقولي ايه
فظلت تنظر اليها حتي صرخت ببكاء وهي تتأمله وهو يخلع بقميصه ويفذفه أرضاً : مش هتلمسني حتي لو كان اخر يوم في عمري ... ونهضت من علي الفراش سريعاً بعدما تأملت ذلك السكين الموجوده علي احد الادراج بجانب طبق الفاكهه .. فجذبها محمود من ذراعيهاا بقوه .. حتي جرحت السكين يده ، ناظرة الي الدماء بخوف والي نظرات اعينه القويه .. حتي نزع عنها ذلك الرداء الذي ترتديه غير متطلعاً الي بطنها المنتفخه ، قاذفاً ايها علي الفراش وهي تصرخ محاولة الهروب من تحت ذراعيه القويه وشفتيه الكريهه .. لتسكت انفاسها بعد الصراخ ، رافعاً بوجهه عنها بعدما وجدها قد هدأت .. حتي هبط بأعينه ثانية اليها وظل يحركها بأيديه ويقف بخوف وبصوت مضطرب: هـــــنـــا فوقي ... خلاص مش هلمسك فوقي ياهـــنـــــا .................................................. .............
وبعد عاماً ونصف قد مروا بما فيهم من الم وامل وفراق وتمني ..
وقف بين طلابه وهو شارداً في طيات الورق الذي يحمله كي يكمل شرح محاضرته ، فقد عاد كما كان بل أسوء ولكن ليس ذلك الأستاذ الذي يعلو صوته غضباً.. انما عاد بهدوء قاتل ، ولكن ماجعله يتوقف عن شرحه هو صوت ذلك الطفل الصغير الذي تحمله احد طالبته .. فظل يتأمل الصوت طويلاً .. حتي وقفت تلك الطالبه قائلة بخجل : انا اسفه يادكتور فارس ، مش هتتكرر تاني
فنظر فارس الي الطفل حتي ابتسم الطفل له بعدما كان يبكي ، ليتذكر ان لو كانوا في حياته الان لكان طفله في مثل عمر ذلك الطفل .. فسارت الطالبه بخوف أمام نظراته كي تخرج من باب ذلك المدرج قائله بأستعطاف : اسفه مره تانيه !
فأوقفها صوته ويديه الممدوده كي يحمل الطفل قائلاً بأبتسامه : هاتيه واتفضلي ركزي في المحاضره ...
ثم نظر الي الطفل الصغير ، ناظراً الي طلابه : هنكمل المحاضره ياشباب ، انا و.... لينظر الي الطالبه لتقول : ادم .. اسمه ادم
فعاد ينظر الي طلابه ثانية : انا وادم ..
فسارت حاله من الضحك والذهول لما يفعله ، حتي بدء يسير بينهم وهو يلاعب ذلك الطفل الذي اشعره بحنين جارف نحو ابوته التي لا يعلم هل اصبح اباً ام ....
.................................................. ................
كانت تركض سلمي خلف أبنائها التوأم اللذان اصبحوا يخطيان بشقاوه في حديقة بيتهم الواسعه الذي تقطنه مع والدتها واخواتها بعد ان انجبتهم فقد أصبح لها مملكة خاصه بها وحدها .. لتأتي والدتها وبجانبها ثريا وهي متكأه علي تلك العصه قائله : انا جيت اشوف عاصم وعلي ، مجتش اشوفك انتي
فضحكت زينب علي تلك الغيره التي مازالت تحتل ثريا رغم حبها لأبناء منصور الولدان .. لتبتسم سلمي قائله : البيت بيتك ياخالتي ثريا
فتضغط ثريا علي شفتيها التي اسودت من كثره الادويه علي تلك الكلمه : قال خالتي قال يابنت زينب
لتسمعها زينب .. وتبتسم .. ناظرة الي ابنتها ريم التي أتت اليها راكضه بهدية كبيره : عمو فارس بعتلي مع السواق بتاعه هديه عيد ميلادي ، وقالي انه في اجازه الصيف هيبعتلي السواق عشان ياخدني انا ونور نتفسح في القاهره
ثم أخفضت برأسها أرضاً متذكرة هنا : اوعي متكونيش دعيتي وانتي عند بيت ربنا ان عمو فارس يلاقي هنا ياماما ، طب منصور دعي هو وسلمي ولا لاء .. لو مدعتوش ان هنا ترجع هخليكم تسافروا تاني وانا هسافر معاكم عشان اقف قدام الكعبه وادعي
فأدمعت عين زينب وهي تتذكر هنا ، حتي أحتضنت ابنتها الصغيره ذات الثمانية اعوام متذكره كل الاقاويل التي اطلقوها أهل البلد علي ألسنتهم عندما علموا بفقدانها قائلة بأمل : متخافيش ياريم .. هنا هترجع وهتبقي كويسه .. ربنا يسامح اللي كان السبب .. لتتذكر ابراهيم واعترافه عن هذه الجماعه المجهوله الذين اتوا وأوهموها بحادث فارس واخذوها معهم بعد ان اعطوا له بعض الاموال التي اتفقوا عليها
.................................................. ............
كانوا يجلسون ثلاثتهم يتابعون تلك الصفقة التي جمعت بين شركة الدمنهوري الخاصه بمازن وشركة القاضي الخاصه بفارس ، لينظر كل من هشام ومازن في ساعته، متطلعين الي بعضهم البعض .. حتي رفع فارس وجهه عن تلك الرسومات التي امامه قائلاً بعد أن تطلع الي ساعته هو الاخر : قاعدين ليه يا بهوات .. يلا قوموا لحسن حفلة تخرج زواجتكم النهارده
فنظر مازن الي هشام .. حتي عاد فارس بالحديث ثانية قائلاً : انتوا ناسين اني كنت الدكتور بتاعهم لسنتين ، ده غير اني المشرف علي مشروع تخرجهم اللي تأجل سنتين .. ثم نهض وارتدي جاكت بذلته الرسميه باسماً : خمس دقايق الاقيكم عند عربيتكم ، وخمسه تانين كل واحد فيكم يروح يجيب ولاده ... فيشير بأتجاه مازن قائلا : انت تجيب امجد ، ثم اشار أتجاه هشام قائلاً : وانت تجيب ورد وحوريه اومال يعني انتوا تشوفوا امهاتهم وهما بيتخرجوا وهما لاء
ليبتسم مازن معانقاً له .. وينصرف من امامه كي يذهب ليحضر طفله ويذهب الي حفل تخرج زوجته
ويقترب منه هشام قائلاً بحب يتخلله المرح كي يخرج صديقه من هذا الحزن ولا يشعره بالشفقه : اوعي تسقط مراتي انا قولتلك اه .. انا مصدقت سميه تتخرج سامع ، لا الا اجيب ورد وحوريه يبهدلوك
ويذهب هشام هو الأخر من أمامه ، حتي يبتسم بحزن عندما تذكر زوجته ومحاولاته العديده في ايجادها ولكن تبقي نفس الكلمه : لا أحد يعلم عنها شئ .. ولا يوجد أثراً لها
فيمدّ بيده كي يأخذ مفاتيحه الشخصيه ، ناظراً الي تلك الميدليه الفضيه علي شكل قلب ، فاتحاً ايها ليتأمل صورتها بعشق قائلاً بأمل : تعرفي انك وحشتيني اووي ياهنا ، انا لسا منستكيش وهفضل ادور عليكي عمري كله ، ثم ادمعت عيناه ليقول : اوعي تكوني سبتيني بأرادتك ياهنا
ويسير هو الأخر ناحية باب الاجتماعات ويفتحه علي مصرعيه .. ليغادر مقر شركته
.................................................. ..............
ظل يتأملها طويلا .. حتي بدء يأخذ الغرفه ذهاباً واياباً ، ليضحك بضحكة قويه قد جعلتها ترفع برأسها من بين قدميها قائله : ارجوك يافاروق اديني الجرعه ،ثم بدأت تفرك بأنفها قائله : خد كل الفلوس انا مش عايزه حاجه بس خرجني من هنا واديني الجرعه
فابتسم فاروق وهو يصفق لها : سنتين داخلتي بس فيهم حياتنا دمرتينا ، امي ماتت بقهرتها بسببك ، والراجل اللي كل الناس كانت بتحكي وتحلف بيه ضحكتي عليه لحد ما اتجوزته وورثته يعني مش كفايه مات بسبب لاء وكمان شاركتينا في ورثنا ... وفي النهايه تلعبي علي اخويا الصغير بعدي ما فقدتي الامل فيا وعايزاه تنهبي حقه وتخسارينا بعض .. لحد هنا وكان لازم اعمل حاجه يانسرين
فنظرت له وهي ترتعش حتي قالت : عشان كده ضحكت عليا ومثلت انك بتحبني ، خلتني ابقي مدمنه عشان تاخد حقك .. ده انا وثقت فيك وحبيتك
لتزداد ضحكات فاروق قائلاً : طب بذمتك احب الست اللي كانت مرات ابويا والسبب في موته ازاي ... ايوه انتي اللي موتيه .. انتي تستاهلي كل اللي جرالك
فصرخت نسرين في وجهه وهي تبكي من الالم : طب أديني بس الحقنه ، عايزه ارتاح يافاروق .... ثم تأملت تلك الغرفه في ذلك المصحه التي اردفت اليها منذ شهراً : انت جايبني هنا ليه ن مش خلاص أخدت كل الفلوس ولا بتشفق عليا
ليتحرك فاروق بخطي بسيطه ناحيه الباب : اصل ميرضنيش اسيبك كده طول حياتك مدمنه ، مدام اخدت حقي .. يبقي اعمل معاكي معروف يابنت الرقاصه
.................................................. ............
جلست هنا في تلك الحديقه الواسعه التي رغم جمالها الأخذ .. تظل سجناً يضمها ، فتأملت طفلها الذي قد بدء يخطوا بقدميه علي الارض ، ثم أبتسمت عندما رأته يقع وينهض ثانيه .. فاقتربت منه وضمته الي صدرها وظلت تُلاعبه .. وشردت في كل ذكرياتها في ذلك البيت ، ويوم ان كان يريد محمود ان يغتصبها دون رحمها بها وبجنينها ، ولكن رحمة الله لها جعلتها تصرخ معلنة عن ولادتها لجنينها .. ففرت دمعة من عيناه وهي تلتف يميناً ويساراً تتابع حركة بعض السيارات اتجاه تلك الفيله المقابلة لهم ، فكما يبدو ان يوجد أحتفالاً لديهم
ليجذبها مراد بيده كي تسير معه نحو ذلك الطائر الابيض حتي أقتربت من باب فيلتهم والتي لأول مره يتركوها رجال محمود مفتوحه ، فتأملت الشارع وهي تضحك : انا عرفت ليه دلوقتي هما سايبين الباب مفتوح ، لتتأمل الثلاث حُراس وهم يقفون مع بعض أصدقائهم كما يبدو ويثرثرون في الحديث وهم يرتشفون اكواب الخمر في ذلك الوقت المبكر ، الذي لا يتعدي الساعه الثالثة عصراً
وألتفت كي تعود الي عرفتها وتغلقها عليها قبل أن يأتي محمود ويلتهمها بنظراته التي تكرهها فمنذ فعلته الاخيره وبعد أن فقدت حاسة النطق .. جسدها أصبح يرتعش عند رؤيته ولولا وجود روز وايضاً حسام الذي دائما يطمئنها بعودتها لكانت قد قتلت نفسها من ذلك الجحيم ... ولكن فرملت تلك السياره جعلتها تلتف ثانية ليخرج ذلك الرجل الأشقر بعد ان عاتب سائقه بالأنجليزيه ، ويخرج خلفه صديقه العربي وكما يبدو من صوته انه مصري ، فظلت واقفه كي تشاهد ذلك الجسد كما سمعت صوته وذكرها به ثم أردف الرجلان الي دخل تلك الفيله حيث تقام الحفل .. وأرادت ان تسير ثانية ولكن قدماها قد منعتها وظلت جالسة امام تلك البوابه للحظات وقبل ان تمل وترحل الي غرفتها
وجدته يخرج وكأنه نسي شئ ، فيرفع بوجهه قبل أن يردف داخل السياره ، ويكون كما ظنت من رياح رائحته .. انه هو فارس .. لتركض خلفه وهي تحمل الطفل غير عابئه بذلك الرجل الذي جذبها ، وتنده عليه بصوت لم تستطع اخراجه في بداية الأمر ولكن اشتياقها واملها في أنقاذها من محمود جعلها تصرخ وتجري خلف السياره بأسمه وبصوت متقطع: فـــــــــارس ، فـــــــــــارس ، فـــــــــــــارس
ولكن قد سارت السياره بسرعة فائقه ، دون ان يلتف احداً اليها الا هؤلاء الرجال وخلفهم محمود وحسام اللذان عادوا في تلك اللحظه
ليصرخ محمود قائلاً : انتوا يابهايم ازاي تسيبوها تخرج ، انتوا عايزين تفضحونا ، ويتامل حسام قائلاً : هو فارس بيعمل ايه هنا في لندن .. ليتذكر امر مشروعه الذي نافسه فيه كثراً حتي قبض بكلتا يديه بقوه وهو يقول : انا عشان حوليا اغبيه ، ديما انا الخسران
ونظر الي هنا الواقعه علي الارض وتحمل مراد وتبكي .. حتي اقترب منها بجمود : دلوقتي صوتك طلع سنه ونص وانتي عامله فيها خارسه ، ماشي ياهنا مش خلاص بقيتي متأكده انه عايش ... هما حلين لهتعيشي معايا كده من غير جواز وهاخد منك اللي انا عايزه ، لاما تبعتي دعوه تطلبي فيها الطلاق منه ... وخليه يعرف بقي انك لسا موجوده ومع عشيقك
فيتأملها حسام بأشفاق ، ولولا ذلك المبلغ الضخم الذي أخذه محمود عليه ، لكان فضحه ولكن .. عندما رئي دماء يدها تسقط ، ودموعها تهطل بغزاره ورجال محمود يجذبوها للداخل بقوة ... ألتف الي روز التي وصلت بسيارتها في ذلك الوقت ونظر لها بنظرة قد فهمت معناها !!
ويصبح كل شئ .....بين هذا وذاك



يتبع بأذن الله
*********

Life is a Dream ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

الله يوخده هالمحمود يعني سنه ونص وهو حابسها وشايف انه ما في امل تنسى زوجها ولسا متمسك فيها

بس الحمدلله شكل روز وحسام رح يصحى ضميرهم واخيرا

بانتظارك بالبارت الاخير ويا ريت يكون طويييييل وما تستعجلي بالاحداث

Life is a Dream ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

متى البارت

عيوني تحكيلك قصتي ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

الــــــفــــصــــــل الأخــــــــــــــيـــــــــــــــــــر




أنتفض فارس بفزع من نومه ، ليمسح حبات عرقه المتناثره بغزاره علي وجهه ، فظلت نبضات قلبه تدق بقوه حتي أصبح يشعر بالأختناق ، فنهض من علي فراشه .. وسار بخطي مُترنحه ضعيفه وهو يصارع ذلك الحلم المتكرر الذي يشعره بعجزه فقد كانت تمد يديها له كي ينقذها من تلك العتمه ، فألتقت بضيق علبة سجائره الموضوعه علي تلك المنضده الصغيره بجواره... ووقف امام تلك الشرفه التي تطل علي منظر الجليد وهو يهطل بغزاره ، وبدء يُنفث دخان سيجارته بعشوائيه وهو يتذكرها.. حتي قال وهو يُصارع حنينه الجارف اليها : حاسس أنك قريبه مني ، مش عارف ليه حاسس أن روحي بتنسحب في البلد ديه
.................................................. .................جلست أمال بتنهد وهي تدعوا الله بأن يتحقق ما أخبرها به هشام ، حتي أقتربت منها نيرة بطفلها الرضيع الذي لا يتعدي الخمسة اشهر وربطت علي كتف عمتها قائله : ان شاء الله خير ياعمتي ، وحسام هيوفي بوعده .. ثم صمتت قليلا حتي قالت : حد كان يصدق ان محمود هو اللي يطلع خاطف هنا ، وكل ده ليه عشان ينتقم من فارس وبابا ، لاء وكمان يقول انه هو اللي بيحبها وأحق بيها من اي حد ... غير انه طول المده ديه ... بيضحك علينا ويقول لو احتاجتوا حاجه هتلاقوني معاكم ، انا خايفه علي فارس من المفاجأه والصدمه
فنظرت اليها أمال بتوتر بعدما لمعت عيناها : اخيراً هشوف ابن فارس ، هنا سمته مراد علي اسم مراد اخويا .. ثم ابتسمت وهي تنظر الي الطفل الذي تحمله نيره : وبقي عندنا في العيله فارس ومراد واحمد
لتنظر نيره الي طفلها الذي يشبه زوجها تماماً ، فتتذكر رحلة مرضها وعلاجها لتقول بأبتسامه : انا لحد دلوقتي مشوفتش هنا غير في الصور وبس
فتنهض امال ، وتمسك الجريده متأمله أسم ابن أخيها اللامع قائلة بسعاده : يارب النهارده يبقي الفرح في قلبك فرحتين يافارس
.................................................. ..............
كانت الأنوار تُضاء من حوله كي تعلن عن نجاحه بذلك المشروع الذي كلفه عناء عامين .. ليأتي طيفها امامه ..حتي تفر دمعة لم يلمحها أحداً من هؤلاء الصحفين الذين يتدفقون حوله بعد ان ترجل من أحد السيارات ومعه ذلك الشريك الانجليزي ...
فأقترب منه هشام بعدما استشعر بحزنه قائلا : المفروض النهارده تكون فرحان بنجاحك يافارس ، شايف العالم كله مش مصدق المشروع اللي انت عاملته وصممته في لندن .. مشروع الهنا يااا ده كان حلمك من سنين
وكأنه قد وضع بالملح علي جرحه .. فنظر اليه فارس بشرود وهو يسير في ذلك الممر المؤدي الي تلك المنصه كي يُلقي كلمته ،وكيف انجز ذلك المشروع في عامين
ليخفض هشام بوجهه أرضاً وهو يقول متأسفاً : انا أسف ياصاحبي ، انا بحاول انسيك كل اللي حصل .. بس للأسف بزود حزنك وهمك
فيربط فارس علي كتف هشام مبتسما قائلاً بحب : عارف ياهشام ، عشان كده ولا يهمك
وتابع سيره الي ان وصل لذلك الحلم الذي تمني دوماً بأن يحققه ، وعندما بدء يصعد درجة درجه من درجات ذلك السلم كي يقف علي تلك المنصه امام هؤلاء الحضور الذين حضروا كي يهنئونه علي أفتتاح اضخم المشروعات التي تحققت في ذلك الوقت ، فبدء يتذكر كل لحظاته معها ، لحظة زواجهم وبكائها بين يديه ، وعندما اخبرته بحملها ... الي ان وصل لتلك اللحظه التي لم يكن يعلم ان الوداع فيها سيطول ... حتي وصل لاعلي المنصه ووقف أمام ذلك الميكروفون والمصورون من حوله يلتقطون له عدة صور .. فتذكر ابشع كلمة قد سمعها وهو شارد في حنينه: مراتك محدش يعرف حاجه عنها يابشمهندس ، يمكن تكون هربت مع حد غواها واستنيت فرصة سفرك .. وكل ده كان تدبير منهم هما الاتنين
ليأتي علي مسمعه أيضاً تلك الصرخه التي اصدرها في هؤلاء الرجال الذين فشلوا في العصور عليها
حتي بدء يسمع صوته وهو يلقي بخطابه ، بعد ان فاق من حنينه الجارف اليها ....
.................................................. ................
اما هي وقفت تحتضن طفلهما الذي يشبهه حقاً ، ضمته اليها بحنان وهي تغالب دموعها : هنروح لبابا خلاص يامراد ، أكيد نفسك تشوفه زي ما انا كمان نفسي اشوفه .. النهارده هو بيحتفل بنجاحه تفتكر هيكون لسا فاكرنا
فتقدم حسام نحوها بعد ان سمحوا له هؤلاء الرجال الذين يقفون أمام قاعة المؤتمرات .. فأبتسم وهو يطمئنها : يلا ياهنا ، اكيد فارس هيفرح لما يشوفك ، وسامحيني ياهنا عشان فضلت ساكت من زمان ومعرفتش أساعدك
فتذكرت المعاناه التي تعرضوا لها كي يستطيعون الخروج من ذلك القصر الذي يضم اكبر عدد من الرجال ، ولولا مساعدة حسام وروز واستغلالهم رحلة سفر محمود لامريكا لكانت ظلت سجينة لديه طيلت العمر هي وابنها
فسارت خلف حسام بخطي بطيئه .. حتي وقفت عند سماع صوته الذي ذلذل بكيانها وذكرها بكل ما مضي ، فرفعت عيناها لأعلي كي تتأمل كل جزءً فيه ...
.................................................. ...............
بكده أنا قدرت اوصل ليكم فكرة المشروع ، اللي تعبت فيها سنتين كاملين وانا متفرغ لحلم عمري ، فأخفض فارس رأسه للحظات قبل ان يرفعها قائلاً : دلوقتي انتوا عايزين تعرفوا أزاي انا قدرت اصمم المشروع ده بأتقان واعمل اكبر قريه سياحيه في الريف الانجليزي ويكون الاسم المصري هو اساس تصميمها ده طبعاً بمساعدة صديقي جون ، اما السؤال التاني انتوا سألته ليه اسم مشروع المنتجع اطلقت عليه اسم ( الهنا ) ..... فأحدث الصحفين بعض المناقشات العاليه .. حتي صمتوا عندما بدء هو يتحدث ثانية ولكن هذه المره بالعربيه
الظروف ساعات بتخلق مننا أشخاص تانين .. والكسره اللي بتموت ساعات بتقويك مش عشان قلوبنا بقيت حجر .. بس عشان نسكن الالم اللي جوانا ..ونقدر نكمل حياتنا واحنا عايشين زي الالات المتحركه وبس لكن للأسف مبيكونش ده أحياناً أختيارنا.. ثم أخفض برأسه وهو يتحدث ثانيه : اسم المشروع الهنا .. ده علي اسم زوجتي اللي افتقدتها أكتر من عاماً ونصف ، زوجتي وابني او بنتي اللي معرفش عنهم حاجه .. انا بهدي ليها المشروع ده حتي لو بأني احط اسمها عليه .. كنت اتمني في اللحظه ديه تبقي هي اول واحده واقفه جنبي ومعايا ، اول واحده أسمع منها كلمة مبرووك
كلكم قولتولي الكلمه ديه بس .. منها هي كانت هتكفيني ..
ليبدء الحضور في التصفيق حتي يرفع هو صوته قائلاً : اصنعوا القوه من نفسكم ديماً .. بس خلوا ديماً عندكم ثقه في العداله الالهيه لان الفرح او الحزن شئ مقدر لينا .. اما حسن الظن في عدل الخالق ده اختيارنا
أسف اني طولت عليكم .. وعارف ان في بعضكم مش هيفهمني عشان انا قررت في اخر خطابي اتكلم بالعربيه ، وبشكركم جميعاً علي تلبية الدعوه
وينتهي من كلماته حتي يجد كل هذا الحشد يجتمع حوله ، فيرسم ابتسامة علي شفتيه ، ويأتي هشام ويحتضنه وهو يهنئه قائلاً : اكيد هتلاقيها في يوم ياصاحبي
لتتحرك هي بقدميها نحوه ، ودموعها تهطل من كلماته ، فللحظات قد ظنت انه قد نساها ، وللحظات اخري ظنت بأنه يحتاجها وينده عليها كما هي تحتاجه ، وللحظات ظنت بأنها ستظل أسيره لذلك الرجل الذي حرمها من حياتها
حتي وقفت وهي تمسح دموعها التي رفضت ان تتوقف ، وبصوت ضعيف : فــــارس
ليمسح هو علي شعره وكأنه يصارع الصوت
لتقول هي ثانية : فــــارس
فألتف باحثاً حوله وسط هؤلاء الصحفين والاعلامين
حتي نطقتها بصوت اقوي متقطع يتخلله دموعها : فــــــــــــارس
ويبتعد عنهم جميعاً ويظل يجول في انحاء المكان بقلبه قبل بصره ... ويقف عند تلك اللحظه
لحظه قد استكان فيها القلب ، وهدأت فيها عاصفة الفراق ،وأعلن فيها القدر وقت العوده من جديد ، فتسير الذكريات بقوتها نحو تلك الفتره الطويله من ألم وفراق .. فيسير نحوها حتي مد بأيديه المرتعشه وهو يقول : انتي حقيقه ياهنا مش حلم هصحي منه
فأتبعه هشام من الخلف .. حتي سقطت دموعه وهو يتأمل صديق عمره، ونظر الي حسام الذي يقف بعيداً ليشكره بنظرات أعينه بأمتنان علي ذلك الوعد الذي نفذه
فأقترب فارس منها اكثر وهو يتأمل ذلك الطفل الذي يتعدي عمره السنة والنصف قائلا بشوق : ده ابني ياهنا صح
فنسي كل شئ وهو يمد لها ذراعيه ، ويحتضنها بقوة حتي تأوهت من قبضته ، ليرفع الطفل صوت بكائه .. فينظر الي طفله قائلا بدموع : انا بابا يا ...
فترفع هنا بوجهها من بين احضانه قائله : مراد فارس مراد القاضي
ليضمها أكثر .. قبل ان يبعدها قليلا ... ممسكاً بوجهها ، متأملاً ابنه الذي يضحك بعفويه .. حتي مدّ بذراعيه اليها فأخذه منها وضمه الي صدره قائلاً : مكنتش مصدق انك ممكن في يوم تسبيني وتروحي .. كان عندي أمل انك ترجعيلي ، اختيار قلبي ليكي مكنش غلط ياهنا ، من اول يوم شوفتك حسيت ان قلبي هو ليكي ، وانك نصي اللي كان ناقصني.. انتي طفلتي
فاغمضت عيناها وهي تتذكر صفعات وضرب محمود لها عندما كان يراها تنده بأسمه او تمسك تلك الجريده التي ألقها عليها يوماً كي يخدعها بخبر وفاته قائلة بصوت يكاد أن يخرج : انا عايزه ارجع مصر يافارس ، عايزه امشي من هنا ... ارجوك
فتأمل نبرة صوتها بألم وهو يراها تنطق حروف الكلمات بعجز، فعلم أن ماعانته كان كفيلاً بأن يجعلها هكذا .. فنظر اليها طويلا وكأنه يريد ان يعلم كل ماحدث
لتخفض رأسها بأسي وهي تُعيد شريط ذكرياتها
.................................................. .................
علم بكل ماحدث ، ظل عقله يأتي له بصورتها عندما رئه يضمها الي أحضانه ويقبل طفله بشوق ، فوقف حسام خلفه بعد أن وضع بيده علي تلك الكدمه التي في وجهه
حسام : صدقني اللي عملته ده يامحمود في صالحك انت هتفضل لحد أمتا عايش في وهم الانتقام ، انت من أمتا كنت بتفكر في امك اللي هي عمتي ، ولا أمتا كنت بتفكر في والدك مش دايما كنت شايفه أناني
فألتف اليه محمود بوجه جامد حتي قال حسام : عيبك يامحمود حاجه واحده من يوم ما كنا اطفال ديما مبتحبش حد يكون سعيد في حياته وانت لاء .. يعني لما حد فينا كان بيبقي معاه لعبه كان لازم يبقي معاك اللعبه ديه حتي لو مكنتش هوايتك .. بس المهم تجرب فرحة غيرك بالحاجه اللي في أيده ... مع ان الطبيعي ان كل واحد فينا ليه حاجه مختلفه عن التاني بيحبها وبتفرحه
فأمتقع وجه محمود حتي قال بصوت قوي : مش رجعتهاله خلاص ، وعرف مين دلوقتي الي كان خاطفها .. ارتحت ياحسام دلوقتي
ثم هوي علي اقرب مقعد فقال : انا حبيتها ياحسام
فضحك حسام بسخريه حتي قال : حبيت مين يامحمود ، مش أيناس برضوه كنت بتحبها ، وانت اللي بعت ليها واحد يوقعها في حبه بعد ما شغلته في شركة فارس ، وبعدين قلبت الطربيزه عليهم وخليته يقتلهم زي ما انت عايز .. اوعي تفتكر اني مش عارف لاء انا أعرف حاجات كتير عنك يامحمود ، انت لازم تتعالج يامحمود وجودك في حياة اللي حواليك شر .. منهم أيناس صحيح كانت تستاهل بسبب خيانتها ، طب هنا ذنبها ايه
ليجلس محمود علي أقرب مقعد ، واضعاً بوجهه بين راحتي كفيه وهو يعلم بأن كل كلمة يقولها حسام صحيحه ..
.................................................. ...............
أسدل الليل ستائره ، واصبحت النجوم تلمع في السماء ببريقها الآخذ حول ضوء القمر الناصع، حتي أعلن الفجر عن بزوغه وسط تلك العتمه القويه ..
بدء الهواء يداعب وجهها ، وهي تتأمل كل شئ حولها ... تنفست ببطئ لتشم رائحة الهواء ، وأغمضت عيناها لتسمع زقزقة العصافير حولها علي غصون الأشجار التي أخيراً قد أبدلت اوراقها وأصبحت مهيئه أستعداداً لأستقبال الربيع
لتأتي خلفها ريم وهي تتنفس بصعوبه من أثر ركضها : أبله هنا مراد بيعيط ، وعمو فارس بيسأل عليكي
وتسمع صوت نيره التي تضحك ،أتيه خلف ريم وتحمل طفلها : نفسي اعرف أيه عشقك للمكان ده ياهنا ، ده انتي عدتيني ، وبقيت بعشقه زيك انتي وعمتو
فأبتسمت هنا بعدما جلست علي ذلك الجزع قائلة بسعاده : المكان هنا ليه سحر خاص ، بياخدك معاه لدنيا تانيه
فتضحك نيره قائله : اه دنيا ولا في الاحلام ، قولي قولي ياشاعره
لتلتف اليها هنا ضاحكه : اقول ايه وانتي مشغوله بمص القصب ، ثم نظرت الي ريم التي تلهو مع بعض الطيور قائله : انتي متأكده يانيره انك من ولاد الزواد
فضحكت نيره حتي قهقت بقوه ، ثم ألتفت حولها لتجد أحد الفلاحين ينظر اليها بغرابه .. فنظرت الي هنا قائله بصوت منخفض: هو بيبصلي كده ليه !!
ثم نظرت بعيداً قائله : مش ديه سلمي ونور ..
فقفزت ريم معلنة عن فرحتها بوجودهم، لتتذكر صديقها بندق قائله : ياخساره كان فاضل بندق
حتي اقتربوا الفتاتان منهما ، فتتأمل هنا سلمي قائله بسعاده : فاكره ياسلمي .. لما نور وريم كانوا يروحوا المزرعه ويجيبوا توت وعنب ويجوا لينا هنا عشان يحكوا لينا عن مغامراتهم اللي انتي احياناً كنتي بتشاركيهم فيها .. وتابعت بأعينها نيره المنهمكه في مص القصب وابتسمت
فتأتي ريم من خلفها قائله بطفوله : وانا قولتلك انك هتتجوزي امير حلو ، وهيبقي عنده مزرعه حلوه اووي وانا هلعب فيها... وانتي روحتي ضحكتي عليا .. شوفتوا اللي مش بيصدق ريم .. وتخرج لسانها لأختها التي تكبرها : شايفه يانور عشان لما اقولك انك هتبقي كاتبه بتكتب قصص حلوه تصدقيني .. المهم اكتبي عن بندق وانتي هتنجحي اكتر
فيضحكوا جميعهم ، حتي وقفت نيره بجانبهم : والأمير كان فارس ، طول عمره اخويا اسم علي مسمي
ويحل الصمت للحظات بعد أن داعبتهم الذكريات، حتي بدء الهواء ينعش أرواحهم ، ويصطفوا بجانب بعضهم فتضحك هنا قائله : انا نفسي اعمل حاجه اوووي ... ثم نظرت الي بنات عمها واخت زوجها... وسارت من امامهم وهي تلوح بأيديها ... هتلاقوني عند شجرة التوت
وتركض ريم خلفها وهي تضحك ، وبعد لحظات كانت تقف امام تلك الشجره وهي ممسكه بأحد العصايات قائله : كفايه كده ياريم ولا لسا
فترفع ريم بوجهها المنحني علي حجر بيجامتها الصغيره : لاء لسا ، هزي الشجره تاني
فيأتي خلفهم وهو يحمل طفله ضاحكاً : انا مصدقتش لما نيره ونور قالولي انك عند شجره التوت ، وبتجيبي توت ياهنا
فظل الصغير يتحرك بقوة علي ذراعيه .. حتي قال وهو يضعه أرضاً : اكيد عايز تروح لماما الهابله ياحبيبي ، اللي سايبه بابا متبهدل بيك وهو مهندس قد الدنيا وليه اسمه ، وقاعده بتعيد الذكريات
فألتفت اليه حتي نظرة بطرف عينيها ليقترب منها هو : مش كفايه لعب بقي ياحببتي ، انتي كبرتي خلاص
فرفعت بقدماها كي تستطيع ان تصل بعصايتها الي تلك الفرع المثمر بكثره ... فضحك فارس بقوه وهو يتأملها ويتأمل طفله الذي يجلس أرضاً ويأكل من حبات ذلك التوت قائلاً وهو يرفعها بين ذراعيه : حتي أبنك ماصدق ، شايفه مراد ياهانم
فنظرت اليه هي بفزع وهو يحملها ، حتي أبتسمت بعدما رأت طفلها يلهو بسعاده قائله : طيب اتحرك شويه كده يافارس عايزه اجيب التوته ديه شكلها حلو
فتأمل كلماتها وهي تنطقها حتي ضحك بقوه : هو حتي في التوت في شكل حلو وشكل مش حلو ، ده كله توت ياهنا
فأخفضت برأسها لتتأمله بعيونها : بتتريق عليا ، علي فكره أبنك التاني هو اللي عايز وشيل براحه عشان ميزعلش
فنظر اليها طويلاً حتي انزلها بسرعه جعلتها تترنح قائلا بأسف : انتي بتقولي ايه ، ثم نظر الي بطنها : يعني انا هكون اب تاني .. بجد ياهنا
وقربها منه ليضمها بفرحه : أنا شكيت برضوه في موضوع التوت ، بس قولت مش معقول هنكرر التجربه من تاني ، طب هو مافيش تنوع في الفاكهه ولا ايه يامدام
فضحكت وهي تتأمله بحب حتي نظرت الي ابنة عمها التي تتأملهم بأعين طفله تري فارس أحلامها في مهدها .. وابعدته عنها بخجل : فارس عيب كده
فألتف حوله قائلاً بهمس : عندك حق ياحببتي ، مراد وريم معانا يقولوا علينا أيه
ثم هبط بجسده ليحمل طفله ،ناظراً الي ريم التي تأكل التوت بأفتراس : يلا ياريم
وعاد بنظرات أعينه الي طفله الذي يحمله علي ذراعيه قائلا : ولا اقولك يامراد خليك انت فوق ، ورفعه علي كتفيه العراض ، فيضحك قائلا : مراد عيني ، عايز اشوف
ليزحزح الطفل احد اصابعه ويلهو في شعره قائلا : بابا
فيبتسم علي افعال صغيره الذي اصبح عمره عامين ،ويقربها منه ، ليضمها الي صدره فتسير بجانبه ، وتركض ريم امامهم ليقول هو بسعاده وهو يقبلها علي راسها المغطي بحجابها : بـــــحــــبـــــكــ يا طـــفـــلــتـــي يا ام أطـــفالــي
.................................................. ...............
وهدأت رياح قصتنا .. وتوقف النخيل عن الترنح .. وثبتت دقائق الساعه عند المنصتف.. واغلقت الأعين بعد ان تحركت ريموشها.... فهبطت تلك الدمعه التي هزت بكل شئ داخله
فيفيق محمود وتفيق معه كل صيحات الماضي .. وهو يشعر بكيف للزمن أن يكون دائراً .. حتي قال بصوت مُتعب وهو يتحسس شيب رأسه : عد 35 سنه علي كل اللي حصل يابنتي
ثم نظر الي سكون أبنته ليحركها وهو يقول : انتي بنتي ياهنا ، اوعي تفتكري انك كنتي كدبه في حياتي .. انا فضلت أتعالج في المصحه سنه بسبب شخصيتي العدوانيه ، انا اللي حبيت اتعالج من الشخصيه اللي كونها جدك فيا ، ثم ضحك بسخريه : كان هو برضوه عنده نفس الشخصيه العدوانيه المريضه الا مبتفكرش في حاجه غير انها تأذي في سبيل الأمتلاك ... ثم ضحك اكثر : احنا عيله ينطبق عليها مثل (الدبه اللي قتلت صاحبها ، او القطه اللي اكلت ولادها عشان خايفه عليهم ) ... ثم حل الصمت ثانية واصبح ينتظر حديث ابنته : بعد رحلت علاج دامت سنه ، خرجت ورجعت تاني أسس اسمي من جديد .. صحيح هو اتهز لفتره بس رجعت تاني لاسمي بمساعدة عمك حسام .. حسام هو اللي وقف معايا وواجهني بحقيقة مرضي اللي كنت بصارعه وكأنه وباء .. رغم اني أذيته هو كمان وكنت حاطط معظم ثروته تحت أيدي بعد ما ماخليته يمضيلي علي شيك ... حطيت فيه الرقم اللي انا عايزه لما بعتله واحده من الستات اللي اعرفهم تضحك عليه لما عرف بحكاية هنا وقرر يساعدها ، وخلافي مع فارس دام سنين طويله حتي بعد ما اتعالجت.. اما امك فكانت سيكرتيره عندي ، كانت طالبه جايه بعثه في لندن ، بس ظروف رحلتها اضطرتها انها تدور علي شغل وفي يوم كنت قاعد باخد فنجان القهوه بتاع كل يوم قبل ما اروح الشركه ولقيتها بتبكي بعد ما دفعت لصاحب المطعم اخر بملغ كان معاها ، فكرتني بهنا واتعاطفت معاها اووي وشغلتها عندي وبقيت سكرتيرتي وبعد ماحكيت ليها حكايتي وكنت اكبر منها ب 20 سنه اتجوزتها وانا في عمر ال45 .. فضلت عشر سنين عايش من غير حب لحد ماشوفت امك وجبتك للدنيا وانا راجل عجوز بقي فاقد الامل في الحياه .. ثم ادمعت عيناه وهو يقول بحسره : بس حتي امك سابتني لوحدي وانتي كنتي لسا طفله مكملتيش العشر سنين ... انا في ذنب ناس كتير كان في رقبتي يابنتي منهم جوليا اللي استغلتها عشان تقضيلي مصالحي ، ومنهم فارس اللي اذيته في شغله مكنش مكفيني اني حرمته من مراته وابنه مراد ، لاء وكمان أستغليت فترة حزنه عليها وبقيت ادخله في مشاريع وهميه ، ولولا هشام ومازن ووقفهم جنبه مكنش قدر يتخطي الأزمه لوحده، وغير صفقاتي المشبوه اللي اتخلصت بمعظم ثروتي بسببها
ثم صمت قليلا ليقول بعدما سقطت دموعه : انا السبب يابنتي .. في كل اللي حصل في حياتنا هربت من أفلاسي بتعاطي المخدرات لحد ما أدمنتها ولولا مساعدة حسام مكنتش اتعالجت ولا عرفت انزل مصر تاني بيكي .. حولت حياتك من حياه مرفهه لحياه بائسه .. كنت بتقطع وانا بشوفك بين شغلك وجامعتك عشان تعرفي تكملي مصاريف دراستك ، وتقدري تصرفي علي اب مريض
فبكت وهي تتأمل والدها والشر الذي كان يمتلكه في الماضي ، حتي تذكرت كل مافعله امجد لكي يتزوجها .. منذ بداية رؤيته في ذلك السبق الذي اخذتها فيه فرح معها وعندما عاشت معه في احلامها قصة حب ، أصدمها الواقع بخبر زواجه من أخري فيوم أن عشقت .. عشقت رجل متزوج .. وعندما تهدم ذلك العشق الذي أحتل قلبها عامان ، أنجرف بها قلبها .. بحب شخصاً .. ولكن قد اشتراه هو بذلك العرض المغري بأن يصبح اعلامياً مشهوراً كما كان يحلم .. لتتذكر صوته وهو يقول لها : اكيد انتي مش هتكرهي اني اوصل لأحلامي ياهنا ، امجد بيه اداني فرصه عمري ما كنت أفكر احلم بيها ... اوعدك اني مش هنسي اي ذكري حلوه جمعت بينا ..
فأبتسمت بسخريه وهي تكمل مشاهدة ذلك الشريط الذي أحتل عقلها لتتذكر كل ما مرت بيه منذ دخولها لعالمهم

أحب اعرفك ياستي بأمجد الدمنهوري ، اللي المفروض تكوني عارفاه لانه هو رئيس مجلس أدارة القناه ، اللي أنا طبعا مسكاها .. غير انه يبقي اخو ساره مرات اخويا مراد
فيضحك أمجد قائلاً : ماشي يافرح هانم ، وينظر اليها قائلا بتفكير : احنا تقريبا أتقابلنا قبل كده ، اه من سنه يوم السبق اللي فرح عزمتك عليه
لتأتي من خلفه امرأة صارخه الجمال وتحاوطه بذراعيها العاريه .. فيبتسم بدوره قائلاً : جومانه مراتي ، ويمسك بيدها ويسير وسط الحضور
حتي تقول فرح : رغم اني واخده أمجد قدوه ليا زي مراد ، بس اول ما بشوفه مع جومانه نظرتي ليه بتتغير
فتتأملها قائله : روحتي فين ياهنا !!
هنا : ها ، هي جومانه ديه مراته
فتضحك فرح قائله : اومال انا عزماكي علي حفلة ايه ، ما ديه حفلة احتفالهم بعيد زواجهم الأول ..
فتسقط دمعه من عيناها .. حتي تعود لشريط ذكرياتها

مبسوطه ياهنا في تدريبك في قناة مازن الدمنهوري
فتحرك رأسها قائله : اكيد هكون مبسوطه يافرح .. انتي متعرفيش أنا قد أيه كنت بحلم أني ادرب في قناه كبيره زي ديه
فرح : اخبارك ايه مع شريف هيتقدملك امتا ، شريف بقي معندهوش حجه دلوقتي هو خلاص أتخرج وانتي كلها سنتين وتحصليه وتتخرجي.. فتره هتكون مناسبه لخطوبتكم ويكون بينكم رابط رسمي
هنا : انتي عارفه ان شريف طموح ومستني يثبت نفسه الاول ، المهم انتي وفارس أخباركم ايه
فتبتسم بحنين قائله : الاستاذ عايزني اسافر معاه بلجيكا ، انا مش عايزه اتغرب زي عمتو في بداية جوازها .. وكمان شغل القناه والجامعه حياتي كلها هتتغير
فتبتسم عندما تذكرت اللحظه التي تخلت فيها صديقتها عن جميع احلامها لتصبح برفقة من أحبت .. حتي تأملت ذلك السكون الذي يحاوطها ونظرات أباها المنكسره .. لتشرد ثانية

سمعتوا الخبر ده ياشباب ، امجد بيه طلق مراته بعد سنتين جواز .. ده خبر الموسم فعلاا
ليقتربوا منها : انتي مش كنتي بتدربي في القناه عنده ياهنا ، المفروض تكوني عارفه عنه حاجات كتير واكيد ليكي صله بيه ، عشان كده رئيس الجريده مكلفك بالمهمه ديه ،وفرصه ليكي أنك تثبتي كفائتك وتكوني معانا علطول واكيد ده هيفيدك كبداية لصحافيه تحت التدريب

فتغمض عيناها بألم وهي تتذكر
أهلا أنسه هنا ، ثم تأملها قائلاً : من ساعة مافرح اتجوزت وسافرت ومحدش بقي يشوفك في العيله ، وحتي القناه سبتيها
ثم نظر الي ساعته قليلا ليقول : عارف انك جايه النهارده ليا كصحافيه ،ثم رفع بوجهه متأملها لأول مره .. بنظرة لم تفهمها قائلا : بس انتي اتغيرتي اووي !
لتخفض برأسها متأمله فستانها البسيط .. حتي يقول هو : قدامك عشر دقايق .. ها ياستي أسألي وانا هجاوبك

فتمسح بيدها علي شعرها الأشقر وهي تشعر بالوجع حتي تكمل ما بدئه عقلها
ممكن أعرف انتي رفضتيني ليه ، وايه الجنان اللي بتقوليه ده ..
لتصرخ بوجهه قائله : انت اللي أقنعت بابا بالشراكه ، انت برأس المال وهو بخبرته لانك عارف ومتأكد ان مبقاش عندنا دخل مال غير الوديعه اللي في البنك
فيجلس أمجد بأسترخاء وهو يشعل سيجارته قائلا : والدك كان ليه اسمه في السوق ، وانا اكيد محتاج ده
لتتذكر فرحة والدها بكل ماحدث .. حتي تقول : انت بتعمل ليه كده ؟؟
فيحرك كرسيه قليلاً ، حتي يعتدل في جلسته : عشان اتجوزك ، وزي ما ساعدة والدك انه يفتح شركه ويرجع زي ما كان .. ممكن أهد كل ده .. وانتي اللي بأيدك الحل
ليحاوطهم السكون للحظات .. حتي يقول ببرود : شهرين وممكن نتطلق ده العرض اللي بينا
فتفيق من شرودها وهي تمسح دموعها بيديها : لو كان يومها عرف انه اول حب يتولد قلبي علي ايده مكنش كسرني ودمرني ..
فتسير امام والدها .. حتي يتأملها محمود قائلاً : مكنتيش عملتي كده يابنتي ، انا مستهلش كل ده
فتلتف الي والدها وهي تتأمل شيبته وضعفه .. وتكمل سيرها في تلك الفيله التي أشتراها هو لهم ، وتصعد ذلك السلم الطويل ومع كل درجة من درجاته كانت تشعر بأن لكل ذكري مصباحاً ينطفئ بداخلها.. حتي وقفت عند أخر درجه متذكره صوته : انا حبيتك ياهنا ، انا عملت كل ده في سبيل اني امتلكك لفتره بس مكنتش فاكر ان امتلاكي هيتحول حجر ليكي طول العمر .. انا مش هطلقك
فتتذكر صفعته لها .. وهي تصرخ في وجهه : ايوه كنت بحبك ، بس نسيتك بدأت حياتي مع غيرك .. وحياتي اللي هربت بيها بعيد عنك رجعت ودمرتها ، اشتريت شريف بفلوسك وانك تساعده عشان يبقي نجم من نجوم مجتمعك البغيض ، اشتريت بابا بالفلوس رجعت حنينه انه ازاي يرجع يبقي محمود الهواري اللي كل الناس كانت عارفاه .. استغليت حبي ليه ، ووقفت في طريق مستقبلي اوعي متكونش عارف اني عارفه كل ده
لتضحك بسخريه وهي تتذكر
احنا منقدرش نعادي امجد باشا وتستمري في الشغل معانا ياهنا ، انتي بنت مجتهده وليكي مستقبل بس للأسف سامحينا
فتهوي علي سريرها ، بعدما اشعلت كل النيران التي في قلبها ،حتي وقفت امام تلك المرئه التي تتوسط حجرتها لتقذف بزجاجة ذلك العطر وهي تصرخ : مش هتحجر عليا يا امجد ، مش هكون جاريه ليك ..اوعي تفتكر ان حبي ليك القديم قدرت تصحيه
وتهوي ثانية علي الفراش وهي تضع بيدها علي قلبها فتتذكرها وتتذكر هدوئها وشيبتها واحاديثه عنها .. فتبتسم قائله : مكنتش اعرف ان انتي هي
.................................................. .............
أمرأه تجلس أمام ألبوم صورها ، ورغم كبر سنها مازالت تشعرك بجمالها الهادئ .. فتمد بأيديهاا كي تلتقط أحد الالبومات الاخري .. وتظل تبتسم وهي تتأمل كل تفاصيل حياتها وحياة هؤلاء الاشخاص
لترفع بوجهها بعد أن أزاحت نظارتها الطبيه علي ذلك الصوت الذي سمعته من خادمتها .. فتقول بسعاده : تعالي ياهنا ياحببتي ، من ساعة مافرح اتجوزت وانا مبقتش اشوفك ولا امجد خلاص بقي واخدك لوحده
فأقتربت منها حتي جلست علي ركبتيها أمامها : انتي كنتي عارفه انا بنت مين ، ومع ذلك حبتيني وبقيت صديقة بنتك وجزء من عيلتكم
فأبتسمت تلك السيده العجوز ومسحت علي شعرها بحنان : أكيد هو حكالك قصتنا
ورفعت عن قدميها ذلك الألبوم الذي يجمعها بأبنائها ، ورجل يبدو عليه الوقار والجمال، وصور اشخاص أخرين ، وصور عرس اولادها الثلاث واحفادها من ابنها الاكبر والاوسط ... لتقول بحنين: الذكريات الحلوه بتمسح أي ذكري كانت في الماضي ووجعتنا ، وانا عيشت حياتي من تاني .. عيشتها وانا شايفه السعاده في نظرة عيون دول
وأشارت علي أبنائها .. حتي جاءت بأصبعها علي ذلك الرجل قائله بحنين : انتي مشوفتيش صوره لفارس وهو في شبابه
فأبتسمت وهي تتأمله : ده شبه مراد اووي ، حتي فارس جوز فرح في ملامح منه
فضحكت بوقار يدل علي سنها السابع والخمسون : بس هو احلي طبعا
وتطلعت اليها بعد أن أنهت ضحكتها : ولادي ميعرفوش أي حاجه عن الماضي ، لاني محبتش أبني جوه قلوبهم ذرة كرهه ..... ثم نظرت اليها بحنان : تعالي أقعدي جنبي لحد ما صالحه تعملنا العصير بتاعنا ، ولا انتي مش عايزه تشربي معايا العصير وتشاركيني الذكريات
فأبتسمت هنا وهي تتأملها... قائله بحب : انتي جميله اووي ياماما هنا ، سامحي بابا لو لسا مكنتيش سامحتيه هو أتعذب اووي في حياته صدقيني ، ثم أخفضت رأسها بألم : وحقك صدقيني ربنا أخدهولك
فحضنتها هي بقوه لتمسح دموعها :طب وبتعيطي ليه دلوقتي ، انا نسيت الماضي من زمان .. ومدام نسيته يبقي اكيد سامحته
فمسحت دموعها بقوه وهي تتأمل المكان : لسا بتحبي بيت المزرعه
فأبتسمت هي بدورها وهي تتأمل جدران المكان ايضاً ، حتي أقتربت من صور ذلك الألبوم الذي يضم بنات عمها قائله : الأنسان ديما بيحن لأصله واصل أهله
ثم تطلعت الي تلك الصوره التي وقعت بيدها قائله بأبتسامه : ديه بنت عمي الكبيره سلمي وولادها سهر وعصام وعلي .. اكيد عرفتي قصتها
ثم تابعت بالحديث وهي تتأمل صورة أخري : وديه بقي الروائيه والمحاميه نور ، عدوة اي رجل وديما بدافع عن حقوق المرأه وكل كتابتها عن معاناة المرأه وظلم الرجل ليها .. أكيد مكنش في فرصه أعرفك عليهم يوم فرح (فرح بنتي )
وتابعت حديثها وهي تتأمل صورة اخري : وديه بقي الدكتوره ريم ، طبعا انتي مشوفتهاش خالص لانها مسافره مع جوزها فرنسا ، بس اكيد سمعتي عنها
ثم تابعت بالحديث وهي تضحك : واكيد طبعا عارفه حماتك ريهام الدمنهوري وسميه وبناتها وعمك هشام ... وباقي العيله
فأبتسمت هنا الصغري وهي تتأملها بسعاده : هو ليه الحب في حياتنا مجرد نسمات ديما الألم بيحاوطها
لتبتسم هنا الكبري وهي تعطيها أحد اكواب العصير : عشان هي الحياه كده .. يوم محزن ويوم مفرح ، يوم سئ ويوم سعيد ، يوم هنضحك ويوم هنبكي .. والحب هو أساس كل ده
ليأتي هو علي تلك الجمله قائلاً بأمل : ويوم هنسامح ويوم هننسي
فتقف هي علي صوته قائله بألم : أمجد !
فتبتسم هنا الكبري قائله : بس مش ديما هنسامح اللي بنحهم ، بس انا هقف معاك المرادي عشان الحياه فرصتين ، فرصه هنغلط ، وفرصه هنكون أتعلمنا وفهمنا
وتنظر اليه لتراه وهو يتأملها .. قائلا بعدما مسح علي شعره الأسود الغزير : عارف اني ظلمتك ووجعتك ، بس صدقيني أنتي اللي علمتيني الحب ، كنتي في البدايه نزوه في حياتي بس دلوقتي لاء ياهنا انتي بقيتي حياتي
فتأملته هي بألم .. حتي أقترب منها : طيب أحنا ممكن نتخاصم لفتره وبعدين نتصالح ، بس انسي فكرة الطلاق
فتجلس بطلتنا الكبري وهي تستمع لحديثهم وتتأمل نظراتهم المشعه بالعتاب ، حتي حركت بجسدها المملتئ قليلاً مقعدها الهزاز ... وفتحت ألبوم صورها الذي يجمعها به ، فتسقط عيناها علي صورة زفافهم وهو يضع حول رأسها ذلك التاج المنصع بالورود وتبتسم هي له بحب ... وابنة عمها الصغري ترافقها .. وتضم بيدها علي أعينها الصغيره مانعة أيها من تلك اللحظه الرومانسيه ، فتسير الذكريات أمام أعينها ، حتي ترفع ببصرها كي تتأملهم أيضا ، وتخفض بأعينها ثانية .... لتغلق ذلك الألبوم وتتمتم بجملة واحده : وهدأت عاصفة الحب

تمت بحمدالله
بقلم سهام صادق (سيمو )

احب بس اشكر الكاتبة بكل صدق على تعبها و اقول تسلم يدينها وكل التقدير لها
انا بس حبيت انقل رواية حبيتها لناس احبهم و اوري الناس ان لسا في ابداع لا يوصف بهذي الدنية

واعتذر من جد على تاخري و تقصيري اكثر من مرة

شكرا على المتابعة

Life is a Dream ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

تجنننننننن وتهبل والله

والحمدلله ان نهايتها سعيدة

عاشقة ياسمين ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

رواية جميله جدا

تسلم ايدك حبيبتي ووفقك الله

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1