غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 09-09-2015, 11:42 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
11302798240 أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر ؛كاملة


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أعضاء روايتي الغالين يسعدني أن أنقل لكم هذه الروايه ( ليبيه فصحى )


(( أشباه الظلال ))


للكاتبة / برد المشاعر

قراءه ممتعه للجميع ...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 09-09-2015, 11:44 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الخير أحبتي سأضع بين أيديكم روايتي الثانية متمنية أن تنال ولو بعضا من إعجابكم

أشبـــــــــاه الظــــــلال

جمعت أوراقي من على الطاولة ونظرت لهم وقلت بجدية

" الورقة الأخيرة موثقة في المحكمة فلا خلاف في الاسمان الأولان والبقية سيكون لكم الخيار "

ثم وقفت مغادرا لوجوه تعلوها الصدمة والدهشة من كل ما سمعت وكأنهم تماثيل جامدة كل واحد منهم لم
يستوعب ما سمع كنت أعلم منذ البداية أن هذا ما سيحدث وهذا ما تجلبه الوصايا التي يتركها الأموات فمنذ
أشهر طويلة بل سنوات وهذه العائلة تعاني ويلات تلك الوصية وها هي اليوم خلطت لهم الأوراق من جديد
ففرقت من جمعته بالأمس ولم تجمع من فرقته

صراحة أنا لا ألومهم فمن منا يرضى أن يتحكم أحد في مصيره خصوصا إن كان هذا الأحد أموات رحلوا
مع الماضي ليحطموا أحلام الماضين للمستقبل ربطوهم بالعهود والمواثيق القديمة ولم يكترثوا لمشاعرهم
وأمانيهم ووضعوا كل واحد منهم أمام خيارين كل واحد منهما أسوء من الآخر

فهل يحق للأموات أن يتحكموا في مصائر الأحياء هذا السؤال لن أجيبكم عنه وعليكم أن تقرؤا هذه الرواية
لتعرفوا الجواب

أسمي هوا عارف مهنتي محامي ويناديني الجميع بالمحامي عارف وسأسرد لكم هذه الأحداث التي دارت في
ذلك المكان منذ زمن ليس بقليل وليس بكثير أيضا وسأترك لكل شخص ممن تركتهم خلفي في ذاك المكتب يسرد
لكم حكايته بطريقته الخاصة لتفهموا هذه القصة العجيبة التي تدمج بين الخير والشر ليس في طبائع البشر بل في
مصائرهم وما تخبأه أقدارهم
لينكشف كم كان خلف ذاك الشر خير و كم يكون خلف حتى الخير شر فقد تموت الأحلام ليولد من رحمها بداية
الأمل وتسقط الدمعة لتحكي حكاية الابتسامة القادمة ونكتشف بعد سنين أننا سقطنا لنقف من جديد

سأعود بكم الآن للماضي لتعيشوا الأحداث معي ومعهم وهم بدوني


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 09-09-2015, 11:44 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



الجزء الأول

عارف

جلست أقلب ظرف ورقي كبير أمام عيني ومشاعر سيئة تنتابني من وجوده على وجه الأرض ,
فليثني لم أدرس القانون يوما ولم أكن محاميا , كم أكره هذه المهمة السيئة التي جعلتني أكره المحاماة
أجلس اقلبه وأنتظر أن يخبرني أحدهم أن ثمة شيء قد يتغير مع الوقت وكل ما علينا الانتظار رغم أنني
أعلم جيدا أن بعض الأمور لن يغيرها شيء مهما كان لأنها مرتبطة بالأموات الذين رحلوا وتركوا أشياء
لن تتغير إلا بعودتهم للحياة من جديد مثلك يا شامخ يا صديقي ومثل ما حملتني في هذا الشيء الغامض

أذكر أنني التقيت بصديقي القديم شامخ رحمه الله منذ حوالي اثنين وعشرين عاما بعد ولادة أبنه الأصغر
زبير بقرابة السنتين , وكان ذلك عند عودته من الحرب التي دارت عند حدود الجنوب لقد كان منهارا جدا
بسبب وفاة أصدقائه المقربين هناك ورأيت حينها شامخ يبكي بمرارة

لم أكن أذكر عددهم تحديدا ولكني أذكر جيدا تأثره بوفاتهم وأن واحد منهم من دولة مجاورة لقد كانوا أصدقاء
طفولته وكان الأمر صعبا جدا عليه أن يراهم يموتوا أمام عينيه ويبدوا أن الفتاة التي ستحضر الوصية ابنة
أحدهما وقد يكون الشخص الآخر الذي أختاره للحضور أيضا له صلة بهم , أتمنى أن يكون شامخ رحيما
بأبنائه في هذه الوصية

" عارف عزيزي ما بك "

كان هذا صوت زوجتي الذي أخرجني من دوامة عقلي وانتشلني من ظلمة أرض الأفكار ورمي
بي لأشواك الواقع

تنهدت وقلت " لا شيء عزيزتي , ذات المشكلة فتح وصايا الأموات "

قالت بهدوء " ولكنك معتاد على ذلك ما تغير الآن "

أجبتها بضيق " الأمر هذه المرة مختلف تماما لا أشعر أن هذه الوصية تحمل خيرا أبدا "

قالت بتوجس " ما الذي جعلك تعتقد ذلك ألست لا تعلم ما تحوي "

تنهدت وقلت " أجل ولكنني أعلم جيدا من يكون صديقي شامخ وكيف قد يفكر فلم أنسى ذلك اليوم أبدا "


قبل قرابة عام من اليوم


زرت اليوم صديقي القديم شامخ حالته الصحية في تدهور مستمر وقد نصحه الأطباء بعدم مغادرة المستشفى
لولا إصراره على العودة لقصر عائلته , شامخ رجل قوي الإرادة ويتعامل مع كل شيء بواقعية بحثه ولا
يؤمن بالصدف والمفاجئات ويرفض دائما ذلك الاعتقاد الذي يقول رب صدفة خير من ألف ميعاد حتى
سيطرت الفكرة على كل عقله لتتحول إلى ( لا وجود لشيء قد تغيره الصدف أو المفاجئات ) فهوا يؤمن يقينا
أن التغيير أفضل طريق للنجاح وأن التغيير الحقيقي ينبع من داخل الشخص ذاته

لصديقي شامخ ثروة أكثر من ضخمة فهوا وأشقائه الاثنين قام والدهم بتقسيم ثروته عليهم وهوا لا يزال على
قيد الحياة وأعطى كل واحد منهم نصيبه فضاعف شامخ تلك الثروة خلال سنوات قليلة, لشامخ خمسة أبناء
ذكور واحد من زوجته الأولى وواحد أبن زوجته الثانية الذي رباه كابن له غير أنه حمل أسم والده ولم يعرفه
الناس إلا به وثلاثة هم أبنائه من زوجته الثانية

جلست بجانبه فنظر إليا نظرة مطولة وكأنه يستعد لإلقاء قذيفة من قذائف أفكاره المعتادة ثم قال

" عارف يا صديقي ها قد حان الأجل "

أجبته مطمئننا " سلامتك يا شامخ فمن هم أكبر منك سننا يتزوجون وينجبون الأبناء "

قال بابتسامة " لكل أجل كتاب والموت لا يعرف عمرا ولا وقتا "

قلت بحب " أطال الله في عمرك وأبقاك "

سكت مطولا ثم قال "عارف يا صديقي سأوكلك أمرا هوا وصيتي لك لحين نلقى وجه الله في يوم الحساب "

تنهدت بضيق وقلت " ليث أمي لم تلدني لأكون محاميا , علمت ما ستقول "

قال بجدية " وصيتي لأبنائي أمانة في عنقك يا عارف ولتكن المحكمة هي الفصل فيها وراتبك مدفوع لعدد
السنوات التي حددتها ومن الآن ولن يعلم عددها غيرك , عليك مراقبة سير الوصية باليوم والساعة "

تنهدت وقلت " لا تظلم أبنائك يا شامخ ولا تكن السبب في ضياعهم أعرف تربيتك القويمة لهم جيدا فهم
من خيار من رأيت فأبعد عن رأسك تغيير ما جبلهم الله عليه فكلنا بشر ولكل منا عيوب والله كتب في كتابه
العزيز أن يقتسم الورثة مالك بما أوجب شرعه وبما أمر به نبيه "

قال بهدوء " أعلم يا عارف ولن أخالف شرع الله ولكن على أبنائي أن يغيروا ما سيهدم كل مستقبلهم "

قلت بدون يأس " يا شامخ يا صديقي دعهم يختاروا ما يرون فيه سعادتهم ها هوا والدك أقتسم ماله بينكم وهوا
حي يرزق وكل منكم بنا نفسه وعاش حياته "

قال بحزن " أنت لا تعلم شيئا يا عارف الماضي لازال يطاردني وعهدي الذي ما نسيته يوما ولا أريد لأولادي
أن يفسدوا تحقيقه وأريد أن يكون كما أردت أنا "

قلت بحيرة " أنا لا أفهم مما تقول شيئا ولكن عليا تذكيرك بمغبة ما ستقدم عليه "

قال مطمئننا " ستعلم يوما وستعذرني وستوقن حينها أن الحق معي ألتزم أنت فقط بالوصية حرفيا كما كتبت لك "

حاولت محاولة يائسة أخيرة " أنت تعلم يا شامخ أن أبنائك يعتمدون من بعد الله على عملهم معك ثروتك كبيرة
وتكفيهم حتى ابن الابن فلا تجعلها ورقة ضغط لتتحكم بمصيرهم متعذرا بتفكيرك بمصلحتهم , لا تذمرهم يا
صديقي فالمال يجعل الشقيق يقتل حتى شقيقه "

نظر للسقف وقال " لا تخف ... أنا ربيتهم واعرفهم جيدا أخبرتك أنك ستعلم يوما ما أصبوا إليه وستعذرني "



الحــاضر

تنهدت وقلت " أشعر أنني في حيرة من أمري لا يمكنني مخالفة أوامر صديقي ولا حدود مهنتي "

ربتت على يدي وقالت " لا تقلق يا عارف هم أبنائه ولن يفعل ما يعلم أنه سوف يسبب ضررا لهم ثم
أنت لست ملاما فيما فعل أنت محامي مكلف وعليك تأدية واجبك , وكل شيء قد كلف به المحكمة يعني
أنك ستشرف على سير الوصية فقط "

قلت بهدوء " فلنأمل من الله خيرا "

قالت لي بلهفة " أخبرني عن أبنائه أولئك , لقد شوقني حديثك عنهم أن أعرفهم "

ابتسمت وقلت " ألا تريدي حضور الوصية معنا "

ضحكت وقالت " لن تسمحوا لي بذلك لكنت فعلت "

قلت بهدوء " إنهم خمس أبناء كما كان يعتبرهم دائما رغم أن أحدهم ليس ابنه وهم غيث وبحر وأديم وصهيب
وزبير , أكبرهم غيث يليه بحر وهوا ابن زوجته الثانية من زوجها الأول ثم يليهم الثلاثة الباقين وهم أبنائه من
زوجته الثانية "

ثم أخرجت الورقة التي أعطاها لي شامخ وقد شرح فيها بشيء من الإيجاز طبائع أبنائه وعيوبهم لا أعلم لما
أعطاني هذه الورقة ولكن ما كان عليا إلا انجاز عملي بصمت وقلت لها

" أسمعي سأتحدث لك عنهم وأقرأ لك ما كتب شامخ عن كل واحد منهم "

قالت بحماس " نعم كلي أذان صاغية "

ابتسمت وقلت " أولهم غيث وهوا الابن الأكبر له , وهوا أبنه من زوجته الأولى التي طلقها شامخ منذ
ثلاثين عاما وكان غيث حينها بعمر الخمس سنين عاش معها غيث أغلب طفولته حيث عاش خمس سنين
أخرى مع والدته وزوجها قبل أن يتوفاها الله وكان ذلك بطلب منها هي وقد قدمته للمحكمة , وهذا ما كتب
شامخ عنه ( غيث أبني الأكبر وساعدي الأيمن دائما , القوي الصلب الذي ما هاب يوما أحدا , في ماضيه شيء
خلق منه رجلا بكل هذه القسوة والقوة عيب غيث الكره الدفين لنموذج معين من البشر دون شرح الأسباب ) "

قالت بحيرة " غريب ما كتبه عنه وغامض جدا هل هوا متزوج "

قلت بهدوء " لا لم يتزوج أي من أبنائه حتى الآن "

قالت بتشوق " نعم تابع من التالي "

ابتسمت وتابعت قائلا

" إنه بحر وهوا ابن زوجته الثانية سماح تزوجها وعمره سنة بعد طلاقها من زوجها الأول رباه شامخ وكأنه
أحد أبنائه ويرغب في مقاسمته لهم حتى في الميراث يعيش بحر بعضا من حياته مع والده وزوجته الذي له من
الأبناء منها ابن و ابنة رغم ما كان يقاسي بحر من والده إلا أنه لم ينقطع عن زيارتهم يوما وهوا المسئول الأول
عنهم ويصرف عليهم من ما يجنيه من عمله مع أخوته لدى شامخ ولم ينقصهم في حياتهم شيء "
ثم نظرت للورقة أمامي وقلت

" وهذا ما كتبه شامخ عنه ( بحر هوا أبني الثاني , رجل ربته الظروف قبل أن أربه أنا وهوا كاسمه تماما
كالبحر واسع وعميق وهادئ حتى وقت توراته فقد لا تشعر بوجوده رغم أنه يجلس ويتحدث معك وحتى قلبه
بحر آخر يكتم أمانيه وأحلامه فيه, عيب بحر الاستهتار حيال بعض الأشياء )

ابتسمت وقالت " وهذا يبدوا وصفه له غريبا ومحبا له أيضا هل هوا فعلا بكل ذلك الهدوء "

قلت بذات الابتسامة " بل وأكثر من ذلك بكثير "

ثم ضحكت وقلت " ألا تريدي معرفة البقية "

قالت بفضول " بالتأكيد "

قلت متابعا " أبنه الثالث هوا أديم وهوا أبنه الأول من زوجته الثانية سماح وكتب في خطابه عنه
( أديم ابني الأوسط وهوا عزيز النفس شديد الكبرياء بل والغرور , لديه نظرية يرى من خلالها الناس, فهوا
يعتقد أن البشر يجب أن يقوموا بتقسيم أنفسهم لثلاث طبقات , فقراء معدومين وميسوري الحال وأغنياء
وأن تعيش كل واحدة منهم في كوكب بمفردها فلا يحتك الفقراء إلا بأمثالهم وكذلك البقية وقد طبق ذلك بالفعل
على حياته , لم يرى الفقر عيبا ولكنه كان يتمسك برأيه هذا بقوة , عزة نفس أديم تجعله لا يرضى أن يهان أمامه
أي أحد من أي كان وهوا يقف ويتفرج , عيب أديم غروره الذي يصل أحيانا حد الترفع على الغير ) "

نظرت لها فقالت بعبوس " آه هذا يبدوا الأسوأ بينهم "

ضحكت وقلت " لا قطعا فصحيح أنه مغرور كثيرا لكنه لا يختلف عن إخوته "

قالت بابتسامة " لم أحبه من التالي "

ابتسمت وقلت " التالي هوا صهيب ابنه الرابع "

قاطعتني بحيرة " أليس الثالث الآن "

قلت بهدوء " بلى إن حسبناها نحن أما في حسابات شامخ هوا الرابع لأنه يحسب بحر أحد أبنائه "

قالت " آه نعم فهمت الآن , أخبرني ماذا كتب عنه "

قلت " كتب ( ابني الرابع هوا صهيب الأشرس بين أبنائي من لا يضيع الحق لديه ويستله بأسنانه من بين أنياب
خصمه ويقف بصف المظلوم ولو كان على حساب أقرب الناس إليه , عصبي وحاد الطباع لا تستغرب منه
شيء وتوقع أي ردود أفعال قد تصدر عنه لذلك فعيبه عصبيته التي تقحمه في الشجارات دائما ومنذ صغره )
ثم كتب ( الخامس هوا زبير الأصغر بين أبنائي من لم يكسر لي كلمة يوما حتى إن كانت على حساب مصلحته
وطلباتي بالنسبة إليه أمر لا تفكير في الرجوع عن تنفيذه وكثوم للسر, عيب زبير أنه متسرع أحيانا ويتخذ
قرارات وينفذها دون تأني أو تفكير ويأخذ كل الأمور بمرح رغم جديتها أحيانا حتى أنه قد يضحكك ويضحك
وأنت في أوج غضبك) "

ضحكت وقالت " صهيب مخيف حقا أما زبير هذا يبدوا رائعا "

قلت ضاحكا " هكذا هم أنتم النساء لا يعجبكم الرجل الذي يقرر وينفذ ويتحدث بعقلانية "

ثم طويت الورقة وقلت بشرود " لقد أفنى شامخ عمره في تربيتهم , خمس أبناء لم يغفل عن واحد منهم لحظة
كان حازما وشديدا ومحبا في آن واحد حتى بنا منهم رجالا يشتد بهم الظهر وكان يتضايق حتى من العيوب التي
جبلهم الله عليها والتي رافقتهم منذ ولادتهم "

قالت باستغراب " غريب أمر صديقك حقا , يجمع عيوب ومميزات أبنائه ويضع على أساسها وصيته "

أجبتها بهدوء " بل وماضيه وعهوده التي لا أفهم منها شيئا , كنت متأكد من أنه سيفعل ذلك ولكن ثمة ما يخفيه
شامخ "

قالت مستفسرة " ومتى ستفتحون الوصية "

تنهدت وقلت " خلال أسبوع ما أن تصل ابنة صديقه التي قام بتربيتها منذ كانت طفلة فشروط الوصية أغرب
من الوصية ذاتها "

قالت باستغراب " ووضع شروطا قبل فتحها أيضا "

قلت بهدوء " نعم فيجب أن تحظر رنيم من وصفها بابنته وشقيق أحد أصدقائه الذين ماتوا في الحرب وهوا
السيد راجي لقد وجده منذ عامين بعد بحث طويل عنه , وقد ترك للجميع رسائل تخصهم ليفتحوها قبل فتح
الوصية , ومنع أن يتخذ أبنائه أي قرارات شخصية قبل فتحها وقضية الوصية سارية حتى سنين معينة
قد حددها هوا وبسرية تامة ومن ثم سيتقاسم الورثة ثروته في وصية جديدة الله وحده يعلم كيف ستكون
, أجزم أنها كارثة وليست وصية أتمنى أن لا تسبب تلك الوصية دمارا لتلك العائلة وأن لا أندم يوما على
إطاعتي له "


نهاية الجزء الأول

ترى ما تخبأه الأيام وتلك الوصية لهم ولغيرهم معهم أيضا
شخصيات جديدة ستتعرفون إليها وشخصيات تم ذكرها سابقا ستعرفونها أكثر


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 09-09-2015, 11:45 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



الجزء الثاني
غيث

كنت أضرب على الطاولة الزجاجية بأصابعي مصدراً صوتا يدل على الضيق الواضح

" لِما تأخر هكذا إنه يضيع الكثير من وقتي "

دخل زبير أخير وقال مبتسما كعادته " أعلم ما ستقول لي , تأخرت , أخرتني ومستهتر "

قلت مستاءً " تعرف نفسك جيدا إذا "

قال ولازالت الابتسامة على وجهه " بل أعرفك جيدا , هل نذهب الآن "

قلت " بالطبع "

ثم رفعت هاتفي لأتصل بالمحامي وقلت

" مرحبا سيد عارف أنا وزبير قادمان إليك حالا "

قال مباشرة " حسننا وأنا في الانتظار "

قلت بامتنان " جيد وداعا الآن "



( غيث شاب في الخامسة والثلاثين من العمر ذو بشرة بيضاء وعينان سوداء مظلمة ينحصر البياض في زاوية
صغيرة جدا منها بملامح حادة تدل على الصرامة والجدية وبنية جسدية قوية وهوا حال أبناء شامخ جميعا كوالدهم
لهم أكتاف عريضة وأجسام طويلة ممتلئة ومشدودة العضلات , ولغيث شعر اسود كثيف كوالدته فقد أخذ من والده
لون العينين ومن والدته لون الشعر لم يكمل غيث دراسته ولم يحب الدراسة يوما وهوا أحد أسرار ماضيه المبهم
ولكنه الأمهر بين أخوته في إدارة أملاكهم وأفناهم في عمله )


زبير


أعرف أخي غيث جيدا ولولا ذلك ما كنت لأذهب معه , لما عليه أن يعلمنا كيف نمسك مسئولية
شركاتنا , إنه يقوم بذلك وحده من أشهر
قلت محاولا عدله عن رأيه وأنا أجاري خطواته الواسعة " هل علينا زيارته الآن لما لا نؤجل الأمر "

قال بحدة " لما لا تكن مطيعا ولا تتعب رأسي كشقيقك أديم "

قلت مجاريا " بل لما لا تتكفل بكل شيء حتى وقت فتح الوصية , أنت تفعل ذلك منذ سنوات "

توقف أمام سيارته وقال " الله وحده من يعلم ما في وصية والدي , لذلك عليكم الإطلاع على كل شيء ومعرفته
جيدا كي لا يضيع تعب والدي لسنوات "

قلت بإصرار " ولكن ..... "

قاطعني غاضبا " هيا أركب السيارة ولا تتعبني معك يا زبير "

قلت باستسلام " آه حسننا ولكن سأذهب بسيارتي أخاف أن تقتلني في الطريق "

نظر لي بحدة فضحكت وركبت سيارتي ياله من رجل لا يعرف المزاح أبدا , ركب كل منا سيارته متوجهين
لمكتب محامي العائلة الخاص الذي اشترط عليه غيث أن يزوره بنفسه كلما دعت الحاجة إليه لشدة احترامه له
فهوا صديق والدي منذ أعوام طويلة ونحن نعرفه منذ كنا أطفالا

وردني اتصال هاتفي من شخص كنت أعلم أنه سيكون سببا في إزعاجي لباقي اليوم رغم حبي الكبير له

أجبت بابتسامة " مرحبا زمرد "

قالت باندفاع " زبير لما لا ترد على اتصالاتي "

قلت مبررا " لقد كنت منشغلا كثيرا حبيبتي هل عليا أن أكون في الخدمة دائما "

قالت بضيق " أنت تتهرب مني يا زبير "

قلت نافيا " أقسم لم أفعل سنتحدث لاحقا حسننا "

قالت بحدة " لا بل الآن وعليك أن تخبرني متى ستأتي لتحدد موعد الزواج "

آه ها قد بدأنا اصبري قليلا أرجوك قلت بهدوء

" أنتي تعلمي أن الوصية لم تفتح بعد ويُمنع علينا اتخاذ أي قرار شخصي قبلها "

قالت بصوت ناعم يدل على الضيق " كنت تتحجج بعمي شامخ وأنه يماطل في الأمر وصرت الآن تتحجج
بوصيته يا زبير "

قلت بهدوئي ذاته " زمردتي هوني عليك انتظرنا كثيرا ولم يتبقى إلا القليل "

تنهدت وقالت " أتمنى ذلك , وأن لا تجد لك حجة أخرى بعدها "

قلت بمرح " هههههه زمرد هل من العقل أن تُلحي على رجل في الزواج منك "

أجابت بحزم " نعم وسأشدك من شعرك لو لزم الأمر "

قلت بذات المرح " حسننا حسننا فقط أتركي لي شعري , هل فاتحك عمي في شيء "

قالت مباشرة " من ... والدي , لا بالطبع هوا يعلم ردي جيدا "

قلت باستعجال " سنتحدث لاحقا حبيبتي أنا مشغول الآن "

قالت بحزن " حسننا وداعا "

قلت مبعدا الهاتف عن أذني " وداعا "



( زبير شاب يبلغ الرابعة والعشرين من العمر له ذات هيئة شقيقه غيث غير أنه بشعر بني فاتح ولحية بنية
محددة بإتقان وعينان عسلية واسعة وبشرة بيضاء وهذا ما أخذه من صفات والدته درس الاقتصاد في الجامعة
الأمريكية ويعمل في أملاك والده كحال باقي أخوته , وهوا اصغر أبناء شامخ كما علمنا )



حور


هل سمعتم يوما عن معادلة الحظ والجمال لابد وأنكم لم تسمعوا بها لن اشرحها لكم لأنكم ستعيشونها
معي لحظة بلحظة

أسمي حور وقد عشت طفولة متنقلة بين أعمامي بعد وفاة والدتي وأنا بعمر الأربع سنين أما والدي فتوفي بعد
ولادتي مباشرة في الحرب , كانت طفولتي مأساوية انتقلت فيها من عائلة سيئة لأخرى أسوء منها حتى عاد عمي
راجي من سفره قبل عشر سنين وأخذني للعيش معه وعائلته إلى الخارج بعدما هاله ما رأى من معاناتي ثم عدنا
بعد خمس سنين لنستقر ونعيش في هذه البلاد

عمي راجي رجل حازم في تربيته لنا ولكنه طيب القلب وغير مؤذي كما الجميع ولا يوبخني إلا عند الخطأ
عاملني كأبنائه تماما لقد كنا نعيش في منطقة أخري وانتقلنا إلى هنا منذ سنتين فقط لعمي ابنتان وولد واحد هم
مرام وهي في الواحدة والعشرين من العمر وتصغرني بعام و شادن خمسة عشر سنة وأحمد يبلغ من العمر
خمس سنين , لقد ترك لي والدي ثروة ليست بقليلة لكني لم اشعر يوما بوجودها فهي لا تعنيني كما أن عمي
راجي لم يلمس منها شيئا حتى الآن وتركها من اجلي فهوا ماديا أحواله جيدة جدا , ابنة عمي مرام هي
صديقتي المفضلة والوحيدة وها هي كعادتها تترصد تغيرات مزاجي فنظرت لي نصف نظرة وقالت

" حور فيما تشردين دائما "

قلت بتذمر " ولما تدخلين دائما "

قالت بضيق " أخشى أنك تسافرين لذاك المكان القديم "

قلت بلامبالاة " أي مكان أنا لا أفهمك "

قالت بابتسامة جانبية " شيء يعود للماضي يشبه الجامعات يسمونه جامعة "

نظرت لها بصدمة وقلت " ما تعنيه بذلك يا مرام "

قالت بابتسامة سخرية " أعني ما فهمته جيدا "

قلت بحدة " مرام لا تتحدثي عن الأمر ثانيتا وهيا غادري غرفتي أليس لديك غرفة لما تحبين مضايقتي دائما "

وقفت وقالت بضيق " أردت الترفيه عنك لأنك لا تخرجين من المنزل الحق علي سأذهب لأدرس خير لي من
الذل والمهانة "

قلت ببرود " رافقتك السلامة "

خرجت وأغلقت الباب خلفها بغضب , آخ منك يا مرام لما كل ما حاولت أن أتعايش مع الواقع وأنسى ظهر
لي شيء يذكرني بذلك



( حور فتاة في الثانية والعشرين من العمر أنهت دراستها من عام واحد فقط تملك جمالا أخاذا فللجمال درجات
كما نعلم وهي اكتسحت أعلاها وبجدارة , ذات عينان بلون كلون السماء مهما نظرت لهما حرت في تحديد
درجة لونهما , فتاة طيبة القلب وطفولتها السيئة جعلت منها إنسانة انطوائية بعض الشيء لذلك أصدقاءها
محددين جدا وتكره الازدحام والحفلات والاجتماعات العائلية أيضا كثيرة الحزن والشرود حكمتها التي تقتنع
بها دائما المرأة الجميلة لا حظ لها وأكثرهن جمالا اقلهن حظا )



رنيم

أنا رنيم وقد تعرفتم لاسمي سابقا وأنا أعيش مع والدتي فلم يبقى لي سواها بعدما توفي والدي خلال تطوعه
للحرب التي دارت في جنوب البلاد المجاورة لدولتنا وأدرس الآن في السنة الأخيرة في الجامعة قسم الصحافة ,
كل ما أفكر فيه هوا تحقيق طموحاتي وأحلامي وأن أصبح صحفية مشهورة أو حتى كاتبة هههه أتمنى أن ابني
نفسي وشخصيتي لأكون امرأة ذات أهمية في المجتمع وها أنا أجتاز الامتحان الأخير لي لأتخرج وأحقق كل
تلك الطموحات

كنت امسك قلما في يدي ألفه حول خصلة من شعري الناعم الأسود الكثيف الذي يصل حد كتفي محاولة
التركيز ولو قليلا فيما أقرأ , وها أنا أجلس هكذا منذ الصباح ولا أجني سوى التعب , رأسي يكاد ينفجر في
محاولة لاستيعاب أي شيء

" آه يبدوا أن امتحاني الأخير غدا سيكون سيئا للغاية "

سمعت طرقات على الباب أعرف جيدا زهرة عمري التي تقف خلفه من تكون

قلت بحنان " تفضلي بالدخول أمي "

دخلت وقالت " مرحبا بنيتي آسفة حقا على إزعاجي لك لابد وأنك تدرسين , لقد جلبت لك بعضا من الشاي "

وقفت متجهة إليها و أمسكت بيديها وقلت " أمي لما تتعبي نفسك "

قالت بابتسامة " لم أقم بشيء يستحق بنيتي , كيف تسير الدراسة "

تنهدت وقلت " سيئة جدا أنا لم احشوا رأسي بشيء اليوم إنه فارغ تماما "

وضعت يدها على كتفي وقالت " رنيم يا ابنتي إنها سنتك الأخيرة في الجامعة عليك أن تجتهدي "

قلت بضيق " أحاول أمي ولكن بالي مشغول ولا أستطيع التركيز أبدا "

قالت " ما الذي يشغل بال حبيبتي "

قلت بأسى " آه أمي وحدك من يفهمني إنها الوصية , لما عليا الذهاب هناك أنا لم أرى عائلة والدي شامخ
رحمه الله يوما لما عليا السفر لهم ولما لا يفتحونها بدوني "

قالت بهدوء " بنيتي هوا أرادك معهم هذا يعني أن أمرا مهما فيها يخصك ولن تخذليه بالتأكيد بعد موته "

قلت بحزن " بالفعل أمي أقسم أن حبي له وحده من يدفعني لطاعة أوامره لقد فقدت كل شيء بفقدي له , هوا
كان والدي الذي لم أره يوما "

شعرت بالحرقة في حلقي من كتم دموعي كي لا تراها والدتي وتحزن لحزني لكن فشلت في ذلك ككل مرة
ونزلت كل واحدة منهم تسابق الأخرى تريد الهبوط للأرض أولا , مدت أمي يدها بحزن لتمسح دموعي

وقالت " لا تبكي يا ابنتي يكفيك بكاء وادعي له بالرحمة لتحمل الملائكة دعواتك له في قبره "

قلت بذات الحزن " ليرحمه الله رحمتا بقدر حبي وشوقي له "

قالت والدتي بعد صمت " خالتك تريد زيارتنا في الغد "

كنت أعلم أن هذا الموضوع لن ينتهي أبدا جلست مستاءة وقلت " آه أمي ليس من جديد "

قالت بجدية " رنيم إلى متى سوف تأجلي الحديث في الأمر ستبلغين الثانية والعشرين من العمر قريبا
وها أنتي ستكملين دراستك لما الرفض حبيبتي "

قلت بضيق " أمي لسبب ما , أرجوك لا تصري على ذلك "

قالت باستياء " ألا جواب لديك غيره لقد رفضت عددا من الخاطبين ولكن خالتك مصرة وعليك إيضاح
السبب ثم لا تنسي أي خطر هوا الذي يحدق بك وشامخ رحمه الله لم يعد موجودا ليمسكه عنك "

قلت بضيق " سأرى , أفكر وأعطيك خبرا "

قالت مغادرة " لا أريد شغلك عن دراستك ذاكري جيدا وبعد أن تعودي من سفرك سنتحدث جديا في
الأمر هذه المرة "

آه ليثني لا أعود كي لا أتزوجه ولا أتزوج غيره قلت بيأس " حسننا أمي كما تريدين "

خرجت والدتي وما زادتني إلا هما فوق همي رميت بالقلم من يدي وقررت أن أستحم وأنام قليلا على أمل
أن أنسى كل ما يدور برأسي وأركز في الدراسة



( رنيم فتاة تفكر أكثر مما تقرر وتستمع أكثر مما تتحدث شديدة الصمت والبرود حيال الضغوط وحتى العناد
أحيانا, بعد أشهر قليلة تبلغ من العمر الثانية والعشرين , لها عينان سوداء كسواد شعرها المظلم كالليل وذات
بشرة شديدة البياض وهذا ما ورثته من عائلتها مما جعل لها خدان شديدا التورد تعيش في بلاد أخرى مجاورة
وتبعد فقط بضعة ألاف الكيلو مترات عن هناك)


بحر
لو أعلم السبب فقط , لو أعلم لما فعل ذلك صحيح أني صرفت النظر عن الموضوع منذ سنوات ولكن لما
رفضني ذلك الرجل وبإصرار , آخ كم اكره هذا الطريق لما تصر عائلة والدي على العيش في تلك المدينة
لقد أصبحت أكرهها كما كرهت ذاك الرجل الذي يسكنها


( بحر شاب في الثلاثين من العمر ذو عينين خضراء واسعة كوالده وشعر بني غامق اللون بنيته الجسدية
ليست كإخوانه أبناء شامخ ولكن له جسد رياضي متناسق وهوا كما علمنا أبن سماح زوجة شامخ الثانية )


وصلت المنزل أخيرا كان عليا زيارتهم هذا الأسبوع قبل الانشغال بالوصية , وما إن فتحت باب المنزل ودخلت
حتى هالني ما رأيت , زوجة والدي كانت تجلس واضعة يدها على رأسها وكدمة زرقاء كبيرة على وجهها , إنه
والدي من جديد كان هذا المنظر شيئا اعتياديا بالنسبة إلي ولكنني لم أره منذ مدة

اقتربت منها وقلت " خالتي ماذا هناك هل ضربك من جديد "

قالت بحزن شديد " أنا أعتدت على ذلك ولكن أبنائي ما ذنبهم "

تبا له ياله من والد قلت بضيق " هل طلب المال لما لم تعطه له , كم مرة قلت لكم أن تشتروا سلامتكم منه "

قالت بأسى " ولما يأكل تعبك إنه يأخذ أموالك من سنين "

قلت بحدة " وهل يعجبك ضربه لك إما أن يأخذ المال وإما أن يضربك مجددا , مادام المال هوا الحل فليأخذه "

قالت بألم " يكفي أننا نعيش على نفقتك وحتى المنزل أنت من تدفع أجاره الباهظ الثمن بعد أن باع منزلنا فهل
عليك أن تصرف على نزواته أيضا "

قلت بضيق " خالتي تعلمي أنني لا أحب منك هذا الكلام , أنا إن دفعت شيئا فمن أجل أخوتي وأنتي والدتهم ففي
مقام والدتي وما أن يتم اقتسام الإرث ولو كان نصيبي منه لا يكفي إلا ثمن منزل فسأشتريه لكم ولن يتمكن من
بيعه أو أخراجنا منه "

قالت بحزن " آه متى ستنتهي مأساة هذين الصغيرين "

قلت وأنا أجول بنظري في المكان " أين هوا مازن هل ضربه "

قالت بحزن " لا فالضرب هذه المرة كان من نصيب جود "

قلت بغيض " سحقا ولما ضربها هي أيضا "

قالت بذات الحزن " لقد حاولت منعه من ضربي وأخبرته أنها أموالك ومن تعبك وأن عليه أن لا يأخذها "

قلت بضيق " ما كان عليكم فعل ذلك هل رأيتم النتيجة الآن أنا لا أهتم لو أخذ المال المهم أن لا يضربكم "

صعدت للأعلى وأنا اشعر بالاستياء مما يحل بأخوتي كيف لي أن لا أعق والدي وأن أحميهم منه أيضا
دخلت الغرفة ووجدتها تبكي , دموعها تنزف في داخلي كم أكره رؤية هذه العينين تعتصر دموعا وألما

ناديتها بحنان "جود "

قفزت من فورها لحظني وقد أشتد بكاءها أكثر مسحت على ظهرها بحنان محاولا أشعارها أن لها رجلا
تلجأ إليه ولو كان معدوم الحيلة ولا يستطيع رفع معاناتهم

قلت بهدوء " جود حبيبتي توقفي عن البكاء لما عرضتم أنفسكم لهذا لما أعطيتموه الفرصة لإيذائكم "

قالت ببكاء " لا يحق له أن يأخذ المال الذي تعطينا إياه ليس من حقه , أنت تشقى وهوا يصرفه فيما
لا ينتفع به أحد "

قلت وأنا أمسح على شعرها " وما الذي جنيتموه غير الضرب , لقد حذرتكم مرارا من منعه كي لا يضرب
والدتكم أو يضربكم أعطوه ما يريد وأنا سأعطيكم غيره "

ابتعدت عن حضني وجلست مرتمية على السرير وهي تردد بألم " لماذا يحدث معنا هذا , يكفي أنه حرمني
من دراستي وشوه سمعتنا بين الناس ما سنخسره أيضا بسببه "

اقتربت منها أمسح بيدي على شعرها وكم تقتلني كلماتها وهي تتحدث عن دراستها التي ضاعت بسببه سامحك
الله من والد لا تسبب إلا المتاعب لأولادك , قلت بمرح

" جود هيا توقفي عن البكاء هل تستقبلي شقيقك الأكبر هكذا "

عادت لاحتضاني من جديد وقالت " أقسم أننا من دونك لا نساوي شيئا يا بحر "

قلت بهدوء " بل من دون الله فكلنا لا نساوي شيء من دونه , ما علينا إلا الصبر حتى يجد الله لنا مخرجا "

كنت أحاول مواساتهم وأنا من يعلم جيدا ما يعانونه فلولا فضل الله ثم والدي شامخ لكنت ضعت من سنين
بسببه ولكني لن أسمح له بأن يكون سببا لضياع أخوتي

قلت بتساؤل " أين مازن ألم يكن هنا أين ذهب "

قالت وهي تمسح دموعها " حمدا لله أنه لم يكن هنا وإلا كان هوا أكثر من سيتلقى الضرب لقد خرج للعب
الكرة مع رفاقه "

قلت بابتسامة "حسننا هيا تعالي لتري هداياكم "

قالت مبتسمة " الوالد يضرب و الابن يجلب الهدايا "

قلت بابتسامتي ذاتها " والابنة تأخذ الضرب وتأخذ الهدية , لو كنت أعلم أنك مضروبة بقسوة لكنت جلبت لك
هدية أكبر "

قالت بحنان " لا أكبر من رؤيتي لك يا بحر "

سألتها قائلا " ماذا عن مازن هل يدرس جيدا ومن رافق غير رفاقه السابقين أنا سألت عنه ولكنكم
أدرى عنه بغيره "

قالت مطمئنة " لا تخف عليه يا بحر إنه يتبع كل تعليماتك حرفيا "

قلت بهدوء " جيد علينا أن لا نغفل عنه لحظة وسأسأل عنه في مدرسته غدا فلم أزرهم من فترة "




( جود ومازن شقيقا بحر من والده عمر مازن أثنى عشر عاما أما جود فهي في الثامنة عشرة من العمر فتاة
ذات ملامح جذابة عيناها خضراء كشقيقيها وشعرها أسود كوالدتها ملامحها تشبه كثيرا لبحر العينان الواسعة
والأنف المستقيم والشفاه المحددة بوضوح ولا يختلفان سوى في لون الشعر فتاة طيبة ورقيقة جدا نسمة الهواء
قد تجرحها )



ميس

كنت أجلس في أحد شوارع أيرلندا المزدحمة وأحتسي كوبا من القهوة في أحدى المقاهي وانظر من النافدة
الزجاجية المطلة على الشارع وكأني أرسم وجوه المارة , من الجيد أنني برفقة صديقتي جسيكا فاليوم عطلة
وأنا أكره الجلوس في الخارج وحدي, أنا أستمتع برفقتها ومضايقتها أيضا فقلت باستياء واضح

" ما أحوجني لأن أرى وجوها غير هذه الوجوه أناسا يمدون لي بصلة "

أجابت من فورها بامتعاض " لما لا تعودي لبلادك إذا "

قلت بحسرة " لمن أذهب هناك أنتي تعلمي جيدا أن لا أحد لي "

قالت بمكر " وعائلة والدك "

آه تعرفين جيدا كيف تقهريني قلت بضيق

" أي عائلة تلك التي تتحدثي عنها إنهم لا يعرفون بأي أرض أكون ولست بحاجة لهم ولا لأن أراهم "

قالت بتساؤل " لما تكرهين الجميع يا ميس "

قلت بضيق أكبر " لأن الجميع يكرهني "

قالت بهدوء " أنتي فتاة غريبة أطوار حقا "

قلت بحدة " وما الغريب بي , هل عليا أن أكون ضعيفة وقطة وديعة يأكل النمل عشائها لأكون طبيعية "

هزت رأسها بالنفي وقالت " بل عليك أن تكوني فتاة رقيقة وحساسة ورومانسية كثيرا "

قلت بلا مبالاة " آه ما هذه التخاريف وكأنني أشاهد فيلما سخيفا "

قالت ضاحكة " أنا لا أحسد زوجك عليك أبدا "

قلت بضيق " ليكن لي زوج أولا "

ضحكت وقالت " أنتي لازلت صغيرة لما الاستعجال "

قلت بحدة " ولن أتزوج أبدا حتى لو كبرت "

قالت بصدمة " ميس ما هذا الذي تقولينه أنت ووالدتك بحاجة لمن يسندكم "

تنهدت وقلت بحزن " بعد والدي رحمه الله لا رجال على وجه الأرض يعنونني "

قالت بجدية " أعلم كم كان رائعا ومحبا لكما ولكنه توفي منذ سنوات وأنت تبقين بحاجة لرجل "

قلت باستياء " لما لا نتكلم في أمر آخر "

قالت بضيق " كم تحبين التهرب من موضوع الرجال والزواج "

ثم نظرت لي بمكر وقالت " ميس هل تودي بالفعل زيارة بلادك "

قلت بغيض " لا بكل تأكيد فبلادي لم تردني يوما "

قالت بتساؤل " وكيف علمت ذلك "

قلت بسخرية " هههه لأنها لم تسأل عني "

نظرت لي بصمت ثم قالت " لو أعلم فقط سبب كرهك لها "

تنهدت وقلت " لن تفهمي حتى لو علمتي السبب , أكرهها وأكرههم فقط "

قالت بعبوس " ألم أخبرك أنك لا تحبين أحدا "

قلت بضيق " وهل الذين يحبون الجميع يعيشون سعداء أنا لا أكره إلا من يكرهونني سحقا لهم من عائلة "

قالت بحيرة " من تعني بذلك !!!! عائلة والدك "

تركتها ونظرت للخارج في صمت لأهرب من الحديث في هذا الأمر المزعج




( ميس فتاة في بداية السادسة عشرة من العمر ذات عينان زرقاء غامقة وواسعة وشعر أشقر وملامح طفولية
رقيقة بسيطة وجميلة توفي والدها عربي الأصل منذ خمس سنين وتركها ووالدتها الأيرلندية يعيشون بلا معيل
ولم تعرف من عائلته غيره ولم تزر بلادها يوما )
أتمنى أن لا تحرموني من تشجيعكم وردودك وتوقعاتكم أيضا

أختكم بـــــــــــ المشاعر ـــــــــرد




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 09-09-2015, 11:47 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى




الجزء الثالث


بعد مرور أسبوع

رنيم


استيقظت اليوم باكرا فعليا السفر برا لقصر عائلة والدي شامخ ارتديت بنطلونا ومعطفا يغطي كل جسدي حتى
ما يقارب الركبتين ووضعت حجابي ومضيت على بركة الله فسيقوم زوج خالتي وخالتي بإيصالي فهم ينوون
زيارة أصدقاء لهم , لقد اخترت أن أسافر اليوم لأن الوصية سيتم فتحها عند الغد ومن غير اللائق أن أذهب
غدا خصوصا أنني لم أحضر العزاء هناك لأن والدتي كانت متعبة ولم تكن لنا صلة بالعائلة فاكتفيت بالتحدث
مع الخالة سماح هاتفيا , آه أنا لا أصدق حتى الآن أنه توفي لقد كان بعد الله سندي وعضدي الذي أشد عليه وقت
الصعاب , ولكي أصدقكم حديثا أنا غير مرتاحة لهذه الزيارة فأنا لا أعرف أحدا وأبنائه كلهم ذكور سيكون
الأمر مربكا للغاية ولكن لن أخالف رغبة والدي شامخ في أن أحضر حتى لو كان فيها موتي

وصلت قصر العائلة عند أذان الظهر فالرحلة كانت متعبة رغم قرب المسافة نسبيا , لم أستغرب أن يكون
القصر من الخارج بهذه الفخامة فأنا أعلم أنه من أثرياء البلاد لقد كان العائل لي ولوالدتي طوال تلك السنين
ولم ينقصنا في حياته شيء على الرغم مما تركه لنا والدي وحتى العام المنصرم كله كان ابن له يدعى غيث
من تكفل بصرف راتب لي ولوالدتي ولكن بعد الوصية لا أعتقد أن الأمر سيستمر فالمال سيصبح من نصيب
الورثة

لم يكن يخطر ببالي أن أكون ممن يحضرون فتح الوصية أو أن يكون لي نصيباً فيها وكنت سأتخرج
وأعمل على أية حال , وقفت عند باب القصر حائرة طرقت ولم يجب أحد , ففي الخارج لا وجود للخدم ولا
يبدوا أن ثمة خادمات بالداخل , سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب مني فالتفت للخلف بسرعة وقف أمامي
شاب ببنية جسدية قوية وكأنه والدي شامخ يقف أمامي , وحتى العينين ذاتها سوداء قاتمة يطغي سوادها على
أغلب بياض العين وحتى ملامحه تشبهه فله ذات وسامته إلا أن لون الشعر مختلف تماما كان أسودا كثيفا أما
والدي فقد كان شعره بنيا غامقا , يبدوا لي أنه أحد أبنائه بكل تأكيد
كنت أكاد أتفتت وأنا أراه يدقق في ملامحي وكأنه يعرفني أو سيتعرف علي , شككت أنه سيقول أنت رنيم ,
رغم معرفتي الجيدة أنه لم يرني سابقا , كدت أحترق من نظراته النارية ما به هذا الرجل وكأنه يتمنى إحراقي
لأختفي من أمامه لو كان يعرفني لقلت بأنه يكرهني



غيث


كنت متوجها لأدخل القصر عندما صادفت أمام الباب فتاة غريبة ذات بشرة شديدة البياض حتى أنك تكاد
ترى عظام الوجه من تحتها لشدة بياضها وصفائها خدان متوردان وقد ازدادا توردا عندما رأتني فيبدوا أنها
شعرت بالتوتر والخجل , عينان سوداء كالليل كثيفة الرموش تعطي مع ذاك البياض تداخلا غريبا ومدهشا في
الألوان ولها فم وأنف صغيران للغاية , تقف في حيرة وتردد وكأنها تدخل هذا المكان لأول مرة , الفتيات لا يقمن
بزيارة قصرنا كثيرا فكلنا شباب ولا فتيات لدينا وأغلب الزائرات هن بنات عمي عاصم وحتى هما زياراتهم لنا
قليلة جدا ومن أجل جدي

قلت مبادرا بالحديث " عذرا يا آنسة هل أخدمك بشيء "

ازداد احمرار خديها حتى كادت تشتعل ثم قالت " هل هذا قصر المرحوم شامخ آل يعقوب "

قلت بهدوء " نعم وصلتي "

قالت بتوتر " أنا ... رنيم حيان لقـ "

قاطعتها قائلا " هل أنتي رنيم معذرة منك تفضلي بالدخول وستوافيك والدتي في الحال "


سماح


كان اليوم شاقا بالفعل كان عليا مراقبة كل تلك الخادمات حتى ينتهين من عملهن , لست أعلم لما يصر غيث
على عدم جلب خدم دائمين للقصر لقد أرهقني هذا كثيرا ولا بنات لدي , عليهم أن يتزوجوا لترفع نسائهم
الحمل عني , آه ولكن أي زوجات أنتظر إن كان غيث مضربا عن الزواج لا ويكره النساء أيضا وزبير يريد
الزواج بزمرد التي لن تجدي في شيء وبحر ... آه من بحر ... سامح الله من كان السبب

" أمي تبدين مستاءة كثيرا هل من مكروه "

كان هذا صوت أبني صهيب الذي كان داخلا حينها
قلت بضيق " إنه شقيقك يا صهيب يتعبني بهذا العمل كثيرا ولا أعلم لما يصر على عدم تثبيت خدم لهذا
القصر الضخم "

قال بهدوء " أمي إنهم يقومون بكل شيء قبل ذهابهم ما عليك إلا إلقاء نظرة على عملهم بين الفينة والأخرى "

قلت بذات الضيق " إن لم أشرف عليهم فسيفسدون كل شيء ولن يقوموا بعملهم بإتقان "

قال رافعا كتفيه للأعلى" لا حل أمامنا فغيث يصر بشدة على رأيه ولابد أن له أسبابه "

قلت بحدة " يوجد حل وهوا أن تتزوجوا لتريحوني فلم تعودوا صغارا , زبير أصغركم سننا بلغ
الرابعة والعشرين "

قال بلا مبالاة " زوجي الكبار أولا فأنا لازلت صغيرا أمامهم "

قلت بغيض " شارفت الثلاثين وتقول صغيرا ما أسعدني بك حقا "

قال بتذمر" أمي أي ثلاثين هذه التي شارفتها كلها ستة وعشرون سنة "

دخل حينها زبير واقترب منا متبسما كعادته وقال " مساء الخير أمي "

قال له صهيب بهمس " تعالى وأخرجني من هذه الورطة "

أجابه زبير بذات الهمس " عن أي ورطة تتحدث هل علينا الإقلاع فورا "

نظرتُ لهما نظرة باردة تدل على الاستياء فقال صهيب بابتسامة صفراء

" زبير لما لا تتزوج وتُفرح قلب أمك "

قال زبير مباشرة " جاهز والعروس جاهزة ... ولكن ماذا عنك , أنت اكبر مني يا رجل "

قلت بحدة " يكفي كليكما ولن اعتمد على زوجاتكم لأن اختياراتكم تبدوا لي ستكون سيئة للغاية "

أجاب زبير باستياء " أمي هل سنخرج من والدي لتعطليها أنتي "

قلت بضيق " والدك كان دائما أدرى الجميع بمصلحتكم والأيام ستثبت لك ذلك ولا أحد أدرى منا نحن
النساء ببعض "

كان جواب زبير هوا الصمت أعرف ابني جيدا عندما لا يعجبه الكلام يكتفي بالصمت يبدوا أنني لن أرى
لهم زوجات سوى زمردته تلك

قال زبير " أين جدي هل هوا مستيقظ "

قلت بهدوء " نعم تجده في غرفته مع عمك عاصم "

قال صهيب بضيق " عمي عاصم هنا , كنت أنوي إلقاء التحية على جدي لكن لا بأس في وقت آخر "
مر حينها غيث قائلا وهوا متوجه للأعلى " أمي رنيم وصلت وهي في انتظارك "

قلت بابتسامة " حسننا سأذهب لها في الفور "

غيث لم ينادني بغير أمي أمامي وفي غيابي رغم أنه ليس ابني ولكني لم أعتبره يوما ابن زوجي بل أحد أبنائي
غادر صهيب وتوجه زبير لغرفة جده وذهبت أنا لاستقبال الفتاة



زبير

دخلت غرفة جدي ملقيا التحية على الرغم من كره الموجود بالداخل لي مع أنه لم يعارض زواجي من ابنته
زمرد , قبلت رأس جدي وسلمت على عمي ببرود مماثل لبروده

أعمامي غريبي أطوار ولا يحبون أحدا منا ولا أخفيكم القول فالشعور متبادل وهم السبب , عمي عاصم لديه
ابنتان وابن واحد وهم زمردتي وعلياء و إساف
ولعمي جسار ثلاثة أولاد عوف وأنيس وسليمان , بعضهم كآبائهم تماما مزاجيين جدا من ناحيتنا والبعض الآخر
على العكس منهم تماما

قلت مخاطبا جدي " كيف تبدوا اليوم أراك مشرقا "

قال بهدوء " بخير بني "

جدي قليل الكلام كما الحركة تلك عوائده ذو شخصية هادئة وغامضة يبدوا لي لا يحب تحمل مسئولية أي
شيء لذلك اقتسم ثروته على أولاده منذ سنين وأخلى ذمته من الجميع

قال مخاطبا لعمي " عاصم سأرافقك اليوم للمكوث معكم عدة أيام "

قال عمي عاصم بترحيب " على الرحب والسعة يا أبي "

قلت مازحا " هل تشعر بالملل منا يا جدي نحن الأكثر فعليك البقاء معنا "

قال عمي عاصم بضيق " هوا جد أبنائي كما هوا جدكم ومن حقه اختيار من سيمكث عنده "

آه ما به هذا لا يعرف المزاح قلت ببرود " كنت امزح فقط لما غضبت هكذا "

قال بحنق " لا تمزح في هذه الأمور "

بل لن أمزح أمامك أبدا , أنا أستغرب كيف وافق أن أتزوج ابنته , ألقيت التحية وخرجت قبل أن تكبر
المشكلة وحمدت الله أن صهيب لم يدخل معي لكانت الحرب ضروس بينهما الآن


( الجد لم يختر أحدا معيننا من أبنائه ليعيش معه فهوا يتنقل بينهم وهوا ملازم للسرير أغلب الوقت بسبب ألآم
بمفاصل ساقيه وقد وزع أملاكه وقسمها بين أبنائه الثلاث منذ سنين وهم شامخ وعاصم و جسّار ليصبح بعدها
غير مسئول إلا عن نفسه ولا دور له في حياة أي منهم )



رنيم


جلست على الكرسي وتوتري قد ازداد أضعاف ما كان , لما لا يأتي أي شيء ليخرجني من هنا ويعيدني من
حيث أتيت

" مرحبا بك بنيتي كم يسرني لقائك "

وقفت من فوري عند سماع الصوت فكانت أمامي امرأة في نهاية الخمسين من العمر تقريبا ذات عينين عسلية
اللون بشكل مبهر وبشرة بيضاء وشعر بني فاتح اللون , كان يبدوا عليها الجمال رغم كبر سنها نسبيا

قلت بابتسامة " مرحبا سيدتي لابد وأنك الخالة سماح "

أجابت بابتسامة حنونة " نعم وأنت رنيم أليس كذلك "

ذكرتني بوالدي شامخ فشعرت برغبة كبيرة لاحتضانها وكأنها ستحمل بقايا رائحته في ثيابها , احتضنتها
بحب ودموعي أرسلت جيوشها معلنة النزول وقلت بين عبراتي

" سامحيني يا خالتي لأني لم أكن هنا عند العزاء كم ينكسر قلبي لفقد والدي الذي رباني , الآن فقط شعرت
باليتم وأن ليس لي والدا "

مسحت على رأسي وهي تردد " كل من عليها فان يا بنيتي ولا يبقى إلا وجهه تبارك وتعالى "

جلسنا سويا وقلت متعذرة " اعذريني واعذري زيارتي دون موعد لقد حاولت الاتصال بك وكان رقمك مقفلا
ولم أستطع الاتصال برقم ابنك المدون لدينا "

قالت بهدوء " لا بأس يا ابنتي ليس عليك الاعتذار فالمكان كله متسع لك , أنا سعيدة حقا بلقائك أخبريني
كيف هي والدتك "

قلت بابتسامة " إنها بخير وترسل لك سلامها وتحياتها الحارة "

خرج حينها ذات الشاب الذي قابلت متوجها للخارج ووجه نظره وحديثه للخالة قائلا

" الجناح السفلي معد للآنسة يمكنها المكوث فيه كيفما شاءت "

أي مكوث هذا الذي يتحدث عنه ما إن تنفتح الوصية غدا حتى أرحل من فوري

غادر دون كلمة إضافية ودون أن ينتظر أن يسمع أي جواب أو تعليق , رافقتني الخالة للجناح الذي ذكر
وقالت بابتسامة

"أتمنى أن يعجبك وتجدي الراحة فيه لابد وأنك متعبة من شدة السفر سأحضر لك طعاما أعتقد أنك جائعة "

قلت متعذرة " شكرا لك سيدتي لقد تناولت طعامي لا تكلفي نفسك عناء ذلك "

قالت بابتسامة " حسننا نامي وارتاحي وتصرفي وكأنك في منزلك ونادني خالتي سيسعدني ذلك كثيرا "

يا لها من سيدة رائعة لا تختلف كثيرا عن زوجها , آه رحمك الله يا والدي شامخ
تركتني وغادرت كان جناحا فخما للغاية ومرتبا ونظيفا جدا يحوي غرفتي نوم وأخرى للجلوس هذا غير
ردهة الجناح التي معدة بأرائك للجلوس أيضا وتلفاز ضخم وحمام غير حمام الغرفة ومطبخ تحضيري
صغير , لقد كانت بمثابة شقة صغيرة وليس جناحا

قلت بابتسامة " كل هذا وتتمنى أن يعجبني "

توجهت لحقيبتي الصغيرة التي أحضرت معي فتحتها وأخرجت بيجامة النوم استحممت وصليت الظهر ثم
نمت من فوري من شدة التعب وأمضيت باقي النهار في الجناح ولم أخرج منه أبدا وتحججت أن لا رغبة لي
في الأكل كي لا أخرج لتناول العشاء معهم


أنيس

سحقا , كيف لذاك الإمعة ماجد أن يتغلب عليك يا إساف لابد وأنه صهيب وراء ذلك لقد هددنا بأن يلجأ إليه
أقسم أن تندم على أفعالك بي يا صهيب

دخل والدي وقال مستاء " ما هذا الذي فعلته أنت وابن عمك إساف "

قلت ببرود " لا دخل لي بما حدث والشرطة أخذته هوا ولم تأخذني أنا "

قال بغضب " وهل هذا مبرر يشفع لك , كم مرة سنتستر على فضائحكم "

قلت بغضب أكبر " إنه صهيب لا أحد غيره خلف ما حدث سأريه "

قال بحدة " أنت تعرف صهيب وشراسته جيدا فهوا لا لسان له إلا في يده فأبتعد عن المشاكل معه ولا تنسى
أنكما أبناء عم ستفضحوننا بين الناس "

قلت باستياء " هذا ما يهمكم فقط الفضائح وتتركوه يهين ويذل من شاء منا "

قال ببرود " ابتعد عنه كي لا تتعرض لذلك "

وهل تعرضنا له ليفعل , لكن اللوم على ماجد الذي لجأ إليه سيرى هوا وصهيبه ذاك
أشحت بنظري عنه للجانب الآخر باستياء فقال بغضب

" ولما لم تعد تذهب للمصنع لقد أجبرتني على شرائه من أجلك رغم رفضي لشراء أي ممتلكات وتتركه
الآن ببساطة "

قلت بتذمر " يمكنك بيعه إن كان يضايقك "

قال مغادرا بغضب " أقسم أنني عبثا أنجبت وربيت ولا فائدة ترجى منكم جميعا "


( أنيس هوا الابن الأوسط لجسار أكبرهم سليمان ثلاثون سنة متزوج ومسافر للعمل والأوسط أنيس
سبع وعشرون سنة والأصغر عوف خمس وعشرون وهوا الألطف بينهم )



أُديم

كنت وزبير داخلين بخطى ثابتة والأبواب تفتح أمامنا دون عناء موظفو الشركات أفضل مليون مرة من الحرس هههه

نظرت للسائر بجانبي وقلت بابتسامة " لقد تخلصت من تفقد فرع الجنوب بأعجوبة "

ضحك وقال " لهذا إذا كان غيث يشتكي منك كثيرا , فرع المدينة الجنوبية السبب "

قلت بتذمر " لا أعلم لما أصر والدي على بنائه هناك كان يمكنه بناء فندق أو مطعم أو حتى مجمع للتسوق بدلا
من فرع كامل لشركة لا نجني منها رواتب موظفيها "

ضحك وقال " لا يفهم والدي رحمه الله أحد فحسب قوله أراد به فرصة لنقل الجنوب خطوة للأمام فأنت تعلم أنه
بعد الحرب التي دارت فيه أصبح يتطور ببطء "

قلت بتذمري ذاته " وهل والدي رئيس الدولة ليفكر فيه لقد مضى على الحرب سنين طويلة الدولة هي السبب
في إهماله "

تقدمت إحدى الموظفات منا ونحن سائرين وقالت " سيد أديم ماذا بشأن ملف التقديم الشهر الماضي "

قلت دون أن أنظر إليها " حسننا خذيه للمكتب في الأعلى "

قالت بابتسامة " في الحال "

ضحك زبير وقال " لا أعلم لما حين تدخل أنت تتذكر جميع الموظفات الأمور المنسية "

ضحكت وقلت " لأنهن برؤيتك سابقا نسينها "

قال بضيق " يالك من مغرور وتحتاج من يكسر لك أنفك "

ضحكت وقلت " لماذا تضع اللوم علي "

وضعت يدي على كتفه وصعدنا بالمصعد سويا


( أُديم هوا الابن الثاني لشامخ والأول من زوجته سماح يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما وهوا الأكثر وسامة
بين أشقائه له عينان عسليتان واسعتان وناعستان تشعرك بالنوم , وبشرة هي الأشد بياضا بين أخوته رغم بياض
بشرتهم وحاجبان مستقيمان ومحددان كالسيف وله لحية خفيفة لا تفارق وجهه وشارب كثيف بعض الشيء شعره
بني اللون قصير ومرفوع للأعلى وينزل منبته عند منتصف جبينه على شكل الرقم 7 وهوا المنافس الأول لصهيب
في الأناقة وفخامة الثياب )



سماح

لقد كان الجميع حاضرا لتناول العشاء على غير العادة فالوصية ستفتح في صباح الغد وكان عليهم الحضور
جميعا فلا سفر ولا أعمال خارج المدينة ولا نوم في غير القصر

نظر لي زبير وقال
" أمي هل تناولت الضيفة العشاء لوحدها كان عليك مشاركتها يبدوا أنها تخجل من الجلوس معنا "

أجبت مباشرة " لا لم تتناول عشائها قالت أن لا رغبة لديها "

قال بحر وهوا يعيد الكوب لمكانه " كان عليك أن تصري على أن تأكل لقد فعلت ذلك حرجا منا "

قلت بهدوء " معك حق بني كان يفترض بي فعل ذلك فهي منذ قدومها ظهرا لم تأكل شيئا وقالت أن
لا رغبة لها في الأكل "

قال صهيب بنبرة باردة " هل سنجبرها على الأكل قالت لا تريد أن تأكل "

تابع أديم قائلا " من الأفضل أن تأكل لوحدها "

قلت باستياء " إنها ضيفتنا ومن واجبنا إكرامها , ثم أنتم تعلمون جيدا ما تعنيه هذه الفتاة لوالدكم وأنت يا أديم
توقف عن الترفع على الناس "

قال أديم مدافعا " أنا لم أترفع عليها يا أمي لا تخلطي بين الأمور , قصدت أن .... "

قلت مقاطعة له بحدة " هذا إن كنت لا أعرفك جيدا "

إن كان ثمة من يستحق العقاب في وصية والدك فسيكون أنت , لتتعلم احترام من هم دون منك وارجوا أن
لا يكون عقابا قاسيا فأنا أعرف شامخ جيدا

تحدث غيث بصرامته المعتادة وقال " يبدوا أنكم ستتشاجرون على طاولة العشاء , لم يكن جمعكم اليوم
هنا بالفكرة السديدة , أمي خذي للفتاة طعاما وأصري على أن تتناوله وانتهت القضية "

ثم وقف مغادرا وبدءوا يلحقونه واحدا تلو الآخر

حملت الطعام لرنيم وأصررت إلا أن تتناول منه ولو شيئا يسيرا تناولت الطعام وأنا أراقبها بحب لقد
ارتاح قلبي لهذه الفتاة لما لا يتزوجها أحد أبنائي ولا يجلبوا لي زمرد ومثيلاتها , آه كم أتمنى أن تكوني
من نصيب أحدهم لو أنك خرجتي معي فقط فقد يعجب بك أحدهم , هههه ما بك يا سماح يبدوا أنك جننتي
بالفعل

نظرت لي رنيم وابتسمت فبادلتها الابتسامة وسألت " كم عمرك يا رنيم "

أجابت بعد برهة " بعد شهرين سأبلغ الثانية والعشرين "

رائع إنها أصغر من أبنائي جميعهم لما لا أحلم فالحلم لا شيء فيه ممنوعا
قلت بابتسامة " هل تدرسي أم أنهيت دراستك "

أجابت مبتسمة " هذه السنة كانت الأخيرة لي في الجامعة ولم يتبقى سوى أن تظهر النتيجة "

قلت بحنان " أتمنى لك النجاح بنيتي "

أمضيت معها بعض الوقت نتحدث في أمور عديدة أعجبني كثيرا كثرة استماعها لي أكثر من حديثها
وإجاباتها التي لا تخرج من جوفها إلا بعد صمت للتفكير
ثم تركتها وغادرت ومضت بنا تلك الليلة هادئة حتى الصباح الذي أعلن عن دخول يوم جديد


رنيم

استيقظت اليوم مبكرا استحممت ولبست تنوره طويلة سوداء اللون وقميصا شتويا أحمر اللون لوني المفضل
دائما وحجابا أحمر به بعض الخطوط السوداء الرقيقة المتداخلة , حاولت وضع بعض الماكياج على خداي
ليبدوان كلون بشرتي , يخجلني لونهم الوردي هذا الذي يزداد توهجا عند أي نوع من الانفعالات التي تطرأ
علي ثم خرجت وأنا اشعر بتوتر شديد وجدت الخالة في طريقي وكان ذلك من حسن حظي أخذتني لمكتب له
باب كبير جدا ما إن فتحته حتى ظهر لي خمس شباب يجلسون في أماكن متفرقة وبجلسات مختلفة كانوا يتحدثون
فعم الصمت حال رؤيتهم لي واعين الجميع كانت ترصد دخولنا , ألقيت التحية بصوت يقارب للهمس ونظرا
للصمت القاتل استطاعوا سماعي فسمعتهم يردون تحيتي , توجهت لأبعد مكان عنهم كان كرسيا فرديا في
طرف المكتب وجلست بصمت وعيناي لم تفارقا الأرض , عادوا للحديث مجددا مع بعضهم في شئون مختلفة
وكان يبدوا عليهم رقي أفكارهم وثقافتهم واحترامهم لحديث بعض وإنصاتهم لمن يتحدث دون مقاطعة , أنا لم
أستغرب أن يكون أبناء والدي الحبيب هكذا لأني كنت الحظ هذا عليه أيضا كلما جلست معه

" رنيم "

كان هذا صوت الخالة سماح الذي أخرجني من أفكاري ورفع نظري للجميع ثم تابعت قائلة

" أعرفك على أبناء والدك شامخ "

أشارت بيدها على الشاب صاحب النظرات النارية القاسية الذي وجدته عند باب القصر وتابعت

" هذا هوا ابنه الأكبر غيث وهذا أبني بحر أما هذا فهوا صهيب وهناك زبير وأديم "

كنت أنقل نظري مع يدها لهم واحدا واحدا الذي اسمه بحر كان الاختلاف في ملامحه عنهم واضحا أما الأكبر
فقد كان الأقرب شبها لوالدهم والثلاثة الباقون أخذوا بعضا من ملامح والدتهم لون العينين العسلي الفاتح
فيما عدا صهيب والشعر البني الفاتح أيضا وكانوا يتسمون بالوسامة ولكن أكثرهم وسامة كان الذي أسمه
أديم كما يبدوا عليه بعض الغرور والأكثر صرامة يبدوا لي غيث وصاحب النظرات الحادة الشرسة هوا
صهيب وزبير يبدوا الأكثر ودا وابتسامة أما بحر فيبدوا هادئا وساكنا لا تعرف ما يدور بداخله كاسمه تماما

ثم تابعت والدتهم قائلة " وهذه كما تعلمون ابنة والدكم المفضلة رنيم "

ابتسمت بخجل وقلت " سرني التعرف عليكم "

ابتسم الذي اسمه زبير وقال " ونحن كذلك "

ثم قال بحر وهوا ينظر للأرض "لقد سررنا بلقائك " واكتفى البقية بالصمت

تلقى بعدها غيث اتصالا من شخص ما فخرج وعاد ومعه رجل يبدوا لي في الستين من العمر قدمه غيث
للجميع قائلا " أعرفكم هذا السيد راجي من سيحضر معنا الوصية بطلب من والدي وأعرفك بالجميع هؤلاء
أشقائي وهذه الآنسة رنيم ابنة صديق والدي رحمهما الله "

قال السيد راجي مبتسما " صباح الخير , لقد سررت بلقائكم "

رد عليه الجميع التحية فيما عدا واحد منهم اكتفى بالنظر له ببرود وكأنه يعرفه وهذا ما استغربته ثم جلس
بجوار أديم , بعد قليل رن هاتف غيث مجددا فخرج دون أن يجيب عليه

نهاية الجزء الثالث

ما سيكون في الوصية وما ستحمله لكل واحد منهم من مفاجأات وما ستكون ردود أفعالهم حيال الأمر
فالبعض ستهدم ماضيه وحاضره والبعض ستهدم أمانيه وتجعله يهدم أماني غيره رغما عنه وبإرادته في
ذات الوقت فجحيم الوصية سيتخطى أفراد العائلة بكثير
تابعوا معي الأحداث القادمة لتعلموا كل ذلك ولا تحرموني من توقعاتكم وتشجيعكم

أختكم بـــــــــــ المشاعر ـــــــــرد




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 09-09-2015, 12:00 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



وهذا الجزء الرابع لعيونكم الحلوة


الجزء الرابع


عارف

عليا اليوم زيارة قصر عائلة صديقي شامخ إنه اليوم الذي كنت أخشاه منذ عام , لا بل أعوام أنا أكره
فتح الوصايا وخاصة إن كانت مثل هذه التي أعرف أنها ستكون كارثة بالنسبة إليهم

حملت حقيبتي وخرجت من منزلي متوجها لقصر العائلة وصلت بعد وقت قصير فكان غيث في استقبالي كم
أحب أبناء شامخ وكم يعجبني حسن تربيته لهم من أكبرهم لأصغرهم دخلنا المكتب وكان الكل موجودا هناك
أبناء شامخ الأربعة وابن زوجته وابنة صديقه التي كانت تجلس مبتعدة عن الجميع وشقيق صديقه موجوداً أيضا
توجهت فورا بعد إلقاء التحية إلى كرسي المكتب الجلدي الأسود وضعت الظرف على الطاولة ثم قلت بتبات
وجدية

" إذا الكل موجود , أبناء شامخ الأربعة غيث أديم زبير صهيب شامخ آل يعقوب وزوجته سماح عاكف
وأبن زوجته بحر جبران و رنيم حيان والسيد راجي آل بدري , هلا وقعتم أمام أسمائكم لو سمحتم لإثبات
الحضور"

تناقل الجميع الورقة والقلم ليوقعوا أمام أسمائهم ثم سلمت لكل منهم الورقة التي تركها شامخ له ليقرأها قبل فتح
الوصية , كان الحزن باديا على وجوه أبنائه غيث وأديم وزوجته وابنها بحر والسيد راجي عند قراءتهم أما
الفتاة فكانت تمسح الدموع التي غلبتها براحة يدها وأما ما أثار انتباهي هي الصدمة التي علت وجوه زبير
وصهيب وهما يقرءان ما كتب لهم ونظرا للجميع وكأنهما يبحثان عن الصدمة المماثلة في وجوههم جميعا

قلت بهدوء " هل انتهى الجميع , هل نبدأ بفتح الوصية الآن "

طوى كل منهم ورقته وخبأها في جيبه ونظر الجميع لي مباشرة

فتحت الظرف وأخرجت الأوراق منه حسب ترتيب شامخ لها قبل وفاته وقلت

" أرجوا منكم أن تلتزموا الصمت والهدوء حتى أنهي قراءة ما جاء فيها وأحب أعلامكم أن المحكمة
تتولى الوصية وتنفيذ كل ما جاء فيها , والتنفيذ سيكون تحت أشرافي"

ثم سميت الله وبدأت قراءة الورقة الأولى

" أبنائي غيث بحر أديم زبير صهيب و رنيم زوجتي العزيزة سماح صديقي وشقيق صديقي العزيز السيد
راجي عندما ستقرئون هذه الورقة فسأكون غائبا عنكم منذ شهور وقد قرأ كل منكم ما كتبت له فلا تخذلوا
وصيتي ولا تخالفوها لأرتاح في قبري "

ثم أبعدت الورقة جانبا وبدأت بقراءة الأخرى

" أول ما أوصيكم أولادي أن لا تثنوا كلمتي التي تركت لكم وأن تكونوا يدا واحدة كما كنتم دائما, بدايتا غيث
سيكون وكيلا على أملاكي حتى يُقضى في الأمر لسنين لا يعلمها غير الله ومن ثم أنا والمحامي عارف وستسير
الأمور كما كانت عليه حتى تنقسم تركتي بينكم من جديد "

رفعت الورقة الثانية وأنا لا أرى إلا علامات الاستغراب على الجميع فيما عدا الفتاة وصديقه وقرأت بعدها
الورقة الثالثة والأخيرة

" والآن هذه وصيتي لكم حتى يحكم الله أمرا غيره ومن خالفها عليه الرضا حينها بحكمي عليه , غيث يتزوج
من رنيم ابنة صديقي حيان "

وقف عندها غيث على طوله ينوي التحدث معترضا وعيناه تقدح حمما من الصدمة والغضب وفتحت الفتاة
فمها مندهشة فقلت بحزم مسكتا إياه قبل أن يتحدث

" أجلس يا غيث حتى ننهي ما بدأنا رجاءً "

جلس وكأنه يجلس فوق فوهة بركان , هذه البداية ولا خيار أمامي سوى المتابعة فتابعت القراءة قائلا

" إن رفض غيث ذهبت حصته لرنيم فور إغلاق الوصية بعد أسبوعين من فتحها نقلا شكليا حتى فتح
الوصية الثانية التي سيتم فيها تقسيم الإرث أما إن رفضت رنيم ذهبت كل ثروتي للجمعيات الخيرية ودور
الأيتام "

هنا وقفت الفتاة في صمت ثم همت بالخروج فقلت معترضا " إلى أين يا آنسة "

أجابت بغيض " لقد أخذت نصيبي وسمعت ما يخصني فما الداعي لوجودي "

قلت معترضا " على الجميع الحضور حتى الانتهاء منها والتوقيع كذلك فالتزمي بالشروط رجاء"

عادت وجلست على كرسيها تنضر للأرض باستياء , صراحة لا ألومهما فهذا أسمه زواج بالإكراه سامحك
الله يا شامخ , لو أعلم فقط لما كنت تصبوا ,وليست هذه إلا الشرارة الأولى

تابعت قراءتي " بحر "

لم ينظروا إليا حينها بل نظروا جميعهم باتجاه بحر وكأنهم يقرءوا تعبير وجهه

تابعت " بحر ممنوع من ترك العائلة والقصر ومن أي قرار شخصي يتخذه قبل فتح الوصية الأخرى وتقسيم
الإرث "

أبتسم بحر حينها ابتسامة سخرية وكأنه كان يقرأ ما في الوصية ويتوقعه , أم أنه هدوءه الدائم هوا السبب
, حقيقتا لا أعلم ولقد أراحني صمته وعدم اعتراضه سامحا لي ذلك بالمتابعة فتابعت قائلا

" أديم يعمل في قسم الحسابات في فرع المنطقة الجنوبية موظفا عاديا حتى وقت اقتسام التركة مبتعدا عن
باقي أقسام الشركات "

وهنا تفجر البركان فوقف قائلا بغضب " ما هذه المهزلة "

قلت بهدوء " دعني أنهي ما بدأت والتزم الصمت فلا شأن لأي منا بما كتبه والدك فيها لتصرخ بنا "

فتابعت وهوا لا يزال واقفا " وعلى المحامي عارف أن يتابع عمله ويتأكد من حضوره اليومي إلا للإجازات
الرسمية والظروف الطارئة التي يحددها المحامي وراتبه لا يتغير عن السابق كما صلاحياته في المقر
الأصلي لشركاتي هنا ويمنع من فصل الموظفين "

تنهدت بضيق وتابعت " زبير يتزوج من حور ابنة صديقي علام والتي تكون ابنة شقيق السيد راجي "

هنا لم يعترض زبير ولم يرمش له جفن اكتفى بهز رأسه بيأس وهوا ينظر للأسفل , لكن من انفتحت عيناه
على أتساعها وتغيرت ملامح وجهه حتى ضننت أنه سيموت حالا كان بحر وكأن هذه اللكمة وجهت إليه

ثم تابعت

" ومن يرفض من أبنائي شرط الوصية الخاص به سيحرم من حصته بالكامل ويخرج بثيابه التي عليه ويتحول
نصيبه من الإرث لرنيم كاملا, غيث وزبير يسري عليهم ذات الحكم حال الطلاق وفي حال الزواج من زوجة
ثانية أيضا حتى يتم اقتسام الميراث وأقصى مدة لترك أحدهم القصر هاجرا للآخر شهران فقط

هذه هي وصيتي لكم فمن أراد إرضائي و أن يأخذ نصيبه من ثروتي فليعمل بها حرفيا حتى يتم تقسيمها في
أجل غير مسمى ومن أراد غير ذلك فلا يلقي باللوم علي "

ثم قلت معقبا " وأحب أن أعلمكم أن وقت تنفيذ الوصية سيكون بعد أسبوعين من اليوم خلالهما تقررون فمن
وافق ستقوم المحكمة بإكمال ذلك حسب ما أوصاهم والدكم وبسرية ومن رفض فعليه أعلامي فقط ومن لم يأتي
منه جوابا حتى ينتهي الأسبوعين سأعتبره رافضا لشرط الوصية "

جمعت الأوراق ووضعتها في الظرف المخصص لها وهممت بالوقوف حينها لم أجد بالمكتب سوى الفتاة
وزوجة شامخ اقتربت الفتاة مني بضع خطوات تجر قدميها جرا وقالت بصوت يكاد يُسمع وكأنها تهوي في
بئر
" هل ما تقوله صحيحا هل هوا صحيح "

قلت بيأس وقلة حيلة " نعم وإن رفضتِ الزواج منه فسنبدأ بإجراءات نقل الثروة للمكان الجديد "

ثم خرجت مغادرا في الحال




سماح


لم أكن أعي ما يجري حولي , كانت مثل اللكمات التي توجه إليا واحدة بعد الأخرى أنا أم ومشاعري أقوى
حتى من مشاعر أبنائي حينما يتلقون كهذه المصائب

تمنيت حقا أن تكون رنيم زوجة لأحد أبنائي ولكن ليس مكرها كليهما على ذلك , وتمنيت أن يعاقب شامخ أديم
في وصيته ولكن ليس بهذه القسوة , كما تمنيت أن لا يتزوج زبير من زمرد ولكن ليس مجبرا ومن تم مكرها
على الزواج من فتاة غيرها لم نعرفها أو نسمع عنها يوما .

ما أن أنهى المحامي كلامه وبدأ بجمع أغراضه للمغادرة حتى رأيت أبنائي يخرجون من المكتب واحدا تلو
الآخر وكأنهم يهربون من الواقع الموجود فيه وكأنه بخروجهم سينتهي كل شيء ويبقى ذاك الكابوس هنا ولن
يخرج خلفهم , لم يبقى سوانا أنا و رنيم التي لم تستطع الهرب من الحقيقة ولم تستوعبها بعد , اقتربت من
المحامي وتحدثت معه بكلمات لم أفهم منها شيئا أجابها وخرج وما هي إلا لحظات وكانت رنيم مغمى عليها وقد
هوت أرضا , ركضت ناحيتها بخوف وجزع هززتها كثيرا ناديتها ولم تجب لم أعلم كيف سأتصرف خرجت
ركضا للخارج حيث وجدت أبنائي هناك يجلسون في صمت ماعدا بحر الذي يبدوا أنه قد خرج ولم أستغرب ذلك
منه لأني أعرفه جيدا

صرخت بهم " رنيم أغمي عليها وهي لا تستفيق "

وقفوا جميعهم دون حراك وتوجهوا بنظرهم لغيث الذي كان ينقل بصره بيني وبينهم ما كان أمامي من خيار يبدوا
أن هذه الفتاة قد أصبحت شيئا يخص غيث أحببنا أم كرهنا توجهت ناحيته وسحبته من يده وتوجهت به مسرعة
جهة المكتب




غيث



ما أن أنهى المحامي كلامه حتى شعرت أن كل شيء خانق في ذاك المكان وكأن جدرانه تنطبق على ضلوعي
وتمنع تنفسي , كيف أتزوج ... أنا أتزوج ومن فتاة لم أرها إلا بالأمس ورغما عني وعنها, أنا من قام بنفي
فكرة الزواج من جزيرة عقلة نهائيا بعد أن عِفتُ كل النساء وأكرهوني فيهن حد الموت , أتزوج بفتاة لا أعرف
من تكون ولا من أين أتت ما هوا ماضيها ما هوا حاضرها وما سيكون مستقبلها

خرجت مسرعا قبل أن تنتهي أنفاسي وما كنت أرى من أخوتي إلا الحال نفسه حتى صرنا نجلس جميعا خارج
المكتب وكأننا نهرب من الوصية ومن المحامي عارف أيضا ولاذ الجميع بالصمت كلن يحاول استيعاب ما قد
سمع للتو وما قد تقرر من مصيره

رفع زبير رأسه وقال " صهيب يبدوا أن والدي أحبك دون الجميع فلم يعطيك صفعة من صفعاته "

أجاب صهيب بابتسامة سخرية " بل لكل مجتهد نصيبه يا أخي وما سلم منا أحد "

أنا كنت الأكبر وأنا من كان عليه أن يجبر الصدع لكي لا ينهار السقف فقلت بجدية

" أسمعوا عليكم تنفيذ وصية والدي فالشارع لا يرحم "

أجاب أديم " وهل تسميها وصية , تلك كارثة وعلينا إيجاد حل لها "

قال زبير بهدوء ممزوج بالضيق " لا حل لها إما أن تنصاع وإما أن تنام على رصيف الشارع ولا خيار
ثالث أمامك , حبذا أن لا نفترق يا أشقائي أرجوكم "

قلت بضيق " لن أتزوج لا يمكن أن يحدث ذلك "

وجه لي صهيب كلامه بحدة قائلا " وهل تنصحنا وتنسى نفسك , أنت من أقام الثروة كلها مع والدي كنت
يمينه التي يتحرك بها ووكلك دوناً عنا جميعا لتكمل الوصية وتحفظ ثروته وثروتنا فهل ستضيع تعب والدي
وتعبك لتضيع العائلة كلها "

قال أديم بأسى " أما أنا فلقد رماني والدي في الشارع على كل حال , أعذروني عن أكمال المشوار "

صرخت فيه بغضب " لا تقارن يا أديم فلا وجه مقارنة بين أن تعمل لسنين معدودة حيث أختار والدي وبين أن
تتشرد لباقي سنين حياتك "

ثم نظرت لهم وقلت بجدية " من منكم أعتاد حياة الفقر أو جربها لا تستهينوا بالأمر فأنتم لم تجربوه فإن كان من
عاش فيه منذ صغره يعاني فكيف بمن تربى على الرفاهية لو يصير إليه , فلا تقرروا قرارا قد تندمون عليه حين
لا ينفع الندم فهذه محكمة وقانون وما سيضيع منك لن يكون بإمكانك إرجاعه "

عاد الجميع للصمت وكأن كل واحد منهم يقلب أوراق تفكيره في رأسه مجددا وما هي إلا لحظات حتى جاءت
والدتي تصرخ طالبة نجدة الفتاة التي أغمي عليها بالداخل وهاهي المصائب تبدأ بالهطول كالمطر الغزير
وقفت بلا شعور لسماع ذلك فالتوتر قد أخذ منا نصيبا ولم يكن رأسي يفهم ما يدور حوله وكذلك حال الجميع
حيث هموا بالوقوف أيضا نظرت لهم لأرى ما سيفعلون حيال الأمر فرأيت الجميع ينظر إلي

ما يعنون بذلك هل هذه الفتاة أصبحت قدرا محتوما وعليا تقبله هل يعنون أنني وحدي من يحق له الاقتراب
منها , كنت كمن فقد حواسه جميعها والكل يتحدث معه وهوا لا يفهم شيئا ولا يستطيع الصراخ بهم ليفهموا أنه
لا يفهمهم , وما شعرت إلا بيد أمي تمسك بي وتسحبني أنا دون الجميع كنت أود الصراخ بها لما أنا وليس غيري
ولكن لساني رفض الكلام لأنه يعي جيدا أنه قد قضي الأمر ولا مجال للرفض وموقف أمي ما كان إلا هوا أكبر
دليل على ذلك

دخلت بي لغرفة المكتب لأجد فتاة ملقاة أرضا دون حراك بل أنا حينها من كنت فاقدا للوعي رغم وقوفي على
قدمي , ما أفعل وكيف أتصرف هذان السؤالان اللذان لم أجد لهم جوابا أبدا

هزتني أمي من كتفي وكأنها تريد إيقاظي مما أنا فيه وقالت بأمر

" غيث ما بك واقفا كالصخرة أنقل الفتاة للجناح السفلي بسرعة "

حملت الفتاة بين ذراعي وسرت بها حتى الجناح وضعتها على السرير وهممت بالخروج عندما صرخت بي
والدتي

" غيث أحضر ماءً من مطبخ الجناح بسرعة "

ورأيتها وهي تفك حجاب الفتاة لتعطيها مجالاً أوسع للتنفس , لولا وجود أمي معنا اليوم لماتت الفتاة في المكتب
ولا يدري عنها أحد وحتى إن درى بها ما كان ليعلم كيف سيتصرف , توجهت من فوري للمطبخ أحضرت
قارورة ماء صغيرة ومددتها لها فتحتها وسكبت شيئا منها في يدها ورشت به وجه الفتاة كانت تئن أنات بسيطة
وأغمضت عيناها بشدة , كان عليا الخروج حينها قبل أن تفتح عينيها ولكن صوت أمي أوقفني من جديد قائلة

" غيث أحضر لي السكر رجاءً "

يا لا تعاستك يا غيث وما أروعه من يوم هوا هذا اليوم , تمنيت حينها أن أمسك بالكرة الأرضية وأكسرها بين
نصفين عسى هذا الواقع أن يتغير , غادرت وجلبت السكر ثم خرجت من الغرفة والجناح نهائيا

عدت لأخوتي بالخارج وهم على حالهم الذي تركتهم عليه
سألني زبير قائلا " كيف هي الفتاة الآن "

أجبت غير مدرك لشيء مما يجري " لا أعلم يبدوا أنها ستستفيق "

قال صهيب بغضب " ستستفيق أم استفاقت أجب جوابا واضحا يا رجل قد تحتاج للطبيب وعلينا الاتصال به "

آه حقا غاب هذا الأمر عن ذهني تماما الطبيب , عدت باتجاه الجناح وحدثت والدتي من خلف باب الغرفة

" أمي هل تحتاجون لطبيب "

سمعت أمي توجه الحديث لها " هل نحظر الطبيب يا رنيم هل أنتي بخير "

ثم جاء ردها بصوت متعب " لا داعي لذلك سأكون بخير "

ابتعدت وعدت للخارج وقلت للجميع " إنها بخير ولا داعي لإحضاره "

قال أديم متسائلا " أين هوا بحر لقد خرج من فوره ولا نعلم أين "

أجاب صهيب الذي كان بحر المقرب إليه بيننا جميعا " اتصل به ولا يجيب "

ثم أضاف قائلا بحزن

" لما والدي ربطه هوا فقط بالعائلة وحرمه من أن يقرر مصيره حتى الله وحده يعلم متى
يكون, أنا لا أفهم شيئا ما أعرفه جيداً أن والدي يحبه كما يحبنا جميعا لما يفعل ذلك به وبنا "

قال زبير " ها قد قلتها بنفسك به وبنا فهوا لم يستثني أحدا وأنت تعلم أن بحر أراد دائما أن يعتمد على نفسه بعيدا
عن تركة والدي "

سأله أديم " وما ستفعله أنت يا زبير هل ستتزوج بتلك الفتاة التي الله أعلم كيف ومن تكون "

تنهد زبير بضيق وقال " لن أخالف أمر والدي حيا كان أو ميتا ولو كان فيه قطع رقبتي وما أعلمه جيدا أنه
كان دائما يخاف على مصلحتنا "

لم أستغرب أن يقول زبير ذلك فهوا من لم يعصي أوامر والدي يوما ولكن بحر , ترى فيما يفكر

قلت متسائلا " ترى هل قرر بحر أن يخل بشرط الوصية "

أجاب صهيب " مستحيل , بحر لن يكون أنانيا ليفكر في نفسه فقط فعائلة والده تحتاجه بشدة إنه محاصر
ولا يستطيع الفكاك من هذه المصيبة هوا فقط يحتاج للابتعاد عن كل شيء أعرفه جيدا وأعلم أين يكون
الآن فكل ما يحتاجه أن يكون هناك وحده "




بحر


خرجت من ذاك القصر الذي تحول في نظري لجحيم والبقاء فيه أشبه بالموت بعدما سمعته أذناي
وتوجهت لصديقي الذي يشبهني في كل شيء حتى في أسمي غير أنه يتقن الغدر ولا أتقنه أنا , أبث للبحر
همومي وما من مجيب , صهيب لا يتوقف عن الاتصال بي بين الحين والآخر أعرفه جيدا هوا يعلم أين أكون
ويريد فقط أن يشعرني بوجوده ويذكرني بأن لا أتهور في أي قرار أتخذه , لم يترك لي والدك فرصة للتهور يا
صهيب يعلم أنه لا عائل لعائلتي غيري وأقسم أن هذا وحده فقط ما سيجبرني على الانصياع مكرها

لماذا يا والدي شامخ لماذا , لقد قسوت على الجميع وقسوت عليا أكثر منهم , رأيت رقم صهيب يضيء
على شاشة هاتفي فرفعته بتردد ثم أجبت

" أجل يا صهيب "

جاءني صوته قلقا " أين أنت يا بحر لقد تأخرت , لا تقسوا على نفسك يا أخي الجميع منشغل عليك هنا
احمد الله أنك من المخفف عنهم في الوصية "

أجبت مبتسما بسخرية " المخفف عنهم بل قل أسوأهم حالا "

قال بحيرة " لماذا , فكل ما عليك أن لا تترك العائلة وتؤجل أي قرار يخصك حتى حين ولا أعتقد أنك كنت تفكر
في شيء من هذه الأمور"

قلت وكلي ألم " إنها هي يا صهيب هي , سرقها مني والدك وأعطاها لأبنه , كل هذا سيكون أمام عيني كيف
تقول أنه خفف عني "

أجاب بصوت مندهش " من ... من تقصد يا بحر, هل تعني تلك الفتاة أيعقل أن تكون هي ذاتها ولكنها سنين
قد مضت على الأمر ظننتك نسيتها "

قلت بألم " حتى إن كنت نسيتها ولنفرض ذلك ولنقل أني تناسيتها فما فعله والدك سيشعل الفتيل في قلبي من
جديد , خطر ببالي كل شيء حين ذكر المحامي أسمائنا إلا أن يقتلني والدي شامخ بهذه الطريقة "

قال مبررا " هوا لا يعلم يا بحر وإلا ما كان طلب تزويجها لزبير "

قلت بحزن " هذا ما أتمناه , وكل ما أخشى أن يكون تعمد ذلك فلما هي من بين نساء الأرض اختارها "

قال موضحا " لأنها ابنة صديق طفولته وشبابه رأيت ما فعل مع رنيم وغيث لابد أنه أختارهم لأولاده
لأجل أصدقائه المتوفين "

قلت مقاطعا " وداعا يا صهيب "

قال بحدة " أي وداعا هذه , في أي مكان من الشاطئ أنت لأكون معك فورا "

قلت بضيق " أريد أن أكون وحدي "

أنهيت الاتصال وأغلقت الهاتف كليا وعدت لأغرق في همومي من جديد


الماضي قبل أربعة سنين


كنت أقف مع صديقي سعيد وكان يحكي لي عن أخر رحلة له وما حدث فيها لكني لم أكن معه ولا أدري
ما يقول فعلا , فعينيا كانتا ترصد تلك الفتاة التي رأيتها في بداية العام الدراسي كنت أنا في السنة الأخيرة
لي في الجامعة فقد التحقت بالجامعة متأخرا سنتين وهي سنتها الأولى على ما يبدوا انتبهت الفتاة فجأة
لنظراتي التي لم أنوي بها سوى رصد تحركاتها وليس لفت انتباهها لي , وما أن التقت عينينا حتى أحسست
بشيء غريب تدفق من أصابع قدماي حتى شعر رأسي
أشاحت بنظرها للأرض بسرعة في خجل وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة رقيقة , كدت اقفز فرحا حينها
هل هذا يعني أنها تعلم بنظراتي الدائمة لها كلما التقينا , هل يعني أنها تشعر بوجودي حقا

" هيه بحر ما بينك وبين تلك الجميلة لقد كشفت أمرك "

أخرجني صوت سعيد المزعج من نشوة سعادتي تلك فقلت بتذمر

" لاشيء بيني وبينها هل تراني واقفا معها مثلا "

قال متبسما " لا ولكني أرى نظراتك لها جيدا , كما يبدوا أنها منتبهة لوجودك هي أيضا , إنها من
الطالبات الجدد شقيقتي من نفس دفعتها هل أخدمك بشيء "

قلت بضيق واضح " بما تهذي أنت عن أي خدمة تتحدث "

قال بابتسامة ماكرة " أعني اسمها رقم هاتفها ترسل لها شيئا أبيض يسمونه ورقة "

نظرت له نظرة استهجان وتركته ومضيت



الحــاضر

يا لا سخافتي حقا هل ضننت أن عمها سيوافق على تزويجها لي حينها أنا أبن جابر
وبالتأكيد لن يترك الآن فرصة كابن شامخ يعقوب , ولكن ماذا لو رفض فلم يتحدث والدي شامخ في
الوصية عن ذلك يبدوا أنه متأكد من موافقته والغريب أنه تصرف اليوم وكأنه لا يعرفني هل نسي
وجهي يا ترى فقد مضت سنين على ذلك

رميت بالحجر العاشر بعد الألف في البحر وكأني أريده أن يجرب الألم مثلي ولكن شتان بينك
وبيني يا بحر فلم نتشابه سوى في الاسم وكتم الآلام


ميس

عدت اليوم من عملي مبكرا فلم تبدوا لي والدتي بخير صباح اليوم وحين عدت من المدرسة كانت متعبة
جدا , فتحت باب البيت بالمفتاح بعد أن وقع مني ثلاث مرات لا أعلم ما حل بي حمدا لله أنه لا يطاردني
أحد لكنت الآن في عداد الموتى

دخلت مسرعة باتجاه غرفتها وجدتها نائمة على سريرها بسلام اقتربت منها وضعت يدي أمام أنفها لأعلم
إن كانت تتنفس فكل ما أخشاه أن أفقدها هي أيضا , هممت بالخروج عندما سمعت صوتها يناديني

" ميس يا ابنتي لقد عدت مبكرا "

ابتسمت وقلت " استأذنت من عملي وعدت لأطمأن عليك "

اقتربت منها وجلست بجوارها وقبلت يدها فقالت بحنان

" أنا أتعبك معي أنتي لست حملا لكل هذه المسؤولية يا ميس "

قلت بضيق " وهل اشتكيت لك يا أمي لما تقولين هذا "

قالت بحزن " أنت صغيرة على الدراسة والعمل ومرضي سيلازمني ما حييت والأدوية كثيرة ومرتـــ ..... "

قاطعتها قائلة " أمي يكفي لما تعيدين دائما نفس الكلام "

تنهدت وقالت " كم أتمنى أن ترتاحي من عنائك "

مسحت على شعرها وقلت " لن أرتاح إلا وأنتي معي "

قالت بهدوء " وأنا لن أرتاح قبل أن أطمئن عليك اذهبي وابحثي عنهم يا ابنتي "

قلت بصدمة " ماذا !!! أبحث عنهم , الموت جوعا والنوم في الشارع أرحم لي منهم "

قالت " أنا لا أخشى عليك من الجوع ولا الشارع بل ممن فيه "

وقفت وقلت بضيق " أمي إنسي هذا ولا تذكريه لي مجددا كي لا أغضب منك "

لا أعلم لما تصر والدتي على الحديث في الأمر ذاته يوميا ولما لا تكرههم مثلي أولائك المتحجرين قساة القلوب
كيف أبحث عنهم وهم لم يسألوا عني يوما أتمنى أن لا أراهم في حياتي لأني أعرف والدتي وأفكارها جيدا ولا
أعتقد أنهم سيفعلون ذلك

توجهت للمطبخ لأرى ما ينقصنا لأجلبه , عليا البحث عن عمل آخر قد أجد فرصة أفضل توفر لي راتبا أكبر
فلم يترك لنا والدي شيئا فهوا لم يملك شيئا إلا الذكريات المؤلمة التي يسجنها في عينيه المنكسرة ألما وحسرة
سحقا لهم لن أسامحهم ما حييت على أشياء لا أعلمها ولو علمتها لازداد كرهي لهم بالتأكيد


نهاية الجزء الرابع


كيف سيواجه الجميع تلك الوصية من سيوافق ومن قد يرفض شرطها المتعلق به وما تخبئه لهم أقدارهم

أحداث ذاك اليوم لم تنتهي بعد تابعوها في الجزء القادم ولا تحرموني من تعليقاتكم وتوقعاتكم





الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 09-09-2015, 12:01 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى





الفصل الخامس





رنيم
لابد وأنكم تريدون معرفة تفاصيل باقي ما حدث هنا بعد خروج المحامي سأحكي لكم كل شيء

فتحت عينيا بصعوبة ابحث عن شيء يخبرني أين أنا ثم تذكرت شيئا فشيا ما كان قبل قليل ووقوفي في ذاك
الموقف الرهيب حينما كنت كمن يبحث عن حقيقة ضائعة منه ويتمنى أنه لم يجدها بعد ليجد شيئا مختلفا
عنها سألت المحامي وكلي أمل أن يكون كل ما قاله مجرد دعابة من والدي شامخ ليأتيني رده القاطع ولتظلم
الدنيا في عينيا من جديد وكأني بوالدي الذي رباني يموت مرة أخرى اليوم

ولم أشعر بشيء إلا وأنا الآن على السرير الذي نمت عليه ليلتي الأولى هنا والخالة سماح تتحدث معي بكلمات
لم أكن أفهم منها شيئا حتى وضح الصوت ثم تحدث أحدهم من الخارج وسألتني إن كنت أحتاج للطبيب
أي طبيب هذا الذي ستأتونني به أيوجد لديكم أطباء يغيرون الواقع لتجلبوه إلي , فأجبتها بالنفي فلا طبيب في
العالم يعرف علاجا لي سوى رحمة الله

قالت بحنان " هل أنتي بخير يا ابنتي بما تشعرين الآن "

قلت مطمئنة " بخير خالتي لا تقلقي علي , هل حقيقة هوا ما حدث قولي لي أنني أتوهم كيف يجبرني
والدي على الزواج من ابنه المكره أيضا أنا لا أصدق ذلك "

أجابتني بحزن " هل تري في ابنه عيبا , لقد رباه من رباك وهوا كان ساعده الأيمن دائما "

أجبت موضحة " لم أقصد ذلك لا تفهميني خطأ أرجوك ولكن هذا إكراه وإلا الزواج لا يكون بالإكراه
هوا لا يريدني ولكل منا حياته ودولته وعالمه المختلف تماما "

ربتت على كتفي وقالت " ما بيدي حيلة يا ابنتي إن كنتي لا تريدي فارفضي فلا أحد مكره على شيء "

لقد زادتني ألما فوق ألمي بدل مواساتي , كانت جملتها كالسيف الذي وضع على عنقي حيثما التفتت سيقطعه

بعد عدة ساعات أمضيتها في البكاء والحزن والحيرة جاءتني الخالة مجددا طرقت الباب ثم دخلت بهدوء
تحمل طعاما وآه ليس هذا ما كنت أحتاجه أنا أريد فقط أن أعود لبيتي ولا أفارقه أبدا

قالت وهي تقترب مني مبتسمة " هيا كلي شيئا يا رنيم فأنت لم تأكلي منذ الصباح "

قلت بهدوء " لا أريد فأنا حقا لا أشعر بالجوع شكرا لك واعذريني على كل ما أتسبب لك به من تعب "

قالت بحنان " ما هذا الذي تقولينه يا ابنتي يسعدني حقا وجودك هنا لقد كان شامخ يحدثني كثيرا عنك
لقد أحببتك قبل حتى أن أراك "

قلت بلطف " أنا حقا ممتنة لك أنتي طيبة جدا ولم يخطأ والدي في اختيارك "

قالت بابتسامة " باركك الله يا رنيم , إن كنتي تشعرين بتحسن فعليك مرافقتي لحيت أبنائي سنتحدث جميعا
بشأن الوصية وأنت جزء منها , وإن كنت متعبة أجلنا الحديث في الأمر "

يا الهي ألن تنتهي هذه المسألة , قلت برجاء " ألا يجدي ذلك بدوني أرجوك يا خالتي "

قالت بجدية " لا إنهم في انتظارك , الجميع موجود ما عداك أنتي "

قلت باستسلام " حسننا "

لبست حجابي وخرجت معها توجهنا لمكان لا أعلم هوا مجلس عائلي أو غرفة ضيوف أو شيء آخر
دخلت وألقيت التحية وجلست في بداية المكان في طرف الأريكة متجنبة قدر الإمكان النظر لصاحب
النظرات النارية , كان يجلس مقابلا لي زبير يليه أديم ثم غيث وبجانبي تجلس الخالة سماح بجانبها بحر يليه
صهيب , عمّ صمت قاتل وكأن كل واحد فيهم ينتظر أن يتحدث الآخر كان أول من تحدث زبير قائلا بهدوء

" علينا أن نتناقش فيما حدث ونخرج من هذه المشكلة بحل يرضي الجميع "

قال صهيب بحدة " أي حل هذا الذي تتحدث عنه إما أن يرضى كل منا بشرط الوصية الخاص به أو أن ينسى
وننسى أن له وجود في هذا المكان فلم يترك لنا والدي أي حل يكون وسطا بينهما "

قال أديم معقبا " اصمت يا صهيب أنت الوحيد الناجي بيننا "

قال صهيب بجدية " هذا في مخيلتك يا أُديم , وحتى إن فرضنا ذلك فبما سأنتفع أنا إن غادرتم القصر والعائلة
واحدا بعد الآخر هل سأبقى ووالدتي وحدنا هنا ما الذي سأجنيه حينها برأيك "

قال بحر بصوت هادئ " أنا أرى أن لا يعلم أحد بما في الوصية وتسير الأمور على طبيعتها أمام الجميع لكي
لا نكون سخرية وملهى لحديث الناس "

أنا أشهد أن بحر يصمت يصمت ثم ينطق دُررا

عقب زبير على كلامه قائلا " وأنا من رأيك وسنتحدث مع المحامي عارف والسيد راجي بذلك "

شعرت أنه لا مكان لي في نقاشهم هم عائلة يناقشون قضية قد تربطهم وقد تشتتهم أما أنا , آه لو لم يضع والدي
شامخ ذاك الشرط لكنت استغنيت عن أي نصيب لي في تركته حتى إن كان نصفها ولكنت تركته لهم وعدت
من حيث أتيت

" آنسة رنيم ألن تتحدثي ألن تبدي رأيك أنتي جزء من هذه الوصية "

كان هذا صوت أديم توقعت بحر أو زبير أن يقولا شيئا يخصني ولكن أديم أو صهيب لم أتوقعهما أبدا
جلت بنظري بين الجميع وهم محدقين بي فيما عدا غيث الذي كان مطأطأ برأسه للأسفل سكتت لبرهة
أجمع الكلمات في رأسي المشوش ثم قلت

" لا أعلم ما أقول لقد وضعني والدي شامخ في موقف لا احسد عليه, لو كنت مكاني ما كنت ستقول أو تقرر "

نظر للأرض وقال بصوت هادئ

" لم أعد أعلم من منا الأكثر ظلما في هذه الوصية كلما نظرت لأحدنا وجدت أن موقفه هوا الأسوأ بيننا "

أردت أن أقول حينها أنني أنا الأسوأ بينكم لأنكم على الأقل يمكنكم الفكاك من قيودها والنجاة بأنفسكم دون أن
تلحقوا الضرر بالبقية ولكني فضلت أن لا أجرح مشاعر غيث أمام أشقائه فمهما كان رفضه لي فمن غير اللائق
أن أقول أنني كارهة الزواج به حد التنازل عن كل شيء حتى إن كانت تلك حقيقة ما أشعر به , خصوصا أنه
لم يجرحني برفضه لي علنا حتى الآن

" آنسة رنيم هل لي أن أسألك سؤالا وتجيبيني عنه بصراحة "

نطق غيث الصامت طوال الجلسة أخيرا ليوجه سهمه الأول لي

رفعت نظري إليه وقلت " لما لم تقل بصدق فالصراحة قد تكون جارحة أكثر "

قال مجيبا " بالاثنين إذا "

أجبت ببرود " حسننا لك ما تريد "

نظر لهاتفه المحمول بين يديه وقال " هل تحدث معك والدي بشيء من أمر الوصية قبل وفاته "

وقفت من قوة وقع ما سمعت أذناي فقد فهمت ما كان يصبوا إليه من سؤاله كما فهم ذلك الجميع فلا
أغبياء بينهم على ما يبدوا عليهم , ضننت أنه يتجنب إهانتي أمامهم ولكن يبدوا أنه كان يخبئها لي مفاجأة
فقلت بغضب وأنا أشد من قبضة يداي

" ما تعنيه بما تقول هل تضنني على اتفاق مع والدك بشأن ما يجري الآن , لقد اخترتُ الصمت كي لا أجرح
مشاعرك أمام الجميع عندما أبدي اعتراضي رغم علمي لكرهك الزواج بي لكن هذا لا يعني أنني أرحب
بالفكرة لأني على علم مسبق بها و اتفاق مع والدي شامخ , أنا لا اسمح لك أن تتهمني هذا الاتهام "

قالت والدتهم موضحة " يا ابنتي لا تفهمي ما عناه غيث خطأ نحن هنا لنتفاهم لا لنتشاجر "

قلت بغضب وأنا أشير بأصبعي عليه

" بلى عنى كل ما قال فلينكر ذلك إن كنت مخطئة , اسمعني يا هذا لا يصل بك غرورك لتعتقد أنني أرمي
بنفسي عليك , وقسما برب البيت لولا هذه العائلة التي هي من صلب الرجل الذي كل ذرة نبتت في
جسمي تذكرني بأفضاله علي ما كنت لأفكر في الأمر لمجرد التفكير ولكنت اتخذت قراري منذ الصباح
ولكنت الآن نائمة بحضن والدتي هناك "

نظر إليا بنظراته النارية تلك وكأنه يريد إحراقي وإحراق كل شي وقال بغضب

" لا اسمح لك أن ترفعي صوتك علي ولا تضني أن كون ثروتنا مصيرها مرتبط بموافقتك أو رفضك سيعطيك
المجال أن تتطاولي علينا أو تفكري أننا سنترجاك ونتوسل رضاك لترضي عنا "

قلت بغضب مماثل " تلك أفكارك أنت وحدك فلا تحملني إياها , لقد حملت هم أخوتك كما حملوا هم همي ولم
يتجرءوا على إهانتي مثلك , ولكن الحق ليس عليك بل عليا أنا لأني أجلس بمكان لا داعي لوجودي فيه "

أكملت جملتي تلك وخرجت من فوري دون أن أسمع أي رد أو تعليق ولا أعلم ما دار بينهم بعدي توجهت للغرفة
جمعت ثيابي واتصلت بخالتي لتحضر هي وزوجها ويأخذاني من هنا ثم أخرجت الورقة التي تركها لي والدهم
في وصيته وخرجت عائدة لحيت كان الجميع كان النقاش محتدا بينهم فسكتوا بمجرد دخولي رميت بالورقة
على الطاولة وقلت

" هذه هي الرسالة التي تركها لي والدكم وهي بخط يده كما التي لدى كل واحد منكم يمكنك يا سيد كما يمكن
للجميع قراءتها لتعلموا أنني لست كما تعتقدون "

وغادرت خارجة خارج القصر ووقفت أنتظرهم في الحديقة ليأتوا ويأخذوني معهم

بعد لحظات جاءت والدتهم إلي اقتربت مني وقالت بهدوء

" أدخلي يا أبنتي للداخل لنتحدث فلن تُعالج الأمور بهذه الطريقة "

آثرت الصمت فأنا لا أريد أن أكمل ثورتي في هذه السيدة الطيبة

أمسكت بيدي وقالت " اسمعيني يا ابنتي أنا لم يبقى لي من العمر ما أتحسر فيه على تقلبات الحياة ولكن أبنائي
لازالوا في ريعان شبابهم ولهم أحلاما لم يحققوها بعد فلا تجعلي المشاكل بينك وبين غيث تصل لأن يضيع
الجميع ليُرضي كل منكما غروره وعناده وتندما حين لا ينفع الندم أعلم ما تشعرين به ولكنني أم وأنا أترجاك
أن لا تتسببي بضياع أبنائي "

نزلت دموعي دون شعور مني وأنا أتلقى كلماتها كالملح فوق جراحي فقلت بهدوء

" لا تترجيني يا خالتي أنت ارفع من ذلك بكثير "

ابتسمت وقالت بدمعة تملأ عينيها تكابر السقوط

" أنتي لم تجربي شعور الأم لكنتي عذرتي حتى أن اركع تحت قدميك "

قلت معترضة " حاشا لله يا خالتي ما عاش من تركعي تحت قدميه أو حتى تترجيه , أنا أريد الابتعاد فقط فلا
تضغطي علي أرجوك , أنا وابن زوجك لا يمكننا التفكير وأنا هنا لأننا لن نتوصل لحل سوى الشجار ومن
ثم التهور , عليا العودة لدولتي لأعرف ما سأقرر وفي حال توصلنا لاتفاق مشترك بالزواج فثمة أمور سوف
تسبب لي المشكلات هناك وعليا حلها أولا لذلك أعفيني من البقاء هنا حتى انغلاق الوصية أرجوك "

ربتت على كتفي وقالت " ليثني أملك خيارا واحدا لأوقف كل شيء ولو دفعت ثمنه عمري , لا أريدك أن
تجبري نفسك على مالا تريدين ولكن .... آه سامحك الله يا شامخ سامحك الله "

لم أعرف ما أقول فالموقف اشد من كل الكلمات وصلت حينها خالتي وزوجها وغادرنا من فورنا بعد أن
ودعتها وداعا حزينا تائها حائرا مثلنا




غيث


ما إن دخلت تلك الفتاة وجلست في طرف الأريكة حتى شعرت بالبراكين تفور بداخلي لما وجدت هذه على وجه
الأرض لما لا تختفي نهائيا دون أن يخسر أي منا شيء , كان الجميع يتحدث ويتحاور وأنا لا تدور في رأسي
إلا فكرة واحدة هل لرنيم والسيد راجي علم بما كان في الوصية ولو فكرة مبسطة هل يعلمان عن زواج الفتاتين
من أبناء هذه العائلة ولو دون تحديد من منا سيكونان أزواج لهما

لقد أجابت عن سؤال أديم وقد تجنبت ذكر رأيها في الأمر وحتى عند قراءة الوصية قررت الخروج والانسحاب
ولم تعترض , كان عليا أن أفهم فبادرت بالسؤال الذي أخرج كل ما في جوفها من استياء كانت تكتمه ولم أكن
لاحتمل هجومها علي فبدل أن أطفأ النار سكبت فوقها المزيد من الوقود فأفرغت كل ما كانت تكتم وخرجت
من فورها

قال زبير مستاءً " لا تُحل الأمور بهذه الطريقة يا غيث "

قلت بغضب أعمى كل بصيرتي " لا تنزلوا بأنفسكم تحت قدميها لكونها تتحكم بمصيركم "

قال بحر بهدوء يعاكس الموقف تماما " أنت المخطئ يا غيث فالفتاة لم تقل شيئا "

قلت بسخرية " وهل سننتظرها حتى تقول , كيف لوالدي أن يضع لها شرطا كهذا ولم يضعه لابنة صديقه
الأخرى "

قال زبير بحدة " ها قد قلتها بنفسك يا غيث وضع شرطا قاسيا لتوافق , هذا يعني أنه كان يجزم برفضها "

دخلت حينها رنيم ورمت بالورقة بعد أن ألقت سهامها النارية في وجه الجميع وخرجت , لاذ الجميع بالصمت
لوقت ثم أخد بحر الورقة وقال

" سأقرئها أمام الجميع لنرى وجهة نظر من هي الصحيحة "

ثم فتحها وبدأ بقراءة محتواها " بعد التحية والسلام ابنتي العزيزة رنيم ابنتي وطفلتي وصغيرتي التي لم
أنجب , عز عليا فراق الدنيا وأنتي لازلت أحوج من قبل إلى وجودي لأرد عنك كل ذلك الظلم والخطر
الذي يحدق بك , كوني قوية وواجهي قدرك واعذري ما سأقوم به ولو كان ضد رغباتك
أعلم أن خُطابك كثيرين وأنك اخترتِ رفضهم جميعا لأنك تريدين إتمام دراستك والنجاح في عملك بها ولأنني
طلبت ذلك منك مرارا رغم جهلك للسبب ولم تسأليني حتى لما فعلت ذلك , ابنتي الغالية على قلبي لا تغضبي
مني ولا ترفضي ما سأطلبه منك طاعةً لي ولأكون مطمئناً في قبري , حفظك الله ورعاك يا رنيم "

طوى بحر الورقة وقال وهوا يضعها في جيبه " سأحتفظ بها لأعيدها إليها فهي من حقها وعليها الاحتفاظ بها "

قال أديم بملامح تعلوها الحيرة " ما قصد والدي بالظلم والخطر الذي يحدق بها ولما هي تحتاج لوجوده "

نظر الجميع إلي وكأن الإجابة موجودة لدي فقلت مستاءً

" لما تنظرون جميعا إلي لا إجابة لدي كما تعلمون "

تابع أديم " تُرى هل أراد والدي أن يزوجها منك لذاك السبب المجهول "

نظر لي صهيب وقال " هل ذكر لك شيئا من ذلك في رسالته لك "

أخرجت الورقة من جيبي ونظرت إليها بتمعن وقلت " لا شيء غريب سوى هذه الجملة

( أحفظ الأمانة التي أمنتك بها في وصيتي فهي تحتاج لك خاصة دون الجميع ) "

قال زبير بحيرة " هل عناها هي أم الوكالة يا ترى "

أجبت في حيرة مماثلة " الوكالة تحدث عنها بشكل منفصل عن هذه "

عقب زبير " هي المعنية إذا , يبدوا أنها تحمل حكاية خلف صمتها الدائم "

قال بحر بصوته الهادئ " ولكنك ظلمتها يا غيث هي لم تكن تعلم شيئا عن الوصية "

قلت بحدة " لقد سألتها فقط وما كان عليها إلا الإجابة "

قال أديم باستياء " أنت اتهمتها ولم تسألها هي كانت تراعي مشاعرك طوال الوقت ما كان عليك أن تجرح
كرامتها هكذا "

قلت بضيق وأنا أشعر بالغضب مما يحل بي " هل أصبحت أنا المخطئ الآن وهي المسكينة الوديعة لقد رأيتم
بأنفسكم أنها أخذت بحقها وزيادة "

تنهد صهيب بضيق وقال " أرى أن ننهي الكلام في الموضوع كي لا يكبر أكثر من كبره "

دخلت حينها والدتي وقالت " لقد غادرت عائدة لدولتها "

كانت الصدمة والصمت هوا حال الجميع ثم تابعت قائلة

" لقد كانت في حالة سيئة جدا وأخبرتني أنها تحتاج لأن تبتعد لتفكر في قرارها وليتخذ غيث قراره أيضا بعيدا
عن التوتر والمشكلات وقالت شيئا لم افهمه عن أمور هناك ستتسبب لها بمشاكل إن تم تنفيذ ما جاء في الوصية
وعليها حلها في حال قررا الزواج "

كلمة زواج تلك التي قالتها أمي أشعرتني بانقباض في صدري وكأن أحدهم عصر لي ضلوعي حتى هشمها
لو تعلم تلك الفتاة مدى كرهي للزواج وللنساء لاختارت الموت على الزواج بي مهما كانت الأسباب

قال بحر بهدوء " يبدوا أن هذه الفتاة تحمل الكثير من الأسرار كيف لها أن تواجه ما تقول عنه دون سند تستند
إليه , لهذا هي انكسرت لموت والدي شامخ رحمه الله "

تنهدت بضيق وحيرة , لما يختارني والدي أنا لما ليس غيري لو انه أوصانا بحمايتها فقط كما كان يفعل وانتهى
الأمر , ما الذي تخفيه ورائك من أشياء يا رنيم




صهيب



لقد كان اليوم من أصعب الأيام التي مرت بي اشعر أنني كنت أشاهد فيلما أو مسرحية أو أي شيء لا يمد
للواقع بصلة , وكأن والدي قد ضرب عائلتنا ضربة قوية ليحدث صدعا قد لا تعالجه السنين , لو لم أكن
أعرف والدي جيدا لقلت أنه يكرهنا ويريد تحطيمنا

قررت التوجه لاستراحة العائلة بالمنطقة الساحلية , عوف هناك مع أصدقائنا منذ الأمس سألحق بهم لعلي
أخفف عن نفسي قليلا , وصلت هناك وفور دخولي استقبلني عوف بمرح وترحيب كبيرين كعادته دائما
عوف هوا الابن الأصغر لعمي جسار وصديقي المقرب , وهوا الوحيد المختلف عن باقي أبنائه والرجل
الثاني في حياتي بعد شقيقي بحر , بادلته السلام وجلست بعد أن سلمت على الجميع

كانوا جميعا يتبادلون الأحاديث والضحكات أما أنا فلم أزدد إلا شرودا وتيهاً ورسالة والدي لا تفارق عقلي
وأحرفها ما تزال مطبوعة أمام عيناي وتلك الجملة تتكرر في راسي عشرات المرات

( أعد الحق لأصحابه يا صهيب استله من بين أنيابهم كما عرفتك وأكمل ما بدأت به للتو فالعمر لم يسعفني
لأفعل ذلك أعرفك لا ترضى بالظلم أنا اعتمد عليك ولتعلم أنك ستُسأل أمام الله عما كلفتك به )

آه يا والدي ما هذه المصيبة التي كلفتني , كيف لي أن اسكت على ذلك لن أكون صهيب إن لم أستله من بين
أنيابهم كما طلبت فلست أنا من يرضى بذلك ولكن ما يحيرني لما لم يكلفني بذلك في الوصية هل أراده أن
يكون سرا أم لسبب آخر , لا افهم لما لم يقيدني بشرط لأفعل ذلك كما فعل مع البقية لابد وأنه كان يتق بي حد
الاستغناء عن ذلك , لن أخذلك يا والدي ولو افقدني ذلك أغلى الناس لدي

" ما بك يا صهيب لا تبدوا لي بخير "

أجبته نافيا " لاشيء يا عوف مشكلة بسيطة تشغل بالي "

قال متبسما " مشكلة تتغلب على صهيب ما تكون هذه لنعطيها وساما "

نظرت له بضيق وقلت " هل تعطي للمشكلة وساما لتغلبها علي يالك من ابن عم وصديق "

قال بعد ضحكة طويلة " أتحداها أن تتغلب على الأسد صهيب , هل سمعت الخبر الجديد "

قلت بحيرة " ماذا هناك أنا لم اسمع شيئا "

قال بحماس " إنه إساف ابن عمنا لقد تم إيقافه في قسم الشرطة وأخرجه والدي وعمي عاصم بصعوبة قبل
أن تكبر القضية "

قلت باهتمام " ولما أوقفوه "

قال ضاحكا " هل تسأل هذا السؤال يا صهيب لم أتوقع أن تكون نسيت "

قلت باندهاش " لا تقل ذلك هل نجح الأمر وتلقى الدرس "

قال بابتسامة " نعم لقد كنت عند تهديدك لهم لم أتوقع منه ذلك "

ابتسمت وقلت " وما فعل أنيس شقيقك "

ضحك وقال " يتوعدك بالويلات طبعا لقد نجي من الأمر بأعجوبة "

ثم قال لي بشرود " أخشى أن يحاولا الانتقام منك تعلم جيدا مدى العداوة بينكم "

قلت بلا مبالاة " فليفعلوا ما يحلوا لهم فأنا لست أخشاهم وعليهم أن لا يورطوا الأبرياء معهم ما كنت
لأرد ماجد وهوا يستنجد بي "

اقتربت منه وقلت بهمس " أحتاجك في خدمة يا عوف هل أنت لها "

قال بجدية " لها بكل تأكيد فأنت تعرفني جيدا "

قلت بذات الهمس " أريد صعلوكان مهددان بالخطر ومصيرهما تحت يدينا دبر الأمر ووفرهما لي "

قال بحيرة " ألا تقدر أنت على ذلك هوا سهل عليك جدا "

قلت بهدوء " اجل ولكن أريدهما بعيدان عني كل البعد ولا يعرفانني ها ما قلت "

قال بجدية " أبشر بما يسرك ولكن لما تريد ذلك "

أبعدت عينيا عنه وقلت " لا تسألني عن شيء الآن قد أخبرك بذلك ولكن في وقته "




( صهيب شاب في السادسة والعشرين من العمر ذو شعر بني فاتح كشقيقيه يصل طوله من الخلف حتى نهاية
عنقه وطويل قليلا ومقصوص بتدريجات متناسقة من الأمام والأطراف وذو عينان سوداء كوالده وخلافا لأخويه
ولحية بنية خفيفة محددة بإتقان تنزل بخط عريض تحت شفته السفلى حتى نهاية الذقن ثم تمر بحافة الفكين حتى
أسفل أذنيه وشارب خفيف , صهيب يحب الأناقة والترتيب مظهره يشبه عارضي الأزياء تماما )



حور

كنت أشاهد التلفاز وأرى برنامجي المفضل ومرام ابنة عمي تجلس بالمقربة مني

قلت بضيق " مرام توقفي عن رمي قشور الفستق هكذا "

قالت بلا مبالاة " وفيما يضايقك ذلك ستأتي الخادمة لتنظيفها أنا لا آكله إلا بهذه الطريق , لما لا تغيري
هذا البرنامج الممل "

نظرت لها نظرة استياء وعدت لمشاهدة التلفاز فقفزت بجواري وقالت

" حور لقد سمعت والداي يتحدثان صباحا "

قاطعتها بضيق " لما لا تتركي هذه العادة السيئة يا مرام كيف تتجسسي على والديك هذا لا يجوز "

قالت بلا مبالاة " أنا لم أتجسس لقد سمعتهم مصادفة ثم كيف سنعلم ما يدور حولنا إن لم نسمع , قلت نسمع
وليس نستمع فلا توبخيني "

تنهدت وقلت " لا فائدة ترجى منك "

لم تعر ما قلت اهتماما وتابعت حديثها بحماس " إنهم يتحدثون عن خاطب ومشروع للزواج "

قلت بضيق " وما الجديد في الأمر لطالما جاءنا الخطاب "

قالت بحماس " يبدوا الأمر مختلفا هذه المرة يا غبية "

قلت وأنا أشيح بنظري عنها للتلفاز " وما المختلف في الأمر أنتي لن يزوجك عمي حتى تنهي دراستك وأنا
عليا أن أنتظر موافقته على أحدهم والأمور متوقفة تماما فما من جديد "

أمسكت وجهي بيدها ووجهته نحوها وقالت

" قلت لك أن الأمر مختلف الآن يبدوا أن مشروع زواج حقيقي سيتم تنفيذه "

شعرت أن الجدية بدت واضحة في كلامها فقلت بفضول " ماذا سمعتي "

ضحكت وقالت " أليست تجسس "

قلت بضيق وأنا أعود لمشاهدة البرنامج " ابتعدي عني إذا واتركيني انهي برنامجي "

قالت باندفاع " حسننا حسننا اسمعي سأخبرك ما سمعت "

أنا اعرف مرام جيدا إن شعرت باهتمامي بالأمر فلن تخبرني مطلقا نظرة إليها نظرة باردة فتابعت قائلة

" لقد سمعت والدتي تقول لوالدي ( هل سألت عنهم جيدا هل أنت متأكد مما ستقدم عليه ) فقال والدي : أعرفه
وأعرف عائلته دون أن أسأل فعائلة آل يعقوب لا تحتاج للسؤال عنها "

توقفت عن الحديث لبرهة ثم قالت بحيرة " وبعدها قال والدي شيئا لم أفهمه شيئا عن وصية وصديق لوالدك
وعهد قديم بينهم ومحكمة وزواج بكلمة لم أفهمها فقد قال أنه زواج ..... آه لم أعرف معناها ولم اسمعها جيدا "

قلت بحيرة مماثلة " من منا هل هي أنتي "

قالت بفزع " ولما أنا من تتورط بهذا الزواج المليء بالألغاز لما ليست أنتي فأنا لم أكمل دراستي بعد ثم هوا
قال أنه صديق والدك "

قلت ببرود " أنا أكملت دراستي منذ عام ولم يفكر عمي بتزويجي مطلقا فقد تكوني أنتي "

قالت بجدية " يستحيل أن يزوجني والدي قبل أن أنهي دراستي الجامعية أعرفه جيدا هذا قانون ولا نقاش فيه "

تنهدت بضيق وقلت " ألم تسمعي شيئا آخر أسمه مثلا "

نظرت لي نظرة بنصف عينها وقالت " حور أمازلتِ تعيشين على ذلك الوهم "

أجبت بضيق " عن أي وهم تتحدثي سألت عن الاسم فقط "

قالت بحدة " بلى أعلم ما تعنيه جيدا , حور إنها أربع سنين مضت عليك أن تنسيه "

قلت بضيق " لما تحبي التحدث في الأمر كلما سنحت لك الفرصة أنا لم أقل شيئا مما تعني "

قالت بحدة " حور أنا أعلم جيدا لما ترفضي الزواج وسبب راحتك لرفض والدي لخاطبيك لأنك لم
تنسي الماضي فلا تنكري "

تنهدت بألم وقلت " بحر ليس من هذه المنطقة وليس من العائلة التي ذكرت للتو فتوقفي عن التوهم فالموضوع
انتهى منذ سنين "

هزت رأسها بيأس وقالت " إذا جهزي عقلك وقلبك فإن كنتي المعنية بحديث والدي فيبدوا الأمر جديا هذه المرة "

عدت بنظري جهة التلفاز كان البرنامج قد انتهى ولكن عينيا علقتا عليه وتفكيري سافر بعيدا



الماضي قبل أربع سنين

لقد انتقلت للعيش مع عائلة عمي بهذه المدينة بعد أن قرر الاستقرار هنا , لم أحب حياة الخارج وكم تمنيت كثيرا
أن نعود لبلادنا ولكن ليس لأعمامي بالتأكيد التحقت بالجامعة وكانت هذه سنتي الأولى هنا

كان الأمر صعبا في البداية علي لولا صديقتي رنا التي تعرفت عليها بداية العام , مضت عدة أشهر الآن وقد
تأقلمت بعض الشيء مع الوضع بوجود أمرين صديقتي وذاك الشاب صاحب العينين الخضراء

الشاب الذي أصبح يأخذ حيزا من تفكيري كنت الحظ جيدا رصده لكل تحركاتي كم يعجبني هدوءه في
كل شيء حتى في حركته وكأن هالة من السكون تحيط به يبدوا غامضا ومثيرا جدا وسامته في كل تقاسيم
ملامحه عيناه الخضراء , كل شيء فيه جذبني إليه وحتى تجنبه للتحدث معي رغم أنه لا حدود بين الطلبة
هنا كنت أحب سماع همسه وهوا يلقي عليا التحية عندا يمر بجواري كم اعشق صباح الخير الهامسة من
شفتيه كل صباح كم اخجل من نظراته لي وكم أحب النظر إليه

أذكر يوما كنت مستاءة بسبب أستاذ لأحد المواد لقد وبخني بشدة ولا ذنب لي بالأمر كنت أقف مع صديقتي
رنا وهي تخبرني أنه قرر فصل المجموعة من مادته فنزلت دموعي دون شعور مني لهول ما سمعت وأنا
أعلم أن عمي سيوبخني كثيرا لو علم بالأمر ولم أشعر إلا وقدمي شاب تقف أمامي رفعت بصري إليه بحذر
فكان هوا الشاب ذاته صعقت لوجوده أمامي وبهذه اللحظة بالذات فأنزلت عينيا خجلا منه ومن الموقف فجاءني
صوته الهادئ قائلا

" لما تبكي يا حور ... ما بك هل ضايقك أحدهم "

من صدمتي بوجوده ومعرفته لأسمي وتحدثه معي لم أعرف بما أجيب فكرر قائلا

" حور ما الذي يبكيك "

قلت بارتباك وعينيا في الأرض " لا ...لا شيء مشكلة مع مدرس المادة "

قال بذات هدوئه الذي يقتلني به " حور أنظري إلي "

رفعت عينيا ببطء حتى التقت بعينيه في مسافة هي الأقرب منذ التقيت به , قلبي كاد يخرج من صدري لشدة
دقاته فتابع قائلا

" إن ضايقك شخص ما هنا فأخبريني حسننا "

قلت بخجل وعيناي عادتا لتعانق الأرض من جديد " حسننا "

علمت لما قال ذلك فهوا تشاجر مع أحدهم هنا لأجلي منذ أيام , كانت هذه المرة الأولى التي يخاطبني فيها كم
كنت أتحرق شوقا لسماع كلماته هوا دونا عن الجميع , تركني بعدها ومضى وكانت صديقتي شبه بكماء من
الصدمة وانحلت عقدة لسانها حينها فقالت بدهشة

" حور من أين تعرفي هذا الشاب "

قلت بارتباك " أنا .... أنا لا أعرفه "

قالت بمكر " لا تحاولي خداعي فما الذي حدث أمامي للتو "

لم أجد مفرا من قول الحقيقة لها فأنا اعرفه ولا أعرفه أيضا


كنت واقفة وكل هذه الأفكار تدور في رأسي عندما شعرت بيد تضربني على كتفي بقوة فقلت بفزع

" رنا يالك من فتاة لقد أفزعتني "

قالت بابتسامة " فيما كنتي تفكري , في بحر أليس كذلك "

قلت بحيرة " من بحر هذا "

ابتسمت بمكر وقالت " من برأيك ’حبيب القلب’ طبعا "

قلت بهدوء " بحر ... هل أسمه بحر "

قالت باندفاع " أجل بحر جابر جُبران يدرس بالسنة الرابعة وعمره ستة وعشرون سنة يعيش مع والده وزوجة
والده ولديه شقيق وشقيقة هوا من يقوم برعاية شقيقيه ويصرف عليهم بسخاء وهوا يعمل خارج هذه المدينة حيت
تعيش والدته هذا كل ما لدي , ها ما رأيك بي "

كنت أشعر بأشياء لم أعرف ما هي , أشياء كثيرة تدور برأسي وقلبي ومشاعري وكل ما علق بدماغي هوا اسمه

( بحر) اسمه مثله تماما

قلت " ولما يرعى هوا شقيقيه أين والده "

قالت وهي ترفع كتفيها " لا أعلم شقيقتي تدرس مع شقيقته هي من قالت لي كل هذا ولا اعلم غيره "



الحــاضر

أحسست بدمعة حارقة تنوي التسلل من عيني وكل ما بي يردد بألم لماذا يا بحر لماذا أخلفت بوعدك لي
لما رحلت وتركتني

" حور البرنامج انتهى من مدة لم أكن أعلم أنك تحبين الإعلانات التجارية هكذا "

تنهدت بضيق وقلت " أحببتها الآن هل لديك مانع "



ميس



كنت أقفز محاولة رؤية ما يخفيه هذا الرأس الكبير عني كدت أقع فأمسكت بصاحبه طبعا فالتفت لي وقال
بحدة " ما بك كدتي توقعينني يا فتاة "

قلت بتذمر " ابتعد قليلا دعني أرى اللوحة إنك تحجبها عني "

أشار بأصبعه للجانب الآخر من الممر وقال " طلبة السنة الأولى لوحتهم هناك إذهبي إليها "

قلت بغيض ويداي وسط جسدي " لست من طلاب السنة الأولى أنا معكم في السنة الثالثة يا عديم النظر "

نظر لي من أعلى لأسفل ثم قال " أنتي في السنة الثالثة "

قلت ببرود " نعم ألا أملأ عينيك "

ضحك كثيرا وقال " ظننتك من طلاب الثانوية الجدد "

قلت بحدة " لا بل في السنة الثالثة ولأنه يبدوا أنك من معيدي السنة الأخيرة لا تعرفني "

نظر لي باستياء ثم قال " لا بل السبب هوا طولك وجسدك وحتى شكلك يا طفلة "

لوحت بيدي وقلت ببرود " هيا هيا ابتعد ودعني أنظر "

ضحك وقال " هل أحملك على كثفي لتري "

قلت بغيض " ابتعد هيا فلست قصيرة لهذا الحد فقط أنت الطويل يا راسب يا فاشل "

نظر لي بغضب ثم غادر كنت أعلم أنه لن يفعل لي شيئا المدارس الثانوية هنا تتبع للكنائس لذلك هم يدعون
الاحترام فيها ويتجنبون المشاجرات يا لهم من جاهلين حمدا لله على نعمة الإسلام لا أعلم لما لا توجد مدارس
إسلامية هنا بعد الإعدادية هؤلاء سيصيبونني بالغثيان

خرجت من المدرسة احمل حقيبة الكتب , هذه السنة بدأت للتو لو أنهيها أخرج من الثانوية قبل من هم في سني
بعام كامل فقد تم تقديمي سنة دراسية كاملة آه بقي أمامي الجامعة لكي أتخرج و أتوظف , لما أنا وحدي من لا
تكبر في العمر بسرعة كالبقية فجميعهم يتخرجون في لمح البصر نظرت لجسدي وقلت بضيق

" عديم الدوق الطويل المنمش ذاك هل يبدوا جسدي ضئيلا لهذا الحد وشكلي يوحي أنني من الطلبة الجدد ياله
من مغفل وطفل أهكذا يخاطب فتاة "

كم أكره وقفة الرصيف هذه لما تأخر سائق الحافلة ياله من مهمل نظرت للجانب الآخر حيث يقف شاب مستندا
بعمود النور كعادته اليومية وينظر لي ويبتسم أشحت بنظري عنه ثم نظرت له فوجدته لازال على حاله فصرخت
به غاضبة

" إلى ما تنظر أنت لما لا تذهب لتفعل شيئا ينفعك بدلا من احتضان عمود الكهرباء "

اقترب مني وقال " هل تحدثينني "

قلت بسخرية " لا أتحدث مع العمود "

وصلت الحافلة فقلت بضيق " ابتعد من أمامي هيا "

ابتسم وقال " تفضلي "

دفعته وصعدت الحافلة صعاليك لا أعلم ما يفعلونه أمام باب المدرسة دائما جلست في الحافلة نظرت للكرسي
بجواري كان موضوعا عليه طبعة لأحد صحف اليوم أخذتها وبدأت أقلب فيها يبدوا أن أحدهم نسيها هنا
قلبت صفحاتها بسرعة ثم وقفت جامدة أمام الخبر المعنون فيها تحت عنوان

( مؤسسة أبناء آل يعقوب الخيرية في العاصمة الأيرلندية دبلن تقدم عمرة مجانية للعائلات المسلمة من
أصل أيرلندي)

رميت الجريدة وقلت بغيض مكتوم " يالكم من قلوب تواقة لفعل الخير ولستم سوى نكرة "

أتمنى أن لا ترى أمي هذا الاسم لأنها لن ترحمني وسنرجع لذات الاسطوانة ولا أستبعد أن تذهب لهم بنفسها
آآآخ كم أكرههم وأكره أسمهم وسيرتهم لو كانت جمعية أخرى لسجلت والدتي للذهاب أما هؤلاء فلا وألف لا



نهاية الجزء الخامس

ما ستواجهه رنيم وكيف ستقرر مع هذا الشرط الصعب وأي مخاطر التي تطاردها وما سيقرره غيث الزواج

أم ترك العائلة

بحر وحور ما سيواجهانه حال تزوج زبير بها وزبير وزمرد ما هوا مصير علاقتهما

صهيب والرسالة التي تركها له والده وما الذي يخطط لفعله ولما لم يقيده شامخ بشرط كالبقية

أديم كيف سيتخذ قراره وما سيواجهه في الجنوب حال الموافقة على العمل هناك

ميس وعلاقتها بعائلة آل يعقوب وسبب كرهها لهم وهل سيكون لهم دور في حياتها

كل هذه الأحداث ستتضح في الأجزاء القليلة القادمة فكونوا معي دائما ولا تحرموني تشجيعكم وتعليقاتكم وطبعا توقعاتكم



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 09-09-2015, 12:14 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



الجزء السادس







رنيم




ضننت أن رحلة الذهاب إلى هنالك وحدها ستكون سيئة بسبب التوتر ولكن رحلة العودة كانت
أسوء بملايين المرات بسبب الصدمة والحيرة والإهانة والتجريح , كان الصمت رفيقي طوال
الرحلة فقد أغمضت عيناي متظاهرة بالنوم كي لا يسألاني عن صمتي وذهبت لوحدي لعالمي
المظلم الذي لن يرى بصيص النور

وصلت منزلنا عند المساء ألقيت التحية على والدتي وصعدت للأعلى من فوري وأنا في حيرة
هل أخبرها بالأمر أم أتكتم , هم طلبوا أن يكون طي الكتمان ولكن ما سأقوله لوالدتي لو تم الزواج ,
آه ما أقساها من كلمة ليتها لم تكن في الوجود , عليا كتم الأمر حتى أنظر ما قرر المتعجرف غيث
ذاك أولا فقد يرحمني مما أنا فيه لو فقط يرفض فسأرتاح تماما ولكن لو ترك كل أملاك العائلة
فستضيع أيضا موقفه ليس بأفضل من موقفي

ذاك الناري القاسي لن أنسى له إهانته لي أبدا , ما يضن بي ذاك المجنون كنت أفضل الزواج
بابن خالتي على أن أتزوجه


ترى هل أخبره حقيقة ما يحيط بي من خطر فقد يرحمني منه للأبد وهل سأخفي عنه حقا ,
عليه أن يعلم ولكن ليس قبل أن يقرر وأقرر أنا , لو أني فقط أجد مخرجا من هذه الورطة ولكن
لا مخرج سوى الرفض وكيف لي أن أرفض و أرمي بكل هذه العائلة للشارع وأكافئ من رباني
وعلمني ووفر لي كل ما أحتاجه وعاملني كأنني ابنته المدللة بأن أرمي عائلته للفقر , هوا يعلم جيدا
أنني سأرفض لذلك حاصرني بما فعل لقد تركني بين خيارين أحلاهما مُر


وها قد مرَ عليا أسبوع من أسوأ أسابيع حياتي كانت والدتي تحاول التحدث معي وفهم ما جاء في
الوصية ولكني كنت أتهرب وأتحجج بعشرات الحجج ولم أعلم ما عليا فعله ولا صلة لي بعائلة
والدي شامخ ولست أعلم ما قرروا وما حل بهم

كنت أجلس بحديقة المنزل عندما اقتربت مني والدتي وقالت بحنان

" ألن تخبريني ما بك يا رنيم فحالك لا يعجبني , ماذا حدث هناك يا ابنتي اخبريني "

قلت مطمئنة لها " لا شيء أمي , أعطني بعض الوقت وسأحكي لك كل ما حدث "

تنهدت وقالت

" الم ينتهي ذاك الوقت بعد إلى متى ستؤجلينه , وماذا عن موضوع ابن خالتك يا رنيم عليك
أن تتزوجي وتبتعدي في اقرب وقت "

قلت بضيق " لنؤجل كل شيء قليلا يا أمي أرجوك واقسم أننا سنتناقش في كل الأمور "

تنهدت بضيق وقالت

" حسننا سنرى إلى ما سنصل من كل هذا , على فكرة لقد اتصل ابن شامخ منذ قليل
وطلب أن تتصلي به لأنك لم تكوني موجودة "

قلت باستغراب " غيث هل هوا غيث من اتصل "

قالت وهي تغادر " نعم وعليك التحدث معه اليوم "

ذهبت أمي وتركتني في حيرة أكبر مما كنت , ترى ما سيقول لي قد يكون قرر عدم الارتباط
بي ليرحمني من ذاك العبء فأنا أعرف جيدا مدى كرهه لي , ذاك الكره الذي رايته في عينيه قبل
حتى أن يفتحوا الوصية ولكن ماذا إن حدث العكس ووافق فستكون مصيبة فلا خيار أمامي حينها
إلا الموافقة







أديم




لقد مررنا بأيام صعبة للغاية كان الجميع يتصرف بتوتر وبأعصاب مشدودة والأيام كانت
تركض مسرعة الواحدة تسابق الأخرى وكأنها تتفق على الإسراع , كان على الجميع
أن يقرروا ما سيفعلونه قبل مرور الأسبوع الثاني والأخير


كيف لوالدي أن يفعل بي هذا كيف ,أنا متأكد من انه السؤال ذاته الذي جال بخاطر الجميع
ولا زال يسيطر على أفكارهم , كيف لي أن أتخيل ذلك ... أنا أديم أعمل في قسم متدني هكذا
من أقسام الشركة وأي شركة فرع الجنوب المكان البعيد المنقطع الذي لم أقتنع يوما بوجود
شركة لنا فيه مع أناس ليسوا من عالمي


إن رفضت فسوف أؤول لما هوا أسوأ من ذلك وإن وافقت فستكون كارثة خصوصا أنني
لا أعلم كم سيطول الأمر فقد يكون لعشرة سنين أو يزيد , آه فلا خيار أمامك سوى الموافقة
وأمرك لله يا أديم ولكن عليا القيام ببعض الترتيبات فلن أسمح لأحد أن يسخر مني عندما يعلم
أني أعمل هناك , من الجيد أن أخوتي اختاروا التكتم عن أمر الوصية وعن فحواها فلوا أنتشر
أمرها بين الناس فسأكون المتضرر الأول والأخير وحمدا لله أن والدي لم يجبرني على الزواج
من واحدة من اختياره كي لا يوقعني في الزواج بفتاة دون طبقتنا فأنا أعرف والدي لا تهمه كل
هذه الأمور أمام أصدقائه المتوفين


وقفت مستندا بمرافقي على حافة الشرفة أتنهد بضيق رن هاتفي نظرت للمتصل ثم ابتسمت

وأجبت من فوري قائلا بابتسامة " احجز لي جناحا لديكم "

ضحك وقال " في السجن أم في التحقيق "

قلت بتذمر " لا في المقبرة ما رأيك "

ضحك وقال " مقبرة الشهداء أم المجرمين "

ضحكت وقلت " هل يعني ذلك أنك قسمت الناس لقسمين فقط "

قال " وهل أنت وحدك لك الحق في تقسيم الناس أنت قسمتهم حسب الطبقية وأنا قسمتهم
حسب ظروف ماضي الجنوب هنا فالمقابر إما للشهداء أو لمجرمي الحرب "

ضحكت وقلت " ألا توجد مقبرة لعباد الله المخلصين "

ضحك وقال

" ما كل هذه الثقة , لا طبعا فلا يوجد من هذه المقابر ولا من المخصصة للأغنياء "

قلت بضيق " خيري يالك من مزعج "

قال ضاحكا " ما قصتك قل بسرعة "

تنهدت وقلت " سأعمل في شركة الجنوب "

ضحك مطولا فقلت بغيض " ما يضحكك في الأمر يا خيري "

قال من بين ضحكاته " أبغض أملاككم لديك ستعمل فيه "

قلت بضيق " هكذا حكمت الظروف اسمع أريد شقة مناسبة لي "

قال " في الحال ولكن أين "

قلت بحدة " في المقبرة "

ضحك وقال " على الفور ولكن حدد في أيهم تريدها "

قلت بضيق

" خيري دعك من المزاح أريدها عندكم في الجنوب طبعا وفي أفضل بقعة هناك سأعتمد عليك "

قال " المقابر كلها متشابهة "

قلت بغيض " خيري أقسم أنــ ..... "

قاطعني قائلا بهدوء " حسننا حسننا رغم أنني لا أفهم شيئا ولكن سيكون طلبك جاهزا في الغد "

قلت بامتنان " شكرا لك يا خيري وداعا الآن وسنلتقي قريبا "




خيري صديق لي منذ درسنا المرحلة الثانوية بعدها سافرت أنا ودرست إدارة الأعمال
والتحق هوا بكلية الشرطة وهوا الآن ضابط في المخابرات وتم نقله للجنوب منذ فترة
لا بأس بها ولم أعد أراه إلا في الإجازات وها نحن سنعيد ليالينا السابقة لأني سأصبح لديه










زبير




كنت أجلس بمجلس القصر ومعي أديم وغيث وكل منا يلتزم الصمت والشرود أنا لا ألومهم
فلكل منا ناره المشتعلة بداخله ولكني استغرب من حال غيث فالفتاة جميلة وتبدوا كثيرة الصمت
فلما هوا مستاء من الزواج منها فهوا سيتزوج على أية حال أم أنه كان جادا حينما كان يقول أنه
لن يتزوج أبدا


و أديم في مأزق وبحر أيضا وحتى صهيب الذي لم يذكره والدي في الوصية يبدوا لي
سيء المزاج وشارد الذهن , أما أنا فناري لا يمكنها الخروج خارج صدري لأعبر
مثلهم عما يحرق جوفي وستكون أمامي المهمة الأصعب وهي التفاهم مع زمرد ,
كيف سأشرح لها مالا يمكنني البوح به فقد اتفقنا أن تكون الوصية طي الكتمان ولا
يمكنني الزواج بها حتى اقتسام الإرث ولا أحد يعلم متى سيكون ذلك , هل كان على
والدي أن يختارني دون الجميع وأنا الأصغر بينهم ألم يفكر كيف ستكون حياتي مع
تلك الفتاة ..... آه ما أقساها من وصية


" ماذا قررتم "

كان هذا صوت غيث الذي انتشلني من ظلمة الواقع لسواد الحقيقة فقلت بجدية

" سبق وقلت لكم رأيي لن أخالف أوامر والدي أبدا "

لحقني أديم قائلا " وأنا سأوافق فلا حل أمامي "

حل الصمت طويلا ثم قلت " وأنت يا غيث "

تنهد بضيق وقال " لا أعلم لم استطع أن أتوصل لأي نتيجة مع عقلي حتى الآن "

قال أديم " نحن نحتاجك يا غيث وأنت تعلم ذلك جيدا فلا تتخلى عن مركبنا لأنك ربانها
ومن دونك ستغرق بكل تأكيد "

قال ببرود " ولكنني أطلعتكم على كل شيء "

قال أديم بحدة " الأمر ليس بالسهل يا غيث وأنت تعلم ذلك جيدا "

قلت مقاطعا لهما " عليك أن تفكر جيدا وتقرر ما تراه الأنسب إليك وأعلم أننا نريدك معنا دائما "

قال بهدوء " فلنأمل من الله خيرا "

نظر لي أديم وقال متسائلا " وماذا عن عم الفتاة هل وافق "

قلت مجيبا بهدوء " نعم فقد أخبرني المحامي بذلك "

قال أديم بحيرة " ولكن لما لم يرفض لقد كان بإمكانه الرفض , ترى هل الأمر متعلق بالورقة
التي تركها له والدي "

قلت مغادرا المكان " لا علاقة لي بالأمر هذا شيء بينهما على ما يبدوا وعليا مواجهة قدري
فلن أكون أفضل من البقية "







غيث




أنا أحسد أخواي لاتخاذهم القرار رغم قسوة ما سيمرون به , أديم الذي أختار النفي عن
هنا والنزول لتلك المنزلة بكل كبريائه وغروره ليكون موظفا عاديا , وزبير الذي يحب
ابنة عمي زمرد منذ صغره اختار أن يتزوج بغيرها بفتاة أخرى لا يعرفها ولا يحبها ليدفن
مشاعره في التراب ويدوس عليها , ما أقساه من عذاب فليس بإمكانه حتى أن يتزوجها عليها ,
إنها لعنة كسابقتها التي حلت بي


ليثني أتمكن من اتخاذ قراري مثلهما , الكل يعتمد عليا هنا ولكن .... أهن مما يجري فأمامي حل
واحد فقط وعليا تنفيذه فهوا طوق النجاة الذي سيخلصني من كل هذا الأمر نهائيا


وقفت مغادرا صعدت لغرفتي واتصلت بوالدة رنيم فأخبرتني أنها غير موجودة , أين تكون
سيدة الحسن والجمال تلك هل تتسكع هل هذا ما اخترت لي يا والدي ولكن الأمر لن يطول

بعد نصف ساعة عاودت والدتها الاتصال بي أجبت فكان الصوت لابنتها وليس لها

قالت بهدوء بارد كالجليد " مرحبا "

قلت بضيق " مرحبا "

قالت بذات البرود " أخبرتني والدتي انك تريد التحدث معي "

قلت ببرود أكبر " أجل اتصلت وقالت انك غير موجودة "

قالت بهدوء " نعم كنت عند خالتي فهي متعبة بعض الشيء "

آه جيد أنها وضحت كنت سأتهور وأرميها بسهم ناري قاتل

قلت " كنت أود سؤالك ماذا قررت بشأن الوصية "

صمتت لبرهة ثم قالت ببرود " وماذا قررت أنت "

أجبتها بحدة " سألتك فعليك الإجابة لا السؤال "

قالت ببرود أكبر " أنت الرجل وأنت من عليه التحدث أولا هل ترى ذلك لائقا "

قلت مجاريا لها في البرود حد المستطاع " هل تحددي إجابتك على حسب جوابي "

أجابت مباشرة " بالتأكيد فإن كان جوابك رفض شرط الوصية فما من داعي لأقول قراري "

قلت مقاطعا " وإن كان الموافقة "

سكتت حتى ضننت أنها أقفلت الخط ولم أشعر بها ثم قالت بذات البرود القاتل الذي لا يزيدني
إلا غيضا واشتعالا

" في تلك الحال سأوافق من اجل عائلة والدي شامخ فقط "


ما أن يصبح أخوتي جاهزون لحمل مسئولية ثروة والدي فسأتحرر منك نهائيا , قلت
محاولا كتم غيضي من كلامها قدر الإمكان

" إذا فأنا موافق ومن أجل عائلتي ووالدي فقط "

تنهدت بضيق واضح وقالت " هناك ما عليك معرفته قبل كل شيء "


جيد ها قد بدأت تظهر مصائبها وماضيها الغير معروف قلت بسخرية

" إن كنتي تحبين شخصا وتريدي الارتباط به فأطمئنك أن تخبريه أن ينتظرك قليلا "

قالت بضيق ظهر على صوتها أخيرا " ما الذي تهدي به أنت "

أخيرا أصبحت متضايقة أيضا قلت ببرود لأزيد غضبها " إذا ما تعني بعليا معرفته "

خانت توقعاتي وعادت لبرودها الجليدي وقالت " ألا تعرف ما تعني كلمة معرفة "

قلت بسخرية " أعرف طبعا "

ثم قلت باستياء " ما هوا ذاك الأمر "

قالت بجدية " لن يجدي التحدث به عبر الهاتف "

شعرت بأن الموضوع جدي ويبدوا خطيرا وتذكرت ما قاله والدي فقلت بهدوء

" ولن يجدي سفر أحدنا لنتحدث عنه فقد يضع حدا لكل المسألة وينتهي كل شيء "

سكتت لبرهة ثم قالت " ثمة خطر يهددني ويترصد بي "

قلت بضيق واضح " آه جيد عروس بالإكراه وبمصائب وماضي اسود كذلك , ما أسعدني بك "

قالت بغيض " لا داعي للسخرية يا غيث أنا أتحدث معك باحترام فاحترمني أرجوك ودعنا نتحدث
كراشدين ولو لمرة واحدة "

تنهدت بضيق وقلت " حسننا تابعي "

قالت بنبرة استياء " والدي قتل شخصا في الماضي دفاعا عن نفسه وعرضه وحكمت
المحكمة ببراءته ثم غادر للحرب ومات فيها , أهل المقتول ضلوا يطاردوننا طلبا للثأر
كانوا يهددون بقتلي لأني أبنته ولا أقارب له ثم أخدي كخادمة لأني ثمن جريمة والدي
كما يرون وكان والدي شامخ يحمينا منهم طوال السنوات الماضية ويستخدم نفوذه لتهديدهم
حتى كف شرهم عنا وبعد وفاته بأشهر عادوا لتهديدي من جديد بشتى الطرق "

ألجمتني الدهشة مما اسمع ثم قلت بتساؤل " وبما يهددونك "

قالت بعد صمت " بالقتل وبتشويه سمعتي و .... "

سكتت عند تلك الكلمة فقلت مصرا " وبما يا رنيم "

قالت بعد تردد " باغتصابي "

سحقا لهم من رجال قلت باستياء " كيف يأخذون ثأرهم من فتاة ولما لم تبلغي الشرطة عنهم "

ضحكت بسخرية ثم قالت

" من ...الشرطة , هم يطلبون الدليل ويقولون أن علينا حل المشكلة وديا ودفع الدية "

سألتها قائلا " وما الحل الذي كنتي ستفعلينه قبل الوصية "

قالت بهدوء " كانوا يريدوا تزويجي بابن خالتي لأنه يعرف بالأمر ومن ثم نسافر خارج البلاد "


لو لم أكن قد قرأت رسالة والدي لها لقلت أنهما متفقان على تزويجها بأحدنا لتسافر وتعيش
معنا هنا قلت بلهجة سخرية

"إذا أنتي مكرهة على الزواج في كل الأحوال "

قالت بسخرية مماثلة

" أجل ولكن الفرق أن ابن خالتي يرغب بالزواج بي وليس مكرها على تقبلي "

سكت قليلا ثم قلت " وأنا لدي ما عليك معرفته "

لم تعلق بشيء فتابعت " زواجنا سيكون على الورق فقط حتى يذهب كل منا في حال سبيله "

قالت من فورها ساخرة " حقا ما أسعدني بذلك "

صرخت بها غاضبا " ولما لا تحترمينني أنتي الآن أم أنه أنا وحدي من عليه احترامك "

قالت بغيض " وماذا كنت تريد مني أن أقول لك , لا تفعل هذا بي أرجوك مثلا "

قلت بغيض مماثل " رنيم لا تدفعي بي لقول أشياء قد تجرحك "

قالت بهدوء ممزوج بالضيق " دعنا ننهي هذه المكالمة يا غيث رجاءً "

قلت باستياء " سيكون ذلك أفضل ... وداعا "




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 09-09-2015, 12:16 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



زمرد





زبير الأحمق ذاك يغلق هاتفه على الدوام يبدوا أنه عاد للتهرب مني من جديد لقد فتحوا
الوصية منذ عشرة أيام فما به الآن , عليا الذهاب لقصرهم بأي حجة ولكن المشكلة أن جدي
معنا هنا ألم يجد ذاك العجوز وقتا غير هذا للمجيء إلينا

" علياء لما لا تتوقفي عن هز ساقك بهذا الشكل إنك توترينني "

أجابت بلا مبالاة " لما لا تصعدي لغرفتك لتدعيني وشأني وترتاحي مني ومن ساقي "

قلت بضيق " أسمعي أنا سيئة المزاج دون إزعاجاتك لي فهلا توقفت عن ذلك "

أجابت بغيض " وأنا مزاجي أسوء منك , هل كان على جدي المجيء للمكوث عندنا كل هذه
الفترة لما لا يعود هناك "

ابتسمت بمكر وقلت " آه لذلك تبدين بهذا السوء هل اشتقتِ للعينين الناعسة , علياء حبيبتي لا تسجني
نفسك في القفص لوحدك كوني حرة طليقة حتى يدخل هدفك إليه ثم ألحقيه واقفليه خلفك "

قالت بضيق " هل تضنيني مثلك , أنتي لا تستحقي حب زبير لك "

قلت بابتسامة " ومن قال لك أني لا أحب زبير ولكن ليس عليا أن أكون مكبلة بقيود مشاعري
اتجاهه فافعل ما يحلوا لي ويوم يقرر الزواج بي أكون له وحده , هوا من اختار ذلك لو يريدني
له وحده لتزوج بي من سنين "

تنهدت بأسى وقالت " لو يحبني أديم كحب زبير لك لبقيت رهن إشارته كل حياتي ولكن العقبات
تلفني من كل جانب "

قلت بضحكة " يالك من حمقاء علينا الدفاع عما نريد أعرف والدتهم جيدا هي لا تحبنا
ولا تحب والدتي, عقبة عمي قد انزاحت وبقيت هي إن جلبتي ابنها لمصيدتك فلن
تؤثر في قراره بشيء "

تنهدت وقالت بقلة حيلة " ولاشيء أصعب من جلب ابنها لمصيدتي "

قلت بهمس " اسمعي لما لا تتركي عنك المغرور ذاك وتنصبي شراكك على صهيب "

شهقت بدهشة وقالت " من .. صهيب هل تريدي أن ترمي بي للجحيم سيدق عنقي إن فكرت
فقط في جدب انتباهه لي تعرفيه جيدا شرس منذ طفولته يا لها من نصيحة سديدة "

اقتربت منها وقلت

" يا حمقاء لا تغرك القشور فمهما كان الرجل قويا وشرسا فهوا ضعيف أمام سحر النساء "

نظرت لي بنصف عين وقالت " لما لا تثبتي ذلك لي وتوقعي غيث في شراكك لأرى "

قلت بفزع " من ... غيث كلهم إلا غيث صحيح أن صهيب حاد الطباع وعصبي جدا
ولكن غيث قاسي وجامد ويشعرك بكرهه لك من نظرته فقط , ثم هم يعلمون جيدا
ما بيني وبين زبير أما أنتي فلا "

أشاحت بوجهها عني وقالت " أخبرتك أنني لن أفكر مثلك مهما حدث فأنا أريد أديم حقا وليس
أي كان المهم أن يكون منهم "

قلت رامية بيدي أمام وجهي " لقد نصحتك وأنتي حرة "

قالت بضيق " دعيني وشأني إذا , قال صهيب قال ثم لا تنسي أنه صديق عوف "

قلت بمكر " إذا دعك منهم جميعا وانتقلي لعوف مدام يحبك "

قالت باشمئزاز " من عوف يالك من مقززة "


ثم غادرت وتركتني , تلك الغبية تركض خلف السراب من سنين دون فائدة رفعت هاتفي
وجربت الاتصال بزبير من جديد وكان هاتفه هذه المرة مفتوحا أجاب بعد وقت بصوت هادئ
ونبرة غامضة قائلا

" مرحبا زمرد "

قلت باندفاع " زبير ما بك لما تغلق هاتفك كل هذه المدة هل عدت للتهرب مني من جديد "

ألقى بقنبلته علي دون مقدمات وقال

" زمرد أنا سأتزوج نهاية هذا الأسبوع بابنة صديق والدي "

لم استطع الكلام من صدمتي بما قال

سكت لبرهة ثم أضاف " زمرد أنا ..... "

قاطعته بحدة " أنت ماذا يا زبير , وماذا عني أنا هل كنت تخدعني طوال الوقت "

قال بحزن " لا تفهمي الأمر كما يحلوا لك يا زمرد "

قلت بغيض " وكيف تريد مني أن أفهمه , كنت تتهرب دائما كان عليا أن أفهم ذلك منذ سنين "

قال بحدة " زمرد لا تحكمي عليا دون أن تسمعي مني "

قلت بضيق " حسننا اسمعني ما لديك إذا "

تنهد وقال " الأمر خارج عن إرادتي زمرد , أقسم بذلك ولست استطيع قول المزيد "

قلت بسخرية " آه حقا لقد صدقتك وكيف يخرج عن إرادتك وعمي ميت "

قال بنبرة هادئة حزينة " زمردتي سنكون لبعض فقط انتظري بعض الوقت "

صرخت به باكية " لا تقل زمردتي مرة أخرى أنت مخادع وخائن أكرهك يا زبير أكرهك "

ثم أغلقت الخط وصعدت لغرفتي راكضة ببكاء





( زمرد هي الابنة الكبرى لعاصم علياء في العشرين من العمر وزمرد في الثالثة والعشرين
أما إساف فهو أكبرهم وهوا في الخامسة والعشرين , زمرد لديها هوس اسمه الزواج من أحد
أبناء عمها شامخ حتى أنه لو سنحت لها الفرصة أن تتزوج باثنين منهم لوافقت بسبب ثروتهم
التي تضخمت بكل هذه السرعة ولأن زبير أحبها منذ طفولتهم فلم تجد أدنى مانع لترتبط به

زمرد ذات ملامح بسيطة وجذابة كما شقيقتها علياء غير أن علياء الألطف بين أشقائها فهي
لا تحب المشكلات ولا تكره أحدا وتعشق شيء اسمه أديم رغم دفنها لذاك الشعور بداخلها )






حور





لقد كان كلام مرام صحيحا فبعد أسبوع طرق عمي باب غرفتي ودخل , جلس بجواري نظر
للأرض في هدوء مطولا ثم تنهد وقال

" حور يا ابنتي لقد خطبك مني ابن صديق والدك رحمه الله وأنا وافقت , أعذري عدم عودتي
لرأيك أولا واعذري ردي لخاطبيك طوال السنة الماضية فالأمر ليس بيدي والدك وشامخ
يعقوب تعاهدا منذ أعوام على أمر وقد قطع له شامخ عهدا عند وفاته وما كان عليا سوى احترام
رغبة والدك كما أن السيد شامخ هوا من أرسل في طلبي لأخذك من بيت عمك في الماضي لأنه
حاول كثيرا انتشالك من ظلمهم وجبروتهم ولم يستطع فعل شيء لأنهم أعمامك فسعى جاهدا
لإيصال خبر ما يجري لك لي "



لقد عجز لساني عن النطق عمي راجي كان دائما حازما في تعامله معنا دون استثناء نبرته
الهادئة الحزينة اليوم واعتذاره مني بهذا الشكل كلها أمور لأول مرة أراها كنت أتوقع أن
يأتي ليأمرني بذلك ويغادر

قلت بهدوء وخجل " وهل بالشاب ما يعيبه لتتردد هكذا "

قال بجدية " لا فهوا شاب ممتاز بكل المقاييس كما هم أخوته جميعا "


لن أرد عمي رغم أنه جاء لأعلامي وليس لطلب رأيي فهوا وحده من عطف عليا من بين أعمامي
وانتشلني من العذاب والضرب والسجن في الظلام كما تُنتشل الشوكة من الصوف ليحميني من
كل مخاطر الحياة ورباني أحسن تربية

والأهم من ذلك كله أنه لم يعد لدي شيء لأخسره فبحر لن يكون إلا ماضي طبع في قلبي
لا يمكنه الزوال ولا العودة من جديد فقد مرت سنوات لم يتذكرني مطلقا وبقي هناك مع
مدينته التي عرفته فيها

قلت بعد صمت

" كما تريد يا عمي فحتى لو جئت لأخذ رأيي فما كنت لأرفض من وافقت أنت عليه "

وقف وقال بجديته المعتادة " باركك الله يا حور والزواج سيكون نهاية الأسبوع بسبب شروط
الوصية , لن اشرح لك المزيد إن أراد زبير أن يحكي لك فذلك يخصكما وحدكما "

وصل عند الباب ثم وقف وقال

" لا تغضبي مني يا حور مهما حصل سواءٌ الآن أو في المستقبل فعديني بذلك "

قلت بحزن " أعدك يا عمي فما كتبه الله لي لن يكون لأحد السبب فيه وما كان والدي ليتعاهد
مع صديقه على أمر لن يكون فيه الخيرُ لي"


ثم خرج وأغلق الباب وتركني كريشة تلعب بها الريح , وصية وعهد وزواج نهاية الأسبوع
مفاجأة وصدمة وحيرة وكل الأمور التي يصعب فهمها أو تصديقها

كثرة اعتذار عمي لا تريحني أبدا ترى ما يخبئه لي قدري هناك مع رجل لم أعرف اسمه إلا الآن
لا شكله ولا عمره ولا عائلته ولا أي شيء يا رب خفف عني ما تخبئه لي الأيام






صهيب




أجتمع الجميع اليوم فلم يتبقى سوى بضعة أيام قليلة على تنفيذ الوصية وعلينا معرفة
ما توصل إليه الجميع

" هل قرر الجميع قبول شرط الوصية "


كان هذا صوت أمي التي كان باديا عليها القلق ويبدوا أنها لم تنم لأيام , عم الصمت ثم تحدث
أديم بضيق

" لقد رتبت كل شيء وسأستلم الوظيفة الأسبوع القادم وسأحضر هنا أيام الإجازة "

قال غيث بضيق مماثل " سأتصل بها لتحضر هي ووكيلها ونتم كل شيء "

قال زبير ببرود " عم الفتاة موافق وسنتزوج نهاية الأسبوع "

قال أديم مازحا " ها قد نلتِ مناك يا أمي زوجتان في وقت واحد لتساعداك "

ابتسمت أمي وقالت " إن كانت الأخرى كرنيم فما أسعدني من أم "

تنهد غيث بضيق وقال " ماذا عنك يا بحر "


نظرنا جميعنا لبحر فهوا الوحيد المتبقي ولكنه لم يتحدث بل وقف مغادرا وضرب الباب بكل
قوته وأنصرف

قالت أمي مباشرة " ما به بحر لما لا يتكلم وكل أحواله لا تعجبني "

لحقت به من فوري وكان هذا المتوقع منه بالنسبة لي , أعانك الله على ما أتاك يا بحر

خرجت مسرعا وأمسكت ذراعه قبل أن يركب السيارة وقلت بحدة

" بحر عليك أن تكون أقوى من ذلك زبير لا يعلم كان عليك أخباره "

قال بحرقة وألم " وبما سأخبره , أن عمها رفض تزويجها لي وزوجها بك بكل سهولة فأتركها
من أجلي أرجوك وتنازل لي عنها وعن حصتك في الميراث أيضا , عن أي سخافة تتحدث
يا صهيب فزبير أبن شامخ والأولى بثروته مني "

صرخت به قائلا " بحر لا تتفوه بالحماقات لا تسمح لشيء أن يكون عائقا بينك وبين أشقائك
حتى لو كانت الفتاة التي تحب "

ابتسم ابتسامة حزينة وقال " حتى كلمة تحب لن تكون من حقي بعد أيام لأنها ستكون لأخيك "

ثم ركب وضرب باب السيارة وغادر, أعلم ما تشعر به يا بحر ولكن ما باليد حيلة ليتك
فعلت كل شيء يا والدي إلا هذه

عدت أدراجي للداخل صفر اليدين وجدت أمي واقفة بانتظاري سارت نحوي مسرعة وقالت

" ما به بحر هل أخبرك بشيء "

هززت رأسي نافيا وقلت " لا شيء إنه يشعر ببعض الضيق أنتي تعرفي بحر جيدا "

سألتني بلهفة "هل أخبرك عن قراره "

تنهدت بحزن وقلت " لا لم يخبرني وسنعرفه إن عاجلا أم آجلا "

صعدت بعدها لغرفتي وضيقي يزداد كلما تكلم أحدهم عن الوصية وردني اتصال من عوف
فأجبت من فوري

" مرحبا عوف هل من جديد "

قال بهدوء " نعم لقد تحصلت لك على طلبك "

قلت بابتسامة "جيد سألتقي بهم بعد أيام فلا تخبرهم عني حسننا "

قال "بالتأكيد هم لا يعرفون من تكون أخشى فقط من الصحف أنت تعلم هي ترصدكم وتترصد
أخباركم "

قلت من فوري " لا تقلق بذلك الشأن ماداما لا يعرفان شكلي "

قال بهدوء " صهيب يبدوا لي أنيس و إساف يدبران أمرا "

قلت بحيرة " عن أي أمر تتحدث "

قال " لا أعلم ولكن أنيس يضع من يرصد تحركاتك وحتى تحركه و إساف لا يعجبني "

قلت بلا مبالاة " لا تكترث لهما لن يستطيعا فعل شيء لأحد , وداعا الآن "

جربت بعدها الاتصال ببحر كثيرا وبلا جدوى








رنيم




صحوت اليوم وأنا اشعر بصداع قاتل سيفجر رأسي لو أني فقط أتوقف عن التفكير لقد حُرمت
من النوم لأيام وها هوا موعد غلق الوصية يقترب ولم نتوصل لنتيجة غادرت سريري استحممت
وغيرت ثيابي ونزلت للأسفل وجدت أمي تجلس هناك وعلى ملامحها يبدوا السوء ونظرتها لي
كانت غريبة اقتربت منها وقبلت رأسها وجلست مدت لي بهاتفها وقالت بضيق

" لقد وصلتك رسالة قد يهمك رؤيتها "

نظرت لها بحيرة فكيف تصلني رسالة على هاتفها ثم صعقت عندما رأيت أنها من رقم غيث
فتحتها فكان فيها

( تعالي وأحضري معك وليك نهاية الأسبوع لننهي الأمر )

نظرت لوالدتي وفتحت فمي لأتكلم ولكنها بادرت الكلام قبلي قائلة

" هل ستشرحين لي ما يجري الآن أم هذا أيضا علينا تأجيله "

تنهدت وقلت " لا لن نؤجله , سوف أتزوج بغيث ابن والدي شامخ كان هذا ما طلبه في وصيته "

نظرت لي بصدمة وصمت مطولا ثم قالت "ماذا تعني بطلبه في وصيته "

قلت " يعني طلب أن نتزوج "

قالت بضيق " وهل يكون طلب الزواج بهذه الطريقة عن طريق الوصايا "

قلت بنفاذ صبر

" أمي لا تعقدي الأمور فوق تعقيدها فالأمر خارج عن إرادتي ولا يمكنني غير الموافقة "

قالت آمرة " لم افهم وعليك التوضيح راغبة بذلك أو لا "


تنهدت بضيق كبير ووجدت أنه لا حل أمامي سوى أعلامها بالحقيقة سردت عليها كل
حكايتي مع تلك الوصية بالتفصيل وعيناها كادتا تخرجان من مكانهما من الصدمة

" وهذا كل ما حدث يا أمي فلا يمكنني رمي تلك العائلة للشارع ولو كان على موتي "

عم الصمت طويلا ثم قلت " أمي قولي شيئاً أرجوك "

هزت رأسها بيأس وقالت " شامخ جن قبل موته بالتأكيد "

قلت بحزن " لا يمكنني رد طلبه فلن أكافئه على ما فعل لي برمي عائلته للفقر بعد موته "

قالت بجدية " ولكن ابنه مكره عليك وأنت كذلك فكيف ستكون حياتكما "

قلت بقلة حيلة " عليا التضحية , لا خيار أمامي "

قالت بحزن " أتمنى ألا تندمي على ذلك يوما "

قلت بألم " وهل لديك حل آخر يا أمي فأسعفيني به "

تنهدت وقالت " ليس لدي إلا أن أقول سامحك الله يا شامخ ويوفقك المولى يا ابنتي "










ميس






دخلت المنزل عند مغيب الشمس كالعادة وتوجهت من فوري لحجرة والدتي لأطمئن عليها ثم
أقوم بتحضير العشاء دخلت وجلست بجوارها قبلت رأسها وقلت

" تبدين مشرقة جدا اليوم لابد أنك لم تتحركي كثيرا كعادتك "

ابتسمت وقالت " أنا لا اشعر بالراحة إلا في الحركة صغيرتي "

ثم أخرجت ظرفا بريديا وقالت " لقد وصلك هذا اليوم "

نظرت له بحيرة وقلت " وصلني أنا !!! ممن يا ترى يبدوا من دولة أخرى "

أخذته منها وفتحته كان موجودا به ورقة قرأتها بصدمة وقلت " ماذا ... ما هذا الهراء "

قالت بحيرة " ماذا هناك "

قلت ببرود " لا شيء "

قالت بحدة " ميس تكلمي ولا تخفي عني أعلم جيدا هذا الطابع البريدي لأي دولة "

قلت بضيق وأنا أرمي لها بالورقة لتقرأها لأنها كانت مكتوبة بالإنجليزية

" خذي لتقرئي بنفسك ولكن اعلمي أني لن أوافق على ما ستقولين ولا أريده "

قرأتها بصدمة ثم نظرت لي وقالت " هذا جدك يطلب رؤيتك لما لا توافقين عليك الذهاب "

قلت بحدة " أمي قلت لا أريد يعني لا أريد "

قالت بضيق

" ميس لا تتعبي قلبي فوق تعبه هم أهلك وعليك زيارة جدك قبل أن يموت بما أنه طلب ذلك "

قلت بحنق " وهل تذكرني الآن فقط وهل تذكر الآن أن يمرض حد الموت لما لم يمت منذ ولدت "

قالت والدتي بغيض " ميس ما هذا الذي تقولينه أنا لن أبقى لك دائما وها أنتي تري حالتي من السيئ للأسوأ
ولن يتبقى لك بعد موتي أحد وليس لي إلا خالك سيء الطباع ذاك وهوا غير مسلم ولن أؤمنه عليك "

حضنتها بحب وقلت " أمي لا تقولي ذلك من يبقى لي إن رحلتي لا تتركيني أرجوك "

قالت بحنان " إذا عليك الذهاب لرؤية عائلتك هم من سيسندونك بعدي "

جلست ومسحت دموعي وقلت " هم لا يريدونني ولم يريدوني يوما فكيف سيكونون سندا لي "

قالت بهدوء " لو لم يريدوك لما أرسلوا في طلبك إن كنتي تريدين رضاي فأذهبي وزوري جدك المريض
وتعرفي أهلك ثم عودي "

تنهدت بضيق وقلت " لما لا تنسي الفكرة أنا لا أريدهم أقسم لا أريد والفقر والشارع وخالي أرحم لي من
أناس لم يسألوا عني يوما ولم يزوروا والدي في حياته ولم يسألوا عنه لقد كنت أرى الألم في عينيه يبثه قلبه
المتوجع رغم صمته , أخبريني لما كان لا يتحدث عنهم لما عانى ما عاناه ولم يفكر بأن يطلب مساعدتهم لو
لم يحطموا قلبه "

قاطعتني بهدوء " ميس يا ابنتي هذا الكلام لن يغير شيئا أذهبي وزوريه وعودي , أريحي قلبي أراح الله قلبك "

تنهدت وقلت " حسنا أمي حسننا فقط لا تضايقي نفسك من أجل صحتك حبيبتي , سأذهب لأشيع جثمان ذاك
الجد وأعود "

صرخت بي غاضبة " ميس لا تقولي هذا الكلام ما أقسى قلبك "

قلت بحدة " وهل لآن قلبهم علينا وعلى ابنهم الذي أفنى عمره يعمل بسكك الحديد , أسمعي يا أمي سأذهب
طاعةً لك فقط وليس رغبتا مني ولا تطلبي مني شيئا آخر لا أن أحترمهم ولا أتعامل معهم بلطف "

قالت بيأس " لن أطلب منك هذا لأنني أعلم أنه مستحيل , ابنتي وأعرفك جيدا شرسة وتحتاجين لمن يقوم
بترويضك "

قلت بضيق " آه أمي وهل تريني حيوانا ليروضوني "

قالت ببرود " بل أشرس من ذلك وهذا ما سيسبب لك المتاعب طوال حياتك , أخبريني متى ستذهبين "

قلت بلا مبالاة " لا أعلم ولا يهم متى , انظري الآن عليا أن أذهب وحدي أيضا ألا تخافين علي فهم
لم يقولوا أنهم سيكونون باستقبالي لقد أرسلوا لي العنوان والتذكرة فقط ما يضنوا أنفسهم أولئك المغرورين
ألا يفكرون بي كفتاة ستسافر وحدها "

قالت بحدة " ميس لا تخترعي الحجج لكي لا تذهبي أعرفك جيدا تستطيعين السفر وحدك نحن مطرون
لذلك فلا أحد لدينا "

قلت بحزن " وماذا عنك أمي أنتي متعبة كيف أتركك "

قالت بهدوء " أنا سأبقى مع شقيقي فكلها أيام قليلة وتعودي "




خرجت وتركتها وأنا كلي ضيق لما عليا زيارة ذلك الجد لما تذكرني فقط عندما علم أنه سيموت سأحتاج بعدها
لأن يموت شخص آخر ليتذكروني من جديد سحقا لهم كم أكرهم , عليا أن أذهب وأعود وأنهي هذه المشكلة فأمي
لن يهنئ لها بال وترتاح حتى أزورهم







نهاية الجزء السادس






ما سينتظر أبناء شامخ بعد أن وافقوا على شروط الوصية وكيف سيواجهون واقعهم المرير ذاك

غيث وزواجه من رنيم وهوا يكره النساء والزواج آخر مخططاته وما ذاك السبب وراء كرهه لهن
وكيف ستواجه رنيم تلك العيوب والمصاعب في الحياة معه

بحر يرى شقيقه يحقق حلمه بالزواج ممن أحب وتمناها زوجة له وهوا لا يستطيع حتى الهروب وترك
العائلة فهل سيوافق على شرط الوصية ويدفع ثمن إهماله واستهتاره حيال تركه لها لسنوات

أديم وما سيواجهه في الجنوب وعمله كموظف عادي في الشركة وما سيلقاه من مشكلات هناك
وكيف ستكون حياته ضمن عالم الفقراء الذي لم يدخله يوما وما هوا مخططه

صهيب والمهمة المجهولة التي كلفه بها والده ويراها أسوأ من كل شروط الوصية الخاصة بإخوته وما
يخطط له ابن عمه

زبير وزواجه من فتاة لا يحبها ولا تحبه وتخليه عن الفتاة التي أحبها منذ الصغر وحب شقيقه لزوجته
وهل سيكتشف الأمر

وكيف ستواجه حور و رنيم قدرهم في ذاك القصر وهل سيكونان على وفاق

ميس والرسالة الغير متوقعة وحقيقة طلب الجد رؤيتها وهل ستذهب بالفعل


هذا ما تخبئه لكم الأجزاء القادمة فكونوا بالقرب دائما







لا تنسوا ليبيا وأهل ليبيا من دعواتكم ............ برد المشاعر


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 09-09-2015, 12:17 PM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر، ليبية فصحى



الجزء السابع


جود





جلست ووالدتي نحسب ما لدينا من مال لنحاول توفير ما يمكن ولا نكلف بحر أكثر

" أمي هذا لن يكفي علينا إضافة المزيد له "

أجابتني بحنق " إن أضفنا لها المزيد فستنقص من الأخرى لن يجدي ذلك "

تنهدت وقلت " لا يمكننا الوصول لنتيجة لو أن والدي فقط يتوقف عن أخذ نقودنا لكان فائضا
لدينا فراتب بحر مرتفع جدا ولكن ..... "

أمسكت أمي رأسها وقالت " المشكلة أن بحر يرفض بشدة أن أعمل "

قلت معترضة

" أمي بحر محق كيف ستعملين فراشة بمدرسة هذا لا يجوز , آه لو تركني والدي انهي تعليمي فقط "

قالت بهدوء " على بحر أن يتوقف عن إهدار ماله هكذا إنه يشتري الهدايا دائما و الفساتين الراقية
والحديثة والحلي باهظ الثمن لك ويدلل مازن كثيرا ويشتري له كل ما يتمنى وليس ما يحتاج فقط "

قلت بذات الهدوء " أنتي تعلمي أن بحر يشعر بالضيق كلما تحدثنا معه في الأمر , حمدا لله أنه
وهب لنا أخي هذا وإلا لكانت حالنا مزرية ولصرنا سجادة يدوسها الناس بأقدامهم "

رفعت والدتي يديها للسماء وقالت

" يا رب ناول بحر كل ما يتمنى مثلما يوفر لنا كل ما تمنيناه إنك سميع الدعاء "

ثم قالت بضيق " لو أنك وافقتي على خال صديقتك لوفرنا عليه كثيرا فسينقص منا واحد على الأقل "

قلت معترضة " أمي وهل تعتقدي أن ذلك سيكون حلا إنهم يتبجحون كثيرا ولا يعجبهم شيء
وسيعمل بحر على توفير كل شيء وسيدفع الأضعاف أنتي تعرفي الناس هنا جيدا حياتهم مترفة
ثم هي قالت أنها لم تخبر خالها عن حقيقة والدي قالتها هكذا وبكل صراحة وكأنه أصبح وصمة
عار علينا أن لا نخجل من ذكر الناس لها أمامنا وعليهم أن لا يراعوا مشاعرنا , أمي عليا أن
أنسى الزواج كما نسيت الدراسة "

دخل حينها بحر من الباب وكان باديا عليه السوء وقد غابت الابتسامة عن وجهه

وقفت وقلت " مرحبا بحر ما هذه المفاجئة "

ابتسم ابتسامة صغيرة وحزينة واقترب قائلا

" منذ متى كنت أخبركم بقدومي كانت دائما مفاجئة "

قلت بابتسامة " ولكنك زرتنا من قريب لم أتوقع أن تأتي "

سلم عليا وعلى أمي ثم نظر للطاولة وقال

" ما بكما لما تجمعان المال هنا هل من مشكلة هل ينقصكم شيء "

قالت والدتي بحب " لا بني لن ينقصنا شيء وأنت تسندنا إننا فقط نرى ما تبقى وفيما سننفقه "

قال وهوا يصعد للأعلى متوجها لغرفته

" إن نقص شيء فأخبراني وإياكم أن تحاولوا توفير المال لأجلي سأنام قليلا "

نظرت لوالدتي بحيرة وقلت " يبدوا لي بحر بمزاج سيء اليوم هل لاحظتِ ذلك مثلي "

تنهدت وقالت " نعم عسا أن يكون خيرا يا ابنتي "

بعدها بساعة نزل وقد ازداد ضيقا فقلت بقلق " بحر هل أنت ذاهب ألن تنام "

لم يجبني وخرج وأغلق الباب ركضت خلفه فتحت الباب وخرجت ولكنه غادر ولم أجد

سيارته عدت من فوري حاولت الاتصال به كثيرا ولكن لم يجيب مرت الساعات وأنا ووالدتي

نجلس في انتظاره مشغولين البال ولم أجد حلا سوى الاتصال بشقيقه صهيب الذي كان
يتصل بوالدتي أحيانا في السابق ليسأل عن بحر اتصلت فأجابني من فوره قائلا

" مرحبا يا خالة هل من مكروه "

توترت كثيرا وشعرت بالخجل ثم قلت " هذه أنا جود شقيقة بحر "

قال بهدوء " مرحبا يا جود بما أخدمك "

قلت بذات الهدوء " بحر وصل عصر اليوم قال أنه سينام ولكنه خرج بعد ساعة بحالة
سيئة جدا لقد كان اليوم على غير طبيعته نحن نتصل به منذ ساعات ولا يجيب هلا تحدثت
معه لتخبره أن يطمئنا عليه إننا منشغلون كثيرا "

قال من فوره

" هوا لا يرد على اتصالاتي أيضا ولكني سأجد حلا وما أن اكلمه فسأطلب منه مهاتفتكم "

قلت معتذرة " شكرا لك واعذرني على الإزعاج فليس لدينا رقم شخص آخر غيرك "

قال بصوت مبتسم " لا باس يا جود يمكنكم الاتصال متى احتجتم لشيء "

قلت براحة " شكرا جزيلا لك , وداعا "



بعد حوالي الساعة اتصل بنا بحر وقال أنه بخير وسيعود بعد قليل أطمئن بالي كثيرا
فقد كدت أجن











بحر








تركت لهم ذاك الجحيم الذي يسمونه قصرا وخرجت , ركبت سيارتي ولذت بالفرار من قدري
لقدري لما لا يشعرون بالسكاكين التي يرمونها في قلبي , لما لا يعلموا أن كلماتهم تقتلني قتلا ,
لما يتحدثون عنها أمامي لما سيجلبونها إلي لتكون معي وليست لي , ليست ملكي ولا تخصني


أربع سنين مرت لم يغب طيفها عن بالي لحظة رفض عمها طلبي لها لمرات عديدة , سنتين وأنا
أراقبها خارج الجامعة من بعيد ويأبى لساني التحدث معها فهي الطهر الذي رفضت تدنيسه , لتختفي
بعدها من المدينة دون أن أعلم أين أخذوها ورحلوا وسنتين تلتها عشت الحرمان حتى من رؤيتها من
بعيد وليتني أنحرم منها عمري كله ولا أراها أمامي وهي ملك لغيري ... ولمن لشقيقي


حملني همي وحزني للمدينة التي عرفتها فيها مدينة والدي ولم أجد نفسي إلا واقفا أمام
جامعتنا في المكان ذاته الذي كنت أقف دائما لأراها وهي تخرج منه دون أن تراني
نزلت من السيارة وحملتني قدماي للداخل لأمر, بكل زاوية رأيتها تقف فيها وأتذكر
كل ضحكاتها وكلماتها وأتذكر موتي وموت حلمي في هذا المكان

خرجت من هناك جثة تحملها قدمان توجهت لمنزل أخوتي من والدي مناشدا الراحة ولو
قليلا بعد كل ذاك السيل الجارف من الذكريات صعدت لغرفتي تقلبت كثيرا علي أجد
طريقا يأخذني للنوم أو حتى للموت ولم أزدد إلا ألما وحزنا رفعت الهاتف واتصلت
من فوري بعمها راجي فأجاب قائلا

" نعم مرحبا من معي "

قلت بألم " أنا بحر ... الشاب الذي قتلته منذ سنين ولازلت تقتله حتى الآن "

قال بصدمة " بحر "

قلت بأسى وغيض " نعم بحر ... بحر الذي رفضته لمرات لتوافق على شقيقه من أول مرة
ودون تردد , هل لأنه ابن شامخ وأنا ابن جابر هل لأنه يستحق حور وأنا لا أستحق إلا الموت "

قاطعني قائلا

" بحر توقف عن ذلك فأنا لم أرفضك لأنك أبن جابر ولا لأن زبير ابن شامخ وافقت عليه "

قلت بأسى " ولماذا إذا "

قال بحدة " لأني ما كنت لأزوجها قبل أن تنهي دراستها وكنت سأزوجك إياها فيما بعد وأنت
أبن جابر ولكن علمت أنه بين والدها وشامخ عهداً وهذا ما ليس لي به يد وشامخ لم أعرفه
شخصيا إلا من سنتين فقط "

سألت بغيض " هل كنت تعلم أنه زوج والدتي هل علم أنني أردت حور وخطبتها منك ورفضت "

قال ببرود " أنت لم تخبرني حينها بصلتك به فكيف سأعلم "

قلت بحسرة " لأنني أردتها لي لبحر وليس لوالدي شامخ أردت أن تزوجها لي أنا وليس من أجله هوا "

قال بحزم مقاطعا لي " أسمعني يا بحر إن كانت حور من نصيبك فلن يمسكها عنك شيء
وإن كانت ليست من نصيبك فلن يعطيها أحدٌ لك "



أنهيت الاتصال وخرجت من المنزل أسوء مما أتيت متوجها لصديقي الوحيد وحامل
همومي ( البحر ) جلست على شاطئه أنثر فوق حبات رماله بقايا أملي وأحاسيسي ولا
شيء يضاهي ما اشعر به من الم إلا اتساعه, نزلت من عيناي دموعا تروي له حكايتي
مع تلك السنين , الدموع التي لم تنزل إلا يوم علمت أن حور لن تكون لي ويوم وفاة والدي
شامخ وهذا اليوم الذي تشهد فيه على نهاية الحب الذي لم يعش يوما











صهيب






ترى هل ينجح الأمر كم أخشى من أن يفشل ذلك , آه الجميع يضن أنني أفضلهم حالا , ترى
هل سأكون كذلك لا أعتقد فهم لا يعلمون ما وكلني به لكانوا غيروا نظرتهم للوصية بأكملها


" ما بك يا صهيب فهذه المرة العاشرة التي تتنهد فيها بضيق "

قلت بتذمر " هل التنهد ممنوع أم الضيق هوا الممنوع "

ضحك وقال " ليس ممنوعا ولكنه غريب عنك فأنت تصرخ وتثور غضبا فقط "

تأففت وقلت " عصام إن كنت متضايق من وجودي لما لا تتركني وحدي "

قال بهدوء " افتح قلبك يا صديقي فالكتمان ينقص العمر "

ضحكت وقلت " يالها من طريقة فاشلة يا عصام "

قال بضيق " الحق علي أردتك أن تخرج ما في قلبك قبل أن يقتلك "

مررت أصابعي في شعري حتى نهاية رأسي ليرجع متساقطا على أطراف وجهي وجبيني وقلت

" بعض الأمور إخراجها من القلب هوا القاتل لك وليس كتمانها "

قال بحيرة " أنا لا أفهمك حقا "

قلت " قد تفهمني يوما ولكن ليس الآن بالطبع "


يالها من مهمة صعبة يا أبي وكلتني بها ولكني لن أتراجع أبدا , وقفت وقلت مغادرا

" سأغادر خارج العاصمة لمدينة أخرى لوقت قد يطول سنكون على اتصال حسننا "

وقف وقال " ولكن أين ولماذا "

قلت مبتعدا وملوحا بيدي " سنتحدث في وقت آخر ما أن أعود "


أخرجت هاتفي واتصلت بصديق لي في مدينة مجاورة تبعد عن هنا بعض المسافة

أجاب من فوره قائلا " مرحبا صهيب أين كل هذا الانقطاع "

قلت بهدوء " كنت منشغلا ببعض الأمور العائلية كيف أنت يا سالم "

قال ضاحكا " كما عرفتني "

ضحكت وقلت " أمازلت تاجر xxxxات فاشل "

قال بضيق " ما تقصد بذلك سوف تأتيني يوما تطلب مساعدتي "

قلت بابتسامة " بل ها هوا قد جاء ذاك اليوم "

قال " إذا لن أخدمك "

ضحكت وقلت " رغما عنك "

قال بصوت مبتسم " أنا تحت أمرك يا صديقي "

قلت بهمس " هل يمكن توفير مكان لا تصدر عنه أي شوشرة أو شكوك مهما حدث بداخله "

قال بصوت مصدوم " غريب طلبك هذا "

قلت بضيق " لم تجب على سؤالي "

قال " يستحيل إلا الأماكن الخالية من السكان "

قلت بغيض " سحقا لن ينجح الأمر إذا "

قال " لدي مكان قد ينفع لذلك ولكن ليس منزلا "

قلت " لا بأس حتى تدبر لي واحدا "

قال " يوجد مساكن منعزلة حيث يجهز بعضها والبقية غير جاهز للسكن تكون
مناسبة ولكن هذا صعب الآن "

قلت " حسننا سأتدبر أمري بذاك المكان حتى تجد لي المنزل سأراك غدا حسننا ..... وداعا "


جيد أن عوف دبر لي ذاك الشابان حتى يحصل سالم على المنزل كل خوفي منهما ولكن لا حل
أمامي وعليا المغادرة صباح الغد
















ميس





وصلت أخيرا بعد ساعات طويلة من السفر جوا ثم ساعات من البحث برا وبعدما تحججت بملايين
الحجج كي لا أذهب ولكن والدتي تغلبت علي


كنت أقف في شارع متطرف عن المدينة وكل المباني هنا يظهر أنها مصانع ومستودعات وكنت
أمسك بيدي الورقة التي وصلتني ومدون عليها عنوان منزل المدعوين عائلتي , لم تعبر منذ
وصولي من وقت طويل إلا سيارة واحدة سألت راكبها وأعطيته الورقة فقال أن العنوان صحيح
فأين هوا المنزل إذا فلا شيء هنا سوى المباني وتلك السيارة السوداء التي تقف هناك منذ وصولي
ويبدوا أنه لا يوجد بها أحد لأنها تقف منذ وقت طويل بلا حراك


كانت الساعات تمضي وأقترب المغيب وأنا هنا وحدي ولا مارة ولا سيارات تعبر هذا الطريق
الموحش بعد ذلك بقليل تحركت السيارة السوداء التي كانت على ما يبدوا ليست فارغة كما ظننت
توجهت ناحيتي ووقفت أمامي نزل زجاج مقعدها الخلفي وكان يجلس فيه شاب نحيل البنية كريه
الابتسامة أخرج رأسه من النافذة وقال

" عما تبحثي يا آنسة "

شعرت بالخوف الشديد منه وعدت بخطوات بطيئة للوراء ثم قلت بحدة

" ما شأنك أنت بي أغرب عن وجهي حالا "


فتح الباب نزل وأمسكني من يدي وسحبني إلى السيارة صرخت بقوة وحاولت جاهدة منعه
ولكن دون جدوى رماني داخل السيارة وركب خلفي وأغلق الباب كان ثمة شابين يجلسان
بالأمام التصقت بالباب المجاور لي وأنا أصرخ فيهم

" دعوني أيها الأوغاد إلي أين تأخذونني "

مد الشاب الذي بجانبي يده لي وقربها مني ليمسك بحقيبة يدي فصرخت به

" أبتعد عني وأبعد يدك القدرة "

حينها صرخ الذي كان يقود السيارة قائلا " أبتعد عنها يا حامد أقسم إن لمستها لقتلتك هل
سمعت , لقد سبق وحذرتك وليس من صالحك أن أعيد تهديدي "

أبعد يده من أمامي وقال بتذمر " فهمت لا تصرخ بي هكذا "

ثم ساروا بي لمسافة طويلة وأماكن موحشة وطريق ترابي طويل كان الظلام حالكا والجو
باردا جدا توقفت السيارة أمام مستودع كبير ونزلوا وأنزلني ذاك القذر معه ثم أدخلوني المستودع ,
قال الذي كان يقود السيارة وهوا يؤشر بأصبعه على أقرب أعمدة المستودع

" أجلسي هناك "

صرخت في وجهه قائلة " لا أريد أعيدوني من حيث أخذتموني يا مجرمين "

صرخ حينها صرخة كالزلزال قائلا " قلت أجلسي هناك الآن "

توجهت حيث قال وجلست ضامه ساقاي لصدري محتضنة لهما بيداي وأنا أنظر ناحيتهم بخوف مما
يدبرون له قال الشاب ذو الشعر الطويل البني لذاك النحيل الواقف معهم

" أنت ستبقى هنا الليلة معها وها أنا أعيدها للمرة الألف أقسم إن لمست شعرة منها فسيكون
حسابك عسيرا معي وأنت تعلم ما أعنيه جيدا "

توجه ذاك النحيل القصير المدعو حامد إلى الجدار المقابل لي والتي كانت الأرضية تحته مرتفعة
قليلا وله عمودان على جانبيه وكأنه منصة لمسرح منخفضة بعض الشيء جلس هناك وقال

" لا تتأخروا عني كثيرا عند الصباح "

ثم خرج ذاك الشاب أنيق الثياب صاحب البنية الجسدية القوية والشاب البدين وهوا الثالث
في المجموعة وبقيت أنا وحامد ذاك وحدنا , بعد وقت طويل قلت له بهدوء

" أتركني أرحل أرجوك أنا لست من هنا وأمي مريضة وهي تحتاجني "

قاطعني قائلا

" أخرسي ولا تتعبي لي رأسي فقرار أخراجك من هنا ليس بيدي أنا فأريحي رأسك وأريحيني "

قلت بغيض " بيد من إذا "

قال ببرود "لا شأن لك , ولا تسألي عن المزيد "

ضممت ساقي بقوة لصدري أرتجف بردا وخوفا مما سيحل بي



لما لم أجد العنوان رغم أنه كان صحيحا هل كانت كذبة يا ترى هل خُدعت ولم يبحثوا عني
عائلة والدي ولم يطلبوا رؤيتي ولكن من الذي من مصلحته أن يفعل ذلك , مرت بي الساعات تلو
الساعات وذاك الشاب يمسك جواله منذ ذاك الوقت ويضع السماعات في أذنيه كان يوجد حمامين
بذاك المستودع فدخلت البعيد عن حامد ذاك توضأت وخرجت صليت كل ما فآتني اليوم من فروض
فأنا لا أعلم مواقيت الصلاة هنا وجلست حيث كنت وأنا أقاوم النوم خوفا من أن أنام حتى لاح أول
خيط من خيوط الفجر فصليت الفجر وعدت مكاني وكان ذاك الشاب على حاله لم ينم لحظة بعد
ساعات قليلة سمعت صوت سيارة في الخرج وما هي إلا لحظات حتى أنفتح الباب ودخل الشابين
ذاتهما وتوجها جهة حامد فقال لهم

" جيد لم تتأخرا , عليا النوم يكاد يغمى علي من النعاس "

ثم اقترب مني الشاب بني الشعر ومد لي بكيس به طعام

فأشحت بوجهي عنه جانبا وقلت " لا أريد "

قال بهدوء " لن يجدي ما تفعليه نفعا يا ميس فلن تضري إلا نفسك "

ثم وضع الكيس بجانبي وغادر جهة الاثنين الآخرين وقال مخاطبا للبدين بحزم

"ستبقى هنا حتى المساء يا جهاد ولن أكرر ما قلته لحامد البارحة , الفتاة خط أحمر إن اقتربت
منها حطمتك شر تحطيم "


ثم خرج يتبعه حامد وتركاني مع ضيف جديد جلس مكان سابقه , مر بعض الوقت ثم بدأ بالغناء
بصوته النشاز واستمر يغني لوقت طويل حتى صدع لي رأسي ثم نظر إليا وقال

" يبدوا أنك لست جائعة هل آكلها عنك "

قلت بغيض " لا أريدها فكلها أو أفعل ما شئت "


أقترب وأخذ الكيس ثم عاد لمكانه وأكل كل محتواه دون أخد راحة أو نفس , بعد ساعات وصله
اتصال عبر هاتفه فأجاب من فوره

" مرحبا حبيبتي "

"......."

" حسننا حسننا أنا مشغول الآن وما أن أخرج من عملي سأحضر لها الحليب "

"....... "

قال بغيض " قلت لك مشغول ألا تصبر ابنتك قليلا "

"......."

" آه هيا حبيبتي توقفي عن البكاء سأجني مالا كثيرا عما قريب وسأوفر لك كل
ما تريدي , حسننا هيا وداعا "



ومرت الساعات وأنا استمع لنشازه المقرف وأقترب الليل وكنت أصلي الفروض بعشوائية فلا أعلم
وقت الصلاة هنا وهذان الصعلوكان لم يكونا يصليان ترى ما يريدوه مني وكيف علم ذاك الشاب
باسمي , بعد قليل عادت السيارة مجددا وكان الصوت يدل على وجود سيارتان , دخل حامد والشاب
ذاك معه وقد جلب لي بطانية وفراشا صغيرا وكيس طعام جديد قال جهاد سائلا الشاب

" ماذا حدث معكما هل وافقوا على دفع المال "

لم يجبه الشاب ونظر يمينا ويسارا وكأنه يبحث عن شيء ثم نظر جهة جلوس جهاد وقال بغيض

" هل أكلت أنت الطعام أيها اللص القذر "

حك جهاد مؤخرة رأسه وقال " قالت أنها لا تريدها وأنا كنت جائعا جدا "

توجه ناحيته وأمسكه من قميصه وقال بغضب

" إن أنا قلتُ شيئا فيجب أن يُنفد , قلت الأكل لها يعني لها أتفهم "

قال جهاد بصوت مخنوق " أفهم أفهم أتركني "

رمى به أرضا ثم قال " اتبعاني للخارج "

خرجوا ثلاثتهم خارجا وتحدثوا قليلا ثم غادرت أحدى السيارتين ودخل الشاب أنيق الثياب
وجلس حيث جلس السابقان جلست على الفراش وتلحفت بالبطانية ألتمس الدفء وكلما
رفعت بصري إليه وجدته ينظر إلي فيشيح بنظره سريعا عني , بعد وقت قليل نظرت له وقلت

" ما الذي تريده مني أنت وعصابتك "

نظر لي بتعجب ثم قال بابتسامة " عصابة "

قلت بضيق " نعم عصابة وما تسمي من يختطفون فتاة من الشارع ويسجنوها في مستودع غير
عصابة وأنت زعيمهم طبعا "

اكتفى بالنظر إلي مبتسما في صمت فقلت بغضب

" هل لك أن تخبرني ما يسعدك في الأمر "

قال بهدوء " لا شيء "

قلت بغضب " من أنتم وما تريدون بي وعن أي مال كان يتحدث ذاك البدين ومن الذي ستأخذونه
منه ومن أرسل لي تلك الرسالة ومن أين عرفت اسمي "

نظر للسقف في صمت متكأ على العمود ولم يجب فقلت بصراخ غاضب

" أجب ما بك هل أكلت القطة لسانك "

قال بهدوء " ميس اصمتي "

قلت بحدة " لن أصمت أخرجني من هنا هيا "

لم يجب أيضا فقلت بأسى

" كل هذا من تحت رأسهم آل يعقوب سحقا لهم جميعهم كم أتمنى من الله أن يدمرهم شر تدمير "

نظر لي وقال بحدة " ميس توقفي أنتي تدعي على نفسك أيضا معهم أم نسيتي "

قلت بغضب " وما شأنك أنت بي وبهم أنا لست منهم ولا أعترف بأمثالهم ثم لما أنت مستاء لأجلهم "


عاد بنظره للسقف ولم يجب ولذت أنا أيضا بالصمت فيبدوا لي لا جدوى من الكلام معه ولن يعدلوا
عن مخططهم مساكين يضنون أن تلك العائلة ستدفع شيئا من أجلي


بعد وقت قام ودخل الحمام ثم خرج وصلى العشاء صدمني حقا ما رأيت ثم جلس بعد أن فرغ من
صلاته يستغفر الله بمتمتمات مطولا حقا كما يقولون إن لم ترى العجب فلم ترى شيئا , أيقوم باختطافي
وعصابته تلك وسجني هنا ويستغفر الله كثيرا , قمت لأدخل الحمام ثم صليت لأني علمت على الأقل
وقت صلاة العشاء متى يكون ثم استلقيت على الفراش وشعرت بالراحة لأنه يصلي ونمت بتعب نوما
عميقا لوقت طويل ولم استيقظ إلا على صوت فتحهم للباب فجرا ليغادر ويستلم حراستي أحد الآخران
يبدوا أنهم لن يفكروا في إطلاق سراحي وسيستمرون في سجني والتناوب من أجل حراستي













أُديم







حزمت اليوم أمتعتي لتبدأ أسوء رحلات حياتي بعدما رتبت لكل شيء بمساعدة المحامي عارف
ذلك أفضل لي فلا أريد الاحتكاك بمن هناك على أي حال ولا يجب أن يعرف أي احد أسمي ولا
حتى رئيس إدارة الشركة وصلت البارحة ووجدت خيري قد استأجر لي شقة جيدة في مكان
مناسب كما طلبت منه وهاهي طلعت شمس الصباح وعليا مباشرة عملي الجديد


دخلت الشركة متوجها مباشرة لقسمي فيها فمكاني جاهز هناك , كم أتمنى أن يمر هذا اليوم على
خير , دخلت المكتب فكان هناك ثلاث مكاتب صغيرة, من الجيد أن المكان كان مرتبا وراقي بعض
الشيء فشركتنا الأفضل هنا أسسها والدي بعد الحرب ليجد البعض فرصا للعمل فيها فهي على أي
حال ليست من الفروع الأنشط لدينا ورواتب موظفيها غير مكلفة لنا


كان يجلس على الطاولتين رفاقي في عملي هنا كم من الوقت لا أعلم وهوا أكثر ما أخشى ,
المكتب المقابل لمكتبي وهوا على يمين الباب تجلس عليه فتاة تبدوا لي في بداية العشرين
من العمر والآخر المقابل للباب لسيدة في الأربعين من العمر تقريبا ما إن خطوت خطواتي
للداخل حتى رفعتا نظريهما إلي كانت فتاة حنطية البشرة تميل للبياض لها غمازات بخديها
تظهران بوضوح لأي حركة بسيطة لشفتيها وعينان شديدتا الاتساع لم أرى كحجمهما بحياتي
وكثيفتا الرموش وسوداوين ووجه دائري والسيدة بيضاء البشرة بملامح بسيطة وعينان عسليتان .


دخلت متوجها لمكتبي من فوري وفي صمت جلست على الكرسي وجهته جهة الباب وأمسكت
بهاتفي المحمول وبدأت بمراسلة أصدقائي بعد دقائق همست الفتاة للسيدة

" هيه شروق هل هذا موظف جديد هنا "

أجابتها بهدوء " نعم لقد أخبرني رئيس القسم بحضوره اليوم لهذا جلبوا له مكتبا "

قالت بذات الهمس

" وما به لا يلقي حتى تحية الإسلام لو كانت مقبرة لوجب عليه تحية الأموات فيها "

قالت الأخرى بضيق

" ليان لما لا تهتمي بعملك فقط هذا الشاب أخرس إنه لا يسمع ولا يتكلم فهمتي لما "

شهقت الفتاة بدهشة وهي تنظر ناحيتي وقالت

" أخرس ... كل هذه الوسامة وأخرس وأقول أنا لما البشعين كثيري الثرثرة "

ضحكت الأخرى وقالت " لهذا أنتي ثرثارة "

وقفت وقالت بضيق " ما قصدك هل أنا بشعة "

قالت شروق " لا اعلم أنتي قلتي ذلك "

( تنهدت بضيق يبدوا أنني سأعمل مع هذه الثرثارة ياله من يوم سيء , هذا أول اكتشاف لهذا المكان )

تنهدت الفتاة وجلست قائلة " آه اذكر أنه كان لي صديقة في الابتدائية خرساء كنت أحبها كثيرا
على عكس الجميع وأرافقها دائما وأتحدث معها عن كل شيء رغم أنها لا تسمعني "

قالت السيدة بضحكة " هل كنتي تتحدثي مع خرساء يالك من مغفلة "

قالت المدعوة ليان بغيض " وما الغريب في ذلك لقد كانت تحب حديثي معها وتنظر لي بابتسامة
وانتباه راصدة كل حركات وجهي حتى أنها تعلمت البعض من الكلمات بحركة الشفتين "


( يا لا المصيبة إن كانت تتحدث مع خرساء عن كل شيء فماذا ستفعل مع هذه التي تسمع أنا
أرئف لحالي أرجوا أن لا تعاملني بحب كصديقة طفولتها )

قالت المدعوة شروق

" هيا هيا أعملي بصمت ولا تضيعي المزيد من الوقت قبل أن أشتكيك لرئيس القسم "

قالت الأخرى بضيق " ما رأيك أن تشتكيني لمدير الشركة "

ضحكت شروق وقالت " أحد مالكي الشركة أفضل "

قالت المدعوة ليان بعد ضحكة

" من !!! أحد مالكي الشركة وهل سيتواضعون ليأتوا لمكتبك هنا لتريهم كي تشتكيني عندهم "


( يا سلام وتسخر منا أيضا سليطة اللسان يبدوا أن هذه الشركة تحتاج لقوانين صارمة )

قالت شروق " عودي لعملك قبل أن يسمعك أحد "


سكتتا واستمرتا في عمل متواصل لساعتين دون كلام ثم قالت الثرثارة التي لا أعلم كيف
صبرت كل هذا الوقت

" شروق ما به هذا الشاب إنه لا يفعل شيء سوى طقطقة أزرار جواله كيف يكون موظفا
هنا وأخرس ولا يعمل أيضا يبدوا أن أحدهم توسط له , يبدوا لي هناك أمر ما وراءه "

( تبا لهذه الثرثارة ستكشف أمري بعد قليل )

قالت شروق " إنه يعمل على الحاسوب فقط هوا بارع في ذلك "

ضحكت بمكر وقالت " جيد سيرفع عنا حملا كبيرا "

قالت شروق بغيض " هل ستستغلي الشاب لأنه أخرس يا ليان من يسمعك لا يصدق أنك
تخرجتِ الأولى على دفعتك وبامتياز "

رمت بيدها جهة شروق وقالت " اسكتي أسكتي من قال أني أنوي فعل ذلك قلت سيخفف عنا
ولم أقل سنكلفه بكل العمل "

قالت شروق " حسننا أتمنى ذلك "

قالت ليان بمكر " هيا هيا أعملي ولا تضيعي الوقت "


( يبدوا أنه عليا أن أعمل ومن أول يوم لي هنا فهذه الفتاة لن تتركني وشأني )


ولم تصبرا طويلا طبعا فبعد وقت قالت المدعوة شروق

" ليان ما فعلتي بخصوص المنزل "

تنهدت الأخرى بضيق وقالت " لم أفعل شيء ولن أفعل "

قالت شروق بصدمة " ما يعني لن تفعلي شيئا والحل "

قالت ليان بلامبالاة " لا حل لذلك إلا بموتي أو موتهم "

ضحكت شروق وقالت " ياله من حل "

قالت ليان بتذمر " أسعفيني أنتي بغيره "

قالت شروق " هنالك حل ولكنك لا تريدينه "

قالت ليان بضيق " حلولك الفاشلة اتركيها لنفسك "

تأففت شروق بضيق ثم قالت هامسة وكأنه ثمة من سيسمعها

" هيه ليان أخرجيني من حيرتي ألم تري هذا الشاب من قبل "

نظرت لهما بشك ووجدتهما كما توقعت ينظران لي فقالت ليان

" أين سأراه في منامي مثلا "

قالت شروق بهدوء

" ليان أنا لا أمزح معك أشعر أنني رايته ولكن لا أذكر أين في التلفاز في الصحف ليثني أذكر فقط "

( سحقا لهذه المصيبة يبدوا أنها رأتني سابقا في إحدى الصحف أخشى أن تتعرف علي )

قالت ليان بتذمر " وما سيأخذ هذا الفتى للتلفاز أو الصحف إن رأيتهم أنتي يوما سيكون رآهم هوا "

قالت بشرود " قد يكون شبه لي فقط "

قالت ليان " ما أستغربه أنه يقرأ ويكتب وهوا أخرس "

( يبدوا أنهما لن ترتاحا حتى تكتشفا أمري لما لا تشغلان ذكائهما فيما هوا مفيد )

قالت شروق " هذا أمر عادي فثمة مدارس تدرس الصم والبكم "

قالت بحيرة " هل يعلمونهم الكتابة والقراءة "

قالت شروق " نعم فهم كمن يتعلم الانجليزية نطقا دون كتابة "

قالت ليان مندهشة " هل تقصدي أنهم يفهمون الكلمات دون معرفة نطقها "

قالت شروق " نعم هكذا فهم لم يسمعوها وقريب لي درس في مثل تلك المدرسة وهوا يكتب ويقرأ "

نظرت لي ليان وقالت " ترى هل يكتب الشعر ويقرأه "

ضحكت شروق كثيرا وحتى أنا كادت تضحكني هذه الغبية لولا أن أمسكت نفسي فقالت ليان بضيق

" ما الذي قلته يضحك "

قالت شروق " بل ما الذي قلته لا يضحك كيف فكرتي في الشعر تحديدا "

قالت ليان بتذمر " لن أشرح لغبية مثلك "

سؤالها ساذج وغبي في الظاهر ولكنه ذكي لو فكرت به فهل لمن يعرف الكلمات المرتبطة
برؤيته للأشياء أن يفهم كلمات عن شيء غير مرئي كالشعر

بعد ساعة وقفت الفتاة وقالت "سأجلب القهوة هل تريدي "

قالت شروق بابتسامة " نعم وكما تعلمي قهوتي حلوة "

قالت بضيق " أجل وهل ستعلمينني ما أعلمه جيدا "

ثم أخذت ورقة وكتبت فيها شيئا ثم رفعتها ناحيتي لأقرأها وكان مكتوب فيها

( هل تريد قهوة )

ابتسمت مرغما لمجاملتها وهززت رأسي بالرفض لا أريد منك شيئا فقط دعيني وشأني



ومضى يومي الأول وعدت لشقتي بعد ساعات طويلة من العمل الممل والمتعب اشتريت في طريقي
الطعام لآكله هنا سامحك الله يا والدي تحرمني حتى من طعام قصرنا اللذيذ ووجبات أمي المميزة
عليا أن أزور صديقي خيري عند المساء سأجد مع من أتسلى على الأقل فهوا أعزب مثلي










حور







ما أسرع ما تمرنا الأيام عندما لا نكون بانتظار مرورها , اليوم غادر عمي والمدعو زبير
للمحكمة لإتمام الزواج كما علمت , لقد أصبحت زوجة ذاك الذي لو التقيت به في الشارع ما
عرفته وسأنتقل اليوم للعيش معه وعائلته


وكأنني في حلم بل كابوس كيف تكون الأمور بهذه السرعة لا حفل خطوبة ولا عقد ولا حتى
حفل زواج أسبوع واحد فقط علمت فيه بالأمر ولم أخرج خارج المنزل ولم أتجهز حتى كباقي
العرائس , اشعر وكأنني مخطوفة وليس متزوجة , وهل كنت سأهتم بالأمر على كل حال فقد
فقدت رغبتي في الزواج منذ ذلك الوقت


الرد باقتباس
إضافة رد

أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر ؛كاملة

الوسوم
أشباه , برد المشاعر , ظلال-
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 33057 اليوم 05:10 AM
ملامح تختبئ خلف الظلام / للكاتبة برد المشاعر ؛كاملة لامــارا روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 60 01-03-2017 09:25 AM
عدالة قدر كلاهما ذكراً ولكن أحدهما رجلاً / للكاتبة SoOoS ؛كاملة **__Angel Soul روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 18 13-02-2017 02:11 AM
رواية غابت شمسي وبدت رحلتي مع الظلام / للكاتبة : reem/كاملة عنوود الصيد روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 32 13-10-2015 01:43 AM
أشباه الظلال أم رند روايات - طويلة 13 15-04-2015 07:04 PM

الساعة الآن +3: 10:07 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1