اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 04-12-2017, 10:35 AM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


*]كانت تجلس جميلة امام البحر مجددا مرتدية نفس الفستان الأبيض و بنفس الشكل الغريب , هذا البحر الوحيد الذي يفهم ما بها , فهو يلطم و يأن دون ان يحدث أي ازعاج فقط من يتأمله يرى ما هو حاله , شعرت بألم خفيف و مسكت اسفل رأسها فأتاها صوت من الخلف , الرجل نفسه يقول : انه اثر السقوط , لم تفز جميلة كعادتها عندما سمعت صوته و كأنها توقعت مجيئه و قالت : رجل الاحلام ؟ اهلا بك . ثم استوعبت ما قاله و اردفت : و كيف عرفت اني سقطت ؟ هل انا ميتة ؟ هل بإمكانك ان توضح اكثر لاني لم افهم بعد ما قلته المرة الماضية ؟
ضحك ذاك الوسيم و تقدم اليها ثم جلس بجانبها و عينا جميلة لم تفارقه , نظر الى البحر لوهله ثم الى جميلة و قال : من دون ان تتحدثي قد علمت ما تخفينه و ما تفكرين به , سأجيب عليك لكي لا تجُني , أولا لقد علمت انك سقطتي لاني انا من انقذك من هول ما رأيته وإلا ما رأيته لا تتحمله عيناك و لا يستوعبه عقلك البشري هذا
هزت جميلة رأسها بالنفي و كأن كل ما قاله لم يدخل الى عقلها او ربما هي التي اختارت عدم إدخاله , و بعد ان أبعدت نظرها عنه و مدته للبحر قالت : انك تجعل الامر اكثر سوءا . ثم اسكتها نفس الألم في مؤخرة رأسها فتألمت . قال لها لقد رفعتك اختك و ها انتِ تستيقظين , الى اللقاء جميلة .
فتحت جميلة عيناها و اذا بها ترى أمها و عبير فوق رأسها و هي وسط حجر أمها و كأس الماء بجنبها و زجاجة العطر بيد عبير و قد رسم الخوف خارطته على وجهيهما , نهضت جميلة بصعوبه فقالت الام بخوف : يمه بنتي بشويش , وش فيك عمري ؟ بخير الحين انتِ ؟ نطقت جميلة بصعوبة و قالت : همم بخير . حكت رأسها ثم قالت : انا بطلع تمام . بتعجب سألتها عبير و قالت : طيب واضح انك ما اكلتي تبين اسوي لك شي ؟ اشارت جميلة بيدها و رفضت ان تأكل ثم نهضت لتذهب الى غرفتها , أقفلت الباب عليها و ضغطت على عينيها ثم تنهدت .
نظرت الام الى ابنتها عبير بكل عجز و ضعف و بادلتها عبير النظرة ذاتها لكنها استكملتها بسؤال عاجز لم تبحث له عن جواب و قالت : بيستمر الوضع كذا يا امي ؟ امي جميلة قاعدة تموت حتى و ان كانت صحيًا مافيها شي هذا الموضع بيأثر على صحتها , امي جميلة ضحكتها حيويتها جنونها اختفى الله اعلم وش قاعده تعيش الحين اختي . وضعت يدها على شفتيها و أبعدت نظرها للجهة اليُمنى لكي لا ترى أمها الدموع في عينيها , تنهدت الام وقالت بصوت متعب : ادري يا بنتي بس وش نسوي , و اختك ما تتكلم و اعرفها دايم تتحمل بسكات و لا تعلم احد , بس وش الحل ؟ بغضب نهضت عبير و هي تأخذ اغراضها و قالت : لا تسوون شي اقعدوا و خلوها تصير عروستكم بالعيد . ****************
حل الظلام على مدينة النور الرياض و سكن الأهالي , بعض البيوت تأن بالمرضى , و البعض يبكي على فقيد في العائلة و في الجانب الاخر زوجان يحتفلان و بالطرف الاخر طلاب يدرسون و هناك من يسهر على أفلام و هناك من يقرأ , تتبدل الأحوال و عينا المدينة لا تغفو , تربت على قلب المشتاق بنسمة و تضيء عتمة الجزين بنجمة . في الجانب الأكثر ظُلمة في المدينة و في الازقة النجسة و في وسط القذارة كان هنالك صرحا مهجور تتضارب فيه الفئران على بقايا الوسخ و تبني العناكب بيوتها بمكر . وقفت تلك العجوز تتذكر ماضيها و تسترجع الامها و كيف فقفدت كل شيء تملكه في ان واحد

فلاش باك 2
قبل 19 عشر
في العالم الاخر بعيدا عن عالم البشر كانوا الجن قد ثاروا على الساحرة بعدما عاثت في ارضهم فسادا و بعدما قد فاض بهم الكيل و حملوا على ان يطردوها او يجردوها من قوتها
في ساحة ارضهم وضعوها على منصة مرتفعة و كان حالها لا يسر الناظر و لكنه سرّ مشاهديها
اخذها رجل من كتفها و قال : ها هي جئتكم بها فلتفعلوا ما تريدون بها
و كان الجميع في فوضى كانوا يلقون عليها بالألواح و بأحذيتهم و كل ما تلاقاه أيديهم
صاح احدهم : انت كبير الميامين ففعل بها ما تراه مناسب
و صاح اخر : انك انت من فعلت ما فعلت بها فإنك مشكور و لنجازيك نحن بان تفعل ما تشتهيه نفسك بهذه الشمطاء
همس لها الرجل : انظري جيدًا و اسمعي , من الأقوى الان ؟ قلت لك لن تفعلي شيئا ما دمت موجود و مادامت سلالتي تتكاثر
نظرت له و اللهب يخرج من عينيها وقالت : هه لم افقد قواي بعد ابانوخ و كأني أرى ابنك ميت على يدي
هزها و قال : بل تنظرين موتك على يده .
ثم رماها على الأرض لتسقط و في تلك الاثناء خرج شيخ كبير من الحشد و كان الجميع يحترمه و يصدقه و كان يملك من القوى ما يملك
و عندما رأى ابانوخ هم لضربها صاح : كُف يا ابانوخ
فعم الصمت الجميع و وقف ابانوخ باحترام وقال : شيخي ! ما اتى بك الى هنا ؟
صعد الشيخ على المنصة بمساعدة عصاه و توقف يأخذ نفسا ثم قال : اتركها يا ابانوخ
تعجب الجميع ثم قال أبانوخ : و لكن ... قاطعه الشيخ و قال : اتركها فأني أرى جميلة الجن تُنهيها و لست انت
تسائل الجميع حول ما يقوله الشيخ , اسكت تساؤلاتهم صوت الشيخ وهو يقول : سأجردها من قواها و لتذهب الى ارض البشر صاغرة فأن رجعت فرجعتها قصيرة , و انتم لكم الراحة هنا
صاح الجميع فرحا الا هي صاحت انهيارًا , وضع الشيخ عصاته على جبينها فتلاشت .
رفعت رأسها لتشتت افكارها ثم مشت بعصاها و هي تردد , سأريك يا ابانوخ و انت أيها الهرم , سأريكم
ضربت عصاها بالأرض لتتشكل امامها خمس هيئات سود
ثم قالت : مالذي فعلتموه طيلة هذه الأيام ؟
اردف صوت مبحوح : كنا نهمس لها و نحدثها و احدنا تشكل لها اليوم , انها تفقد عقلها
قالت بغضب : لا تفقدوها عقلها أيها الحمقى , تلزمني عاقله لا مجنونه
قال صوت اخر نحيل : اننا نفعل ما بوسعنا
ظرت اليه ثم مشت بخطوات بطيئة الى هيئته و قالت بصوت خافت حاد و نبرة تهديد: ما بوسعكم ؟ لا اريد ما بوسعكم اريد اكثر !
قال الذي بجنبه بصوت خشن : سيدتي اننا نفقدها قوتها , انها تنام طوال اليوم , بدأت بالخوف و الضعف و فقدت ثقتها بنفسها
ابتسمت العجوز حتى بانت اسنانها العلويه السوداء و قالت : سيدتي ؟ احببتك , جميل ما صنعتم ولكنه غير كافي .
سكتت ثم قالت : نأتي الان الى اسمائكم , الكم أسماء ام اسميكم ؟
ردف الصوت الخشن ذاته و قال : لتسمينا انتِ سيدتي
قالت : حسنا , لتكن انت دنهش من الواضح انك الأقوى
ذهبت لصاحب الصوت النحيل و قالت : انت الذي تفعل ما بوسعك لتكن زيتون
مشت ثم قالت : انت الذي تريد ان تفقد عقل الجميع لتكن عزازير فمن الواضح ان لك شروط
صمتت ثم ذهبت للهيئة الأكبر و قالت : انت صامت و من الواضح ان كبيرهم لتكن ساروخ
وقفت بالمنتصف و قالت تعلمون الان ان الاسامي تزيدكم طاقة , لا تخيبوا ظني قبل ان تبلغ ال19 اريدها لي افهمت


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 04-12-2017, 02:56 PM
صورة ميمو 1988 الرمزية
ميمو 1988 ميمو 1988 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


مرحبا انا متابعة جديدة لروايتك شدني الفضول كتير شكلها حتكون كلها غموض واكشن عجبتني بانتظار الاجزاء الجاية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 04-12-2017, 07:46 PM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ميمو 1988 مشاهدة المشاركة
مرحبا انا متابعة جديدة لروايتك شدني الفضول كتير شكلها حتكون كلها غموض واكشن عجبتني بانتظار الاجزاء الجاية
حبيبتي ان شاء الله تكون عند حسن ظنك و باذن الله التزم و انزل البارتات كل أسبوع او حتى يومين بالاسبوع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 06-12-2017, 03:43 PM
صورة غيمة سماء .. الرمزية
غيمة سماء .. غيمة سماء .. غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
11302798202 رد: رواية جميلة الجن/بقلمي



ماشاء الله روايه جميله بمعنى الكلمه واحب القصص رعب لي عن الجن

بنتظار البارت بكل حماس الله يعطيك العافيه

الله يسلمش من جد روايه جميله وحماس

اممم اكيد با البارت الجاي رح يصير لي جميله حاجه قويه من الجن


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 06-12-2017, 09:07 PM
صورة 5o0o5ty94 الرمزية
5o0o5ty94 5o0o5ty94 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


راوية جميييييلة تسلم اناملك بنتي


بانتظار التكملة على احر من الجمر 😍😍😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 07-12-2017, 04:13 AM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها غيمة سماء .. مشاهدة المشاركة

ماشاء الله روايه جميله بمعنى الكلمه واحب القصص رعب لي عن الجن

بنتظار البارت بكل حماس الله يعطيك العافيه

الله يسلمش من جد روايه جميله وحماس

اممم اكيد با البارت الجاي رح يصير لي جميله حاجه قويه من الجن
من ذوقك الله يسلمك ان شاء الله بكملها اذا شفت تفاعل اكيد , ترقبي و شوفي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 07-12-2017, 04:17 AM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها 5o0o5ty94 مشاهدة المشاركة
راوية جميييييلة تسلم اناملك بنتي


بانتظار التكملة على احر من الجمر 😍😍😍
حبيبتي يسلم عمرك , ان شاء الله جاي و يا رب يكون على قد حماسك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 07-12-2017, 04:24 PM
صورة 5o0o5ty94 الرمزية
5o0o5ty94 5o0o5ty94 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


ما في بارت اليوم لعيونا ؟؟؟ ☹

والله اليوم اكثر من مرتين ادخل اشيك اذا نزل بارت او لا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 10-12-2017, 03:36 AM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


[size="5"]
و اشرقت الأرض بنور ربها , و تنفس صبح جديد و طلعت شمس مدينة الرياض الحارقة لتُيقظ سكانها بالشتائم و التذمر من هذا الجو , وحدهم من عشقوا الرياض بحرّها و بردها تقبلوا هذا الصباح ليبتسموا بوجه مدينتهم .
كان بداية يوم مدرسي عادي البعض من الطالبات يكملن نومهن و الاخريات تتحدثن فيما بينهن
اما جميلة و صديقاتها فكن هادئات هذه المرة على غير العادة فقد بدأن بالشك حول جميلة و لكنهن يخفين ما يفكرن به
كانت سنا يسار جميلة و ابتسام يمينها , سنا تضع رأسها على الطاولة و تنظر الى الجهة اليسرى اما جميلة فتنظر الى يدها و لازالت تفكر فيما كان يقوله ذاك الرجل " أكان حلما ؟ ام هذه تخيلات ؟ اشعر اني سأجن"
قاطعت حديثها ابتسام التي كانت تتأملها و قالت : جميلة , انتِ فيك شي و لا تقولين لي لا لاني اعرفك و اللي قدامي ذي مو انتِ .
عندما همت جميلة بالحديث و كان واضح على وجهها انها ستنفي , قاطعتها ابتسام : شوفي اذا هو شي خاص و ما تبين تقولين لي بحترم رغبتك بس طمنيني
شتت جميلة نظرها و رمشت مرتين متتاليتين و خفضت رأسها بصمت
هزت رأسها ابتسام وقالت : وصلت الاجابه خلاص .
صمتت قليلا ثم اردفت مزحة بخبث و قالت : اللي يشوف حالك يقول عبدالعزيز تزوج ؟
سرعان ما تغيرت ملامح جميلة و نظرت الى ابتسام و وسعت عينيها و قالت بغضب : ابتسام !
ضحكت ابتسام و قالت : خلاص توبه بس صدقيني احب انرفزك و وجهك ذا احبه
ضربت كتفها جميلة بابتسامه و تبادلا الضحكات الخفيفة , قاطع مزحهم دخول معلمة القران
: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بتقطع اتاها صوت الطالبات : وعليكم السلام ... و عليكم السلام
: افتحوا مصاحفكم على سورة طه , ثم نظرت الى جميلة و قالت : جميلة بما ان صوتك حلو انتِ راح تقرين لنا
جاءها صوت طالبه من الخلف : لكن استاذه سورة طه مو معنا
نظرت المعلمة الى جميلة و قالت : معليه اقرأي يا جميلة
عدلت جميلة من جلستها و فتحت مصحفها على سورة طه , بدأت أطرافها تصبح ابرد
و بدأت بالرجفان , حاولت ان تتماسك و بدأت بالبسملة ثم تلت : ط طه ... ثم توقفت , شعرت بالاختناق لا تستطيع ان تتنفس , لسانها ثقيل جدًا , حاولت ان تتمالك نفسها و تسيطر على هذه الحالة ثم تلت من جديد بصعوبة : طه , ما انزلنا عليك القران لتشقى , انها الان لا تستطيع ان ترى شيئا , أحاط الرمد بعينيها , اصبحت الرؤية معدومة و كأنها وضعت الزيت على عينيها ,لم تتمالك نفسها و توقفت , تتسارع نبضات قلبها , نفسها غير منتظم , تشنجت يداها عندما سمعت حس عند اذنها اليسرى يقول لها " لا تقرأين , لا تقرأين " و سقطت مغشيًا عليها
*****************

في غرفة المشرفة تنام جميلة على الاريكة لا تحرك ساكنا كأنها جسد بلا روح محاطة بصديقاتها , ابتسام التي تجلس بجانبها واضعة يدها على رأس جميلة و بالاخرى تمسك بيدها و تتلو بعض من الايات الكريمة و تردد الذكر توقفت للحظه ثم قالت و هي تنظر الى صديقتها بكل حزن : بنات نرش عليها شوية موية مره ثانية ؟ يمكن تفوق !
نهى : حاولنا مرتين و خليناها تشم العطر ما فاد ما أتوقع تفيد الموية الحين
سنا : يعني و الحل ؟
غدير : بنات هي فيها ذاك الشي بسم الله ؟
ابتسام تنظر الى غدير بتحذير و تقول بحدة : غدير!! اذا بتناظرين فيها بهالنظره او بتلمحين اطلعي فوق
ارادت غدير ان ترد الا ان دخول المعلمة و بيدها علبة الماء قد قطع حوارهم
وقفت ابتسام بحماس و تسائلت بأمل : هذه موية مقري عليها ؟ بتفيدها صح
اجابت المعلة رافعةً حاجبيها بأمل : ان شاء الله
سكبت المعلمة القليل من الماء على يدها و بللت وجه جميلة و لكن دون أي ردة فعل
اصابهم الإحباط و بدأن بالقلق و التأفف , و في محاولة من ابتسام ان تجدد الامل قالت : أستاذة يمكن اذا شربناها الموية يصير شي
تجاوبها المعلمة بخوف : هذا اللي انا خايفة منه , على العموم هاتي الزباله تكرمين و حطيها عند راسها
باستغراب فعلت ابتسام ما طُلِب منها
بسلمت المعلمة و مسكت رأس ابتسام و اشربتها القليل من الماء
بشكل مفاجئ عقدت جميلة حاجبيها و حالما رُد لها وعيها بدأت بالتقيؤ , كان قيؤها غريب تنافرت منه جميع صديقاتها , مسحت على جبينها المعلمة و حاولت ان تتدارك قلقها و لكن وجهها القلق لم يُخفى على ابتسام , ربتت المعلمة على ظهر جميلة الى ان انتهت , أسندت جميلة رأسها و اغمضت عيناها من التعب , كانت تأخذ نفسًا كأنها ركضت لمسافة طويلة بلا توقف و هي ممسكة على بطنها , قالت بعد ان حاولت ان تستجمع قواها : ايش اللي صار ؟
غردت غدير كالبلبل : مدري ايش جاك لما بديتي تقرين قران جتك حالة غريبة و اغمى عليك من الحصة الأولى للحين و هذه الحصة الرابعة ما صحيتي الا لما شربتك الأستاذة موية مقريه , بسم الله عليك .
وخزتها ابتسام بنظرة و مال رأسها قليلا و كأن عيناها تقولان " ما هذا اتفاقنا "
بلعت ريقها غدير و سكتت
ابتسام بتودد تقول : كيفك الحين ؟
جميلة و هي تحاول النهوض ولا تستطيع : كويسه مافيني شي
سنا : اه من كبرياء انثى مو قادرة تقوم و عيونها تعبانه و مافيها شي .
تقدمت لتساعدها في النهوض و أكملت : انا بعرف وش فيها الحقيقة عشان ما تقولينها , ولا احنا لذي الدرجة اغبياء بعينك ؟
ابتسام : اوه كلنا اغبياء عند السيدة الجدي
ضحكوا جميعا في محاولة لنسيان ما حدث و تسلية لجميلة التي وضح عليها الانتهاك و كأن لم يبقى بجسدها نفس , لم تكن كما عهدوها و هم يدركون هذا
انتهى اليوم كأي يوم دراسي , بدأن الفتيات بالخروج بعدما سمعاهن لصوت الجرس , يا له من صوت اشبه بان يكون صوت الراحة بعد ساعات من العناء , كُن الطالبات يتدافعن للخروج للذهاب الى منازلهن و النوم لا شيء سوى النوم .
خرجن الفتيات سويًا من الفصل ثم قالت غدير : الى النوووم , انا شكلي بكرا بغيب ما عاد اتحمل اداوم أسبوع كامل
نهى مازحة : اعوذ بالله منك يا ابليس
ضحكت سنا و قالت : ارجوك لا توسوسين لنا طيب خلينا نداوم زي الحلوات بكرا
ابتسام : صدق بنات ليه ما نغيب بكرا مافيه شي ! هاه جميلة انتِ غيبي بعد واضح تعبانه لسة
تقوست شفتا جميلة للاسفل و قالت : مدري يمكن اغيب عادي يعني
غدير بانتصار : ييسس تمت المهمة بنجاح
و عند النزول للساحة قالت : يلا نهى و سنا السواق عند الباب و الحلوات الثنتين ينتظرون سواقهم
ضحكن سنا و نهى استهزاءًا بجميلة و ابتسام , ثم صاحت ابتسام بوجوههم قائلة : يلا يلا برا
تبادلن الضحكات و تفارقت الطرق , التفتت الى يمينها فوجدت صديقة روحه شاردة لا يوجد أي اثر لابتسامه على شفتيها , كانت تحدث نفسها " لما اغمى علي كل هالوقت ليه ماشفت نفس الرجال و نفس ذيك الاحلام , ايش فيني انا يا الله ! يا رب كون معي وساعدني و خليني افهم حالتي عشان انقذ نفسي , اعرف محد بينقذني من اللي انا فيه غيري " قاطعتها ابتسام بعدما فرقعت باصابعها امام عينها و قالت : هوووب نحن هنا , ماراح تتخلصين من همومك اذا ما شاركتيها , تكلمي ولا بتنتفخين و بتفطسين
و يا ويلك تقولين مافيني شي لان بيجيك كف انسه الجدي
ابستمت جميلة ابتسامة مائلة و قالت : انتِ للحين تتكلمين في الأبراج ؟ خزعبلات يا بنتي
ابتسام تهز رأسها مقاطعة حديثها : أي أي فهمنا مو موضوعنا هذا الحين , ردي علي
جميلة تتنهد و تقول : ايش أقول يا بنتي , كل شي واضح و واضح انكم فاهمين كل شي , شوفي حتى غدير فهمت و قالت الشك اللي بقلوبكم هذا غير الخوف اللي بعيونكم طبعا , ليه تحديني أتكلم و انتِ فاهمة كل شي , ثم اردفت مازحة : يا انسه عذراء .
ابتسمت ابتسام و نظرت للامام و قالت : اول شي تعالي نجلس .
ذهبا باتجاه الكراسي و جلستا ثم أكملت حديثها ابتسام وهي موجهة وجهها و جسدها نحو جميلة و قالت
: شوفي انا اعرف انك قوية و بتتعالجين من كل هذا و لكن القوة تبدأ من شي واحد الا وهو الاعتراف , اذا تقبلتي حالتك و اعترفتي بها و قدرتي تقولينها لاحد بثقة تامه راح تبدا رحلة العلاج , ثانيا ايش الخوف اللي بعيوننا هذا
قاطعتها جميلة و بسرعه نطقت : لا تحاولين تنكرين ابدا , كل شي واضح , كلام غدير و نهى أصلا ساكته ما حتى تكلمت معي و سنا ... مدري مسوية نفسها ما كأن صار شي
ابتسام : أولا لا تقاطعيني ثانيا انتِ شفتي الخوف بس ؟ ماشفتي سندهم لك , ما شفتي دعمهم لك ترا على فكرة هذه ردة فعلهم الأولى كذا و كويس انها كذا
جميلة و هي تنظر للامام : أي كل شي بالبداية هادي لكن بعدين يتغير , محد يدري وش بيصير بكرا
ابتسام تمسك بيد جميلة و تقول : تعرفين ان بكرا بكون معك صح ؟
جميلة تبتسم و تنظر اليها : اعرف .
نودي باسميهما و انطلقتا متجهتين الى الباب و من ثم الى منازلهن .

***************

في منزل مريم الساعة السادسة مساءًا
يجلس سلطان و بجانبه مريم يتابعان الاخبار و قهوة المساء امامهم و كانت عبير تقدم الحلى لهم, تقول مريم بكل ضيق : حسبنا الله ونعم الوكيل , حال المسلمين ما يسر ابد , شوف كيف اليمن تبهذلت و الحين ذا الحوثي يطلع لنا , كان الله في عوننا و عونهم
سلطان بحسرة : أي و الله , سمية تقول وضع صنعاء جدًا صعب حتى كل المدن
مريم باستغراب : مو اهل سمية بحضرموت ؟
سلطان : في عندها بنات خاله بصنعاء , بعدين حتى حضرموت متضررة جدا لا كهربا و لا بترول
مريم : ايي , الله يعينهم
عبير و هي تقدم لخالها القهوة : الحين وش تبون من هالاخبار اتركوها بالله ما منها الا وجع القلب و الراس
سلطان أي بالله صدقتي , تعالي يمي بقولك الخبر الزين
عبير بحماس تجلس بجانب خالها : وش ؟ عساه خير
سلطان : الا وكل الخير
مريم بضحكة : يمه حمستنا قول , عساه عريس بس ؟
ضحك سلطان : لاا , توسطت لك عند واحد اعرفه و بيوظفك بمستشفاه , لما عرف ان انقليزيتك ممتازة قال هذا اهم شي اما الكمبيوتر بيعلمونك عليه و بتتعلمين مافيه شي صعب
جميلة و الفرح يملئ عيناها و بابتسامة واسعة شهقت و قالت : صدق خالي!! احبك انت احلى خال
ارتمت الى حضنه و زرعت بوجنتيه قبله
ابتسم سلطان و قال : بتبدين ذا الاحد و الدوام شفتات
عبير تهز رأسها : تم
اردف سلطان : عاد كذا ما عندك عذر يا ام عبير , بنتك الكبيرة تشتغل و الثانية لاهية بدراستها بتجين و تنورين جناحك و لا شلون ؟
ابتسمت مريم : و الله ما تقصر يا أبو عبدالعزيز بس تعرف مدرسة جميلة بعيدة عن بيتك يعني على الأقل لين تخلص دراستها ما بقى كثير
هم سلطان بالنهوض و قال : على خير ان شاء الله اذا كذا بجيب لك خدامة اجل و سلموا لي عليها اميرتنا النائمة
مريم بضحكة : وصل
عبير : ليتك قعدت خالي
سلطان : و الله الاشغال لراسي يا بنتي ولا قعدتكم ما ينمل منها
مريم : ربي يحفظك يا اخوي , ما تقصر طول عمرك الله يجعله في ميزان حسناته
سلطان يقبل جبين اخته و يقول : أي قصور ؟ انا مهما اسوي مقصر , انتِ الغالية و الأخت تاج على الراس , يلا بحفظ الرحمن .
مريم : يحفظك ربك
ذهب سلطان باتجاه الدرج و نزل , خرجت جميلة من غرفتها و ذهبت للصالة ثم قالت : خالي كان هنا ؟ وش هالقهوة وش هالحلى الزين
مريم : و عليكم السلام , اذا عارفة خالك جا ليه ما جيتي تسلمين
جميلة : كنت نايمة , بس سمعت صوته و هو طالع , بعدين وجهي ما يساعد اقابل احد
عبير بابتسامة واسعه : كلي من ذا الحلى هذا انا مسويته الباقي من برا هو جابه
جميلة ببرود : ما قصر , ثم أكملت : خير ان شاء اشوف الابتسامة شاقة الوجه !
عبير بحماس لا تستطيع كبحه : ايي خاالي لاقى لي وظيفة و ببدا يوم الاحد , يسسس
جميلة تتوسع محاجرها و تصرخ ثم تقفز لتحضن اختها : اخييررااا , مبرووكك
مريم : اشوفك ماقلتي ما قصر بالنفس الطريقة اللي من شوي
جميلة و هي تعدل جلستها و ابتسامتها لم تزل بعد: اهه امي , ترا التدقيق مضر بالصحة
مريم : ايي ايي , ولو دريتي انه بجيب شغاله من بكرا بعد بتسكتين ؟
جميلة تقوست شفتاها للاسفل باعجاب و قالت : اووه , لا لا الخال فاضيله ما تنتهي ذي الأيام
مريم تكمل جملتها الأخيرة لتقول بجدية اكثر : ايي لين تنتهين من دراستك عشان ننتقل عنده
عم الصمت للحظة ثم انهت جميلة ما كانت تأكله و قالت وقد زالت ابتسامتها بالكامل و استبدلتها بملامح جادة : و ليه ان شاء الله ؟ اذا على وظيفة عبير انا بكون بالبيت و اذا على اشغال البيت الشغالة موجودة و السواق موجود , ليه نروح له ؟
قاطعتها مريم و قالت : بنتي خالك مجهز لنا جناح تعب نفسه عشاننا
قاطعتها جميلة و هي تقف و صوتها قد ارتفع قليلا : لا يتعب نفسه , انا احبه و احترمه بس لا يتعب نفسه , أكملت بنبرة واطية و أحدّ : انا ما بطلع من البيت اللي مات فيه ابوي عشان جناح
تمالكت نفسها و رفعت رأسها لأن لا تسقط دمعتها و ذهبت الى غرفتها أقفلت الباب وراءها فتمردت دمعتها عليها بالسقوط , ابت إلا ان تسقط لم تتحمل السجن في عينيها , مسحت جميلة تلك الدمعة المتمردة بغضب و بشفتان مقوستان تُعلن على وجهها الحزن , جلست و خلفها الباب لتطلق المجال لذاكرتها بالرجوع الى الوراء
************************
فلاش باك 3
2009 الساعة 11 ليلا
في ليلة من ليالي الرياض الممطرة , كانت زخات المطر تنهمر و بشدة , لم يتوقف المطر ابدا لثلاثة أيام متواصلة , الشوارع مغلقة و هناك ازدحام شديد
في البيت و تحديدًا في غرفة نوم مريم و زوجها بدر الذي كان يرتجف في سريرة و كانت مريم تضع على جبينه الكمادات و تقول : لا حول ولا قوة الا بالله , شفت لو انك ما اهملت نفسك ما كان وصلت لذي الحالة , ثلاث أيام ماراحت منك هالسخونه و اليوم زادت و وصلت 42 و الله اني خايفة عليك , شوف كيف حالك تفقد الوعي و ترجع تصحصح و هالكحة زادت عليك
يسعل بدر ثلاث مرات ثم يقول بصوت متقطع : لا تخافين علي زوجك مافيه الا العافية , بطلع منها معافى , ثم يسعل مجددا
تجدد كماداته مريم ثم تقول : اتصلت على سلطان من ساعة , يقول لي الطرق مسكره للحين , ابيه ياخذك للمستشفى
يكشر بدر ليقول : يا شين هالطاري لا تجيبينه على لسانك , انا ما اروح مستشفيات ابد , ما رحت لها الا بولاداتك و في الحالات القصوى
تقاطعه مريم : طيب و حالتك ذي وش
بنفس متقطع يقول بدر : الا صد البنات نامو ؟
تُقاطع حوارهم جميلة المراهقة التي دخلت لتلقي نظرة على والدها , استند والدها حين رءاها و ابتسم حاول ان يبعد التعب عنه و قال : هلا و الله بجمال البدر و نص البدر المنور و روح ابوها
تبتسم جميلة المدركة لكل شيء و لكنها لا تبرح مكانها لم تتحرك فقط كانت تنظر الى والدها المنهك التَعِب
ابتسم الاب ابتسامة صفراء و قال : ما بتجين ؟
تقدمت جميلة و قالت بهدوء : بابا ما تحسنت , وجهك تعبان
مد يده لتمسك بيدها و قال : من قالك شوفيني زي الحصان امك كمدت لي و صرت كويس
ابتسمت مريم و اخذت الوعاء و المنشفة لتجدد الماء
انتظرت جميلة حتى تنهض أمها لتجلس مكانه و تقترب اكثر ثم قالت : لكن عيونك لسى حمراء و كمان يدك حارة لسى , بابا ليه ما تحب المستشفى ؟ ولا تحب خالي يساعدك
الاب يمسك بيد فتاته ثم قربها اكثر و قال و هو ينظر الى عينيها جيدا : بابا الانسان ما يساعد الانسان , الله بس اللي يساعدنا , يعني لو قادر خالك انه يساعدني كان طارت سيارته و وصلت لعندي و طارت مرة ثانية للمستشفى , و لو المستشفى تساعد الناس كان ما طلع منها موتى , كل هذه أسباب و وسائل , لكن اللي مكتوب بيصير , انا ما احب المستشفى و ما اتعالج هناك و للحين ما متت , و اذا مكتوب لي الموت لو ابات بالمستشفى بموت
تغرغرت عينا جميلة بالدموع و تخبت بحضن ابيها الدافئ و هي تقول بصوت خافت : بابا لااا
ضحك بدر و مسح على ظهرها و قال : يا جمال وجه البدر , لا تبكين او اقولك اذا بتبكين دائما خبي دموعك كذا بحضن اللي تحبين , دمعتك عزيزة لا تطيحينها بسهولة , انتِ قوية اعتمدي على نفسك و لا تنتظرين المساعدة من احد بس اذا جاتك لا تريدينها ما يرد الكريم الا اللئيم طيب بابا
جميلة و هي تخبئ وجهها و دموعها قد بللت صدر والدها تقول : بابا انا احبك لا تروح
الاب و هو يحاول ان يرفعها ليمسح دموعها :بس بالنهاية كلنا بنروح و اللي يحبه ربي اكثر بيطلعه عنده اول .
مسح دموعها و نظر الى داخل عينيها و قال : انتِ بس اسمعي كلامي و خليك شاطرة عشان لما يجي دورك تكوني سويتي شي كويس بهالحياة طيب .
يمسك وجهها الصغير الدائري الذي وسع كلتا كفيه و قبل جبينها و بابتسامة قال : بنتي الحلوه
امالت رأسها و رفعت حاجبيها برجاء ان لا يذهب ابوها من حياتها و من امام عينيها
في هذه الاثناء دخلت عبير الشابة لتلقي التحية وتنظر لوالدها , نظر اليها ابوها ثم سعل و قال : اووه هلا بالعبير و العود و المسك و العنبر هلا بعين العقل
تقدمت عبير الى عند اباها بهدوء تحسست جبهته و قالت : ابوي حرارتك ...!
قاطعها سعال ابوها القوي الذي انتهى بتقيؤ , تفاجأت عبير و قالت لجميلة بتوتر : روحي نادي امي و جيبي جوالها بسرعه , نهضت جميلة بسرعه و ركضت باتجاه الباب , اكمل بدر في السعال و قال بصعوبه بالغة : جميلة .. انتبهي على اختك ... لا تظلمين نفسك مع اللي ما يحبك ولا عشان أي احد ثاني , اختك و نفسك وامك اول أولوياتك , لم يستطع الانتهاء من جملته لان السعال اشتد عليه و اصبح ينتفض , حاولت عبير ان تسنده و هي تقول : خلاص ابوي الحين بتصل على الإسعاف بعدين قول اللي تبغاه
دخلت جميلة و أمها على عجل و بخوف بالغ تعطي جميلة الهاتف لعبير لتتناوله الأخرى بسرعه , جلست الام بجانب زوجها وشدت على يده ففهمها اومأ برأسه و هو يسعل و شد على يد زوجته , دنا وجه مريم و سقطت دمعتان , هدأ سعال الاب و اصبح يتنفس بصعوبة لا يستطيع ان يأخذ شهيق متواصل , تقطّع نفسه الى ان سكن و اغمض عيناه , هزته جميلة بخوف و هي صامته , شدت مريم على شفتيها و اغمضت عيناها و أبعدت وجهها عنه , التفتت اليهم عبير التي للتو انهت مكالمتها , ذهبت راكضة تتحسس نبض ابيها تطمنت و اخذت نفسا ثم قالت : فيه لسى نبض
مريم قالت ببؤس : اغماء بسيط اكيد , ايش قالو لك الإسعاف ؟
عبير باحباط : بيتأخرون لان الشوارع مسكره , ان شاء الله يتحمل لين تجي الإسعاف
بعد نصف ساعة ؛
البيت ساكن كما هو , عبير و مريم في الصالة تضع عبير يدها علي جبينها و تتكئ عليها و حدها يدها من تعلم ما يدور في رأسها كان جسدها متواجد لكن وعيها غائب عن الجميع تحاول ان تبقي نفسها متماسكة كالصرح العظيم ولكن من الداخل هذا الصرح يتهاوى
اما مريم فاستسلمت لدموعها كانت تعلم انها نهاية زوجها حبيبها و شريك حياتها الذي كان معها في السراء و الضراء كانت تراه يرحل امامها , لم يكن بوسعها فعل شيء سوى انها مسكت يداه شعرت بما يشعر و كتمت احساسها بداخلها .
اما جميلة فانها تجلس امام والدها ممسكة بيديه و تتأمله , بطلها , حبيبها , كان الجبل الذي تستند عليه امانها و ان كان العالم ممتلئ بالحروب كان ملاذ الشمس بالنسبة لها لم تكن لتتخيل لو للحظه حياتها بدونه , بينما هي تتأمله فتح بدر عيناه و بدا على ملامح الطمأنينة و قال : لو شفتي المكان اللي شفته ما بكتي . سحبها الى صدره و قبل رأسها , من ثم ارتعشت اطرافه و سكن جسده و ارتخى و كأن لم يكن هناك روح , ابتعدت جميلة عنه ببطء , تناثرت خصلاتها التي لصقت بصدر ابيها على وجهها , نظرت ثم اعادت النظر فأيقنت انه فارق الحياة و ان روحه قد صعدت عند بارئها , وضعت يدها على فاهها و تصلبت قدماها , بشكل من الاشكال حملت نفسها و خرجت و عند عتبة الباب توقفت و يدها في الموضع ذاته , نظرت اليها أمها بفزع و حين استوعبت ملامح صغيرتها قفزت من مكانها غير مصدقة و صوت شهقاتها يعلو , تبعتها عبير التي كانت تنفي برأسها ما يدور بداخلها كانت تومئ برأسها بالنفي الى ان دخلت الغرفه و وجدت اباها لا نفس و لا حركة كاللعبة على الفراش , كيف لانسان حي ان يغدو هكذا و كأنه لم يضحك و لم يبكي و لم يتحدث ؟ انها الروح , روح الله المعجزة فينا و الا ما نحن سوى أجساد تحركها الروح.
تصنمت جميلة بمكانها جاحظة عيناها , لم يكن عقلها يعي ما حدث بعد كانت عدة أسئلة تجول في خاطرها : هل سأعيش دون اب الان ؟ هل سأستطيع ؟ ماذا يعني ان يعيش الانسان دون امانه و قوّته؟ على ماذا استند ؟ احقا مات ؟ لايمكن !!
و لم يبقى سوى صوت الشهقات و البكاء و جميلة لم تنزل دموعها بعد , تحجرت و بقيت كالصخر صامتة .
*****************
2015
مسحت جميلة دموعها التي تساقطت دون ادارك منها مسحت على وجهها مرارا و تنفست جيدا حاولت ان تتمالك نفسها ثم جلست على السرير لوهلة مر سؤال على بالها و تسائلت : اكان كل ما يحدث لي الان سيحدث لو كان ابي على قيد الحياة ؟ ماذا كان سيفعل لي ؟
بمجرد ما شعرت بالوحدة و الضعف دون والدها انهارت في البكاء كما لم تبكي في وفاتها , شعرت كما لو ان السبب في حدوث كل هذا لها هو انها دون اب دون سند و دون ظهر قوى خلفها , وضعت يدها على فمها مخافة ان يعلو صوت شهقاتها أغلقت الباب بالمفتاح و عادت الى تجلس على طرف سريرها كانت تحاول ان تقف عن البكاء و لكن كأن شي بداخلها يرفض , يرفض السكوت يرفض الكتمان , شيء قد فاض و قد طفح , في هذه الاثناء انطفأت الاضاءه صمتت جميلة و مسحت دموعها لتنهض الى الباب , اتاها صوت من الخلف و كأن كتاب من كتبها سقط نظرت للخلف و لكن ما تراه هو ظلام دامس , عاودت الالتفاف لتتقدم فإذا بالاضاءة تعود نظرت للخلف لترى ما الذي سقط و لكن لا شيء !
انطفت الإضاءة ثم أضاءت ثم انطفت و أصبحت على هذه و لكن بسرعة اكبر ركضت باتجاه الباب ارادت ان تفتحه لكن لا جدوى , سرعت نبضات قلبها و بدأ الرعب يملؤها , طرقت الباب بقوة :ماما , عبير
لكن لا إجابة , كانت أصوات الكتب المتساقطة تزداد لكن لا كتب تسقط , ركضت جميلة الى سريرها واختبأت تحت غطاها , توقفت الأصوات و ثبتت الإضاءة ثم فُتح الباب , كشفت جميلة عن وجهها لترى من وراء الباب , اذا بهيئة طويلة سوداء تطل عليها
[
/size]


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 10-12-2017, 04:38 PM
صورة 5o0o5ty94 الرمزية
5o0o5ty94 5o0o5ty94 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


بليييز كمليها حبيتها الرواية وبقوة
لا تشوقينا فيها وعقب تقطعينها 😢☹☹☹

الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية جميلة الجن/بقلمي

الوسوم
الحضن , جميلة , رواية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 31196 الأمس 08:52 PM
رواية عشاق من رحم القدر/ بقلمي رواآد روايات - طويلة 36 30-09-2015 10:39 PM
رواية هبلة متيمة. راء |$. روايات - طويلة 3 19-04-2015 01:53 PM
رواية جميلة الصدفة اللي تجمعني بيك/بقلمي نونة الصغيره روايات - طويلة 17 02-04-2015 10:05 PM
موعد مع القدر abek.net قصص - قصيرة 8 04-03-2015 08:13 AM

الساعة الآن +3: 12:17 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1