اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 04-01-2018, 04:52 AM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها 5o0o5ty94 مشاهدة المشاركة
يسلمووو الغالية على التكملة
انا الحين ما فهمت الثغره اللي صايره
الحين فهمته انه عزيز مخطوب لجميلة
واختها عبير تنتظر رجعة عزيز
هل الخطوبة التغت وخطبوا بدالها اختها
ولا وش السالفه اللي مخبيينها على جميله المسكينة


ننتظر التكملة .. ودي لك🌹😘
ان شاء الله مع تكملة الاحداث تتضح لك الرؤية , صبركم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 29-01-2018, 11:53 PM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


#جميلة_الجن
و اسفر صبحٌ جديد و تنفس , أعاد للزهور حياتها و نشّط جميع الكائنات الحية لتعيش يوم جديد , تنسى فيه الامس و حزنه و كدره , لتبتسم لهذا اليوم فقط لأنه يوم جديد , لا نحتاج لسبب لنبتسم يكفينا اننا عشنا يوما جديدا معافين لا فاقدين و لا مفقودين , ان نظهر على هذه الحياة ان نفوز على جميع المعارك التي تشنها ضدنا و نتوكل بالله ليكفينا الله .
اشرقت الشمس و ظهرت كانت الساعة التاسعة استيقظت جميلة من نومها العميق و حين فتحت عيناها كان نور الشمس يضيء الغرفة برعب رفعت نفسها لتتكئ و تنظر للساعة " انها التاسعة " في تلك الاثناء خرجت والدتها من الحمام
بسرعة قالت جميلة : امي ليه ما صحيتيني ؟
مريم سكتت الى ان وصلت اليها جلست امامها على السرير و قالت : بيجي شيخ اليوم يقرأ عليك خلاص لازم نشوف لك حل جميلة ...
حاولت ان تقاطعها جميلة و لكن والدتها سبقتها و قالت : لا تقولين شي الله يخليك حالتك اللي شفتها امس مابي اشوفها مرة ثانيه لازم نجرب و نشوف بيفيد ولا لا !
جميلة تنهدت و بدا عليها الرفض نظرت الى والدتها راجية ان تتراجع عن فكرتها و لكن مريم مصممة على قرارها , خرجت من الغرفة تاركة جميلة الخائفة خلفها
رجعت لتستلقي بقوه على السرير و ضعت يدها على جبهتها و تأففت
قالت في نفسها " لو اقابله و اسأله اذا بيفيدني هالشيخ!"
****************

انتصفت الشمس و استقرت في وجه السماء , اشتدت الحرارة و استنفر الجميع كُلً يبحث عن ظل .
استيقظت عبير ثم نظرت للساعة على الرف وجدتها 12 ظهرا , نهض

ت من السرير لتستعد للخروج , حين خرجت من الغرفة صادفتها جميلة التي كانت تأتي من ناحية الدرج , سألتها عبير باستغراب و قالت : ما رحتي اليوم ؟ وين حماس المذاكرة امس ؟
تقدمت اليها جميلة بوجهها الجامد و عيناها السارحتان لتقول : امي كلمت خالي يجيب شيخ
تلاشت ابتسامة عبير لتقول : ليه ؟ صار شي جديد و لا من عندها ؟
بجمود : ايي
: طيب متى جاي ؟
: الحين , يبيني اتوضأ و اتجهز هو قريب مننا
: يعني اروح الدوام و لا اقعد ؟ بتحتاجني امي اكيد
: لا روحي , أصلا الشغاله اللي قال عليها خالي تحت
: تمام .
ذهبت جميلة باتجاه غرفة أمها و ذهبت عير باتجاه الحمام , التفتت عبير لجميلة و قالت : جميلة ..
التفتت جميلة و رفعة حاجباها و دقنها
صمتت عبير لوهلة ثم قالت بتشتت : ليه رايحة لغرفة امي ؟
لم ترد جميلة
ثم اقتربت عبير اكثر و قالت بنبرة اكثر هدوءا و طمأنينة : لا تخافين طيب ؟
كل شي بيتحسن اكيد هذه البداية
ابتسمت جميلة ابتسامة صفراء و تركتها

******************

في زحام الشوارع , الكل في همه و الكل متذمر من هذا الزحام , البعض يرجع بشوق و الاخر يهرب و الاغلب خلف لقمة العيش , كان سلطان عالق بهذا الزحام بجانبه شيخ في أشد العمر , اسمر البشرة له لحية متفرقة متوسطة الطول و وجه بشوش رغم غلظة ملامحة , بروح خفيفة يمازح سلطان و يقول : لو عليهم يطيرون و يطلعون و يتطاققون بالشارع وش ذا محدن متحمل اللي قدامه
رزانة سلطان تطغى على خفة دمه : صادق
عندما لمح جديته , قال ليخفف عنه : و الله حتى احنا شغلتنا مب هينا , قابلت بحياتي اشكال لا حول و لا قوة الا بالله , تصدق في وحده اعرفها من الجماعة , ابنها بداخله مسلم ممشيه على الصراط المستقيم اذا نسى صلاة تسمع صياحه لاخر الحارة , انا أقول لامه خلينا نتفاهم معه تقول لا خله يتأدب
: لا حول و لا قوة الا بالله , و هي راضية بعذاب ابنها !
بضحكة يقول : و الله راضية , يا الحبيب انا شايف اخس اقولك , قلتي البنت بنت اختك ؟
: ايي!
: موضوعها هين صدقني , هونها .
: ان شاء الله

*****************

دخل سلطان و معه الشيخ لداخل المنزل , ضيفة في المجلس و ذهب لينادي على مريم و جميلة , كانت جميلة في غرفة والدتها حين اتاها صوت خاله مباغتا لها , كل استعداداتها ذهبت هباءًا منثورا حين احتسم الامر و وقع , كانت ترتدي عباءة فضفاضة و تجلس على السرير رجلها اليمنى تهتز سريعا كسرعة الأفكار المتطايرة في ذهنها , تنفسها بطيء و ضربات قلبها تتدفق لجميع جسدها تشعر بقلبها ينبض في اصغر أعضاء جسدها , أطرافها متجمدة تماما , حين تخلل صوت خالها الى مسامعها تحجرت لم تستطع ان تمد يدها لطرحتها تسارعت نبضات قلبها اكثر و لم تستطع ان تتنفس جيدا , اغمضت عيناها بشده و قبضت على يدها لتسيطر على نفسها , و لكن شريط العذاب مر من امامها فتذكرت كل ثانية تعذبت فيها من الجن و تذكرت لمساتهم و همساتهم و ضحكاتهم , فتحت عيناها بسرعه , كانت تلهث و كأنها في سباق الالف ميل , بلعت ريقها و اخذت طرحتها , قابلتها أمها عند الباب و قالت : سمعتي خالك ينادي , يلا الشيخ تحت
لم ترد جميلة بأي كلمة , بقيت عيناها تائهة معلقة تنظر للطريق
نزلن للاسفل و قابلهن سلطان , سلم على اخته و عيناه على جميلة التي لم تكن تنظر لشيء , كانت تماما كالجسد بدون روح , نظرتها باردة كأنها لا ترى شيء
طبع سلطان قبلة على جميله جعلتها تفيق و تنظر لخالها , ربت على كتفها و ابتسم , مسكتها مريم من كتفها و همست : يلا بسم الله
دخل سلطان ثم تبعته الام و هي ممسكة بجميلة , كانت خطوات جميلة ثقيلة كأنها تمشي على الصراط مثقلة بالذنوب امامها جهنم و خلفها جهنم و بداخلها الجحيم , خطت خطواتها الأولى نحو المجلس , مغطاة الرأس منحنية الظهر مُثقلة بكل هذه الهموم , تخلل البرد من أطرافها تجمدت من الأطراف حتى وصل الى قلبها بدأت بالارتعاش , لا تزال تحاول عبثا ان تتماسك
جلست في الكرسي الذي يتوسط المجلس , كان الطريق طويل و مظلم و مخيف لهذا الكرسي ف ما الذي ينتظرها بعد هذا الخوف ؟ انهاية الطريق هذه نور ؟
بسمل الشيخ ثم اردف : لا تخافي يا بنتي بعون الله سيبطله الله
بلعت ريقها , اغمضت عينيها محاولة عبثا ان تنظم نَفَسها و ان تسيطر على نبضات قلبها التي تتسارع مع مرور كل ثانية .
بدأ يتلو بصوت خافت بدأ بأم الكتاب ثم تلى المعوذات و اية الكرسي
كانت جميلة تتنهد مع كل سورة يقرأها
تشعر بهم يطوفون حولها , يتهامسون , يضحكون , تارة تخاف و تارة ترى ذاك الرجل كان وجهه بمثابة تهدئة لها , انتهى الضحك حين بدأ يتلو ايات السحر , بدأ الهمس يعلو و يعلو الى ان تحول الى صرخات مزعجة , كانت تتنهد جميلة اكثر و اكثر مع سرعة صرخاتهم , كانت مريم تمسك بكتفيها كي تهدأ و لكنها قد بدأت بالانهيار فعلا , شهقاتها تعلو شيئا فشيئا , ببكاء تتوسل لامها قائلة خلاص خليه يوقف ارجوك .
و لكنه كان يرفض و يقول : الله اكبر و اقوى يا بنتي
وضع يده على رأسها و تلى
" فلما القوا قال موسى ما جئتم به السحر ان الله سيبطله "
ثم كررها
" ان الله سيبطله ان الله سيبطله ان الله سيبطله "
توقف كل الهمس حول جميلة لثواني , ثم باغتتها يدٌ غليظة من خلفها خنقتها بشده , كان الدم يتدفق الى رأسها و نفسها انقطع و نبضات قلبها قد تباطئت بسرعة مذهلة و اخر ما سمعته هو صوت مخيف قوي يأتيها من كلتا اذنيها يقول بصرخة
: دعيه يتوقف
و سقطت مغشيا عليها

**********************

همسٌ يتخلل اذنيها , ضوء يضيئ عتمتها , انها تشعر بأنفَاسِها الان , انه صوت والدتها , و هذه الرائحة ! لابد ان سمية هنا فهذه رائحة بخورها
تحركت أطرافها بثقل بلعت ريقها , هذا الظمأ شديد كأنها وسط صحراء قاحلة في فصل الصيف لا واحة قريبة و لا حتى سراب , الهمس يقترب اكثر فأكثر حتى اتضح
: جميلة امي , جميلة حياتي , جميلة ماما , عطشانه امي ؟
انتظمت نضبات قلبها و سكن خوفها , انه صوت والدتها جنتها راحتها و واحتها , ذهب الظمأ اماه فصوتك يرويني
صوت دافئ اخر : مريم تراها تعبانة مره خليها الحين و ارجعي لها بعدين
: تسمعني طيب؟
: تسمعك بس ما تقدر ترد
بصوت مرتجف : انا اسفه ماما , اسفه حياتي
قبلت مريم جبين جميلة و ذهبت مع سمية

خرجتا من الغرفة فمسحت مريم دموعها التي تمردت عليها و نزلتا , ربتت على كتفيها سمية و قالت : تعالي نجلس
ذهبتا باتجاه الصالة ثم جلستا , ابتسمت مريم ابتسامة مرهقة متصنعة و قالت : مشكورة سمية البيت ريحته تجنن ، مشكورة لانك معي
سمية ابتسمت و بلطفها المعتاد قالت : مريم على ايش تشكريني ؟ ما سويت شي
و تراني خليت لك من اللبان بخري فيه وقت الشروق و وقت الغروب ، وحطيت لك نوع ثاني بخري فيه بأي وقت بس لا تبخرين فيه الحمامات ، قدامها العافية جميلة .
تنهدت مريم و قالت : الله يعافيك
: ترا سلطان ما قال لي شي بس قال تعالي بالسواق و انا جيت ، ايش قال الشيخ ؟
: لما شاف العلامة اللي برقبتها و اللي طلعت براسها قال هم يحومون حولها يبغونها قال هم ضعاف مالهم قوة عليها بس اذا هي استسلمت لهم بيحصلون عليها قال اللي ساحرتها جنية ، قلت كيف عرفت قال من العلامة اللي براسها بس قال اللي حولها ذكور
صمتت للحظة ثم قالت : هدوئه غريب طمني شوي ، يعني حسيت من كلامه انه مو شي يخوف يعني مو شي كايد بس مدري ، بنتي تتعذب قدام عيوني و انا مو قادرة اسوي شي
: مريم استهدي بالله ، استودعي بنتك لربك هو ارحم بها منك و لا راح يعذبها .
صمتت قليلا ثم نظرت الى ساعتها التي تشير الى الخامسة مساءا ثم قالت : متى تجي عبير بالعادة ؟
: تطلع 8 بتوصل هنا 9 الا ربع او شي زي كذا
: اها

**************
في المستشفى حيث كانت تجلس عبير على يسار المكتب و سارة اوسطه و بسمة يمينه ، كانت سارة تدير الكرسي و تتذمر قائلة : متى ينتهي الدوام ؟ اووف طولت الساعة 8
بسمة : اصص لا تشوفك حسناء بس
سارة :I don’t care
: ايي ما تهتمين بس تهتمين للراتب صح
:اووف خلاص طفشت
عبير : هذا و احنا نعتبر ببداية الأسبوع
: لما يكون لك سنه بالمكان ما عاد يفرق معك بداية أسبوع او نهايته
بسمة : أي و الله
عم الصمت لدقائق ثم شهقت سارة شهقة خفيفة ثم تبعتها بضحكة صغيرة
سألتها عبير : شفيك
بهمس : شوفي من اللي طالع من الاصانصير و جاينا
:مين ؟
نظرت الى المصعد من جهتها اليمين فرأت تركي
نظرت الى سارة باستغراب و همست : هذا وش يبي هنا
سارة باستهزاء : يبيك . ثم تبعتها بضحكة مكتومة
تقدم تركي الى المكتب ثم ابتسم و قال : مساء الخير
ردت بسمه : مساء النور
سارة ابتسمت ابتسامة مصطنعه و قالت : اهلا
: كنت رايح للكافيه اللي هنا فقلت امر اسلم
سارة : عذبت نفسك لان الكافية من الجهة الثانية
نظر الى عبير التي لم تنظر اليه ابدا ثم قال : يلا ما عليه
توقف قليلا ثم استأنف حديثه و قال :في مريض طالع لكم ، في غرف صح ؟
سارة : ايي
بسمه : تبع أي دكتور ؟
تركي : فيصل
عقدت سارة حاجباها و تأففت بسمة ، طقطق اصبعه على المكتب علّ عبير تنظر اليه و لكنه لم يحصل على جوابه فقال : يلا نشوفكم على خير . ثم ذهب
بسمه تنهدت و قالت : الانسان ذا مفروض يعطي دروس في التميلح
سارة : اووه معاه دكتوراه في الموضوع ذا
بسمه بهمس : يا ثقل دمه .. استغفر الله
سارة : عاد عبير لو الجدار ناظر هي ماراح تناظر فيه
التفتت الى عبير و قالت : خير لا تبينين كذا ترا يبان عدم الاهتمام المصطنع
بسمة التفتت الى عبير و قالت : اووه يكلمنا و عيونه عليك
عبير باستنكار : خير بنات ، الله يخليكم تراني اكره هالحركات
سارة : أي أي نتقابل بعدين
عبير تقاطعهما و تقول : شفيكم لما قال فيصل اللي تنهدت و اللي تأففت ؟
سارة : يووه ، بتشوفين و الله ما ودي احرق عليك سوالف فيصل
بسمه : انا متخيلة الأيام اللي بيقعد يمتر هالممر و يستقعد
سارة : و الله هالدكتور فيلم فيلم
عبير تضحك و تقول : اماانه
سارة : أي و الله أصلا هو غرفته بذا الدور و يمر علينا من فترة لفترة بس لما يترقد له مريض تعالي شوفي التمتير صح ، كان الله في العون
عبير ضحكت ضحكة خفيفة و هزت برأسها مستغربة
*************
" هذا السقف خالي تماما قاسي سقوطه يكلفني حياتي ، لما لا يسقط اذا و يريحني مما اعاني ، هذا السقف الا يحتمل فوق طاقته ؟انه يستمر بالارتفاع ، معركته ضد الجاذبية لا تنتهي
هي تشد و هو يستمر في المقاومة ، يرتفع و يرتفع و يبقى صامدا ، الى متى ؟
لتسقط ، انهزم امام الجاذبية ، لتنتهي هذه الحرب و ينتصر احدكم على الاخر
و بما ان الجاذبية قانونا للطبيعة فلن تصمد امامها ، لا تعاند ، فقط اسقط علي اقتلني ، حررني من قيدي ، لم اعد قادرة على العيش "
كانت هذه أفكار جميلة المستلقية على السرير تنظر للسقف فقط تتنفس ، لم يكن بمقدورها التحرك و لا الالتفات ، كل ما دخلت والدتها تظاهرت بالنوم و أغلقت عيناها ، انها في خلوه مع نفسها و هذه الأفكار الانتحارية لا تتركها ابدا
على الرغم من كل هذه الأفكار و على الرغم من بؤسها الا انها تشعر بأنها خالية تماما ، تشعر بالفراغ الكلمات لا تصعد الى لسانها ، كانت المسافة طويلة بين الشعور و الكلمات ، كانت الطريق معتمة بين الكلمة و الفكرة التي تجوب خاطرها ، من المستحيل وصف شعور لمن لم يجرب كانت هذه الطريق مستحيلة .
اغمضت عيناها علّها تجد حلها في الهروب الى النوم
.
.
.
انه البحر مجددا ، يا لصوته ! فيه من الهدوء مافيه و من الغضب مافيه
لماذا نحب البحر؟ لأنه يشبهنا ، متناقض متذبذب ، يغضب يلطم ثم يهدأ و يعاود الثورة في وقت اخر , نحن بحرا في مدنا و جزرنا و غضبنا و هدوءنا ، نُثار في لحظة و نخمد في لحظة
في اعماقنا اسرار و سواد و غربة و اوطان ، نحمل عوالم بداخلنا
مُهلكين ، متناثرين ، محطمين بفعل الثورة و الفوضى و الحرب التي نخوضها بداخلنا ، لم تترك بنا رمقا و لكننا و رغما عنها بدونا بكل هذا الهدوء
كذلك جميلة كانت مستلقية امام البحر مغمضة عينيها تنام بسلام و لكنها لم ترى يوما سلاما
بعد ان استنزفت الفوضى بداخلها جميع طاقتها و اهلكتها و حطمتها ثم ملئت قلبها بركام امالها
بدت بهذا الهدوء ، هدوء ما بعد الحرب ، متعب جدا على ان تبكي و مهلك جدا على ان تصرخ ، فقط تريد الاستلقاء و الصمت
قاطعها صوت اعتادته احبته صوت كان يشبه صوت الامل صوت القوة ، كيف لصوت يبني ما حطمته الحياة بقلوبنا !
كانت على استعداد تام ان تسمعه حتى النهاية و هي مغمضة عينيها
صوته مختلط بصوت البحر
: السقف لا يسقط لأنه يعلم من تحته و من يأمنه على داره و أولاده ، المسؤولية أبقت السقف عاليا لا الحرب و لا العناد ، السقف لا يسقط لانه اختار ان يكون في الأعلى و حين نختار علينا ان نحارب لاجل ما اخترنا .
بصوت خالي من الحياة بائس و متقطع : انا لم اختر ، لم علي ان اخوض هذه الحرب ؟
: اعليك الاستسلام اذا ؟
: غُلبت
: ليس بعد
: يُخيل لك
: حقا ؟
: نعم
: احاربتي فغُلبتي ؟
: لا اعرف كيف علي ان احارب ، من احارب ؟ ان تتحدث بالالغاز دائما
ماذا يعني حدثيهم بما يفهمون و تفهمين و انتِ اقوى و ما الى ذلك
هذه الحرب ليست لي
: اتفهمين ما أقول ؟
: نعم
:بماذا اتحدث ؟
: بالعربية
: اسمعتيهم كيف يتحدثون ؟
: نعم !
: بما يتحدثون
: بالعربية !
: هذه الحرب حربك حين تختارين ان تخوضينها ، و حين تختارين النجاة حاربي لتنجين
الحياة حياتك لما عليك السماح لهم بأن يفسدوها ؟
لا السقف سيسقط و لا البحر سيبتلعك ، الامر ليس بهذه السهولة
ستخسرين و حين تخسرين سترين حياتك تُسلب منك ، جسدك و كل ما لديك
دموعك لن تكفي لبكائك
اذهبي الان و لتفكري بشكل جيد

*********
استيقظت جميلة و رأت السقف ابتسمت مسحت عيناها ثم همت للنهوض فلم تستطع
ارادت ان تسحب قدمها فلم تستطع !!
توترت و اضطرب نَفسها شدت قدمها دون نتيجة لا تزال مستلقية كما هي
شعرت بثقل كبير على قدمها لا تقدر على تحريكها استلقت و بدأت الدموع تتساقط ، كانت عاجزة و وحيدة صوتها بالكاد يسمع ، حاولت ان تستند و تمسح دموعها بكتفيها و تمسك بقدميها بيدها و لكن لا جدوى فقدمها لا تتحرك ابدا
كان الألم يزداد فيزداد ثم توقف ، سمعت صوت مفتاح الباب يقفل ثم بدأت الانوار تُقفل
تحركت قدمها للحظه و عندما همت لتنهض من السرير اذا بيد قوية كبيرة تمسك برجلها
و اثنتان تمسكاها من كتفيها
لتبدأ جميلة بالبكاء بصوت غير مسموع


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 53
قديم(ـة) 08-02-2018, 12:29 AM
رووووح الحياااه رووووح الحياااه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


وين البارت طولتي علينا بأنتظارك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54
قديم(ـة) 08-02-2018, 04:37 PM
صورة 5o0o5ty94 الرمزية
5o0o5ty94 5o0o5ty94 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


ننتظر جديدك بنتي لا تطولين

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 55
قديم(ـة) 10-02-2018, 07:09 PM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


#جميلة_الجن

0
0
0
.
مرت الأيام و الليالي و الساعات و الدقائق ، كانت بالنسبة لجميلة سنين من العذاب و الألم و التشتت الذهني ، اقتربت اختباراتها
و الهمس و نوبات التشنج و اللمسات من حولها لم تتركها ، علامات الخنق حول عنقها لم تذهب بالسهل و لا علامات التعنيف حول قدميها و كتفيها ، اصبح جسدها خريطة تدل على عذابها و ايامها السوداء المظلمة ، بات الليل اسفل عينيها شعرها تمرد و ازدادت نحفا
لم تبكي ابدا في تلك الليالي البائسة بل كانت الوحشة رفيقتها الوحيدة ، جففت الكثير من الورد و زينت به مكتبها ، صنعت الكثير من التحف الورقية ، اصلحت ساعات البيت جميعها و لكن دون جدوى ، لم تهدأ ابدا لا زالت تسير بتشتت
تنظر و لكن لا ترى شيئا تبتسم لكن لا تشعر بالفرح ، لا روح فيها
و عبير هي الأخرى تذهب الى المستشفى مشغولة البال و ترجع على نفس الحال تفكر في جميلة و أمها و ابيها حين أمنها على اختها ، اما مريم فقد اعتكفت غرفتها و لم تترك البكاء يوما
تبكي و تتوسل و تبتهل تقوم طوال الليل و تسبح طوال النهار كل نافذة يأس فتحتها و لم تدخلها اشعة الامل حتى الان.
استيقظت في يوم بعد ان غفت عينيها فترة الظهير على صوت باب البيت يغلق بشدة نهضت بخوف كانت تردي قميص الصلاة لم تنزعه بعد ، خرجت من غرفتها على عجل و عيناها تنظر للدرج و هي تسمع الخطوات بكل رعب ، و اذا بجميلة تصعد الدرج شريدة الذهن ذاهبة الى غرفتها
تنفست الام بصعوبة و ارتاحت حين رأتها ثم قالت بابتسامة : جميلة امي جيتي !
دون ان تنظر لأمها: همم
: جوعانه اجهز لك شي تاكلينه ؟
: لا
دخلت الغرفة و أغلقت الباب على نفسها وعادت للوحشة ، الوحدة ، عادت الى زاويتها المظلمة .

******************
في المستشفى حيث عبير كانت تجلس على المكتب برفقة الفتيات شريدة البال مُتعبة ، تثاوبت قليلا ثم قالت : بنات بروح الكافيه بجيب لي قهوة تبون؟
:لا
: لا مشكورة
: تمام
نهضت عبير لتذهب الى المقهى و تحضر قهوة ، كانت القهوة صديقة عبير طوال حياتها ، تربت على كتفها تؤنس وحشتها ، تضحك معها و تلهمها أحيانا " من لا يحب القهوة كيف له ان يعيش " كانت دائما تردد تلك الجملة ، القهوة هي مواساة من نوع اخر
في طريق عودتها الى المكتب خرج دكتور في مطلع الثلاثين بملامح جادة من الممر المؤدي الى غرف الدكاترة ذاهبا الى المصعد ، كان طريقه بعكس طريق عبير ، و هو يمشي بثبات و بخطوات سريعة اصطدم بعبير التي كانت تمسك بالقهوة الساخنة بيدها اليمنى و بالاخرى تمسك بهاتفها ، سُكبت القهوة على عبير فصرخت صرخة خفيفة معبرة عن الألم ، عقد حاجبيه ثم نظر الى لباسه ان اتسخ ام لا فعندما وجده نظيف ترك عبير خلفه و لم ينظر لها حتى نظرة و لم يكلف على نفسه باعتذار ، نظر الى ساعته فذهب الى المصعد مباشرة .
ظلت عبير في منتصف الممر واقفة مستغربة من وقاحة هذا الرجل الذي اصطدم بها و ذهب دون ان يكلف نفسه حتى بالنظر و الاعتذار ، نظرت الى عباءتها المتسخة ثم تأففت ، مشت ذاهبة الى المكتب و رمت كوب القهوة في النفاية ثم انعطفت الى اليسار ليستقبلها وجه سارة المتفاجئة و بسمه الساخرة و هي تقول : انتِ شربتي القهوة و لا كبيتيها على نفسك ؟
سارة بتفاجئ تتحس من القهوة و تقول : يا ويلي هذه شكلها انكبت و هي حارة !
ضحكت قليلا ثم قالت : عبير يا غبية شسويتي بنفسك ؟
عبير بوجهها العابس تقول : ههه ما يضحك لا كبيتها بنفسي و لا شي ، في دكتور غبي طلع من هنا شفتوه ؟
هو هذا صقع فيني و كبها علي و تخيلو حتى ما ناظر و لا اعتذر و لا شي !!
بصوت يشارف على البكاء قالت : اووففف احترقت و الله و لا تهنيت فيها مالت عليه
نظرت سارة الى بسمه ثم قالت : الدكتور اللي طلع من هنا تو ؟
: ايي قبل شوي شفتوه ؟
ضحكت بسمة و قالت : يا محاسن الصدف
سارة قالت : يا ان حظك نحيس
عبير باستغراب و هي عاقدة حاجبيها : خير وش فيه ؟
سارة : ذا فيصل اللي نقول لك عنه من اول
عبير باستغراب ترفع صوتها و تقول : ذا فيصل ؟؟
: اييه
: يووه و انا احسبه كبير ، يعني حسبته رجال كبير من وصفكم
بسمة : لاا وين كبير
عبير : وينه من قال تركي بيتنوم مريضه ما شفنا مريض و لا شي
سارة : ايي يمكن ما ترقد ذيك الليلة بس يمكن يترقد اليوم عاد اقولك شي غريب بزيادة !
: وش
: تصدقين انه اذا ترقد له طفل او ام او بنت يا انه يهتم بشكل غريب ، بس اذا كان رجال عادي يعني ما يهتم بزيادة
: وش الحكمة ؟
: مدري
: قلنا لك ذا الدكتور فيلم ، لسى بتكتشفينه
: و الله شفت منه انه انسان وقح يمشي و لا عليه من الناس ، من الحين حطيته في البلاك ليست
ضحكن قليلا ثم عُدنَ للعمل .

**************

وسط غرفة مظلمة تماما كانت اشعة الشمس كراقصة بالية جميع من في المسرح ينظر اليها ، تتسلل وسط الغرفة بتألق تغطيها الستارة من ناحية وتكشف عن نورها من ناحية أخرى تتبخر الرذاذات من حولها ضوءها مُسلط على مكتب فوضوي ممتلئ بالمقصات و الأوراق التصق به بعض من الغراء أيضا و صوت اندريه بوتشللي يملأ المكان و موسيقى الاوبرا تصدح في الغرفة ، كان المكان كمخبأ لقاتل مجنون ، جميع ما في الادراج مُلقى على الأرض ، كتب ، دفاتر ، أقلام ، اساور يدوية الصنع و الكثير من القصاصات الورقية و الورد المجفف
لم يكن عقل جميلة بحالة بعيدة عن حالة الغرفة جميع الأفكار مبعثرة و مرمية جميع الأشخاص سواء ذكرياتها المؤلمة تدور و تدور و لا يزال صوت الرجل ذاك يرن في رأسها
(" حدثيهم بما يفهمون و تفهمين "
"هذه الحرب حربك حين تختارين ان تخوضينها ، و حين تختارين النجاة حاربي لتنجين
الحياة حياتك لما عليك السماح لهم بأن يفسدوها ؟")

كانت للتو قد انهت تحفة صنعتها بالورق المقوى كانت باللون الرمادي ، كان برجا من المثلثات ، صنعته متحدية توازنها و تشوشها
وضعت تركيزها فيه ، الدور الأول منه كان عبارة عن مثلثات ملصقه ببعض على شكل دائرة الدور الثاني أيضا مثلثات و لكنها مقلوبة رأسا على عقب ، الصقت رأس المثلث الثاني برأس المثلث الأول ثم وضعت أرضية الثالث على الثاني و العكس وضعت في فراغاته أجراس صغيرة كُلما هبت نسمة ، رنّت الاجراس و من ذات الفراغات كانت اشعة الشمس تتخله أيضا ، صنعته بيد ناعمة و عقل مشوش حتى تمثل لها برجا بديع الجمال .
حالما انتهت منه اخذت لوح خشب لتنحته لم تنتبه لأمها التي دقت الباب و دخلت إلا حين استنكرت و علا صوتها
: جميلة! الغرفة ليه كذا فوضى ؟ اكلمك من اول ما تردين !
التفتت اليها جميلة كالمريض النفسي ، تنظر بدون روح و تبتسم ابتسامة مخيفة لتقول : ما سمعتك !
اختفت ابتسامتها ثم نظرت حولها و قالت : هذا ! صلحت الادراج كانت تعلق عشان كذا طلعت اللي فيها
بحيرة اكبر : مو سماعتك كانت خربانه بعد ؟
: ايي ، صلحتها
انخفض صوتها حين شعرت بالاختناق ارادت ان تبكي و لكنها خرجت كـ: جميلة امي بخير انتِ ؟
: اييشش ؟ ما اسمعك امي
صرخت : قفليه ذا ، اطفي السماعه !!!
أوقفت جميلة الاغنية و عم الصمت لمدة ، نظرت لوالدتها باستغراب و بادلتها والدتها بذات النظرة
تقدمت اليها و هزتها من كتفها : جميلة ايش فيك صحصحي
جميلة كالاله : امي مافيني شي
بانهيار : وش اللي مافيني شي ، شوفي وجهك كيف شوفي نظرتك وين بنتي انا ؟ شوفي الغرفة من حولك وش هالحالة اللي انتِ فيها ؟
بصوت مستقيم و نظرة ثابته : امي انا أحاول احافظ على عقلي أحاول اني ما انجن ارجوك امي لا تنهارين ، اذا مو عاجبك جيبي شيخ ثاني يمكن هالمرة اموت و نرتاح ، هاه شرايك ؟
قالت جملتها الأخير بثبات و برود قالتها و هي تنظر لعيني والدتها دون ان ترمش
تفاجئت مريم و بُهتت من جميلة التي امامها ، كيف لها ان ترمي هكذا كلمات بوجهها ، رمتها كما يرمي الحاج الحجارة بوجه ابليس ، ضرتها جدا تلك الكلمات و شعرت بأن كل الكلمات تريد ان تخرج و لكنها تتوقف عند لسانها ، دموعها توقفت عن النزول ما عدا دمعه نزلت دون ان تغمض عينها مريم ، هزت رأسها بالنفي غير مصدقة ما قالته جميلة ، تركتها خلفها و أغلقت الباب
التفتت جميلة الى المكتب و استأنفت الاوبرا التي كانت تسمعها و عادت الى لوحها الخشبي و وحدتها .


************************

.
.
.
تعالت ضحكة العجوز الساحرة و صدحت في ارجاء ذاك الحي رددت ضحكتها الجدران المتصدعه و البيوت المهدمة و الجرذان الميتة ، و جميع الحشرات الهاربة توقفت عند سماع الضحكة المتقطعة .
استنشقت جميع الهواء القذر بالغرفة ثم قالت : أتت نهايتك يا جميلة ، انك الان تفقدين اعصابك و لا ترين من هو حبيبك ولا من هو عدوك ، كنت اعلم ان فتاة مثلك كيف لها ان تنهيني ؟
انطفئت النار التي امامها فجأة ثم تبخر كل مافي القدر من قذارة تأكلها ، هربت الجذران مسرعه الى جحورها و اختبأت العناكب توقفت الكلاب عن النباح ، ثم شعرت بضيق شديد و سعلت مرتين
استغربت من كل الذي حصل ثم اتاها صوت من خلفها قطع جميع افكارها
: لا تزالين ضعيفة فلما كل هذا الكبر ؟
التفتت ببهتة و حين امعنت النظر ابتسمت ابتسامة مائلة ثم قالت : انت ابن ابانوخ اذا ؟
ابن ابانوخ الهارب أاتيت لتكمل عمل ابيك الناقص ؟ الم تكن تهتم لتلك الأمور ؟
: انا هنا لأني مع جميلة و لأني اعلم انك تسعين خلفها و لم آتي لأكمل عمل ابي بل لتتحقق النبوءة
بهتت و تفاجئت منه و لم تنطق بحرف بل تراكمت جميع الأسئلة برأسها
: لا تحبسي كل تلك الأسئلة بعقلك فقط اخرجيها قد يزيد جنونك حين تحبسينها .
ضحك باستهزاء ثم اردف : نعم لم اكن اهتم و بل بتلك الليلة كنت قد هربت مجددا لعالم الانس و يالحظي كنت عند عتبة باب القاعة حين فقدت جميلة وعيها و كنتي انتِ تنظرين ، لم اكن اهتم حتى تلك الليلة للأسف ان ابانوخ كبير الميامين لم يعلمك الدرس بشكل كافٍ
بل انتظر ابنه حتى يعلمك الدرس جيدا .
و ابتسم ابتسامتة مائلة ثم نظر اليها و ضحك ثم قال : ألا تزالين مُستغربة ! آلسبب اني ابن ابانوخ ام لاني قرأت افكارك ؟
انك حقا نسيتي عالمنا و هيئاتنا و صلاحياتنا و قوانا ! انتِ متعبة حقا لتستريحي و لتنادِ احد من صبيانك ليخدمك لانهم حقا عديمي الفائدة.
تلاشى و تركها مع حيرتها و اسألتها و غضبها ، اغمضت عيناها غضبا فاشتعلت النار و عادت قذارتها تتفرقع بالقدر نبحت الكلاب نباحا شديدا و خرجت الجرذان من الجحور ، همست قائلة : اذا انت الذي كنت تعيق حركتي من البداية ، سأجعلك تندم .
ضربت بعصاها الأرض مرتين ليتشكلوا لها مرة أخرى خمس هيئات سود ثم قالت : لينتهي هذا الامر الليلة !

************************
.
.
.
غشاهم الليل الطويل و استيقظت انوار المدينة و سهر العشاق و الطلاب و المرضى و الحزينين ، و بقيت النجوم تساهر العاشق و تنير للطالب و تعطي املا للمريض و تواسي الحزين اما بيت مريم فلم يكن فيه أيا من هؤلاء بل كانت الشحنات السلبية تملأ البيت فبعد ان انتهت جميلة من اصلاح جميع ما في البيت و تجفيف جميع الورود و صُنع التحف بجميع الأدوات كانت و أخيرا تجلس امام التلفاز مع والدتها التي كانت تُحيك من الصوف شالًا ، كانت جميلة تقبض يدها و ترخيها ثم تعود و تقبضها فترخيها ، كانت تنظر للتلفاز دون ان ترى ما فيه فقط كان نظرها عليه دون الوعي ، تفكيرها لم يتوقف من الصباح رغما عن التحف و الساعات و الادراج و الالواح الخشبية .
خرجت عبير من غرفتها ثم سألتهم قائلة : تبغون أقول للشغالة تغسل عباياتكم لاني ابي اغسل عبايتي توصخت
الام : خذي عباتي
: اوك
: وش جاها عبايتك
ترد عبير و هي ذاهبة لغرفة والدتها: انكبت عليها القهوة
: اووف ، عسى ما انحرقتي بس
اتاها الصوت من بعيد : أي و الله
: يا عمري انتبهي
خرجت عبير من الغرفة و بيدها العباية ، قدمت لوالدتها بابتسامة كادت تخرج الكلمة الأولى إلا ان صوت جميلة الجاد قطع طريقها لتقول
: اذا قعدت هبلة كذا بتنحرق اكثر ، فتحي عيونك لا تحرقين نفسك ولا يحرقك احد
عبير : شفيها ذي ؟
الام : جميلة على غرفتك
جميلة : لاني قلت الصدق ؟
الام : لانك ما تتعاشرين اليوم روحي غرفتك لين يرجع لك عقلك يلا
قالت جملتها الأخيرة بحدة و دون النظر لوجه جميلة
ذهبت جميلة الى غرفتها بخطى ثقيلة و بدون ان تخرج حرف واحدا ، كانت أنفاسها مثقله و نظراتها ثابته و يديها مقبضتان
تبعتها عبير بنظراتها و حين أغلقت الباب نظرت لوالدتها و جلست بجانبها صمتت قليلا ثم اقتربت و طبعت قبلة على وجنتي مريم حتى تورد خدّها حياءا ثم قالت : ممكن تروقين
: انا مروقة
: اها مروقة و قاعدة تخيطين ؟
: للشتاء
: وينه الشتاء يا ماما ؟ بعدين انتِ ما تمسكين الخيط و الابرة الا و في شي شاغل بالك او متعكر مزاجك
لم يأتيها رد من مريم ، اخذت نفسا ثم قالت
قالت مازحة : الام تخيط و عندها استعداد تخيط جهاز عروس كامل و البنت تصنع تحف و تصلح كل الأدوات الخربانه و الأجهزة ، وش هالعائلة يا ربي اللي طحت فيها انا
نظرت اليها ثم قالت : على أساس انك طبيعية ؟
بدفاع : على الأقل انا ارسم بس و الرسم طبيعي ، الحمدلله ما اخيط شال من صوف في الصيف !! نظرت مريم الى مافي يدها ثم ضحكت ضحكة مليئة بالحيرة و تركت مافي يدها و مسحت وجهها تنهدت ثم قالت : ما بقى فيني عقل و الله
: ما عليه يا امي كل شي بيمر
: كل شي بيمر بس هذا اكيد بس احنا وش بيصير علينا لين ما يمر كل هذا ؟
: امي الله ارحم ما حط هالشي بطريقنا الا لانه يعرف اننا بنتجاوزه زي ما تجاوزنا أشياء ثانية كثير ولا ! و جميلة لا تضغطين عليها أصلا هي ما تحتاج مزاجها متعكر 24ساعه خليها اكيد مو بيدها
: جميلة باقي لها شعرة عقل و تنقطع أصلا و الله يلوم اللي يلومها
: هي اللي ضايقتك صح ؟ وش قالت ؟
: ولا شي عادي ، يلا انا بنام
تهربت من الإجابة و رمت جملتها الأخيرة و ذهبت الى غرفتها
.
.
مرت الليلة بكل هدوء بغير عادة الليالي السابقات ، صلت عبير ركعتين لله و نامت ، بقيت مريم على سريرها مستلقية و المسبحة بيدها تستغفر و تسبح ، اما جميلة فكانت تجلس على مكتبها تدرس و يغشاها النعاس ثم تقاوم مرة أخرى كانت مُرهقة جدا عيناها تكاد ترى ، نهضت من المكتب و سحبت خطواتها للسرير ، الى ان شعرت بحس احد في الغرفة ، لم تسمع همس ولا ضحكات ! نبضات قلبها لا تهرع و لا تتضارب خوفا ! أطرافها لم تتجمد و لسانها ليس مثقل تستطيع ان تقول اذكارها بكل سهولة !
اذا من هنا في الغرفة
؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 56
قديم(ـة) 20-02-2018, 12:15 AM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


#جميلة_الجن
و اشرق صباح جديد ، بعد كل ليلة طويلة و موحشة لابد من شروق الشمس و تنفس الصباح لا ليل يدوم ولا كذلك احزاننا ، لكن ان كانت القلوب مظلمة فما فرق الصباح عن الليل ؟ ان كان الحزن يغطي اعيننا فكيف نرى نور الصباح ؟ ان كانت الأرواح مصابة بعمى الوان فكيف نفرق القمر عن الشمس ؟كروح و عين و قلب جميلة ، هكذا استقبلت صباحها بوحشة و ظلام و هم عظيم ، كبّرت للصلاة " الله اكبر " و دعت في السجود و صلت ان يكون هذا هو اليوم الأخير لمأساتها " الله اكبر من همي و من حزني ، الله اكبر من الانسان و الجان ، الله اكبر و ارحم و الطف و احن ، يا الله فلتنتهي هذه الليلة المظلمة و ليحل الصباح على قلبي "
اخذت حقيبتها و خرجت من المنزل من دون ان تأخذ قبلة من والدتها و لا حتى ابتسامة ، كانت تنتظرها مريم و هي تجلس على سجادتها و لكن جميلة لم تأتي فقدت الامل مريم حالما سمعت صوت الباب يغلق ، اغمضت عينيها و خرجت منها انفاسا سريعة و تنهدت قامت من السجادة و قد طوتها ، طوتها ممتلئة بدعوات الأمهات الطاهرة المخلصة طوتها و قد امتلأت بالدموع .
.
.
.
أتت فترة الظهيرة حارقة كالكرة الملتهبة ، ضربت على المدينة فاحترق السكان ، كن طالبات الصف الثالث ثانوي يعدّن الثواني و الدقائق و الساعات للذهاب الى المنزل و يعدّن الأيام للتخرج ، مازال هناك أسبوع على الاختبارات أسبوع يأبى المرور ، ثقيل جدا و ممتلئ بالمشاعر المتضاربة ، رن الجرس أخيرا و اُفرج عن الفتيات
ابتسام و هي تأخذ حقيبتها و تقف نظرت لجميلة و قالت : في ناس اليوم كانوا في عالم غير عن عالمنا ؟ وينك في المانيا ؟
جميلة تزجرها قائلة : مو وقتك بالله اسكتي
دفعتها قليلا و خرجت ، تبعتها ابتسام مستغربة تبحث عن سببا لتقلب مزاجها و معاملتها السيئة الا انها قبل ان تخرج منها الكلمة لتنادي جميلة قاطعها صوت مستهزأ من الخلف
: اعوذ بالله اخرج أيها الجني ، بسم الله بسم الله
ثم تبعه ضحكات عالية
التفتت جميلة و تبعتها ابتسام للخلف و اذا بها العنود مرة أخرى تبحث عن علّتها بيدها
اقتربت قليلا ثم قالت : هاه خفتي ؟ ضايقوك ؟
قاطعتها ابتسام : عنود قسم بالله مو وقتك ، انقلعي لا و الله تندمين
تجمعن صديقات جميلة حولها حين خرجن من الفصل و رأنّها مقابلة للعنود ثم بدأن فتيات الفصل بالتجمهر
كانت جميلة تقف و على يمينها متقدمة بخطوتين ابتسام و يسارها ترجع خطوتين نهى اما سنا و غدير فهن خلفها .
قالت العنود متهجمة : انا كل ما تكلمت دافعتوا عنها شفيها هي اكل الجني لسانها ؟
كانت جميلة تنظر ببرود الى العنود و لكنها ممتلئة الحال عكرة المزاج متناقضة و متضاربة من الداخل تحمل عاصفة و رعدا و برقا كانت كالبركان الخامد في أي ثانية ستثور
نهى باستهزاء : لا تخلين هالجني يجيك بالليل بعدين ما تقدرين تنامين يا ماما
العنود تتأفف ثم تقول : كلامي مو معكم يا البوديقارد انتِ وياها ، الو جميلة ابوك طيحك لما جا بيأذن في اذنك و لا وش القصة ؟ كنتي زينه اول ؟
تقدمت خطوتين ثم قالت بصوت منخفض و بحدة : ولا هذه نهاية اللي يرفع خشمه على الناس ، اشوفك زي البسه اللي كبت الحليب ساكته و صاحباتك يدافعون عنك .
ثم اعتلى صوتها حين قالت : هييه الو الجني اكل لسانك ؟
في ثواني وضعت جميلة حقيبتها ارضا و ثار البركان ، ثم انقضت عليها كاللبوة الجائعة و لم يستطيع تفريقهما أحدا بسهولة ، اخذتها من ياقتها و نطحتها ثم وضعتها ارضا و شدّت شعرها و هي تقول : لا تجيني مره ثانية فهمتي ؟ انا ما تجيني و لا تحارشيني فااهمه !!!
اتركيني في حالي ولا و الله يا عنودوه ان ما ندمتي ما يكون اسمي جميلة تسمعين زين انتِ ولا لا !!
صفعتها مرارا و تكرارا و لم تنهض حتى جرّنها صديقاتها رفستها رفسة أخيرة ثم أبعدت يديها عن قبضات سنا و ابتسام و اخذت حقيبتها لتكمل طريقها إلا ان المشرفة قد قطعت عليها الطريق

*************
دخلت جميلة الى منزل تتسحب محاولة ان لا تصدر صوتا الا ان خطتها فشلت حين رأت والدتها تقف اعلى الدرج متكتفه و علامات الغضب تملأها ، زمت جميلة شفتاها علامة على التورط ، اخذت شهيقا ثم زفرته بقوة أكملت باقي الدرجات صعودا متجاهلة والدتها الى ان انتهت حين اقتربت من والدتها همست : السلام عليكم
بهدوء مريم المريب تقول : لما بقى أسبوعين بس على الاختبارات مدري أسبوع و نص سويتي مشكلة و صفقتي البنات ، حيوانات احنا ؟ في الغابه صح ؟
اسود و ضباع و يلا اللي ياكل الثاني هو الأقوى
بارتجاف تقول جميلة : امي هي ... هي اللي بدت ..
بدأ الصوت في الارتفاع : مو ذي اللي دايم تتكلمين عنها ؟ وش اللي فرق الحين ؟
تحملتيها 3 سنوات ما قدرتي تتحملين أسبوعين
تحاول جميلة ان تسيطر على رجفتها : لا ما قدرت اتحمل خلاص مو بيدي
اصبح صوت مريم اعلى و بدأت بالتقدم نوحها : اييي ليه ؟ لان عمتي جميلة هي الوحيدة اللي تعاني صح ؟ لازم كلنا نوقف حياتنا و كلنا نجمد مشاعرنا عشانها صح ؟
يعني احنا ما نعاني ؟ ما نمر بأزمات ؟ ما نحزن ؟
شفتينا بيوم هجمنا على خلق الله مثل الحيوانات ؟ و لا جرّحنا بالكلام
رمشت جميلة مرتان متتاليتان ثم اخذت شهيقا متقطعا و قالت بحدة : انا ما جيتها ليه تجيني ؟ انا حالي حال نفسي ، ما اذيتها تأذيني ليه ؟ كأني ناقصة يعني ! اللي فيني مكفيني و زيادة و الله
ما طلبت من احد يحترمني و يوقف حياته عشاني بس على الأقل تفكني من شرها ، و اللي يدخل يده لجحر العقرب يستاهل اللدغ ، و بكيفكم عاد .
القت جميلة جملتها الأخيرة و تركت والدتها بكلماتها المتحجرة التي لم ترَ النور بعد ، توسعت المسافة التي بين شفتي مريم و القت بشهيقا ثم قالت بصوت مرتفع لتسمعها جميلة
: ما شاء الله صرنا الحين عقارب و جحور بعد ما كنا اسود في المدرسة ، اهنيك
دخلت جميلة لغرفتها و أغلقت الباب ، رمت حقيبتها و ضربت فخذها ثم رفست السرير رفسة غضب خفيفة ، جلست و قد قبضت كلتا يديها و جمعتهما و اتكأت عليها ، أصبحت أنفاسها الغاضبه تتخلل من بين فراغات اصابعها و تحرق كل ما تمر به ، مرت بها نسمة خفيفة اخذتها لذكرى قديمة لا تعلم جميلة لما هذه الذكريات الفضولية و الطفيلية تتقافز الى ذهنها و تجبرها ان تسرح بعالم تعلم انه لن يعود و لن تعود كما كانت هي ، لا تعلم لما هذه الذكريات كالنسمة الباردة في فصل الصيف كل ما احترقت جميلة اتتها ذكرى اطفأت نار غضبها و هب بعدها هواء عليل .
.
.
.
فلاش باك

2003
كعادة كل العوائل في الاجتماع كانت العائلة تجتمع كل نهاية أسبوع و هذا الأسبوع في بيت سلطان ، كان الخريف قد شارف و بدأ الجو في الاعتدال ، في فترة العصر كانت رائحة العود تملأ المنزل ممتزجة برائحة الشاي و المكسرات ، كانت العائلة تمضي وقت العصر بشكل كلاسيكي جدا فمريم و سمية كانتا سويا في غرفة المعيشة تشربان الشاي و تتحدثان عن ذاك و ذا و عن اخبار الدول و احدث الزواجات اما عبير و علا فكانتا تتحدثان ككل المراهقات عن احدث الموضات و الأغاني و
اما سلطان فكان يجالس بدر و كان يتحدث معه عن الاشغال و الاخبار و ما الى ذلك و كان عبدالعزيز المراهق جالسا معهم متظاهرا بالاهتمام و ملامح وجهه تعكس عكس ذلك ، بدا حديثهم يصبح مملا اكثر فأكثر ، لذا لم يستطع ان يجاريهم اكثر فذهب ليصعد الى غرفته
في طريقه للذهاب سمع صوت يترجى قائلا : ماما ارجوك ارجوك و الله ما اتضارب خلااص والله وعد
امعن قليلا ففطن انه صوت جميلة ذهب لليتكأ على عتبة باب المجلس مبتسما ينظر لها و هي تترجى مريم لتخرج و تلعب في الشارع
: امي و الله سويت كل شي طفش مرا السوني يطفش و التلفيزيون مافيه شي و عبير و علا ما يبغوني اجلس معهم ايش اسوي هاه ، ليه ما جيبتي انتِ و خاله سميه وحده صغيره زيي
ضحكت سمية بتفاجئ و تبعتها مريم
ثم امسكتها مريم من دقنها و قالت بلطف : انتِ مكفيتنا و بعدين لو جبنا وحده ثانية ما بتطلع بحلاك و بعدين بتزعل بتقول جميلة احلى مني ، اهه ما احلاك يا اخر العنقود
جميلة بدهاء الصغار : ايوا صح و عشاني اخر العنقود لازم تسمعون كلامي و تخلوني اطلع العب
هاه ماما ، ارجوووووك
مريم : ما كفتك المضاربه اللي مع احمد ذاك الأسبوع ؟ الحين لو طلعتي و شفتيه بتطلعين عين الولد ، مره كاسره خشمه و مره عاضته الله يستر من هالمرة
: لا لا لا و الله ما امسكه توبه حتى لو هو اللي بدا خلاااصص
ضحكت مريم ثم قالت : خلاص طيب
قفزت جميلة فرحة و قبلت والدتها و ركضت للخارج ، مريم نظرت لعبد العزيز و أومأت برأسها و اشارت أن اتبعها ، فهم عبد العزيز ملامح مريم فتبع جميلة للخارج
.
.
بينما جميلة تلعب مع الصغار و الجميع متجمهر حولها اذ بأحمد قادم باتجاههم
: يلا نلعب كورة
اجابوا بعض الصغار بنعم و جميلة ملتزمة الصمت ، و حين همّوا بالذهاب همّت معهم جميلة
التفت اليها احمد و دفعها ثم قال : محد يبيك انتِ
اتى عبد العزيز مهرولا باتجاه جميلة كي لا تنفعل و لكنها صدمته بردة فعلها حيث انها بقيت على حالها و لم تنطق بحرف ، تهامزوا الأطفال و بدأوا يصرخون كي ترد الضربه و لكنها بقيت تنظر اليه ساكنة تتمعنه بهدوء
دفعها مرة أخرى و هو يقول : هيه انتِ ما تفهمين
مسك يده عبد العزيز و ابعده و قال له : خلاص يا احمد كلكم أصحاب و كلكم العبوا مع بعض شوف جميلة ما تبغى تضربك خلاص صالحها
: لااا ساكته لانها خايفة يلا تكلمي يا خوافه
اخذ عبد العزيز يد جميلة و قال : يلا تعالي بس عشان نرجع خلاص خليك منه
بقيت جميلة على حالها تنظر لأحمد بسكون
اخرج لسانه يستهزئ بها ثم قال : يا الخوافه ، وين راح لسانك هاه ؟ شوفوا كيف تناظر زي البسة الخايفه ثم تبعها بضحكة
مسك عبدالعزيز جميلة من كتفها لتلتفت اجباريا و لكنها عاندته و دفعته ثم نظرت اليه و في لحظة لم يدركها عبدالعزيز التفتت جميلة للوراء و انقضت على احمد كاللبوة التي كانت ساكنه تراقب الفريسة فانقضت عليها في الوقت المناسب
بالقوة نزعها عبدالعزيز من فوق احمد ثم قال بضحكة : هذه اسد مو بسة و عشان مرة ثانية لما تكون في حالها ما تجيها و اخذ جميلة من يدها و ذهبا يركضان باتجاه المنزل ليخبر عبدالعزيز من في المنزل بالحدث حتى اضحكهم جميعا
.
.
.
2015
ابتسمت جميلة لهذه الذكرى ، ابتسمت لجميلة الصغيرة الشقية الذكية ذات الكبرياء و الغرور ، ابتسمت لتلك الأيام علّها تعود ، مسحت وجهها بكلتا يديها و تمتمت " لا اله الا الله "
رمت الحقيبة في الأرض و علقت العباية و اخذت المنشفة لتستحم .

******************

في المستشفى حيث كانت عبير تسجل بعض بيانات المرضى في جهاز الحاسب و سارة كانت ترشد بعض الزائرين لأرقام الغرف و بسمة تنقل الملفات عبر الحاسب ، لم يهدأ العمل في المستشفى و لن يهدأ ، مئات العمليات تُقام و يولد الألاف و يموت الالاف أيضا .
في استراحة الغداء هدأ العمل و خفّت الضجة كانت عبير تعبث بهاتفها و تتمايل على الكرسي و بسمة و سارة تتحدثان عن بعض المشاهير و تنظران للهاتف ، قاطعهن ظهور فيصل اليهن و تقدمه نحوهن ، ارتبكتا سارة و بسمة اما حين رأته عبير لم تتحرك و بقي تعبث بهاتفها
اتى اليهن بخطواته الثابته و نظراته الحادة الخالية من أي مشاعر
وقف مباشرة في المنتصف و عيناه ثابته على سارة
: ارسلي لقسم الحسابات و قولي لهم مريض 107 على حساب المستشفى
: تـ تمام
التفت لبسمة بهدوء
: اكله ابيه في وقته بالإضافة الى مسليات ، يعني أفلام أطفال و ما شابه ، تصرفوا
لازم نفسيته تتحسن و نبهي الممرضات بعد
قطع حديثه منظر عبير الغير مهتمة فاضطر ان ينقر نقرتين على المكتب امامها ، دون النظر اليها و حين رفعت رأسها عبير و نظرت اليه لم يلتفت و لم ينبهها بل اكتفى بالنقرتين أراد قول شيء اخر و قبل ان يهُمّ بالحديث وقفت عبير و هي تقول : انا رايحة اتغدى
نظر اليها و قال بثقة : ما تروحين قبل ما أقول لك
: عفوا بس انت قاعد تكلمنا في وقت استراحتنا يعني احنا مو مضطرين نسمعك لان هالوقت حق لنا
: وقتك حق لي انا و متى ما قلت لك تغدي تتغدين
اندهشت عبير من هول الوقاحة و قالت بانفعال
: فوق الوقاحة قاعد تأمرنا بشغلات مو من تخصصنا يعني احنا استقبال لا احنا حسابات و لا احنا رياض أطفال و لا من اختصاصنا نسلي الأطفال
نظر الى ساعته و أجاب ببرود
: انا لو قلت لك صيري مهرج تصيرين ، لان هالمستشفى لي و انا اللي اوظفك على حسب رغبتي ، و الحين انتهى وقتي معكم تقدرون تتغدون .
ذهب و ترك عبير خلفه متفاجئة فاهها مفتوح رمشت مرتين ثم نظرت الى سارة و بسمة و قالت
: الحين انتو ما بقيتوا شي ما قلتوه عنه و نسيتوا تقولون انه صاحب هالمستشفى
سارة باندهاش : يعني هو كان شريك بس شكلها خلاص صارت له
عبير غطت على عيناها و بانهيار : انا وش اللي قلته يا الله
بسمة ضحكت و قالت و هي تقلد عبير : فوق الوقاحة تأمرنا باشياء مو من تخصصنا .
ضحكت اكثر ثم استأنفت : حطوا لي خط على كلمة الوقاحة بالله
عبير تمسك على قلبها : اهه انقذوني انا قاعدة انهار
ضحكت سارة ثم قالت : يلا بس خلينا ناكل معليش تحصل في اكبر العائلات
عبير : أصلا يستاهل حتى لو كان المدير هذا مو مبرر للوقاحة
بسمه : أي أي رقعي زي الحلوه
استمرين في الضحك و ذكر الموقف طوال الممر حتى وصلن لكافتيريا الغداء
و حين جلسن قالت عبير
: خلاص انتو اطلبوا لي مثلكم انا رايحة للحمام شوي و ارجع
في طريقها لدورات المياه لمحت رجل من بعيد يتألم متجها نحو المصعد ، كان يمسك بجانبه الأيمن يمشي منحنيا من الألم مشت بخطوات بطيئة نحوه كانت هيئته مألوفة الى ان اقتربت منه ثم وسّعت عيناها و هلعت اليه عندما سقط و قالت
: تركي ، تركي بسم الله شفيك ؟
كان تركي يتألم دون ان يجيب عليها
ذهبت لتنادي الممرضين فأتوا و انزلوه لقسم الطوارئ .

******************

امام النار المشتعلة عينان غضبهما كغضب البراكين و الأعاصير ، انفاس من لهب تخرج كالتنانين ، أفكارٌ تأتي و تذهب ، انه الانتقام و من عجب الانتقام انه كالحب يربيه المرء في قلبه يطعمه المشاعر يكبّره يوما بعد يوم يُداريه حتى اذا كبر غطى قلبه ثم بعد ذلك يعمي المرء و يفقده السيطرة على نفسه فيحلق بعيدا و يخيل له انه يملك جناحين كبيرين فيحلق و يحلق لا سقف للطموح لا سقف للطمع ثم و على حين غرة تتلاشى منه الجنحان و يهوي الى ارض قاعها يبس فيقع و لا يشعر بالألم و يسير و يكمل و حين ينقضي الطريق يرى المرء كم خسر في هذه المشاعر و كم استنزف جميع قواه يرى الجروح التي تملؤه يرى انه ينزف من رأسه و يغطيه الدم ولا يموت دفعه واحدة ، انما يموت على درجات فاليوم الأول تموت اطرافه ثم كامل حواسه ثم ينقطع نفسه تُعمى بصيرته و اخر ما يموت فيه قلبه الذي ظل شاهدا على كل هذا .
كبّرت الساحرة انتقامها حتى غطى عيناها و اعمى بصيرتها فلم ترَ قواها و لم ترَ امام من تقف و لا من تحدت لم تهتم للوقت ابدا ، اصبح جشعها كالوحش الذي أُسِر لملايين السنين ثم فُك اسره فانقض نحو الجميع ، مستحيل الترويض ثائر و غاضب و جامح
وقفت و ضربت مرتين بعصاها ثم قالت انهوا هذا الامر اليوم .

****************
كانت جميلة في غرفتها تقف امام المرآة تمشط شعرها و لازلت تفكر في معنى كلام ذاك الرجل
" حدثيهم بما تعقلين و يعقلون "
لازلت تمشط على الرغم من انها انتهت و لكن يديها مستمرة و عقلها لا يعي
بدأت أطرافها تبرد و نفسها مضطرب و بدأت الأصوات بالهمس و تكرار اسمها ، ثم بدأ تشعر بأنفاس حارقة على رقبتها و لمسات بساقها تنتهي بكاحلها ، سقط المشط من يديها ، شفتاها ترتجفان و بصعوبة تبلع ريقها ، ازداد الامر و اصبح اكثر حدة و بدأت تفقد السيطرة بنفسها
ثم اغمضت عيناها و استجمعت قواها و قد فاض بها الامر ذرعا
ضربت كفها على التسريحة و صرخت
: كفى
انتهى الامر و اختفت الأصوات و بدأ يتضح لها الكلام
" احدثتنا ؟"
" هل تفهم ما نقول الان "
" فقدنا السيطرة الان اليس كذلك "
" لننتظر هل هي ترانا ام لا "
فتحت عيناها ببطء لتنظر الى المرآة و ترى خمس هيئات خلفها متفاوتة الاطوال بلعت ريقها ثم التفتت لم ترى هيئات كالتي في المرآة انها تبدو كالظل هنا !!
اذا لماذا انعكاسها هكذا في المرآة ؟؟
بدأت بالخوف
ثم سمعتهم يهرعون خوفا
" انه هنا "
نعم اتشعرون به "
" انه يقترب"
" هذا هو "
بدأ قلبها بالخفقان ، من يقصدون ؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 57
قديم(ـة) 26-02-2018, 07:05 PM
سهام الحربي سهام الحربي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


روايه جميله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 58
قديم(ـة) 26-02-2018, 07:06 PM
سهام الحربي سهام الحربي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


متى مواعيد البارتات

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 59
قديم(ـة) 28-02-2018, 05:30 PM
صورة MA.55 الرمزية
MA.55 MA.55 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


يا جميييييييييييييييييلة انتي ..
انتظر الجزء القادم بفارغ الصبر
واعتقد ان الذي اتى هو ذلك الشاب الوسيم الذي يأتي في أحلامها - لا اعتقد انه حلماً -
اه كم اتمنى ان تمت تلك العجوز..
الرواية فكرتها جديدة بالنسبة لمعظم الروايات ورغم خوفي من هذه المواضيع لكنني تشجعت ولم اندم اطلاقاً ..
اتمنى ان تخبرينني موعد نزول الاجزاء ولك جزيل الشكر ..
تحياتي -- ma55 -


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 60
قديم(ـة) 05-03-2018, 11:51 PM
صورة إيلّا الرمزية
إيلّا إيلّا غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية جميلة الجن/بقلمي


#جميلة_الجن
الى قرّائي الأعزاء ، إلى كل من دعمني و شجعني اشكركم جزيل الشكر انتم مصدر الهامي و انتم حافزي
اعتذر على التأخير و لكنني اطمح ان تكون روايتي متكاملة و تنال اعجابكم
لن استطيع التواصل مباشرة معكم هنا و لكنني سأتواجد في التويتر دائما ان شاء الله
محبتي لكم
استمتعوا
.
.
.
.
بدأ قلب جميلة بالخفقان سريعا و بدأ عقلها ينسج الأسئلة و يحلل
" من هو هذا الذي اخافهم جميعا ، ايعقل ان يكون هو ذاك ؟
لما الان اسمعهم جيدا و بوضوح بعكس المرات الأولى التي كانوا يتحدثون بالهمسات و لم اكن اعي ما يقولون غير انهم ينطقون باسمي ، ألأني تحدثت بالفصحى ؟ "
بدأت تشعر بقوة غريبة كانت تخدرها و كانت عيناها تُغلقان غصبا عنها و كانت تتنفس من فمها المفتوح ، انحنت ثم جلست ثم سقطت فلم تعد قدميها تستطيع ان تحملها و بدأ عليهما الوهن .
.
.
.
أمواج البحر هذه المرة بدت مضطربة و تتلاطم و القمر مُنتصف ، كانت جميلة تلتفت يمنى و يسرى بحثا عنه ، عن ذاك الذي يهديها دائما الى طريق الرشد ، لمحته يخرج من العدم يتقدم اليها بخطوات ثابته ، هرولت اليه تسأله
: ما الذي حدث ؟ من معي في الغرفة ؟
ارجوك اخبرني بالقصة كاملة انا الان اقوى و استطيع مجابهتهم و لكن ارجوك مهد لي الامر ارني عدوي و امام من اقاتل ، لا تتركني للظلام .
انكسرت نظرتها ثم كررت
: ارجوك
نظر اليها بتمهل كمن يتأمل لوحة حزينة مُعقدة كان يفكك احاجيها
ثم اردف : حسنا ، سأخبرك بالامر مختصرا
قاطعته : لا اريده مختصرا اريده من البداية بجميع تفاصيله ، كل هذا العذاب لا اريد ان تكون أسبابه مختصرة ابدا .
: كان هناك ساحرة عبثت في عالم الجن و اختل توازنه منها ، ربطت عالم الجن بعالم الانس ، الكثير من الانس التبسوا و الكثير من الجن علقوا في عالم الانس و لم يستطيعوا الرجوع ، ثارت القبائل و دارت حرب بين زعيم قبيلة ما و بينها حتى فاز و حين أراد قتلها خرج شيخ حكيم اطلق سراحها ، لان نهايتها ستكون على يد جميلة الجن .
و نظر الى عينيها البنيتين و هي تنظر بتمعن فيه منتظرة ان يكمل القصة ، لم تخف و لم تتردد لا زالت تستمع ، سرح في عينين تشبهان الشمس مضيئة ينصب فيهما نهر من عسل لم يقطع سرحانه سوى صوت افكارها و هي تقول
" ما به توقف هكذا ؟"
ثم نطقت : اكمل !!
التفت الى الامام و تنهد حتى تخرج جميع الأفكار في نفس واحد عميق ، هز رأسه ثم رمش مرتين فاكمل
: اقصد ان النبوءة قالت كذلك ، حين تبلغ جميلة الجن 19 عاما ستكون نهاية الساحرة على يدها و هذا تفسير منامك الذي ظهرتُ فيه للمرة الأولى ، اتذكرين ؟
ثم نظر اليها منتظر إجابة !
لم تجب جميلة و لكنها قالت من داخلها
" و كيف لي ان انسى "
كانت تنظر الى عينيه مباشرةً بدون حواجز لأول مرة شعرت بأنها تنظر اليه بعمق بدون خوف ارادت لهذه اللحظة ان تطول اكثر الى ان قطعت افكارها
" ما هذه السخافة "
ازاح نظره عنها ثم اردفت قائلة : حسنا اكمل ، تبقى 4 اشهر على يوم ميلادي و يومها سأصبح 19 لما هذا الاستعجال ؟
: تبقى أسبوعين و ستبلغين 19 بحساب الجن
: ماذا !!!! تبقى أسبوعين و سأنهي الثانوية لا الثامنة عشر !!
: انه كذلك ، لن اتطرق لهذا الموضوع الان لانه معقد ، يوم ميلادك يصادف اليوم الذي طُردت فيه ، و لانك وُلدتي في القرية و في بيت جدتك بالتحديد لم يكن المكان مُحصن جيدا و كان اليوم ممطر بشدة و الدم و المطر يجذب الجن كانت الساحرة تقف خلف النافذة في و حين رأتك شعرت بالوهن و الاعياء زادت ضعفا حين قبلك والدك و اسماك جميلة و حين اذن في اذنيك ، تلاشت اخر قوى لديها و منذ ذلك الحين و هي تراقبك حتى استجمعت نفسها و لملمت شتاتها ثم وقفت امامك يوم الزواج ، اهناك سؤال اخر ؟
كانت جميلة في حالة ذهول و صدمة نظرت اليه ثم كررت النظر مرة أخرى و قالت
: كيف علمت بكل هذا ؟
ابتسم و ضحك ضحكة استهزاء قصيرة : أهذا هو المهم الان ؟
: نعم
: حين طُردت تبعتها و علمت انها لن تبرح حتى تأخذ منك ما تريد
: لما كُل هذا الفضول ؟
: كُفّي عن الفضول اذا
عم الصمت لوهلة كان حديث جميلة لنفسها طويلا و مشوش و مليء بالاسئلة
" لماذا انا ؟"
" ما كل هذا الذي وقعت به "
" ماذا علي ان افعل "
" هل كلامه صحيح "
"اني اتحدث مع جني الان ما كل هذا الهدوء "
"شعور الراحة هذا غريب من المحتمل لاني في حلم !! لكني لست احلم انا في عقلي ! "
" اهه لو اني ارمي كل هذا في البحر الان "
كان يسمعها بتمعن و بصمت و بتمهل كأنها تغني و كأنه يريد حفظ كلماتها ، خرج سؤال وحيد من جوفها المُحمّل بالاسئلة كقطرة نزلت من المُزن
: وماذا الان ؟
: الان انتِ مقابل خمس من الجن ، مُجردين و من السهل تملّكهم ..
قاطعته : تملكهم ؟ هل تقصدني انا ؟
: نعم انتِ ، تتملكينهم و تحررينهم هذه هي الخطة ، ستعود الساحرة وحيدة و سيسهل عليك مجابهتها
: ماذا !!!
: انتِ التي قلتِ انك مستعدة اليس كذلك !
: بلى قلت و لكن !
: الخطة الجانبية تقول استسلمي الان ، أي الخطتين ستتبعين ؟
: انا لست كذلك ، انا خائفة ، كيف لي ان افعل كل هذا ؟ لن استطيع سأفشل
: انا معك .
نظرت اليه بأمل ثم قالت بيأس : انا لا اعرف حتى من انت و ما اسمك
: ثقي بي ، أتستطيعين فعل ذلك ؟
: سأفعل
: سأخبرك بما يجب عليك فعله غدا الان عليك الذهاب للمدرسة اليس كذلك
: ماذا ؟

.
.
.
استيقظت جميلة من نومة عميقة و مريحة على صوت المنبه ، انها المرة الأولى التي تستيقظ جميلة غير مفزوعة و بلا كوابيس ، دون ان يهمس أحدا في اذنيها او يتلمسها اخر و اخر يخنقها او يقيدها ، استندت على السرير و استغربت كيف نامت هنا و اخر ما تذكره هو انها سقطت على الأرض !!
نهضت من على السرير و الشمس من على مبسمها اشرقت ، فتحت النوافذ و استنشقت الهواء و هي تردد بداخلها
" سينتهي كل هذا قريبا"
نظرت الى نفسها في المرآة و تذكرت حادثة امس ثم تذكرت بعض ما قاله
" تتملكينهم و تحررينهم هذه هي الخطة "
حاولت ان تتناسى ما حدث و ما قاله ، ابتسمت لإنعكاسها في المرآة لتعيد ثقتها بنفسها ثم ذهبت

******************

مر الوقت من الصباح حتى الظهر و انتصفت الشمس وسط السماء و لوحت للمدينة ، المدينة التي تعطي و تصبر و تحترق ، كانت الرياض في تلك الساعة مُشتعلة ، آب على الأبواب و الشمس تحترق و برج الأسد يزأر في السماء ، كل المؤشرات تدل على صيف حارق ، الكل يترقب طلوع سُهيل في السماء لتبرد قلوبهم و يعطيهم املا في شتاء جميل قادم بإذن الله .
رن الجرس في الظهير فأعلن عن انتهاء اليوم وانتهاء الأسبوع الدراسي
تبقى اسبوعان فقط و تنتهي مسيرة الاثنا عشر سنة و تبدأ رحلة المرحلة الجامعية
كُن الفتيات خارجات في الفصل فصاحت غدير : متخرجة الا أسبوعين !!!
صرخت نهى من خلفها ثم ضحكن ، قالت جميلة بحماسها المعهود : ترا اول جمعة عندي يا بنات قلت لكم من الحين
سنا : ما راح أقول لا
ابتسام : اول الحاضرين بإذن الله
نهى : انا بقطع علاقتي فيكم خلاص طفشت منكم بتعرف على ناس ثانين
ضربتها سنا و قالت : أيا الغدرة !!
جميلة : خلوها لو تلف الكون ما تلقى مثلنا بسم الله علينا كل شي فينا تبين وفاء و مواساة و رقص و وناسة حتى الجن متوفرين
ثم اتبعت كلامها بضحكة عالية فضحكن من خلفها مستغربات
سنا : لا اليوم جميلة مو صاحية
غدير : قصدك رجعت زي اول
نهى : شكلها طقت العنود و رجع لها عقلها
اكملن ضحك و اكملن طريقهن .
في فناء المدرسة كانت ابتسام تجلس بجانب جميلة تنظر اليها ثم ابتسمت و قالت : وش سرك اليوم انتِ ما اظن لانك طلعتي حرّتك في العنود صح !
انهالت عليها جميلة و اجابت بكل سلاسة و سهولة : خلاص يا ابتسام بيخلص ذا الكابوس انا حاسة كذا ، يعني تخيلي كل هذه الأيام و الشهور اللي كنت اكل نفسي فيها ، الموضوع مو اني عايشة في اكتئاب مثلا او حزن ! لا
انا كنت عايشة في رعب و خوف و مزاج سيء أشياء كثير خرجت مني ما قصدتها جرحتك و جرحت امي و عبير و عشت أيام سوداء مخيفة حسيت اني كنت عمياء و كنت احارب نفسي و استنفذت طاقتي كلها يا ابتسام .
نظرت للاعلى و ابتسمت : لكن خلاص انا حاسة انه بينتهي الموضوع خلاص بإذن الله
ابتسمت ابتسام و نظرت نظرة عميقة ثم قالت : قلت لك انك قوية و بتقدرين عليه ، بس كيف و انتِ تعبتي من الشيخ
نظرت اليها جميلة بنظرة استغراب
أكملت ابتسام : وش تحسبيني ما سألت عبير و امك عنك لما شفتك بذيك الحالة ! غبية انتِ ؟ صديقتي حالتها حاله و انا ما اهتم ! ترا حتى كلمتك و تعاملك ذاك اليوم ما اهتميت فيه كنت خايفة عليك من مزاجك الصعب و كنت ابي أكون معك بس و ابي اخفف عنك بس مدري شلون ، جميلة انتِ تحسبين انك اتِ بس اللي تعبتي بس انا يا جميلة كنت اموت الف مرة من العجز ، كيف اواسيك كيف اخفف عنك وش أقول و وش اسوي ، كان شي صعب جدا يا جميلة .
توقفت عن الحديث و اخذت نفس عميق و جميلة لا زالت تنظر اليها ثم قالت بانكسار
: ابتساااام !!
: خلاص اصص لا تبكيني
: ابتساام يا معفنه احبك
: حتى انا مالت عليك احبك
ضمتها جميلة الى صدرها و قالت : افف غبية
ضحكت ابتسام وعيناها تتلألأ ثم قالت : خلاص
مضت نصف ساعة شعرت فيها جميلة بعظم هذه الصديقة الوفية التي لم تتنازل يوما عن الافتداء بروحها من اجل جميلة كانت جميلة في الدقيقة تشكر ربها على هذه الصديقة التي هي تُمثل انتصار جميلة على هذه الحياة فكانت الجائزة هي ابتسام ، مضت النصف ساعة ثم خرجتا باتجاه البوابة للذهاب الى المنزل .

*******************
في ممرات المستشفى الطويلة و بعد فترة الظهر كانت تلك الممرات اشبه بالخالية تماما لا يوجد سوى بعض الممرضات و الممرضين يجولون المرضى او يذهبون لمرضى اخرون ، خرج من قسم الاشعة الدكتور فيصل و كانت بيده بعض الأوراق و الاشعة و بينما هو يراجعها لمح في تقاطع الممر الأيمن باتجاه قسم الباطنية مريض على كريسي يتحدث الى موظفة
قال بداخله " اليس هذا تركي المتملق " ؟
" انه هو "
" من هذه التي معه"
تقدم الى الامام حتى تعرف عليها ثم تقدم بسرعة اكثر و قال
: تركي ؟ سلامات !
تأحح تركي و قال : يسلمك دكتور
: شفيك ؟
: امس سووا لي عملية الزايدة لقوها منفجرة و الحمدلله لحقت علي عبير
نظر اليها و رفع حاجبه الايسر و كرر اسمها : عبير !
بتوتر قالت عبير : انا لازم اروح الحين
تركي : شكرا مرة ثانية
ابتسمت ثم التفتت و أكملت طريقها
نظر فيصل الى تركي نظرة باردة و قال : روح على غرفتك و ارتاح السعسعة بالاسياب بتتعبك
و ابتسم ابتسامة صفراء و اتبع عبير
تبعها حتى اقترب منها قبل المنعطف المؤدي الى مكتبها و قسم التنويم ناداها
: عبير
توقف قلب عبير حين سمعت الصوت ثم هدأت من روعها و التفتت و حالما رأت عيناه تذكرت كل ما قالته ذلك اليوم بلعت ريقها و قالت : نعم
تقدم اليها بثبات ثم قال : الساعة 4 لا هي استراحة غداء و لا انتهاء دوامك أتوقع انك تثبتي مساء صح ! يا ليت ما تتمشين كثير بالاسياب خصوصا انك هنا بقسم المخ و الأعصاب مالك شي في الباطنية ، انقذتيه طيب بس مو معناته تتفقديه انتِ هنا بمكان عمل حبذا تتبعين الأنظمة .
ذهب و ترك جميع الاحرف تتقافز في طرف لسانها كانت ستنهمر عليه بالكلمات و لكنه ذهب دون الاستماع لها ، شعرت عبير بالذهول حيث انها لم تقابل شخص وقح هكذا في حياتها و لا تعلم كيفية التعامل مع هكذا شخص
غطت على عينيها و جبهتها ثم اومأت بيديها إشارة التوقف و قالت : خلاص عبير خلاص اهم شي انك انتِ تعرفين نفسك خليه يولي مالت عليه تمام .. تمام اهدي
التفتت و أكملت طريقها بصمت تقدمت حتى جلست
قالت سارة : قبل شوي مر دكتور فيصل من هنا و انتِ بعده اكيد صار شي
عبير تحاول الإمساك بأعصابها : ادعي لي تمر هالفترة معي بالمستشفى بدون ما اقتل احد

**************
صدحت في الارجاء صرخة عالية اختبأت منها الفئران فزعا و هربت القطط و نبحت الكلاب ، كان غضب الساحرة يملئ المكان و احمرّت عيناها حتى أصبحت كالبركان ثم قالت
: سأريك يا ابن ابانوخ لن تهزمني كما فعل اباك سأنتقم اشد الانتقام ، سأريكم غضبي الان كيف يكون .
غذت غضبها كمن يغذي كبش العيد ، لم تستطيع ان تأخذ نفسا بانتظام كانت تزأر و تنفث لهبا ، ثم ضربت بعصاها الأرض حتى تشكلوا ورائها الجن ثم صرخت عليهم
: لن يتمكنوا منكم ، اتسمعوني جيدا ؟ لن يتمكن منكم وان كان قويا ، اريد جميلة الجن تلك بأي ثمن والا انهيتكم وانتهى بكم المطاف الى قطط و جرذان او حتى كلاب .


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية جميلة الجن/بقلمي

الوسوم
الحضن , جميلة , رواية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 31975 اليوم 11:21 PM
رواية عشاق من رحم القدر/ بقلمي رواآد روايات - طويلة 36 30-09-2015 10:39 PM
رواية هبلة متيمة. راء |$. روايات - طويلة 3 19-04-2015 01:53 PM
رواية جميلة الصدفة اللي تجمعني بيك/بقلمي نونة الصغيره روايات - طويلة 17 02-04-2015 10:05 PM
موعد مع القدر abek.net قصص - قصيرة 8 04-03-2015 08:13 AM

الساعة الآن +3: 11:51 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1