غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 01-01-2016, 12:35 PM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


أصاب أميرة الأرق ولم يغمض لها جفن تلك الليلة، فجلست تسلّي نفسها بمطالعة مجلتها المفضلة على ضوء إنارة خافتة مثبتة قرب سريرها، عندما سمعت تلك الحركة في فناء البيت .. تحركت من فراشها واتّجهت لأسفل، متتبعة الحركة القادمة من جهة بيت الحمّام القديم.
انسلّت داخل المطبخ، وأمسكت بسكين ضخمة توطئة لأن تدافع عن نفسها، وهي ترتجف رعبًا ماذا تفعل لو كان لصًا؟ تراءى لها من زاوية البناء القديم شبح إنسان يجثو على الأرض، فتقدمت بحذر وكتمت أنفاسها والخوف يتملكها، لكنّها توقفت فجأة حين لمحت طرف ثوبها:
- "أمّي.. ماذا تفعلين هنا؟"
- "أنقذ رقبتي من السجن!"
قالتها بتصميم وصوت قوي، فيما تسمّرت أميرة أمامها، تابعت:
- " أنا أفضل من نصف عقد مدفون تحت الأرض"
وهمّت بأن تمدّ يديها إلى بلاطة مميزة بعلامة بجوار حوض الماء ببيت الحمّام القديم.
سألت أميرة بنبرة ممزوجة بالحيرة:
- "وكيف علمتِ بالمكان الذى أخبيء فيه العقد؟"
قالت أمّها متلعثمة:
- "لقد قرأته في مفكرتكِ.. أعلم أنّك تدوّنين كل شيء."
ثمّ تابعت في وهن:
- "اعذريني يا ابنتي، لم أقصد التطّفل عليك.."
انحنت أميرة تلامس كتفي أمّها بحنان، ومشاعر شتّى تختلج في أعماقها لا تدري أيّها هو الصواب، أمسكت أمّها يدها بقبضتها وقالت وهي تغالب دموعها:
- "أنا لا أخاف السجن يا ابنتي، خوفي الكبير أن أرحل وأتركك مثقلة بديون ترهقك، لن يرحمك أحد.. أتسمعين؟ لن يرحمكِ أحد وأولهم عمّكِ"
تسارعت أنفاس أميرة بينما كانت عيناها تتّسعان أكثر .. فأكثر!
- أو تظنين حقًا أنّ والدكِ الميّت سيشعر بكِ أكثر من أمّك الموجودة على قيد الحياة!"
احمرّ وجه أميرة، وقالت بصوت مختنق النبرات:
- "أمّي، أنا لا أقصد..."
- أنتِ مجرد فتاة رقيقة حالمة، سمعتك مرارًا وتكرارًا تناجين صورة أبيكِ في عتمة الليل!"
أُسقط في يدها؛ كلّ الأبواب قد أوصدت في وجهها، و ها هي أمها تعود لتجثو على الأرض بإصرار وتمدّ يديها تنبش الأرض بحثًا عن العقد:
- "لن أترك لكِ تصريف الأمور وأنا على قيد الحياة!"
وصلت يداها للصندوق الصغير الذى يحتوي على العقد فسحبته وفتحته بلهفة:
كان الصندوق .. خاليًا!
***
خلف مكتبه الفخم في منزله جلس ياسر وأمامه الفريق الهندي؛ السيدة سيتا والسيد موذي يرتشفان قهوتهما، نظرت سيتا لياسر قائلة:
- "والآن هل العقد جاهز يا سيد ياسر؟"
ابتسم بفخر:
- "بكلّ تأكيد"
فتح الصندوق اللامع أمامه بحركة (دراماتيكية) ليظهر العقد كاملًا!
"أنت مدهش يا سيد ياسر!"
قال باعتزاز:
- "أشكرك!"
رمقته بنظرة خاصة، ثم قالت:
- "عظيم! ستكون قيمة العقد كبيرة جدًا!"
ضغط ياسر أصابعه بعصبية ظاهرة ليوقف انفعاله:
- "هذا ما أعوّل عليه"
رغم ثروته الكبيرة المتنامية كان يزداد عطشًا إلى المال!
انهمك موذي بفحص العقد بدقّة، بينما عينا ياسر ترقبانه في صمت.
- "هذا العقد مزيّف!"
لهول الصدمة لم يفطن ياسر أنّ موذي نطقها ولأوّل مرة بعربية فصيحة!
وثب ياسر صارخًا:
- "ماذا.. ماذا تقول؟"
كرر موذي:
- "هذا العقد مزيّف!"
سألته سيتا بتوتر:
- "مستحيل.. هل أنت واثق؟ ربما التبس عليك الأمر؟"
بنظرة مستغربة- كأنّما يقول لستُ طفلًا أو مبتدئًا- أشار للعقد وقال:
- "تأكّدي بنفسك"
اقتربت من العقد الموضوع داخل صندوق خاص وراحت تفحصه بأدواتها، ثم رفعت عينيها إلى ياسر وهتفت:
- "ما هذا المزاح السخيف يا سيّد ياسر؟"
- "أيّ مزاح يا سيدة سيتا؟ هل تريدين تصديق أنّ العقد مزيّف؟"
- "نعم وبدون أدنى شكّ"
دخلت مريم في نفس اللحظة آتية على صوت الصراخ:
- "ما الذي يحدث يا ياسر؟"
احتقن وجهه بغضب وحنق بينما سيتا تلقي بالعقد على سطح المكتب:
- "يمكنك الذهاب به إلى أيّ خبير وسيخبرك بأنّه تقليد متقن للعقد، تقليد خدعك أنت شخصيًا لكنّه لا يخدعنا نحن!"
لملمت أدواتها، بينما ياسر يقول متوسلاً:
- "انتظري يا سيدة سيتا.. لابد أنّ هناك خطأ ما"
أجابته - قبل أن تغادر المكان مع موذي- الذى عاد لصمته الهادئ:
- "ربّما، لكننا لسنا متفرغين لتصحيح هذا الخطأ، سنسافر للبحرين قريبًا ونعود بعدها للكويت، ثم نحزم حقائبنا إلى الهند"
- لكن مهلاً.. سأهتم بالأمر، هناك خطأ بالتأكيد..
كرّرت مريم سؤالها بعصبية هادرة:
- "ما الأمر يا ياسر؟"
صرخ في وجهها:
- "ثمّة مَن خدعنا جميعًا!"
- "خدعنا! مَن تقصد؟"
ضغط كفيه بغيظ وهو يردّد:
- "مَن؟! وهل هناك غيرها؟"
***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 01-01-2016, 12:37 PM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


كانت أميرة تقف أمام نافذة غرفتها غارقة في التفكير حين وقفت سيّارة عمّها بالقرب من منزلها، للوهلة الأولى ظنّت أن مساعده أبا أثير يتسكّع في الجوار كما اعتاد أن يفعل، لكن ولدهشتها رأت عمّها يهبط من السيارة بعد أن ركنها قرب بيت عالية ويغلق الباب بعصبية ظاهرة، تحركت مبتعدة عن النافذة حين خالته يقصد بيتها، لكنه في الواقع لم يفعل.
أدهشها أنّه توقف أمام منزل عالية، فعادت تراقبه وهو يطرق الباب بجنون، في حين ظهرت زوجه مريم خلفه ترمق المارة شذرًا، تابعت أميرة المشهد من مكانها فيما ارتسم على وجهها ظلّ ابتسامة!
فتحت عالية الباب فأمسك بتلابيبها دونما حياء وهو يصرخ:
- "أيّتها اللصّة.. لقد خدعتينا!"
قالت بذعر:
- "سيّد ياسر.. ماذا تفعل؟"
صرخت مريم في وجهها دون أن تكترث بتجمع المارة:
- "أين العقد الحقيقي أيتها الماكرة؟"
حاولت عالية التملص من بين يديه:
- "دع يدي، إنك تؤلمني!"
- " أعيدي لي مالي أو أحضري العقد حالاً"
نصحته مريم:
- "ياسر.. لا تفقد أعصابك فلنتحدث بالداخل أفضل"
دفع ياسر عالية أمامه لداخل منزلها، ما أتاح لأميرة وأمّها أن تتابعا هذا الحوار العجيب من خلال الجدار الرقيق بينهما...
صرخ مجدّدًا:
- "أين العقد أيّتها الشقية؟ نصف العقد الذى أحضرتِ لي كان مزيفًا، وكذلك اختفى النصف الآخر الذى أملكه، فما معنى هذا؟"
سحبت ذراعها من قبضته محتجة:
- "لا شأن لي بما تقول، كلفتني بمهمّة مقابل مبلغ معين من المال ونفذتها، فلا تحمّلني نتيجة أخطائك!"
صفعها بقوة وهنا ظهر فهد فانقضّ كالمجنون على ياسر، وعضّه بقوّة في يده وسط ذهول الجميع ثم قبض على رقبته يضغط عليها بكل قوّته، تدخل بعض الجيران ممن جذبتهم الضجة وصراخ ياسر، وخلصوه من فهد بعد أن شاهدوا ما يحدث.. أمسكت مريم بزوجها وراحت تدفعه للخارج، بينما يده تنزف دمًا وهو يصرخ بحنق:
- "سأنتقم منكم.. سأبلغ الشرطة!"
صرخت عالية في وجهه:
- "فلتفعل أيها الكاذب؛ و لنرى من سيدفع الثمن فينا أكثر!"
غادر ياسر... فضمّت عالية فهد الذي كان ينظر إليها فخورًا بما أنجز، وقبلت رأسه بحنان:
- " دافعت عن أمّك كالرجال يا فهد!"
انصرف الجيران في نفس اللحظة التي دخلت فيها سليمة وأميرة، وهتفت الأولى بغيظ:
- "لكنكِ لا تستحقين أيتها الخائنة!"
وانقضت عليها:
- "أنتِ إذن من سرقتِ العقد يا عالية! أيتها الجارة الشريفة!"
تدخلت أميرة، وقالت:
- "أمّاه! رويدك.. لا تفعلي!"
- "دعيني أؤدب هذه الخائنة!"
هتفت أميرة بقوة:
- " دعيها أرجوكِ إنها ليست بخائنة يا أمّي!"
رمقتها أمّها بدهشة، ثم حوّلت بصرها إلى عالية التي جلست بهدوء وهي ترمقها بنظرات عتاب حانقة...
تساءلت بدهشة:
- "أهناك أمور لا أعلمها؟"
ربّتت أميرة على ذراع أمّها وجذبتها بلطف وهي تخرج معها عائدة إلى البيت.

***

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 01-01-2016, 12:38 PM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


في حفل تقديم الجوائز للفائزين وقف مقدِّم الحفل يتكلم بحفاوة بالغة .
كان ذلك في صالة مسرح المسعود في كيفان، حيث جلس ياسر وزوجه مريم في الصف الأول، وسط البعض من أمثالهم أدعياء الثقافة والمجتمع المخملي؛ الذين لا يأبهون لشيءٍ قدر حرصهم على مظهرهم الاجتماعي، كان بقية الحضور من الطلبة وبعض المثقفين ومراسلي الصحف المحلية، بينما كانت الأغلبية الساحقة من أهالي الطلاب ومعارفهم.
كان ياسر من كبار الممولين لتلك الجائزة طلبًا للوجاهة والمكانة الاجتماعية، وعلى الرغم من صدمته وزوجه بموضوع العقد الغامض والذي لم يكتشفا سرّه بعد، فقد حضرا الاحتفال ورسما على شفتيهما ابتسامة لزجة مزيفة.
خلف ياسر جلس أبو أثير مساعده الذي لا يفارقه أبدًا، بوجهه الأبيض وشعره الأحمر الذي يزيّن نصف رأسه، بينما ابتدأ الصلع في نصفه الآخر، كان لا يهدأ وهو يتلفت هنا وهناك، ويتحرك ملبيًا طلبات ياسر ومريم وابنتهما الصغيرة، مثيرًا جلبة كيفما تحرك رغم مظاهر كبر السنّ التي بدت عليه؛ وكأنّ الجري خلف ياسر كان يستنفذ هيبته و سنوات عمره!
بدت الدهشة على وجوههم عندما شاهدوني، كانت قد مضت سنوات طويلة منذ كنتُ في منزل خالتي، قبل أن أُطرد منه، قلت لهما بلا ترحيب:
- "أهلًا خالتي! أهلًا سيد ياسر!"
أومأ برأسه بحركة خاوية، بينما جلس واضعًا ساقًا على ساق كعادته في الجلوس؛ حين كان يريد أن يضفي على شخصه صبغة الأهمية، اقتربت من خالتي وهمست في أذنها أنّ شقيقها في المشفى في حالة حرجة، لكنها أشاحت بوجهها كمن لا تريد أخبارًا مزعجة، تابعتُ كلامي لإثارة اهتمامها:
"حسنًا خالتي العزيزة صحيفتنا ستنشر صور الحفل وصوركم في الصفحة الأخيرة في القسم الفني، وستكون لك صورة مميزة."
أهذه خالتي حقًا؟ في الأمر غرابة! فرغم عشقها للأضواء تجاهلت الخبر!
فجأة صدح صوت مقدّم الحفل:
- "والآن مع الفائزة بالجائزة الأولى.. المبدعة أميرة عبد الرحمن!"
ضجت القاعة بالتصفيق، بينما أكلت الصدمة والمفاجأة ملامح الفرح على وجه ياسر وزوجه..
جلستُ باسترخاء وقد أسندت ظهري إلى المقعد، ووضعت ساقًا على ساق وتصنعت الهيبة، ورحت أنظر إليهما عن جنب، وإحساس بالزهو ونشوة النصر يغمرني:
- "اهنأ يا ياسر .. هذا حصاد ما زرعت أيديكما!"
في نفس اللحظة ظهرت أميرة و توسّطت خشبة المسرح..
كانت ترتدى ثوبًا جميلًا، في حين توالت الإضاءة الملونة عليها راسمة دوائر من نور حمراء وصفراء وزرقاء ما جعلها تبدو كالأميرات فعلاً ، سحرت الحضور بهذه الصورة الجميلة، حين بدأت بإلقاء كلمة رقيقة مليئة بالمشاعر الدافئة ختمتها بقولها:
"والآن أقدّم لكم نصّ مسرحيتي أمامكم، ولتعلموا أنّه مقتبس من قصة حقيقية".
كان عرضًا مسرحيًا قصيرًا لا يتجاوز نصف الساعة، لكن مشاهده القصيرة مفعمة بصور شاعرية إنسانية، لا تملك أمامها إلا أن تعيش مشاهدها وأنت تسترجع بحنين ذكرياتك العائلية، وتزيل رواسب الزمن التي حجبتها لعلها تعيد دفء الأواصر العائلية، التي تلاشت أمام ركضنا المسعور حول أحلام المال والشهرة والشهوات .
(كانت قصة فتاة فقيرة تملك نصف عقد ثمينٍ، عرفت من أمّها أنها تنتمي لعائلة كبيرة تملك النصف الآخر من العقد، فانطلقت يرافقها عازف الناي ذلك الساحر الذي تتكون لديه القدرات السحرية كلّما غضب، وكان همّها الوصول للعائلة لتقديم النصف الآخر لهم للاعتراف بها، لكنهم أخذوا نصف العقد منها وطردوها شرّ طردة، فغضب عازف الناي لينقلب غضبه سحرًا، ويقرر تسخير قدراته بالخداع لنصرتها؛ ولتستعيد منهم العقد كاملاً وتترك لهم العقد المزوّر) .
بعد نهاية العرض صفق الحضور كثيرًا لأميرة، و اقتربت منها أمّها تحتضنها بسعادة غامرة، وقفتا ودموع الفرح تغسل وجنتيهما لتقبّل التهاني، فجأة ومن بين الحضور صعد فهد بلا استئذان إلى جوارها.. أبى إلّا أن يشارك أميرة فرحتها، فوقف بكل براءة ينظر إليها ويصفق، وعلى وجهه ضحكة وضّاءة تعكس مدى شعوره بسعادتها!
مثّل العم ياسر والخالة مريم التصفيق لهما وهما يبتلعان الإهانة بحنق، كان ياسر يرفع أنفه الرفيع بتعالٍ ، بينما لم تتمالك الخالة مريم نفسها فانهمرت دموع القهر على وجهها مدرارًا تعكس حقدًا يملأ قلبها ، لقد أدركا أنهما كانا ضحية لدهاء... أميرة.
***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 01-01-2016, 12:41 PM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


شكرًا عبد القادر!
أثبتَّ أنّك عبقريّ فعلاً وأنّ هذا الدهاء الذي تملكه لا يذهب سدى حين أنقذتنا بحسن تدبيرك:
عندما اجتمعتُ وعبد القادر بأميرة وسمعنا قصة العقد، لعبت أفكارنا لاستغلال القصة كلٌ لمصلحته، وبرزت لذهني فكرة الانتقام من ياسر، هذا المغرور الذي يسخر منّي ويدعوني بو عشرة.. وتلاقت مع رغبة أميرة باسترداد حقها، عاهدت نفسي أن أجعله أضحوكة أمام الجمهور، وتكفّل عبد القادر بالباقي ليثبت لي دهاءه في مجال يعمل فيه باستعانته بالفريق الهندي.
بعد لقائنا مع الفريق الهندي وسؤالهم أميرة عمّن يملك نصف العقد الآخر، أخبرتني أنّها عندما اقتحمت منزل عمّها ياسر، لاحظت أنّ حقيبة عالية موجودة بالركن، بل وفيها ذات الثقب المميز الذى يؤكد أنّها لعالية فعلًا وليس مجرد تشابه، وهذا يعني أنّها تعمل لحساب عمّها.
وبعد مواجهة قصيرة اعترفت عالية بالأمر، و أنّها تفعل هذا من أجل المال لرعاية ولدها الوحيد، عنّفتها أميرة بقسوة وشرحت لها الوضع ونزعت الغمامة السوداء عن عينيها، فاتّضح لها نور الحقيقة وراحت تبكى ندمًا وهي تشعر بنار الخيانة تلسعها.
جمعتُ المعلومات وتحدثتُ مع عبد القادر، فوجدته على علم تام بالتفاصيل التي سمعها من أميرة، وبحكم عمله في تجارة الذهب والمجوهرات كانت معرفته بالفريق الهندي وموعد زيارته، ووجدها فرصة سانحة يظهر فيه مهارته، ومن ثمّ وضع لنا الخطة المحكمة التي نُفّذت بحذافيرها!
أوصى عبدالقادر أحد الأصدقاء ممّن يعملون في فنّ التقليد أن يقوم بصنع عقد كامل مزيّف، طلبت أميرة من عالية أن تأخذ نصف العقد وتعطيه لياسر، وعندما يقوم بتجميع النصفين معًا تقوم هي بسرقته، ووضع العقد الكامل المزيّف مكانه، كانت خطة جريئة وتحتاج دقّة فائقة، لكن عالية نفذتها ببراعة.
أسقط في أيدي ياسر وزوجه وقد أدركا أبعاد الخديعة، وهما مجبران على التصفيق على خيبتهما... و يا له من شعور!
(من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا... يا ياسر)
***
للمرة الأولى ترى أميرة عمّها ياسر في بيتهم!
(أخيرًا أيها المحتال قاسي القلب!)
لكن حين علمت سبب حضوره أدركت أنّه لم ولن يعترف بها، رفض يدها التي امتدت لمصافحته، ورفض أن يجلس سائلًا أمّها بحقد:
- "ماذا تريدين لتعيدي لي العقد؟"
فقالت:
- "حقي وميراث ابنتي"
- "وتعيدين لي العقد كاملًا؟"
ردّت سليمة بحزم:
- "نصف العقد فقط.. هذا حقك فلا تطلب ما ليس لك"
- "والإيصالات؟"
قالت وهى تبتسم بثقة:
- "لقد وصلت إلي بطريقة ما.. على كل حال أنا لا أحبّ أن أُظلَم ولا أن أَظلِم"
عضّ ياسر شفته السفلى بحنق، لكنّ أبا أثير لمس ذراعه في إشارة بأن يقبل العرض، طال صمت ياسر معلنًا هزيمته وإذعانه، إلى أن انتهى به الأمر أن يقطع الإيصالات؛ مقابل عودة نصف العقد الثمين إليه.. العقد الذى علم بأنّ ثمنه غالٍ جدًا، لكنه يظل بلا فائدة دون نصفه الآخر!
هكذا كانت إرادة الأم الراحلة!
كان ياسر على استعداد للتفريط بأيّ شيء من أجل المال، وكانت أميرة ترضى بالموت جوعًا؛ على أن تفرِّط في شيء يعود لأبيها! ضمّت سليمة ابنتها إلى صدرها بحنان وهمست:
- "كنتِ على حق، آمنت بأنّكِ لستِ هشّة ضعيفة.. بنيتي!"
وأخيرًا!
تنفستُ الصعداء، لقد أنصفتُ أميرة وانتقمتُ لنفسي من صفعة ياسر، و رددتُ له الصّاع صاعين!
احتفالاً بهذا النصر دعوت أميرة وأمها إلى مساءٍ جميل بجوار النافورة الراقصة فوافقت بسرور، واصطحبت معها فهد المغرم بألوان النافورة وهي تتراقص على الأنغام المختلفة صعودًا وهبوطًا، كانت سعادته جزءًا من فرحة أميرة تلك الليلة!
وكانت هديتي الخاصة لأميرة التي أسعدتها كثيرًا هي تقديم أوراقها للمعهد العالي للفنون المسرحية كما كنت قد وعدتها من قبل، لتكمل دراستها للمسرح الذي تحب.
***
شهد صباح هذا اليوم وفاة خالي المريض، ربّما كان موته رحمة له، وربّما لي أيضًا، ولكني مع هذا بكيته.. هل تصدقون؟ بكيت كالأطفال! لم أفهم لمَ أمضى حياته هكذا، ولمَ مات وحيدًا وهو يعلم أنّه مخطئ؟ لقد حاول الزواج كثيرًا ولكنه لم يفلح، هل تراه تلبّسه الجان منذ أيام لهوه في الجزيرة؟ !
وارينا خالي الثرى وكنّا قلة الذين مشوا في جنازته... و لكن قبل أن أبتعد عن قبره لاح لي الظلّ الطويل.. كدت أخاف لولا أنّي تذكرت حين تحدّيت مستورة فيما سبق في مثل هذا المكان !

أجل، علمتني مستورة كيف أتصرف كي لا تكون نهايتي مثله!

حمل الطنطل عصاه ورحل بعيدًا، واختفى الظلّ الطويل الذي كان يستهزئ بي.. إلى غير رجعة!

***

نهاية الجزء الثاني


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 02-01-2016, 09:48 AM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


نهاية الفصل الثاني


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 02-01-2016, 09:50 AM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


الفصل الثالث


2003

تتمة الرحلة
أشرفنا أخيرًا على مزرعة عبد الجبّار، حيث كان يقطن هو وأسرته في منطقة نائية، تسللتُ ومصطفى ومنير إلى الداخل.. كانت الشمس تجنح للغروب، وتلقي بظلالها الرائعة على المكان فيبدو كلوحة طبيعية فاتنة، كان من الممكن أن نتوقف لنتأملها في صمت وانبهار، لو كنّا في غير ذلك الموقف!
كان عبد الجبار يجلس في صالة المعيشة متربعًا أمام التلفاز يتابع برنامجًا ما، و أمامه (النرجيلة) يستمتع بنفث دخانها ذي الرائحة النفاذّة، التي كانت تملأ جو المكان، راح يسعل بشدّة وعنف حين رآنا ندخل عليه فجأة، بدا منفعلًا وقد انتفخت أوداجه التي تكاد تنفر من وجهه ورقبته، خطر لي أنّه رجل مناسب جدًا لترويع الأسرى وإرهابهم -على الأقل نفسيًا- فقد كان اسمًا على مسمًى بجسمه الضخم منفوخ بالعضلات، و أنَّ مجرد رؤيته كانت كفيلة بجعل الأسير ينهار ويعترف بما يعلم وما لا يعلم.
يبدو أنّه أحسّ بما جئنا لأجله؛ فقد نظر نظرة خاطفة ناحية سلاحه المعلّق على الجدار، لكنّ قفزة منير كانت أسرع وهو يخرج من جيبه حبلًا رفيعًا قويًا، سانده مصطفى بسرعة وراحا يقيدانه بقوّة للمقعد الثقيل الذى كان يجلس عليه!
- "لا تتحرك ولا تصدر صوتًا!"
قالها منير بصرامة، تطلّعت عيناه إلينا بتوتر:
- "من أنتم؟ وماذا تريدون؟"
اندفع مصطفى:
- "نريد معلومات عن بعض الأسرى الكويتيين."
شحب وجه عبد الجبّار:
- "لا أعرف عمّا تتحدثون!"
قال منير بنفاذ صبر:
- "هل ستبدأ معنا بالكذب والمراوغة؟"
- "يبدو أنّكم أخطأتم بيني وبين شخص آخر، أنا مجرّد رجل بسيط ولا شأن لي بأسرى أو غيرهم"
قلتُ وأنا أتأمّل المكان حولي:
- "هل تعيش بمفردك هنا؟"
- "معي زوجي وابني"
- "وأين هما؟"
- "في الطابق العلوي.. إنّه منعزل نوعًا ما عن هذا الطابق"
التفتّ إليه وقلت بصرامة:
- "أنا صحفي يا عبد الجبار ومهنتي علمتني كيف أحكم على طباع البشر، وكيف أدرك من يصدقني القول ومن يكذب!"
تحرك عبد الجبار بعصبية تحت ذراعي منير القويين، وقال:
- "لماذا لا تصدقوني؟"
وقبل أن أجيبه صرخ منير فجأة:
- "جاسم! احترس!"
وفى اللحظة التالية اندفعت هراوة ضخمة ذات أسنان فولاذية مدببّة نحو رأسي! وثبتُ من مكاني بسرعة لتشقّ الهراوة الهواء بصرير حاد، تحرك منير ناحية الشاب ووضع قدمه في طريقه بسرعة فهوى أرضًا، كان يشبه عبد الجبّار كثيرًا ما جعلني أخمّن أنّه ابنه، وهنا قام مصطفى بشدّ وثاقه بقوّة.
ظهرت الزوجة من ركن بعيد وهي تنظر بهلع إلينا، وهمّت بالصراخ لكن عبد الجبار قال بغلظة:
- "إيّاكِ أن تصرخي يا امرأة!"
أدخلتُ المرأة وابنها إلى حجرة جانبية، وقلت:
- "كما ترى فإنّ الكذب يجرى في دمك يا عبد الجبّار؛ ألم تقل أنّهما في الطابق العلوي؟ وها هما ذا قد ظهرا من مكان آخر هنا!"
أجاب بحدّة:
- "لم أكذب، هناك سلّم آخر يؤدي للطابق العلوي من الجهة الخلفية للمنزل"
- "والآن! هل ستتكلم؟ "
قال بعصبيّة:
- "لقد تركت الجيش العراقي قبل سقوط صدّام بأربعة أشهر"
سألته:
- "ومن تولّى الأمر بعدك؟"
- "ضابط كبير من حزب البعث يُدعى هاشم السعداوي"
ردّد منير متفاجئًا:
- "هاشم السعداوي؟"
التفت إليه وسألته:
- "هل تعرفه؟"
- "إنّه من عشيرة عراقية كبيرة ومعروفة هنا"
قال مصطفى:
- "هذا يُعقِّد الأمور!"
أجابه:
- "هاشم من عشيرة قوية موجودة غرب العراق في مدينة الفلوجة"
- "لابد أنّه لجأ إليهم للحماية من بطش الذين ظلمهم بعد سقوط النظام العراقي!"
هزّ منير رأسه موافقًا على قوله.
أخيرًا وصل مصطفى ومنير لنقطة اتفاق، بعد التنافر الطويل منذ أن بدأت هذه المهمة! التفتُ لعبد الجبّار وقلت بلهجة صارمة:
- "نحن نعرف مكان مزرعتك وعملك، فلو تبين لنا أنّك تتلاعب بنا فأنت تعرف مصيرك، هل تفهم!؟"
تعاملت معه بحسّ الصحفي؛ فقد علمتني مهنتي كيف أحكم على طباع البشر وكيف أداويها!
أومأ برأسه موافقًا فأشرتُ للرجلين، ثم غادرنا المنزل.
***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 02-01-2016, 03:25 PM
صورة فراقك غريب الرمزية
فراقك غريب فراقك غريب غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


السï»»اام عليكم ورحمة الله ...

روااااية رااااائعة جدااا .. وقلم جبااار
ابدعت اخووي سعد في الطرح ...وفي اختيار الموضوع...


جااسم ومنير اتفقوا اخيرااا بسس ياترى عبد الجباار كان صادق معهم
وهل بيلقون الضابط الثاني عشان يدلهم على اï»»سرى

كتبت فابدعت .... بنتظاارك..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 03-01-2016, 12:42 AM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فراقك غريب مشاهدة المشاركة
السï»»اام عليكم ورحمة الله ...

روااااية رااااائعة جدااا .. وقلم جبااار
ابدعت اخووي سعد في الطرح ...وفي اختيار الموضوع...


جااسم ومنير اتفقوا اخيرااا بسس ياترى عبد الجباار كان صادق معهم
وهل بيلقون الضابط الثاني عشان يدلهم على اï»»سرى

كتبت فابدعت .... بنتظاارك..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تساؤل جميل في محله، سنرى الآن موقف عبد الجبار ومدى صدقه
أسعدني مرورك.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 03-01-2016, 12:46 AM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


وصلنا حيث السيارات، كان الفريق يستظلّ من نار الهجير تحت ظلّ شجرة مورقة الفروع، التفتُ حولي وقلت مندهشًا:
- "أين ذهب عليّ يا شباب؟!"
بعد بحث دام لدقائق تأكدت لنا حقيقة اختفاء شقيق زوجي، ومعه أحد الحراس!
راح منير يوبِّخ الفريق على تهاونهم، فقلت مهدئًا النار المضطرمة على الرغم من تأثري:
- "ما تقوله لن يعيد عليّ يا منير! لابد من التفكير بمنطق.."
فجأة صاح مصطفى:
- "حذاء عليّ!"
أسرعنا نحوه فوجدناه يشير إلى فردة حذاء ترجع للشاب المفقود، ما أثار رعبي حقيقة أنّ ثمّة مكروهًا قد حاق بعليّ وهو تحت بصري وبصحبتي!
اقترب كاظم في تلك اللحظة وهتف:
- "جعبل!"
أسرع الكلب إلى صاحبه، وهنا قام كاظم بتقريب الحذاء لأنف الكلب الذى راح يتشمّمه وكأنّه يعرف بالضبط ماذا نريد منه!
تبادلنا نظرة مفعمة بالانفعالات، والتفت لمنير قائلاً:
- "لقد اتّضحت الصورة يا منير!"
قال بريبة:
- "ماذا تعني؟"
- "الحارس هو من أبلغ عنّا وتسبب في إطلاق النار علينا!"
هزّ رأسه نافيًا:
- "أرى ألا نستبق الأحداث فربما يكون عليّ غير مختفٍ أصلًا! ثم كيف اختفى تحت أعين الفريق؟"
أشرتُ إلى الشجرة:
- "الشجرة بعيدة عن هنا بمسافة كافية لأن يختفي فيل وليس عليّ فحسب!"
انطلق الكلب مسرعًا فركبنا السيارات ونحن نتبع جعبل، الذى راح يشقّ الطريق بسرعة كبيرة، في النهاية توقفنا أمام أحد المنازل القديمة وقد وقفت سيارة أمامه.
همس منير بقلق:
- "أليست هذه واحدة من السيارات التي هاجمتنا بإطلاق النار علينا؟"
قلت والأفكار تهدر في ذهني:
- "استعدوا بأسلحتكم يا شباب!"
شهر أفراد الفريق أسلحتهم وتحفّزوا، لكن قبل أن ننطلق حدث ما لم نكن نتوقعه، فقد انطلقت دفقة من الرصاصات من الخلف!
صرخ منير:
- "احتموا! انبطحوا!"
كان صراخه عاليًا لذا فقد خرج ساكنو المنزل القديم وهم يشهرون أسلحتهم أيضًا، وصرنا بين شِقّي رحى والرصاصات المدوية تقطع سكون المنطقة!
برز عبد الجبّار بجسده الضخم وهو يبتسم بشماتة، وخلفه ثُلّة من الرجال ضخام الأجساد!
- "لابد أنّهم عشيرته!"
قال مصطفى:
- "ربّما أخبرهم أننا لصوص معتدون!"
كان تبادل النار هو الهول ذاته، وأدركتُ أنّا وقعنا في مصيدة حقيقية؛ فأينما توجهنا ستحصدنا إمّا رصاصات عائلة عبد الجبّار، أو رصاصات العصابة التي اختطفت عليّ! راح الطرفان يقتربان منا بسرعة وأدركتُ أننا مهزومون؛ ففكرتُ بأن نستسلم لعلنا نحقن الدم الذي سيسيل غزيرًا بعد قليل!
رفعت يدي، صارخًا:
- "نحن نستسلم!"
نظر منير إلي باستنكار:
- "هل أنت أحمق؟! إنّك تعطى الفرصة لذلك الجزّار بأن يستحلّ دمنا!"
فقلت هامسًا:
- "لا أريد أن تراق نقطة دم واحدة!"
توقف سيل الرصاصات للحظات وبدت ابتسامة عبد الجبّار مليئة بالظفر، ثم أشار لمن معه فعاد الرصاص يشعل الجوّ، ويبدو أن ذلك كان إشارة للطرف الآخر بأن يطلق الرصاص مجددًا بحماس!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 03-01-2016, 07:25 PM
صورة سعد فهيد العجمي الرمزية
سعد فهيد العجمي سعد فهيد العجمي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية التاج المفقود


في اللحظة التالية شقّت قنبلة من الغاز المسيل للدموع الهواء، ثم انفجرت وسط عبد الجبّار وعائلته، الدخان الكثيف أعمى أبصارهم وجعلهم يسعلون بقوّة وألم، في نفس اللحظة التي ظهرت فيها ثُلّة من جنود الجيش البريطاني لتنقضّ على العصابة المختطفة لعليّ!
تمّت السيطرة على الموقف ببراعة، وهنا هرعت لداخل المبنى وأنا أصرخ:
- "عليّ! أين أنت يا عليّ؟"
شعرت بوجل حين لم أسمع ردًا و خشيت أن يكون آخر عهدي بشقيق زوجي في ذلك اليوم العصيب، حين أتاني صوته المرهق الضعيف:
- "أنا هنا يا جاسم!"
أسرعتُ لمصدر الصوت، كان الشاب ملقىً على ظهره مقيدًا والتراب يعفّر وجهه، قمت بفكّ قيده وسألته:
- "ماذا حدث؟"
- "كنت أحاول التقاط بعص الصور للحيّ المفعم بالبؤس، وفوجئتُ بهؤلاء الشباب يقتربون مني ويدورون حولي، ولم أشعر إلا وأحدهم يقوم بتقييدي!"
تنهدت قائلاً:
- "ظننا أنّ الحارس قد خاننا!"
- "الحارس حاول إنقاذي من بين أيديهم، لكنهم أصابوه برصاصة في صدره!"
رحنا نبحث عن الحارس في ظلّ المعلومات الجديدة، ونحن نشعر بالخجل من شكنا فيه! في النهاية وجدناه ملقى على الأرض قتيلًا، وقد تجمّدت الدماء المنبثقة من ثقب الرصاصة! غمرنا حزن عميق ونحن نرمق الجثة بأسىً!
استنتج مصطفى:
"إذن فإن إطلاق النار علينا في بداية انطلاقنا كان مجرد حادث عرضي!"
أجبته :
- "أغلب الظن كذلك!"
واستطردت قائلاً:
- "لكن أخبرني يا منير.. كيف عرفت السريّة البريطانية بمكاننا؟"
قال مصطفى بفخر:
- "أنا أخبرتهم! كنتُ أتصل بالضابط عاصم وأخبره دومًا بالمستجدات"
- "بدون علمي؟!"
أشار مصطفى لمنير:
- "أنا لا أثق به!"
- "وأنا أيضًا صرتُ لا أثق بك يا مصطفى!"
حملق بي مندهشًا من ردي:
- "لقد أنقذتكم!"
- "وأشكرك على هذا لكنك لم تعطنا ثقتك ولم تخبرنا بما فعلت"
وأشرت لقائد السرية البريطانية وقلت بالإنجليزية التي أتقنها تمامًا:
- "سيدي! ضع السيد مصطفى تحت الحماية، لإرساله إلى الحدود العراقية الكويتية!"
أشار الضابط لجنوده وألقى إليهم أوامره فاتجهوا لمصطفى للقبض عليه، فبدأ يصرخ بجنون معترضًا مهددًا كي لا نبعده:
- "لا تفعل يا جاسم! لن أعود معهم!"
لم أهتم لصراخه فبدأت الشتائم تخرج من فمه! اقترب منير مني هامسًا:
- "أرى أن تتركه معنا، لا تنس أنه أنقذ حياتنا بالفعل، وهو في المقام الأول والأخير يريد بالتأكيد نجاح العملية "
لمست حماس منير للتبرير لمصطفى وأفحمني حين تابع:
- "أرجو ألا تقطع عليه سبيل البحث عن والده."
كان مصطفى في حالة نفسية سيئة جدًا والجنود يتأهبون لترحيله، ولبرهة تذكرت حدثًا مماثلاً: كان الجنود يلاحقوني وأنا أريد البقاء في الكويت! فهدأ غضبي، أشرق وجه مصطفى بالفرح حين أعطيت موافقتي على بقائه بعد أن أخذت منه تعهدًّا بألا يغرّد خارج السرب وحده.
***


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية التاج المفقود/بقلمي؛كاملة

الوسوم
المفقود , التاج , العجمي , الكويت , رواية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية أنا معهم ونبض قلبي معك ألماسة نوال روايات - طويلة 19 01-06-2017 04:56 AM
رواية هناك / للكاتب ابراهيم عباس شرقاوية شيتونة أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 7 22-01-2017 09:53 PM
رواية لن أسامحك على ما مضى انتقام طفلة /بقلمي ملاذ.. روايات - طويلة 20 15-08-2016 10:51 AM
رواية جريئة كادي فلسطين نقاش و حوار - غرام 32 29-07-2016 08:01 PM
رواية هدف الموت / بقلمي؛كاملة وردة الإسلام روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 36 18-07-2016 08:58 AM

الساعة الآن +3: 10:33 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1