زعلّ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

`

حمااااااااااااااااااااااااااسسسسسس  و ربي !!
الصراحة شفت الجزء من امس لما نزلته بس م قدرت اقرأه ، فيه اوقات معينه احب و ارتاح اقرا فيها ،
و اليوم انشغلت كثير وما صدقت على الله افضى عشاااااان اقرا الجزء
والله اول ما خلصت قراءته حزنت وربي انه انتهى ، تحمممسست كثير خاصة لما وجد العبارررة ، و العبارة بعد تضيع الواحد !! ، ايش اللغز وراها اكيد فيه لغززز ،
،
و الله مو عارفة ايش اقول عشان اكفيك حقك لانك كاتب مبدع ما شاء الله عليك ، و روايتك تستحق تستحق القراءة لانها منجد مميزة و غيييييير ،
،
المممهمم احم تحملني رح اطول شويتين ،،
خآلد ،، اوه و اكتشفنا سبب حزنك )" ،
فقدآن صديق عزيز ....
آيييه اكيد كان عزيز كثير ع قلبه عشان يحزن كذآ ،
و ربي ان الكلام الي كتبه بالورقة للدكتور أثرت فيني كثير )" ، لما يكون الكلام نابع من القلب و خاصة عن حزن و ألم يكون اكثر صدقا عشان كذا يلامس القلب و يحزنه )"
مع ذلك !!!!!!
عندي شك ولو 50% أن راشد حي ما مات ؛ و أعتقد أن راشد له علآقة بالورقة الي مع خالد ؛ ويا رب يا رب يكون كلامي صح ويختفي و يتلاشى حزن خالد لما يلقاااه ... ي رب
... اععععجبني خآلد و سرعة البديهة الي عنده من اكتشف السر ، و أهنيك فعلا على افكارك الجهنميه ي رجال ! ، أقرا في شروق الشمس هههههههه و ربي شكلي طلعت مثل محمود ما فهمت السالفة من خالد نقز الا لما قال خالد ( اقرا في كتاب شروق الشمس ) هههههه اوه والله خطيررر أنت ، ما شاء الله عليك لما قرأتها ظليت ابتسم بحماااس لين وصلت للنهاية و هنا عبست)" ، لان الجزء انتهى ( فيس يبكي ) ،،

،

محمد ، احممممم احمممم شكل الاخ غرق لين شوشته ههههه ، اعتقد بيخطب هند و بيحبها
ملاحظه * اعجبني فعلا وصفك الخيالي وسردك على هند و جمالها فعلا ابداع !!كلامك له نكهة خاصه تخلي الواحد يغوووص فييه ، اهنيك ^^
محمد شد حيلك و ساعد صديقك تكتشفووا السر ورا هذه الورقة و الرموز ، اي وخلي عنك صفة الاحتيال والله اني ابغضها ههههه

،

محمووود ، ههههههههههههه والله اني تخيلت شكله بقبعته و رداءه واجوائه ههههههه و ضحكت مع محمد و خالد ،،،، مسكين والله محمود ، قوي نفسك ولا تكون مضحكهه ،

،

هند ،، آحم هنالك معجبون سريون ^^ ، و طلعتي منتي هينه سحبتي قلب الرجال ههههه ،
ان شاء الله يخطبك محمد ، بتكونوا ثنائي روعةة

،

نورة ، مسكينه تحبه وهو ماهو داري حتى ، مآعليه اصلا باين خالد شخصيته ما تنتبه لاحد و ذككي و غامض ييييي كذا الرجال ولا بلاش > سوري تحمست هههه ،،
فاعتقد وقعتي بحب الشخص الغلط ،، تحملي ^^

،

في النهاية اقولك ما شاء الله تبارك الله روايتك روعة من كل النواحي ، وانا ما اجامل صرآحة م احب المجامله احسه كلام فاضي و ع الفاضي ،
فانا لما اكتب و امدح ، امدح من قلبي و احط كل شي افكر فيه ،، و صراحه روايتك تستحق اكثر من كذا ،،، ^^
إييه و ياهي هالورقة و الرمووووز انها اخذت تفكيري ، صرت اتخيل ايش ممكن سرها ، و ايش هالرموز ومين كتبها الخ.... ،
و ي رب مستقبلا اكتشف سرها لاني متحمسه ،
اي وي رب ما توقف روايتك انا معك وللنهاية واصحك تفكر توقف )" لاني بنجلط حينهااا ،،
انتظررررر الجزء القادم ع احر من الجمر
بالتوفيق ^^

°`


علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

(الجزء الثالث)

تراقصت الأجواء بضحكاتهن لتتلون التعاسة بألوان السعادة وتهذي أرواحهم ببراءة، في مدرسة (هند) المبهرجة بألوان الطيف الدافئة في فصل الصيف. في الوقت الذي حصل فيه (خالد) على إجابة اللغز هذا ما حدث في مدرسة (هند) إذ كانت المعلمة غائبة لتجتمع البنات في حلقة صغيرة ويتحادثوا وتعبر كل فتاة عن سعادتها وفرحتها بعدم مجيء المعلمة، ولكن (هند) متعبة جداً كالعادة لأننا كما نعلم إنها ذات نوم متقطع فلا تكاد أن ترفع رأسها من هذا الإنهاك، وللأسف هي لا تستطيع النوم إلا في الهدوء حتى قررت أن تقول شيئاً :

-بنات أبغى أنام بموت ،، تتثاءب ،،

-أنتي بس نوم ما تشبعين ،،بغضب،،

صاحبة هذه العبارة هي (ريم) ذات الصوت المبحوح والقلب المجروح بفقد والدها. هي لم تستطع نسيانه أبداً ولكن هناك ما يسليها وهي الكتب إذ قرأت الكم الهائل ولم ترتوي أبداً من ذلك. وفي النهاية استحقت بجدارة المركز الأول بين صديقاتها فلا يستطيع أحد مجآارتهاآ أو منافستها في المدرسة لذكائها الفذ.

بعد أن غضبت على (هند) وعاتبتها على ذلك التفتت وهي حزينة بالجانب الآخر والصمت عم بين الفتيات حتى تقدمت إليها (ليلى) وهي ذات شخصية مهملة لا تكترث أبداً بما حولها لتفعل ما يحلو لها وقالت لهاآ:

-(هند) اتركي (ريم) عنك وقومي معاي

-وين ،، باستغراب،،

-أنتي قومي وما عليك

بعد خروجهن من الفصل والعيون تراقبهم من خلف الباب، (ليلى) أعطت (هند) نصيحة وهي الذهاب معها إلى معمل الحاسب والنوم هناك إذ الحصة آنذاك السادسة وبعدها الفسحة وتستطيع أن تستغل كل هذا الوقت بالنوم حتى قدوم الحصة السابعة، بعد إصرار من (ليلى) اقتنعت (هند) بذلك وذهبا إلى المعمل الفارغ من أي أحد وطلبت (ليلى) من (هند) النوم على أحد المقاعد إذ قالت لها أنها ستأتي لاحقاً لتوقظها وهذا ما حصل تماماً. بعد رجوع (ليلى) إلى الفصل تهافتت الطالبات إليها ليسألوها عن (هند) وإلى أين ذهبت فرفضت إخبارهم بذلك إلى أن خاطبتها (ريم):

-(ليلى) ترى وربي إذا (هند) طاحت بمشكلة أنتي السبب

-أقول عاد فكوني بس

آنذاك طلبت المديرة من بعض الإداريين بالمدرسة القدوم إليها وقالت لهم أن حوادث الاحتراق أصبحت كثيرة لذا أنوي أن أقوم بتجربة جهاز الإنذار اليوم بعد انتهاء الفسحة لترى مدى فاعلية نظام الأمان عندنا وهذا في مصلحة الجميع فالوقاية خير من العلاج كما هو معلوم، فأتفق الجميع على ذلك وذهبوا إلى أماكنهم وكلهم استعداد لذلك و قرروا أن يغلقوا بعض الأبواب لأن ما أن يخرجوا الطالبات فلن يعودوا. إذ ألغيت الحصة السابعة من أجل ذلك التمرين.

بعد مضي حصة الانتظار ذهبوا الطالبات إلى الفسحة واجتمعوا في الفناء الداخلي وهم فرحين بهذه الاستراحة القصيرة حتى قاطعهم صوت المذياع :

-بعد قليل سينطلق جهاز الإنذار فكونوا على أهبة الاستعداد لذلك

فـ ذهبوا الطالبات ليأخذوا حاجياتهم بسرعة ولكن (ليلى) تذكرت (هند) صديقتها لذا ذهبت إلى المعمل وحاولت أن تفتحه فوجدته مقفلاً فقالت في نفسها بالتأكيد أن (هند) استيقظت ولكني لم أراها، ذهبت (ليلى) والازدحام شديد في الممرات والفرحة في وجوه الفتيات وهن بفارغ الصبر ينتظرون جهاز الإنذار للخروج.

بعد عشر دقائق أطلق جهاز الإنذار برنين عالي اجتاح المكان فما أن سمعوا ذاك الرنين بدئوا بالركض جميعاً والضحكات تخرج منهم عالياً حتى عم الهدوء على المكان ولم يتبقى أحد في المدرسة وانتظروا قليلاً من الوقت ليغلقوا باب المدرسة.

مضى الوقت طويلاً بعد ذلك ثم استيقظت (هند) من سباتها العميق وفتحت عيناآها وهي تحتضن نفسهاآ بعد ذلك النوم المريح إذ الساعة آنذاك الواحدة ظهراً. وقفت لتتجه ناحية الباب وتفتحه ولكنها لم تستطيع من ذلك إذ الباب موصد. حاولت جاهدة وطويلاً إلى أن بدأت بالصراخ:

-أنا هينا يا عالم ،، تدمع خوفاً،،

ولكن الصمت هو الوحيد الذي استطاع إجابتها، بعد جهد طويل جلست (هند) بمحاذاة الباب وأجهشت بالبكاء والدموع تنهمر منها وتنسال على خدها الحاني ثم قررت أن تجد أي وسيلة مساعدة لتفتح الباب ولكن الفشل صاحبها في كل مرة وهي تكاد أن تسقط أرضاً من الجهد الذي بذلته فقررت أن تجلس على الكرسي المحاذي من الباب وهو كرسي المعلمة الخاص، بدأت بالاسترخاء قليلاً وهي تضع يدهاآ على خدهاآ وتنظر في الأرجاء بخوف شديد حتى لاحظت أن هناك درج في المكتب الذي تجلس فيه فبدأت تفتح الأدراج واحداً بعد الآخر وهي لا تعلم ما تريد البحث عنه، المفاجأة أنها وجدت جهاز (آي باد) وهو مُلك للمدرسة التي تدرس بها لمساعدة المعلمة في بعض الأمور المتخصصة بعلم الحاسب. بعد أن وجدت هذا الجهاز بدأت (هند) بتفحصه وهي على أمل أن تجد برنامج للتواصل لتطلب المساعدة وبالفعل وجدت غايتها ولكن البرنامج لا يوجد به أحد غير (اخوي محمد ) و (الوالدة). بدأت (هند) بالتفكير إلى من تحادث وتطلب منه المساعدة وبالمنطق أن والدة معلمتها لا تستطيع مساعدتها كثيراً لعدم تفهمها للمشكلة ربما فقررت في النهاية وأخيراً إنها سوف تحادث هذا المدعو (محمد) فكتبت :

-السلام !!

وهي تنتظر الرد بفارغ الصبر وتراقب الجهاز وكلها أمل أن يجيب هذا الشخص حتى بدأ الرنين يصدر من الجهاز وتلقت الرد :

-هلا (هبه) خير بغيتي شيء؟

-أنا مو (هبه) اختك

-بلا عباطه أقول ! ،، فيس غاضب،،

-وربي أنا وحده من طالبات أختك ،، فيس يصيح ،،

-تبغين تختبريني يا (هبه) ،، فيس يضحك،،

-أنت شفيك أنا أتكلم جد

باستهتار من (محمد) هذا أراد أن يجاري المتكلم ظناً إنها أخته وأنه اختبار منها :

-أختي جزاك الله خير استري على نفسك ،، فيس مطوع ،،

-من زينك عاد أنا في ورطة وأبي مساعدة منك

-ايه تفضلي أختي الكريمة ،، يضحك من أسلوبه ،،

-أنا في المدرسة لحالي وأبيك تقول لأختك تجي تطلعني وربي بموت خوف !

-بسم الله عليك أختي تبغين أرسلك مقطع قرآن ؟

-استغفر الله شوف وربي ترى رقبتي بدمك روح قولهاآ

بعدما قالت هذا استغرب (محمد) جداً وكأن الموضوع حقيقي نوعاً ما ولا يتقبل المزاح فقال لها أنه سيتصل على أخته ليتأكد بنفسه وفعلا اتصل :

-ألو (هبه)

-هلا (محمد)

-أنتي الي تكلميني بالشات ؟

-خير أي شات أنا بالمطبخ مع أمي أصلاً نجهز الغدا لا تتأخر

-هاه، طيب جهزي حالك الحين بسرعة أنا راجع من الجامعة أبغى أوديك مكان

-عسى ما شر لا تخوفني !

-تجهزي وما عليك يلا بآي

بعد مكالمة (هبه) بدأت نبضاته بالخفقان سريعاً من هذا الموقف، فحادث (هند) مرة أخرى :

-أختي ما عليش على سوء التفاهم أنا وأختي راح نجيك الحين

-قلت لك بس أنت سخيف ،، فيس معصب،،

-ترى أهون هههههه ،، فيس يضحك ،،

أراد بهذه الكلمة أن يخفي القلق الذي استولى على (هند) وهي منتظرة . في الجانب الآخر وبالتحديد في منزل (هند) لم تكتفي (ام خالد) من الطبخ باستمتاع مع (نرجس) بعد رجوعها من مدرستها منتظرين (خالد) و (هند), الوقت المفترض أن تصل به (هند) عادةً الساعة الواحدة والنصف والساعة الآن الواحدة وعشرين دقيقة.

وصل المدعو ( محمد) إلى منزله بعد مضي قليل من الوقت وأخته تنتظره عند الباب وهي خائفة ولا تعلم ما يحدث إلى أن استقلت السيارة مع أخيها وبدأت تناشده وتقول له أن يخبرها ما هذا الأمر الذي لا يستطيع أن يؤجله فأخبرها أن طالبة حادثتنه تطلب المساعدة منه وهي في تعجب شديد آنذاك إذ قالت:

-المفروض توهم يطلعون وليه محتجزة هناك أصلاً وليه تكلمك من الأساس ؟

-شدراني أنا إذا وصلنا راح نعرف

-طيب بكلم معلمة أعرفها أشوف وش الموضوع

أثناء ما هم ذاهبون إلى المدرسة تلقت (هبه) الأحداث التي حصلت بالمدرسة من إنذار الحريق وخروج الطالبات بوقت مبكر، بعدما انتهت المكالمة طلبت من (محمد) أن يسرع إذ عرفت الآن ما حدث تقريباً، لذلك أرادت أن تصل مبكراً لتلتقي بالـ (العاملة) لتأخذ منها مفتاح المدرسة.

الساعة الآن الواحدة والنصف وبدأ القلق يسيطر قليلاً على بيت (هند) و (ام خالد) تهدأ نفسها بقولها إن الازدحام هو السبب أو أن السائق تأخر عليها.

أخيراً بعد طول انتظار من (هند) وصلت معلمتها عند المدرسة وهاتفت (الفراشة) لتطلب منها المفتاح وقالت لها أن هناك شيء قد تركته وتريد أن تأخذه ولكن (الفراشة) لم تقتنع بذلك إذ قالت لها أن تأتي غداً، لكن بعدما أصرت (هبه) على ذلك سمحت لها أن تدخل إلى المدرسة. ما أن دخلت (هبه) بدأت بالصراخ عالياً لترى إن كان هناك أحد بالداخل، (هند) في خوفها السائد على المكان استشعرت صوت معلمتها العالي لتصرخ مناديةً لها حتى وجدتها معلمتها في معمل الحاسب وهي تصرخ ببكاء :

-ساعدوني ساعدوني

فرحت (هبه) لأنها وجدت هذه الطالبة وأسرعت لتفتح الباب بالمفاتيح الكثيرة التي بحوزتها وهنا بعد ما فتحت الباب ترامت (هند) على معلمتها لتحتضنها وهي تجهش بالبكاء وأنفاسها متقطعة من صدمتها بما حدث لها، لحسن الحظ استطاعت (هبه) تهدئتها وقالت إن ما حدث حدث وكان يمكن أن يكون أسوأ من ذلك. استشعرت (هند) شيء ما وهو القلق الذي سببته لأهلها بتأخرها إذ الساعة آنذاك الثانية تماماً فقالت لمعلمتها أن تهاتف أمها فوراً لتطمأن عليها وفعلاً اتصلت (هبه) على (ام خالد) :

-ألو، السلام عليكم

-وعليكم السلام ،، بخوف وقلق ،،

-معاي (ام خالد) ؟

-ايه نعم خير إن شاء الله بنتي فيها شيء ،، تتشاهق ،،

-لا مافيها شيء بس حبيت أطمأنك أنا معلمتها

-أيه وش فيها متأخره طيب ؟

-أيه الباص مشى عنها والحين أنا جايبتها هذا كل اللي صار

-الحمد الله وما قصرتي أختي تعبناك معانا

-لا شدعوه هذي بنتنا لا شكر على واجب

ثم أغلقت الهاتف بارتياح لأنها استطاعت إقناع (ام خالد) بذلك وتحقق مطلب (هند) الخائفة من أمها بشكل كبير. حان الوقت لخروجهم من المدرسة و (محمد) في تلك الأثناء ينتظرهم في سيارته خارجاً وهو قلق من تأخر أخته فأراد أن يهاتفها ولكن ما أن رفع الهاتف المحمول رأى أخته قادمة مع تلك الفتاة التي حادثها وهو لا يعلم من تكون. ركبت (هبه) في المقدمة وبخجل شديد ظلت (هند) واقفة خارجاً حتى كلمتها معلمتها وطلبت منها أن تركب السيارة وهي مترددة جداً من ذلك لكن لم تستطع أن ترفض ذلك، ركبت (هند) في الخلف بدون أن تقول شيء أبداً وهي لا تنظر إلا لأقدامها من خجلها واستحياءها من ذلك المدعو (محمد) .

أثناء الطريق في صمت معتم تمردت عيناآها قليلاً لترى ذاك الذي كلمته وطلبت منه المساعدة ولكنها لم تستطع إلا أن ترى عيناه الخضراوتان من خلال المرآة التي في المقدمة حتى قاطعتها (هبه) قائلة:

-(هند) وين بيتكم ؟

(هند) صامتة ولم تتحدث وهي تبتسم من وراء غطاءها في خجل فما أن ألتفتت معلمتها عليها لتقول جملتها مرة أخرى، أخرجت سريعاً ورقة وكتبت عليها اسم المنطقة التي تسكن بها وأعطتها لـ(هبه) ثم قرأتها معلمتها وابتسمت من تصرف (هند)، ثم قالت لأخوها :

-(محمد) روح الحزام الذهبي

-ماتبغين أوديك السوق ،،بخجل،،

بعدما قال هذا تلقى نظرة مخيفة من أخته وكأنها تقول دع المزاح عنك، أما (هند) بالعكس تماماً فهي مستمتعة بذلك قليلاً ولكن حياءها منعها من أن تصرح بذلك، بعدها بقليل بدأ (محمد) بالكح والعطاس دون توقف وكأن أنفاسه عالقة حتى أنتهى من ذلك بدون أن يتحدث أحد فقال:

-قولوا صحة على قلبك أي شيء شلون أموت يعني

(هند) لا إرادياً خرج صوتها الناعم برقة وقالت :

-صحة ،، مُحمَرة الوجه ،،

بعدما قالت ذلك وضعت يدها على فمها وكأن الكلمة خرجت لا إرادياً منها، هنا (محمد) تقلبت ألوانه وبدأ يتعرق وهو مبتسم بما سمع.

إنقضى الوقت والأجواء متوترة وفي نفس الوقت غريبة إذ (محمد) لم تغادر منه إبتسامته و (هند) في خجل تداعب أصابع يداآها وهي تبتسم مما حدث.

عند وصول (محمد) إلى منطقة الحزام الذهبي بدأت (هند) تتهامس مع معلمتها لتخبرها أين تسكن تحديداً و (محمد) يتبع التعليمات من أخته وهنا المفاجأة إذ في النهاية وجد نفسه متوقفاً عند باب صديقه (خالد) وتلقائياً تبادر في ذهنه أن هذه الفتاة هي نفسها التي رآها بالأمس واندلع قلبه لها عشقاً من جمالها الأخاآذ، وهو يحادث نفسه نزلت (هند) من السيارة وبدأت تشكر معلمتها على قدومها وتتأسف على ذلك حتى ذهبت.

سريعاً غادرت السيارة المكان إذ (محمد) تصبب عرقاً وخوفاً من صاحبه أن يراه عند منزله فهو لا يعلم تحديداً متى سيصل (خالد) إلى منزله.

دخلت (هند) إلى منزلها وهي غير مصدقة بما حدث لها، استقبلتها (نرجس) عند الباب قائلة :

-اند جوآآنه ليش تأخرتي ؟

-ياحياتي اختي الحين بناكل بس اروح أبدل ملابسي

ذهبت (هند) إلى غرفتها وأغلقتها لتستلقي قليلاً على سريرها وهي سعيدة وفرحة جداً كأن ما حدث لها حلم وليس حقيقة إذ بدأت تفكر وتهذي والتوتر عليها من رؤيتها لهذا الشخص المجهول ولكنها سرعان ما استيقظت وبدأت تغير ملابسها لملاقاة أمها بالمطبخ لتساعدها في تجهيز الغداء.



انقضى الوقت قليلاً ليصل (خالد) إلى منزله وهو سعيد كذلك فبدأ يتراقص منذ دخوله إلى المنزل لاكتشافه حل الورقة الغامضة، في دخوله رأى (هند) ترتب طاولة الغداء وهي مستمتعة فقال لها :

-(هند) مستانسة بالترتيب ما أصدق

هناآ لم يتلقى الرد منهاآ وهذا لا يحدث إلا نادراً فهي لا تستطيع أن تصمت عندما يحادثهاآ أحد لذلك أقترب منها وبدأ يتراقص خلفها وهو يقول :

-ياحلوك صايرة أم صالحة على هذا الترتيب ،، يتضاحك ،،

أيضاً (هند) لم ترد عليه وإنما بقت مبتسمة وكأنها لم تستمع إلى أخيها، ذهب (خالد) بعد ذلك إلى أمه ليسألها عما حدث ياترى:

-يمه شفيها بنتك مو طبيعية

-أنت روح غير ملابسك ومالك خص فيهاآ، يلا بحط الغداء ترى جوعانين

-انزين طيب يا أحلى أم

بعدما اجتمعوا أخيراً في سفرة الغداء بدأت (نرجس) تأكل وهي مسرورة بعد هذا الانتظار، أما (هند) فهي فقط تقلب الطعام بالملعقة وتبتسم وكأنها في عالم آخر تماماً، (خالد) ينظر إلى الجميع وهو يريد أن يسأله أحد ما لما هو سعيد ولكن لم ينتبه إليه أحد فالكل مشغول بشيء ماآ لذا بدأ بالحديث مع (هند) :

-(هند) تخيلي وش طلعو الارقام الي بالورقة

-هاآه ،، بفهاآوه ،،

-الارقام الي بالورقة عرفت وش معناهم

-هاآه !

-أنتي شفيك مفهيه استغفر الله

-مافيني الا العافية بس وش عرفت ؟

بدأ (خالد) يحكي ما حدث مع (محمود) وكيف كشف اللغز إلى أن قال لها أن هناك جملة قد ظهرت في النهاية وهو يعلم جزء بسيط من حلهاآ، (هند) لم تنتبه كثيراً إلى ما يقول أخيها ولكن عندما قال لها الجملة بدأت بالانتباه والتعجب أيضاً، لذا بدأت سريعا تلقي الاحتمالات ولكنهاآ لم تصب بذلك، بعد ذلك سألت أخيها ماذا إكتشف :

-طيب أيش الرمادي وكيف تربطه بالمكتوب، وش هالخرابيط أصلاً

-أحم أحم

-أقول أخلص عاآد ،،بغضب،،

-طيب أيش الشيئ الي نقدر نربطه ومعروف ؟

-الخيط !

-برافو برافو الرمادي هو الخيط الي كان رابط الورقة إذا تذكرين

-أيه صدق لون الخيط ذاك رمادي ،،تضحك،،

-طيب كمل وش الحل بعد ؟

-بعدين أقولك عشاني ما عرفت بالظبط أيش الحل

مع كل ما قيل وأثناء ذلك الحديث لم يكن الكل يأكل حيث (أم خالد) لم تضع يدهاآ على شيء أبداً وهي فقط تنظر إلى أبناءها وكأن هناك شيء يحزنهاآ، يا ترى ما هذا الشيء ؟


تتهشم قلوبنا من أحزاننا ولكننا لا نريد من أحد أن يشاركنا بذلك، ابتسامة تدل على فرحنا وراءها آلام لا نستطيع البوح بهاآ، فهذه الأم تشارك أبناءها بجلوسهاآ معهم ولكن سر حزنها لا تريد أن يظهر عليها، نعم إنها (أم خالد) هاهي جالسة مع أبناءها على سفرة الغداء صامتة وكأنها في عالم آخر ترمق ذاك المكان الخالي من صاحبه وهي لا تعلم هل سيطول غيابه أم سيأتي قريباً، في وسط هذا التفكير قاطعها أبنها :

خالد: يمه شفيك ما تاكلين ؟

أم خالد :هاه، لا بس مو مشتهيه أنتو أكلوا عليكم بالعافية ،، تبتسم،،

علم (خالد) ما يجول في عقلها ولكنه تغاضى عن ذلك لكي لا يزيد من حزنها فألتفت إلى (هند) الغارقة في أحلام اليقظة وطلب منها بهمسات منه أن تلطف الجو قليلاً بحديثها :

هند: يمه تخيلي من كم يوم وش صار

أم خالد :هاه، وش صار بعد ؟

هند : المدرسة أمسكوا طالبة تبيع خلطات شعر للبنات وتتربح من وراهم

أم خالد :يؤ يؤ من صجك ،،تضحكـ،،

هند : ايه والله ومو هينا الشيء الي يضحك

أم خالد : أجل شنو ؟

هند :الخلطات هذي كريم نيفيا مع فازلين بس ،،تتقلب ضاحكه ،،

بدأ الضحك مع حديث (هند) الممتع وارتسمت البسمة على وجوه الكل دون استثناء فعفوية (هند) أثناء حديثها تجعل الشخص سعيد دون أن يعلم، بعد أن انتهوا من الغداء غادر (خالد) مسرعاً إلى غرفته وبقت (هند) مع (نرجس) في المطبخ يساعدون أمهم بترتيب المكان.

ما أن وصل (خالد) إلى غرفته بدأ يبحث عن ذلك الخيط الذي ربما يكون هو مفتاح الحل، في وسط تلك الأوراق المتناثرة وبصعوبة تامة وجد الخيط الرمادي مرمي تحت سريره، تراقص فرحاً بذلك بأهازيج الفرح والسرور حتى كاد أن يقفز من النافذة بسبب لذة الانتصار.

بعدما أطلق ما في نفسه، وضع الخيط ذو اللون الرمادي القصير والعريض في نفس الوقت على طاولته وبدأ يقلبه ويعاينه بأطراف أصابعه لعله يجد شيء ما يميزه، في أثناء ذلك طُرق باب غرفته فرفض فتح الباب، وبدأ من جديد في تفكيره لكن الباب طرق مجدداً مما جعله مستاء من ذلك ففتح الباب والطارق آنذاك هي (هند) :

خالد : خير شفيك، روحي ساعدي أمي

هند :أبغى أدخل بكلمك بموضوع

خالد : خليه بعدين أنا مشغول

(هند) بدأت تدفعه برفق للدخول فلم يستطع (خالد) أن يمنعها من ذلك، بعد دخولها أغلقت الباب وجلست على سرير أخيها وطلبت منه أن يجلس لتحادثه بأمر ما، لكن (خالد) لم يستطع إزاحة عينه عن الورقة لذا جلس على الطاولة وطلب من أخته أن تحدثه :

هند : (خالد) لمتى أمي على هذا الحال ،، بحزن شديد ،،

خالد : لين ما يرجع أبوي وتشوفه

هند : طيب متى راح يرجع يعني ؟

خالد : قريب إن شاء الله

هند :طيب عشاني كلمه يتصل على أمي يطيب خاطرها على الأقل

خالد :بحاول إن شاء الله

(أبو خالد) ذو الشخصية الجدية والقوية في آن واحد، دائماً ما يغيب عن المنزل بسبب عمله الذي يتطلب ذلك، عمله متخصص في جراحة الأعصاب لذا كثيراً ما يغادر إلى مؤتمرات طبية ودورات مكثفة في مجال عمله المعقد، اعتاد على السفر بسبب نشأته في الخارج وهذا ما جعله يحصل على شهادة الطب آنذاك، لا يستطيع أحد مواجهته بالمنزل لحرصه على أن يجعل كل شيء منظم ودقيق وبالطبع هذا الأمر أكتسبه من طريقة حياته التي خاضها خارجاً، هناك فرق شاسع بين (أم خالد) و (أبو خالد) لكن هذا الزواج تم لأن هناك صلة قرابة بينهما.

على أي حال مضى على غياب (أبو خالد) عن المنزل ما يقارب شهر كامل وهذا ليس غريباً فهو معتاد أن يمكث بعد هذه المؤتمرات أيام قليلة كفترة راحة، الغرابة في ذلك أنه لا يريد من أحد أن يحادثه وهو مسافر فهو معتاد أن يسلم كل الأمور لـ (خالد) أثناء سفره.

بعدما انتهى حديثهما طلب (خالد) من (هند) أن تذهب إلى أمها وتساعدها في بعض الأمور لتحاول أن تهون عليها قليلاً.

خرجت (هند) من الغرفة وأغلقت الباب مرة أخرى على (خالد) الذي استلقى على سريره واضعاً يده على رأسه مغمض العينين، أصدر أنين يكاد لا يُسمع أخرج به ما يخالجه من هموم لا يعلم كيف ستكون وإلى أين ستصل به وتنتهي، أهي باقية طويلاً لتبعثر جسده أم هناك نهاية سعيدة تنتظره من يعلم بذلك.

في وسط هذا التفكير والارتباك الذي حصل بسبب حديث أخته (هند) سرقه النوم من نفسه ليأخذه طويلاً وبعيداً عن هذا الواقع المؤلم في أحلام دائماً ما نتمنى أن نغادر إليها مخلفين ورائنا أجسادنا المتضررة من آهات هذا الزمن القاسي.

في الجانب الآخر عندما رجع (محمد) و (هبه) إلى منزلهم والجوع قد استولى عليهم وجدوا أمهم نائمة ومتعبة فهي لم تأكل من الغداء شيئاً لأنها صائمة لذا قرروا أن يدعوها نائمة، أخذت (هبه) تسرع بتحضير سفرة الغداء أثناء ما تفعل ذلك كان (محمد) مستلقي على الأريكة التي بالصالة وهو منهك وينتظر الطعام أن يأتي ليأخذ قيلولة بعد ذلك، في وسط هذا الإنهاك والجوع ارتسمت البسمة على (محمد) وكأنه تذكر شيئاً ما إذ بدأ يحدث نفسه ويقول :

محمد : صحه، آه بس ،،خجل من نفسه ،،

عندما حادث نفسه بقوله كلمات (هند) التي سمعها أتت أخته لتقاطعه :

هبه : (محمد) يلا قوم غسل الغداء بالمطبخ

محمد : هاه، ايه يلا قايم

ذهب ليغسل يداه وهو ينظر إلى المرآة ويرى مظهره ويقول أثناء ذلك هل أعجبت بشكلي، هل أعجبتهاآ ملامحي، مع هذا الحديث أتته أخته مرة أخرى وتقول له أن يسرع فهي أيضاً تريد النوم، جلساآ بالمطبخ وبدئوا يأكلون بإستمتاع بهذا الطعام الشهي، أثناء ذلك ومع الأكل بدأ (محمد) ينظر إلى أخته بنظرات غريبة وكأنه يريد أن يسأل عن شيء ولكنه متردد حتى تملكته الشجاعة وبدأ حديثه :

محمد : الا أقولك (هبه) وش سالفة هذي البنت ،، يتضاحك ،،

هبه : اسكت والله انها عورت قلبي المسكينة

محمد : ليه ؟

هبه : يعني ظلت محبوسة لحالها في المدرسة زين عرفت تتصرف

محمد : ايه ما شاء الله عليها شكلها ذكيه

هبه : لا بس شاطره بالضحك

محمد : ياحليلهاآ ،،يضحك بإستمتاع ،،

هبه : وش ياحليلها أكل بس لاحد يسمعك ،، بنظرات جدية ،،

أستمر (محمد) بالأكل والبسمة مرسومة على شفتآه وكأن فنان أبدع برسمهاآ عليه، احتار بنفسه كثيراً في دائرة العشق اللامتناهية، شهيداً سقط في محرابها، سعيداً غارقاً في أمواجها، جريحاً من دمائها.

نعم، إنها حرب العشق التي أثكلت جراح عاشقيهاآ، حتى تضرجت أجسادهم بالدماء، من أراد دخول هذه الحرب فليتقلد

لامت حربه، غنائمها السعادة، وخسارتها الشهادة.

في وسط هذا الركام من الأفكار تذكر (محمد) شيئاً كاد أن يحلق بسببه من السعادة، إذ غادرة سفرة الغداء مسرعاً وأخته تناديه ليرجع ولكن لا فائدة من ذلك، خرج من منزله وهو يتراقص بجسده كالطفل الصغير ليصل إلى سيارته، ما أن وصل بدأ يبحث عن شيء ما وعيونه تحدق بالمكان كالنحلة التي تبحث عن رحيقها إلى أن وقعت عيناآه على هذا الشيء، تناوله بيداآه وبدأ يقبله ويحضنه ويشتمه بأنفاسه، لم يستطع تمالك نفسه من شدة فرحه إذ بدأ بالغناء مع انحناءات جسده المضحكة حتى تدارك نفسه واستلقى بداخل سيارته وهو ينظر إلى هذا الشيء، إنها الورقة الصغيرة التي كتبت (هند) عليها عنوانها، ليس هناك فارق إن كانت ورقة أو وردة لأنها غنيمة الحرب الأولى التي حصل عليها (محمد) من معشوقته الفاتنة، إن احتوت على بضعة حروف مبعثرة هناك من يراها قصيدة مصغرة، إن كانت ورقة بيضاء هناك من يراها وردة حمراء، إنه العاشق.

بعدما أخذ الورقة رجع إلى المنزل وكأنه يحمل بشارة سعيدة ولكن للأسف لا يستطيع البوح بهاآ لأي أحد إذ خبأ الورقة في داخل محفظته ورجع إلى سفرة الغداء التي غادرها سريعاً ليكمل أكله وأخته تنظر إليه بإستغراب حتى قالت:

هبه : (محمد) طلعت تدخن ؟

محمد : لا وش دخان أنتي الثانية

هبه : أجل ليش طالع بهذا الوقت ورجعت بسرعة

محمد : نسيت شغله بالسيارة

هبه : ترى لو نعرف انك رجعت تدخن وربي أبوي راح يذبحك ،،تشتم رائحته ،،

محمد : قاطعه أنتي شفيك

هبه : طيب أكل خلاص

أستمر (محمد) بالأكل قليلاً ولكن كلام أخته أزعجه كثيراً لذا غادر السفرة ليذهب إلى غرفته التي هي عبارة عن ملحق بالخارج، تلك الغرفة تعبر تماماً عن الفوضى بما فيها من ملابس مبعثرة على الأرضية وعلاوة على ذلك هناك الكثير من الأوراق المتراكمة على طاولته المليئة بالغبار، ذهب ليستلقي على سريره المضحك بألوانه الزاهية، حين استلقى تناول هاتفه ليفتح تلك المحادثة التي دارت بينه وبين(هند) ليقرأها من بدايتها وهو يضحك على كل عبارة قالتها، ربما عباراتها ليست مضحكة ولكنها تعبر عن عفويتها البريئة. قرأ المحادثة بأكملها مرات عدة بعدها أغلق عيناآه للنوم، فهناك عادة دائماً ما يقوم بها (محمد) وأصدقائه في يوم الأربعاء إذ بعد الاسبوع الدراسي يأخذون هذا اليوم كراحة لهم بإجتماعهم معاً في أحد الأماكن والسهر فليس هناك يوم دراسي بيوم الخميس كما هو معلوم. لذا يجب أن يستعد لهذا اليوم الجميل بنوم هادئ، كما فعل (خالد) هذا أيضاً.

أما عن (هند) التي أنقضى الوقت معها بمساعدة أمها ذهبت للنوم أيضاً لكنها لم تستطع من تفكيرها الكثير بهذا الشخص الذي رأته لذا قررت أن تهاتف صديقتها (نورة) وتحكي لها ما حدث ولتستمع بالحديث معها. بعد انتظار طويل أجابه (نورة) على هاتفها :

هند : ألو، هلا (نورة)

نورة : هلا حبيبتي عذريني كنت أرسم وما انتبهت للجوال

هند : لا عادي شدعوه أهم شيء رديتي ،،تضحك،،

نورة : أيه طمنيني عنك أخبارك وش مسويه ؟

هند : وش أقول وش أخلي اليوم جناآن

نورة : كيف علميني وش صار يالمجنونة

بدأت (هند) تحكي قصتهاآ لـ(نورة) من نومها في معمل الحاسب إلى وصولها لمنزلها مع معلمتها، وهي تحكي لها بخجل شديد منهاآ وتردد فكانت تضع يدهاآ على فمها بعد كل عبارة تقولها، وتداعب شعرها المنسدل بأصابعهاآ الرقيقة، وتارةً تتقلب على سريرها وتارة أخرى تستيقظ وتمشي في أرجاء غرفتها لتوترها الشديد، خصوصاً عندما تتحدث عن ذلك الشخص فلم تستطع حتى من أن تنطق اسمه لحيائها منه.

إنتهت من حكايتها المثيرة التي لم تخلو من الضحك آنذاك حتى بدأت (نورة) تستفزها ببعض العبارات:

نورة : جاك فارس أحلامك يا بنت ،،تستفزها بضحكتها،،

هند : أقول بس ترى ما صار شيء عشان تقولين فارس أحلامي

نورة : كل هذا وتقولين ما صار ؟

هند : مادري ،،تتسلى بشعرها،،

لم تعلم (هند) أن ذاك الشخص هائم بهاآ حد الجنون بهمساتهاآ الفاتنة التي قالتها له، ولم تعلم أيضاً أن (نورة) في هذا الوقت غارقة برسم (خالد) على لوحتها الفنية، فالحب يصنع بعض الأمور التي يعجز اللسان عن وصفها لكن لكل شخص طريقة يعبر بهآا.

انتهت المكالمة بلقاء قد حددوه وهو ذهابهم إلى مجمع الراشد للتسوق بالليل. لذا قررت (هند) النوم لتأخذ قسطاً من الراحة بعد هذا اليوم الطويل.

أثناء نوم الكبار يحين لعب الصغار، فهذه (نرجس) الصغيرة بدأت بعبثها في الصالة لتحضر أوراقها الكثيرة ودفاترها وتبدأ بالكتابة والتلوين وهي مستمتعة جداً في ذلك، حتى تكاد أن تجرب كل قلم لترى ماذا سيصنع بلونه، لكن هناك قلم مميز تمتلكه (نرجس) وتستمع جداً باستخدامه حتى أطلقت عليه –القلم السحري- لقدرته على الكتابة بلون لا يظهر على الورقة حتى توجه عليه إضاءة معينه فيظهر بعده ما كتبت.

بعد عدة ساعات تعالت أصوات المآذن لصلاة المغرب وهناآ بدأ الجميع بالاستيقاظ وتعالت وجوههم بالطمأنينة لسماعهم هذا الصوت الذي يجلب الراحة على القلب، ذهبت (نرجس) مسرعة لتؤدي صلاتها بالقرب من أمها فهي عادة ما تقوم بذلك، بعد انتهاءهم رجعت (نرجس) لتكمل ما بدأت به من رسم. في هذه الأثناء توضأ (خالد) لينزل إلى الصالة ويصلي هناك، راكعاً ساجداً مطمئن القلب وما أن أنتهى بدأ يرفع يداه بقوله :

خالد : يا رب ارحم من سلاحه البكاء والدعاء فأنت طلبت من عبادك بدعائك و ضمنت لهم الإجابة ، ارحم راشد وجعل قبره روضة من رياض الجنة يا رب يا رب يا رب

وما أن انتهى من دعاءه أسرعت (نرجس) إليه بلهفة وكأنها تنتظر منه أن ينتهي لتريه ما عملت، أعطت أخيهاآ رسمتها الأولى بخجل إذ الرسمة جداً بسيطة بألوانها لكنها تعبر عن مشاعرها فبدأ (خالد) يداعبها بكلماته عن جمال ما رسمت حتى أعطته ورقة أخرى فارغة، نظر (خالد) إليها باستغراب وقال لها:

خالد : هذي الورقة فاضيه يا (نرجس)

نرجس : لا فيها ،، تخبئ وجهاآ بيديهاآ،،

خالد : وربي ما فيها شيء ،، بإستغراب ،،




ضحكتي جنان.. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

الله يعطيك العافيه على المجهود الجميل
تحمست بقوه��

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها جّـنِى اقتباس :
الله يعطيك العافيه على المجهود الجميل
تحمست بقوه��
الله يعافيك والقادم أجمل إن شاء الله


زعلّ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

م شآء الله ،
جزء ولآ أروع حماااسي ،
انتظر الجزء القادم ع احر من الجمر ،
و
و يعطيك االعافية ،،


خيبة ..! ©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©

السلام عليكم
الرواية خطيييرة والغمووض كتيير حلو
خالد : أحسن شخصية وهذا اللغز اللي بدو يفكه ، بيتعلق بصديقه راشد
راشد : لساه على قيد الحياة ، بس يمكن حدا خاطفه
هند + محمد : رح يصيروا يحبوا بعض
محمود : حلوة شخصيته ، هو ومحمد رح يساعدو خالد انو يفك اللغز
نرجس : ذكية متل أخوها خالد ، ورسمتها آخر شي ، رح تساعد خالد بالنسبة للغز
بانتظار البارت القادم ..

زعلّ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

متى البارت !

ضحكتي جنان.. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

في انتظار جديدك

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

(الجزء الرابع)


دقق النظر جيداً ولكنه لم يرى أي شيء يذكر حتى اقتربت (نرجس) منه وهي حاملة هذا القلم السحري وبدأت تخرج الضوء من فتحة بالقلم لإظهار ما هو مكتوب إذا كتبت "أحب بابا". ضحك (خالد) بشدة لما عملت وهو يعلم عن هذا القلم ففكرته قديمة نوعاً ماآ لكنه لم يخطر بباله إن أخته استخدمته، بدأ يحتضن أخته ويقول لها أن أباها قادم قريباً وخبئي هذه الورقة ليراها لاحقاً. في أثناء ذلك خطرت لـ(خالد) فكرة غريبة نوعاً ما ولكنه أراد أن يجربها وهي أن يوجه هذا الضوء على الخيط ربما تكون هناك كتابة سرية، إذ العبارة تقول "أربط الرمادي على المكتوب" فربما يكون المكتوب هو ما يجب أن أربط عليه هذا الخيط، وفعلاً اخذ القلم من أخته وذهب إلى غرفته وهو خائف جداً أن تكون هذه التجربة فاشلة فجميع الحلول المنطقية تكاد أن تنفذ ولم يجد الحل إلى الآن، لذا عندما رجع إلى غرفته أخذ الخيط و وضعه على طاولته وأغلق الباب وفي هدوء شديد جلس على كرسيه يراقب هذا الخيط وهو يقول في نفسه ،، أرجوك لا تخيب ظني ،، مسك القلم بحذر وبدأ يوجه الضوء على الخيط ولم يظهر شيء فكاد أن يمزقه حتى تمالك نفسه قليلاً وقرر أن يجرب نفس الشيء بالجهة الأخرى من الخيط، في استغراب شديد تملكه، ظهرت له بعض الكتابة الباهتة التي بسببها ارتجفت يداه من هول ما حدث، قرأ ما ظهر بصعوبة وهي كلمة واحدة "غصن". قفز عالياً قفزة الانتصار مرة أخرى وكأن هذا تحدي مع نفسه لاكتشافه الحل الثاني الذي يأس منه لصعوبته، فما كان منه إلا القفز والضحك باستمتاع حتى أتت أخته التي سمعت الضوضاء التي حدثها، رأته على هذه الصورة المضحكة التي يعجز اللسان عن وصفها بحركاته البهلوانية فقالت :

هند : شفيك أخوي طار عقلك ؟ ،، تقفز معه،،

خالد : طاير من الفرح بعد تعالي رقصي معاي ،، يقترب منها،،

أمسك يداآها وبدأ يتراقص معها على حركات لا تسمى أبداً بالرقص فتارة يقفز و تارة أخرى يستلقي على الأرضية، أما (هند) فكادت أن تبكي ضحكاً بسبب رؤيتها لآخيها لكن لم تستطع أن تتمالك نفسها من الوقوف فقط فأخذت تقفز أيضاً وتصرخ عالياً مع تحريك شعرهاآ الطويل المتناثر، لكن هذا الرقص لم يطول كثيراً إذ أتت (أم خالد) مع صراخها وهي تطلب منهم الهدوء :

ام خالد : يا عيال فضحتونا وش يقولون الجيران عناآ اللحين

نظر (خالد) إلى أخته التي لم تتوقف عن الرقص ورمقها بنظرة غاضبة وكأنه يقول لها:

خالد : ترى قلنا رقصة مو استهبال

توقفت (هند) أيضاً عن الرقص وهي غاضبة لأنها لا تريد أن تتوقف من سعادتها التي عبرت عنها بهذا الرقص. بعد ذهاب (أم خالد) إلى غرفتها، تبادر إلى ذهن (هند) شيء ما كان يجب أن تسأل عنه قبل أن ترقص بفرحة وهو لماذا كل هذا الفرح ؟

أجابها (خالد) بفرحة أنه أكتشف كلمة سرية مكتوبة على الخيط وفهم اللغز، لكن (هند) لم تتقبل ذلك أبداً إذ قالت له :

هند : صار لي ساعة أناقز مثل ألخبله وأخر شيء تقولي كلمة اكتشفتها ،،تعض شفتاآها غضباً ،،

خالد : هاآه، بس أهم شيء استانستي بالرقص

هند : ياآ حلاتي بس ،، تخرج لساآنهاآ ،،

(هند) لم تستطع أن تدع أخاهاآ وشأنه إذ بدأت تقلب وجهاآ حزناً وفي براءة لتصرح بشيء لطالما (خالد) يبغضه وهو أن يقلها هي وصاحبتها إلى السوق كما اتفقت معها لذا أصبحت تعانق نفسها ليراهاآ (خالد) وهي تخرج أنين حزين صاحبتها نظرات عفوية حتى عرف (خالد) أن أخته تريد شيء ما منه :

خالد : (هند) ترى اليوم جمعتنا أنا وربعي لا تحاولين

هند : تكفى طلبتك أترجاك ودنا السوق أنا وصديقتي وأبوها راح يرجعنا

خالد : متى ؟

هند : بعد صلاة العشاء

توقف (خالد) للحظة من الوقت ليفكر ويقرر ماذا سيفعل إذ مشكلته الوحيدة أنه لا يريد أن يكون في مكان توجد به (نورة) ، فهو يعلم أنها معجبة به لذلك ظل يتفادها دوماً، ربما يكون جميلاً أن تجد شخصاً معجب بك لكن ذلك دوماً ما يؤدي إلى الانزعاج والتوتر عندما لا تبادل ذلك الشخص نفس الشعور إذ لا تريد أن تجعله حزيناً بصدك له ولكن ما سيأتي من هذا الإعجاب هو أسوأ إن أعطيت هذا الشخص بصيصاً من الأمل سيظل يتعلق به ولن يستسلم أبداً، لذا فلسلفه (خالد) هي ،، أبقى بعيداً عن الأنظار دوماً ،، .

ربما هذه القاعدة التي وضعها سيكسرها اليوم من أجل أخته التي أراد أن يسعدها ولا يريد أن يخذلها لذا طلب منها أن تتحضر وتخبر صديقتها أيضاً بذلك. غادرت (هند) إلى غرفتها بفرح وسرور، ما أن وصلت أخبرت صديقتها أن تتحضر أيضاً لذلك.

(نورة) أغلقت الهاتف وبدأت تحضر نفسها وهي في حيرة من أمرها ماذا ستلبس، هذا وهي لم تستطع أن تذهب بصرها بعيداً عن تلك اللوحة التي رسمتها، لوحة تفانت جداً برسمها بسواد عيناآه التي أغرقتها بلون من الغموض وملامحه الحزينة التي عبرت عنها بخطوطها السوداء.

أثناء ما (هند) وصديقتها يحضرون أنفسهم تلقى (خالد) أخيراً ذاك الاتصال من (محمد) ليحددوا مكان اللقاء وماذا سيفعلون إذ قرروا أن يلتقوا مع (محمود) في الواجهة البحرية، الفكرة بسيطة جداً حفلة شواء حتى شروق الشمس .

انتهت المكالمة باتفاقهم على ذلك وأيضاً اتفقوا أن يحضر كل شخص شيء معين من أجل الشواء. رجع (خالد) إلى عشقه الدائم وهو الغموض أثناء ما أخته تحضر نفسها إذ بدأ يعيد التفكير ملياً في حل اللغز ويحاول أن يحلله بمنطقية، الرمادي هو الخيط والمكتوب هو كلمة "غصن" إذاً يجب أن أربط هذا الخيط على غصن ما عند الشروق كما هو مكتوب، أما الرقم (25) فهو يعبر عن الزمان الذي هو بمثابة اليوم الخامس والعشرين من هذا الشهر على الأغلب واليوم آنذاك يصادف (23) لذا يجب عليه أن يعثر على هذا الغصن خلال يومين وإلا سوف ينتهي كل شيء. خلال تفكيره العميق وتحليله الفذ أتت أخته إلى غرفته بإطلالة ورونق لا يضاهى تكاد العيون أن تعمى لعدم تقبلها لهذا الحضور السائد على المكان. غضب (خالد) بما رآه إذ طلب منها أن تخفي جمالها بالسواد. ارتدت عباءتها السوداء وأخفت مفاتنهاآ التي تجسدت بملامحهاآ.

ثم ذهب (خالد) مع أخته إلى أمه ليقولا لها إنها مغادران فطلبت من (هند) أن لا تتأخر كثيراً، فما كان من (هند) إلا أن تقول لها ،، ان شاء الله يمه ،، .

رافقت أخيها إلى سيارته السوداء، عندما ركبا بدأ (خالد) بتحريك شعره ليجعله يبدو قبيحاً لأنه لا يريد أن يزيد إعجاب تلك الفتاة به، (هند) لم تفهم شيء أبداً من تصرفه الغريب لكنها سكتت وبقت صامتة حتى قرر (خالد) أن يتحرك بسيارته.

أثناء ما (خالد) ذاهب ليقل صاحبة أخته، (محمد) خرج من منزله أيضاً ليذهب مع (محمود) ويشترون بعض الحاجات من أجل الشواء، وصل (محمد) إلى وجهته وأقل (محمود) بواسطة سيارته، وأثناء ما هم ذاهبون لم يصمت (محمود) أبداً فالحديث هو ما يعشقه دوماً ولكن (محمد) لم يكن أبداً معه فهو غارق بتفكيره بأمور لأ يستطيع أن يقولها لأي شخص.

وصل (خالد) أخيراً عند منزل (نورة) التي خرجت سريعاً وكأنها تنتظر ذلك بفارغ الصبر، ركبت السيارة والهدوء طاغي على المكان إذ لم تقل شيئاً ما عدى ،، السلام عليكم ،، فأجابتها (هند) وبعدها أجابها (خالد)، ابتسمت مجرد ما أن سمعت صوته الحاآني بدون أن تشعر بذلك, (خالد) بقى يقود مركبته في صمت وعيناآه لا تنظر إلا للأمام حتى أصدر هاتفه ذاك الرنين مع اهتزازاته القوية التي حاول أن يتجاهلها لكن الرنين لم يصمت لذا أجاب على الهاتف :

خالد : ألو ؟

محمد : هلا (خالد)

خالد : هلا (محمد)

محمد : أسمع لا تنسى تشتري الفحم على الطريقك

خالد : ايه ان شاء الله ما راح أنسى، وين راح نجلس صج ؟

محمد : كالعادة مثل كل مره

خالد : اوكيه يلا أنا اشوي وجاي ما راح أطول

أغلق الهاتف وأستمر بقيادته بهدوء، أما (نورة) بحديثه القصير لم تستطع إلا أن تخبئ عشقها بصوته الخشن الهادئ الذي لا طالما تمنت أن تسمعه وها هي أمنيتها قد تحققت. إن جعل شعره قبيحاً بتحريكه فعيونها رأته جميلاً رغم ذلك فلا لوم على عاشقة المعشوق إن رأت الغروب شروق.

انقضى الوقت في صمت والقلوب تتهامس وكأنها تريد الوصول إلى نبضها لتغرقه بفيض سعادتها, فالأحزان تكونت من رحمها وأجهضتها أحلامهاآ. فـ هل ستنجو بولادتها ؟

في عاصفة التفكير التي اجتاحت (نورة) بهواجسها إذ لا تعلم إن كان الحب خطيئة قد انتهكتها بعشقها، احتارت بنفسها في صمت وهي تراقبه حتى انقضى الوقت طويلاً ليصلوا أخيراً إلى وجهتهم أعني –مجمع الراشد-، وقفت سيارة (خالد) بمحاذاة البوابة الرابعة وطلب منهم النزول سريعاً فأسرعت (هند) بالنزول ولكن (نورة) لم تحرك ساكناً بسبب غرقها بتخيلاتها حتى بدأ (خالد) يتوتر قليلاً من هذا الموقف وينتظر ماذا سيحدث بعد ذلك، طرقت (هند) النافذة الخلفية من السيارة لتنبه (نورة) بما يحدث وما أن استشعرت (نورة) موقفها بدأت بالارتباك وهي تقول لـ (خالد) :

نورة : خلاص أنزل ؟

وهذه الكلمتين خرجت منها بعفوية فلم تقصد شيئاً ولكن لا شعورياً قالت ما قالت، فأجابها سريعاً :

خالد : أيه أيه

بعدما أجابها خفق قلبها سريعاً وتداركت ما قالته له حتى فتحت (هند) الباب بغضب قائلة :

هند : انتي مفهيه ولا شفيك نزلي وش تنتظرين ؟

نورة : هاه

مسكت (هند) يد (نورة) وجذبتها نحوها لتخرجها من السيارة، وهنا بعد طول انتظار تحركت سيارة (خالد) ليغادر المكان، فما أن غادر بدأت (هند) تستجوب (نورة) وتسألها عما حدث لها وما بها ولكن (نورة) جوابها هو الصمت فلم تستطع أن تقول شيئاً من حرجها الشديد، أصبحت قلقة من أن يظن (خالد) أنها تعمدت أن تعمل هذا، لذا قالت لـ (هند) :

نورة : (هند) تكفين شرحي الموضوع لأخوك بعدين لا يفكرني متعمده اسوي كذا

هند : اوووف منك انا وين وانتي وين، طيب يلا ندخل بعدين نتفاهم

بعد ما حدث هذا، قاد (خالد) سيارته مسرعاً إلى منزله لأنه نسى أن يجلب شيء ما وهو لم يفكر أبداً بالموقف الذي حصل معه، وهو يقود سيارته تناول هاتفه ليتصل على (محمد) :

خالد : هلا (محمد) وينكم فيه ؟

محمد : هلا (خالد) تونا واصلين السوبر ماركت

خالد : اوكيه، أنا بس راجع البيت اخذ الشواية وبعدها رايح الكورنيش

محمد : خلاص الوعد هناك

أغلق (محمد) الهاتف وهو منزعج من حديث (محمود) الذي لم يتوقف عن حديثه بما سيفعله بالإجازة التي ستكون بعد أسبوعين من الآن، إذ تظاهر بالاستماع إليه واستمتاعه بحديثه حتى توقفوا بجانب السوبر ماركت، طلب (محمد) من (محمود) أن يبقى في السيارة لانتظاره ولكنه أصر على الذهاب معه ليشتروا حاجياتهم وبالفعل توجهوا نحو السوبر ماركت وبدئوا يقررون ما سيأخذون معهم لحفلة الشواء تلك من الدجاج والكباب والخبز والكثير من الأشياء, لذا أخذوا تلك العربة التي توجد بالسوبر ماركت ليملئوها بكل ما اشتهت بها أنفسهم، وهم في تبضعهم صادفوا (راكان) وهو يتبضع كذلك، رآه (محمد) من بعيد وسأل (محمود) أن يذهبوا إليه ويلقوا عليه التحيه فذهبوا إليه بعربتهم بجانب قسم الحلويات، تفاجأ (راكان) بهم وسألهم :

راكان : وش عندكم هناآ

(محمد) تردد في إجابته لأنه يعلم إن قال له أن هناك شواء فيجب أن يدعوه، ولكن (محمود) أسرع بالإجابة عليه :

محمود : راح نشوي اليوم وجايين نشتري الاغراض

راكان : جد والله مع مين ؟

محمود : أنا و(محمد) و(خالد) بس حياك معنا

بقى (محمد) صامت لكنه قرر أن يدعوه كذلك للشواء معهم :

محمد : (راكان) إذا ماعندك شيء تعال معنا

راكان : خلاص بس اسوي شغله واجيكم ا نشاء الله

محمد : اوكيه راح نلتقي عند الشاليهات

غادر (محمد) مع (محمود) المكان ليكملوا تسوقهم وهم في حذر لكي لا ينسوا أي شيء.

هل تتذكرون من هو (راكان)؟

نعم إنه الشخص الذي أجاب مع (خالد) تلك الإجابة المثالية عن تلك الورقة البيضاء، وكيف لا وهو صاحب تفكير فذ وينافس (خالد) في درجاته وتفكيره، مبدع في تفكيره وكثير العتاب على تقصيره، نحيل الجسم قصير القامة، لا يحب الاعتناء بنفسه أبداً فهو لا يهتم بما يقوله الناس عنه، إنما جُل اهتمامه بإنهاء دراسته.

بعد ما أنهى (محمد) و (محمود) تسوقهم ذهبوا مسرعين إلى سيارتهم إذ الساعة آنذاك التاسعة والنصف ولا يريدون أن يذهب الوقت سريعاً وهم لم يستعدوا، في تلك الأثناء وصل (خالد) إلى منزله ودخل مسرعاً أيضاً إلى غرفته وبدأ يلقي ملابسه على سريره ويبحث عن الملابس التي يريد أن يلبسها، بعد أن لبس خرج من غرفته وهو في مشيه سمع صوت بكاء خلف باب غرفة أمه فأقترب منها بهدوء وبدأ يستمع إلى الصوت جيداً، صعق (خالد) بأنينها وصوتها المحزن، وكأن أحزانها تخاطبه وتجهش بالبكاء عنده، فلم يستطع أن يتمالك نفسه إذ طرق الباب وهمست أمه إليه بهدوء ورجفة يتخللها الألم أن ينتظر قليلاً حتى أذنت له بالدخول، دخل (خالد) إلى الغرفة ورآها مكسوة بالبياض تناجي ربها ودموعها لآليء تزينها عيناآها، تكفكف دموعها تارة وتارة أخرى تدمع، أقترب منها وقال :

خالد : يمه تصيحين ؟

أم خالد : لا يا حبيبي ،، بحزن،،

لم يصدق (خالد) كلامها فهو يعلم بمدى حزنها ولكنه لم يعلم أن حزنها هذا أصبح يستولي عليها في وحدتها، تناول يداها وقبلها وقال لها :

خالد : يمه دموعج غالية لا تبكين وان شاء الله تهون

ام خالد : ان شاء الله يا يمه

خرج (خالد) من غرفتها وذهب إلى سيارته ولكنه استلقى ولم يتحرك وأخذ يفكر ملياً بما سيفعله لأنه لم يستطع أن يرى أمه في هذا الموقف أبداً فدموعها حركت شيء بداخله لذا قرر أن يهاتف أباه وفعلاً أتصل وأنتظر طويلاً ولكنه أباه لم يجب فأعاد الإتصال مرة أخرى وأنتظر إلى أن أجاب:

خالد : ألو، هلا يبه

أبو خالد : هلا فيك شفيكم داقين علي خير ؟

خالد : بس ابغى أعرف متى راح ترجع؟

أبو خالد : ما ادري لين ما أخلص المؤتمر الطبي

خالد : طيب عندي طلب

أبو خالد : خير أن شاء الله ؟

خالد : أمي كلمها وطيب خاطرها بكم كلمة .....

لم يستطع أن يكمل كلامه إذ أغلق الهاتف عليه فجأة، رأى أن هناك إشعار ظهر بشاشة هاتفه تخبره أن المكالمة انتهت فرمى هاتفه بقوه وعلامات الحزن ظهرت عليه، غضب من ما حدث فهو أراد فقط أن يمحي الحزن عن أمه لذا قرر أن يهاتف أباه مرة أخرى لاحقاً، أدار محرك سيارته وتحرك إلى وجهته بعد ذلك.

أنقضى الوقت و وصلت سيارة (محمد) إلى موقعهم بجانب الشاليهات فخرج (محمود) وهو يمدد جسمه ويصرخ حتى كاد أن يسقط، (محمد) ظل يراآه إلى أن أنتهى من ذلك وقال :

محمد : خلصت ؟

محمود : آه، انتعاش والله

محمد : أقول يلا شيل الاغراض

أخذ (محمد) ثلاثة كراسي مع قطعة من الحصير، و(محمود) حمل معه الكثير من الأغراض إلى أن وصلوا إلى قطعة بجانب البحر ورمى (محمد) الحصير على العشب وبدأ يرتب المكان و(محمود) بدأ يشعل الفحم وهو يغني على أنغام عبد الحليم حافظ :

-سوااااح ....

(محمد) من أن سمع كلمة سواح مسك فنجان القهوه ورماه على (محمود) :

محمد : سوااح يخلخل عظامك هذا الي أقول

محمود : يعني مستانس وش أغني لك

محمد : لا تغني أسكت يرحم أمك من زين صوتك

وهم في حديثهم إذ بوصول (خالد) إليهم، نزل من سيارته وذهب إليهم وهو خالي الوفاض لا يحمل بيديه أي شيء لذا عندما أقترب سأله (محمد) عن الأغراض التي طلب منه أن يحضرها لكنه اعتذر عن ذلك لأنه نسى أن يحضر أي شيء فاستاءوا منه جداً، لحسن الحظ وسط حديثهم تلقى (محمد) مكالمة من (راكان) :

محمد : هلا (راكان) اتصلت بوقتك

راكان : هلا (محمد) خير ان شاء الله فيه شيء

محمد : ايه ناقصنا شوايه تعال واشترها معاك

راكان : طيب انتو في جهة الشاليهات ؟

محمد : ايه ايه

بعد المكالمة تملكتهم الراحة، لكن (خالد) باستغراب سأل (محمد) و(محمود) عن هذا الذي سوف يأتي وقالوا إنه (راكان) فتعكر صفو (خالد) قليلاً وتغيرت ألوان وجهه، سأله (محمود):

محمود : شفيك (خالد) كأنك ما تبغى (راكان) ؟

خالد : لا لا لا

محمود : أكيد؟

خالد : ايه أكيد طيب أنتو كملو ترتيب المكان انا رايح اشتري كوفي لنا

(محمد) نظر إلى (خالد) باستغراب لأنهم أحضروا معهم القهوه والشاي وكل ما يشتهيه ولكنه فهم من نظرات (خالد) أن هناك أمر ما حدث له لذا همس لـ(محمود) أن يدعه يذهب ولا يناقشه، وفعلاً ذهب (خالد) إلى الكشك الذي على البحر، وهو يسلك طريقه بخطوات قريبة من بعضها بحيرة وحزن عما سيفعله مع أباه ومع تلك الورقة التي عثر عليها، وهناك أمر أيضاً حدث مع هذا المدعو (راكان) قد سبب له كل الحزن الذي تملكه في الماضي وبذكر اسمه ازداد ألمه كثيراً، وقف عند البحر وقرر أن يجلس بهدوء بالقرب منه، في جلوسه هذا أغمض عيناآه وانعكست صورة الماضي أمامه، شاهد نفسه كالمرآاة المنعكسة بالبحر يرافق ذاك الذي اشتاق إلى همسه وصوته، حبيب قلبه وآسر عينه وصديق عمره، (راشد) الذي لم تغادر صورته من مخيلة (خالد) أبداً.

في الماضي, هاهو (راشد) يلعب عند الشاطئ وضحكته الطفولية تملئ المكان، يداعب البحر بكلتا يداآه ويرفع قطرات الماآء إلى السماء, يعلوا صوته بمناداة (خالد) ليقترب منه ليريه ماجمع من أصداف البحر، يأتي (خالد) المبتهج بالماضي وضحكاته تكاد تسمع من ساكني البحر، ولكن هناك اسم ذكره (راشد) الصغير ليأتي أيضاً ويشاهد ما جمع:

راشد ك (راكان) تعال تعال

راكان : (راشد) كم وحده جمعت؟

كانوا يتنافسون دوماً في البحث عن تلك الأصداف الجميلة المرمية في البحر، في ذاك اليوم بعد مضي قليل من الوقت، تلقى (أبو راشد) مكالمة من (أبو خالد) تخبره أن السائق سيأتي ليأخذ أبنه معتذراً عن ذلك، طلب (أبو راشد) من (خالد) الصغير أن يرتدي ملابسه ليغادر ولكن (خالد) بدأ بالبكاء والصراخ حتى (راشد) ظل يبكي معه لأنه يريد من (خالد) أن يبقى وبعد أن أتى السائق، سكت أنين (خالد) ونظر ألى (راشد) وقال :

خالد : أصلاً عادي بكره تعال بيتنا ،،يضحك ببراءة،،

راشد : أيه البحر مو حلو أصلاً ،،يمسح دموعه ،،

تعانقت روحهما الدافئة، وحبسوا دموعهم الخانقة، إنه الوداع الأخير، ولا يعلم بذلك إلا اللطيف الخبير.

غادر (خالد) المكان وهو يودع (راكان) مع (راشد) من خلف زجاج سيارتهم، بعد ذهابهم رجع (راشد) و (راكان) إلى أهلهم وهم (أبو راشد) مع (أبو راكان) فقط. هم أصدقاء واعتادوا على الخروج وأخذ أطفالهم معهم، فـ(راشد) لم يكن صديق (راكان) إلى تلك الدرجة، إنما كان رفيقاً له دائماً، عكس (خالد) الذي يدعوه حيثما ذهب.





عند غروب الشمس قال (أبو راشد):

أبو راشد : يا (ابو راكان) قوم خلنا نتوضأ بالدورة المياه القريبة من هنا

أبو راكان : يلا نتوكل على الله

قام (أبو راشد) مع (أبو راكان) للذهاب وحرصوا على أبنائهم أن يجلسوا بالمكان ولا يغادروا أبداً، بعد ذهابهم تملك الضجر الطفلان لذا قررا أن يبحثا عن المزيد من الأصداف البحرية، وهم في بحثهم خطرت على (راكان) فكرة وقال:

راكان : (راشد) أتوقع داخل البحر في قواقع أحلا وأكثر

راشد : صج صج يلا نروح

راكان : لا أنت ادخل أنت ما تخاف وتعرفني انا خواف

(راشد) تملكته الثقة بعدما قال (راكان) هذه الجملة، فقرر أن يذهب وهو مليء بالضحك والسرور، بدأ يدخل إلى البحر والدنيا تودعه وتداعب جسده الصغير، ونسائم الهواء تناشده من هذا الواقع المرير، لا عينٌ ستراآه بعد آلان كبير، وداعاً قالتها السماء، لم يكتب لك البقاء، لن ترحل بل سيذهب عن عينك الغطاء، لو للنجوم عيونُ لبكت موتى الأرض بالمساء.

اقترب الموت منه، في خطواته التفت خلفه وأبتسم لـ (راكان) ابتسامة أخيرة منه، تخللها الوداع على هيئة لا توصف، رفع يداه وبدأ بالاقتراب، فترامت عليه تلك الأمواج التي كادت أن تصرخ معلنة توبتها، لكن ما باليد حيلة فانهالت عليه الأمواج من كل مكان وهو يناشد أمه لتنقذه وهو يعلم إنها ليست قريبة منه ولكن روحها قريبة ستهون عليه بذلك، أظن أحضانها قد وصلت إليه وانفجرت باكيه عند مصرعه، اختفى (راشد) من سطح البحر وسكن أنينه، أخذه البحر عميقاً ولم يكد يستطع أن يحبس أنفاسه إلى أن ساد الهدوء بالمكان لحظة خاوية من روحه النقية، ارتفع صوت (راكان) منادياً عليه ولكنه لم يستطع أن يخطوا لينقذه من خوفه الشديد، أجهش بالبكاء والشمس في غروبها، أخذ يبعثر الرمل ويرميه من هول ما رأى لكن ليس هناك مجيب إلا صوت موج البحر الكئيب في تلك اللحظة.

قدم (أبو راشد) مع (أبو راكان) بعد خمس دقائق، خمس دقائق كفيلة بإغراق ذاك الطفل، شاهدوا من بعيد ذاك المنظر الذي استشعروا منه أن هناك أمر ما قد حدث لذا ذهبوا مسرعين إلى البحر وخطواتهم تكاد أن تسبقهم، دموع (أبو راشد) بدأت تتساقط لا شعورياً فكأنه يعلم أن أبنه أصابه شيء ما، وصلوا إلى (راكان) ليخبرهم بما حدث وهو يرتجف بشكل غريب جداً وما أن سمع (أبو راشد) كلامه رمى نفسه إلى البحر وهو يناشد باكياً، أين أنت يا قرة عيني منادياً، لا ترحل مني داعياً، في ثواني معدودة رمى (أبو راكان) نفسه إلى البحر أيضاً يبحث معه، لكن لم تكاد أعينهم أن تتوقف من البكاء حتى كادت أن تغرق البحر، بعد بحث طويل وجد (أبو راكان) ذاك الجسد الضرير في صورة هادئة بعمق البحر، فأمسك به وهو على أمل أن هناك أمل في نجاته، رأى (أبو راشد) أبنه فتملكته السعادة واقترب منه وأخذه من (أبو راكان) ليحتضنه بقوه وهو يعبر عن شوقه بهمسات بإذن طفله تقول له ، اشتقت إليك ، قبله على جبينه وهو ينتظر منه أن يقول شيئاً لكن لم يسمع منه شيء لذا أخرجه من البحر مسرعاً وبدأ يضغط على صدره برفق ليخرج الماء الذي بجسده، في تلك اللحظات أحس (أبو راكان) أن ذاك الطفل قد خمدت أنفاسه لذا حاول أن يبعد أباه عنه ولكن أباه استمر طويلاً يحاول وهو يقول :

أبو راشد : قوم قوم ،،بأنين صوته،،

احتضن (أبو راكان) ذاك الرجل الذي ارتعش جسده بألم من رؤية أبنه ملقى على الرمال ولا يجيب عليه، طلب (أبو راكان) من أبنه أن يذهب بعيداً لكي لا يرى هذا المنظر، استمر (أبو راكان) بإحتضان صديقه وهو يبكي معه ويقول له :

أبو راكان : عظم الله أجرك يا (أبو راشد)

لكن (أبو راشد) لم يجب عليه أبداً إذ أغمى عليه، فاتصل على الإسعاف ليطلب منهم الحضور بأسرع وقت ممكن.

انقضت ساعات على وفاة (راشد) وبعد ذلك تلقت (أم خالد) الخبر الصاعق من أحد جيرانها، فلم تستطع هي أيضاً أن تتمالك نفسها عن البكاء، في بكاءها أتى (خالد) للصالة وبعد مشاهدة أمه وهي في بكاءها أسرع إليها واحتضنها لا شعورياً، أمه احتضنته بدفيء وقبلت رأسه وهي تحارب مشاعرها، حتى قال (خالد):

خالد : يمه ليش تصيحين

ام خالد : حبيبي .......

لم تستطع إخباره أبداً فاحتضنته مرة أخرى وقالت له:

أم خالد : تذكر يوم تموت امي ؟

خالد : ايه يمه وراحت للجنه صح؟

أم خالد : ان اشاء الله في جنات الخلد ،،تجهش بكاءً،،

أرادت بهذا أن تقول له لكن بشكل آخر فقالت :

أم خالد : (خالد) صديقك (راشد) راح للجنة

هنا توقف عقل (خالد) عن التفكير وصمت لحظات ولم يستوعب أبداً ما قالته أمه فقال:

خالد : بس هو قال راح يجيني بكره ليش راح للجنة؟

أم خالد : ادعوا له يا ولدي، (راشد) في السما الحين

بكى (خالد) بشكل لا يصدق وأخذ يرمي ما بالمنزل حتى كاد أن يصيب أخته (هند) التي آنذاك تحبو في عمرها الصغير،

لكن لحسن الحظ أمسكته أمه وبدأت تهدئه وتقول له أنه سيراه مرة أخرى ولكن ليس الآن، أخذ (خالد) وعد من أمه أن يراه وهو يعلم في نفسه ما معنى الموت ولكنه لم يستوعب ذلك عندما حدث لصديق طفولته.

هذا ما حدث في الماضي البعيد، ومن ذاك الوقت لم يكلم (راكان) أبداً وكأنه لا يعرفه أبداً إذ سمع من أمه تفاصيل ما حدث وهي لا تعلم من قول (راكان) لـ (راشد) أن يذهب إلى البحر، هذا سبب انزعاج (خالد) من سماع اسم (راكان).

في وسط التفكير الذي أسر (خالد) هناك ما حدث لـ(هند) و(نورة).

بعد دخولهم المجمع التجاري، ذهبوا أولاً ليأكلوا شيئاً ما، أخذوا طلبهم وهم في سعادة بسبب خروجهم من المنزل والكلام يكاد لا يتوقف تلك الأثناء، عند جلوسهم بدأت عينا (هند) تراقب المكان على أمل أن ترى صاحب العينان الخضراوتان ، تأكل تارة وترفع نظرها تارة أخرى وترى المارة بنظرات ثاقبة، (نورة) لم تدع (هند) وشأنها إذ أرادت أن تشرح لها ما حدث بالسيارة مع (خالد)، فقالت:

نورة : (هند) ترى كنت مفهيه حيل بالسيارة

هند : هاه، ايه صح انتي وش ناوية تسوين ،، تتشاهق ضاحكة ،،

نورة : سمعي قولي لأخوك أن عندي مشاكل بالبيت وما كان عقلي معي

هند : يوه لا تكبرين الموضوع أخوي ولا درى عنك أصلاً

نورة : قولي له لا أذبحك وبلا سخافة

هند : ان شاء الله بشويش علينا

في وسط حديثهم ترامت نظرات رجلان إليهما، بالطبع هم يريدون أن يعاكسوهم لذا بدئوا بالاقتراب منهم وألقوا التحية لكن (هند) لم تجيبهم وأيضاً (نورة)، ذهب الرجلان وأصبحوا يراقبونهم من بعيد لذا طلبت (نورة) من (هند) أن يغادروا المكان لأنهم انزعجوا كثيراً منهم، في مغادرتهم استمر الرجلان بملاحقتهم فما استطاعة (هند) أن تتحمل هذا الأمر لذا طلبت من (نورة) أن تساعدها في تمثيلية ما وهي أن (هند) سوف تمثل أنها عمياء فوافقت (نورة) على ذلك، أخذت (نورة) يد (هند) وكأنها تقودها، و(هند) تتمايل في مشيتها ويداها ممتدة وكأنها تبحث عن الطريق، عندما رأى الرجلان هذا المنظر شعروا بتأنيب الضمير حتى كاد أحدهم أن يبكي مما رأى، (هند) مستمرة بتمثيليتها المتقنة وهي تتشبث بعباءة (نورة) بطريقة توحي على أنها عمياء بالكامل، وحقاً انطلت الحيلة على الرجلان وغادروا المكان وهم بحزن شديد واستغفار، بعد ذهابهم تعالت أصوات (هند) بالضحك و(نورة) لم تصدق ما رأت وكيف حصل هذا، فقالت (هند):

هند : ضربنا عصفورين بحجر، راحوا عنا ويمكن نهديهم على يدنا ،،بضحك،،

نورة : مجنونة قسم بالله أنتي

في هذا الوقت وصل (راكان) وهو يحمل معه الشواية وبعض الاحتياجات الأخرى واستقبله هناك (محمود) وأخذه لمكان جلوسهم، رحبوا فيه وجلسوا ليكملوا حديثهم عن بعض الأمور الجامعية، لكن (محمد) أفتقد (خالد) وشعر أنه تأخر كثيراً لذا ذهب ليستدعي (خالد) وقال لـ (محمود) أن يضع الدجاج على الفحم ريثما يأتي بـ(خالد).

ذهب (محمد) باتجاه الكشك وهو يبحث عن (خالد) فوجده يبحث بين أغصان الأشجار عن شيء ما فاقترب منه وقال له :

محمد : (خالد) أنت هينا وأحنا نستناك وش تسوي هنيا ؟

(خالد) لم يرد على (محمد) وكأنه لم يسمعه فاقترب (محمد) أكثر ومسكه من الخلف فسقط (خالد) متفاجاءً منه، فأعاد (محمد) ما قال، فأجابه (خالد) وقال له ما حدث معه وكيف وجد الحل للورقة وأنه أراد ببحثه أن يجد هذا الغصن المقصود بالورقة فضحك (محمد) من تصرفه وقال:

محمد : طيب كيف راح تعرف الغصن هذا ،،يحك رأسه،،

خالد : بالقلم الي يطلع الكتابة السرية، متأكد أن الغصن مكتوب عليه شيء أو فيه علامة

محمد : بس صعبة شوف كم شجرة قبالك ما راح تخلص

خالد : أجل ساعدني

فكر (محمد) قليلاً فقرر أن يساعده ريثما يجهز الشواء ولكنه طلب منه ألا يبتعدوا كثيراً عن المكان، وافق (خالد) وبدئوا البحث على هذا الغصن بين تلك الأشجار الكثيرة، لحسن الحظ (خالد) أحضر معه قلمان من أخته (نرجس) يستطيع أن يستخدمهم في إيجاد تلك الكتابة السرية، أخذ (خالد) ناحية و(محمد) ناحية أخرى وهم يبحثون برويه ويدققوا النظر بأي شجرة تكون غريبة أو علامة قد توجد بها، بعد بحث أستمر نصف ساعة لم يجدوا أي شيء يذكر فطلب (محمد) من (خالد) أن يرجعوا ويستمروا بالبحث لاحقاً، أصاب الإحباط (خالد) لكنه لم يستسلم أبداً بعد وصوله إلى هذا الحد.

عند رجوعهم وبقاء (محمود) مع (راكان) وكانوا منهمكين بالعمل والحديث أيضاً ولكن حديث (محمود) تطرق إلى تلك الورقة التي مع (خالد) إذ قال لـ(راكان) كيف وجدها (خالد) وما الألغاز التي تحتويها وكيف وجدوا حلولها بعد عناء وتفكير، أثار هذا الأمر تفكير (راكان) وأصبح معجباً بما سمع من (محمود)، إذ (راكان) تستهويه هذه الأمور لاحتوائها على الألغاز, لكن ولحسن الحظ أن (محمود) لم يعرف إلى الآن ماهو الرمادي وما وجده (خالد) به، لذا لم تصل كل الحكاية إلى (راكان).

وصل (خالد) و (محمد) لـ (محمود) و(راكان)، ألقى (خالد) التحية على (راكان) وهو ممتلئ بالغضب برؤيته ولكنه أخفى هذا الغضب بابتسامة منه، جلس (خالد) بالقرب من محمد واتكئ عليه وهو ينظر إلى البحر وكأنه يريد أن يتغاضى عن رؤية (راكان) الذي أخرج من جيبه نوع من السجائر الغريبة التي لا نراها إلا بالأفلام الأجنبية، أشعلها (راكان) وجلس أيضاً بالقرب من (محمود) وهو مسترخي جداً بهذه الأجواء، لكن (محمود) كثير الكلام نطق بشيء أغضب (خالد) جداً وهو:

محمود : (خالد) قلت لـ(راكان) عن الورقة وتحمس لها، قوله وش مكتوب بالورقة يمكن يعرف الحل ،،يبتسم،،

(خالد) تقلبت ألوانه وشعر بالغضب من (محمود) وبقى صامت وهو يحرك رأسه كعدم إعجابه بما قاله (محمود) لكن (محمد) لم ينتبه لـ(خالد) وأكمل الحديث عن (محمود) وقال لـ(راكان) عن الخيط الرمادي والغصن وأنه منذ قليل بحث هو و(خالد) عن الغصن بين الأشجار لكنهم لم يجدوه، العجيب في الأمر أن (راكان) قال شيء أثار إعجاب (خالد) بقوله:

راكان : طيب مو من المنطق أن اللغز ما يحدد الغصن بعلامة أو شيء، الأشجار كثيرة وأكيد فيه شيء ثاني لحل اللغز

(خالد) فكر بما قاله (راكان)، فقرر أن يتحدث مع (راكان) بودية معه وهو في نفسه تمنى أن لا يجد (راكان) الحل وكأنه أراد بذلك أن يتحدى (راكان) بإيجاد الحل، وحقاً تحدث (خالد) عن الورقة وبكل أمر يوجد بها، وتوقف عند عبارة "أربط الرمادي في المكتوب عند الشروق وسأجيبك بالغروب"، وهنا (راكان) أوقف حديث (خالد) وأراد أن يقول له فكرة قد خطرت له :

راكان : (خالد) ما تلاحظ شيء بالعبارة ؟

خالد : مثل أيش ؟

راكان : الكتاب الي أخذت منه الكلمات واستبدلتهم بالأرقام أسمه "شروق الشمس"

خالد : أيه طيب ؟

راكان : والعبارة تقولك أقرأ في شروق الشمس

خالد : ايه؟ ،،علامات التعجب ظهرت عليه،،

راكان : في أي اتجاه الشمس تشرق ؟

خالد : باتجاه الشرق طبعاً!

(خالد) بعد قوله هذه العبارة ابتسم لـ(راكان) وكأنه يقول له الآن عرفت ماذا تقصد، لكن (محمود) و (محمد) لم يفهموا أي شيء بتاتاً من حديثهم. ماذا قصد (راكان) بشروق الشمس ياترى ؟ وهل هذا الأمر كفيل بأن يرجع صداقة (خالد) مع (راكان)؟


زعلّ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

وااااااااووو رووووووووعةة تحمسسسسسستتتتتتتتت ،
بدات الرواية تحمى و الاحداث .. راكان و خالد شكلهم بيشكلوا ثنائي كويس و بيكتشفوا اللغز
فالانتظاااااار
اي سؤال ، وش هي مواعيد البارتات ؟


أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1