علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المقدمة



في تلك الدهاليز المظلمة التي استوطنت قلوبنا وسكنتها الأوجاع والآلام ولم ترتوي أبداً حتى تُشفى وتتعاطى قليلاً من ترياق المحبة أو كبسولة النجاة التي لا طالما بحثنا عنها ولكن قليل من وصل إليها !

ها هنا أنا الآن في مرفأ مدينة ضائعة وسأستقل سفينة عابرة ولا أريد أن اعلم إلى أين هي متجهة فقط أريد الضياع إن كان هذا سيقودني إلى ملحمة الحب فخذيني أيتها الأمواج المترامية واجعليني شهيداً ووحيداً فأنا موقن أن هناك من سيذكرني ويحكي هذه الرواية إلى أحد ما.

( إهداء إلى روحها الخالدة )

(الجزء الأول)




حدث ذلك في عام 1428هـ ... وفي يوم من أيام رجب الربيعية الهادئة في الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل. وفي أحد الواجهات البحرية التي توجد بمنطقة الخبر. كان هناك شخص مستلقي على أحد تلك الأحجار البيضاء الكبيرة بمحاذاة البحر ومرتدي لباس لا يدل على البهجة بتاتاً واللون الأسود غالبٌ عليه ذو عينان حادتان لم أرى مثل سوادهما أبداً متوسط الطول وعريض الأكتاف ذو شعر أسود مائل إلى البني غزير الطول ملتوي قليلاً، يحمل في يده قداحة دائماً ما كان يداعبها بأصابعه فـ يشعلها تارة ويطفئها تارة اخرى هادئ الصوت والملامح ذو لحية فاتنة .

وكان يخاطب البحر بصوت مبحوح منقطع متألم قائلاً :

-ليت صوت أمواجك مفهومة يمكن أجد الجواب عندك !

والبحر يترامى بشكل هادئ وصوت بريء على تلك الصخرة التي كان يستلقي عليها وكأن الأمواج تريد أن تواسيه قليلاً وفي تلك الأثناء حمل البحر إليه شيء غريب، كانت زجاجة يتدافعها البحر برفق كأنه مسئول أن ينقلها إلى أحد معين فذلك الشاب نظر إليها نظرة استغراب وحاول أن يأخذها وبالكاد بعد أن رمى بنفسه في ذلك البحر من أجل أن يلتقط تلك الزجاجة العائمة من المجهول، وما أن التقطها ذهب إلى سيارته مسرعاً وحاول أن يجفف نفسه وهو منهك جداً وركب سيارته و وضع الزجاجة بجانبه وهو ذاهب إلى منزله وفكره مشغول، ماذا يا ترى مكتوب في الورقة التي بداخل الزجاجة؟

إلى أن وصل إلى منزله وكان متوسط الحجم ذو باب رمادي وتحيطه أزهار زرقاء وبيضاء فاتنة جداً وبداخل المنزل حديقة صغيرة الحجم ذو عشب أخضر منبسط ونوافذ البيت لم تكن كثيرة لأن عائلته غير اجتماعية ربما ... عندما دخل (خالد) –نعم ذلك الشخص اسمه خالد- وفتح الباب بكل هدوء لكي لا يسمعهُ أحد إذ تستقبله فتاة تعجز الكلمات عن وصفها ، بها من الحنان أضعاف ما فيها من الفتنة .. بشعرٍ اسود مسدولٌ على منكبيها بكثافة . - جمالٌ تتجسد فيه الوداعة أكثر مما تبرز فيه الرشاقة. .

وكان شعرها ينسدل على منكبيها في جدائل طويلة غزيرة. عندما تتأمل عيناها تجد أن العالم كله مأسور في سوادها، وشفتاها بريئة كـ براءة شفاه الرضيع في هذيانه وللعلم هذه الفتاة تدعى (هند) وهي أخت خالد وتمتلك من العمر 17 ربيعاً وكانت ذو نوم منقطع فما أن دخل (خالد) المنزل هي استيقظت ذاهبة إليه وبصوت ملائكي قالت له :

-وين كنت انت؟ كان ما جيت!

-هاآه وانتي ليش مو نائمة مو عندك مدرسة ولا أنا غلطان

-أقول لا تضيع السالفة وقولي ولا بعلم امي عنك ,, تتشاقى بِ ضحكةٍ شيطآنيّة ,,

-كنت اقرقع بهذا الليل ،، يتثاوب ،،

وهو يراقب تلك الزجاجة التي بيده ويحاول أن يتمالك نفسه لفتحها وفجأة (هند) بدأت بالصراخ بصوت خافت قائلة :

-وش بيدك يا حظي ليكون المارد ما عجبه الفانوس وسكن بالبطل - جابت العيد - اللي عندك

وعندما وجدت الفرصة السانحة لتسرق تلك الزجاجة من يد (خالد) وإذ هي تهرب إلى غرفتها الوردية المليئة بالألوان الزاهية ولكن (خالد) لم يدعها وجعل يكلمها من وراء الباب قائلاً:

-هند لا تفتحينها انتبهي فيها شيء كل البنات يخافون منه ,, يبتسم بمكر ,,

هند بخوف وصراخ فتحت الباب وأعطت خالد الزجاجة وعيونها مليئة بالدموع قائلة له:

-تكفى قتله لا يقتلني بليززز عدمه

-اقول روحي نامي وفكيني من شطانتك

-طيب بس دمي برقبتك ،، تتراقص ضاحكة ،،

بعد ذلك ذهب (خالد) إلى غرفته التي كانت بجانب غرفة هند وكانت الغرفة ذو طابع كئيب نوعاً ما فلا يوجد بها إلا سرير بزاوية الغرفة وبجانبه نافذة تطل على البحر وكان (خالد) يحب أن يقف عند تلك النافذة ويشاهد ما خلفها ربما ليستطيع أن يغادر بروحه ويحلق بها قليلاً عن تلك الأوجاع التي سكنت بداخله وكانت هناك طاولة وكرسي وعليه أوراق متناثرة عليها وكتب جامعية وما إلى ذلك .. فما أن دخل غرفته وأقفلها عليه استلقى على سريره وهو يحمل تلك الزجاجة وينظر إليها وكله فضول ما هذه الورقة التي بداخلها ومن كتبها .

وفي تلك الأثناء إذ هاتفه يرن فأسرع إليه وأجاب المتصل قائلاً :

-الو، هلا والله (محمد)

-هلا بك يالطعس وينك و وين أيامك

-هاه موجود اقول اخلص وش تبي ،، تترامى نظراته إلى تلك الزجاجة ،،

-ايه ابغاك تفتح مادة علم النفس وتشرح لي فقرة بكره اختباري

-طيب ثواني انتظر

هل تعلمون ما سبب طلب محمد لـ (خالد) ... خالد ومحمد يدرسون في جامعة البترول سنة ثالثة والكل يعلم ان تلك الجامعة لا تخلو من الصعوبة، والجهد الذهني مطلوب كذلك لاجتياز هذه المرحلة الصعبة، ولكن (خالد) على العكس تماماً فهو صاحب المركز الثالث لأعلى معدل بالجامعة وكان مع ذلك لا يجهد نفسه كثيراً.

وكانت المعلومة ترسخ بذهنه من أول مرة يطلع عليها ويحفظها ويفهم فحوآها عن ظهر غيب ولكن!

محمد ذو البشرة السمراء والعيون الخضراء والأنف الطويل فارع الطول قليلاً كثير الكلام لا يعرف معنى للحزن والاكتئاب فكان دائم ما يبتسم ويبحث عن أي شيء يضحكه ولكن للأسف هو صعب المراس أحياناً وخصوصاً بدراسته. وفي ذلك الوقت من آخر الليل (خالد) أجهد نفسه بشرح هذه الفقرة لـ (محمد) التي تتناول موضوع علم النفس الإقناعي وكيف يستطيع الشخص إقناع المقابل بشيء ما. فدارت هذه المحادثة بينهما ابتداءً بـ(خالد) قائلاً:

-فكرت الموضوع سهلة وبسيطة يا محمد

-ايه بالله عليك شلون أقنع شخص بشيء صعب ان احد يقتنع فيه

-طيب تخيل اني حطيت لك ماي في علبه وقلت لك كل يوم حطها وبتحس بتغيير

-هاه بس اللي في العلبة ماي ما راح يتغير شيء ،، ضاحكاً متفاخر بإجابته النموذجية ،،

-طيب تخيل انك ما تدري وش بالعلبة

-هاهـ ،، مندهش،،

-طيب اتفقنا، وبعد ما اعطيك العلبة أقولك في ناس كثير جربوها وتغيرت حياتهم للأحسن

-طيب!

-صدقني لو عطيتك ذي العلبة راح تجيني بعد كم يوم وتقولي ابغى درزن منها

-ايه والله صادق بس كيف ؟

-اساس علم النفس الإقناعي انك تقنع المقابل بتجارب لأشخاص آخرين او حقائق علمية

-والله انك ذيب، الا اقول هذي الحركة راح اجربها على (محمود) وربي

-أقول بس أعقل وذاكر يلا رايح أنام أنا ،، بتثاؤب،،

ومع محادثة محمد لم يستطع خالد من تمالك نفسه للنوم أبداً تاركاً تلك الزجاجة فوق طاولة عليها طبقة رقيقة من الغبار واستلقى على سريره مرة أخرى وجعل يتلو تعاويذ لاستدعاء ذلك المسمى (سلطان النوم) الذي طالما كان يدعوه ولكنه لا يجيب ويتعذر عن المجيء دائماً إلى أن تخمد أنفاسه ويصمت أنينه ويغادر إلى أحلام صنعها بنفسه.

أشرقت الشمس بوهج من الأمل والدفء على أجساد باردة وغردت الطيور معزوفة تناقلتها نسائم الهواء الراقصة لمسامع (خالد) وهو لا يعلم هل هو في واقع أو منام إلى أن استرق النظر إلى طاولته ليرى تلك الزجاجة حتى يجزم بذلك وما أن رآها ابتسم قليلاً كأنه ينظر إلى تحفة فنية باذخة بالجمال وإذ يسمع صوت يناديه :

-خالد وصمخ لمتى بتضل نايم قوم افطر وراك دوام

-يمه والله صاحي يعني لازم إذا صحيت اصارخ عشان تعرفون

-ايه اصرخ طرزان مو أحسن منك ،، تضحك باستمتاع ،،

نعم إنها (أم خالد) ذات القلب الحنون التي تحب الاعتماد على نفسها بإدارة أمور البيت ولا يستطيع أحد مناقشتها في الطبخ خصوصاً، ومع ذلك تحب مشاركة أبنائها بكل شيء ولكن مع الأسف هناك صفة لا تستطيع التخلي عنها وهي -الصراخ-.

عندما استيقظ (خالد) في الساعة السادسة والنصف صباحاً ذهب إلى جمع احتياجاته للجامعة وتوقف قليلاً يفكر عندما نظر إلى زجاجته الغالية هل يفتحها الآن أم لاحقاً ؟ متسائلاً وكله لهفة إلى ذلك ولكنه أراد أن يستمتع برؤية ما بداخلها بروية عندما يعود من الجامعة.

وفي الجهة الأخرى ذات الملامح الطفولية (هند) لم تستيقظ فأنتم تعلمون إنها ذات نوم متقطع دائما لذلك هي لم تكتفي أبدآ من النوم على ذلك الفراش الدافئ المزخرف بورود الياسمين الصغيرة ولكن ولحسن الحظ هناك من يجعلها تستيقظ بصوت أجمل من صوت الناي وأعذب من الكمان تملؤه البراءة :

-اند تومي نلوح ناتل ،، ببراءة طفولية ،،

-(نرجس)، اوف منك ابغى انام ،، تفتح عين واحدة وتراقب هل ذهبت ام لا ،،

-نرجس ماتحب اند ،، تشهق بدلع ،،

-اوووووووف، خلاص روحي وجايه أنا

نعم إنها (نرجس) الطفلة المدللة التي تتسابق الحروف إلى شفتاها الوردية فلا يستطيع فهمها إلا أختها (هند) ولا يصفف شعرها البني القصير الفاتن إلا أختها. وفيها من البياض بياض ثلج الشتاء واحمرار التفاح النابت على خديها ولها من العمر سبعة سنين ومن رآها عشقها ببراءة ثغرها الصغير.

فعندما ذهبت تلك الصغيرة لتداعب يداهاآ بالماء استيقظت (هند) في تلك الأثناء تلك الأميرة النائمة ذات الملامح الناعمة.

ثم ذهب الجميع إلى تناول الفطور وكلهم استعداد إلى هذا اليوم الدراسي المتعب.

وقت الفطور:

عيون (نرجس) تنظر الى ذلك المكان الخالي الذي لا طالما كانت تسعد إلى النظر إليه وتغمرها الفرحة بمشاهدة ذلك الشخص وهو يملئها من الدفء ولكنه غاب طويلاً فنظرت إلى أمها بحزن شديد وقالت :

-ماما نمتى ابوي يديناآا

-وفي تلك اللحظة تركت (ام خالد) ما بيدها سريعاً لتجيبها وكأنها تعلم أن (نرجس) ستسأل هذا السؤال قائلة :

-قريب يابنتي ياحبيبة ماما انتي

وفي هذه اللحظة (خالد) و (هند) صامتون وكأن هناك صاعقة أصابتهم إلى أن أتى السائق وغادرت (هند) و (نرجس) معه إلى مدرستيهما. وبعد لحظات غادر خالد أيضاً بعد توديع أمه.

في الجامعة:

عند اقتراب (خالد) من الجامعة توقف طويلاً عند بوابة الدخول لكثرة الازدحام وهو ينظر إلى المارة وكأن لكل شخص حكاية وليست لها نهاية،هذا ترى السعادة تكاد أن تخرج منه، وهذا ترى السواد أسفل عيناه مبتذل الأطراف منكسر القلب وذاك تراه يتصنع البهجة ويتراقص كالبجعة وهناك من هو كالنعجة لا تعلم ما سبب وجوده هنا. لكن كل تلك الشخصيات المختلفة تجتمع في بيئة واحدة وهي البيئة التي يعيش بهاآ خالد في الجامعة.

عند دخوله إلى حرم الجمعة كانت الأصوات تتهافت إليه وكأنه شخصية مشهورة، ذاك يقول ،، خالد يالدافور ،، والآخر ،، تو ما نورت الجامعة يا حلو ،، وآخر ،، (خالد) صبح صبح ،، ... وهو لا يجد إجابة عليهم غير ابتسامة مصطنعة يلقيها عليهم إلى أن التقى (محمد) صاحبه العزيز الذي بدا مشغولاً بشيء ما في يده فتوقف خالد لمحادثته:

-هلا (محمد) وش قاعد تسوي بذا الصبح

-يرحم والديك لاتفضحنا اسكت ،، يبتسم بمكر،،

وعند اقتراب (خالد) من (محمد) ليرى ماذا يصنع أنصدم :

-وش هذي العلب الصغيرة الي قاعد تعبيها مويه

-اووص، بلاك ماتدري وش صار امس ،،يضحك بمكر،،

-ايه علمني طيب وش صار ؟

-عطيت (محمود) علبة صغيرة وقلت له "هذي العلبة فيها خلطة من النبات وزينه حيل للبشرة والدهون"

-من صجك انت ،، نظرات خوف،،

-ايه والله وقلت له "كثير ناس جربوها وجابت معاهم نتيجه"

-طيب يعني صدقك ان شاء الله !

-ايه وقالي اجيب له اربع حبات ،، يملئ العلب بحذر شديد،،

بعدما انتهى (محمد) من عمله و (خالد) ينظر إليه وهو لا يعلم هل يضحك أم يحزن على موقف (محمود) ولكن سرعان ما ذهبوا إليه إلى غرفته التي في الحرم الجامعي وعندما فتح الباب لهم تفاجئوا برؤيته خالع ما عليه من أعلى جسده متفاخراً :

-الزبده احس (six bags) بدأ يطلع

ما إن قال ذلك التفت (خالد) على (محمد) يرمقه، و(محمد) ينظر إليه وكأنه يقول لا شأن لك بذلك ودع الحيلة تنطلي عليه فقال (محمد) لـ(محمود):

-ايه والله صادق كأنه بطنك مشدود

-ايه جد احس بتغير بسيط بجسمي الا جبت اللي قلت لك عليه

-هاه ايه جبت ،، يبتسم فرحاً ،،

وما إن أعطاه تلك العلب أخرج (محمود) من جيبه مبلغ مالي وقدره مئة ريال وكأن هناك اتفاق مبرم بينها و(خالد) صامت لا يريد التدخل أبداً في ذلك !

من هو (محمود)هذا ؟

(محمود) صاحب الشخصية الغبية التي طالما من حوله يستغلها للضحك أو ،، للطقطقة ،، كما يقال وهو من عائلة جداً غنية وبالرغم من ذلك فهو يحب الاعتماد على نفسه وهو ذو ملامح عادية وشعر طويل، قصير القامة ودائما ما يفعل أمور تؤدي إلى الطرد من الجامعة لغبائه.

وبعد أن أبرم الاتفاق بينهما ذهبوا جميعاً إلى محاضرة هي الوحيدة التي تجمع بينهم هم الثلاثة وهي (الفيزياء) التي تُلقى في قاعة كبيرة مملوءة بأجهزة باهظة الثمن متعددة الأغراض وما أن دخل جميع الطلاب بدأ الدكتور المحاضرة بدون تروي وفي تلك الأثناء (خالد) فقط نسج من خياله الواسع وتوقعاته ما في تلك الورقة ومكنونها أما (محمد) لاه برؤية تلك النقود التي حصل عليها وكسبها وكأن هناك مشروع عمل يريد التخطيط له، ما أن لاحظ الدكتور (محمد) طلب منه الوقوف لإجابته على سؤال في المادة قائلاً:

-(محمد) عرف اللاشيء

-اللاشيء يعني خلو الشيء من أي إلكترونات أو جسيمات حسية ،، متفاخراً بضحكة خافتة ،،

-كيف لاشيء وتقول في بداية تعريفك الشيء ؟

هنا عم الصمت والهدوء في القاعة وكأن هذا السؤال لا يستطيع أحد إجابته إلى أن نظر الدكتور بغضب إلى (خالد) وهو غارق في تخيلاته وقال :

-(خالد) عرف اللاشيء ،، يرفع صوته ،،

وبدون تفكير جاوب (خالد) على سؤال الدكتور وهو مملوء بالثقة :

-لو السؤال هذا بالامتحان سأكتفي بترك فراغ ونقطة آخر السطر

الدكتور وبتعجب كبير سأله لماذا ؟

عندها خالد قال :

-افضل إجابة لسؤالك هو نفي الشيء بذاته

عند تلك اللحظة انبهر الجميع من إجابة (خالد) النموذجية أو بالأصح الفذة التي جعلت دكتور المادة يقف صامتاً إلى أن أومأ برأسه راضياً بالإجابة.

بعد انتهاء المحاضرة تهافت الطلاب إلى (خالد) لمدحه وعلى استطاعته أن يحرج معلم المادة وهو لا يعلم ما سبب تلك الجلبة إذ كانت إجابته بالنسبة له لا تحتاج إلى كل ذلك .

بعد مغادرتهم معاً (خالد) و (محمد) تاركين (محمود) يكمل محاضراته ذهبوا إلى مقهى صغير في حرم الجامعة للاسترخاء قليلاً عندها انتبه (محمد) إلى حالة (خالد) الغريبة فنظراته تحلق عالياً بالسماء وكأنه يحدث نفسه فأراد (محمد) أن يعرف ما سبب هذا الوضع المريب :

-(خالد) شفيك اليوم مفهي

-هاه، تكلمني !

-لا أكلم الكوفي ،، بإستغراب،،

-بعدين أقولك أنا اللحين ماشي البيت وبالتوفيق بإختبارك

وبعد جملته التي قالها وقف يجمع حاجياته من فوق الطاولة وهو متوتر ومسرع وكأنه تذكر شيء مهم يجب أن يقوم به وغادر مسرعاً إلى سيارته و (محمد) الذي يريد أن يعلم ما الأمر لم يستطع ولم يجد فرصة للحديث مع (خالد)، هذا و(خالد) قد سلك الطريق إلى منزله وهو يحدث نفسه قائلاً:

-من أوصل البيت راح اقرأ وش بالورقة خلاص

وهذه العبارة ظل يرددها وهو لا يعلم أن هناك سر كبير بتلك الورقة التي سوف تغير حياته تماماً.

هدوء معتم سكن مخيلة ذاك الإنسان في مغادرته إلى منزله وكأن هناك طوفان من الأفكار اجتاح مخيلته الواسعه اذ تردد في مسامعه صريخ تلك الزجاجه وكأنها تقول له اقرأني يا هذا لقد مللت الانتظار والمكوث وحيدة.

عندما وصل (خالد) إلى منزله أخيراً وحرقة الشوق تكاد تحرق فؤاده فما أن دخل وجد هناك من ينتظره ومن غيرها (هند) تظرت إليه قائلة :

-شفيك مطيور عسى ماشر

-مالك خص

-خير مو أنا اختك قول لي تكفى ،، تتباكى،،

-طيب تعالي معاي

ذهب مع أخته إلى غرفته وهي لا تعلم ماذا يحدث ولماذا كل هذه السرعة والاستعجال إلى أن دخلت معه وأجلسها على سريره وأمسك تلك الزجاجة وبدأ يحكي إلى أخته من أين وجدها وكيف إلى أن قال:

-واللحين راح افتحها واقرأ الورقه اللي داخل

-يلا يلا حمستني اخوي يمكن خريطة كنز ،، تدمع فرحاً ،،

وعندها فتح خالد الزجاجة وأخرج الورقة بحذر متناهي لكي لا تتضرر ونزع الخيط منها ورماه بعيداً وفتحها وعيونه تقرأ ما هو مكتوب وكأنما يقرأ معزوفة موسيقية وهنا المفاجأة فالمكتوب نصاً في الرسالة هكذا:

" أيها المجهول إن أردت أن تبحث عني أقرأ في شروق الشمس ذلك:

(٧:٤)



(١٠:٨)(٣:١٢٥)(١٢:١٢٦)(١:٢٢٢)(٢٦:٢٢٤)(٩:٢٦٤)(١:٢٧٧) (١٠:٢٩٧)(٣:٣٠٠)(٢٥). "


كل يوم بارت الساعة عشر وهذي أول رواية لي أن شاء الله يكون فيه تفاعل عشان أستمر
اضغط على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

زعلّ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السلآم عليكم ورحمة الله و بركآته !
عجزت الحروف و خذلني لسآني لأعبر لك عن جمآل ما خطت يدآك ! ،
" جميل " ، تعبير مبتذل نستخدمه لوصف شيء اعجبنآ للغآية ، و لكنني بسآطه ارى هذا التعبير غير كاف لوصف مآ قد قرأته عيناي حتى كآدت تلتهم الاسطر ..
إذا .. إن أردت معرفة رأيي حيآل مآ قرأته ، فسوف أترك الأسطر خآوية و أضع نقطة في آخر السطر . ( آيييهه أستخدم اسلوبك هههه ) .
دعنا ندخل للمكنون ..
جميل جميل جميل مآ قد قرأته !
كل شيء كآمل ، تعآبيرك فآئقة الجمآل تأسرني وتصحبني لعآلم غريب ..
سردك رآئع حقا ، و شخصيآت الروآية اروع !
خآلد ،، لقد احببببببببت شخصيته حد الهذيآن ، ذكي و لكن أعتقد أن هنالك خطبا به ، أرى حزنا عميقا مخبئ بين عينيه ...
محمد ،، لآ أدري لمآ كرهته ، قد إحتال على ذاك الغبي ! ، اين ضميرك يآ هذا ؟ ، لم يعجبني تصرف خالد حينها ، عندما ترى منكرا انهه ... اااخ
محمود ،، لآ تعليق ، أبغض الحمقى امثالك $:
هند ،، لآ أرى قصة لها للان ولكنني متشوقة لاعلم ما هي قصتهآ ، آه نعم وما هو خطب وآلدهم )': ...
نرجس ،، يآلبى قلبكك هههه
°`
آآه و الرسااااااااااااالة ، أحترق شوقااااا و فضولا لاعلم ما سر تلك الرمووووووووز ، و اخيرا لستطعت ايجآد رواية تستحق المتآبعة بجدارة لاحتوآئهآ على الغاز كهذه وامور جديدة لم نعهدها !!
أكمل أكمل ، اتشوق لما هو جديد
متآبعه للروآيية حتى النهااااية .
بحفظ الله ♡

زعلّ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

آييييه شيء أخر
التصميممم خوووووورافييي â™،

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها زعلّ اقتباس :
السلآم عليكم ورحمة الله و بركآته !
عجزت الحروف و خذلني لسآني لأعبر لك عن جمآل ما خطت يدآك ! ،
" جميل " ، تعبير مبتذل نستخدمه لوصف شيء اعجبنآ للغآية ، و لكنني بسآطه ارى هذا التعبير غير كاف لوصف مآ قد قرأته عيناي حتى كآدت تلتهم الاسطر ..
إذا .. إن أردت معرفة رأيي حيآل مآ قرأته ، فسوف أترك الأسطر خآوية و أضع نقطة في آخر السطر . ( آيييهه أستخدم اسلوبك هههه ) .
دعنا ندخل للمكنون ..
جميل جميل جميل مآ قد قرأته !
كل شيء كآمل ، تعآبيرك فآئقة الجمآل تأسرني وتصحبني لعآلم غريب ..
سردك رآئع حقا ، و شخصيآت الروآية اروع !
خآلد ،، لقد احببببببببت شخصيته حد الهذيآن ، ذكي و لكن أعتقد أن هنالك خطبا به ، أرى حزنا عميقا مخبئ بين عينيه ...
محمد ،، لآ أدري لمآ كرهته ، قد إحتال على ذاك الغبي ! ، اين ضميرك يآ هذا ؟ ، لم يعجبني تصرف خالد حينها ، عندما ترى منكرا انهه ... اااخ
محمود ،، لآ تعليق ، أبغض الحمقى امثالك $:
هند ،، لآ أرى قصة لها للان ولكنني متشوقة لاعلم ما هي قصتهآ ، آه نعم وما هو خطب وآلدهم )': ...
نرجس ،، يآلبى قلبكك هههه
°`
آآه و الرسااااااااااااالة ، أحترق شوقااااا و فضولا لاعلم ما سر تلك الرمووووووووز ، و اخيرا لستطعت ايجآد رواية تستحق المتآبعة بجدارة لاحتوآئهآ على الغاز كهذه وامور جديدة لم نعهدها !!
أكمل أكمل ، اتشوق لما هو جديد
متآبعه للروآيية حتى النهااااية .
بحفظ الله ♡

ليت الشكر كافي ووافي لما كتبتيه لي
ربما الحروف صامتة لكنها صنعت لي ألف إبتسامة على ألف شكل وشكل
ربما يكون إطراء أو حقيقة أستحق تلك الحروف لكني مبتدى وهذه مولودتي الأولى وأسعدني أن أول متابع لها يتذوق اللغى بهذا الشكل، وأرجو أن أجد متابعين للرواية ينجذبون للغة الفصحى ...
أما رأيك بالشخصيات فأنا حاولت بقدر ما أستطيع أن أجعلها تحاكي الواقع الذي نعيشه وأرجو أن أجعل الرواية قريبة لذلك وبعيدة عن الخيال
في النهاية شهادة أعتز بها منك وسوف أضعها على رفوفي الخاوية لتملئ المكان
أشكرك أختي

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها زعلّ اقتباس :
آييييه شيء أخر
التصميممم خوووووورافييي â™،
أشكر الأخت المصصمة طموحي فن على التصميم الأكثر من رائع وبإذن الله سوف يكون صور لبعض الأحجاث والألغاز في المستقبل القريب

حفيد. ©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©

جميل بالتوفيق ان شاء الله

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها حفيد. اقتباس :
جميل بالتوفيق ان شاء الله
أجمعين يارب
أرجو أن الرواية لاقت على إعجابك

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

(الجزء الثاني)
بعد قراءة (خالد) للورقة الغامضة وما هو مكتوب فيها ترامت (هند) عليه وكلها لهفة لرؤية محتوى الورقة وفعلاً استطاعة أخذ الورقة و (خالد) هنا كله خوف من أن تتضرر الورقة لذلك استسلم للأمر الواقع وجعل (هند) تستولي عليها وأنتظر قليلاً ليرى ما ردة فعلها عند قراءة الورقة فـ إذ بها هي الأخرى ضائعة في تلك الطلاسم والأرقام إلى أن قال (خالد) :

-فهمتي شيء ولا كالعادة ؟

-إلا فهمت هذي وحده تبي ترقم يافهيم ،، تشهق من الضحك ،،

-ترقمني وفيه عشرين ألف رقم بالورقة

-هاه طيب يمكن بطاقة شحن ،، تتراقص ضاحكة ،،

-قومي برا ولا اشوف وجهك يالسخيفة

-ارحمنا ياعلاء الدين مع ورقتك ذي ،، تخرج لسانها ،،

ما أن أنهت جملتها اندفع (خالد) إليها ليمسك بها ويخرجها من غرفته وبالفعل خرجت وعم الهدوء على المكان وأطلق (خالد) ذاك العنان. عندها علق الورقة على الحائط المقابل لسريره واستلقى هو وعيونه تراقب الأرقام وتحدق بنظرات يملئها الغموض وكأن تلك الورقة أصبحت لوحة (الموناليزا) بغموضها وهو يقرأ ما فيها مراراً وتكراراً ليحاول أن يجد أي علاقة أو رابط بين تلك الأرقام والعبارة الغريبة، تساؤلات كثيرة انهالت عليه كالطوفان اجتاحت أفكاره إلى أن أغمض عيناه واستسلم إلى ذاك التعب والإنهاك لينام قليلاً.

في غرفة (هند) ذات الطابع المبهج والهادئ استلقت (هند) على سريرها وأخذت تحادث صديقتها على الهاتف وتشتكي إليها من هذا الملل والضجر إلى أن طلبت منها :

-(نورة) طلبتك تعالي بيتنا

-يوه (هند) حبيبتي والله صعبة

-أقول تعالي ولا بزعل منك وش عندك يعني ؟

-طيب على الساعة سبع أنا عندك

-ول ول كأنك ماصدقتي على الله ،، تضحك بإستفزاز ،،

-هاه بعد عشانك

-الا عشان الحبايب يلا بس، بلا عيارة بس أستناك المهم باآي

(نورة)صديقة (هند) المقربة بالرغم أن هناك اختلاف كبير بينهما في الرأي والذوق بشكل لا يصدق لكن ربما يكون السبب في صداقتهما وعلاقتهما القوية هي أن منزل (نورة) ملاصق لمنزل (هند) تماماً. وهذه (نورة) صاحبة الشعر المموج القصير تأسر به صغيراً وكبير، ناعمة الصوت في همساتها بليغة الحرف في براءتها ولها طابع خاص بها، وفيها جمال يطلق عليه الجمال المخيف لبياض بشرتها وسواد شعرها واحمرار شفتاها ودائماً ما تستمتع مع (هند) وكيف لا وهي قريبة من (خالد) ذاك الذي آسر قلبها بهدوئه وغموضه والكل يعلم بذلك من في البيت وخارجه إلا (خالد) نفسه لا يعلم بذلك ربما لم يلاحظها لحزنه أو يتفادى ذلك أنا لا أعلم ما السبب بالتحديد.

وبعد مضي الوقت و(خالد) نائم استشعر بنفسه وتقلب على سريره ليذهب ذاك الخمول الذي سكن جسده وتحامل عليه إلى أن سمع صوت خطوات قادمة إليه وكأن تلك الخطوات لا تريد أن تصدر صوتاً أبداً فعرف حينها أن أمه تريد الوصول عند الباب للصراخ لكي تجعله يستيقظ ومن ناحية أخرى هي تحب الصراخ أيضاً ولكن (خالد) باغتها قائلاً:

-آههههههه ،،يصرخ عالياً،،

-بسم الله شفيك تصارخ افتح الباب أشوف

-لا قلت أصارخ قبلك عشان تعرفين اني صاحي ،،وهو مستلقي على سريره،،

-يا كافي الشر بس، يلا قوم الساعة 6 أذن قوم صل .

بعد ذلك استيقظ (خالد) وتوضأ للصلاة وتوجه إلى ربه خاشعاً قانعاً، وبعد انتهاءه من صلاته أتصل على (محمد) قائلاً له :

-هلا (محمد)

-هلا فيك

-تعال بيتنا أبغاك

-طيب بشتري عشا وجايك مو متغدي وربي

-طيب اشتر لي معاك واستناك لاتطول

بعدما أغلق الهاتف وذهب إلى أمه ليخبرها بقدوم صاحبه وأنه لا يريد من أي أحد الدخول إلى المجلس ذو الطابع الكلاسيكي نوعاً ما وهو المكان الذي يحب (خالد) قضاء وقته فيه مع أصدقاءه. ذهب إلى غرفته مجدداً ليأخذ تلك الورقة المبهمة في فحواهآ ومعناهاآ ليذهب بها إلى المجلس وما أن وصل وضعها على الطاولة وأغلق الأبواب وكأنه يريد أن يحصر نفسه في التفكير ليكتشف سر تلك الأرقام عن طريق قيامه بمعادلات رياضية واستعانته بكتب الرياضيات ليبحث عن أي علاقة أو رابط بين تلك الأرقام.

وفي الناحية الأخرى (هند) تلك الفتاة الجميلة استغلت وقتها بتصفيف شعرها وهي تتغنج بأغاني الفرح والسرور لقدوم صديقتها (نورة) حتى كادت أن ترقص مع نسائم الهواء التي خجلت من ملامستها فالأجواء كلها مفتونة بها وبـ رقصاتها المائلة، انقضى الوقت طويلاً إلى أن انتهت من ذلك لتذهب إلى أمها قائلة :

-يمه (نورة) صاحبتي راح تجي عندنا

-بنت الجيران ؟

-ايه ايه فأبيك تجهزين لنا مكسرات وعصيرات على ما أللبس

-ايه من عيوني يلا روحي

ذهبت (هند) لتلبس ما راق لها لاستقبال صديقتها وكلها تردد وحيرة في اختيار اللبس المناسب لذلك. انقضى الوقت مع (أم خالد) في تجهيز الحلويات والمكسرات و (نرجس) واقفة فقط تراقب أمها في المطبخ وكأنها تريد أن تشارك وتمد يدها للمساعدة ولكنها مترددة من ذلك خوفاً من أمها وصراخها إلى أن وجدت الفرصة السانحة والشجاعة لتأخذ من دون علم أمها بعض من البيض وهي حذرة في ذلك لتسرع إلى غرفتها وتعود مجدداً لتسرق بعض المكونات الغريبة كالطماطم والطحين وكأن هناك وصفة في مخيلتها تريد أن تنفذها.

في تلك اللحظة بالذات طرق باب المنزل وسمع ذاك الرنين فأسرع (خالد) لفتح الباب ليستقبل محمد ويدعوه إلى الدخول قائلاً :

-يلا (محمد) ادخل طولت ياخي

-قايلك بشتري العشا وجايك

-هذا الي بيدك تسميه عشا !!

-ايه عشا ولا مو عاجبك (اللوزين)

-الله يلعنك هذا اللي أقول

بعد دخولهم إلى المنزل وأعصاب (خالد) تالفة بما رآه بعد كل هذا الانتظار والساعة كانت السابعة حين إذ فأدخله إلى المجلس وهنا (محمد) تملكته الريبة بعدما شاهد تلك الأوراق والكتب فوق الطاولة التي في منتصف المجلس حتى قال لـ (خالد):

-انت جايب الانسان الغلط يا (خالد)

-ليش وش قصدك ؟

-شكلك ناوي تخترع شيء وأنا يالله امشي حالي بالدراسة

-لا يابعد قلبي مابخترع شيء انت اجلس وأقولك

فدارت بينهما محادثة طويلة يشرح فيها (خالد) لـ (محمد) ماذا وجد وكيف ومتى وأنه يريد أن يجد الحل لمعرفة ما هو مكتوب في الورقة.

في ذلك الوقت حان قدوم صديقة (هند) التي انتظرتها طويلاً ونفذ منها الصبر حتى سمع ذاك الرنين مرة أخرى وأجابت (هند) عليها لتدخل فما أن دخلت المنزل من جهة الصالة إذ هناك بابان للمنزل باب للمجلس منفصل والباب الآخر يدخل إلى المنزل تلقائياً وهو باب الصالة نفسه، عند دخولها احتضنتها (هند) حتى كادت أن تطلق أهازيج الفرح لذلك ولم تتمالك نفسها من البكاء فلقد مضى أسبوعان لم ترى فيها صديقتها، أدخلتها إلى الصالة وبدئوا بإطلاق الضحكات العالية والشوق هو حديثهما في تلك اللحظات حتى قالت (هند) :

-(نورة) تونا شارين –فازا- حدها كيوت راح تعجبك

-طيب خليني اشوفها حمستيني

-ثواني أجيبها من المجلس ،، تغمرها السعادة ،،

في الناحية الأخرى بعدما انتهى (خالد) و (محمد) من محادثتهم عن تلك الورقة وانتهاءهم من الأكل استلقى (محمد) على الأريكة قائلاً :

-(خالد) سالفتك حدها غريبة وعجيبة بس

-بس شنو ؟

-مو عارف أفكر جوعان ما شبعت روح جيب لي شيء أكله من داخل

-هذا اللي هامك أنت بطنك

-أقول قوم بس

قام (خالد) ليحضر شيء يسد به رمق ذاك الذي لم يهتم كثيراً لحكايته، وهو يعلم أن أخته حضرت شيء ما لقدوم صديقتها لذلك عند ذهابه عن طريق الغرفة التي خلف الصالة للوصول إلى المطبخ وجد أخته (نرجس) وبيدها طبق ساخن وهو لا يعلم أن ما في الطبق من صنع (نرجس) نفسها بعد أن خلطت تلك المكونات الغريبة و وضعتها في (الماكرويف) فأخذ منها الطبق ظناً منه أن أخته أو أمه هي التي صنعت ذلك وفي تلك اللحظة تحديداً (هند) ذهبت إلى المجلس وهي لا تعلم أن هناك شخص ما حتى دخلت والبهجة تكاد أن تخرج من عينيها لتأخذ - الفازا- التي بجانب الباب بكل حذر دون أن تعلم أن هناك من يراقبها وهو بالطبع (محمد) المستلقي على الأريكة وهو لم يحرك ساكناً عند رؤية (هند) ونبضاته تتسارع وكأن قلبه سيخرج ليصرخ عالياً ما هذا ؟ وكيف لا وهو ينظر إلى حورية وليست إنسية بتاتاً حتى غادرت ولم تلحظه، فما أن خرجت وهي تحمل تلك -الفازا- التي بسببها أسر قلب رجل بأغلال العشق إذ لم يتحرك وكأنه يريد أن يستوعب ما حدث الآن أهذه حقيقة أم خيال إلى أن رجع (خالد) وهو يحمل الطبق قائلاً:

-هذا جبت لك كيكة الظاهر ان اختي مسويتها

-جيبها جيبها ابيهاآ ،، ممتلئ بالفرح،،

-دقيقة طيب لونهاآ غريب خلني أجربها أشوف

-أقولك جيبها ولا تاكل منها شيء

-شفيك انت مفجوع

-ياخي جوعان حدي ،، يتشاهق فرحاً،،

ما أن أعطى الطبق إلى (محمد) وقلبه بدأ يتراقص على سمفونية راقصة بدأ بشم الطبق بنفس عميق وكأن تلك الرائحة يستنشقها من أنفاسها مع أن تلك الرائحة غريبة ولكنه لم يهتم إلى ذلك حتى أخذ قضمة من الكعكة وبدأ يأكلها والابتسامة تشرق عليه وكأنه وجد ترياق الخلود حتى استوعب ذاك الطعم الشاذ و(خالد) بدأ يراقبه باستغراب حتى بدأ (محمد) يختنق والبكاد استرد روحه وقال:

-رهيبه حدهاآ

-بالعافية عليك، بس على شنو ؟

-على كرز شكلها ،، يأكل بشراهـة ،،

-يلا أهم شيء عجبتك

عندها تحدث قلب (محمد) بعشق وقال ليت عيني لم تراك فالقلب خافقٌ بهواك وكأنه لم يرى أحداً سواك، أنا لا أعرف ماذا دهاك تعيشين بين البشر وأنتي ملاك آه على قلبي ليته يكون دواك. هذه الكلمات ببساطة حروفها ما يريد (محمد) أن يقوله بعد أن رأى (هند) ولكن (خالد) لم يدعه يعيش طويلاً في أحلام اليقظة فهو يريد الحل لهذه الورقة إذ كل المحاولات باءت بالفشل في فك هذه الرموز حتى قال (محمد):

-حط الورقة ورا الاضاءة يمكن في كتابة سرية ،، تأثراً بالأفلام ،،

-امممم طيب

وبعدها وضعها وعينه تكاد أن تخرج من مراقبته للورقة حتى دمعت ولم يرى أي شيء يذكر. في ذلك الحين غادرت (نورة) من المنزل وهي حزينة نوعاً ما لعدم رؤيتها لـ(خالد) بعد أن ودعتها (هند) بحرارة .

ثم بعد ساعة والملل أصاب (محمد) و (خالد) خطرت فكرة لـ (محمد) الذي لا يريد الاستسلام ومعرفة السر والفكرة هي أن يطبقوا حرفياً ما مكتوب بالورقة ويذهبون إلى البحر وينتظرون شروق الشمس، أما (خالد) لم تعجبه الفكرة فهو لا يصدق بهذه الترهات والخزعبلات إذ كان موقن أن هناك شيء منطقي خلف تلك الأرقام ولكنه أراد أن يعطي لكل شخص فرصته لاكتشاف السر إلى أن يلقى هو السر فلم يكن عنده مانع من التجربة وبالفعل عند الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل هاتف (محمد) (محمود) :

-هلا (محمود)

-هلا بالزين

-اسمع تعال الكورنيش بعد نص ساعة عند الشاليهات

-طيب بس بكرة دوام ليش يعني فيه شيء

-ايه نبغى نقرأ ورقة فيها طلاسم وكذا وقت الشروق

-يلعن أبو الحماس جايكم أجل

ما أن انتهى (محمد) من مكالمته طلب (خالد) منه أن يغادروا ويذهبون إلى أي مكان فالملل أصابهما وهناك بعض الوقت قبل الذهاب إلى وجهتهم الأساسية لتناول شيء ما، عند مغادرتهم إلى أحد المراكز التجارية (محمد) رمق (خالد) بنظرات مريبة وكأنه يريد ان يسأله عن شيء ما ولكنه خائف من ذلك حتى قال :

-الا بسألك (خالد) عندك خوات انت ولا؟

-خير ان شاء الله ،، شرارة فيه عينه ،،

-لا عشان في جمعية مسويتها امي وقلت يمكن أحد من خواتك تبغى تشترك

-اممم، كم طيب بالشهر عشان اقول لاختي

-يعني عندك اخت !!

-أنت شفيك مجنون ؟

-لا بس تفاجأت ما مره قلت لي

وبالطبع (محمد) صاحب جائزة المحتال الأكبر إستطاع أن يستدرج (خالد) بأسئلته ليعرف ما أسم تلك الفتاه التي رآها وكم عمرها وهذا ما يريده هو فقط.

عند وصول (محمد) و (خالد) إلى تلك المنطقة التي حددوها كنقطة اللقاء وجدوا سيارة (محمود) واقفة وهو بجانبها ينتظرهم وما أن رآهم يقتربون منه بدأ للاستعداد لشيء معين.

نزل (خالد) و (محمد) من السيارة واقتربوا من (محمود) وإذ به يلبس تلك القبعة الطويلة، الرمادية اللون والرداء الأسود. وهناآ لم يتمالك (خالد) و (محمد) نفسيهما من البكاء ضحكاً على (محمود) حتى قال (محمد) :

-شفيه (أحمد البايض) ،،يتباكى ضحكاً،،

-مايضحك يعني جزاتي قلت اسوي الأجواء مثالية للتحضير

-أي تحضير أنت راس مالها أرقام ،، متعجب ،،

وبعد ما حدث من ضحك، قرر (خالد) و(محمد) أن يجارونه في ذلك وأخذوا معهم البساط وجعلوه على العشب الأخضر وجلسوا في تلك الأجواء الهادئة جداً إذ كان المكان خالي من أي أحد وهنا بدأت الضحكات والذكريات بينهم بينما ينتظرون شروق الشمس وهم عازمين أن ينتظرون ذلك حتى وان كان ذلك سيؤدي إلى سهرهم وعدم ذهابهم للجامعة.

بدأت الشمس تعلن عن اقترابها وشروقهاآ فأشعل (محمود) ذاك البخور الذي أتى به ليحضر نفسه للشروق، آنذاك (محمد) متكئ على (خالد) وينظرون إلى (محمود) وتجهيزاته المضحكة.

بزغ نور الشمس وإشراقها وسكون دفئها باحتراقهاآ لاحت بالأفق منذ افتراقها عن البحر وأترابها، ذهب (محمود) مسرعاً ليحضر ما يسمى –الطيران- وأعطى لك واحد أداة وهو يقول لهما :

-شباب أبغى دق على خفيف

وهنا أشتعل الحماس وتعالت الأصوات و(محمود) ممسك بالبخور مع رداءه الغريب ومتوجهاً نحو الشمس ويخاطبهاآ بتعاويذ وأهازيج مضحكة :

-وآهها لاآه هاآه هآاه

وهناآ بدأ (محمد) يفقد عقله قليلاً إذ بدأ يضرب تلك الأداة الموسيقية ويردد :

-يمين يساآر عاششو ،،يتراآقص،،

وفي تلك الأثناء بدأ (محمود) يسرد تلك الأرقام واحداً بعد الآخر وهو ينفث أنفاسه على النار وينتظر أي علامة أو جواب من هذا الذي يدعوه وفجأة سمع صوت جعله يرتعد خوفاً والتفت على (خالد) وقال :

-سمعت الصوت (خالد)

-بو الشباب هذا (محمد) يتثاآوب ،، يتضاحك،،

بعد ما حدث استسلم (محمود) وهو متأمل جداً من تحضيراته المبهرجة بسبب طلب (خالد) من الجميع للمغادرة إذ أراد أن يأخذ قيلولة قبل أن يذهب للجامعة فوافق الجميع والإنهاك استولى عليهم.

عندما ذهبوا إلى منازلهم والإرهاق الشديد ظاهر عليهم آنذاك لم يستطيعوا مقاومة منظر السرير والهدوء السائد ليناموا وتخمد عقولهم في نيران الأفكار ولكن هذا لم يدم طويلاً إذ استيقظوا بعد ساعة ونصف بسبب الجامعة أما (خالد) عندما استيقظ والوقت متأخر على غير العادة أستعد مسرعاً وقبل أن يغادر أخذ تلك الورقة الغامضة معه وعيونه تكاد لا تستطيع النظر إذ لم تكتفي أبداً من النوم ولكن لحسن الحظ استطاع الوصول إلى محاضرته قبل أن تبدأ وهي محاضرة عن المهارات الكتابية، بعد أن جلس على كرسيه تملكته الراحة النفسية لوصوله في الوقت المناسب وبعد ثلاث دقائق دخل دكتور المادة (د.صالح) وهو ذو شخصية متواضعة وسمحة، دائم الابتسامة والسرور فالجميع يحترمه احتراماً شديداً فما أن دخل بدئوا الطلاب بالترحيب به وكأن الشوق يتملكهم لهذه المحاضرة.

عندما بدأت المحاضرة اخرج (د.صالح) من حقيبته حزمة من الأوراق والطلاب ينظرون والريبة اجتاحت المكان إلى أن بدأ بتوزيع الأوراق والمفاجأة أنها لا تحتوي على شيء بيضاء اللون وفي منتصفها توجد نقطة سوداء، بعد انتهاءه من توزيعها سأل الطلاب :

-طلابي الأعزاء ماذا يميز الورقة التي في أيديكم ؟

ترافع صوت الطلاب حينئذ بالقول :

-النقطة السوده يا دكتور

إلا أن هناك طالبين لم يقولوا شيء وهم (خالد) و (راكان) فسألهم الدكتور ما رأيكم :

-دكتور الورقة تتميز بالبياض الناصع

عندها بدأ الطلاب ينظرون إليهما وهم يقولون في أنفسهم ماذا يعني هذا أنه لا يعد شيء مميز بالورقة إن كانت بيضاء حتى استوقفهم الدكتور بالتصفيق وقال:

-لماذا نحن دائماً ننظر للجانب السلبي دائماً انظروا إلى هذان الطالبان لقد بحثا عن الجانب الإيجابي ،،يبتسم،،

الطلاب تملكهم بعض الخجل من جوابهم المتسرع ولكن في الحقيقة طبيعة البشر هكذا دائماً ما يبحثون عن الجانب السلبي في الشيء ويتغاضون عن الجانب الإيجابي.

بعد ما حدث من نقاش طلب الدكتور من كل شخص أن يكتب كل ما يخالجه من مشاعر في هذه اللحظة وينثر حروفه ويتجاهل المحيط الذي حوله إذ اشترط أن لا يكتب أحد اسمه على الورقة فهذه التجربة فقط لرفع معنويات الطلاب في الكتابة وتطوير أنفسهم وهنا بدأ (خالد) يسرد حكايته على هذه الورقة :

" أبكيك يا بكاء الحزن بكاءً، أسقيك من عيني إن أردت دماءً، ولكن العمى أصابني فـ أسألك يا ربي شفاءً، والدموع حفرت خدي وها أنا أقول دعاءً، ربي إلهي مولاي سيدي أرجوك رجاءً، إلى أين وصلت بي آلامي إن التعب والرب أضناني فمتى تعلنين هجراني وترحلين مني فأنا إنساني. ها هناآ الآن أسرد حكايتي مع هذا الحزن الذي مكث طويلاً لما يقارب عشر سنين ولم يغادر حتى هذا الحين. في ذاك اليوم الحزين فقدت أعز ما أملك وأخذه البحر مني غرقاً فلم أرى بعدها فرحاً، صديقي العزيز لم تسنح لي الفرصة لتوديعك والأسف لا ينفع الآن ولكني وددت أن احتضنك قبل رحيلك، هذه أمنيتي تلاشت في غطاء الظلام وتهافتت لتصل إلى الأحلام، فما وجدت إلا الأقلام أنقش بهاآ حرفي بسلام . اسمك لم أنساه يا (راشد) فأنت صديق الطفولة فإن مضت الأيام بفرح لأجعلها ليالي بحزني وأنيني، ها أنا لا أجد الأمان إلا في وحدتي عند البحر وأنا كل أمل أن أرى طيفك هناك إلى أن وجدت تلك الزجاجة الغامضة وكأنها رسالة منك وأنا أعلم أنها ليست منك لكني لا أؤمن بالصدف وأعرف أن هناك سبب وراء ذلك، أعدك أني سأكتشف السر وراء تلك الزجاجة فربما تكون سبب في إزاحة حزني، عليك سلامٌ مني يا عزيزي فأنت لم تمت في قلبي وأعاهدك بدمي أن أدعو لك في كل حين بالرحمة. في جنات الخلد يا (راشد) "

انتهى (خالد) من نثر حروفه التي كادت أن تبكي بدموعه ولن هذا قدر الله الذي لا اعتراض فيه. في حزن شديد ترك الورقة في مكانها وغادر من المحاضرة وهو منكسر القلب ليجلس وحيداً بجانب المكتبة وحينها أخرج الورقة وقرأها بهدوء وتأمل حتى أتى (محمود) له :

-هلا (خالد)

-هلا فيك ،،بحزن،،

-قرأت افي الكيمياء العضوية الدرس الأخير

-ما فهمت ؟

-قصدي كتاب الكيمياء العضوية !!

عندها توقف متفاجئاً من جملة (محمود) وكأن هذه الجملة قد قرأها في مكان ما، نعم إنها الورقة الغامضة إذ كانت العبارة " أقرأ في شروق الشمس ذلك " عند تلك اللحظة ابتسم (خالد) بفرحة واحتضن (محمود) وقفز بعدهاآ قفزة الانتصار وهو يصرخ عالياً في السماء ،، عرفت الحل ،، و (محمود) لم يفهم شيء أبداً إذ وقف ساكناً لا يعرف ما هذا الحل يا ترى إلى أن قال (خالد) :

-(محمود) شفيك ما فهمت

-لا وش ؟

-الورقة كانت تقصد أقرأ كتاب شروق الشمس !!

-هاآه طيب والأرقام ؟

-هذي أرقام صفحات مع أسطر، تعال معاي بسرعة

بعد دخلوهم إلى المكتبة اتجهوا مسرعين إلى قسم الكتب وطلب (خالد) آنذاك من (محمود) أن يبحث معه عن كتاب يحمل عنوان شروق الشمس وبدئوا البحث واستغرقوا قليلاً من الوقت إلى أن وجد (محمود) الكتاب وأعطاه سريعاً إلى (خالد) الذي ما أن أخذ الكتاب بدأ بالبحث في الصفحة السابعة وتحديداً بالسطر الرابع وهناك وجد كلمة أفرحته وأغرقته بالسعادة وهي " وجدتني " بعد ذلك قام واحتضن (محمود) وهو يقول له لقد حللت اللغز ونسبة الأدرينالين قد ارتفعت بجسده وتكاد أن تنفجر لحماسه في معرفة باقي الكلمات وهو يقلب الصفحات والأسطر في فرح واقتراب من نهاية هذا اللغز الذي لا طالما أراد معرفة سره وبالنهاية جمع كل الكلمات وكونت هذه الجملة الغريبة في معناآها وكأنها لغز آخر ولكنها غامضة أكثر من تلك الرسالة. والجملة هي " أربط الرمادي في المكتوب عند الشروق وسأجيبك في الغروب (25) " .

ضحكتي جنان.. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

رووووووعه
اسلوبك بالكتابه جذبني اني اقرأ
و بالتوفيقâ™،â™،

علواآان ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها جّـنِى اقتباس :
رووووووعه
اسلوبك بالكتابه جذبني اني اقرأ
و بالتوفيقâ™،â™،
إن شاء الله الفكرة والمضمون أيضاً تنال على إعجابك
بإذن الله الرواية سوف تصبح أكثر تشويق وإثارة في المستقبل

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1