غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 13-04-2016, 05:36 PM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي أخذها الموت مني/ بقلمي


السلام عليكم
كيف حالكم عدت لكم من جديد برواية جديدة أتمنى أن تنال إعجابكم
لظروف لم أتمم روايتي الأولى
لكن اعدكم أن أتمم هذه
فروايتي هذه ليست طويلة كثيراا
بعنوان " أخذها الموت مني "


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 13-04-2016, 05:38 PM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي




أوجه بروايتي هذه رسالة إلى كل من فقد الأمل في هذه الحياة و خاصة مرضى السرطان و أقول لهم لا تفقدوا الأمل حتى لآخر لحظة في حياتكم

أغمصت هاجر عينيها و أبحرت في بحر ذكرياتها, ذكريات لا زالت عالقة في ذهنها، هذا هو حالها كل ليلة، تقيم مأدبة عشاء ليكون الحزن ضيف شرف متربع على عرش قلبها، لتجد نفسها وحيدة لا شيء يؤنسها سوى دموع تنهمر بشدة على خديها، تلك الخدود التي أصبحت معتادة على الدموع، في ليلة و ضحاها تغير كل شيء، لم تعد هذه الفتاة هاجر القديمة، المرحة التي كانت ضحكتها تملء المكان، أصبحت شخصا آخرا، الكل لاحظ هذا التغيير المفاجيء الذي طرأ عليها ... و يبقى السؤال مطروح لماذا ؟ فلا أحد يملك الإجابة إلا هي.
لطالما حاولت أن تخفي دموعها عن الناس و تصطنع القوة ، إلا أن جبروت الأسى قط طغى عليها ليجعل الدموع تترصع كلآلئ تعرض إشراقتها على وجنتيها تحت خطوط الأمل الضئيلة .
كم صعب على الإنسان أن يتحطم كل ما بناه من أحلام في دقيقة، فتذهب سدى و هو يلاحظها تركب قطار الرحيل أمام نظره و ما بيده حيلة لإيقافها فتسقط دموعه ألما و حزنا على رحيلها تحت ما يسمى بالقدر، منتظرا أن يعيدها إليه قبل أن يغلب عليه الدهر.
شموع الأمل ضئيلة، صعب إيجادها، فقد نفذت من كل محلات الحياة...هذا ما أدركته اليوم ... فاليوم قد عرفت أن حياتها أصبحت محدودة في بضعة أشهر ... لم يبق إلا أربعة أشهر و تصبح هذه الفتاة ذكرى قد دفنت تحت التراب ... ربما سيتذكرها البعض ... و سينساها البعض الآخر .
أتى خبر إصابتها بسرطان الدم كالصاعقة على الجميع .. بعدما كان الكل يظن أن ما أصابها مجرد وجع و سيمر ... لتسقط أرضا و يغمى عليها من شدة الفزع. فتحت عيناها ببطء لتجد نفسها مستلقية على سرير غير سريرها... فهي الآن في المستشفى ... و ها هي والدتها جالسة بجنبها ممسكة بيديها و دموعها كالسيل على خديها تنظر إليها بنظرات كلها حزن على حال ابنتها التي لا زالت بعمر الزهور إلا أن دستور الحياة قد ظلمها كثيرا ... أما والدها فها هو واقف عند باب الغرفة و دموعه التي يحاول إخفاءها تشع بريقا، فهو لا يريد أن يشعرها بالضعف، فهي في مرحلة في أمس الحاجة فيها إلى القوة .
ارتمت في حضن والدتها لتعلن عن عاصفة بكاء جديدة و هي تردد بكل ألم و حزن :" أمي ، أبي قولا لي بأنني في حلم ... نعم أنا في حلم أليس كذلك، أنا متأكدة من هذا "، ليمر أمام نظرها شريط حياتها كله ... أصدقاؤها ... إخوتها ... و كل شخص تعرفه .
عادوا إلى البيت فاتجهت مباشرة إلى غرفتها و أغلقت الباب، فهي لا تريد أن ترى أحدا، سئمت من الحياة و من كل شيء، لم تعد الحياة بالنسبة لها سوى أضحوكة كانت توهم نفسها بها و ها هي تستيقظ من بحر أوهامها، فهي ستموت و ترحل من هذه الدنيا ... و هذه حقيقة لا يمكن لها أن تنكرها، فأمل شفائها ضعيف هذا ما أخبرها به الأطباء، فحالتها صعبة لأنه تم الكشف عن مرضها مؤخرا، و رغم كل هذا لن تستسلم بل ستحاربه بكل قوة و إرادة، نعم ستعيش و لن تدع شيئا يمنعها من الحياة إلا قضاء الله و قدره، يقال أن الحياة هي أن تبني جسرا من الأمل فوق بحيرة من اليأس، و هي الآن قد عزمت بكل قوتها أن تبني هذا الجسر لآخر لحظة في حياتها .
و لكن كيف لها أن تخبر أصدقاءها، كيف ستقول لهم بأنها ستموت؟، و بأية عبارة ستبدأ ذلك ؟ .... صعب عليها فعل هذا، لن يتقبلوا الأمر أبدا تعرفهم يحزنون لحزنها ... يفرحون لفرحها، هكذا هم الأصدقاء الحقيقيون يبقون مع بعض في أصعب الأوقات ... و تبقى قلوبهم على عهد حتى لو فرقتهم المسافات، رسلت إليهم رسالة ترددت كثيرا في كتابتها تخبرهم أنها ستغيب عنهم لبضعت أسابيع لظروف عائلية منعتها من القدوم إلى المدرسة.
نامت و دموعها لم تجف بعد، نامت و كل أملها بأن يشرق غد جديد يحمل بين طياته أشعة الأمل لتسقط عليها فتنير حياتها من جديد، نامت و هي على علم بأن الله لن ينساها و أنه على كل شيء قدير، و شفاؤها سيكون بإذن الله ، و أن لا شيء سيعيق ما كتبه لها القدر، فحياتها قد دونت قبل أن تلد و ما باليد حيلة لتغيرها .
مرت أربعة أيام و حالة ياسمين تسوء أكثر عن اليوم الذي قبله فقد بدأت بالعلاج الكيميائي و اليوم ستكون أول جلسة لها ، تكذب على نفسها إن قالت أنها لا تشعر بالتوتر و الخوف، فما قد سمعت و قرأت عنه في الأنترنيت أن هذا العلاج صعب جدا و سيؤلمها كثيرا ، جهزت نفسها و أخذت كل ما هي بحاجة إليه، نزلت الى الأسفل لتجد العائلة مجتمعة حول المائدة فجلست هلى كرسيها و قالت و هي تخفي نظرة الحزن :
-" صباح الخير ... ألن نذهب أنا جاهزة ؟".
- رد عليها والدها :" بلى ... تناولي فطورك أولا ثم سنوصل أختك حنين في طريقنا إلى المدرسة و من هناك سنتجه إلى المستشفى ".
- " آآآآ حسناا... ".
و أبحرت إلى عالم آخر، اليوم كل أصدقائها يجهزون أنفسهم للذهاب إلى المدرسة أما هي فتجهز نفسها للذهاب إلى المستشفى، ركبت السياة هي و أختها الصغيرة و أمها التي سترافقها أيضا .
-" هاجر.. ألن تذهبي إلى المدرسة أبدا ؟؟"
هذا السؤال الذي طرحته أختها و هم في الطريق فأجابت بكل حزن:
- "بلى سأذهب لكن ليس اليوم في يوم آخر إن شاء الله ".
- " أنت مشتاقة لأصدقائك أليس كذلك ؟ ".
- " نعم يا حنين أشتاق لهم كثيرا ... أتمنى أن أعود إلى المدرسة في أقرب وقت ".
- " حتى هم مشتاقون إليك .... فكلما يرونني في الطريق يسألوني عنك فأقول لهم مثلما طلتي مني بأنك سافرت عند عمتي و ستعودين عن قريب ".
- " جيد يا حنين ... ها لا تخبريهم بأنني مريضة أبدا، فأنا لا أريد أن يعلموا بهذا".
- " أعدك لن أخبرهم ".
نزلت حنين من السيارة و دخلت إلى مدرستها ، لتنزل الدموع من أعين هاجر و هي ترى أصدقاءها من بعيد متجهين إلى الثانوية، أخفت رأسها كي لا يروها .
ها قد وصلوا إلى المستشفى، أمسكت بيد أمها بقوة وهي ترتجف خوفا من الذي سيحدث، جلست على إحدى المقاعد تنتظر دورها و هي ترى العديد من المرضى يمرون أمامها منهم من يحتاج إلى دم و من مكسور الأرجل، كل شخص و مرضه .
حان وقت العلاج ها هي تسمع اسمها ، أتت إحدى الممرضات لتأخذها، هي لا تريد أن تترك يد أمها التي تشعرها بالأمان، لكن لا تستطيع أن ترافقها، ذهبت مع الممرضة و أقدامها غير قادرة على المشي، زاد التوتر و الخوف ، دخلت إلى احدى الغرف الكبيرة لتجد أنها ليست الوحيدة التي تعاني ، فهناك الكثير من الأطفال و النساء و غيرهم يعانون و ربما أشد منها، أصيبت بالذهول، رغم كل معاناتهم إلا أن الإبتسامة لا تفارق وجوههم أبدا،أمعقول أنه سيسقط شعرها مثلهم ؟... و تبقى بلا شعر .
جلست على إحدى الأسِرَّة ، تفاجأت بذلك الذي يدخل... تمنت من كل قلبها ألا يراها لكنه ها هو الآن قادم نحوها ...


يا ترى من هذا الشخص ؟؟
إن وجدت تفاعل سأكملها




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 13-04-2016, 06:15 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


السلام عليكم

كلماتك وصفك احساسك حلو
بدايه رائعه
برأيي كمليها للنهايه
دمتي بود


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 13-04-2016, 06:21 PM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها sweetshemoo مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

كلماتك وصفك احساسك حلو
بدايه رائعه
برأيي كمليها للنهايه
دمتي بود
شكرا أختي نورتي الرواية
ان شاء الله رح كملهااا
بتمنى تكوني من متابعيها



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 13-04-2016, 09:29 PM
Kenza hb Kenza hb غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


رواية بدايتها تبدو رائعة
حزينة لكن حقيقة
أنتظر الجزء الثاني منا بكل شوق
و بالمناسبة ان شاء الله يشفي و يعافي و يخفف من ألام كل شخص مريض على وجه الأرض
و يملئ روحهم بالكثير من الامل و الايمان به عز وجل

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 13-04-2016, 11:01 PM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها kenza hb مشاهدة المشاركة
رواية بدايتها تبدو رائعة
حزينة لكن حقيقة
أنتظر الجزء الثاني منا بكل شوق
و بالمناسبة ان شاء الله يشفي و يعافي و يخفف من ألام كل شخص مريض على وجه الأرض
و يملئ روحهم بالكثير من الامل و الايمان به عز وجل
شكراا كنزة حبيبتي نورتي
الجزء الثاني قريبا ان شاء الله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 14-04-2016, 11:03 PM
صورة حزنى عنوانى الرمزية
حزنى عنوانى حزنى عنوانى غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


ابدعتى

استمرى

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 15-04-2016, 12:01 AM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها حزنى عنوانى مشاهدة المشاركة
ابدعتى

استمرى
شكراا نورتي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 01-05-2016, 02:27 PM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


اسفة ع التأخير
هلأ رح نزل البارت

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 01-05-2016, 02:31 PM
صورة YasminHabouchi الرمزية
YasminHabouchi YasminHabouchi غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أخذها الموت مني/ بقلمي


جلست على إحدى الأسِرَّة ، تفاجأت بذلك الذي يدخل... تمنت من كل قلبها ألا يراها لكنه ها هو الآن قادم نحوها ،وقف أمام السرير الذي كانت مستلقية عليه و على وجهه إبتسامة.
-" مرحبا يا حلوة أنا الدكتور احمد الذي سيشرف على حالتك، أيمكننا أن نتعرف ؟ ".
- " مرحبا أنا هاجر ... ".
- " حسنا يا هاجر ... لا تخافي أبدا ستجتازين هذه المحنة بإذن الله، لا تيأسي كوني متفائلة دوما ".
-" حسنا دكتور " و هي تقول في نفسها " لا يشبهه أبدا ، سبحان الله".
-" إذن يا هاجر كم عمرك ؟".
-" عمري سبعة عشر سنة".
- " أتعلمين يا هاجر عند ولد بنفس عمرك ".
- " نعم أنا أعلم هذا ". قالت هذا دون وعي
- " أحقاا؟ ".
- و هي تحادث نفسها :" أووف ماذا قلت سيخبره الآن بكل شيء ".
-" هل قلت شيء ؟؟ ".
-" نعم، إن ابنك وليد يدرس معي في القسم ... و لكن ..... ".
-" و لكن ماذا ؟ قولي لا تخجلي ".
-" دكتور أحمد أرجوك لا اريد أن يعرف بأنني مريضة ، أرجوك فأنا لا أريد أن يعلم أصدقائي".
- " أنا أتفهمك .... و عد مني لن أخبر أحدأ ".
- " شكرا دكتور ".
- " لا تشكريني ، من واجب الطبيب أن يحافظ على أسرار مريضه .. أنا سأذهب الآن أراك فيما بعد ".
ذهب ..." الحمد لله أنه لن يخبره" ... أتت أمها و جلست جنبها ... مرت أربع ساعات و لا زلت في المستشفى ،الدكتور أحمد كل مرت يأتي ليطل عليها ... قال لها يجب أن تأشغل نفسها في أي شيء لتنسى الوجع قليلا رغم أنها مهما فعلت لن تخفف منه.
الحمد لله أنها تحمل هاتفها معها...ما إن فتحت " الفيس بوك " بدأت الرسائل تصلها و كلها من أصدقائها يسألونها عن هذا الغياب المفاجئ، فتحت إحدى الدردشات التي تضم أصدقاءها في القسم، قالت لهم أنها عند عمتها بسبب زفاف إبنها و أنا الآن هي فرحة كثيرا فالجو جميل جدا، موسيقى، أغاني، العائلة كلها مجتمعة بينما هم في المدرسة،الكل صار يتمنى أن يكون مكانها، هذا طبعهم يكرهون الدراسة آآآآه كيف ستكون ردة فعلهم إن علموا أنها تكذب عليهم , أنها في المستشفى و ليست في الزفاف، و أنها تبكي من شدة الألم لا تضحك من شدة الفرح .
مر الوقت بسرعة و هي تتحدث معهم... نست القليل من وجعها... ستعود الآن إلى المنزل، كان الأطباء لطفاء معها ... كان حلمها أن تصير طبيبة لتداوي كل مريض، فالطب مهنة شريفة، تستطيع بها أن تنقذ الآلاف من الناس و تعيد لهم الأمل من جديد ... بعدما رجعت إلى المنزل اتجهت إلى غرفتها لترتاح لكن الألم لم يزول، طوال الليل و هي مستيقظة.... الألم يزداد ، درجة حرارتها مرتفعة، كل هذا لأن مفعول العلاج بدأ الآن ... ما ذنبها لا زالت صغيرة على تحمل كل هذه الآلام .. الحمد لله أن أمها بجنها فقد سهرت معها الليل بأكمله و هي تضع ضمادات الماء على جبينها لعل الحمى تزول قليلا، هذه هي الأم تخاف على أولادها، تسهر معهم إذا مرضوا، لا تغفو عيناها قبل أن تطمئن عليهم، فيا رب احمي امهاتنا و ابعد عنهم كل شر.
كانت هذه الليلة اطول ليلة عاشتها هاجر في حياتها كلها ألم ، وجع و حزن، صدقت ميخائيل نعيمة حين قالت:"ساعة اللذة دقيقة و دقيقة الألم ساعة" هذا هو طبع الحياة لا تدوم الفرحة أبدا بسرعة يأتي الحزن ليشغل أكبر حيز في حياتنا، فلو كان الحزن رجلا لخنقناه بأيدينا دون تردد لكنه في الحقيقة إمرأة متسلطة تتدخل فيما لا يعنيها و القانون اليوم يقف مع المرأة فكيف لنا أن نخنقها؟.
مثلما كانت هذه الليلة طويلة على هاجر كان هناك شخص آخر لم ينم من كثرة التفكير، لا زال يتقلب في فراشه ، أفكاره تأخذه بعيدا، منذ أن رآها اليوم و هو لا زال يفكر بها " يا ترى ما بها؟ لماذا كانت في المستشفى؟ أمعقول أنها مريضة؟ فحالتها كانت توحي بذلك، ربما لهذا السبب تغيبت عن الدراسة" هذا ما كان يجول في فكره، نام بعد صراع طويل مع أفكاره .
عقارب الساعة تتسابق أيهما سيصل إلى نقطة البداية أولا، و ساعات الدنيا تصرخ على الوقت طالبة منه أن يتوقف، الوقت ينهش أضلعتها ، يأخذ منها صحتها، فيا ترى هل ستعيش أكثر ؟
لا تزال مستلقية على ذلك السرير الذي كانت لا تزوره إلا أوقات النوم،أما الآن فقداعتاد عليها و تلك الشراشيف البيضاء التي سئمت من استلقائها عليها ، ذلك الوجه أصبح شاحبا، لم يعد وجه الفتاة المرحة، ابتسامتها رحلت لتحل محلها دموع من كثر سيلها جفت، لم يبقى شيء إلا وفعلته، الملل يكاد أن يقتلها، الكل الآن في المدرسة حتى أختها حنين التي كانت تسليها و تنسيها همومها، أصعب شيء على الإنسان أن يبقى وحده على فراش المرض فلا يجد شخص يتحدث إليه إلا نفسه .
نظرت إلى يديها التي أصبحت متورمة من كثرة الإبر التي غرزت فيها كأنها ضربت بالسوط ، لا تستطيع حملها و رغم كل هذا قاومت ، أخرجت دفتر مذكراتها من الدرج الموجود جنب سريرهاو أشرعت بالكتابة رغم وجعها، الكتابة كانت مفرها الوحيد من هذه الحياة، كلما تشعر بأنها منزعجة تحمل قلمها و تبدأ بتدوين ما يدور ببالها، تعشق الكتابة لأنها تجد فيها الراحة.
" يا ترى ماذا يفعلون الآن ، أي درس يدرسون ؟، أيفتقدوني ؟ كيف حالة سيرين بدوني؟ هههه آه أنا متأكذة أنها مشتاقة لي كثيرا،على علمي اليوم عندهم فرض في الرياضيات ، آآآه لو كنت بينهم ، أتمنى من كل قلبي أن ينجحوا".
مر اليوم بسرعة غابت الشمس، الكل مجتمع في غرفتها، أمها، والدها، حنين و حتى اخيها أنس الذي أتى من فرنسا من أجلها ، قال و هو ممسكا بيديها:" لا تستسلمي يا هاجر كوني قوية ، فأنت أختي القوية التي لا يهزها أي شيء ... و إن اضطر الأمر سآخذك خارج البلاد لتتعالجي، أنا معك ".
-" معك حق يا أخي لن أستسلم هذا وعد متي سأبقى لآخر لحظة في حياتي متفائلة".
- رد والدها و هو يحظنها:" هذه هي ابنتي القوية ".
-" أبي..".
-"نعم يا هاجر تكلمي".
-" أريد أن اذهب غدا للمدرسة ... أرجوك لا ترفض طلبي... اشتقت لأصدقائي كثير ،سئمت من الفراش ، أريد أن اغير الجو قليلا و أنسى مرضي".
-" و لكن ..".
-" أبي أرجوك... ربما لن أراهم أبدا".
-" حسنا لكن لا تقولي هذا الكلام مرة ثانية أنت لن تموتي ستبقين بيننا و ترينا أولادك و أحفادك بإذن الله".
اجتماع العائلة و جلوسهم مع هاجر أنساها المرض قليلا ، بعدما ذهب الكل لينام، اخرجت دفترها ثانية و بدأت تكتب.
"الليلة أنا وحيدة ، لا أرى سواي، ظلمة عاتمة، خوف من ما يخبؤه الغد، هل سأصحوا غدا أم سأنام و لا أفتح عيناي أبدا،هل سأرى شروق الشمس غدا أم اليوم سيكون أخر مرة أرى فيها النور ، ربما لا زال أمامي متسع من الوقت لأودع الحياة، أوجاعي أصبحت لا نهاية لها، كل يوم تزورني الآهات كأنها ترفعني إلى الأعلى و تلقيني فيصرخ بداخلي صوت :" كفى، كفى ، لا تعذبيني أكثر من هذا، لا تعذبيني"، هل أنت فرح الآن أيها المرض ، هل نلت ما كنت تريده؟ أم لا زال الإنتقام في بدايته ، ها يا أيها المرض الخبيث أأحببت العيش في داخلي، أأحببت التنقل بين ضلع و آخر ففتترك ألما عجزت المسكنات والمهدئات عن إيقافه، متى؟ متى ستحمل أمتعتك و ترحل بعيدا عني؟ متى ستنتهي رحلتك هذه؟ بعد يوم، يومين، شهر، شهرين، فقط أخبرني متى؟ و أعدك بعدها ألا أزعجك أبدا، يا أيها المرض، ألا أثير شفقتك ؟ ألا تبالي لدموعي التي جفت من كثرة نزولها؟ كن على علم أنني لن أستسلم لك أبدا، لن أدعك تفعل بي ما تشاء، بل سأكون قوية و ساحاربك و كلي أمل في الله بأنه سيشفيني يوما ما بإذن ... غدا سأذهب إلى المدرسة بعد غياب دام أسبوع،اشتقت كثيرا لأصدقائي، أساتذتي، و حتى كتبي التي لم أفتحها منذ ذلك اليوم، اشتقت لجلساتنا مع بعض، لخروجنا ما بين الحصة و الأخرى، لمزاحنا، لعبنا و كل شيء... سأنام الآن لأنه أمامي يوم طويل غدا.. تصبحين على خير يا مذكرتي..".
أعادت مذكرتها إلى الدرج وما إن وضعت رأسها على الوسادة غفت عيناها

تبكي الطيور حين تنام...
هل ستصحو هاجر؟...
أم سيعم هذا البيت الظلام؟...
ضحكتها تملأ المكان...
و صدى صوتها في كل الأركان...
لا زالت صغيرة على هذه الآلام...
فجرعة الكيماوي التي تعطى في الوريد...
لو سقطت قطرة على جسم الإنسان لأذابته...
فيا رب أنت القادر الوحيد...
اشفي هاجر و أعد لها الإبتسامة من جديد...

يتبع




الرد باقتباس
إضافة رد

أخذها الموت مني/ بقلمي

الوسوم
آخذها , مني/ , الموت , بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
حيزبون الجحيم / بقلمي؛كاملة أنزان. روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 818 28-06-2018 09:10 PM
قصه عتاب جاء من بعد الغياب بقلمي (saldhaheri) suhaila.seed قصص - قصيرة 3 07-05-2016 02:16 AM
انا احمد الله واشكره --- بقلمي جزل المعاني شعر - قصائد - قصايد - همس القوافي 2 16-11-2015 07:06 PM
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM
شاشة الموت الزرقاء فى الويندوز مسابقة المطويات &دنيا ماترحم& ايفون - iPhone - اندرويد - Android - IOS 1 12-10-2015 01:34 AM

الساعة الآن +3: 05:09 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1