اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 04-05-2016, 04:22 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
01302798240 هذه دُنياي/بقلمي؛كاملة




مُلخص االرواية




أقدم لكم روايتي الثانية بحمدلله

وحابه انوه على شغله مهمه قبل لا أبدأ تنزيل الفصول

القصتين الأساسيتن للرواية .. مقتبسه من مسلسلين تركين

فكرتين غير مكررتين كتابياً وانا متأكده من هالشي

تقريباً الأحداث من الفصل الخامس

تنحني منحنى آخر بعيد عن قصص المسلسلين


وباقي الأحداث للقصتين + قصص الأبطال الأخرين
من وحي خيالي تماماً

ممكن تشوفوا الأبطال كثير في البداية بس متأكده بتربطوا
بينهم بسهوله لأنه كل شي واضح

موعد الفصول

كل يوم سبت " مافي ساعه معينه "


أتمنى لكم قرآءة ممتعة



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 04-05-2016, 04:24 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياس


لا تلهيكُم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
للكاتبة aurura


المُقدمة


في إحدى المُدن الضبابية , السماءُ السرمدية المُلبدة بالغُيوم المُتراكمة على بعضها , و التي تُخفي خلفها ضوء القمر السَاطع لتُصدِر السحُب معزوفَة ثَقيلة الإيقاع و تُزمجر بصَوت مُخيف وجلجل السحاب بالرعد والبرق , في تلك اللحظات العاصفة يهطُل المَطرُ بغزارهٍ على ذلك القصر المبني على الجُرف الصَخري , والبَرق يُنيره في هَذه الظُلمة الدَاكنة , لتنغز قطراتُ المَطر البحر الهائج من هَذه العاصفة الهوجاء التي اجتاحته , والأمْواجُ العاتية تعوي و ترتطمُ بالصُخور لترتد وتعود لأَحضان البحر الهائج , و يخرُج من ذلك القصر قُرب البحر محاليل قلوية مُختلطة و مُتفرقة بعضُ الناس يهرعون هُنا وهُناك صوتُ آلام المُخاض لامرأة على وشك الولادة في ذلك القصر المُخيف
: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
بعد عده دقائق مرت , و كأنها سنواتٌ من الألم , ارتخت تلك الصرخة تدريجياً , وخفُتَتْ تلك الصرخات المؤلمة , لتُستبدل بصوت نحيب طفلٍ رضيع , ابتسمت بوهن وضُعف وهي تنظُر للطفل بحضن الداية
الداية بابتسامه رقيقه : جبتي بنت مثل القمر ما شاء الله
بلهفه وخوف من القَادم : أعطيني ياها شوي تكفين شوي بس
تقدمت الداية باستغراب من هلعها وهي تضع الطفلة بأحضان أُمها المُتعبة والمُرهقة , لتُقبلها قُبلات كثيفة على وجهها وكأنها تعتذر منها وتودعها للأبد , لتأتي بعد عده دقائق إحدى مُدبرات القصر وتنتزع الطفلة من حضن أمها بكل قسوة وجبروت ,
بدموع غزيرة كتلك التي تتساقط بالخارج بفعل العاصفة
: لا تاخذيها خليها معي الله يخليك ويبقيك لعيون ترجيك
بقسوة : هاذي أوامر الشيخ و الشيخة ما أقدر أخالفها
بخوف وهي ترجُف بوهن من الألم وكم أصبحت دُنيتها كُلها هوان بهوان : قوليله ماتت وخليني أهرب مع بنتي
هزت رأسها بأَسف لتخرُج مع تلك الطفلة التي تنتحب , وكأنها شعرت بأنهُم قد انتشلوها من التُربة بقسوة , وأبعدوها من حضن والدتها الحنون , طَلبت الإذن بالدخول لإحدى الغُرف وسُمح لها بالدخول ولجت وهي ترى جسد رجولي ضخم في مُنتصف عقده السادس يُعطيها ظهره ويشبك كيفه خلف ظهره , فور دخولها التفت لها بهيئته المُهيبة التي تدُل على منصبه وثرائه وذلك الشارب الكثيف الذي يخطُ وجهه ليلتقي مع لحيهٍ كثيفة تتخللها الشُعيرات البيضاء وتجلسُ بنفس الغُرفة على أَحد الأرائك امرأة يشعُ منها الجمال بحجابها أَخذت الطفلة من يد المُدبرة لتخرُج وتلتفت للرجل هاتفه
: والحين إيش راح تسوي بهاذي المُصيبة ولدت وجابت لنا هالمُصيبة الثانية حسبي الله ما رح يتركونا أهلها وبياخذوها أول ما يعرف أَبوها فيها ؟؟!
صرخ بصوته الخشِن وهو يتجاهلُها ليدخُل أَحد الرجال الذين يعملون بحديقة القصر , التفت له ببرود وحدقتيه الفِضيَتين تلتمعان مِن ضوء البرق قُرب النافذة الضخمة
: سمعت أن زوجتك ولدت قبل كم يوم
أومأ برأسه وهو يشعر بسعادة من سؤاله قد يُعطيه إكرامية أو شي من هذا القَبيل : ايه يا الشيخ ولدت وجابت بنت الحمد لله
نظر لتلك المرأة المُحجبة ليقطع المسافة التي بينهُما ويلتقف الطفلة من حضنها ويمُدها للرجُل ويهتف ببرود
: بنتي تزوجت بدون رضاي من ولد ألذ أعدائي في السوق , بلل شفتيه ليشد على قبضتيه من الغضب , وحملت بهاذي البنت مع الأسف انتظرتها لين تولد والحين أعطيك ياها عشان أحرق قلبها وقلب أبوها ربيها مع بنتك وخلي زوجتك ترضعها عشان تصير حليلتك وسميها ليليان انسبها لك يعني واطلع من هنا وروح بهلك لجده وحسك عينك أحد يعرف بهذا الموضوع خاصة أبوها البنت بتعيش بينكم و لا رح تعرف هالموضوع سر بيني وبينك وبين زوجتي وزوجتك بس , بنظرات حادة كادت أن تخترق أَضلُعه وببرود كجلمود صخر , مفهوم
فغر شفتيه من هول الصدمة واهتز جسده كالغِربَال , خطرت بباله أَفكار كثيرة من أَجل مُناده الشيخ له فهو نادر ما يُقابل مرؤوسيه من عنهجيته وغُروره , و بالكاد يصرف على عائلته بمعاشِه المُتواضع كيف يُربي طفله أُخرى وينسبها له وهَذا الأمرُ مُحرم دينياً , ولكن هَذه أَوامر الشيخ هل يستطيع الرفض لا يستطيع وإلا فَهو يعرف مصيرُه جيداً من هَذا الظَالم
: بس يا الشيخ ما اقدر أسافر ما عندي إمكانيات
تحرك للأريكة ليجلس , يضع قدم فوق الأُخرى ويضع الغِليون بفمه ويُشعله ويُغمض عيناه ببرود من دُخانه الذي تصاعد أمام وجهه
: أنا بتكلف بكُل مَصاريف النقل وبرسلك راتب كُل شهر عشان تربي البنت بس أبعد من هنا , نظر له بشزر , ولا تنسى ما حد يدري عن هالبنت الكل رح يعرفها بنتك
أومأ برأسه ليخرُج والطفلةُ الرضيعة بحضنه هامساً بحُب أبوي
: ليليان
وقد تعلق قلبه بهذه الرضيعة التي وضعت بحِجره مُنذ ولادتها
***

في مدينه أخرى تحديداً عروس البحر الأَحمر بعد عده أَيام
اِمرأتَان وعَائلتين , كلٌ منهُما تحمل ببطنها روح وهُما تُناجيان الخالق أن يُتم ولادتهُما وتخرُجان سَليمتان مع طِفليهما , وتلك الروحين تَصرُخان وتَئِنَان بذلك النفق المُغلق وقد اكتفوا من البقاء أكثر في هذا النفق الدافئ الذي حَملهُما تسعه أشهُر يدفعان نفسهُما بقوه للخروج لهَذه الدُنيا القاسية , ليخوضوا عواصف هذه الحياة التي ظلمتهُما سوياً ويعيشوا قدرهم المكتوب في اللوح المحفوظ , وكل واحدهٍ من المرأتين بجانبها زوجُها على تلك النقالة التي أدخلتهُم لغُرفتين مُتجاورتين دخلت المُمرضة للغُرفة الأولى لتهتف
: وش اسم العائلة
أجاب الزوج بسُرعة وهو قلق على زوجته : الراجحي
تلج للغُرفة الثانية وتُلقي نفس السؤال والإجابة : الراجح
سجلت أَسماء العائلات مع اسم الأُم وعكست بين الاثنين لتشابه أَسماء العائلات و تمت الولادة لينقُلوهُما لغُرفتين مُتجاورتين وتطلُب العائلتين رؤية الطفل لتُحضرهما مُمرضتين يدفعان العربتان لتدخُل طفله الراجح لعائله الراجحي
وهي تُمسك الطفلة بحضنها : تجنن حبيبه أمها
منصور يُحدق بها بسعادة لطالما تمنى ابنه وأُخت لأبنه الوحيد
: تشبهك
ضحكت بخفوت : لسه ما بانت ملامحها يا نصاب بللت شفتيها الجافتين لتردُف ايش بنسميها حبيبي
ابتسم : اختاري الاسم التبين موب انتِ التعبتي وحملتي وولدتي
بابتسامه وهي تتأمل وجهه طفلتها : أُرجوان
وهو يمسح على شعرها بكفه الضخم : تم أجل صار اسمها أُرجوان منصور الراجحي
..
الغُرفة المُقابلة حيثُ تستقر طفله الراجحي عند عائله الراجح تتأمل طفلتها وهي على سريرها , وكم تغمُرها السعادة لخروج طفلتها التي انتظرتها يوم بيوم وشهر بشهر , ليهتف زوجها بفظاظة
: اسمعي ترى بسميها نوران
نظرت له ببهوت : ليه نوران ما تفقنا نسميها رتيل
بنبره كريهة لتخرُج من فمه رائحة بشعة من إهماله
: أقول بس هذا الناقص أخذ شور مره بعد
مطت شفتيها فليكن اسمها نوران فهي ستكون النور التي تُضيء بها حياتها من هذا الظلام الدامس الذي يُحيطها ويعُج بالسواد من حياتها ستُكرس نفسها ومُستقبلها ودُنيتها مِن أَجلها من أجل روحها أبنتها الوحيدة .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 06-05-2016, 04:12 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل الأول


بعد عشرون سنه


تصاعدت تلك النجمة الحارقة كالعنقاء الأسطوري , بيوم مُشمس شديد الحرارة , لتستقر وسط السماء السرمدية وتُعانقها قطع القُطن البيضاء الصافية , لتُشع بنورها وحرارتها تلك الأرض التي تدور حولها والكواكب الشمسية أطفالها حولها تمُدهم بدفئها وحنانها , رُكنت السيارة السوداء بشكل عشوائي , واحتكت عجلاتها بالرُخام بكل حده لتُصدر صرير مُدوي من مُحركها , وتكبس كفه الخشنة على المقود بغضب جامح , يشهق ويُزفر بعمق أمام ذلك القصر الشامخ وصدره يعلو ويهبط من الانفعال , ترجل من السيارة وهو يصرخ ويدوي بصوته الغليظ
: عااااااااااااااااااااااااااااااصم يا حيوان أطلع لي يالحرمه
خرج حوله بعض " البوديقارد " بالبدل السوداء وهم يشبثوه من عضديه , يصرخ ويُحاول إفلات نفسه
إجذأر بغيظ : واقف تتخبى ورى الحريم يا ال...... ال .....
بعض الرجال يسيرون هرعاً من داخل القصر وقف عند عتبه الدرج الخارجي مُعقد الحاجبين من هذا الرجل الغريب الذي أقتحم سكينتهم صارخاً أمام قصره طالباً ابنه ليستوعب الأمر وتعبس ملامحه المُستغربة و قد توقع من يكون بالتأكيد هو لا غيره , أشار لرجاله بكفه أن يبتعدوا , لينظر الآخر بشزر لذلك الرجل الأربعيني الذي يملأ شعره الفاحم الشُعيرات البيضاء الواضحة , بصوت مدوي
: وين عاصم الكلب والله أوريه الحيوان ال .....
عبدالكريم بصوت ثابت مُحرج ينزل عتبات الدرج قائلاً
: أمسحها بوجهي والله ما أعرف وش أسوي معاه هالولد مو مريحني لا ليل ولا نهار أنا بحاسبه بس هدي الوضع الحين ما رح أعديها له وعد مني
اتسعت عينيه بشرر : اهدي الوضع وولدك لوث شرفي وطلعت صوره مع زوجتي في الجرايد و فضحني بين العالم
فرك جبينه بغضب من ابنه وتصرفاته الرعناء غير المسؤولة تنهد بعُمق قبل أن ينتبه للرجل يُخرج مُسدس من جيبه , ليمسكه أحد الرجال ويرفع يده , وتنطلق رصاصه باتجاه السماء الزرقاء , وهو يصرخ بوجهه
: رح تقتله طيب وبعدين رح يبرد قلبك و يتنظف شرفك وتدخل السجن وعندك ولد ويمكن حتى ما تشوفه يكبر قدام عينك يوم يقتصوك
زم شفتيه بأسنانه تخنقه العبرة وكم هو مقهور وصعب قهر الرجال , كاد أن يُدمي شفتيه بزمه لها ولم يشعر بهذا الألم فالألم الذي بجوفه وقلبه أكبر , أكبر من أي شي فالألم لا يُقارن بهذه البحار العميقة ولا السماء الواسعة , قُبض قلبه عندما ذُكر ابنه الذي لا ذنب له بفعل أمه الحقيرة وإجذرأ بهذه العائلة
ليردُف : حسبي الله عليكم ربي ينتقم لي منكم و ياخذ حقي
ركب سيارته ليُغادر وهو مهموم من هذا الهم حتى وإن قتل زوجته فعاره لن ينظف بل حتى وإن طلقها أسدل جفنيه ليفتحهما و يرى الطريق أمامه , تغيرت حياته كلياً هذا اليوم
,
دخل للقصر مهرولاً لتقع نظراته على ابنه ويسحبه من بين النساء ويرميه بقوه على الطاولة الزُجاجية , ويتحطم زُجاجها ويتناثر لأشلاء وهو يسمع صرخات عائلته
عاصم بفزع : يبه والله مالي دخل ما دري إنها متزوجة
اتسعت عينيه بذهول لينقض عليه ويركله بقدمه على خصره
عبدالكريم بغضب عارم : يا الحيوان وإذا مو متزوجة تطلع مع بنات الناس وتدمر حياتهم يا الواطي
بصُراخ وهي تتشبث بعضده : عبدالكريم تكفى إهدى وش الصار
دفعها عنه لينظر لها بشزر : كله منك انتِ ومن دلعك له وين ما أودي وجهي موطي راسي ليه ما قريتي الجرايد اليوم الصبح وولدك المبجل طالع مع وحده متزوجة وزوجها جا قبل شوي وناوي عليه وتعرفين الصحافة تنتظر لي الزلة بس
عاد بنظراته اللاهبه لأبنه : اسمع وعلم يوصلك ويتعداك لو أشوفك هنا مره ثانيه أني لأوريك الويل تنقلع ولا عاد أشوف وجهك
ضغط على أحد الأرقام بالمُفضلة هاتفاً : سليم اليوم تحجز لعاصم وتقلعه لقلعه وادرين
شهقت إحدى النساء : بتطرد ولدك من بيتك عشان وحده واطية طلعت معاه وش دخل ولدي
أسدل جفنيه بغضب دون أن يرفع صوته على والدته
: يمه لا تتدخلي فيني وفيه خليني أأدبه وأربيه , نظر لزوجته بشزر رادفاً , بعض الناس ما عرفت تربي
زمت شفتيها من كلام زوجها , لتربُت أخته على كتفه وتمسح عليه بهدوء مُعقده الملامح بحزن
: خلاص إهدا يا كيمو سوي التشوفه صح بس إهدا يا خوي
تنهد بعمق وهو ينظر لابنته وهي تُعانق ابنه عمتها بخوف وكم هُما بريئتان لا يُحب أن يخاف منه أحد ولكن هو هكذا عن غضب لا يرى أمامه من الغضب
***
في ليله أستسرّ القمر, رفتّ الأَهداب الكحيلة , و ترمُش الأجفان على العينين الفِضِيَتين النجلاء , لتفتحهُما بهدوء وتُغلقهما تارة دليل على النُعاس وهي تُكتف ذراعيها على النافذة وتسند ذقنها عليهما و تتأَمل صُندوق راقصه الباليه التي تدور حول نفسها بهدوء , لتُصدر منه صوت معزوفة موسيقية ناعمة تجلب النوم لتُدندن مع تلك الموسيقى بخفوتْ وصوت كتغريد البُلبُل وهل لأحد صوت كصوتها الشجيّ
: لافندرز بلو ديلي ديلي لافندرز قرين
قطع خُلوتها وسُكونها صوت والدتها المُجلجل
: ليييييللللللوووو
نهضت بسرعة وهي تتعرقل بالفوضى التي بالغرفة بفعل أختها وأخيها المُهملين
: جايه يمه جايه
خبأت صندوق أسرارها كي لا تستخف بها أختها التوأم كما العادة وتنعتها بالطفلة الملاك المُدللة ذهبت لغُرفة الجُلوس المهترئة من القِدم والفقر بصوت رخو
: سمي يمه
برمت شفتيها : روحي البقاله وجيبي لنا خبز وحليب
هتف وهو مُعقد الجبين وينظر لزوجته : بترسلي البنت بذا الوقت المتأخر انتظري يا بنتي أنا بروح أجيب روحي غرفتك
ركضت إليه لتُقبل يديه وترجوه : يبه الله يخليك انت تعبان اجلس وارتاح أنا بروح مع مجود
مط شفتيه بانزعاج من زوجته التي تُعاملها كخادمه رغم أنها ابنتها ليهمس
محمد : روحي يا بنتي الله يوفقك
دخلت لغرفه مُشتركه بينها وبين أختها وأخيها الصغير صفقت بكفيها صفقه واحده لتهتف
: قُبطان يلا بنروح البقالة تعال معي موب انت رجال البيت
الطفل ذو عشر سنوات : ايه انا رجال البيت وما أخليك تروحي لحالك بس تجيبي لي حلاوة
ابتسمت بحُب : يسعد قلبك ويخليك لي أكيد بجبلك الدُنيا لو تبي أكلك أنا وأكل دلعك
توجها مشياً بتلك الظُلمة الحالكة للمتجر لتُحضر طلبات والدتها كالمُعتاد قابلت جارتهم بطريق ذهابها
الجارة بحنان : ليليان رايحه البقاله
بابتسامه تُزين ثغرها : ايه يا خالتي تبين شي
: لا يا قلبي بس خلي ريتا تربي بطيخه بالبيت مع السلامة الله معك
هتفت هكذا عابسة
ليليان بعبوس : لا تقولي كذه يا خالتي مع السلامة
ضحكت بخفوت من جارتهم التي تعتب على أختها لأنها دائماً هي من تقوم بكل شي وتُساعد أمها بأعمال المنزل والمصروف , حتى الجامعة أوقفت قيدها هذا الترم لتعمل في الصباح , وهذه السنة الأولى لها لم تدرس غير ترماً واحداً بينما أُختها رفضت إكمال الدراسة وقد تجاوزت الثانوية بصعوبة , دخلت للمنزل وهي تخلع حذائها عند الباب ويسبقها أخيها للغرفه كي يُتابع لعبه , وتسمع صوت صُراخ والدتها و لتعجبت جداً عندما يمر يوما ما دون أن يَسمع الحي بأكمله صُراخها المُجلجل , عقدت حاجبيها من كلام والدتها فهي دائماً تُقارن أختها بها وتُريدها أن تكون الأفضل ولا تعلم لماذا لا تُحبها كما يحبها والدها فهي لا تشعر بحبها ابداً لم تمسح على شعرها يوماً لم تحكي لها قصص قبل النوم لم تبتسم كثيراً بوجهها كما تفعل مع أختها وأخيها يؤلمها كثيراً شعورها ببعدها الروحي عن أمها
إجذأرت ناريمان لابنتها : يا الغبية انتي يا الخايسة بتدرسي جامعه غصباً عنك
ريتا بتأفأُف : يمه ما أحب الدراسة غصب يعني ما تمر من حلقي
بغضب : بتمر غصب يعني بتمر تبين تكون ليليان أحسن منك يا الخبله المُتخلفة
بانزعاج من زنّ والدتها عند أُذنها : ما تطفشين وتتعبين وينشف اللُعاب من حلقك وانتي كل يوم تقارنين بيني وبين الملاك المدللة
ناريمان : يا الحمارة أبيك تكونين أحسن منها وش يقولون علينا الجيران عندها بنتين زي الشمال والجنوب
نهضت ريتا بحده : اروح أنام أصرف لي و دراسة ماني دارسه
توجهت لكي تدخل وهي ترى أختها الملاك تقف عند الباب عاقده الملامح بحزن , نظرت بازدراء وكم تبغضها وتغار منها لأنها أفضل منها وأمها تُقارنها بها دائماً ووالدها لا يرفض لها طلباً ويُحبها أكثر منها , تجاوزتها لتلج لغرفتهم المُشتركة وتصفُق الباب خلفها , أسدلت جفنيها بفزع على حدقتيها الفضيتين من صفق الباب لتفتحهما وهي تنظر لوالدها يهز رأسه بأسى من حال ابنته الحقيقة الأعوج
***
تقف بطولها المتوسط بجانب صديقتها , وتدفع بكفها داخل حقيبتها الصغيرة المٌعلقة على كتفها لتلتهم بعض البذور و تنفث قشرتها على الأرض مع بعض البُصاق وهي تتأمل بمحل الذهب , والأخرى مُتوترة كعادتها بهذا الموقف هامسة
: أقول بلاها اليوم نسرق أخاف ننكشف
عبست ملامحها : ما عليك ما رح ننكشف لو جلستي كذه أكيد بننكشف كم صارلنا نسرق وما حد اشتكى
تنهدت بعمق وهي بحاجه للمال : طيب يلا روحي
ابتلعت " اللُبان " لتمضغها بحنكها وتدخل المحل طرقت أناملها ببعض على زُجاج المنضدة وهي تنظر لمجموعه الأساور الذهبية الخفيفة وتُحرك لسانها بداخل حنكها مع العلكة
: هممممم أنا أبي شي أثقل ودي تكون هديه لعرس أختي
البائع بابتسامه ودية للزبائن : عندي شي مره حلو للعروس
أومأت برأسها و أنحنى بجسده ليبحث عن شي بداخل الدولاب و اجتذبت إحدى الأساور وثبتتها بالعلكة على المنضدة وهي تنتظر قدم لها مجموعه البناجر الثقيلة لتدخل صديقتها للمحل سائله
نرمين : لو سمحت ألقى عندك نفس هذا الحلق
نظر له ليقول : لا ما عندنا بس إذا ودك عندنا مُصمم يسوي مثله
توترت نرمين قليلاً : لا مشكور كنت أبي جاهز
خرجت بعد أن أخذت الإسواره من طرف المنضدة وتحشُرها بحقيبتها , نظرت الأخرى لمجموعه البناجر
: ما عندك باللون الأبيض يعني قصدي الذهب الأبيض أنعم
: لا يا أختي ما في غيره
وكأنها لم تفعل شيئاً : طيب شكراً
***
غنّوا لحبيبي وقدّموا له التّهاني
في عيد ميلاده عساها مية عام
افرح حبيبي واطلب أغلى الأماني
الليلة يا عمري تناديك الأحلام
زمت شفتيها بخجل ناظره لعائلتها الصغيرة والدها و والدتها وأخيها وبعض الخادمات الذين يقفون حولها من هذه المفاجأة الجميلة هامسة بخجل
: الله يسامحكم ما علمتوني ولا كان تجهزت بدل شكلي المبهذل
حركت عينيها لترى شكلها وملابسها الرثة من كُثره استخدامها و قد أصبحت لوحه فنيه تلوثت من الألوان وهي ترسم
ابتسم منصور بحنان أبوي : أي شي تلبسينه حلو عليك يبه ولو علمناك بتدرين انه مسوين لك مفاجأة
ركضت لأحضان والدها لتعانقه بقوه وسمعت هُتاف مرح
زايد مرحاً : وأنا مالي حضن بس أبوي هو ال له نصيب
التفت إليه بابتسامه تغمُرها لتركض لأحضانه ويحملها ويدور بها لتدوي ضحكاتها قبلته على وجنته هامسة قُرب أذنه
: يسعدك ربي أموووت عليكم مره شكراً كل مره تفاجؤني بشي حلو
نزلت من بين ذراعي أخيها و نظرت لوالدتها التي تمُد شفتيها بضيق وتعبس ملامحها ركضت إليها بعنفوانها و حيويتها
مطت شفتيها : وست الحبايب والكل ليه زعلانه مو مبسوطة انه بنتك الوحيدة كملت عشرين سنه اليوم
وضعت وجه ابنتها بين راحتيها لتبتسم شبح ابتسامه من بعض الهموم
: معقول ما أفرح أن بنتي العسل بتصير عشرين بس تعرفين وش أبي عشان أكون راضيه عليك أبغاك تكوني التوب دايماً وأحسن وحده بين صديقاتك , لوت شفتيها وهي تنظر لملابسها رادفه , الحين أنا اشتريلك أحسن اللبس وأغلاه وتطلعي كذه من المرسم ومو جبتلك مريلة تلبسيها وقت الرسم يعني عاجبك شكلك كذه
بابتسامه ظريفة : ماميتو لا تكبري الموضوع لو أدري أنكم بتسوا حفله كان لبست وغيرت وأنا ارتاح بملابسي بالرسم
بملامح جديه : كم مره بقولك حتى لو ما في شي المفروض تطلعي من غرفتك على سنقه عشره
أومأت رأسها بحزن من عتاب والدتها الرقيق , هي لا تستطيع أن تكون سيده مُجتمع ككما تُريدها أن تكون والدتها فهي عفويه أكثر مُتواضعة , لولا تشاجر والدها مع والدتها على موضوع الرسم لكانت رفضت أن تُمسك الفرشاة والألوان , نظرت الأخرى بعتاب لزوجها الذي دللها كثيراً وكأنها تُخبره " أنت السبب " , حرك منصور رأسه باتجاه النافذة هامساً بخفوت
: يا صبر أيوب
***
بين أروقه الجامعة وممراتها تعُج بالهدوء وكُل الطالبات تقمن بدروسهن ب " الكلاس " في مكان ما حيث الخُبث والخبائث و حيث تتجمع الشياطين هُناك , صوت قهقهات أنثوية يصدُر من بين أحد الحمامات ( أكرمكم الله )
بسخرية فظة : مو كذه يا الهبله اشفطي أول وولعي
تُعانق السيجارة بين شفتيها الورديتين وتُحاول إشعالها ولم تنجح , نفذت ما قالته صديقه السوء لتشتعل ويبدأ دُخانها بالتصاعُد تدريجياً لتبتسم لطالما تمنت أن تُجرب التدخين وقد فعلت اليوم بفضل صديقه السوء , وكأنها لم تكتفي بالسرقة البارحة , أسندت الأُخرى جسدها على الحائط براحه لتُشعل سيجاره لها وهي تبتسم بخُبث , فلتبدأ بالسيجارة لتنتقل لمرحله أعلى مُستوى
***
يُحلق الشاهين عالياً ليُرفرف بجناحيه وعينيه تلمعان بحده و خُبث ودهاء وهو يرى فريسته الأرنب الصغير الذي يعدوا بخوف لينقض عليه بمنقاره الحاد ويسحق عُنقه ليفقد روحه ويحمله عالياً ويلقيه أمام الجسد الرجولي الشامخ , و يستقر بعد مُهمته على زند صقاره , سمع صوت تصفير وتصفيق ليلتفت بجمود كعادته ووجهه مُبلل بالعرق وقد صلبته الشمس لتزيد من سمار بشرته
طلال : اوووووو والله فنان هالجارح
بجمود يُسبل جفنيه : وش جابك
طلال بفزع مرح : عوذه منك يا ولد العم ودي يوم بس يوم واحد أشوفك مُبتسم , عبس ملامحه بتمثل مرح , كله مكشر أنت وذا الوجه الأشهب
رفع حاجبيه لتظهر على ثغره ابتسامه استفزازية عريضة تُظهر صف أسنانه وتُزم أطراف شفتيه
لتعود ملامحه الجامحة كمان كانت : ها وابتسمت وش تبي ليه جاي قلت ما أبي أشوف أحد بروق لحالي
لوى شفتيه من تلك الابتسامة التي تغصبها وكأنه يُسكته بها
طلال : جاي من الحكومة تطالبك بالرجعة وحالاً
تنهد بعمق ليتحرك نحو الكوخ الصغير بداخل المزرعة و يتناول إحدى البنادق ويعود و ابن عمه ما يزال موجوداً , تجاهل وجوده ليقول طلال مرحاً
: أقول ما رح تضيفنا في مزرعتك قبل لا تبدا تفرغ عصبيتك حلا عصير
وجه البندقية للسماء ليُحرك عينيه له بعد كلامه بنظرات حادة كالسباع
ليهمس طلال بخوف تمثيلي من نظراته : مويه طيب
ببرود : ما حد عزمك
مط شفتيه بملل : يا خي يا إنك مُمل صدق
أطلق رصاصه من بندقيته وهكذا يقوم بتفريغ غضبه بإطلاق الرصاص على لا شي ولكنه الآن غاضب غاضب جداً من الشيء الذي أكتشفه وكان غافلاً عنه طيلة هذه السنوات , لدرجه أن غضبه لا يُفرغ بطريقته المُعتادة هذه , الغضب , الألم , الحزن يجتاحه كإعصار مُدوي يُدمر كل مايراه أمامه , كنار ثائرة تحرق الأخضر واليابس
***
بغرفه قديمه و مهترئه من غرف المنزل تتخصر مُحادثه زوجها بخفوت وحده تكاد ترفع صوتها المعروف بجلجلته
ناريمان : وينه ليه ما أرسل كل ما رحت البنك ما تلاقي شي
أغلق أزرار قميصه بقله صبر منها : عشرين سنه وهو يرسل بانتظام كل شهر
بتكشير : وينه طيب ما أرسل من 3 شهور ترى ما رح اصرف على بنت الناس وأخليها تاكل حق بنتي الحقيقية
قال محمد مُتنهداً : يمكن صار له شي لا سمح الله ماندري وش ظروفه الرجال ولا تعلي صوتك لا تسمعك البنت
ناريمان بفظاظة : خليها تسمع
طُرق الباب عليهما لتدخل ابنتهما هامسة
ليليان : ماما بابا يلا الفطور جاهز
ابتسم لها بحُب رُغم انها ليست ابنته الحقيقة ولكنها ابنته من الرضاعة فهو يشعر بها كابنه أكثر من ابنته الحقيقية حنونة عليه تعطف عليه تبِّر به
محمد بحنان أبوي : يلا يا بنتي جاين يا بعد قلبي
على سُفرة بالأرض تجمعت العائلة الصغيرة حولها
يُوجه نظرات عاتبه لأبنته : ريتا الحين ليه ما تساعدين أختك مو بحرام كل شي على راسها ووقفت دراستها وتشتغل عشانا و أنتي لا دراسه ولا شي
ريتا بمرح مُتملل : يوووه يبه هي راضيه وما اشتكت , التفتت لها , ليلو مو مضايقك كل شي عليك صح يا بعد قلبي
ابتسمت ليليان لها بحُب وهي تٌحاوط أكتافها : أكيد يا روحي ماني متضايقة أنتِ تُأمري وتدللي
نهضت ليليان قائله : يلا عن أذنكم بروح الشغل عشان لا أتأخر
محمد : روحي يا بنتي روحي الله يوفقك
خرجت لتخرج خلفها أختها ناده لها بحرج
ريتا : ليلو
التفت بابتسامتها الساحرة فهي عاديه الملامح والجمال ما يُميزها صوتها كتغريد البُلبُل وعينيها الفضيتين
: لبيه عيون ليلو
ريتا: معك فلوس بروح السوق ومامعي شي
وجهت نظراتها لحقيبتها التي تحملها هامسة بصوت يصل لأذنا أٌختها
: معي شويه فكه بس لسه ما أخذت الراتب
أخرجت بعض الفكه رادفه : كم تبين
أخذتها ريتا كلها من يدها : يمكن أحتاجهم كلهم ويلا يكفوني مشكوره يا روحي استقلت كل منهما سيارة أجره لتذهب كلٌ في طريق
بعد رُبع ساعة تتصفح إحدى الصُحف التي نزلت قبل أيام وينتابها الفضول عن حياه الأغنياء المُنتشرة بالصٌحف , ارتشف الشاي لتشهق وهي تسعُل وينتثر بعض رذاذ الشاي من فاهها على الصحيفة هاتفه
ناريمان : محمد تعال تعال شوف
نظر لها بهدوء كعادته فهذه المرأة جبارة بل هي عن مئة رجل هي من تُمسك البيت بل هي عاموده الذي إذا أُزاح تهدم البيت على رؤوسهم رُغم انه رجل المنزل إلا أنها تُشعره أنه مُجرد تحفه أثريه مركونة بأحد الزوايا شخصيتها القوية تفوق شخصيته بأضعاف المرات والواضح أن ريتا قد ورثت عن أمها كل شي
محمد : وش أشوف
جلست بقربه وهي تحمل الصحيفة : شوف عاصم ولد عبدالكريم الذيب مصورينه مع وحده متزوجة وناشرين صوره بالجريدة
عنه كلام ماينقال , لتُتمتم بالاستغفار
محمد مُتنهداً : وش دخلنا إحنا بكيفهم
رفعت حاجبيها باستنكار : شلون وش دخلنا مو ذا عبدالكريم ابو ليليان وهذا عاصم أخوها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 07-05-2016, 04:08 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


نزلت الفصل فجر الجمعة وعلى بالي فجر السبت :(

يلا مو مشكله بما انو الرواية مكتمله فرح انزل
فصل يوم ورا يوم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 07-05-2016, 04:11 PM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل الثاني


توقفت سيارة الأجرة أمام ناطحه السحاب , لمركز رئاسة الذيب لمركز الفنادق , ترجل منها رجلٌ كهل بأخر عقده الثامن , حدق بغمُوض بعينيه الصغيرتين من أثر التجاعيد التي أحاطهما الزمن ومروره , لتمحي بريق عينيه الفضية و يُصحح خطأ الماضي , ذلك الماضي الذي يؤرقه كم بات مُتعطشاً لعطف حفيدته ومُسامحتها له قبل أن يفقد روحه , تضاربت الأفكار برأسه عن كيفيه مُقابلته لوالدها بعد كُل هذه السنين العجاف وكيف سيكون لقائه معها هي بالذات , هو من كان يصرف عليها عشرون سنه دون أن تشعر , تقدم بالعصا التي تطرُق الأرض الرُخامية ليدلُف من الباب الزُجاجي
,
يجلس بمُنتصف الطاولة ليُدير الاجتماع كعادته في غرفه مُغلقه خاصة باجتماعات الشركة يطرق بأنامله على الطاولة الزُجاجية وقد تخلل كفه بعض الغُضنات من كِبر العُمر , دخل عليه السكرتير قاطعاً الاجتماع , عقد ملامحه باستغراب ليقترب السكرتير هامساً بأذنه
: حضره المُدير في رجُل عجوز اسمه الشيخ عبدالعزيز طالبك ضروري
اتسعت عينيه بصدمه من هذا الاسم ليرتبك وهو ينهض بحده هاتفاً
: اعذروني يا جماعه بس مضطر ارجع المكتب , وجه عينيه لأحد الرجال على الطاولة رادفاً , ذياب بكمل معكم الاجتماع
أومأ برأسه بجمود كعادته دوماً ليستلم الدفة , ويدعوا بسره أن لا يكون هو السبب بالذي يُفكر به عندها سيتغير الكثير سيثور الذئب ولن يستطيع أحد إيقاف عويه وثورته وقتها ما يزال يشعر بالغضب العارم لكنه ينتظر أن يتأكد من عدم تدخل هذا الرجل بالموضوع
***
قهقهات ناعمة تنتشر هُنا وهُناك تجلس على الكُرسي باستقامة وأمامها مكينة الخياطة وتُحرك قطعه القُماش بمهارة تحت المكينة وهي تتبادل الحديث مع زميلتها في العمل التي تكبُرها بسنوات , بنعومة صوتها الشجن قطع عليهم حديثهم صوت رنين الهاتف لتُجيب عليه أكبرهما سِناً
: الو مرحبا مين معي .. أيوه وصلتِ أختي أنا أم نوران ..
اتسعت عينيها بذهول من هذا الكلام الذي يتقاذف على رأسها كالقنابل وتُفجر دماغها لتردُف
: طيب طيب جايه , نظرت لتلك الصبية الناعمة بشعرها الأسود الذي يُحيطه هاله من البريق كبريق " ضوء القمر " وكأنه طُبق عليها قول " ما من إنسانٍ إلا وله من اسمه نصيب "
: ليليان حبيبتي بس تجي صاحبه المشغل اعتذري عني طلعلي شغل مهم لازم أروح عشان بنتي
بابتسامه ناعمة : ما عليكِ خالتي أنا بسوي شغلك كمان
أحاطت وجهها براحتيها : حبيبتي أنتِ الله يعطيكِ العافية
خرجت لتُتابع ليليان عملها وكُلها شوق أن تعود لدراستها الفصل القادم ودعت من الله أن يُحسن من حالتهم لتستطيع العودة للدراسة فهي لا ترغب أن تُسمى بجاهلة كُلها أمل وعنفوان أن أمورها ستتيسر لتُصبح أفضل ستبذل جُهداً أكبر لتُساعد عائلتها فهم لم يقصروا بتربيتهم هي وأخويها
***
المُدربة : شهييييق , أغمضت الأُخرى عينيها لتستنشق بعض الهواء
المُدربة : زفييييير , رفعت جِفنيها لتُزفر ثاني أكسيد الكربون
ابتسمت المدربة بلُطف : مُمتاز يا أم ذياب خلصنا تمرين لليوم وبكره ما في شي بجيك بعده إن شاء الله
ابتسمت بازدراء لتقف على قديمها كالحطبه وتضع المنشفة الصغيرة على جيدها , تحمل قارورة الماء لترتشف منها القليل وهي تنظر نحو المُدربة بطرف عينها : مالها داعي أم ذياب مدام يارا تكفي
زمت المُدربة شفتيها من هذه المرأة العنهجية هامسة بينها وبين نفسها
" زين إنها اعترفت إنها مدام ما قالت أنسه بعد "
ابتسمت بخفوت : طيب مدام يارا عن إذنك
أشارت بكفها بلا مُبالاة لتخرج المُدربة وهي تتأفأف من غرورها لو لم تطلبها شخصياً ودفعت مبلغاً طائلاً للنادي كي تأتي في قصرهم لأرسلت مُدربه غيرها ,
تنفست بهدوء بعد الرياضية التي قامت بها اليوم وهي تمسح وجهها بالمنشفة باغتها صوت ابنتها المُدللة التفت بابتسامه تُزين ثغرها وهي تراها بملابس المدرسة تبدو كطفله بل هي فعلاً طفله لم تتجاوز الثالثة عشر
: ماما راحت مُدربه الرياضة
شربت القليل من الماء من القارورة : ايه راحت و أنتِ كيف المدرسة معك و الاختبارات إن شاء الله علامات كويسه وترفع الراس
بيلسان بحب : إن شاء الله ماما
بحُب لابنتها المُدللة : يلا حبيبتي بدلي ملابسك وتعالي خالك وذِياب بيجوا بدري اليوم
عقدت ملامحها بحزن طفولي : ذِياب وش فيه معصب من اسبوعين كله يصارخ وما ينام بالبيت
قطبت جبينها وهزت أكتافها : ما دري يا يمه بس أنا بتفاهم معاه اليوم
بيلسان ببرائه : طيب وعاصم خلاص ما عاد يجي هنا ما يبغاه خالي
ابتسمت بحب لصغيرتها المُدللة : لا ياروحي اكيد يبغى ولده بس هو بعاقبة عشان تصرفاته غير مسؤولة إن شاء الله يتعدل
أومأت الصغيرة برأسها لتُبدل ثيابها وتستعد للغداء
***
تسند مرفقها على الطاولة وهي تُحدق بالدكتور الذي يقوم بتدريسهم وهي تشعر بملل فظيع نظرت بطرف عينها لصديقتها
أرجوان : لولو تروحي ديجافو بعد الجامعة مره طفشانه
بسخرية فظة من دلالها فعائلتها تُدللها كثيراً لتشعر بالغيرة منها
: طيب كلمي أبوكِ شوفي بيرضى ولا لا على دلوعته
تنهدت بعُمق لتقول بدلع طفولي عفوي : طيب بس نطلع بكلمه أشوف وما رح يقول شي أمس احتفلت معهم بعيد ميلادي وصرت عشرين سنه يعني كبرت
بعد نصف ساعة خرج طُلاب وطالبات كُليه الطب من الجامعة لتتصل على والدها
أرجوان : ألو بابي أبغى أروح مع صديقتي ديجافو عادي ولا لا مره طفشانه تكفى .. ههههه طيب شكراً يا أحلى منصور بالدُنيا كلها
نظرت لصديقتها بانتصار : شفتي وافق يلا خلينا نروح مع سواقي
,
لحقهم بعض الشباب للكوفي شوب على الدراجات النارية ولكنهم تأفأفوا فلم يستطيعوا الدخول للكوفي
بعد ساعة ما زال الشباب يجلسون على الدراجات خرجت الفتاتان بحجابهم الأولى كان حجابها يُغطي رأسها وجُزء من جبهتها ووجهها خالي من مساحيق التجميل و الثانية كانت تتمرد بعض الخُصلات من أسفل الحجاب وتضع دلو على وجهها من مساحيق التجميل وكانت تبتسم بدلع وتلكُع للشباب وقد أثارت جُرأه الشباب ليقتربوا أكثر همست الأخرى خائفة ترجُف برُعب
: لولو بلا هبال امشي خلينا نرجع البيت خايفه
ابتسمت بخُبث : يا الخبله وش بسون لنا وسط الشارع
ازدردت ريقها وهي ترى شاب منهم قد التقف زندها
لتصرخ وتلفت نظر شاب أخر قد خرج مع صديقه من جهة الشباب في الكوفي همس بينه وبين نفسه
: أُرجوان
تقدم بغضب ناحية الشباب يُزمجر بغضب ليسحب الشاب الذي التقف زند أُرجوان ويركله بقوه ويرفعه مُجدداً ويُحطم ذقنه على رُكبته , هرب باقي الشباب واستلقى صديقهم يأن بوجع اقترب من أُرجوان هامساً بغلظة عندها
زايد : الحين أنتِ وش تسوين هنا موب لازم تكوني بالبيت وش جايبك اركبي سيارتي أنا أوريك بس نوصل
طرقت رأسها هامسة بقليل من الحدة : مستأذنه من أبوي وخلاني أجي , رفعت رأسها بعتاب خفيف , هو واثق فيني
لوى شفتيه وهو ينظر لصديقتها المُتبرجة : مع مين جيتوا
: مع إسلام
: طيب روحوا الحين أركبوا سيارتي أنا بوصلكم
أومأت برأسها لتذهبان وتصعدان للسيارة همست الأولى بحماس
ولاء : جيجي بالله مين هذا تعرفينه مُز
بللت شفتيها لتُرطبهما من الجفاف وهي تنظر للنافذة
: زايد أخوي
: يختي يجنن كل عيلتكم مُزز كذه أولهم شاهين و الحين زايد
نظرت بملل ناحيتها هي وأفكارها السطحية الباليه , ولكن لم تستطع منع الرجفة التي سرت بعروقها عندما ذكرت اسم " شاهين " وابتسمت عندما تذكرت أنه سيزورهم اليوم مع أخيه
: الحين كل هذا همك بس يا خوفي يقول لأبوي وقتها حتى الشارع ما رح أشوفه
همست ولاء بسرها : أحسن ان شاء الله ما تشوفين الشارع
أوصلت ولاء لمنزلها وتابعوا الطريق ركنت السيارة عند قصرهم الصغير ليترجل هو الآخر
زايد بحنان أُخوي وهو يشعر بخوفها من لمس الشاب الغريب لزندها : شلونك الحين
ابتسمت : تمام الحمدلله بس أبوي يعرف أنك كنت بالكوفي
مسح على وجهه لتستقر كفه على ذقنه : ايه يدري طيب الحين ما رح أقوله شي بس وش ذي الأشكال التصادقيها لا عاد أشوفك ماشيه معها هالصايعة ولا وقتها لي تعامل ثاني
أومأت برأسها مرحه لتلُف ذراعها بذراعه التي تضُمان كفيه بجيبي البنطلون ويسيران سوياً لداخل القصر الصغير وقلبها يُرفرف بسعادة وعلمت سبب موافقة والدها بذهابها هُناك
***
فرك صدغيه بكفه والصُداع يجتاحه بشكل فظيع , ليُدغدغ خلايا دماغه المُختبئ تحت جُمجمته , ولج للجناح بهدوء وقد أسبل أهدابه بتعب ليفتحهما على صوت أنين شجي , نظر لها وهي تضم ركبتيها لجذعيها على السرير وتُغرس رأسها على ركبتيها , آلمه قلبه كثيراً فاليوم عاد مُبكراً وإن عاد بوقته المُعتاد لما كانت ستستقبله هكذا فهو يعلم سبب هذه الدموع التي تذرفها كل يوم وما بيده حيله إلا الصبر للفرج , لكن عليه أن يفكر بحل يُريحه ويُريح رأسه , تنحنح لتنتبه لوجوده رفعت رأسها بشهقة خفيفة هامسة بحروف اسمه الذي تعشقه
: طلال
اقترب بهدوء ليجلس بجانبها على السرير , مسحت دموعها بطفولية فور رؤيته , مد كفه لشلالها الكيرلي و مسده بخفه , سحب رأسها لصدره وهي بشكل تلقائي توقفت عن النحيب مُنذ أن رأته , همس بتعب وصوت مبحوح
: وش صار اليوم
ابتعدت عنه بوجوم وهي تنظر له حاوطت وجهه الرجولي بين راحتيها
: حبيبي فيك شي شكلك تعبان
ابتسم طلال بخفوت : مصدع بس , حرك أكتافه رادفاً , صداع عادي أنتِ وش فيكِ
أخفضت رأسها بحزن وهزت أكتافها : عادي زي العاده بس هالمره مصره انها تزوجك وحلفت إنها تزوجك أرجوان
ابتسم ليُعانقها بذراعيه ويقول بمرح : ما عليكِ بخليها تكفر عن حلفها وبعدين أنا ما يملى عيني من الحريم غيرك لا أرجوان ولا غيرها بتاخذ مكانك وأرجوان مثل أختي
رفع ذقنها ليتبادل معها العاطفة التي تثور فور اقترابهما معاً
,
في خارج جناحهما , تعضّ على شفتيها وهي تُزيل الجلد الميت من شفتها السُفلى وجرحتها بأسنانها لتخرج قطرات الدم من جلدها وتضرب قبضه كفها براحه كفها الأخرى تدور بغرفه الجلوس هُنا وهناك , تهمس بصوت مُنخفض غير مسموع
: هين يا ليال مطيرة عقل ولدي دخل الجناح و ما عاد طلع إن ما زوجته التسواك ما أكون حنان
***
يقطع المسبح ذهاباً وإياباً بعُنف توقف بمنتصفه ويُحرك قدميه للأمام والخلف , وعينيه الحادة تنظر للفراغ والكراسي المُحاطة بالمسبح , أسبل أهدابه بقوه ودفع بنفسه للأسفل وهو يتحرك كالسمكة أخرج جسده وهز رأسه لينفض عنه الماء مسح وجهه بكفه السمراء فتح عينيه ليرى أخاه أمامه مُتكتف بابتسامه والمنشفة تُحيط ذراعه , حرك كفه بشكل عشوائي على شعره ويُفرق خصلات شعره بأنامله
: غريبة وش عندك راجع بدري
بلل شفتيه بتوتر , و يهز ذراعيه المُلتفتين على صدره , ليرفع الأخر المغمور بالمسبح حاجبيه علامة لا تدل على الخير , اسند كفيه على إطار المسبح ليرفع نفسه ويخرج والماء يتقاطر من جسده , أخذ المنشفة من ذراع أخيه ليلفها على خصره قائلاً
: إيه وش عندك راجع أكيد مخلصه فلوسك
يامان : مين قال عندي شي وما خلصت فلوسي المهم ما علينا خالتي حَنت علينا يوم شافتنا شباب عزابية لحالهم وعزمتنا على الغدا
تناول قنينة الماء : أي خاله , شرب من القنينة
قهقه يامان مرحاً : ما عليك ما هي خالتي حنان تصدق طلعت حاطه عينها علي بعد بتزوجني سديم مدلعه طلال يعني مو بس أنت حاطه عينها عليك لوحده من بناتها
عقد حاجبيه وظهرت غضنه بينهما : عيب عليك وش حاطه عينها تراها خالتك بمثابة أمك , وضع قنينة الماء على الطاولة وتناول البلوزة ليرتديها فوق الشورت , وبعدين وش فيها لو تزوجت سديم ما فيها شي مناسبة لعمرك وشكلها مقبول مو سيئة وكذه تكون أقرب لليال
ضم يامان كفيه لجيبه و أسبل عينيه بدون اهتمام ويمشي مع أخيه للسيارة
: ما أحبها مره مدلعة يا شيخ وليال ما عليها طلال منتبه لها وش بسويلها أنا لو ابتلشت بسديم خذها أنت لو عاجبتك
تنهد وتأفأف من عقل أخيه ولكن لن يفعل شيئاً لسببين فهو لا يتحمل خالته اللحوحة مثل أخيه رُغم تشابه عقلهما اليابسان إلا أن أخيه أرق قلباً منه , ومتأسف من حال ابنه خالته فهو يعلم جيداً أنها تكن المشاعر لأخيه منذ الصغر , نظر لأخيه عندما رأى اتجاه الطريق لبيت خالته
: هي انت خير وين رايح ارجع البيت بغير ملابسي
ابتسم يامان وعينه على الطريق : ما فيها شي تراك مُز ما يحتاج تبدل
لوى شفتيه بقرف : حسبي الله أقول أذلف البيت و أنت ساكت
قهقه يامان مرحاً من مزاج أخيه بعد السباحة وإخراج طاقته السلبية بها يعلم جيداً أن أخيه عليه أن يظهر بصوره مُرتبه دائماً مهما كان السبب
***
دخل إلى مكتبه , نظر لظهر العجوز الذي يجلس على الأريكة الجلدية أمام مكتبه شد على قبضتيه و ألقى السلام بهدوء ظاهري , تحرك بجسده ليقف خلف مكتبه وأسبل أهدابه بطوله صبر سمع الرد على سلامه ليفتح عينيه ويرى الكهل قد وقف على قدميه
عبدالكريم : وش جابك بعد كل هالسنين لا تقولي عشان تعتذر لأنه فات الوقت على الاعتذار
أرخى عبدالعزيز جفنيه بألم ويطرق الأرض الرخامية بخفه بعكازه التي يستند بها
: أدري بس وش كنت تبيني أسوي بنتي أتزوجت من وراي واحد متزوج وعنده ولد عمره 3 سنين وأخوها كسرني وعاونها غير المشاكل الكانت مع أبوك بينا أنا غلطت غلطه كبيره وأدفع ثمنها غالي كان لازم أعرف انك غير عن أبوك حتى لو انكم تحملوا نفس الدم
عض عبدالكريم على شفتيه : أنا كنت متزوجها كانت زوجتي وأنت أخذتها مني غصبٍ عنا على بالك إني بنتقم عن طريقها و ما فيها شي لو كنت متزوج وعندي ولد هي كانت تدري بس أنت رفضت زواجنا عشان مشاكل تافهة
نظر له ببهوت من ضُعف النظر : أدري إني فرقتكم ومالي وجه أعتذر خاصة بعد ما فقدت بنتي بس الإنسان لما يقرب منه الموت يصحى من غفلته , صمت قليلاً ليبلل شفتيه وينظر إليه بحزن
أنا مريض بالسرطان , صمت ثواني ليردف , سرطان الدم ماله علاج وأنا بهالعمر خاصة انه أنتشر بشكل كبير
تغيرت ملامح وجه عبدالكريم من الغيظ والحقد إلى الحزن والشفقة على حال هذا الرجل العجوز ليهمس بصوت مسموع
: أكيد في حل أو علاج
هز رأسه سلباً : رحت كل مكان بس ما في أي أمل , بلل شفتيه , أنا ما جيت عشان تشفق علي أنا جيت عشان أقولك شي مُهم ممكن أكفر عن ذنوبي السويتها , صمت قليلاً ليردف ,
عبدالكريم أنت لك بنت
فغر شفتيه بصدمه وحدقتيه تتوجهان للرجل الواقف أمامه هامساً بخفوت غير مُصدق
: بنت من دانيا
أومأ برأسه ليتحرك نحو الباب ويردف الآخر بلهفه : وينها هي عندك بروح معك وأشوفها
هز رأسه سلباً : لا مو عندي أعطيتها لعائله كانت تشتغل عندي بجيبها لقصرك اليوم أن شاء الله بس لازم أنا أروح بنفسي وأعتذر منها أول
هم بالخروج وقد وضع كفه على المزلاج ليسمع صوت عبدالكريم قائلاً : وش أسمها
نظر له بشبح ابتسامه : بتعرف كل شي بس تشوفها اليوم أن شاء الله بجيبها لعندك بنفسي
***
تقف وهي تضم كفيها لحضنها و مُطأطأه برأسها من هذا الحمل الثقيل على أكتافها , حِمل جبال لله دركم يا رجال يا من تصرفون على بيوتكم وتعملون وتشقون من أجل عائلاتكم , وهي مُجرد امرأة واهنة ضعيفة لا تملك من القوه إلا ظاهرها , أخذت ابنتها من الجامعة لتذهبا للمنزل دخلت بهدوء فهي بدون زوجها لا تستطيع السيطرة على هذه البنت المُتمردة , هي بحاجه لرجل يقبض عليها , زوجها كسرها كثيراً عندما تركهم ليرحل ولم يعد بعد كل هذه السنوات , ترك هذا المنزل وهذه البنت لتربيها بنفسها منذ كانت صغيره , ليتحجج هو أنه يُريد أن يحسن من حالهم المادي ليرحل .
بصوت نزق مُستفز : يا هلا مسهلا بدري كان تأخرتي أكثر , ووجهت نظرتها لتلك الصبية لتشهق رادفه , وجع وش مسويه ببنيتي مصيحتها
نظرت لأخت زوجها ببهوت و التي تعيش معهم بهذا المنزل الصغير المُهترئ : ابتسام والله مالي خلق أتكلم في شي الفيني كافيني , نظرت لابنتها نوران رادفه , خليها هي تعلمك بسواد وجهها بالجامعة
توجهت نحو غرفتها , لتصرخ تلك
ابتسام : هي أنتِ وين رايحه والغدا شلون مين يسويه
مطت شفتيها بحزن : مالي خلق تعبانه إعفيني اليوم تكفين
نظرت ابتسام لنوران : وش صاير وش فيها أمك شايشه اليوم
حركت أكتافها لتهمس ببرود : ما أدري
ولجت لغرفتها وهي تذرف دموعها من كلام والدتها القاسي عليها وعلى قلبها
***
توقفت السيارة أمام القصر الصغير ترجل منها رجُلين ضِخام الجثة تحرك أصغرهما سِناً ليطرق الباب وفُتح له ولجا للداخل وهما يتلقيان الترحيب من زوج خالتهم
منصور : يا هلا والله بالشاهين و يامان حياكم يبه اقلطوا
شاهين و يامان بحب لهذا الرجل : الله يحييك يبه ما تقصر
ابتسم بحنان لمُنادتهم له ب " يبه " , فهو من قام بتربيه هاذين الصنديدين مع أختهم الصُغرى بعد وفاه والدهم ووالدتهم , ما زال يتذكر الأمس عندما كان شاهين مُراهقاً و يامان بعمر ابنه يصغرانه ب3 سنوات يتراكضان خلف بعضهم ويتشجارا سوياً وشاهين يُصلح بينهما كان عاقلاً وما يزال وتلك الطفلة ليال التي كبرت وتحجبت عنه وتزوجت ليُسعدها الله بحياتها , كيف مضت السنوات ليكبُرا , وخطت شواربهم ولحاهم لتزيد من وسامه وجوههم , ويستقلا في منزل يضمهم لوحدهم بعيداً عنه وعن دفئ عائلته فرغم كبر سنهما ما يزال يحزن عليهما ويُحاول قدر الإمكان أن يُعطيهما كل ما يحتاجان ويؤلمه قلبه لأنه يعلم أن هُناك ثمة أشياء لا يستطيع إعطاءها لهما فعندما يكون لديك والدين الأمر مُختلف , رباهم وأحسن تربيتهم ليعاونوه الآن , قطع عليه خلوته بأفكاره صوت زوجته التي سُعدت برؤية أولاد أختها
تقدمت بشوق لتعانقهما بحب وهتفت بمرح : ما شاء الله عليكم كل ما أشوفكم تطولوا أكثر من اليوم القبله الله يحفظكم حبايب قلبي وأشوفكم عرسان
أبتسم يامان وكم رغب في أن يتحرك لسانه ويطلب أرجوان ولكن كالعادة في هذا الموقف يُعقد لسانه و يشعر أنها تستحق الأفضل منه لا ينكر أن يشعر تجاهها ببعض المشاعر ولكن لم تصل للحب : آمين
نزلت عتبات الدرج بحجابها و خجلها العُذري لتُسلم على أولاد خالتها , جلست العائلة سوياً بغرفه الجلوس وتختلس بعض النظرات لشاهين الذي يجلس على الأريكة براحه و يبتسم لوالدها ويتبادل معه الحديث عن العمل وكم أرادت أن تقلع عينيها من مكانهما ستكشف نفسها قريباً , لكنها لا تستطيع أن تمتنع من النظر له فهي نادراً ما تراه , سمعت تأوه قادم من والدها التفت برهبة وهي تراه يضع كفه على خاصرته و يأن بوجع نهضت بخوف وهي تتوجه له ونسيت وجود أولاد خالتها لتعانقه بقوه وهي تبكي , فهذه ليست المرة الأولى التي تراه بهذا الحال ولكنه أخبرها أنه بخير وأن تعده أن لا تخبر أحداً , وصمتت من أجله وليتها لم تفعل , صرخت بعد أن رأته يقف ليتوجه للداخل ليسقط مغشياً عليه


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 08-05-2016, 04:41 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل الثالث


تهرول خلف طفلها الصغير لاهثة , وهي تُمسك بعبائتها جيداً بالسوق حتى لا ينكشف جسدها الضعيف المُهمل من الولادة نادهه باسمه , مُحرجه جداً من نظرات الناس المارة حولها
: منصوووور تعال هنا يا ولد
أختها تقف ببُعد بضعه أمتار عنها ممسكه بيد الطفلة الصُغرى مُزون , تهز رأسها بأسف من ابن أختها ذو الخمس سنوات , الذي أتعبهم بدلاله و دلعه كثيراً , وشهقت عندما رأته انبسط على الأرض ليعلو صوت نحيبه المُزيف ويُحرك قدميه وذراعيه و يرطمهما بالرُخام طالباً عدم المُغادرة للمنزل , أمسكته أمه من زنده وهي تهمس له بين أسنانها
سيدرا : أمشي معي أنا أوريك بس نرجع البيت ما ينطلع معك مكان أخر مره أجيبك معي المره الثانية بجي لحالي أروق
هرولت لها أختها وهي تهتف : سوسو يلا قومي جواد جا ياخذنا
التفتت إليها : طيب تكفين أمسكي هالحيوان مره طفشني وش جابني أنا , أنا الحماره الجيت
تنهدت بعمق : أوف منك بس ما عليه حبيبتي استحملي عاد اشتقنا لك مو معقول بتقطعينا لين يكبروا العيال كل الأمهات مثلك وأردى بعد احمدي ربك على النعمة
تمتمت بالاستغفار والحمد , تُحب طفليها ولكنها تعبت كثيراً , لم تعد تلك المرأة , الطموحة , الهادفة , المرحة , المغناجة , التي تُجنن زوجها بغُنجها ودلالها , لم تعد تلك المُغرية التي تُلهب عواطفه لتثور , خارت قواها وانطفئ بريقها وبريق روحها المرحة حتى زوجها لاحظ ذبولها مع الوقت وتغيرها للأسوأ , فقد بدا عُمرها قد تجاوز الثلاثين بأميال طويلة وهي حتى الآن لم تُنهي عقدها الثاني من العُمر , فالعُمر يجري كما يجري المارثون , وهي تذبل كأوراق الخريف , فلقد رحل الربيع ليحل محله الشتاء على قلبها الواهن , وجف قلبها وجسدها كالصيف , لم تعتد تهتم بنفسها فقد أهملت نفسها وزوجها كُلياً لتركز على طفليها و نظافة المنزل والغسيل والمطبخ وكل تلك الأمور وهي مقتنعة أن زوجها سعيد لاهتمامها بالطفلين وبمنزلهما وحياتهما
***
بعد ساعتين بداخل الجناح
يمُد جسده الرجولي على السرير ويُدلك جبينه بأنامله , خرجت من دوره المياه والماء يتقاطر من شعرها الرطب وأطرافه السُفلى مموجة بتموجات مُتمرده , مُثيره , تنظر لحبيبها بكل عاطفة وشجن جلست بقربه وعانقته بقوه هامسة بحب وصوت ركيك
ليال : حط راسك على رجلي عشان أسويلك مساج لراسك وألعب بشعرك
ابتسم طلال بخبث بعينين شبه مُغلقتين و أصبعيه على صدغيه
: ما يحتاج خلاص راح الصداع من الصار قبل شوي
زمت شفتيها بخجل من جرأته , جذبها إليه و قبلها بشغف وحب مُتبادل , ويغمر كفه بشلالها الرطب , رغم السنوات الثمان التي قضيها سوياً فهي ما تزال تخجل منه وتتورد وجنتيها وتثير جنونه وتُثيره أكثر وأكثر بنعومتها وغنجها , همس قُرب فمها
: ما ودك تحطي لزوجك المسكين الجوعان غدا
فتحت فمها لتهمس بابتسامه خجولة : إلا الحين بجهزلك ياه ما رح أتأخر حبيبي , برمت شفتيها قليلاً لتهمس بخفوت , تبغى الغدا هنا ولا تحت مع خالتي
بلل شفتيه وهو ينظر لها بحذر قائلاً : خلينا نتغدا مع أمي عشان لا تكون لحالها مع البنات وبعد الغدا جهزي نفسك بوديك عند أخوانك عشان بروح لذياب في المزرعة ما دري وش فيه معصب هالأسبوعين وطالعه قرونه
أومأت برأسها مُبتسمة وهي تعيد خصلات شعرها الأسود خلف أذنها وتخرج , ليأتيه اتصال من صهره أجاب عليه بمرح
طلال : هلا بك يا النسيب
بصوت ملئ بالحزن بلل شفتيه : طلال تعال مستشفى ..... ولا تخلي ليال تحس عليك
اتسعت حدقتيه بقلق من كلامه : يامان وش صاير
تنهد بعمق ليهمس : ......
أومأ برأسه وكأن يامان يراه , وقد فغر شفتيه وهو يدعو الله بسره أن ينقذ زوج خالته , هم واقفاً يُبدل ملابسه وخرج بعجل وأرسل رسالة لليال حتى لا تكشف ملامح وجهه القلقة فهي تعتبر العم منصور كوالدها , هو من قام بتربيتها إلا أن كبرت وتحجبت عنه لتصبح زوجته وكم يؤلمه أنها كانت ترغب في زايد زوجاً لها فقط من أجل أن تُصبح حليلة لمنصور , ولكن زايد خطب و تزوج بنفس السنه التي قد تزوجا بها , هز رأسه طارداً هذه الأفكار فلقد تجاوزا هذه الأزمة منذ زمن طويل
***
يمشي ويطرق العصا على الإسفلت المُعبد وفكره يسرح بتلك الحفيدة , و آه من تلك الحفيدة التي أخذت عقله , وكم يتوق لرؤيتها وعناقها كم يؤلمه قلبه عندما يُفكر برده فعلها السلبية تجاهه , لكن سيبذل جهده لتسامحه على ما فعله بها حتى وإن استغرق وقت طويل سأل أحد أولاد الحي بصوت حنون وقور
الشيخ عبدالعزيز : وين بيت محمد الراشدي
أشار الولد لأحد البيوت وتوجه بعكازه نحو ذلك البيت حيث تعيش حفيدته طرق الباب ولكن لم يفتح له أحد أومأ برأسه لينتظر أمام الباب
بالجهة المُقابلة تمشي وهي تحمل بعض الأكياس تُعاون زوجها ويتبادلان الحديث سوياً
ناريمان بصوت عالي : طيب وش الحل راتب ليليان ما يكفي لا تنسى المويه والكهربا لازم نتصل على الشيخ عبدالعزيز يتصرف والله ما عاد أتحمل حفيدته وهو قاطعنا من 3 شهور ومخلينا نصرف عليها
محمد زمّ شفتيه : هش هش يعني مصره تخلي أحد يسمعك أنتِ وصوتك وبعدين البنت مو مقصره وتشتغل وتصرف علينا بعد
تأفأفت من هذه الدُنيا والفقر و مشيا قليلاً , ويشهقا سوياً وتهمس ناريمان
: الشيخ عبدالعزيز
يقف بشموخ وقد رفع ذقنه بكبرياء رُغم كبر سنه , وهو يضُم كفيه على رأس عكازه , وعينيه الفضية الثاقبة موجهه للزوج الذي أمامه , بداخل المنزل كانت تُضيف الشيخ بعض العصير هاتفه
ناريمان بحجابها : ليه ماعلمتنا بجيتك يا الشيخ كان طبخت الغدا عشانك
عبدالعزيز بعبوس من مكرها ويعلم جشعها : اجلسي ما بي شي جيت وبقولكم شي مهم
حرك شفتيه ليتكلم وقاطعه دخول ماجد هاتفاً
: يمه يبه وين ليليان مارجعت من الشغل جوعان
نظر بحده للزوج الذي أمامه بعد سماعه كلام الطفل الصغير وعيناه الفضية تُطلقان الشرر
: وش قصده ليليان ما رجعت من الشغل مو هي تدرس بالجامعة وش سالفة الشغل
تلعثمت ناريمان قليلاً قبل أن توازن صوتها وتهتف بثقة
: والله يا الشيخ مالنا دخل هيا بنفسها قالت بتشتغل وتساعدنا , بتلميح مقصود , قَطعتنا من 3 شهور وحالنا تدهور وانتهينا , ولا أنا ما أفرقها عن بنتي ولو كذه , لتُشير على مفصل السبابة بإبهامها
لوى الشيخ شفتيه وهو لا يُصدقها يعلم أنها جشعه جداً ليقول بقصد وهو يوجه وجهه لمحمد
: مو قلت بتفتح شغل بالفلوس الأعطيتك ليه ما سويت شي
لتحشر ناريمان أنفها مُتدخلة : ما عليه يا الشيخ تراه فاشل ومو فالح بشي وطير الفلوس
تنهد بعمق ليقول بصوت أجش ويهز رأسه للأعلى والأسفل : طيب طيب المهم الموضوع البكلمكم فيه أنا الحين مريض ورح أموت ما أدري كم ربي كاتبلي من العُمر
عبست ملامح محمد بحزن شديد : ما تشوف شر يا الشيخ أكيد في علاج
لفت نظره صوره مركونة لريتا وهي تُحاوط كتف ليليان وهما بعمر الثانية عشر ابتسم بحنان هل له ألا يعرفها وهي قد ورثت عنه عيناه الرمادية
ابتسمت ناريمان بحبور وهي ترا تحديقه بالصورة : شفت كيف يالشيخ زي الأخوات الله يحفظهم
ليهمس بخفوت : أمين , ويرد على كلام مُحمد , ما في أمل بالعلاج حتى إني جيت هنا لجده عشان مستشفياتها المتطورة بس كله نفس النتيجة
طأطأ برأسه هامساً : الله يطول بعمرك
لتهتف ناريمان وهي تعبث بكفيها على حضنها
: وش نسوي الموت حق والميراث حلال , نظر لها محمد مُتسع الحدقتين لتردف دون الاهتمام لنظراته الحادة , بس ليليان طول عمرها تعرفنا أهلها مو معقول بجيب ليليان وأقولها شوفي يا بنتي أنتِ لك أهل غيرنا وأم وأب غيرنا رح تتدمر المسكينة , نظرت لزوجها , يعني لو نقولها الميراث من جدي أنا
طرق بعكازه على الأرض ليهتف بحده خشنه تُعبر عن غضبه
: الموضوع الأبيه منكم مو موضوع الميراث
***
تضُم ركبتيها لجذعها وتسند ذقنها على ركبتها , تهطل دموعها كأنهار عذبه تسير على وجنتيها المُحمرة من البُكاء وتتذكر كلام والدتها عندما خرجتا من مكتب عميده الجامعة , وقد اسود وجهها وأهانت والدتها بدون أن تقصد لكن لم تكن تعرف أنها ستُكشف سريعاً هكذا
..
أغلقت باب المكتب مُطأطأة برأسها للأرض هل لها أن ترفعه و ابنتها الوحيدة هي من مرغت رأسها بالتُراب هكذا بهذه الطريقة اليشعة , لم يتراءى يوماً بمخيلتها ولا في أحلامها الوردية أن الجامعة التي تدرس بها ابنتها ستتصل عليها وتخبرها أن تأتي لاستلام ابنتها فهي مُهمله بدروسها , لا تحضر المُحاضرات , وتسرق من البنات , وأخر أمر قد شطر قلبها لنصفين أنهم وجدوها تنفث دُخان السيجارة اللعينة في دورات المياه وهي تقهقه بمُتعه مُقززه , زمت شفتيها بقوه ولم تشعر بذلك الألم الذي تسلل رويداً رويداً لشفتيها , ابتلعت الأخرى ريقها بخوف من مواجه والدتها التي نظرت لها بحده هامسة بصوت مسموع
شعاع تساقطت دموعها كأوراق الخريف
: هاذي أخره تربيتي فيك يا بنتي يا سندي في هالحياه أنا التأملت فيكِ خير قلت بتكبر وتشتغل وتساعدني ونبني حياتنا تسوي فيني كذه تسرقي وتدخني بعد , هزت أكتافها لتهمس بتحشرج , هذا الواضح الله أعلم من المستور
هبطت دموع الأخرى تقدمت لتلتقف كف والدتها ولكن والدتها أبعدتها بقسوة هاتفه بغضب
: إلبسي عبايتك إلبسي بتفاهم معك بعدين خلينا نروح البيت الحين
..
زمت شفتيها رغم أن والدتها لم تخبرها الكثير لتتألم إلا أن كلامها شطرها لنصفين فهي لم تعد تحتمل حياه الفقر , إشفاق الناس عليها , رمي الصدقات عليهم , يأست وتعبت كثيراً , مسحت دموعها وهي تتوجه لدوره المياه وتغسل وجهها خرجت لتُقابل عمتها ابتسمت بوهن لتُعانق عمتها
ابتسام تمسح على شعرها بحنان : ما عليه يا حبيبتي أنا بوريها أمك الخايسه شلون تهزأك كذه كأن مالك أحد ماخذه راحتها
ابعدت عمتها عنها : ما عليه عميمه لا تقولي لها شي أنا غلطت و أستاهل
نظرت ابتسام بغموضمن كلامها : ما بتعلميني وش صار
احمر وجه نوران بحرج لتهز رأسها نافيه
***
صعد السيارة مع خاله وغمرها السكون إلا من صوت تنفس هاذين الرجلين وتنهدات الأكبر سِناً منهما ثبت كفيه على المقود ليلتفت بخفه هامساً بهدوء ظاهري
ذياب بنظرات حاده : خالي فيك شي شكلك مو رايق من يوم قطعت الاجتماع
أجفل من صوته ليلتفت له بابتسامه : أبد ما فيني شي يا ولدي ما عليك
همهم بكلمات غير مفهومه ليصلا للقصر ويترجلا من السيارة خلع سترته ليضعها على كتفه و ضم كفيه لجيبي البنطال وهو يتبع خاله ونظراته مُثبته على ظهره بتوجس يشعر بشي غريب وسيكتشفه قريباً انه ينتظر ذلك الاتصال الذي تأخر كثيراً لتتأكد شكوكه نحوه وعندها يُقرر ماذا يفعل , دخل للقصر ليرى والدته باستقباله بابتسامتها بادلها الابتسامة لتُعانقه بقوه
يارا : وينك عني حبيبي يرضيك تزعلني
قبل ذياب كفيها هامساً : ما عاش مين يزعلك يالغاليه بس تدرين أنا كذه مرتاح مو تبين أتزوج وتحنين علي
بحنان أمومي وهي تلف ذراعها بذراعه ويتوجهان لغرفه الجلوس الفارغة : أكيد حبيبي أبي أفرح فيك بس ليه تسكن بعيد عني وطلعت من القصر , القصر كبير أختار الجناح التبيه واسكن انت وزوجتك
ابتعد بانزعاج من هذا الموضوع الذي تفتحه معه كلما رأت وجهه : معليش يمه بس ما رح أعيش عاله على أحد وطلعت عشان زوجه خالي تاخذ راحتها أكثر ببيتها أنا بكون نفسي بنفسي ورح أترك الشغل قريب و أشتغل بلحالي بعد
شهقت يارا ووضعت كفها على صدرها : ليه بتترك شركه خالك فيه شي
هز رأسه نافياً : لا بس قلتلك بكون نفسي وأول شي سويته إني أستقليت ببيت لحالي ودي انك تجين معي وتعيشي .....
لتهمس مُقاطعه له : أنا مرتاحة هنا في بيت أخوي
هز أكتافه : بكيفك يمه بس وقت ما تبين بيتي موجود وبتزوج فيه ان شاء الله بس أستقل بالشغل بعد
أومأت برأسها : سوي التبيه حبيبي أنا فخوره فيك بس أستعجل عشان أدور لك عروس تليق فيك
ابتسم بحب لوالدته وهو يًشير لعينيه : من عيوني يا ست الحبايب
قاطع حديثهم صوت امرأة عجوز : هلا والله بحفيدي الغالي هلا بذياب
نهض بسرعه ليجتذب كف جدته ويُجلسها بجانبه ويهمس بهدوء كعادته دوماً البرود والهدوء بدون أي مشاعر أو أحاسيح تصل لصوته : يا هلا فيكِ يمه شلونك و شعلومك
الجده : زينه يمه زينه إذا أنت بخير
ابتسم بحنان لجدته : ابد ازقح
,
على طاوله الغداء
عم الصمت والهدوء الأجواء ولا يُسمع إلا أصوات ارتطام الملاعق والشوك بالأطباق , أشارت يارا للعاملة العربية أن تدور بالمشروبات , ونظرت لها رشا زوجه عبدالكريم ببغض فهي تتحكم في بيتها وكأنها هي سيده البيت وكم تمقتها لتصرفاتها , قطع هدوءهم صوت عبدالكريم قائلاً
: بقولكم شي مهم ما توقعت بيوم من الأيام أن السر ينكشف بس صار لازم أعطيكم خبر
نظرت له الجده التي تجلس مُقابله بتوجس كما فعل ذياب ونظرت له ابنته و بيلسان ويارا بهدوء , و نظرت زوجته بابتسامه فهي تتخيل أنه سيفاجأها بشي ما أو سفر لمكان مُعين فهو يُعلن بهذه الطريقة عن أي شي يخصهم ولكن جف حلقها وشعرت بقبضه من حديد تُحيط بجيدها من كلامه
: أنا كنت متزوج من سنين وقدر الله وأنفصل عن زوجتي الثانية بس اليوم زارني أبوها بالشركة وأعطاني خبر أنه عندي بنت منها عمرها 20 سنه وبجيبها اليوم و بتسكن عندنا
***
مطت شفتيها بعدم فهم وهي تنظر لزوجها تارة وتارة أخرى توجه نظرتها للكهل الذي يجلس أمامها ليهتف بحده
: الموضوع الجاي أكلمكم فيه هو عن ليليان جا الوقت الأبوها يعرف عنها أنا رحت لعبدالكريم الذيب وقلتله عنده بنت
اتسعت عيناها بصدمه شهقت ووضعت كفها على صدرها , ليردف الكهل , رح اخذ ليليان له الليلة
صفقت كفيها على فخذيها وهي تتنفس بصعوبه : يا الشيخ انت وش تقول ابو ليليان هنا , لتشير لزوجها , محمد وأمها أنا ناريمان , وتُشير لنفسها , انت قلت كذه قبل سنوات
أعاد جسده للخلف : ما أقدر أموت ومعي هالذنب نادوا ليليان نتكلم أنا قبل أموت رح أعطيها لأبوها
غضبت كثيراً لتهتف وهي تهم واقفة ليمسكها زوجها ويُجلسها بهدوء : أنا لي حق أمومه فيها هالبنت ربيتها بنفسي وكبرتها
هز رأسه باستفزاز : ما أخذت المُقابل دايماً
أشارت بسبابتها للمنضدة أمامها : البنت ما رح تطلع من هنا أنا أكون امها واربيها سنين وبالأخير يجي رجال ياخذها بارده مبرده
نهضت لتدخل للداخل وهي تضع كفها على صدرها المُتحشرج , تكلم محمد بوهن وضعف أخيراً قائلاً
: حضره الشيخ لو تعطينا فرصه أحط بنتي قدامي وأقولها كل شي
أومأ برأسه : يكفي السويناه فيها من ظلم
بصوت مُتحشرج : تكفى يا الشيخ هاذي بنتي ربيتها بنفسي وكبرتها صعب عليها وصعب علي
عبدالعزيز : انت رجال طيب يا محمد طيب ما قدر أوفيك حقك بس ليليان ...
لياقطعه صوت تلك المرأة المُجلجل هاتفه : مافي يالشيخ مافي انا ما ربيت هالبنت عن عبث طول هالسنين لو ما ضمنت حق عيلتي ما رح أعطيك حفيدتك
نهض بحده ليقول : انا أرسلتلكم فلوس بالأطنان لسنوات , ليهمس بفحيح , لو ماقلتولها انتوا أنا بنفسي رح أروح وأقولها
تحرك ليخرج بغضب ومحمد يضع كفيه على صدره يتوسل إليه أنا لا يفعل ولكن لم يستمع له وهو يُحاول دفعه عنه و بدون قصد دفعه مُحمد بحده قليلاً ليسقط الكهل على ظهره ويرتطم رأسه بحافة المنضدة
***
يدور في المستشفى ذهاباً وإياباً ويعصر الهاتف بكفه , يُفكر هل يتصل ويخبرها أم يدخل للعملية فوراً فهي بعيده عنه ولن تستطيع أن تكون قربه ويعلم أنها ستحزن كثيراً إذا لم يخبرها رغم أنها تغيرت عليه كثيراً لم تعد هي زوجته التي يعرفها في أول سنتين من زواجهم إلا أنها ما تزال تحبه وتخاف عليه , تنهد بعمق وقد قرر ليضغط على رقمها ويصله صوتها الواهن الخالي من أي حيوية ونشاط
: هلا زايد
زايد يمسح جبينه بكفه ويضغط عليه : هلا شلونك وشلون العيال
بهدوء مُستفز غير متعمد منها : بخير الحمدلله و أنت شلونك وشلون عمي وعمتي وأرجوان
تنهد بعمق لتصل دغدغات تنهيداته لأذنها : فيه شي عشان كذه متصل عليك
توجست بقلق من صوته فهو دائماً يتحدث بحده ولكن صوته بدا ركيكاً : خير ان شاء الله
بلل شفتيه هامساً : طلع مع أبوي فشل كلوي الكليتين ما تشتغل إلا بنسبه 20 % وسوينا كلنا التحاليل وبنقله كليتي اليوم وبعد شوي حبيت أعطيك خبر عشان لا تفقدي اتصالي انتبهي على العيال زين ما أدري إذا بكون في مضاعفات أو أي شي
فغرت شفتيها وشهقت بصدمه لتتساقط دموعها هامسة قُرب أخيها الذي نظر لها بقلق ويُشير بها بماذا يحدث : الله يخليك بجي بطمن عليكم إن شاء الله ينجح النقل لا تخاف أكيد بتكون بخير كثير ناس عاشوا بكلية وحده
زم شفتيه وندم على إخبارها : أول شي مو خايف الربي كاتبه بصير ثاني شي وين تجي لا خليك بس أطلع بعلمك وأنا بجي أخذك من عند أهلك ما رح تقدري لحالك على العيال بالمطار
ابتلعت ريقها وهي تنظر لأخيها : جواد يقول بجيبني حتى هو بطمن عليكم
أومأ برأسه وكأنها تراه : طيب دام جواد معك تعالي
,
مُستلقي على فراشه مُخدر بعد العملية ودخلت عليه زوجته لاهثة وهي تشعر بالقلق عليه , لا تصدق أن الله قد يسر أمرها هي وأخيها لتجد حجز بأقرب وقت وتأتي لتكون قربه وقرب والده الذي يُعتبر بمثابة والدها وهو لا يُفرق بينها وبين أبنته أرجوان , أمسكت بكفه الدافئة لتمده ببروده كفها , هبطت دموعها على كفه وهي تشعر أنها ستخسره بسبب إهمالها وكم كان قاسي كلام والدتها عليها وعلى قلبها الصغير الضعيف , هو شعر ببعض البرودة تجتاح كفه بعدها شعر ببعض قطرات من الماء تتساقط كأوراق الخريف , أسبل أهدابه ليرى زوجته يشعر أنه بحلم فهي ليست هُنا ولا يمكن أن تأتي بهذه السرعة ولكن شعر بكفه يهتز ليرمش بعينيه بصدمه فتحمها ليرى عينيها الدامعة وكم يؤلمه رؤية دموعها تتلألأ على أهدابها الكحيلة ابتسم بخفوت
: شلون جيتي بهالسرعة ما صارلي زمان مكلمك وقايلك
بللت شفتيها لترطيبهما وهي تمسح بقايا دموعها بشبح ابتسامه
: إلا صارلك12 ساعه وأنا سكرت منك ورحت المطار مع جواد والعيال ما أخذت معي أي شي رحنا وقلنا نشوف حظنا
مد شفتيه ليُصفر بخفوت : ووو يعني كان ممكن ما تلاقي حجز ورحتي وغامرتي
قبلت ظاهر كفه التي تُمسك بها : إيه غامرت عشانك وعشان عمي خليني أدخلك منصور ومزون أشتاقولك وجواد بسلم عليك
ابتسم بوهن : وأنتِ
لا يُصدق أنه رأى لمحه من الحُمرة تجتاح وجنتيها وقد مضى وقت طويل على رؤيته لخجلها وحُمرة خديها : وأنا كمان
,
بغرفه أخرى مُجاوره
ممدد على سرير المستشفى وبقربه زوجته وابنته المُدللة عانقته بدلع عفوي : الحمدلله على سلامتك بابا
ابتسم منصور بوهن : الله يسلمك يا روح أبوك كيف زايد الله يسامحه قلتله لا يسويها وأصر
ابتسمت أرجوان بحب دافئ لوالدها : أصلاً حتى أنا سويت التحليل ولو ما طلع زايد مُتطابق كنت أنا بعطيك وش أبغى في دُنياي وأنت مو فيها
حرك كفه على وجنه ابنته الحبيبة , ويوجه نظراته لزوجته التي تنتظر خروج أرجوان لتتحمد له بسلامته على طريقتها المملة , ابتسمت أرجوان بخبث وهي تنظر لوالديها لتنسحب بهدوء , همست رانيا بخفوت أقرب للبرود
: الحمدلله على السلامة
منصور بصوت خالي من مشاعر دافئة : الله يسلمك , بلل شفتيه ليردف , شفتي زايد
أومأت رانيا برأسها : إيه بخير الحمدلله زوجته عنده وجت مع جواد بمر عليك كمان المهم ما علينا الدكتور قال بس تصحى يبينا بموضوع ضروري
عقد جبينه بتعجب : وش يبي أكيد بيعطي نصائح مملة
كتفت ذراعيها لصدرها : ما أظن شكله مرتبك ومتوتر الله يستر بس ما يكون فيك شي ع العموم هو جاي الحين
,
دخل الطبيب للغرفة وسحب إحدى الكراسي ليجلس عليها وينظر للزوج أمامه وجه نظراته على الرجل المُستلقي على السرير ليبدأ الحديث بثقة
الطبيب : أستاذ منصور يوم وصلت المستشفى وسوينا لك التحاليل طبعاً اكتشنا بسرعة انك تحتاج نقل كلى وأغلب أهلك المعك سوا التحاليل عشان ينقلوا لك بس اكتشفنا شي غريب , بلل شفتيه ليردف ,
dna بنتك أرجوان تحاليل ال
الخاصة فيها غريبة شوي ما هي متوافقة مع تحاليلكم , لينظر له بحذر أشد رادفاً , أقصد تحاليل نسبه الأبوة معدومة ب %


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 08-05-2016, 04:43 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل الرابع


توقفت xxxxب الساعة , توقف الزمن , توقفت أصوات الملاعق والشوك عن الارتطام بالأطباق الزُجاجية , جُحظت الأعين , أُبتلع الريق عده مرات , عند الجُملة التي خرجت من تلك الشفتين , توجهت أزواج الأعين للرجل الأربعيني يُدققون بملامحه إن كان جدي أم مُجرد مزحه سخيفة لجلب الضحك بين أفراد العائلة , صدرت قهقهة خافته من إحدى البنات هاتفه بمرح
: الله يسامحك يبه شايفنا ناكل ومستمتعين هذا وقت مزح
نظر لها عبدالكريم بحده وعينين مُتسعتين : ليه شايفتني أمزح
ازدرت غزلان ريقها وهي تنظر لوالدتها الهادئة فهي لا تخشى شيئاً سوى أن تُجرح مشاعرها , وجه ذياب نظرات لوالدته المصدومة وجدته وزوجه خاله الجامدتين وجمودهما دليل على معرفتهما بموضوع الزواج , نهضت رشا عن الكرسي ألتقف عبدالكريم كفها هامساً
: رشا اجلسي أبغاك تسمعي للأخير
جلست بهدوء رُغماً عنها وأردف عبدالكريم
: يوم راحت دانيا ل ينبع كانت حامل وخبوا بنتي لسنوات
نهضت يارا بحده هاتفه بذهول : مو هاذي دانيا قالوا انها ماتت من سنوات أكيد يخدعوك وأنت صدقت
لتقول الجدة بسخرية و قد نبهته هو و رشا أن لا يفتحا الموضوع مُجدداً حتى لا يعرف أحد غير يارا التي علمت بالصدفة مثلها هي الأخرى ليدفنوا هذا السر سوياً وها هو ابنها الساذج يفتحه أمام الجميع
: آآآخ يا ولدي الأهبل وأنت صدقت طبعاً
اتسعت عينا ذياب بصدمه إذن والدته أيضاً تعرف عن هذا الزواج السري لوى شفتيه بعدم اهتمام الله الله فليكن لديه ابنه ما دخله هو , سمع صوت رقيق إنه صوت أخته المُدللة بيلسان قائله بابتسامه
: خالي وين بنتك الحين
نظر لها عبدالكريم بحنان : أعطوها لعائله تربيها , لاحظ عبوس ملامحها للحزن ليردف , الليلة رح تيجي رح تعيش معنا هنا
نظرت له زوجته بحزن عميق لم يندثر طوال هذه السنين فاغره الشفاه , لتهتف الجدة بذهول
: رح تعيش هنا بدون ما أنا أسمح
عبدالكريم بهدوء : إيه يا أمي بدون لا تسمحي , نهض موجهاُ نظراته للجميع رادفاً , رح تعيش معنا في هالبيت قراري قطعي
نهضت رشا مُهرولة لغرفتها و أراحت يارا جسدها على الأريكة مُتنهدة و الجدة لم تفق من الصدمة وصدح هاتف ذياب باتصال ينتظره منذ زمن نهض بهدوء ليعتذر ويخرج
***
استلقى الكهل أرضاً , وتلطخت الأرض بالدماء الخارجة من أسفل رأسه , اهتز جسد محمد راجفاً , وجحظت عيناه بذهول , اقترب بهدوء , وجسد راجف , ليجلس القرفصاء قربه وضع إصبعيه على عروق النبض في عنقه ومعصمه ,لكن بدون جدوى إنه لا يشعر بذلك النبض الذي من المُفترض أن ينبض وينبض , ترقرقت عيناه و هبطت دموعه , يهزه بخفه يرجوه و يتوسله عله يجد بعض الأمل ويفتح الكهل عينيه
: يا الشيخ قوم تكفى قوم والله بنعطيك ليليان ما رح نخليها بس قوم
فغرت ناريمان شفتيها بذهول ووضعت كفيها على رأسها وهي تولول و تربت على رأسها لتهمس و الغصات تتجمع لبلعومها
: محمد قول انه عايش قوم قوم بسرعة نوديه المستشفى
طأطأ رأسه وهزه بأسى : ما في فايده مات قتلته قتلته
نهض بهدوء كما جلس وهو يتوجه لسماعه الهاتف رفعها ليتصل بالشرطة , انتبهت ناريمان لخطواته وشهقت لتُهرول إليه
: وش بتسوي يا المجنون
همس بين دموعه , وهي تتشبث بجلابيته المنزلية : وش بسوي بتصل بالشرطة ونقولهم حادث مو قصدي أقتله , زادت دموعه أكثر وأكثر دون أن يستطيع إيقافها , مسحت دموعه بكفيها
: محمد تكفى تكفى يا محمد إهدا القتل ماله حل لا زم نخلص نفسنا ما رح يصدقونا رح يقولوا قتلناه عن عمد و متقصدين
من بين دموعه وقد صغرت عينيه : ناريمان وش بنسوي بندفن الرجال زي ما ندفن قطو ميت انهبلتي أنتِ
بدموع ذرفتها وهي ترجف : محمد الله يخليك
اتسعت عينيه بين دموعه التي يذرفها ليهبط بجسده على الأرض : ناريمان مستحيل ما أقدر ما أقدر رح يجي مين يسأل عنه وش أقولهم بعدين , ليعلو صوته , ما أقدر
ناريمان : لا تصررررخ , وضعت كفيها على فمها لتتساقط دموعها على كفيها , لتبعدهما وهي تُشير بسبابتها على فمها , هشش لا تصرخ , لتنزل دموعها أكثر وهي تنهض عن الأرض رادفه , مين وليه رح يسألنا عن الشيخ عبدالعزيز وش دخلنا
محمد وهو يحاول إسناد نفسه على الأريكة : ناريمان هو راح يدور على أبو ليليان أكيد قال هناك كمان
اتسعت عينيه وارتبك كثيراً , ورجف جسده وهو يُكرر أسم زوجته عندما سمع طرق الباب وهو ينهض بعجل , وضعت كفيها على فمها وهي تهمس
:هشششششش أسكت أنا بروح أشوف مين
تقدمت للباب لتعرف من الطارق , مسحت العرق على جبهتها وهي تفتح طرف الباب وتخرج للحديقة الصغيرة وتحاول أن تتمالك نفسها هامسة من خلف الباب الخارجي : ميين
: هاذي أنا أم أيمن وينك يا بنت الحلال
: هلا أم أيمن
نظرت لها المرأة باستغراب هامسة : خير ان شاء الله شكلك تعبانه فيك شي
بتوتر و ارتباك : ها إي .. إيه تعبانه ومحمد بالبيت تعبان يلا مع السلامة , أغلقت الباب بوجهها , لتُتمتم المرأة بكلمات غير مفهومه بمعنى أنها قليله تهذيب , عادت ناريمان للمنزل بللت شفتيها لتُرطبهما من الجفاف وتقول
: اسمع انت الحين ارفعه وحطه بالغرفة البره بس يجي الليل والعيال تنام أنت تحفر الحديقة وأنا براقب المكان وندفنه لا من شاف ولا من درى
***
الطبيب : أستاذ منصور يوم وصلت المستشفى وسوينا لك التحاليل طبعاً اكتشفنا بسرعة انك تحتاج نقل كلى وأغلب أهلك المعك سوا التحاليل للدم عشان ينقلوا لك بس اكتشفنا شي غريب , بلل شفتيه ليردف ,
DNA بنتك أرجوان تحاليل ال
الخاصة فيها غريبة شوي ما هي متوافقة مع تحاليلكم , لينظر له بحذر أشد رادفاً , أقصد تحاليل نسبه الأبوة معدومة ب % وبعد تحاليل الأمومة معدومة باختصار البنت مو بنتكم سوينا التحاليل أكثر من عشر مرات
جحظت عينا رانيا هزت رأسها بخفوت ونظرت لمنصور ومنصور شاحت على وجهه ابتسامه عدم تصديق على شفتيه ونظر لزوجته بصدمه
أردف الطبيب : شوفوا هاذي تحاليل أرجوان وهاذي تحاليل زايد , زايد ولدكم بنسبه 99.99 % شوفوا الجينات بس أرجوان مختلفة ما في أي جين متطابق لا مع جيناتك ولا مع جينات المدام رانيا
نهض عن السرير بصعوبة , لتنهض هي الأخرى عن الكرسي وقد تشنج جسدهما لتهتف رانيا بانفعال
: دكتور أنت أنجنيت أنا ولدت أرجوان بنفسي ما أعرف البنت الولدتها ما رح أسمع هاذي السخافة
تحركت للخروج , جذبها منصور من عضدها باسمها لتهمس بانفعال
: منصور ما تسمع وش يقول ممكن هل اليقوله ممكن ممكن يصير كذه
منصور بانفعال : رانيا اهدي حتى أنا مو فاهم , نظر للطبيب رادفاً , نتيجة أي شي ممكن يصير كذه
الطبيب بعمليه : ممكن تكون صارت المشكلة من المستشفى وأعطوكم بنت ثانيه لناس ثانين
همست رانيا بانفعال : خلااااص , وخرجت ليتبعها منصور بخطوات بطيئة رغم عمليته إلا أن هذا الخبر شل جسده لينسى كل الألم الذي يشعر به
,
في الكافتيريا جلست رانيا وهي ترجف قليلاً وجسدها يهتز لتهمس
: كنت رح أفهم يوم حطوها بحضني إنها ماهي بنتي كنت رح أفهم أي أم ما رح تفهم , نظرت له , هااا
هو ببساطه كان ينظر للأمام والأفكار تتصارع برأسه , تنفست بعمق لتتنهد تنهيدات سريعة رادفه بحده
: أرجوان بنتي ما رح أعطيها لأحد
هز منصور رأسه مُتجاهلاً لها لينهض ويتوجه لدوره المياه شعر أنه يرغب بأن يغمر رأسه بالماء ليس وجهه المُحترق من الحرارة وحسب غمر كفيه بالماء وهو ينظر للمرآة , لا يستطيع أن يستوعب أبنته المُحببة أُرجوانه ليست ابنته الحقيقة ,خطر في باله خاطر عن كلام الطبيب أن أرجوان ليست ابنتهم ليبل وجهه بعنف بالماء المُتدفق من الصنبور
***
بعد عده أيام
أسندت كتفها على إطار الباب بملل لتُرخي جسدها , وتُسبل عينيها , وتضم ذراعيها لجذعها , و تشهد المرة العاشرة , الثلاثون , المئة , شجار والدتها وعمتها كالعادة فهما لا تملان من الشجار , ولتكن واضحة أكثر فعمتها هي من تفتعل الشجار كل يوم , لقد سئمت من هذه الحياة فعلاً اتسعت عينيها من كلام عمتها القاسي
ابتسام : أقول كلي تبن أنتِ هنا لاجئه عندي وهذا بيت أخوي ودام تبين الطلاق بقلعتك مع السلامة الباب يوسع جمل
شُعاع بهدوء : الحين وش فيكِ شبيتِ علي ترا ما سويت شي قلت بدور شغل ثاني أحسن من شغلي
ابتسام بسخرية مُستفزه وهي تُكتف ذراعيها لجذعها : لا والله وعلى بالك أنتِ و ذا الوجه أي أحد بياخذك للشغل علطول , مدت يديها باستهزاء في الهواء لتُغير نبره صوتها لنبره مُستفزة , تعالي يا مدام شعاع الوظايف شاغرة بس تنتظرك تجين حضره جنابك
غضبت كثيراً فهي تتحملها كل يوم ولكن للصبر حدود , لن تعود لذلك العمل مهما كان فهي ورغم كِبر سنها إلا أنها ما تزال امرأة وتخاف من تحرش ذلك الرجل زوج صاحبه المشغل اليومي لها , , فعليها أن تجد منزل قبل أن تطردها هذه المرأة علناً فهي تُهددها بذلك كل يوم , ولا تستطيع أن تقول شيء فهي محقه نصف المنزل لها والنصف الأخر لأخيها المُسمى زوجها , والذي رفعت عليه دعوى للخُلع , عانت كثيراً بحياتها وربت ابنتها لسنوات بدون رجل , رهنت حياتها كلها من أجل ابنتها وستصمد من أجلها , وستُكافح من أجلها , فهي تعيش من أجلها , نظرت لابنتها بعبرات تخنقها , وكتمت الدموع قبل أن تتساقط كأوراق الخريف , فهي لن تكون ضعيفة أبداً هذا ليس وقت الضُعف , رغم أنها ما تزال غاضبه عليها وهذا ليس وقت العتاب ولكنها وعدتها أنها لن تُكررها وستقطع صديقتها السيئة
: حبيبتي نوران روحي الجامعة الحين وأرجعي هنا علطول
أومأت برأسها لأمها لتذهب وتخرج أمها بعدها و العمة لوت شفتيها بقرف من شُعاع
,
في أحد المطاعم الفاخرة تجلس الصديقتان وتتناولان بعض الطعام لتهمس مرام : من جدك أنتِ تستهبلي جايبتني لهذا المطعم تعرفي أنتِ كم سعر الببسي الينباع بريال ونص بالبقاله شوفي كاتبين ب 12 ريال أجل الأكل شلون سعره مهبوله من وين بندفع
نوران بقله صبر : يختي أنتِ صدق وجه فقر تعرفي هالمطعم لسلسله مطاعم وكافيهات منصور الراجحي هالعائلة أبغطهم ما شاء الله على هالخير العندهم ما فيها شي لو دلعنا نفسنا شوي
مرام عبست ملامحها بتوتر : وش دخل الحين يختي الله يزيدهم ويرزقنا أدري أنه ما معك حق سعر الببسي وش ناويه تسوي مو يكفي تخلينا نسرق والحين نجي المطعم بعد يعني بيحزنوا علينا وبأكلونا مجاناً
نوران بترصد وهي تنظر حولها أسمعي بس أقولك تقومي تقومي بسرعة فاهمه , أشارت للنادل ليحضر الفاتورة , جاء النادل ووضع الفاتورة ووضعت هي بعض الفكه التي معها وأشارت لصديقتها توجهتا لبوابه المطعم ابتعدتا قليلاً لتركضا والنادل أكتشف خدعتهما ليلحقهما ولكن لم يستطع أن يمسكهما وضرب قبضته بالجدار بغضب
***
تتحرك أنامله بخفه على أزرار الحاسوب ,رفع كفه اليسرى ليعدل النظارة الطبية على عينيه , مُنغمس بعمله لأبعد حد ولفت نظره اهتزاز هاتفه المحمول برسالة أمسك به بقبضته ,واتسعت ابتسامته عضّ شفته السفلى , هذه المرأة يوماً ما ستفقده عقله , بل إنها أفقدته و انتهى , رباه كيف سيترك العمل الآن ويطير إليها , إنها تبثه أشواقها وحُبها عن طريق ثلاث كلمات فقط " اشتقت لك أحبك " , تنهد بعمق شديد ليدفع الكُرسي المُتحرك عن مكتبه , ويهم واقفاً توجه لأحد زملائه بالعمل ويحمل بيديه بعض الأوراق
طلال : باتل شوف عندي ذا الشغل شوي مو كثير خلصه أنا مضطر أروح تكفى
رفع باتل حاجبيه بابتسامه وهو يعرفه جيداً فهذه ليست المرة الأولى يفعل بها ذلك : طيب طيب يلا روح عشان لا تتأخر بس بيجيك يوم أرمي على راسك الشغل
لوح بيده وهو يُعطيه ظهره ويُقهقه بمرح
,
خلف الباب زمت شفتيها بحنق تصاعد لوجهها الأسمر , ارتجف جسدها بوهن من هذا الكلام الذي تسمعه منه وهو يتبادل حديثه مع أخته , ازدردت ريقها , احمر وجهها بحرارة تأتيها لأول مره , وهي تسمع نفثه للسموم أكثر وأكثر , ترنح جسدها وهبطت دموعها وكُسر كبريائها , وأُهينت كرامتها على لسانه , لسان مُعذبها , تنهدت بعمق وغامت عيناها وهي ترجو دخول الهواء لرئتيها الضعيفتين , و ما تزال تسمع حديثهم ليطعنها بخناجر حادة
ليال وقد عبست ملامحها بضيق : وش فيك يا يامان عيب عليك تراها بنت خالتك
نظر لها بحده وعينان مُشتعلتان : لا والله أنه خالتي مو ناقص تقولي تعال يا يامان وأخطب بنتي أبيها لك ما سمعتِ تلميحاتها
أومأت برأسها فهي لا تُريد لأخيها أن يتزوج من سديم ليس لشخصها بل من أجل خالتها التي تكرهها بدون سبب وتخشى أن تُفسد راحة أخيها بفضولها وغيرتها : إلا سمعت بس أنت لو ما تبي عادي ما حد رح يجبرك بس والله سدومه تنحط على الجرح يبرى حرام تقول عنها كذه
بغضب وهو يضرب قبضته بكفه : إلا رخيصة ورخيصة لو قبلت فيني ما خطبتها إلا عشان خالتي أحرجتني قدام عمي منصور وخالتي رانيا وزايد وحرمته والكل طالع فيني يعني تحرك و أخطبها يا خي ما أحبهاوشاهين يقول ماني متزوج لين أنا أتزوج عاد ها شوفي من الحين أقولك ترا حاطه عينها على شاهين بعد بتزوجه روان
ابتسمت بحنان لسيره أخيها شاهين فهو مُقتدر وكان يستطيع الزواج ولكنه رفض رفضاً باتاً إلا أن نتزوج أنا ويامان ليطمئن علينا وتستقر أحولنا , لم يكن أنانياً يوماً دائماً كان يضعهما أمامه ليبقى هو بالخلف ينظر لظهرهما
مدت شفتيها بحيرة , ولا تعرف ماذا تفعل , ليصلها اتصال من حبيبها ابتسمت بوهن لتُجيب عليه
ليال : هلا طلول .. إيه عندي يامان الحين بيطلع يمكن ما تلحق عليه مستعجل هو .. طيب رح أقوله
أغلقت الهاتف لتنظر لأخيها بحنان : طلال جاي الحين
هبّ واقفاً : خلاص أنا بمشي الحين تأخرت ما ودي يحقق معي واضح إني معصب و طايش عاد موب حلوه أقوله مقهور ما بي أختك
أومأت برأسها : طيب حبيبي مثل ما تبي تراه يسلم عليك
خرج من الغرفة هامساً : الله يسلمك ويسلمه
تحرك بخطواته للباب ليسمع صوت خالته عبس وجهه , فهو يعلم جيداً معاملتها القاسية لأخته وتظن أنهم غافلين عنها , وكم يمقتها لهذا السبب فهي دائماً تقف بصف الرجال وتحب الشباب أكثر من البنات , حتى أنها تغار من علاقة طلال بأخته , وتتهم أخته بوفاه والدتهم لأنها توفيت فور ولادتها , كم يرغب في أن يُطلقها من طلال بسبب هذه الخالة , ولكن لا ذنب لهما أن يُفرقهما من أجلها فهما يستطيعان تجاوز هذه الأزمة سوياً , جُحظت عيناه , واتسعت حدقتيه , من كلام خالته والذي تُحاوره وارتخت قبضته على مقبض الباب
***
يُقدم جسده , يشبك كفيه بين قدميه , ينظر لعمه الذي يدور هُنا وهُناك بحيرة ليهتف
شاهين : والحين وش بتسوي يبه
هز منصور أكتافه بحيرة : ما دري والله وش بسوي ترى ما حد يدري غيرك أنت و رانيا وأنا توني ما قلت لزايد وأرجوان بس أكيد ببدا أدور على بنتي المن صلبي ما أدري هي وين عايشه ولا ميتة محتاجه شي أو لا رح أبدأ من المستشفى
تأثر كثيراً بزوج خالته الحزين , لا يسعه إلا أن يقول له أبي فهو لم يشعر يوماً أنه زوج خالته , سيعاونه وسيبحث معه عن ابنته الحقيقية , هبّ واقفاً
شاهين : يلا عن إذنك يبه بمشي ومن بكره الصبح بمرك ونروح المستشفى ونسأل
ببشاشة مُحببة : الله معك في أمان الله انتبه على نفسك وعلى يامان
,
تجلس بحجابها على الأرجوحة الطويلة التي تُشبه الأريكة , وفي حِجرها قط منزلي صافي البياض , و كثيف الفرو , تحججت بتنزيه القط بالهواء الطلق , و تعلم أن شاهين هُنا يتحدث مع والدها أرادت أن تلمحه ولو من بعيد وهو يخرج من عند والده تعلم أنها جريئة , وهي الآن ترجف من خوفها ولكن فليكن لا تستطيع أن تمنع نفسها من رؤيته , خرج من البوابة الداخلية للقصر ليلمح طيف أنثى على الأرجوحة ابتسم بمُشاكسة, فلقد أكتشف اليوم أن خيال هذه الأنثى غريب عنهم وليست ابنه خالته فِعلياً , تقدم منها بجرئه
شاهين بمُشاكسة مرحه : وش عندها الطفلة قاعده بره في هالحر
ارتجفت وتشنج جسدها لم تتوقع أن يأتي إليها , ظنت أنه سيخرج كما العادة دون أن يلتفت لها , ثم استوعبت كلمته لها " طفله " زمت شفتيها بانزعاج , لتظهر ابتسامه على شفتيه عندما لاحظ عبوس ملامحها المُحببة الطفولية , يعلم جيداً أن هذه الطفلة تُكن له المشاعر , فهي ليست بارعة في إخفاءها , ولكن ما تُفكر به مُستحيل فهو يكبرها ب 15 عام , وهي باعتبار ليال أخته ويُشاكسها على هذا الأساس
شاهين باستفزاز : ما رديتِ علي
لوت شفتيها , ليضحك هو بخفوت : كنت أطلع ليون يشم هوا
خجلت كثيراً من ضحكته الخافتة وعلت الحُمرة وجنتها حقاً تشعر أنها طفولية بحركاتها البلهاء وكأنه قد كشفها وكشف مشاعرها نهضت بهدوء وهي تحمل قطها لتُهرول لداخل المنزل خلف نظرات شاهين الغامضة
,
يجلس تحت إضاءة الضوء الخافت وهو يُشاهد بعض الفيديو للزمن القديم , حيث كانت زوجته حامل وابنه يقفز عليه وهو يُشير لبطن والدته المنفوخ ويُقبله , جاءت زوجته وجلست بجواره ابتسمت بخفوت لتهمس
رانيا : كنا مبسوطين وقتها
لم ينظر لها وما يزال يُتابع الفيديو ليهمس : ما كنا مبسوطين لو إنك ما حملتي بأرجوان كان إحنا الحين مطلقين
رفعت حاجبيها : ناديتني الحين عشان كذه
نظر لها وهو يضم الوسادة المُربعة لجذعه : لا بس إحنا هنا بدينا كل شي تزوجنا في هذا البيت حملتي بزايد هنا
غامت عيناها هامسة : تزوجنا بس ما كنت مبسوط معي يا منصور
رفع حاجبيه لينظر لها مُتنهداً : ولا أنتِ كنتِ مبسوطة ما قدرنا نكون مبسوطين
دمعت عيناها : ليتك وافقت تطلقني قبل لا ينولد زايد وليتني ما حملت مره ثانيه
نظر لها منصور : انتي أعطيتيني أرجوان بنتي وروحي , أغمض عينيه بتأثر , يوم قلتي أنك حامل مره فرحت قلت بصير لي بنت هالمره بصير أب لبنت تدرين أحلى شي الرجال يوم يجيه بنت ويكون أبوها
قدم جسده عن الأريكة هامساً بعد تشنج جسده : شوفي البنت الحملتي فيها وحسيتي بترفيسها ما هي بأرجوان أنا عندي فضول للبنت الكنت ابوس بطنك وهي فيه وجهها وريحتها ووين هي فيه وايش تسوي كل هذا من حقي أعرفه ومن حقك أنتِ كمان ومن حقها هي
***
تجلس على رُكبتيها ودموعها تتساقط على الأرض تمسح بالخرقة الأرضية , لقد أصبحت تلمع بشده وتشققت , من المسح المُستمر , والأخر يجلس على الأريكة يستغفر بعدد حبات الخرز في المسبحة ويهز جسده للأمام والخلف وينتحب من هذه المُصيبة التي حلت على رؤوسهم , مسحت بظاهر كفها على جبهتها وهي تهمس بين أسنانها , وقد أغمضت عينيها بقوه
ناريمان : محمد بس بس حلفتك بالله تترك هالمسبحة صوتها يرن في راسي
محمد : اتصلتي على ريتا
ناريمان : اتصلت بس ما ردت شكلها مع صحبتها يا رب تتأخر
فغرت ناريمان شفتيها , واتسعت حدقتيها هامسة باسمه
: محمد
التفت لها وهي تعصر الخرقة من الماء بكفيها : هممم
ناريمان : محمد أنت وش قلت قبل شوي
محمد : وش قلت ؟!
نهضت عن الأرض وألقت الخرقة لتهرول وتجلس بجانبه
: أنت وش قلت قبل شوي أنه أبو البنت بدور عليها وإذا جاء وهو يدور عليها وإذا قلناله هاذي بنتك ريتا من وين رح يعرف
***
خرج عن جمعه عائلته بعد أن ثار الجميع بموضوع الابنة الجديدة للخال , وأعاد الاتصال بالشخص المهم الذي ينتظر اتصاله منذ عده أسابيع , استقر الهاتف على إذنه ليهمس بحديقة القصر , وقد أغلق عينيه بتوجس مُرتبك ولا يُنكر ارتجاف كفه بما سيسمع
ذياب : ها وش صار معك عرفت مين هو السبب الخلا أبوي ينتحر
اتسعت عينيه بذهول من الاسم الذي ذكره , لم يشعر بسقوط الهاتف من كفه لتتهشم شاشته الزُجاجية


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 08-05-2016, 04:45 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل الخامس

تحرك بخطواته للباب ليسمع صوت خالته وهي تحاور أحدهم عبس وجهه من صوتها , جُحظت عيناه , واتسعت حدقتيه , من كلام خالته والذي تُحاوره وتلكأت قبضته على عتلة الباب بصدمه , ويسمع صوتها , نعم إنها هي من ستصبح زوجه له , يعرف صوتها النشاز جيداً ولا يُخطئه , لطالما قال لها أن تصمُت وأن صوتها مُزعج جداً ليُحرجها أمام الجميع , يعلم أنها ضعيفة وتدميرها سهل فكانت تطرق برأسها خجلاً عندما يضحك الجميع ظناً منه أنها مُجرد فكاهة ثقيلة من فُكاهاته , زمّ شفتيه وكاد أن يُدميها , والحمم البُركانية تثور بداخله , وحدقتيه اشتعلت بمحجرهما بغضب شديد من كلامها عنه , فمن كلامها يبدو أنها أصبحت مُتمرده ولم تعد تلك الطفلة سديم التي يعرف , ستندم أشد الندم لن يمر كلامها عنه مرور الكرام
حنان تقول لابنتها بجفاء, وكأنها تعيش بعصر الجاهلية الأولى , ولو كان وأد البنات حلالاً لوأدت بناتها فور ولادتهن , فهي تجد في عقلها الخاوي أن الرجل هو السند في هذه الحياة , والبنت هي العار والشرف ولا فائدة تُرجى منها , فبنات هذا الجيل مُدلل و مُختلف عن جيلهم الذي تربى على القسوة و الجلافه , لتحوم على ذكراها تلك الذكرى المؤلمة ورؤية زوجه ابنتها تُذكرها بها دائماً
حنان : ترا يامان خطبك مني قدام الكل وبالأصح أنا طلبت منه بالتلميح جهزي نفسك بتتزوجي قريب بحاول أنه يعجل بالزواج وأفتك
مدت شفتيها بتمرد وأسبلت عينيها , تُحاول مسك دموعها من الانهمار لكلامها القاسي وترخيصها أمام الجميع , ازدردت ريقها , لتقول كلام من خلف قلبها تعلم أنه يسمعهم وتريده أن يسمع ما تقوله ستجرحه وتُهين رجولته وكرامته كما فعل بها عندما اشتكاها لزوجه أخيها قبل قليل
سديم بحده وجسدها يرجف بوهن : ما رح اتزوج واحد شبه الرجال أنا لو بتزوج بتزوج رجااااال مو خكري , لتُكمل بكذب , وأخو صديقتي يبيني بقوه بعد مو راضي يتزوج إلا أنا وأنا بعد أبيه يعني بتفتكِ مني قريب معليه قولي لولد , وشدت على كلمه ولد , أختك يدور نصيبه في مكان ثاني
اتسعت عينا حنان لتصفع ابنتها على وجهها بغضب , وجسدها يهتز من كلامها عن يامان فهي لا ترضى أبداً على أولاد أختها
: وقطع يقطع هاللسان إن كانك ما تبين يامان اليسواك ويسوى طوايف أهل أبوكِ كلهم بتاخذينه ورجلك فوق راسك وبقوله يعجل بالزواج بعد أسبوع يعقد وياخذك بلا في شكلك لا يلبقلك عرس ولا طنطنة
ترنحت بوقفتها جُحظت عيناها , وتسّحب ظهرها على الجدار بعد مُغادره والدتها بعنف , لتستقر على الأرض الرُخامية الباردة بقدميها العاريتين , ضمت رُكبتيها لجذعها وألتفت ذراعاها على ساقيها , لتغرق في نحيب مكتوم , تتخيله يسمع كلام والدتها التي أهانت كرامتها أكثر من السابق , غامت عيناها بحزن شديد , حزن يملأ السماء , البحار , المُحيطات , اجتاحت قلبها عاصفة هوجاء من المشاعر الفياضة , أصبح قلبها كصحراء خاوية تركض خلف سراب من ماء يروي ريقها من الجفاف , فهي تُحبه . نعم تُحبه كثيراً , لتتنفس نفس الهواء الذي يتنفسه , وكم ترغب أن تخنق كلمة الحب في بلعومها , أهانها كثيراً بدعوى المُزاح , سخر منها كثيراً أمام الجميع , رُغم نظرات شاهين وعمها منصور الحادة تجاهه , ومع ذلك كانت في كل مره قلبها الغبي الواهن يتعلق به أكثر , لا تعلم لماذا ؟! ولا تُريد أن تعلم , ولكن ما تعلمه أنها لن تسمح له بإهانتها أكثر من ذلك , هو ارتاحت أساريره , ليتنهد بعمق , ظن لوهلة أن خالته سترفضه وتُعاون ابنتها , لا يعلم أنها تكره بناتها كثيراً وقد تُعذبهم بشده , ولكنه ارتاح لأنه خالته هي من أرخصت ابنتها له , سيُريها كيف يكون رجلاً وكيف تقول عنه أن شبه رجل سيُربيها مُجدداً ليرميها عند والدتها مُجدداُ بلقب جديد , , كي تفتري بها خالته لأنها ستُصبح مُطلقه , سُعد كثيراً لأنه سيأخذها بعد اسبوع فهو سيُوافق فوراً وبعدها يفتح الطريق لأخيه كي يتزوج ويستقر
***
نهضت عن الأرض وألقت الخرقة لتهرول وتجلس بجانبه
: أنت وش قلت قبل شوي أنه أبو البنت بدور عليها وإذا جاء وهو يدور عليها وإذا قلناله هاذي بنتك ريتا من وين رح يعرف
محمد بذهول : نعم انجنيتي أنتِ
ناريمان بحماس : لحظه خلينا نفكر مع بعض الشيخ وش قال أنه راح لأبوها وقاله عنده بنت بس ما نعرف هل هو يعرف اسمها ولا لا ع العموم الاسم مو مشكله إذا يعرف أولا ريتا أو ليليان شلون رح يعرف
اتسعت عينيه و لف محمد بجسده للأمام بقوه : مستحيل مستحيل
توسلت له قليلاً وهي تُحرك يديها بانفعال : فكر أول فكر لا تقول لا علطول ريتا رح تندفن هنا إذا قلت عن الجمال ليليان أحلى وإذا على الجامعة بنتك فاشلة رح توافق على أي خطيب وبكون فقير ومنتف وعلى باب الله وما رح تطلع طول عمرها من هنا وأنت عارف ليليان حلوه وتدرس تقدر تطلع نفسها من هنا بسهوله إذا قلت إيه رح تساعدها وتساعدنا , وضعت كفها على صدرها لتتنفس بصعوبة لمعت عينيها بسعادة , فكر فكر تصير ريتا بنت عبدالكريم الذيب
***
اتسعت عينيه بذهول من الاسم الذي ذكره , لم يشعر بسقوط الهاتف من كفه لتتهشم شاشته الزُجاجية , تشنج جسده لتسري به رعشه كهربائه والاسم الذي ذكره موظف الشركة بتردد واضح بصوته " عبدالكريم الذيب " , فغر شفتيه , ووضع كفه على جبته , سمع هذا الاسم من قبل ولكنه أراد أن يتأكد قبل أن يبدأ بالعوي والهجوم , انبسطت أسارير وجهه لتُظهر صف أسنانه اللؤلؤ , ظهور هذه الابنة بهذا الوقت تحديداً ورقه رابحه له سيستغلها بسهوله للانتقام , سيُوقعها بشباكه لتتعلق به وبقلبه وسيتركها تتدمر , فغزلان مُدللة ولن تقبل به , لمعت عيناه المُشتعلة بمكر يُميزه وحده , ليلج للداخل ويرى والدته تواسي زوجه خاله المسكينة , لم يكفيها ألم زواج خاله قبل سنوات ليأتيها هذا الألم , والأدهى والأمر ستعيش هُنا مع والدته وجدته
,
رانيا بهدوء : كيف رح نلاقيها طيب
منصور براحه : بروح اليوم مع شاهين للمستشفى ونسأل
رانيا عبست ملامحها بحزن : منصور أنا مره خايفه
نظر لها بعمق ويعرف تماماً أين ينحني عقلها الأعوج من أفكار
, ببرود : ليه خايفه
هزت أكتافها : ما دري أخاف تكون معاقة أو ماتت أو فاشلة بحياتها مو زي أرجوان
تأفأف لأنه توقع السبب ليقول بحده : جمعي بقايا عقلك المفتت ولا عاد أسمعك تقولي كذه
نظرت له بحده : أنا ما أكل ولا أشرب ولا أنام ولا مرتاحة حتى من التفكير بكل شي من يوم عرفنا الحقيقة للحين
جاء زايد على كلام والده
منصور : البنت هاذي بنتنا لا تنسي
زايد باستغراب يشعر بأمر غريب منذ مغادرتهم المشفى : أي بنت هاذي ومين هي
رانيا ومنصور بهدوء : ما في شي
عقد حاجبه و لوى شفتيه قليلاً : يبه أنت شايفني ولد العشر سنوات أدري أنه في شي بينكم وشي كبير بعد , نظر بغموض لوالده ليهتف بحده قليلاً من الكلام الذي سمعه , أنت متزوج وعندك بنت من زوجتك
قبض والده أعلى قميصه ليهتف بحده و بغضب : احترم نفسك يا ولد لو أبي أتزوج بتزوج وغصب عنك وعن كل مين يوقف بوجهي ما رح يمنعني أحد ولو بتزوج بعلم الكل وبعلن وما ني متزوج من ورا ظهوركم وكأني غلطان
قالت رانيا بحده , تُبعد الأب عن ابنه , و تدفع صدر زايد للخلف وصدرها يُغرز بسكاكين حادة , نعم هيا لم تحب يوماً منصور وتعلم أنه لا يحبها بل كل ما بينهم مُجرد احترام زوج وزوجه , لم تشعر بتلك المشاعر التي بين الأحباء , كُلها مُجرد تراهات لا صحة لها من الأصل رغم العشرة التي بينهم كانت المودة هي ما تزيد وتنقص مع الوقت
رانيا : يا يمه يا زايد أبوك لا هو متزوج ولا شي خلاص انتهينا
لم يتمالك نفسه عن الغضب ليرتفع صوته : لا ما انتهينا أجل وش فيه ليه تتهاوشوا كل شوي وإحنا حاسين بالفجوة البينكم
تطلع منصور بغموض مدروس لابنه : بس إحنا البينا الفجوة
عبس زايد عندما فهم مغزى كلام والده لتقول رانيا , وغطت وجهها بكفيها : بس بس انتوا الاثنين الموضوع هو أرجوان , أرجوان ما هي بنتنا
فغر زايد شفتيه بذهول ليهز رأسه نافياً بصدمه , ولم ينتبهوا جميعاً على تلك الأذان البيضاء التي كانت تسمع الكلام بانتباه شديد عند سماعها اسمها
طرق منصور رأسه : عرفنا هالشي بالمستشفى بعد ما سوا تحاليل للكل عينات دم أرجوان ما تتطابق مع عيناتنا يعني أرجوان ما هي بنتنا هذا العرفناه
رفع منصور رأسه ليرى أرجوان تترنح بوقفتها , و تلف رانيا رأسها حيث ينظر زوجها , ركضت صاعده عتبات الدرج لغرفتها والدموع تتساقط من عينيها , وهرع لها منصور وزايد و رانيا
***
بللت شفتيها والسعادة تغمرها من رأسها لأخمص قدميها , الحياة جميله وستعيشها فهي لن تعيشها مره أخرى , ولن تقضيها بالحزن والألم , فهي تعلم أن الله يكتب لها الخير , وكل ما تمر به مُجرد خير , انسدل جلال الصلاة على رأسها وجسدها الغضّ الذي يشبه الحليب بلونه, ليُغطي أقدامها الناعمة , كبرتّ لتؤدي الصلاة بكل خشوع , وما أجمل أن تقف أمام ربها لتتعبده وتطلب غفرانه وتتوسل الراحة وبعض الأمل , ومُعجزه صغيره تُغير لعبه القدر , وكم تكره ذلك الوقت الذي لا تستطيع أن تقف أمام ربها وتشتاق للصلاة , أنهت صلاتها لتُسلم جلست قليلاً على سُجادتها تستغفر على مفاصل أناملها وتقرأ أذكار المساء , نهضت لتخلع الجلال وتلمه مع السجادة وتضعهم على الكُرسي بأحد زوايا الغرفة , توجهت لهاتفها المحمول وتتصل , سمعت صوته الرجولي الخشن لتبتسم بحب وتهمس بشجن واشتياق
: وينك حبيبي تأخرت
طلال بابتسامه : يلا هذاني جاي بالطريق
بحنان : طيب يلا أنتظرك
,
أغلق طلال الهاتف لينظر لجانبه مذهول من كلام ابن خالته له
: من جدك الحين يعني أرجوان البيبي ما هي بنت خالتنا
شاهين : لا والله مثل ما قلتلك اليوم بنروح ان شاء الله مع عمي منصور للمستشفى
أومأ طلال برأسه : طيب تعال معي البيت بنتفاهم هناك على رواق
هز شاهين رأسه بقبول ليرى ليال أيضاً فلقد اشتاق لها كثيراً ولدلالها ,
أغلقت الهاتف لتتوجه فوراً إلى دوره المياه بدلت ملابسها إلى تنوره قرمزية مدرسيه لمنتصف فخذها و قميص خفيف قصير يُظهر جمال بطنها و انحناء خصرها المُلتوي بإغراء , وربطتها من المُنتصف , نظرت للمرآة وهي تضع بعض مساحيق التجميل بشكل أثقل من كل يوم , سرحت شعرها وقسمته لقسمين وربطت كل قسم بشريطه حمراء , توجهت للمرآة الطولية بعد ارتدائها الكعب لترى شكلها الكامل , فاتنة , مُثيرة , مُغريه , ابتسمت برضى لشكلها وهي تتوجه للمطبخ وجهزت كأسين من العصير , سمعت صوت قفل الباب , حملت الصينية لتتوجه لغرفه الجلوس التي يجلسون بها دائماً , تشنج جسدها و شهقت بفزع لتسقط الصينية من يديها , اتسعت حدقتي طلال ووضع كفه على رأسه وعض شفتيه بإحراج , استوعبت الوضع المُخزي لتركض لغرفتها , لوى شاهين رأسه بصدمه للجدار ومنع ابتسامه من التسلل لشفتيه , وكتم قهقهة كادت تملأ أرجاء الغرفة , انتبه لخروج أخته , لف رأسه لطلال المُحرج وهب على قدميه ليخرج يعلم أنهما مُحرجان , اتضح طوله الفارع , لم يستطع منع ابتسامه صغيره تراقصت على شفتيه , تنهد ليقول
شاهين : روح لها أكيد تصيح البكايه الحين وأنا بطلع نتكلم بعدين , حرك خطواته للباب ويلحقه طلال بصمت حرج , ليلف بجسده على صهره رادفاً , ها لا تجي معنا خلاص أنا وعمي منصور بنحل الموضوع وأكيد زايد بكون عنده علم
أومأ برأسه ليودع شاهين , أغلق الباب وأسند ظهره عليه , أسبل أهدابه وتراقصت نسمه مُحببة إلى قلبه وهو يراها بذلك الشكل المُغري , زم شفتيه لأن شاهين رأها بكامل زينتها من أجله وأفسد عليه مُتعته , توجه للغرفة قبل أن تخلع ملابسها
***
لم يستطع أن يُبعد الذهول والصدمة من ملامحه , أخر شي توقعه بين ألف من البشر يحدث لخمسه منهم , وأن يكونوا هم من بين هؤلاء الخمسة , صدمه خطأ طبي فادح من مُستشفى مُهمل ,
..
تراءت على مُخيلته تلك اللحظة بل تلك الليلة الممطرة العاصفة عندما كان بعمر الاثنى عشر سنه وقتها استمرت العاصفة الهوجاء عده أيام على غرب السعودية كانوا يغطون بنوم عميق , وأجفله سماع صوت صُراخ والدته بدأت معها آلام المُخاض التي شهدها ثلاث مرات بحياته نهض بفزع وهو يرا والده يمشي معها بهدوء ويطلب منها التنفس بعمق لم يُقاوم ألم والدته ليلحقهم بمنامته القطنية صعد للسيارة ويرى والدته تتألم بشده ووالده يشعر بالارتباك والتوتر ليقف عند أول مشفى حكومي بسيط بطريقه وعلى قدر حالهم ذلك الوقت وهُناك حدث ما حدث من إهمالهم .
..
أجفله عن أفكاره وذكرياته صوت زوجته وأم طفليه هامسة باسمه باستغراب نظر لها من الأسفل للأعلى , برموده جينز مُهترئ بلوزه قصيرة بهتت ألوانها من الغسيل تُظهر تشققات بطنها ووركها الغائر , ترفع شعرها بمشبك كبير بطريقه مملة عشوائية , وجهها خالي من مساحيق التجميل , والهالات السوداء تُغطي أسفل عينيها
همهم بكلمات غير مفهومه ليتوجه لغرفه الجلوس ويستقر على الأريكة , ندم كثيراً على إخبارها لكي تأتي فلقد كان مرتاح بعدم وجودها لشهرين عند أهلها , يشتاق لمعاشرتها ولكن لا نفسيتها المُملة ولا هدوءها ولا شكلها يُساعده على ذلك , تطلع إليها بملامح عاديه , عبست ملامحها بحيرة
سيدرا : وش فيك حبيبي تعبان
كتم ضحكه كادت تخرج من بين شفتيه على لفظها التحببي , تنهد بملل وضجر : ما فيني شي عادي بس أرجوان ما طلعت أختي
وضعت كفها الناعم على فاهها وظهرت غضنه على جبينها
: كيف يعني مو أختك
برم شفتيه ونظر لها : يعني بدلوها مع بنت ثانيه بالمستشفى وهي موب أختي الحقيقية بس أختي من الرضاع , وضع رأسه بين راحتيه وأسند كوعيه على فخذيه رادفاً , الحمدلله أنه أمي رضعتها
زمت شفتيها بذهول وصمتت لا تعرف ماذا تقول فهم بحاله حرجه جداً ليأتي على بالها سؤال
: يعني أكيد بتدوروا بنتكم بس إذا لقيتوها بتعطوا أرجوان لأهلها
نظر لها بحده وهو لا يحتمل حتى رائحتها قائلاً بغضب
: أنا مالي أخت غير أرجوان وبس
عادت بجسدها للخلف بخوف من غضبه , لتنهض وترى أطفالها وعلى وجهها ملامح الحزن العتيق من تغيره معها فهي تحتاجه ولكنها عليها أن تبتعد , ضرب قبضته براحه كفه من حياته الضجرة , يستحق ما يقوله والده عن حياته ذو الفجوة العميقة , غبية الجميع يلاحظ إلا هي المُغفلة
***
تجلس على الأريكة ويستقر الحاسوب على حِجرها , جسدها يرجف بعنف , وعقلها ليس بالحاسوب , لم تتخيل يوماً أن والدها كان متزوج والأدهى أنه لديه أبنه أي أخت , غابت عنهم لسنوات وعندما تأتي إلى هُنا ستكون هي المُدللة وينتهي أمرها هنا , كم كانت تتمنى أختاً لها ولكن لا وألف لا , تسللت نظراتها لوالدتها التي تكمش جسدها على الأريكة بحزن لا يُغادر وجهها , تألمت كثيراً لحالها ولامت والدها كثيراً , كشرت عن براثنها من الآن لإخراج تلك الدخيلة عليهم قبل أن تدخل فهي لن تسمح بأي شي يمس مشاعر والدتها , سمعت همس جنتها مع عمتها
رشا بابتسامه ناعمة : كنت أنتظر لسنوات يحبني أدري انه حالنا يتحسن وأحسن من غيرنا بس أدري عبدالكريم ما عمره حبني كان يحترمني ويقدرني وبينا مودة بس مشاعره مو لي
عبست يارا ملامحها بحزن رقيق يليق بوجهها : حبيبتي أنتِ ما عليه يا قلبي والله ما رح تجي هالبنت وتكسرك رح أسوي الأقدر عليه وما أخيلها تسكن هنا
تطلعت لها رشا بهلع : لا والله ما تسوين شي خليها تجي حرام غابت عن أهلها عشرين سنه متخيله هالمده وكيف عاملوها العائلة الساكنة معهم ويمكن قسو عليها بالعكس رح أفرح إذا انبسط عبدالكريم
تنهدت يارا بعمق وهي غير راضيه , ستأتي وتُفسد نظام حياتهم , انتبهت لابنتها تُشاكس غزلان , نغزت بيلسان خاصرة غزلان بابتسامه قائله بنعومة كوالدتها
بطفوليه مُحببة :هبلونه الله وناسه بصير عندك أخت يا حظك
لوت غزلان شفتيها بغضب من كلامها : أقول اذلفي عني يا البزر أنا ما عندي أخت مالي غير أخ وهو عاصم بس
هزت يارا رأسها بعتاب لغزلان فهي لا ترضى على طفلتها الصغيرة أبداً , باغتهم دخول ذياب , لتهلي به يارا وترحب فهي حياتها كلها ولديها , ذياب وبيلسان , قبل ظاهر كف والدته وألقى السلام باحترام وسحب كف والدته
,
في أحد غرف القصر تطلعت له يارا بملامح مُتعجبة , ترى ثورته وغضبه خلال عينيه , غضب قديم كأنه بدأ يعود للحياة , مهما حاول إخفاءه عنها لا يستطيع , ولكن يستطيع إخفاءه عن الجميع , يملك حده عيني والده مثله تماماً يُشبه بكل شي , حركه كفيه المُشبكين خلف ظهره , تنهداته السريعة , كفه التي تتغلغل بأعماق شعره , تلك الشُعلة الغامضة التي تضئ حدقتيه البنية القاتمة , كأنها ترى ماهر أمامها , لماذا تشبهه هو يا ولدي ألم تجد غيره لتشبهه وتذكرني به , همست أخيراً بعد طول انتظار
: ذياب وش فيك يمه ليه معصب
تطلع لها بنظرات , رعشه سرت بجسدها من شعله حدقتيه , لتُطرب أذنها نغمات صوته الخشن بحده مُحاولاً عدم رفع صوته
: شلون مات أبوي
تنهدت بعمق , أما زال لا يسأم من طرح هذا السؤال , ظنت أنها تجاوزت هذه الأزمة منذ زمن , وقد ظنت الأمر أكبر من ذلك لتقول بهدوء
: قد قلتلك وأنت صغير ما تتذكر مات بسريره سكته قلبيه
عض باطن شفته السفلى , بل إنه يتذكر ويتذكر جيداً , وكأنه عاش هذا اليوم بالأمس , لتعود لذاكرته تلك الليلة عندما كان عمره عشر سنوات
..
كان طفل صغير يشهد شجارات والديه المُتكررة ولا يعلم السبب اختفى والده فجأة , وذات ليله كان يستلقي بسريره في قصر خاله , دخلت عليه والدته لتُغطيه باللحاف ليسألها بطفوليه
ذياب : ماما وين راح بابا تأخر
ابتسمت له ابتسامه لم يستطع تفسيرها بوقتها , لكنه يتيقن الآن أنها ابتسامه كره وحقد : بابا سافر بعيد ما رح يرجع
مد شفتيه الصغيرة ليسأل ببرائة : ليه ما رح يرجع
أصبح هذا السؤال يتكرر كل يوم لتخبره وقد ملت منه ومن طفوليته أنه قد مات بحادث سيارة
..
خرج من غمره ذكرياته على صوتها : يمه فيك شي مو طبيعي أنت من كم أسبوع
رمش بعينيه بحركات سريعة مُحاولاً تمالك نفسه : ما فيني شي يمه بس عشان توني ما تعودت على الشغل بالشركة
لا يمكن أن تكون والدته السبب أيضاً , سيُجن لو كان ذلك صحيحاً لديه ثلاث خيارات وقد احتار كثيراً , مات بحادث , مات بسكتة قلبية , مات مُنتحراً , أصبح يعلم أن خاله له يد بما حدث ولكن ماذا فعل له عليه أن يُقابل ذلك الموظف ويسأله بنفسه , لقد أصبح مُحققاً في القوات الأمنية الخاصة , فقط ليجد تفاصيل موت والده التي لا يعلم عنها شيئاً حتى الآن وبدأت الصورة تتوضح له تدريجياً ولكنها مُبعثره , وسيركب هذه البعثرة بنفسه , مَثّل ببراعة على خاله أنه يُريد ترك الشُرطة وبحثه عن عمل ليعمل بشركته و يستقر , وقد نجح بالخطوة الأولى و استقبله خاله بكل رحابه صدر, عمله بالشركه ظاهري فقط ليكون قريباً منه , ويستقصي ما يستطيع من معلومات , فوالده كان يعمل مع خاله , وقد بدأ حديثاً العمل عند خاله , وظن الجميع أنه ترك الشرطة
***
يستقر الهاتف على إذنها وتُكتف ذراعها الأخرى لجذعها , وقدميها السمراوتان تدور بأرجاء الغرفة الصغيرة هامسة
: ما أقدر أجي أمي ما رح ترضى الحين
منال : جربي معها قولي أي شي ما ودك بسيجاره تعالي هناك المكان جديد وحلو
لوت شفتيها بغير رضا : طيب بحاول معها أشوف
خرجت من غرفتها لتجد والدتها بالمطبخ تصنع كعكه , دون أن تنظر لها شُعاع : هاذي مرام
ابتسمت فوالدتها ترتاح لمرام أكثر من منال التي لا تُطيقها : ايه يمه هي
نظرت لها والدتها : ايش تبغى
نوران بكذب : تبغاني أجيها وادرسها مو فاهمه شي بالإحصاء تعرفينها خبله
خلعت شُعاع مريلة الطبخ بعد وضعها الكعكة بالفرن : رحتي هذاك اليوم يمه تدرسيها
التفت نوران لوالدتها : كانت ماده ثانيه
لوت شفيتها بعدم رضا : يمه خليها يوم ثاني شوفي مسويه لك كيكة من التحبيها
نوران : هالكيكة يبيلها ساعة تستوي وأنا يمديني أروح وأرجع خلال ساعة
رفعت شُعاع حاجبيها الجميلين : وش هالدراسه البساعه غير المواصلات متى يمديك تلحقي تدرسيها , بللت شفتيها الوردية لترطبهما وانبسطت أسارير وجهها , شوفي أنا أجهز الكيك و أسوي الشاي ونجلس أم وبنتها وحتى عمتك مو فيه
لوت شفتيها بحزن لتنظر لها والدتها بحنان : طيب روحي بس لا تتأخري
عانقت والدتها بحب شديد : الله يخليك لي يا أحلى أم بالدنيا رح أروح وأرجع بسرعة
***
يطرق باب غرفتها بقبضته هاتفاً بكلمات مُحببة لتسمعه ويصل صوته المُحب لأعماق قلبها , فالتشعر إني لا أفرط بها أبداً , لن أُعطيها لأحد , هي أبنتي وستبقى ابنتي , دائماً وأبداً
منصور : أفتحي يا روح أبوكِ أنتِ يا ملاكي الصغير تركتك براحتك , وهو لم يتزحزح من عند بابها , اطلعي يلا مشتاق لوجهك حتى زايد طفشتيه وراح
رانيا بحزن : جيجي يا قلبي اطلعي خلينا نتكلم يلا ماما لا تسمعي كلام أبوكِ ما لنا بنت غيرك أنتِ
نظر لها منصور بحده , ويلفت سمعه صوت قفل الباب , لف رأسه بعنف , فتحت أرجوان الباب وعينيها تذرفان الدموع وقد احمرت من النحيب , واجتذبها منصور لأحضانه بقوه هامساً بحنان فياض
: خلاص يا بنتي خلاص
هزت رأسها بعنف وتغرس رأسها بصدره العريض لتبلله بدموعها الغزيرة كغزاره الأمطار بتلك الليلة التي خرجت بها إلى الحياة
أرجوان : لا تقول بنتي مو بنتك أنا بنتك الحقيقة وحده غيري
مد شفتيه بعدم رضا وتأثر من حالها وضمها له أكثر وقبل رأسها : روحي لا تقولي كذه إلا بنتي وبنتي وقطع بلسان اليقول غير كذه , أحاط وجهها بكفيه ليردف , تدرين وش يصير فيني يوم تقولي أنك مو بنتي قلبي يرجف وأحسه رح يطلع من مكانه و اتقطع ما في أي قوه تقدر تاخذك مني لا تقولي كذه لا تحليل الدي ان أي ولا أي فحص ثاني أنتِ بنتي ما رح أعطيك لأحد , ليُضيف مرحاً , وكليتي توجعني
قهقهت بين دموعها لتعود لأحضانه الدافئة
***
يجلس أمامها على السرير وابتسامه مُسليه تتراقص على ثغره , رفع كفه ليُزيح شعرها البني المُلتصق بوجهها الباكي , ابعد كفيها عن وجهها بقوه ليقول بمرح
طلال : خلاص يا قطعه القلب أنتِ ترى شاهين راح من زمان
زادت دموعها بإحراج بعد ذكره اسم أخيها , ولم يستطع أن يمنع ضحكته المُجلجلة من أن تصدح , وسحبها لحضنه مسح على شعرها بكفه , سمع همسها الناعم
ليال : ليه ما علمتني أن شاهين معك
بابتسامه خبيثة : والله كنت بسويلك مفاجأة عشان ما شفتيه من زمان بس ما ندري إنا إحنا البنتفاجأ بس نجي
رجفت بحضنه , تشعر أنها مُريعه فهي تبكي منذ مده طويلة تُريد مسح دموعها وأثار المكياج ستشوه وجهها نهضت بهدوء من حضنه هاربة لدوره المياه تحت وقع ضحكاته الرنانة
,
لوت شفتيها خلف الباب المُغلق و تكتفت , فابنها واضح عليه السعادة مع هذه المعتوه , فهي لم تحبها أبداً ولم تكن تُريدها زوجه لابنها , ولكنه تعلق بها منذ أن كانت طفله ولم يسمح لأحد بأخذها منه , تأفأفت بقرف وهي تتخليها تتهادى أمام ابنها لإغوائه
***
بعد ساعتين
بصالة القصر الكبيرة يقف بشموخ ويُعانق قدح القهوة ليمده ببعض الحرارة والدفء
تطلع لساعة معصمه : كم صارت الساعة وللحين ما جو , نظر لذياب العابس كعادته بحنان أبوي , فكرك بنتي تشبهني ولا تشبه أمها , بلل شفتيه رادفاً , كيف لو ما رضت تشوفني وقالت هذا مو أبوي أبوي هو الرباني بتكون صادقه بس أنا ليتني أعرف من قبل كان ما خليتها
ذياب كان مُستمع صامت ينظر لخاله بحقد دفين لا يظهر على ملامحه الهادئة المُستكينة وينتظر قدوم هذه الابنة بفارغ الصبر ليبدأ بهجومه , سوف تكون هي نقطه ضعف لخاله
,
دخلت ريتا للمنزل وتوجهت للغرفة الصغيرة بالحديقة وتضع بعض النقود , محمد يُقلب خرزات المسبحة بعنف , وناريمان تسند مرفقها على ذراع الأريكة بهم جاثم على قلبها , نظرت ناريمان بنظرات مُتسعة قليلاً هامسة
: محمد
نظر لها ليضم المسبحة بين كفيه : ناريمان وإذا مسكونا
جحظت عينيها : حلفتك بالله لا تتكلم بشؤم كذه
دخلت للداخل وهي تُرحب بوالديها لترد والدتها : أهلين يا بنتي جوعانه
نظرت لوالدتها : لا تعبانه مره بنام , تحركت بخطواتها لتنظر للأرض باستغراب سائله , وين السجادة
اتسعت عينا ناريمان لتقول بلعثمة : أبوكِ كب الشاي على السجادة وأنا قلت الجو بارد أغسلها بكره
رفعت حاجبيها , الله الله أي جو بارد ونحن بعز الصيف أماه ما بالكم هكذا مرتبكون , هزت أكتافها
ريتا : طيب يلا تصبحوا على خير
تقدمت ناريمان من محمد : ننتظرها تنام شوي وبعدها نطلع
محمد بوهن : الله يسامحنا يا رب
,
في الحديقة يُحرك محمد الفأس على التربة ويرفعها بالرفش وناريمان واقفة تتأمل السقف القصير هامسة
: يلا يا محمد أبوس ايدك أسرع المطر رح ينزل وليليان بترجع من الشغل
محمد بعتب : وش فتحتي علينا مصايب
ناريمان : وش ذنبنا إحنا حادث تراه
بعد نصف ساعة تم حفر حفره كبيره أشبه بقبر جلس محمد بتعب ويحمل الفأس وجلست بجانبه ناريمان حامله الرفش ليقول محمد
: يا الله شوفي وش سوينا بحديقة البيت
ناريمان : وش نسوي يعني وش نسوي يعني معك سيارة ناخذه لبعيد وندفنه بمكان ثاني
بخوف وهو ينظر حوله : ناريمان شفتي كويس صح ما حد شافنا
اسندت جبهتها على عامود الرفش واسبلت عينيها : ما شافنا أحد والله ما شافنا أحد وإذا شافنا أحد مين يصدق انه نسوي زي كذه بهذا الوقت من الليل
هب واقفاً ليحفر أكثر , نهضت ريتا من نومها وهي تنظر حولها فتحت مصباح المنضدة متأففة , توجهت للمطبخ لشرب كأس من الماء , ورأت والديها من النافذة يدخلون الغرفة التي بالخارج لتهمس بصوت خافت
: وش يسون هذول بره , شهقت لتردف , راحت الفلوس
تحركت بخطواتها للخارج , بالغرفة الصغيرة يرفعون الجثة الملفوفة كشطيرة بالسجادة لتقول ناريمان
:محمد وش بنسوي بالسجادة
محمد : وش بنسوي يعني بندفنها طبعاً
ناريمان : خسارة إذا غسلناها ما رح تنظف
محمد : سجاده ايش أنتِ الثانية أنا هنا ميت من الخوف
: ايه صح يلا
رفعوا السجادة وتدخل ريتا الغرفة مُباغته ترنحت وهي ترى الجثة بقلب السجادة وسقطت السجادة من كفي ناريمان ومحمد ويتدلى رأس الكهل على السجادة .



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 08-05-2016, 04:46 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل السادس


رجف جسدها على الأريكة ,تشعر بشرارات تجتاحها ,والدتها تجلس بقربها تهدئها وتمسح على شعرها الشعث وتسقيها الماء
ناريمان أسبلت عينيها برجاء : تكفين يمه أسكتي اهدي الحين بتجي ليليان وتشوفك كذه ما رح تسكت لين تعرف وش صار
تنفست ريتا بعمق شديد , محاوله أن تتمالك نفسها , وعينيها تدمعان من شكل الجثة التي رأتها بعينيها ومن كلام والدتها , رباه ما هذه الدراما التي تعيشها
من بين دموعها ورجفاتها التي لا تهدأ : ماما التقوليه مستحيل كيف كيف أروح هناك وأمثل أني بنته , شربت رشفه من الماء , وكفها يرتج ليرتج الكأس بقبضتها ,وتتصارع المياه بداخله
عادت دموع ناريمان بالنزول على وجنتيها الممتلئتين : مو مشكله أنتِ فكري توه أبوها لليليان ما وصل لنا لو ما تبين بكيفك ماني جابرتك
اتسعت عينا ريتا وهزت رأسها بعنف : مستحيل ليلو أختي كبرنا مع بعض عشرين سنه أنتِ شايفه أنها قليله المدة كيف أسوي فيها كذه
ابتسمت بحب : ادري أنها مو قليله ولا يكون على بالك أني ما أحبها بالعكس هي بنتي وربيتها مثل ما ربيتك جاتني وهي باللفة وتوها مولودة بس أنتِ غير بنتي الحقيقة , بللت شفتيها لتردف , و أبغالك الخير هي فتره مؤقتة بس
فغرت ريتا شفتيها , رجف جسدها بقوه ليهتز برفض حاد وهبت على قدميها بعنف مُتطلعة لوالدتها : مستحيل كيف أروح يعني الرجال غبي ما رح يفهم إني مو بنته وبعدين لو عنده أولاد كيف بكشف عندهم وعنده هو
عبست ناريمان ملامحها : عادي يا يمه لا تشيلي الحجاب قولي مو متعودة عليكم وصعب علي حتى لو حاول يحضنك تقدري ترفضي بحجه انه صعب ومو متعوده
كتفت ذراعيها وما تزال والدتها ترمي الكلام المسموم في بالها وتزيد من جرعه حياتها التي ستتغير للأفضل , محمد ينظر لهما بجمود , هامها أم وابنتها تخيطان خيوط العنكبوت ليلتصق بهم عبدالكريم برباط وهمي صنعاه سوياً , ويحرمون تلك الصغيرة من والدها الحقيقي , ولكن ما بيده حيله ماذا يفعل مع امرأة بمئه رجل , كل ما يتمناه أن يظهر لهم شي يُفسد مخططاتهم
,
دخلت ليليان بابتسامتها المُحببة وروحها الحلوة اتسعت حدقتيها الرمادية , وفغرت شفتيها من شكل عائلتها البائس لتهمس بعبوس ملامحها , وضعت كفها الناعم على فمها , ووجنتاها المكتنزتان محمرتان كحبات التفاح من حرارة الجو والرطوبة , والأفكار السيئة تتصارع برأسها من حالهم البائس
: ماما بابا ريري وش صار ليه تبكوا في شي
مسحت ناريمان دموعها بظاهر كفها , ثم مدت ذراعها
: تعالي يا يمه تعالي
تقدمت بتعثر وهي تخشى خبراً سيئاً لن يتحمله قلبها الصغير , وجلست بجانب والدتها, عانقتها من كتفها , وعانقت ريتا من الجهة الأخرى , وقبلت رأسهما
: ما في شي يا يمه بس تعرفي حالتنا وشلون متبهذلين ووصلت فواتير المويه والكهربا الله يرزقنا من عنده
عقدت ملامحها بحزن لو معها بعض المال لأعطتهم ولكن راتبها قد انتهى وما يزال يبقى عده أيام على الراتب القادم , تنهدت بعبره خنقتها وتشعر أنها مكبله بأغلال ولا تستطيع مساعده عائلتها , نهضت الفتاتان لغرفتهما لتغطا بنوم عميق
***
يرتكز بكفيه على مكتبه بداخل غرفه من غرف الشركة , مط شفتيه بحيرة , وحدقتيه مُشتته بالفراغ , ثم وجه نظراته لذياب الذي لا يقل عنه حيرة ليقول
ذياب : يمكن نصابين طيب ما عندك بنت وخافوا عشان كذه ما جابها
هز عبدالكريم رأسه نافياً : مستحيل أنا أعرف الشيخ عبدالعزيز مستحيل يكذب في موضوع زي كذه أصلاً ماله مصلحه يكذب بس ما دري وينه اختفى اتصل عليه والجوال مغلق مر 3 أيام ولا منه خبر الله يستر ما يكون صار له شي كان تعبان
وضع ذياب كفيه على إطار الكرسي ليستند بذراعيه واقفاً ويهتف بحده منخفضة : أجل اسمحلي أخلي رجالي يسألوا وبجيب عنوانهم أكيد عندهم خبر أنا ندور بنتنا
بلل عبدالكريم شفتيه ليمحي عنهما لمحه الجفاف , وأومأ برأسه , بتوتر : طيب طيب سوي التشوفه
,
بعد عده ساعات
توقفت السيارة أمام منزل صغير , أكل عليه الزمن له بوابه صغيره وخلفه حديقة صغيره , ترجل من السيارة الفخمة زوجان من الأقدام أحدهما بمنتصف عقده الرابع , والأخر كان بأواخر عقده الثاني طرق الباب وهما يقفان تحت حرارة الشمس , شعر بالاختناق ليحرر ربطه عنقه وأول زرين من قميصه , خلل أنامله بشعره الكثيف ويوجه نظرات بغير معنى للحي الفقير
***
يجلس على الأريكة الجلدية أمام المكتب , يهز قدميه بتوتر, يشبك كفيه بين قدميه , يُقابله شاهين الجالس بثبات مُكتف ذراعيه لجذعه , دخل الطبيب الذي هو أيضاَ مُدير المستشفى بيده بعض ملفات الأرشيف , ليهب منصور واقفاً بانفعال , تطلع له المدير بتوتر ويعدل نظارته الطبية على عينيه ووضع الملفات على المنضدة الخشبية , تحرك بخطوات هادئة وجلس خلف مكتبه ليقول بتوتر : تفضل أستاذ منصور
نظر له منصور بنظرات حادة , ويأكل بعينيه نظرات الطبيب المرتبكة ,ليرتعش قلبه ويتأكد أن التبديل هذا صحيح وأنه ليس بحلم كما يتخيل , جلس بهدوء ظاهري ولكن ليس لشاهين المُتيقن لتوتره , ربت شاهين على ركبه منصور يمده بقوه بابتسامته المحببة ليسمعا همس الطبيب
: أنا أعتذر منكم والله ما دري وش الصار يومها وكيف صار التبديل بالخطأ مده طويلة عشرين سنه ما هي قليله بس النتائج الجبتوها ومطابقتنا معها بملفات الأرشيف كلها صحيحة وسبب الغلطة أتوقع من اسم العائلة أسماء عائلتكم متشابهين التبديل تم مع بنت لعائله الراجح وعندي بالملف رقمين للجوال بدون عنوان مو متعودين ناخذ عناوين مرضانا
هب منصور واقفاً , وضرب كفه بقوه على المكتب , ونظراته تشتعل بغضب والشرر يتراقص أمام حدقتيه
: نعم , تعتذر بكل بساطه مجرد اعتذار رح يمحي غلطه عشرين سنه
طرق الطبيب رأسه , ليرفعه جاحظ العينين من تهديد منصور برفع دعوى على المستشفى , أعطاهم ؟أرقام الهاتف , ليخرجا بانفعال كما دخلا وقد عرف شاهين بالطريق ثوره تلك الصغيرة فور معرفتها الحقيقة انه متألم جداً لحالها , لطالما كانت مميزه بالنسبة له منذ كانت طفله, ولكن فارق العمر بينهما يجعله يمحي أي فكره تجاهها, اجفله من غمره أفكاره صوت عمه منصور يتأفأف , ابتسم برزانة كعادته الزمن أكسبه الهدوء والصبر , حتى فتره المراهقة لم يعشها وكان جاداً دائماً وعقله أكبر من عمره ليربي يامان وليال
منصور بضجر : الرقم الأول مغلق والثاني يرن بس ما في رد
شاهين : ان شاء الله يردون الحين
,
تمشي على قدميها بين المحلات , تحت أشعه الشمس الحارقة , تبحث عن أي مشغل لتعمل به لتُعيل عائلتها , فأخت زوجها تحاسبها على البيض والسكر , تأفأفت من هذا الهاتف الذي يرن برقم مزعج ومن أرقامه يبدو أنه مميز جداً , خشيت أن يكون رجلاً ثم يزعجها لكنها تضايقت من إزعاجه فعلاً , أجابت بصوت مبحوح من الإرهاق
شعاع : ألو مين معي
منصور بصدمه , يا ألهي امرأة كيف سأتفاهم معها الآن , أجاب بهدوء : السلام عليكم
شعاع باستغراب وتوجس : وعليكم السلام
بلل منصور شفتيه ولأول مره بحياته يشعر بهذا التوتر , تمتم بكلمات غير مفهومه ليقول : معليش على الإزعاج هذا الوقت بس الموضوع مهم أنتِ أم نوران
اتسعت عينها بذهول من هذا الرجل الذي يعرفها لتقول : ايه أنه عفواً مين أنت
ابتسم براحه وأخيراً قد وجدها : ممكن أتكلم مع أبو نوران أفضل يعني رجال لرجال
مطت شفتيها واعتقدت انه أحد أصدقاء زوجها :أبو نوران مسافر من سنين ما أعرف عنه شي
صدمه قد شلت جسده وهو يتطلع لشاهين بارتباك ويرد بإحراج
: طيب يا أم نوران في موضوع مهم بخصوص نوران وبنتي أنا بقوله أدري انه رح يأثر فيك بس ما رح ينفع على التلفون بكلم زوجتي ونتقابل عند الكورنيش إذا ممكن
فغرت شفتيها قليلاً , ارتعش جسدها بصدمه , وقد تغيرت منحنيات تفكيرها لتظن مره أخرى أن ابنه الرجل صديقه لنوران : عفواً بس ممكن أعرف وش سوت بنتي لبنتك لدرجه تبغى تقابلني مع زوجتك
تنهد بصعوبة وقد فهم بما تفكر : ما سوت شي بس رجاءً الموضوع ما يتأجل أكثر بروح مع زوجتي للكورنيش ونتقابل وهو ياليت كان زوجك معك بس ما نقدر ننتظر
أومأت برأسها بتعثر , وقد آلمها قلبها جداً تشعر بأمر سيء لا محالة
***
تهادت بمشيتها مدت الصينية لأختها , والتقفت الأخرى فنجان قهوة تركية هامسة بشكر ثم أردفت
حنان : يا الله للحين مصدومة أرجوان ما هي بنتك , حمدت الله بداخلها فهي كانت تريدها لابنها طلال فاتضحت الحقيقة قبل أن تخطبها والآن عليها البحث عن عروس أخرى له
ارتشفت رانيا بعض القهوة لترد : شفتي كيف بس ما رح أخليها هي بنتي وأنا المربيتها مع منصور الحين ندور على بنتنا الحقيقة
بفظاظة : وليه ان شاء الله ما رح تخليها ما هي بنتكم خذوا بنتكم وخلاص الراح راح
نظرت لها رانيا بطوله بال ولم ترغب بالأخذ والعطاء معها : يصير خير بس نلاقيها أن شاء الله بس الحين ما تعلمي أحد تعرفي بس تعرف الناس ما رح تصدق وتبدأ الإشاعات
حنان : أكيد ولا يهمك
تحدثت المرأتان قليلاً ليأتي اتصال من منصور لرانيا , خرجت على عجل
***
تضع رأسها على جذعه , وتمسح عليه بخفه بكفها الناعمة , يُداعب شعرها بأنامله , يتبادل معها العاطفة بشجن , هي محبوبته الأولى والأخيرة , يحبها بكل ما فيها , تقتله رقتها ونعومتها , جذبها بخفه ليُجلسها على حِجره , وأحاط وجنتيها المُخضبتين , ولثم شفتيها بنهم , ليرتوي من رحيقها , وأنفاسه تُهدر ,يهمس قرب شفتيها بصوت أجش
طلال : أحبك اموووت فيكِ أنتِ أحلى شي صار لي بحياتي
بخجل تُبادله قبلاته الرقيقة على شفتيها الناعمة
: وأنت روحي وحياتي عوضتني كثير ما رح أقدر أعيش بدونك
أدخل يده داخل البلوزة ليحرك كفه على نعومه ظهرها بإثارة ثم رفع البلوزة لتسقط على السرير , قاطع خلوتهم وحبهم صوت هاتف طلال ليجب على والدته , اغلق الهاتف ليميل برأسه مرحاً قائلاً
: الحكومة تطالبنا نزل تحت
ابتسمت ليال بحب لتنهض عنه : طيب أنت انزل و أنا ببدل ملابسي و بنزل وراك
طلال بعينين شبه مغلقتين سحبها من كفها لتسقط بحًجره
: تعالي خلينا نكمل البديناه و بننزل مع بعض
,
وضعت قدماً فوق الأخرى وهي تفكر بأختها تبدو غريبة مرتبكة جاءها اتصال من زوجها لترتبك دون أن تخبرها بشي وأن عليها الذهاب , هزت أكتافها بلا مبالاة , لترى طيف ابنها الوحيد وزوجته , وتتذكر أختها التي سرقت منها أغلى ما تملك وتنجبها , تقدم طلال لتقبيل رأس والدته وكذلك فعلت ليال , جلسا بقرب بعضهما وتقول حنان بغرور
: ترا سديم بتتزوج بعد يومين عشان يكون عندكم علم
عقد طلال حاجبيه : أيه طيب بس ما دري يمديك تجهزي لحفله الملكة
بعدم اهتمام : أي ملكه وأي حفله وما في عرس ولا شي يامان لو خاطره بعرس يسوي للرجال بس الحريم ماله داعي شكليات مو مهمة بيعقد عليها وياخذها
شهقت ليال بخفه , لتنظر لها حنان بغلاظه ,عبست ليال بملامحها متأسفة على حال سديم إنها صبيه ألا يحق لها أن ترتدي فستان العرس وتفرح مثل باقي الفتيات بليله عمرها ويهنئها الناس ويدعوا لها بالسعادة قد يرأف قلب يامان من ناحيتها عندما يراها عروس فهي لا تريد لهذا الزواج أن يتم تخشى كثيراً على سديم الرقيقة التي تتظاهر بالقوة أن تُكسر ويكون أخيها هو جلادها
طلال بقليل من الحدة : شلون يمه ماله داعي سألتِ سديم يمكن هي خاطرها
نظرت له بجحوظ : مالك دخل بنتي وأنا حره بطمن عليها وهي ببيت زوجها بداريها ويصونها
هز طلال أكاتفه ويفكر بعمق بأخته , بل أختيه لا يعلم لما والدته تقسو عليهما هكذا , يا إلهي انه ضعيف جداً تجاه والدته لا يستطيع أن يصرخ ويرفع صوته ويتشاجر
***
يتربع على الأرضية بغرفه الملابس ويقلب بيده بعض الأوراق المهمة التي أخرجها من الخزنة لوى شفتيه بضجر ليسمع خطوات زوجته التي أطلت برأسها فقط ولم تدخل لغرفه الملابس هامسة بصوت مُتعب ولم تنتبه على الأوراق المهمة التي تخصها ويكاد يراها ويعبث بها
سيدرا : زايد عادي أسافر لأهلي هاليومين اشتقت لهم
زايد دون أن يلتفت لها : مو كأنك زودتيها شوي ليه جيتي طيب قلتلك لا تجين
بنبره مُتعبه وحنان : كيف ما أجي كنت خايفه عليك وجيت أطمن عليك
لوح لها بكفه دون أن يلتفت : بكيفك رح أحجزلك بكره
ابتسمت بوهن وجسدها يرتعش من الخوف ومشاعر كثيرة تتصارع بداخلها , لتذهب وتُحضر حقيبة السفر , عليها أن تغادر بسرعة لن تتحمل جفاءه ولن تستطيع الاقتراب , كل أمنيتها أن لا يجرحها ويتزوج عليها قبل أن تموت تريده أن يبتعد عنها ويكرهها و يقرف منها كي لا يحزن عليها فقط , تفكيرها غريب نوعاً ما ربما ضعف الإيمان قد جعلها تفكر بهذه الطريقة المؤلمة البائسة وأن لا علاج لها سمعت الكثير عن هذا المرض حتى وان تعالجت قد يعود بأي مكان أخر انه كاسمه خبيث يتسلل لجسد الإنسان , هو يقلب بالأوراق بحيرة تارة وتارة يتذكر كلام صديقه الذي أصر عليه أن يكلم بعض الفتيات ليدللنه بالكلام ولكنه رفض بشده ما زال وفياً لزوجته وسيبقى ولا يعلم إلى متى سيصمد سئم كثيراً من الكلام معها ولكن لم ينفع معها ولا حتى التلميح , سمع صوت خطواتها ليزم شفتيه بنزق من حالها الذي تغير في الماضي كانت تستمع له وتُفقده عقله ليصبحا كعصافير الحب , وفور سماعه صوتها المُرهق ارتعش قلبه بات يعلم أنها تخفي عليه شي مهم صوتها هذه المرة مُختلف كان يميز بحة التعب على الهاتف و هذه البحة تزداد مع الوقت ,أنهى حديثه معها ليلتفت ويرى ظلها المُغادر , قال أنه سيسمح لها بالسفر ولكن لن يفعل سيعرف ماذا تخفي عنه , تلك المعتوهة تظن أنها ستخفي عنه , جمع الأوراق التي لم يرها كلها ليعيدها إلى الخزنة
***
تفرك كفيها بتوتر شديد على حِجرها تتطلع لملامح عبدالكريم الذيب المُحببة بابتسامته الصغيرة التي تُزين ثغره وهيئته الشامخة وجلوسه المُستقيم ,وبجانبه رجل تعلم أنه ليس ابنه فهي تعرف شكل ابنه من الصُحف يبدو قد تخطى الثلاثين بنظرها بسبب لحيته الكثيفة ومنكبيه العريضين وقد حرر ربطه عنقه وأول زرين من قميصه ولمحت تلك السلسة الحديدية التي تُحيط عنقه ومثلها تُحيط معصمه , تنحنح عبدالكريم ليقول بارتباك رُغماً عنه فهو أول مره يوضع بهذا الوضع
: أنا عبدالكريم الذيب , اشار لذياب بكفه , ولد أختي ذياب , أسبل أهدابه ليردف , ما دري هو الشيخ عبدالعزيز مر عليكم وقالكم عني
أومأ محمد برأسه : أيه زارنا وقالنا عن بنتك
تنهد عبدالكريم بعمق وحب أبوي لهذه البنت التي لم يراها حتى الآن , ابنته من زوجته التي ما زال حُبها يُعشعش بقلبه وهذه البنت تحمل رائحتها ليقول بلهفه واضحة بصوته : وينها أبغى أشوفها
ازدرت ناريمان ريقها لتبدأ فتح أول صفحه من الكتاب و تصطر به الكذبة الأولى ونادت على ريتا
ابتسم بحنان ليهمس بصوت مسموع : اسمها ريتا
قالت ناريمان : ايه المفروض نسميها ليليان بس وقت تسجيل النفوس لخبطوا الأسماء وبنتنا صارت ليليان
أومأ برأسه : مو مشكله المهم أشوفها
تقدمت ريتا بخطوات متعثرة مُرتبكة لتجلس بين والديها , ابتسم لها عبدالكريم ليمد يده : تعالي سلمي علي يبه
انكمشت على والدتها برعب , لتعبس ملامح عبدالكريم بحزن ماذا توقع أنها ستركض لأحضانه ولكن الصبر يا الله , هب واقفاً ليقول
: طيب تعالي معي خليني أعرفك على أهلك عمتك وجدتك وزوجتي وعيالي
شمخت برأسها لتقول بثقة : ما رح أجي معك أنا هذول أهلي الربوني
اتسعت عيني ناريمان , وتنهد محمد بعمق , وطرق عبدالكريم رأسه بحزن, نظر له ذياب وقلبه يخفق لم يرى خاله بهذا الحال أبداً حتى وان كان يكرهه لا يستطيع فهو من قام بتربيته كوالده ,ولكن لماذا؟! لماذا؟! تسبب بموت والده , شد على قبضته لينهض , وتلك ابنته المغرورة ماذا تظن نفسها فاعله
قال عبدالكريم بصوت مكسور : من حقك يا بنتي مثل ما تبين ما رح ألومك ويني عنك كل هالسنين
أدار ظهره ليخرج وهو ينوي العودة لأخذها لن يتركها أكثر , لحقه ذياب بخطوات ثابتة , والتفتت ناريمان بحده لابنتها و أجذرأت بها
: انهبلتي أنتِ يا الحماره يا الماعندك عقل صاحي
أخرجت ريتا مبرد الأظافر من جيب بنطالها وعدلت أظافرها وتنفخ عليها بدون مُبالاة : يا يمه لازم أسوي كذه على بالك ما رح يرجع بيرجع بس لو رحت معه الحين بقول أني حاطه عيني على فلوسه
زمجرت ناريمان بغضب , لتخرج ليليان من الغرفة راكضه وهي تُعانق ريتا وهبطت دموعها تأثراً
: يا حبيبتي ياريتا كنت بعيده عن أهلك كل هالسنين , رفعت رأسها لتُحيط وجهها بكفيها الناعمين رادفه , بس حتى لو عندك أخوات أنا بكون أختك للأبد عشت معك عشرين سنه ما هي قليله والله ما هي قليله , لتعود لموجه النحيب
زمت ريتا شفتيها بسبب ما فعلته بها , وتُعانق ليليان بقوه لتقول بهمس عند أذنها : أنا مالي أخت غيرك ليلو
***
وضعت كفيها بحَجرها ونظراتها مشتته على البحر , لا تصدق ما تسمعه ولن تصدق أبداً نوران ابنتها , ابنتها هي من ربتها لوحدها بدون أب وبدون عون لن تصدق , نظرت بهدوء نحو منصور وزوجته وهزت رأسها نافية بهدوء
: نوران بنتي مستحيل أعطيكم ياها مو مصدقه الكلام التقوله
منصور بتفهم : أدري بس في عندك تحاليل الدي ان أي نروح مع بعض ونفحص لو مو مصدقه حتى إحنا انصدمنا وللحين مصدومين و أحنا ما رح ناخذها وأرجوان بنتنا بس ما ودك تشوفيها بنتك الحقيقة وتتعرفي عليها وإحنا نبغى نتعرف على بنتنا
ارتعش قلبها لتهب واقفة بحده ضربت كفها على المنضدة الحجرية
: قلت ما رح أعطي بنتي لأحد
نظرت لها رانيا من الأسفل للأعلى بنظرات مشمئزة من شكلها الرث لتقول بقرف : يا رب ألهمنا الصبر روحي المستشفى وسوي التحاليل عشان تتأكدي إحنا بناخذ بنتنا يعني بناخذها ما رح نخليها تعيش بالفقر
رجف جسد شُعاع بوهن فهذه العائلة تتفوق عليهم وإن أرادوا سيأخذون ابنتها ويقتلوها , فهي باتت تُصدق فنوران لا تشبه أحداً من عائلتها أو عائله والدها وكأن جيناتها مختلفة عن الجميع ولكن عليها أن تتأكد وان كان صحيحاً ستُجن , حملت حقيبتها المتواضعة لتهرول للرصيف
***
اليوم التالي
نهضت عن الأريكة بعنف وعينان جاحظتان لتقول
يارا : نعم وش تقول أنت وهو
عبدالكريم ضم كفيه لجيبي بنطاله الرسمي لينظر لها : قلت أنا وذياب رحنا لبيت العائلة التربي بنتي وكنت بجيبها ورفضت
حركت يارا يداها بحركه درامية لتقول : لا والله وعندها كرامه البنت كيمو البنت هاذي ما رح تجي هنا وتخرب نظامنا
أسبل أهدابه : عشرين سنه وبنتي بعيده عني وعن حضني بتجي يعني بتجي وغصبٍ عنك انتهى
تحرك بخطواته ليصعد عتبات الدرج ويفكر بطريقه تُقنع ابنته بالمجيء معه , نظرت بحده لابنها
يارا : برافو ذياب رحت مع خالك ولا فكرت تعطيني خبر
هز ذياب أكتافه بلا مُبالاة : عادي يمه كنت ادري أن ما رح ناخذها اليوم
يارا : عطيني العنوان
رفع حاجبيه باستغراب : وش تبين فيه
,
وقفت بشموخ بعبائتها المزركشة والحجاب يلف رأسها ليظهر وجهها وجزء بسيط من منابت شعرها الأشقر المصبوغ , نظرت بقرف حولها لتقول بغرور
: وين البنت التدعي أنها بنت أخوي ونصبت عليه بكل سهوله
عقدت ناريمان حاجبيها : عفواً مين أنت ما عرفتك
بعنهجية : أنا يارا الذيب أخت عبدالكريم الذيب
دخلت ريتا تتهادى بخطواتها ناظره لها لتقول
: واو أنتِ عمتي
نظرت لها بقرف أكثر من قرف المكان لتقول بدون مقدمات
: أعطيني من شعرك بسوي تحليل الدي ان أي
اتسعت عينا ناريمان لتقول ببلاهة : تحليل إيش
نظرت لها يارا شامخة بوجهها : تحليل الدي ان أي هالتحليل يثبت انه إذا هالبنت , تُشير بقرف لريتا , هي فعلاً بنت أخوي ولا تكذب
فغرت ناريمان شفتيها وكذلك فعلت ريتا الجاهلة بالدراسة ولم تعلم عن هذا التحليل


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 08-05-2016, 04:47 AM
صورة auroraa2015 الرمزية
auroraa2015 auroraa2015 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذه دُنياي/بقلمي


الفصل السابع


وقفت أمام بوابه القصر , يا إلهي هل سأعيش هنا بعد اليوم , نعم هذه دُنيايْ التي يجب أن أعيشها هذه الدُنيا المترفة لي أنا ريتا الأنانية كما يسمونني دائماً , أنا هي الغيورة من ضربت بكل العادات والتقاليد والحرمة بعرض الحائط لأنتمي لعائله ما ليست هي عائلتي , عائلة عريقة لها مكانتها بهذا المجتمع قويه شامخة على أجدادها و أصولها وسأصبح مثلهم , لكن لما أشعر بالخوف والرهبة أن يُكشف أمري , كأني أرى هذا القصر يشمخ بوجهي ويزمجر بغضب ويعلم أني مُجرد دخيلة بات مُخيفاً , لا تهذي ريتا أنه مُجرد حجر , شخص أخر سأقول له " بابا " شخص ما سأقول له " أخي " والأخرى " أختي " , نفضت رأسها عند هذه الأفكار لتقول بينها وبين نفسها
( مالي أخوان غير ليليان ومجود بس )
سمعت تمتمة من والدها المزعوم , عبدالكريم بابتسامه حنونة , تشدق بها وجهه ولمعت شُعيراته البيضاء تحت أشعه الشمس
: يلا يا بنتي ادخلي خليني أعرفك على أهلك
مشت معه بخطوات مُتعرقله , وهيا ترى انعكاس صفحه وجهها الأسمر على الأرض الرخامية من شده نظافتها ولمعانها , ذُهلت وهي تنظر حولها من أثاث عريق والذي يغلب عليه اللون الذهبي لون الملوك هذا ما خطر في بالها عن اللون , رفعت رأسها بدهشة للأعلى , تلك الثرية الزُجاجية الضخمة المُعلقة في سقف مدخل القصر تشعر أنها يوماً ستسقط على رأسها لتفتته لفتات يصعب جمعه دهراً كامل لشعورها بأنها مُجرد دخيلة عليهم , سمعت صوت خافت أصدر من عمتها التي نظرت لزوجه والدها هامسة
يارا لرشا : هه أكيد ما هي شايفه خير بحياتها شوفي شلون فاتحه فمها مثل الأول مره يشوف بيت بس هين ما رح تطول بسوي المستحيل عشان أقلعها من هنا
رشا بتجاهل لكلام يارا و بابتسامه لهذه البنت الخجول ابنه زوجها ستكون علاقتها جيده معها فهي لن تؤذيها علها تكسب قلبه هذه المرة , مهما كان قلبها قد جرح من أعماقه بمعرفتها لوجود ابنه له من حبيبته وسابقاً بزواجه , حاولت قدر الإمكان طوال هذه السنوات جذبه لها ونسيان ما حدث ولكن لم تستطع فقلبه ما يزال مُعلق بمن سرقته وماتت , لم يقصر معها يجلب لها الهدايا يتذكر مناسباتهم السعيدة وذكرى زواجهم يحتفلان سوياً برومنسيه يُعطيها ويُشبع غرورها الأنثوي حد النُخاع ما عادى ذلك الجزء الصغير عند جذعه الأيسر , قلبه أنه يُغلقه بأغلال لا يُمكن فتحها
رشا برجاء : يارا تكفين عشان كيمو اسكتي خلينا نستقبلها كويس
تقدمت رشا بخطواتها الممشوقة ويتخبط فستانها الأبيض الطويل مع ساقيها وقدميها ويتضح كعب حِذائها الملفوف بقدمها الناعمة و تمُد كفها لريتا قائله : أهلين فيكِ حبيبتي كيفك
ريتا بخجل من هذه العائلة وملابسهم الأنيقة المُترفة عكس ملابسها و عبائتها الرثة مدت كفها لمُصافحه امرأة لم تعرفها حتى الآن
: تمام الحمدلله بخير
عبدالكريم بابتسامه لريتا : هاذي زوجتي رشا وأم أخوانك عاصم وغزلان , وجه نظراته لابنته التي تقف بتمرد واضح وهي تحني بجسدها على إطار الدرج الأيسر بينما تقف رشا و يارا على أخر عتبه من الدرج الأيمن , و تشمخ غزلان بذقنها و تنظر بغرور لتلك الحثالة المسماة أختها أردف , غزلان يبه تعالي سلمي على أختك
تقدمت بغرور لتمد أطراف أناملها لها وتسحبها بسرعة وقرف واضح على ملامحها , نهرتها والدتها بنظراتها لتنتبه على تصرفاتها الفظه
رشا بحنان : تفضلي حبيبتي الحين بخلي العاملات يجهزوا غرفتك
نظر عبدالكريم لزوجته بامتنان و أومأت ريتا برأسها لتتحرك خلف زوجه أبيها المُتجهة لغرفه الجلوس الكلاسيكية بأثاثها الذهبي , هذا اللون الملكي الذي يطغى على كل القصر ليجعله بأبهى حُله , وكلما تقدمت خطوه ونظرت حولها يزيد غرورها وقوتها لكي تمحي أي إحساس أو شعور بالذنب على ما فعلته بأختها ليليان
,
تجلس على مكينة الخياطة و تسرح أمامها , نهرتها ربه العمل بفظاظة
: ليليان يا المعفنة أنتِ شوفي القطعة وأنتِ تخيطيها لا تخربيها الحين وتدفعيني مبلغ وقدره للزبونة
ليليان بلمحه حزن على وجهها إنها تفتقد ريتا كثيراً لم يمضي على ذهابها من منزلهم نهائياً إلا بضع ساعات : طيب أسفه رح أنتبه أكثر
بغرور لا يليق بها : بس تخلصي هالقطعة اطلعي خلاص وسكري المشغل
أومأت برأسها بمهل وهي تُركز على عملها , بعد ساعتين في وسط النهار خرجت بوهن من عملها المُجهد وحزن على أختها التي تربت معها ولكنها عادت لعائلتها هذا الصباح , ابتسمت بخفوت المهم أن تكون سعيدة مع عائلتها الحقيقة لتعيش باقي حياتها معهم بسعادة وهناء , أغلقت باب المشغل لتسحب المفتاح وتضعه أسفل الجرة التي تحوي التربة ونبته من أنواع النباتات الخضراء , تنهدت بعمق , فربه عملها لا تهتم لهذه الشكليات اللطيفة والملونة ووجود هذه النبتة هنا كي تضع المفتاح أسفل الجرة فقط , ألتفتت خلفها بعنف وهيا ترى زوج ربه عملها يقترب منها بعين جائعة
***
ربت بكفيه على أكتافها وينظر لها بحنان أخوي عميق , كم يؤلمه رؤيته لها بهذا الحال , لم يكن يرغب بأن تغادر أخته منزله بدون عرس كبير يَحكي به أهل جده ليلاً ونهار من فخامته وجماله وجمال العروس المتألقة ببدلتها البيضاء وكل ذلك مُجرد أحلام واهية فهاهي أخته الصُغرى تُغادر منزله بفستان أبيض بسيط يُغطي جسدها الغض و ينسدل لأسفل قدميها ويُغطيهما بنعومته , سكت مُجبراً فهي لم ترغب بهذا العرس وإلا فقد أقام الدنيا وأجلسها كلها ليقيم لها العرس لو كانت ترغب
طلال : مبروك يا روح أخوكِ الله يسعدك مع يامان زينه الرجال
ابتسمت سديم لأخيها هامسة بنفسها ( هه مالت عليه بس قال زينه الرجال قال ) : الله يبارك فيك طلولي ويسعدك دوم أنت وأبو الليل
ابتسم ابتسامه عريضة من مسمى أخته لزوجته " أبو الليل " فسديم منذ طفولتهم وهي تقول لها هذا المُسمى دائماً إلى أن التصق المُسمى بحبيبته ولا تستسيغه إلا من صوت سديم الناعم
طلال : يلا يا قلبي بنتأخر على يامان ألبسي عباتك عشان أوصلك له في السيارة
,
تفرك كفيها بتوتر , لن يحدث شي بينهما موقنة من ذلك فهو لا يُحبها ولا يُريدها ولكن رُغماً عنها تتوتر إنها مع رجل غريب في مكان مغلق لوحدهما وهذا كافي بجعلها ترتعش بعنف , بقائهم بفندق مجرد رسميات تعلم أنه لم يكن يرغب في البقاء في فندق وإنما فقط من أجل أخيها الذي أصر وأهداهم هديه الزواج وهي الإقامة هنا بما أنهم لن يقوموا بعرس وهديه أخيها المعنوي شاهين لهم كانت تذاكر طائره لشهر العسل
دخل إلا الجناح بعد أن أنهى إجراءات الدخول للفندق مع صهره طلال نظر لها وهي تفرك كفيها بتوتر وترتعش بخوف طبيعي من وضعهم الوحداني , ابتسم بخبث وهو يرى أكتافها العارية التي تهتز صحيح أنه لا يُحبها ولا يُريدها ولكنها أصبحت حلال له وسيشبع رغباته بها حتى وإن لم تُرد هي لم يدفع لها مهراً ليتفرج عليها كأثاث ويتمرغ بالحرام والحلال أمام عينه , تقدم لها وهو يربت على بشره أكتافها السمراء لترفع رأسها بسرعة لوجهه وقد أجفلها بحركته المُباغتة
***
يتناولون الإفطار على السُفرة والهدوء يعم المكان منذ ذلك اليوم الذي اكتشفوا حقيقة الخطأ الطبي الفادح همست رانيا لأرجوان كي لا تشعرها بأي شعور أخر
: بنتي الحلوة بس ترجعي من الجامعة ما في نوم زي العادة بنطلع للسوق أم وبنتها
حركت الشوكة على البيض بذهن غائب ونظرت لوالدتها ببرود لتهمس : كيف تقدري تقولي لبنت ما ولدتيها " بنتي "
ضربت بكفها على الطاولة بحده لتقول بغضب وصوت مرتفع
: الأم هي التربي مو التولد انتهى ما أبغى أسمع هالكلام مره ثانيه
تنهد منصور بألم لحال ابنته المُدللة فهو حتى الآن لم يخبرها أنه عثر على والدتها الحقيقية وبديلتها , ليس قبل أن ترد عليه والدتها , لا يُريد أن يُشعرها أنها منبوذة وينتظرون بفارغ الصبر أن يعطوها لعائلتها كيف يفرط بها وهي روحه وحياته مرتبطة بها ليقول
: خلاص يا رانيا خلاص ما ترتاحي إلا لما تسوي مشكله كل يوم , نظر لأرجوان , يلا قومي خليني هالمره ادلعك وأوديك الجامعة , قرص وجنتها بابتسامه تُزين ثغره وبنبره مرحه , مين قدك منصور الراجحي بنفسه رح يوديك للجامعه
أومأت برأسها وابتسمت بخفه لتنهض بهدوء كما هي عادتها بعد أن علمت أنها ليست ابنه هذه العائلة الرائعة وأن هناك فتاة أخرى قد سرقت مكانها وتشعر بنفسها قد أذنبت بذنب كبير
نظر منصور لزوجته التي قالت بقرف : منصور اسمع هالمعفنه هاذي أم أرجوان ما رح أتواصل معها أبداً أتواصل أنت معها واتفقوا على كل شي مدري من وين جايه أعوذ بالله حتى خدامه ما أشغلها عندي , ثم بدأت تُحادث نفسها , يا لله بنتي شلون عايشه بهالمزبلة لازم بنتي تجي هنا
رفع حاجبيه بذهول يعلم أن زوجته سيده مجتمع وراقيه جداً ولكن لم يتوقع أن رقيها سيجعلها تتجاوز حدودها بحديثها عن امرأة يتضح منها الأدب والأخلاق حتى وأن كانت فقيرة ما المشكلة بذلك فالله هو من رزقنا بهذا الخير و بإمكانه أن ينتزعه بسهوله لم يستطع أن يتجاوز كلامها بهذا القرف فبعد أن عثر على تلك العائلة ستربطهم علاقة بين ابنتيهم وزوجته مُجبره على احترامها حتى وان لم تحبها
***
حاوط كتفها الأيسر ليجذبها لصدره , خجلت كثيراً لتهمس
: طلول بعد عني الحين خالتي بتجي
مط شفتيه : عادي ما سويت شي بس سحبتك لحضني , رفع حاجبيه نزولاً وارتفاعاً بمرح , يمكن لو شفطت شفايفك تنهبل أمي لو شافتنا , اقترب كثيراً من شفتيها و
تخضبت وجنتاها بخجل هامسة بصوت أجش : طلووول
همس قُرب فمها لتستنشق أنفاسه : باكل فمك اليقول طلول
سمعا نحنحة ليلتفتا , تقدمت بخطواتها المُتوازنة لتجلس على الأريكة وتضع قدم فوق الأخرى وتقول
حنان : أنا الأسبوع الجاي بسافر لمصر
ابتسم طلال لوالدته : بتروحي لعمتي وكم بتجلسي هناك
حنان : أسبوعين أو 20 يوم ومعي روان
طلال بتفكير : اه طيب تروحين وترجعين بالسلامة , سحب ليال أكثر إليه ليبتسم بوجهها ويردف دون أن ينظر لوالدته , أجل أنا وليول بعد بنسافر لاسبانيا بعد أسبوعين صارلنا زمان ما سفرنا وغيرنا جو
اتسعت عينيها بذهول لا يمكن أن تقبل بذلك أبداً فهي لم ولن تنسى ما حدث لها أبداً ولا تستطيع تقبل ليال مهما طال الزمان أو قصر لا تتقبلها غمرت نفسها بذكرياتها المؤلمة توقعت كل شي بهذه الحياة إلا خيانة أختها لها
..
حنان بقوه : هو جا يخطبني أنا طلبني بالاسم أنتِ وش تبين حاشره نفسك
بعنهجية وغرور وتمط الكلمات على لسانها : بس هو صار ما يبيك لا تنسين أنه شافني بالغلط يا أختي الشينة وأعجبته وببدل بينا و بياخذني أنا ما فيها شي الزواج قسمه ونصيب
حنان بألم قد شرخ قلبها : حرام عليك وش تبين فيه أنت عندك شاهين ويامان
لوت شفتيها بدون اهتمام : وأنت عندك طلال وسديم لو أنك سنعه ما طلقك زوجك ارجعيله أحسن لك ولعيالك تدرين زوجي توفا وعيالي أيتام ومحتاجين أب
حنان والدموع تتساقط من عينيها : بس مو هذا سبب طلاقي وتعرفين وأنا ما يهمني الرجال كثر ما وجعتني حركتك هاذي أدري أنه شافك بالغلط وصار يبيك بس الفي حالتك كانت رح ترفض عشان أختها ومشاعرها
وضعت القليل من طلاء الأظافر وصغرت عينيها لحنان : أدري سبب طلاقك كل السالفة أنه المسكين خطبك على كلام أمه وأخته بدون شوفه ويوم تزوجك جته الطامه الكبرى أنك مو على مزاجه ومثل ما يبي ابتلش فيك وطلقك وما تحمل شين وجهك والحين بتبلشي الثاني فيك زين أنه شافك وشافني ويعرف الفرق و أختارني خلاص أحنا بنتزوج قريب وما رح أرفضه عشانك انتهى الكلام والحين لو سمحتي أعطيني مقفاكِ
وهكذا تم زواج أختها وأنجبت تلك الطفلة المدللة وتوفت بعد ولادتها ورؤية ليال تذكرها دائماً بأختها وشرها وما فعلته بها فهذا لم يكن أول شي فعلته لها حتى والدها رحل وتركها لهم واضطرت هيا أن تعود لزوجها من أجل أطفالها وتنجب روان ابنتها الصُغرى
..
خرجت من غمره ذكرياتها لتقول بغضب مكبوت لابنها : والله والله والله وهذاني حلفت في ربي ثلاث حلوف لو تسافر معها وأنا مو فيه لا أنت ولدي ولا أعرفك مو يكفي أنها ما تجيب لك عيال ولا تبي تتزوج عشانها وتتركني أروح مصر وتستغفل غيابي وتسافر معها تتسلى ست الحسن والدلال
نهضت بألم من هذه الذكرى التي غزت رأسها هذا اليوم بل كلما رأت ليال , واتسعت عينا ليال بصدمه وسؤال يتكرر على رأسها بكل مره
لماذا خالتي تكرهني هكذا ؟!
***
دخلت للمنزل وخلعت حذائها المُريح بعد أن عثرت على أحد المشاغل التي تعمل بها عمل حر وتحركت لغرفتها جلست على طرف سريرها وهي تُحدق بمرآه التسريحة أمامها وضعت كفها على وجنتها تمسح دموعها التي لا تعلم متى تساقطت وتضغط بكفها الصغيرة على تلك الورقة التي تثبت حقيقة أن نوران ليست ابنتها , تأوه مكتوم قد علق بحنجرتها كتمت دموعها بكفها بعد أن حررت الورقة وتحول نحبيها لنشيج مؤلم , ذلك الرجل وزوجته لم يكذبا أعطياها تحاليل ابنتها الحقيقية لتراها وطلبا منها أن تتأكد بنفسها أيضاً , كفكفت باقي دموعها لتنظر لحقيبتها التي ألقتها على السرير أخرجت الهاتف وهي مُحرجه كيف ستتحدث مع ذلك الرجل لأول مره بعد خمس عشره سنه كانت ترغب أن يكون زوجها موجود ليتصرف ولكنه غير موجود منذ خمس عشر سنه ومجبره هي أن تتصرف فالرجل بانتظار اتصالها , ضغطت زر الاتصال بهاتفها القديم ليصل لمسامعها صوت منصور الرجولي المبحوح يلقي السلام
لترد هي بخفوت حرج : وعليكم السلام
لحظات من الصمت مرت ليقطعها منصور بسؤاله
: سوتِ الفحص
شُعاع بهدوء ظاهري خلف مشاعرها الثائرة : أيه سويته وطلع كلامك أنت وزوجتك صحيح
تنهد بعمق ليسمعها تردف بضراوة كلبوة تخشى على شِبالها
: بس ما رح أعطيكم نوران هي بنتي وأنا ربيتها وتعبت معها ما رح أفرط فيها حتى لو تملكوا فلوس العالم ما رح أخليكم تاخذوها مني
ابتسم على ضراوتها وحدتها بالكلام وعض شفته السفلى ليقول : وأنا أوعدك ما حد رح ياخذها أحد منك بس ما ودك تشوفي أرجوان بنتك الحقيقية من حقها ومن حق نوران أن نشوفها ونتعرف عليها ما رح نتكلم الحين عن المبيت أنا ما رح أفرط بأرجوان بس لازم نجتمع مع البنات ونقرر مع بعض
ارتجفت شفتيها قد يكون صادقاً ولن يأخذ ابنتها ولكن هل نوران ستقبل بذلك أم أنها ستركض لأحضان والديها الحقيقيان كيف سيتحمل قلبها فهي تعلم جيداً أن نوران تكره حياتهم البائسة تخشى أن تخبرها بالحقيقة التي ستسعدها , سمعت همس منصور يقول
: نوران تدري
هزت رأسها نافيه كأنه يراها وعضت على شفتيها المرتجفة والتي تستعد للتقوس والنحيب لتهمس بغصة علقت بسقف حلقها
: لا ما تدري لو درت كان ودها تجيكم علطول
تنهد بعمق ليقول وهو يطمئنها : حتى لو ودها تجي ما رح تتركك أنتِ أمها وأنتِ الربيتها ما رح تنسى و أحنا أول شي بنتعرف يعني ما أتوقع رح تقبل تجي عندنا مثل ما تفكري
ابتسمت بخفوت وكأنها تصدق كلامه وهي تعرف ابنتها جيداً قالت
: طيب يا أستاذ منصور مشكور بس عطيني فرصه ووقت أقولها
شعرت بإعصار اجتاح غرفتها لتغلق الهاتف قبل أن تسمع رده , اتسعت عينيها وهيا ترى نظرات ابنتها الحادة لها , همست بعد تنهيده عميقة
: نوران حبيبتي ...
قطع كلامها صوت ابنتها الحاد
نوران بنزق و وقاحة بعد سماعها اسم منصور وما بعده : مين كنتِ تكلمين
فغرت شفتيها لتنظر لها تارة وتارة تنظر للهاتف كيف ستخبرها أنها كانت تتكلم مع والدها أنها فرصتها لإخبارها ولكنها تخشى كثيراً فقدانها
نوران بحده وأغمضت عينيها لتقول بغضب أعلى وحاد : مين منصور مين كنتِ تكلمين تخونين أبوي مهبوله أنتِ ما عندك عقل تفكري تراك متزوجة تعرفين وش يعني متزوجة
دخلت ابتسام بعينين متسعتين وقلق لتقول : نوران حبيبتي وش فيك ليه معصبه و تصارخين وش صار
نظرت نوران لعمتها ووضعت كفها على خصرها والكف الأخرى أشارت لوالدتها باتهام
: أمي المحترمة تكلم واحد غريب وتخون أبوي مع حثالة وبعد اسمه منصور لا يكون بس تبين تتزوجيه وتعلميني عنه ترا ما يجووووووز
***
كماشتين أنقضتا على كتفيه من الخلف وشعر الأخر بفرقعة عظام كتفيه وتأوه من الألم ثم شعر بجسده يعود للخلف ويرتطم على الإسفلت , وزجاج من قنينة أحد المشروبات الغازية تهشم على وجهه
زمجر بعنف واقترب منه وأمسك بخناقه وهمس بغضب : يا حيوان يا الكلب تتحرش ببنت الناس بهذا الوقت وأنت بعمر جدي أستح على وجهك وخاف ربك يا الوسخ يالشايب العايب ما عندك بنات
ثم بصق عليه ليتركه ويفر الكهل هارباً بذعر وتعثر , التفت على ليليان ليقول بحده وقد غامت عيناه
: تعرفينه
أومأت ليليان برأسها لتقول بصوتها الشجن : ايه زوج صاحبه المشغل الأشتغل فيه
عقد حاجبيه : يعني مو أول مره يسويها الحيوان
سحبت نفس عميق لتزفره تَباعاً : أول مره بس كان يخوفني وهو يشوفني
ذياب بعد أن عاد له هدوئه ظاهرياً : وين بيتك
أشارت ليليان برأسها : هنا قريب أروح وأجي مشي
هز رأسه ليقول : طيب يلا أمشي قدامي بوصلك للبيت وبعطي خبر لأبوك ينتبه أكثر
شبكت كفيها إلى صدرها ترجوه : لا الله يخليك لو قلتله ما رح يخليني أشتغل و أحنا محتاجين , أنزلت رأسها بحرج واحمرت وجنتيها , خلاص بصير أروح وأجي مع أخوي الصغير
كور شفتيه ليقول : طيب
مشت مهرولة أمامه ضم كفيه لجيبي البنطال ويتبعها بخطوات ثابتة مُتمهلة وعينيه على قوامها المُهرول من الخلف واتسعت عينيه عندما رأها تدخل منزل كان قد خرج منه للتو ليحضر لابنه خاله المُدللة بعض من أغراضها لأن السائق مشغول مع والدته وعند خروجه مر من ذلك المشغل ليصل لسيارته المركونة قُرب الحي
***
منصور : زايد
نظر لوالده ليرد باحترام : سمي يبه
هز رأسه ليقول : سم الله عدوك في لنا شغل مهم بلندن تدري كيف الوضع مع أرجوان وبنتنا يعني الهو ما أقدر أسافر جهز أمورك وروح وخذ زوجتك وغيروا جو كم يوم
وضع كفه على مؤخره رأسه ليحرك كفه بشكل عشوائي وصغرت عينيه قليلاً بتوتر : وأنا بعد ما أقدر جوازتنا منتهية
أغمض منصور عينيه وتنهد بعمق وارخى جسده على الكرسي المُتحرك بغرفه المكتب بمنزله : الله يصلحك بس كم مره أقولك لا تهمل هالأمور وجددها أول بأول خلاص جهز أوراقك عشان تجدد جوازك وتسافر ضروري
زايد : تأمر أمر يا الغالي
,
دخل لغرفه تبديل الملابس ليفتح الخزنة ويخرج بعض الأوراق المهمة ولفت نظره بعض الأوراق الغريبة التي لم تكن موجودة قلب الأوراق لتتسع عينيه بذهول وصدمه ليهمس بين شفتيه
: سيدرا


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1