غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 01-06-2016, 10:56 AM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Th Recordplayer أيام منسية/بقلمي


الفصل الأول

في أعالي السماء , فوق السحب , متجها إلى لندن , أشق طريقي , أبحث عن مستقبل في جامعات لندن .
أشعر برغبة في البكاء , أشتاق لعائلتي كثيرا بالرغم من أني فارقتهم قبل ساعات .


هذه أول مرة أركب الطائرة ,لا أعرف أحد , الجو كئيب موحش أشعر بالضيق
الرجل في الكرسي المجاور لي بقرب النافذة , يقرأ كتاب , أريد أن أتحدث معه لتضييع الوقت , لكنني لم أتجرأ , يبدو لي في أواخر الثلاثينات , بينما أنا في الثامنة عشر من عمري

اسمع ضجة من الأمام , يا الله !! لا أكاد أصدق ما أرى , بعض الفتيات أخذن يخلعن الحجاب !
كسرت نظري للأرض , وأنا أعض على شفتي ...
هل بدأنا نفقد عاداتنا وأخلاقنا ومبادئنا ؟؟ ألا يجب أن نحافظ على هويتنا ؟؟
لم أكمل تفكري , وقاطعني صوت رقيق هامسا بلطف : يا سيد
رفعت نظري والتفت إلى مصدر الصوت , كانت مضيفة الطيران , فتاه في العشرينات من عمرها , لم يسبق لي قط أن تحدثت مع فتاه سافرة الوجه , باستثناء عجائز قريتي , لم أنطق بكلمة واحدة , وكنت مرتبك جدا
حدقت بها بلا أي حراك كالأبله .
سألت : هل تريد أن تأكل شيئا ؟؟ هل تريد عصير ؟؟
حركت راسي نافيا , وأنا أبتلع ريقي , بصراحة لقد كنت جائعا جدا .
أنا أول طالب في القرية سيكمل دراسته في الخارج , وقد عارض كبار السن في القرية سفري إلى الخارج , متحججين بأن هناك النساء والخمور والسفور والفجور , وأن الدراسة في الخارج تفتح بابا من أبواب الشر يستحيل غلقه .
قد تتعجبون لماذا أهل القرية يعترضون فالأمر يخصني ويخص عائلتي ولو أنكم عشتم في قرية لرأيتم أن الجميع عائلة واحدة

والدي كان متفق مع كبار السن , فلندن عاصمة دولة كافرة , وديني ومبادئي ستتبدل هناك
فقدت الأمل كنت يائس جدا , فالتعليم في بلادنا ضعيف , ولا يلبي طموحاتي , فكرت جديا في ترك الدراسة ,لكن أخي بذل جهد كبير جدا في أقناع والدي , وفي النهاية دعمتني أسرتي
وظل كبار السن في القرية يعارضون سفري ,ورفضوا أن يقرضوا أبي أي مبلغ من المال , وكانت هذه سابقة في القرية تحدث لأول مرة .

تمكن أخي من تدبر خمسة ألاف دولار إستدانها من الرياض حيث يعمل , وفتح لي حساب في أحد البنوك البريطانية بواسطة فرعهم في الرياض

وصلت الطائرة أخيرا , المطار مزدحم جدا , الناس هنا أشكال والألوان .
خرجت من المطار وتوجهت إلى التاكسي , اقتربت من الباب وسألت السائق : أريد فندق رخيص
هز السائق رأسه وأجاب : تفضل وبسمه خفيفة ترتسم على شفتيه

أنا أتقن اللغة الإنجليزية , فقد كانت أحب مادة إلي , وكنت دائما ما أتوسع فيها خارج المنهج , والمدرسين كانوا يدعمونني ويشجعونني , ولم احتاج إلا إلى عدد من الدورات المتقدمة أخذتها في أحد المعاهد في الرياض , وتفوقت على طلاب الرياض .

وصلت إلى فندق قديم , في شارع فرعي , ومع أن البناء عتيق إلا أن إيجاره مرتفع خمسون جنيه

أنا لا أملك إلا حوالي ثلاثة ألاف و مائتين جنيه , يجب أن أجد سكن بسرعة

لا أعرف أحد هنا عداء هشام الذي التقيته مره واحده في الرياض , وعرفني عليه أخي حيث تربطه صداقه بوالد هشام

اتصلت بهشام وانتظرته أمام الفندق , الناس يمروا بعجل , ملامحهم جامدة , لا أحد يسلم على أحد , ولا يكاد يمشي اثنان مع بعض ,إلا إذا كانا شاب وفتاة ......

مرت ساعة كاملة , وأخيرا حضر هشام
أقترب مني مبتسما ومد يده وهمس : السلام عليكم يا ماجد
صافحته وأنا أردد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أضاف : وهو يحدق بي : متى وصلت
أجبته : قبل حوالي ساعتين ونصف
ثم سألته وأنا في حيرت من أمري : ماذا يجب علي أن أفعل ؟؟
أين يمكنني أن أجد سكن ؟؟
قاطعني مبتسما : أهدأ ليس هناك داع للقلق , لقد كنت مثلك قبل سنتين
ثم أخذنا نمشي حتى وصلنا إلى موقف الحافلات , وصعدنا أحداهن

كنت ضائعا حائرا غائر العينين , لا أدري ماذا افعل
أخيرا تحدث هشام وكسر ذلك الصمت المريب : هناك عدة طرق لكي تعيش في لندن
حدقت إليه بعينين حادتين
وأضاف : يمكنك أن تلتحق بسكن طلابي , فهناك العديد من الطلاب السعوديين والخليجيين يكنون مع بعض مجموعة , ويستأجرون شقة ,
لم أقاطعه ولم أنطق بأية كلمة
أردف : الطلاب ميسورين الحال يستأجرون شقق خاصة بهم , السكن التابع للجامعة غالبا يكون ممتلأ , ويكون فيه ثقافات مختلفة والأولوية للبريطانيين ثم الغربيين , ويمكنك أن تنظم إلى عائلة بريطانية مقابل مبلغ من المال
قاطعته : ماذا عنك , هل أنت في سكن طلابي
أجاب : أنا اسكن مع عائلة بريطانية , وأدفع شهريا ثلاث مئة جنية
صرخت : لكن العائلة البريطانية ليست مسلمة , لا شك أن في بيتهم خمر ومسكرات , و النساء في العائلة ....
لم أنهي جملتي
وقاطعني بهدوء : يجب عليك أن تحترم المجتمع هنا , إذا لم تقدر ثقافتهم فستجلب لنفسك العديد من المشاكل , أنت هنا طالب ولست داعية , أنت ضيف في بلادهم , ويستطيعون أن يطردونك متى أرادوا , عليك أن تحترم صاحب البلد , قدر الأخرين يقدرونك

صمت طويلا لم أنطق بأية كلمة , كلام هشام صحيح , لا يمكنني أن أرغم الآخرين على ما أريد

سأل هشام : ماذا قررت , يجب أن تقرر الأن ؟ لا يمكنك أن تتحمل أيجار الفندق لمدة طويلة ؟

أجبته بسؤال : بماذا تنصحني أنت ؟؟

حك رأسه وهو يتمتم : بما أنك طالب مستجد , ولا تعرف الكثير عن الدراسة الجامعية في بلاد الغرب , وليس لديك خبرة في التعامل معهم , فأنا أنصحك أن تنظم إلى مجموعة من الطلاب السعوديين وتسكن معهم , سيقدرون ظروفك لأنهم قد مروا بها سابقا وسيتعاونون معك

فكرت كثيرا في كلام هشام , لقد كان كلامه منطقيا , فهو صاحب خبرة سابقة , الهدوء كان يعم الحافلة , الركاب قسم منهم يقرؤون الكتب , وقسم أخر يتصفحون جوالاتهم

أضفت سؤال أخر : هل تعرف مجموعة سعودية يمكنني الانضمام إليهم ,
حدقت إليه وهو يقلب جواله , وأخذ يتصل ويستفسر , أخيرا أغلق الجوال نظر إلي وأبتسم
ثم أضاف : هناك مكان شاغر في أحدى المجموعات , ومعظم المنتمون إليها من الرياض

سررت بالخبر بالرغم من أن قريتي تبعد عن الرياض مئات الكيلو مترات , هولا الشباب سيحملون نفس قيمي ومبادئي , سيخففون عني شعور الغربة الجاثم على الصدر , سيتفهمون مشاكلي , فثقافتنا واحدة

اختفت الشمس , وتوارت خلف الأفق , وظهر الشفق الأحمر معلننا عن دخول الليل
نزلنا من الحافلة بقرب أحد المساجد صلينا وهمس هشام : اليوم سيقيم مجموعة من الطلاب العرب , بالتعاون مع أحدى الجمعيات البريطانية حفل استقبال للطلاب المبتعثين من الدول العربية , وسيحضر طلاب المجموعة التي ستنظم إليهم , ما رأيك أن نحضر ؟؟

كل ما تبادر إلى ذهني أنه حفل تعارف فقط بين الطلاب القدامى والطلاب الجدد , في شقة إحدى المجموعات
هزيت رأسي موافقا , وركبنا حافلة إلى مكان الحفل

وقفنا أمام قاعة استأجرت لأحياء الحفل , رجف قلبي بشدة ابتلعت ريقي , يبدو أن الحفل أكبر بكثير من ما تصورت

دخلنا القاعة كان هناك الكثير من الشباب والشابات أيضا أعدادهم بالمئات , معظم الشباب يرتدون الجنز
الفتيات بعضهن يرتدين الجنز والبعض الأخر التنانير القصيرة والبلوزات المقطعة

رائحة العطر تملا القاعة , الكثير من الضحكات المصطنعة
عدد كبير من الطاولات المستديرة , حول كل طاولة عدد من الكراسي , العديد من الحلويات والأطعمة والعصائر تنتشر على الطاولة

الكثير من الفتيات يحملن ملامح شرقية ويتحدثن اللغه العربية , بل أن بعضهن يتحدثن اللهجة الخليجية ,
لقد تساقطت جميع الأقنعة , وظهرت النفوس على سجيتها , وكل أناء بما فيه ينضح

أشار هشام إلى أحدى الطاولات وهمس : هناك مجموعتك التي ستنظم إليهم , اقتربت من الطاولة خائف حائر
على الطاولة كان يجلس ثلاثة شباب وفتاة

ردد هشام بصوت مرتفع : هاي

رد الشباب : هاي

أحد الشباب ملامحه غربية إضافة إلى الفتاه الشقراء , والاثنين الآخرين ملامحهم سعودية

صافح هشام الشابان السعوديان صافح الأجنبي أيضا كما أنه صافح الفتاه

أشار هشام إلي وقال: هذا ماجد
صافحني الشاب السعودي الأول و همس : أنا عبد الله
صافحت الأخر وكان يدعى عبد الرحمن
صافحت الشاب الأجنبي وكان يدعى توم

لم أمد يدي باتجاه الفتاة التي كانت تجلس في الجانب لأخر من الطاولة أمامي
لكنها وقفت ومدت يدها لمصافحتي , وهي تهمس بصوت رقيق وأحرف مقطعة : ال سلا م عل يك م
ضلت يدها معلقه بالهواء , وأنا وقفت بلا حراك أحدق بها , هذه هي المرة الأولى التي تحاول فتاه مصافحتي

دق قلبي بشدة , تصببت عرقا , وعبد الله يصرخ : ما بك سلم عليها

أبتسم هشام وهمس : مادلين ماجد لا يزال جديد هنا وأنت تعرفين ثقافتنا , فهو لم يصافح فتاة من قبل
القليل من الإحراج ظهر على وجه مادلين , وجلست على الكرسي وضلت تحاول الابتسام , وأحرجت أنا بدرجة كبيرة جدا , وتوترت وتحاشيت النظر في وجه مادلين

عبد الله غضب مني , وأخذ يرمقني بنظرات حادة , وعبد الرحمن كان أكثر لطفا أخذ يهمس : عليك أن تنفتح على ثقافتهم , لا يجب أن تضل منغلقا , أنت الآن في لندن ولست في الرياض , ستواجه الكثير من المصاعب إذا ظليت على هذه الحال

عبد الله حدق إلى مادلين وهو يبتسم وهمس بهدوء : بعد يومين سيأتي ويعتذر منك ويقبل يدك
ضحك توم , ولم ينطق بأية كلمة

سألني عبد لرحمن : باي كلية ستلتحق
أجبته : هندسة كيميائيه

أبتسم عبد الرحمن ابتسامة غامضة , ونظر إلي عبد الله بخبث , وتركوني في حيرتا من أمري لدقيقة كاملة
ثم همس عبد الرحمن : مادلين طالبة في الهندسة الكيميائية في نفس جامعتك
وأشار إليها , وكان نظرها مركزا علي
وأضاف : هي حاليا في السنة الثانية , وقد أنهت السنة الأولى بتقدير ممتاز والخامسة على الدفعة , وحتما ستحتاج إلى مساعدتها , خصوصا أن قسمك صعب جدا , ويعتمد على الجانب التطبيقي كثيرا

دار رأسي ودارت معه أنوار القاعة , لم أكن أعرف عن الهندسة الكيميائية إلا أنه تخصص مطلوب في السعودية والخليج

عبد الرحمن كان يشرب عصير و كذلك هشام , عبد الله وتوم ومادلين كانوا يشربوا وسكي
هذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها الوسكي على الطبيعة , كنت أشاهده على التلفاز في الأفلام والمسلسلات

رن هاتف هشام , وأبتسم عبد الله بخبث , وكان الوسكي قد بدأ يلعب بدماغه , وهمس : هل هي حبيبة القلب , هل تأخرت عليها , ربما تضن أنك مع فتاة أخرى , ماذا سيحدث لو علمت انك مع مادلين

تجاهله هشام وأجاب عن الهاتف , في نفس الوقت , قال عبد الرحمن موجها كلامه إلي : عليك أن تدفع 120 جنيه شهريا , سهمك من إيجار الشقة و فواتير الماء والكهرباء , وأضاف في كل غرفة ثلاثة طلاب

رديت عليه : أنا اليوم متعب أحتاج إلى قسط من الراحة سأتصل بك غدا
سجلت رقم عبد الرحمن ورقم عبد الله

نهض هشام من على الكرسي , وردد : أراكم غدا , وغادر مستعجلا
صرخت : انتظر وتبعته

تمتم وهو يصعد إلى الحافلة :أراك غدا , فمنزل العائلة التي أسكن معهم بعيد عن الفندق الذي تقيم فيه
تبعته إلى الحافلة وهمست : لا يزال هناك أمور أريد أن أستفسر عنها

سألته العديد من الأسئلة لتضييع الوقت , و التي لم أكن أجهلها , فقد بحثت كثيرا في خرائط قوقل , ومواقع التواصل
أين المطاعم الذي تأكل بها ؟؟
من أين تشتري الثياب الرخيصة ؟؟
من أين تشتري الكتب ؟؟

أخذ هشام يشرح لي خرائط قوقل , وينصحني ببعض الأماكن


نزل هشام في أحدى المحطات ونزلت بعدة , وتوجه إلى الشوارع الفرعية , وأخيرا توقف بجوار أحد المنازل
أشار إلى المنزل وهمس : أسكن هنا منذ حوالي سنه و عشرة أشهر , وسكت لبرهه ثم أضاف : لقد تزوجت ابنة الأسرة
قاطعته : ماذا فعلت ! ما هي رد ت فعل عائلتك ؟
نظر للأرض وأردف : لم أخبر أحد من أفراد عائلتي , ثم نظر في عيني وهمس لا تذكر سيرة زواجي لأخوك , سأقع في الكثير من المشاكل إن علمت عائلتي

رددت : لكنهم في النهاية سيعلمون , وكل ما تأخر الوقت تعقدت الأمور
تنهد بعمق وأغمض عينيه , واكتسا وجه بالحزن وتمتم : كنت أنوي أن أطلقها بعد أن أنهي دراستي , لكن ...
صرخت : هذا غش ؟؟ ماذا سيحدث للفتاه ؟؟ ماهو موقف عائلتها عندما يكتشفوا ذلك ؟؟
لقد وثقوا فيك , وأسكنوك معهم وزوجوك أبنتهم , في النهاية تغدر بهم ؟؟

صمت هشام و لم يجب , عيناه كانتا شاحبتان , كسر نظرة للأرض
وفجاءة رن جوالة , أجاب : أنا الأن جوار المنزل , ثم ودعني على عجل , وولج إلى داخل المنزل

غادرت , تتصارع الأفكار في دماغي , لا يمكنني أن أسكن مع عبد الله وعبد الرحمن , خصوصا بعد أن رأيت كل تلك الأمور التي تجري في العلن , فماذا يحدث في الخفاء .....

وأنا على الحافلة لمحت أحدى اللافتات لأحد المكاتب العقارية , ترجلت من على الحافلة مع أني كنت يائس جدا من أنني أجد منزل أو حتى غرفة يمكنني إستاجارها

وقفت أمام السكرتيرة , أتلعثم في الكلام : أريد غرفة أو منزل منخفض الإيجار , ولا يهم موقعه
حدقت فيني , وكنت أتحاشى النظر في عينيها

ثم همست : ما رأيك بمنزل قديم في ريف لندن
سألتها : هل هو بعيد ,
ثم أضفت : أنا طالب في الجامعة

فكرت قليلا ثم أجابت : ستأخذ المسافة حوالي ساعة بواسطة القطار , ثم ربع ساعة بالحافلة

همست : كم الإيجار ؟
ردت : مئة وخمسون جنية

أنتها الفصل
^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 01-06-2016, 07:19 PM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية


قريبا احدد موعد البارات


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 01-06-2016, 08:00 PM
صورة صْمْـــــــــتْ..! الرمزية
صْمْـــــــــتْ..! صْمْـــــــــتْ..! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية


الرواية روعة كمل

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 02-06-2016, 07:23 AM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية


اليوم إن شاء الله بارات


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 04-06-2016, 07:44 PM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية


الفصل الثاني


استيقظت باكرا , قررت أن لا أتصل بعبد الرحمن وعبد الله , فأنا لم أعد أريد السكن معهم ,لقد خاب أملي , لم أتوقع ما حدث ليلة أمس , لقد ندمت لأنني ذهبت إلى هناك , وندمت أكثر أنني لم أغادر ذلك المكان بسرعة .
هشام أيضا لم أتوقع أن يصل إلى ذلك الحد , لقد غدر بالعائلة التي استضافته , لم أعد أثق به .

يجب علي أن أشق طريقي بنفسي , الآخرون سيجرونني إلى طرقهم , أنا هنا لا أمثل نفسي فقط , أنا هنا أمثل عائلتي ,

غادرت إلى محطة القطار , على أمل أن أصل إلى ريف لندن لكي أشاهد ذلك المنزل القديم , الذي عرضت على السكرتيرة في المكتب العقاري استئجاره , مستعينا بخرائط قوقل , والجي بي أس

محطة القطار مزدحمة جدا , فهي وسيلة النقل الرئيسية , يمر القطار بأنفاق تحت الأرض , يتوقف عند عدة محطات , ثم يواصل طريقة إلى أخر محطة خارج لندن , ترجلت من القطار ,لم يعد هناك أي مباني , هناك فقط مساحات خضراء من الأراضي الزراعية , وبيوت متناثرة , وقرى صغيرة متباعدة , تلوح بالأفق .

صحيح أن المكان بعيد , لكنه جميل جدا وهادى , الكثير من الأشجار ,و أصوات الطيور , والمنظر الخلاب , إضافة إلى ذلك لا يوجد ضجيج , إن الجو ملائم جدا للمذاكرة .

واصلت طريقي إلى موقف الحافلات , انطلقت الحافلة وبعد ربع ساعة توقفت , لقد وصلت للقرية المطلوبة
حوالي عشرون منزل في القرية , المنازل تتواجد في عدة أماكن متباعدة عن بعضها , بعضها صغير الحجم وبعضها متوسط , جميع المنازل من طابقين أو ثلاثة باستثناء واحد ,

المنزل الذي سأستأجره, يتكون من دور واحد , مبني من الخشب بالكامل , مع أن كل المنازل في القرية قديمة , ألا أن هذا يبدو لي الأقدم ,

لا يوجد هناك حديقة في المنزل الذي استأجرته ولا في المنازل المجاورة , هناك منزل بجوار منزلي يبعد عنه حوالي عشره متر , ويتكون من طابقين

أمام منزلي هناك شجرة كبيرة , ربما أنها الشجرة الأكبر في القرية

تمر الطريق من أمام منزلي , وتبعد عنه حوالي اثنا عشر مترا , في الجهة الأخرى من الطريق هناك منزلان متجاوران كلا منها يتكون من طابقين , الدور الأول من المنزل الأول عبارة عن مطعم , والمنزل الأخر دوره الأول عبارة عن سوبر ماركت صغير , خلف المنزل الذي استأجرته هناك مقبرة قديمة

فتحت باب المنزل , كان هناك أطنان من التراب بداخل المنزل , غلقة الباب عتيقة , وقد اختفت من الأسواق منذ عشرات السنين , وأبوابه الداخلية شبه مهترئة
دورت المياه قديمة جدا أقدر عمر المنزل بأكثر من خمسون عاما

بعض خشب الجداران الداخلية محطم , ويمكنك أن تسترق النظر من غرفة إلى الغرفة الأخرى
المطبخ صغير , السقف بحاله جيدة

يتكون المنزل من غرفتان صغيرتان وحمام ومطبخ وممر

غادرت المنزل , كان هناك فتاه صغيرة تراقبني , عيونها زرقاء .....

عدت إلى لندن , دفعت رسوم التأمين و إيجار الشهر الأول , عدت للفندق حزمت أمتعتي وأغراضي , استعدادا للرحيل

في صباح اليوم الثاني عدت إلى القرية , شمرت عن ساعدي استعدادا لتنظيف المنزل , تركت أغراضي أمام المنزل , ولجت إلى المنزل , وفتحت كل النوافذ

فجأة شعرت أن هناك شيئا خلفي , ربما أنه شخص ماء يراقبني , ارتجفت أوصالي , ابتلعت ريقي , واستدرت ببطىء ناحية النافذة , لم يكن هناك أحد , أقتربت من النافذة , نظرت يمين ثم نظرت يسار لا أحد

بدأت أنظف المنزل , الغبار كثيف جدا , سعلت كثيرا , وانطلقت إلى الخارج أستعيد أنفاسي , الفتاة الصغيرة تجلس أمام منزلهم , وتسند ظهرها للجدار , وتحدق نحوي !!

عدت للمنزل واصلت التنظيف , أكاد أنتهي لم يتبقى سوى هذه الغرفة , التي تحتوي على سرير خشبي جوار النافذة أزحت السرير للجهة الأخرى لأنظف تحته , تجمدت في مكاني بلا حراك , لقد كان هناك ثلاث رصاصات تحت السرير , اقتربت منها ببطء , أخذتهم من الأرض , قلبتهم في يدي وأنا أتأملهم , بعض أجزاء الرصاص قد أصابه الصدى , تبدو لي قديمة جدا , هل علي أن أخبر الشرطة أم أتجاهل الأمر ؟؟

أشعر بأن شخص ما يراقبني , هل أنا أتخيل ,استدرت ببطىء , تسمرت في مكاني للحظات , تراجعت خطوة للخلف , لقد كان هناك من يراقبني ,قط أسود ذو مظهر بشع , أنصرف القط , وتنهدت بعمق , أخفيت الرصاصات بجيبي حتى أقرر ماذا أفعل بهم , غادرت المنزل قاصدا السوبر ماركت , وقلبي يرجف بشدة , الفتاه الصغيرة لا تزال تسند ظهرها إلى جدار منزلهم وتحدق نحوي , قطعت الطريق دخلت السوبر ماركت , لم أرى سوى فتاة في مثل عمري تقريبا , يفصلها عن الزبائن حاجز زجاجي , طوله تقريبا متر وعشرون سنتي

كانت ترتدي فستان مكممم , يكاد يصل للأرض , لونه أزرق فاتح , انها ترتدي شيء غريب بنسبه لفتاه بريطانية , ولو كانت تغطي شعرها لجزمت أنها مسلمة جديدة

حدقت بها أكثر , وشعرت هيا بالخوف , وابتلعت ريقها , وكسرت نظرها للأرض , يبدو أنها قد فهمت الموضوع خطأ , لم يشد انتباهي سوى ملابسها الغربية....

عاد إلي ذلك الشعور الغريب , هناك من يراقبني , شعرت بالبرودة في ظهري , والقشعريرة تسري في أرجاء جسدي, استدرت , وكان خلفي مباشرتا , رجل عملاق طوله حوالي المترين , عريض ذو ملامح قاسية ,
يتطاير الشر من عينيه , يكاد ينفجر من الغضب , حدقت في عينيه دون أن أنطق بأية كلمة فهو اطول مني بأكثر من ثلاثون سنتي

سألني بغيض وهو يحدق في عيني : ماذا تريد ؟؟
تمالكت أعصابي وسيطرة على نفسي ورديت بهدوء : زجاجتين من الماء وصابون و زجاجة عصير وعلبة بسكويت
نظر للفتاة وردد : أحضري طلبه
وضعتهن الفتاة بكيس ومدت يدها نحوي , أناملها كانت ترتجف , وهمست بخوف : تفضل

أخرجت زجاجة العصير لا بد أن أقرأ المكونات , أشرت إلى زجاجة العصير ورددت : هذا العصير يحتوي على الكحول أريد عصير خالي من الكحول
بدلت لي الفتاه العصير بنوع أخر , وذلك الرجل ظل محدق بي
وطلبت منها تبديل البسكويت فقد كان يحتوي على دهن الخنزير .

جلست تحت ظل الشجرة الكبيرة , مسندا ظهري إليها , أتناول البسكويت وأشرب العصير ,الفتاه الصغيرة كانت تحدق بي هذه المرة وثغرها نصف مفتوح , كنت أكل قطعة البسكويت , وأخذ رشفة من زجاجة العصير , وهي كانت تبلع ريقها , هل تراها جائعة ؟ تبدو لي فتاة غنية فملابسها تبدو باهظة , وبيتهم مبني من الطوب أفضل بكثير من منزلي الخشبي ,

لا أريد أن أورط نفسي بالمشاكل ؟ لن أقترب منها , أمرها لا يعنيني ,
تركت نصف علبة العصير , وبعض قطع البسكويت جوار الشجرة , وعدت للعمل , بعد ساعة تقريبا أنهيت كل العمل , وأخذت انقل أغراضي إلى الداخل .
قسمت المنزل غرفة للنوم والراحة , وضعت فيها ملابسي , وأخرى للمذاكرة وضعت فيها كتبي

شبكة المياة , وشبكة الكهربا تعملان جيدا
غادرت المنزل , مريت بجوار الشجرة , لقد اختفى العصير والبسكويت واختفت الفتاه أيضا , قطعت الشارع متجها إلى المطعم

المطعم صغير هناك أربع طاولات أمام المطعم , وأربع طاولات بداخلة , وبالرغم من انه وقت الغداء لكن المطعم فارغ تماما , أمرآة عجوز من تدير المطعم

لم أجلس على الطاولة , وولجت إلى داخل المطعم , لم تنتبه لي فقد كانت تغسل بعض الأطباق وتعطيني ظهرها
لم يسبق لي أن وقعت بمثل هذا الموقف , بماذا أناديها , يا صاحبة المطعم يا أنسه يا مدام , لا يجب أن أكون أكثر احتراما فهي أمرآة طاعنه في السن ,

صرخت : جدتي
توقفت عن غسل الأطباق , ووضعتها في الحوض وأقفلت سنبور المياه , واستدارت إلي وابتسامة عريضة ترتسم على وجها , وحدقت إلي وعينيها تلمعان بالدموع

ابتلعت ريقي , تراجعت خطوه للوراء , يا اللهي ماذا فعلت , لا شك أنها تحسبني شخص أخر

همست بصوت بخنقه البكاء : ماثيو هل أنت ماثيو وفتحت يديها لتحتضنني

رفعت يدي أما وجهي وأنا أهز راسي نافين ,وأردد : لست ماثيو أنت مخطئة , ثم مشيت إلى الخلف حتى خرجت من المطعم

أخيرا توقفت العجوز عن محاولت احتضاني , ونظرت إلي بغضب : وصرخت : من أنت , ماذا تريد

ابتسمت قليلا لتلطيف الجو وهمست : أنا ماجد جارك الجديد , وأريد أن أشتري بعض الطعام

رددت بصوت منخفض : ماجد...... ماجد , لم يسبق لي أن سمعت بهذا الاسم

ثم سألت : لماذا ناديتني بجدتي

صمت قليلا ثم همست : لأنك بعمر جدتي

تنهدت بعمق والتفتت ورددت : ماذا تريد أن تأكل

أجبتها : بعض الأرز والدجاج وعصير البرتقال ,

وأضفت : رجاء لا تستخدمي دهن الخنزير والكحول

انتظرت أنا أمام أحدى الطاولات في الخارج , والعجوز تحضر الطعام

فجأة فتح باب المنزل المجاور لمنزلي , وخرجت تلك الفتاه الصغيرة واسترقت النظر باتجاه منزلي ,ثم ركضت نحو الشجرة الكبيرة أمام منزلي وبيدها قارورة العصير , وعلبة البسكويت , ووضعتهن امام الشجرة , وعادة بسرعة إلى منزلها

حضرت السيدة المسنة مع الغداء , ووضعتهن أمام الطاولة , رائحة الطعام زكية وطعمه لذيذ جدا , يبدو أن هذه العجوز محترفة بالطبخ

جلست العجوز في الطاولة المقابلة لي تراقبني وأنا أكل , لم أتضايق من وجودها , وواصلت الأكل

أشارت العجوز إلى منزلي وهمست : هل تسكن هناك

هززت راسي , وأنا منهمك بالأكل

أضافت وهي تفكر بعمق : تبدو لي صغير جدا لتكون متزوج
ثم أردفت : هل تسكن مع حبيبتك
ما إن وصلت تلك الجملة إلى إذني حتى اختنقت بالطعام وبدأت اسعل بشدة , وشفطت نصف عصير البرتقال

اقتربت مني وهي مفزوعة وهمست : هل أنت بخير
ثم نظرت إلى الأرض وهمست بحزن : أنا أسفه لم أقصد أن أزعجك بسؤالي

وقبل أن انطق بأية كلمة , لمحت تلك الفتاه من السوبر ماركت , تمشي ببطىء ونظرها منكسر للأرض , وهي شاحبة الوجه , همست بصوت ضعيف لا يكاد يسمع : سيدة صوفيا
لم تنتبه لها العجوز وضلت محدقة بي , فأشرت لها بإصبعي السبابة
استدارت وابتسمت وهمست بلطف : مرحبا روز , ثم أشارة إلى الطاولة وأردفت : تفضلي بالجلوس

جلست روز ووجهت نظرها إلى حجرها , وتمتمت بكلمات لم أفهمها
عادت العجوز إلى داخل المطعم , وظلت روز على حالتها , دقائق فقط وعادت العجوز تحمل بعض الأطعمة المغلفة , أخذتهن روز وغادرت

أخذت العجوز صوفيا تنظف الطاولات , اقتربت منها وهمست : سيدة صوفيا
ولكنها لم تلتفت , ربما أنها لم تسمعني
رفعت صوتي ورددت : سيدة صوفيا
واصلت تنظيف الطاولة , ربما أن سمعها ضعيف
صرخت : سيدة صوفيا
لم يحدث شيء إنها تتجاهلني
همست : جدتي
فاستدارت وابتسامه جميلة تزين وجها
أردفت : كم الحساب
رددت : ثلاثة جنية
إنه سعر جيد جدا مقارنه بأسعار لندن , هل خفضت لي العجوز ثمن الطعام !!

سددت ثمن الطعام , مررت بجوار الشجرة الكبيرة , رأيت زجاجة العصير وقد أصبحت فارغة , دخلت المنزل وأخذت قيلولة , استيقظت في الرابعة عصرا , هذا المنزل موحش , أشعر بأن شيئا ليس طبيعيا هنا , جو المنزل غريب , ربما أنني لا أزال أعاني من صدمت الغربة

تذكرت الرصاصات في جيبي , وقررت التخلص منهم , بدلا من أخبار الشرطة والتورط في المشاكل , فهي رصاصات قديمة قد أكلها الصدى , ويبدو أنها كانت تحت السرير منذ عشرات السنين

غادرت المنزل , ومررت بجوار الحقول , أستمتع بالمنضر ونسيم الريف ينعش جسدي , والبيوت متفرقة وسط الحقول , معظم من صادفتهم تبدو أعمارهم فوق الخمسين

كان هناك غابة من الأشجار الكبيرة , دخلت إليها , لم أتوغل فيها كثيرا حتى لا أضل طريقي
وجدت جحر فأر , فألقيت الرصاصات بداخله , وردمته بالتراب

تجولت في القرية , بين الحقول وبالقرب من البساتين , وبجوار النهر , لم أرى أي طفل في القرية , باستثناء تلك الفتاة في المنزل المجاور لمنزلي

في المساء ذهبت إلى مطعم السيدة العجوز , كان المكان ممتلىء تماما , لم أجد أي طاولة فارغة
جلست على أحدى الطاولات مع أناس لا أعرفهم , وتناولت عشائي , وأنا أراقب العجوز التي كانت تبدو سعيدة جدا وهي تخدم الزبائن

توجهت لمنزلي بعد العشاء , كنت منهك تماما , استلقيت على السرير ودخلت في سبات عميق ,

استيقظت منتصف الليل , على أصوات صراخ , ارتعدت أوصالي , تخيلت كل أفلام الرعب التي شاهدتها , وكل قصص الجن التي قرأتها , رددت بسرعة وبكلمات متقطعة , أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .

لم يختفي الصوت , ابتلعت ريقي واستجمعت شجاعتي , ونهضت من السرير وتوجهت نحو الباب
كنت أحسب أن الصوت قادم من المطبخ أو من الحمام , أو ربما أنه قادم من المقبرة القديمة خلف المنزل

لم يكن الصوت من الحمام ولا من المطبخ ولا من المقبرة القديمة خلف المنزل , لقد كان الصوت من المنزل المجاور لي , من المنزل التي تسكن به تلك الفتاة الصغيرة

يبدو ان لا أحد غيري يسمع الصوت فأنوار منزل العجوز ومنزل العملاق مطفئة , هذا يبدو منطقي فمنزلي قريب جدا من منزل تلك الفتاة , ومنزلي أيضا مبني من الخشب , والخشب لا يعزل الصوت

عدت إلى السرير وبقيت ساعة كاملة بلا نوم , يؤرقني البكاء والصراخ القادم من ذلك المنزل ,

في الصباح غادرت المنزل , ولم أتناول الإفطار في مطعم العجوز ,فاليوم هو يومي الجامعي الأول ولا أريد أن أتأخر

مشيت إلى موقف الحافلة , انتظرت لربع ساعة , رأيت شخص من بعيد يقترب , لقد كانت الطفلة من المنزل المجاور , لم تقترب مني وظلت بعيدة عني بحوالي عشرون مترا

وترمقني بنظرات حادة , نظراتها تبدو اكبر من عمرها , هالة سوداء حول عينيها , وعينيها لا تزالان محمرتان من كثرة البكاء ,
أحيرا وصلت الحافلة كانت ممتلئة تقريبا , فهي تمر على عدة قرى قبل ان تصل إلى القرية التي اسكن بها
لم يعد هناك سوى مقعدين متجاورين ,جلست أنا جوار النافذة وجلست تلك الفتاة بالمقعد المجاور لي , لا تزال تحدق في وجهي , أبتسمت لها لتلطيف الجو فهي لا تزال صغيرة , وقد عانت من ليلة فضيعة ,لكنها لم تلتفت إلى ابتسامتي وظلت تحدق بي بعينيها , العديد من الركاب أخذوا يحدقون بي , ربما يفهمون الموضوع خطأ , صرفت نظري عن الفتاة , ونظرت إلى الحقول من خلال النافذة

وصلنا إلى محطة القطار , المحطة مزدحمة جدا , دخلت إلى القطار وبالكاد وجدت مقعد , ساعة كاملة حتى توقف القطار في المحطة المجاورة للجامعة

ساحة الجامعة ضخمة تنتشر فيها الأزهار والأشجار , ومسطحات العشب , منظمة ونظيفة , أخيرا وصلت إلى قسم الهندسة الكيميائية

دخلت إلى القاعة , وجلست في أحد الكراسي في الصف قبل الأخير, ولم يكن هناك أحد بقربي , كنت أراقب الطلاب , البعض كان يجلس مثلي بصمت , والبقية كانوا يتعرفون على الآخرين

كنت متعب منهك رأسي يدور , وأشعر بالنعاس فلم أنم بما يكفي بالأمس , لم أشعر بنفسي ألا و إصبع تضغط بطني بلطف
أستدرت كانت فتاة تجلس بقربي , كان هناك مسافة تفصل بيننا , لم تكن تنظر إلي , كانت تنظر إلى الأمام , توجهت بنظري إلى حيث تنظر , المدرسة كانت تنظر ناحيتي , وابتسامة ساخرة ترتسم على وجها

صرخت المدرسة : صح النوم يا صغيري
ضحك الجميع تقريبا ,أحمر وجهي , لم أستطع الكلام
أضافت المدرسة : صغيري هل تحتاج إلى الحليب
الضحك يعم القاعة , وأنا لا أدري ما أقول , أكاد أنفجر من الغضب

التفتت المدرسة إلى السبورة , بحثت عن أقلامي في جيب سترتي , لكنني لم أجدها , أنا متأكد أنها كانت هناك
يا للهي ماذا أفعل ؟! لا شك أن هذه المدرسة سليطة اللسان ستنفجر في وجهي ,
لماذا يحدث لي كل هذا في يومي الدراسي الأول ؟؟!

مدت إلي تلك الفتاة بأحد أقلامها وهمست : تفضل
طبعا لم أستطع الرفض , فأنا لا أريد أن تهاجمني تلك المدرسة الوقحة مرتا أخرى , أخذت القلم دون أن أنطق بأية كلمة , تلك المدرسة كانت تدعى مولي , وقد ثرثرت قليلا عن نفسها من أمام السبورة , تبدو مغرورة ومتعجرفة

وقع نظري على دفتر ملاحظات تلك الفتاة دون قصد مني , أسمها روبي

بعد انتهاء المحاضرة , أخذت تلك المدرسة المتعجرفة تجول بنظرها في القاعة , وفجأة حدقت بي , ومطت شفتيها بابتسامة ساخرة ثم همست وهي تمط صوتها : صغيري ما أسمك ؟
غضبت كثيرا لكنني تمالكت أعصابي وأجبت بحدة : ماجد
رددت : ماجد ....ماجد إنه اسم غريب
ثم أضافت : من أين أنت صغيري
لم أرغب أن أرد , لكنني لا يمكنني تجاهلها فهي مدرستي أجبت : من السعودية
تمتمت : من السعودية يا للهي , وكانت تنظر إلي بحدة
ثم أردفت : أوزن هذه المعادلة , وكتبت إحدى المعادلات على السبورة
توجهت نحو السبورة ببطىء , وأنا أتأمل تلك المعادلة الغريبة والعجيبة
ما أن اقتربت منها حتى مدت إلي بالقلم وهمست وهي تمط شفتيه وتحدق في عيني : خذ صغيري
اشتعلت الدماء في رأسي , ووصلت لأقصى درجات الغضب
وقفت أمام السبورة بلا حراك , كنت أحاول أن أضيف رقم هنا ورقم هناك وزت الطين بله
طلبت المتعجرفة من أحدى الطالبات أن توزنها , لم يستغرق الأمر منها سوى خمسة عشر ثانية كانت تدعى تلك الطالبة فريا , أنتبهت إلى أحد الطلاب في الصف الأول كان أمامه ثلاثة أقلام , دققت النظر جيدا , أحد الأقلام عليه كتابة بالعربي , لا شك في ذلك لقد سرق أقلامي , بينما كنت نائما

رددت المدرسة المتعجرفة وهي تغادر , لقد علقت جدول المجموعات في الخارج , كل طالب يلتزم بمجموعته

أنتها الفصل
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 05-06-2016, 05:40 AM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية/بقلمي


الفصل إن شاء الله يوم الأثنين


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 05-06-2016, 06:07 AM
صورة ضحكتي جنان.. الرمزية
ضحكتي جنان.. ضحكتي جنان.. غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية/بقلمي


ابداع ما شاء الله ربي يوفقك استمر في ابداعك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 05-06-2016, 06:36 PM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها صرآع مـن ألـم الواقع~ مشاهدة المشاركة
الرواية روعة كمل

أول رد على الرواية


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 06-06-2016, 03:59 AM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية/بقلمي


الفصل اليوم إن شاء الله


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 06-06-2016, 12:11 PM
مهند الامين مهند الامين غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أيام منسية/بقلمي


ساعات ويكون الفصل جاهز


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1