غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 21-07-2016, 06:58 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ



اولا ياهلا
وثانيا بالإنتظار لكن لاتطولين الغيبه
ومثل ماذكرتي خليك واثقه من قلمك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 21-07-2016, 07:00 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ




اولا ياهلا
وثانيا بالإنتظار لكن لاتطولين الغيبه
ومثل ماذكرتي خليك واثقه من قلمك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 21-07-2016, 09:09 AM
وردةشقى وردةشقى غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ




:) بالانتظار



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 06-11-2016, 12:25 PM
صورة حِرز الرمزية
حِرز حِرز غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رواية : طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ .
بقلم : حِرز.

عيني هاجر (3).

يقف وسط العدم, وكأنه في غرفةٍ عديمة الجدران وتحوي الظلام فقط!!!.
يسمع صوتَ فحيحٍ لينتفض وهو يبحث عن مصدر الصوت, ليرى كبدًا مرمية على الأرض والدماء تُراق منها.
يحاول التقدم نحو ذاك الكبد ويعجز عن ذلك لوهنٍ في جسده, يضع يده فوق موضع ذاك الألم أسفل صدره ثم يرفعها ليُصعق من الدماء التي ملأتها ..
ينتفض ما إن تكرر صوت الفحيح ويرفع عينيه عن يده, فيرى ثعبان قد أحاط بالكبد المُلقى والذي يعود إليه !.
يفتح عينيه وشهقة خافتة تصدر من بين شفتيه, عينيه المفزوعة ترتطم بسقف الغرفة وتطيل النظر إليه طويلًا ..
يتنهد وهو يمسح وجهه المتعرق بكفيه, يُبعد الغطاء عن جسده ثم ينهض.
يتجه نحو باب البلكونة المفتوح, ينظر لمرافقه الذي كان ينظر بشرود نحو الأسفل, يدخل ويتجه للسور الحجري ويستند إليه بجانب مرافقه الذي لم يلاحظ تواجده إلا الآن ليهمس بلغة عربية يجيدها وهو يبتعد قليلًا عن السور : بيهزادم .. صباح شريف
يصمت ويراقب أراضي وسماء اسطنبول من شرفة غرفته المرتفعة, ينظر دون أن يتكلم, عينيه فقط من كانت تحكي.
يرفع ناظريه للسماء, يهمس : شفت كابوس ..
ثم يُردف وهو ينظر للمرافق : بدر لازم يطلع برا اسطنبول
المُرافق دون فهم : مافهمت العلاقة بين الكابوس وبين بدر بيه
أحمد : لابد من علاقة .. أحلام ما قبل الفجر صادقة
المرافق : بعد اذنك .. استفزاز بدر خطأ
أحمد : وش تنصحني ؟
المرافق بهدوء : في النهاية اللي راح يستلم مقاليد الأمور بعد عمر طويل هو بدر .. هذه حقيقة إن قبلنا بها أم لم نقبل .. لأن والدتكم تقف خلفه.
أحمد يشتت نظره عن المرافق ويهمس : يارب !

.
.
.

كيف يراه والده والجميع كما يرون أبناءَ هاجر ؟ كيف يُصبح ابن هاجر ؟ كيف يزرع نفسه في أحشاءها ثم يخرج إلى الحياة ويكأنه إبنٌ لها ؟ كيف يستطيع رضع لبنها دون منة ؟, أشفقت على طفلٍ والداه لا يبغيانه وألقمته ثديها مرارا ثم نبذته!.
يزفر بضيق ويهمس بينما يستلقي في فراشه : سوء طالع !

.
.
.

لطالما أخبرته بأن لايبحث عن عيني هاجر في عينيّ التي تشبه عينيها, لايزال ينظر في عيني هاجر عبر عيني, لازال يُذكرني بمشاعري المبغضة إليه كلما نظر في عيني وكأنه ينظر لهاجر.
يعتدل في جلوسه, وقد إلتقت أعينهما طويلًا حين استيقظ ورآه فوق رأسه.
بات هنا ليلتين, بينما بات دخيل في فراشه إثر إغماءته المتعلقة بمرضه ..
هي زنزانة في أحد سراديب القصر, نام بين جدرانها الرطبة ليلتين ولم يحتمل, واستلقى فوق هذه الأرض الصلبة الخالية من أي فراش لليلتين فقط ولم يحتمل أيضًا .
أحمد يجلس بجانبه, يصمتا قليلًا, قبل أن يهمس بدر وهو ينظر للأرض : أنا لسنوات حاولت أكون لائق فيك, وأنت في كل فرصة تطلعني من عينك
ينظر لوالده ويهمس : أبغى حياة طبيعية, كثير اللي أطلبه ؟
بتجاهل هتف وهو ينظر للأرض : أمي قالت أنها كانت حاضرة أثناء العقد .. أنت تعتقد أنك لو أخذت موافقتها يعني أنك حطيت رضاي بجيبك ؟
بدر : حاشى
أحمد بهدوء : أول ما عرفت أنك تزوجت أرسلت لمحمد وعبد الله, واستجابو لي .. عبد الله خوف على روحه ومحمد من طمعه ... أحاول أفهمك أي ناس هم من سنوات .. كنت ولا زالت أستغل أي خطأ منك حتى أعاقبك بطريقة أصحح فيها حتى أخطاء ثانية
يصمتْ, يشتت نظره عن والده وهو يجتذب الهواء لصدره ثم يخرجه, يدرك معنى هذه المقدمة جيدًا!!.
أخيرًا أجاب والده بهدوء وهو ينظر إليه : أنت تطلب مني شي الآن أنت من قبل ما علمتني إياه
أحمد يقاطعه : أخطائي في تربيتكم كثيرة والآن أحاول أتداركها .
ما إن حاول بدر التكلم هتف بإنهاء للحديث : هذا أمر بدر .. زواجك كان له معنى سيء ..
يُردف بحزم : أنا أعطيك خيارات أنت رجح أنسبها , يا أما أتراجع عن المدى اللي سمحت لك فيه تتصرف بمزاجك وأرجع أسحب الخاتم منك وأمنعك من دخول المغازل .. يا أما تتخلى عن زوجتك.
يشتت نظره, دخوله لمقر العمل أصبح خيالًا, منذ سنوات ووالده ما إن يسمحُ له بالدخول يمنعه مرة أخرى قبل أن تطأه قدمه من جديد.
يهمس : تامر يبه.

.
.
.

تدخل للمنزل مسرعة, الأسواق أصبحت كالخربة, والطُرق ملأة بالحرائق, إثر تمردٍ أقامه الجيش أمام باب قصر الحكم وصلت شرارته للأحياء البسيطة!.
تتجه للداخل, وأمام باب الغرفة وقفت بذهول وهي تنظر لمن يجلس فوقَ أحد السريرين, الأخرى اتجهت لبتول لتعانقها بشدة وتقبلها مرارا وهي تهتف بعبارات الود والشوق.
تدفعها بتول برفق وتهمس بصدمة بضيق من هذا القرب : أف تمام وقفي خديجة وقفي
تدخل تيا, تتجه لسريرها وتجلس فوقه لتتبعها بتول بينما جلست الأخرى على السرير المقابل.
خديجة بهدوء وهي تنظر لبتول : قلت بعد هذا كله بننسى الأشياء اللي صارت وبنقول احنا عيال اليوم
بتول بهدوء : احنا مو عيال اليوم أحنا زوجة أب وبنته لذلك من المستحيل يكون في شوق أو صلح بيني وبينك ! ..
تيا بضيق : بتول اسكتي شوي
بتول تستطرد : خديجة كيف وصلتي هنا ؟
خديجة ببرود تستلقي وتهتف : والله مدري وشلون حصلت نفسي هنا بلادكم وش كبرها ! في الآخر وصلت عند مسجد ولقيت ولد عمك طالع منه!
تردف وهي تحرك إسوارتي ذهب في معصمها : هذا اللي طلعت فيه من عند الـ***** , وعطيت اسوارة لوحدة ***** حتى تخليني ببيتها آكل وأشرب الله والبيت عاد اللي …
بتول تقاطعها : أف خلاص .. بين كل حرف والثاني تشتمين ! , اشكري الله المرة خلتك عندها .. ناكرة جميل ! .. بعدين أنا ما قلت أروي قصة حياتك ..
خديجة : وش تسألين عنه أجل ؟
تيا : قصدها آخر شي من كان معك ؟
خديجة بهدوء : لا والله انحشت لحالي
بَتول بسخرية : مُتوقع منك
خديجة : ليه اخذتي منهو أنتِ معاك ؟ تيا تقول وحدك لقوك
بَتول تنظر إليها بإزدراء وتهتف : أنتِ ماتعرفي أي شي من اللي صار معي !
خديجة بتمتمة : كل شي بسببك أساسًا .. مو احنا جايين هنا حتى نداري سواياك ؟!
بتول والجنون ينبع من عينيها صرخت بحدة : خديجة .. مهما كنت سيئة ما أسمح لشخص يتكلم بالشكل المهين هذا معي
تيا بإنزعاج وهي تنظر لبَتول : بتول
هتفت خديجة بسخرية لاذعة : إلا يقولون انخطبتي لواحد مليان (ثري) ؟ مسرع نسيتي أهلك وانحشتي من قيد ولد عمك ؟ ايه من أول ماهو جايز لك هالكادح اللي راد يستر عليك .. عاد شلون بترقعين فعلتك بنجد للرجال اللي خذتيه ؟
بَتول تحرك رأسها يمنة ويسرى وهي تهمس بينما تتجه خارج الغرفة : يا صبر !!


خديجة زوجة والد بَتول الثانية والتي لم تتجاوز الأربعين بعد!..

.
.
.

صباحًا
تنزل بهدوء من العربة التي تجرها الأحصنة وتقف أمام بوابة القصر الضخمة.
تتأفف بضيق, في القصر الآخر ويكأنها سرقت الهواء النقي إلى صدرها بعد أن تنفست هواء هذا القصر كمن لا حق له في العيش, والآن ستُجبر على بعض الإنحناءات التافهة وعبارات الصباح والمساء المتكلفة, ولا حق لها في ارتداء ثوب النوم طول اليوم والإستلقاء في سريرها مثلا, ولا يحق لها قراء كتاب في سريرها الدافء غير قبل ساعة النوم مثلا .. والكثير من الأسر لإمرأة حرّة!.
بعد عدة دقائق وصلت جناحها لتفاجئ بتواجد فريال فيه, تجلس في الصالة على أحد الأرائك وتهز قدمها بغضب ثم تقف ما إن رأت والدتها وتهتف بغضب : أحسنتِ .. أبوي الآن في الزنزانة بفضلك
تعود خطوة للوراء وهي تنظر لها دون استيعاب هذا الإتهام, وتسترسل الأخرى :أنتِ تعرفي أن جدي أعطى أبوي الخاتم ؟ يعني بقى عدة أيام ونقدر نرمي فاضلة وغيرها ….
تقاطعها بغضب : فريال .. أنا مو فاهمة ولا كلمة من اللي تقوليه أنتِ ملاحظة ؟
فريال تصمت لثوانٍ ثم تهمس : كيف ؟
زينب : فعلا أنا مو فاهمة
فريال : أنتِ ما أرسلتِ اي شي وانتِ عند أمك ؟
زينب تحرك رأسها بالنفي وتهتف : لا
فريال تصتك أسنانها العلوية بالسفلية وتهمس من بينهما بحدة : أحد من فيران هالبيت !
زينب تتجه للأريكة لتجلس وهي تهتف بهدوء : وش صار في غيابي ؟
فريال تستدير وتنظر لوالدتها بإبتسامة : تهانيّ لك ولي .. زوجك من مدة جدد فراشه بدون علم أي أحد
ترفع حاجبيها بصدمة وتهمس : ايش ؟
فريال تكمل بابتسامة تكبت بها غضبها وحرقتها : نعم يا أمي .. أنتِ حاولي تستوعبي بينما أسرد لك باقي الأحداث ..
تردف : فيه شخص ارسل لي ولجدي هاشم وأحمد ثلاث رسائل بختمك تفيد أن أبوي تزوج وعمي دخيل أحد شهود هالزواج!
تجلس بجانب والدتها وهي تمسد جبينها بإصبعيها, تنظر لوالدتها المدهوشة وتهتف بهدوء : الواضح انه كان يحاول يورطني أول .. فكر اني لو عرفت بالزواج راح أكشفه .. ولما ما نجح في هذا انتقل للخطة البديلة وورطك أنتِ ..
تبلل شفتيها بلسانها وتنظر للأرض بضيق, بينما تشتت فريال نظرها ثم تنظر لوالدتها مرة أخرى وتهمس : بكل سهولة حصل على ختمك !
زينب بحدة تنظر لفريال : أف فريال .. وجعتي راسي .. اتفضلي برا
تنظر لوالدتها وتهتف دون استيعاب : ما أصدقك! .. أقولك أبوي تزوج يمه .. أنتِ بنت عمه ما يبغاك وقبل بوحدة لا بد أنه وضبها من الزبايل !!
فريال تنظر لوالدتها بخيبة, تهمس : أصلا توقعت موقفك هذا
تمشي نحو باب الجناح وتهمس دون أن تلتفت لوالدتها : لو حسيتي أنتِ الباب هذا راح يحس.
تنظر لفريال التي تختفي تدريجيا من أمام عينيها بحزن, تدرك أن البرود الذي بينها وبين بدر يهم فريال وحدها وهذا ما يحزن فريال بالأكثر.

.
.
.

يمرُ بجناح فريال وهو يتجه لجناحه, ويتوقف لثوانٍ وهو يتذكر آخر لقاء لهُ بها.
" تجلس على الأريكة, تعقد ذراعيها أمام صدرها وتضع قدما فوق أخرى وتهز إحداها وتنظر للأرض.
ودمعة سقطت من إحدى عينيها ما إن صرخ والدها الذي يقف أمامها ويتحرك بغضب.
تنظر إليه, يهتف وهو ينظر إليها بغضب : ليه تصرفتي بهالشكل ؟
تُنزل قدمها المرفوعة ما ان تنبه لطريقة جلوسها, تتقدم بعد أن كان ظهرها ملتصق بالأريكة, تهمس بضيق وهي تنظر إليه : حتى أنك ما تكلمت معنا قبل لا تتزوج, انصدمت ..
ينظر في عينيها بحدة : فعلا نسيت أستأذنك اعذريني
تشتت نظرها ثم تهمس : آسفة
يستدير ويعطيها ظهره, يمسح وجهه بكفه وهو يتنهد بضيق, حتى اعتذارها يشعر أنها تجبر لسانها على النطق به.
يتجه إليها, يجلسُ بجانبها على الأريكة وهو ينحني قليلا ويسند مرفقيه لركبتيه وينظر لوجهها.
يهفت بهدوء : زواجي ما يعني اني خلاص ما راح أحبك أنتِ وأمك.
فريال تحرك رأسها بالنفي, ثم تهمس : أنت ما تحب أمي .. حتى أنا يمكن جبرت نفسك تحبني.
بدر بمسايرة : كيف عرفتي ؟ طليتي في قلبي وعرفتي ؟
فريال : الكل يقوله ..
بدر بهدوء : وبنتي وش تقول ؟ بنتي كلامها وش هو ؟
بدر يصمت قليلا وهو ينظر في عينيها, ثم يهمس وهو يحرك سبابته : اسمعي فريال .. أنا ما فيه أحد في الدنيا يقدر يحدد مجبورياتي غيري أنا ..
يردف بهدوء وهو يدنو برأسه قليلا للأمام : أنا ما أخذت أمك إلا أبغاها ..
فريال : تزوجت لكن ؟
يبتلع ريقه وهو ينظر في عينيها بحنق, تشتت عينيها عن عينيه ما إن شهدت احمرارهما وبروز عروق عنقه, يهمس وفكيه يصطكان ببعضهما : أنا ما راح أطلب منك تتقبلي هالزواج فريال أنا آمرك ما تبدي رأيك في شي يخصه حتى
يهمس وهو يضرب بخفة ركبته بباطن كفه بينما ينهض : الحديث بدأ ياخذ منحنيات مزعجة بالنسبة لي
يهتف وهو يتجه لخارج جناح فريال : أنتِ تذكري أنك محتجزة حاليًا حواري هذا معك ما يعني اني سامحت آخر أخطائك"
فريال قاسية تشبهه وتكسر قلبه دون أن تعرف, يبدوا أنه سيعايش ما عاشه هو مع أبيه مرة أخرى, كما آذى والده سابقا بكلمة أو فعل ها هي فريال تؤذيه !.

.
.
.

ظُهرًا ..
دخيل يجلس على الأريكة في غرفته, الشاي الذي فوق الطاولة التي أمامه توقفت أبخرته عن التصاعد وهو حتى الآن لم يشرب ربعه, وملابس نومه لا تزال عليه رغم استيقاظه منذ وقت طويل, وجدته تقف أمامه وكأنها تتكىء على لسانه لتلتقط الكلمات من فمه, وهو ينظر بشرودٍ في صينية الإفطار.
تزفر بانزعاج ثم تهتف : حفيدي أتكلم معكم
ينظر ناحيتها ببرود ثم يهتف : قولي يا أمي أسمعك
تبتسم وترّد : ارتداءك لهذه الملابس حتى هذه الساعة غير مناسب, في الأصل من المفترض أن تكون في المسجد الآن.
دخيل بجرأة ولا يزال ينظر داخل عينيها الباهتتين ببرود : أعرف المفترض والمناسب يا أمي, أنتِ تقدري ترتاحي في جناحك وتصلي على سجادتك.
تكبت ابتسامتها الساخرة, تدرك أنه يشير بأنها أصبحت عجوزًا وتتجاهل هذه الجرأة,ثم تهز رأسها بإيجاب قبل أن تخرُج.
بعد دقائقٍ معدودة تدخل والدته وشقيقته بعد أن طرقا الباب وأذِن بالدخول, والدته تجلس بجانبه على الفور بينما تنحني أخته وتظل واقفة.
رفيدة تبتسم وتمازحه : صباح الخير بالنسبة لوقت داركم يا أخي.
يبتسم رغمًا عنه : يكفيني جدتي اللي تتدخل بأبسط التفاصيل رفيدة, أنا مرتاح لنظامي.
فاطمة بهدوء : قريبًا ان شاء الله يصبح كل شي بالعكس
دخيل ينظر اليها بإستغراب : هذا وش يعني اللحين يمه ؟
فاطمة : لا تظن أننا راح نسكت, أخطأت في البداية بالوثوق في هيفي فعلا .. لكن الآن راح نكون على حذر .
دخيل بانفعال ولايزال يحافظ على انخفاض نبرته : لا .. اللي عشته بسبب تهورك يكفي وزياده
يردف بخفوت : أنا ماني ناوي آكل حق أخوي .
رفيدة وملامحها تتجهم : صحيح دخيل ؟ حق أخوك ؟ كيف هالأخ اللي تتكلم عنه ؟ الحق مذكور في أي كتاب هذا ؟ أي نص ؟ أي حديث ؟ أي آية تقول أن الوريث شخص يختاره أبوك؟
دخيل ينظر إليها بحدة : فهمك للمسألة بكبره خطأ, أنا أوصيك توقفي بعيدة .. حطي خط بينك وبين شغل الرجال .. أجدادنا اللي حطو هالنظام ورسمو القدر هذا لنا حتى يحافظو علينا أنتِ ما راح تفهمي وتدركي مصلحة العائلة أكثر منهم
رفيدة : اجدادنا مادرو أن هالخاتم ممكن يطيح في اليد الخطأ
يقف, ينظر إليها طويلًا ويهتف : تنحي رفيدة .. حافظي على دينك ودنياك أزين لك.
ينظر لوالدته الساكنة : أنا ان كان لي حق متنازل عنه ومسامح, أنتو لا تعثبو في مسائل ما تعنيكم أكثر.
رفيدة تنوي التكلم لتقف والدتها وتهتف بمقاطعة لها : تمام ..
رفيدة تنظر إليها باستغراب, الأخرى تنظر لدخيل وتهمس : احنا لحتى تعطينا اشارة بالتدخل
ثم تكمل وهي تنظر لرفيدة بمغزى : راح نقف جانبًا ..
تزفر بهدوء وهي تهز رأسها بطاعة وقد فهمت مسايرة والدتها لدخيلْ, حال دخيل المتقلبة تثير الغرابة في نفسها !.
تستطرد : أبوي رجع منع بدر يدخل مقر العمل .. إلا لو طلق زوجته
دخيل ينظر إليها : كنت على وشك أصدق أن بدر راح يترأس المغازل, لكن كالعادة .. يرتكب خطأ في الوقت اللي أبوي يسمح له .. وكأنه يتعمد!
رفيدة : وهِيفي تتصيد أخطاءه حتى توصلها لأبوي
فاطمة : أنا أتعجب من بدر, كم فرصة يعجز عن استغلالها حتى الآن ؟

.
.
.

تقف بجانب الشرفة وتسند كتفها إليها, عينيها الجميلتين تشرد في القصور والمنازل المقابلة لها.
هي مدركة بأن ذنوبها لن تنقطع, ربما لو أنها لم ترتكب تلك الذنوب الصغيرة منذ البداية لما تورطت في آثامٍ لا تعد ولا تحصى!.
تلتفت بذعر ما إن دُفعَ الباب !!
يتقدم نحوها بهدوء, يقف أمامها وينظر لها بمجمود بينما كانت تنظر إليه بعينان متسعتان وفم فاغر.
يصمت قليلًا قبل أن يهمس : تعرفي كلام ينقال عشان شخص تعب في شي وراحت نتيجة هالتعب لغيره ؟ يعني عشان أواسي نفسي فيه اللحين.
أهدابها ترتجف وشفاهها تطرد الوخزات من قلبها على هيئة زفيرٍ مضطرب, دخوله هذا مربكٍ لأمومتها!.
يهمس بنبرة راجية وعينيه تنطق بالقهر : وش سويتي أنتِ يمه ؟
يردف وإشارات يديه كلها تشير إلى قهره : خمس سنوات تعبت حتى ترجحيني لأخوي يمه ..
فاضلة بخفوت : أنت تظن أن الموضوع ينتهي بترجيحي لك ؟ أحمد من المستحيل أن يختار أحد أخوانه ..الوليد
الوليد : لكن بدر ؟ بدر أخذ كل شيء بينما كان يحلم فيه وأنا أحصل على ولا شي بينما كنت أشتغل وأشتغل !
فاضلة تشتت عينيها عنه, تبلل شفتيها بلسانها ثم تنظر إليه وتهمس : الخاتم لا يختار صاحبه وفقا لعمله .. بدر كان أذكى واحد فيكم عرف كيف يستغل عاطفة والده ..
ما إن اتجه ليجلس على الأريكة ابتلعت ريقها, اسند مرفقيه لركبتيه وغطى وجهه بكفيه وهو يزفر, تضم شفتيها بضيقٍ لحاله ثم تهمس : حتى الآن بدر ما يقدر يتصرف بدون استشارة أحمد تطمن
تردف وهي تشتت نظرها : أحمد يرى أن بدر يستحق التعويض
يرفع كفيه عن وجهه وهو ينظر لها دون فهم, وما إن استوعب ضحك بسخرية وهمس : زينب !!
يشتت نظره عن والدته ويردف : أساسا كل شي بسبب زينب وعشان زينب وزينب وزينب وزينب!!
فاضلة : لاتخاف الوليد .. بدر رحيم .. لي مكانة في قلبه ويحترمني ...
يقاطعها : مقابل معاملتك لوالدته راح يحترمك ويرحمني صح ؟
يقف بهدوء ويكمل دون اكتراث لنظراتها الحادة : الله أعلم هاللي تقولي عنه وش بيسوي .. في رأيي خافي وتجهزي لأسوء الإحتمالات .. حتى تكوني بجنب والدة زينب وتكون هاجر هِنا مثلا!

.
.
.

بعد مرور أسبوع!

.
.
.

قُرب الفجر ..
في مأوى الخيول ..
يطيل النظر لخيله الذي يتراوح لون جلده بين الأبيض والرمادي .. وشعره كان رماديًا بالكامل, بعد إرسال بدر ورقةً لفضل تفيد بأنه يطلب منه طلاق بتول نيابةً عنه سافر والده مطمئنًا, ولطالما حاولت فاطمة ثنيه عن هذا السفر لكنه كان مصرًا لأهمية تلك الدعوة التي أتته, في نفس الوقت هذا السفر يشير إلى أنه يثق ببدر ويعتمد عليه بأنه لن يخالف أي أمر, لكنه يخون هذه الثقة دون أي تأنيب لضميره, ودون خوفٍ من عواقب هذه الخيانة, ملّ وسأم من الغصات التي لا تنفك عنه, ملَّ!.
يلتفت ما إن تنحنح أحدهم ويبتعد عن الخيل, ويتجه إليه صخر مرافقه الجديد مرتديًا معطفًا وعمامة أسودين, يحني رأسه قليلًا, بدر ينظر لصخر ويهتف : تفضل
صخر يجيب دون أن ينظر إليه : أولا جمعت حراس مغزلين في الممر السري اللي دخلنا منه .. بعدها بدأو حراس المغزل الأول بخطف حراس القصر بشكل سري وهادئ وإحتجزهم حراس المغزل الثاني في الممر .. طبعًا أفقدناهم الوعي قبل إختطافهم ليكون أيسر
بدر بإهتمام : أحد تضرر ياشيخ ؟ ( يقولها إحترامًا لظهور الشيب في لحيته)
صخر بإندفاع : ألبتّة
بدر بهدوء وهو يشتت نظره : جميل .. قيدوهم وخذوهم للمغزل الأول ماعدا الأربعة أسماء اللي عطيتكم .. بعدها ابنو جدار فوق الممر راح نفتح ثاني نكون أنا وأنت بس على علم فيه.
صخر : بعد أذنك .. ليه تبدل بين حراس المغزل الأول بحراس القصر ؟
بدر : جميع الحراس تحت أمري ما عدا حراس القصر .. في الأصل راح أتخلص منهم .. لكن تدريجيًا حتى لا يسبوو فوضى
صخر بقلق : وإن استنكر الحراس وجودهم في المغازل أو أحدثوا ضجة ؟ أجر حراسة القصر أكبر من أجر حراسة المغازل وهذا اللي حد حراس المغزل يقبلو التبديل ..
بدر : إذا صحو وضحوا لهم أن وجبة العشاء كانت ملوثة .. بعدها بوقت اعطوهم قرار التبديل
صخر يتنحنح ويهتف رغم معرفته بخطورة ما قد يفعله الحرس ردًا عليه : تسمح لي بدر بيه ؟
بدر ينظر إليه وارتباك صخر يشده : تفضل
صخر يبتلع ريقه ثم يهمس : أحمد بيه ..
يقاطعه ببرود : راح يتأخر في العودة الرجال أصر عليه يستضيفه أكثر, أيًا كان نقدر نوضح لو عرف أن الحراس تبدلت.
يهز رأسه بطاعة ليهتف بدر : اذا مافيه شي ثاني تقدر تروح تكمل شغلك.
صخر يخرج متقهقرًا, بينما هو ألقى نظرة أخيرة على الخيل ثم خرج.

.
.
.

مرت عدة دقائق, قبل أن يُطرق الباب ويأذن هو لمن خلفه بالدخول لتدخل هِيفي وتنحني, يشير إليها بالإقتراب لتتحرك بضع خطواتٍ للأمام.
بينما يجلس هو في نهاية سريره ويضع مجلدًا في حجره كانت تقف أمامه وعشر خطواتٍ تفصل بينها وبينه.
يهمس بهدوء وهو يكتب بعض التفاصيل الصغيرة بعود الرصاص المغلف بالخيوط في الشق الأيسر من الورقة : أنتم كيف نتصرف معكم ؟
هِيفي ترفع ناظريها إليه وتهمس بهدوء : احنا مين ؟
يبتسم : أنتم زوجة أخي ..
يشير اليها ويردف : مقامك يعني
هِيفي التي لم تعتد أن يخاطبها بهذه الصورة همست ما إن فهمت أنه يستهزأ : كيف تتصرفون معنا ؟
بدر يشير لأحدِ الطاولات المرتفعة بينما يكتب باليد الأخرى لتحملها الخادمتين الوافقتين قرب الباب ثم تضعانها أمامه ليضع المجلد فوق الطاولة ثم يشير لهِيفي بالإقتراب.
تقف أمام الطاولة وما إن أشار إليها بالنظر في الأوراق نظرت إليها, هتف بهدوء وهو يلقي نظرة على الأوراق : طلبت انه يتجهز .. من فترة طويلة .. كنت عارف أن المخطط هذا راح يلزمني .. والآن وقته.
ينظر إليها ويهمس بهدوء : يحتاج اشارة مني حتى يبدأ البنيان .. لكن الأصح ان هالإشارة ما تكون مني تكون من أمير لأني لو أشرت ممكن أحرجك مع أخوي .. وأنا ماودي .
يردف بذات النبرة التي تستفزها : لذلك إن كنتِ تحبي تاخذي راحة بالك معك لقصرك الجديد فور عودة أمير تقدمي له هالأوراق .. إن أنا أشرت ؟ أخوي راح يسألني ليش وكيف ؟ احنا الاثنين ما ودنا زوجك يعرف ليش وكيف ..
تزم شفتيها دون أن ترفع عينيها عن الأوراق لوقتٍ طويل, ثم تهمس وهي على علم بوضع أمواله : في الأساس أنت عندك امكانية حتى تشير؟ ما تقدر !.
ما إن نظرت إليه همس : القرار لكم .. أنم راح تختارو وبعدها راح تشوفو أنا أقدر ولا لا.
تشتت نظرها وحتى الآن تحتار في كيفية اجابته, والآخر يهمس : خمنت , تقدري تتفضلي هِيفي هانم .. المخطط راح يوصل جناحك مع الشخص اللي رسمه حتى تتفاهمي معه.
تشير بالإيجاب ثم تنحني قبل أن تخرج, لم تتخيل أن أحمد قد يسامح بدر على فعلته, والد أحمد لم يكن متساهلًا للحد الذي جعلها تظن أن أحمد يشبهه.

.
.
.




تعديل حِرز; بتاريخ 06-11-2016 الساعة 12:31 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 06-11-2016, 12:26 PM
صورة حِرز الرمزية
حِرز حِرز غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ



.
.
.

قبل الظهر ..

تتوقف عربته قرب مبنى ضخم جدًا عُلق على بوابته لوحة كُتب عليها بالخط الكوفي (النجدي), يترجل مرتديًا ملاءته التي تخفي من يكون ومن خلفه مرافقيه الاثنين, يقف أمام بوابة المبنى الضخمة والمصنوعة من الخشب, ليطرقها أحدَ الحارسين الواقفين عن يمينها وشمالها ..
تُفتح نافذةً صغيرةً في البوابة نفسها ويطل منها الحارس بعينيه, ينظر للقادم ويهتف : ( من؟ )
يجيب وهو ينظر ببرود في عينيّ الحارس : ( بدر, إفتح البوابة بسرية )
تُغلق النافذة ويُفتح الباب المتواجد في البوابة ليدخل بيمينه ويتبعه مرافقاه في جميع خطواته.
يتأمل المغازل العديدة والضخمة المتواجد في المبنى, واللون البني الداكن يغلب عليها, وضوء الشمس يتسلل إليها من النافذة الضخمة المتواجدة في الجدار الخلفي للمبنى, ينظر ببريق عينيه,يتنفس الصعداء وهو ينكس رأسه وينظر إلى الأرض, عندما لمعت عينيه خاف الكِبر, في سِره ليذكّر نفسه : (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ).
بعد أن تفقد المغازل واتضح له أن الجميع جاد في عمله اتجه نحو دار الأموال, يدخل دون طرقٍ للباب وقد كان هناك شخصا عجوزًا يجلس خلف طاولة في الدار وقف حينما دَخل بدر وبدأ يهتف بكلماتٍ غاضبة بلغته.
بدر بهدوء ينتظره لينتهي من كلماته ثم يُنزل قلنسوة الملاءة ويهتف : سلامٌ عليكم حاج.
يُصغر عينيه لعلّه يعرف من أين يتذكر هذا الرجل, وبعد ثوانٍ رفع حاجبيه بدهشة وهتف بالعربية الفصحى : سيد بدر ؟! أهلًا وسهلًا بني اعذرني لم أعرفك .
يكتفي بإيماءة, الآخر كان ينظر إليه بهدوء وهو يهز رأسه بابتسامة, في سنيّه التي قضاها خلف هذه الطاولة رأى والده وجده أيضًا كذلك, في صباهما البسمة لا تفارق شفاههما وفي شبابهما كل واحدٍ فيهما يتنافس مع اخوته على القسوة والعبوس, والحديثُ بالإيجاز والإقتضاب هو لغتهم!.
بدر يتجه للكرسي خلف الطاولة ويجلس عليه, يهمس وهو يفتح المجلد الذي أغلقه الأمين عندما وقف : نادو لي الوليد, بدون لا يعرف أي أحد عن تواجدي.
يهز رأسه بطاعة ثم يخرج, طال انتظاره وهو يقرأ الأراقام والكلمات بدقة ثم يُغلق الكتاب حينما فهم أنه يعود للعام الثاني بعد الألف للهجرة.
يقف, وينظر للمكان الذي كان عبارة عن مكتبة تحوي العديد من المجلدات, يتجه للرف الذي كُتب عليه 1041ه أي أنه يخص هذا العام وقد حوى أحد عشرة مجلدًا خمسةٌ منها فارغة, يأخذ المجلد الذي كُتب عليه جمادى الآخر ثم يعود ليجلس خلف الطاولة, يفتحه وهو يبسمل ثم يبدأ بقرائته.
يدخُل الوليد الذي يصغُر بدر بخمسة سنوات فالحاج الأمين الذي بدا قصيرًا بجانب الوليد, الوليد يحني رأسه ويهمس : بيهزادم.
يُردف بينما بدر كان يتجاهله ويقرأ الصفحات بدقة : تلطفت بزيارتك
بدر يصمت طويلًا ويكتفي بالقراءة حتى أنهى المجلد, يقف بهدوء ثم يهتف وهو ينظر للمحاسب : حاج .. كنت أعتقد أنك تحترف الجمع والقسمة, لكن اتضح اني اتفوق عليك, أنا في دقائق اكتشفت عدد الأموال اللي انصرفت في غير مواضعها, أو بمصطلح أدق انلطشت !.
يهتف وهو يشير للمجلد بسبابته : الآن وفي الحال راح تشرحو لي أنتو الإثنين, راح تتكلمو كيف انصرفت هالأموال راح تتكلمو عنها بارة بارة وقرش قرش (عملات).
ينظر إليه ببهوت, يزفر وهو يضم كفيه خلف خصره وينظر للعجوز الذي بدأ يرتجف خوفًا, ثم ينظر لبدر ويهمس : الأموال وُزعت تمامًا حسب أوامر والدك.
الوليد بثقة : حتى خليني أوضح لك, إذا وزعنا الوارد على أفراد العائلة والحرس وجميع العمّال والخزينة الإحتياطية وغيره يبقى فائض .. أعتقد أنك تتسائل عن هذا الفائض ؟
بدر : تمامًا, وكنت متوقع اجابتك, لذلك أن أتسائل عن الفائض هذا, في وين انصرف ؟ وحتى .. لما تقولي وين انصرف أنا أطلب دليل.
يصمت لثوانٍ وبدر لا يمهله, يهتف فورًا : الواضح أن والدي كان يلقي مجرد نظرة على الدفاتر هاذي وأنتم استغليتو الوضع وإستغفلتوه.
الوليد يفتح فمه يريد التكلم ليقاطعه بدر : طبعًا هذا الكلام خاص بالشهر الماضي, أنا راح أدقق حسابات آخر خمس سنوات, وأتمنى أني ما أكتشف خيانة كبيرة ياعم.
يُردف وهو ينظر في عيني عمه الوليد بكل برود : راح أدقق الحسابات بنفسي .. راح أحدد مخصصات كل فرد في العائلة ومرتب كل عامل من جديد, والفائض كله يتحول للخزينة الإحتياطية بدون رقم محدد, بعدها أنا أقرر ينصرف أو لا وفي وين ينصرف.
ينظر للعجوز ويهتف : من بعد الآن انسى كلمة الأمين ياحاج.
ينظر لعمه الساكن ويردف : جميع المواقع راح يُعاد توزيعها وترتيبها بما فيهم موقعك اعذرني يا عم.
يدخل أحد مرافقيه بعد أن طرق الباب ويهتف : (حراس المغزل الأول علموا بتواجدك سيدي ويتجهون الآن نحو الدار )
يعقد حاجبيه ويهتف بغضب : (كيف علموا ؟)
المرافق : ( لا أعلم )
بدر يشير إليه بالذهاب, ثم يهتف وهو ينظر لكليهما : انتو الاثنين تفضلوا أمنعكم من دخول الغرفة
يخرجان بعد أن انحنيا ليلحق بهما بعد ثوانٍ ويغلق الباب من خلفه, يتجمع حراس المغزل أمام الباب وتتداخل أصواتهم المطالبة بنفس رواتبهم التي كانوا يتلقوها عند حراستهم للقصر, والبعض كان يطالب بالعودة للقصر, وباقي العمال أطلو من النوافذ لتتسنى لهم الرؤية بعد أن منع حراس كل مغزل عماله من الخروج, أما عمال المغزل الأول فقد اكتفوا بالخروج والنظر دون احداث اي ضجة.
يقف مرافقيه الأثنين أمامه وقد جلبا صندوقًا كان قد أمر به, ينزع خاتمه ويضل ممسكًا به ليفتحا الصندوق, , كان الخاتم عبارة عن ناب ذئبٍ في باطن الإصبع ورأسُ ذئبٍ في ظاهر الإصبع, كان كله معدنيًا وعينيه مملوئتين بحجرين صغيرين جدا من الياقوت.
أذابا شمعًا أحمر فوق قفل الباب, ولأن والده لم يسلمه الخاتم الخاص حتى الآن بعد أن أخذه ختمه بهذا الخاتم.
حلّ الصمت واندثر الضجيج لفعلته, ينظر لملامح الجميع التي تنتظر توضحيًا بجمود, يلقي نظرة على العمال في أعلى المغازل وينوي استغلال تواجد الجميع.
بدر بصوتٍ جهوري : ( يا رجال .. جميع المرتبات سوف يعاد تحديدها, وجميع المواقع سوف يعاد ترتيبها, الكل سينال ما يستحقه ويرضيه وفقًا لأدائه ).
عاد الضجيج بين معارض ومؤيد, يرفع كفه ليحل الصمت, يردف : ( حتى الشهر القادم سوف يتوقف الجميع عن العمل, مرتبات هذه الشهر ستُعطى إليكم كاملة كمكافئة , وابتداءً من الشهر الجديد سيشغل كل واحدٍ فيكم موقعًا جديدًا ويستلم مرتبًا آخر .. أثق أن التقسيم الجديد سيكون مُرضيًا )
الوليد يتجه إليه, يقف بجانبه ويهمس : بدر أنت وش تسوي ؟ راح ترهق الخزينة بالشكل هذا.
يتجاهل النظر لعمه, ينظر للجمع الذي بدأ يتشتت شيئا فشيئا والرضا يبدو عليه, ويهمس : أنت تنحى .. لا تتدخل بهالخصوص .. أنا أتكفل بأي نقص يصيب الخزينة!.
ينظر إليه ويهتف : لبينما أدقق جميع الحسابات, راح أفهم لو تم فتح الباب , أنت وأمين الخزينة إفهمو انه أساسًا لو تلاعبتو أنا قادر أثبت خيانتكم إن تواجدت.
ينصرف والأمين العجوز بعد أن أشار لهم بدر بذلك, والآخر ينظر لأحد مرافقيه الذي يتكلم العربية ويهمس : بالتأكيد واحد من الحراس اللي دخلوني نشر تواجدي لأني ما كافئتهم, اعرف لي من يكون.

.
.
.

قبل أعوامٍ من الآن, حين كان يبلغ ولداي التاسعة عشرة, أرسلني أحمد وأحدهما للقصر الذي تقطن فيه زينب ووالدتها, ظاهره قصر وسرهُ مأوى لمن نُبذ من تلك العائلة المفككة.
شعرت أن الحياة تنحسر في صدري, كيف يرميني بتلك الصفة دون أن يشك أو يتردد وأنا التي يقشعر جسدها حين تسمع بمن يرتكب ذنوبًا كهذه ؟ كيف يتحمل من رمى تلك الرسالة في طريق أحمد وزر ذنب ظلم وقذف إمرأة عفيفة ؟.
ثقل تصديق أحمد خيانتي له أكبر من ثقل سياطه فوق جسدي, ألم يعلم باطن إمرأة قاسمته أبسط الأمور ؟ ألم يعلم قلب إمرأة معلقة فيه وإن لم تقل ؟ ألم يقرأ عينيّ هاجر ؟.

.
.
.

يجلس فوق نهاية السرير في غرفته, يلقي نظرة على الحارس الذي يقف أمامه مرتديًا زي الحرس, حذاء وثوبٌ قصير وسروال وعمامة اتخذوا اللون الأسود, وبالتأكيد تواجدَ خنجرٌ في خصره , طويل جدًا وشديد السمرة وذو جسد ضخم, وهناك أثر لجرح قطع شفتيه طوليًا بشكل مائل.
نظر في عينيه, رأى فيهما جمودًا, يأخذ نفسًا قصيرًا ثم يزفره ويهتف بهدوء : ( تتكلم بالعربية ؟ )
الحارس يجيب باقتضاب وهو ينظر للأرض : نعم.
بَدر بهدوء : ليه انتظرت وما قلت لي على الفور عن الشخص اللي وشى بتواجدي ؟
الآخر : نحنُ الحراس تعلمنا أن نرى ونعرف كل شيء, لكن الإجابة لا تخرج من أفواهنا قبل السؤال .
يرفع عينيه والفضول ينتابه عن شكل بدر عن قرب, وقد كان بدر أسمر وذو لحية بنية خفيفة داكنة وعينان بنيتان داكنتان كذلك, .. سرعان ما نظر للأرض وأردف : وما إن سُألت أجَبتْ.
بدر يهز رأسه ويهتف باهتمام : جميل.
يقف بهدوء ويتقدم بعض خطوات, يضم كفيه خلف خصره ويقف أمام الرجل لينظر الآخر للأرض وهو يتقهقر خُطوة.
بدر : اسمك ؟
يرّد : اتشيلي
بدر بهدوء : لازم يعرفو من خلالك أني ما أعطي رشوة, اللي ينزل تحت أمري مكافئتي له تكون مختلفة.
يردف : أنت راح تحرس دار الأموال حاليًا يعني الرخصة (الإجازة) ما تشملك .. قدّر الصفة المهمّة اللي أعطيتك بأنك ما تخون ثقتي.
صمت لثوانٍ, ثم هتف بهدوء : تلطفت بيهزادم
يخرُج ويدخل آخر دون سابق إنذار, ينظر بهدوء لعيني بدر التي تنظران لعينيه أيضًا, دون أي ابتسامة تُذكر من بدر.
يتجه لبدر وابتسامة طفيفة تقع على فم كلا منهما, عنقاهما كان حارًا رغم قصره ورغم إنعدام الكلام, في قربهما هذا اتضحت صفاتهما المتشابهة والمتنافية الأخرى, شدة سمرة أمير وإعتدال سمرة بدر, تطابق طولهما المعتدل وعرضهما المعتدل كذلك, التشابه الطفيف في ملامحهما ..
ينفصلان, يهمس بدر وهو ينظر لأمير : تقبل الله
يكتفي بإيماءة وهو يبتسم, هذا الإتساع الذي يحطُّ على قلبه من خلال عناقٍ بسيط, وهذا الدفء الذي يتبادلانه فقط من خلال النظر داخل عيني بعضهما البعض,والشوق المختلف بينهما, لا يستطيع إيجاد كلمة تفي لوصف هذا العمق من المشاعر

.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 06-11-2016, 12:27 PM
صورة حِرز الرمزية
حِرز حِرز غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فيتامين سي مشاهدة المشاركة


اولا ياهلا
وثانيا بالإنتظار لكن لاتطولين الغيبه
ومثل ماذكرتي خليك واثقه من قلمك
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها وردةشقى مشاهدة المشاركة


:) بالانتظار

شكرًا جزيلًا لكما, وعذرًا على التأخير

+ الجزء الرابع سينتهي بعد قليل بإذن الله, كونوا بالقُرب ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 06-11-2016, 12:47 PM
صورة حِرز الرمزية
حِرز حِرز غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ



(4).

يجلسُ في بلكونة جناح والدته وتحد بينها وبينه طاولة خشبيّة, يرتشف من قهوته بهدوء وهو يطيل النظر والشرود فيما خلف سور البلكونة.
فاضلة تهتف بهدوء وهي تنظر إليه : الوليد ..
يقاطعها دون أن يحرك عينيه من مكانهما : راح يدقق بسجلات آخر خمس سنوات
يرتشف من القهوة ثم يُردف : بس حتى يستفزني ..
فاضلة ببرود : لما سلمك أحمد مفتاح دار المحاسبة كنتْ تستفزه بأساليب تافهة ..
يقاطعها مرة أخرى : والآن هو يختار يدقق في سجلات السنوات اللي كنت أنا فيها على رأس الخزينة حتى يستفزني
فاضلة : تشوف الآن الفرق بين أسلوبك الغبي وأسلوبه ؟
ينظر إليها ويهمس : استفزازه ولا شي كل اللي أخافه موقفه لما يكتشف التلاعب اللي صار
فاضلة : وش ممكن يسوي ؟ مُجبر يحترمك كونك عمه مهما كان موقعه
الوليد : هذا حاليًا .. وبما أنه الحراس بدأو ينحازوا له معناه إيده قاعدة تقرب مني
فاضلة تتنهد, ثم تهتف بنفاذ صبر : الوليد !! ايش المطلوب مني ؟
ينظر إليها بحدة : أحب أذكرك أن الفكرة أنتِ مصدرها وأن جزء كبير من الفائض كان يتحوّل لجناحك غير اللي كنتِ تاخذيه من الخزينة يمّه ..!
فاضلة تبتسم : الحل جدًا بسيط .. سكت الأمين
الوليد بدهشة : أقتله ؟
فاضلة : بالطبع لا .. هو في كل الأحوال له دور في قضيّة الفائض يعني هو خائف الآن .. اعطيه الرقم اللي يطلبه مقابل الأدلة اللي عنده وخليه يختفي .. إن إختفى وقعت الشبهة عليه لكن إن مات وقعت عليك.
يستطرد بضيق بعد صمتٍ طويل : ماكنت متوقع تنكشف بهالسرعة .. مرت سنة واثنين والوضع ماشي تمام لأنّ ماكان لأحمد حاجة حتى يتسائل عن الفائض ..
فاضلة : تعتقد بدر فتح الخزينة ولقى المبالغ اللي فيها محدودة ؟
الوليد : ما أعرف, لكن على الأغلب ما اتطلع على الخزينة

.
.
.

مساءً ..

يقف بجانب الشرفة في أحد صالات القصر التي يستقبل فيها ضيوفه الآن بمناسبة عودة أمير, ويرقب يومًا آخر لاضمحلال الشتاء بعينيه البنيتين.
ما إن وضعت المائدة اتجه إلى رأسها دون أن يجلس وهو يتأكد من تواجد جميع الضيوف, ينحني ويهمس لفضل الذي يجلس في أول مكان عن يمينه : عبد الله وين ؟
فضل باقتضاب دون أن ينظر لبدر : جهنم !!
كاد أن يتكلم لكن فضل قاطعه بغضب وهو ينظر في وجهه : وراك دعيتهم ؟
بدر يبتلع ريقه وهو يبتسم ابتسامة صفراء قبل أن يهمس : أنا ناوي أحك قلوبهم بقاع جهنم .. أنت يا صبر قول , أما الكلب اللي اسمه عبد الله لأنه تجرأ ولبى الدعوة راح ...
يقاطعه ما إن شعر بأعين البعض تراقبهم : خلصنا بدر
يشير بالإيجاب ثم يعتدل في وقوفه وهو يخرج وقد أشار أنه سيعود.
في طرفٍ آخر ..
بهتت وهي تنظر إليه يخرج من باب الحمام, يقترب منها دون أن يتلكأ أو يتعثر في خطاه , بينما تتنافس دمعتيها في السقوط لولا أنها تسيطر عليهما.
يقف أمامها, لا يرتبك, لا يتألم, أقوى منها..ترمش لتسقط دمعة من أحد عينيها, أشاحت بسرعة لتمسحها قبل أن يراها وهي تتظاهر بأنها تحكُ خدها.
تهمس وهي تتجاهل نبضات قلبها : أنت .. كيف؟
تجتذب الهواء الى صدرها بفزع ما إن هتف بدر من خلفها : ضيفنا ..
تزفره ثم تحرك رأسها لتنظر بذهول لبدر الذي يقطع الخطوات الفاصلة بينه وبينهما.
يقف بجانبها ويشير إليها بعينيه لرأسها لتجتذب الوشاح فيغطي بعض جبينها.
يهمس وهو ينظر في عينيها دون فهم : تعرفي البيه ؟
تواجده أربكها, لا تدري هل تتساءل عن سبب تواجده هنا أم ماذا تفعل .
تلتفت لبدر ليجيب عبد الله قبل أن تتكلم : نعم أعرفها
أعادت نظرها لعبد الله الذي لم تتوقع رده وهي تأخذ كمية من الهواء لصدرها, وفاصل صغير بين شفتيها كشف عن أسنانها التي شارفت على الإلتصاق ببعضها البعض اشارة لذعرها وخوفها الآن.
تزفر الهواء بهدوء ودون أن يلحظ أحدهم ما إن همس : بنت السيد هاشم شفتها معه في أحد المناسبات.
يرفع بدر حاجبيه وهو ينظر لعبد الله الذي كف عن النظر في عينيها ونظر لبدر.
عبد الله بابتسامته اللطيفة الذي يُخدع كل من يراها : بالمناسبة أتمنى أعجبتك هديتي ؟ العطر هذا من أفضلها بالنسبة لي.
عينيها تمتلأ بالدموع وأنفاسها تضطرب, تشيح بوجهها لتستطيع اخماد حرارة عينيها .
بدر ينظر في عيني عبد الله بجمود, يبدوا إليه أنه تحدث أشياء هنا لا علم له بها, وهذه الصيغ في الحديث تغلي دمه!,يهمس ببرود قاتل وهو ينظر في عينيه : مع الأسف لا
ذُهل برده, يهمس وهو ينظر لزينب : أنتْ أدرى !
تنظر في عينيه بحدة وهي تدرك أن حديثه موجهة إليها.
يهتف بهدوء : عن أذنكم.
ينتظر أن يخفت صوت أقدامه ليلتفت, يضم كفيه خلف خصره ليهمس وهو ينظر إلى زينب : زوجتي من متى ووالدها يصحبها لمناسباته ؟
زينب بهدوء وهي تنظر إليه : كان ياخذني قبل لا أتزوجك بدر, واضح أنه شافني في مناسبة قديمة لأني ما أتذكره!.
بدر : لكنه يتذكرك, اتضح أن ذاكرة صديقي قويّة !.
تتأفف بإنزعاج وهي تدير إليه ظهرها وتصعد الدرجات التي يعلوها سجاد قرمزي, تدخل لجناحها من ثم إلى غرفتها ..
تضع يدها فوق قلبها, رؤيته بعد كل تلك السنوات أرهقت قلبها, جاهدت في ألا تأخذ ذلك العطر وتجتذب تلك الرائحة لصدرها, وجاهدت في كسره من عدمه خوفًا من شك بدر في الأمر.
يحاول الدخول إلى حياتي خلسة, يبدأ الآن في وضع بعض تفاصيل سرقها من الماضي, رائحته .. اسوارة قديمة كنت أضعها في يدي ولا أعلم كيف التفت حول معصمه!, أما أنا فأحاول أن أقنع نفسي بأنه علم أنه قد يصادفني, وبأنه جهز نفسه لهذا اليوم حتى ظهر أمامي بكل ذلك الجمود .
بعد ساعات..
تخرج من جناحها بخطواتٍ هادئة, تقف خلف باب صالة الضيافة الضخم .. تخفي جسدها خلفه وتطل بعينيها منتظرةً ظهور عبدالله.
بعد وقتٍ طويل سأمت, التفتت واتجهت لأقرب حمامٍ منها, وضعت الوشاح على عنقها ورشقت وجهها بالماء لعلّ قلبها يسكن.
ارتعش جسدها ما إن همس جسدٌ قريبٌ منها : ليه تحومين هنا ؟
شعرت بقبضةٍ ما دفعت وجهها داخل مياه الحوض الصغير الذي تصب فيه المياه رويدًا رويدًا.
ترفع يديها محاولةً لرفع يديه عن عنقها فالماء بدأ يتسلل من بين شفتيها.
كان قد رفع كمي زيه حتى مرفقيه والمياه تبلل تلك الذراعين ذات العروق البارزة, والمياه تتساقط من شعر لحيته ومن رأس أنفه ومن أهدابه وشعره وكأنه قد توضأ قبل وقتٍ ليس بقصيرْ, يخلخل أصابعه المبللة أخيرًا في شعرها ليجتذبها بعنف فيرتفع رأسها والألم الحاد انتشر في أجزاءٍ من رأسها ..
تشهق وتسعل مرارا وتأخذ الهواء إلى صدرها, لطالما شعرت أن لاحق لها في العيش هنا, لطالما شعرت أن الجميع يود أخذ أبسط وأغلى ما تمتلك من صدرها .. الهواء ورجلٌ تحبه!.
تنظر إلى وجه بدر, كيف لرجلٍ يحافظ على بقاءه متطهرًا ومتوضئا على الدوام أن يفعل كل هذا ؟ كيف لهذه التناقضات وكيف للخير والشر أن يجتمعا في رجلٍ واحد ؟.
تصمت طويلًا وهي تنظر في عينيه الحادتين, تُشبع صدرها من الهواء قبل أن تهمس بشفاهٍ مرتجفة, زينب : جنيت بدر ؟
يُمسك بيدها ويشدها بعنف للدرج, متجها نحو جناحها, يدخل الغرفة ويرميها على الأريكة, من قال أن الدموع لا تُلحظ في الوجه الذي تبلل ؟ من قال أن الماء يمحو آثار الدموع ؟ هذا الماء يزيد من فضائحيتها .. يعريها بآلامها أمامه بشكلٍ تام !
زينب تمسح وجهها بكفيها, تهتف بحدة وهي تنظر في عينيه : راح تفكر في موضوع الطلاق بدر
بدر : أقدر أعرف وش جاب طاريه الآن ؟
زينب بنفس الحدة : بدر أنت وعدتني.
بدر ينظر في عينيها ويرد بنبرة خافتة : أنا اختليت .. فكرت كثير
زينب بترقب : والنتيجة ؟
بدر بذات النبرة : النتيجة أني مستحيل أفترق عنك حتى لو أبغى وش أسوي ؟, اذا مت قبلك راح تندفنين معي حتى تشوفين كيف أصير أكثر بشاعة من الآن في القبر .. أنتِ مكتوب لك هالحياة افهمي !.
عينيها تنتفخ لكثرة احتجاز الدموع فيهما, تضم شفتيها قبل أن تهمس : شيطان بدر ..
تقف وهي تحاول توجيه الضربات لصدره وهي تهتف بصوتٍ باكي : أنت ما اختليت مع الله اختليت بشياطينك
يدفعها على الأريكة لتصدر شهقة خافتة من فمها, يتلاعب بقلبها, يحطمه بكل برود!,يقترب منها ناويا التحدث بصوته الذي يوازي ضوضاء خمسة أطفال أو فحيح أفعى سامة بالنسبة لها خصوصًا عند نطقه لكلمة ينسبها فيها إليه, يهمس : زوجتي ..
يردف بالصوت البارد القاتل في آنٍ واحد والهادئ في نبرته الحاد في أثره : أنا الآن قاعد أنزعج .. تزعجيني زينب تفهمين ؟
زينب تبتلع ريقها, تنظر في عينيه وتهمس ببرود : أزعجك أنا ؟
بدر يهتف بغضب شع من عينيه ومع ذلك يحافظ على توازن نبرته : فيه أشياء كثير مو فاهمها وهالشي يستفزني .. أحب أعرف كل شي أنا .. يا أما راح تجي وتفهميني ليه أحس بهالشعور وتشرحيها وحدة وحدة يا أما حضري نفسك لأيام مثل هاذي وأسوء زينب
تقف امامه مباشرة, ترفع رأسها وأنفها يكاد أن يلتصق بأنفه, بينما هو أسدل جفنيه لينظر لعينيها فبدت عينيه كالمغلقتين, تهمس من بين أسنانها وهي تنظر في عينيه بعينين متسعة : ما أبغاك .. أكرهك .. عندي كلمات مثل هذي كثير .. لكنها كثيرة عليك .. لأنك مو رجال .. ما راح تفهمها .. ما راح تعز عليك نفسك وأنت تسمعها .. كلب أنت بدر كلب .!!!
يتمالك نفسه بصعوبة, في الأصل يشعر أنه فقد جزءًا من نفسه لأنه أوشك على ضربها, كيف سيسامح نفسه إن فهمت انها نجحت في استفزازها له ؟.
يبتسم ببطء وبسخرية وهو ينظر في عينيها الوقحتين بالنسبة إليه, يهمس ببرود قاتل : أقدر أثبت لك رجولتي بأكثر من شكل زينب كيف تحبي أثبتها ؟
يردف بذات النظرة والصوت : أنتِ اللي جيتيني زينب .. أنا ما طلبتك أبد
كلماته تهزني, لمَ أصمت؟ هل سينعتني بعد قليل بإبنة الزنا ؟ هل سيعايرني بأخطاء والدي إن تطاولت أكثر ؟ وإن كان كذلك لم أخاف؟ لم سوف أصمت؟.. لم أتكتم على الأمر ؟ لم لا أتقبل تكويني وأُظهر برودًا حقيقيًا نابعًا من قلبي إن قالها أحدهم ؟
كوالدي مثلا هل أرتكب خطأً أنا أيضًا كما يرتكب البعض ويُدان به آخرون ؟ هل أعايره بذنبٍ لم ترتكبه والدته لعله يشعر بما عانيته طوال سنين من نبذ وازدراء لم تكن لي في أمره يد ؟.
يختفي من أمامها لتلقي بجسدها فورًا على السرير, كانت دائما تتمنى أن والدتها رمتها للبرد والمطر خوفًا من الفضيحة, والله أنّ الموت وهي طفلة بتلك الإهانة لأهوّنُ عليها من هذه المذلة الآن.

.
.
.

تتجول في القصر وتتفقد أطرافه, منذ أن تزوجت عمتها وغادرت إسطنبول قبل سنوات والقصر في ركود, كانت عمتها تتفقد جميع الأروقة وجميع الغرف, رؤية إنزعاج الآخرين منها على وجوههم كانت متعتها .. والآن والدها بتصرفاته المفتقرة للحكمة يُحيي تلك الجلبة من جديد.
تقف بجانب جناح بدر وهي تنظر للحارسين طويلًا قبل أن تهمس بهدوء : جواد وين ؟
يلتزما الصمت وكلاهما ينظران للأرض لتهتف بإنزعاج : وش هالتنظيم الإثنين ما يتكلمون عربي!.
تُردف بهدوء : ( أين جواد ؟ )
يصمتُ الإثنين لتهتف بحدة : ( مع من أتكلم ؟ )
تلتفت لصوتِ فتح باب جناح زينب البعيد وتستدير بكامل جسدها ما إن رأت بدر يخرجُ منه, يتجه إليها لتنحني, تعتدل في وقوفها بإشارة منه وتنظر في وجهه بإشارة منه كذلك, يهمس وهو ينظر إليها ببرود : في شي رفيدة ؟
رفيدة : كنتْ أتساءل عن جواد لكن الحراس يتجاهلوني.
بدر : يتجاهلو بأمر مني ..
يتنهد ثم يردف وهو ينظر في عينيها : رفيدة .. الرجال اللي يخوني ما أستئمن اختي عليه, لكن القرار لك.
تنظر له دون إستيعاب, تفغر شفتيها ويُكمل الآخر :ما استبعدت جوّاد من هالبيت إلا وأنا أعرف أن أبوي كان راح يسوي نفس الشي بعد خيانته لي وإن كانت لحساب أبوي, وأظنه راح يتراجع عن قبوله زواجك منه, لكن أقول الكلام هذا حتى لو حصل ووافق عشان تكوني على علم بأي رجال هو جواد.
تنظر للأرض وتهمس : أنا ما أطلع من البيت بغير اذنك.
يصمت, قلبه يبتسم على الرغم من هذا الجمود على ملامحه, الحب والإحترام اللذان تبديهما رفيدة عظيمين ..

.
.
.

فجرًا

يرافقه أخيه في الخروج من الممر السري الجديد وكلاهما يلتزمان الصمت, يخرج هو أولًا, ثم يخرج أمير بعده, ليُغلق باب الممر الذي كان خلف القصر بإحكام.
يتجاوزان سور الحديقة المحيطة بالقصر ويمتطيان الأحصنة شديدة السواد التي تطابق لون ثيابهما التي يخفيان نفسيهما فيها.
وصلا لوجهتهما بعد وقتٍ طويل وترجلا, وكلاهما يتخذ من الصمت رفيقًا له.
السحب تُخفي وجه السماء بشكلٍ كامل, والظلام يخيّم على هذه البقعة, يرفع بدر رأسه للسماء بينما كان الآخر يربط لجام فرسه.
يعقد حاجبيه بانزعاج ثم ينظر لأمير ويهمس : أمير .. يبدو أنه مطر
ينظر للسماء ثم يلفت نظره طفلٌ في أحد الزوايا, يبتسم ويهمس : عطايا الله , خلها تمطر.
بدر دون أن يلتفت لمعنى كلام أمير : راح ينرفع السوق أمير, أما نسرع يا أما نبات الليلة هنا.
أمير بهدوء وهو ينظر لنفس الطفل : هذا هو بدر, خلك مع الخيل.
بخطواتٍ هادئة إتجه لأحد الباعة الذي يقف في ازدحام زبائنها طفل ما, يقف خلف رجلٍ كان يقف الطِفلُ بجانبه, الطفل الذي يبدو أنه لم يتجاوز السادسة مد يده في جيب الرجل ليأخذ بخفة قطعة واحدة فقط من بين تلك القطع النقدية العديدة.
بعد دقائق انصرف الرجل وهو يحمل ما اشتراه فوق صدره, ليحل أمير محله بجانب الطفل دون أن ينظر إليه, الطفل ينتظر أن ينشغل أمير بالتبضع, ثم يدخل يده في جيب ملاءة أمير وقبل أن يُخرجها تجمدت في ذلك الجيب, حيث أن أمير رفع لثامه ليظهر من وجهه عينيه فقط ونظر في عيني الطفل بهدوء.
عيني أمير لم تكونا مخيفتين, إلا أن الموقف كان مخيفًا, الفعل قبيح, وبرود أمير مُرعب, والنظر إليه من الأعلى بعينين فقط وبذلك البرود في موقفٍ كهذا كان مرعبًا أكثر.
أمير يتصرف بهذه الطريقة لإدراكه بأن الطفل سيتجمد في مكانه, وبدر من الطرف الآخر أطلق خيل أمير وركب خيله.
لم يرفع يده من جيب أمير حتى انحنى أمير إليه, وإلتفت قاصدًا الفرار إلا أن أمير أمسك به وبلجام الخيل في الوقت ذاته , يحمل الطفل على صدره ويركب خيله بسرعة خاطفة وينطلق لترتفع صرخات الطفل.
يخرج الإثنين من السوق بينما يلحق بهما الرجال إستجابةً لإستغاثة الطفل ..

.
.
.



تعديل حِرز; بتاريخ 06-11-2016 الساعة 01:08 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 06-11-2016, 01:05 PM
صورة حِرز الرمزية
حِرز حِرز غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ


منزلُ يبدو أنهُ صغير ومهجور, لكن أسفله كان موقعًا ضخمًا, يحتوي العديد من الغرف, ومئات الأشخاص بمختلف الأعمار.
في أحد غرف هذا المبنى السفلي, يتوسطها مكتب بسيط, ومكتبة بسيطة رغم ضخامتها تحتوي العديد من الكتب نصفها تخص المكان.
يقف صاحب هذه الغرفة الشبه مظلمة خلف كرسي مكتبه أي أمام النافذة, مرتديًا قفطان بسيط باللون البني, وقد نزع عمامته ووضعها على المكتب, ونزع جُبته ورماها فوق الكرسي.
مديرًا ظهره إلى إثنين من رجاله يقفان أمام المكتب, وممسكًا بساعة الجيب ولا يبعد عينه اللتي تدل على أنه عجوز عنها.
ما إن إرتفع صوت الأحصنة يرافقها صوت بكاء طفل أغلق الساعة وهمس : ( منذ متى وأنا أنظر للساعة ؟ ).
ينظر أحد الواقفان لساعته ثم يجيب : ( تقريبًا .. منذ ثلاث ساعات ).
يلتفت : ( ومنذ متى خرج الإثنين لتنفيذ العملية ؟)
كان سيجيب بكل بلاهة, لكنه صمت ما إن وكزه الآخر, يبتسم ويهمس : ( وقد أمهلتكما أيامًا وعدتما خالين الوفاض).
يُطرق الباب ليُردف :( أدخلوهما وأُخرجا) . .

.
.
.

هربتُ دون النظر لمن هم خلفي, تركت الجميع, وأتوق للإجتماع بآخرين لا شوقًا مني إليهم .. بل إنتقامًا.
هربتُ لأمانِ رجلٍ لا أعرفه, أعرف فقط أنه جزائي وقدري, ولعله خيرًا .. فأمشي نحوه, وأستوطن داره ثم قلبه.
واقفة في وسط الجناح الذي فُتح توًا وأمام نافذةٍ ضخمة تنشر بواسطتها الشمس خيوطها الذهبية داخل المكان, هنا يذكرها بمكانين,نجد, وضوء الشمس الذي كانت تتواسى به في تلك الحجرة الصغيرة داخل القبو.
عيناها تلمع, وإبتسامة إنبهار طفيفة تنرسم فوق فمِها, ومن خلفها الخادمات يرتبنّ الجناح بعد أن رفعن الغبار وكل ماهو قديمٌ عنه, وبجانب باب الجناح تقفُ هاجَر .. ترفع كفها مشيرة إلى الخارج لتترك جميع الخادمات ما فيه أيديهن وتخرجن, وتلفت جلبة خروجهم ثم خفوت هذا الصوت تدريجيًا إنتباه الأُخرى, لتلتفتَ وتنظر إختفاء الخادمات وتواجدُ سيدةٍ ما ..
تختفي إبتسامتها الطفيفة, وتنظر لهاجَر بنظراتٍ متسائِلة, تتقدم هاجر وتقفُ أمامها وتطيل النظر إليها ..
وهي تتأملها أيضًا, شعرٌ يكادُ أن يخلوا من خصلة سوداءْ, وعينينْ شاحبتين تحمل العديدَ من الذكريات .. ترفع أحد حاجبيها دون تصديق!, هذه المرأة هي الفتاة الصغيرة نفسها التي وجدتها بين تلك الرسومات!!, هل فعلت بها السنين كلُّ هذا ؟!.
تهمس بصوتِها الرخيم : أنا والدة بدر
تأخذ نفسًا وهي ترى في عيني هذه الفتاة بلاءً ثم تُردف : وأنتِ لابد انك تكوني بَتول.
تهزُّ بتول رأسها بالإيجاب, تعقد حاجبيها بضيق وهي تنظر في عيني بَتول الساكنة, لم تتخلى عن بَدر بأي صورة .. رغم كل المصاعب المبنية بينهما هذه الفتاة تشبثت بعنق ولدي !
بَتول تهمس بهدوء : بالتأكيد عاداتنا تختلف, لذلك أنا مضطرة أسأل, كيف لازم أتصرف أمامك ؟.
هاجَر بصوت مُرتفع قليلًا : أسماء
تدخل للجناح وصيفتها وتتقدمُّ نحوهما, تنحني لهاجَر أولًا, وتنظر لهيأة بَتول ثم تنحني لها أيضًا.
هاجر تشير لها بالإنصراف أمام أنظار بَتول الغير فاهمة وهي تهمس : ( هذا فقط تستطيعين الخروج ).
تخرجُ الوصيفة, لتهمس هاجَر : بهذا الشكل راح تتصرفي.
تومأ, ثم تمسك بطرفي ثوبها وتقلد إنحناءة الوصيفة.
تعتدلُ في وقوفها, وتُردف الأخرى : على أي حال أسماء راح تعلمّك آداب المكان
تصمتُ قليلًا وهي تنظر للأرجاء ثم تهمس وهي تنظر في وجهِ بتول : كيف شفتي المكان ؟ القصر .. الجناح .. الغرفة ؟.
بَتول بهدوء رغم أنها لم تتجول في القصر ولم ترى سوى إطلالة النافذة الضخمة التي خلفها : كل شي جميل, شفت الكثير في نجد, لكني بالجمال هذا ما شفت .. إسطنبول مُختلفة.
وهي تنظر للأرض : أعرف أن فاضلة أرسلتك
ترفع عينيها بسرعة وتنظر لهاجر , هاجر : لا تخافين, وأنا جيت هنا من نفس الطريق, بدر ما راح يعرف ... لكن بَتول .. هذا الجمال اللي تشوفينه هنا ما يساوي نصف جمال القصر اللي تسكنه فاضلة .. وباقي العائلة
تزدرد ريقها ثم تُكمل : بدر راح يجيبك هنا إحتمال كبير, إذا ماودك تظلين هِنا, أمّا تمشين مع فاضلة ولو كان رغم مبادئك حتى تقدري تحافظي على علاقتك ببدر, وأما تتركيها من الآن وتمشين بطريق خاص فيك أنتِ ..
بَتول بهدوء : أنا فهمتْ, فيه سوء تفاهم بينك وبينها, أنا ما راح أكون بجنبها ضدك, ولا جنبك ضدها, فاضلة هانم مجرد شخص أمّن زواجي ببدر .. وإنتهى
هاجر تبتسم بسخرية : بالجمل الجريئة هاذي تظنين أنك فاهمة على لغة هالمكان, ما سألتي نفسك فاضلة وش مصلحتها من زواجكم ؟
بَتول تبتستم : ما ودي أخرب الجو اللطيف للقائنا الأول .. عفوًا .. كيف أناديك ؟
هاجر : .. هاجر
بَتول تهمس قبل أن تخرج : هاجر هانم , بعد اذنك

.
.
.
رفيدة تقف ووالدتها في شرفة القصر الضخمة المُطلة على الحديقة ..
وفي الأسفل,خادمةٌ ما تقف خلف سور الحديقة المكتظة بالحرس, ممسكة بسلة صُنعت من ظفائر السعف وتحتوي على زهور الياسمين التي قطفتها توًا, وهي تنظر بعينين منبهرة وفمٍ فاغر لمن في الحديقة .. حيث كان يقف أمام معلمه مرتديًا لسرواله الأسود الفضفاض فقط .. تتأمل طوله الفارع وعضلات جسده .. وبياض بشرته .. وعينيه التي تشبه البحر في لونه وشعره الأشقر .. تتأمل جميع الصفات التي تميزه وشقيقته ووالدته عن باقي سكانْ القصر.
يقبضُ هو بيمينه على سيفه, وصوت إحتكاك سيفه بسيف معلمه يرتفع, تارةً يقع هو وتارة يقع معلمه ..
أقبل بدر ليتوقف الإثنان عن المبارزة, دخيل يعود خطوة للوراء ويحني رأسه بينما إكتفى الآخر كونه معلمًا بالوقوف بإعتدال, لتنقل نظرها بينه وبين الآخر, وما إن تنبهت أن بدر منذ إقباله حتى الآن يوجهُ نظراته الحادة إليها سقطت سلة الزهور من يديها !!!
إنحنت وجمعت الزهور التي تساقطت على البلاط, ثم حملت السلة ووقفت لتنظر لبدر وقد وجّه نظراته لدخيل, لتدخل القصر بإرتباك .. !!!
ينزع عمامته ليتوجه إليه حارسٌ ما, يأخذ عمامته, ثم ينزع عن بدر معطفه ويعود ليقف في مكانه.
يمد يده ولا يزال ينظر لدخيل الذي ينظر للأرض, ليضعَ المعلم السيف في يد بدر ثم يقف بجانب الحارس.
دخيل ينظر للسيف بإستغراب, ثم ينظر لبدر ويهمس بتوتر : بدر أخوي ما يصير ...
وقبل أن ينهي جملته رفع سيفه ليصدّ سيف بدر الذي لوّح أمامه, يبتلع ريقه ويعود خطوة للوراء في كل مرةٍ يرفع فيها بدر سيفه ويصطك حدّ سيفه بحد سيف بدر, أي بينما كان بدر يتقدم ويهجم, كان هو يدافع ويتراجع للخلف.
بدر يعود خطوة للوراء ويلوح بسيفه عرضيًا, ولو لم يقفز دخيل لأُصيبت ساقيه ..
في الأعلى, فاطِمة تبتسم بسخرية وتهمس : هو يهجم وإحنا نكتفي بالتراجع .
رفيدة تشير بإصبعها نحو الأسفل ما إن بدأ دخيل بالهجوم : هنا تمامًا إحنا نمل من الدفاع بالدفاع وندافع بالهجوم
تصمتا قليلًا وهما تلاحظان أن الإثنين يتكلمان بينما يتبارزان.
السيفان المحتكان ببعضهما معلقّان في الهواء, بدر بصيغة الأمر المستتر : من المناسب تزور أمنا .. المفترض ما أقولك في كل فرصة روح زورها من نفسك
يتنافر السيفان بإبتعاد كل منهما, وسرعان ما إلتصقا محدثان ضجيجًا, دخِيل يصمت, بدر : وش أفهم من سكوتك ؟
دخِيل يزفر وهو يبتعد ببطء إشارة لطلب إنهاء هذا النقاش في بدايته قبل أن يتحوّل حربًا, إلا أن بدر مصر على الهجوم, يعود السيفان للإصطكاك
رفيدة بإستغراب : وش يقولو
سُرعان ما شهقت فاطمة وهي تشير إليهما : وش يسوي؟
رفيدة عقدت حاجبيها وأمسكت بوالدتها التي كانت تنوي النزول, وهي تهتف ولا زالت تنظر إليهم : لحظة يمه
تظر للجرح الذي أحدثه بدر بطرف سيفه في ذراع شقيقها وتهمس : بالتأكيد سببه غباء ولدك
فاطمة تنظر في وجه رفيدة بغضب : متى راح تتعلمي توقفي بصف أخوك ؟
رفيدة دون فهم : وش تقولي أنتِ ؟ .. أكيد اللي ضايق بدر تجاوز دخيل حدّه
فاطمة : أنتِ تتجاوزين حدك مع دخيل اللي أكبر منك حسن, لكن تجاوز الحدود مع بدر أو أمير مرفوض ؟
رفيدة بهدوء رغم غضبها : وأنتِ تعرفين الفروقات الموجودة .. بدر أكبر من كونه أخ كبير .. حتى عمره إثنين من عمري يمه .. ولو اني ما أستلطفه إحترامه مطلوب .. عشان مصلحتنا على الأقل .. لكن دخيل ينسى هالشي ..
فاطِمة بغضب وهي تدفع يدي رفيدة وتنظر للحديقة : الصبر يا رب !!
في الأسفل, دخيل يقف أمام بدر, عاقدًا كفيه أمامه وناظرًا للأرض, بدر سلّم السيف للمعلم وهو ينظر لدخيل الساكن ولم يكترث لجرحه الطفيف, بدر بهدوء : زور أمك, بعدها إرجع هِنا فورًا حتى تنام بعد العشاء .. من الأسبوع الجاي راح تجي معي المغازل .. نظم يومك على هالأساس.
ينظر في عيني بدر وهو يرفع حاجبيه دون تصديق, الآخر همس للحارس ما إن مدّ له ملابسه بأن تبقى عنده أمام أنظار دخيل ثم دخل القصر.
المعلّم يقف بجانب دخيل الصامت, دخيل يبتسم بهدوء ويهمس : كيف ؟
يُردف وهو ينظر لمعلمه بدون تصديق : اعتقدت انه راح يربط يديني ورجليني مثل ما سوى أبوي فيه ويمنعني من كل شي .. كنت معتقد أني راح أعيش مثله ..
الآخر بابتسامة : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى , واضح أخوك رغم كل شي ما يبغاك تعيش مثله .. الأخ الكبير دائمًا يرجح أن أخوانه الأصغر يعيشو حياة أفضل من حياته .. ويكونو أفضل منه
دخيل : أو أنه يسوي كذا عشان أزور هاجر ؟
المعلم بتفكير وهو يمسح على لحيته الكثيفة : فيه فائدة من الإلتفات لأوامره, زور الهانم .. حتى ولو ما نفذ الكلام اللي يُعتبر وعد منه لك فهي نقيصة في حقه .. ولكن نفذ أوامره أيًا كانت .. على أي حال طاعته واجبة .. وزيارة والدتكم أيضًا واجبة.
يضع يده فوق جرحه الذي بدأت دماءه في تغطية ذراعه لا لغزارته بل لتجاهله إياه, ثم يتجه نحو مدخل القصر بوجهٍ مُشرق ..

.
.
.
دونما طرقٍ للباب دخل جناحها ثم غرفتها, وكانتا هي وابنته تجلسان على نفس الأريكة وتتحدثان, وفي مقابلهما جوداء أيضًا.كانت الثلاث سوف تقفن لكنه أشار لهن بالجلوس وهو يهتف : عائلتي اللطيفة.
يتجه لجوداء أولًا ويقبل رأسها : أختي
تتنحنح بخجل وهي تبعد خصلة من شعرها خلفَ أذنها, يتجه الآخر لزينب ويقبل رأسها هامسًا : زوجتي العزيزة
تُبعد رأسها بتقزز لمحه فوق وجهها وهي تهمس : أهلا.
ينحني لفريال لتهمس بارتباك وهي لم تتوقع رؤيته ولذلك خرجت من جناحها : يبه ..
يقاطعها وهو يقبل رأسها : روح يبه
يجلس في الأريكة المقابلة للأريكة الفارغة, أي أن جوداء كانت عن يمينه في الأريكة الأخرى, وفريال وزينب عن يساره في الأريكة المقابلة لجوداء.
جوداء تقف : عن اذنكم
بدر : لأني جيت لا يكون ؟
جوداء تبتسم : طبعًا لا .. جاء وقت زيارتي لأمي ماودي أتأخر عليها.
فريال تقف :تسمح لي أروح يبه من زمان عن أمي
بدر ببرود وتلقائية : لا أنتِ تنثبرين
بينما تزول ابتسامة فريال ويحل محلها التعجب تنظر جوداء للأرض بهدوء وابتسامة طفيفة تنرسم فوق فمها, بدر : جوداء تقدري تروحي
تهز رأسها بالإيجاب وتنحني ثم تخرج, يصمت قليلًا بعد خروج جوداء ثم ينظر لفريال ويهمس : حليّت بعيونك اللحين زيارة أمي ؟ ودك تضربين عصفورين بحجر واحد تنهي عقابك بزيارة أمي وتحطيني أمام الأمر الواقع قدام عمتك .. ولا أمي ما تدرين عنها.
فريال تنظر للأرض بضيق, وتهمس الأخرى وهي تنظر في عينيه بحدة : وش كثر تحب أمك ....
يقاطعها وهو لا يزال ينظر لفريال : أنتِ اسكتي
ينظر إليها بهدوء : لما أتناقش مع بنتي لا تحشرين عمرك .. واسكتي
فريال بهدوء تنقل نظرها بينهما وتقاطع والدتها حالما كادت أن ترد : تمام ما أبغى تطلع مشكلة مالها أساس بسببي
تنظر إليه وتهمس : بعد اذنك
يصمت قليلا ثم يشير إليها بالخروج لتخرج دون أن تغلق باب الغرفة من خلفها, زينب تقف وتهمس : بدر وش صار لك ؟حبس يومين غيّرك ؟
بدر يتجه إليها ويقف أمامها, يلف حول إصبعه أحد خصلات شعرها : راح توصلين الموضوع للطلاق أدري .. بالمناسبة أنا عندي سؤال أيضًا .. ليه مركزة على الطلاق ؟ حياتنا هاذي هي نفسها ما تغيرت ووش زينها .. كيف تغيّر الراي ؟
زينب وهي تبعد يده عن شعرها بهدوء : واحد من الأسباب أنك قمت تنقض الإتفاقات اللي بيننا
يصمت قليلًا , ثم يهمس : أي اتفاقات ووعود خلفت فيها ؟
زينب : واضح قمت تفكر في نفسك, تركت الانسان المضحي ورى ورحت تزوجت .. وأنا أعرف ما فيه طلاق ولا غيره.
بدر ببرود : أنا ما أخذت دور الانسان المضحي أبدًا, وتضحياتي كلها كانت لنفسي, ماهو عشانك أو عشان غيرك .. وزواجي فعلًا ما زال موجود.
زينب : وأنت قلت أنك طلّقت .. في هالحال الطلاق يقع تعرف ولا لا ؟
بدر يبتسم بسخرية : ما فيه أشطر منك في تطبيق الأحكام الشرعية وحفظها ما شاء الله ..
يُردف بنفس السخرية بينما تتجاهل جملته ذات المغزى : أرسلت كتاب الطلاق لموكلّي واكتشفت بعدين انه ما طلق ! واضح البنت قدري وبأي طريقة ما راح تطلع من ذمتي.
زينب بدهشة تطلق ضحكة قصيرة وهي تشتت نظرها ثم همس وهي تنظر إليه : وأنت مافيه أشطر منك في تحريك الأحكام لصالحك
تهتف من بين أسنانه : أنت تبدأ حياة جديدة .. وأنا أضل هِنا ؟ لا روحي مافيه دنيا زي كذا فور رجعة عمي راح يعرف أنك عصيت أمره
وقد لمعت فكرة أخرى في عقلها لتسترسل : حتى راح أكتب لأبوي يعرض الحدث بشكل جميل في رسالة لأبوك عنوانها بدر ولدك يستغفلك ويستغل غيابك.
بدر يمسح على وجهه وهو يهمس متمالكًا أعصابه :مافيه فرصة لشخص نفسك يهددني زينب ..
يُردف : الزواج يعرف فيه أنتِ .. وأمي وأمير .. وأنا وزوجتي وأهلها طبعًا .. وفضل .. وجوداء .. والشيخ اللي زوجنّا .. كم شخص ؟ انشغلي أنتِ بعدهم .. لو زادو واحد ماراح تتخيلين كيف ممكن أتصرف معك.
زينب : وش يجبرني ..
بدر يقاطعها : كم اخذتي زيادة عن حقك في آخر خمس سنوات ؟
زينب دون فهم : ايش ؟
بدر : تعرفي أي تهمة أحاول أثبتها ؟ اختلاس .. يعني خيانة ! .. راح أدخل فيها كل من يحاول يعصيني ولو اضطرت أهدر أموال وأموال
زينب تعود خطوات للوراء وهي تنظر له بدهشة, تهمس دون تصديق وهي تحرك رأسها يمنة ويسرى : سافل ..!!
يقطع تلك الخطوات ويقف أمامها تمامًا, يهمس : ماشفتي شي .. طردت عشرات العمال والحراس لأنهم اشتركو بهالعمليّة .. جواد وثلاثة مرافقين مالهم دخل بالعملية .. لكنهم خانوني وأنا طردتهم بهالتهمة حتى أتخلص منهم .. والعدد كل ماله يزداد حتى أنه ممكن يوصل لأشخاص من عائلتنا .. كل ما زاد غضبي كل ما توسعت دائرة المتضررين
تنظر لعينيه : وش صارك لك بدر ؟ أنت مو كذا
بدر يقاطعها مرة أخرى : بلى أنا .. راح أكون عديم رحمة مع كل شخص يحاول يوقف قدامي
يقرأ في عينيها الخوف ثم يخرج !!.

.
.
.

ساقيه المختفية في البوت الأسود تتحرك فوق سطح أرضِ الغرفة التي تحوي مكتبًا ذا زخارف هندسية ومكتبة ضخمة تملأها الكتب التي لم ينهي نصفها حتى.
يعود ليجلس خلف المكتب وهو ينظر للأوراق التي لا يستطيع تذييلها بذلك الختم
لقد تشبث بحطام, هذه الدنيا ليست دنياه, هذه القوة يدرك أنها تتعارض مع قلبه, حتى وإن حاول فرض هذه القوة على الجميع فإنه يشعر بغرابةٍ في نفسه.
يُطرق الباب ليهتف بإذنِ الدخول وهو يُغلق كتابًا ثم يخفيه في أحد أدراج المكتب, تتقدم رفيدة حاملةً صينية التقديم بينما يدير قفل الدرج ليرميه في حذاءه البوت الذي يرتديه ورفيدة تنحني أثناء ذلك.
تتقدم إليه لتقف بجانبه خلف المكتب وهي تقدم إليه فنجان القهوة الوحيد المتواجد في الصينية, يأخذه بدر من ثم يشير إليها بالجلوس أمامه لتجلس.
رفيدة تبتسم : حتى الآن أقدر أزورك في مكتبك أو جناحك بدون سبب صح بدر ؟
بدر بهدوء بعد ان ارتشف من القهوة : ايش هالسؤال ؟!.
رفيدة تشتت نظرها عنه وهي تدرك أن نظرته سوف تحتد : ما أعرف, يُقال أن أخي بدأ يتخلى عن لطافته تدريجيًا.
رفعت عينيها ببطء ما إن هتف وهو يُبعد عينيه الغاضبة عنها : رجاءً لا تتكلمي مثل أمك رفيدة
ينظر إليها ويردف : اسمعي أختي ان كانت أمك اللي تبدي خوفها ف طمنيها أنا أحترمها.
تبتسم بهدوء وتهمس : لكن أمي ما قالت هالكلام بدر ليش دائما ظنك سيء فيها ؟
بدر : أمك مو محتاجة ظني يا رفيدة أفعالها تقول, على العموم حرم الوالد وأم الأخوة وأكرر أن لها احترامها.
تراقبه كيف يرتشف القهوة .. وهي تفكر.
.
.
.
.

قبل وقت ..
فاضلة دخلت جناح زينب كعادتها دون اذن أو طرق الباب واتجهت نحو غرفتها, لكنها توقفت ما إن سمعت زينب تشتم بحدة : سافل!!
تعقد حاجبيها باستغراب وهي تقترب خطوة, وتقف مرة أخرى في مكانها ما إن ردّ الآخر : ماشفتي شي .. طردت عشرات العمال والحراس لأنهم اشتركو بهالعمليّة .. جواد وثلاثة مرافقين مالهم دخل بالعملية .. لكنهم خانوني وأنا طردتهم بهالتهمة حتى أتخلص منهم .. والعدد كل ماله يزداد حتى أنه ممكن يوصل لأشخاص من عائلتنا .. كل ما زاد غضبي كل ما توسعت دائرة المتضررين
تبتلع ريقها وتلتفت دون الإصغاء أكثر وهي تدرك جدية الأمر توًا, تخرج من الجناح بهدوء وهي تتلفت خشية أن يرياها وتتجه نحو جناحها, تدخل لغرفتها, ثم تجلس خلف الطاولة وتبدأ بكتابة رسالة ..
تخط الأحرف فوق الورقة التي كان بحجم كفها, وبلغةٍ عربية كتبت في ذيلها : بُشرى, أنا في حاجة إليك




.
.
.


إنتهى
في إنتظار آرائكم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 20-11-2016, 04:59 PM
Grase Grase متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ


رواية رائعة بمعنى كلمة أتمنى انك تكملينها

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 20-11-2016, 10:38 PM
Diamonds ..* Diamonds ..* غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: طّيفُك يهوِي في الدَياجيرْ


Great novel l like it and PLEASE DON'T GIVE UP I will be waiting for the next part.
God bless you..

الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1