اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 19-06-2016, 04:07 PM
صورة قَمـرْ ! الرمزية
قَمـرْ ! قَمـرْ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها reembals مشاهدة المشاركة
ننتظر البارت بفارغ الصبر

ريم

سيكون متاحاً بعد قليل ..
كونوا بالقرب ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 19-06-2016, 04:21 PM
صورة قَمـرْ ! الرمزية
قَمـرْ ! قَمـرْ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


" فتلك الأشياء الصغيرة جداً التي لا نهتم بها ولا نبالي بوجودها ، قد تكتنز أسباباً للسعادة التي نفتقدها ؛ ولا نجدها في أوضح أمور حياتنا "


مقتبسة من : رواية حبيبتي بكماء / محمد السالم


المتابعين و القراء الأفاضل ، نبدأ اليوم بسم الله و بعد التوكل عليه ..
باعتماد موعد يوم " السبـْت " موعداً أسبوعياً لاضافة الأجزاء من الرواية ..
التوقيت غير محدد ، عندما يكون جاهزاً سيتاح فور جاهزيته ..

لنكمل ما بدأنا به ..
قراءة ممتعة

أختكم / قَمـرْ !




( 3 )




لِم نخوض في أمر ما بالرغم من علمنا أنه يتعبنا ؟ لم نستمر فيما فيه هلاك لقلوبنا ؟

على الرغم من أنها متيقنة أنه لا يقوى على الصمود كثيراً أمامها .. و لكنها تشعر بأغلال تقيد عنقها لتخنقها .. ذلك العشق الطفولي الذي حكمت به على نفسها بالانتهاء إلى أمر لم يرضيها و لم يرضي طلال ..

كم من الأمور نمضي بها في حياتنا دون أن نقتنع بها ..
ندرس بالرغم من كرهنا للدراسة !
نعمل مع أننا نفضل الاسترخاء في منازلنا ..
نعشق و نحن نعرف أن الحياة ستكون أفضل لو بقيت الوحدة حليفتنا !
حتى و إن قررنا أن نعشق .. نعشق الشخص الخطأ دائماً .. الذي لا يمت لأحلامنا بِصِلة !
في قانون القلوب ، ليس من الضروري أن تعشق شخصاً بنفس الصفات التي كنت تتخيلها في شريك أحلامك .. من الممكن أن تعشق من يختلف تماماً عن أحلامك .. و لكنك هنا تصمت .. عندما تتكلم القلوب تصمت باقي حواسنا و ترضخ بهدوء .. دون أي مقاومة ..

في ليلة زفافهما كان ينظر إليها بحقد ، حتى الآن يعاملها بكره و يهملها بطريقة تقتل كل المشاعر التي تحتفظ بها عـزّة منذ صغرها ..

لا زالت تحتفظ بطوق الياسمين الذي وضعه في شعرها حين كان يلاعبها فخسرت .. و حين أراد ارضائها ، أحضر لها ذلك الطوق لتكف عن غضبها ..

" حين قالوا لي أنهم سيزوجونني منه شعرت أن الدنيا أضيق من سعادتي بكثير .. سأصبح زوجته بعد كل هذا الانتظار ؟ و ها أنا الآن زوجته ؛ ولا زلت أنتظر "

دخل الغرفة بحركته المزعجة التي يتعمد أن يفعلها ليزعج بها عـزّة التي افتعلت النوم ..

أشعل جميع الأنوار .. ثم خَلَع قميصه و جلس على الكنبة .. قال بصوت مسموع : عــزّة ..
ضغطت على عينيها أكثر و لم ترد ..
بصوت أعلى قال : عــزّة ؛ ياا عسااها نومة أهل الكهــف ْ ! قــومي
بدأت تفتح عينيها بانزعاج منه و هي تمثل النوم : شتبي ؟
عاد ليسترخي بجلسته و قال : قومي اضبطي لي الماي و حضري لي ملابس بتروش
نهضت و هي تتأفف و تسحب قميص نومها الأزرق الذي ارتفع حتى وصل إلى أعلى فخذها .. مرت من أمامه لتفتح الدولاب و تخرج منشفة و بعض الملابس ..
دقّقَ النظر فيها دون أن يشعر .. أمال رأسه و هو يتأملها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها الناعمتين كقدمي طفل حديث الولادة !
التفتت لتضع المنشفة جانباً ؛ فأزاح نظره عنها مسرعاً .. ثم قال بتوتر : انتي وش هذا اللي لابسته ؟
وقفت و بدأت تنظر إلى نفسها بتعجب ، رفعت نظرها إليه : وش لابسة يعني قميص نوم ! أول مرة تشوفني لابسته ؟
وقف أمامها و قال : أنا كم مرة قلت لك هاللبس الفاصخ هذا لا تلبسينه قدامي ! لا تكوني مفكرة إنك بهالحركات بتغريني ؟ تراني مو شايفك كلك على بعضك
رفعت حاجبها الأيسر مستنكرة و قالت بابتسامة خافتة : أغريك ؟ مرة مصدق نفسك إنت ، لمعلومك ترا أناا اللي موو شايفتك كلك على بعضك .. و أناا ألبس اللي يريحني و يعجبني و ما أفكر فيك أبداً .. لا تتوهم عالفااضي
سارت أمامه بحركات خفيفة ثم دخلت الحمام لتقوم بتجهيز الماء .. وقف هو في الخارج متصنماً مما سمع .. كيف تستطيع أن ترد عليه دائماً بكل ذلك البرود الذي لا يعكس مشاعرها أبداً .. لا تعترف هي بشغفها به ، و هو لا يعترف أنه يشعر أنه ثَمِلٌ عندما يراها.. كلاهما يحتاجان إلى طرف ثالث يدخل بينهما و يجبرهما على الاعتراف .. الاعتراف حتى لو أمام مرآتهم ..

جلست في مكانه بعد أن انتهت .. تركها هو ليستحم .. هبّت رائحة عطرة حين جلست على الكنبة .. ألقت بنظرها جانباً فوجدت قميصه العسلي ملقىً إلى الطرف .. أخذته بيدها بعد تردد ؛ احتضنته مبتسمة .. قرّبته إلى أنفها و خرجت في عالم بعيــد و هي تستنشق رائحة عطره التي تسيطر على مكونات عقلها عندما تشم قطرة منها !

في لحظات غرقها في قميصه .. خرج طلال من الحمام .. ابتسم حين رآها تحلق في سماءٍ أخرى و قميصه بين يديها .. قال بسخرية : نيااال القميــص

ارتعش جسدها خوفاً و فتحت عينيها مسرعة حين سمعت صوته .. ألقت بالقميص جانباً و قد ارتجفت شفتيها الصغيرتين و هي تحاول أن تبحث عن مبرر لتصرفها !

اقترب منها بصدره العاري و شعره الأملس المبتل .. أخذ القميص و بدأ يستنشقه ..
أبعده عن أنفه و قال بابتسامة : تراا ما في شي جديد ريحة عطري تعرفينها !

تجاهلت كلماته وعادت لتستلقي في السرير .. أكمل لبسه ، ثم استلقى إلى جانبها و قال : قومي نامي عالصوفة
التفتت إليه بصدمة : نعــم ؟؟
ابتسم بطريقة مستفزة : أو قومي غيري القميص اللي لابسته
تكتفت و استندت إلى ظهر السرير : والله واضح إنك تبي تتحركش ، نام أبرك لك
هز رأسه بيأس منها و من عنادها ..
ضبط وسادته ، أعطاها ظهره و أغلق عينيه في محاولة النوم .. و هو يعرف أنها خلفه تحدق فيه بكره و حقد ..





*


صـَيـفْ 2003 - تمـوز ..

رومـا - ايـطـاليـا

كانت تسترق النظرات إليه باكية من خلف نافذتها .. تراه يقف عاجزاً عن اتخاذ أي خطوة جديدة ..
قبل أن تفقد صوتها وعدها أنه في عامها هذا ستكون زوجة له .. لن يقبل أن ينتظر حتى تنهي دراستها .. لكن يبدو أن ذلك السرطان الذي زارها .. لم يسلب منها صوتها فحسب ..

نظراتها له لم تكن شوقاً أو حنيناً .. كانت مجرد خيبات متراكمة في قلبها أوشكت على التعفن .. فأقرت أن تخرجها قبل أن يتعفن كامل جسدها !

حين تركهما جلال و دخل ليأخذ سترته و مفتاح سيارته .. لاحظ "سعود " نظرات عيني " طالِب " المتعلقتان في الأفق .. فأطلق نظره إلى المكان نفسه ليرى .. أين يوجه أنظاره ؟!

عندما رأى طيفها يبتعد بهدوء عن النافذة ، صرخ في وجه ابنه بغضب : و بعدين معاك يا طالب مو قلنا ننسى هالموضوع ، عيب انت رجال ! مو حرمة تساوي فيك كذا
طأطأ رأسه في الأرض و وضع يده في جيبه ، ثم ابتسم ساخراً : رجال ؟ أنا فقدت هالصفة من زمان يبه !
شده من ياقة قميصه و قد كان طالب بين يديه كالصنم لا يتحرك ولا يبدي أي مدافعة عن نفسه ..
بغضب قال و هو يضغط على أسنانه : موو ولد سعوود اللي يقول هالكلام ، ولا ولد سعود اللي حــرمـة تساوي فيه كذاا .. انت قلت انك ما تبيهاا بعد مااا فقدت صوتها و الحيين ايش اللي تبيه ؟
بكل برود رد عليه : مآبي شي ..

تركه و هو يرمقه بنظرات غاضبة تكاد تلتهمه .. حين شعر بعودة أبو سديم ..

ركبوا في السيارة و تحركوا ، كان القائد أبو طالب الذي يشتعل غضباً من ابنه الذي لم يعد يعرف ما يريد .. أحبها طفلةً ، و عندما أصيبت بالسرطان تخلى عنها و تركها تعاني آلامها وحدها .. هو لا يعرف بم كان يفكر حين قرر أن يفترق عنها و هو يعلم أنها لم تحتاجه في حياتها كثر حاجتها له في تلك الفترة ..
و الآن ما الذي يعيده ؟ و لم يشعر بالذنب تجاهها ؟ هي لم تستعيد صوتها لنقول أن سبب الفراق قد زال !
و لن يكون شوقاً لها ، لو كان يعرف الشوق لما تركها 5 سنوات .. تركها طفلة و عاد إليها صبية تدرس الحقوق في الجامعة !
لم يشتاق لها الآن ؟ ألم يشتاق لها من قبل ؟

في المقعد الخلفي ، كل ما كان يراه طالب أمامه الآن ؛ هو طيف فتاة عندما عشقها كانت نحيلة و قصيرة .. ظلها أوحى بأنها قد سمنت قليلاً ، و أيضاً اكتسبت شيئاً من الطول ..
يعلم أنه لا يحتاج ليرى وجهها ، متيقن أنها لا زالت فاتنة حزينة .. ابتسم على ذكراها و في قلبه ما يقول له انساها .. فهي لم و لن تكون لك يوماً !



*


السعودية - الرياض


بعضنا قد يهرب من همومه بالنوم ! و لكن ماذا عن طفل حتى و إن نام تلاحقت به الهموم إلى كوابيسه ؟
جبينه المتعرق الذي يملأ الوسادة بللاً حين ينام ، الكلمات المتقطعة التي يهدس فيها بنومه .. غضبه الذي يسطع في عقدة حاجبيه التي أصبح جزءاً من وجهه .. كل ذلك كان كفيلاً بأن يجعل " سـلوى " تدعو بكل ما في قلبها من حقد على ذلك الذي اختطف طفلها و عقّد الآخر !
قلبها حتى تلك اللحظة أخبرها أن " غَدي " لا زال حياً .. لكن استيقاظها من نومها اليوم كان غريباً .. كآبة غير محددة المعاني سيطرت على روتين يومها .. تشعر أن عزاءاً سيقام في هذا البيت .. استغفرت كثيراً و قرأت المعوذات .. لم تنقطع عن سجادتها لأوقات طويلة و هي تدعو الله أن يسلم ابنها .. أن يحفظ عليه صحته حتى و إن كان بعيداً عنها !

" فَيْصـَلْ " ؛ الذي كان يعمل بلا رحمة .. يحاول أن يجهد نفسه قدر الامكان عله أن يخفف من وطأة غياب ابنه .. لكنه كان فاشلاً في النسيان .. يحاول أن يظهر القوة أمام زوجته علها تستمد شيئاً منها ، لكن تخرّ جميع قواه أمام دمعة أمٍ لا تجف ، و كوابيس ليلية لا تفارقها ..

حين رأى أن الرقم الذي يتصل هو رقم الشرطي " رياض " ابتسم متأملاً أنهم قد وجدوه .. و بعد دقائق قليلة ، تمنى لو أنه لم يرفع تلك السماعة أبداً ..

بغصة و عبرة خنقته و لم تخرج : انتوا متأكدين انه ولدي ؟
بأسف : صراحة ما قدر أأكدلك ، لازم تيجي المشرحة و تتأكد بنفسك و تتعرف ع جثته ..

سقطت تلك الدمعة مع سقوط الهاتف من يده و هو يسمع آخر كلمة قالها .. ( جُثّته )؟!
أيعقل أن طفلاً في الحادية عشرة من عمره أن يُلَحقَ باسمه كلمة جثة ؟
لا زال صغيراً ، كيف ينعته بالجثة أمامي ؟!

أخذ هاتفه و نزل مسرعاً من الشركة حتى قبل أن ياخذ اذناً من مديره .. ركب سيارته و توجه إلى المشرحة ، و كانت نبضات قلبه أسرع من السيارة ذاتها ..


حين وصل ، استقبله رياض بأسلوب يدل على تعاطفه معه ..
: بقول لك شي قبل لا تدخل ..
اكتفى فيصل بأن ينظر إليه باستفهام دون أن يقول شيئاً ..
ريـاض : الطفل اللي في الداخل ، مسروقة أعضاءه !
الكلاوي و القلب ..
نظر إليه فيصل بصدمة ! أيعقل أن يختطفوا ابنه ، و حتى عندما يعيدوه يعيدوه بلا أعضاءه !
في أي قانون ذلك و أي ديانة تلك التي تجعلهم يفعلون ذلك بدم بارد ..
ارتجفت أطرافه و هو يسير برفقة الطبيب الشرعي متوجهان إلى المشرحة .. بذعر ألقى نظرة خاطفة على الأسرة الموجودة في ذلك المكان المظلم .. الكثير من الموتى هنا .. كلهم يتلحفون بالغطاء الأبيض ذاته .. كم هو مريح اللون الأبيض ، و كم يصبح مرعباً حين نراه يلف الغوالي على قلوبنا ..
تلك الجثة الصغيرة ، النحيلة التي ترقد بهدوء تحت الغطاء الأبيض .. أصغر قطعة في هذا المكان هو ابنه .. أطبق عيناه التي اكتظت فيها الدموع لتنزل متسارعة واحدة تلو الأخرى حين رفع الطبيب الغطاء عن وجه الطفل ..
لم يعد قادراً على أن يرى ابنه بتلك الحالة .. كل الصبر في الدنيا لن يعوضه عن فقدانه ..
كيف يخبر الآن أم قلبها على ولدها الذي فقدته قبل أن تلقاه !
انهار على الأرض و شهقاته المتتالية امتلأت في أرجاء المكان ، و صداها كان مرعباً لكل من يسمعها .. اقترب من السرير الذي يقطن فيه ابنه ، شد على ذلك الغطاء و ودّ لو يمزقه بين يديه .. طفله الصغير .. ذو الوجه الملائكي ، خدين منتفخين و شعر بندقي أملس .. جسد صافٍ كقطعة السكر ! يراه الآن نحيل الخدين ، مغبر الشعر .. أزرق اللون بارد الحواس !
صرخ بكل ما أوتي من قوة : غـــــدي !
شعر أن عقله الآن بحجم التمرة الصغيرة ، أصغر بكثير من أن يستوعب أنه يرى أمامه ابنه ، سُلبت منه كليتاه و قلبه العَسَليّ ..!
نهض عن الأرض يتنفس مسرعاً كأنه يركض منذ أعوام ركضاً متواصلاً .. أصرّ الطبيب على خروجه فقد اتضح أنه لن يتحمل البقاء أكثر هنا ..
اقترب منه رياض و حاول أن يسنده عليه ..
قال بحزن : غدي ؟؟
ازداد بكاؤه و نحيبه ، و كانت تلك الدموع أقوى تأييدٍ لأن يتأكد الشرطي أن من كان في الداخل هو غدي ..
سأله الكثير من الاسئلة ، كأن أراد أن يوصله إلى بيته ؟!
لكنه لم يجب على أي منها .. فقط يبكي بصمت لوهلة و للوهلة الأخرى يصرخ كالمجنون .. كلما تذكر منظر ابنه الذي قتل قبل أن يرى شيئاً من الدنيا !



*

رومـا - ايطـاليـا


الجو لطيف و نسمات الهواء تداعب وجهها و هي تقف على شرفة غرفتها .. لا ينقصها الآن سوى فنجان قهوة و كتاب فلسفة تقرأه كما اعتادت في كل عطلة ..
نظرت إلى مكتبتها التي تكاد تسقط يوماً من كثرة كتبها !
زفرت بملل و هي ترى تلك الكتب التي باتت قديمة جداً .. و قد قرأت الواحد منها أكثر من ثلاث مرات !
اقتربت من دولابها بابتسامة و قد وجدت لمللها حلاً .. أخرجت قميصاً فضفاضاً باللون الأرجواني ، و بنطلون قماش كحلي اللون .. ارتدت ملابسها الجميلة و وضعت حجاباً معرقاً باللونين الأرجواني و الكحلي .. حملت معها محفظتها و جوالها الصغير .. خرجت بعد أن أرسلت لأبيها " ذهبت لمكتبة الجامعة لأستعير كتاباً ، لن أتأخر .. "

لم توقف سيارة الأجرة تلك المرة لتذهب إلى الجامعة .. تحتاج إلى المشي لمدة نصف ساعة كيف تصل ، و ستمشي .. تتجول ما بين المارة لترى الصغير و الكبير .. العشاق و المتخاصمين .. محلات الشوكولا و البسكويت .. المخابز التي تفوح منها رائحة طيبة .. تنسى نفسها و هي تمشي .. و قد تتجاوز الجامعة و هي سارحة في جمال معالم روما !

دخلت إلى المكتبة بعد أن أبرزت بطاقتها الجامعية ، بخطوات هادئة توجهت إلى قاعة المطالعة التي تقع في يمين المبنى .. بدأت تقرأ عناوين الكتب عن بعد .. و للآن لم يرق لها شيئاً .. كتب علمية و ثقافية ، كتب فلسفة .. كتب تاريخية !
وجدت كتاباً صغيراً ملقى في الرف باهمال .. تناولته بفضول و هي تقرأ اسمه الذي شدها ..
" آغان - جياكومو ليوباردي "
فتحته لتتصفح محتواه ، ففوجئت بصوت خفيف من خلفها يقول :
" Good choice sadeem "
( اختيار موفق سديم )
التفتت بخوف لترى أمامها الدكتور سيمون بنظارته الطبية و ملابس رياضية غير معتادة أن تراه بها ..
همّت بالخروج من المكتبة و هي تحمل معها الكتاب ، فسمعته يقول :
" Lets drink coffe ! "
تجاهلت كلماته و توجهت إلى المسؤول عن المكتبة .. أبرزت بطاقتها الجامعية و كتبت في جوالها : " I want to borrow this book "
( أريد أن أستعير هذا الكتاب )
انقطع الشاب عن استكمال اجراءات اعارة الكتاب مع كلمات الدكتور سيمون الذي قال بصوت مسموع : " we want to buy this book "
( نريد أن نشتري هذا الكتاب )
التزمت سديم الصمت و في داخلها بركاناً من الحقد تجاه ذلك الذي لم تحلو له المراهقة إلا عندها !
رمقته بنظرة حادة و خرجت من المكتبة بحركات سريعة و هي تشعر أن ذلك الرجل بدأ يشكّل نوعاً من تعكير صفو يومها !
خرج خلفها بالحركات السريعة ذاتها و هو يحمل الكتاب بيديه .. أسرع حتى وصل إليها و وقف أمامها ..
قال بتعب:
Stop sadeem ! Are you play with me
( توقفي سديم ! هل تلعبين معي ؟ )
حاولت أن تتجاهله و تمضي في طريقها لكنه بسرعة البرق عاد للوقوف أمامها و هو يمد لها الكتاب :
It’s a gift , from me
أخذت منه الكتاب و تناولت قلماً من جيبها .. و كتبت في الصفحة الأولى :
Dr Simon , please that’s enough .. leave me alone
( د.سيمون ، أرجوك هذا يكفي .. أتركني و شأني ! )
ذهبت مسرعة من أمامه متكتفة بائسة من ذلك الذي لا تدري أي أرضٍ شُقّت ليخرج منها .. بينما هو وقف يتأمل حركتها و الكتاب الذي اختارته ، و على وجهه نصف ابتسامة احتارت ما بين البقاء و الاختفاء !



*

السعودية - الرياض


الانهيار الذي شعرت بطيفه صباحاً ها هو يزورها الآن وهي تسمع خبر فقدان ابنها .. تسمع أنه الآن جثة بلا كليتين و بلا قلب !
تصرخ و تبكي كالبركان الثائر ولم يستطع أحداً أن يهدئها .. حتى فيصل ، لم يريد أن يهدأ هو أولاً ! خليل ، كان يقف في زاوية الغرفة و نظرات عينيه الحاقدة أرعبت كل من رآها !
يتوعد بـ " مُنير " ذلك الرجل السفاح الذي سلب منه توأم روحه .. الذي جعل أمه ثكلى و هي لم تلبث أن تفرح بطفليها .. صورة أخيه الملقى بإهمال على الأرض كأنه ورقة بالية لا فائدة منها لا تفارق ذهنه .. يراها في صحوه و مناماته .. و لا زال يتوعد القاتل منير أنه سيجده يوماً .. و سيجد أمثاله ، و سينتقم لقطرات دمٍ صافٍ سقطت من قلب أخيه عُنوة ..

كانت سلوى بحاجة لأن يحتضنها أحد لتهدئ قليلاً مما تشعر به ، كانت تحتاج إلى مين يقول لها أنها تحلم ! أو أن اليوم هو الأول من نيسان .. لكن فيصل لم يقوى على أن يفعل لها شيئاً .. تركها تنوح و تبكي ابنها ، و لم يساعدها إلا في البكاء معها ..

اقتربت منها " جيهآن " الباكية و هي تضمها إلى صدرها و تقول : وحدي الله يا عمري وحدي الله
صرخت بصوت متقطع تتخلله شهقاتها الموجعة : لآآ الـــــه إلا الله حسبي الله و نعم الوكييييل آآآه ياا قلبي فقدتك يا ولدي قبل لا اتهنى فييك ، آآه ياا ليتني متّ ولا شفت هاليوم

زوّدت جيهان في احتضانها و هي تعلق أنظارها إلى أخيها الذي شاب رأسه من فقدان طفله بتلك الصورة البشعة !

أما عن خليل ، فهو الوحيد الذي لم تدمع له عينٌ و لم يرفّ له جفن !
تلك الأحقاد التي زرعت في قلبه الطفولي جعلته عاجزاً عن التعبير عن مشاعر غضبه و حزنه إلا بعقدة حاجبيه و تنهداته الحانقة .. سيحل سخطه على منير قريباً .. حتى الابتسامة ستتوه من معالم وجهه و لن تجد لها مكاناً في هيئته ..



*


السعودية - جدة


قلق العشق أقوى بكثير من المكابرة .. حين نشعر أن من يهمنا في حالة صحية ليست بجيدة .. تبدأ كل المشاعر التي تستتر في قلوبنا بالخروج و الإفصاح عن نفسها .. قد لا يكون الإفصاح بكلمة " أحبك " ، إنما يكون بكمادة ماء باردة توضع على الجبين ، بسهر ليلي طويل ، بحبة دواء .. و بكلمة دعاء بالشفاء !

عاد من عيادته في وقت باكر على غير عادته .. لحِظ أن عـزّة في الأمس لم تنم من ألم كان يحيط بها .. حاول أن يتجاهل ألمها و صوت أنينها ليلاً .. لكنه لم يعد قادراً على الصبر أكثر ..

حين وصل إلى الممر استوقفه أخيه الأصغر منه سناً .. و قال بلهجة معاتبة : تارك زوجتك تتألم من الصبح انت ما عندك رحمة ؟
بغضب قال : عزيز بعد من قدامي ماني طايق روحي !
عبدالعزيز و بعد تردد طويل : ياخوي اذا انت ما تبيها ، طلقها .. أناا بتزوجها ..
عقد حاجبيه و هو ينظر إلى أخيه بغضب و كاد أن ينسفه عن الوجود في تلك اللحظة ..
تكورت قبضة يده لتلقي ضربة جامدة على أنفه أسالت منه الدم و أسقطته أرضاً ..
انحنى منه و سحبه من قميصه و قال : حاطط عينك على زووجتي ياا نذل ؟؟ على كل حال الحين موو فاضييلك أنا أوريك ياا كلب

بصق في وجهه بكل قرف ، ثم نهض متوجهاً إلى جناحه و هو يوجه شتائمه لوقاحة عبدالعزيز ..
دخل الغرفة بعد أن فتح الباب بطريقة مخيفة جعلت عزّة تنتفض خوفاً ..
كانت تجلس على طرف السرير تبحث في الأدراج عن أي مسكن لآلام ضرسها ..
جلس أمامها و قال ببرود : شفيكِ ؟؟
و هي تضع يدها على خدّها من جهة الأضراس : ما في شي !
مسك بيدها التي تضعها على خدها و أزاحها جانباً ، افتحي فمك ..
فتحت فمها دون معارضة .. اقترب من حقيبته التي يحمل فيها بعض العدة ..
فتحها و أخرج ضوءاً ساطعاً سلطه فوق فمها .. بدأ يحدق بدقة وهو يعقد حاجبيه كأنه متقزز من قربها !
ابتعدت عنه بكرهٍ و هي تقول : تراني زوجك ما في داعي تنقرف بهالشكل ..
ضحك طلال و أعادها لمكانها : يا بنت الناس ! وش فيكِ قاعد أفحصك تبيني أقعد أوزع ابتسامات
عزّة : مشكور ماقصرت مابي تفحصني
طلال : اهدي و افتحي فمك يلا مثل الشطار .. يلاا
فتحت فمها و قلبها يضحك كطفل صغير فرحاً باهتمامه بها !
بعد دقائق لم تدم طويلاً من التفحص .. وقف طلال و دخل الحمام ليغسل يديه .. وقال من داخل الحمام : هذي طاحونة العقل ، يبيلك صورة أشعة عشان نعرف اذا طالعة بمكانها ولا يبيلها خلع ..
نشف يديه و خرج ليراها لِمَ لَمْ ترد عليه .. ضحك عندما رآها لا زالت تفتح فمها على نفس الوضعية .. اقترب منها و ضربها بخفة على شفتيها : نسيتي فمك مفتوح يا مفهية !
نظرت إليه نظرة حب لم يستطع أن يفسر معناها .. كانت تقول له لا تحيرني ، اعشقني أو أتركني ..! خياران لا ثالث لهما .. فلتختار !
جلس طلال على السرير بعبوس بعد استعاد ما قاله له أخيه عبدالعزيز في الخارج .. و قال : عزّة ، بشتري بيت و بنسكن بروحنا ..
عزّة : ليش ؟؟
طلال بعد أن تنهد : من دون ليش ..أنا أبي أستقر بروحي ..
لم ترد على كلامه ، لكنها بعد دقائق قالت بسخرية : ترا فحصك ما فادني بشي للحين ضروسي تآلمني ..
نهض بسرعة بعد أن تذكر :اييه نسيت .. بعطيك ابرة مسكن الحين فضرسك .. لا تخافي ما تحسي فيهاا

تركها ليحضّر الابرة .. أما هي فتجلس في مكانها تحاول قدر الإمكان أن تتجاهل كلماته حتى لا ترد رداً قد يطيح بها في مهاوي سخريات طلال ..


*


رومـا - ايطـاليـا


فتحت دفتر مذكراتها .. قرأت ما كتبت في اليوم الماضي .. كل مشاعرها تتجلى في ذلك الدفتر الصغير الذي تدون فيه يومياتها و مواقفها التي احتفظت بها لنفسها ..

" روتين يوميٌ لم أمل منه في حياتي ، و لم أفكر يوماً في تغييره .. يبدأ يومي بالراحة و النشاط ، يتوسطه أناس مزعجون يعكرون صفوي .. و ينتهي بأحلام مؤجلة لا أعرف إلى متى .. الدكتور سيمون الذي يدرس في كلية الحقوق .. لا زال يلاحقني ويحاول أن يوقع بي .. لا أعرف لم أستشعر الصدق في كلماته ، و لم أشعر أنه بريء من كل ما قيل عنه من قبل ريم أو غيرها ، لا زال هناك من يؤكد أنه لا يسمح للفتيات بتجاوز حدودهن معه على الرغم من وسامته و صغر سنه .. و أكبر دليل رشا ! و ماذا لو كانت رشا تكذب ؟ و هل لفتاة أن تلصق بنفسها سمعة سيئة كتلك لأجل أن تزرع في قلبي الثقة تجاه رجل لن أفكر فيه يوماً و إن كان من أشرف الرجال على الأرض ! "

أغلقته مسرعة و وضعته في درجها ذو القفل ..
خرجت من غرفتها حين سمعت صوت باب المنزل يفتح لتستقبل أباها باحتضانها المعتاد له .. و صوت قلب أبيها يقول في داخله : " كم اشتقت لصوتك الفيروزي يا فتاة ! "

ذلك الحزن الذي طغى على ملامحها ، لم ينهي من جمالها شيئاً ، و لكنه قد يضيف لها شيئاً من الحسن و التميز .. بؤسها الغريب و عبوسها البريء .. كل ذلك يضفي لوجهها شيئاً مميزاً تفتقده الكثير من الأنثيات .. يجده أبيها فيها أمراً يجعل أنقى الرجال في الدنيا يحلمون في مصاهرته ..




*




صيف 2003 - أيلول


السعودية - الرياض


حتى هي تحتاج إلى نفسها أحياناً .. تتمنى لو تعود كما كانت .. الجميع يتجاهل ما عانته تلك الأم أولاً من اختطاف ابنها ، و ثانياً من عودته إليها مكفناً بغطاء لا يليق به أبداً !

اقترب منها فيصل الذي طالت لحيته و اسودّ ما تحت عيناه : يا بنت الحلال و اللي يخليك هذا اللي تسويه حرام ارحميني و ارحمي خليل ترانا بحااجتك بحاجة حضورك في البيت وجودك معاناا لا تظلمي خليل اللي ماله ذنب بشي ..!
نظر إلى خليل الذي يجلس في طرف السرير يرمق أمه بنظرات غاضبة كأنه يقول لها " عليكِ ألا تحزني يا أمي .. عليكِ فقط أن تثقي أنك أنجبت لـ"غدي " توأماً سينتقم لدمه في أسرع وقت ممكن "
سلوى ، كانت تفضل الصمت على الرد ، فإن ردت فإنّ نحيبها سيتضاعف و آلام قلبها ستصحو بعد غفوتها !
فقط الدموع الهادئة كانت تتناثر من عينيها واحدة تلو الأخرى .. و العين لا تجف دموعها أبداً !




( انتهى )




أتمنى أن تنال الرواية إعجابكم ..

هل تحبون أن أطيل البارت ؟ أضع الأجزاء قصيرة ليتسنى لكم قراءتها دون أن تستهلك الكثير من وقتكم خاصة في هذا الشهر الفضيل ؛ فإن فضلتم أن تكون أطول فلكم ذلك ..


و الآن ما هي توقعاتكم ؟

1- هل من الممكن من خلال كلمات سديم أن يلين قلبها على سيمون ؟ و هل ما فكرت به تجاه براءته صحيحاً ؟
2- ماذا عن عبد العزيز الذي اقترح أن يطلق طلال زوجته ليتزوجها هو ؟ ماذا تتوقعون أن تكون حكايته ؟
3- عزة و طلال .. ؟
4- خليل ، و هل ستسمر سلوى في تلك الحالة من الكآبة النفسية ؟


باذنه تعالى سنتعرف على شخصيات جديدة في الجزء القادم تضاف إلى روايتنا ..

تنويه : يسمح لمن أراد أن ينقل الرواية الاكتفاء بذكر الاسم " قَمـرْ ! " دون ذكر المصدر ..

أترككم إلى يوم السبت القادم باذن الله بتاريخ
26-6-2016

دمتم بخير ..

أختكم * قَمـرْ ! *


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 19-06-2016, 10:04 PM
فيتامين سي فيتامين سي متصل الآن
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارت أكثر من رااائع تسلم يمينك
بالنسبه لطول البارت بما إنه بارت في الأسبوع ممكن تزيدين طوله وفترة أسبوع فترة كافيه لقراءة بارت مهما كان طويل

سديم بشر وممكن تتأثر بكلام وأسلوب سيمون خاصه لمن
مرت بظروف مثلها لكن أعتقد أنها أعقل من تخدع بكلامه وتصرفاته خاصه بعد كلام ريم ثم حتى لو مالت له ماهو
مصيرحبها له وهو اجنبي وغير مسلم هناك عقبات كثيره
تجعلها تلغي التفكيرفيه

عبد العزيز ما أظن أن كلامه لأخوه نابع من حبه في زوجة
أخيه ولكن لأنه مقهور عليها ولم يعجبه معاملة أخيه لها
ثم لأنها مالها أحد فين بتروح بعد طلاقها وعرضه إنه يتزوجها
أعتقد لهذا السبب من باب الحمايه لها وحتى تبقى عندهم

عزه وطلال صعب عليهم الإستمرار على وضعهم السابق
طلال حس بالغيره من كلام أخوه وفكر في أبعادها عنه بالسكن
لوحدهم لكن هذا ماهو حل لغيرته لابد أن تأتي لأهله ويتقابلان
وأظن بتحصل مثل هذه المواقف وبيعصب وبيجن طلال وهو
يتذكر كلام عبد العزيز
عزه اتوقع ترفض النقل وهم علاقتهم على ماهي عليه
لأنها مع أهله مسليه نفسها معهم ولو نقلت بتطفش
وهي لوحدها وهو مجمدها وربما فسر رفضها غلط وشك
بها فلو حصل أعتقد بتطلب الطلاق منه لأن كلامه وتفكيره
فيها بهذا الشكل راح يكون القشه اللي كسرت ظهر البعير
وهوبيزيد جنان على جنانه ويفكر إن بينها وبين أخوه شيء
ومايعرف إنه فاض بها ووصلت لنقطة الإنفجار

خليل بيزيد أصراره على قراره خاصه بعد موت أخيه وحالة
أمه اللي أتوقع تستمر

طلال أظنه غيرسعيد في زواجه أناني فكر في نفسه ومافكر في سديم وضحى بحبه لها هذا لوحبها حقيقه وغير جديربحب
سديم له أتمنى تجري سديم العمليه وتستطيع الكلام حتى
يشعربالندم والحسره أكثرعلى تفريطه بها



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 20-06-2016, 09:25 AM
صورة كِـــبْــرِيـــاءْ ! الرمزية
كِـــبْــرِيـــاءْ ! كِـــبْــرِيـــاءْ ! متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


السسسسلام علييييييييكم
أخبار قمرنا ؟ ان شاء الله بخير

مشكورة على البارت تعبناك معنا ,, اتوقع طول البارت ذا مناسب ,, ما ياخذ وقت طويل في القراءة و مع ذلك يبقى معلق في الذاكرة

أبدأ في الاجابة عن الاسئلة
بسسسسسسم اللللللللللللللللللله

1- هل من الممكن من خلال كلمات سديم أن يلين قلبها على سيمون ؟ و هل ما فكرت به تجاه براءته صحيحاً ؟
لا أتوقع أن يلين قلب سديم لأني ارى في شخصيتها الفتاة القوية التي تعرف الخطأ من الصواب لذلك ستبقى بعيدة عن سيمون كثيرا

2- ماذا عن عبد العزيز الذي اقترح أن يطلق طلال زوجته ليتزوجها هو ؟ ماذا تتوقعون أن تكون حكايته ؟
من الممكن أن يكون حب مدفون لسنين أراد أن يخرجه الان و يعترف به عبدالعزيز لأخيه بطريقة صريحة

3- عزة و طلال .. ؟
من بعد ما قاله عبدالعزيز لطلال ,, و رأي طلال بالانفراد في منزل أخر مع عزة هناك نسبة كبيرة جداً بالافصاح عن حبهما اخيرا طبعا بعد ازالة جميع العقبات التي وضعوها في طريقهم

4- خليل ، و هل ستستمر سلوى في تلك الحالة من الكآبة النفسية ؟
لا بد ان تخرج سلوى من عالتها هذه من اجل ولدها و زوجها ,, اما خليل فانا بأت ابني عليه أمال كبيرة بخصوص الانتقام لاخيه


شكرا للبارت و
دمتي سالمة / ريم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 21-06-2016, 09:05 AM
صورة حلم و آمال الرمزية
حلم و آمال حلم و آمال غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


يا حزني على فيصل و سلوى و يا صبر عزة على طلال

***

هالبارت قصير طولي البارت الياي
و الأحداث جداً قليلة

بالإنتظار


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 24-06-2016, 09:52 AM
صورة قَمـرْ ! الرمزية
قَمـرْ ! قَمـرْ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فيتامين سي مشاهدة المشاركة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارت أكثر من رااائع تسلم يمينك
بالنسبه لطول البارت بما إنه بارت في الأسبوع ممكن تزيدين طوله وفترة أسبوع فترة كافيه لقراءة بارت مهما كان طويل

سديم بشر وممكن تتأثر بكلام وأسلوب سيمون خاصه لمن
مرت بظروف مثلها لكن أعتقد أنها أعقل من تخدع بكلامه وتصرفاته خاصه بعد كلام ريم ثم حتى لو مالت له ماهو
مصيرحبها له وهو اجنبي وغير مسلم هناك عقبات كثيره
تجعلها تلغي التفكيرفيه

عبد العزيز ما أظن أن كلامه لأخوه نابع من حبه في زوجة
أخيه ولكن لأنه مقهور عليها ولم يعجبه معاملة أخيه لها
ثم لأنها مالها أحد فين بتروح بعد طلاقها وعرضه إنه يتزوجها
أعتقد لهذا السبب من باب الحمايه لها وحتى تبقى عندهم

عزه وطلال صعب عليهم الإستمرار على وضعهم السابق
طلال حس بالغيره من كلام أخوه وفكر في أبعادها عنه بالسكن
لوحدهم لكن هذا ماهو حل لغيرته لابد أن تأتي لأهله ويتقابلان
وأظن بتحصل مثل هذه المواقف وبيعصب وبيجن طلال وهو
يتذكر كلام عبد العزيز
عزه اتوقع ترفض النقل وهم علاقتهم على ماهي عليه
لأنها مع أهله مسليه نفسها معهم ولو نقلت بتطفش
وهي لوحدها وهو مجمدها وربما فسر رفضها غلط وشك
بها فلو حصل أعتقد بتطلب الطلاق منه لأن كلامه وتفكيره
فيها بهذا الشكل راح يكون القشه اللي كسرت ظهر البعير
وهوبيزيد جنان على جنانه ويفكر إن بينها وبين أخوه شيء
ومايعرف إنه فاض بها ووصلت لنقطة الإنفجار

خليل بيزيد أصراره على قراره خاصه بعد موت أخيه وحالة
أمه اللي أتوقع تستمر

طلال أظنه غيرسعيد في زواجه أناني فكر في نفسه ومافكر في سديم وضحى بحبه لها هذا لوحبها حقيقه وغير جديربحب
سديم له أتمنى تجري سديم العمليه وتستطيع الكلام حتى
يشعربالندم والحسره أكثرعلى تفريطه بها


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
تشكري عالتوقعات و المرور الجميل أختي
يسلم ايدك ..

شرفتيني


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 24-06-2016, 09:54 AM
صورة قَمـرْ ! الرمزية
قَمـرْ ! قَمـرْ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها reembals مشاهدة المشاركة
السسسسلام علييييييييكم
أخبار قمرنا ؟ ان شاء الله بخير

مشكورة على البارت تعبناك معنا ,, اتوقع طول البارت ذا مناسب ,, ما ياخذ وقت طويل في القراءة و مع ذلك يبقى معلق في الذاكرة

أبدأ في الاجابة عن الاسئلة
بسسسسسسم اللللللللللللللللللله

1- هل من الممكن من خلال كلمات سديم أن يلين قلبها على سيمون ؟ و هل ما فكرت به تجاه براءته صحيحاً ؟
لا أتوقع أن يلين قلب سديم لأني ارى في شخصيتها الفتاة القوية التي تعرف الخطأ من الصواب لذلك ستبقى بعيدة عن سيمون كثيرا

2- ماذا عن عبد العزيز الذي اقترح أن يطلق طلال زوجته ليتزوجها هو ؟ ماذا تتوقعون أن تكون حكايته ؟
من الممكن أن يكون حب مدفون لسنين أراد أن يخرجه الان و يعترف به عبدالعزيز لأخيه بطريقة صريحة

3- عزة و طلال .. ؟
من بعد ما قاله عبدالعزيز لطلال ,, و رأي طلال بالانفراد في منزل أخر مع عزة هناك نسبة كبيرة جداً بالافصاح عن حبهما اخيرا طبعا بعد ازالة جميع العقبات التي وضعوها في طريقهم

4- خليل ، و هل ستستمر سلوى في تلك الحالة من الكآبة النفسية ؟
لا بد ان تخرج سلوى من عالتها هذه من اجل ولدها و زوجها ,, اما خليل فانا بأت ابني عليه أمال كبيرة بخصوص الانتقام لاخيه


شكرا للبارت و
دمتي سالمة / ريم

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
بخير يا أختي دام إنك بخير ..
شكراً على مرورك و توقعاتك يا عسل أسعدتيني .. و شكراً على نشرك لروايتي على الرغم إني ما قدر أفتح الرابط بس شكراً من أعماق قلبي و يشرفني أن تعجبك الرواية ..
شرفتيني

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 24-06-2016, 09:55 AM
صورة قَمـرْ ! الرمزية
قَمـرْ ! قَمـرْ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها enn_7 مشاهدة المشاركة
يا حزني على فيصل و سلوى و يا صبر عزة على طلال

***

هالبارت قصير طولي البارت الياي
و الأحداث جداً قليلة

بالإنتظار


ان شاء الله البارت القادم أطول ..

ترقبوا البارت الرابع بعد قليل ..

شرفتيني

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 24-06-2016, 10:15 AM
صورة قَمـرْ ! الرمزية
قَمـرْ ! قَمـرْ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي



" كُنتُ أَقولُ في نَفسي أنَّ جمالها ظالمٌ لمن يعرفه ، ظالمٌ لأنّه أعْمَقَ من أن يُحتَمَلْ ؛ و أبْعَدَ من أن يُنالْ .. "

مقتبسة من : رواية عزازيل / يوسُف زَيْدان




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

سأقوم بوضع البارت الآن لعدة أسباب أولها أنه جاهز ولا مانع من وضعه اليوم .. ثانيها لأن الرواية لا زالت في بدايتها و ترك أوقات طويلة ما بين البارتات قد يشتت القارئ و ينفره من اكمال الرواية .. لذلك قررت أن أتيح البارتات حال جاهزيتها .. و سيكون ذلك في مدة أقصاها أسبوع أي أنني لن أتأخر لأكثر من أسبوع إن شاء الله في طرح البارت و قد اطرحه قبل اتمام الأسبوع ..

للتواصل ..

حساب الآسك

Ask me anything | ask.fm/qamar90writter

أترككم اليوم مع الجزء الرابع من رواية : كُربةٌ بكماءْ ..
في نهاية الجزء سيكون هناك تعريف ببعض الشخصيات التي لم نقوم بالتعريف عنها و بالتنويه لبعض الحقائق التي لم تذكر في بداية الأجزاء ..

أتمنى لكم قراءة ممتعة ..

أختكم * قَمـرْ ! *





( 4 )



صَيف 2003 - أيلول

روما - ايطاليا


إن معرفة الحقيقة أحياناً تؤذينا و قد نفضل في بعض الأوقات لو نكمل بعض الكذبات التي كنا نواسي بها أنفسنا على أن نحاط بالحقيقة من جميع الجوانب .. الحقيقة التي قد تنسينا أن نعيش .. لذلك نضطر دوماً إلى أن نكذب على أنفسنا ، لنتعايش و نتكافل مع حياة كتلك .. لكنها كانت ترى أملاً كبيراً في أن تستعيد صوتها .. 15 عاماً فقط أتيحت لها من حياتها للكلام ، أما ما تبقى لها حتى ولو تجاوز الثلاثين .. ستقضيه بسكون ممل و بصمت ليس له معنى .. مهما حاولت أن تقف صامدة أمام كل التحديات التي تواجهها ، لكنها في النهاية تجلس أمام مرآتها باكية على حالها .. سائلة الله أن يعيد لها أعز ما فقدت !
مسحت دموعها مسرعة حين شعرت بخطوات أبيها تتوجه إلى غرفتها في ذلك الوقت كعادته ليطمئن عليها .. جلست أمام كتبها تحضر الدفاتر و الكتب للعام الدراسي الجديد ..
دخل أبيها بابتسامة و هو يقول : أقدر أدخل ؟؟
هزّت رأسها دون أن تنظر إليه حتى لا يلاحظ احمرار عينيها ..
دخل و جلس أمامها يراقب توترها و محاولتها في اخفاء معالم وجهها الحزين ..
: سديم ؟؟
غاصت في الكتابة على دفترها دون أن ترد و هي تأخذ أنفاسها بصمت ..
مدّ يده و رفع وجهها ليرى أمامه أنفها المحمر ..
: تبكي ؟؟
اكتظت الدموع في عينيها مجدداً و هي تهز رأسها بالنفي ..
مسك وجهها بيديه و قال : وش فيك يا قلب أبوك ؟
نزلت الدمعة الأولى ، كانت تعرف أنها لا يمكن أن تخفي عن أبيها حزنها و يأسها .. و إن كانت تظهر القوة و السعادة الداخلية أمام الجميع .. ابتعدت لتكتب في الدفتر : أبي صوتي يبه ، تعبت من السكوت ..
احتضنها و هو يحبس دموعه و يمنعها من النزول و هو يقول : لا تخاافي يا عيون أبوكِ ترا فقدانك صوتك ماا أخذ من جمالك شي
ظلت في أحضانه تبكي و تردد في خاطرها : " حتى و أنا أبكي ما عندي قدرة أسمع صوت لشهقاتي ، ما أقدر أشهق و أصرخ عشان أطلع كل اللي في قلبي ؛ ياا ربي ليش يصير معاي كذاا ..
كم يكون من الصعب على المرء أن يفتقد شيئاً اعتاده ، يظن الناس أنها نسيت همها و خرجت للجامعة تدرس و تمارس حياتها بشكل طبيعي كباقي البشر .. هم لا يعرفوا أنها اعتادت السكوت دائماً .. عدم قدرتها عن التعبير عن مشاعر فرحها بضحكة ، عن غضبها بصرخة .. عن ألمها بشهقة بكاء !
حتى حين نجحت في الثانوية و تأهلت لدراسة الحقوق في الجامعة لم تستطع أن ترد على التبريكات و التهاني التي قُدّمت لها .. كل ذلك لم يجعلها تعايش فرحة واحدة في حياتها كما يجب !

و ماذا عن وفاة أمها التي لم تستطع فيها أن تصرخ و تقول " لا تتركيني أمي "



*



السعودية - الرياض


كيف له أن يأكل أو يشرب أو يدرس و توأمه قد دفن في الأرض قبل أن يخرج إليها !

كلما قالت له عمّته " جيهان " كُلْ ، اشرب ، ادرس .. يكون رده بسؤال واحد يجعل أمه تنهار بكاءاً و أبيها يعتصر ألماً .. هو " و أخوي ؟ "

بكل براءة و نضج يسأل هذا السؤال الذي مع كل حرف منه تقطر أحقاده الدفينة في قلبه .. في دفتره الصغير ذلك يكتب اسم منير بحبر أسود و تحته نقاطاً من الدم ، أقصد .. الحبر الأحمر ..
يرى نفسه كل يوم و هو يقتل قاتل أخيه .. و يرميه في حفرة عميقة لا نهاية لها .. هل من الممكن أن يكون ذلك الطفل قد أصيب بمرض نفسي ؟ يرفض الطعام رفضاً قاطعاً حين يطلبون منه ذلك ، و بعد عدة دقائق ينزل يطلب الأكل و الشراب ، ثم يدرس بكل جد و اجتهاد .. ولا أحد يعرف سر تلك الحركات التي يقوم بها !
لا يعرفون أنه يجلس يومياً في غرفته يحدث نفسه قائلاً " سأعيش فقط لأجل أن يأتي اليوم الذي أجد فيه قاتلك يجلس تحت أقدامي يتوسلني لكي أتركه .. و قسماً أنني سأجعله يخاف من الطير اذا مرّ بجانبه ، و والله لن أرتاح حتى أفزعه كما أفزعك ، و أسلب منه أعضاؤه ، و أقتله بذات الوحشية التي قتلك بها .. و كما استقوى عليكَ طفلاً ؛ سأستقوي عليه عجوزاً ذليلاً ؛ لترتاح يا أخي في قبرك .. أنا هنا على هذه الدنيا فقط لآخذ بثأرك "


*


السعودية - جدّة


كانت تظن خروجها من بيت خالتها سيقربها من طلال أكثر .. الآن هم وحدهم .. تستطيع أن تعتني بنفسها كما تشاء .. تحضر له الطعام بيدها .. تنظف بيتها بنفسها و تعتني بغسيل و كوي ملابسه ، توقظه ليشرب قهوته قبل العمل و تستقبله و هو عائد من عيادته بابتسامها التي يقتلها عبوس وجهه ..
لم تكن تعلم أن خروجها سيعقد الأمور أكثر ، و سيزيدها كآبة و حزناً ..

ارتشفت من فنجان قهوتها القليل و هي تتابع صمته القاتل .. و الهدوء الممل الذي يحتل بيتها ..
عزّة : طلال ، انت ليش خليتنا ننتقل على بيت بروحنا ؟
دون أن ينظر إليها : في شنو يهمك هالموضوع ؟؟
عزة : شلون في شنو يهمني ؟؟ هذي حياتنا و أكييد بيهمني هالموضوع
نظر إليها باستنكار و هو يقول : حياتنا ؟؟ من متى في حياة بيننا ؟؟ لو سمحتي " نا " الجمع هذي شيليها من دماغك لأن ما في شي يجمعني وياك .. إلا زوااج على ورق ..
بانكسار أدارت وجهها إلى النافذة و بلعت ريقها و هي تقول : غلطة .. آسفة
نظر إليها بحدة و اقترب منها و هو يقول : لا يكون راح فكرك إني انتقلت عشان آخذ راحتي معاكِ ؟!! كبري عقلك يا البزر
بقسوة نظرت إليه : مية مرة قلت لك إنك ما تهمني أصلاً أنا ايش أبي من واحد شايب كبر أبوي طلاال أناا مااا أحبكك اكفيني خيرك و شرك
ابتسم و هو يعقد حاجبيه : هالحين أنا شايب ؟؟
لم ترد عليه ، فقط كانت ترمقه بنظرات غاضبة ..
مدّ يده ليتحسس خدّها و قال بهمس : متأكدة إنك ما تحبيني ؟؟
جميع الدماء تجمعت في عروق وجهها حتى كاد يتفجر من شدة احمراره ..
أكمل طلال بالهمس ذاته : أجل وش دقات هالقلب اللي يبي يطلع من ضلوعك كل ما قربت لك ؟
ابتعدت عنه و هي تقول : ترا مو كل قلب يدق يدق من الحب ، يمكن يدق من الكره !
أطلق ضحكة عمت أرجاء المكان و ضحك معها قلب عزة التي استمرت شفتيها بالانضمام إلى بعضهما عبوساً ..
توجه إلى مرآته ليلقي نظرة أخيرة على منظره قبل الخروج إلى عمله و هو يقول : شرآيك فيني اليوم ؟
نظرت إليه باستفهام لا تعرف ما الذي يجعل مزاجه متقلباً إلى ذلك الحد !
نظر إليها هو و رآها تحدق فيه .. فابتسم قائلاً : وااو ! هذا اليوم برقم كل بنات المملكة على هالحالة !
بدأت تحرك شفتيها و هي تقلده بسخرية ..
طلال بضحكة : بزر وش أسوي لك .. اليوم لاتطبخي شي بجيب غداء
تكتفت و هي تقول : غرييبة تبي تريحني من الطبخ !
رش العطر و قال : لا والله بس طبخك عملي قرحة في المعدة ..

حذفت الوسادة الصغيرة على وجهه فضحك بصوت عالٍ لنجاحه في استفزازها : ههههههههههههههههههههه وش فيكِ يا بنت ترا أمزح والله ، بس من جد موو بخاطري أكل البيت اليوم انتي شعندك ؟؟ اذا تبي اطبخي لنفسك أنا ماابي
عزّة : الأحسن لو نسلك نفسنا أي شي وقت الغداء ، و العشاء تجيب شي جاهز ، أهلك جايين يتعشون عندنا ..
باستغراب : و ليش ما قلتي لي ؟
عزّة : هذاني قلتلك
طلال : و من جاي ؟؟؟
عزّة : منو يعني أمك و أبوك وعزيز و رهام ..
بغضب جامح : اسممه عبدالعزيــز مووو عــزيز !
نظرت إليه بنظرة لم يفهمها : من طول عمري أناديه عزيز وش صار الحين ؟؟
بحدة قال : من اليووم اسمه عبدالعزيز ولا تكون طاقة الميانة بينكم أحسن ما أساوي شي ما يعجبك ولا يعجب عبدالعزيز فااهمة ؟
ابتسمت بمكر و هي تقول : اشششش طلال غيران علي خير ان شاء الله وش صاير في الدنيا !
بارتباك عدّل ربطة عنقه و قال : يتهيألك .. يلا سلام ..

خرج من الغرفة متوتراً من قدوم عزيز اليوم .. لا يعرف لم يشعر بالغيرة عليها !
عزّة كانت لا تعرف ما مشاعرها بالتحديد تجاه غيرة طلال .. ولا تعرف إن كان أمر كذلك عليه أن يحزنها أم يفرحها ! تنهدت بحيرة هذا كل ما استطاعت أن تفعله حيال أمرها الموغِل مع طلال ..



،


السعودية - الرياض


يقولون " لا تجرحوا الأطفال فإن لهم ذاكرة لا تَنسى " .. تلك المقولة تنطبق تماماً على طفل كخليل لم ينسى للحظة شكل أخيه الملقى في الأرض ، و لم ينسى وحشية ذلك الرجل الذي سلب منه توأمه ، و الآن تنغرس إلى جانب أحقاده حالة أمه التي باتت تشفق الجميع .. و انكسار أبيه و الشيب الذي غزا رأسه قبل أوانه ..

جميع من كانوا حوله لم يكونوا يفهمون ما الذي يفكر فيه هذا الطفل ..
يعتقدون أنه مجرد تعقيد و مرض أصابه مما رأى ، و أن أمره يُحلّ بكل بساطة بزيارة بسيطة إلى طبيب نفسي !
لكن خليل كان يعلم أن مرضه ليس له دواء إلا دم منير و ذله .. لن يكون هناك أقوى من ذلك الدواء لهذا الداء .. داء فقدانه أخيه ، و حسرة قلب أبيه ، و تشنج حياة أمه !


*


رومـا - ايطاليا


مهما طال حبل الكذب يظل قصيراً .. إن معرفة الحقائق و الاصابة بالصدمات واحدة تلو الأخرى ربما هي التي جعلته يترك " سديم " و يبتعد عنها ..
منذ خمس سنوات عرف أنه ابن " عَدنانْ " و ليس ابن سعود .. عرف أنه فقد والديه في حادث سير عندما كان لا يتجاوز الثانية من عمره ..
عرف أن عمّه " سعود " كفله ورباه .. و لم يخبره أنه ابن عدنان .. حتى أنه قد غيّر اسمه في الهوية الشخصية .. في تلك السنة بالتحديد .. أصيبت حبيبته بالسرطان الرئوي الذي أدى إلى فقدانها صوتها ..
تراكم المصائب عليه فوق بعضها دفعة واحدة جعلته يتصرف دون أن يفكر .. هو لا يعرف لِمَ إلى الآن لا يجرؤ على أن يخبر سعود أنه يعرف كل الحقيقة.. و أنه يشعر بالاختناق كلما قال له " يبه " .. و يتمنى أن يسافر الآن .. يعود للسعودية ليزور قبر والديه .. تلك الأمنية الوحيدة التي تجول في خاطره الآن .. الأمنية التي حرمه منها عمه سعود ..

لكن سرحانه و شروده الدائم كان كافياً ليجعل سعود يشعر أن هناك أمر ما يخفيه طالب في حجرات قلبه .. و لا بد أنه دوماً يتسائل في داخله : " معقول يكون عرف عن سالفة إنه ولد عدنان ؟ "

مضحك ذلك الأمر ، بما أنه يخاف من أن يكتشف طالب الحقيقة ، فهو لا بد إذاً أنه يعرف أن ما يفعله بحق طالب و بحق عدنان أكبر خطأ في التاريخ ، كما يعرف أنه لا يملك الحق أبداً في أن يخفي أمراً كهذا عن طالب ..!

دخل إليه في عيادته الخاصة بغضب و قال : طاالب وش فييك ؟؟ ليش مو راضي تستقبل المرضى ؟؟
تنهد بألم دون أن يرد عليه .. فأصر سعود بالسؤال : قوول ليش مو راضي تستقبل المرضى ؟
طالب بلامبالاة : خلهم يشوفون دكتور غيري ، أنا مالي خلق ..
ضغط على أسنانه بغضب و حاول أن يهدئ نفسه .. أخذ نفساً عميقاً و قال : كل هذا عشان سديم ؟؟
نظر إليه نظرة ساخرة .. و اكتفى بالصمت ..
سعود : اذا تبي أطلبها لك اليوم قبل بكرا ، بس يرضى عليك لا تظل بهالحالة و أنا أبوك !
طالب : و اذا أنا خطبتها ، اهية بتوافق بعد ما تخليت عنها ؟؟ راح يكون عندها ثقة فيني عشان تتزوجني ؟
تنهد سعود بألم على حاله .. لم يكن يتوقع يوماً أن طالب سيتخلى عن سديم في حالة كتلك ..! لكنه يتوافق معه في أن سديم لن توافق الآن بعد ما فعله معها في الماضي ..

اكتفى طالب بأن يفتح درجه يلقي نظرة إلى الصورة الصغيرة الملقاة في زاوية الدرج و يبتسم بألم .. صورة لسديم و هي في العاشرة من عمرها .. تجدل شعرها الأسود الذي لم يعد الآن بذلك السُّمك ، و ابتسامتها الطفولية تزين وجهها ..
مد يده ليتحسس وجهها الفاتن من خلال صورة كانت أقرب بكثير له من الواقع .. على الأقل كانت تكسر كل الحواجز التي وضعتها الأيام بينهما .. صورة تبتسم فيها لطالب ، تغنيه عن رؤيتها حزينة في الواقع ..




*



السعودية - جدّة


هي تتصرف بكل عفوية كما اعتادت ، و هو يراقب نظرات عزيز التي لم تبتعد حتى للحظة عن عزّة ، و كأنه يتعمد أن يفعل ذلك أمامه .. لولا الحياء لقام و طرده من منزله .. كيف يتفحص زوجته بنظراته أمامه دون أي شعور بالخجل !
ودعوهم عند الباب بابتسامة و قلب عزّة فرحاً بزيارتهم التي انتشلتها من حياتها المملة ..
أغلقت الباب خلفهم ثم أنزلت الحجاب عن رأسها و هي تقول : اووف حــرر !
اقتربت من الطاولة لتنظفها .. فقال طلال : خلصي و تعالي ، أبيكِ ..

ماذا يقصد بـ " أبيكِ " ؟ لم يتهيأ لها للحظة أنه يفكر في ذلك الأمر .. انتهت من ترتيب الصالة و تنظيفها ، ثم دخلت الغرفة لتجده مستلقٍ في السرير و غارق في التفكير ..
أكملت دخولها الهادئ دون أن تجد منه أي ردة فعل على دخولها ..
أخذت قميص نومها و دخلت الحمام لتغير ملابسها ..
خرجت بذلك اللون الذي ينير وجهها ، الأزرق السماوي .. انتبهت إلى طلال الذي اعتدل بجلسته حين رآها و بدأ يتفحصها بدقة ..
بخجلٍ التفتت إلى الدولاب لتعيد ملابسها إلى مكانها ..
لم تشعر بخطواته نحوها .. فقط شعرت بيد تطوق خصرها من الخلف و أنفاساً حارة تلفح عنقها ..
شعر هو بارتعاش جسدها .. فقال بهمس : أبيكِ ..
التفتت و قالت بارتباك : شلون ؟ شلون يعني تبيني ؟؟
أمال رأسه و هو يحدق بشفتيها المرتجفتان و قال : خايفة مني ؟؟؟
هزت رأسها بالنفي دون أن ترد .. دون أن تشعر وجدته يحملها بخفة و يتجه بها نحو السرير دون أي مقاومة منها ، فقط كان قلبها الملتصق بصدره ينبض بقوة ، خوفاً و عشقاً و خجلاً ..



*



الصباحات الباكية .. الصباح الذي يطل على من لم ينام طوال الليل .. يطل على عاشقين حتى في أجمل لحظاتهما لم يعترف أحدهما للآخر بحبه ! على أم تجلس متصنمة ولا يسمع صوتاً في غرفتها إلا صوت نبضات قلبها الحزين ..


السعودية - الرياض


بكفيه المتعرقين من كثرة التعب .. مسح وجهه بارهاق و قال : مووو معقوول هذا اللي قاعد يصير !
راشد : فوّاز .. خليني أجيب لك شي تاكله انت من أمس ما كليت شي !
فواز : راشد ، احنا قاعدين نواجه موضوع جداً خطير .. أناا وش فايدتي و فايدة دراساتي الجنائية اذا للحين موو قادر أقبض عالاشخاص اللي يخطفوا الأطفال و يسرقون أعضاءهم !
راشد : انت قاعد تسوي كل شي تقدر عليه و مو مقصر في شي ، الخوف يا فوااز الخووف .. يعني العصابة هذي مو مخلية أحد يوصل للمعلم حقهم ..و حتى لو أحد عرفه ماا يقول عليه .. هذاا الرجال معيش العالم برعب .. لا تحط اللوم على نفسك
فواز هز رأسه بيأس : شلون يعيشهم برعب و احنا موجودين .. احنا وش شغلنا ؟؟ مو شغلنا انا نحمي البلد و الأمن فيها ؟؟ راشد أنا اذاا ما وصلت لهذا الشخص خلال شهر زماان راح أستقيل من شغلي ..
راشد : وحد الله يا رجال وش هالكلام هذا ! انت لازم يصير عندك إصرار و تتحدى نفسك عشان توصل للي تبيه مو تيأس و تقعد تحط يدك على خدك و تتحسر !
فواز : 2003 صارت بتخلص و هذي العمليات تصير من ال 2000 و احنا كل مالنا نغرق في الوحل و تقول لي تحدى نفسك فيه تحدي أكثر من كذاا ؟ 3 سنواات ضحيتهاا آلااف الأطفال و تقولي تحدى نفسك !
وضع يده على كتفه و ضغط عليه : فواز ، انت الحين تعبان و مو قادر تفكر في شي .. انت عندك خبرة في الأمور الجنائية عمرها 10 سنواات يعني موو قليلة خبرتك و أكييد اللي قاعد يصير موو غباء منك أو من اللي يشتغلون معاك .. لكن في أيادي وسخة مدسوسة ، اهية اللي تبي هالعصابة تستمر ، و احنا بنكشفها سواء الحين أو بعدين .. الحين انت رد بيتك و ارتاح .. و كل شي له حل ..
بعد أن تنهد وضع يده فوق يد راشد الرابتة على كتفه ، ثم قام و أخذ مفتاح سيارته و عاد إلى بيته لينام و تستمر همومه في السهر عنه حتى إشعار آخر ..




*



رومـا - ايـطـاليـا

عام دراسي جديد ، الآن تدخل في عامها الجامعي الثالث ، كم هي سريعة الأيام !
متى دخلت الجامعة .. و الآن لا يتبقى لها سوى عاماً واحداً و تصبح " محامية " ..
و لكنها تعرف أنها ستتخرج و تعلق شهادتها على الحائط ، ثم تجلس أمامها باكية .. كيف تصبح محامية أو كيف يلجأ الناس إليها اذا كانت لا تستطيع التفوه و لا تستطيع أن تدافع عن الناس ، و لا تستطيع أن تؤيد الحق و تستنكر الباطل !
وقفت أمام باب القاعة تنظر إلى قائمة الأسماء لتعرف رقم مقعدها .. ضحكت حين وجدت أن مقعدها في الرقم 24 ، دائماً ما يلاحقها ذلك الرقم ولا تعرف ما سرّه ! و دائماً ما يكتب لها أن تجلس في الصفوف الأمامية للدكتور أوالدكتورة .. حين همّت بالجلوس على مقعدها ، وجدت ذلك الكتاب الذي اشتراه د.سيمون حين التقيا " صدفة " في مكتبة الجامعة .. و ورقة من وردة بيضاء اللون تخرج من غلاف الكتاب ..
انحنت و التقطت الكتاب ، ثم جلست لتفتحه فهبت رائحة الورد الذي نثره في داخل الكتاب .. و قد وضع ورقة بداخله كتب فيها بخطه الجميل ..
" White flower , is just like your heart .. the purity in your body .. the honesty in your eyes .. have a nice day .. Simon "
( وردة بيضاء ، تشبه قلبك .. نقاء جسدك ، و صدق عيناكِ .. أتمنى لكِ يوماً رائعاً ..سيمون )

ابتسمت بسخرية و هي تثني تلك الورقة و تلقيها باهمال في حقيبتها .. كانت تود لو تفتح الكتاب لتتصفحه ؛ لكن الدكتورة جوان دخلت و بدأت بإلقاء التعليمات الاعتيادية التي تلقيها في بداية كل فصل دراسي ..



*


السعودية - جدّة

في قمة نشاطها و سعادتها تستيقظ لتعد الفطور لزوجها ، الآن تستطيع أن تسميه زوجها .. لا تعلم ما الأمر الذي جعله يغير رأيه تجاهها بين ليلة و ضحاها .. بعد أن أعدت الفطور ، دخلت لتأخذ حماماً دافئاً بابتسامة لا تغيب عن وجهها .. خرجت لترتدي بيجامة حريرية ناعمة .. ثم جلست إلى جانبه لتوقظه ، لم تكن تعلم أنه مستيقظ ولكنه يغلق عينيه محاولاً أن يبعد ذكرى ما جرى في الأمس عن عقله !
عزة : حبيبي ، قوم يلا الفطور جاهز ..
بتمثيل النوم قال : افطري انتي انا مو بخاطري
اقترب منه و قالت بنبرة فيها شيء من الدلع : حبيبي معقول تخليني أفطر بروحي ؟ يلاا قوم
تأفف و هو يرفع اللحاف عن جسمه ، اعتدل بجلسته و قال و قد عقد حاجبيه : يالله صباح الخيرر اييش تبي ؟؟
مدت يدها تتحسس لحيته : ايش أبي يعني ابي حبيبي يفطر معاي قبل لا يروح شغله
مسك بيدها و أزاحها بقوة و قال بغضب : حبيبي ؟؟ من متى انشالله
نظرت إليه بصدمة : طلال شفيك ؟!! أمس كنا ..
طلال بلامبالاة : انتي قلتيهاا .. أمس كنــا .. كنــا .. يعني فعل ماضي نااقص و الحين ما في شي خلاص ، روحي افطري يلاا
وقف متجاهلاً ردة فعلها المندهشة على قوله ! و توجه إلى الدولاب ليأخذ منشفة و يستحم ..
كان يشعر بالندم تجاه " ريتال " زوجته المتوفاة .. يشعر أنه خانها بقربه من فتاة أخرى و إن كانت زوجته .. كان يريد فقط أن يجعلها زوجة فعلية له كي لا يجرؤ عزيز على اقتراح موضوع طلاقهما و زواجه بعزة !
كانت عزّة لا زالت تجلس على السرير و تحاول أن تستوعب انقلاب مزاجه بتلك السرعة ! رفّت عينها لتدمع و هي تسترجع ذكرى ما حدث بالأمس بينها و بين طلال .. طلبها فقالت لبيك ، لم تقاومه أبداً و أعطته كل ما في قلبها من حب و حنان و مشاعر كانت تخفيها في قلبها منذ صغرها .. و ها هو الآن يرفضها ، كأنها كانت مجرد جسد نال منه ما يريد ثم ألقى بها كأن شيئاً لم يكن !


*


السعودية - الرياض

منذ تلك الحادثة لم ترى أمه ابتسامته .. ربما كانت هي ما تنتظره لتعود إلى حياتها بشكل طبيعي ترافقها غصتها و كوابيس اليقظة التي لا تفارقها ..
ركض إليها بحقيبته المثقلة بالكتب و ابتسامته الطفولية التي يشعر من خلالها بالنصر و هو يقول : يمــه يمــه أخذت المرتبة الأولــى
ابتسمت بخفوت و هي تحتضنه و تساعده في الصعود إلى السرير ليجلس في حضنها ..
قالت بهمس و هي تفتح شهادة علاماته : يا قلب أمك ربي ما يحرمني منك
كاد يطير فيصل من الفرح حين سمعها لأول مرة تنطق بعد وفاة ابنها .. اقترب من طفله و احتضنه و هو يحمله و يلف به أرجاء الغرفة : فديييتك ياا قلب أبوووك فدييته اللي خلاا أمه تسمعناا صوتها الحنوون ..
بدأ يوزع قبلاته على وجهه بغبطة لا متناهية ..
ثم أنزله أرضاً بعد أن شعر بشيء من التعب .. جلس على السرير أمام زوجته و قال و هو يمسك بيديها : و أخيراً ياا عمري سمعت صوتك و ربي اشتقت له ..
ابتسمت ابتسامة خفيفة دون أن ترد ..
رفع أحد حاجبيه استنكاراً و قال : ايش يعني الكلام ما يطلع إلا لحبيب القلب خليل ؟؟
أخذت تلعب بأصابعها دون أن تنظر إليه : أنا آسفة .. انتوا كنتوا بحاجتي بس أنا ..
قاطعها و هو يضع يده على فمها : اشش ، لا تعتذري ولا شي .. اللي صار كان صعب علينا كلنا و اللي صار معاكِ كان طبيعي جداً .. ترى والله قلبي محترق على غدي .. موته جاء بطريقة بشعة .. يمكن لو مات بطريقة ثانية .. مثلاً مرض أو حادث سيارة .. يمكن كان تقبل موته علينا أسهل .. بس اللي صار ما يحمله القلب ولا العقل ، و في النهاية هذا أجله و انتهى .. الحمدلله عندنا خليل ربنا يخليه و يحميه لنا .. و صدقيني اللي عمل كذاا ماا بيرتااح و ربناا فوق اهوة اللي بياخذ حقناا منه و اذا وقع بايدي ياا ويله مني
دمعت عيناها و بدأت تشهق و هي تتذكر منظر طفلها المكفن .. احتضنها فيصل ليحتوي حزنها و هو يتحسس شعرها محاولاً أن يكتم عبرته : الله يهدي البال يا قلبي ..

في ظل تلك الاجواء .. فارقهما خليل إلى غرفته الذي جلس يتأمل علاماته و الدرجة الأولى التي أدرجت تحت اسمه بانتصار و فخر .. و هو يردد في داخله " من هناا بيبدأ المشواار "


*


في المكان المظلم ذاته .. في المستودع الموحش نفسه .. لا زال ذلك القذر يجتمع برجاله و يخطط معهم .. و يجتمع بالضعفاء الذي لا يمتلكون في الدنيا سوى المال الذي يدفعونه مقابل الحصول على أعضاء ليعيشوا هم أو أحبائهم و إن كان ذلك على حساب موت الآخرين ..

ذلك الشاب الذي لا يعرف من أين استطاع منير أن يدبر من يتبرع له بالقلب .. وضع ثروة هائلة بين يديه و قال بضعف : هذا المبلغ اللي طلبته يا دكتور .. متى العملية ؟؟
ألقى نظرة خبيثة إلى أحد الرجال الذي يقف في زاوية الغرفة ، و هز رأسه له بالتأييد..
فقال منير : العملية بكرا .. تيجيني هناو أنا آخذك للمكان اللي بنساوي فيه العملية .. لا تنسى إن معي عنوان بيتك و رقمك .. و اذا أحد درى بهالعملية نهايتك بتكون على يدي .. و أنا طبيب أعرف شلون أموتك من غير حس ولا خبر !
تأفف رامز من كثرة التهديدات التي تلقاها من ذلك الرجل : دكتور منير أتوقع كافي تهديدات أنا مابي منك شي إلا إني أعييش و أرجع لحياتي الطبيعية .. مابي شي ثااني و عشان كذاا ما في داعي تهددني كل شوي !
ابتسم و هو يحمل حقيبة النقود .. ثم قال : يلا تقدر تروح الحين .. بكرا 6 الصبح تكون عندي ..
ألقى إليه نظرة حادة ، ثم خرج من ذلك المكان الذي كاد أن يختنق فيه .. كل ما يعلمه رامز أن ذلك الرجل لا يعمل بشكل قانوني .. لا يعرف من أين يحصل على كل تلك الأعضاء .. لكن ليس بيده حيلة .. منذ أشهر و هو يبحث عن طريقة ليحصل فيها على قلب .. لكن ذلك الأمر ليس بتلك السهولة .. حتى أهل المتوفين يستعصي عليهم أن يعطوا قلب ابنهم لأي كان ، حتى و إن كان ميتاً !



*

روما - ايطاليا


تجلس كالمعتاد في وقت فراغها في الكفتيريا لتشرب الشاي .. تسمع كل تلك الأصوات المزعجة من حولها .. و تتمنى لو يكون صوتها دخيلاً بينهم !
رأت ريم تتقدم من بعيد بعجلة و تجلس على الطاولة تلهث ..فنظرت إليها باستفهام !
ريم بعد أن أخذت نفسها : انتي رحتي لعميد الكلية ؟؟
هزّت رأسها بالنفي متعجبة ..
أخذت ريم ترفع شعرها عن وجهها في ذلك اليوم الحار : هوة انتي ما شفتيش الاعلان اللي ع باب الكلية ؟
فتحت دفترها بملل و كتبت : اعلان شنو ؟؟
ريم : مكتوب الرجاء من الطالبة سديم جلال الشمري مراجعة العمادة ! هوة انتي عاملة ايه و العميد عايز يشوفك ليه ؟؟!
كتبت سديم : والله مادري ما سويت شي ! تونا أول يوم في الدوام وش بكون مسوية يعني !

أنهت الكتابة ، أغلقت الدفتر و وضعته في حقيبتها .. ثم حملت كوب الشاي و هي تأشر لريم بـ " سلام " ..

مشت لمدة 7 دقائق حتى وصلت إلى كليتها .. وقفت و هي تقرأ الاعلان .. صعدت الدرج بخوف ثم توجهت إلى مكتب السكرتيرة ..
كتبت لها في دفترها : can I see the dean
( هل يمكنني رؤية العميد ؟ )
قالت السكرتيرة : yes , you can
( نعم بامكانك )
دخلت سديم بعد أن طرقت الباب .. كان العميد يجلس على الكرسي و معطياً ظهره للباب ..
قال بصوت مسموع : welcome sadeem !
( أهلاً يا سديم )
لم ترد .. لأنها فوجئت به يلتفت بكرسيه .. ليظهر أمامها ذلك الجني الذي لا تدري كيف و أين و متى أصبح عميداً للكلية !
خافت و تراجعت للوراء .. فقال سيمون : how is the first day in this term ? Tell me
( كيف هو اليوم الأول من هذا الفصل ؟ أخبريني )
فتحت دفترها بحقد و كتبت : every thing is okay
( كل شيء بخير )
بابتسامة : did you get the book ?
( هل أخذت الكتاب ؟ )
شعرت بالخجل من أن تقول أنها أخذته .. فكتبت : no .. what do you want
( لا ، ماذا تريد ؟ )
اقترب منها ليقول بابتسامة و هو يحاول أن يتحسس وجهها : I want you , sadeem please understand me ! Really I cant think about anything except you ..
( أريدك ، سديم أرجوكِ افهميني .. فعلاً أنا لا أستطيع أن أفكر بشيء سوى بكِ )
ابتعدت سديم حتى وصلت إلى الباب .. رمقته بنظرة اشمئزاز .. ثم خرجت غاضبة دون أن تغلق الباب .. كان سيمون يقف في غرفته مبتسماً .. مندهشاً من قوة تلك الفتاة ..

خرجت بحركات سريعة و نبضات قلبها أسرع .. حتى وصلت إلى باب الجامعة و خرجت .. لتلقي بـ" طالب " أمامها ! قالت في داخلها حين رأته " يا ربي وش هاليوم ذاا "
استوقفها و هو يناديها : سديم ..
لم ترد و استمرت في مشيها .. فركض حتى وصل إليها و وقف أمامها ، ثم قال : تعالي أوصلك
نظرت إليه بحقد و ابتعدت لتكمل مسيرها ..
لم يحب طالب أن يضغط عليها أكثر من ذلك .. فهي محقة في كل ما تريد أن تفعل .. هو لم يكن رجلاً يستحق الثقة .. و لن يتوقع منها استقبالاً لطيفاً اذا أراد أن يعود إلى حياتها !




*


السعودية - الرياض

بغضب جامح و هو يقود سيارته بأقصى سرعة : راااشد الموووضوع وصل عنـــدي ! تجرأوو علي ياا رااشد !



( انتهى )


*


( التعريف بالشخصيات التي لم نتعرف عليها في الرواية )

منير : طبيب جراحي ، 54 عاماً .. كما رأينا في الرواية أنه رجل جشع و طماع .. حتى أنه باع ضميره المهني مقابل الثروة ..
فواز : محقق جنائي ، 43 عام .. لديه خبرة في مجال الجنايات و هو المحقق الذي يحاول الوصول إلى منير و عصابته ..
سمر : زوجة فواز ، 28 عام .. متزوجين للتو و لديهم طفلة اسمها " نور "
راشد : محقق جنائي مساعد لفواز و هو صديقه منذ أيام التدريبات العسكرية .. 43 عام ..
غادة : زوجة راشد .. 38 عام ، لديهم فاطمة و محمد و اسماعيل ..
طالب : ابن أخ سعود ، و لكن ما كان يعلمه هو أن سعود أبيه و ليس عمه و هو الآن يعرف الحقيقة و لم يقل لاحد .. 27 سنة ، طبيب أطفال ..
د.سيمون : دكتور في كلية الحقوق في جامعة سابينزا في روما .. 32 عام وسيم و ذو شخصية جذابة .. لن نتعرف إلى شخصيته الداخلية الآن سأترككم تكتشفونها مع الأحداث ..




*


البارت القادم و هو البارت رقم 5 .. سيكون آخر جزء للعام 2003 ..
أتمنى أن تنال الخماسية الأولى إعجابكم ..

سيكون البارت الخامس متاحاً بحد أقصى يوم السبت القادم بتاريخ
2/7/2016
و اذا أتيحت لي الفرصة أن أضعه في وقت أبكر فسأفعل ..


توقعاتكم في الجزء القادم ..
1- إلى أين تسير الأمور بين سديم و سيمون الذي لا يكف عن ازعاجها ؟
2- طالب ما الذي يسعى إليه ؟
3- ماذا عن طلال وعزة ؟!
4- فواز .. هل سيصل إلى نتيجة ؟
5- منير و عملياته التي لا تنتهي ! أيعقل أن تكون عملية رامز هي التي تكشف عن كل ما يفعله ؟!


أتمنى أن يكون الجزء قد حاز على اعجابكم ..

أتمنى تشجيعاً أكثر ..


دمتم بسعادة .. أختكم * قَمـرْ ! *










آخر من قام بالتعديل قَمـرْ !; بتاريخ 24-06-2016 الساعة 10:41 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 24-06-2016, 12:14 PM
صورة كِـــبْــرِيـــاءْ ! الرمزية
كِـــبْــرِيـــاءْ ! كِـــبْــرِيـــاءْ ! متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي


السسسسسسسسسسسسلام عليييييييييييييييييكم
فرحتينا كاتبتنا بذا البارت حماسي و المليئ بالاكشن و المغامرة
ننتظر باقي البارتات بفارغ الصبر

( اتوقع لو تنزلين بارتين في الاسبوع بيكون مرة حلو لان الرواية في بدايتها و بعد فترة تخليه بارت في الاسبوع )

احم ببدأ بتوقعاتي ....!

1- إلى أين تسير الأمور بين سديم و سيمون الذي لا يكف عن ازعاجها ؟
والله ما اعرف اشك ولا ما اشك بسيمون بس صرت اتوقع انه من جد يحبها و الله يكتب كل خير لبطلتنا

2- طالب ما الذي يسعى إليه ؟
شكله صار يحاول يرجع ثقة سديم فيه و متوقعة يصير احتكاك بينه و بين سيمون فيوم

3- ماذا عن طلال وعزة ؟!
طلال من جد ينرفز اتوقع بعد الي قاله عزة بيصيبها برود قاتل تجاهه

4- فواز .. هل سيصل إلى نتيجة ؟
والله ما اعرف وش اقول اتوقع يصل لنتيجة لكن ما رح يعرف يصل لمنير و الي بيوصل له خليل و كلي تفائل بهذا الطفل الذي يتميز بمستقبل زاهر

5- منير و عملياته التي لا تنتهي ! أيعقل أن تكون عملية رامز هي التي تكشف عن كل ما يفعله ؟!
من الممكن كل شئ متوقع


ننتظرك يوم السبت القادم
محبتك / ريم


الرد باقتباس
إضافة رد

كُربةٌ بَكماءْ ../ بقلمي

الوسوم
بَكماءْ , بقلمي , سديم ، سيمون ، طالب , عزة و طلال , كُربةٌ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
جنازة كلمات...\بقلمي DELETED خواطر - نثر - عذب الكلام 16 06-08-2017 07:51 PM
قصه عتاب جاء من بعد الغياب بقلمي (saldhaheri) suhaila.seed قصص - قصيرة 3 07-05-2016 02:16 AM
زاوية الالم ! / بقلمي يمنية والعز انا خواطر - نثر - عذب الكلام 30 07-10-2015 12:31 PM
كأوراق الخريف (بقلمي) خالدالامل خواطر - نثر - عذب الكلام 4 14-03-2015 10:18 PM

الساعة الآن +3: 07:29 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1