ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

سلام ورحمه من الله يصحبها بركه

روايه فجعت قلبي من الروائع الملحميه
احببت نقلها هنا كامله
ارجوا ان تنال اعجابكم

الكاتبه:مني المرشود

"فـــــجــــ ع ـــــــت قـــــلــبـــــي"

الحلقة الأولى

- جالك عريس انعفس وجهي و تغيرت ملامحي ، بعد لحظة ، سألت أمي :

- من ؟؟

- ولد عمة أبوك ، بسام ...


ما تفاجأت ، أمّهلمحت أكثر من مرة قبل . كنت بصراحة متوقعة يجي يوم رسميا .
بس ما كنت أتمناه ...



- متى جوا ؟

- عارفة أنها كلمتني قبل تلميح ، أمس دخلتفي الموضوع رسمي . الولد استقر بعمله و صار جاهزصمتُّ صمْت طويل ، حتىالنقاش بالموضوع ما يثير أي ذرة اهتمام فيني ، من يصدق هذا حال عروس تنخطب ؟


- بما أنك عارفة عنه كل شي ... ما يحتاج أقول أكثر



- بس أنا أحتاج أفكر ...


- فكري ، ما رح تلقي أحسن منه ، و رقعة الثوبمنه و فيهتجاهلت الموضوع أول يوم ، و بعد ما ردت الوالدة فتحتهيوم ثاني ، و كلمني الوالد بعد ... بديت أحسبالجدية ... يا قمر ، الموضوع جدي، صحصحي ...


غصباً علي ، لا جيت أفكر ، مو صورته هو اللي تجي ببالي ،لا ... صورة حبيبي الهاجر ... آه يا عسلللآن مرت شهور على زواجه ... ما ادريمن اين جت هذه الدموع ؟ ما ابي اعيد فتح الجرح انسي يا قمر خلاصانسيما نمت ذيك ليلة ، و ظليت سهرانه للصباح ، و اللي طلعت به من تفكيريالطويل ، فكرة وحدة بس ....








- معقول ؟؟ ما .... أصدق عيوني ....

- ... صدّق ... قمر قدّامك الحين ....

كانتأطرافي كلها ترتجف ، و قلبي يركض ، ما توقعت أني أظل حيّة ... كان هو ... آه ... ماتغير فيهشي ... نفس الصورة و نفس الصوت ... نفس النظرات ... نفس الشعور اللييعتريني لاشفته قدامي ... ما كأنالزمن فرق بيننا و لا لحظة وحدة ...


- فيه شي ، بغيت أقل لك عليه ، و أمشي ...

- تفضلي ؟ آمري ...؟خير ...؟؟؟مرت دقايق ... و انا جامدة بمكاني ، لا عرفت اجلس و لاأتكلم ، الرجّال عنده عمل ، و أنا ... ؟؟هو ... بعد كان مرتبك ... و حس بتوترالجو ، حاول يلطفه شوي و سألني عن الدراسة ...


- كيف الدراسة معك ؟

- الحمد لله

- الله يوفقك ، و تتخرجي بامتياز ان شاء الله

- إذا ... إذا واصلت ...

- ليه ؟ لا يكون ببالك تتركيها ؟ بعد كلهالسنين ؟؟؟

- حسب الظروف ...



توجس ، تغيرت نبرة صوته ، وقال :




- ... فيه شي ... جديد ...؟؟وقف قلبيعند هذا السؤال ، بدون شعور ، رفعت وجهي صوبه و ظليت احدّق بنظراتي في عينه ، بدأصدريتنكتم أنفاسه و تتلخبط ... ما وعيت ، الا و الدموع تنجرف من عيني بغزارة ...



- .... قمره ....؟؟ما ادري كيف طلعت الكلمة مني ... قلت فجاة :



- بسام خطبني ..



هل كان تخيل مني والا بالفعل ... شفت الذهول يظهر فجاة على وجهه ، و تتغير ملامحه ، ما ادري كيفقدرت أشوفها وسط دموعي ... أظنه تفاجأ ... و استنكر ...



- بسام، ما غيره ؟؟؟

- .... نعم ....



بعد صمت قصير



- لكن ... بسام ما يناسب مستواك الدراسي ...




هزيت راسي : لاباسلوب المغلوب على أمره ... و مسحتدموعي باستسلام ...



- ... و ... ايش رايك ... وافقتِ ؟

- بعد ، ما قررت

- قمره ... لا تتسرعي ...

- إش تفرق ؟ بسام أو غيره ...

- على الأقل ، اختاري رجّال يناسب مستوى ثقافتك ... أحسن لك و له ...

- ... النصيب نصيب ... ما به شي ينعاب ...

- ...... هذه حياتك ...... أنتِ حرة .....



طالعت فيه بشكل غريب ... و استغرب نظراتي ،و بعدها قلت :



- أتزوجه ؟ ...



تفاجأ من السؤال ، وبدا و كأنه يحاول يتمالك نفسه ، او كذا أنا تخيلت ، و قال :



- ... اذا تشوفيه يناسب لك ، وهو رجّال للحق جيد ، فـ ... على بركة الله ...




على بركة الله .... كلمة غرزت خنجر بصدري و صحت


- بس أنا أحبك أنت ...



طلعت الكلمة بلا شعور ، بلا وعي ، ما اكتشفتأني قلتها إلا بعد ما اهتز و انتفض قدّامي ،و شاح بوجهه عني و بدت يديه تتحركباضراب على وجهه ، تنقبض بشدة ... انتظرت منه ردة الفعلالتالية ... و جت أقسىمن الطعنة الأولى ...



- قمر ... لا تهذري مشاعرك على رجال متزوج وخالص ...




حسيت بصفعة قوية على وجهي ، و فقت منها ... أنا وشجابني هنا ... أنا إيش سويت ...
وقفت بسرعة ، و جريت صوب الباب اداري دموعيبيديني ... كنت اسمعه و هو يناديني


- قمر لحظة ... لحظة يا قمر ...أرجوك ..

تمنيت ذيك اللحظة أني أقدر اطير ... أختفي ... أتبخر ...

مشيت و مشيت على غير هدى ، وصلت البيت ، حذفت جسمي على سريري ، و صرخت بوجهالوسادة ، بصرخةمكبوتة :


- أكرهك يا عسل ، أكرهك أكرهك أكرهك ....





بعدها بساعة وحدة ، كنت عند أمي أقول لها :
- خلليالعريس يجي الليلة .....



يتبع


ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©


الحلقة الثانية ..

~ لا تكابر ! ~

طرقت الباب ، و دخلت . شفت (سلطان) واقف عند النافذة ما ادري وشيراقب ؟سلّمت عليه و ما رد علي .
رفعت صوتي :



- إحـم إحـم ! أقـول : العوافي يا طويل العمر !


انتبه لي ، و رد علي دون يلتفت صوبي


- هلا ياسر ...


من نبرة صوته ، حسيت أنه به شي . سألت :


- خير ...؟ كأنك تعبان أو متضايق ؟ما رد علي ، و هذا الليأكّد لي أن به شي . قلت يمكن ما يبي يقول لي ، اجل ندخل في موضوع الشغل .


- بغيت نراجع البنود للمرة الأخيرة قبل الاجتماع .


- الحينيا ياسر ؟ ما له داعي .


- عجب ! أنت اللي قايل لي أمس !


- خلاص ياسر . احضر الاجتماع وحدك و بالنيابة عني ، و الا أقول ، أجله الى بكرة .


تفاجأت ! أمس كنا حضّرنا كل شي ، و هذه أول مرة يقول لي فيها أجّل ! الرجّال مو طبيعي . كان واضح عليهأنه ضايق الصدر ... رديت سألته مرة ثانية :



- فيه شي سلطان ؟ ما انت طبيعي . قل لي يا أخوي . توني مخليك عالالعال قبل ساعة ! وش صار ؟؟؟


- ما فيه شي يا ياسر ، ما ودي أحضر اجتماعالحين .


- أنا مو تايه عنك يا سلطان ! مو تونا نعرف بعض . قل لي يمكنترتاح ؟ أنا قريبك و صديقك و زميلكفي الدراسة و العمل و أقرب الناس لك . و الا ( الأحباب ) نسوك الأصحاب ؟؟؟فجأة ، إلا و وجه الرجّال منعفس علي ، وضرب بإيده على النافذة و زين ما كسرها . كأن الجملة الليقلتها صابت الهدفبالضبط .

سكت عنه لحظة ، أعرف سلطان ، مو من النوع اللي يعصّب بسهوله ، ومو أي شي يقدر يأثر عليه.
(أشياء معينة) ممكن تخليه بهذه الحالة ....



- قمر ...



قلت الاسم ، ودي اختبر ردة الفعل ، و مااخطيت الهدف . بس سمعني لف راسه فجاة صوبي و خزني بنظرةاعرفها زين . قدرت اشوفبعيونه كلام كثير مكبوت ... و قدرت أشوف يدينه و هي ينقبض بقوّه و عصبيةكأنهيحاول يمسك نفسه عن الانهيار ... لكنه ، ما قدر ...


على الكنبه الليكانت جنبه ، ارتمى بانهيار ، و رفع راسه و غمض عينه و أخذ نفس طويل ... و طلعبتنهيده مريرة ...


سمحت لنفسي ، بعدما تراخت اعصابه المشدودة شوي ،اني أسأل :


- وش جد ؟ما تردد كثير ، و نطق و قال :



- كانت هنا .


اندهشت ! و سألته باستغراب :


- متى ؟؟؟


- قبل ما أنت تجي بشوي .


- و ... ايش صار ؟


- جت ... تقل لي ... فيه واحد خطبها .



مرّتلحظة صمت ، هالمرّة ما سألت ، هو قال بفسه :



- بسّام قريبها ، الليتعرفه .


- آه ، بسّام . و الله و النعم فيه .


- رجّال طيبو أخلاقه ممتازة ، و يستاهل كل خير .... بس ...
... ما يستاهلها ...



يمكن قال الجملة دون يحس ؟ حبيت اتأكّد ، و كرّرت :


- ما يستاهلها ؟؟؟


- لا ما يستاهلها . قمرة ... بنت جامعية و ثقافتهاعالية ، بسّام ... انسان بسيط ... ما فيهتناسب بينهم . ما تستاهل واحد مثله ،و لا هو يستاهلها ...


- من يستاهلها أجل ؟؟؟طلع هذاالسؤال عفويا من لساني ، و ما ظنّيته رح يجاوب ، لكنه قال :


- واحد ... عالي الثقافة و المركز الاجتماعي ، ذكي ... واسع المدارك ، واسع التفكير ... يقدريفهمها...
انسان عنده طموح ... عنده شخصية أقوى و أرقى ...


- مثلييعني ؟قلتها بمزحة ، بس شكلها طلعت غلط ! لأن صاحبنا رماني بنظرةتوعّد و تهديد ! حبيت ألطّف الجو ، بسالظاهر عكّرته بزيادة ، قلت :


- فيني كل الصفات اللي قلت عليها ! و انت تعرفني زين ! وش رايك ؟ ماأصلح ؟و الله كان قصدي مزح ، بس سلطان و هو بوضعه الحالي ، ما بلعها ،صاح بوجهي :


- ياسر خلنا من سخافاتك ذي الساعة ، مو ناقصك أنت بعد .


بصراحة الكلمة جرحتني . هذا جزاي اللي أحاول أخفف عنه . قلت بجدية :


- وش فيني أنا ما يعجبك ؟


- أنت آخر واحد ممكن أسمح أنهيكون زوج لقمر .



هذه عاد كانت قوية و ما تحمّلتها ، كأنه يهزّئنيالرجّال ؟؟؟ ما سكتّ عنه :


- و انت وش دخلك ؟ تسمح و الا ما تسمح ؟؟؟ما عرف يجاوب ، ما عنده أصلا جواب . و لا له حق يتدخل . انتهزت فرصةصمته و قلت :


- هذه حياتها الخاصة و هي حرة تتزوج اللي تبيه . و اظنبسّام خوش آدمي ، و قلبه طيّب و لا بهغرور ، و أكيد رح يسعدها و الله يهنيهممع بعض .


- ياسر ، ممكن ترجع مكتبك ؟كأنها طردة ؟ مو صحهذه طردة ؟ انتوا فهمتوها طردة ؟؟؟ .. ما تزحزحت من مكاني ، كأنّي ما استوعبتالجملة ، رد يقول و هو يضغط على كلامه :


- يــاســر أقـول مـمـكـنتـرجـع مـكـتـبـك ؟؟؟و أجل الاجتماع إلى بكرة . مـمـكـن ؟ناظرته لحظة ، و بعدها عطيته ظهري ، و مشيت . بس كان فيني كلمةغاصّة ببلعومي ما قدرت إلا أطلّعها.
فتحت الباب ، و قبل ما أطلع وقفت لحظة ، ولفيت صوبه ، و قلت :



- عارف إش مشكلتك يا سلطان ؟إنكالى الآن مازلت معتقد أن قمر لك . مو قادر تتقبل أنها تصير لغيرك . مشكلتك يا سلطان، أنكتحبها و ما انت راضي تعترف لنفسك . لا تكابر ...


- ياسر ...!!!


- لا تكابر ...



و طلعت ، و سكّرت الباب


ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الجزء الثالث

~ ليه يا سلطان ؟؟ ~

- مـجـنـونـة ؟؟؟صرخت بوجه ( قمر ) وعيني مفتوحة أوسعها و حواجبي متقوسة حدها من شدة الدهشة و الاستنكار ...




- تروحين له بنفسك يا قمر ؟ أنت ِ أكيد جنيتي ؟؟؟

- اللي صار

- قمر ! تهورت ِ ، ليه تذلين نفسك له كذا ليه ؟

- رجاءا ( سلمى ) ... خلاص ...




طبعا أنا ما كنت ناوية أسكت ، لكن ... كأني لمحت بريق دمعة مكبوتة في عينها ، اللي خلاني أبلع لساني ، و اخمد ...


بعد شوي ، قلت :




- ... و بسّام ...؟ ... خلاص ... ؟؟

- ... خلاص ...





قالتها بمرارة و يأس ، صديقتي واعرفها زين ، ما هي مقتنعة به ، بس قبلته كردّه فعل في لحظة يأس ....



بغيت أقول لها : ( إذا مو مرتاحة من قرارك ، راجعيه، لا تتهوري ... مو مضطرة تقبلين أحد مو مقتنعة بهبس ما قلت ، و يا ليتني قلت ....



بصراحة ، كنت أبي ( قمر ) تتزوج ، و تنشغل بحياتها الجديدة ، وتنسى ( سلطان ) و أيام سلطان و عذاب سلطان .... يكفيها اللي لقت منه يكفي ...



قلت :
ٍٍ
- بسّام و النعم فيه ، رجّال الكل يمدح في أخلاقه، اثنينكم محظوظين ببعض، هني لكم ...





مرة لحظة صمت ... بعدها ، غصبا ً عليها و بعد حبسة طويلة ، تفجّرت دموعها بغزارة ،و رفعت ايدهاتخفي وجهها الكئيب بها ....


تقطعقلبيوأنا أشوفها ، صديقة عمري ، و هي بذي الحالة ...
فتحت ذراعيني و طوقتها ... ضميتها لصدري بحنان ....


ظلت تبكي فترة ... و أنا احاول أواسيها وأربّـت عليها ....


هالمرة هي اللي بدأت الكلام ، قالت :





- مع الوقت ، أكيد رح أتعود عليه ، و أحبه ... و يستحوذعلى اهتمامي و مشاعري ،مو صح يا سلمى ؟ مو كل البنات كذا ؟ بعد ما ينخطبوايتعلقوا برجالهم و يحبوهم ... صح سلمى ...؟؟؟قالتها بكلمرارة ، ما ادري هي كانت تسألني و الا تسال روحها ؟حسيتها ذيك اللحظة مثلالغرقان اللي يتعلق بأي ذرّة أمل بالنجاة ...


فهمت أنها محتاجة الىالتشجيع ، إلى أن أحد يقول لها :

( صح رح تحبينه أكثر من سلطان ... نهايةسلطان مو نهاية الدنيا ...) ...


قلت :

- أكيد يا قمر ! و هذاأجمل شي في الزواج ، أن مشاعرك تتعلق بشخص يعني لك نصف العالم ، و أنت ِ النصفالثاني ....


- سلطان كان يعني لي العالم كله يا سلمى .... كله ... كله ...




قالتها و انفجرت مرة ثانية في بكاء أشد من اللي قبل ...


شديت ذراعيني حواليها ، ما قدرت استحمل شوفتها و هي تتحطم قدامي .
تمنيت ذيك اللحظة ، أن سلطان يظهر ، مو عشان يشوف إش قاعد يصير للبنت بسببه ، ولا عشان يسمع وش تقول عنه ، لا ....
عشان أمسك سكين و أقطع بقلبه مثل ما قطعقلب صديقتي الحبيبة ...





- يكفي يا قمر ... انسي اللي فات وخلينا في اللي جاي ....
خلاص يا قمر أرجوك ِ...





رفعتراسها و ناظرتني ... نظرة ما عمري رح انساها .... و دموعها مبلله وجها ، و عيونهاحمرا ، و جفونها متورمه .... و وجهها كان أشبه بوجه المحتضر ...





- سلمى ... ودّي أبكي للمرة الأخيرة .... ممكن ؟؟؟مامن حقي أعبر عن شعوري للمرة الأخيرة قبل الوداع ؟؟؟سلمى ... سلمى ... الليفقدته ما هو شي هيـّن ... أنا فقدتقلبييا سلمى...
ما تبيني حتى أقول آه و أتألم ؟؟؟حرام عليكم ... ما انتوا فاهمين وش عنىلي سلطان ... آه ...( العسل )...
... خلوني أبكي ... خلوني أبكي ...

ليه يا سلطان ؟ ليه ؟ ليه ؟ ليــــــــــــــــــــــــــــه .....




ذاك اليوم ... ما عمري بانساه ... من كلقلبيبكيت ....
و من كلقلبيدعيت بعد ...
يا رب أعيش و أشوف سلطان يتحطم و يتقطع قطعة قطعة ... مثل ما سوّىبقمر ...
... و ما كنت دارية ... أنها كانت ... ساعة إجابة ....





ما توقعت أني أقدر أنام بعد ذيك الليلة ، بس الظاهر التعبالنفسي اللي عشته خلاني استسلم للنوم بسرعة عجيبة ...
و مع ذلك ، ما تهنيت ...


شفت حلم غريب ... يمكن أحداث اليوم هي اللي خلقته لي .


كنتأنا مع ( عسل ) في سفينة وسط البحر ... كنا مبسوطين ...

وفجأة ظهر ( بسام ) جاي من قلب البحر بقارب صغير ....

اقترب من سفينتنا و راح ينادي :



( قمر ... انزلي .... قمر ... انزلي )




كانوجهه مفزوع و مرتعب ... و كان يلهث و يتنفس بقوة و التوتر صارخ عليه ....

ناظرت ( عسل ) و أنا مندهشة ، و اندهشت أكثر لما شفته يبتسم ...

مازال صوت بسام يدوي براسي ( قمر انزلي ) و يمد يده لي يبيني انزل القارب معه ... وانا واقفه جنب
( عسل ) ما اتحرك ....


فجأة ، بدأت السفينة تغرق وتغرق بسرعة ... و بسام يصرخ (يا قمر تعالي بسرعة ) و أنا مسكت يد
( عسل ) أبيهينزل معي ...


إلا و أيده تتلاشى مثل الدخان ... و فجأة شفت نفسي طايرةبالهوا ...
أهوي صوب القارب و يد ( بسام ) تلتقطني ... و عيني على ( عسل ) و هوواقف بالسفينة و هي تغرق
- وأنا أعرف أنه ما يعرف يسبح - و أصرخ بقوة ، و بأعلىصوتي ...



(((... ســـــــــلـــــــــطـــــــااااااااااا ن .... ))) صحيت منالنوم مفزوعة مذعورة ...

ما قدرت اتنفس و لا اتحرك ...

بسم اللهالرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ...




ناظرتالساعة ، كانت أربع الفجر ...

ظليت بمكاني أحاول التقط أنفاسي، و أمحي صورة ( عسل ) و هو يغرق مع السفينة ...

آه يا ويلي لو يصيبه شر ... بسم الله علىعمره من الموت ... و من الشر ...

فيني و لا فيه ...




بغيت أشرب شوية ماء ترد روحي من الفزعة ، و لما جيت عند كاسالماء على المكتب ، شفت جهازي
( الفاكس ) مستقبل رسالة ...




(( مرحبا ، أبي أكلمك ، رجاءا ))





طالعت الرقم و التوقيترسالة وصلتني قبل ثلاثساعات ، من ... سلطان


ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الحلقة الرابعة

غروب شمس



* * * * * * * * *ما قدرت ...

غصبا علي ... لا تلوموني ...

كنت أبيأتجاهله ، أبي أنساه ، أبي أطلعه من بالي ، لكن ....

ممكن تنسى أن في داخلكروح ؟ تنسى أن لك عين ؟ تنسى أن عندك قلب ؟؟؟أنساه كذا فجأة ؟ و خصوصااللحظة ذيك ، و أنا صاحية من النوم مفزوعة عليه ؟؟و بعدين الفاكس الليوصلني كان من فاكس مكتبه بالشركة ، حسب الرقم، يعني كان موجود بالشركة ذيك الساعة ... آخر الليل ...


عرفت أني ما رح أقدر أرد أنام قبل ما استسلم لأوامرالقلب ، و أنفذها ...


كلمة وحدة بس ، (( خير ؟ )) ، كتبتها و أرسلتهاله ، و بكرة الصباح لما يجي مكتبه ، يشوفها ... و يرد عليها ....


شربتالماء ، و رجعت مرة ثانية لفراشي ، مرتاحة أكثر ...

ما مداني أحط راسي علىالوسادة ، إلا و اسمع صوت الفاكس ، يستقبل رسالة جديدةقفزت من سريري وركضت إلى الجهاز ....


(( مُـرّي المكتب ، 6 م ، مع ( شوق ) ، معالسلامة ))


تفاجأت ، سلطان موجود بمكتبه الحين ؟ في ساعة زي ذي ؟؟من خط إيده ، كان باين أنه مستعجل ، أو متوتر أو مشغول ...

أخذتالورقة ، و رجعت أتمدد على فراشي ، و ضميتها لصدري ...

سلطان يبي يشوفني ...

سلطان يبي يقول لي شي ....

هل ما زال ... فيه أمل ....؟؟لا يا قمر ، لا تروحي بأفكارك بعيد ....

خلاص يا قمر ... خلاص .... خلاص ....





- هذه هي الكتب ، و هذه آخر مؤلفاتي ، وديأسلمها قبل انشغالي يا ( شوق ) .

- ما شاء الله عليك ! لحقتي تقريها ؟

- لا ! قريت بعض الأجزاء ، و ما أظني أقدر أواصل حاليا . ودي أرجّـعهااليوم ، تجين معي ؟

- هاتيها و أنا أعطيها أخوي ( سلطان ) لما أشوفه .


سكت ، ما علـّـقت ، ابتسمت شوق ، و فهمت أن ورا الموضوع ، شي ثاني ...
قالت ...

-÷او أقول ، أحسن تسلميها له بنفسك ، لا يتهمني بأني خربت بهاشي و إلا شي !


و اتفقنا نروح الساعة 6 م ، و طول ذاك اليوم و أنا فيتوتر فظيع ... كأني داخلة امتحان آخر السنة ...


رجعت من الجامعة ، وأول شي سويته هو تفقـّـد جهازي الفاكس ، بس ما لقيت أي رسالة جديدة ... و بديتاستعد للقاء المرتقب ...


جهزت الكتب اللي كنت مستعيرتنها من العسل ، ودوّرت في مؤلفاتي على قصيدة زينة ، تصلح للنشر في المجلة ... و اخترت هذه ...






يا شمس و أنت ِ تطلعي كل يوم و تلفـّـي السماء...

و تشوفي خلق الله و تعرفي ديارهم و أخبارهم ...

طلـّـي على ديارالحبيب اللي انخرس و اللي انعمى ...

يمكن شعاعك لا وصل يكشف لنا أسرارهم ...


يا شمس قولي لي ، و نورك يعشي بعيوني ...

وين اللي نسيوني، و لا كأنهم يعرفوني ... ؟راحوا و خلّوني ، وحيدة و لا عاد جوني...

ظنـّـيت بعدي يهزّهم ، بس خابت ظنوني....


يا شمس خبريني ، عسىبالخير ذكروني ؟اسمي انطرى بالزين ، أو كانوا يذمّوني ؟اشتاقوالي يا شمس زي ما هـم وحشوني ؟بعد الفراق ، الحين ما ودهم يشوفوني ؟ملــّـوا هوانا و إلا ما عندنا نجاريهم ...

خلهم يشوفواحالنا لا جبنا طاريهم...

ذلـــّـونا في حبهم عسى الله لا يورّيهم...

ذل الهوى و العشق ، ما تقدر تداريهم...


يا شمس أهواهم ، و فيصدري مواطنهم ...

في بالي ذكراهم و عيـّـا القلب ينساهم ...

أرجع واحن لهم ، و لو تقسى معادنهم ...

بالشوق أناديهم ، و ما تسمع مآذنهم ...


يا شمس ، سلمي لي .. على ( سلطان ) و قولي له ...

باقي على عهدالوفا ؟ و الحال وصفي له ...

طال البعد، وين اللقاء ؟ ملـــّـينا تأجيله ....

و إلا نسى حب انقضى ، أو شاف تبديله ... ؟؟؟ما قلت لـ سلمى أنا ايش رح أسوي ، لو عرفت ، كانترح تصرخ بوجهي و تحاول تمنعني ... و اعرف أن معها الحق ... لكن ...

سلطانقلبي ... و ما اقدر أعصيه ....


كانت الشمس ترسل خواتم أشعتها قبل ماتودع السماء ....

و تبعثرت الأشعة الباهتة صوب الغرب ... و لونت الأفقبألوان نارية متدرجة ...

كان منظر جميل ... الشمس تودع ... لكن لنا معهابكرة لقاء جديد ....

و صلنا المكتب ، أنا و شوق ...

معظم الموظفينغادروا ... و الباقين ، يلموا أشياءهم و يرتبوها استعدادا للرحيل ...

أماسلطان العسل ... فكان واقف عند نافذة الشرفة المفتوحة ... يتأمل الشمس .... و يمسكمسباحه الفضي يحركه بين أصابعه ....


- السلام عليكم ، كيفك أخوي ؟كانت شوق أول من تكلم ، ابتسم سلطان و رد التحية ، و لف تجاهي ، و قال :

- مساء الخير ، قمره ...


ارتبكت بشكل ما توقعته ... هذا هوسلطان قدّامي الحين ... يفصل بيني و بينه خطوات ... تلعثم صوتي و أنا أرد ..

- مساء ..... النور ....

- تفضلوا ...


رفعت ايدي وفيها الكتب ، و حطيتها على الطاولة ، و قلت أحاول أخفي توتري :


- هذهآخر الكتب ، شكرا ...

- العفو ، إن شاء الله بس عجبتك ؟

- نعم ،عجبني اللي قريته منها ...

جا صوت شوق ، و هي تحاول تلطف الجو شوي ، و قالتبمزحة :

- كم عمود حجزت لها بالمجلة ؟ ترى جايبة معها قصيدة طويــــــــلة ! و هالمرة مو ببلاش ! و الدفع مقدما !

- احنا حاضرين ... !


وداهمت الجو أصوات سرب من العصافير ، كان قوي ... و التفتنا كلنا صوب الشرفة ... وفتح سلطان البوابة الزجاجيةللشرفة ، و طلع يتفرج عليها ، و مسكت شوق إيدي و أخذتنيمعها للشرفة ...


كان عدد العصافير كثير كثير .... و منظرها يشرح الصدر ... و الشمس اختفت ، و ما بقت إلا أطراف أشعتها تتراقص على أغنية السرب المهاجر ....


ظلينا فترة نراقب جمال المنظر دون كلام ... و لما تلاشت الطيور ... انتبهت على صوت سلطان يقول :


- يا ليت لي جناحين مثلها !


لفيت صوبه ، كان ما زال يناظر في السماء ... و نقل أنظاره تجاهي لما حسبحركتي ... و التقت نظراتنا التايهة ...


كأني حسيت بصدمة ، و باعدتأنظاري عنه ، و لفيت تجاه شوق ... و ما لقيتها ...

درت بأنظاري بالمكتب وحوالي ، و شفتها واقفة بعيد ، عند المكتبة ، تتفرج على الكتب و تتصفحها ، أوبالأحرى ... تتظاهر بتصفحها ...

كانت الشرفة واسعة ، و وقفنا عند أحدأطرافها ... و خيم علينا صمت رهيب ....


انتظرته يبدأ الكلام ... و بداو كأني رح أنتظر لآخر العمر ....

الشمس الحين سحبت أذيالها ، و ما عاد فيهإلا لهيب الشفق الأحمر ... ينذر بالظلام القادم ...

- إش بغيت ... سلطان ؟سبقته أنا بالكلام ... و أنا عيني على الشفق ...

- قمره ... أنا آسف ...


ما زالت عيني على الشفق ... مصرة تودعه لآخر لحظة ...

- على ايش ؟قلتها و أنا أتظاهر بالبرود ، و داخلي نار تحترق ...


- على كل شي يا قمر ... أبيك ... تسامحيني .

- هذا كل شي ؟كأن كلمتي أصابت منه موضع ألم ، تأوه ... و تنهد بمرارة ...

تنهيدته ذي ، قطعت قلبي ، حبيبي يتنهد يعني ضايق ٍ صدره ، و أنا ما اقدرأشوفه ضايق الصدر ...

وجهت انظاري صوبه ، و قلت ...
- سلامتك من الـ آه ...

- قمر ... قمر ... ما أدري إش أقل لك ...

- اللي بخاطرك ، اسمع ... خير ؟و بعد تردد قصير ، قال ...


- قمر ، أنت ِ مقتنعةبـ بسـّـام ؟وصلنا للنقطة الحساسة ... رغم أني كنت أتوقع يكلمني عنموضوع ارتباطي ببسام ، لكني مع ذلك اضطربت ...


- اش فيه بسام ؟ مااقتنع به ؟ مو هو اللي رجال أخلاقه طيبة و ما ينعاب ... مو هذا رأيك به ؟

- صحيح ، بس مهم أنك ... تكوني مقتنعة به ....

- مهم ؟ مهم عشان مين ؟ عشانإيش ؟؟؟

- ... عشانك ... عشانكم انتم الاثنين ... عشان ... عشان حياتكمالمشتركة المستقبلية ... قمر ... لازم تعطي نفسك فرصة أكبر للتفكير .... لسا ما فاتالأوان ...

- الأوان فات ، خلاص .... أنا وافقت ، و الخطوبة بعد أيام ...

عض على أسنانه ، يعبر عن استنكاره ... و رفعت عيني عنه ، و طالعت بالسماءأدور الشفق ... اختفى و ما لحقت أودع النظرة الأخيره منه ....


رجعتبانظاري خائبة الأمل ... و حنيت راسي للأرض ...


- قمره ... ما أبي أكونسبب من أسباب تعاستك ...

- أنت ... سبب تعاستي كلها ... السبب الوحيد ...

ما ادري كيف طلعت مني الجملة ، غصبا علي قلتها ....

تضايق هو ، وقال بحزن ...

- أرجوك يا قمر ، لا تخليني أتعذب و أنا أحس بالذنب ... قمرأنت ِ عارفة أن ظروفنا ما سمحت لنا نرتبط ... عارفة أن بينا عقبات مستحيلة ... مانقدر نتجاوزها ...

- نعم ، صحيح ...


قلتها بأسلوب ساخر ، الأمراللي أثاره بزيادة ، و علا صوته و هو يكرر :

- ما هو بإيدنا يا قمر ... صدقيني ، كل واحد منا له طريقه ، ما فيه بينا تقاطع طرقافهميني يا قمر ... أنا خلاص تزوجت و اللي صار صار ... و أنت ِ بعد رح تتزوجي، بس لازم يكون اختيارك عناقتناع تام ...


- ما يهمني ، بسّام من غيره ...


- لا ياقمر ... لا ...
هذه حياة و مستقبل ...و عمر ... لازم تختاري اللي يناسبك ... اللي تقتنعي فيه ...


- ما غيرك قلبي يختار ... ما غيرك يملي عيني ... ما غيرك اقتنع فيه ...
بلاش اتزوج يعني ... ؟لها الحد و ما قدرتأمسك نفسي ، انهرت في نوبة من البكاء الشجي ، وعطيته ظهري ، و ظليت أبكي و ابكي ... و هو صامت ، ما ادري كيف كانت تعابير وجهه ... بعد ما هدأت شوي ... سمعته يقول :


- تقبلي تتزوجيني و أنا متزوج ؟ببطء ،لفيت انظاري صوبه ، و حاولت ادقق في تعابير وجهه ، لكن دموعي هزّت الصورة ... هلهذا عرض زواج و إلا مجرد سؤال استنكار ؟ ...

- ما أظن يا قمر ... ، ما أنتِ مضطرة تتزوجي رجـّـال متزوج و قريب يصير أب ...


ارتجفت أوصالي ، وحسيت برعدة تهز جسمي كله ... و كلمة ( أب ) هذه رنت بأذني لين بغت تثقب طبلتها ...

معلومة جديدة ، جاي تصدمني بها بعد ... ؟؟؟واصل هو كلامه ،لما شافني صامتة و في وضع ذهول ....


- بعدين ، ( منال ) وش ذنبها ؟يرضيك بعد 3 أشهر من زواجنا ، أتزوج عليها ؟إش يكون موقفي قدامها و قدام أهلي؟ و حتى أهلك ... تتوقعي يرضوا بكذا ؟أبدا يا قمر ... حتى مجرد طرح الفكرةأسخف من سخيف ...


- نعم ... سخافة ...

- فاهمتني يا قمر ؟

- نعم ... فاهمة ...

- شفت ِ كيف ، أن طريقنا مسدود ؟مسحت دموعي .... و قلت بنبرة أقرب للعتاب :


- جايبنيهنا عشان تقول لي ذا الكلام ؟و استمر لسان حالي يقول ( كذا يا سلطانتسوي فيني ؟ تجيبني هنا عشان تقول لي : ما أبيك و لا اقدر اتزوجك ؟ كذا قلبك عليصار ؟ طاعك تسويها فيني أنا ؟؟؟ )



- لا يا قمره ... أنا ... أنا ...


و لا قدر يكمل ... سكت لعدة ثوان ... و تنهد بعدها ... و هز السبحةالفضية اللي بيدّه بعصبية ...
دار براسه في السماء ... كأنه يدور على طير ...
طير له جناحين ... يقدر يحلق بحرية ... بدون قيود ... في كل إتجاه ...


رجع يطالعني ... و كأنه يقول : ( للأسف ما ني طير و لا لي أجنحة )


- قمر .... أنا بغيت انبهك ... إلى أنك ما تندفعي و ترتبطي بانسان ماتبيهلا تتسرعي يا قمر ... اعطي نفسك فرصة أكبر ... لا تقرري الزواج في الوقتالحالي ... ما أبيك تندمي بعدين ... قمر ... أرجوك ِ افهميني ....


- وشعاد يهمك أنت ؟ وش دخلك أصلا ؟ و الا مستكثر أو مستخسر بسام علي ؟؟اندهش ، و استاءت تعابير وجهه ، و هز رأسه نفي ، و شاح بوجهه عني ...


هبت نسمة هواء باردة و منعشة ... و بدأت الستائر تتراقص ... و تطتيرتبعض الأوراق داخل المكتب ... اسرعت شوق تلملم الأوراق و ترتبها على طاولة المكتب، وصارت قريبة من الشرفة لحد ما ...

- سلطان ....

ناديته بصوتي الحزينالراجي ...

التفت لي ، و رد علي بحنان ...

- لبيك ؟بدتغترته و كأنها رح تطير مع هبوب النسيم ، شالها و حطها على طاولة كانت موجودة بيننا، و حط العقال فوقها ... و السبحة الفضية معها ...

و رد يقول لي :

- نعم يا قمر ؟ آمري ؟أخذت نفس عميق ، تهيأ لي من شدته أني خلّـصتأنسام الهواء اللي عبرت علينا ...

كتمت النفس بصدري لحظة ... و طلّعته ، معصوتي ، مع بقايا شجاعتي و جرأتي ، مع سيول دموعي و آهاتي ، مع مرارة عذابي و حرارةنيران صدري ... طلعته معهم كلهم ، دفعة وحدة ، في كلمة وحدة ، و نظرة وحدة ، و نفسواحد ...

- أحبك .....


أتوقع ، لو كان قدّامي ذاك اليوم جبل منالجليد ... كان انصهر ....

تبعثرت حروف الكلمة ... مع تبعثر جزيئات الهواء ... في كل اتجاه ...

وصلت لآخر الآفاق ... وصلت لأبعد الكواكب ... وصلتلأعمق البحار ...

لكن لأذنه ما وصلت ... لقلبه ما وصلت ... لمشاعره ما وصلت ....


ما قدرت رجلي تظل شايلتني ... ارتجفت ... فقدت التوازنارتميت على الكرسي اللي مع الطاولة ، و حنيت راسي فوقها ...


حسيت بالدنيا كلها تظلم بوجهي ... الشمس اللي غابت ما عاد ترجع ... الطيور اللي هاجرت ما راح ترد .... نسمات الهواء اللي تبعثرت مستحيل تتجمع مرةثانية ....


وصلتني و أنا بها الوضع ، ريحة شذية ... أعرفها زين ....

كانت غترة سلطان عند راسي مباشرة ، و عليها العقال و السبحة...

كان عطره يفوح منها ...

عطره يثير في نفسي شعور غريب ... ما اقدرأوصفه ...

رفعت راسي بالقدر اللي يسمح لي اشوف الغترة ...

و برقتبعيني السبحة الفضية ...


كانت السبحة رفيقة يده دوم ... ما مرة شفتهإلا وهي بيده تتمايل ... على كل فص منه مطبوعة بصمات سلطان ....


- قمر ...


انتفضت على صوته يناديني ، رفعت راسي و طالعت به ... كان مازالواقف بمكانه مثل الجبل الفولاذي ....


- لا تضيعي مشاعرك على شخص ما عاديستحقها ...
ما استاهل ...


جيت أبي أوقف ، فيه شي يشدني إني أحطراسي على الطاولة مرة ثانية بدل ما أقومقاومته ، و وقفت ... و شفت نفسي أقولدون تفكير :


- ولو ما كنت تزوجت ...؟؟تردد شوي ، و بعدهاقال :


- لكن أنا متزوج و الأمر منتهي ، ما عاد يفيد التلكين ...


قلت باصرار و عناد :


- و لو ما كنت أنت متزوج ؟؟؟ما جاوبني ، صمته استفزني ... و قلت و أنا عيني مثبته بعينه أحاول أقرأمنه أي تعبير ... أي اشارة ...


- سؤال واحد بس ، و جاوب بصدق و بلكلمةوحدة بس ،...
تحبني ؟ظل يناظرني ... و غمض ثوان ... و كأن ما يبييشوف أثر الكلمة على تعابير وجهي ... لسانه ما نطق بها ... لكن صمته أكدها بشدة ...


الى هنا ، قررت أنسحب ... أختفي ... ما عاد فيه شي ينضاف ...


جيت أبي أمشي ، اطلع من الشرفة ... و وقع بصري على الطاولة ... والغترة فوق الطاولة ... و السبحة الفضية تبرق فوق الغترة ...


ما دريتبنفسي ، شفت ايدي تتحرك ... تمتد صوب السبحة ... تمسك بها ... تقبض عليها بينأصابعها ... تاخذها ...



درت بعيني صوب سلطان ، و هو واقف يشاهدني وأنا آخذ السبحة بجرأة ... و عيني تقول في نظراتها :

( صارت لي ) !

و جا رده بابتسامه خفيفة ارتسمت على وجهه :

( صارت لك ) !

دخلت المكتب ، كانت شوق واقفة عند الطاولة ، بعد ما رتبت الأوراق فوقهاما ادري ، اي جزء من كلامنا قدرت تسمع ... لكني متأكدة أنها شافتالسبحة الفضية و يدي تدخلها بالشنطة ، و سمعتني و أنا أقول :


- يالله نرجع ...



ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©


~ وداع القمر ~

بكرة حفلتنا انا و بسام ....

الليلة آخر ليلة لي .... بنت وحيدة ... من بكرة ، رح أصير ( خطيبة بسام ) ...

كانت الساعة 2 بعد نصف الليل ....

هذا الهاجس ما خلاني أعرفأنام ، حاولت أبعد الفكرة عن بالي باي طريقة ، و فشلت ...

هاجس ثاني ،خلاني أراجع في ملاحظات سلطان لي ، و أقراها وحدة ورا الثانية ... كأنها قراءة وداع ...

و بايدي ، ( السبحة الفضية ) ... يشهد و يتابع معي ... كلمة كلمة ...






ثنتين بعز الليل ، طلعت برى الحوش ...





مشيت بالحديقة شوي ... و رحت لعند ( الأرجوحة ) جنبالنافورة الصغيرة ، و جلست عليها .... و تأرجحت ....

ثنتين نص الليل ، فيماالناس كلها نايمة ، إلا أصحاب الآهات المحرومين ...

أنا أتأرجح ببطء علىأرجوحة الزمن ... و اسمع خرير الماء من النافورة اللي جنبي ...

و اتحسسالنسمات الخفيفة الباردة ، تلفح بوجهي ... و تحمل معها ، شذى الورود الخلابة .... اللي تملي الحديقة ....

غمضت عيني ، و حسيت باسترخاء ....






شذني صوت الماء ... فتحت عيني ... لفيت اطالع النافورة .... و بلحظة ... حسيت بشحنة كهربية تسري بجسمي ... لما طاحت أنظاري على انعكاسصورة وجهي ... في قلب صورة وجه القمر ... على صفحة الماء ...




جفلت ، توقفت عن التأرجح ... تصلبت أطرافي ...



بحركة تلقائية ، رفعت عيني فوق ... للسماء السوداء المظلمة ... اطالع جمال و أبهة البدر المكتمل ... و نوره الساطع ...




وقفتاللقطة عند هالحد ... مرت لحظات ، و أنا جامدة مثل التمثال ... و راسي مرفوع لفوق وعيني تحدق في القمر ... و السكون يعم الأجواء ، إلا من خرير ماء النافورة ، و نسماتالهواء الحايرة ....





حسيت ببلل على وجهي ، معقولة ماءالنافورة صعد لوجهي ؟رفعت إيدي ، و عيني ما زالت تحدق بالقمرباستسلام تام لسحره و ذكرياته ... و تحسست الدموع اللي انسابت على وجهي دون تحسعيني بحرارتها ....




(( نلتقي كل نصف شهر احنا و القمر ... ))





سلطان ....



ضغطت على السبحة اللي بيدي ... كأني أحاول أمسك الذكرى ، لا ترجع للورا ...




ما عدت اشوف القمر ...

اختفى .... رغم كل النور اللي يصدر منه ....

رغم كل الجمال والعظمة اللي تحيط به ...

ما عدت اشوفه ....

سلطان العسل ... شالهمن عرشه ... و جلس مكانه ....

صرت أشوف صورة سلطان ...

و بدل خريرالماء ، صرت أسمع صوت سلطان ....

و بدل أنسام الهواء ، صرت أحس أنفاس سلطان ....

و بدل أريج الورود ، صرت أشم .... عطر سلطان ...




بدت الدنيا تلف بي ، و الأرجوحة واقفة .... و الذكريات تتقلببخيالي ... و المواقف تتسابق و تصطدم ببعضها البعض .... من غير تنظيم ...



تواعدنا أنا ، و حبيبي سلطان ... نلتقي نصف كل شهر مع القمر ....

تواعدنا ... نظل نتأمل القمر ... و كل ٍ يتخيل وجه الثاني بوجهه ...

تواعدنا ... نرسل مشاعرنا الدافية عبر القمر .... أنا من صوب ، و هو من صوب ...

المسافة كانت تفصل بيننا ، مع ذلك ، كنا نقدر نشوف شي واحد مشترك ،بنفس اللحظة ... القمر ....




(( أنا طالع أتأمل القمر يا قمره ،نلتقي ))



كنا نلتقي بالوهم ... بالخيال ... أرواح بدون أجساد ... مشاعر بدون حواس ... هناك ... عند القمر ... نصف كل شهر ....



و مرتالشهور ......

و غاب الحبيب ، غيبة ما بعدها ظهور ...

و ظليت أنا والقمر وحدنا ...







صرت اناظر في القمر و ما أشوف إلا ( العسل )

ما أحس بالوجه اللي يا ما بلله الدمعيا ها لحظة قـّـلبتذكرى العذاب اللي انغسللما وجهي بوجه البدر و و جه الحبيب انجمع

*
*

جاي تشمت بي ؟ و الا جاي تشهد وحدتي ؟يا القمر ولـّـي وخلني بحالي خلني بغربتيخلني اخفي ندوب الزمن ، خلني اداري دمعتيما بقيت الا انت تشمت بي و تفضح شيبتي

*
*

شاب شعري منعذاب الحب ، و ما هو من كـِـبَـرداري انت بعمري و انت تمر علينا ، كل شهرذقت حرقة و ذقت فرقة و ذقت آهااات و قهركل اصناف العذاب ، لين ملاالشيب الشعر

*
*

جيت له و صوب السما ، رفـّـعت يديني للجليليا الله يا راد البدر و سط السما نص كل شهرقادر ترجع حبيبي لو يمرعمر ٍ طويلرده يا ربي عليا ّ ، نـوْر قلبي و النظر

*
*

يا بعيد النول أبعد ، من نجم و الا سرابيا سبب حزني و همي واكتئابي و العذابراد لي انطرك و الا ، ما تفكر في الإياب ؟رد علي، ايه و الا لا ؟ و الا صعب حتى الجواب ؟؟؟


~ وداع القمر ~

بكرة حفلتنا انا و بسام ....

الليلة آخر ليلة لي .... بنت وحيدة ... من بكرة ، رح أصير ( خطيبة بسام ) ...

كانت الساعة 2 بعد نصف الليل ....

هذا الهاجس ما خلاني أعرفأنام ، حاولت أبعد الفكرة عن بالي باي طريقة ، و فشلت ...

هاجس ثاني ،خلاني أراجع في ملاحظات سلطان لي ، و أقراها وحدة ورا الثانية ... كأنها قراءة وداع ...

و بايدي ، ( السبحة الفضية ) ... يشهد و يتابع معي ... كلمة كلمة ...






ثنتين بعز الليل ، طلعت برى الحوش ...





مشيت بالحديقة شوي ... و رحت لعند ( الأرجوحة ) جنبالنافورة الصغيرة ، و جلست عليها .... و تأرجحت ....

ثنتين نص الليل ، فيماالناس كلها نايمة ، إلا أصحاب الآهات المحرومين ...

أنا أتأرجح ببطء علىأرجوحة الزمن ... و اسمع خرير الماء من النافورة اللي جنبي ...

و اتحسسالنسمات الخفيفة الباردة ، تلفح بوجهي ... و تحمل معها ، شذى الورود الخلابة .... اللي تملي الحديقة ....

غمضت عيني ، و حسيت باسترخاء ....






شذني صوت الماء ... فتحت عيني ... لفيت اطالع النافورة .... و بلحظة ... حسيت بشحنة كهربية تسري بجسمي ... لما طاحت أنظاري على انعكاسصورة وجهي ... في قلب صورة وجه القمر ... على صفحة الماء ...




جفلت ، توقفت عن التأرجح ... تصلبت أطرافي ...



بحركة تلقائية ، رفعت عيني فوق ... للسماء السوداء المظلمة ... اطالع جمال و أبهة البدر المكتمل ... و نوره الساطع ...




وقفتاللقطة عند هالحد ... مرت لحظات ، و أنا جامدة مثل التمثال ... و راسي مرفوع لفوق وعيني تحدق في القمر ... و السكون يعم الأجواء ، إلا من خرير ماء النافورة ، و نسماتالهواء الحايرة ....





حسيت ببلل على وجهي ، معقولة ماءالنافورة صعد لوجهي ؟رفعت إيدي ، و عيني ما زالت تحدق بالقمرباستسلام تام لسحره و ذكرياته ... و تحسست الدموع اللي انسابت على وجهي دون تحسعيني بحرارتها ....




(( نلتقي كل نصف شهر احنا و القمر ... ))





سلطان ....



ضغطت على السبحة اللي بيدي ... كأني أحاول أمسك الذكرى ، لا ترجع للورا ...




ما عدت اشوف القمر ...

اختفى .... رغم كل النور اللي يصدر منه ....

رغم كل الجمال والعظمة اللي تحيط به ...

ما عدت اشوفه ....

سلطان العسل ... شالهمن عرشه ... و جلس مكانه ....

صرت أشوف صورة سلطان ...

و بدل خريرالماء ، صرت أسمع صوت سلطان ....

و بدل أنسام الهواء ، صرت أحس أنفاس سلطان ....

و بدل أريج الورود ، صرت أشم .... عطر سلطان ...




بدت الدنيا تلف بي ، و الأرجوحة واقفة .... و الذكريات تتقلببخيالي ... و المواقف تتسابق و تصطدم ببعضها البعض .... من غير تنظيم ...



تواعدنا أنا ، و حبيبي سلطان ... نلتقي نصف كل شهر مع القمر ....

تواعدنا ... نظل نتأمل القمر ... و كل ٍ يتخيل وجه الثاني بوجهه ...

تواعدنا ... نرسل مشاعرنا الدافية عبر القمر .... أنا من صوب ، و هو من صوب ...

المسافة كانت تفصل بيننا ، مع ذلك ، كنا نقدر نشوف شي واحد مشترك ،بنفس اللحظة ... القمر ....




(( أنا طالع أتأمل القمر يا قمره ،نلتقي ))



كنا نلتقي بالوهم ... بالخيال ... أرواح بدون أجساد ... مشاعر بدون حواس ... هناك ... عند القمر ... نصف كل شهر ....



و مرتالشهور ......

و غاب الحبيب ، غيبة ما بعدها ظهور ...

و ظليت أنا والقمر وحدنا ...







صرت اناظر في القمر و ما أشوف إلا ( العسل )

ما أحس بالوجه اللي يا ما بلله الدمعيا ها لحظة قـّـلبتذكرى العذاب اللي انغسللما وجهي بوجه البدر و و جه الحبيب انجمع

*
*

جاي تشمت بي ؟ و الا جاي تشهد وحدتي ؟يا القمر ولـّـي وخلني بحالي خلني بغربتيخلني اخفي ندوب الزمن ، خلني اداري دمعتيما بقيت الا انت تشمت بي و تفضح شيبتي

*
*

شاب شعري منعذاب الحب ، و ما هو من كـِـبَـرداري انت بعمري و انت تمر علينا ، كل شهرذقت حرقة و ذقت فرقة و ذقت آهااات و قهركل اصناف العذاب ، لين ملاالشيب الشعر

*
*

جيت له و صوب السما ، رفـّـعت يديني للجليليا الله يا راد البدر و سط السما نص كل شهرقادر ترجع حبيبي لو يمرعمر ٍ طويلرده يا ربي عليا ّ ، نـوْر قلبي و النظر

*
*

يا بعيد النول أبعد ، من نجم و الا سرابيا سبب حزني و همي واكتئابي و العذابراد لي انطرك و الا ، ما تفكر في الإياب ؟رد علي، ايه و الا لا ؟ و الا صعب حتى الجواب ؟؟؟


ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

~ لم استقر ! ~


طلعنا منقاعة الإمتحان أنا و سلمى و شوق ، و رحنا الكافاتيريا ، بالجامعة .

سلمىصممت تعزمنا على الغذا اليوم ، و مع أني عارفة أن بسـّام و أمه و أخوانه الإثنينجايين يتغذوا عندنا اليوم ،سويت حالي ناسية ، و شفتها فرصة للهروب ...






- لكم علي إذا جبت أعلى علامة فيكم أعزمكم أنا !



قالت شوق بسخرية ، كان الإمتحان صعب ، و كلنا متوقعين درجات منخفضة ...



و استطردت :




- اللي تجيب أعلى درجة عليهاالعشاء !


- أنا الحمد لله ! واثقة بـ أجيب أقل وحدة فيكم و في الدفعةكلها ! يعني لا أحد يتوقع مني لا عزومة و لا شي ... !


- يا بخيلة ياقمره !





( قمره ) ... رنّـت بإذني .... طالعت شوق ، كانتتبتسم بمرح ، و طبعا ما جا ببالها شي ... سلطان لحد الآن ، كانالشخصالوحيد اللي يناديني ( قمره ) ....





بسرعة طردت صورته عنبالي ، مو وقته الحين يا قمر ... خلني بحالي يا سلطان ...




- إذا عشان اللمّة ، خلاص ... تجوني ليلة الخميس الجاي ثنتينكم ؟و أنا بعد أدري أن ليلة الخميس ، ليلة ( الخطيب ) الموعودة ،قال لي إنه يبي نطلع نعوض سهرة الأسبوع الليفات ... و أنا ما عطيته قرارنهائي ... !






و اتفقنا إحنا الثلاثة نجتمع ببيتنا ليلةالخميس الجاي ...




ما كان عندنا شي بعد وقت الغذا ، و كانالمفروض إني أتصل على بسـّـام يجيني بعد الإمتحان ... و أكيد بسـّـامالحين ... ينتظر اتصالي ....





و جلست بالجامعة ، مع سلمى و شوق ... نسولف و نضيع وقت ، لين عدت الساعة ثنتين و نص الظهر ...




بعدها ، استأذنت شوف ، و رجعت بيتها ، و ظلينا أنا و سلمى ...





- متى رايحة قمر ؟

- الساعة 3 ، كالعادة !

- من بيجيك ؟ الوالد أو ؟؟؟ناظرتها بعين فاهمة ، أدريبها سلمى ، تبي تجيب سيرة بسّـام بأي طريقة ، ودها تعرف عن أخباري بس ما ودهاتسأل مباشرة ، تبيني أنا أتكلم ...

و طبعا ، مو قدّام شوق ...






- بسّام ...

- هنيا لك يا ستـّي ! مفتكة منالباصات و مشاوير الباصات ! متى ربي يفكني أنا منها بعد ؟

- تبي أوصلك معي؟

- لا لا ! لو كان أبوك ممكن ! بس مع خطيبك لا و الله فشلة !






ابتسمت ، غصبا علي ، ما أدري ... دوم أحصّـل في سلمىسبب يخليني ابتسم ... لو وسط الدموع ...

كأن ابتسامتي الواهية طمّـنت قلبهاو شجعتها ، فقالت بعد تنهيدة ارتياح بسيطة :





- الله يسعدكميا رب ...
و يرزقني أنا بعد ! لأني بصراحة ، طفشت من الدراسة و الجامعة ! و لوأتزوج أطلع منها و أجلس في البيت !


- أجل يا رب ما تتزوجين قبل ماتخلصي دراسة !





ضحكت سلمى بمرح ، ضحكة تشرح الصدر ..
.
سلمى بالنسبة لي ... بهجة حياة ... و أحيانا ... لسعة قدر ... !






- على طاري الزواج ، قمر متى قررتوا إن شاء الله ؟؟وصلت الحين لصلب الموضوع ، مع أنها تدري ، ما زال الوقتمبكر على تحديد الزواج ، و احنا تونا مخطوبين من أقل من شهر ...




- بدري ، ما حددنا ، بس ما أظن يطول فوق ستة أشهر

- ستة اشهر ! كثير يا قمر ! مو كأنك قلت ِ قبل كم يوم ، بعد كم أسبوع ؟؟؟تنهدت بضيق ، و قلت :



- بعدني ما تعودت عليه ... احتاج وقت أطول ...

مو سهل ...






و قطعتكلامي ، ما بغيت أكمّـل ...

مو سهل أني أمحي صورة عسل ، و استبدلها بصورةبسّـام بالسرعة ذي ...

أصلا ... لو جيت أبي اعقد مقارنة بينهم ...

ما فيه مجال ... أبد ...





أحس بسّـام ... غريب عني، مو قادرة آلف وجوده ، مو قادرة أعتاد عليه ...

بالأحرى ... مو قادرةاتقبله ، أو أعطي نفسي حتى فرصة ، أني اتقبله ....




كأن أفكاريذي كلها وضحت على تعابير وجهي و عيني ، قالت لي سلمى :



- قمر ... مبسوطة عزيزتي ؟ملامح القلق باينة على وجهها ، مثل ما كانت ( إشارة إكس ) معقودة بين عيوني و حواجبي ...




مسكت سلمى إيديبحنان ، و تشجيع ... و ابتسمت ابتسامتها اللي أحبها و احتاجها ... اللي ترفعمعنوياتي و تجددالأمل ... و زادت ضغطها على إيدي ، و قالت ...




- بـتتعودين ... تو الناس ... كل شي بيجي تلقائيا ... أنت ِ بسخلي الأمور تمشي طبيعية ...





هزيت راسي ( نعم ) ، و بإيديالثانية مسكت إيدها القابضة على إيدي ، تعبيرا عن ( شكرا ) ....







لمحت الساعة و أنا أحط إيدي على إيدها ، تقترب منثلاث العصر ...

حسيت بشوية تأنيب ضمير ، لأني ما اتصلت على بسّـام و قلت لهعلى الأقل ، متى رح أخلص ...









لو كنت ركزتبعينه ، يمكن كنت شفت فيها نظرة العتاب ، لكن أنا ، بعد ما جلست بالسيارة سويت حاليأرتب بأوراق كانت بيدي ...



هو ، بعد ما قال شي عن تأخري ، أواتصالي ...


أول ما سالني :




- كيف كان الامتحان ؟

- نص و نص ، صعب إلى حد ما

- الله يوفقك ...

- جميع ...





مشى بالسيارة بهدوء ... و ما تكلم ، عكس الأيام اللي فاتت، كان تقريبا ما يبطل كلام ، طول المشوار ...


هذا زود علي احساسيبالذنب ... اعرف أني غلطانة و المفروض اعتذر ...






- أناآسفة ، ما اتصلت عليك ، انشغلت مع زميلاتي ...

- مو مشكلة ...







و ابتسم ، اللي خلاني أفهم أنه ما أخذ على خاطرهمني ، و ارتحت ...

مو لأنه هو بسّام بذاته مو زعلان علي ، بس لأني ما أحبأزعل حد ... و لو كان أي أحد ثاني بداله كنت حسيت بنفسالشعور ...

بسّـام لللـّحظة ذي ، ما عنى لي شي ...







لما وصلنا البيت ، توقعته ينزل معي ، بس ظل بمكانهو قال :




- أشوفك على خير بكرة إن شاء الله ...










في البيت ، صادفت أمي بالصالة ...





- هلا يمـّـه ، وين العمـّـه ؟

- هلا ، راحت خلاص ! وداها ولدها قبل ما يروح لك ...






ظنيتها لسّـا موجودة، ... بس الحين عرفت ليه بسّـام وصلني و راح ...





- أناطالعة غرفتيلفـّـيت أبي أروح ، لكن الوالدة نادتني




- لحظة قمرالتفت لها ، و عرفت مننظراتها ، فيه شي ... و أدري وش رح تقول ...




- أنت ِ مو قايلةما عندك شي بعد الامتحان ؟ متى خلص ؟

- وقت الصلاة ، بس بعدها انشغلت معزميلاتي ...

- و تدري أن خطيبك و عيلته جايين يتغذوا عندنا اليوم ! ليه مارجعتي على طول ؟

- اللي صار ...






استنكرت أميفعلتي ، و حسيت أنها ناوية تهاوشني شوي ، و أنا تعبانة و ضايق صدري من الامتحان ، وشايلةشنطتي على كتفي ، و أوراقي بايدي ... أبي بس أوصل سريري و اتمدد عليه ...





- يا قمر انحرجنا معاهم ! تدرين انهم أكثر جايين عشانك

- يمّـه هذا اللي صار ، خيرها بغيرها ... ودي أطلع انام شوي ...

- الله يهديك يا قمر ، على الأقل اتصلت ِ بخطيبك اعتذرت ِ له ! وش يقول عنك الحين؟ ماتفهمي في الأصول ؟؟؟فلتت أعصابي مني ، انفجرتبصوت عالي بلا شعور :



- إيه أنا ما أفهم في الأصول ! مو عاجبنهخلـّـه يدور غيري ! ما حد جبره علي ...




قلتها بعصبية و بلاتفكير ، و ذهلت الوالدة ، و ظلت تطالعني بدهشة ...

أنا .. ما أرفع صوتيقدّام الوالدة ، بس أعصابي انفلتت ...




لكن اللي همها ما هوصراخي بوجهها ، الـّي همها ، هو الكلام اللي قلته ، و اللي كان بيكون له نفس الوقعوالتأثير ، حتى لو قلته بصوت هادىء و منخفض ...




- قمر؟ وش الكلام هذا ؟؟؟


- أنا آسفة ...



حاولت أنهيالموضوع باعتذار ، بس الوالدة الله يسلمها ... ما عتقتني ...



- اشبلاك يا بنت ؟؟

- يمـه أنا آسفة ، رح اتصل عليهم و اعتذر لهم فرد فرد ... خلاص ؟

- لا مو خلاص ، الولد فيه شي مو عاجبنك ؟مارديت ، لفيت أبي أمشي لأني من جد مو مستعدة لأي نقاش الساعة ذي ...


- بعد إذنك

- وين يا قمر قولي لي صاير شي ؟الرجال مسكين ظل ينتظر ،و كل ما قلنا نحط الغذا قال نصبر ، يمكن تتصل الحين ! و طلع هو و أمه متضايقين منداخلهم ! المفروض تحترمينه هو و أمه و تقدرينهم مو تفشلينا قدّامهم !






صرخت مرة ثانية ، و كلمة المفروض ذي استفزتني بالمرة :


- موافـَـقــَة ، و وافقت عليه ، و خطوبة و سوينا ، و زواج و بتزوجهبعد كم شهر ، و مصيري و انربط به ، وش تبونبعد أكثر من كذا ؟؟؟ مو خلاصحققتوا اللي ببالكم ؟ تبوني أحبه غصب بعد ؟ حاضر يا يمة ، اللي تبونه رح يصير بسفكوني خلااااااااااااااااااص ............









ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

و رميت الأوراق اللي كانت بايدي على الأرضبقوة ، و رحت أسرع لغرفتي ، دخلت و صفعت الباب ، و قفلته ، وانهرت علىسريري ....






و تحطم بسهولة ، القناع اللي كنت طوالالأيام الماضية أحاول أخفي وجهي به ...


انهرت ، بالضبط مثل ما انهرتيوم ما رحت لسلطان بالمكتب أقول له عن بسام ... و قام يبارك لي ...


بكيت ... بكيت بمرارة و حرة ، و أنا اللي وعدت نفسي ما أبكيه بعد آخرلقاء بينا ، قبل شهر ...






ليه يا سلطان ؟؟؟ ليه بعدتعني ؟ ليه تركتهم يلعبوا بمصيري ؟ ليه خليتني ارتبط بواحد ما أحبه ؟ ليه حرمتني منحبي ؟ ليه حكمت على قلبي بالموت ؟؟؟حرام عليك يا سلطان ... ليهسويت فيني كذا ...

سلطان ...

سلطان أنا أحبك أنت ...

ماعمري حبيت قبلك و لا بعدك ...

ما اقدر أجبر نفسي أحب غيرك ... مو بيدي ... أنت اللي ملكت قلبي ، وحدك أنت ...

ليه يا سلطان ...

ليه قتلت فيني ... أجمل شي ... ممكن ينولد ... في قلب بنت ... ؟؟؟ليــه وليــــه و ليــــــــــه ...



عشرات الـ ( لــيــهــات ) تعاركت فيراسي و لعبت باعصابي ... تصادمت الأفكار ، و تضاربت المشاعر ... وتفجرتالآهات ... لين صدعت راسي و ما قدرت أتحمل ... أخذت الوسادة و حطيتها على راسي ،مثل اللي يحاوليسد مسامعه عن دوي الضجة ، كأن الضجة كانت من برى راسي و ماهي من داخله ...





ما زالت الأصوات قوية ، حركت إيدي ، أبياتحسس الوسادة الثانية ، وسادة وحدة ما تكفي تصد جهمات الأصواتالمضطربة ...

و أنا أحرك إيدي فوق السرير ، عند طرف الوسايد ... و راسي مدفون تحتوسادتي الأولى ... لامست يديني شيبارد ...



شيء معدني ...

حشد من الأجسام الكروية الصغيرة ...

صف من الخرزات المثقوبة ...

يخترقها و يربط بينها ... سلسلة نحيلة ...

... سبحة سلطان ....



خسارة ، راحت الفرصة ، بس ما دمنا انا و قمر متفقين نطلع سوى يومالخميس الجاي ، مو مشكلة ... نعوض
( عزومة اليوم ) !




ماتضايقت من غيابها عن الغذا اليوم الظهر قد ما تضايقت الوالدة !

تقول عليها ( متكبرة شوي ) ، مع أنها انبسطت كثير و شجعتني لما قلت أبي أخطبها و أذكر كلمتهالما قالت :

( هذه البنت اللي أبيها تصير بنتي ! الله بيعوضني فيها خير )






الله يعينها على هذا الدوام الصعب !

كل يومتطلع من الجامعة ثلاث أو أربع العصر ، و ترجع البيت ، تنام لها شوي ، و تنشغلبواجبات الجامعة الين ساعةمتأخرة من الليل ...

عشان كذا ، ما اطولفي الكلام معها لما اتصل عليها بالليل ، و هي بعد ، كلامها قليل ، و مختصر ...



اليوم ، اتصلت مرتين ، و لقيتها نايمة ...

قلت ، خلني بادقعليها آخر الليل ، و أشوف !




ما ادري ؟ هل انا جالس أبالغ ؟أبي نقرب من بعض أكثر ، لأني بصراحة إلى الآن ، ما أحس فيه شي يربطنا ...

و اعتقد ، شهر مدة كافية عشان تتخلى خطيبتي عن جزء من خجلها مني ، و تكلمنيعلى أني خطيبها ما هو رجالغريب !




أنا أحاول أتقربمنها أكثر ، أحاول أخطو صوبها مرة بعد مرة ، بس ... ما اشوفها هي تخطو صوبي ... واقفة بمكانهامن ليلة الخطوبة ...



و بعد ، اهتمامهابالجامعة أكثر من اهتمامها بي !

لكن ، تو الناس ... خلني اعطيها فرصة أكبر، تتعود علي ...




و احنا متفقين نطلع سوى ليلة الخميس الجاي ، وإن شاء الله تكون فاتحة خير ...

و إن شاء الله بعد ( رائد ) ما يسخـّـن مثلالمرة اللي فاتت ، و نظل معه ثلاث ساعات بالمستشفى ...

و بكرة عنده موعد ،و اللي بعده عندي ارتباطات العصر ، و ما رح اقدر اشوف الخطيبة ها ليومين ...





أنا ما أفهم في ( المجوهرات ) ، و ذوقي مرة تعبان ، بسأعرف أن البنات يحبوها و تسحرهم ! و عشان كذا ، قررتأشتري شي جميل – بذوقصاحب المحل طبعا – و اهديه للخطيبة ، لما نلتقي ليلة الخميس الجاي ...




رح تكون بادرة حلوة مني ، رح تعجبها ، و يمكن ... تنطلق شوي !


متى تجي ليلة الخميس بس ؟؟؟فتحت عيني ، و تهيا ليأني بعدني مغمضة ، الدنيا كانت ظلمة و عتمة ...

رفعت راسي عن السرير ، وطالعت صوب النافذة ، أذكر أن الستاير كانت مفتوحة قبل ما أنام ، الدنيا ظلام ... كمالساعة الحين ؟؟؟نوّرت المصباح اللي جنب سريري ،و طالعت بالساعة اللي جنبها ، و تفاجات !



10 و نص الليل ! معقولةنمت كل ذا الوقت ، و لا حسيت بنفسي ؟كانت ملابس الجامعة لسّـا علي ، وحتى الشرابات ...


إش أسوي الحين ؟ أكيد رح أظل صاحية لبكرة الصباح ، وأروح الجامعة و أنام عليهم !


جلست بملل و كسل شديد ، و ما لي خلق حتىاتحرك عن سريري ...


الغريبة ، أن أمي ما جت وراي بعد اللي صار ... و لاجت تصحيني المغرب كالعادة ...


أكيد زعلانة مني ، بس غصبا علي ...


تلفت يمين و شمال ، أدور السبحة ...


آخر ( لقطة ) أذكرهاقبل ما أنام ، أنها كانت عند قلبي تشاركني النبض ...


ما راحت بعيد ،بعدها جنبي ، شاركتني أحلامي ... و وحدتي ... و الظلام ...


دقايق ، ورن التلفون ....


رن كذا مرة ، أكيد أهلي ناموا !


قمت ببطءو كسل ، و رفعت السماعة ، و قلت بصوت ممزوج بتثاؤب خفيف :




- نعم ؟صحصت فجأة ، لما وصلني صوت الطرف الثاني ... بسـّـام ...


- مرحبا قمر !


- بسام !؟


- صح النوم ! كيفك ؟


- بخير ...


- متى صحيت ِ ؟ قالوا لك أني اتصلت مرتين ؟


- لا، توني الحين صاحية


- سلامات ! كنت ِ تعبانة أو شي ؟


- شوي .


- سلامتك من التعب ، يا روحيهيّـجتني الكلمة ، من متى و أنا روحه ذا بعد ؟ ماصار لنا حتى شهر مرتبطين ... !

و بعدين وش يبي متصل علي الآن ؟بغيت اتخلص منه ، قلت :


- الله يسلمك ، بس يبيلي آخذ دش الحين و يزول الإرهاق ، و اقدر أشوف واجباتيسكت شوي، فهمها طبعا ، و رد بصوت مخيوب الأمل :



- ... الله يوفقك ... بسحبيت أتطمّـن عليك ....

و أقول لك ، اعذريني ، ترى بكرة و اللي بعده عنديبعض ارتباطات بالعمل و ما رح أقدر أجيبك من الجامعةالعصر ...


- مو مشكلة ...


- بس إن شاء الله أشوفك ليلة الخميس علىالموعد !





ليته ما جاب طاري الخميس لحظتها ، بدون تردد قلت :


- ليلة الخميس بيجيني ضيوف على العشاء ... نخليها وقت ثاني ...




انفعل بسام ، و تغيرت نبرة صوته و هو يقول :


- بساحنا اتفقنا ! ليه ما تأجلي ضيوفك لوقت ثاني ؟

- ((( ... ما اقدر ... )))








أظن ، من ذيك الليلة ، بدأ بسّـام يحس ... إني ... ما كنت أبيه ...






الندم ، و تأنيب الضمير بدأ يتسللإلى قلبي بعدها بساعة ...

كنت أحاول أركز في الكتاب ، لكن لسعة الضمير ماخلتني بحالي ...

و مرت علي الساعات ... و أنا أحاول أرضيه و أبرر له ، بسضميري ... ( ما ينقص عليه ! )







بسـّـام وش ذنبهأعامله بالطريقة ذي ؟بسّـام يبي يعيش حياته ، يعيشها بمرح و اقبال و سعادة، و أنا ...

مو ذنب بسّـام إني فشلت في حبي لـ سلطان ....





آه يا سلطان ...

يا ترى في ساعة زي ذي ، في أيوادي أنت يا سلطان ؟؟؟أكيد نايم ... و يمكن تحلم ...

ليتني أقدرأقتحم حلمك ... بس أشوفك لو نظرة وحدة ... من زمان مجافيني حتى في أحلامي ... بعدذاك الكابوسالمفزع ... ما عدت جيتني ... ليه ... ؟حدني الشوق له ، جيت صوب جهاز الفاكس ، مدفوعة منأوامر قلبي ، مستسلمة لسطان حبي ، و كتبت ، و أنا فيغمرة الشوق و الحنين ...





يا حبيبي لو تجس نبضي تشوفه من كثر أشواقي لك طافالريــــــاحدق قلبي لين ما كسّـر دفــوفــه و رقصت دموعي على غنوة نياحغايب ٍ مثل البدر ليلة خسوفه لا هو راح و لا ضياه في الكون لاححاضر ٍ بس مختفي يداري طيوفه ينتظر إمتى يهل نور الصباحكم مضى منفارقت كفي كفوفه طارت اللمسات و ما فيها جناحكم لنا ما وسدت راسي كتوفه ولف بذراعه علي مثل الوشاحليه نقضي الليل كل ٍ في عزوفه ما بقى من عمرناكثر اللي راحليه نجرح بعضنا جروح ٍ نزوفه ما تعبنا من كثر زعل و سماح ؟حبنا مثل الحلى و احنا نعوفه ما رضينا إلا بمرّه و القراححبنا جنةزهر غطـّـت صفوفه أرضنا بالوان و عطره فيها فاحبيننا نهر ٍ تباعدنا ضفوفهكـلــّــما شـِدنا جسر في النهر طاحزاد قربك قلبي نيران و لهوفه و زادبعدك عني آهات و صياحآه من هجر الحبيب و من جحوفه جيته بالأشواق و جانيبالجراحتاه قلبي بين وديانه و كهوفه ضاعت الأشواق أدراج الرياح ...





و جيت أبي أرسلها له ، متجاوزة في ذيك اللحظة أي اعتبار ،و كل اعتبارو أنا جاية بـ أحط الورقة بالجهاز ، فجأة ، برقت في عينيلمعة ( الدبلة ) اللي في صبعي الثاني ، بإيدي اليمنى ...



وقـْفتإيدي في نصف الطريق ، معلقة بين سطح الطاولة ، و جهاز الفاكس ...

و وقفتأحداث حياتي عند ذي اللحظة ...




أنا وش جالسة أسوي ؟؟ لا يا قمر ... لا ... لا ... لا ...




تركت الورقة على الطاولة ، و طلعت منغرفتي بسرعة ، كأني أبي أهرب من شي أبتعد قبل ما اتهور ...

أمنع نفسي غصباعنها و عن سلطان قلبها ، من اللي كانت بجنون ناوية تسويه ....





نزلت الدور الأرضي ، ورحت المطبخ أبس أشغل نفسي بأي شي ،أي أي شي ...

شفت أوراقي اللي رميتها على الأرض محطوطة في واحد من الرفوف ..

تذكرت الوالدة ، و كيف زعلتها ، و زاد عذاب ضميري ...





يمكن ، كنوع من الاعتذار ... ما شفت حالي الا جالسة أحضرغذا و فطور لبكرة !




بعد كم ساعة ، صحت أمي تصلي الفجر ، و نزلتالمطبخ – كعادتها كل يوم – و أول ما التقت عيني بعينها ،ابتسمـْت ، و قلتبطريقة حاولت تكون مرحة قدر الامكان :




- فطوركم و غذاكم اليومعلى حسابي !





و ابتسامة منها ، كانت أكثر من كافية لأنتطمني أنها مو زعلانة علي ، و أنها نست الموضوع ، و أنها ...

مو ناويةتفتحه من جديد ...





يوم الأربعاء ، طلعت نتايج امتحاناالأخير ، و كانت شوق ، هي اللي حصلت أعلى درجة بيننا احنا الثلاث ...




- مبروك شوق ! تستاهلين أكثر !

- تسلمي قمر ! بس ماتوقعت الدرجة ! الحمد لله !



ناظرتها سلمى و هي تبتسم ، و رافعةصبعها و تهز ايدها – للتأكيد و تضغط على كلامها :




- شوق ! لاتنسي ! العشاء عندك زي ما اتفقنا !

- أكيد سلمى ! خلاص تجوني الليلة !





احتجيت :



- لا ! احنا اتفقنا العشاء عنديأنا الليلة !



و ردت شوق :



- قلنا اللي تجيب أعلىدرجة العشاء عليها ! عندي يعني عندي و بدون اعتراض ، و أنتِ نخليك للامتحان الجاي !



طالعت في سلمى أبي تأييد منها ، لكن بالعكس ، قالت :



- الاتفاق اتفاق ! خلاص شوق يالله روحي البيت عشان تسوي لي بيتزالأني بدون بيتزا ما أقبل العزومة !





و جلسنا نضحك ، وصدورنا متوسعة ، ما تفرق ، عندي أو عند شوق أو سلمى ، احنا صديقات و الله يديمعليناالمعزة!





و قلت باستسلام :




- زين شوق ! بس الأسبوع الجاي عندي أنا !

- و هو كذلكقمره ! الأسبوع الجاي عندك !






( قمره ) ... فجأةالتقطتها إذني بسرعة ، و اهتزت الطبلة ، و معها اهتز القلب ، و انتفض الجسد ...



مو بس لأنها ذكرتني بسلطان ...


بعد ، لأنها نبهتني ... إلى شي غفلت عنه ...


و هو ... أني رايحة للعشاء في بيت سلطان ..... !



كان الأوان فات خلاص ...

ما قدرت بعدها اعتذر أو انسحب ...

ما لقيت أي مبرر ... إش أقول لشوق ؟ما أبي أجي بيتك لأن أخوكسلطان و زوجته فيه ؟أنا يا ما رحت لها ، قبل زواجه ... قبل أربعة أشهر ... لكن من تزوج ما طبـّـيته ...

وشلون فاتتني هذه ؟يا خوفي ... ياخوفي تجيب منال ... تجلس معنا ...

ما أبي أشوفها ...

ما أبي أعرفها ...

ما أبي أسمع منها أو عنها أي شي ...

لازم انسحب ، لازم أعتذرلـ شوق بأي طريقة و أي حجة ... و أي حجة أفضل من .... بســّـام ... ؟؟؟الله هداني لذي الفكرة ، ما لي إلا أني أتصل علىبسـّـام و أقول له أن ضيوفي أجلوا زيارتهم ، و مستعدة اطلع معه ...


وبعدها أتصل على شوق ، و أقول لها أني باطلع مع خطيبي ، و ما أظن رح تلومني او تعتبعلي !


بدت لي الفكرة معقولة جدا و مناسبة ...


بعد صلاةالمغرب ، اتصلت على بسـّـام ...



- ((( ... ما اقدر ... )))



كانت نفس الكلمة ، ردها علي ، كأنها ( وحدة بوحدة ) ، بس فيالحقيقة شرح لي ارتباطاته و اعتذر و تأسف كثير ،أنا اللي حذفت الموعد ، ومو ذنبه أنه بعدها ارتبط بمواعيد ثانية ...



اتصلت بعدها على سلمى ،و قلت لها إني ما ودي أروح ، لأني ما ودي أشوف المخلوقة اللي اسمها ( منال ) و تعيشفي ذاك البيت ...



طبعا سلمى صارخت علي شوي ، و أنبتني ... و قالت لي :



- أنت ِ رايحة عشان شوق ، مو عشان غيرها ، ترى و اللهتاخذ بخاطرها منكو ما تجيك الأسبوع الجاي ، قمر لا تفسدي الود و تعكريالجو ...

و بعدين ليه تفترضي أن منال رح تجلس معنا ؟ ما أظن ! أكيد رح تطلعمع زوجها، الليلة خميس و الكل يطلع !



سلمى ما فهمتني زين ... بسأنا ورطت نفسي ، و ما لي إلا أني أروح ...



... واللي يصير ... يصير ...


ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©



الحلقة السابعة


وصلنا بيت ( شوق ) ، أنا و ( سلمى ) حواليالساعة ثمان ...


طول المشوار ، و أنا قلبي يخفق بسرعة و توتر ، كأنيباسوي مقابلة شخصية للالتحاق بالجامعة !




كنت خايفة ... ومتوجسة ... من شوفة زوجة عسل ، و اللي ما قط شفتها من قبلياماتخيلتها ، و رسمت لها صورة ببالي ...

شكلها ، هندامها ، صوتها ، أطباعها ...



كل شي ... صورة كاملة عن شخصية ما عمري عرفت عنها شي ، غيرأنها بنت خالة ( شوق ) ، و أن اسمها

( منال ) ، و أنها التحقت بالجامعة هذهالسنة – يعني أصغر مني – و أنها ... تزوجت الرجـّـال اللي أنا أحبه ...



رسمت لها هالصورة ، و كرهتها !







طبعا عندي فضول أني أشوف ، الإنسانة اللي يعيشمعها حبيبي ، و تشاركه كل شي ... لكن ، أنا للآنجرحي ينزف ، و ناري ماخمدت ... ما هو الوقت المناسب إني اتلقى صدمة تهدني من أول و جديد ....






عند المدخل ، وقفت ، و تراجعت خطوة وحدة ، و ناظرتنيسلمى مستغربة :




- ها قمر ؟ وش بلاك راجعة لوراء ؟

- سلمى ... أبي أرد البيت !




مسكتني من إيدي و سحبتني معها ... دون ما تقول شي ... ، و دخلنا البيت ....





تغير ، سووابالحديقة و الممر تعديلات ، عن آخر مرة شفتها قبل كم شهر ...

الأشجار كانتمنسقة على جانبي الممر العريض بشكل فني مدهش ...

و الجو عابق بريحة الورودممزوجة بالرياحين ... مع رطوبة باردة ، تخلفها الأشجار في الليل ، و تحملها الأنسامإلىصدورنا ، و نحس براحة و انتعاش تلقائيين ... !








عند بوابة البيت ، كانت ( شوق ) واقفة تنتظرنا ...



استقبلتنا بترحيب حار ، و بـ ( شوق ) مماثل لاسمها الجميل ...

ما كأننا قبل كم ساعة بس ، كنا سوى بالجامعة !







حتى من داخل البيت ، التصميم تغير ، و الغرف تبدلت ... بس كان ، تحفة فنية مدهشة ...

آخ لو كان هذا بيتي ... ! يا ليت ...





أخذتنا شوق إلى غرفة جانبية ، أذكر أنها كانت من قبل مكتبة، و أذكر .. أن الغرفة اللي جنبها على طول ، كانت ...

مكتب سلطان ...





- تغير بيتكم كثير يا شوق !

- صحيح ! من مدة مازرتينا ، يمكن نص سنة أو أكثر ! بيتنا على ذي الحال من حول خمسة شهور !




صحيح ، معها حق ، صار لي شهور ما جيتهم ...

طبعاالأحداث ارتبطت بمسألة خطوبة سلطان و زواج سلطان ...


اللي خلى سلمى – عشان تسكر أي باب ينفتح لذكر سلطان – تقول مغيرة الموضوع :





- سويتي لي البيتزا و الا لا ؟ قولي بسرعة ترى ( سوّاقي ) ينتظر برى و إذا ما فيه بيتزا أخذت بعضي و مشيت !





ضحكت شوق، و قالت بين ضحكاتها :



- لا تخافي ! سويت لك صينية كامله عشانكوحدك ! و إذا ما اعجبتك ، خليت ( سوّاقك ) يروح يجيب بيتزاية وحدةمن كلالمطاعم اللي بالشرقية !










بعد فترة ،طلعت شوق ....






- وش فيك قمر ؟ شارذة عنا ؟سالتني سلمى ، و هي لاحظت أني قليل اللي اتكلم ، و ابتسم ...





- تتوقعين ... تجي ؟

- ردينا ؟ وش عليك منهاحتى لو جت ؟ وحدة ما تعرفينها ، أنت ِ جاية لبنت خالتها مو لها هي ،و أظنأن شوق منتبهة للنقطة ذي ، و لا راح تتعمد تجمعكم !






طمـّـني كلام سلمى ، ما فيه أي داعي يخلي شوق تجيبمنال تجلس وسطنا ...

و تطمنت أكثر لما رجعت شوق وحدها ، و قالت بدعابة :






- تفضلوا ...

( البيتزا ) جاهزة !




في غرفة المائدة ، جلسنا احنا الثلاث متعاونين على ذيك بيتزالين قضينا على معظمها !

كانت الجلسة حلوة و السهرة ممتعة ، و انبسطت بشكلأكثر مما توقعت ...

أو بالواقع ... انهرت بشكل أفظع مما توقعت ...





بعد العشاء ، رجعنا للغرفة الأولى ( المجلس ) ، و بطريقنالمحت باب الغرفة المجاورة – مكتب سلطان – مفتوح شوي ...





دخلنا المجلس ، و جلسنا عند الكنبات اللي عند نفس الجدار ،اللي يفصل بين الغرفتين ، المجلس و مكتب سلطان ،

... و أنا اتخيل أن سلطانموجود بالغرفة الثانية ... و يفصلني عنه ، جدار واحد بس ...





ايش يصير ... لو يتحطم هذا الجدار ....

ايش يصير ،لو تتحطم كل الجدران اللي بالدنيا ـ اللي فصلت بيني و بينك ...

ليت الجداركان شفاف ، و أشوفك ...

ليته كان زجاج ، و أكسره و أجيك ...

ليتكان فيه بس نافذة ، أطل منها عليك !

او حتى ثقب ، أناظرك منه ...

ليت شوق و سلمى ، يناموا دقايق بس ، باروح أشوفه و أرجع !

يا قربكو يا بعدك ...






مثل المجنونة صرت و قلبي متعلق عند ذاكالجدار ، لمجرد أني تخيلت ، أن سلطان موجود خلفه ...

أجل وشلون لو كان ... صحيح موجود ...؟؟؟حلقت بخيالي في سماه ، و نسيت حالي ...

شوق و سلمى يسولفوا و أنا بعيدة عنهم ... فكري و بالي نسيتهم عند باب ذيكالغرفة ... لفيت براسي صوتباب المجلس ، و أنا أتخيل نفسي أقوم ، و اطلع ،و أروح له ... أو أنه هو يجي و يفتح هالباب !






و انفتحالباب ... !






ارتعبت ، و وقف قلبي ... و انحبس آخر نفسأخذته داخل صدري ، و عيني انفتحت أوسعها .... و أنا ارتقب ...

أكيد أناأتخيل ... الباب ينفتحببطء ... الحين بيطل منه سلطان ؟؟؟خيالي رح يتحقق؟؟؟ سلطان هذا أنت ؟؟؟و دِخـْـلـَـت ....







كنت أنا أول وحدة انتبهت لها .... و جت عينها علىعيني على طول ، كأنها جاية متعمدة تشوفني ، تدوّر علي ....




- السلام عليكم ...




لما جا صوتها ، انتبهت لها شوق و سلمى ، واللي كانوا مشغولين بالكلام و الضحك ...







إش صاربعد كذا ؟؟؟خلي سلمى ، تحكي لكم ....













كنا جالسين نسولف ، ونضحك بمرح ، أنا و شوق و قمر ، في بيت شوق ...

كانت قمر معظم الوقت ساكتة ،و يا دوب تبتسم ...



فجأة ، سمعت صوت غريب :





- السلام عليكمو التفت جهة الصوتعند الباب ، و شفت ( منال ) ...



أول شي قفز ببالي على طول ، هو قمرو قبل ما أرد السلام ، التفت عليها ...


قمر ما كانت شافتمنال من قبل ، و كانت خايفة تلتقي بها هذه الليلة ، و أنا قلت لها :

( مستحيل شوق تتعمد تجمع بينكم .... )






الحين ، و أناأطالع بوجه قمر ، و أشوف عينها مفتوحة لأقصى حد ، و وجهها مخطوف اللون ،وتعابيره كأنها تعابير المحتضر لا شاف ملك الموت ... الحين بس عرفت و قدرت الخوفاللي كانت عايشتنه ...






وقفت شوق ، و علامات الدهشة علىوجهها ، و نقلت انظارها بيننا احنا الثلاث ، و قالت ترحب بـمنال :



- و عليكم السلام ! هلا منال ...





كان واضحعليها أنها ما توقعت منال تجي ...






أنظار منال الحين جتعلي ، و وقفت من باب الأدب و سلمت عليها و صافحتهاالدور التالي طبعا كان ... على قمر ...

قمر جامدة في مكانها مثل التمثال الخشبي ...

شوق ،حبـّـت تعرّف عن كل وحدة للثانية ، لأنهم أول مرة يلتقون ...







- هذه صديقتي و زميلتي قمرقالتموجهه كلامها إلى منال ، و بعدها ، طالعت في قمر ، بنفاذ حيلة ، و قالت :



- ... منال ... زوجة أخوي سلطان ....






منال ابتسمت ، و مدت إيدها تبي تصافح قمر ، و لا هيدارية عن شي !


ضربت جزمة قمر بجزمتي ضربة خفيفة ، أبيها تتحرك ، تقولشي ...


ما أدري ، هي حست بالضربة أو لا ؟ بس شفت راسها يطاطىء صوبالأرض ، و يدينها ترتكز على الكنبة ، كأنهاتبي تستند عليهم عشان توقف ، وشوي شوي ، ارتفع جسمها عن الكنبة كم بوصة ، قبل ما تنهار عليه فجأة و تغيبعن الوعي .....


ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©





الأحداث اللي صارت بعد كذا جتبسرعة ، ما لحقت أسجل تفاصيلها الدقيقة بذاكرتي ...


كانت ليلة ما تنسى، منها كرهت البيتزا – اللي ما لها ذنب – و ما عدت آكلها ...

كل البيتزا ،و كل اللي أكـَـلـَـتـْـه على ذاك العشاء طلع في حالة مهولة من الترجيع ...








أذكر ، أن ضغطها ، لما جابت شوق جهاز الضغط وقاسته بسرعة ، كان سبعين على خمسة و ثلاثين ...





حسيتليلتها ، أن روحها خلاص بتطلع ... كأنها حالة تسمم حادة ، بس كانت صدمة عصبنفسيةمباغتة ..





كان نبضها بالمرة مضطرب ، و أنا أصريت نوديهاللمستشفى في الحالقمر كانت معترضة ، تقول باروح البيت ... ، بس حالتهاما طمنتنيأصلا هي ما قدرت ترفع راسها عن الكنبة ، كانت دايخة بالمرة وعينها اللي كانت مفتوحة حدها قبل شوي ، غمضتهاو ما عاد تقدر تفتحها ... تقول :

(الدنيا تدور)









جيت أبيأقوم أتصل لأحد من أهلي أو أهلها ، يجي يوديها المستشفى ، و سمعت منال تقول :



- نخلي سلطان يودينا ؟ردّت عليها شوق :




- سلطان موجود ؟

- ايه بالمكتبو كان صبعها يأشـّـر على الجدار اللي ورانا ، وبنفس اللحظة طلعت بسرعة ، عشان تروح تقوله ...




يا ليت كان عنديسواق ، ينتظرني عند الباب ... يا ليت ...



مسكت التلفون ، بغيت أتصللأمها ، بس شوق منعتني





- ما فيه داعي يا سلمى ، لاتخوفينها ، شوي و تصير زينة ... دوخة و تروح ...


و يا ليتها كانت ... ( دوخة و تروح .... )








كان بو ثامر – والد قمر – حسب اتفاقنا ، رح يجينا حول الساعة عشر ونصطالعت الساعة ، كانت عشرإلا ثلث ، قمر ، فتحت عينها و رفعت راسها شوي شوي ،و حطت إيدها على جبينها، و تأوهت ...




- ودوني البيتشفت ، كأن وضعها أفضل و الدوخة بدتتروح ...


- قمر أنت ِ بخير ؟ وش تحسي فيه ؟سألتها بقلق ، و هزت راسها ، تطمني أنها بخير ...

و بعدها ردت تقول :



- ودوني البيتو اسندت راسها على مسند الكنبة... و غمضت عينهامرة ثانية ...




شوي ، و جت منال تقول :


- يالله ... السيارة تنتظر ...







صبرنا دقيقتين أو ثلاث ، لينخفت الدوخة عنها ... و قدرت توقف ، و أنا و شوق ساندينها من الجنبين ...


منال سبقتنا للسيارة ، و احنا نمشي شوي شوي ماسكين قمر ، تهيأ لي أنهابـ تطيح أي لحظة ...

ما كانت طبيعية ، سمعتها تقول ، و احنا نعبر ممربالبيت رايحين للسيارة :





- ريحة الورد حلوة ... !

باكسـّـر الجدار ... !







صحيح كانت ريحةالورد و الرياحين مالية الجو ، بس التعليق جا مو في مكانه ..!

أما ( بـاكسر الجدار ) فما لقيت لها أي تفسير ؟؟؟وصلناالسيارة ، كانت منال جالسة قدّام ، و سلطان مو بهاجلسنا على المقاعدالخلفية ، أنا على اليمين ، و شوق على اليسار ، و قمر بينناثواني و وصل سلطان ، و بسرعة ساق ، و وصلنا المستشفىبعد سبع دقايقطول الوقت ، و قمر راسها مايل على كتفي ، و إيديبإيدها و كل شوي أسألها :



- كيف تحسي ؟و يجي جوابها بضغطة خفيفة من إيدها على إيدي ( أنابخير )





وقف سلطان السيارة عند بوابة الطواريء ، و نزل ... رايح يجيب كرسي عجلاتقمر فتحت عينها و تلفتت من حواليها ، و قالتباعتراض :






- ودوني البيت ! ما رح أنزل هنا أنا بخير ...

- لكن يا قمر ...




قاطعتني :

- سلمى تكفينأبي أرجع البيت ...






ثواني و رجع سلطان بالكرسي ، و لماوصل لعند السيارة فتحت شوق النافذة و قالت:



- خلاص أخوي بنوصلهابيتها ...


و رجعنا بطريقنا ...














أخوي سلطان صار يسوقبسرعة طبيعية ، و كانت عيني أنا و سلمى على قمر ، مو على الطريق ...



ما انتبهت ، إلا على صوت أخوي ، لما وصل مفترق طرق ، يسأل :


- وين ؟رفعت عيني عن قمر و طالعت الشارع ، و ناظرتأخوي بالمراية و قلت له :



- يمين ، ... بيت بو ثامر ...








و نظراتي بنظراته على المراية ، شفت – رغم أنالإضاءة خافتة – شفت نظرته فجأة تضطرب ، و جفونه تنفتحعلى آخرها ... وحدقت عيونه بعيوني تسألها :




- ( هذه قمر ؟؟؟ )

و هزيتراسي هزة بسيطة : ( .. نعم .. )






وقتها بس ، عرف سلطانأنها كانت ... قمر ...







وصلنا عند آخر لفة ، توصللبيت بو ثامر ... كانت يد قمر بيد سلمى ... ما أدري وش حست بها فجأة ، لأنا سمعناهافجأة تنادي بصوت عالي مفزوع :





- قمر ! .... قمر .... تسمعيني ؟؟؟فزعنا كلنا ، و وقف أخوي سلطان السيارةقريب باب البيت ...

و قمنا أنا و سلمى نهز قمر ، نبيها تجاوب أو تتحرك ،لكنها كانت مثل قطعة القماشصرخت :



- ارجعالمستشفى يا ســلــطــانو بسرعة ، و بلمح البصر ... ( طار ) بالسيارة طيران للمستشفى ... المشوار ، ما أظن أخذ أكثر من دقيقتين !





وصلنا عند بوابة الطوارىء ، و فتح سلطان الباب بسرعة و قفزمن السيارة ...


ها المرة ، ما راح يجيب كرسي العجلات ...


لف على الباب اللي جنبي و فتحه بسرعة ، و صاح :




- انزلي شوق ...




أنا ، ما استوعبت شي ، ما مداني استوعب ... طالعت به و حتى قبل توصله نظراتي المستغربة ، رد صرخ علي :


- بسرعة شوق !






نزلت من السيارة ، و جا هو ... و مد يدينه داخل ، وشال قمر على ذراعيه ... و طاربها لداخل المستشفى ...





ركضنا وراه ، وصلنا و شفنا ه يحطها على السرير ، و تجيالممرضات و يختلط هذا بهذا و تعم الفوضى ...










من مجرد ( دوخة و تروح ) ، إلى نزيفداخل الدماغ ...






التشخيص اللي وصل له الأطباء بعدالفحوصات المكثفة ...




صديقتي أنا ، أعز و أقرب صديقاتي ، و أحبانسانة لقلبي ، صار عندها نزيف داخل الدماغ ...


بعد ما انفجر شريانصغير ضعيف البنية في راسها ، بسبب اضطراب مفاجيء في الضغط ....



ظلتقمر ساعات غايبة عن الوعي ...




أذكر أنها لثواني فتحت عينها ،قبل ما ياخذوها لقسم الأشعة ، و يتهيأ لي أني سمعتها تهذي ، مرة ثانية ....


- ( بـ اكسر الجدار ... ! )





إش كانت تقصد ؟الله أعلم ... !





قالتها مرتين أو ثلاث ، و ردت غابت عنالوعي ، و لا أفاقت إلا يوم ثاني ...






إلى الآن ، مرتثلاثة أسابيع تقريبا ، قمر استردت عافيتها كاملة ، و لأن النزيف كان بسيط ما احتاجتلأي عملية ،الحمد لله ، بس ظلت كم يوم بالمستشفى تحت الملاحظة ...








حالتها ظلت مستقرة جدا ، و الأطباء أكدوا أنالشريان اللي انفجر كان به نقطة ضعف في أنسجته ، و هذا ما يقتضيبالضرورةأن بقية الشرايين بها نفس المشكلة أو أن قمر احتمال تجيها نفس الحالة مرة ثانية ...





و أنا بعد ، ما خليت كتاب فيه موضوع عن ( نزيف الدماغ ) إلا و قرأته ، لين تهيأ لي أني بـ صير ( جرّاحة مخ و أعصاب ) !





الأحداث اللي صارت ، كرّهتني بأشياء واجد ...

كرّهتني في نفسي ، لأني ضغطت على قمر أنها تروح معي لشوق ذيك الليلة ...

كرهتني في أهلي ، اللي ما هم مقتنعين يجيبوا لي سواق انتفع به وقت الأزمات !

كرهتني بالبيتزا !

و كرهتني بعد ... أكثر و أكثر .. في سلطان ....






سلطان هو السبب ، و بـ أحمله مسؤولية أي شي يصيرلقمر ...




قمر ... ما قدرت تتذكر أي شي صار ، من لحظة شوفتها لـمنال ... الى اللحظة اللي صحت فيها من الغيبوبة ، يومثاني ...
















بالرغم منأني كنت جافة في معاملته ، بسـّـام طول الأسابيع اللي طافت ، كان يعاملني بكل عطف وحنان ... و إذاباعترف ... و بحب ...






نظرتي لهتغيرت ، و بديت أتعاطف معه ، و حسنت موقفي منه كثير ...


لكن ... ماحبيته ...



الشي اللي خلاني ، و بعد تفكير و عوار راس في أحرج مراحلحياتي ، أفكر أني ... أفك ارتباطي به ...





بسّـام يستاهلوحدة أفضل مني ، وحدة مستعدة تستقبل مشاعره الدافية ، و تبادله نفس العطاء ...




هذا القرار بعدني ما أعلنه ، و ما لي إلا سلمى ... اعرض عليهامخاوفي ...


سلمى جاية لي بعد شوي ، حسب اتفاقنا ... و رح أقول لها ،أنا وش أفكر فيه ....



ممنوعه منك ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©




و في موعدها ، وصلت ... و جتني الغرفة ، و ابتسامتها تسبقها ، و المرح دوم على وجهها الدائري حتى فيأصعبالظروف !







- سلمى فيه شي ، وديتشاركيني فيه ...

- خير قمر ؟ كلـّي لك !






ابتسمت ، و بعدها أظهْرت ملامح الجد ... و قلت ، بدونلف و لا دوران :



- بـ افك خطوبتي من بسـّـام ...





ما تغيرت البسمة و تعابير المرح على وجهها ، و قالت بعدصمت ثواني :




- مزحة ثقيلة قمر ! هاتي غيرها !







جلست فترة طويلة أحاول اقنعها بمبرراتي ...

الرجّـال ما يستاهلني ، يستاهل وحدة أفضل ... أنا ما شفت به عيب و هذا الليذابحني ...

حرام أظلمه معي و أنا ... ما احبه ! و الله ما احبه !







- قمر اسمحي لي أقول لك : أنت ِ انسانة مستهترة وما عندك وفاء !






كانت أقسى كلمات قالتها سلمى لي ، وظلـّـت تهاوش فيني مدة ، و صرخت بوجهها :





- ليه مو قادرةتفهميني يا سلمى ؟ حرام علي أظلم الرجـّـال معي ،سلمى أنا ما أحبه ! لاحبيته و لا عمري رح أحبه ! ما أحبه غصب هي ؟







- أكيد ما تحبينه ، دام (سلطانوه ) اللعين بعده عايش ...

الله ياخذ روحه ذيالساعة و يفكنا منه آمين!







ما وعيت لنفسي ... إيديتحركت لا إراديا ، و صفعت سلمى على خدها بقوّة ...





سلمىجمدت بمكانها ... مذهولة من ردة فعلي ... و أنا نفسي تجمدت ... ما عرفت إش أسويبعدها ...






راحت سلمى صوب مكتبي ، و مسكت قبضة واحد منالأدراج ، الدرج اللي تعرف إني فيه أحتفظبكل شي يخص ذكريات سلطان ... سحبتالدرج بقوة ، و مدت إيدها و طلـّـعت أوراق كثيرة ،و بعصبية رمتها صوبي وهي تصرخ :







- عشان هذا ناوية تدمري حياتك ؟ عشانهذا مستعدة تضحي بخطيبك ؟ عشان هذا تصفعيني أنا يا قمر ؟؟؟عشان سلطانوهالزفت ؟ إش استفدت ِ منه و إش جاك من وراه ؟خذي ...








و هي تطلع في الأغراض و ترميها صوبي شي ورا شي ...



- خذي ...

هاك سلطان ... خذي بعد ... و بعد ... لينتموتي بسببه و تشبعي مـــــــــــــــوتأنا ، ما سويتأي شي ...


ظليت أراقبها في ذهول و هي ترمي علي الرسايل ... المذكرات ... الكتب ... و السبحة ...





من بين كل الأشياء ، مديت ايديو التقطت السبحة ... راقبتني سلمى و أنا أمسك بالسبحة كأني أمسك بروحي لاتطلع ...







غصبا علي ... فاضت عيوني بالدمع، و أنا أشوف ذكريات سلطان ... تنرمي و تتبعثر حوالي ...

و سلمى تصرخ بوجهيبعصبية و قسوة ما عهدتها عليها من قبل ....






لما شافتدموعي تسيل ، و أنا اطالع فيها ... كأني أرجوها ... لا ... لا تقتلي سلطان ... لاأرجوك ...





هدأت نوبة التهيج اللي اعترتها ... و ابتعدت عنالمكتب ... و جت لعندي ...





جلست جنبي ، و مدت يدها تبيتنزع السبحة من بين أصابعي ، و ضغطت بقوة ، بكل قوتي عليها ...

هي تشد ، وأنا أشد ...



( لا يا سلمى لا ... لا ... لا ... )








و انقطعت السلسة ... و تبعثرت الفصوص علىالأرض من كل جهة ...




جرت أنظاري تركض ورا الفصوص ... كل واحداستقر بمكان ... و في إيدي ، ظلت السلسة مقطوعة تترنح ....



- سلطان ... انتهى ...




قالتها و هي تشد على صوتها بحدة ، و تشير الىالفصوص المتبعثرة ... كأنها تقارن نهايتها بنهاية سلطان ...

المصير واحد .....






هويت براسي على الكنبة ، و بكيت ...

بكيت بكاء طويل ، و عميق ، و شجي ....





ظليت أبكي وأبكي و أبكي ، و صورة الفصوص و هي تتبعثر على الأرض من حولي ، مطبوعة بأنظاري ...



ما حسيت لسلمى ، و لا دريت عنها و هي تطلع من الغرفة ، دون كلمةزيادة ...




أول ما رفعت راسي بعد مدة طويلة ، تلفت ، و لا شفتها ...



شفت الأوراق متبعثرة عند رجلي ، مديت إيدي و أخذت أقرب ورقةمنها ... و قريت :



((( قمره ... الوالدة خطبت لي بنت خالتي البارح، أنا تدبـّـست ... )))



أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1