اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها
الإشعارات
 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 11-01-2017, 12:56 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


الفصل السادس

سلامٌ ورحمه من الله عليكم
صباح / مساء الخير عليكم جميعاً
شكراً للرواية الجمعتنا وشكراً لروحكم الحلوة
يا رب اجعل هذه الرواية شاهده لي لا عليّ
لا تلهيكم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
قرآءة ممتعة


..

.. التؤام المختلف ..

:- هدير .. حُباً بالله لا تجلبي لي الفالج وتقولي لي .. انك لا تعرفين كيف تصفين لي اين انتِ ؟؟؟!!!!
ردت عليه هدير بوجه احمر من الحرج :- علي .. لا تحرجني وانت تعرف الجواب جيداً .. ثم ان هناك اختراع اسمه خريطه سأرسل لك موقعي وتعال فوراً .. قبل ان يكتشفوا هؤلاء المنحرفين امري ... هاقد حللت لك امر الموقع !!! ...
همس من بين اسنانه ويكاد يشد شعره من الجنون :- ايُّ منحرفين ؟؟!! ما الذي يحدث معك ايتها المصيبه ؟؟!! بأي بلاء اقحمتِ به رأسك مجدداً ؟؟!!!
قفزت من الهلع عندما سمعت طرقاً على باب دوره المياه وقالت بهمس :- هششش .. هذا ليس وقته الان .. تعال وسأخبرك بكل شيء ...
اغلقت الخط بوجهه .. وارسلت له الموقع بيد صلبه غير مرتعشه من الخوف .. فهذا الوقت ليس وقت الخوف ابداً .. وتحفزت كل خليه في جسدها لاي هجوم من الثلاثه الذين في الخارج .. هي تجيد بعض فنون الدفاع عن النفس بالجودو والتكواندوا .. ولكنها ليست متأكده من قدراتها امام اشخاص حقيقين وليسوا مجرد متدربين في النادي .. حسناً يبدو ان عليها إختلاق معارك حقيقيه مع اولاد الشوارع النائيه الذي يحبون المشاكل للتأكد من قدراتها ..
زفرت انفاساً متوتره وهي تنتظر علي بفارغ الصبر ...
تأفف ثائر بضجر .. وقد اختفت تلك الفتاة الاجنبيه في دوره المياة .. وكأن الارض قد انشقت وابتلعتها ..
طرق على الباب المغلق ليتأكد انها مازالت على قيد الحياة وانها لم تمت من الخوف .. فالواضح على ملامحها انها ذُعرت من رؤيتهما .. ولكنها لم تجب !!! فقرر البحث عن ماهر في احدى الغرف ...
:- ثائر .. انتظر إلي اين ؟؟؟!!! ..
نظر له ثائر وقال بسماجه :- لأتفقد زينه وجهي ..
عقد حاجبيه واردف بجديه :- بالتأكيد لأبحث عن ماهر ايها الأخرق .. لنعرف ما قصه هذه الفتاة الاجنبية ...
عثرا على غرفته بسهوله امام غرفه الجلوس ..
ووقفا هما الاثنان يتأملان ماهر الغارق في النوم على بطنه ويدس يديه اسفل الوساده من الارهاق وكأنه لم ينم منذ اسبوعين بسبب التفكير والقلق .. اشفق عليه جاسر فهو يبدو متعباً على غير العادة بينما شرع ثائر بهزه ببعض العنف قائلاً :- هي .. هي ماهر .. استيقظ يا روح امك ..
عصر ماهر عينيه من ضوء الشمس وتغضن وجهه .. ويُخيل له انه يسمع صوت اخويه التوأم .. هل بدأ يهلوس بوجود هدير ؟؟! .. ليس لهذه الدرجه يعني !!! ... ان يتخيل وجودهما ويستمع لأصواتهما .. هو حتى لم يفكر بهما خلال هذه الفتره حتى يغزوان احلامه .. فتح عينيه ببطء وقد ظن انه في كابوس مُسمى التوأم ....
وشهق بصدمه عندما رأى زوجان من الاعين تحدق به بغرابه و من علوّ وقد ادرك لمن هذه العيون فوراً دون اي تفكير .. و قال بغضب وقد قذف الوساده من خلفه بحركه سريعه على ثائر الاقرب إلى وجهه :- ايها الغبيان .. أهل هكذا تقومان بإيقاظي ؟؟؟!! ما الذي تفعلانه هنا ؟؟؟!!!! ولما لم تخبراني بمجيئكما من قبل ؟؟؟؟!!!
قال ثائر بسرعه دون حرج :- اتريدنا ان نخبرك .. حتى تخفي اثار جريمتك قبل مجيئنا ؟؟!!!
قال ماهر ساخطاً .. وعينيه متسعتين بصدمه بوجودهما فجأه :- عن اي جريمه تتحدث ايها الغافل ؟؟؟!!
قال جاسر بهدوء :- انه يقصد الفتاه الاجنبيه .. ذات الشعر الاسود و .... اااا
واشار إلى شعره بأصبعه بمعنى تلك الخصله الملونه بشعرها الشيء الوحيد الذي لفت نظره لها .. ولم يعرف ماذا يسميها ؟؟!!
فغر ماهر شفتيه وقد فهم قصده وقال :- إذاً فقد رأيتما هدير ؟؟!!!
ابتلع ثائر ريقه وسأل جاسر بتوتر :- هل هدير كان اسم اختنا المصون ؟؟!!! ام انني خرّفت ؟؟!!
همس له جاسر وقد فهم كما فهم ثائر ان تلك الفتاه هي اختهما وانهما وقعا بمصيبه كبيره وكبيره جداً :- نعم .. انها هي ..
همس ثائر لجاسر :- اووووها .. لقد اصبحت فطيسه .. حياتي الآن على المحك .. ان شاء الله اجد الوقت الذي اكتب به وصيتي .. لقد انتهيت و حتى الان لم اتخرج من كليه المجانين .. عزائي الوحيد انها لم تفهم اي كلمه قلتها حتى لا تفتن بي عند ماهر ...
قال جاسر بوعيد خافت :- انتظر .. انتظر .. لا تخف من ذلك !!! انت فكر فيما سيفعل عندما يعرف ماذا حدث بالمطار ؟؟!!!
قال ثائر مذعوراً :- هل تريد منه ان ينشرنا على الاسطوح ان اخبرته بذلك ؟؟؟!!
همس جاسر له :- اصمت .. أساساً سيعرف عندما يفتح حقائبه .. انظر الى البلاء الذي وضعتنا به .. كم لك فمٌ قذر !!!!!
.. انت فكر ايضاً فيما سيفعله عندما يعلم باتهامك الباطل له ...
وقبل ان يجيبه ثائر .. صرخ ماهر بهما :- توقفا عن الثرثرة واخبراني بالتفاصيل ماذا حدث عندما رأيتما هدير ؟؟؟!!!!
قال جاسر يفرش ذراعيه :- لا علاقه لي .. اشار إلى ثائر وأردف :- تعرف انه هو من يتكلم بقذاره دائماً على سبيل المزاح .. وقال كلاماً لأختنا وقد ظنّ انك جلبتها لتتسلى معها .. حتى والله انني اخجل من تكرار الكلام الذي قاله ...
هواء صاخب خرج من بين شفتي ماهر .. نهض ببطء عن السرير والتقط قميصه ووضعه على صدره العاري .. وهمس بفحيح يُغلق أزراره بتأني :- حقاً !!! هل ثرثرت عندها بثرثرتك الوسخة كالعاده ؟؟؟؟!!!! ربما هي الان لم تفهم ماقلت .. وان شاء الله لم تستخدم نظراتك لتفهم واقتلع وقتها عينيك من مكانهما ...
والمطار والحقيبه ؟؟؟!!! ما قصتهما ؟؟!!
سأل جاسر ببراءه :- ماهر من قام بتحضير حقائبك ؟؟!
عقد حاجبيه :- انا من قمت بترتيبها !! ... لماذاً ؟؟!
زفر ثائر نفساً وقال بحلطمه :- بحق الله يا اخي !!! هل هناك من يرتب الحقائب ويضع ملابسه الداخليه اخر شيء قبل ان يغلق الحقيبة ؟؟؟!!
وضح له جاسر بحرج :- لقد اتضح لنا بمطار اسطنبول ان حقيبتك تحتوي على العسل فتفاجئ بعض الامن عند التفتيش الاخير وكانوا يتناقشون بأمر العسل وتعجبهم من صعود الحقيبه للطائره .. ففتحوا الحقيبة وو ....
اخفض رأسه يكتم ضحكته دون ان يستطيع ان يكمل ..
وقال ثائر بدون اي حرج :- حسناً .. لا اعرف ماذا يفعل العسل بحقيبتك و لكن للأسف وضعت سروايلك الداخليه اخر شيء قبل ان تغلق الحقيبة ولم تحسب حساب هذا الموقف .. ولكن عتبي الوحيد على سراويلك لم يُخيّل لي يوماً انك تشتري وترتدي تلك السراويل البيضاء وعليها القلوب الحمراء والبعض الاخر قلوب يخترقها اسهم وماشابه حتى وان لم يراك احد ترتديها ...
يكفيه ان يصف له حتى يحمّر وجهه حرجاً .. ثم زمجر ماهر ووجهه ممتقع بالغضب :- ما الذي تقوله ايها الغبيّ ؟؟!! احضر حقائبي لأرى !!! عن اي عسل تتحدث ؟؟؟!!! واي سراويل ؟؟!!
انخفض على عقبيه .. وفتح الحقيبة وفتش محتوياتها .. ولم يحتج للتفتيش العميق حتى يدرك ان الحقيبه ليست حقيبته .. فنظر لهما ببهوت :- ماذا افعل بكما ايها المعتوهان ؟؟!! هذه الحقيبة ليست لي ......
نظر جاسر لثائر وهمس له :- هل نظرت لبطاقات الطائره عندما ذهبت لأخذ الحقائب ؟؟!!
ابتلع ريقه وقال :- لم يكن هناك داعي .. فكنت اعرف شكل جميع حقائبنا ؟؟!
صمتوا فجأه عندما صدح صوت سيارات الشرطة .. نهض ماهر ونظر من النافذة ووجد ثلاثه سيارات تقف بجانب بعضها امام منزلهم .. وترجل من إحداها رجلاً مفتول العضلات كما ينبغي ان يكون لطبيعه عمله .. داكن الشعر .. وبشرته قمحيه مائله للإسمرار ... وقد كان ذلك هو علي ..
خرج من الغرفة يتبعه التوأم ورأى هدير تجر حقيبتها الصغيرة على الارض تنوي الخروج ...
:- هدير !!! ...
قالها ماهر ناظراً لها بتعجب .. و تابع قائلاً :- هل انتِ من اتصل بالشرطه ؟؟؟!!! ولماذا فعلتِ ذلك ؟؟!!
ردت عليه بالعربية وقد صعقته بلهجتها القوية وهي تتحدث بطلاقه دون تلكّع :- نعم .. انا من اتصل بعلي بسبب خداعك لي ايها المنحرف .. ظننت انني لن افهم سبب استعجالك في اخذك لي إلى هنا !!!!!!!! ولكن للاسف كل خططك باءت بالفشل وخلال خمس دقائق ان لم تسمح لي بالخروج سوف تداهم الشرطه المكان على رؤوسكم ..
قال بصدمه فاغراً شفتيه من موقف يمر به للمره الأولى في حياته :- انتِ تتحدثين العربيه بطلاقه !!!!
لم يكن يسأل بل كان يقر واقعاً ..
فردت عليه بتهكم :- انت لم تسأليني ان كنت اجيدها !!! وانا احتفظت بالامر لنفسي لمثل هذا اليوم .. واعرف ما تخطط له .. وماتقوله من خلق ظهري ..
ثم هتف لها يواجهها بالعربية :- ما الذي اغضبك بهذه الطريقة ؟؟!! ماذا فعلتُ لكِ ؟؟! وعن اي خدعه تتحدثين ؟؟!
نظرت لثائر وقالت بسخط :- اخبره يا صديقه .. ماذا قلت عني ؟؟! وماذا قلت عنه ؟؟!! وان كنت تريد سأدلك على اماكن الدعارة لتجلب الفتيات لك ولصديقيك ..
ما زال ماهر مصدوماً من حديثها .. و نظر بقوه لثائر وخمن ان هدير فهمت كل الكلام القذر المعتاد على لسانه .. بما يسميه اخيه الابله " مُزاح " ...
اسبل اهدابه يُدلك اعلى انفه .. ثم نظر لها وقال يُشير اليهما بالترتيب :- هذان هما التوأم ثائر وجاسر .. اخوتنا وقد حدثتك عن بعضهم .. كانوا سيأتون بعد اسبوعين او ثلاثه الا ان تنتهي بعض الإجراءات ولكن كما ترين فقد تفاجأت بمجيئهم اليوم مثلكِ ...
ارتفع حاجبيها وحدقت بثائر وقالت :- هل هذا ثائر الذي شبهتني به ؟؟!!! لا اصدق بأنك تشبهني بمنحرف !!!!!!!
قال ماهر بإستياء :- ما الذي قاله لكِ هذا الغبي ؟؟! فأنا اعرف ان لسانه متبرئ منه .. وسيلقى عقابه الذي يستحقه .. لن أُمرر له الامر ابداً ..
شرحت له باختصار ما حدث ولم تعد قادره على البقاء اكثر والتعاطي معهم اكثر من ذلك .. ووجه ماهر نظرات حاده لثائر :- حسبُنا الله ... ماذا اقول ؟؟! فاليسلط الله عليك ...
زم شفتيه بقوه وقلبه يأبى الدعاء عليه ...
ثم اطلق زفره عميقه .. ويحاول ان يتحلى بالهدوء فقط لحل هذه الازمه :- حسناً .. لأقول لكِ على هذا النحو .. هل سبق وآذيتك بنظراتي قبل اسبوعين او حتى البارحة منذ اتيتِ واستقريتِ بالمنزل ؟؟؟!!!! او فعلتُ شيء يجعلك تشكين بأني سأوذيكِ بأي طريقه ؟؟!! ...
هزت رأسها بالنفي وهمست :- حتى وإن كان .. في البدايه الانسان دائماً يُظهر افضل واجمل ما لديه وقت التعارف .. لا احد بالطبع سيُظهر عيوبه او يصرح بها .. بل تكتشف مع الوقت ..
ماهر بصدق :- انت محقه لا يوجد انسان كامل بلا عيوب .. وبالتأكيد لي بعض العيوب التي ستعرفينها مع الوقت .. ولكن تأكدي انا لن اخذلك ابداً في هذه النقطه .. اريد منكِ فقط القليل من الثقه .. القليل فقط !!! هل اطلب منكِ الكثير ؟؟! اما هذان الاحمقان سأرسلهما عبر اول طائره للوطن .. ظننتهما سيكونان لي العون هنا ولكن يبدو انهما سيتعبانني اكثر ...
شهق ثائر أخيراً وهو يقول بذعر :- ماهر لا تفعل ارجوك .. انا لم اصدق انني جئت الى هنا حتى ترسلني مجدداً لأبي ...
نظر لهدير مُحرجاً حتى ينقذ الموقف :- انا اعتذر لم اعرف بأنكِ اختنا وإلا لما تصرفت بهذا التهور .. وكنت امزح مع جاسر كالعاده .. ولم اتوقع ان تفهمي ما اقول .. المهم تأكدي اننا لسنا منحرفين ولا مجال لذلك من الاساس بوجود ابي ووليد على رأسنا فاطمئني ارجووكِ ...
نظر له ماهر .. وهو يعرف جيداً انه مجرد مخادع .. فور ان ترضى اختهم سيعود لمزاحه الثقيل وحديثه عن الفتيات .. وحتى قد يتعاون معها لتطبيق الفتيات والتسليه معهن .. ولكن وبما انه موجود هنا .. لن يروّ هذا حتى في احلامهم .. سيكون كالخازوق لهما هما الاثنان ويستثني جاسر فهو مختلف عن توأمه شكلاً وقالباً ..
فقال بهدوء :- انظري لقد اعتذر اليك واوضح لكِ قصده .. ومع ذلك لن اتركه بدون عقاب ..
صغرت عينيها وقالت :- لا اعرف احتاج الى التفكير بهذا الوضع الجديد واخذ احتياطاتي الامنية التي تضمن سلامتي .. ثم انني لن اجعل قدوم علي إلى هنا عبثاً انه ينتظرني عند الباب لذلك سأذهب معه للعمل .. وبالطبع بعد ان افزعته بإتصالي سيرغب برؤيتكم والتعرف إليكم .. فأنا لم اخبره ان عائله ابي الذي طرحني بحضن والدتي وعمري ثلاث ايام قد عادوا للبحث عني ..
تعمدت ذكر والدهم ومافعله بها .. حتى تؤكد لهم ان ما وصلت اليه كان بسببه دوماً ..
ابتسم ماهر ابتسامه مغتصبه .. واجتمع بداخله الغضب على والده ليس الغضب القديم ففي كل مره تحضر هذه القصه يزداد غضبه اضعافاً عن قبل .. غضب لم ولن يهدأ ابداً واخته الصغيرة تتخبط في كل مكان بسبب اهماله وتركه لها .. وغضب منها لأنها وضعته موضع الاحمق باستدعائها للشرطة عند اول مشكله بينهما .. بسبب اخيه سليط اللسان الذي سيدفع ثمن فعلته غالياً .. ولكنه قال بلطف :- وانا ارغب كثيراً برؤيته .. يمكنكِ ادخاله إلى هنا .. لنتعارف مبدئياً ..
همس له جاسر :- هذا غريب !!! الفتاه لا تثق بك ولا حتى بنا .. ما الذي يجعلها تضغط على نفسها لتأتي للعيش معك رغم انها ليست مرتاحه ؟؟!! اظن ان عليها ان تذهب لعائله والدتها ونقابلها كل يوم ونتعرف عليها وتتعرف علينا .. إلا ان ترتاح إلينا يعني ...
كانت نظراته الحادة مصوبه نحو الباب ورد عليه ماهر دون ان ينظر اليه :- هذا لن ينفع .. الفتاه متمرده وعنيده من فصيله لم ارى مثلها من النساء .. انها نوع مختلف وغريب والافضل ان تبقى امام عيني .. كان كل شيء على ما يرام لولا تدخل توأمك الغبي الذي افسد كل شيء ..

خرجت هدير لترى علي الذي شد على ذراعها وقال بهدوء يحاول تمالك اعصابه :- ماذا حدث ؟؟! وكيف استطعتِ الخروج ؟؟! وماهذا المنزل ؟؟؟!
سحبت ذراعها ببعض القوه وقالت :- اهدأ علي لم اكن محتجزه .. كل ما حدث سوء تفاهم فقط ..
نظرت له وعيناها تترقرقان بمشاعر تأتيها للمره الاولى في حياتها شيء لم تشعر به من قبل .. وهمست بغصه :- في الداخل يوجد اخوتي الحقيقين اخبرتك عنهم من قبل لم اكن اعرف اسم اي واحد منهم .. إلا قبل اسبوعين جاء ماهر وكان يطاردني في كل مكان حتى اعيش معه في هذا المنزل وبت ليله البارحه هنا .. كانت ليلتي الاولى وتفاجأت بشابين عند الباب قبل قليل فظننت ان ماهر منحرف وجلب اصدقاءه ولكن اتضح لي انهما ايضاً اخواي .. لقد جاء ثلاثه من الأسُود من اجلي .. هل تصدق ذلك ؟؟؟!! بعد كل هذه السنوات يعلمون بوجودي وانا من ظننت انهم لن يعلموا ابداً ...
شردت نظراتها بعيداً عنه وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظه منذ سنوات .. وقد فهمها علي وعلِم ايضاً انها تنتظرهم علم ذلك بينما هي لم تكن تدرك انها تنتظرهم في كل مره تتحدث عن اخوتها المجهولين .. وماذا اصبحوا ؟؟! و كيف غدت اشكالهم ؟؟!
تنتظر عائلتها الحقيقه دوماً .. كان ذلك واضحاً في عينيها .. ولكن ليس الجميع يفهمها ..
قال بهدوء :- هل انتِ متأكده انهم هم ؟؟!!
أومأت برأسها وقد صدقها فهي ليست غبيه لتذهب وتعيش في منزل شخصٍ غريب دون ان تتأكد من قرابته لها .. ثم اردف :- جاء منذ اسبوعين !! ولم تكلفي نفسك عناء اخباري ؟؟!
زفرت نفساً قوياً وهمست :- كنت ما ازال مصدومه .. غاضبه ومتردده وظهور هارون فجأه مجدداً في حياتي .. فلم استطع اخبارك .. بالمناسبه الم يأتي معك ؟؟! لقد تعجبت بات يحشر انفه بكل امر يخصني .. وهو مصر على اتمام زواجنا وكأن الماضي لم يوجد يوماً بحياتنا ..
:- لم يأتي الى العمل من الاصل .. لقد تأخر على غير العاده ... عندما نذهب الان سيكون قد وصل بالتأكيد ..
ردت بهيمنه :- جيد هناك ما نتحدث به وقد قطع عليّ حديثي البارحه ..
همست دون ان يسمعها علي ... قليل الادب ...
رفعت رأسها إليه وقالت :- هل ترغب ان ترى ماهر والتوأم ؟؟!
أومأ بهدوء وقال :- بالطبع ارغب برؤيه الرجال اللذين قررتي بتهور ان تعيشي حياتك معهم ..

جلس علي بإباء ورأسٌ مرفوع بعِلياء .. يرخي ذراعه على فخذه وذراعه الاخرى على خصره .. دون ان يريح جسده على ظهر الاريكه وحدق بوجوه الشباب الثلاثه امامه .. كما يُحدق بالمجرمين تماماً ليقرّوا بجريمتهم ويعترفوا بجرمهم ..
كان يبدو وكأنه يتفحصهم بعينيه الصقريتين .. وقد كان بارعاً جداً بقراءه لغه الجسد و يستطيع ان يقول انه مرتاح مبدئياً من وجوههم .. ارتاح لماهر الرزين الذي يمسك نفسه عن النهوض وضربه ولم يعرف السبب الذي يجعله يتحفز بهذه الطريقة نحوه .. وارتاح لجاسر الهادئ ويبدو مسالماً نوعاً ما .. اما الآخير فيبدو شاباً عابثاً لا خطر منه بابتسامته البلهاء وقد كان يقصد ثائر طبعاً ..
بينما بالطرف الاخر كان ماهر يُحدق به بجمود ولا يعرف ما مدى العلاقه التي تربط هذا الرجل بأخته التي تبدو مرتخيه كثيراً بجواره عكس تشنجها منذ البارحه وتصلبها هذا الصباح وبصعوبه امسك نفسه عن النهوض وسحبها بعنف من جانبه دون اي رابط رسمي بينهما ..
يكفيه ان شفته السُفلى قد تقطعت من شده ضغطه عليها وتهشيمها بأسنانه ...
مرّ بعض الوقت وتبادلوا بعض الاحاديث المختصرة وكانت اكثرها مع ماهر ..
نهض علي يُصافح ماهر ويقول بخشونه :- حقاً تشرفتُ بمعرفتك .. وارجو ان تستطيع الاعتناء بهدير جيداً واحتوائها .. فهي بمثابه اختي ايضاً ... وسأغضب ان لم اجدها مرتاحه هنا ..
مالت ابتسامه ماهر بتهكم وقال بفظاظه :- لقد قلتها بمثابه اختك .. ولكنها بالنسبه لي اختي فعلاً .. لذلك لاداعي لتوصيتي عليها .. وصدقني لو كنت اعرف بوجودها من قبل .. ما كنت تركتها ولا للحظه ...
ارتفع حاجبيّ علي من هجومه .. فمد كفه لهدير وقال :- هيا لنذهب للعمل لقد تأخرنا كثيراً ..
مدت يدها حتى تُمسك بكفه فاجفلت عندما سحبها ماهر بخفه وابتسم لعلي ابتسامه مغتصبة وقال له :- عفواً .. هناك ما سأقوله لها ..
احاط كتفها بذراعه واستدار ليعطي علي ظهره .. وهمس ببعض العصبيه :- ما الداعي لأن تُمسكِ بيده ؟؟؟!! لا يوجد لدي اخت تفعل ذلك مع رجل غريب ..
قالت من بين اسنانها بعصبيه :- اولاً علي ليس بغريب فهو صديقي منذ اكثر من سنه .. ثانياً انني اعانقه في بعض الاحيان ان تطلب ذلك لا امسك بيده فقط ...
ارتفع حاجبيّ ماهر وقال :- ماذا ؟؟؟! تعانقينه ؟؟! أهل جننتي .. مالداعي لذلك في اي وقت ..
قالت بتصلب :- انه يقف بجانبي ويعاونني منذ سنه .. لن اتخلى عن صداقته لأجلك ..
:- اذاً سوف تنسين امر العناق والمصافحة منذ اليوم .. لن اكون رجلاً بدم احمر لو سمحت لك ان تفعلي ذلك .. انه شرفنا وستحافظين عليه وتحترمين وجودك في هذا المنزل ..
زمت شفتيها وقالت :- لستُ معتاده على ذلك .. انت تضغط عليّ كثيراً .. لن استطيع ان اغير ما اعتدت عليه خلال ثلاث وعشرين سنه بيومٍ وليله .. ان كانت تصرفاتي تضايقك لهذه الدرجة استطيع العوده لأبي وجدي ..
زفر نفساً خشناً وقال بإستياء حزين :- وانا لم اكن ارغب بأن اضغط عليك .. لأنني اعرف انه صعب ان تغيري ما اعتدتِ عليه طوال سنوات .. اعرف .. ولكن لم استطع للأسف السيطره على اعصابي .. سيسعدني ان تفكري بي كلما قررتي ان تفعلي شيئاً تعلمين من داخلك انه سيزعجني ... انت اختي واريد لكِ حياه سعيده وصحيحه ثقي بأنني لا اريد لكِ الشر ..
رمشت بعينها صامته دون ان تقول شيئاً .. فما يطلبه صعب .. صعب جداً .. ولكنها همست :- سأحاول ولكن لا اعدك ..
تأفف ببطء وقال :- هل ستعودين إلى هنا هذا المساء ؟؟! ام انك مازلتِ غاضبه من التوأم ...
:- ربما !!! لا اعلم ... سوف اخرج من العمل وامر على جدي وابي قبل ان تبدأ الحفله التي ستقيمها الخاله امينه .. لا ارغب بحضور حفلاتها السخيفه ...
قال ببسمه خفيفه :- ربما لو عدتِ اسمح لكِ ان تقرري العقاب الذي يليق بالتوأم .. لإفزاعهم لكِ هذا الصباح ..
وضعت كفها على شفتيها وقالت :- إذاً تأكد بأنني قادمه لاخرج شرِّي عليهما !!!!!
قال ببساطه :- سأنتظرك على الثامنة !!!...
اقصى حد لكم للبقاء خارج المنزل .. وطبعاً اقصد التوأم ايضاً ..
نظرت لهما وقد عبسا هما الاثنان وقال ثائر :- لا اصدق انك تتسلط علينا .. ماهر هل تنوي الكتم علينا بدلاً عن ابي ؟؟!
تنهد ماهر :- كنت سأقول شيئاً .. ولكنه هدراً للنفس ..
ضحكت هدير وهي تلوح لهم قائله :- إلى اللقاء مساءً ..
و ابتسم علي وقد ادرك بغريزته ان ماهر يغار منه .. غيره اخ على اخته .. كغيره رجل شرقي على شرفه وعائلته كما يغار هو تماماً على عائلته حتى وان لم يكن شرقياً ..
سيحترم ذلك كما احترم ماهر كشخص ..
وحدسه يخبره ان هدير بأيدي امينه ..


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 11-01-2017, 12:57 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


مطت شفتيها بطريقه مغريه .. وكفيها الرقيقين يستقران على خصرها وعينيها الخضراوتين تتأملان جسدها بغمّ .. ثم رأت قدر تقوم بكنس الارض من شعر الزبائن المقصوص ..
فنادتها بإستياء دون ان تنظر لها :- قدر !!! هل ابدو بدينه اكثر من اللازم ؟؟! ذلك الرجل الاحمق قال لي بدينه بالعربيه ...
رمشت قدر بعينيها مصدومه وقالت :- هل فهمتِ ما تفوه به ؟؟!!
فيروزة :- بالطبع لا .. ولكن اختي الصغرى هدير كانت تتعلم العربيه منذ زمن وتعلمت معها القليل ولم افهم الا انه قال لي بدينه ..
ابتسمت قدر وقالت بلا رسميه :- حسناً انك لستِ بدينه إطلاقاً .. ربما قالها هكذا .. بل تبدين كالمومياء المحنطه عليك اكتساب بعض الوزن ..
شهقت فيروزه وهي تدفع قدر بخفه من كتفها وتقول بمُزاح :- هل تريدين ان ابدو ممتلئه مثلك ؟؟!! انني اتبع نظام صحي ورياضه لن افسد نظامي لما قاله ذلك الابله ... اسأليني عن اكثر شيء اكرهه بهذه الدنيا هو " البدانه " ..
لوحت بيدها .. والتقطت حقيبتها تنوي العوده للمنزل مبكراً حتى ترتاح وتتحضر لحفل المساء الذي تحضره والدتها .. حفل ضخم لا معنى له فقط من اجل الاستعراض كل فتره والاخرى ..
بينما قدر ضحكت بمرح وقد بدأت خيوط صداقه تُغزل بينهما يوماً بعد يوم يُخلق خيطٌ جديد ..
تنهدت بأسى و تذكرت لما هي هنا .. حقاً لا تعرف كيف ستقدم فيروزه لمقصود على طبقٍ من ذهب ... مازال دينها لمقصود كبيراً لا ينقص ... وتخجل من ان تطلب حقها ..
كما يصعب عليها ان تؤذي فيروزه بأي شكل من الاشكال .. فهي احتوتها كما لو يحتويها احد من قبل .. احتوتها لانها قدر فقط .. ليس لأجل اي مصلحه وإلا لما قبلت ان تصبح صديقتها ..
قالت فيروزه تحدث مديره الصالون التي عينتها وتثق بها :- ماسال لن اعود هذا اليوم مجدداً .. وقومي بإعطاء قدر راتبها مقدماً قد تحتاج اليه ..
اومأت المديرة بامتعاض ولم يعجبها تدليل فيروزه للعاملات .. ولكن ما بيدها ان تفعل شيئاً :- كما تريدين انسه فيروزه .. سأفعل ذلك ..



فتح عينيه بقوه عندما شعر بشيء يهيم فوق رأسه .. وقد كان محقاً فوالدته تدوِّر صحناً فوق رأسه فقال مُستغرباً ومازال مُستلقياً على ظهره :- امي ماذا تفعلين ؟؟!!
قالت دون ان تنظر اليها وماتزال تدور الصحن :- ادوّر الملح فوق رأسك بني ليحميك من الحسد والعين ...
ابتسم هارون وازاح عنه الغطاء وجلس يقول :- لا تقولي انك تصدقين هذه الخرافات يا امي ؟؟!
ابتعدت عن طريقه وقالت :- بالتأكيد اصدق اي شيء يتعلق بحمايتكم يا اولادي .. ليس لي في هذه الدنيا غيركما .. لن اتحمل اذا اصابكما مكروه ..
وضع كفه على شعره وسرّحه للخلف بحركه اعتادتها كفه :- تعلمين انني انا وبهار ايضاً ليس لنا إلا انتِ .. فاليحفظك الله لنا ..
عانقت وجنته الخشنه بكفها وهمست بمشاعر جياشه :- تمام ايها الغالي .. هيا انهض حتى تتناول فطورك قبل ان تذهب لعملك ..
خرجت والدته و حدق بغرفته القديمة وخشبها المتهالك .. وعادت له ذكرى قُبلته .. وضع اصابعه على شفتيه ولم يكن يتوقع ابداً ان تكون شفتيها ناعمتين بهذه الطريقه مع شكلها الصبياني ..
نهض والقى نظره عابره للسرير .. ماكان ابداً ليجلب هدير لهذه الغرفة او هذا السرير الذي بالكاد يسعه هو لدرجه ان قدميه تتجاوز نهايته .. ماكان ابداً ليرضى ان تعيش معه بهذا البؤس وتكرهه .. ماكان ليتحمل كرهها وتُحمّله سبب تركها للقصور والثروة ..
قبل خمس سنوات كان غارقاً في الديون لم يكن يستطيع شراء غرفه جديده .. ولا يُعد الان قد انتهى من ديونه .. مايزال يدفع الذي امامه وخلفه من اجل المنزل الجديد الذي يبنيه وقد اوشك على الانتهاء ويبقى هم تأثيثه والذي سيأخذ وقتاً ايضاً ....

جلس على طاوله الطعام وحوله اخته الوحيده ووالدته الغالية .. فهُما وهدير الشيء الوحيد الذي يمتلكه والذي يعيش لأجله ويُحبه .. ابتسم وهو يشكر الله على نعمه وجودهم في حياته ..
ثم نهض ومسح فمه بالمنديل وقال :- سلمت يداكِ يا جميلتي .. علي الذهاب للعمل الآن وإلا تأخرت ..
نظرت جيهان لساعه الحائط وقالت :- مايزال الوقت مُبكراً يا بنيّ .. انت ترهق نفسك كل يوم بالذهاب على غير موعد العمل ..
لم يخبرها انه فضل شراء الحذاء الذي تمنته بهار عندما كانا يتمشيان سوياً ورأته عند احد البسطات مقابل ان يجدد بطاقه الحافله بطيب خاطر .. فيضطر ان يذهب للعمل مشياً وقد عدها رياضه لجسده .. وطريق الساحل ليس سيئاً ابداً .. وليته يستطيع ان يقدم اكثر من مجرد حذاء لاخته الغالية ..
:- لا بأس يا جميلتي .. لثم كفيها وجبينها بقبلاته الحانيه وهمس :- تعلمين انني أُفضل استنشاق الهواء قبل الدخول لمعمعه العمل ..
خرج على نفس طريقه المعتاد .. وابتسم لأطفال الحي وهم يلعبون بالشارع فقطعت طريقه إحدى الكُرات المطاطيه .. فصرخ الطفل من بعيد :- هارون ارمي لنا الكره من فضلك ..
لوح لهم بتحيه .. وركل الكره إليهم .. في تلك اللحظة التي خرج بها من الحي وصدح هاتفه برنينه المعتاد .. ومرت بجانبه شاحنه بيضاء صغيره تحمل في قلبها ما يعيش لأجله ..
قبل عده دقائق ..
غادر هارون المنزل ومرت بضع لحظات .. و قطبت جيهان حاجبيها عندما دق احدهم الباب .. وقالت تحدث نفسها :- ربما قد نسي شيئاً !!!
فتحت الباب ورأت رجلين يرتديان البدلات السوداء .. وكان احدهما يستند بذراعه على اطار الباب واعتدل بوقفته عندما فتحته .. وعدل هندامه ..
فسألته بتوجس :- من انتم ؟؟! وماذا تُريدون ؟؟!
مالت ابتسامته وقال :- ستعرفين من نحن .. ولكن هل يمكنك التفضل معنا انتِ وابنتك بهدوء لبضع ساعات فقط ..
فور ان شكت بأمره وعرض عرضه .. همّت بإغلاق الباب .. فوضع الرجل قدمه وقال يتأفف :- هل انتِ مصره على تصعيب عملنا يا سيدة ..
وقبل ان تفتح فمها للصراخ سدد ضربه بكفه لجانب عنقها جعلتها تفقد وعيها وسحبها لداخل الشاحنة الصغيرة .. وقال لصاحبه بغلاظه :- ادخل واحضر الفتاة بسرعه ..
اقتحم احدى الغرف وصرخت بهار عندما رأت رجلاً غريباً وسط غرفتها اثناء ترتيبها لحجابها .. اغلق فمها بكفه وتوقفت عن الصراخ عندما رأت طرف المسدس الذي يعلقه اسفل ابطه .. وتعمد ان تراه لتخاف ..
امسكها من عضدها بكفه الاخرى وهو يسحبها لداخل الشاحنة ..
ورأوهم بعض نساء الحيّ بذهول ولم يعرفوا كيف يتصرفون من الصدمة التي مرت عليهم لأول مره .. لقد حدث كل شيء بسرعه .. والرجال محترفون بعملهم .. ويعرفون ماذا يفعلون ..
قالت بعُنف وهي تتحرك داخل الشاحنة :- اتركني ايها الحقير .. من انتم ؟؟! كيف تجرؤون ؟؟!
شقهت بخوف عندما لاحظت والدتها ممده ومقيده بالمقعد الذي امامها :- ماذا فعلتم بأمي ايها الاوغاد ؟؟! اتركونا .. ماذا تريدون منا ؟؟!
كانت تتحرك بقوه والرجل يقيدها بذراعيه وهي تصرخ بقرف .. ووجهها يغرق بدموعها :- ابتعد عني ايها القذر .. لا تلمسني ابتعد ..
اتركننننننننني ....
فجأه لمحت وجه هارون من النافذة وصرخت :- هارووون .. هاروووون .. اخي نحن هنا .. هارون ..
هزُ الرجل رأسه بأسى .. وأشار لرجله بذقنه حتى يقيدها .. فلقد كانت السيارة مظللة وعازله للصوت فلن يسمعها حتى لو اهدرت صوتها بالصُراخ ..
مطت شفتيها وقالت بوحشيه :- نحن لا نخاف منكم .. وسينقذنا اخي ايها الوغد ...
ابتسم بسخريه ووضع قدماً على الاخرى بينما سلاحه يتأرجح على اصبعه :- لم نصل الى المكان الذي سنخاف فيه بعد .. لابد انه لهذا السبب .. وإلا لا تكون لديك روح لتقولي اي كلمه



مال رأسها بتركيز بمحتوى ماهو مكتوب بالملف الذي بين يديها .. وكان علي ينظر لها بعُمق دون ان تنتبه لمراقبته لها عن كثب .. رفعت رأسها فجأه وشعرها يتحرك حول وجهها بعنفوان يشبه عنفوان شخصيتها القوية .. فقالت ترمش ببراءه :- لماذا تنظر إلي هكذا ؟؟!
قال بصراحه :- اردت ان اسألك لقد تعجبت من ذهابك مع ماهر بهذه العجلة .. هل انتِ سعيده لقدومهم وعثورهم عليك ؟؟!!! ..
ثم ارتفع حاجبه بريبه واردف :- ام .. هل تتوقعين ان يقبل احدهم ان يتبرع لكِ بنقيّ عظامه ؟؟؟!! هيا اعترفي ...
فغرت شفتيها بصدمه ولكن لم تغضب هذا هو علي .. صريح ولا يعرف اللف والدوران ويقول كل ما يجول بعقله ...
فقالت بجفاف :- بالطبع انا لن اشحذ اي شخص ان يتبرع لي بنقيه .. وإلا كنت سمحتُ لك ان تتحدث مع اصدقاءنا هنا حتى يذهبوا للفحص .. ولذلك لم اخبر احداً عن مرضي حتى ماهر لا يعرف .. لا ارغب لأحد ان يعاملني بحساسيه وحذر ..
قست عيناها وهي تنظر له وقد فهم انها توجه له باقي كلامها :- وماهر لن يعرف عن ذلك ابداً .. لا اريده ان يظن بأني استغله او استغل التوأم حتى ابقى على قيد الحياه .. وانه لهذا السبب قد ذهبت معه لمنزله ..
تنهدت بضجر وقالت تغير الموضوع الذي اثار خوفها من المحتوم :- اين هارون ؟؟!! لقد تأخر كثيراً وهناك ما اود قوله له قبل ان استأذن واذهب لزياره ابي وجدي ..
عقد علي حاجبيه بقلق وهمس :- هذا غريب .. انها الظهيرة .. هو حتى لم يُجب على اتصالاتي .. واغلق هاتفه قبل ساعه ..
وكأنها كانت تحتاج ان تذكره وتفكر به ليظهر امامها .. كانت ملامحه قاسيه بجفاف .. حاجبيه يبدوان منغلقين بينهما عقده لا ترتخي .. وقال علي مُتنهداً براحه :- وأخيراً يا رجل قد ظهرت .. اين اختفيت ؟؟؟
يم عقد حاجبيه بتعجب من شكله :- هل انت بخير ؟؟!! اين كنت ..
قال بهدوء يُخفي في داخله كل ما يؤلمه ويضايقه :- سأخبرك بكل شيء فيما بعد علي .. ليس الآن ارجوك ..
نهضت هدير تُلملم بعض الاوراق .. وقالت بصبر :- وأخيراً ظهرت .. لقد قطعت علي حديثي البارحة وحان الوقت لنتابعه من حيث توقفنا ..
أومأ بهدوء وهمس بضيق :- لنخرج لحديقه الشاي إذاً .. وانا جئت للحديث معك ايضاً ..
عندما قال حديقه الشاي ظنت انهما سيبتعدان عن الفرع .. ولكنها لم تظن ابداً ان الحديقه قد اصبحت داخل اطار الفرع ..
نظرت لتلك النافذه وقد علمت انها نافذه غرفه علي رئيس المفتشين .. وان اليوم الاول الذي رأت به هارون يتأمل القمامه من النافذة لم تكن قمامة بالحقيقه بل كانت هذه الحديقة ...
بحق الله متى قاموا بهذه التطورات هنا ؟؟!
جلست على إحدى الطاولات ويُقابلها هارون وركض رفعت يُقدم لهما الشاي والسميت وبعض الجُبن ..
بدأت الحديث رغماً عنها و قالت :- رغم ان ذلك واضح امامي .. ولكن تعرف السؤال من العادة .. هل انت بخير؟؟!
فهارون الآن لا يبدو طبيعياً بملابسه المتسخة من الغُبار والرماد .. كما اكتست ملامحه الخشنة بالبرود والجمود .. وقد غادرت ملامحه الدفء الذي حمله لها الايام الماضية .. وكأن هناك ما يزعجه .. لقد بدا لها وكأن انفاسه تزمجر بضيق .. وقد قلقت عليه حقاً ..
قال بفظاظه :- لا شأن لكِ .. قولي ما تريدين قوله .. فليس لدي الكثير من الوقت ..
تعجنت ملامحها بغضب .. الحق عليها هي انها سألته عن حاله .. فاليفطس ... وما شأنها به ؟؟؟!!
قالت بغلظه :- اولاً من انت ؟؟!! من تظن نفسك حتى تقرر ان نتابع زواجنا من حيث توقف ؟؟؟!! لا يحق لك ابداً ان تقرر ذلك عني دون ان تعرف رأي او جوابي ورغبتي ؟؟؟!!
هل شحب وجهه ؟؟!! ام انها تتخيل ذلك ؟؟؟!
اما هو ففكر بأن الجد وحفيدته لديهما نفس الفم ونفس الكلام و التوقيت والتكتيك .. بالتأكيد لم ترثه من بعيد ..
يبدو انهما اتفقا اليوم على ان يقوما بإهانته وهدر كرامته وكبريائه بألسنتهم اللاذعة .. و لن يسمح لأيٍّ كان بأن يهينه هو وعائلته بأي طريقه حتى وان كانت الفتاة التي يحب ..
هو يعلم جيداً ان لا مستقبل لهما معاً .. حتى وان اراد هو ذلك .. فأمامهما الكثير من العوائق ولن يستطيع تجاوزها لوحده ..
وهي تبدو بأنها تكرهه وتكره النظرإلى وجهه .. كيف سيحارب وهماً ؟؟! كيف يحارب الجميع لأجلها وهي لا تريده ؟؟؟! .. لذلك سيتبع الطريق الأسهل ..
لقد كبرت ونضجت وبالتأكيد الفارس الذي يغزو احلامها الآن ليس شخصاً رذيل مثله !!!! بالضبط كما سماه جدها قبل ساعتين عندما قابله على الساحل ..
قال بهدوء :- اعرف ما هي رغبتك !!! الطلاق اليس كذلك ؟؟!!!! ...
قالت بريبه وهي تنظر لحاله الغريب :- نعم .. ان استطعت ان اتجاوز ما فعلته لي وتركك لي خمس سنوات .. فأنا لن انسى ابداً محاولتك قتل اخي !!!!!!
مالت شفتيه بشبه ابتسامه :- لقد دفعت ثمن هذه المحاوله عده اشهر بالسجن .. جعلتني هذه الاشهر اتعقل ولا اكرر الأمر حتى لا تبقى امي واختي دون ان يعتني بهما اي احد .. ولكن الشكر لله ان فاعلي الخير كُثر .. واعتنوا بهم في غيابي ..
حدقت به ببرود وبالطبع لن تخبره بأنها هي من اعتنت بهما عن بعد .. كما جازفت بكل شيء قبل خمس سنوات لتخرجه من السجن وتؤمن له عمل في منطقه اخرى دون اي سوابق حتى لا يتأثر منصبه كضابط .. كما لن تخبره بأنها اهدرت الكثير من الاموال لذلك .. وإلا لبقي يسدد لها ما سيعتبره ديناً بسبب كبرياءه اللعين ..
فعلت كل ذلك لانها كانت ومازالت تحبه كما لم تحب رجلاً من قبل ..
ولأن توبراك كان صامتاً دائماً .. حتى انه لم يدافع عن نفسه .. او ينكر تهمه اغتصابه لبهار
..
هي واثقه من حدسها بأن توبراك لا يفعلها .. وتدرك دوماً ان الشخص الغاضب لا يجب ان يحمل سلاحاً لان اي شراره بالغضب والكره ستجعله يفكر بالقتل كهارون ..
وهارون دوماً كان شخصاً غاضباً بالفطره والشرف عنده خط احمر .. ويملك سلاحاً مُرخصاً من الدولة .. فكان القرب منه خطر وامان ..
وضع كفيه على الطاولة الخشبية والتي تفصل بينهما ونهض بهدوء :- حسناً لكِ ما تريدين .. لا تقلقي .. نلتقي في المحكمة هذا المساء لينتهي الامر .. الم ترفعي دعوه بالطلاق قبل عده ايام ..
:- نعم رفعتها .. ولكن لن نتطلق هنا هذا مستحيل !!! تعرف ان عائلتي ستعرف بالأمر فور ذهابي للمحكمه ..
:- يبدو انك لم تدركي حتى الان بأن عائلتك اصبحت تعلم بكل شيء .. انظري لصحيفه اليوم وستدركين ذلك .. المهم ان نلتقي على الاكيد هذا المساء لينتهي الامر ونتطلق في جلسه واحده ..
اغمض عينيه بتعب .. ومرر كفيه على شعره يشده للخلف .. ويزفر انفاسه المرهقة التي استنشقت دُخان الحريق ..
لو انها منحته فقط بعض الامل .. وانها مازالت تحبه .. لاستطاع العثور على طريقه يحمي بها والدته واخته واستعادتهما دون ان يخسرها هي ايضاً ..
ولكنها لم تتوقف عن نفث الكره بوجهه منذ رأته .. ولهذا سيسلك الطريق المختصرة لاستعاده امه واخته المخطوفتين من قِبل جدها ..
يكفيه ان منزله الجديد الذي لم يرى النور قد احترق بسببه .. ولا يستطيع ان يتخيل ماذا يمكن ان يفعل بوالدته واخته ..
غادر وادار لها ظهره كما فعل قبل سنوات .. بكل برود سينتهي الامر هذه الليلة .. في جلسه واحده ستصبح مطلقه .. دون ان يحاول مجدداً ان يستعيدها او يعتذر اليها .. بكل بساطه سيتركها تموت دون ان تسمع منه انه يُحبها ..
حالتها تسوء يوماً بعد يوم .. متعبه للغاية .. العلاج الكيميائي جربته لمره وشعرت به كالسم يجري بعروقها .. و حتى علاجه مرض ..
بعد تلك المره لم ينفعها العلاج فحالتها كانت متقدمه جداً .. وقد زادها الحادث الاخير سوءً لتكتمل فرحتها ويعرف بذلك عائلتها وعلي بينما لم يكن احد يعلم بذلك غيرها ..
نظرت ببرود للطاولة .. وهمست بذهول :- هل من الممكن ان يكون هارون محقاً .. و انهم عرفوا فعلاً بزواجها !!!! ....
:- رأففففت ..
ركض رفعت نحوها وقال يلهث :- ما الامر يا هدير ؟؟؟!!! ...
:- اجلب لي صحيفه اليوم بسرررعه ...
مرّت عينيها بسرعه على عنوان الصحيفة واتسعت عينيها بصدمه وهي تقرأ العنوان الرئيسي ..
" ابنه عائله قولو اوغلو هدير ترتكب الرذيلة في مركز الشرطة " عنوان سيجذب جميع الاعين الفضولية ..
قرأت ما كتب تحت العنوان ولم يكن يوجد اي اثر لزواجها .. لقد كان كل شيء مكتوب يصورها بأنها مجرد عاهره لا تحترم مكان عملها ومن هذا القبيل ..
وبالتأكيد والدها وجدها بحثو خلف الامر واكتشفوا امر زواجها ..
رأت الصوره وعينيها تلتمع بالغضب .. اياً كان من فعل ذلك سيدفع الثمن غالياً .. وستعرفه الان من كاميرات المراقبة .. وهذه المره لن تترك الصحيفة بحالها فهي نفس الصحيفة تماماً التي نشرت تلك الاشاعة عن اخيها قبل خمس سنوات .. وسيدفعون الثمن غالياً .. ستشكل فيضاناً وتهدم صحيفتهم على رؤوسهم ..
اتصلت على ميستان وقالت له بصوت غاضب :- ميستان كن مستعداً انت والرجال .. هذه الليلة سنخرج للصيد .....

انتهى



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 16-01-2017, 05:26 AM
همس الاحزاني همس الاحزاني غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


السلام عليكم
الروايه روعه كملي ومتى مواعيد التنزيل .

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 16-01-2017, 11:55 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


مواعيد التنزيل كل أحد عزيزتي

استلموا الفصل الجديد


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 16-01-2017, 11:58 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر



الفصل السابع

سلامٌ ورحمه من الله عليكم
صباح / مساء الخير عليكم جميعاً
شكراً للرواية الجمعتنا وشكراً لروحكم الحلوة
يا رب اجعل هذه الرواية شاهده لي لا عليّ
لا تلهيكم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
قرآءة ممتعة

..

.. انتهى كل شيء ..


:- توقف !!!
توقف ميستان عن المشي وقد اعاق حركته ذراع هدير الممتدة امام صدره .. ثم كلمتها التي نطقتها
همست لنفسها بخفوت .. تحدق بهارون الذي يقف امام مبنى الصحيفة ويتحدث إلى الحارس .. يبرز له بطاقه ما .. وقد خمنت انها بطاقته كشرطي حتى يستطيع الدخول :- غريب ما الذي يفعله هنا ؟؟؟!! لقد كنا معاً قبل قليل ..
قال ميستان بصلابه :- هل سنتراجع الآن يا انسه ؟؟!!
قالت دون ان تنظر اليه :- لا .. لن نتراجع .. سننتظر قليلاً الى ان يخرج هارون ويذهب .. إن رأني الان سيمنعني من افتعال المشاكل ...
وانتظروا لعده دقائق قد طالت إلى ثلث ساعه وفعلاً خرج هارون وكان يبدو غاضباً جداً .. والحمم البركانية تتقاذف من حوله بجنون .. والويل للذي يقترب من مجاله وإلا ستحترق اجنحته بين النيران دون ان يدرك ماذا يحدث ..
ابتلعت ريقها واعطت الاشاره لتبدأ التحرك نحو البوابة الزجاجية الضخمة ..
وقالت للحارس :- اريد مقابله مدير الصحيفة حالاً ..
سألها بعمليه معتاده :- هل لديك موعد ؟؟!
رفعت رأسها بأنفه :- الا تعرف من انا ايها الرجل ؟؟؟!
قرّبت وجهها من وجهه وهمست بفحيح من بين اسنانها :- لستُ انا من يأخذ موعداً مع شخص حقير .. وخاصه انني انوي انهاء امر هذا الشخص ..
وضعت كفها على صدره ودفعته ببعض القوه التي جعلته يتراجع عده خطوات للخلف .. ليس لانه لا يقواها .. بل انه لو دفعها باصبعه السبابه لخرّت صريعه على الارض ..
بل كان مصدوماً من هذه الفتاة " الفصعونه " القصيرة .. ومواجهتها له بهذه القوة الكامنه التي نضخت من بين عينيها ..
اشارت برأسها ليتبعها ميستان مع رجلين وبقي الآخرون عند البوابه .. كانت تستطيع ان تشهر بطاقتها ببساطه حتى تدخل كشرطيه .. ولكنها لم تفعل فهي ليست مجبره على شهر بطاقتها لأيٍ كان .. وكان غضب يتسرب داخلها وارادت ان تفرغه بموظفي هذه الصحيفة التي تدمر حياتهم ..
وصلت لمكتب سكرتيره المدير التي نهضت عن مقعدها وقالت بذعر عندما رأت هدير تتجه نحو الباب مُتجاهله تماماً وجودها :- عفواً يا سيده لا تستطيعين الدخول بدون اذن او موعد وحضره المدير يقيم اجتماع طارئ الآن ..
نظرت لها هدير وقالت بفظاظه :- هل انتم مولعون بأخذ المواعيد هنا ؟؟!!
اقتحمت مكتب المدير قبل ان تسمع جواب السكرتيره المذهوله .. وصفقت بكفيها وقالت بصوت مرتفع :- لقد انتهى الاجتماع ايها الساده .. بامكانكم الخروج وتركنا مع حضره المدير على انفراد .. هناك ما اود قوله له ...
نظر الرجال حول ضهم باستغراب يُلملمون ملفاتهم بعد ان مرت عده دقائق من الصدمة على وجوههم ..
وامّا المدير فقد رفع رأسه بذعر وقد تعرف الى هدير فوراً .. والغريب ان وجهه كان مكدوماً بشده وشكله لا يُرثى له .. هل يقوم باجتماع مهم بهذا الشكل المُريع ؟؟!
كما ان كدماته تبدو حديثه للغايه ..
لا تعرف لما شعرت انها فقدت خفقه من خفقات قلبها عندما فكرت ان هارون هو من فعل به ذلك قبل قليل دفاعاً عن الافتراء الذي قيل بحقها بهذه الصحيفة .. وكان هذا سبب تواجده هنا ...
خرج الرجال .. وقال المدير بسرعه وكأنه يعلم سبب وجودها هنا :- انا اعتذر كثيراً يا سيده دالي .. لقد علمت للتو فقط ان الرجل الذي معكِ بالصوره كان زوجك .. لقد اخبرني بذلك قبل قليل .. وقد كاد ان يقتلني وهو يشهر السلاح على رأسي بتدخل من الشيطان ولكنه استغفر الله وابتعد عني الشكر لله .. لم يُفرط بي ..
وضع اصابعه على ياقته يُحررها وكأنه شعر بالاختناق فاتضحت علامه حمراء تُحيط بعنقه .. وكأن هارون قد ثبته إلى الحائط بكفه وكفه الأخرى وجه بها السلاح لرأسه ..
كان الرجل يتنفس بخوف ونظراته مشتته حولهم بحذر .. واردف بهدوء :- الاجتماع الذي ابطلته للتو كان لتصحيح خطأي سأقيم مؤتمر صحفي واوضح كل شيء غداً ..
قالت ببرود :- هذا جيد !!! إذا فقد انتهت مشكلتي وقد حلها زوجي بشكلٍ جميل .. ليست مشكله تقوم بالاجتماع مجددا .. والآن لنأتي لمشكله اخي توبراك ..
ازدرد ريقه بصعوبه وهمس :- اي مشكله ؟؟؟!! ليست هناك اي مشاكل مع السيد توبراك ..
مالت شفتيها بعدم تصديق ظهر على وجهها :- قبل خمس سنوات نشرت صحيفتك اشاعه بخصوصه .. وقد تأكدت من انك انت كاتب الخبر من احد زملائي في غرفه الصحافه التابعه لفرع التنظيم ..
توترت شفتيه وقال :- ماذا ؟؟! ف .. فرع التنظيم ...
اسبلت اهدابها بصبر وقالت :- نعم .. فرع التنظيم فأنا اعمل مع زوجي في نفس المكان .. اي ما قلت عنه رذيله في مكان العمل ..
انسحبت الدماء من وجهه وقال :- لقد قلتها إذا !!! قبل خمس سنوات !!! كيف سأتذكر ما حدث ومن حدثني ذاك الوقت ..
هزت رأسها وهي تُزيح احد المقاعد بكل راحه وتجلس عليه وكأنها تمتلك المكان .. بعد ان شعرت بالتعب يتغلغل لدمها وبدأت تتعرق بفعل المرض الذي يغزو دمائها :- ستتذكر .. ستتذكر .. انت مجبر على التذكر .. ان كان اخي الابله صامتاً دون ان يدافع عن نفسه .. فقد حان الوقت لنعرف جميعاً ماذا حدث قبل سنوات ؟؟! بما ان الاوراق القديمه عادت للظهور ..
قال يفرك يديه بتوتر :- اقسم لكِ لا اتذكر من قام بإخباري بذلك .. حتى الشخص الذي اخبرني عنك البارحة كان مختلفاً واول مره يحدثني ..
قالت بصوت بدأ يتشح بالتعب :- لم اسأل عن المرأه التي سربت لك الخبر الذي يخصني .. اعلم جيداً انها امرأه وليست شخص كما تحاول ان توهمني بذلك .. انا اتحدث عن الذي يسرب اخبار عائلتي لك وطبعاً الاخبار الجيده التي تهز عالم الصحافة والطبقه المخمليه .. وكان الخبر الذي يخص اخي هو الخبر الوحيد السيء من بينها .. وقد كان في فندق غير معروف وعادي جداً لتواجد الصحافة امامه .. امرٌ غريب اليس كذلك ؟؟!
شحب وجهه وهو يعرف جيداً اسم الشخص الذي تريده .. ويتعامل معه منذ سنوات ويغرقه بالمال من رأسه إلى اخمص قدميه شرط ان ينشر ما يريده ذلك الشخص حتى وان كان ما ينشره كذباً .. ولكن كيف يخبرها بذلك .. ان فعل فحياته المهنيه ستنتهي لا محاله ..
قالت تجهش بتعب حاولت اخفاءه بصوتها الصلب .. ونظرت لميستان تقول ببطء مغيظ بارد :- ميستاااان .. يبدو ان هذا الرجل مصر ان يتعبنا ويجعلنا ننحرف إلى طرق لا نود الدخول منها .. ما رأيك ان نأخذه لمكاننا قد يتذكر هناك بشكلٍ جميل ؟؟!!
قال ميستان بصوت خشن وجاف .. يحدق بعينيّ المُدير بنظرات جعلت الآخر يرتعش هلعاً :- تعرفين .. انتِ أأمري فقط ايتها السيدة الصغيرة وسنغلفه جيداً والباقي علينا ...
مالت شفتيها بشيء اشبه بالابتسامه .. وراقبت حركاته المتوتره والخائفه بدقه وهو يحاول فتح ازرار ياقته ليتنفس جيداً من الخوف بينما فهم ما يقصدونه جيداً بهذا التلميح ..
وقال بشفتين مرتعشتين :- هل تُعطينني الأمان ان قلت لكِ ؟؟!
قالت بهدوء :- بالتأكيد .. ففي الاصل لن يعرف احد انك انت من اخبرني .. فلا تقلق من هذه الناحية ..
سحب نفساً عميقاً وزفره بتدريج حذر .. وقال ينظر لعينيها ويلتقط ردات فعلها :- حسناً .. ذلك الشخص الذي يعطيني المعلومات .. تعرفينه جيداً .. واكثر مني ايضاً ..
قطبت حاجبيها وجلست بتأهب :- ايه ؟؟!!
بلل شفتيه وقال بجمود :- انها والدتك .. السيده امينه من يسميها الجميع ملكه الجليد .. ففي كل مره كانت تعطيني ان انشر معلومات بخصوص العائلة على الصفحات الأولى حتى تزداد شعبيه .. إلا ذلك اليوم تفاجأت عندما اعطتني عنوان فندق رخيص وقالت ان ابنها هناك مع احدى العاهرات وان اكتب بأنه قام باغتصابها .. استغفر الله يعني لا اعرف السبب ؟؟! ولا لماذا ؟؟! حتى انه لا يحق لي السؤال ..
ان لم يخطئ التقدير فشيء غريب قد برق بعينيها وكأن عينيها الأشبه بالسحاب بلونها الأزرق الصافي قد صرخ الرعد من بينها .. وكأن اسمها قد ارتبط بصوت الرعد الذي يصرخ ....
نهضت بعنف جعله يجزع للخلف ..
وصدح صوتها مدوياً :- لقد قلت لي اكثر مما اريد ان اعرف .. لذلك شكراً لك .. وتأكد ان مادار بيننا سيبقى هنا ويُدفن هنا ايضاً ..
خرجت من مبنى الصحيفة فداعبت لفحه هواء بارده وجهها المُتعب .. واستنشقت الاوكسوجين بنهم وكأن مبنى الصحيفة قد كتم انفاسها من كل اتجاه ..
كانت تتنفس بعُمق حتى استقرت انفاسها اخيراً .. ومررت اناملها بين خصلات شعرها تُعيده للخلف حتى تتفك خصلاته وتتموج بين اصابعها .. مالت برأسها قليلاً وتجمع شعرها الاسود باتجاه واحد و دلكت فروته قليلاً بأطراف اصابعها ..
لا تعرف لماذا ؟؟! ولكن هذه الحركه تُهدئ من روعها وتجعلها بحالٍ افضل وتشعر بأنها تتحرر من القيود وكأن الاغلال تُقيد دماغها ....
نظرت لميستان الذي همس بقلق نادر :- هل انتِ بخير ايتها السيدة الصغيرة ؟؟؟!
رطبت شفتيها الجافتين وهمست :- انا بخير .. من فضلك ابحث لي عن جولبهار " وردة الربيع " دالي .. هناك ما اشك به وسأتأكد منه عندما اتحدث اليها اشعر ان الصوره بدأت تتركب في عقلي .. والآن دعنا نذهب للمحكمة لقد اقترب موعد الجلسة ...
أومأ بصمت وكالعاده لا يحق له ان يسأل اي سؤال مهما كان ....



على طرف الساحل كان يقف هارون .. يُدفيءّ كفيّه في جيب معطفه الثقيل .. هبت ريح بارده جعلته ينكمش .. ليُخفي نصف وجهه اسفل الوشاح الصوفي المُحاط برقبته ..
ومرت انكماشه جسده بتلك اللحظات مُذ خرج من منزله وجاءه اتصال من احد العُمال اللذين عينهم حتى يساعدوه في بناء منزله وقد كان من بين اصدقاءه بالحيّ ..
وإذ به يقول له بتردد :- هارون .. لا اعرف كيف سأقول لك ذلك ؟؟! ولكن !!! ..
همس بقلق :- ما الأمر يا مُسلم .. قل ما تريد قوله ..
ابتلع الآخر ريقه وهمس :- لا اعرف كيف حدث ذلك ؟؟! ولكن المنز ... وكأنه لم يستطع ان يتحمل اكثر وقال بسرعه متوتره :- المنزل يحترق ..
فغر شفتيه وهواء صاخب عبر بينهما .. هواء بلا بدايه او نهايه .. لا يعرف كيف يُفسر شعوره بالبدايه كان اشبه بصدمه .. ولا يعرف متى ؟؟! وكيف ؟؟! اصبح يقف امام منزله المحترق واستطاع بعض الناس انقاذ جزءً منه .. جزء لا معنى له لأنه يجب ان يُردم ليُبنى مجدداً ...
يرى بعينيه احلامه وقد استحالت لرمادٍ منثور ..
لقد قالها مجرد احلام .. لقد كان غبياً عندما صدق ان هذه الدنيا ملونه وانه قد يجد السعاده في هذا البؤس الرمادي ..
انخفض على عقبيه يلمس ذرات الرماد بين كفيه ..
وضغط بأسنانه على شفتيه .. وعينيه تستحيلان لبركتين لا قرار لهُما من القهر ...
هو حتى لم يستطع المجئ لينقذ بيته الذي تعب عليه بعرق جبينه منذ سنوات ..
كل شيء من حوله اصبح رماداً .. الحديقه التي قرر ان يزرعها بيديه حتى تصبح متنفساً له ولعائلته ويلعب بها اطفاله واطفال اخته .. لم تعد تتنفس هذا الهواء واختنقت بين النيران ..
وغادرت الالوان وكأن الزمن قد عاد للخلف حيث لم يكن إلا الابيض والاسود ...
نفض رأسه من هذه الأفكار واستقام على قديمه بصلابه رغم كل الأسى الذي مرّ به و يحسده الجميع عليها وعلى تماسكه دون ان ينهار ...
ربت مسلم على كتفه ومنحه نظرات تفاؤليه وقال مبتسماً :- لا تبتأس .. فكر انه امتحان من الله يُريد امتحان صبرك على ابتلائه .. وانتصب على قدميك مُجدداً ونحن خلفك ليس انت من ينحني هارون ...
ابتسم هارون بهدوء .. حقاً !!! فلم يعتد يوماً على الاستسلام لهذه الحياه .. ربما استسلم في حذوه للحصول على هدير والسبب انها لم تعد تحبه كما في السابق .. ما حدث في الماضي اثر بينهما و على مشاعرها كثيراً حتى اصبحت بتلك القسوة ....
لن يستسلم للفقر .. وسيُتابع رحله كفاحه ليبني نفسه من جديد .. لقد تعلم ان يكمل طريقه مهما حدث .. وسيعود اقوى من قبل ليحقق هذا الحلم لوالدته والذي شاركها به ..
ربت هارون على كتف مسلم وقال له بامتنان بملاح لم تزل عنها الصدمه من الفاجعه حتى الآن :- شكراً لك يا صديقي .. لقد كنت فعلاً نعم الصديق لي ..
تنهد بتعب :- سنوضّب المكان قليلاً حتى نبدأ من جديد ....
بدأوا بتوضيب المكان واتسخت ثيابه بالرماد والسواد القاتم ..
ثم نفض كفيه ببعضهما ونظر لنفسه وتأفف بضجر عليه العوده الآن لتبديل ملابسه لا يستطيع الذهاب للفرع حتى وان كان متأخراً بملابس مُتسخه ..
مرّ بطريق الساحل وكالعاده اغراه منظر البحر وامواجه المتلاطمة كالعاده .. فتوقف قليلاً رغماً عنه يستنشق الهواء النقي البارد فوصله الصوت الساخر لرجُلٍ عجوز :- اوووه ابن الحيّ هنا .. ما هذه المُصادفة ؟؟؟!
استدار هارون إليه عاقدا حاجبيه من وجوده الغريب هنا في هذا الوقت تحديداً .. بينما اردف الآخر :- ام اقول صهري العزيز ...
تصلب فك هارون وقد ادرك ان مقابله هذا العجوز الماكر هنا لم تكن مصادفه و يبدو انه يعرف الكثير وقد كان مُحقاً عندما اردف بكلام غريب ويقصد به شيئا .. كعاده السيد اسماعيل عندما يتفلسف طبعاً :- الانسان بطبعه شهواني و طماع .. يأتيه القليل فيطمع بالمزيد ولا يكتفي .. واكبر مثال على ذلك هي النقود انها كالادمان بني تأخذ الجرعه الاولى بالوريد فتشعر بذلك الانتعاش وانت تعيش بالرفاهيه وتجربها المره الأولى بحياتك .. وفجأه وعندما تنتهي تلك النقود تطالب بالمزيد والمزيد وتلهث كالكلب الجائع خلفها وتجعلك تستعبد هذه النقود .. وتصل إليها مهما كانت الطريقة لذلك .. حتى وان كان خداع طفله صغيره لا تفقه شيئاً ..
اخفض اسماعيل رأسه وكان يُحرك عصاته الخشبيه الانيقه المُطعمة بالذهب بين قدميه .. وقد اغتاظ من هارون لانه لم يرحب به او يوليه اي اهتمام كما كان دوماً وهذا الامر يغيظه كثيراً ..
لم يكن بحاجه العصا بسبب بنيته القوية رغم كِبر سنه واهتمامه الكبير بصحته .. ولكنه مثل ابنه سردار الذي يمتلك عصا تُشبهها .. لا يتحركان بدونها من مبدأ
" الفخامة " لا الحاجة إليها ....
قهقه بسخريه ثم قال :- بالتأكيد تقول الآن ما الذي يقوله هذا الرجل العجوز ؟؟!
كان هارون يعرف جيداً انه يقصده بكل حرفٍ عناه .. ولكن كل ذلك لا يهمه .. هذا العجوز يكرهه منذ الأزل لأنه رفض ان ينحني له بالماضي .. ولم يقبل يوماً بالاستعباد الذي فرضه على كل من يتوظف تحت اسمه واسم عائلته .. قال ببرود :- حاشى .. انني اسمع جيداً لاعرف الى اين سينتهي هذا الحديث فقط ..
هز رأسه بهدوء .. ومالت ابتسامته بمكر ثعلب :- سأخبرك طبعاً .. لم تكتفي اختك عندما تسلطت على حفيدي .. والآن تأتي انت وتتسلط على حفيدتي وتوقعها بشباكك لتصل لمبتغاك .. عيب جداً ان تفعل ذلك يا فتى .. هل يجوز ذلك ؟؟!! زواج من فتاة صغيرة بالسر والخفاء عن اعين الناس .. هناك اصول وعادات وانت اكثر من يفهم بذلك .. ماذا يقول عنا الناس الآن ؟؟؟!! لم يقيموا احتفالاً لحفيدتهم وابنتهم الوحيدة وبخلوا عليها ..
كيف لهدير قولواوغلو حفيدتي الغالية ان تتزوج بهذه الطريقه المزرية ومن مجرد شخص مثلك ..
احتدت نظرات اسماعيل قولواوغلو وقال بقسوه ينظر لهارون بامتعاض وقرف واضحين على ملامحه :- من انت ؟؟!! من تظن نفسك ؟؟!! ايها الرذيل لتتزوج من حفيدتي منذ خمس سنوات وتتركها معلقه وتهينها بهذه الطريقة !!!!!........

حرك رأسه يميناً وشمالاً والبرد يلفحه من كل جانب .. وهذه الكلمات نفسها التي قذفتها هدير بوجهه عندما ذهب لرؤيتها قبل ساعه ليعرف قرارها الاخير بأمر زواجهم .. وعلى اساسه يقرر طريقه التحرك ..
ربما .. ربما لو منحته بعض الامل لقاومها وحاول مُصالحتها .. ولكن عائلته اصبحت داخل المعادلة ولا يستطيع المجازفة بهم بينما هي ترمقه بنظرات الكره والعتاب .. عاد يتذكر الطريقة التي عرف بها انهم اصبحوا بين يديّ اسماعيل قولواوغلو .....

عندما ارتفع حاجبيّ هارون دون ان يظهر عليه اي اثر على الانفعال :- ان جئت لتطلب مني ان اطلقها .. فأنا لن افعل لمجرد انك تريد انت ذلك ...
:- حقاً !!! ومتى تنوي ان تطلقها ؟؟!! وقد عرفت ان حفيدتي قد رفعت دعوى طلاق بحقك ورفضت التوقيع على البروتوكول ...
همس ببرود :- لن أطلقها إلا عندما أيأس من مسامحتها لي ...
ويبدو انه يأس مُبكراً عندما تحدث إليها و لم تمنحه اي فرصه ليكونا معاً و ادرك ان عائلته بخطر ولا يستطيع انتظارها اكثر لحمايتهم .....
مالت ابتسامه اسماعيل بخُبث .. فقال هارون بسخريه :- ماذا ؟؟!! هل ستعرض عليّ النقود كما في الماضي لأرحل عن حياتكم للابد ؟؟؟!!!!
:- في ذلك الوقت عرضت عليك حقيبه مكتنزه بالنقود تفاجأت من اخذك لها فظننت اني عرفت نقطه ضعفك تجاه المال .. ولو كنت اعرف انك ستصعد إلى السطح وتنثر النقود بالهواء الطلق .. لما عرضت عليك ليره واحده حتى .. والآن لا اضمن ان لا تنثر تعبي وشقائي بالبحر ...
هارون :- إذاً ما هو ضمانك ؟؟؟!!
ابتسم اسماعيل وهذه المره يستطيع القول ان ابتسامته قد تغلفت بالخُبث والكُره الأعمى لهذا الرجل المُطعّم بالكبرياء امامه :- انني امتلك النفوذ والسلطه .. هل تظن انني لن استطيع اجبارك على ان تطلقها بأي طريقه ؟؟!!
قال هارون :- سماء السلطه والنفوذ من النار .. لا يكفي ان يصبح لك جناحين وتحلق وتطير .. تحترق اجنحتك فجأه ولا تدرك ما الذي يحصل
قال بسخريه :- هذا يعني ان اجنحتي لم تحترق وادير الأمر بشكل جيد .. انظر للشارع .. وانظر جيداً ايضاً يا ابن الحيّ ...
نظر حيث اشار اسماعيل بذقنه فوجد شاحنه بيضاء صغيره تمرّ على الطريق وكان بابها مفتوح مرور سريع التقط به وجه اخته بهار وفمها مُغلق بقماش قذر تنظر له بخوف نهش احشاءه .. واختفت الشاحنه من امامه فجأه كما ظهرت فجأه ..
وقال اسماعيل ببرود :- وامك موجوده ايضاً .. ولكن يبدو انها نائمه فلم ترها ..
عاد ينفض رأسه من هذه الاحداث التي توالت على رأسه هذا الصباح إلى الآن .. وتنفس بقوه ولهث من المراره التي اجتاحته .. والدته الحبيبه مريضه القلب يتمنى فقط ان تبقى بخير وتقاوم إلى ان تعود إليه هذا اليوم ..
لقد همّ بالهجوم على ذلك العجوز القذر ولكن اربع من رجاله كبلوه وجعلوه عاجزاً متألماً عن الحراك .. بينما الآخر استطاع ان يفرّ هارباً كالجبان ...
غادر الرجال خلف سياره سيدهم اسماعيل .. وتركوه وحيداً في ذلك المكان الخالي من البشر .. يرفع رأسه للسماء .. ويُطلق صرخه من الوجع بسبب هذا الألم الذي كبّله .. يركل تُراب الشاطئ من هذا العجز ... ولم يكن يغامر ويخبر الشرطه .. لم يكن ليُغامر وهو يعرف جيداً مكر اسماعيل واخفاءه للأسرار ...



مرّت نصف ساعه و نظر هارون لساعته وقد ادرك انه حان وقت الذهاب للمحكمة .. ذهب مُحملاً بالألم الذي ينضخ من عينيه بتهافت هذه الذكريات الموجعة على رأسه .. ووجع من فقده لحبيبته التي تكرهه .. جلس بهدوء في مكانه وتوازيه هدير بجانبها المُحامي الخاص بعائلتها ..
بدأ القاضي بالاجراءات وسألهم عن اسماءهم .. ثم مال برأسه نحو هدير ووجه سؤاله الأخير لها :- سيده هدير بما انك انتِ من رفع دعوى الطلاق .. هلا تخبريننا بالسبب من فضلك ؟؟!!
نهضت عن كرسيها وقالت بتعب :- لقد رحل ولم اراه منذ خمس سنوات .. اظن هذا سبب كافي ..
اومأ القاضي بتفهم .. ومال برأسه للاسفل ينظر لبعض الاوراق على طاولته .. ويخط بعض الكلام عليها .. لينتهي كل شيء
خرجا من المحكمه العائلية وكانت قد طلبت من ميستان ان يتولى امر الصحافة ..
يا الله المرض ينهشهها وتحتاج للراحه .. حتى حراره جسدها بدأت بالارتفاع واجتاحها بعض الدوار .. لقد نسيت هذا اليوم ان تبتلع حبوبها المعتادة ..
قطع افكارها رنين الهاتف المتواصل منذ دخولها المحكمه وكانت تتجاهله .. فلا رغبه لها للحديث مع احد ..
فأجابت خفوت متألم :- نعم بابا ... تمام ..تمام .. لا تغضب انا قادمه الآن ....
طبعاً كان ماهر ايضاً يتصل عليها لانها تأخرت .. ولم ترد الرد عليه وهي بهذا المزاج السيء ..
بينما في الطرف الآخر اتصل هارون على اسماعيل وقال ببرود كالجليد الذي يغشى وجهه :- لقد حصل الطلاق كما تُريد .. اترك عائلتي وان اصابهم مكروه ستدفع ثمن ذلك غالياً ...
ابتسم اسماعيل على الطرف الآخر :- لا تقلق .. انهم بخير تستطيع الذهاب لمنزلك وان تزيل الأشواق .. وقد وصلتني الاخبار ايضاً ..
تقابلت هدير مع هارون امام بوابه المحكمه ونظر كل منهما للآخر بألم وكلاهما تفاجآ من نظرات الآخر ..



كان الرجل يُحاول فتح الخزّنه التي سرقها من إحدى منازل الاثرياء .. ويطرقها بالمطرقه بصوت مزعج .. فوصله صوت زميله بضجر :- ايها المزعج اترك هذه من يدك .. لقد فلقت رؤوسنا .. هل هكذا تُفتح الخزّنات ؟؟؟!!!!
مال برأسه وقال له ساخراً :- كيف سأفتحها مثلاً ؟؟!
نظر إلى الخزنة وقال بغباء :- افتح يا سمسم !!!!
دخل رجلٌ اخر طويل القامة اشقر الشعر بيده يُقلِّب المسبحة في حركه للفت النظر .. وخطا نحو المكان للداخل بطريقه جعلت الرجال يدركون انه يعرف المكان جيداً .. ومن تجاهله لهم عرفوا بأنه شخص مهم لا يبأه بالأقل منه منزله ...
دلف لغرفه السيد مأمون فرحب به مأمون بجمود :- مرحباً بك يا امير .. وأخيراً استطعنا ان نلتقي ...
قال امير بهدوء :- اهلاً بك سيد مأمون .. تعرف ان لقاءنا باستمرار صعب للغاية ..
ابتسم مأمون اشبه بابتسامه رجل ماكر وقال :- هل ستخبرني الآن من هو الشخص الذي يُفسد عملياتي منذ شهرين وتقوم الشرطة بمصادره بضاعتي ؟؟؟!!!
تنهد امير وجلس بخشونه وقال :- نعم لقد عرفت من يكون !!! ولكن اريد ان اخذ منك وعداً الا تقتله مهما كان يمكنك ابعاده بأي طريقه .. مازلت احمل ذنب سليم برقبتي ولن اتحمل خساره اخرى ....
ارتفع حاجبي مأمون وقال بلا رحمه :- لما تشعر بالذنب انت فقط ازلت عنه كمامه الاوكسجين فقط ولم تقتله لقد مات الرجل بأجله .. هل كنت تفضل ان شي بك وتدخل السجن مثلاً ؟؟؟!!!
فكر امير ربما لو دخل السجن لما شعر بهذا التأنيب الذي يغزوا كوابيسه واحلامه .. فسليم اكتشف امر خيانته هو وسيبال وكان عليه اسكاته بأي طريقه فدبروا طريقه المداهمه ليموت هناك ولكن للاسف نُقل للمشفى وقد كانت حاله مستقره ...
بلل امير شفتيه .. بينما اردف مأمون :- هيا اخبرني من ذلك الغبي ؟؟؟!! الذي جعلني اخسر الملايين .. وكيف كان يعلم بأمر عملياتنا ...
:- لم تعطني الوعد بعد ...
قال ببرود :- لا بأس .. فأنا لا اريد لفت النظر لي اكثر من ذلك .. ولهذا سأفكر بطريقه تعوض خسارتي على الأقل ...
قال امير باستسلام :- هدير قولواوغلو !!!!!
ارتفع حاجبيّ مأمون بطريقه مخيفه وهمس :- قولواوغلو .. اسم مثير للاهتمام وغير مألوف ايضاً .. اظن انني اعرف الآن كيف استعيد حقي ...

.

.

.

انتهى


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 17-01-2017, 05:34 PM
ام السووري ام السووري غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


روايه جميييله وتسلم ايدك على النقل واستمري احنا معك....الف شكر

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 24-01-2017, 12:18 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


[size="5"]الفصل الثامن

سلامٌ ورحمه من الله عليكم
صباح / مساء الخير عليكم جميعاً
شكراً للرواية الجمعتنا وشكراً لروحكم الحلوة
يا رب اجعل هذه الرواية شاهده لي لا عليّ
لا تلهيكم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
قرآءة ممتعة

..



.. السُم الذي تسرب إلى الدمّ ..




ترنحت قليلاً واستندت على عامود الاناره بجانب قصر قولواوغلو .. وكالعاده تشعر بالنفس يقتلع انفاسها نفساً نفساً .. مالت على ركبتيها فجأه وشعرت ببعض الغثيان ولكنها استطاعت مقاومه التقيؤ بأعجوبة .. الم ينخر داخلها يتسرب رويداً رويداً ومع ذلك فهي تحمل قوه جبارة لتحمله .. وعليها إنهاء ما بدأته ..
رفعت رأسها بقوه عندما شعرت بشيء يسيل من انفها وعرفت انه الدمّ .. فليست المره الاولى التي يحدث ذلك معها ...
اخرجت منديل ومسحت انفها بهدوء .. عدلت سترتها الخفيفة اسفل معطفها الثقيل .. جسدها الضئيل يلتقط البرد بسرعة ..
استعادت انفاسها بهدوء مُسبله عينيها للسماء الداكنة التي غشيها الظلام الحالك ...
وفتحت عينيها تتأمل السماء السوداء وانتثرت عليها النجوم بشكلٍ اخّاذ والقمر يتباهى بينهم ..
وقفت لبعض الوقت حتى تتمالك نفسها وقوتها ..
" يا رب امنحني القوه .. كم احتاجها لهذه الحرب التي سأخوضها الآن .. يا رب لا تحني ظهري في الداخل .. امنحني القوة " ...
لقد جاءت لأن والدها طلب ذلك وتعرف تماماً انه سيتحدث عمّا حدث في الصحيفة ..
على موضوع هارون ان ينتهي حالاً ويُنتزع من جذوره .. لا تريد لاحد ان يقترب منه او يؤذيه بسببها ..
هي لم تعد واثقه من بقاءها على قيد الحياه .. فوالدها حتى الآن لم يخبرها بآخر التطورات وان كان وجد متبرعاً .. تعرف ان الامر صعب جداً وقد يكون استسلم بالبحث كما بدا لها ..
ولا تستطيع سؤاله لا تريد ان تبدو متلهفه على الشفاء .. كما انها لا تريد ان تشعر بالاحباط عندما يقول لها انه لم يجد متبرعاً بعد .. ولا تريد رؤيه الحزن والألم في عينيه عندما يقول انه لم يجد ..
اما اخوتها فهم خط احمر .. لا تستطيع استغلالهم .. او حتى جعلهم يشكون بأنها تستغلهم .. رباااه انها حتى تخجل من ان تقول لهم بأنها مريضه وتحتاج إليهم للعلاج ..
ستحاول ان تعرفهم اكثر في الوقت المتبقي من عمرها .. وتتحسر على اخوتها الباقين و اللذين لم تستطع رؤيتهم مع اطفالهم ..
ولذلك هيا تريد لهارون ان يستمرّ بحياته من حيث توقف دون ان ينظر للخلف ...
لانه لا امل بعلاجها ..




عض شفته السُفلى بتوتر .. وقلبه يخفق هلعاً وخوفاً على والدته واخته .. المفترض انهما هنا الآن في منزلهم تنتظرانه كما انتظرهما هذا اليوم ..
نظراته مازالت تعانق الباب الخشبي المهترئ لمنزله .. يخشى الدخول ليجد الوهم يُحيط به وذلك الرجل القذر لم يُعد والدته وشقيقته وقام بخداعه ..
مامرّ به هذا اليوم كاد ان يفقده عقله .. فقد هدير هذا اليوم ولم يتبقى له غيرهما ..
لن يتحمل فقدانهما ابداً ...
سحب نفساً عميقاً وزفره بهدوء وفتح الباب بهدوء .. خلع حذائه واستبدله بحذاء خفيف داخل البيت ..
تنهد الصُعداء عندما وجد والدته تُصلي الثلث الاخير من الليل وأخته تجلس برزانتها المعتادة وتقرأ القران ..
التفتت له بلهفه عندما شعرت بدخوله .. وقفزت من مكانها بين احضانه وكالعاده انهارت دموعها على كتفه في لحظاتها العاطفية هامسه :- هارون .. الشكر لله انك بخير ..
مسح على شعرها البُندقي بحنان غامر ..
ويشعر انه عاجز عن الكلام .. يكفيه ان رأت عيناه وجودهما بصحه امامه ..
قبل اعلى رأسها ودفن وجهه بشعرها ولم يتوقف عن التربيت عليه .. ضغط على عنقها وغرقت كفه بين خصلات شعرها يشدها إليه اكثر وان استطاع لأدخلها هي ووالدته بين اضلاعه دون ان يسمح لأيٍّ كان بأن يصل اليهما ..
انهت والدته صلاتها ونهضت بثقل من وزنها الممتلئ بعض الشيء وهبّت لمُعانقته حتى قبل ان تخلع اسدال الصلاة ..
عانقها هي ايضاً ثم مال يُقبل ظاهر وباطن كفيها .. وقالت ولم تتحمل كبت دموعها :- ولدي حبيبي .. هل انت بخير ؟؟؟! هل آذاك ذلك الرجل ؟؟؟!
:- انا بخير .. علي ان اسئلكما انتما ؟؟!
:- هل عرفت بما حدث لنا ؟؟؟!
خرج صوت والدته مُرهقاً مُتعباً .. مُتخماً بالالم .. فرد عليها بهدوء :- هل لي ألا اعلم ؟؟!
ازدرت ريقها وقالت :- ماذا حدث ؟؟! ماذا يُريد منك ذلك الرجل ؟؟؟!!! الم يكفي مافعلوه بنا قبل سنوات ؟؟!!
صمتت قليلاً واردفت :- اقصد السيد اسماعيل !!!!
تجاهل سؤالها .. وسألها هو :- هل أذاكم اي احد ؟؟! او لمسكما بسوء ؟؟!
ردت بهار بسرعه :- لا لم يؤذينا احد .. بل اخذونا لأحد الاكواخ في بلغراد .. وقدموا لنا الطعام وجلبوا العلاج لوالدتي عندما طلبت منهم برجاء .. حتى انهم لم يقيدونا داخل الكوخ ...
قالت جيهان ببعض الحزم لتجاهله سؤالها وهذا يعني انه لا يريد التحدث بالامر :- انا واختك بخير ولقد تناولت علاجي في وقته .. لذلك اخبرني بكل شيء بالتفصيل وإلا ذهبت بنفسي لتلك العائله .. وجعلتهم يشرحون لي كل شيء .. ولماذا قاموا باختطافنا ؟؟!! و سأشكوهم للشرطه ...
تنهد بعمق وقال يمسح على رأسها :- تمام .. سأخبرك بكل شيء .. ولكن عديني انك لن تذهبي الا هناك ابداً .. علاقتنا مع تلك العائله قد انتهت .. لم يعد يربط بنا اي خيط .. والخطأ كان خطأي منذ البداية ومع ذلك لم يكن يحق لإسماعيل ان يفعل ما فعله ....
أومأت بهدوء وهمست :- اخبرني ...
شهقت جيهان بصدمه عند نهايه حديثه .. وقالت :- هل حرق المنزل ؟؟! فاليحرق الله روحه ذلك القاسي الذي لا يعرف الرحمه .. وانا من ظننت ان الناس تتغير .. وإذ به يزداد سوءً ..
اما بهار فقد عادت تبكي وجسدها يرتجف من شهقاتها التي تحاول كتمانها .. شدت على شفتيها حتى لا يعلو صوت أنينها ..
لقد اجبر هارون على اخبارهم .. لم يستطع التستر على الامر فترميم المنزل سيأخذ وقتاً طويلاً وستستمر والدته عن سؤالها عنه كما انها تقوم بزيارته مرتين بالاسبوع حتى تطمئن عليه .. وستغضب ان اخفى الامر ..
همست والدته بحزم :- ماذا ستفعل الآن ؟؟؟!!!
هز كتفيه :- لن افعل شيئاً سأستمر من حيث عدت ..
قالت بحده :- هل كانت هدير تريد الطلاق منك وانت رفضت .. وعندما انكشف امر زواجكما اجبرك جدها على تطليقها وهي لم تمانع .. اي في كلا الحالتين لم تكن تريدك ؟؟؟!! ومع ذلك اختطفنا وحرق المنزل .. بأي حق يفعل ذلك ؟؟!! وبأي حق سوف تصمت ؟؟؟!!
نعم هذا ما حدث .. ولن يخبرها ايضاً ان اسماعيل قولواوغلو استولى على مشروع الانشاءات التي كان يعمل بها بداوم آخر بعد فرع التنظيم وطرده طبعاً .. ليبقى على معاش فرع التنظيم فقط ..
ولكنه قال بسكون عميق :- امي .. انني اصمت من اجل هدير .. لا اريد لها ان تعرف شيئاً كبريائي لا يتحمل ابداً ان تعرف بذلك ..
كما انها كانت غاضبه مني لا الومها تزوجتها وتركتها خمس سنوات .. ومع ذلك كنت ارى التردد في عينيها عندما طلبت الطلاق واردت منها ان تسامحني على ما فعلته بها .. ولكن ما حدث لكما جعل وقتي قصيراً جداً ولم يعد بإمكاني اقناعها .. لذلك انتهى اي ارتباط بيننا وبين تلك العائله ..
ترقرقت عينيها بالدموع .. حتى ان دمعه من دمعاتها الغالية قد هبطت يتيمه على وجنتها اليُمنى .. وأومأت برأسها وهمست بصوت مختنق .. تتفهمه وتتفهم ما يشعر به :- حسناً لن اذهب اليهم .. ولن اطالبهم بأي حق من حقوقنا .. ولكن هل تحب تلك الفتاه ؟؟! ولهذا ابقيتها على ذمتك كل هذا الوقت ؟؟!!!
نظر للاسفل ورد :- نعم احبها ومازلت افعل ولن اتوقف عن حبها ...
زمّت شفتيها وقد شعرت ان ابنها في خطر فاشتعلت بداخلها نار الحميّه الاموميه التي تحمي اولادها من اي مكروه فور ان شعرت بهذا الخطر يدق ابواب قلب ابنها .. وقالت بصرامه حتى تؤكد له انها لاتمزح :- ستتوقف .. هذه الفتاة لن تحرقك انت فقط .. بل ستحرقنا جميعاً وتحرق مستقبلنا .. انظر ماذا فعل جدها بمجرد علمه بزواجك منها ؟؟؟!!! لقد احرقنا جميعاً بفعلته ..
لهذا اخرجها من قلبك ومن عقلك .. انا لست راضيه ابداً عنها ولا ارغب حتى في رؤيتها ..
لقد كانت جيهان امرأه حمائيه جداً تجاه اولادها .. لا تتحمل نظره الم او حزن في عينيهم .. وتحقد على كل من يستصغرهما ويؤذيهما او يعايرهما بفقرهم .. وابنها الغالي كان " حزين " و قد أذته تلك الفتاة كثيراً .. اذاً هي عليها ان تتدخل لإنقاذه من بين براثنها .. وستبدأ بذلك منذ الغد وان كان ذلك رغماً عنه ...
نهضت ببطء وسارت نحو غرفتها وقالت :- استأذن منكما انني احتاج لبعض الراحة ..
خرج صوت بهار مبحوحاً من وجعها على مامر به اخيها الحبيب :- اعلم انك لا تقبل ذلك .. ولكن منذ الغد سأبحث عن عمل وسأساعدك رغماً عنك .. لن اتركك تفعل ذلك بمفردك .. واغضب ان اردت لا يهمني ذلك ..
ادارت رأسها بكبرياء واغمضت عينيها بألم .. فسمعت صوت قهقهته ..
فنظرت له بحيره فوجدته يبتسم لها ويقول بحنان :- لقد كبُرتِ كثيراً ياوردة الربيع .. وتُريدين مساعدتي .. حسناً سأقبل ولكن ما ستحصلين عليه سيبقى لكِ .. لن اسجنك في المنزل كالمتزمتين .. طبعاً ببعض الشروط التي سأضعها كي اطمئن عليك ...
نهض وربت على كتفها واردف :- تصبحين على خير .. لدي عمل كثير في الغد عليّ النوم ..




مرغّت فيروزه رأسها على صدر سردار الذي احاط كتفها .. يُعانقها بأبويه خالصه .. بينما هي تشعر بالسعادة الغامرة بين احضانه الابوية الدافئة .. واحساس العائلة الحقيقة الذي نادراً ما ينتابها بهذا القصر .. تشعر ان لها اب وام واخ واخت يحبونها بصدق وجدّ يكرهها .. فكرت بتفاؤل .. لا بأس سيأتي يوماً ما ويحبها .. فحبهم جميعاً لها سينعكس عليه ويصبح يحبها .. اليس كذلك ؟؟!!
قالت مُبتهجه :- شكراً لك بابا .. شكراً لك .. لا اصدق هذه المفاجأه لقد اهديتني الحياة .. لقد كانت اجمل هديه في حياتي .. احبك كثيراً ..
ابتسم سردار وهمس لها :- وانا احبك يا ابنتي الغالية .. إذاً فالتعملي بصالونك الجديد بهناء وسعاده .. شرط ان لا تهملي فرعك القديم فلقد خطوت اول خطواتك بالنجاح من خلاله ..
وقبل ان تجيبه فيروزه .. قطع حديثهم صوت هدير يهتف بإستياء مازح
:- هذا غش يا ابي انت تعانقها دائماً عندما لا اكون موجوده .. انا ابنتك ايضاً .. لقد بدأت اشعر بالغيرة ...
مدّ ذارعه وقال بملامح جافه :- تعالي إذا لاعانقك قليلاً قبل ان اغضب عليك واوبخك واحاسبك على ما فعلته بنا ...
ابتسمت له بشغب وركضت نحوه وعانقته بقوه تستمد منه بعض الحنان ليكسر الغضب بداخلها ..
وبات سردار محشوراً بين ابنتيه .. هذا الشعور الذي شعر به وابنتيه بين ذراعيه وفي منزل العائله مستعد لان يدفع عمره كاملاً حتى لا يُفارقه ... فالاثنتان اغلى من روحه .. وكلتاهما ابنتيه اللتين رباهما وكبرهما ومارس عليهما ابوته المتعطشة لحنوّ البنات .. هما من جعلتاه يتوقف ان يتمنى ليصبح له ابنه من صلبه وقد عدهما ابنتيه ..
جاءت امينه بأناقتها المعهودة .. وكان صوت كعب حذائها قد وصل قبلها ..
وقالت بغيره تنظر لفيروزه الغارقة بين احضان سردار وهي ليست بابنته الحقيقة او تقربه مثل هدير :- فيروزه اذهبي وحضري بعض العصير الطازج وقدميه هنا .. سيجف حلقنا بعد قليل ..
قالت الجمله الاخيرة تُحدق بهدير بنظرات قاتلة .. فهمت منها هدير انها الحرب .. ومحاوله تلك المرأه إخراجها من العائلة بسبب الخطأ الذي ارتكبته ..
نهضت فيروزه بلا تردد .. وتعرف جيداً انهم يرغبون الانفراد بهدير .. وقالت برقه :- انت تأمرين يا امي الغالية ...
اختفت فيروزة عن انظارهم .. وابعد سردار هدير وقال بصوت صلب :- والآن اخبريني .. كيف حدث وتزوجتي من هارون .. نظرنا انا وابي للصحيفة هذا الصباح وفتشنا خلف الموضوع وعرفنا من المحامي امر زواجك قبل خمس سنوات .. ومحاولتك الطلاق قبل شهر ...
صرخت امينه فجأه بلا احترام .. قبل ان تنطق هدير بحرف :- كيف تفعلين ذلك ؟؟!! وتتزوجين من ابن الخادمه الذي حاول قتل ابني ودخلت المشفى وانا ادافع عن روحه ؟؟؟؟!!!!! هل جننتي ايتها المعتوهة ؟؟؟!!
قالت هدير ببرود تنظر لأمينة :- خالتي امينه لا تجبري لساني ان يبوح بأمر ليس بوقته إطلاقاً .. ثم أني تزوجته قبل ان يحدث اي شيء لتوبراك .. وكنا ننوي اخبار الجميع والاعلان وفجأه حصل ما حصل لتوبراك ..
نظرت لسردار وأردفت بصوت خافت :- وتعرف انه دخل إلى السجن .. وفور تنازل خالتي امينه عن القضية رحل ولم يظهر إلا في العمل ..
عقد سردار حاجبيه وقال بقسوه :- اي ان الحيوان ذهب وتركك مُعلقه .. حتى ينتقم منا بظنه .. كنت تستطيعين اخبارنا لنخرجه من الجحر الذي يختبئ به .. ونحاسبه على ذلك ..
هزت رأسها بيأس :- لم يكن يختبيء ابي .. لقد كان يحمي عائلته فقط ..
ثم رفعت كتفيها وقالت بلا اهتمام :- و لقد كنت اعرف اني ما ازال زوجته وتركته وظننت انه ينتقم مني .. اصلاً انتقامه بلا فائده فأنا لست اخت توبراك ولا ابنه تلك المرأة ..
واشارت لأمينه بإزدراء ..
:- ثم انني لم اغفر له وقد طلبت منه الطلاق وتطلقت قبل قليل .. وانتهى كل شيء ...
شهقت امينه بفزع .. اثناء وقوف سردار على قدميه بعصبيه .. ويرفع صوته مُجلجلاً :- هل فقدت عقلك ؟؟! .. كيف تتطلقين والصحف قد صورتك بتلك الصورة ؟؟؟!
على الجميع ان يعرف انه زوجك من اجل سمعتك وسمعه عائلتنا .. وانتِ ذهبتِ وتطلقتِ بكل برود ...
قالت امينه بوقاحه :- وكأنها تهتم بسمعتها هذه القذره .. لو انها تهتم لما فعلت ما فعلت بمركز الشرطه .. ما يزال عقلي لا يستوعب كل ذلك ...
قالت هدير بإباء :- لا تقلق أبي .. غداً سيُقيمون مؤتمر صحفي ضخم ويصححون كلامهم عني .. ذهبت بنفسي لمدير الصحيفة وصححت له الأمر وصدقني .. ولن يتسرب خبر طلاقنا أبداً ..
قال بإنفعال :- من كان يُساعدك ؟؟؟! وماذا ان كذب المدير ولم ينفذ ما قلته ؟؟؟!! لا شيء يجبره على ذلك ...
ابتسمت ابتسامه هادئه تخفي خلفها الشرّ :- يجبره الخوف ان يفعل ذلك بابا .. يجبره الخوف .. وفعلت ذلك بنفسي لم يساعدني احد .. لم احتج لأي مساعده حتى احمي شرفي ...
بالطبع لن تخبره بأن ميستان ورجاله قد عاونوها كثيراً في كل امر تقوم به .. حتى لا يُطردوا من عملهم عندها ...
أما مدير الصحيفة فقد تركت اسفل رأسه بعض الرجال وقد حرصت ان ينتبه لوجودهم و تهديدهم .. حتى لا يُفكر بالتراجع ...
مرر سردار كفه على شعره بتوتر واعاده للخلف وكفه الاخرى تستقر على خصره .. هذه الحوادث تحدث كثيراً في مجتمعهم بشكل عام وطبقتهم المخملية بشكل خاص .. وفي الغالب يُردم بعضها بالكذب والافتراءات .. وبعضها تمر وينساها الناس بمرور الزمن ...
أومأ برأسه وقال :- تمام .. تمام ... سنرى ما يحدث ...
مازال في جوفه الكثير من التوبيخ والعتاب على تصرفاتها الرعناء وزواجها بدون اذنهم .. وتصرفاتها دون ان تفكر بإخبار اي احد .. اخفائها للأسرار ..
ولكن لم يُرد الضغط عليها الآن بسبب مرضها .. فالتتعافى اولاً حتى يتفاهم معها بشكلٍ افضل .. فهو لن يجازف بحياتها الآن ويعرف جيداً مدى عناده ..
تباً كل شيء بها اشبه بملك والدتها واخته المفقودة .. لم تجلبه من بعيد .. انها خليط بين عرقين ..
نهضت بقوه وقالت بهدوء :- عليّ العودة الآن .. لقد تأخرت كثيراً ..
وصلت لبوابه القصر واوقفها قول امينه بحدة :- ستدفعين ثمن زواجك من ذلك الرجل المقرف .. وثمن تشويهك لامبراطوريتنا .. تذكري هذا جيداً ..
قالت هدير بتهكم تعقد كفيها لصدرها :- لا احد سيدفع الثمن هنا غيرك انتِ .. لو كنت مكانك لفكرت كيف سأنجو بفعلتي ؟؟! وابقى داخل هذه الامبراطورية ..
عقدت امينه حاجبيها وهمست بغِل :- ماذا تقصدين ؟؟!
ارتفع حاجب هدير بخُبث وقالت :- اقصد .. انني سأحرص على خروجك من عائلتنا تماماً انك لا تسببين إلا الالم للجميع .. تماماً كمرض السرطان تتسربين بين اضلاعنا ودمنا ..
وقد كانت تقصد انها تسبب الالم لها ولفيروزة وتوبراك .. حتى خالها لا يبدو سعيداً معها ..
شهقت امينه بخفه ووضعت كفها على ديرابزين الدرج :- لقد وعدتني .. تذكري ذلك وحصدتِ الثمن وتنازلت عن قضيه ذلك الرجل القذر مقابل سكوتك ... وإلا لما اطلقت سراحه ابداً وجعلته يتعفن بالسجون ...
قالت هدير بسخريه :- نعم .. انت محقه .. ولكن مضت خمس سنوات لا شيء يجبرني على السكوت الآن .. ثم ان الذي سيوقعك من برجك امرٌ اخر .. ليس هذا الذي تخافين منه ... ومع ذلك لن تخرجي من هنا قبل ان يعرف الجميع بأمره ...
وضعت اصبعها على صدغ امينه وطرقته وهمست بخفوت خطير اشبه بفحيح الافعى :- قريباً سندخل إلى عصرٍ جديد .. و تذكري ان حرية الثعالب تكون لحين نهوض الأسد .. قريباً جداً سأجعلك ترتجفين على مخالب غضبي ..
غادرت بخيلاء وقوه مُتجذرة بها من الاعماق .. وتركت خلفها السيدة امينه فاغرة شفتيها بصدمة .. واتصلت على احد الارقام فوصلها صوت سيبال المبحوح من النوم :- نعم .. ما الذي تريدينه في هذه الساعة المتأخره من الليل ..
قالت امينه ببعض القلق :- تباً لكِ ايتها الغبيه .. لقد قلت لكِ راقبي هدير في العمل واخبريني عن تحركاتها .. لا ان تنشري الفضائح في الصحيفة .. لقد اخرجتِ اللبوة من القفص .. وحصل ما كنت اخاف منه منذ الصباح ...
واغلقت الهاتف بوجهها وهي تعض شفتيها بنهم .. والقلق ينهشها من خبث هدير وما يمكنها ان تفعله فهي لا تُهدد عن عبث ..
بينما سيبال نظرت للهاتف بغرابه ولوت شفتيها بامتعاض .. ووضعته بجانبها بهدوء وعادت للنوم ....




دخلت بهدوء إلى المنزل وهبطت درجات السلم للبدروم حيث غرفتها والغرفة الثانية لماهر .. وشهقت مُجفله عندما رأته يقف عند زُجاج الشرفة المُغلق ويتأمل البحر الاسود الذي غرق بسواد الظلام ..
كان دافناً كفيه في جيب منامته القطنية .. شكله بعيداً عن الرسميه والأناقة التي تُشاهده بها دوماً ..
همست بخفوت عندما التفت لها ببرود ونظراته تُشعان بالشرّ :- لقد ظننت انك قد نمت منذ وقت طويل ...
قال بجفاف والغضب يكتسحه من تصرفاتها التي يظن انها تتقصدها لإغاظته .. وتأكد ان تكون نبره صوته هادئه وتوصل لها غضبه من تأخرها :- لا استطيع النوم براحه بال ان لم تكوني انتِ والتوأم هنا ...
شعور غريب اجتاحها .. ولكنه شعور رائع لم تشعر به من قبل ..
لم يكن يوماً اي احد ينتظر عودتها او يقلق عليها .. وان ذهبت للنوم في منزل علي او إحدى صديقتها دون ان تخبر احداً لا احد يفتقد وجودها إلا صباح اليوم التالي دون ان يعاتبها او يوبخها احد بعد عودتها للمنزل .. اما ماهر فقد تسلط عليها منذ اليوم الاول حتى قبل ان تأتي للعيش معه هنا ..
نظرت له بحرج وهي مدينه له باعتذار لم تتوقع ابداً انه ينتظر وصولها :- اسفه .. لو كنت اعلم انك تنتظرني لما تأخرت .. كان عليك ان تتصل لأعرف !!!!
ارتفع حاجبه وهمس :- انظري لهاتفك ..
اخرجته من جيب معطفها ونظرت اليه وشهقت من عدد المكالمات الفائته واكثرها من ماهر طبعاً .. ضربت كفها بجبينها وقالت بتأفف :- هففف .. لم انتبه كنت مشغوله جداً جداً اليوم .. الجميع يضغط عليّ من كل جانب ...
اقترب من طاوله المطبخ المفتوح ولوح بالصحيفة :- هل كنتِ مشغوله بأمر هذه ؟؟!!!
زمت شفتيها بحرج وتتوعد سيبال بداخلها .. لم يحرجها إلا ماهر عندما رأى الصورة وهو القادم من بلد منغلق .. وجعلها تشعر بالسوء من نظراته العاتبة المختلطة بالجفاف الذي لم تعتد عليه منه هو بالذات ...
واما الآخرون فهم معتادون على ذلك في المجتمع لذلك لم تشعر بالحرج تجاههم عندما شاهدوا الصورة ...
قالت برقه :- اقسم لك انه كان زوجي عندما قامت تلك الغبيه سيبال بالتقاط الصورة ...
قطب وجهه :- كااان ؟؟؟!!
قالت بسرعه :- نعم .. انها قصه طويله .. تزوجنا قبل خمس سنوات ورحل وتركني خلفه وعندما عاد لحياتي فجأه كنت غاضبه منه وتطلقنا قبل ساعه .. تماماً كما تركني ابي وعمري ثلاثه ايام ...
لا تعرف لما ذكرت امر والدها في كل مره تريد بها الدفاع عن نفسها تُذكّره بذلك .. حتى تُرّسخ هذه الحقيقه في رأسه ولا يُعاتبها او يغضب عليها .. فكل ما يحدث لها بسببه ولأنه لم يعتني بها كما يجب .. تظن بذلك انه سيشفع لها قليلاً عند ماهر ..
ولكن ان كانت تظن ان ذلك ينفع معه فهي مخطئه .. عندما قال بإنفعال :- اعلم جيداً ان مافعله ابي لا يُغتفر .. ولكنه يلقى عقابه الآن كأي ظالم .. امي تركته وتركت له المنزل واستقرت عند عامر ومعها قاسم وشهم .. واخوتي الكبار المتزوجون في منازل منفصله .. وانا والتوأم هنا .. واكثر شيء يخاف منه هو الوحدة .. وهو وحيد الآن ...
فجأه خفتت نبره صوته الحادة و اردف بشجن :- ذلك لا يعني ان لا اغضب عليك ولا اعاتبك على اخطاءك واصحح لكِ مبادئك .. فنحن جميعاً نختلف عن ابي ولسنا مثله بقسوته وجبروته .. بل نحن متعاونون معاً متحدون دوماً ..
:- تماماً كما يسمينا بعض الناس .. الاطباء المتحدون .. اي ان التسميه تليق بنا لم تأتي عن عبث ....
قالها ثائر ذلك بمرح وهو يضحك بخشونه .. وافسد على ماهر حديثه الجدي .. و قاطعاً الحديث بينهما ..
نظر له ماهر وقال بضجر :- الم تنم حتى الآن مثل جاسر ؟؟! هل سأركض خلفك مثل الاطفال حتى تنام ؟؟؟!
رفع ذقنه قليلاً وهزّ منكبيه :- لم استطع النوم .. اردت التحدث مع اختنا الجديده ففي جعبتي الكثير لأقوله لها .. ثم انني لست مثالياً كجاسر لانام مبكراً ...
ابتسمت بهدوء وقالت بإرهاق :- هل يمكننا ان نؤجل التوبيخ والنصائح للغد .. انني متعبه جداً واحتاج للراحه .. لقد اتيت من منزل ابي ولم يقصر ايضاً بتوبيخه .. غداً عطله نستطيع التحدث براحه ..
قال ماهر فور ان دقق بملامحها الصفراء الشاحبة وعرف ان مرضها قد تطور وينحدر لمنحدرات خطيره .. كيف لا يعرف وهو طبيب متخصص بجراحه الأورام ؟؟!
:- حسناً يمكنك الذهاب للراحة ولكن عليك ان تعرفي شيئاً .. انتِ حتى لم تري وجهي القاسي .. لذلك لا تمتحني صبري .. لن اسمح لك ان تلقي اللوم على ابي في كل مره ترتكبين بها الاخطاء ..
قد لااستطيع حسابك على ما اقترفته قبل خمس سنوات ولكن الاكيد سأحاسبك على ما فعلته هذا اليوم ...
اومأت بصمت و اختفت من امام عينيه داخل غرفتها وكأنها لم تصدق ذلك .. من الجيد ان ثائر لم يلتفت لامر زواجها وبقي صامتاً وقد عرف ما حدث ...
واما ماهر فقد شعر بوخزه وخزت قلبه من الالم عليها ويعام جيداً ان كبريائها يمنعها من ان تخبره بأمر مرضها الخطير رغم معرفتها انه قد يستطيع انقاذها .. سيُحاسبها رويداً رويداً بعد ان يتم العلاج .. عليه غداً ان يبدأ في الحديث معها ليبدأ العلاج سوياً .. وبالطبع لن يُشعرها بأنه يعرف شيئاً حتى لا يميل كبريائها وترفض ان ينقل لها نقي عظامه ....
نعم فنقيه متطابق معها لقد ذهب للفحص فور ان اخبره خالها بالامر .. ويبقى فقط استدراجها للمشفى ...

فركت عينيها ومازالت تشعر بالنعاس فالبارحه لم تستطع النوم جيداً عادت متأخره ليله البارحة وتفاجأت من انتظار ماهر لها لم تكن تتوقع ذلك وهذا يعني نقطه اخرى تُحتسب لصالحه وها هي تستيقظ على اصوات اخوتها الخشنه والمرتفعة لا تعرف هل اصواتهم الطبيعيه مرتفعه هكذا !!!
.. ام لأن المكان صغير ودافئ وليس واسعاً كالقصر الذي تُسمع به الابره ان سقطت ..
بسبب الهدوء المُقيت والكآبه التي تُحطيه ..
قررت وأخيراً ان تنهض و فتحت باب غرفتها فواجهها المطبخ المفتوح وكان ماهر يقف وتُحيطه الأكياس حول قدميه وبعض الأكياس على الطاولة ويقوم بتفريغها وترتيبها ..
بينما ثائر يجلس على المقعد المتحرك الخاص بالمطبخ ويتحلطم كعادته دون ان ينتبهوا على وجودها
:- ما الداعي لكل هذا التسوق الآن ؟؟؟! ستجعلنا نفلس ...
القى ماهر نظره سريعه عليه وعاد يتابع عمله وقال :- ليس التسوق ما سيجعلنا نفلس .. بل بلعومك ...
رد ثائر ساخطاً :- لقد اكلت لقمتين .. هل تعد اللُقم التي أكلها ..
قال ماهر :- لو حاولت عد اللقم التي تأكلها لما تمكنت من فعل شيء اخر حتى المساء ...
سمعا صوت ضحكه هدير وهي تخرج من غرفتها وتفرك عينيها مُجددا ببعض التعب وقالت :- هل انتما هكذا كالقط والفأر دوماً ؟
رد ماهر :- بالحقيقه هناك الوضع مختلف ونلتقي بشكل نادر حتى وجبات الطعام لا نتصادف بها دائماً بسبب تقاطع العمل والدراسه .. وطبعاً لا وقت لدي للعبث مع هذا الاحمق الذي يضع عقله مع عقل قاسم وشهم دائماً ويتشاجر معهما .. اما الآن فأنا مجبور للاهتمام بكم انتم الثلاثه ...
سألت ببراءه :- قاسم وشهم هل هما اللذين انجبهما والدكم من بعدي ؟؟!!!
قال ثائر ببعض التوتر :- نعم ..
لمحه حزن طفيفه مرّت على صفحه وجهها .. جعلتها تصمت وتأِّن بوجع ..
نظر ماهر لثائر وقال مُتجاهلاً هزه الألم التي ضربت قلبه لحُزنها الذي يقرأه دوماً في عينيها :- صحيح كنت افكر بجلب عامله لمساعدتنا هنا !!!
قاطعه ثائر بعجله :- خيراً ما فكرت به ..
اردف ماهر :- ولكن غيرت رأي .. وجدت فكره افضل ..
نظر لهدير وقال :- هل فكرتِ بطريقه لعقابهما ؟؟ انا سأعاقبهما لما فعلاه بحقيبتي في المطار وانتِ لما فعلاه بكِ منذ وصولهما ..
قالت بشغب يتخلله الاستمتاع :- تمام .. إذاً عاقبهما كما تشاء .. انت ادرى بما يكرهانه ...
عاد يوجه نظراته لثائر المبهوت بتوجس .. وجاسر الذي يجلس بجانبه بهدوءه المعتاد وقال :- إذاً لاداعي للعامله فأنتما هنا .. يعني حتى لا نفلس من مصاريفها ..
ورفع حاجبيه لثائر واردف له :- يعني اطمئن لن نفلس ..
قال ثائر بسخط :- هذا ليس عدلاً .. لا يمكنك عقابنا بهذه الطريقه ..
رفع ماهر الاكياس من الارض يضعها على الطاولة :- اذا يمكنكما العوده للبلاد .. تؤنسان ابي بوحدته ...
مط ثائر شفتيه بضيق ولكنه معتاد على تنظيف غرفته .. ولن يضر ان ازداد عدد الغرف .. فهي فتره مؤقته للعقاب .. ولم يكن يوماً من النوع المتهرب من الجزاء مهما كان ..
فوالدهم يجبرهم جميعاً منذ الصغر ان يرتب كل شخص سريره وغرفته وكبروا جميعاً مع هذه العادة ...
سأل ماهر التوأم وهو ينوي ان يُعّرف هدير على باقي اخوته :- هل احضرتم الصور السنوية معكم ؟؟!!
رفع ثائر رأسه وضحك بصوت مزعج وقال :- نعم بالطبع .. وهل انساها ؟؟!
ثم نظر لهدير وقال :- لقد احضرتها من اجلك .. حتى تريها .. فأبي بعد مجئ قاسم كان يصرّ كل سنه ويجبرنا ان نتصور نفس الصوره ونقف بنفس اماكننا .. بالرغم ان وليد وسامر يكرهان التصوير بكل انواعه .. فلم يستطيعا الافلات من سلطه ابي .. وجمع الصور معاً في البوم حتى يرى الفرق في كل سنه ..
ولكن لنتفق قبل ان اريك .. اذا اردت الضحك ستضحكين عليهم جميعاً إلا انا ..
قهقهت هدير بمرح وأومأت برأسها تُجاريه ..


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 24-01-2017, 12:35 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر



لم تتوقع بأنها منذ اللقاء الاول ستندمج بهذا الشكل مع ثائر لقد كان اجتماعياً بشوشاً مهما كانت الامور كبيره ومعقده يُصغرها ويبسطها حتى امر زواجها وطلاقها لم يمتعض منه بل انه فاجأها عندما طرق باب غرفتها ليله البارحة عندما اختفى ماهر في غرفته ....
وواساها ووعدها انه سيقف بجانبها دوماً بصلابه لم تلحظها عليه إلا عندما تحدث اليها بجديه ....
حتى ان الغبي عاد لسخافته و سألها ان كانت تحبه او لا ؟؟!! وهي كالبلهاء المنومه مغناطسياً قالت له انها تحبه كثيراً ولكن بينهم حواجز كثيره .. قال لها ببساطه انه سيساعدها بتجاوز هذه الحواجز ان كان هارون يستحق ان تعود زوجه له ..
لو يعلم انها تبعُد خطوتين عن القبر لما جرحها بهذه الطريقة وقد انهت كل شيء يتعلق بهارون ..
كان تماماً عكس جاسر ..
الكتوم والهادئ لقد اخبره ثائر بما حدث هذا الصباح ولقد كانت متعجبه من تصرفاته معها ولم يستطع ان يُخفي الامتعاض والقرف على وجهه عندما علم انها تزوجت بالسر وتطلقت دون ان تفكر بإخبار احد من عائلتها وكأنهم مجرد الواح معلقه للزينة بالطبع قرأت ملامح وجهه ولم يجرحها ويقولها علانيه وتصرف معها بهدوء وكأنه لم يحدث شي ولكن ملامح وجهه المزدريه تكفيها لأن تُجرح منه وقد ادركت انه قد عرف بما فعلته ..
واما ماهر لم يكن يخفي امتعاضه وغضبه مثل جاسر بل كان واضحاً وصريحاً معها وقالها بوجهها دون اي مواربه ليله البارحة وهي بالطبع لم تتقبل كلامه فلم يمضي شهرين على دخولهم لحياتها ولا يحق لأحد ان يضغط عليها بهذه الطريقة ..
جلسوا جميعاً بغرفه الجلوس وابتسم ماهر برزانه عاقداً ذراعيه لصدره و يرى هدير تجلس بين التوأم وتقلب صفحات الالبوم وتضحك على الجميع ..
سألت هدير :- كم عدد اولاد اخوتنا ؟؟!
قال ثائر :- يعني هكذا وحسب الاحصاء الاخير لدينا سبعه من بنات وأولاد الاخوه وسامر طبعاً له الحصة الاكبر من القطط ..
فجأه طرأت فكره في بال ماهر ليُلصقها بوالده .. بما انه السبب في كل ما يحدث وقال :- هدير ..
نظرت اليه ..
واردف هو :- هل تعلمين ان ابي ايضاً كل سنه يجبرنا على الذهاب للمستشفى لنقوم بفحوصات شامله لكل شيء ؟؟! يعني من اجل صحتنا انه مهتم جداً
انفرجت شفتيها بصدمه بينما جاسر اراد ان يقول " ابي متسلط فعلاً ولكن ليس لهذه الدرجة يعني " ولكن نظرات ماهر التي يفهمها جيداً جعلته يخرس ..
قالت هدير بهدوء :- هذا جيد ..
قال ماهر فجأه :- ما رأيك لنذهب هذا الاسبوع ونقوم بالفحص نحن الاربعه ؟؟؟!!
أومأت ببطء ولم تمانع قائله :- حسناً كما تريد .. لنذهب ..
ستعرف ان كان اخوتها يُريدونها حقاً ام ان لهم هدف اخر من مجيئهم انه افضل وقت لتعرف ما في نيتهم مازال بعض الشعور بالقلق ينتابها لانهم اولاد ذلك الرجل ..
تنهد ماهر براحه وقال :- هذا جيد .. إذاً سأتصرف واحجز موعداً لنا .. وخير ان شاء الله ..
كان جاسر متعجباً جداً من كذب ماهر .. فأومأ له ماهر بأنه سيخبره فيما بعد ..
قال ماهر يمُط ذراعيه بكسل :- هيا لنخرج ونتجول قليلاً على اقدامنا ..
هدير :- حسناً ..سأذهب لأتجهز ..
دخلت إلى غرفتها ولم تستغرق إلا عشر دقائق فقط لتخرج وتقول بحماسه :- انا مستعده ..
استدار ماهر اليها وقال بعنين متسعتين :- حسناً رغم ان الامر واضح .. ولكن لاقول لكِ علكِ لم تنتبهي .. بنطالك ممزق يا عزيزتي ومن عده جهات ايضاً .. الم تشعري بذلك ؟؟؟؟!!!
اطلق ثائر وجاسر ضحكه صاخبه وقال ثائر :- انها الموضه ماهر لا بأس ...
عقد ماهر حاجبيه :- اي موضه واي بطيخ .. البنطال ممزق رسمياً ...
جاسر :- صدقني ماهر حتى الشباب يرتدون مثل هذا الآن ..
نظر له ماهر بهلع :- ماذا قلت للتو ؟!!!
تدخل ثائر :- حقيبه صديقنا التي بدلناها بحقيبتك يوجد بها ايضاً بطال ممزق انظر السراويل والعسل وحتى الكعب الذي وجدته بالحقيبه تجعلني اشك ان صديق رحلتنا شاذ ...
سأله ماهر بصوتٍ مخيف :- هل فتشت الحقيبة التي استبدلتموها بحقيبتي ؟؟؟!!
ابتلع ثائر ريقه وقال :- نعم قلت بنفسي لأعثر على اي دليل يوصلنا لصاحبها لنستعيد حقيبتك يعني اي فتشتها لأمر خير وليس شراً كما تنظر لي الآن ...!!!!
تذكر ماهر وقال :- لقد ذكرتني خذا الحقيبة انتما الاثنان الآن إلى المطار وتصرفا بأمرها وأعيدا حقيبه كنوزي وإلا اقسم بالله ان اعيدكما لأبي ...
قال ثائر بسخط :- حسناً حسناً لا تقسم سنذهب وامرنا لله ثم هل جننت ؟؟! كيف تضع الكنوز والنقود في حقيبتك لقد تأكدت الآن الحقيبة سرقت ولم تُبدل ..
تأفف جاسر وقال :- انه يقصد كتبه ايها الابله ..
قال ماهر يرفع صوته :- ستعيدان الحقيبه بجميع الكتب التي فيها كتاباً كتاب .. هل هذا مفهوم ؟؟؟!
قال جاسر :- مفهوم ....
ثم نظر لهدير ولم يعجبه إطلاقاً تحررها الزائد حسناً والدنا السبب في ذلك ولكن ما دخلنا نحن لتحرج اسمنا وسمعتنا على الاقل فالتحترم اصول هذا البيت الذي قررت ان تعيش فيه
لقد غضب كثيراً عندما عرف من ثائر انها تأخرت ليله البارحة ثم للمصيبه التي جلبتها معها مصيبتها هذه التي تراها عاديه وكأنها لم تفعل شيئاً تطير لها الرقاب في وطنهم وارضهم ومع ذلك هو مجبر على الصمت لان ماهر الاكبر ويعرف كيف يتصرف
ولكنه لم يتحمل وقال لها باحترام :- هدير هل يمكنكِ تبديل بنطالك ؟؟؟!
مطت شفتيها بضيق تكره كثيرا ان يتدخل احد بطريقه لباسها او بحياتها ولكن هي من جلبت ذلك لنفسها بمجيئها للعيش هنا ولهذا ستسمع كلامه بما انه قال لها باحترام دون ان يظهر على وجهه علامات الازدراء وحتى تثبت له انها ليست بذلك العناد عندما يكلمها احد بلطف ..
سحبت كف ماهر وقالت :- تعال سأذهب لرؤيه فيروزه .. لم اجد الوقت حتى افاجأها ..
سال ماهر :- فيروزه من ؟؟!
:- في الحقيقه قام خالي وزوجته بتبنيها منذ كانت طفله .. وتربت معنا طوال هذه السنين .. اي انها اختي وروحي ...
قال ماهر بسكون :- فهمت !!!
دخلت هدير للصالون تبحث عن فيروزه فوجدتها تتحدث بحماس مع إحدى العاملات .. فقالت تهتف بسعاده :- فيروووووزة ..
استدارت فيروزه بقوه وابتسمت ابتسامه عريضه :- هدييير .. روحي انتِ هنا ...
هرولت إلى هدير تعانقها بقوه وقالت بشجن :- اشتقت اليك كثيراً وافتقدتك .. الجميع افتقدك .. حتى البارحه عندما اتيتِ لم تُطيلي البقاء .. ولم اجد الوقت للتحدث معك ..
احاطت هدير جسد فيروزة تعانقها بقوه هي الاخرى .. وقالت وعينيها تسرحان للبعيد :- لا بأس ستعتادون على غيابي ..
جلسوا حول الطاولة .. وقالت فيروزه بخجل من وجود ماهر معهما :- ايه .. اخبريني .. هل انتِ سعيده بحياتك الجديدة ؟؟؟!!!
نظرت هدير لماهر وابتسمت :- الحمدلله .. هل تعرفين منزلنا بعد هذا الشارع .. لقد جئناك على اقدامنا للتو ..
صفقت فيروزه بمرح وقالت بحماس :- كم هذا رائع .. إذاً لا حجه لك عن عدم زيارتي هنا دائماً ..
هدير :- وانتِ ايضاً لا حجه لكِ لزيارتي ..
جاءت قدر تحمل بين يديها طبق من المعدن عليه العصير تقدمه لهم بأدب .. وكان وجهها بشوشاً ومنتعشاً كما العاده منذ ان اصبحت تعمل عند فيروزه .. وقالت بصوت ناعم خجول محمره الوجنتين :- اهلاً وسهلاً بكم ..
سحبت فيروزه كف قدر واجلستها بجانبها وقالت :- اعرفكم بقدر .. انها تعمل عندي منذ فتره واصبحنا صديقتين ..
توترت قدر بجلستها وضمت الصينيه لصدرها كدرع واقي بعد ان قدمت لهم العصير ..
كانت قدر تشعر بالكثير من الخجل بوجود ماهر .. لا تعرف لماذا؟؟!! ماهر لم يكن الرجل الوحيد الذي تجلس معه .. لطالما جلست مع الكثير رغماً عنها وتحدثت معهم بغنج ودلال بسبب طبيعه عملها المُخزي الذي لا تعرف كيف ستتخلص منه ؟؟؟؟!!! .. فالدخول اليه ليس مثل الخروج وعليها ان تدفع الثمن غالياً بأن لا تعيش حياه طبيعيه مثل اي فتاة ..
احساس غريب بالخجل والحرج انتابها عندما سقطت عينيها عليه يجلس منتصباً ويبدو جذاباً بالفطرة .. وهاله من الهدوء والرزانه والشغب تُحيط به .. كان خليطاً مُشكلاً من البهارات المختلفة ..
شعره الاسود الداكن كان اشبه بسواد اجنحه الغُراب .. لحيته الخفيفه المُحيطة بذقنه وخديه اللذين يشبهان الازميل بحدتهما .. كانت هيئته اشبه بالاتراك ولكن الاكيد لم يكن تُركياً
عندما كان يتحدث الانجليزية ولغه اخرى لم تعرفها خمنت انها العربية ..
وقعت عينيها البُنيتين المرتعشتين بإثارة من وجوده الطاغي على المكان على عينيه البُنيتين الداكنتين .. فابتسمت له اجمل ابتسامه يمكن ان تبتسمها رغماً عنها ..
واما هو فقد بادلها الابتسامه من باب قول " الابتسامه في وجهك اخيك صدقه " ما كان ليعبس بوجه اي شخص يبتسم له ..
وابتسامته الخارقة قد سلبت لُبّها وعقلها .. فهي اعتادت الابتسام دوماً رغم الاسى والظلم الذي تعيش به .. ولكنها لم ترد ان تدفن نفسها في الحياة .. فكانت تبتسم ويعبس الجميع من مظهرها المزري بملابسها البسيطة .. وكان هو من بادلها ابتسامه صادقه خاليه من الشهوات والرغبه في عينيه ..
والتي كانت تراها في كل الرجال اللذين يجلسون معها كانت ابتسامته اخويه ومع ذلك فهي لم تنزعج من ذلك الأهم انه قد احترمها ولم يمتهنها يبدو انه لهذا السبب شعرت بالخجل منه ولم تشعر بالنفور ..
وربما لأنه لا يعرف من تكون وإلا لكانت ابتسامته لها مزدريه ولا تريد التفكير برده فعله عندما يعلم هو او فيروزه وهدير بطبيعه عملها البشع ..

وحتى بعد مرور اسبوعين لا تتوقف هذه الفتاة عن اذهاله ففي كل يوم يمر من ذلك الصالون ليذهب إلى العمل يجدها عند باب الصالون احياناً تكنس واحياناً اخرى تلقي بعض الاكياس بالقمامه ولا تنسى ان تبتسم في وجهه ببلاهه ليرد لها الابتسامه بهدوء حتى اعتاد على بشاشه وجهها الجميل كل صباح ..
عبس قليلاً وهو ينظر حوله فلم يجدها كالعاده فتنهد بيأس حسناً يبدو انه لا احد سيبتسم في وجهه هذا الصباح فالجميع استيقظوا عابسين بعد ان انتهت عطله نهايه الاسبوع ..

خرجت قدر من الصالون وعبرت نحو احد الأزقة بجانبه و بأمر من مقصود ..
الذي قال لها بلا مقدمات وقد فرغ صبره :- اسمعيني ايتها التافهه .. هذا اليوم ستجلبين لي فيروزه مفهوم .. لن اصبر اكثر من ذلك على مماطالاتك المكشوفة ...
اقترب منها ففزعت من قربه الذي شعرت بأنفاسه القذرة تحوم حول وجهها الصغير .. وعادت للخلف وارتطم جسدها الضئيل بالحائط .. ليتها كانت شبحاً واخترقت الحائط وابتعدت عن مداه للأبد ..
هزت رأسها ببطء ونفي لما يطلبه .. لقد جاء اليوم الذي خافت منه .. وصدرها يرتفع وينخفض من الخوف ..
وقالت بصوت مرتعش مع بعض الشجاعة :- لا يا مقصود ارجوك لا تفعل ذلك .. لا استطيع إيذاء فيروزه بهذه الطريقة ..
اخرجت من حقيبتها المعلقه على كتفها مجموعه من الاوراق النقدية ومدتها إليه بيد مرتجفه وقالت بقوه يتخللها الخوف :- خذ هذه النقود التي اعطيتني إياها .. لا استطيع طعن فيروزة من ظهرها بهذه الطريقة البشعة .. وقد اخرجتني من مستنقع قذر دون ان اشعر ...
نفث لهباً من انفه واخذ منها المال ونثره للخلف بغضب جمّ .. وصرخ بوجهها :- هل تهزأين بي ايتها الغافلة ؟؟؟! انا لا اعطي الديون لأحد .. وستجلبين لي فيروزه رغماً عن انفك هذه الليلة كما اتفقنا ...
قربت بين حاجبيها بخوف ولكنها همست بشجاعه تضم حقيبتها لصدرها .. تهز رأسها بعُنف :- لا .. لن افعل ذلك ابداً .. لا استطيع ارجوك افهمني لا يمكنني بيعها .. خذ نقودك لينتهي الامر هنا ...
نعم فهي لن تفعل وتسلمه توأم روحها ففيروزة ليست مجرد صديقه رابط قوي جمع بينهما كيمياء غريبه امتزجت بينهما وإذ ان السبب انهما يتشاركان نفس القدر لقد اكتشفت ان فيروزة تشبهها بكل شيء كلتاهما بلا هويه في هذا الوطن بلا ارض يانعه مزدهرة ليس لهما اصل او فصل تعيشان في ارضٍ قاحله خاليه من الحياة تريان السراب من بعيد وتركضان خلفه لاهثتين دون ان تستطيعا التوقف فيروزه استطاعت التوقف .. واما هي فقد غرقت في مستنقع الرمال المتحركة ..
الفرق بينهما ان فيروزه قد وجدت من يعتني بها بشكلٍ محترم .. بينما هي وقعت بأيدي العصابات والمتسولين ...
انها لا تحسدها على ذلك ابداً وتتمنى لها دوماً حياه سعيده ومديده ..
فقط هي لا تستطيع التفريط بها وتسليمها لذلك النجس ..
قال مقصود بشرّ :- أهل تسمين المكان الذي تعملي به مستنقع ؟؟! حسناً لأريكِ كيف يكون الدخول الى مستنع حقيقي وعميق إن كنت لن تجلبيها لي ستسددين دينك بجسدك انتِ واقسم ان احرص على عدم وجود قبر او اشلاء لكِ ان عرف مأمون بأي شيء ...
وقبل ان تنطق اي كلمه وعينيها متسعتين بصدمه من كلامه القذر .. هجم عليها كوحشٍ ضارٍ .. يتلمس جسدها بوقاحه وتعابير وجهه خاليه من الرحمة والرأفة .. بل كانت تعابيره مُخيفه ويبتسم ابتسامه نجسة مثله تماماً ...
فجأه لم تعرف ما الذي حدث شعرت بهبوب رياح بارده عانقت وجهها وشعرت به يُنتزع عنها بقسوه ويُلقى بعنف على الشارع الحجري ..
رفع مقصود رأسه يمسح الدم الذي نزف من شفته .. بفعل ضربه ماهر التي وجهها له على وجهه حتى يُبعده عن الفتاة التي كان يعتدي عليها ولم يرى من تكون ..
:- تمادى عليها اكثر .. وانظر ماذا سيحدث لوجهك القبيح ..
نطقها ماهر ببرود ثلجي .. يعقد ذراعيه إلى صدره .. وعينيه لا تُفارقان مقصود الجالس على الارض ينظر له بحقد ..
وانفاسه تهدر بعُنف غاضب .. نهض وهم بالهجوم على ماهر الذي امسك به من تلابيبه واستدار به بقوه ليرميه على الرصيف خارج الزُقاق ..
وتجمعت حولهم بعض الاعين الفضولية فقال ماهر بالانجليزيه :- لقد حاول ان يعتدي على فتاه ...
شهق مقصود وقد فهم ما كان ينطقه بالانجليزيه ونهض على قدميه وفرّ هارباً قبل ان يضربه الناس .. وصرخ بماهر :- ستدفع ثمن ذلك غالياً ايها ال***** ....
لوّح له ماهر بلا اهتمام فلم يفهم ما الذي قاله له ذلك القذر بالتركية .. وعاد ادراجه يطمئن على تلك الفتاة .. فسألها بالانجليزيه :- هل انتِ بخير ؟؟؟!
رفعت رأسها وليتها لم تفعل .. اجفل وعينيه لا تُفارقان وجهها الطفولي بعينيها البُنيتين المتلألأتين .. لقد عرفها فوراً صاحبه الابتسامه الصباحية التي اعتاد عليها من شفتيها الممتلئتين ..
اخرس يا ماهر منذ متى وانت تنظر هكذا للنساء ؟؟!
القى نظره شامله عليها رغماً عنه .. فتشنج فكه وعينيه تلتقطان ساقيها التي تلمعان اسفل فستانها الهفهاف والذي يبدو قديماً جداً ومهترئاً يعلوه ستره خفيفه باللون السكري ..
:- آسفه .. لم افهم ما قلت ..
همست همستها بالتركية وفركت كفيها بتوتر فوق حجرها من نظراته الوقحة .. هل ذهب مقصود الآن ليحل هذا الرجل محله ؟؟! هل سيقوم بإيذائها ويسقط من عينها ؟؟!! وهي التي ظنته محترماً ..
:- لقد سألت ان كنت بخير ؟؟!
لقد فهم ماقالته بالتركيه .. فمنذ مجيئه وهو يأخذ دروساً من هدير .. وجاسر يقوم بمساعدته .. حتى في العمل القليل جداً من يتحدث الانجليزيه فلذلك هو مجبر على التكلم بالتركية ولقد تعلم الاساسيات والكلمات المهمة والمعتادة وطرق الربط بين الجمل ..
لقد عرف ولأول مره ان الاتراك شعب يعتز بلغته ولا يفضل التحدث بغيرها .. في الحقيقه هدير من اخبرته بذلك واخبرته بصراحه ان يتعلم التركية بسرعة لانها لا تحب ان تتحدث بلغه غيرها .. إذاً فالعرق التركي متجذر بها اكثر من عرقها العربي وهذا ما يجعله يصبر عليها هذه الفتره بالرغم من انها تفقده صوابه دوماً .. ودائماً عنده للصبر حدود .. ان شاء الله لا تجبره على إظهار وجهه السيء لها ويصبر اكثر عليها وعلى اندفاعها وجنونها ..
:- انا بخير .. شكراً لك ..
وصله صوتها ناعماً ورقيقاً كنسمه الريح .. فقال بلطف :- هل تحتاجين لمساعده ؟؟!
توردت وجنتيها :- شكراً .. سأذهب لصالون فيروزه ..
اومأ لها بهدوء وقد عرف انها ستذهب للصالون الذي يبعُد عده خطوات .. واستدار برزانه ماحياً عن ذهنه كل الافكار بخصوصها .. و ليذهب إلى عمله .. سمع صوت خشخة و فور ان استدار اليها رأها تترنح وتسقط فاقده الوعي امام عينيه ..


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 24-01-2017, 12:36 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


جلست هدير على احد المقاعد الخشبية في مقهى شعبي .. تحديداً قرب الحيّ الذي يعيش به هارون .. تُشاهد الناس المارّه
إلى أن طلّ عليها ظل لإمرأه محجبه قالت بصوت ناعم عكس صوت هدير الصاخب :- مرحبا هدير .. لقد طلبتي مجيئي .. ماهو الامر المهم الذي اردتِ التحدث به .. الم ينتهي كل شيء بطلاقك من هارون .. ماذا تُريدين بعد ؟؟!!
نظرت لها هدير من مكانها :- اجلسي جولبهار .. اجلسي قد يطول الامر قليلاً .. حسب عنادك يعني وخفه لسانك ..
قالت بهار قاطبه .. تجلس بالمقعد الذي امامها برقه ككل شيء رقيق بها :- جولبهار مضى وقت طويل على مناداه احدٍ لي بهذا الاسم ..!!!!
قالت هدير بقصد .. تنظر لها من خلف رموشها :- كان توبراك الوحيد من يسميكِ بهذا الاسم ..
اردفت بسخريه :- وردته الربيعية ..
لم يخفى عن هدير .. انتفاضه بهار الخفيفة على ذكر توبراك .. والتي همست بصوت خافت :- لقد مضى وقت طويل على ذلك .. الن ينتهي هذا الامر ؟؟!
قالت هدير بحده :- لا .. لن ينتهي قبل ان يعرف الجميع الحقيقة وانك انتِ من ذهبتِ بإرادتك لذلك الفندق .. ويعرف هارون كم ظلم اخي وقد كاد ان يقتله ولكنه اصاب والدته وهي تدافع عنه ..
سُحبت الدماء من وجه بهار ونظرت بعُنف لهدير ونظراتها مذهوله .. فتابعت هدير بقوه :- إياك والانكار .. لقد عرفت الحقيقه بشكلٍ من الاشكال .. الذي اريد ان اعرفه لماذا صمتِ انتِ وتوبراك ولم تقولا الحقيقه ؟؟؟!!! لماذا سمحتِ لهارون ان يتمادى بهذا الشكل ؟؟!
لم تُلاحظ انها رفعت صوتها قليلاً :- لماذا ؟؟؟؟؟!!!!!
ابتلعت بهار ريقها ولم تستطع النظر اليها .. وتشعر بأنها اختنقت بثاني اوكسيد الكربون .. تشعر بالعار وهي التي استمعت لتوبراك وجارته بجرأته .. بالألم الذي ينخر عظامها لما حدث لها .. كم ظلمت توبراك كثيراً وهي التي تعشقه من بُد كل الرجال .. كم تتمنى ان يُسامحها على مافعلته به رغماً عنها ..
وصلها صوت هدير الساخر :- لأقول انا .. بالطبع لم تستطيعي اخبار احد الحقيقة لأن هارون كان سيقتلك وقد لوثتي له شرفه .. واخي الابله صمت لانه يُحبك ولم يردك ان تتأذي ويحميكِ من مخالب هارون .. واتفقتما معاً ان تتلبسه التهمة لانه ببساطه رجل ولن يؤذيه احد .. اليس هذا ما حدث ؟؟؟!
أومأت بهار بصمت وانكمش جسدها .. وشدت بكفيها على حقيبتها .. حتى كاد جلدها المهترئ يتمزق بين اظافرها ..
ثم ضربت هدير كفها بقوه على الطاولة الخشبيه وجذبت لهما الانظار الفضولية :- لماذا رحلتِ اذا ايتها الغبية ولم تتركي خلفك اي اثر .. الم يكن توبراك سيتزوجك وانتِ من رفضتِ الزواج .. رغم انه قام بحمايتك بتلبسه التهمه .. واراد ان يحميكِ اكثر ويحتويكِ بزواجه منك .. لماذا فعلتِ ذلك وأذيتي اخي ؟؟!
رباااه كم دموعها واهنه ورقيقه وتتأثر بسرعة كبيرة .. لم تتحمل الصمود اكثر رغم مقاومتها لدموعها ولكن صوت هدير الغاضب والهادر كالرعد ارعبها كثيراً وانهمرت دموعها على وجنتيها كجدول الماء .. وقالت ما كتمته بقلبها رغماً عنها طوال خمس سنوات :- رغماً عني اقسم لكِ رغماً عني .. الخاله امينه كانت تعرف كل شيء منذ البداية .. لقد شعرت بعلاقتنا انا وتوبراك فقرر هو ان نذهب للفندق حتى لا يشك اي احد بنا .. لا اعرف كيف وصلت الصحافة الينا .. ولكن لم يحدث بيننا شيء اقسم لكِ والله شاهدي لم يحدث شيء .. كنا صغاراً ولم نعرف كيف نتصرف عندما أتت الصحافة .. ثم جاءت إليّ الخاله امينه بعد خروجها من المشفى .. تهددني بأنها سترسل من يقتل هارون داخل السجن وستقلب حياتنا جحيماً ان لم اغادر مع والدتي واترك توبراك .. ومع الفضيحة التي حدثت لي لم استطع النظر بوجه احد .. كنت متوتره ولا اعرف ماذا افعل .. اخذتُ امي ورحلنا ..
همست هدير بصوت وصل واضحاً لبهار :- امينه هي من ارسلت الصحافة لكم .. إذاً هي تعلم جيداً ان توبراك لم يلمسك ولكنها شعرت بالخطر من وجودك حوله وفعلت ما فعلته حتى تبعدكم نهائياً من هنا ...
اسندت جبينها على كفها وقد استنزفت كل طاقتها لهذا اليوم .. ومازالت مصدومه مما فعلته تلك المرأه لا تصدق كميه الثعالب التي تجول برأسها لقد ساومت بهار برحيلها وتركها لتوبراك لكي تُخرج هارون من السجن .. بينما ساومتها هي ايضاً لتُخفي سرها القذر عن الجميع وتتنازل عن الدعوى بحق هارون .. المرأه ببساطه ضربت عصفورين بحجر واحد ونجحت بذلك ..
هذا الامر جعل الغضب يتجمع بها مُجدداً .. وجعلها تثور على بهار تصرخ بغضب :- لماذا لم تقولي ذلك منذ البداية لأي احد ؟؟!! هل انتِ معتوهه ؟؟!! كيف تصمتين بهذا الشكل ؟؟!! والغبي الآخر يصمت معك ؟؟!! ...
قطع سيل كلماتها الغاضبة .. صوت هارون يرعد بها بحده كالازميل :- هدير ..
استدارت له بقوه وتطاير شعرها المُصفف بعنايه حول وجهها .. فتفاجأت به يلتقط ساعدها ويسحبها امام الناس ويُلقي الاعتذارات الطفيفة .. تاركاً بهار خلفه وبقيت تلك الجملة المُعلقه على شفتيها " بأنه لم يكن لاحد ان يصدقها إن تكلمت .. ثم انها كانت خائفه من الخالة امينه " ....
وصل بها إلى احد الممرات امام الشارع .. ودفعها ببعض القوة للحائط .. وهدر بوجهها بخشونه تنضخ من كل خليه في جسده :- كيف تجرؤوين على الصراخ بأختي وتوبيخها بهذه الطريقة امام الناس ..
رفع اصبعه بتهديد قائلاً بصوت مخيف :- لا احد .. لا حد اياً كان يستطيع ان يؤذي شعره من عائلتي .. حتى وان كنتِ انتِ ..
همس بفحيح اشبه بفحيح الافعى :- هل فهمتِ ؟؟!
كانت تنظر له بقوه .. دون ان ترتعش ولا للحظه من الخوف بالرغم من صوته وشكله المُخيف بغضبه الذي تراه .. ببساطه لان هارون دوماً ارتبط بها بالأمان فلذلك هي لن تخاف مهما صرخ .. وحاول اخافتها
عاد يشد على كلماته بقوه اكبر من التي قبلها :- هل فهمتِ ؟؟!!!
ازدردت ريقها وقبل ان تجيب .. وصلهما صوت احد الرجال يحمل مجرفه و يقول مُشيراً إليها :- هاهي هناك ..
شهقت وهي تسحب هارون من كفه وتركض وتقول لاهثه :- اركض اركض سوف يلحقوننا الآن ...
قال باستغراب وهو يركض خلفها :- من هؤلاء ؟؟؟!! وماذا فعلتِ لهم ؟؟؟!!
قالت بإرهاق :- لم افعل شيئاً لهم .. كان صاحب البقال قذر ويتحرش بطفلٍ صغير حتى يعطيه الحلوى مجاناً .. فحطمت زجاج دكانه بالحجر وشتمته وضربته لانه كان لوحده .. واذ به جمع رجال الشوارع هؤلاء خلفي .. وبدون تفكير لن استطيع مواجهتهم وحدي ..
قال وهو يسحب كفها :- إذاً تعالي معي فهذه حارتي واحفظها شبراً شبراً ..
ابتسمت ابتسامه غبيه وهي تتبعه دون ان ترفض او تعاند كعادتها .. حتى وصل بها لزقاق ضيق وشكر الله انهم لم يروهم وهم يدخلون إليه ..
حشرها داخل الزُقاق وحشر نفسه معها .. وكان ينظر بتأهب للرجال اللذين يركضون هنا وهناك .. فهمس بصوت خافت :- *****
اتسعت عينيها وقالت :- ماذا قلت ؟؟!
نظر لها قاطباً :- لا شيء ..
قالت بحده :- اعرف انها كلمه قذره .. ما الذي قلته ؟؟؟!!!
انحت شفتيه بشبه ابتسامه :- جيد مازال بكِ بعض البراءة ولن اشوهها لك ..
زمت شفتيها بغضب .. فقال بسرعة :- هيا تعالي معي ..
وصلا إلى منزل في احد شوارع هذا الحيّ الرث .. يعني اذا كان يصح تسميته منزل ..
قالت ببهوت :- هل جلبتني لمنزلك ؟؟!!
رد عليها ببرود :- اعتذر انه ليس من مقامك .. ولكن إلى ان يغادر هؤلاء الأوغاد من هنا .. يبدو انك جئتي بدون حرسك الخاص ..!!!
ردت عليه ورأته يخلع حذائيه :- نعم جئت بدونهم ..
همّت لخلع حذائيها هي تعرف ان هذه الحركه عاده قديمه جداً من عادات الاتراك .. ولكن جميع افراد الطبقه المخمليه تخلوّ عن هذه العاده التي بقيت للفقراء ..
همس لها :- لا داعي لان تخلعي .. تفضلي ..
قالت بهدوء :- لا بأس .. سأرتاح اكثر ان خلعت ..
تابعت خلع حذائيها .. وكان ينظر للاسفل فاتضحت له قدميها الحافيتين الصغيرتين حتى اصابع قدميها صغيره ككل شيء بها هذه الفصعونه صاحبه الصوت الصاخب والشكل الصبياني .. جيد ان شعرها مايزال طويلاً ولم تفكر بقصه ...
وإلا قص لها رقبتها ان فكرت في ذلك مستقبلاً ..
لم يكن يعرف انها قد قصت شعرها لشيء ما في داخلها قبل خمس سنوات وقد طال مُجدداً ..
قدم لها الحذاء البيتي الخفيف فارتدته وتبعته لغرفه الجلوس وجلست بخفه على احد الارائك
.. لقد كان المنزل دافئاً جداً ولم تشمئز منه كما كانت تتوقع عندما تدخل اليه ..
قال لها بهدوء :- سأعد بعض الشاي .. ولكن لا توجد اكواب جديده .. ولكن أأكد لكِ انها نظيفه ..
قالت بعبوس :- هارون لا بأس .. انني لا اقرف ..
أومأ بصمت .. ثم عاد يقدم لها الشاي فأخذته واحتست منه القليل وحرارته تلسع شفتيها ..
قال هارون ينتصب على قدميه :- ارجوا المعذرة منكِ .. علي الذهاب للاستحمام حتى ابحث عن عمل ..
فمنذ اسبوعين مايزال يحاول البحث عن عمل آخر غير العمل الذي طُرد منه بسبب اسماعيل قولواوغلو .. لم يعتد على الجلوس والراحة ويُضايقه احساسه هذا بالعجز .. عندما يعود في المساء خاوياً ..
قالت له :- عفواً .. بالتأكيد افعل ما تريد .. لن اطيل البقاء حتى لا ازعج والدتك ..
رد ببرود :- انها عند الجيران وستتأخر غالباً .. تصرفي براحه وكأن البيت بيتك ..
غامت عينيها بألم .. ماذا كان سيحدث لو انه اخذها معه قبل خمس سنوات ؟؟!!! لكانت الآن تنعم بدفء هذا المكان .. ولجلست على هذه الاريكة .. وربما ..!!!!!!
قطعت افكارها خروجه من غرفته يحمل اغراضه وملابسه .. ويدلف لدوره المياه يرمقها بحيره بسبب وجهها الاصفر الشاحب وقد غادرته الالوان ....
فبدأت تتخيل صدره العاري اسفل الماء .. كانت لتنعم به .. وتذكرت قبلته اليتيمه لها والتي اطاحت بصوابها .. وضعت اصابعها تُلامس شفتيها بخفه .. و ....
ابتلعت ريقها وحل الوجوم على وجهها ..
تباً يا هدير !!!! ماهذه الافكار المنحرفه .. هل انتقلت إليك عدوى الانحراف من ثائر ؟؟؟! ..
المتبجح طلب منها هذا الصباح على ان تعرفه على بعض الفتيات من مبدأ الصداقه و بدون علم ماهر او جاسر .. هذا يعني ان لم يتوب حتى الآن ...
نهضت ودخلت لغرفه هارون بعجله .. رغبه عارمه انتابتها لرؤيه غرفته .. الغرفة التي شهدت على كل شيء يخصه .. المكان الذي احتوى جسده وروحه وانفاسه .. كم تحسد هذه الغرفة ..
مررت يدها على الحائط تستمد منه بعض القوه وعينيها تبتلعان كل مايوجد في غرفته المرتبه .. خزانه ملابسه الصغيرة .. المرآه المُعلقه على الحائط ويستقر اسفلها رف يحتوي بعض العطور الرخيصة وعطر ما بعد الحلاقة ..
والسرير الصغير بجانب الحائط ....
شهقت وهي تطرق رأسها بقبضتها ..
" هدير توقفي عن التفكير .. حباً بالله " ..
لم تستطع منع قدميها من التقدم والجلوس على طرف سريره ولمس وسادته التي حملت رأسه وتشبعت برائحته وداعبت له شعره ..
:- من انتِ ؟؟!! و ماذا تفعلين هنا ؟؟؟!!!!
نظرت بهلع نحو الباب فقطبت السيدة جيهان وهمست :- ابنه عائلة قولواوغلو !!!!!!!
ابتلعت هدير ريقها ونهضت ببطء كمن أُمسكت بجرم مشهود .. فغرت شفتيها قليلاً وتحمد الله ان انفها بدأ يسيل وجعل السيده جيهان تقول بقلق :- هل انتِ بخير ؟؟!! انفك ينزف ..!!!!
قدمت لها بعض المناديل الورقية .. فقالت لها هدير :- شكراً لكِ خالتي جيهان .. اعتذر لتطفلي .. ولكن دخلت المنزل مضطره .. وووو .. ابتلعت لسانها ولم تجد حجه تكذب بها لدخولها غرفه هارون .. كم هي مُحرجه ..
أومأت السيدة جيهان بهدوء .. ووجهها عابس من رؤيتها في هذا الوقت وجدها من أذى ابنها كثيراً بسببها هي ومشاكلها ..
لم تنتبه هدير لظل المرأه الغريبة التي كانت موجوده إلا عندما قالت ببرود :- هل انتِ زوجه هارون السابقة ؟؟؟!!!
قطبت ونظرت لها .. وقررت فجأه انها لم تحبها ولم تسلطفها ابداً .. فقالت ببعض التهكم :- نعم انها أنا .. هل انتِ زوجته المستقبلية ؟؟؟!!!
لم تتوقع هدير ان تجيبها بكل برود :- نعم .. انا خطيبته .. نسرين ... لم اكن اعرف انه اخبركِ عنا ...
رمقتها هدير من الاسفل للأعلى تُقيّمها بنظراتها الزرقاء .. واكتشفت ان هذه الفتاه قد انتصرت عليها من كل جانب ..
طلقها هارون قبل اسبوعين بعجله ولم ينتظر موتها حتى يتزوج كتله الجمال التي تشع انوثه و تقف امامها كعارضات الأزياء ..
رغم بساطه ثيابها ورخصها .. إلا انها كانت بارعه الجمال .. جميله وانثويه بشكلٍ مؤلم ...
بالطبع ما الذي يريده هارون بها ؟؟؟!! وبصخبها وصبيانيتها .. وامامه هذه السمراء الجميلة ..
استطاعت بأعجوبه المحافظه على ثباتها وكبريائها وقالت ببرود :- حقاً .. لقد قلت انك زوجته المستقبليه هكذا لم اكن اعلم .. اي انه لم يخبرني .. مُبارك لكما ..
ثم اردفت بصدق اخفت خلفه وجع قلبها من هذه الخيانة :- اتمنى لكما السعادة ...
قالت جيهان بهدوء :- ان كنتِ كذلك حقاً .. إذاً فنحن ننتظر ان تشرفينا في حفله الخطوبه ليله الغد .. ستكون هنا في الحيّ ...
اغتصبت الابتسامة وهمست :- إن لم اذهب لأمي .. اعدك بأن آتي .. والآن عليّ الذهاب ...
خرجت والالم يقتلها ويقطعها لأشلاء متناثره .. وتمنت ان تنشق الأرض وتبتلعها .. وتختفي عن هذا المكان ..
تعرف جيداً ان هذا الالم هو ثمن ما ستفعله بعائلتها رغماً عنها هذه الليلة .. ستؤلمهم جميعاً رغماً عنها




رفعت هاتفها لإذنها وهتفت بحزم :- ميستان .. لقد حان الوقت .. ارسل لأبي الهدية التي حضرناها سوياً ..
اغلقت الخط بهدوء ..
هذه الليلة ستخرج تلك المرأة من حياتهم للأبد ..
دخلت إلى القصر وقالت ببعض التوتر :- زليخه .. هل خالتي امينه لوحدها هنا ؟؟!!!
ردت زليخه بعمليه :- نعم لوحدها .. انها بغرفه الجلوس ..
:- جيد .. !!!!!!
توجهت نحو غرفه الجلوس فرأتها تجلس بكبرياء ينضخ من كل جزء في جسدها .. من اناقتها بطريقه لباسها ومجوهراتها وجلوسها ..
حتى حذائيها بكعبهما العالي لا يخرجان من قدميها .. لا تذكر انها رأتها من قبل بحذائين عاديين .. او عاريه القدمين ..
كانت هكذا دوماً .. بارده وانيقه ومُتعاليه جداً .. تشع منها الانوثه والرقيّ التي اورثتهما لفيروزة ...
انتفضت امينه قليلاً عندما رأت هدير تُحدق بها بغرابه .. وقالت بريبه :- ما الأمر ؟؟!! لماذا تنظرين هكذا ؟؟؟!!!
قالت ذلك بهدوء وكانت قد تخلصت من خوفها طوال هاذين الاسبوعين عندما لم تتكلم هدير اي كلمه ..
وصلها همس هدير بصوتٍ ارسل قشعريره لأطرافها :- لقد استغليتني انا وبهار قبل خمس سنوات وساومتنا على خروج هارون من السجن .. لقد ضربتِ عصفورين بحجر واحد ولقد نجحتِ بذلك ... اهنئك على ذلك ...
انسلّ اللون من وجه امينه وتمتمت بصدمه :- ماذا ؟؟!! ماذا تقولين ؟؟؟!
ردت بانفعال :- نعم .. لقد عرفتُ كل شيء .. كل شيء .. ارسالك للصحافه إلى الفندق ونشر التلفيق .. تهديدك لبهار بالرحيل ..
التقطت بعض انفاسها واكملت :-
دعيني اخمن شيئاً لم تعرفه بهار لقد اردتِ فضحها هي .. ولكن الامور لم تسر كما تُردين اذ ان توبراك قرر حمايتها بأي شكل من الاشكال ..
ابتسمت امينه بتهكم وقالت :- فاليكن .. لقد عرفتِ كل ذلك ولكن ليس معك الدليل على ذلك ؟؟! لا احد سيصدقك .. ايتها الصبيانيه الصاخبة ..
قهقهت هدير ساخره والبحر الهائج يثور في عينيها :- انك مسكينه جداً .. لا تعرفين انني قد ارسلت هديه صغيره لابي .. عباره عن ملف يحوي كل شيء فعلته قبل سنوات ...
ورفعت سبابتها وكأنها تذكرت شيئاً :- نعم .. ويحتوي الملف ايضاً على جميع الادله التي تثبت ان فيروزة ابنتك الحقيقية .. هذه المرة لن اصمت ...
وقبل ان تكمل حديثها سمعت صوت تحطم للزُجاج .. استدارت بقوه ووجدت فيروزه تقف شاحبه الوجه وسقطت يديها بجانبها بعد ان تركت أصيص الأزهار الذي كانت تمسكه .. وكان والدها يقف بجانبها بملامح لم تستطع تفسيرها ... !!!!!

.

.

.

انتهى

[/size]

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 26-01-2017, 05:16 AM
همس الاحزاني همس الاحزاني غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


صباح الخير .
طولتن متى البارت .
ننتظرك .
بالتوفيق .

الإشارات المرجعية

بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر

الوسوم
aurora , المسند , الكاتبه , تميم , بشآر , سلسلة , سِباع
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مواقف عمر بن الخطاب مع رسول الله slaf elaf حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 9 24-04-2016 09:58 PM
المقداد بن عمرو - أول فرسان الاسلام حُـــور حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 3 05-04-2016 01:32 PM

الساعة الآن +3: 06:10 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1