اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها
الإشعارات
 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 18-11-2016, 11:02 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شخباركم
مو قلت لكم انتظروني كم يوم وانقلكم روايه مكتمله بس نقلي
لكم المره دي غير روايه غير شكل لدرجة الكاتبه بنفسها قالت مع اني رافضه نقلها وخليتها حصريه مسموح ليه أنا فقط نقلها هنا بالقسم خاصتاً واني طلبت نقل كل السلسله كامله ووافقت الحمدالله الروايه بطبعاً عربيه واجنبيه مخلوطه وبالفصحى انا عن نفسي لما قريت التسريب اللي ارسلتوا ليه على الخاص بالسناب حبيتها مره وقلت اكيد بتعجبكم وتتفاعلوا معاها

والروايه لسه ببدايتها والكاتبه ملتززززمه بالتنزيل


اترككم مع كلمة الكاتبة + المقدمه + الجزء الأول



آخر من قام بالتعديل اسطوره !; بتاريخ 18-11-2016 الساعة 11:55 PM.
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 18-11-2016, 11:30 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر



بِسْم الله الرحمن الرحيم
سلامٌ ورحمهٌ من الله عليكم

اقدم لكم روايتي " الثالثة "

بحر الأسود

وتجربتي الأولى في اللغة العربية الفصحى
فأتمنى ان تروق لكم وتحوز على إعجابكم

إليكم نبذة عن المُلخص والذي هو عباره عن قطره ماء
في عرض بحرٍ سرمديّ وما خفي كان اعظم

،..

الخُذلان والفُقدان
هو كل ما تشعر بِه لقد انقرض
دهرٌ يئدون به البنات وهم أحياء
تحت الثراء لانها تجلب العار
ولكن يبدو ان سُلالة ابو جهل لم تنقرض
حتى الآن وانتقلت لأجدادها ووالدها بشكلٍ خاص
الذي يتباهى بأسوده الستة حتى حصل
في قبيلته على لقب
" إمبراطور الأُسود "
ووئدها والدها !!!
نعم !!! لقد وئدها وهي ماتزال على قيد الحياة
تعيش جسداً بدون روح لما فعله بها
وظهر لها بعد سنوات من الفراغ
كالسيف الذي يهتزّ فوق رؤوسهم
بعد فوات الآوان فاليتركها ويفخر بذكوره
" أُسود آل تميم "


..،

أوجه شكر خاص لجميع متُابعاتي خاصهً
لدعمهم وتشجيعهم لي الذي لا أوفيهم حقهم
وأُرحب في المُتابعات الجديدات
التي آمل ان تنال روايتي على إعجابهم

وشكر خاص للمُراقبه عزيزتي " كاردينيا ظ§ظ£ "
لإختيارها العنوان المميز



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 18-11-2016, 11:50 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


المقدمه

سلامٌ ورحمه من الله عليكم
صباح / مساء الخير عليكم جميعاً
شكراً للرواية الجمعتنا وشكراً لروحكم الحلوة
يا رب اجعل هذه الرواية شاهده لي لا عليّ
لا تلهيكم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله

..


.. المافيا و الأسْوَد ..


' اسطنبول في الحاضر ،

قبل اسبوع

توشحت هذه الليلة السوداء بالظلام القاتم ... والبدر تلبّس بلونه الفضي اللامع كما تردد هسيس سراج الليل التي تحوم حول اعمده الإنارة للشارع ومختلطة ببعض أنين الكلاب الشاردة ومواء القطط الضاله والجائعة ... تبحث عن طعامها بين سِلال المُهملات .
في احدى هذه الأزّقة الضيقة والمُظلمة .. مستودع بسيط يخرج منه بصيص ضوءٍ خافت ... صدح منه أصوات صياحٍ مكتوم وأنين متوجع وارتطام قويّ ..
أُغلق باب المُستودع فجأه وهو يُصدر صرير مُزعج .. غالباً تحتاج زواياه لبعض زيت التشحيم حتى يختفي الصوت ... واختفى بصيص الضوء وهرول خلفه الصوت المكتوم .
رجلٌ مسكين يُجرّ كالنعجة التي تُساق إلى المسلخ ... وأُلقيَ بعُنف بين اقدام تلتف عليها أحذية سوداء جلدية فاخرة تلمع من شده نظافتها وأناقتها لا يشوبها الغُبار والخدش .
رفع عينيه بتشتت ليُقابله السِروال الاسود .
فزاغت عينيه برُعب ... يا الله !!! يا الله !!!! كل شيء حوله اسود بأسود مثل هذا الظلام ومثل ليلته السوداء ... وهو يُدرك ان إشراق الشمس وسِراجها لن يمُرّ على عينيه هذا الصباح وقد انتهت جميع فُرصه للنجاة .. ولكن بصيص امل صغير مُرتبط بالدم يلمع بين عينيه صغير جداً لا يستطيع الثقة به .
رفع عينيه المرتعشتين أكثر ليواجهه هذه المرة البذلة السوداء والقميص الاسود أسفلها وتنساب على قدّ رجولي رشيق بعظامٍ قويه ..
أغمض عينيه ليغرق في الظُلمة اكثر وأكثر وهو يعلم جيداً من هذا الذي يقف امامه .
فلا احد بالمدينة لا يعرف باسم " مأمون صاراي خان " الرجل الأكثر شرّ وقسوة في هذه المدينة ولا يعرف معنى للرحمه ...
ويعمل كمُرتزقه لدى عصابه المافيا منذ سنوات عديده ويُنفذ لهم خططهم البشعة حتى ان اضطر لتلويث يديه بالدمّ كيّ يُثبت إخلاصه ، كما أنه الذراع الأيمن لرئيس العصابة الكبير والذي لا احد يعلم عنه اي معلومه وقليل جداً الذين يعرفون شكله و ملامحه واسمه ومن بينهم مأمون .
وجعله بذكائه الفذ منذ عده سنوات ولسانه الرقيق ان يغرق معه في هذا المُستنقع وبسبب ضعفه ذاك الوقت وقلّه حيلته واحتياجه للمال " غرق " ولكن لم يصل لبراعه مأمون أو حتى مكانته .
مالت شفتيّ مأمون بإلتواء غضبٍ حاد وقال بصوتٍ مُخيف :- قل لي مُجدداً ما الذي حدث بما كلفتك به اليوم ؟؟!
ابتلع ريقه وعينيه تُعانقان الأرضية الخشنة وهمس بخوف مرتجف :- لم نستطع تحميل الشحنة للشاحنه في المستودع فلقد قفزت علينا الشرطه كالجراد من حيث لا ندري وصادرت كل شيء كالإعصار الذي يأكل امامه كل شيء .
قال مأمون والشياطين تحوم حوله وهو يجده الناجي الوحيد من بين براثن الشرطة :- اي انك تقصد !!! خُطتي التي وضعتها منذ شهرٍ كامل لتحميل الشحنه طارت ادراج الرياح و اصبحت بين أيدي الشرطة ، وحتى الان لم تعرف اسم القذر هناك و الذي يُفْسِد عملياتنا منذ اشهر ؟؟؟؟!!!
اخذ الرجل نفساً عميقاً وهو يهمس بخفوت .. خفوت مستسلم بهدوء وهو يبتلع ريقه بغصه مسننه :- هذا ما حصل للاسف واعدك يا مأمون لو اعطيتني فرصه أخرى انها لن تتكرر ابداً .
أشار مأمون بذقنه بسطوة لأحد رجاله بالاقتراب .. فاقترب ذَاك وسحب مأمون سلاحه من غمده وهو يقول بشر :- رغم السنوات التي عملت بها تحت كنفي وميزتك عن غيرك من الرجال واعطيتك فرصاً لم أعطها لغيرك من قبل .. إلا انك حتى الان لم تدرك انني لا أعطي الفُرص إطلاقاً فيما يتعلق بمستقبلي المهني وان بفعلتك هذه أثرّت على مكانتي لدى الرئيس .
كان يتكلم وهو يُثبت كاتم الصوت على السلاح والسيجار الكوبي يستقر بين شفتيه دون ان يرتعش .. ليضعه اخيراً على رأسه ويهمس بخسه وعينيه تتسعان بشرّ :- أليس كذلك يا ابن عمي ؟؟؟!!!!!!
وقبل ان ينطق الرجل طالباً التوسل للعيش .. انبثقت حُمره من الدماء واختلطت بالأنين وصياحٌ مكتوم وانتفاضه الجسد يخُرّ الدماء من الصدغ كخرير الماء والروح تُنتزع لبارئها بسلام ويرتمي الجسد صريعاً على الرُخام المصقول .
كانت انفاس مأمون تهرول بلا توقف وعينيه ماتزلان مُتسعتان على جثه ابن عمّه .. رباااه !!! لقد فعلها حقاً وقتل ابن عمه ...
فجأه ارتخى جسده الرشيق وهدأت انفاسه عن الثوران وكأنه قام بمجهود مضني ليلهث بتعب .. وكأن خلايا جسده المُجتمعه بتشنج قد تناثرت وهو يُنهي حياه قريب من أقربائه لاول مره في حياته ليُثبت للرئيس مدى إخلاصه له ..
عادت ملامحه لطبيعتها والإرتعاشة الطفيفية لضميره تتلاشى وهو ما زال يُحدق بابن عمه الذي قتله للتو بدمٍ بارد دون ان يأبه لأي شيء ... دمّ كان يعرف بروده جيداً وهوالذي ربى نفسه بنفسه منذ ماضيه الاسود والذي عاشه بضلال .. بان يهزم ضميره ومشاعره .. فعائلته وتحديداً عمّه الذي قام بتربيته هو من صنع منه هذا الرجل بقسوته عليه منذ ان كان طفلاً .. وهو انتقم بكل بساطه عندما جرّ ابن عمه حتى يغرق معه في هذا المستنقع وتفاجأ من طلب الرئيس هذا الصباح حتى يقتله وينتهي من أمره قبل ان يفتضح امرهم .. لن ينكر !!! كان مُتردداً بعض الشيء في قتله ولكن هذا الأمر سيكون عظه وعبره لعمه حتى لا يعبث معه مُجدداً ..
نظر لأحد رجاله المُرتصين على الجانب وقال بقسوه وهو يلتقط قنينه المشروب الفاخرة ويسكُب لنفسه بالكأس الزُجاجي الذي تلوّن باللون الاحمر الدامي :- اخبروني بالضبط ما الذي حدث عند مداهمه الشرطه للمستودع ؟؟؟! وماذا حدث للرجال الذين ذهبوا مع هذا الأخرق ؟؟! وارجوا ان اسمع الجواب الذي أريد .
تنحنح احدهم وهو مايزال مصدوماً وقد قُتِل أمامهم للتو احد أصدقاءهم دون ان يستطيع احدٌ التدخل وإلا فقدوا حياتهم بلمح البصر .. وكيف لا ؟؟! ولقد قتل للتو ابن عمه وهو قريبه .. وهم مجرد أشخاص يعملون معه لا يقربون له :- لقد قُتلوا اثناء تبادل إطلاق النار حتى ان احد رجال الشرطه قد قُتِل واصيب بعضهم و لا نعرف مقدار اصابتهم .
صمت قليلاً واردف بصوتٍ مُرتجف :- ولكن !!!! .. نظر له مأمون بقوه وعيناه تقدحان شراً وخمن بأنه لن يسمع ما يسره :- ولكن ماذا ؟؟!
بلل الاخر شفتيه وهمس :- استطاع احد رجال الشرطه القبض على واحد من رجالنا وأخال انه الآن في التحقيق !!!!
أغمض الرجل عينيه بخوف عندما سمع صوت تهشم زجاج الكأس الذي كان يحوي المشروب وقد قذفه مأمون نحو الحائط بغضب ويسير السائل القرمزيّ بلون الدم على تغضنات الحائط .. وقال بغضب :- اغبياء .. حمقا .. عليكم اللعنة وعلى الذي وظفكم عندي .
عادت انفاسه للهدوء أُتوماتكياً وهو يهذب نفسه ويصقلها مُجبراً عن الغضب ككُل مره حتى لا يُخطئ ... فالغضب دوماً مفتاح الخطأ بقاموسه فقال :- لا بأس .. إذاً فلترسل له احد رجالنا في السجن حتى يقوم بتسليته هُناك ولا يمل لوحده ذلك المسكين !!!
اطلق انفاساً حُره لان عنقه تحررت من حبل المشنقة ولكنه ادرك كما ادرك باقي الرجال بأنه كان يقصد الخلاص من ذلك المسكين في عرض السِّجْن .. حتى لا يتكلم ويقول اي معلومات للشرطة وان كانت معلومات غير مهمه ..
غادر مأمون على عجل وهو يقول بصلف :- ارسلوا جثه هذا الأخرق وألقوها امام منزل عائلته حتى نُقيّم عليه الجنازة .. كما لا تنسوا تنظيف هذه الفوضى قبل خروجكم حتى لا تُلاقوا مصيره الآسي .
غادر وغادرت معه روحه السوداء تُحيطه من كل جانب دون ان تسمح لبصيص من الضوء في العبور نحوه .. وحدق رجاله في إثره وأعينهم تغشاهم الرعب وكل شخصٍ منهم يُفكر بنفسه فقط دون ان يحسب حساب صديقه .

***
تمشي بترنح بفعل بعض الإرهاق والتعب لهذه الليلة ودخلت لقسم العمليات بعد ان اطمأنت على رفاقها .. ورأت علي ينتظر هناك بهدوء ويُحَرِك قدميه علامه على توتره .. فهمست بصوت خافت :- كيف هو سليم ؟؟!! الم يخرج بعد من غرفه العمليات ؟؟؟؟!!!
رد عليها دون ان ينظر نحوها :- لم يخرج بعد .. ألن تسألي عن ...
قاطعت كلامه وقالت بغضب :- لن اسأل عن تلك المجنونة .. كل ما نحن به الان بسببها هذه الغبية المتهورة ..
هذه المره نظر نحوها وقال بصوتٍ فاتر :- هل يمكنك ان تتركي حقدك عليها لوقتٍ لاحق عندما تخرج بالسلامة وتُحاسبيها عندما تصبح بخير كما سأفعل انا ..
مطت شفتيها بضيق علامه على عدم الرضا .. فقال علي بهدوء رغم القلق الذي يجتاح قلبه :- طمئنيني عن أمير ومراد وبايزيد .. هل هم بخير ؟؟!
:- طالما بأنهم ليسوا هنا فهم بخير إصاباتهم طفيفه مثلك .. انا وبايزيد فقط من لم نصاب بأي اذى .
:- جيد الشكر لله .
بعد برهه من الوقت خرج الطبيب من غرفه العمليات وقال بعمليه :- هل أنتم اقرباء المريض سليم ديمير ؟؟!
انتفض علي واقفاً وقال بلهفه :- انا رئيسه بالعمل وهو احد أعضاء فريقي الأمني .. هل هو بخير يا دكتور بيه ؟؟!!
بلل الطبيب شفتيه وقال يميل برأسه بألم :- بسلامه رأسكم .. البقاء لله والمريضة الثانية كونوا مستعدين لأي شيء ايضاً .
شحب وجه علي بصدمه وشهقت سيبال فهجم علي على الطبيب ووجه له لكمه في منتصف وجهه ويعتقل حاشيه ثيابه الاماميه بين قبضتيه .. وقال بصوتٍ هادر :- ما الذي تقوله أيها الغبيّ .. سليم سيكون بخير لم يمت لقد كان بخير بسياره الإسعاف وهو يتحدث إليّ .. وماذا يعني ان نكون مستعدين لأي شيء ؟؟! لن اخرج من هنا إلا وسليم وهدير معي هل تفهم ذلك ؟؟؟! لن اخرج إلا وهم معي ..
حاول الطبيب ابعاد قبضتيه عنه فهو يكاد يختنق من شدّه على ملابسه وحاول بعض الممرضين والممرضات تفريقهم ونجحوا بذلك .. بينما الطبيب غادر بهدوء دون ان ينبس ببنت شفّه وهو يقدر وضع علي وسماعه لهذا الامر ليس بهين ..
ضرب علي الحائط بقبضته بشده حتى أُدميت مفاصل أصابعه وأغمض عينيه بأسى لا يُمكن ان يفقد أعز صديقٍ له .. هذا مستحيل سليم جسور وقوي لن يستسلم للموت بهذه السهولة .. لن يستسلم .
انزلقت سيبال الى الارض وهي تشهق بقوه ودموعها تنهار على وجنتيها وتلطم وجنتيها وتصرخ :- هذا لا يمكن !!! سليم لا يمكنه ان يرحل لا يمكنه مازال شاباً وعُمراً طويلاً بانتظاره انهم يكذبون ... يكذبوووووووون .. هو لم يمت .
نظر لها علي بنظرات صامته بل كانت نظراته مليئة بالألم هو حتى الان لا يستطيع تصديق ذلك .. لا يستطيع ان يتخيل ان سليم سيغيب عن حياتهم للابد

كما في هذه الليلة المُتلبسة بالظلام شعرت بأن الشمس هذا اليوم قد تأخرت بالاشراق على قلبها .. أين رحلتِ أيتها الشمس ؟؟! أين بات سِراجك المُنير ؟؟! هيا أشرقي وأضوي قلب امومتي المُلتاع .
كانت تهرول في ممرات المشفى الحكومي الضيق .. وانفاسها ترتحل عبر شفتيها بزفير وشهيق صاخب فور ان وصلها خبر اصابه ابنها الوحيد خبر هزّ أعماقها وإحساس الام ينبئها الأسوء والكوابيس لا تترك منامها منذ عده أسابيع كإشارة لأن تستعد .. ولكنها لن تستعد فابنها لن يخذلها وسيكون بخير من أجلهما ..
وقفت عند كاونتر الاستقبال وقدميها الهُلاميتين لا تستطيع السيطرة على رعشتهما وكفيها الناعمتين التي لم تظهر عليها التجاعيد وهي في عقدها الرابع لإهتمامها بنفسها تستقران بإرتعاش على الكاونتر كطفلٍ صغير يتشبث بقدم والده عند الباب مانعاً إياه الخروج .. وقالت بصوتٍ راجف :- سليم .. سليم ديمير .. ابني الوحيد انه هنا !! قالوا لي انه هنا مع أصدقائه أرجوكِ دليني عليه ارجوووكِ .
غصه مُسننه بحلقها تمُر عبر حنجرتها وهي ترجوها بهذه الطريقة .. ليس لديها غير هذا الابن الذي أنجبته بعد طول انتظار بسبب ضعف حملها دوماً .. وتدعوا الله ان يحفظه لها .
نظرت لها موظفه الاستقبال مُقطبه الجبين بحُزن ورقه من حالها الآسي وأشفقت عليها وهي تطرق على لوحه التحكم لتقول بسرعه عمليه :- انه موجود في الطابق السادس في غرفه العمليات سيدتي .. بالشفاء له ان شاء الله .. ثم قالت وهي ترى تخبُطها :- ستقودك إحدى الممرضات إلى هناك .
ارتعشت شفتيها ككل شيء يرتعش بها وهي تهمس :- آمين .. آمين يا ابنتي فليكن بخير ولا اريد شيئاً من هذه الحياة .
ذهبت السيدة تجُر قدميها جراً خلف المُمرضة التي ساعدتها على المشي حتى وصلت أخيراً لذلك المكان الذي يحوي جسد وروح ابنها .. همست بغصه وهي ترى جسد الشاب الذي يسند ذراعه على الزُجاج امام احد الغُرف وقد تعرفت عليه .. كيف لا وقد كان صديق بل أخاً لابنها :- علي .. حُباً بالله اخبرني أين سليم ؟؟! أين هو ولدي الوحيد ؟؟! اريد ان أراه حالاً .
تأوّهت بوجع وهي تراه يلتفت لها بعينين حمراوتين مُصغرتين من الالم وترتعش همزه الوصل ما بين حاجبيه
.. والألف المقصورة المنحنية على شفاهه بمزاجٍ مُلتاع .. وهزّ رأسه بأسى دون ان تستطيع الحروف ان تجد مخرجها نحو حنجرته وهمس وكأن خنجراً مزروعاً بمُنتصف حنجرته :- بسلامه رأسنا يا خالتي .. بسلامه رأسنا .
هزت رأسها بعدم تصديق وهي تهمس بقربه بعينين شاحبيتين ووجهٍ اصفر :- هذا مستحيل .. ابني لا يرحل ويتركني وحدي بهذه الحياة .. لا يرحل ويتركني قلبه لا يطاوعه ان يفعلها هذا مستحيل !!!!
صمته .. وجعه الذي ظهر بعينيه ولم ترى مثل هذا الوجع ابداً في مُقلتيه .. جسده الذي غمرته الدماء ... وعضده المُضمد ببعض الشاش أكد لها صحه كلامه وان روح ابنها قد حلّقت للسماء .. حلّقت ولم تنتظر .
ألقت نظره مُرتعشه حيث كان ينظر علي وقلبها يخفق بين أضلاعها بأمل ان ابنها سيكون بخير وان كل مامرت به مُجرد وهم .. نعم مجرد وهم وكابوس اسود كسواد هذه الليلة !!! فابنها لا يتركها ... لا يتركها .. لا يفعلها بها ويؤلمها ابداً ..
فغرت شفتيها وعينيها تتسعان .. وترى وجه ابنها المُضيء خلف الزُجاج والطبيب يسحب عليه الغطاء الابيض كبياض جسده .. انتفض جسدها بعُنف وهي تهرول رغبهً بالدخول لغرفه العمليات وتصرخ بقوه صرخة أوجعت خاصرتها :- ابتعدوا عنه .. ابتعدوووووووا ما الذي تفعلونه بابني هو لم يمت .. ابني لم يتركني لم يفعل .. ابتعدوووووا عنه .
كانت تُزيل الغطاء عن وجهه وتتشبث به بجنون أُمٍ ملكومه بفقد جزءٍ من روحها والدموع تغزوا عينها بلا هواده .. تُحرك كفيها على وجهه الشاحب وتسقط دموعها على ذقنه الحليق وتتحسس جسده وتهزه وتهمس بوجع نخر صوتها :- سليم .. هيا بني انهض يا صغيري دعنا نعود للمنزل .. هيا بِنَا لا تنم في هذا المكان الموحش اننا في كابوس وسنستيقظ منه معاً بُني .
حاولت بعض الممرضات ان تبعدها عن جسد ابنها الراقد بسلام .. وأشار لهم الطبيب المسؤول ان يبتعدوا عنها حتى تودع ابنها قليلاً وتستوعب الم رحيله .
لم يكن سليم يُجيبها ولَم تستطع قدميها حملها اكثر من ذلك .. انهارت على رُكبتيها ويديها ماتزالان تلمسان يديه دون ان تتركه وتنشج بوجع مع صوتها المرتفع بألم :- آآآآآآآآه يا ربي سليم ولدي .. سليييم .. كيف سأعيش هذه الحياة بدونك يا مُهجتي ؟؟؟! كيف سأعيييش .
رفعت رأسها وهي تعود للصُراخ المُختلط بدموعها التي لا تتوقف عن الهطول من غيمة سوداء .. أشار لهم الطبيب برأسه حتى يتدخلوا الآن ..
و لم يستطيعوا السيطره على جنونها ويُحاولون إمساكها .. وهي تصرخ و تدفعهم عنها و بأن ابنها لا يمكنه الرحيل وتركها وحيده تتجرع مراره هذه الحياة بدونه .. ثبتها علي بصلابه عضلاته حتى تحقنها المُمرضة ببعض المُهدئ وينتشر السائل البارد داخل عروقها يُخَفِّف الم قلبها لبعض الوقت فقط .. ألم سيمتد طوال السنوات القادمة .
رغم أصابه عضده .. إلا أنه لم يشعر بالالم للحظه واحده وهو يتجرعّ وفاه صديقه امام عينيه وأصابه باقي أصدقائه في تلك المداهمة دون ان يستطيع ان يحمي أعضاء فريقه .. فريقه الذي بناه لبنه لبنه ورباهم على يديه و أبناء دورته اللذين درس معهم اربع سنوات في اكاديميه الشرطه وتخرجوا معاً ليعملوا معاً ... وينصبوه رئيساً للمفتشين قبل اسبوع بقسمه .. حلمٌ حلمه طوال سنوات وبُترت فرحته بهذا الحلم مع موت صديقه المُقرب ..
ضمّ والدة سليم الى صدره وهو يضغط على عينيه مانعاً دموعه من النزول ليس لانه رجل !!! بل لا عيب ان يبكي الرجل بحضور هيبه الموت على عزيز .. فقط لانه يُرِيد البقاء قوياً ويمنع الضُعف من الزحف إليه من اجل فريقه ومن اجل والدة صديقه التي تُعد بمثابه والدته وتحتاجه بقُربها .. وعندما تنتهي الجلجلة ينزوي لوحده ويُعزي نفسه بصديقه ..
همس علي بصوتٍ أجش يتأوه بألم :- اهدأي خالتي ارجوكِ اهدأي .. رحمه الله .. وعاد يهمس من جديد بصوتٍ خافت متوجع .. رحمه الله .
ولاحظ ارتخاء عضلاتها وجسدها المنتفض الذي انهار على ذراعه .. وهرول صُراخها الذي اختفى بين حبالها الصوتية .. والممرضات يُساعدنه على وضعها في احد الأسِّرة حتى يأخذوها بعِيداً عن هذا المكان .
جلس على مقاعد الانتظار ويُحيط صدغيه بكفيه من الهموم التي تكابلت على رأسه .. وأجفله صوت خطوات بعض الممرضات المُتعجله .. دخولهم وخروجهم من غرفه تلك المتهورة .
نهض بقلق يتوجه إلى حيث يقبع جسدها راقداً هناك يُحدق بها من خلف الزُجاج بقلق وخوف امتزج بقلبه عليها ... فهي وسيبال الوحيدتين في فريقه وقد تخرجتا من الأكاديمية قبل سنه وليستا من أبناء دورته .
قالت الممرضه بهلع :- دكتور بيه نبضات قلبها تضعف وقد تتوقف الآن بأي لحظه . نظر لها الطبيب بقلق ثم لإيقاع قلبها على الجهاز وقال بعمليه :- جهزي جهاز الصدمات الكهربائية على 300 .. هيا اسرعي ..
ثبت علي كفيه على الزُجاج وهو يرى انفعال الممرضات بالداخل وعينيه لا تُفارقان مُخطَّط إيقاع قلبها الذي رسم خطاً إستوائياً عَبَر ضِفاف البحر وعُلّو السناء و همس لروحه :- لا تفعلي ذلك ايضاً يا متهورة وترحلي كسليم !!! هيا انهضي يا لبوه انهضي وازبدي وارعدي .. لم اعهدك ضعيفه بلا حيله هكذا أيتها الغبية عديمه العقل .. ستنهضين رُغماً عنك و سأجعلك تدفعين ثمن كل ما فعلته لن تفلتي من العقاب على مخالفتك أوامري الصارمة .. انتِ فقط انهضي وسأفكر بالشفقة على حالك .
قال الطبيب للممرضة :- ارفعي الدرجه إلى 320 . وعاد يضع جهاز الصدمة على صدرها ليرتفع مع مرور الكهرباء عبر خلاياها وينهار مُجدداً على الفراش الأبيض ..قال بصوتٍ مرتفع :- 340 .
وتتكرر تلك الحالة المستعصية ليقول بإصرار طبيب يُرِيد إنقاذ روحٍ من الهلاك :- 360 .
كان يحاول دون ان يهتز خط الاستواء الذي ارتسم على الجهاز منذ وقتٍ قليل دون اي جدوى .. فيقول ببعض الأمل والله وتالله لن يُخيب لهم هذا الأمل :- 380 .
قالت الممرضه وتغضن جبينها بأسى :- دكتور بيه انها عالية جداً .. لا امل ان يعود قلبها للخفقان لقد انتهى هذا الامر . نظر لها وقال بتصميم :- لم ينتهي !!!! و لن يموت فرداً اخر من هذا الفريق .. وسأبذل جهدي لإنقاذ حياتها .. هل هذا مفهوم ؟؟!
عاد ليصدم قلبها الصغير بالكهرباء ويهتز خط الاستواء ويبدأ بالانحناء في منحنيات حاده ويعود هذه المرة القلب لينبض من جديد .. لفرصه وحياه جديده .
قال الممرض بسعاده :- دكتور بيه !!! لقد عاد النبض وإيقاع القلب الى طبيعته .. الشكرلله .. همس الطبيب :- أحسنتِ أيتها البنت الجميلة .. ثم نظر لطاقم فريقه الطبي وأردف :- البنت مُقاتله جداً خذوها للغرفه وانا قادم بعد قليل
اطلق الطبيب نفس راحه وهو يسمع شهقتها الخافتة بفعل الكهرباء .. وتمتمات الممرضين من حوله وابتساماتهم الجذلى وراحتهم وهم يُنقذون روحاً و يستشعرون كلمات الله في إنقاذ هذه الروح
" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعً " .
أسبل علي اهدابه وهو يُريح جبينه على ذراعه التي يسندها على الزُجاج ويهمس :- شكراً لأنكِ لم تخذليني كسليم .. شكراً يا عزيزتي .
وهكذا تمضي الأيام روحٌ تُغادر وروحٌ تحيا من جديد ....
لم يحتج لن يسأل عنها وهو يرى سعاده الممرضين بالداخل وابتسامتهم وإيقاع قلبها الذي يتراقص على سيمفونية الحياة .


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 18-11-2016, 11:57 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


هادي المقدمه كبدايه

بس انتظر الصفحه تفتح وانزلكم الجزء الأول بإذن الله تعالى



آخر من قام بالتعديل اسطوره !; بتاريخ 19-11-2016 الساعة 12:04 AM.
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 19-11-2016, 12:10 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


الفصل الأول


سلامٌ ورحمه من الله عليكم
صباح / مساء الخير عليكم جميعاً
شكراً للرواية الجمعتنا وشكراً لروحكم الحلوة
يا رب اجعل هذه الرواية شاهده لي لا عليّ
لا تلهيكم عن العبادات والطاعات
ما شاء الله تبارك الله
قراءه ممتعة


.. مفتاح الماضي " انتيكة " ..

بعد اسبوع

مع هبوب الريح الخفيفه التي تحمل بعض البرودة كان الهدوء يعم المكان الفسيح نسبياً إلا من اداه زجّ العُشب التي بدأت بإزعاج السيد " اسماعيل قولّو اوغلو " و الذي يجلس حول الطاولة المستديرة في حديقه قصره الفارهة طلباً للراحة فقال بصوته الخشن العميق للعامل المُسن الذي يوازيه عُمراً مع فارق الصحة البدنية و دون ان يتعب عينيه بالنظر اليه :- توقف عن جزّ العشب وأكمله في وقتٍ لاحق عندما لا أكون متواجداً بالحديقة .. لا أظن بأني ارغب بتذكيرك بهذا للمرة الثالثة وعندها اجد البديل المناسب لك .
تلعثم الرجل المُسن وهو يلوم الذاكرة التي تخونه مع تقدمه بالعُمر فقدم اعتذاراً طفيفاً وغادر المكان اثناء دخول " سردار قولّو اوغلو " بهيئته الفاخرة إبتداءً بقميصه الابيض الذي التصق على جسده وانتهاءً بحذائيه اللامعين وقال ببعض الانتعاش وهو يجذب كُرسياً للخلف ويُعلق على ظهره معطفه الرسمي .. ويلقي بثقله على المقعد :- صباح الخير يا ابي .. الم تقسو قليلاً على العم مسعود انه معتاد على الجزّ بهذا الوقت كل يوم .
احتسى اسماعيل رشفه من قهوته الصباحية دون ان ينظر لابنه وقال :- صباح الخير بُني .. لقد انتهى ذلك العصر مع تقاعدي لقد نبهته مره من قبل .. انه يفسد صباحي وانا الذي أقدمت على التقاعد حتى ارتاح في منزلي .. ألا يجد الانسان راحته حتى في منزله ؟؟!
ألقى سردار نظره سريعه حول المساحات الخضراء المنتشرة حولهم وأشجار الفاكهة الشاهقة ونظره أخيره نحو القصر الضخم المنتصب كوحشٍ مُهيب في المنتصف وتنمو على جدرانه العالية أشجار اللبلاب .
وضعت العاملة امامه قهوته الصباحية المعتادة وهزّ منكبيه وقال بهدوء :- أظن انه يجد !!
ثم اردف .. يبدو انك مُبكر جداً هذا الصباح بالرغم من تقاعدك عن العمل وترك كل الأمور على عاتقي .
رد السيد اسماعيل بفظاظه وهو ينظر له من أسفل نظارته الزجاجية :- لو انك استطعت كبح جموح ابنك المدلل لما بقيت الأمور على عاتقك لوحدك .. ولكنه لم يهدأ منذ خمس سنوات وهو يُريني أسوأ مافيه ولَم يثبت كفاءته وجدارته لاستلام اي عمل من اعمالنا المنتشرة في البلاد .
رفع سردار حاجبيه قليلاً وهمس :- نعم خمس سنوات مضت ولم تنسى تلك الفضيحة التي تسبب بها وتقوم بتذكيره بها عند اي خطأ صغير يقوم به ويجعله يتمرد اكثر حتى يثبت لك صحه كلامك .. أما آن ان ننسى جميعاً ما حدث ونتعايش مع الامر خاصه انه تم ردم كل شيء ولم يبقى له اي اثر .
كان حديث سردار واضحاً له حتى يُنهي هذا الموضوع ....
لوى السيد اسماعيل شفتيه بعدم رضا على إهمال ابنه لحفيده وتدليله له بهذا الشكل وإعطاءه ما يُرِيد بدون ان يتعب او يشقى بحجه انه يحتاج للدعم النفسي والمعنوي حتى اصبح شاباً فاسداً ان كان سردار واثقاً بان ابنه قد تأثر بتلك الحادثة فالافضل له ان يبقى غارقاً بين أشباح وهمه لانه لا يستطيع الثقه به .. فذلك المدلل لم يتأثر ولا للحظه وهو يغرق في الوحل يوماً بعد يوم ..
التقط الصحيفه ولا يرغب بالخوض اكثر في هذا الموضوع ليس من اجل تلميح سردار بل حتى لا يُفْسد صباحه اكثر من ذلك ... ولكن هذا الصباح قد اقسم ان يُفْسد عليه عندما وقعت عيناه على الخبر الذي انتشر في الصفحات الأولى .. ونظر لسردار وقال بسخرية :- لنقل اننا تجاهلنا الفضيحه قبل خمس سنوات إذاً ماذا ستقول عن هذه الفضائح الأسبوعية التي يقوم بها ذلك الغِرّ ؟؟؟!!! ابنك اللعوب يُغرق اسمنا بالوحل في كل مره .. هل تدرك ذلك سردار ؟؟!
أخذ سردار الصحيفة من والده وهو ينظر للخبر الذي احتل نصف الصفحة الاولى كما احتلتها جميع الأخبار المتعلقة بعائلتهم والطبقات المخمليه .. وكأن كِلاب الصحافة الاوفياء لا يفرطون بفرصة وقعت بين أيديهم وهم يلهثون خلفها و تتبع اخبارهم ونشر فضائحهم .. بحق الله أليس لديهم ما يقومون به غير ذلك ؟؟!!!
" توبراك قولو اوغلو أمير النوادي الليلة وُجد ليله البارحة يخرج من النادي برفقه ابنه احد اشهر رجال الاعمال في المجتمع المُخملي وهما *** .. هل هناك علاقه محتمله وعقد سيجمع بين العائلتين قريباً ؟؟؟؟!!!!! حيث يُقام زفاف الموسم "
وطبعاً لم ينسوا وضع صوره ابنه بوضعيته المزرية يعتقل خصر تلك الفتاة التي تشبه العصا بنحالتها وشعرها الاشقر الذي يسترسل على كتفيها ببهوت .. تنهد بعُمق وهو لم يعد يعرف ماذا يفعل مع جنون ابنه خلال هذه الخمس سنوات ؟؟؟ حتى انه لم يعد يأبه باسم العائله وكأنّ ما حدث بالماضي لم يكفي .. كل مافي الامر انه لا يُرِيد الضغط عليه حتى لا يرتكب مثل ذلك الخطأ قبل خمس سنوات و مرت عليهم كالضباب .
تقدمت السيدة امينه بخطواتها الرشيقة وشكلها المتأنق بمساحيق التجميل الخفيفة وتسريحه شعرها التي تعلو رأسها بتحفظ حتى في هذا الوقت من الصباح وقالت بعتب :- سامحك الله يا أبي انك لا تترك اي فرصه حتى تُهين توبراك وتقلل من شأنه وكأنه الوحيد الذي يُسبب الفضائح لعائلتنا .
ابتسم السيد اسماعيل باستفزاز وقال :- صباح الخير لكِ انت ايضاً يا ابنتي .. ان كنتِ تقصدين هدير فهي تسبب المتاعب وليس الفضائح .
احمّر وجهها بحرج عندما احرجها والد زوجها لانها لم تُرحب به .. وتشاغلت بوضع بعض الجبن والزيتون في طبقها ثم قالت بانفعال رُغماً عنها انفعال لا يهدأ منذ سنه :- بحق الله يا ابي .. انك تعرف بأنني اقصد فضيحه عملها كشرطيه .. لا احد من مجتمعنا يعمل بذلك المكان الحقير بين المجرمين كما ان ذلك العمل يَخُص الرجال .. ولكنك كسرت كلمتي انا وسردار وجعلتها تصعد على رأسنا و تُنفذ ما برأسها لأنك تقف خلفها .
:- أولاً هي ليست شرطيه انها مفوض وان كنتِ لا تعرفين معنى ذلك ؟؟؟!!! اي انها ضابط .. هل تعرفين ما معنى ان ينتقل الشرطي العادي الى رتبه ضابط خلال اول سنه من بدايته العمل ؟؟!!!
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بصلف :- لا يهمني ماذا يعني ذلك ؟؟! او تلك المسميات .. كل ما يهمني ان تتوقف عن العمل في ذلك المكان القذر وهي تمثل عائله قولو اوغلو هناك ماذا سيقول عنا الناس ؟؟! حقيقه لا اعرف كيف تقبل ذلك ابي .
و كم تكره هذا الرجل العجوز الذي يُفْسِد عليها حياتها ويطلق الأوامر للجميع دون اي اعتبار لها او لسردار ومجبرة على احترامه حتى تحافظ على مكانتها في هذه العائلة فهي تعلم ان السيطره الكامنة تكمن أسفل كفيّه وكل الرجال هنا وفي جميع اعمالهم المنتشرة على مد النظر تحت أمره وسلطته ...
نظر لها سردار ثم نظر لوالده وقال :- الأحرى سوف تُطرد من عملها هذا قريباً لقد اخبرني علي بما حدث قبل اسبوع فلقد تسببت بتهورها إلى افساد عمليه المداهمة المخطط لها وقد خسروا احد اصدقائهم بسببها و كدت أن أفقدها انا ايضاً بسبب مافعلته .. فأنا منذ البداية لم أردها ان تعمل هذا العمل الخطير وكنت مُعارضاً لذلك ان طردت سأكون ممنوناً لذلك .
عبس السيد اسماعيل بدون رضى وهم يُحاوِلون تقيد حفيدته اللبؤة وكبحها ولكنه مرتاح البال لأنه واثق بأنهم لن ينجحوا بذلك فلا احد يستطيع إخضاعها .. نظر للعاملة الواقفة على رأسهم تنتظر اي أوامر وقال لها آمراً :- نادي أحفادي إلى هنا حتى يتناولون الافطار معي منذ فتره لم نجتمع سوياً ..
قال سردار :- فلتُنادي فيروزة وتوبراك فقط اما هدير فأنا اعاقبها واحتجزها بالغرفة ارسلي الافطار لغُرفتها ..
ادخل يده في جيب سترته المُعلقة على ظهر المقعد ومده لها واردف .. هاكِ المفتاح واعيديه الان .
قالت العاملة :- سآخذ الطعام للسيدة هدير ولكن السيدة فيروزه والسيد توبراك خرجا سوياً هذا الصباح على عجله .
أومأ لها سردار وغادرت المكان ... و هدر به السيد اسماعيل قائلاً بغضب :- أولاً هذه الفيروزه ليست بحفيدتي فتوقف عن ذكرها وطلب مجيئها عندما اطلب رؤيه أحفادي في كل مره ..
ثانياً لما تقوم باحتجاز هدير كالحيوان بغرفتها ؟؟؟!!! الا تعتبر وجودي حتى تتسلط عليها .
قال الكلمة الأخيرة صارخاً و
تنهد سردار وقال :- ابي انني احزن كثيراً عندما لا تعتبر وجود فيروزه وبأنني قمت بتربيتها وكبرتها بين عائلتي انها واحده من ابنائي .. ثم انني أعاقب هدير من اجلها وأجل صحتها .. لقد قبضتُ عليها مساء البارحة وهي تحاول الهرب من المنزل حتى تزور قبر سليم في القرية رغم انني قد أوضحت لها رفضي القاطع وقد خرجت من المشفى صباح البارحة ولم تستعد صحتها كامله وعليها الراحه .
رمش السيد اسماعيل بعينيه الضيقتين وقال بتحذير :- كما تتسلط عليها من اجل حمايتها لما لا تتسلط على ابنك حتى تقوم بتربيته من جديد ؟؟؟!!!
:- توبراك ما عاد طفلاً ابي انه رجل واعرف كيف اتصرف معه .. لو انك تتوقف فقط عن إهانته !!!!
فاليبصق على رجولته .. ولكنه قال بصرامه حاده :- سوف تخرج حفيدتي من تلك الغرفة ولن تحتجزها مُجدداً .. هل فهمت ذلك ؟؟!
قبل ان يتكلم سردار او يقول اي كلمه هرولت نحوهم العاملة حتى توقفت عندهم واستندت بكفيها على رُكبتيها تلهث من الركض .. فقال سردار بقلق مُقدماً جذعه للأمام يهُمّ للنهوض :- ما الامر يا زليخه ؟؟! ماذا حدث ؟؟!
رفعت رأسها وقالت بذُعر بعد ان التقطت انفاسها :- السيدة هدير ..
قال بصوتٍ مرتفع أشبه بالصُراخ الغاضب :- ما بها هدير ؟؟! انطقي يا امرأه .. هل اجرّ الأحرف من بين شفتيك ؟؟؟!
:- السيدة هدير ليست موجوده بغرفتها .. وهمست وهي ترفع الحبل السميك نوعاً ما امام أنظارهم واردفت بخوف .. ووجدتُ هذا مُعلقاً على شُرفه غرفتها .
ركضت عامله اخرى نحوهم وهي تصرخ بهلع :- سردار بيه .. سردار بيه .. لقد دخل لصٌ للقصر وقام بتقييد رستم بيه حارس البوابة وإغلاق فمه .
انتفض سردار واقفاً والغضب يشتعل بعينيه وقال بعصبيه :- تباً !!! انه ليس لصاً بل انها هدير من فعلت ذلك حتى تهرب من القصر .
بدأ القلق يُعشعش بقلبه وهو يتخيل السيناريوهات التي ستحدث مع تهورها وتدليها من الشرفة وقد اجرت العملية قبل اسبوع من الآن ولم تلتئم جراحها جيداً ....
خلل أصابعه السمراء بخشونه بين خصلات شعره البنية ... و استل هاتفه وهو يُجري بعض الاتصالات المهمه وينظر لوالده الذي قال بابتسامه ويبدو غير مهتماً بصحتها التي على المحك :- حسناً يبدو انك كنت مُحِق في احتجازها حتى لا تؤذي نفسها .. لم أكن أتوقع انها مازالت تفعل ذلك مضى وقتٌ طويل مُذ تسللت على الأسوار .
ولمعت في عينه نظره صافيه .. نظره حنين ...



كانت هدير تضُم كفيها امام وجهها وهي تتمتم بسوره الفاتحة أمام قبر سليم وعندما انتهت من القراءه مسحت وجهها ... تدعو الله له بالرحمه والمغفرة .. لم تستطع النوم ليله البارحة عندما منعها والدها من الذهاب لقبر سليم بعد خروجها من المشفى في الصباح بل طلب منها تأجيل الزيارة حتى يتم شفائها .. حاولت الهرب من شرفه غرفتها الارضيّة ولكنه قبض عليها وحبسها بإحدى غرف الطابق العلوي حتى لا تستطيع التسلل عبر الشرفة .. ولكن لا احد يستطيع تقييدها وتكبيلها .. لمعت عينيها بإصرار قاسي .. لا احد ...
وهاهي ورغم أنف الجميع تذهب لزياره قبره في القرية التي تبعد ساعتين عن اسطنبول ..
وهي هنا وأخيراً بعد عناءٍ طويل ..
سهمٌ اخترق صدرها بلا رحمه قبل عده ايام عندما سمعت خبر موت سليم وهي لا تُصدق ذلك !!!! لا تستطيع ان تُصدق ان سليم بروحه المرحة الطيبة يرحل بكل هذه السهولة وبسببها .. هي لم تكتفي بإفساد العملية فقط هي ايضاً تسببت بموته .... ثارت وجُنت في المشفى تطالبهم برؤيته وبأنهم يكذبون عليها لأنها أفسدت العملية فقط ...
و كل ما ظنته وهماً كان حقيقه مُرّه عبرت كالصديد في تقاطيع حنجرتها ..
دمعه خائنة هبطت عنوه من عينها اليُسرى مسحتها بسرعه وهي التي لم تعتد على الدموع منذ سنواتٍ عِجاف وقامت بتحدي نفسها بأنها لن تبكي ابداً وستبقى قويه لا تنهار ....
تركت له بعض الأزهار على تُراب قبره وسقته ببعض الماء ويقف بجانبها توبراك وفيروزة وهما متشحان بالمعاطف السوداء ..
وأطراف الوشاح الاسود الذي وضعته هدير باهمال على رأسها يتراقص مع هبوب الريح ...
اجفلها صوت امرأة يبدو على صوتها سيمفونيه الحزن المرير .. فاستدارت هدير على سؤالها :- من منكما هي تلك الفتاة ؟؟!
قالت هدير والصوت يخرج بصعوبه من حلقها :- اي فتاة تقصدين ؟؟!
بللت المرأه شفتيها وهمست :- تلك الفتاة الذي وقف ابني امامها حتى يحميها من تلك الرصاصة ومات هو بدلاً عنها .. بالتأكيد هي واحده منكما !!!! ...
هاهي الطعنة النجلاء تخترق صدرها مره اخرى ... ولا تدري عدد المرات التي تأذت بهذه الطعنات ؟؟؟!!!
يااااا الله !!! كم آلمها وصفها لهذا المشهد وكأنه يحدث في التو واللحظه بين الخيال والحلم ... وهو يتكرر في مُخيلتها ولا يُفارق رأسها ...
رفعت رأسها بإباء وقالت :- انا هي تلك الفتاة سيده مسعودة .. قد تكونين غاضبه مني وستتهمينني بأنني من تسبب في قتله كالجميع وستكونين محقه في ....
قطعت المرأه كلامها وهمست بغصة وهي تتأمل هدير بألم :- قد تكونين حقاً السبب في موته !!! ولكني لست ضعيفه الإيمان حتى لا ادرك ان القدر هو من قرر ان يأخذ ابني مني .. لقد راودتني الفتره الاخيره قبل موته الكثير من الأحلام وكنت أتجاهل رؤيته بها .. لأنني لم أكن مستعده لفقده .. رغم ان قلبي كان يشعر بذلك ولكن عقلي يأبى الاستماع والتصديق ...
اضطرب الماس في مُقلتيها وبقوه جبارة لم تمنح لأحد حق رؤيه غلاله الدموع ولكن صوتها الشجي المهتز على غير طبيعته كان يوحي للجميع بمدى سوء حالتها المستعصية ..
قالت المرأه كلاماً اثار استغرابها كثيراً بدل ان تهجم عليها وتحاول ضربها وتعنيفها :- هل تستطيعين المحافظة على تلك الحياة التي تمتلكينها ؟؟! حياتك !!! والتي بسببها فقد ابني حياته ...
رده فعلها هذه آلمتها اكثر كانت تتمنى ان تضربها وتعنفها حتى تتوقف عن هذا التهور .. لا تريدها ان تكون طيبه معها انها تؤذيها بطيبتها وتتخيل انه يوجد ناس بهذه الطيبه في الحياة .. قالت بصوت غادرته الحياة
:- لا اعرف !!! اي انني لا أعدك بذلك .. الموت عباره عن مرض المهنه لدينا المشكلة تكمن بالعيش ان نعرف لماذا نعيش ؟؟! نعيش ولا ننسى بأننا شرطه لان الموت مرتبط بِنَا كل يوم ...
لم تستطع السيدة مسعودة التحمل أكثر وهي تذرف دموعها لقد قالها لها سليم قبل سنوات طويله وهو يدرس في الأكاديمية .. ثم اصبح يكرر كلامه كل يوم مُذ استلم عمله كشرطي قبل عده سنوات
" مهما حدث لي يا أمي لا تحزني .. سأصبح شرطياً وسأعيش ولن أنسى بأنني شرطيّ والموت سيرتبط بي كل يوم ... "
لقد عرفت سرّ حديثه الان فهي جمله يتعلمها كل من يدخل من باب تلك الأكاديمية المُخيفة .. وجملته هذه التي حفظتها عن ظهر قلب هي ما خففت المها عليه نوعاً ما .. ولكن الالم لا يزول !!! انه يقل مع مرور الوقت ولكن لايزول ابداً ...
سحبت هدير نفساً عميقاً وهي تربت على كتف والده سليم وتهمس بألم :- تعازيّ الحارة لكِ يا خالتي .. بسلامه رأسك ..
كان توبراك وفيروزة يتبادلان النظرات الآسية بينهما وهما يُشاهدان انهيار والده سليم على الارض ولم تعد ساقيها الهشتان تقوى على حملها .. وتلقفتها هدير التي انزلقت معها تُعانقها بقوه بينما تبكي السيدة مسعودة على كتفها ...
لا تعرف كم مضى من الوقت عندما ابتعدت عنها والدة سليم وتهمس ماسحه دموعها :- عليّ ان ارحل الان لتوضيب حاجياتي للسفر عند اخي .. لن أستطيع العيش بقرب ابني فإمكانياتي لن تسمح بذلك ... آمل فقط ان أستطيع زيارته كلما سمح لي الوقت ...
احاطت وجنتيّ هدير بكفيها وهمست :- ارجوكِ اعتنوا بقبره اثناء غيابي .. لا تجعلوه يشعر بالوحده ..
ازدردت هدير ريقها وهي تنهض عن الارض وترفع والده سليم معها وتهمس لها :- لا بأس .. لا بأس خالتي سنعتني به جيداً وانتِ ايضاً ستعتنين بِه .. كل شيء سيكون على ما يرام ...
همس توبراك وفيروزة معاً للسيدة :- تعازيّ لك سيدتي .. فاليمنحك الله الصبر ...
غادر الثلاثة نحو السيارة ونظره تصميم واصرار تلتمع في عينيّ هدير .. وانتقام لسليم ولجميع من فقد حياته بسبب " مأمون صاراي خان " ذلك الرجل القذر سيدفع ثمن الدماء التي هُدرت بسببه ..
التقطت هاتفها وهي تُجري بعض الاتصالات وقالت بصوتٍ مختنق :- مرحباً سيد فاروق .. انني اطلب منك ان تهتم بالسيدة مسعودة والدة زميلي سليم في قريه " ياصلي هان " اشتري لها منزلاً وأمن لها جميع احتياجاتها مهما كانت ولا تهملها أبداً حتى تبقى بقرب سليم ...
اغلقت الخط وهي تتوقف عند السيارة فنظرت لفيروزه وقالت بتعب رفضت إظهاره بإباء :- اصعدي إلى المقعد الأمامي انه دورك الآن .


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 19-11-2016, 12:12 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر



لم تجادل فيروزة وهي تصعد بجانب توبراك الذي يقود السيارة وهي اكثر من تعرفها .. كيف لا تعرفها وهما قد تربيتا سوياً منذ الصغر مع توبراك ؟؟؟! انها مُتعبه وكبريائها اللعين يرفض الاعتراف وتريد الراحة لوحدها في المقعد الخلفي ...
بعد مرور بعض الوقت قالت فيروزة :- توبراك هل يمكنك ان تُنزلني في الصالون ؟؟؟!!!! لقد تأخرت عن العمل كثيراً ..
:- حسناً لا بأس سأنزلك هناك ..
قالت هدير بابتسامه وهي تجلس بالمنتصف بينهما وتسند مرفقيها على مقعدهما :- وانا .. هل يمكنك إيصالي لمركز الشرطة ؟؟!
قال توبراك وعيناه على الطريق :- حقاً قد اصبحت سائقاً رسمياً لكما هذا اليوم .. ثم انني لن آخذك إلى اي مكان عدا المنزل .. سيكفيني التوبيخ الذي سأتلقاه من ابي وجدي ولا احتاج ان اقول كم يحبني جدي ؟؟! عندما يعرفون بأنني قمتُ بتهريبك ...
:- انه يحبك ولكنه مغتاظ منك فقط لأنك لا تفعل شيئاً غير اللهو ...
نظرت فيروزة نحو النافذة بألم دون ان تتحدث بموضوع حب الجد فهي تعرف جيداً كم يكرهها ولا يعدُها من العائلة و الذي لا يترك فرصه حتى يهينها ويهين توبراك المسكين إذ به حفيده الحقيقي ويفعل به هذا !!! فماذا عنها هي اذا وقعت بين براثنه ؟؟
شخر توبراك وقال بحده :- هدير توقفي بالدفاع عنه فأنتِ لن تقنعيني بأنه يراني الوريث المناسب للعائلة وانا اعلم جيداً كم هو يمقتني ...
مطت شفتيها بضيق ثم همست تتجاهله كعادتها اذا لم ترد الخوض اكثر في الحديث :- فيروزة هل أعدتِ مفتاح غرفتي الاحتياطي لمكانه كما طلبتُ منكِ ..
:- نعم .. رغم انني لا اعرف ما الفائدة وهم سيدركون بأنني انا وتوبراك من قمنا بتهريبك .. وسأتلقى التوبيخ مثله تماماً وسيفقد العم سردار ثقته بي بحق الله لقد جعلني حارسه على غرفتك حتى لا تهربين فأقوم انا بنفسي بفعل ذلك تحت ضغطك وإصرارك ...
توبراك :- لا تقلقي سوف اقول بأنني انا من فعل ذلك ولن اورطك .. سأتحمل التوبيخ بنفسي أنتما اختاي ودائماً سأكون خلفكما ...
ابتسمت هدير وقالت وهي تربت على كتفه بإمتنان :- لن يتورط ايٌ منكما .. ثم نظرت لفيروزه واردفت .. إن اعدتِ المفتاح لمكانه فعلاً فلن يعرفوا بأنكما من قمتما بإخراجي .. لقد وضعتُ لهم حبلاً يتدلى من الشرفة و قمت بالاتفاق مع السيد رستم حارس البوابة حتى أقوم بتقيده وهذا سيوهمهم بأنني خرجت بنفسي .
داس توبراك مكابح السيارة بعُنف وتوقفت فجأه بمنتصف الطريق السريع الفارغ من السيارات وأدار رأسه إليها بصدمه :- لقد فعلتِ ما فعلتيه طوال هذه السنوات من مصائب .. وهذا ما تبقى ان تفعليه وقد فعلته !!!!
قالت فيروزة بعصبيه :- عفواً سأصحح لكِ جملتك الأخيرة .. انتِ لم تخرجي لقد هربتي وهنالك فرق .. ولن اقول بأنكِ جننتي فانتِ بكل يوم تزدادين جنوناً وكان لديك نصف عقل فقط وهاهو المسكين يغادر مع نصفه الاخر ...
عاد توبراك يهز رأسه بأسف ويتمتم ببعض الكلمات :- يا الله يا ربي .. فالتمنحني الصبر ....
اوقف السيارة عند محطه للوقود وترجلوا الثلاثه حتى يستنشقوا بعض الهواء ودخلت هدير للمتجر وقامت بشراء بعض الشطائر والعيران
ولفت نظرها اثناء خروجها صوره توبراك على الصحيفة .. علقت الكيس داخل معصمها وهي تلتقطها وتتسع عينيها بصدمه ...
كانت مازالت تتصفح الصحيفة حتى تعلم ان وجدت اخبار اخرى مهمه فوصلها صوت صاحب المتجر متهكماً :- أيتها الانسه .. هل ستشترين الصحيفه ؟؟! ام انك ستستمرين في تأملها وكأنها تحفه اثرية ؟؟؟!!!
نظرت له ببرود وقالت بجفاء :- هل أبدو لك كلِصه وضيعة ؟؟!
تقدمت نحوه وقالت بشراسه :- تفضل ثمن الصحيفة و أضعافها ايضاً أيها المتنمر ..
وخرجت والنار تتأجج بداخلها مما فعله توبراك ليله البارحة ..
رأته يمُج من سيجارته ويستند الى السيارة .. نظر لها قاطباً جبينه من غضبها الذي اتضح في وجهها القمحيّ والتماع الشرر في عينيها التوبازية الحادة ..
قال يهز كتفيه والسيجار يستقر بين أصابعه :- ما الأمر ؟؟؟! لما تبدين كالقنبلة و كأنك ستنفجرين ؟؟؟!
صفعت الصحيفة بصدره وقالت بغضب :- بسبب هذا !!! وتلوم جدي من تعنيفه لك .. اتخيل رده فعله عندما يراها ؟؟؟
زفر الهواء بعُنف وهمس :- لم يحدث شيئاً ليله البارحة كما يعتقد الجميع حتى وان كنت ثملاً لن أكرر نفس الخطأ مرتين ... انني أنضج من ان افعل ذلك .. كنت اتسلى فقط ..
زمت شفتيها بضيق وهمست :- لا احب ان ارى الالم والحزن في عينك أخي .. أظن عليك الان ان تبدأ في البحث عن طريقك وتنجح بِه ... وتترك عنك هذا اللهو الفارغ ..
:- انظروا من يقوم بإسداء النصيحة .. أعدك سأضع كلامك بين اولوياتي أيتها الجميلة المتهورة ...
جاءت فيروزة تتهادى على كعبيّ حذائها وقالت بقرف :- انا لم استطع ابداً دخول دوره المياه في هذا المكان المهجور .. أرجوكم أسرعوا حتى نعود لإسطنبول ...
قالت هدير وهي ترفع حاجبيها بصدمه وقد لاحظت للتو ما ترتديه فيروزة :- هل سافرتِ معنا بهذا الكعب ؟؟! لا اصدق ذلك ...
توردت وجنتيّ فيروزه دون ان تقول اي كلمه وهي التي اعتادت على ارتداء الكعب دائماً ...

بالكاد استطاعت فيروزة ترتيب طاولة الزينة بما عليها من مساحيق لصالون التجميل الذي يخصها بسبب تأخرها عندما كانت مع توبراك وهدير .. وهاتفها الأنيق محشور بين إذنها وكتفها .. وصوتها يخرج رقيقاً كخرير الماء :- نعم هذا صحيح .. رجاءً يا سيد حافظ لا تهمل التغليف حتى تصلني البضاعة سليمة بدون اي أضرار .. شكراً لك انني ممتنه للتعاون معك في هذا العمل وان احببت المنتجات الجديدة سأتعامل معك دوماً .
اغلقت الهاتف وهي تسدير بخفّه وتنتثر خصلات شعرها المموجة كشرائط الذهب المختلطة بالفضة للخلف حتى استقرت لمنتصف ظهرها .. وذعرت عندما وجدت فتاة قصيره كادت تلصق بها من قُربها الشديد .. أطلقت شهقة مكتومة وهمست وهي تعود للخلف وتضع كفها على صدرها :- بسم الله الرحمن الرحيم .. لقد اجفلتني أيتها السيدة .. لماذا تأتين خلفي هكذا كالسفاحين ؟؟؟!!! على كل حال بماذا أستطيع ان أساعدك ؟؟!
:- أولاً انا لستُ بجنيه حتى تهرعي كهذا ... ثانياً انا لست بسيده انني انسه .. تجرحن مشاعري عندما تصورينني كسيده كبيره .. ثالثاً هل تعملين في هذا المكان ؟؟؟!
ردت بريبه على سؤالها الأخير :- يعني !!!
بللت المرأه شفتيها وقالت ببجاحه :- إذاً كان عليك ان تسأليني بـ " بماذا أستطيع ان أخدمك ؟؟! "
ارتفع حاجبيّ فيروزه الخفيفين بشقره باهته وقالت بحزم :- انني صاحبه هذا المكان وحتى المستخدمات هنا لسن كالخدم بل يقومون بالمساعدة ولا اسمح لأحد ان يُهين موظفاتي أيتها السيدة .. ان لم يعجبك ذلك فيمكنك الذهاب الى الصوالين المجاورة .. تعرفين انها المنافسة وينتشرون بكثره حولنا !!!
تململت الفتاة القصيرة بملل وشعرها الاسود القصير يتحرك بعنفوان حول وجهها وقالت بنزق :- حسناً .. حسناً .. توقفي عن هذه المحاضرة لقد جئت قاصده هذا المكان وقد سمعت عن احدهم اسمها " فيروزه " قالوا لي انها افضل من تقوم بتسريح الشعر .
تكتفت فيروزه وهي تقف بشكلٍ مائل ومال معها شعرها الذهبي و فستانها الابيض الذي جعل بشرتها البيضاء تتألق تحت الأضواء وقالت بنظرات الانتصار التي تشع من عينيها :- انني أقف أمامك تماماً .. ما الذي تُريدينه مني ؟؟! ثم ان المبلغ الذي ستدفعينه سيكون مُرتفع قليلاً لأنك تطلبين مصففه معينه .
بُهتت الفتاة من جمالها الآخاذ جمال يشبه جمال الأميرات الأنيقات كانت مبهره للنظر وقدها الأشبه بقد عارضات الأزياء ...
ثم هزت منكبيها وهمست بصوت وصل لفيروزه :- ليست مشكله .. لستُ انا من سيدفع على اي حال !!!
مدت فيروزه ذراعها النحيلة البيضاء إلى احدى المقاعد امام المرآه الطويلة وقالت بلُطف :- تفضلي بالجلوس ..
جلست وقالت بهدوء :- اريد تركيب بعض الخُصل لأجعل شعري طويلاً ويمكنك احضار كاتالوج الألوان حتى اختار لونه فلقد مللت من لونه الاسود كسواد أيامي ..
عبست فيروزه بوجهها الرقيق وهي تُحدّق بزبونتها الغريبة الأطوار .. نعم لقد كانت من اكثر الزبائن غرابه بتصرفاتها الغريبه المثيرة للريبة ولكنها قالت بلُطف :- وجهك يشبه القلب ولذلك من الافضل اختيار قصة تعمل على تقليل مساحه الوجه من ناحيه الحاجبين وذلك بترك طبقات ناعمه وخفيفه من الشعر على الجزء الأمامي من الوجه ..
نظرت لها الزبونه بنظره صامته وقالت :- حسناً يُمكنك ان تفعلي ما ترينه مناسباً .
ابتسمت فيروزه والتقطت احدى المجلات وهي تفردها امامها وتقول :- كما انظري لهذا اللون سيُناسب لون بشرتك الحنطية وتبدين جميله جداً بوجهك الطفولي .
نظرت للمجلة ببعض الخوف والندم فهي لم ترغب بتغير شعرها او ان تفعل شيئاً في الصالون وكادت ان تتراجع .. ولكنها قالت باستسلام بعد ان عادت رزمه النقود تفرد ريشها بين عينيها :- حسناً يبدو جميلاً افعلي ما تُريدين .. انني اترك نفسي بين يديك ... واشعر ببعض الثقه لأنك ستظهريني بصوره حسنه فما سمعته عنكِ ليس بقليل ..
ابتسمت فيروزه بسعاده كم تحب اللذين يتركون أنفسهم بين يديها دون ان يترددوا عكس اللذين يتفلسفون عليها ويعلموها كيف تعمل و تُمارس احب هواياتها لنفسها .. تحب ان تعمل دون اي اي مقاطعه عندما تغرق في عملها فهي تنسى كل شيء .. تنسى حزنها والمها و انها بلا أصل او هوية ولا عائله حقيقه بعد ان تركتها عائلتها الحقيقية بين اكياس الطحين في إحدى المخابز لحيّ فقير .. تتذكر كيف تبنتها عائله قولو اوغلو وأصبحت فرداً من أفرادها .. وما تلبث ان تلون السعاده عينيها للحظات حتى تسّود مُجدداً عندما يُذكرها الجد اسماعيل بحقيقتها وتسقط للدرك الأسفل من حزنها .. فتتراجع أحلامها عن التقدم للأمام ومع ذلك حاربت منذ طفولتها وهي تدرس بجد حتى اصبحت من المتفوقين وبَنَت كيانها الخاص بها واجهه صلبه حازمة تخفي بها هشاشتها ووهنها عندما يتحدث الناس عن حظها الكبير لتبنِّي عائله قولو اوغلو فتاة مثلها ولكنها لم ولن تستسلم لهم حتى يؤذوها .. عملت بجد بعد تخرجها من الجامعه وأصبح هذا الصالون البسيط يُشكل كل حياتها ..
ابتسمت وهي تُخلل أصابعها بشعر الزبونة فور ان انتهت من صبغه وقصّه وترتيبه وقالت :- انظري لقد اصبح شكلك اكثر طفوليه ولقد اتضحت تقاطيع وجهك الجميل .
نهضت عن الكُرسي وهي تستدير لفيروزه بابتسامه جذابه فهي لم تكن جميله بقدر ماكانت ملامحها بها جاذبيه طفوليه بريئه مخفيه في أعماقها :- سلمت يداكِ احببت شكلي كثيراً وسيسرني كثيراً المجئ لهنا دوماً وأصبح زبونتك الدائمه وان كنت سأدفع اكثر على عملٍ يستحق ..
ابتسمت فيروزه ولمعت عيناها الخضراوتين الداكنتين وهما تسقطان على عِقدها الذي يبدو من الطراز القديم وقالت :- وانا ايضاً سيسرني مجيئك .. هل تعلمين الأشياء القديمة كذه الانتيكة على جيدك تثير اهتمامي دوماً ؟؟؟! انها جميله للغاية .
نظرت لقلادتها وقالت بصوتٍ باهت :- لو لم تكن هذه القلادة مفاتح ماضيّ كُنت اهديتك إياها ..
احمرت فيروزه :- انني فقط لا أستطيع الصمت امام حرم الجمال .. لم اقصد شيئاً اخر .. بالمناسبه ما اسمك ؟؟!
ضمت الفتاة قلادتها بين أصابعها :- يمكنكِ مناداتي بقدر .
:- " قدر " اسمك جميل وأتمنى ان يكون قدرك جميلاً بجمال اسمك .
ابتسمت لها قدر بامتنان وهي تعلم ان دعوتها هذه لن تتحقق بأي يوم من الأيام :- امين .. شكراً لك مره اخرى .. من بعد إذنك علي الخروج .



خرجت قدر وغرقت عيناها بالحُزن المرير والتفتت خلفها بنظرات رقيقه وهي ترى فيروزه توجه بعض العاملات للعمل وتتحدث مع بعض الزبائن والابتسامه تتسع على شفتيها الملونتين باللون الوردي .. والعقيق الأخضر في عينيها يشرق مع إشراقها ..
عادت أنظارها المرتعشة تتوجه لتلك السياره التي تنتظرها وقلبها يخفق بخوف وندم .. للمره الاولى تفعل ذلك !!! تضطر للقيام بأمرٍ قذر حتى تحصل على المال
ربااااه !!! كيف ستؤذي فيروزه بهذه الطريقه ؟؟!!
انها طيبه جداً رقيقه وناعمه ولا تبدو من الأشخاص السيئين .. كيف سيطاوعها قلبها على إيذائها ؟؟؟!!
رغم انه اللقاء الاول بينهما إلى انها احبتها وأحبتها كثيراً للمره الأولى في حياتها تتعلق بشخص بهذه الطريقة وتثق به وتخشى عليه ... وكأن القدر يلهمها بقربه ...
صعدت للسيارة بوجه جامد دون ان تستطيع النظر لسائق السياره .. واستقبلها صوت " مقصود " الجائع بلهفه :- هااا ... ماذا حدث ؟؟! هل رأيتها ؟؟! هل أتت هذا اليوم ؟؟!!!
اكتفت بأن تومئ برأسها فقال مقصود بنفاذ صبر :- اييييه .. ثم ماذا حدث ؟؟! هل اصبحتِ صديقتها ؟؟! هل تعرفتي اليها ؟؟!
نظرت له بعُنف وقالت بانفعال :- الله .. الله .. هل ستصبح صديقتي وتثق بي بهذه السرعة ؟؟! ما ازال احتاج لبعض الوقت حتى تثق بي .
نظر لها بريبه وقال بهدوء :- حسناً لا بأس .. صبرتُ كثيراً وليست مشكله ان اصبر اكثر .. مع رأسها العنيد لو انها مالت لي وجاءت إليّ برضاها منذ البداية لما اضطررت لاستخدامك واهدار أموالي الثمينة عليكِ لجلبها بين أحضاني عنوه .
قالت قدر بلهجه لاذعه :- أرجوك مقصود .. اترك هذه الفتاة وشأنها إنها لا تريدك والفتيات اللاتي يركضن خلفك ويسيل لعابهن من اجلك اكثر من الهم على القلب ..
ابتسم بخُبث وهو يقود السيارة :- ولهذا السبب انا أريدها بشده .. لانها لا تلهث خلفي وتمنُّعها يزيدني اصرار على تناولها كالفاكهة الناضجة ..
اشمئزت من وصفه القذر لتلك المسكينة وعادت ترجوه :- مقصود أرجوك .. فكر جيداً ما الذي ستستفيده من إيذائها ؟؟!
قال بجمود :- انني لا أؤذيها فأنا احبها كثيراً ولا احد يستطيع الاعتناء بها مثلما سأعتني بها .. ثم ان كنتِ لا تُريدين ان تكوني جزءً من الخطة لما قبلتِ ؟؟؟!!!!
قالت بمراره حاده :- تباً لك .. انك تعرف ان المال هو السبب الوحيد الذي جعلني اقبل بعرضك المزري وإلا اصبحت اليوم تحديداً في الشارع ...
نظر لها بطرف عينيه وهمس بخُبث :- لقد جلبتُ لك عمل سيجعلك ملكه متوجة على عرشك و تكونين ثروه هائلة ولكنكِ رفضتِ كالبلهاء ...
زمت شفتيها وقالت بعصبية :- تباً لك أيها القذر .. لقد قلت لك مراراً الشيء الًوحيد الذي امتلكه هو شرفي لن أفرط به حتى وان اضطررت الى التسول في الشارع وتقطعت معدتي من الجوع وعلق الصديد في حنجرتي .. ولا تعد مره اخرى وتعرض هذا العمل فأنا لستُ بذلك الرخص !!!!...
مالت ابتسامته بإلتواء متهكم وقال بوقاحه :- وكأن عملك الذي تعملينه في الليالي المِلاح الآن يجعل منك سيده القصور .. ما انتِ الا مجرد رخيصه عذراء ..
قالت بغِلّ والقهر يشتعل في أعماقها كما ترقرقت دموع الغضب في عينيها البُنيتين الواسعتين :- أوقف السيارة !!!
:- مازال يتبقى شارعين حتى نصل لبداية الحيّ الحقير الذي تعيشين بِه ...
صرخت بقوه وقد فقدت السيطرة على انفاسها الثائرة :- توووووقف !!!
وقبل ان يرد او يفعل شيئاً فتحت باب السيارة بتهور جعله يدوس على المكابح بعُنف وتتوقف السيارة بعُنف اكبر ويرتطم جبينها للأمام .. ولم تهتم للألم في جبينها والتي سال عليه خطاً من الدماء .. بقدر اهتمامها لان تترجل من سيارة هذا الدنئ الذي اخرج رأسه من نافذه السيارة وقال مُهدداً إياها :- اياكِ ان تنسي ما اتفقنا عليه وقبضتِ ثمنه مقدماً .. وإلا جعلتك تندمين على كل قرشٍ حصلتِ عليه مني وجعلتك تبتلعينها ليره ليره ...
ضمت نفسها بين ذراعيها وهي تسير بهروله على الرصيف والخوف يكتنز جسدها الواهي دون ان تنظر له او تنظر خلفها .. تُخفي الدموع عن الاعين الفضولية التي ترمقها بالشارع وبعضهم يعرف من تكون وينظرون لها تلك النظرات المزدرية وتقتلها حتى تُرديها قتيله .. ماذنبها هي اذا كان قدرها كتب لها ان تصبح مشرده وبلا اي هويه في هذا العالم ؟؟؟!!!! .....


زفرت نفساً خشناً وقد حان وقت الحرب .. لقد اصرت على توبراك ان يوصلها لمركز الشرطة حتى تعرف ما الذي حدث .. وبعد ذلك تتصرف مع والدها وجدها .. وهاهي تقف بكل جبروت امام بوابه المركز البسيط ..
تقدمت بخطواتها ودخلت تنهب المسافات إلى الغرفة التي يجتمع بها فريقهم ولكل واحد منهم مكتباً يعمل عليه .. وقد اصبح علي رئيساً عليهم قبل اسبوعين وَقاد اول مهمه له بائت بالفشل بسببها وسبب عنادها ..
تعجبت لعدم وجود احد بالغرفه ونغزها صدرها بألم مكان تلك الرصاصه التي اخترقتها ... لم ترتح ولا دقيقه واحده مُنذ هربت هذا الصباح من القصر وقد أرهقها هذا اليوم كثيراً ولكن سعادتها برؤيه علي في منصبه الجديد يبعد عنها اي إرهاق ..
ألقت نظره حنين نحو اليمين فور دخولها الغرفة الفارغة من البشر .. وحدقت بالباب و يقع خلفه غرفه صغيره تخص رئيس الفريق والزجاج الذي يفصل بين غرفته ومكاتب الموظفين قد أسدلت عليه الستارة تُخْفِي ما وراءه ..
لقد سألت عن علي وعلمت انه موجود في المركز وبالتأكيد هو الان يتفقد مكتبه الجديد .. ابتسمت وهي تدخل إليه دون ان تطرق الباب بقله ذوق كما اعتادوا منها دون ان تأبه لتوبيخهم ..
فوجدت جسداً كان يقف بثقه وكبرياء حازم ... مولياً إياها ظهره .. كان قميصه الأزرق مُلتصقاً بجسده وأبرزت عضلات عضديه المفتولة .. يعلوه صدريه رجالية .. بالتأكيد تعلقت عليها الشارة والأصفاد ، وشعره اسود كسواد الليل اجعداً بشكلٍ جميل ...
للوهله الاولى ادركت بأن هذا الجسد شاهق الطول ليس لعلي الذي يمتلك جسداً متوسط الطول .. كما ان ذراع علي مُصابه ورُفعت إلى رقبته بحامل قماشي بينما هذا الرجل يضع كفيه على خصره ويتأمل ما خلف النافذة ....
حقيقه انتاب فضولها ماذا يتأمل ذلك الرجل ؟؟! فلا يوجد خلف هذه النافذة إلا القمامه !!!! هل يتأمل القمامه ؟؟؟!
التفت لها وأخيراً حتى ترى ملامحه عن قُرْب .. ملامحة الواثقة .. ونظراته السوداء العميقة .. ملامح لم تكن غريبه عليها حتى صفعها الإدراك وهي تتذكر صاحب هذا الوجه الاسمر الصارم .. ملامح تناست وجودها في عقلها الباطن منذ سنواتٍ مضت ... اشتعل الجمر الغاضب في عينيها الشريرتين و وقد كان هذا الشخص اخر شخص تتمنى رؤيته في هذه الحياة لقد كان ..

" هارون دالي " .



انتهى


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 19-11-2016, 12:19 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


هذا اول جزء ان لقيت تفاعل اليوم ولا بكره ابشروا بالجزء الثاني وراه على طول



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 20-11-2016, 08:12 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


من جدكم مافي تفاعل

المشاهدات اكثر ليش الإحباط هذا

ما استاهل متابعه يعني ولا عشانها منقوله

على العموم حكملها مادام بديت فيها



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 20-11-2016, 08:36 PM
صورة أيلول ~ ! الرمزية
أيلول ~ ! أيلول ~ ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


ييي يا أسطورهـ .. ، ماتئولي هيكـ !

عندكـ أيلول يا ألبي !

أول متابعهـ ، ومتل ماألتي الروايهـ غير شكل ، ما أريت إلا نصها ، بدي كمل وأرد ليكـ
بس ما بتئولي هاد الكلام مرة تانيةة يا عيني !

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 20-11-2016, 08:53 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها أيلول ~ ! مشاهدة المشاركة
ييي يا أسطورهـ .. ، ماتئولي هيكـ !

عندكـ أيلول يا ألبي !

أول متابعهـ ، ومتل ماألتي الروايهـ غير شكل ، ما أريت إلا نصها ، بدي كمل وأرد ليكـ
بس ما بتئولي هاد الكلام مرة تانيةة يا عيني !

يا قلبييييييييييييييييه لولي العسل
متابعتي الجميله العسوله

مادامك موجوده ومتابعه تبشري والله عشانك بنزل فصلين الثاني والثالث

ويوم الثلاثاء بإذن الله انزلك الجزء الرابع اللي اليوم الكاتبه بتنزله بإذن الله

ومن دحين بقولك امسكي نفسك واربطي حزام ف الطائره تمام لأن الروايه شكلها من جد غير شكل مليانا اكنششششنات


الإشارات المرجعية

بحر الأسود (1) الكاتبه / Aurora سلسلة سِباع آل تميم تزأر

الوسوم
aurora , المسند , الكاتبه , تميم , بشآر , سلسلة , سِباع
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مواقف عمر بن الخطاب مع رسول الله slaf elaf حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 9 24-04-2016 09:58 PM
المقداد بن عمرو - أول فرسان الاسلام حُـــور حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 3 05-04-2016 01:32 PM

الساعة الآن +3: 06:07 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1