اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 30-01-2017, 05:57 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فيتامين سي مشاهدة المشاركة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلم يمينك ياعسل بارت رااااائع

احلام تقهر ماحبيتها ويحق لتركي مايحبها المفروض تقتنع
إن تركي ماهو من نصيها لكن ما اظنها بترضى بالامر الواقع
واتوقع تسبب مشاكل لزوجة تركي

تركي مافهمت سبب تركه لساره وهو يحبها وقهرني بسلبيته
وتصرفه مع خطيبته المفروض اخذ قرار الموافقه يتحمل
نتيجة قراره ومايظلم ساره معه تصرفه معها غير لائق
وممكن يفسر من قبل ساره واهلها بشكل سيء وهذا هو الواقع

ساره خطيبة تركي الله يكون في عونها خاصه لو عرفت إنه
مجبر من امه على الزواج راح تتاألم اكثر خاصه وهي جربت
الرفض من مشعل قبل تركي ولو إن مشعل مارفضها بصريح العباره

اريج هذه مجنونه وماتعرف مصلحتها والمفروض تسمع كلام
اخوها وأبوها اللي اكبر منك بيوم اعلم منك بسنه مثل مايقولون
الظاهر مازن ماتغير وداخل على طمع واغلب الظن إنه كذاب
وأمه ماهي مريضه ما استبعد ياخذ الفلوس منها ويسافر
حتى يدشر براحته وماهي بعيدة يتزوج عليها والله يستر
من سفره لو سافر مايرجع لها بمرض بسبب صياعته

ساره اللي يحبها واضح إنها من عائله منفتحه وما ادري
على ايش حبها جايز تركها بسبب إنفتاحها الزايد
مشكوره حبيبتي منتظرين بقية الاحداث

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الله يسلمك حبيبتي , وأجوبة تساؤلاتك في البارت الجاي بإذن الله .

تركي مافهمت سبب تركه لساره وهو يحبها
و
الظاهر مازن ماتغير وداخل على طمع واغلب الظن إنه كذاب
وأمه ماهي مريضه ما استبعد ياخذ الفلوس منها ويسافر
حتى يدشر براحته وماهي بعيدة يتزوج عليها والله يستر
من سفره لو سافر مايرجع لها بمرض بسبب صياعته
شكرا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 01-02-2017, 08:38 AM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء الثالث - صدمة ..! )



الرياض ، الثامنة مساء


كانت ' أريج ' تجلس ع أحد المقاعد في حديقة بيتهم الخلفية ، وتنتظر إتصالا من ' مازن ' ، الذي وعدها بأن يطمئنها عليه فور وصوله إلى أرض ألمانيا .
ولكنها فوجئت بأخيها ' سعد ' الذي كل خطوة من خطواته تدل على غضبه الشديد ، وعيناه محمرتان .
وخلفه شقيقتاها " وعد وعبير " وابن عبير ' محمد ' البالغ من العمر 25 سنة ، ويحاولون تهدئته .
وقف أمامها وعيناه مشخصتان إليها .
' سعد ' ( أين زوجك ؟ ) .
وقفت ' أريج ' مستغربة منه ومن غضبه ، وسؤاله عن زوجها ، وقالت وهي خائفة ( سافر إلى ألمانيا لإجراء عملية قلب لوالدته ) .
' سعد ' ضحك بسخرية ( إذا فقد صدّقته ) .
نظرت إليه ' أريج ' حائرة .
' سعد ' ( ومن أين له تكاليف العملية والسفر إلى ألمانيا ) .
نظرت ' أريج ' إلى الأسفل طويلا قبل أن تجيبه ( أنا أعطيته ، كدين ) .
قبض ' سعد ' يده بقهر وهو يقول ( آآخ شككت في ذلك حين نقصت الأموال من حسابك ) .
' أريج ' ( أنا حقا آسفة ، ولكنني لم أستطع رؤيته وهو عاجز عن علاج والدته المسكينة ) .
نظر إليها ' سعد ' بشيء من الشفقة ( هذا عيبك ، وهذه المصيبة الجلية ، أنك طيبة وتصدقين أي شيء ) .
' أريج ' ( ماذا هناك سعد ؟ مالذي حصل ؟ لقد أفزعتني ) .
كره ' سعد ' نفسه وهو يخرج ورقة من جيبه ، كره نفسه لأن الورقة ستكون جرحا لأخته الحبيبة ، خاصة وأنه يعلم كم هي تحب مازن ، أعطاها الورقة مترددا .
عقدت ' أريج ' حاجبها مستغربة ، وما لبثت أن فتحت عيناها بدهشة وهي تضع يدها على فمها غير مصدقة ، وتهز رأسها ، ودموعها تتساقط دون سابق إنذار .... ثم سقطت مغشيا عليها ..!


°•°•°•°•°•°•°



الأحد
تبوك ، التاسعة صباحا


تجلس مع صديقاتها وضحكاتهن تملأ أرجاء حديقة الجامعة .
و أخرجت هاتفها من جيبها ، وابتسمت بسعادة حين رأت إسمه .
ابتعدت عنهن وهي ترد عليه ... وبعد أن سألها عن حالها قال بجدية ( نوف ، أريد أن أحدثك في أمر مهم ، وأرجوك أن تفكري وتقولي رأيك بعد يومان ) .
' نوف ' بحيرة ( ماذا ؟ ) .
' فارس ' ( ما رأيك أن نعقد قرآننا هذا الخميس ، ونتزوج نهاية الشهر المقبل ؟ ) .
صمتت ' نوف ' مندهشة .
' فارس ' ( لا أريد جوابك الآن يا نوف ، أنتي فكري جيدا واستخيري ، وحدثي والدايك واسمعي رأيهما ) .
' نوف ' بصوت أقرب للهمس ( ولكن لمَ أنت مستعجل هكذا ، هل حصل شيء ) .
' فارس ' ( لا شيء حبيبتي ولكن ......... ) .
قاطعته ' نوف ' قبل أن يكمل ( على ماذا اتفقنا فارس ) .
قهقه ' فارس ' وهو يقول ( آسف ، ولكني أفقد صوابي حين أحدثك ) .
ابتسمت ' نوف ' بخجل .
' فارس ' ( كنت أقول أني مستعجل من أجل صاحبي ، عرض علي أن أتزوج معه في ليلة واحدة ، ما رأيك ) .
شعرت ' نوف ' بالضيق وخيبة الأمل ، وقالت ( حسنا .. سأفكر في الموضوع ) .
شعر ' فارس ' بها وقال مستدركا ( أتمنى أن توافقي ، فأنا لم أعد أحتمل لساني الذي يريد مغازلتك رغما عني ) .
ضحكت ' نوف ' مجاملة له ، وهي تعلم أنه فقط يريد إستدراك الموضوع لا أكثر ، وأقفلت منه وهي توصيه بأن ينتبه على نفسه .
ثم عادت إلى صديقاتها بمزاج غير الذي ذهبت به .
دائما تشعر بأنه لا يريدها ولا يحبها ، وإنما تزوجها من أجل والديه ووالديها .
مع أن بعض تصرفاته وأحاديثه تدل على حبه لها .
ولكنها تشعر بأنه لا يحبها بحق كما تحبه هي .
فعندما تجتمع العائلة في مزرعة جدهم أو أي مكان آخر يكون دائما بعيدا عن أنظارها ولا يسأل عنها ، حتى لو لم تكن تحل له ، على الأقل يظهر إهتمامه أمام الجميع ، وإن تقابلا بالصدفة داعبها وغازلها وقال لها بأنه ( يحبها ) .
وفي كل مرة تعلم وتكون على يقين أنه لا يقولها من قلبه .
وإلا لماذا لا يرسل لها رسائل غزل على هاتفها !
ولماذا انتظر كل تلك السنين ولم يعقد قرانهما ؟
والآن يريد عقد القران والزواج في غضون شهر ..!
فقط لأن صديقه يريد ذلك .
نعم ، هو لا يحب سوى عمله وصديقه .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك ، السادسة مساء


وقفت أمام المرآة وهي تنظر إلى نفسها نظرة أخيرة ، ونزلت وهي مشمئزة ممن ستقابلهم بعد قليل .
كانت ترتدي بنطال جينز ضيق باللون الأزرق الفاتح ، وقميص أبيض يصل إلى الركبة ، وشعرها منسدل .
جلست أمام التلفاز مع إخوتها المتشوقين عكسها تماما .
ويرتدين اللبس ' البنجابي ' .
كانت ' نور ' البالغة من العمر 20 سنة ترتدي اللون الأسود ، وشعرها الأسود القصير يصل إلى كتفاها ، وعيناها سوداويتان .. كانت ملامحها طفولية كشخصيتها ، لم تكن طويلة كـ' أحلام ' بل متوسطة ، وأيضا لم تكن رشيقة مثلها ، ولم تكن بدينة .
أما ' رنا ' البالغة من العمر 15 سنة ، ترتدي اللون الوردي .. وشعرها بني عكس إخوتها ويصل إلى نصف ظهرها ، عينها سوداويتان أيضا ، وهي طويلة ونحيلة .
وأخيهم الصغير ' عبدالله ' يبلغ من العمر 10 سنين .
كان عكس شقيقاته تماما .
فهو شديد البياض ، وشعره بني غامق .. وعيناه رماديتان ، كان جميلا إلى حد لا يوصف .
هو أيضا كان يرتدي اللبس البنجابي .
نزلت والدتهم من حجرتها وهي تنادي الخادمة التي أتت إليها مسرعة .
والدة ' أحلام ' ( هل كل شيء جاهز ؟ ) .
' الخادمة ' ( نعم ) .
والدة ' أحلام ' ( حسنا إذهبي وأعدي الماء والعصير ، سيصلون بعد قليل ) .
' الخادمة ' ( حاضر ) وانصرفت .
' أحلام ' ( يا إلهي ، أريد أن يحدث أي شيء لأقول أن ما يحصل كابوسا ليس إلا ) .
' رنا ' ( إن جادلتك قتلتك ، لذا سأصمت ) .
' نور ' ( حقا أحلام ، لم تكرهينهم إلى هذا الحد وانتي لم تريهم بعد ؟ ) .
' أحلام ' ( باكستانيين ) .
' نور ' ( وما المدهش والغريب في الموضوع ، أنتِ أيضا باكستانية ) .
' أحلام ' ( أف ... من يسمعك يظن أنك لا تعرفين كم أكره نفسي حين أتذكر أني أحمل دم باكستاني ، وأن أصلي باكستاني ) .
تنهدت والدتها وصمت الجميع .
ثم قالت ' نور ' ( أنا أشعر بالفخر لأن والدي كان باكستانيا رحمه الله " ثم وقفت بمرح وهي تدور حول نفسها قائلة " لولاه لما كنت بهذا الجمال " ثم التفتت إلى أمها وهي تضع يدها على فمها ووتصنع الإحراج " طبعا أخذت منك الجسم الجميل " وضحكت وهي تقبل رأس
والدتها " ) .
ابتسمت والدتها .
' رنا ' ( هل تأخروا أم يتهيأ لي ذلك ؟ " وقالت باللهجة الباكستانية " أنا متشوقة لرؤيتهم ) .
نظرت إليها ' أحلام ' بغيض ( ألم أقل لك لا تتحدثي أمامي بهذه اللغة ؟ ) .
' رنا ' ( بلى سأتحدث ، مابكِ أنتي اليوم ؟ ) .
' أحلام ' ( لا شيء .. فقط مغتاظة من هؤلاء الذين سيأتونا ، أريد أن أفهم ، هم يريدون الحج .. لمَ يأتون قبله بنصف شهر ويضيقوا علينا عيشنا ؟ ) .
تنهدت والدتها بضيق وهي تقول ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ثم وقفت وتوجهت إلى المطبخ .
نظر إليها إخوتها بتأنيب ..
' نور ' ( أنتي لا ترتاحين حتى تضايقي أمي ) .
صرفت ' أحلام ' أنظارها بعيدا ، وهي تشعر بالضيق أيضا تجاه أمها .

تود وبشدة أن تعرف حقيقة زواج أمها من والدها .. لمَ تزوجت أجنبيا ..؟
فهي جميلة جدا ، ومن عائلة غنية ومعروفة أيضا ، ومن في مكانها لا تتزوج إلا من عائلة غنية وكبيرة .
تشعر أن هناك سر ما وراء هذا الزواج .
تنهدت وهي ترجع رأسها إلى الوراء ، هي لا تشبه إخوتها أبدا .. فهم جميعهم أجمل منها كما تقول .
هم ملامحهم تشبه الباكستانين كثيرا ، خاصة الأنف الطويل ، والحواجب الطويلة والمرتبة بشكل جميل .. وشدة سواد الشعر والعينان .
وهي أيضا تكبر أختها ' نور ' خمس سنوات ، يعني أن عمرها 25 سنة .
ما الذي جعل والدتها تتزوج وعمرها لا يتعدى العشرون ؟
ستعرف الحقيقة طال الزمان أو قصر ..!


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الرياض ، التاسعة والنصف مساء .


حجرتها مظلمة ، والبرد يطغى عليها ، وأنينها يصدر بوضوح .
كانت متدثرة بلحافها بالكامل .. ووجهها محمر بشكل غير معقول .
ولا تزال تحاول الإتصال به منذ الصباح ، ولم تسأم أبدا من سماع تلك العبارة ( عذرا ، الرقم المطلوب مغلق ، الرجاء الإتصال به لاحقا ) .
لا بد من أن لديه عذرا مقنعا عن فعلته ، لا يفعل هذا الشيء معها .. هو يحبها كما هي تحبه .
ليس محتالا وكذابا كما قال لها أخيها ' سعد ' .
استرجعت ما حصل معها في الصباح .
فتحت عيناها ببطء وهي تشعر بصداع ، والتفتت إلى يمينها لترى ' سعد ' يجلس بجانبها على كرسي ويلعب بهاتفه .
' أريج ' ( سعد ) .
ابتسم لها ' سعد ' بحنان وقبل رأسها ( صباح الخير ) .
' أريج ' بتعب ( صباح الخير ، ماذا حصل ؟ ولمَ أنت هنا ؟ ) .
' سعد ' ( فقدتِ وعيك مساء أمس ) .
' أريج ' ( يا إلهي ، يعني أني لم أكن أحلم ! ) .
أمسك ' سعد ' بكفها ( لا تقلقي ، سوف أحل الموضوع ) .
جلست ' أريج ' وهي لا تزال تشعر ببعض الصداع ( أي موضوع ؟ سعد أخبرني أنك كنت تمزح معي أو ..... أو أن الورقة كانت مزورة ) .
أخفض ' سعد ' بصره وهو يقول ( لم أمزح ، والورقة ليست مزورة ... مازن طلقكِ حقا ) .
أغمضت ' أريج ' عيناها بألم عند سماعها هذه الكلمة ، وقالت بخفوت ( ولكن لمَ ، ألم يقل لك شيئا حين أعطاك إياها ؟ ) .
' سعد ' ( إنه جبان ، لم يأتِني بنفسه ، بل أعطاها لأحد الموظفين وأمره بإيصالها إليّ ، ولا أظنك تجهلين السبب ) .
' أريج ' ( لم أفهم قصدك ، ولكنني متيقنة بأنه لم يطلقني إلا لسبب كبير ) .
' سعد ' ( لا تقولي بأنك تثقين به إلى الآن ؟ ) .
' أريج ' بعينان دامعتان ( ولمَ لا ؟ سعد والدته مريضة وسافروا لعلاجها و......... ) .
' سعد ' ( أنتي إما ساذجة أو غبية ، مازن كذب عليك وحاكَ تلك القصة وأخرجها بإتقان ليأخذ منك المال ويهرب ) .
صرخت ' أريج ' ( سعد أرجوك .. لا تقل هكذا ، أنت تكره مازن لذلك يستحيل عليك عذره ، هو ليس كما تنظر إليه أبدا ) .
وقف ' سعد ' غاضبا ( بل ليس كما تنظرين إليه انتي ، سنتان كاملتان وهو يأكل ويرتع بمالك ، إلى أن تأكد من ثقتك العمياء فيه وحبك الشديد له حتى خدعك بخطته المتقنة وهرب مع أمه وأخته الحقيرتان اللتان شاركتاه خطته وتمثيله ليخرجا من فقرهم ) .
وضعت ' أريج ' يديها على وجهها وهي تبكي بشدة وتصرخ بشكل هستيري ( لا .. هو لم يكذب علي ، ولم يخدعني ، هو يحبني وأنا أحبه ) .
دخل ' والدها ' الحجرة وخلفه إخوتها جميعهم.
أحمد ، طلال ، عبير ، وعد ....
جلس والدها بجانبها واحتضنها وهو يربت على ظهرها .
' سعد ' ( لا تستطيع أن تفعل شيئا يا أبي سوى الربت عليها ، قد أخبرتك منذ البداية عن حقيقة ذلك المنحط السافل ، ولكنك لم تسمعني ولم تلقِ لقولي بالا ) وخرج وهو يشعر بأن صدره مثقل وكأن جبل من حديد ألقي عليه .
أخذت ' أريج ' تبكي بحرقة من حديث أخيها ... لا تريد أن تصدق قوله .
مازن لا يمكن أن يحتال عليها ... مازن يحبها ، نعم يحبها ، ويخاف عليها ، ويغار عليها ، لا يستطيع إيذائها .
وصرخت وهي تقول بلا وعي ( مازن يحبني ، ولا يستطيع فعلها ) .
' والدها ' ( إهدأي حبيبتي ، الحقيقة مؤلمة ولكن عليك تقبلها ، مازن محتال .. واحتال على أكثر من فتاة سواك ، استغل جماله ووسامته لإيقاع الفتيات الثريات ) .
جلس ' طلال ' بجانبهم وهو يقول ( لذلك سعد كان يحاول جاهدا بأن لا يتم زواجك منه ، ولكنك كنت عنيدة ، لا بأس .... سيعوضك الله بمن يخاف الله فيك ، أنتي لا تزلين في مقتبل العمر ) .
' عبير ' ( والآن قومي واغسلي وجهك وتعالي لتفطري ) .
' أريج ' ( لا أريد شيئا ) .
' والدها ' ( لا يا إبنتي ، عاندي وارفضي كل شيء سوى الأكل ، هيا قومي ) .
وقامت بعد إصرار طويل من أبيها وإخوتها ، وأكلت لقمتان ثم عادت إلى حجرتها بمساعدة إخوتها .
ولم تخرج منها منذ ذلك الحين .
بالرغم من أن عقلها يقرُّ لها ويؤكد حقيقة ' مازن ' الواضحة إلا أن قلبها لا يزال رافضا .
ولا تزال شاكة في صحتها .
ولكن كل شيء واضح .
عندما سأل أخيها عن ' مازن ' في حيه ، جميعهم قالوا أنهم لا يعرفوه حق المعرفة ، فهو دائم الخروج والسفر .
وعندما سأل عنه في عمله قالوا أنه لم يمر على توظيفه سوى بضعة أشهر ، لذا لا يعرفوا عنه إلا القليل .
تذكرت كيف كان يشكوا من ضيق حاله وعيشته ، وكيف هي كانت تصدقه وتعطيه دون تفكير .
كانت تهديه الهدايا الثمينة كل شهر ، وتدعوه لأرقى المطاعم .
وأخته ... تذكرت كيف كانت هي أيضا تشكوا من فقرهم ، وعدم إكتفاءها من شراء الحاجات التي ترغب بها .
كيف كانت تغدق عليها بالهدايا والمال ، وكم مرة أخذتها معاها في الأسواق كي تشتري جميع ما تشتهيه .
ووالدته .. تلك المسكينة التي كانت تشتري لها الأدوية ، والأقمشة الثمينة ، والدراعات والعطور الباهظة الثمن .
كانت تحبهم جميعا ، حبا أعمى .
لدرجة أنها أقنعت والدها كي يعيد بناء بيتهم القديم ويرممه .
وفعلا حصل ما كانت تريده .
فقد أصبح بيتهم من أجمل البيوت في ذلك الحي .
وأهدته نصف مبلغ سيارته الباهظة .
وقبل أمس .. كانت تقف معه أمام حجرة أمه في المستشفى ، تعطيه شيكا بالمبلغ الذي قاله , تكاليف العلاج والسفر والمكوث في ألمانيا ، وتكاليف المكوث في هذا المستشفى .
وهو يمانع بحجة الإستحياء .
نعم .. كل ذلك يدل على طمعه في مالها ، ولكن قلبها لا يريد التصديق .
وجلست وهي تعزم على فعل شيء ما ، ستتأكد بنفسها .

•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•


المدينة ، الحادية عشرة مساء .

الحب ينبع من عيناه وهو ينظر إليها ، ثم يلبسها العقد ، والخرزتان ، والخاتم قبل كل شيء .
ثم أمسك بيدها وابتسم لها إبتسامة عميقة لها معناها .
وبعد ذلك .. ذهبا مع بعضهما إلى المجلس وجلسا لوحدهما هناك .
تمنت لهما السعادة من كل قلبها ، ودعت لهما .
وشعرت بالأسى على حالها ، خطيبها لم يعمل معاها هذه الأشياء .
كانت تشعر أنه كان يفعلها مرغما ، لم ترى في عينيه اللهفة أو الإعجاب .
ولم يجلسا معا لوحدهما .
أخرجت هاتفها واتصلت بأخيها وأخبرته برغبتها في العودة .
وعادت بصحبة أمها ، وبعد أن بدلت ملابسها وأزالت المكياج عن وجهها .. صلت ركعتان ، وأخذت تدعوا الله طويلا بأن يريح قلبها من الأفكار المزعجة والمتعبة لقلبها .
ثم نامت وهي على سجادتها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


بريطانيا ، العاشرة صباحا .


خرجت من قاعة المحاضرات مع صديقتها وهي تمشي بخطوات غاضبة .
' ريما ' ( أرجوك أن تهدأي سارة ، فأنا لا أريد أن أخسرك ) .
' سارة ' بضيق ( كيف لي أن أهدأ ، أقول لك أن تركي تجاهلني وذهب عني كما أني لم أكن يوما من الأيام حبيبته ) .
' ريما ' ( ربما لم تكوني حبيبته حقا ) .
نظرت إليها ' سارة ' حائرة ( ما قصدك ؟ ) .
' ريما ' ( قصدي أنه ربما كان فقط يتسلى معك ، فالغربة تفعل ذلك وأكثر ) .
غضبت ' سارة ' ( إن قلتِها مرة أخرى فسوف أقتلك ، تركي لم يكن يتسلى معي ، بل أحبني بصدق ، ولكن شيئا ما قد حصل وجعله يتركني ... صدقيني ) .
تنهدت ' ريما ' بحزن عل صديقتها ( هوني على نفسك ، سيأتيك من هو أفضل منه بمليون
مرة ) .
' سارة ' ( لا أريد سواه ) .
' ريما ' تتصنع الغضب ( لمَ أنتي مغرورة هكذا ؟ لم يملي عيناك سواه فقط لأنه ثري ، ورفضتي حب طارق لأنه أقل منه ثراء ، انظري إليه الآن هو وزوجته ، كم سعيدة معه ) .
' سارة ' بغيض وهي تنظر إليهما ( فليهنيهما الله ، لو أنه أحبني حقا لما تزوج ) .
حدقت إليها ' سارة ' بدهشة ( ما أغربكِ من فتاة ، رفضتِه وأعلنت حبك لتركي ومرغت وجهه بالتراب ، وتريدين منه أن ينتظرك ؟ يا لك من فتاة متوحشة وشريرة ) .
ضحكت ' سارة ' من كلماتها وهي تقول لنفسها أن ' ريما ' لم تخطيء .. فهي تحب التملك .

°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

الرياض ، الواحدة صباحا .


ارتدت عبائتها وأخذت حقيبتها ونزلت بهدوء بعد أن تأكدت من خلو الممرات .
ثم خرجت من المنزل وتوجهت نحو حجرة السائق ، أخذت تطرقه بقوة حتى فتح لها وهو يفرك عيناه .
نظر إليها بدهشة ، ولم تعطهِ أي فرصة للحديث أو السؤال ، أمرته أن يأتي بمفتاح السيارة حالا .
توجهت نحو المستشفى الذي أتت إليه بصحبة مازن ، واتجهت إلى موظف الإستقبال وسألته عن المريضة ( خديجة ……….. ) ، أخبرها أنها غادرت المستشفى قبل أمس ، عند الساعة 12 ليلا ، يعني بعد مغادرتها هي بنصف ساعة .
وسألته ممَّ كانت تشكو .
' الموظف ' ( لم يكن بها شيء ، فقط إرتفاع قليل في نسبة السكر ، ولكن إبنها أصرّ على إبقائها مدة من الزمن ) .
' أريج ' كادت أن تسقط من هول الصدمة ( ومتى أتى بها ؟ ) .
' الموظف ' ( بعد صلاة العشاء ) .
' أريج ' بصوت باكِ ( يا له من كاذب ! ) < كانت تقصد مازن .
' الموظف ' ( عفوا أختي ، هل قلتِ شيئا ؟ ) .
' أريج ' ( لا شيء ، أنا آسفة على إزعاجك ) وذهبت تحت أنظار الموظف المتعجبة .
لم تكفِها تلك المعلومات كي تتأكد من نصبه واحتياله ، فقد كانت مصرة لأن تعرف الحقيقة كاملة .
ذهبت إلى المنزل والصداع قد عاد إليها ، ولم تستطع النوم .
حتى أذن الفجر وصلّت .. ثم استعدت للذهاب إلى الجامعة على وجه السرعة .


يوم الإثنين .

دخل عليها ' سعد ووعد ' وتعجبا منها .
' سعد ' ( إلى أين ؟ ) .
ارتبكت ' أريج ' ( سأذهب إلى الجامعة ، علي أن أخذ بعض الأوراق المهمة ) .
' وعد ' ( ولكنك تعِبة ) .
' أريج ' ( أشعر بالتحسن ، ثم أني لن أتأخر ) .
' سعد ' ( أنا سأوصلك ) .
' أريج ' ( هااه ! لا .. لا داعي لأن تعطل نفسك من أجلي ، سأذهب مع السائق ) .
' سعد ' شعر بأنها تريد فعل شيء ( حسنا ، كما تريدين .. انتبهي لنفسك ) .
' أريج ' ( حسنا ) .
' وعد ' وبعد أن صارعت نفسها ( ولكن أريج ؛ أليس عليك قضاء عدة ) .
نظرت إليها ' أريج ' بدهشة ، ثم قالت بحياء وإرتباك ( سأعود حالا ) .
تقدم منها ' سعد ' ( ما قصدك ؟ هل تعنين أنه ...... ) .
أنزلت ' أريج ' رأسها وهي تعض طرف شفتها بألم .
' سعد ' قبض يده بقوة ( يا له من .... ، كيف سمحتِ له ؟ ) .
' أريج ' نزلت دمعتها ( لم أكن أعلم بنواياه ، هو وعدني بالزواج خلال الشهور المقبلة ) .
خرج ' سعد ' من الحجرة غاضبا .
جلست ' أريج ' على سريرها وهي تبكي ..
جلست ' وعد ' بجانبها وحضنتها ( لا تحزني ، فهو لا يستحق دمعة واحدة منك ، دعيه ... صدقيني سيندم لإحتياله على فتاة طيبة مثلك ) .
' أريج ' ( هو لم يطلقني إلا لسبب ما ، أنا متأكدة يا وعد ) .
' وعد ' أغمضت عيناها ( أرجوك أن تفتحي عيناك جيدا ، لا تؤلمي نفسك أكثر ... انسيه ) .
' أريج ' ( لا أستطيع ) ومسحت دموعها بظاهر كفها ووقفت وهي تقول ( يجب علي أن أذهب الآن ) .
' وعد ' ( ولكن لا يجوز ) .
' أريج ' ترتدي عبائتها ( أعلم ، ولكن لدي أمور ضرورية يجب أن أنهيها .. لن أتأخر صدقيني ) .
تنهدت ' وعد ' ( كما تريدين .. حفظك الله ) وقبلت جبينها وخرجت .
خرجت ' أريج ' من المنزل ، والوقت لا يزال باكرا .. إذ أن الشمس أشرقت لتوها .
أمرت السائق بالتوجه إلى منزل مازن ، ولكنها حين لمحت سيارة ' سعد ' تتبعهم أمرته بالتوجه إلى الجامعة .
حتى وصلت الجامعة ونزلت وهي توصي السائق بأن يأتي إليها حين تتصل .. وأن لا يبتعد .
حينها اطمأن ' سعد ' وتوجه إلى عمله .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


يوم الإثنين .
تبوك ، السابعة والنصف صباحا .


دخل المقهى وخلع نظارته الشمسية وهو يبحث عن تركي .
وتوجه إليه بملامح جامدة .
وقف أمامه وهو يقول ( أنت لا تستاهل مجيئي إليك بعد طردك لي من الشركة ، ولكنني حمار لا أستطيع التخلي عنك ) .
ضحك ' تركي ' وهو يقف ويحضنه ( أنا أيضا لا أستطيع التخلي عنك ، سامحني ) .
' فارس ' أبعده بشيء من العنف ( لا عليك ، فأنا أيضا حمار حين لا أغضب منك ) وجلس .
ابتسم ' تركي ' .
' فارس ' بجدية ( في هذا الوقت بالذات لا نستطيع تأجيل الموضوع ، متى ستبدأ ؟ ) .
تنهد ' تركي ' ( بل يجب عليّ أن أُأَجّل في هذا الوقت أكثر من أي وقت آخر ) .
' فارس ' ( لماذا ؟ هل تنوي أن تبدأ حياة جديدة دون أن تصلح نفسك ) .
' تركي ' ( أمي كل همها التجهيز والإستعداد للزواج ، إن تغيبت يوم أو يومان فسوف تسأل ، أنا أودُّ أن أبدأ اليوم قبل غد ، ولكني لا أستطيع من أجل أمي ) .
' فارس ' ( سيكبر الموضوع يا تركي إن فكرت كثيرا ، والورم سينتشر ) .
' تركي ' ( لا أظن ، أنا لا أحس بأية أعراض خطيرة ، والأدوية التي أتناولها مفعولها جيد جدا ) .
نظر إليه ' فارس ' طويلا ثم قال ( جرحت ' سارة ' من دون سبب إذا ) .

' تركي ' ( أبدا .. أنا لا زلت أحبها ، وكنت أعلم قبل أن أتركها أنها إن علمت أني مريض فسوف تكون في وضع حرج ، لأنها لا تستطيع أن تكمل معي مع علمها بالمرض ، ولا تستطيع أن تتركني مراعاة لمشاعري ) .
' فارس ' ( أهنئك يا صديقي على تفكيرك ، والأخرى .. هل ستصارحها ؟ ) .
' تركي ' ( لا أعتقد ذلك ، كما أني أنوي الإنفصال عنها بعد الزواج بشهر أو شهران ) .
فارس ' بدهشة بالغة ( ماذا ؟ ولمَ ؟ ) .
تنهد ' تركي ' ( سارة فتاة صغيرة ، وجميلة .. لا تستحق رجلا مثلي ، مريض ولديه ماضِ ) .
' فارس ' ( وتظن أنها ستقبل ؟ ) .
' تركي ' ( لمَ لا ، أظنها طيبة وساذجة أيضا ) .
' فارس ' ( ومتى عرفتها ؟ ألم تقل بأنك لن تحدثها ؟ ) .
' تركي ' ( لم أحدثها ، لو كانت جريئة لما تركتني أخرج من بيتهم ذلك اليوم ، على الأقل قبل أن أشرب القهوة أو أخذ رقم هاتفها أو حتى .... أعتذر وأبين لها سبب خروجي من منزلهم باكرا يوم الملكة ! ) .
' فارس ' ( يا إلهي ، أنا أعلم أنك نذل ، ولكن ليس بتلك الدرجة ، فليعينها الله عليك ) .
ضحك ' تركي ' ولم يعلق على حديثه .
وبعد صمت ....
' تركي ' ( هل فكرت بالعرض الذي عرضته عليك ؟ أقصد أن نتزوج في ليلة واحدة ) .
' فارس ' ( نعم ، ولكني لست أعرف رأي والدتك ) .
' تركي ' ( وافقت ، وسعدت أيضا ) .
' فارس ' ( حقا ، أنا أيضا حدثت نوف وقلت لها أن تخبرني برأيها بعد يومان ) .
' تركي ' ( أنا متأكد بأنها ستوافق ، تجدها قد سأمت من الإنتظار ) .
ابتسم ' فارس ' ( لا أظن ) .

•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

الرياض ، الثامنة مساء

.
خرجت ' أريج ' من الجامعة وركبت السيارة ، وأمرت السائق بالتوجه إلى منزل ' مازن ' .
وأخذت تنظر من النافذة وهي تفكر بكلام مديرة الجامعة .
… ( ريم أتت يوم الخميس ، وأخذت جميع أوراقها وانصرفت ، قالت بأنها قُبِلت في إحدى الجامعات في الخارج ، لم أقتنع .. لأنني حين قلت لها بأنه نحن من يجب علينا نقل أوراقها ، ارتبكت وقالت بأن خالتها مسؤولة في وزارة التعليم ، ولم أشأ مضايقتها ومحاصرتها أكثر ) .
مسحت دمعتها بطرف طرحتها ونزلت من السيارة التي توقفت أمام منزل ' مازن ' .
ضغطت على جرس المنزل عدة مرات حتى خرج إليها شاب يبدوا أنه في منتصف العشرين ، وثيابه مليء بالدهان .
خرج غاضبا وهو يقول ( ألا أستطيع العمل دون أن يزعجني أحد ) ثم صمت مندهشا من الفتاة التي أمامه .
وضعت ' أريج ' يدها على أنفها ثم أبعدتها بإحراج وهي تقول ( أعذرني أخي ، ولكن أليس هذا منزل مازن ؟ ) .
' الشاب ' مرتبكا ( مازن .. بلى ، من أنتي ؟ ) .
' أريج ' ( أنا زو ....... آآ لا يهم ، هل هو في الداخل ؟ ) .
' الشاب ' ( لا ، مازن سافر ) .
' أريج ' ( إلى أين ؟ ) .
' الشاب ' ( لا أعلم ، أنا فقط اشتريت منه المنزل ، وقد أخبرني أنه سيستقر في الخارج ) .
' أريج ' وقد عاد إليها الصداع ( وأنت من أين عرفته ؟ وبكم اشتريت المنزل ؟ ) .
' الشاب ' ( كان زميلا لي في العمل ، وأعلن عن بيع المنزل قبل أن أشتريه بيومين ، واشتريته ب ….. ألف ) .
' أريج ' تهمس لنفسها ( محتال ) ثم التفتت إليه وهي تقول ( هل .. تستطيع التواصل معه ؟ ) .
' الشاب ' ( أبدا ... باعني المنزل وذهب ، ولكن من أنتي ؟ ولم كل هذه الأسئلة ؟ ) .
' أريج ' أمسكت براسها وهي تشعر بصداع شديد ( لا عليك ، وأنا آسفة على إزعاجك ) وتوجهت إلى السيارة بخطوات متثاقلة وهي تتمايل حتى وصلت إليها بصعوبة .
وما إن ركبت حتى فقدت الوعي .


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

تبوك ، العاشرة والنصف صباحا .


دخلت المنزل وتأففت بداخلها وهي تسلم على قريبات أبيها .
اللاتي قدموا مساء أمس ، ولم تذهب ' نور ' إلى جامعتها ، و' رنا ' إلى مدرستها من أجلهن .
كانوا خمسة .
عمة أبيها وابنتها الثلاثينية وحفيدتها ذات الرابعة عشر ربيعا .
وابنة عمها ' جميلة ' ذات ال26 ، وأختها ' صفاء ' ذات التاسعة عشر .
ومن الرجال زوج عمة أبيها وزوج إبنتها ، وإبن عمها .

كانت الفتاتان ' نور ورنا ' تتحدثان مع الأخريات باللغة الباكستانية بطلاقة ، فقد حرصتا على تعليمها منذ صغرهم على يد عمهم الذي مكث لديهم ما يقارب العشرة سنوات قبل وفاته .
حتى أخيهم الصغير .. يعرفها .
إلا هي ، فهي لم تحب عمها أبدا ، ولم تحب مجالسته .
وأيضا والدتها كانت تمنعها من الجلوس معه لسبب تجهله .
جلست بعيدا عنهم وهي لا تزال بعبائتها ، وأخرجت هاتفها تلعب به .
ثم أتت ' جميلة ' بجانبها .
ابتسمت لها وأعادت أنظارها إلى الهاتف .
' جميلة ' باللغة الإنجليزية ( كيف كان نهارك ؟ ) .
' أحلام ' ( جميل ) .
' جميلة ' ( يبدوا أنك تحبين دراستك عكس إخوتك ؟ ) .
' أحلام ' ( نعم ، كثيرا .. سأخذ شهادة الماجستير قريبا ، وسأواصل حتى أنال الدكتوراه ) .
ابتسمت ' جميلة ' ( فليوفقك الله ، أخي الكبير يحب الدراسة مثلك ، فهو أيضا أصبح طبيبا في دولة قطر بعد أن أنهى دراسته في بريطانيا ) .
' أحلام ' ( حقا .. هذا رائع ، وأنتي ؟ هل درستي ؟ ) .


' جميلة ' ( نعم ، ولكني توقفت بعد البكالوريوس ، من أجل زوجي الذي لا يستطيع دفع نفقات الدراسة ) .
' أحلام ' بدهشة ( أنتي متزوجة ؟ ) .
' جميلة ' ابتسمت بخجل ( نعم ، لم يمضِ على زواجي سوى بضعة أشهر ، وزوجي سيأتي مع فوج الحجيج ، فهو شديد الخجل ؛ لذا لم يأتِ معنا ) .
' أحلام ' ابتسمت وهي تقول في نفسها ( ليتكم كنتم مثله ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بما إني خلصت من كتابة الرواية , راح أنزل كل أحد وأربعاء .
قراءة ممتعة .
و

تفاعلوا لطفا


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 03-02-2017, 02:01 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احلى خبر بارتين في الأسبوع ربي يسعدك
بارات راااائع تسلمك يمينك

اريج
لاعزاء للمغفلين واضح من البدايه ان مازن لعاب وراعي بنات
وطمعان فيها وأخوها ماقصر كشفه امامها لكن هي حبها الغبي
معميها وحتى بعد ما انكشف لها بعد طلاقه لها مازال عندها امل إن
مازن يحبها ولم تصحى من غيبوبتها إلا بالأدله اللي واضحه على كذبه
واستغلاله لها اريج ماحزنت عليها
اولا لان ماسمعت كلام اخوها وثانيا لانها حتى بعد عرفت عندها امل
انها تغيره ماتعرف إن ابو طبيع مايجوز عن طبعه
المشكله هالحين الكبيره اظن ان اريج سلمت نفسها له قبل مايتم زواجها
والله يستر ماتكون حامل منه

مازن
الظاهر امه واخته مثله وهم معه في مخططاته لا بارك الله فيهم

تركي
إذا عرف السبب بطل العجب يعني قدر يترك ساره اللي يحبها
خوفا عليها من وضعه الصحيه مايبغاها تتعب معه
لكن ساره خطيبته ماهمته والادهى تفكيره بطلاقها بعد شهرين
بصراحه تركي اناني فكر في نفسه وزعل امه ومافكر في بنت الناس
ووقع طلاقه عليها وكلام الناس

ساره خطيبة تركي الله يكون في عونها من اللي جايها في الطريق من تركي

احلام ياكرهي لها ماشفت منها شيء اعجبني

فارس
رغم عدم حبه لنوف لكنه انسان يحاول يتعود عليها ويحبها ويراعي
شعورها ماهو مثل تركي اللي مافكر في ساره وجرحه لها بكلامه وتصرفاته

نوف
قلب المؤمن دليله حاسه بإن فارس ماحبها لكن هي حبته والله يعينها
تغيره وتخليه يحبها واظن إنها بتغيره واضح إنها حبوبه والله يقويها
وتخليه يشاهق بإسمها

مشكوره حبيبتي على البارت وعلى التزامك والكرم الحاتمي
لاخلا ولا عدم منك يارب


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 04-02-2017, 08:28 AM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فيتامين سي مشاهدة المشاركة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احلى خبر بارتين في الأسبوع ربي يسعدك
بارات راااائع تسلمك يمينك

اريج
لاعزاء للمغفلين واضح من البدايه ان مازن لعاب وراعي بنات
وطمعان فيها وأخوها ماقصر كشفه امامها لكن هي حبها الغبي
معميها وحتى بعد ما انكشف لها بعد طلاقه لها مازال عندها امل إن
مازن يحبها ولم تصحى من غيبوبتها إلا بالأدله اللي واضحه على كذبه
واستغلاله لها اريج ماحزنت عليها
اولا لان ماسمعت كلام اخوها وثانيا لانها حتى بعد عرفت عندها امل
انها تغيره ماتعرف إن ابو طبيع مايجوز عن طبعه
المشكله هالحين الكبيره اظن ان اريج سلمت نفسها له قبل مايتم زواجها
والله يستر ماتكون حامل منه

مازن
الظاهر امه واخته مثله وهم معه في مخططاته لا بارك الله فيهم

تركي
إذا عرف السبب بطل العجب يعني قدر يترك ساره اللي يحبها
خوفا عليها من وضعه الصحيه مايبغاها تتعب معه
لكن ساره خطيبته ماهمته والادهى تفكيره بطلاقها بعد شهرين
بصراحه تركي اناني فكر في نفسه وزعل امه ومافكر في بنت الناس
ووقع طلاقه عليها وكلام الناس

ساره خطيبة تركي الله يكون في عونها من اللي جايها في الطريق من تركي

احلام ياكرهي لها ماشفت منها شيء اعجبني

فارس
رغم عدم حبه لنوف لكنه انسان يحاول يتعود عليها ويحبها ويراعي
شعورها ماهو مثل تركي اللي مافكر في ساره وجرحه لها بكلامه وتصرفاته

نوف
قلب المؤمن دليله حاسه بإن فارس ماحبها لكن هي حبته والله يعينها
تغيره وتخليه يحبها واظن إنها بتغيره واضح إنها حبوبه والله يقويها
وتخليه يشاهق بإسمها

مشكوره حبيبتي على البارت وعلى التزامك والكرم الحاتمي
لاخلا ولا عدم منك يارب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , أهلين .. ويسعدك يارب .

في كثير بنات زي أريج , يمشون ورى قلبهم ولا يفكرون ولا يشوفون المنطق أبد .
وأخت مازن وأمه طبعا معاه ..

وأحلام إن شاء الله راح تحبيها بعدين مع إنه الشيء اللي تسويه والكلام اللي تقوله عن أبوها يقهر .

الله يسلمك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 05-02-2017, 05:32 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء الرابع - خيبة أخرى )





المدينة ، العاشرة مساء .


أنهت مكالمتها وهي تنظر إلى الأكياس التي أمامها .
وقفت وأخذت تفرغ الأكياس من محتوياتها محاولة تجاهل شعورها بالغضب من ' تركي ' .
الذي سمعت صوته وهو يسلم على والدته بعد عودته من الخارج ، وقالت لها والدته ( كيف تركي معك ؟ رومانسيا أليس كذلك ؟ ) .
ارتبكت ' سارة ' وصمتت .
في حين قال ' تركي ' ( ولدك إن لم يكن مثلك مثل من سيكون ؟ ) .
ضحك الإثنان وغضبت هي من كذبه .. وقالت ( خالتي هل لك أن تعطيه الهاتف قليلا ؟ أتصل عليه منذ الصباح ولا يرد ) .
والدة ' تركي ' تضربه مازحة ( لماذا لا ترد على إبنتي ؟ لا عليكِ أنا سأخذ حقكِ منه ، خذ .. حدثها ) .
كتمت ' سارة ' ضحكاتها بينما تناول ' تركي ' الهاتف بدهشة .. ثم قال ( ألو ) .
' سارة ' ( كيف حالك ؟ ) .
' تركي ' ( بخير ، كيف حالك أنتي ؟ ) وتتبع بعيناه أمه التي تركته وخرجت .
' سارة ' ( بخير ، أنا لا أريد منك شيء ، فقط أردت أن أعرف لمَ كذبت عليها وأنت حتى رقم هاتفي لا تملكه ؟ ) .
تعجب ' تركي ' من اندفاعها وقال لنفسه أنها ربما تكون من النوع الذي يكسر الحواجز على الهاتف ( وأنا أيضا أود أن أعرف لمَ قلتي لها أنني لا أرد عليك ؟ ) .
تنهدت ' سارة ' ( ليس لشيء ، أعطني إياها ) .
' تركي ' ( ليست هنا ) .
' سارة ' ( حسنا ، وداعا ) وأغلقت قبل أن تسمع رده .
جلست على سريرها وهي تقذف الملابس من يدها بغضب ( يا له من مغرور ، كيف لي أن أتحمله ؟ ) .


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•


يوم الثلاثاء .
تبوك ، الثامنة صباحا .
جلست لوحدها في كافتيريا الجامعة وعيناها لم تفارق هاتفها ، تنتظر إتصاله بلهفة .
بالرغم من أنها ليست مقتنعة تماما .. ولكن رغبة والديها لرؤيتها مستقرة في بيتها ، وحبها الشديد لفارس ، جعلها توافق على رأيه .
كما أنها كانت تتمنى أن يفاتحها بموضوع الزواج منذ زمن .
أخذت هاتفها بسرعة وتنفست بسعادة حين رأت إسمه ، وردت ( ألو ) .
' فارس ' ( السلام عليكم ) .
' نوف ' ( وعليكم السلام ، كيف حالك فارس ) .
' فارس ' ( سعيد بسماع صوتك ، كيف أنتي ؟ ) .
ابتسمت ' نوف ' ( بخير ) .
' فارس ' ( ما أجمل هذا الصباح ! جو صحو ، وقهوة رائعة .. وصوتك ، أنا أسعد رجل على وجه هذه الأرض ) .
' نوف ' بخجل ( كُفّ عن مغازلتي فارس ) .
ضحك ' فارس ' ( كم أحب الفتيات الخجولات ) .
' نوف ' ( الموضوع هكذا إذا ، فليهنيك الله معهن ، وداعا ) وأغلقت وهي تضحك بسعادة .
لم تمر سوى ثانية حتى اتصل مرة أخرى ، وردت وهي تقول بغضب مصطنع ( هل هاجرنك ؟ )
' فارس ' ( أبدا ، فقط غاضبات قليلا وخارجات عن طورهن ، لم أكن أعلم أنهن يشعرن بالغيرة أيضا ) .
صمتت ' نوف ' خجلة .
' فارس ' ( هل فكرتي ؟ ) .
' نوف ' ( فكرت في ماذا ؟ ) .
' فارس ' ( تمزحين ، أليس كذلك ؟ ) .
' نوف ' ( صدقني لا أعلم عمَّ تتحدث ) .
' فارس ' ( نوف ! أنا أقصد موضوع الزواج ) .
' نوف ' ( تذكرت ، نعم أنا ... موافقة ) .
ابتسم ' فارس ' ( حقا ، أنا سعيد بموافقتك ) .
' نوف ' بخجل ( حسنا ، أدعك الآن ) .
' فارس ' ( كوني مستعدة لعقد القران يوم الخميس .. أحبك ) .
أغلقت وهي تبتسم بسعادة ، ولا تزال شاكة في كلمته تلك ، هل يقصدها حقا أم فقط
يجاملها ..!


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


بعد شهر .
وفي اليوم الموعود .

يوم الجمعة .
تبوك ، التاسعة مساء .


كان الجميع سعيد في ذلك اليوم ، سوى أصحاب الشأن .
كان العُرس غريبا بعض الشيء ، إذ أن أغلب الحضور يستنكر مشاركة أحدهما الآخر .. وهما لا يقربان لبعضهما .
والبعض منهم أعجبتهم الفكرة ، حيث أن الصديق لم يتخلى عن صديقه حتى في يوم زواجه .
كانت ' سارة ونوف ' تجلسان أمام مزينتان مغربيتان ، وقد أشرفتا على الإنتهاء .

' سارة ' كانت تضع مكياجا بسيطا جدا ، وتسريحة ' مفردة ' مشابهة لتلك التي عملتها ليلة ملكتها .
وكان فستانها ساترا وبسيطا ، بأكمام طويلة .
كان كل ما بها بسيط وعادي ، إلا أنها كانت رائعة .
وباقتها باللون العودي .

أما ' نوف ' .
فمكياجها أيضا كان بسيطا بعض الشيء ، وتسريحتها متوسطة ، وفستانها أيضا كان ساترا ، غير أنه ليس بأكمام طويلة .
وكانت باقتها باللون البنفسجي كمكياجها .

تعرفتا على بعضهما في الصالون ، وأحبا بعضهما .
وبعد أن انتهين ، أخذتا يتحدثا إلى بعضهما حتى حان موعد الذهاب إلى الفندق .


وذهبت كل واحدة في حجرة ، كي يتصورا مع أزواجهما .
كانت ' نوف ' خائفة بعض الشيء ، لأنها ليست متأكدة من مشاعر ' فارس ' تجاهها ، ولا تشعر بالسعادة الكاملة .
ولكن كل ذلك تبدد حين أتى ' فارس ' وأشبعها غزلا .. حتى ضربته بخفة من صدره كي يكف عن إحراجها .
أما هو ..
فكان سعيدا جدا .
صورتهما المصورة وهي سعيدة باستجابتهما السريعة .


وفي الحجرة الأخرى .
كانت ' سارة ' تجلس على الأريكة وتنظر إلى الباقة بلا شعور ، تود البكاء والصراخ بشدة .
فــ ' تركي ' لم يحدثها أبدا طوال الشهر الماضي ، هذا يعني أنه مجبر على الزواج منها .
ولكن لمَ ؟
هو ليس فتاة ، ووالديه يحبانه ، لأنه وحيدهما .
انتبهت لمن يقف عند الباب .
شعرت بالتوتر وهي تقف ، كان جميلا ب ' البشت الأسود '، ووسامته آخاذة .
لكنها لاحظت شيئا في وجهه ، هالات سوداء حول عينيه .. وإبتسامة باهتة .
الآن تستطيع الجزم أنه لا يريدها حقا .. وإلا لماذا تحاشاها منذ الأمس بعد قدومها إلى منزلهم .
سار ' تركي ' نحوها حتى صار أمامها ، وصافحها قائلا ( مبروك ) .
' سارة ' بهمس ( الله يبارك فيك ) .
أخذ ينظر إليها بانبهار ، وأمسك نفسه كي لا يتهور ويقبلها .
تنهد بقوة وجلس على الأريكة وأمرها بالجلوس .
في الوقت الذي بدأت فيه زفة ' فارس ونوف ' .
تعالت الزغاريد والصرخات .. وكان الجميع سعيدا .
دخلت إليهما المصورة ، وعانت كثيرا من خجلهما وترددهما في تنفيذ أوامرها .
حتى انتهت وخرجت وهي تتأفف .
قالت ' سارة ' مغتاظة ( فلتذهبي إلى الجحيم انتي والكاميرا ) .
ضحك ' تركي ' من عبارتها حتى هوى على المقعد جالسا .
ابتسمت ' سارة ' بإحراج .
دخلت والدة ' تركي ' ووجهها مهلل بالفرح ( ليسعدك الله دائما يا إبني ، ما يضحكك ؟ ) .
وقف ' تركي ' وقبل رأسها ويدها ( لا شيء ، فقط تفاجأت بزوجتي .. إنها عصبية يا أمي ) .
ابتسمت والدته وذهبت نحو ' سارة ' وقبلتها وهي تذكر الله عليها ( حقا يا سارة ؟ أرِه الويل ، فقد أتعبني كثيرا أثناء تجهيز منزلكما ، كان دائما يهرب ويقول افعلي بها ما تشائين ) .
بهتت ابتسامة ' سارة ' ونظرت إليه بضيق .
لم تنتبه والدة ' تركي ' لنظرتها ( هل حصنتما أنفسكما ؟ ) .
هزت ' سارة ' رأسها بإيجاب .
والدة ' تركي ' ( سأعود بعد قليل ، كونا مستعدين ) .
' تركي ' ( أنا لم أحصن نفسي ، هل لك أن تحصنيني ؟ ) .
نظرت إليه ' سارة ' بدهشة ثم اقتربت منه ، وأخذت تقرأ المعوذات والأدعية وتنفث على صدره.
ولم يحرك هو عيناه من عليها ، كان يتأمل في كل جزء منها .. حتى قطعت عليه تأمله صوت ' منال ' .
ابتسمت ' منال ' بحرج ( احم .. هل أزعجتكما ؟ ) .
ابتعدت ' سارة ' عن ' تركي ' وجهها يتلون باللون الأحمر ، وابتسمت .
' تركي ' ( أبدا ، سارة كانت تحصنني ) .
اقتربت منه ' منال ' ( حقا .. إنه لأمر جميل جدا ) .
وسلمت عليهما ..
' منال ' ( ما أجملكما ، كأنكما خلقتما لبعضكما ) .
ابتسم الإثنان بينما قال ' تركي ' ( نعم ، أنا ما خلقت إلا لسارة ) .
وكان يقصد أنه أحب ' سارة ' وتزوج ' سارة ' أخرى .
قالت ' سارة ' بسخرية ( نعم ، هذا واضح جدا ) .
نظر إليها ' تركي ' متعجبا ، و ' منال ' لم تنتبه لنبرتها .

وبعد ربع ساعة ، زُفَّ الإثنان .
كانت السعادة تظهر على الجميع ، فلم تستطع ' سارة ' كتم غضبها أكثر .
كانا في منتصف الممر ، وقالت وهي تشد على يده والإبتسامة ما زالت على محياها ( أتظن أنك الوحيد المجبر على هذا الزواج ؟ أنا أيضا مجبرة ... ولا أريد الزواج منك ) .
توقف ' تركي ' عن السير مندهشا ومصدوما من قولها ، والتفت إليها ( ماذا تقصدين ؟ ) .
شدت ' سارة ' يده تحثه على السير ( لا شيء ) .
وانتهى العُرس والإثنان على جمر .


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•


الرياض ، 12 صباحا .


صفق الباب خلفه بقوة وصعد السلم وهو لا يكاد يرى شيئا أمامه من فرط غضبه .
ووقفت ' أريج ' بجانب الباب وهي تضع يدا على فمها وأخرى على بطنها وتبكي .
أتت إليها ' وعد ' قلقة وحضنتها ( مابكم ؟ كيف كانت نتيجة الفحوصات ؟ ) .
' أريج ' تحدثت بصعوبة من بين شهقاتها ( أنا حامل ) .
شهقت ' وعد ' مصدومة وغير مصدقة ، أخذت أختها إلى غرفتها وأجلستها على سريرها ، ثم ناولتها كوب ماء .
' وعد ' ( إهدأي أريج ، الموضوع ليس بهذا الحجم ) .
' أريج ' ( كيف لي أن أهدأ ؟ كيف ؟ لا أريد أن أكون أما لولد أباه كاذب ومحتال .. ومخادع ، أريد أن أجهضه حالا ) .
' وعد ' ( لا تفكري بهذا الشيء أبدا يا أريج ، أباه كاذب ومحتال ... ماذنب هذا الطفل المسكين ، أتريدين قتله بنفسك ؟ إتقي الله ) .
' أريج ' ( ولكن ... ماذا سيقول الناس عنا ؟ ) .
' وعد ' ( لا عليكِ من الناس ، أنتي فقط اهتمي بنفسك وصحتك ) .
' أريج ' تبكي مرة أخرى ( سعد غاضب علي كثيرا ، أنا لا أحتمل رؤيته هكذا أكثر يا وعد ، لقد خنته وثقته .. لم يعد يحبني ) .
' وعد ' تمسك كفها ( أنتي مخطئة ، سعد نعم غاضب ، ولكنه يحبك كثيرا ، وسيظل دائما بجانبك ) .
' أريج ' ( هل تستطيعين ترْكي الآن وعد ، أريد أن أختلي بنفسي ) .
' وعد ' وقفت ( حسنا عزيزتي ، إن احتجتني اتصلي بي ، صلي ركعتان حتى لا يوسوس لك الشيطان ) وقبلت جبينها وخرجت .
قامت ' أريج ' وفعلت كما قالت أختها ، وجلست على سجادتها تبكي وتنوح .
وتذكرت قول أبيها حين ذهبت إليه بعد أسبوع من طلاقها وخروجها من المستشفى بسبب إنهيار أصابها .
' والدها ' ( نحن بحثنا عن مازن في كل مكان ، وبلغنا الشرطة ، وبحثنا في سجلات المطار .. ولم نجد له أي أثر ، وكأن الأرض انشقت وابتلعته ، ولكننا لن نتوقف ... سعد حلف يمينا بأن يأخذ حقك منه مهما كان الأمر صعبا ) .
وأخذت ذكرياتها معه تأتيها واحدة تلو الأخرى ، وكل موقف يقول بأن ' مازن ' يحبها ، ولم يفعل بها شيئا .
والواقع يقول شيئا آخر .
ليتها سمعت نصيحة أخيها ورفضته منذ البداية .
هي بموافقتها جرحت نفسها وجرحت أخيها .. وأصبح جميع من في البيت متضايقا لأجلها .
قامت من سجادتها وذهبت إلى حجرة أخيها وهي لا تزال تبكي .. شعورها بتأنيب الضمير تجاه أخيها يقتلها ؛ لأنها لم تستمع إليه منذ البداية .
طرقت عليه الباب عدة مرات حتى فتح لها وعيناه محمرتان .. وكذلك أنفه .
ارتمت على حضنه وهي تبكي بحرقة .
ضمها ' سعد ' وأدخلها حجرته وأقفل الباب .
أجلسها على الأريكة وأخذ يمسح على ظهرها .
' أريج ' ( سامحني سعد ، أرجوك ) .
صمت ' سعد ' ولم يقل شيئا .
' أريج ' رفعت رأسها وأمسكت بكفيه تقبلهما ( أنا لن أرتاح إلا إذا رضيت عني ، اضربني سعد افعل أي شيء .. ولكن إرضَ عني ، سامحني ) .
' سعد ' قبل جبينها ومسح دموعها ( فليسامحك الله ، أنا لست غاضبا عليك .. ولكن ؛ لمَ وثقتِ به ؟ لمَ سلمتِهِ نفسك ) .
' أريج ' ( أحببته بجنون يا سعد ، وأنا كنت أمانع بشدة ، ولكنه وعدني بالزواج قريبا جدا .. لم يحصل هذا الشيء سوى قبل الطلاق بأسبوعان تقريبا ) .
' سعد ' ( حينها كان يريد إختبار ثقتك فيه ، كي يأخذ منك المال ويهرب ، ما أوقحه !.. اسمعيني أريج ، أنا حدثت والدي قبل قليل ، وهو عرض علي أن نسافر أنا وأنتي حيث هو في الجنوب ، حتى تضعين مولودك ثم نرجع ) .
حدقت فيه ' أريج ' بدهشة ثم قالت ( حسنا ، كما تريدون .. والآن قل لي ، هل سامحتني ؟ ) .
ابتسم ' سعد ' ( ألم أقل لك أني لست غاضبا ؟ ) .
' أريج ' حضنته بسعادة ( يا إلهي كم أحبك يا أخي ، ليتني سمعت كلامك منذ البداية ) .
' سعد ' وهو يداعب أنفها ( الآن لن ينفع الندم والحسرة ، وإنما في المستقبل اسمعي كلامي جيدا ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


بريطانيا ، السابعة صباحا .
لم تصدق عيناها حين رأت صورة ' فارس ' وهو يلبس ' البشت في قاعة الزواج ، وبجواره ' تركي ' .
ومكتوب في أسفل الصورة ( تزوجنا أنا وصديق الطفولة ' تركي ' الليلة سويا ، فليبارك الله لنا وليسعدنا ) .

ألهذا تركها ؟ من أجل أن يتزوج بأخرى ؟
ولمَ لمْ يخبرها إذا بنيته, حتى لا تنتظر عودته إليها .
لم تنتظر طويلا ، ضغطت على زر الإتصال وأخذت تنتظر رده .
سيرد عليها من دون شك ، لأنها غيرت رقمها .
وفعلا أتاها صوته المتعب ( ألو ) .
أغمضت ' سارة ' عيناها بألم ، كم اشتاقت إليه ( ألو ، تركي ! ) .
' تركي ' بلهفة ( سارة ! ) .
' سارة ' بسخرية ( نعم سارة ، حمدالله أنك ما زلت تذكر إسمي ) .
' تركي ' ( أنتي دائما في قلبي يا سارة ) .
' سارة ' بغضب ( حقا ، إذا لم تركتني ؟ ) .
' تركي ' ( لا أستطيع إخبارك الآن ) .
' سارة ' ( ومتى إذا ؟ منذ أن تركتني وأنا لا أزال حائرة ، أفكر ماذا فعلت كي تتركني بهذه الصورة ، ظللت ألوم نفسي وأعاتبني على كل لحظة أهملتك بها ، ولكنني كنت مخطئة ، أنت لم تتركني إلا من أجلها ) .
' تركي ' متعجبا ( من أجل من ؟ ) .
' سارة ' ( من أجل من أنت معها الآن ، أتظنني لا أعرف عن زواجك ؟ ) .
' تركي ' ( من أخبرك ؟ ) .
' سارة ' ( لا أحد ، علمت ذلك من حساب ' فارس ' على الإنستقرام ، قل لي لماذا ؟ ألم تجد فيني ما كنت تريده ؟ أم مالذي حصل ؟ لمَ كذبت علي تركي ؟ ) .
أغمض ' تركي عيناه بألم ( أنا لم أكذب عليك سارة ، أنا لا زلت أحبك ، ومشتاق إليك ) .
' سارة ' ( وبما أنك تحبني ، لمَ تزوجت سواي ؟ ) .
' تركي ' ( سأشرح لك كل شيء غدا ) .
' سارة ' ( وماذا سيحصل إن أخبرتني الآن ؟ ) .
' تركي ' ( سارة أنا متعب ، سأكون في بريطانيا غدا ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


السبت .
تبوك ، السادسة صباحا .


استلقت على سريرها وهي تحضن مخدتها على صدرها .
لا تدري لمَ كانت تشعر بالسعادة وهي ترى ' تركي ' مع زوجته .
التي يبدوا عليها الطيبة ...
نعم هي لا تشعر بالغضب والضيقة تجاه ' تركي ' ، بعد أن جلست مع ' نجلاء ' عدة مرات ، ونصحتها كثيرا .
حتى أحست بأنها لم تعد تحبه .
ولكنها حزينة .. نعم حزينة .
تشعر بالغربة وسط بيتها ، تريد أن تعرف الحقيقة الآن قبل الأمس .
والدتها أبت أن تخبرها بشيء .
يكفيها أن تعرف ، لمَ هي عكس إخوتها ؟
روحا وجمالا ..؟
هن يملكن الروح المرحة ، العاشقة لبلدهم الأصلي باكستان .
والجمال الباكستاني .
وهي تملك الروح المحبة والعاشقة للسعودية ، والجمال العربي .
أخذت تفكر حتى أخذها النوم .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك ، السادسة والنصف صباحا .


طوت سجادتها وخلعت إسدال الصلاة بعد أن قرأت أذكار الصباح وصلت ركعتي الضحى .
استلقت على سريرها مرهقة .. لم تنم منذ البارحة .
جلست على سجادتها تصلي وتبكي وتدعوا منذ أن أقفلت الباب عند الساعة الثانية والنصف بعد أن حصل ما حصل مع ' تركي ' .
دخلا الفندق سويا ..
ولم تنتهِ من خلع عبائتها حتى وقف أمامها ' تركي ' وعيناه محمرتان .
' تركي ' ( ما كان قصدك ؟ ) .
' سارة ' ( لم أقصد شيئا ، فقط قلت لك الحقيقة ، بينما أنت لم تكن شجاعا لتقولها ) .
أخذ ' تركي ' ينظر إليها لبعض الوقت ثم قال بهدوء ( حسنا ، بمَ أنك قلتِها وعرفتي أني مجبر ، أنا لست مضطرا لأشرح لك كيف سيكون وضعنا ، أليس كذلك ؟ ) .
' سارة ' ( ماذا تقصد ؟ ) .
' تركي ' ( قصدي واضح ، هل لكِ أن تخبريني لمَ أُجبرتي ومن الذي أجبرك ؟ ما أعرفه هو أن أمي حدثتك أولا ثم حدثت والدتك بعد موافقتك ) .
ارتبكت ' سارة ' وقالت بثقة ( أنت لا تعرف كل شيء ، وأنا لن أجيب قبل أن تجيب أنت على ذات الأسئلة ) .
' تركي ' بحدة ( لن أقول شيئا ) .
' سارة ' بتحدي ( ولا أنا ) .
' تركي ' ( كما تريدين ، وأنا ممتن لك كثيرا ، لأنك سهلتي علي أشياء كثيرة ، سأبدل ملابسي وأخرج كي أنام هنا في الصالة ) وتوجه نحو الحجرة بخطوات غاضبة .
' سارة ' ظلت واقفة في مكانها مذهولة .. حتى خرج هو بعد 10 دقائق ونظر إليها .
انتبهت ' سارة ' لنفسها ودخلت .. أقفلت الباب وجلست على السرير وهي تبكي .
ثم قامت بعد ربع ساعة واغتسلت وفرشت سجادتها تصلي وتشكوا لله ضيق صدرها .
أما ' تركي ' فقد جلس على الأريكة متضايقا ، وشعر بالتعب الشديد .
وتذكر أنه لم يتناول أدويته ، نزل إلى الأسفل بسرعة وأتى بكيس الأدوية من السيارة .
تناولها واستلقى على الأريكة والشوق ' لسارة ' أتعبه أكثر .
حتى أتاه إتصالها ، ونام تعبا بعد إنتهائه من مكالمتها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك ، الثانية عشرة مساء .


استيقظ على صوت هاتفه ، ورد على أمه التي أمرته بالتوجه حالا إلى منزلها كي يتناولون الغداء قبل أن يسافرا .
جلس وهو يفرك عيناه ، ثم نظر إلى الباب الذي خرجت منه سارة وارتبكت حين وجدته مستيقظا .
مرة أخرى شعر بالتوتر ونزل عيناه يتفادى رؤيتها .
أما هي ، فقد أتت وجلست بجانبه قائلة ( أشعر بالجوع ، ألن نأكل شيئا ؟ ) .
وقف ' تركي ' وقال وهو يذهب إلى الحجرة ( بلى ، جهزي نفسك للذهاب إلى منزلنا ) ثم توقف والتفت إليها وقال وهو ينظر إلى ملابسها ( لا أظن أن عليك إرتداء ملابس كهذا مع علمك بوضعنا ) .
وقفت ' سارة ' أمامه وقالت بصوت غاضب بعض الشيء ( أن تحدد وضعنا كيف سيكون ، نعم هو من إختصاصك .. ولكن أن تمنعني من إرتداء نوعا ما من الملابس ، فهذا ليس من شأنك ) .
' تركي ' بحدة ( بلى من شأني ، وإن عاندتِني فسوف أقص جميع ملابسك ، أم أنكِ تريدين إثارة غضبي وحسب ) .
' سارة ' ( أبدا ، أنت آخر من أهتم به .. ولبست هذا الفستان رغما عني ، فهم لم يأتوا بإحدى حقائبي ، ولا أعلم ماذا سأرتدي الآن ) .
تنهد ' تركي ' ثم انصرف عنها .



وبعد ربع ساعة ، وقفت ' سارة ' أمامه وهي ترتدي عباءتها ( انتهيت ) .
رفع ' تركي ' عيناه من الهاتف ( وماذا ارتديتي ؟ ) .
' سارة ' ( لم أغير ملابسي ، سوف أغير هناك .. فحقيبتي أظنها في غرفتك ) .
وقف ' تركي ' قائلا ( الويل لك إن خلعتي عباءتك أمام والدتي ) .
قالت ' سارة ' مستنكرة ( نعم ! أتظنني بلهاء ! ) .
' تركي ' ( نعم ، فوجهك لا يوحي إلا بذلك ) .
تنهدت ' سارة ' بغضب ولم ترد عليه .
وظلا صامتين حتى وصلوا إلى منزل والد ' تركي ' .
سلموا على والد ' تركي ' ووالدته وعمته ' منال ' .
وصعدت ' سارة ' حجرة ' تركي ' ثم نزلت بعد أم لبست فستانا باللون الأبيض ، وبأكمام قصيرة
وفردت شعرها ...
نظر إليها ' تركي ' بدهشة وهو يعض شفته السفلى ، كيف ترتدي هذا الفستان بوجود والده ؟
وكيف تظهر أمامه بهذه الزينة .
وشعر بالغضب حين أشار والده إلى مكان بجانبه وأمرها بالجلوس فيه .
وغضب أكثر حين جلست وهي تبتسم ، ولا يفصل بينهما سوى ' تكاية ' .
وأخذ والده يحدثها ويمازحها ، وهي تضحك وتجاريه .
حتى قال له والده ( لا أوصيك على إبنتي ياتركي ، انتبه عليها جيدا ، وأنتي أيضا يا ' سارة ' .. ستصوني ابننا أليس كذلك ) .
' سارة ' ( بالطبع ) .
' تركي ' بنبرة غاضبة ( كفي عن الكذب ، لن يحصل ذلك وأنتي مجبرة على هذا الزواج ) .
وساد الصمت في المجلس ، وأخذ كل واحد منهم ينظر إلى الآخر بدهشة .
بينما نظرت ' سارة ' إلى ' تركي ' بإبتسامة مصدومة ، وقلبها يدق بسرعة .
والدة ' تركي ' ( ما هذا الهراء يا تركي ، من قال لك ذلك ؟ ) .
' تركي ' ( هي ) .
والدته ( صحيح يا سارة ؟ ) .
' سارة ' ( نعم ، ولكنني كنت أمزح معه ) .

وقف ' تركي ' ونظراته القوية والغاضبة تربك ' سارة ' وتوترها ( ما كان ينبغي عليك أن تمزحي بهذا الشأن في ليلة العُرس ، فأنا لم أشعر بالسعادة بعد أن قلتي لي ذلك ) .
وخرج من المجلس .
أخفضت ' سارة ' بصرها بإحراج ، وقد خنقتها العبرة .
والد ' تركي ' ( تركي محق ، أنتي كنتي مخطئة يا إبنتي ) .
ابتسمت ' سارة ' بإرتباك ( سوف أعتذر منه ) .
واحتفظت سارة بإبتسامتها وهدوءها حتى حان وقت الأكل ، وقلبها ينزف .
كان ' تركي ' يجلس بجانبها ويأكل بهدوء .
و' سارة ' كانت تجاري الجميع في أحاديثهم وتضحك وكأن شيئا لم يحصل .
وبعد صعودهم إلى حجرتهم بعد الغداء ، كانت ' سارة ' تقف أمام المرآة ترفع شعرها بمطاط غير مبالية بــ' تركي ' الذي لم يحرك عيناه من عليها منذ دخولهما الحجرة .
ثم توجهت إلى حجرة تبديل الملابس وخرجت بعد أن ارتدت ما كانت ترتديه في الصباح ، مما أثار غضب ' تركي ' .
وهو فستان أسود قصير يصل إلى الركبة ، بلا أكمام ..
' تركي ' ( ألم أمنعك من إرتداء هذا ! ) .
' سارة ' ( حقا ! أنا لا أذكر ) وجلست على الطرف الآخر من السرير وقالت وهي تتناول هاتفها ( ما كان عليك أن تحرجني هكذا أمام والديك ) .
' تركي ' وقف أمامها غاضبا ومسكها من ذراعها بقوة وأوقفها حتى سقط هاتفها وتكسر وتناثرت أجزاؤه ، وقال وهو يصر على أسنانه ( بل كان يجب علي ذلك ، خاصة بعد إرتداءك فستانا ضيقا أمام والدي ، من ظننتي نفسكِ حين تذهبين أمامه بهذا الشكل ؟ ) .
قالت ' سارة ' بثبات وقلبها يرتجف من الخوف ( لم أجد شيئا مناسبا وساترا أكثر من ذلك ، فأنا نسيـــ......... ) .
قاطعها ' تركي ' ( لمَ ؟ هل أنتي رخيصة إلى هذا الحد ، لدرجة أنك لا تملكين لباس ساتر ؟ ) .
غضبت ' سارة ' من قوله ولكنها ظلت ثابتة ( ليس الأمر كما تصورت ، بل نسيت حقيبتي في المنزل ) .
' تركي ' ( لمَ ؟ هل كنتي متعمدة ؟ ) .
' سارة ' ( كنت سأقول نعم إن لم أكن أعلم بأنك مجبر على الزواج مني ، ولكن الآن أقول لا .. )
' تركي ' ( وهل سيبقى الأمر كذلك حتى نذهب إلى المدينة ؟ ستلبسين أمامي وأمام أهلي ملابسا غير لائقا كهذه ؟ ) .
' سارة ' ( سأتصرف ) ونظرت إلى يده الممسكة بذراعها وهي تقول ( ألا تنوي ترك يدي يا أستاذ ، فقد شُلّت من قبضتك ) .
انتبه ' تركي ' وترك يدها وانصدم حين رآى هذا المنظر .
فقد احمرت يدها بشكل كبير ، وأصبحت كإسورة ..!
أخذت ' سارة ' تحكها وتمسح عليها وهي تعقد حاجبيها .
عاد ' تركي ' إلى مكانه وهو يشعر بتوتر شديد لا يعرف سببه ، وأخذ ينظر إليها بطرف عينه .
كانت لا تزال تمسح على يدها وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة .. ثم قالت بصوت عالٍ ومتذمر ( يا لك من متوحش ) .
ضحك ' تركي ' بصوت غير مسموع ، وهو متعجب من ثباتها وهدوءها .
ثم استلقت وتدثرت باللحاف وغطت في نوم عميق ، حتى أن ' تركي ' اقترب منها ليتأكد من أنها تتنفس وأنها ما زالت حية .
وابتسم على ملامحها الهادئة والبريئة ، وأغلق الأنوار واستلقى بجانبها وهو يتأمل وجهها .
وقال لنفسه وهو يتنهد ( فرق كبير بينك وبين محبوبتي ، أنتي أجمل ... وستكونين أكثر شقاء ، وصدق من قال أن _ الجميلات أتعس حظا من غيرهن من النساء - ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الباحة .
السابعة مساء .


توقفت السيارة أمام قصر كبير ، ونزلت هي وأخيها من السيارة .
وضمت نفسها حين هبّ نسيم بارد .
التفتت مع أخيها على من فتح الباب وخرج وهو يبتسم ، وتقدم من أخيها وسلم عليه ثم أدخلهم المنزل وهو يرحب .

خرج إليهم أبيها ، ركضت نحوه واحتضنته بقوة وأخذت تبكي .
مسح أبيها على ظهرها محاولا تهدئتها .
' أريج ' ( سامحني يا أبي ، لم أكن الفتاة الطيبة .. لقد خنتكم ) .
' والدها ' ( لا عليك يا إبنتي ، أنا لست غاضبا ) .
' أريج ' ترفع رأسها وتمسح دموعها ( كنت أفكر في إجهاضه و ....... ) .
قاطعها ' سعد ' غاضبا ( أريج ! كفي عن قول هذا ، فطفلك ليس مذنب ) .
' والدها ' ( نعم .. سعد محق ، والآن تفضلوا في منزلكم ) .
دخل الجميع المنزل وجلسوا في الصالة الدائرية الكبيرة ، والتي تتوسط المنزل .. وفيها سلّمان دائريان مؤديان إلى الدور العلوي .
' أريج ' منبهرة من جمال القصر ( ما أجمله ) .
' والدها ' ( استمتعي فيه يا إبنتي ، فهو وجميع من فيه تحت خدمتك ) .
' أريج ' ( حفظك الله يا أبي وأطال في عمرك ) .
' عبدالعزيز ' ( حسنا أنا أستأذنكم الآن ، إن أردتم شيئا فأنا سأكون في حجرتي ) وخرج .
' أريج ' ( من هذا يا أبي ) .
' والدها ' ( هذا إبن أحد أصدقائي المتوفين ، وهو من يكون دائما معي في حلي وترحالي ) .
' سعد ' ( أنا سأذهب لأرتاح قليلا ) وصعد .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



تبوك .
الثامنة والنصف مساء .


نزلت من حجرتها ورحبت بإبنة خالتها ' نجلاء ' .
وجلست معها بعد أن أحضرت المكسرات والسوائل .
هي لا تشعر بالسعادة سوى مع ' نجلاء ' .
شقيقاتها لا يطِقْنَ مجالستها ، وهي أيضا كذلك .
وتشعر بالضيق الشديد مع أمها ؛ ولا تعلم سبب ذلك .
' نجلاء ' ( لن تصدقي ما سأقول لك ) .
' أحلام ' ( ماذا ؟ ) .
' نجلاء ' ( مشتاقة لجميلة هههههههه ) .
' أحلام ' ( وأنا أيضا ، حدثتني ليلة أمس ، وبشرتني بحملها ) .
' نجلاء ' تعود إلى الخلف ( ما شاء الله ، نحن فاتنا القطار يا أحلام ) .
' أحلام ' ( لماذا ؟ فليكن في علمك أن الدراسة هي أهم شيء في الحياة ، أم الزوج والأطفال أمور ثانوية ) وبسخرية ( خاصة إذا كان عليك الزواج من باكستاني ، أو كنتي ابنة لباكستاني ) .
' نجلاء ' ( كم أكرهك يا أحلام حين تحتقرين أباك وتحتقرين الباكستانيين ) .
' أحلام ' ( لو كنت أعرف الحقيقة لكان الأمر مختلفا تماما يا إبنة خالتي العزيزة ) .
' نجلاء ' ( في كلامك شيء من الصحة ، ولكنني أظن أنك ستكونين بخير إن جهلتِها ، وإلا لأخبرتك والدتك بها ) .
' أحلام ' تنظر إليها بنصف عين ( تعلمين ! بعض الأحيان أشك بأنك تعرفينها ) .
' نجلاء ' ( احتفظي بشكوكك لنفسك ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 06-02-2017, 12:03 PM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلم يمينك حبيبتي بارت راااااائع جدا
أريج أخطأت وعليها أن تتحمل نتيجة خطأها
والحمد لله عندها أب وأخ متفهمين وواقفين بجانبها
ربما عبد العزيز عبد العزيز هو خير عوض لخير سلف
بما إن والدها يعرفه جيدا وهو مصاحب له

أحلام شيء جميل تغيرها وإن شاء الله للأفضل

ساره الحبيبه المفروض تقطع علاقتها بتركي خاصه
بعد معرفتها بزواجه لكن مازالت تطارده

تركي معجب بساره زوجته لكن مازال مقتنع بحبه الاول
ورغبته بأن تخرج ساره من هذا الزواج بأقل الأضرار
لهذا يحاول أن لا يقترب منها ويستغل الفرص لخلق مشاكل
تساعده في تنفيذ مخططه وهو طلاقها كما ذكر لفارس
وهذا سبب ذكره امام والديه كلام ساره له وأنها مجبره عليه
وتعامله القاسي معها بخصوص ملابسها اولا حتى لايضعف
امامها وثانيا تنفيرلها منه ربما هي من تطلب الطلاق منه
فيتحقق له ما اراد دون لوم له

ساره حيرتني لم اعد اعرف ما تريد هل المحافظه على زواجها
او التخلص منه لكني ارجح محافظتها عليه لأنها لم تخبر والدي
تركي بأنه قال حتى هو مجبر عليها ولانها قالت أنها تمزح
وربما محافظتها على الزواج حتى لا ترجع لأهلها بهذا الوقت
المبكر
منتظرين الأربعاء بفارغ الصبر لمعرفة بقية الأحداث
يعطيك العافيه حبيبتي ولا خلا ولا عدم منك يارب



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 07-02-2017, 05:58 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فيتامين سي مشاهدة المشاركة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلم يمينك حبيبتي بارت راااااائع جدا
أريج أخطأت وعليها أن تتحمل نتيجة خطأها
والحمد لله عندها أب وأخ متفهمين وواقفين بجانبها
ربما عبد العزيز عبد العزيز هو خير عوض لخير سلف
بما إن والدها يعرفه جيدا وهو مصاحب له

أحلام شيء جميل تغيرها وإن شاء الله للأفضل

ساره الحبيبه المفروض تقطع علاقتها بتركي خاصه
بعد معرفتها بزواجه لكن مازالت تطارده

تركي معجب بساره زوجته لكن مازال مقتنع بحبه الاول
ورغبته بأن تخرج ساره من هذا الزواج بأقل الأضرار
لهذا يحاول أن لا يقترب منها ويستغل الفرص لخلق مشاكل
تساعده في تنفيذ مخططه وهو طلاقها كما ذكر لفارس
وهذا سبب ذكره امام والديه كلام ساره له وأنها مجبره عليه
وتعامله القاسي معها بخصوص ملابسها اولا حتى لايضعف
امامها وثانيا تنفيرلها منه ربما هي من تطلب الطلاق منه
فيتحقق له ما اراد دون لوم له

ساره حيرتني لم اعد اعرف ما تريد هل المحافظه على زواجها
او التخلص منه لكني ارجح محافظتها عليه لأنها لم تخبر والدي
تركي بأنه قال حتى هو مجبر عليها ولانها قالت أنها تمزح
وربما محافظتها على الزواج حتى لا ترجع لأهلها بهذا الوقت
المبكر
منتظرين الأربعاء بفارغ الصبر لمعرفة بقية الأحداث
يعطيك العافيه حبيبتي ولا خلا ولا عدم منك يارب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , هلا بك .

الله يسلمك ويسعدك يارب .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 08-02-2017, 03:29 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء الخامس - غضب , وبعض فرح )






بريطانيا .
السابعة صباحا .


وصلا الفندق وهما مرهقين تماما .
ألقت ' سارة ' بثقل جسدها على الأريكة ، وتوجه ' تركي ' إلى الحجرة .
خرج منها بعد ربع ساعة وهو يرتدي بذلة جميلة ، ومتأنق للغاية ، وريحة عطره انتشرت في أرجاء الصالة .
نظرت إليه ' سارة ' وهي لم تخلع عباءتها بعد ( ستخرج ؟ ) .
' تركي ' ( نعم ، سأعود بعد ساعة ) .
' سارة ' ( وأنا ) .
' تركي ' ( ارتاحي انتي الآن ، سوف تخرجين في المساء ) .
' سارة ' ( أنا لا أريد الخروج ، ولكنني لا أستطيع أن أجلس لوحدي ساعة كاملة هنا ) .
' تركي ' بسخرية ( أنتي لستِ صغيرة ) .
' سارة ' ( لا يشترط أن أكون صغيرة حتى أخاف في هذا المكان الغريب ، فأنا منذ ولدت وحتى الآن لم أسافر خارج المملكة سوى هذه المرة ) .
' تركي ' بإزدراء ( حقا .. إذا لن ألومك ، ولكن لدي موعد مهم ، ولا أستطيع أن أخذك معي ) .
' سارة ' ( أظنك أتيت إلى بريطانيا لأجل هذا الموعد ليس إلا ) .
صمت ' تركي ' لبعض الوقت ثم نظر إليها ( نعم ) .
تنهدت ' سارة ' بضيق ( حسنا .. فلتستمتع بوقتك أيها الأستاذ ) .
نظر ' تركي ' إلى عينيها طويلا ولمح الحزن فيهما .
قاطعته ' سارة ' ( ولا شك في أنك كنت تخطط لهذا منذ البداية ، أعني حين خطبتني والدتك ، فأنا لم أركَ بهذه الروح سوى الآن ) .
' تركي ' ( ليس تماما ) .
جلست ' سارة ' على الأريكة ( أرجوك أن لا تتأخر كثيرا ، فأنا جادة في قولي بأني خائفة .. ولا تنسَ أن تشتري لي هاتفا ) .
' تركي ' ( حسنا ) وخرج تاركا خلفه ' سارة ' التي أحست بالجرح والإهانة .
وأخذت تبكي بصمت .

•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•


توجه ' تركي ' إلى المطعم الذي وعد ' سارة ' أن يكون متواجدا فيه تمام الساعة التاسعة .
حتى وإن كان الوقت مبكرا ، فهو متشوق جدا لرؤيتها .
وصل إلى المكان المقصود وأخذ ينتظرها بلهفة وهو ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر .
ثم تذكر زوجته التي تركها ، لو أنه جلس معها حتى يحين الموعد يطمئنها ويحسسها بالراحة والأمان ثم يخرج !
تذكر نظراتها الحزينة والمرتجفة ، وكلماتها الصريحة .
كان عليه أن يهدئها .
تنهد وهو يشعر بالحزن عليها ، ولكنه سرعان ما تجاهل هذا الشعور .. حين قدمت ' سارة ' وهي تبتسم إبتسامة باهتة .
بعبائتها الرمادية ، وطرحتها الوردية ، التي لا تغطي شعرها الأمامي .
فرق شاسع بين حجابها وبين حجاب ' سارة ' زوجته .. التي ترتدي عباءة على الراس ، وتغطي عيناها .. وتلبس قفازات ، ولا يظهر منها شيء .
حتى هو تعجب لما رآها بهذا المنظر .
وقف وهو يبتسم لها .
رحبت به ' سارة ' بحفاوة وعتاب شديدان .
طلب ' تركي ' قهوة لهما .
وجلسا يتحدثان ويسألان عن بعضهما ، ويسترجعا الأيام الجميلة التي قضاها ' تركي ' هنا أيام دراسته .
كانا يتحدثان ويضحكان وكأن شيئا لم يحصل ، حتى سألت ' سارة ' ( والآن .. أخبرني لم
تركتني ) .
نظر ' تركي ' إلى كوبه طويلا قبل أن يجيبها ( سارة ، أنا مريض .. مصاب بورم في الصدر ، لن أعيش طويلا ؛ لذا لم أشأ أن أكمل معك ثم تتألمين برحيلي ) .
وضعت ' سارة ' يدها على فمها غير مصدقة ( أنت تمزح معي ، أليس كذلك ؟ ) .
' تركي ' بحزن ( لا ) .
' سارة ' ( منذ متى ؟ ) .
' تركي ' ( منذ ثلاثة شهور فقط ، يعني .. يوم تركتك ) .
' سارة ' ( ولماذا لم تخبرني في ذلك الوقت ؟ كنت سأتقبل الموضوع صدقني ) .
' تركي ' ( حقا ! ولكنني سأموت قريبا ) .
' سارة ' ( أرجوك يا تركي ، كفّ عن هذا القول ، ستتعالج وستتعافى بإذن الله ؛ ألم تبدأ
بالعلاج ؟ ) .
' تركي ' ( لا ، سأبدأ بعد رجوعي إلى تبوك فورا ) .
' سارة ' بإنفعال ( ماذا كنت تنتظر ؟ سينتشر الورم وستتألم أكثر ) .
' تركي ' ( لن يحدث ذلك بإذن الله ) .
ثم ساد صمت بينهما عدة دقائق ، وقطعته ' سارة ' بقولها بصوت مرير ( لم تستطع الإكمال معي بسبب مرضك ، ولكنك استطعت الزواج من أخرى ) .
' تركي ' ( ذلك لأنها لا تعني لي شيئا ) .
' سارة ' ( ماذا تعني ؟ ) .
' تركي ' يتقدم إلى الأمام ( أعني أنها زوجة على الورق فقط ، وأني تزوجتها فقط لأجل والدتي ، أما أنتي .. فكل شيء بالنسبة إليّ ، لذا لم أكن أريد أن أحزنك أو أضايقك ) .
ابتسمت ' سارة ' ثم قالت ( وهي هل علمت بمرضك ؟ وهل ... تعرف عني ؟ ) .
' تركي ' ( لا ) .
ومر الوقت سريعا وهما يتحدثان حول أمور عديدة ، حتى نظرت ' سارة ' إلى ساعتها وهي تشهق مصدومة ( لقد مرت ساعتان كاملتان ونحن لم نشعر ) .
' تركي ' انصدم هو الآخر ووقف قائلا ( يا إلهي ، عليّ الذهاب الآن ) .
' سارة ' وقفت ( لماذا ؟ هل هناك أمر مهم ؟ ) .
' تركي ' ( أبدا ، سارة أوصتني بأن أشتري لها هاتفا ، وأنا لم آخذ نصيبي من الراحة بعد ) .
' سارة ' عقدت حاجباها ( قلت سارة ؟ ) .
ضحك ' تركي ' وهو يقول ( ألم أخبرك بأن إسمها سارة أيضا ) .
وضحكت ' سارة ' ( حقا ! يا لهذه الصدفة ) .
' تركي ' ( حسنا ، أراك لاحقا عزيزتي ) .
' سارة ' بحزن ( عدني بأن نتقابل ثانية يا تركي ) .
' تركي ' ( أعدك ، أستودعك الله ) .

وانصرف كل منهما حيث يقصد .
ركض ' تركي ' بكل ما أوتي من قوة حتى وصل إلى محل لبيع الهواتف ، واختار هاتفا أنيقا وحديثا .
ثم خرج من المحل وذهب إلى الفندق ماشيا ، لأنه كان قريبا من المحل .
وصل إليه وهو منشغل العقل ' بسارة ' التي تنتظره ، لا شك بأنها غاضبة .
فهو خرج في الساعة الثامنة إلا ربعا ، وعاد في الثانية عشرة إلا ربع !
فتح الباب وفزع عندما سمع صرخة ' سارة ' التي وضعت يدها على فمها حرجة بعد ذلك .
أغلق الباب وتوجه إليها وهو متعجب ، إذ أنها لا تزال على وضعها بعبائتها .
' تركي ' ( ألم تخلعي عباءتك بعد ؟ ولم تنامي ؟ وما سبب هذا الصراخ ؟ ) .
' سارة ' تنظر إلى الأسفل ( كان المكان هادئا جدا ، لذا خفت حين فتحت الباب ، ولم أستطع التحرك من مكاني بسبب الخوف ) .
' تركي ' جلس بجانبها متعجبا ( ألهذه الدرجة تخافين ؟ ) .
' سارة ' ( نعم ) ثم اندفعت إليه قائلة ( قلت بأنك ستعود بعد ساعة ، لمَ تأخرت كل هذا الوقت ؟ ) .
' تركي ' ( مر الوقت سريعا ولم أنتبه ، ولو علمتُ أنك تخافين إلى هذه الدرجة لوضعت منبها ) .
' سارة ' ( هل تستهزيء ؟ قل ما تشاء فهذه الحقيقة ، فأنا من شدة خوفي قمت أتخيل أشباحا تجول في الصالة ) .
ضحك ' تركي ' حتى احمر وجهه ، ثم التفت إليها ولم يقل شيئا حين رأى الغضب في وجهها .
' سارة ' ( كفّ عن الضحك رجاء ، يكفيني ما بي ، هلاّ طلبت لي شيئا آكله .. فأنا لم أكل شيئا حتى الآن ) .
انتبه ' تركي ' إلى هذا وقال ( كيف نسيت ذلك ؟ ماذا تريدين أن تأكلين ؟ ) .
' سارة ' ( فقط قهوة وبعض الحلويات ) .
طلب لها تركي ما أرادت ، ثم جلس على الأريكة وشغل التلفاز وأخذ يقلب القنوات .
حتى طرق العامل الباب ، أخذ منه ' تركي ' الصينية وعاد إلى ' سارة ' .
التي وجدها تغط في نوم عميق ، مد يده نحوها كي يوقظها ولكنه لم يستطِع حين رآى ملامحها الهادئة والمسالمة .
حملها ' تركي ' وأخذها إلى الحجرة ، ووضعها على السرير .
وتفاجأ حين استيقظت ونظرت إليه بخجل ثم قالت ( لو أنك أيقظتني ! ) ثم وقفت وخلعت عبائتها وتغطت .
' تركي ' تنفس بصعوبة بعد أن رآها بهذا الملابس ( لقد وصل طلبك ) .
' سارة ' ( سأتناوله فيما بعد ) .
' تركي ' ( كما تشائين ) وخرج إلى الصالة واستلقى على الأريكة وصورة سارة بفستانها الأصفر ، القصير ، والضيق .. والذي لا يغطي أكتافها ..
تمر به وتزعجه ، وتحثه على الذهاب إليها .. ولكنه ليس يفعلها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•


الأحد .
أبها , السادسة إلا ربع صباحا .


فتحت ' أريج ' أبواب الشرفة وخرجت إليها وهي تشعر ببعض البرد ، وكانت تغطي جسدها النحيل بوشاح أسود .
أغمضت عيناها وهي تتنفس بهدوء .
ومرت بها إحدى الذكريات مع ' مازن ' .
حين خرجت معه في أحد الأيام في الصباح الباكر ، وأخذها إلى أحد المنتجعات ، وخرجت هي إلى الشرفة واستمعت فيه كثيرا رغم حرارة الجو .
تناولا المثلجات ، وغازلها ' مازن ' كثيرا .. ثم تطرق إلى موضوع الزواج ، وقال بأنه يشعر أنه تأخر كثيرا واعتذر منها .
ثم دخلا إلى الداخل بعد أن ازدادت الحرارة ، وأخذ يغازلها حتى حصل ما حصل بعد أن كانت تمانع بقوة .
رجعت للواقع وتنهدت وهي تمسح دمعتها .
كانت عمياء ، وكانت ساذجة وغبية .
وهو كان ذكيا ، مستغلا ضعفها وحبها الشديد له .
وضعت يدها على صدرها وهي تشعر بألم ، ألم قلبها الذي لا يزال مجروحا ومتألما من حبيبها .
ثم لمست بطنها ونظرت إليه وهي تقول بهمس ( أنت النتيجة ، نتيجة سذاجتي وثقتي العمياء في أبيك ، وكذبه وإستغلاله ) .
مسحت دموعها مرة أخرى وهي تتذكر ما قالته أختها ' وعد ' ( مازن لا يستحق دمعة واحدة منك ) .
تنهدت وتقدمت إلى الأمام واستندت بذراعيها على السور ، كان المنظر جميل أمامها .
المكان هاديء جدا ، ومظلم بعض الشيء .. الشمس لم تشرق بعد ، والسماء غائمة .
وانتبهت إلى أبيها وأخيها ' سعد ' ' وعبدالعزيز ' كانوا عائدين من المسجد .

وتأملت في ' عبدالعزيز ' وهي تقول لنفسها ( يا له من مسكين ، يقضي جلّ أوقاته مع رجل في سن أبيه ، أود أن أعرف .. أين المتعة في ذلك ، أم أنه الخضوع التام والحب الشديد للأب ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


بريطانيا .
الرابعة والنصف عصرا



كانت ' سارة ' تشرب قهوتها وهي تشعر بالإرتباك والتوتر من ' تركي ' وقالت بعد أن علمت أنه متضايقا من لبسها ( ما رأيك أن نذهب للتسوق ، أريد شراء بعض الملابس ، فأنا لا أشعر بالراحة بهذه .. لأنني لم ألبس مثلها قط في حياتي ) .
نظر إليها ' تركي ' بطرف عينه وهو يقول ( نعم هذا واضح جدا ) .
' سارة ' ( ماذا قلت ؟ ) .
' تركي ' تنهد وهو يعود إلى الخلف وينظر إليها ( قلت واضح بأنك لم تلبسي مثلها أبدا ، وأنك لا تشعرين بالراحة ) .
غضبت ' سارة ' ( أنا صادقة أيها الأستاذ ) .
' تركي ' ( هل قلت شيئا غير ذلك ؟ ) .
ثم صمت الإثنان في غضب .
وقامت ' سارة ' متوجهة للحجرة ثم عادت وهي ترتدي عبائتها ( أتمنى أن تكون راضيا الآن ) وجلست غاضبة .
ضحك ' تركي ' ضحكة قصيرة ثم قال ( نعم هذا جيد جدا ) .
' سارة ' ( أنت تستمع كثيرا حين أغضب ) .
ابتسم ' تركي ' لطريقتها الطفولية ( بالطبع ) .
صمتت ' سارة ' وهي تحاول الإحتفاظ بهدوءها ومظهرها الذي يدل على أنها راضية بما يحصل ، بينما قلبها ينزف بهدوء .. تشعر بالإهانة الشديد .
كانت تتخيل حياة جميلة مع رجل وسيم مثل ' تركي ' ، ولم يخطر ببالها أنها ستكون بهذا الوضع ، وأنها ستكون بهذا الهدوء والبرود .
حسنا وما الذي أستطيع فعله سوى التظاهر بعدم الشعور ، فأنا لست في المدينة كي أشكوا لإخوتي فيأتون لأخذي وتوبيخ ' تركي ' ، أو أشكوا لوالدتي فتخفف عني بكلماتها التي تأتي كالبلسم على قلبي .
وتنهدت وهي تحتسي القهوة التي اصبحت باردة .
والتفت إليها ' تركي ' قائلا ( مابك ؟ ) .
' سارة ' ( لا شيء ، فقط اشتقت لأمي ) .
' تركي ' ( هل تودين التحدث إليها ؟ ) .
' سارة ' ( ليس الآن ، ستكون نائمة في هذا الوقت ) .
وبعد صمت ....
' تركي ' بتردد ( سارة ، هل كنتي جادة حين قلتي أمام والدَي بأنك كنتي تمزحين معي ؟ ) .
' سارة ' ( لا ، أنا لم امزح معك ، فقط كنت غاضبة من عدم إهتمامك بي ، لذا قلت ما قلته وأنا مغتاظة ) .
عقد ' تركي ' حاجبيه ( ما كان ينبغي عليك فعل ذلك ، لو صارحتني عن غيظك ونحن في الحجرة لشرحت لك الأمر ) .
' سارة ' ( حقا ! وماذا كنت سأقول لك وأنا لا أعرفك جيدا ؟ ، يا إلهي ، أنا مغتاظة لأنك لم تهتم بي ولم تحدثني طوال فترة الخطوبة ؟ ) .
تنهد ' تركي ' وهو يكتم غضبه ( كنتي تستطعين تأجيل الحديث حتى نعود ) .
وقفت ' سارة ' بغضب وصرخت قائلة ( كفى ، ما الفائدة في إعادة ما حدث ، هل سيغير شيء ؟ بالطبع لا .. فأنت ستظل الرجل الذي أجبر على الزواج من فتاة كانت تحلم بحياة جميلة وردية هادئة ) .
' تركي ' ( إهدئي يا سارة ، فلا داعي لهذا الإنفعال ) .
' سارة ' جلست والحرارة تعلو صدرها ( أخبرني، لمَ لمْ تكن تريد الزواج مني ؟ ) .
' تركي ' ( أنا لم أكن أرغب في الزواج أبدا ) .
' سارة ' ( ولكن لمَ ؟ ) .
' تركي ' ( لن أخبرك بهذا أبدا ) .
' سارة ' ( بلى ستخبرني ) .
وقف ' تركي غاضبا ( لن أخبرك يا سارة ، هل تفهمين ؟ ) وتوجه نحو الباب وخرج غاضبا .
نظرت ' سارة ' إلى الباب بهدوء وخوف ، تركها مرة أخرى لوحدها ..
يا إلهي ، يجب علي أن أكون أكثر هدوءا ، وأن أتظاهر بعدم المبالاة أكثر .
وإلا سيفعل في كل مرة مثل ما فعل الآن .
ارتجفت ' سارة ' وهي تتخيل الأشباح مرة أخرى ، كانت تقرأ قصصا كثيرة عن الأرواح والجن تحصل في بريطانيا .. وهي لم تكن تصدقها بل كانت تسخر .
ولكن الآن الوضع مختلف ، فهي في بريطانيا ، ولوحدها ..!
تكورت على نفسها وضمت ركبتيها إلى صدرها وهي تشعر بالخوف الشديد .
ومرت 4 ساعات كاملات وهي لم تتحرك من مكانها سوى لأداء الصلاة ، وكانت ترتجف حينئذ .
حتى عاد ' تركي ' من الخارج وبحث عنها ووجدها في الحجرة على سجادتها تقرأ القرآن بصوت عذب ، وأغمضت عيناها بخوف شديد حين أحست بأحد ما خلفها .
وكتمت أنفاسها حين اقترب منها .
استغرب ' تركي ' من توقفها المفاجئ عن القراءة ، جلس بجانبها ووضع يدها على كتفها
قائلا ( مابك ؟ لمَ توقفتي عن القراءة ؟ ) .
تنهدت ' سارة ' والتفتت إليه بهدوء ودموعها أوشكت على النزول ( أهذا أنت ؟ يا إلهي كم كنت خائفة ! ظننتك أحد الأشباح الذين تخيلتهم ) وغطت وجهها بيديها وهي تبكي من شعورها بالخوف وعدم الراحة .
عض ' تركي ' طرف شفته متحيرا ، هل يضمها ليهدئها .. أم يتركها .
وجلس على يمينها متربعا وهو ينظر إليها حتى مسحت دموعها وهي تبتسم ( آسفة ، فأنا شديدة التأثر بما أقرؤه من قصص عن الأشباح ، لا بد من أنك تقول لنفسك كيف زوجتني أمي من طفلة ! ) .
ابتسم ' تركي ' متعجبا منها ( أبدا .. ولكنني حقا متعجب منك ، ألهذه الدرجة تخافين ؟ ) .
ضحكت ' سارة ' ( نعم ، حتى أنني لم أقم من مكاني منذ أن خرجت إلا قبل قليل لأصلي ، وكانت ركبتاي ترتجفان حتى أوشكت على السقوط ) .
' تركي ' أحس بسعادة غريبة تجتاحه ، فهذه المرة الأولى التي تضحك فيها سارة له ، ووقف وهو يقول ( فليعينك الله ، أنا سأنام قليلا .. أشعر بالتعب ) واستلقى قبل أن يسمع ردها وأغمض عيناه .
ووقفت ' سارة ' وأغلقت الأنوار وعادت إلى سجادتها تذكر الله وتدعوه بأن يريح قلبها .
وكما تفعل في كل مرة ، كانت تبكي دون أن تصدر صوتا .
ولكن ' تركي ' الذي كان يسترق النظر إليها انتبه إلى دموعها ، وأشفق عليها كثيرا .
ونام الإثنان وقلبيهما مليئان بالهموم .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك ، السادسة مساء .


خرجت من المطبخ وتوجهت نحو والدتها وبيدها كوب قهوة .
' أحلام ' ( مساء الخير ) .
' والدتها ' ( مساء النور ) .
' أحلام ' ( مابك ؟ هل هناك ما يقلقك ؟ ) .
تنهدت ' والدتها ' قائلة ( أبدا ، ولكن حدثتني أم حمد بشأنك ، تقول بأن إحدى قريباتها تبحث عن عروس لإبنها ، وتفكر في ترشيحك له ) .
' أحلام ' بشيء من السخرية ( وهل قريبتها ترضى بأن تزوج إبنها فتاة باكستانية ؟ ) .
' والدتها ' بهدوء ( كفي عن السخرية أحلام ) .
' أحلام ' ( ليس قبل أن أعرف الحقيقة ) .
' والدتها ' بغضب ( أي حقيقة هذه التي أزعجتني بها ، لا توجد أية حقيقة .. أنا فقط تقدم لي والدك ووافقت وتزوجت ، مالغريب في الموضوع بنظرك ؟ ) .
' أحلام ' ( كل شيء ، استسلامك الدائم لوالدي قبل وفاته رحمه الله ، وخوفك منه .. وشخصيتك المغرورة قبل الزواج كما علمت من خالتي ، وقبل كل ذلك .. فقر والدي حين تزوجك ، وثراءك أنتي وجمالك ) .
' والدتها ' ( أنتي فقط تتخيلين أشياء لا وجود لها ، جدك كان يحترم أباك بشدة ويحبه ، لذلك أقنعني بالزواج منه .. وأنا لم أكن أملك سوى الخضوع لطلب والدي العزيز ، وقد كنت سعيدة مع والدك بالفعل ، وإن تطرقتي إلى هذا الموضوع مرة أخرى فسوف لن ترين
ما يعجبك ) .
' أحلام ' ( أنتي لم تقنيعني يا أمي ، وأنا سأسعى كثيرا لمعرفة الحقيقة ، أستأذن منك ) وصعدت إلى حجرتها تاركة والدتها تتنهد بغضب وحزن .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


بريطانيا .
التاسعة والنصف مساء .


فتح ' تركي ' عيناه وأغلقهما بسبب النور الآت من الباب .
أخذ هاتفه وفزّ جالسا حين رآى الساعة .
وقف واتجه نحو الحمام ، ولكنه توقف حين رأى ' سارة ' على سجادتها تقرأ الأذكار ( لمَ لمْ توقظيني ؟ ) .
' سارة ' ( بلى كنت أحاول ، ولكنك كنت كالميت ) .
ابتسم ' تركي ' وهو يتذكر تذمر والدته وفارس من نومه الثقيل .
خرج بعد أن اغتسل وتوضأ ، ولم يجد ' سارة ' .
أدى ما عليه من فروض ثم خرج إلى الصالة وهو يرتدي ملابسا للخروج .
ووجد ' سارة ' تجلس على الأريكة بإسدال الصلاة ، وضامة رجليها إلى صدرها .
' تركي ' ( ألن تخلعي هذا الرداء ؟ فقد أديتي جميع الصلوات على ما أظن ) .
' سارة ' ( ليس لدي ملابسا ساترا ، بالله عليك أن تطلب لي شيئا آكله ... أشعر بالجوع الشديد ، وأنت إن خرجت لا تحضر لي شيئا ، وإن نمت لا تستيقظ ، فلا أعرف ما أفعله سوى الضغط على بطني كي يهداء من القرقرة ) .
ضحك ' تركي ' وأردف ( البسي عباءتك ، سنأكل في الخارج ) .
' سارة ' ( لا أرغب بالخروج الآن ، فأنا أشعر بتعب وآلام في مفاصلي ) .
جلس ' تركي ' وهو يضغط على هاتفه ( حسنا .. كما تريدين ) .
طلب لهما الآكل والتفت إليها ( لمَ لا تشغلي التلفاز ؟ ) .
' سارة ' ( لا يوجد به شيئا مسليا ، كما أن القنوات غير محترمة ) .
ابتسم ' تركي ' وهو يشغل التلفاز " بالريموت " ( أنتي مخطئة بالتأكيد .... نعم جيد ، هذا الفلم رائع ) .
' سارة ' بإشمئزاز ( أنا لا أحب مشاهدة الأفلام ) .
تجاهلها ' تركي ' واندمج مع الفلم ، وصارت ' سارة ' تحثه على تغيير الفلم بسبب ما ترتديه النساء من ملابس غير ساترة ، وهو استمر في المشاهدة قائلا بأنه معتاد على مشاهدة هذه الأفلام .
حتى غضبت ' سارة ' ووقفت وهي تقول ( تتضايق عندما ألبس أستر من هذه الملابس وأنا زوجتك ، والآن تبدوا مستمتعا جدا ومندمجا وأنت تنظر إلى الحرام ) وذهبت إلى الحجرة وأقفلت الباب بقوة .
نظر ' تركي ' إلى الباب لعدة ثواني ثم أعاد أنظاره إلى التلفاز وأغلقه وهو يقول ( نعم أنتي محقة يا سارة ، لن أفعل ذلك بعد الآن ) .
خلعت ' سارة ' رداء الصلاة وارتدت فستانا ضيقا جدا باللون الكحلي ، وقماش الظهر شفاف جدا ، بلا أكمام .. وقصير جدا .

ووقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها وهي تقول ( لنرى ماذا ستفعل الآن ! ) .
وتوجهت إلى الباب ، وترددت وهي تضع يدها على المقبض ، وتراجعت إلى الخلف ( لا لن أفعلها ، وإلا سيغضب ويتركني لوحدي هنا ) .
وارتدت الإسدال مرة أخرى وخرجت .
كان ' تركي ' ينظر إليها لبعض الوقت ثم تنهد وأعاد أنظاره على الهاتف .
جلست ' سارة ' بجانبه ( هل أستطيع التحدث مع والدتي الآن ؟ ) .
' تركي ' ( بالطبع ، أعطني رقمها ) .
أملت عليه رقمها الذي تحفظه عن ظهر قلب ، وابتعدت عن ' تركي ' وهي تتحدث إلى والدتها وتبكي من شوقها إليها .
وكان ' تركي ' ينظر إليها ويتأمل فيها ، كل مافيها يدل على البراءة والطيبة .
حقا يا سارة ، أنا لا أستحق فتاة مثلك .. تنهد حين انتهت ' سارة ' من مكالمتها وتوجهت إليه بوجه محمر .
ثم جلست وهي تقول ( سأموت من الجوع ، تأخروا كثيرا ) .
' تركي ' بملل ( سيأتون الآن ، أنا أشعر بالملل .. لمَ امتنعتي عن الخروج ؟ ) .
طُرق الباب وفتحه ' تركي ' وعاد إلى ' سارة ' وهو يحمل الأكل .
أخذت ' سارة ' تأكل بنهم ، حتى تعجب منها ' تركي ' .
وسكت حتى لا يحرجها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•



الباحة ، السابعة مساء .


صلت ' المغرب ' ونزلت حيث أبيها وأخيها يشربان القهوة .
سلمت عليهما وجلست .. وكانت تستمع إلى أحاديثهما دون أن تنتبه لما يقولانه .
حتى سمعت صوت ' عبدالعزيز ' بالقرب منهم وهو ينادي والدها .
وقفت من فورها وهي تقول ( سأصعد ) .
' والدها ' ( يمكنك الجلوس يا إبنتي وانتي ترتدين حجابك ، فأنا أعتبر عبدالعزيز إبنا لي ) .
ابتسمت ' أريج ' وهي تقول ( سيبقى غريبا عني ، وأنا لست صغيرة يا أبي ) .. وصعدت السلم سريعا .
أمر والدها ' عبدالعزيز ' بالدخول وأخذوا يتحدثون حول أمور العمل .

دخلت ' أريج ' حجرتها ، وجلست على السرير وهي تتذكر ما حدث لها ذات يوم مع مازن .
كانا في أحد الأسواق ، و ' أريج ' كما هي معتادة .. لم تغطي وجهها .
نظر إليها ' مازن ' بعد مدة بسيطة في غضب ( غطي وجهك أريج ) .
عقدت ' أريج ' حاجباها ( لمَ ؟ ) .
' مازن ' ( كل الأعين عليك ، وأنا أشعر بالغيرة ) .
ابتسمت ' أريج ' ( أحترم رغبتك مازن ، ولكن أنا غير معتادة ، ولا أستطيع فعلها ) .
' مازن ' ابتسم هو الآخر وقال وهو يمسك طرف طرحتها ويغطي وجهها ( بلى يا حبيبتي ، تستطيعين .. ما أجملك الآن ! ) .
وكانت كل ما خرجت معه تغطي وجهها ، أما غير ذلك فلا ..
وكانت الأعين تلاحقها أينما ذهبت ، وهذا الشيء يضايقها ويزعجها .. ولكنها لم تستطع فعلها أمام إخوتها خشية الإحراج .
تنهدت وهي تقول لنفسها ( هذا الشيء الوحيد الذي فعلته وأشعرتني بالراحة به ، من الآن فصاعدا ؛ سأغطي وجهي ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


يتبع ..


آخر من قام بالتعديل مَروة مُحمَّد; بتاريخ 08-02-2017 الساعة 03:45 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 08-02-2017, 03:31 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


مرت أسبوعان كاملان مملان على الجميع ؛ سوى ' فارس ونوف ' اللذان سافرا إلى جزر المالديف لقضاء شهر العسل فيه .
' تركي وسارة ' كانت الأيام تمر عليهما روتينية ، مملة ورتيبة .. سوى أوقات خروجهما وتسليتهما في الخارج .
كان كل واحد منهم يحاول نسيان ما به من هموم وآلام .. حتى أنهما يصبحان كالطفل أحيانا حين يكونا في الخارج .
وما إن يعودا إلى الفندق حتى تعود الحال على ما كانت عليه ، وكان ' تركي ' دائما يحاول إغضابها وإزعاجها بشتى الطرق ، وهي تقابله بالبرود واللامبالاة اللذان يغضبان ' تركي ' حتى لا يتركها لوحدها ويذهب .. وكانت تتألم من أسلوبه وتكتم في صدرها .
وما إن ينام حتى تخرُّ لله ساجدة باكية .
وقابل ' تركي ' سارة ' محبوبته عدة مرات ، في أماكن عديدة .. ووعدها بالزواج فور شفائه .
وحين يعود إلى زوجته يجدها على سجادتها تقرأ القرآن أو تصلي ، حتى خشي من غضبها ودعواتها عليه ..
وفي يوم السبت ، في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا عاد من الخارج بعد مقابلته لسارة ووداعه لها .. وجدها أيضا على سجادتها تبكي وتدعوا .
جلس أمامها وهو يعقد حاجبيه بحزن .. ووضع يديه على ركبتيها وهو يقول ( سارة ، هل أنتي غاضبة مني ؟ وهل تدعين علي ؟ ) .
ابتسمت ' سارة ' وهي تمسح دموعها وقد تفاجأت به ( ولمَ أغضب منك ؟ أنت أفضل حالا ممن يتزوجون عن غير رضا منهم .. وأنا لست ألومك على تعاملك معي ، بل اللوم وكل اللوم على من أجبرك وأنت بهذا السن ، ولا شك في أنك كنت تريد الزواج من إحداهن ، أو أنك خائب من قصة حب لك لم تكتمل ولم تنتهِ بعقد ) وأخفضت بصرها وهي تهز راسها
وتقول ( نعم ، أنا أقدِّر ذلك تماما ) .
ظل ' تركي ' يحدق إليها في دهشة لبعض الوقت ثم قال ( سارة ، هل تعنين ما تقولينه ؟ ) .
' سارة ' ( بالطبع ) .
' تركي ' ( ولكن ؛ هل من أحد أخبرك بشيء ؟ أعني أنك قلتي أشياء غير صحيحة أبدا ) .
' سارة ' ( لم يخبرني أحد بشيء ، ولكن تصرفاتك تدل على ذلك ) .
' تركي ' اندهش وهو يقول لنفسه ( هل هذا واضح إلى هذه الدرجة ؟ ) ثم قال لها وهو يهز رأسه بالنفي ( أنتي مخطئة يا سارة ، أنا فقط كنت لا أرغب بالزواج في هذا الوقت ) .
' سارة ' ( ولكنك تزوجت الآن وانتهى الأمر ، هل ينبغي عليك أن تجعلني هكذا ! لا راحة ولا نوم ولا إهتمام ؟ ولا أمان من المستقبل ) .
وأغمضت عيناها وهي تقول معتذرة ( أنا آسفة ، ما كان يجب علي أن أقول هذا الشيء ، فليصبرني الله حتى يقضي أمرا كان مفعولا ) ثم نظرت إليه متسائلة ( سنذهب إلى مكة مباشرة أليس كذلك ؟ ) .
تنهد ' تركي ' بعد أن عض طرف شفته وقد احتار من أمرها ، لا تترك لنفسها مجالا للبوح أو العتاب ، دائما ما تغير مجرى الحديث بدهاء حتى أنه لا يستطيع قول شيء أمام إرادتها ، من أي شيء خلقتِ يا سارة ؟ كيف تستطيعين حمل هذه الآلام لوحدك وأنتي بهذا السن ؟ مهلا ..!
أليست تقضي جلَّ أوقاتها على سجادتها ؟ إذا لديها ربُّ يخفف عنها ويواسيها .. وارتجفت أطرافه وهو يتخيلها تدعوا عليه ، وقال ( نعم بالتأكيد ) واحتضن وجهها بكلتا يديه وقبل جبينها بعمق ثم قال وهو ينظر إلى عيناها ( سارة .. إن أنتي غاضبة مني ، أرجوك أن تأخذي حقك مني الآن ، ولكن ... لا تشكيني إلى الله ) .
نظرت إليه ' سارة ' متفاجئة ( لن أفعلها ، أنت لست سيئا معي ) .
أغمض ' تركي ' عيناه بألم وهو يقول في نفسه ( بل سيئا إلى حد لا تتخيلينه يا سارة ) ووضع رأسه في حجرها واستلقى على السجادة وقال بهدوء ( هل تحفظين القرآن ؟ ) .
' سارة ' ( نعم .. الحمدلله ) .
' تركي ' ( إذا فأنت متدينة ؟ ) .
' سارة ' وشعور غريب يراودها من قربه ( تستطيع قول ذلك ، وإنما أنا لا أحب أنا تنادى فتاة أو يُنادى شاب بألقاب معينة ، كمطوع ومتدين ومتدينة وما إلى ذلك من الألقاب المخصصة لفئة معينة من الناس ، وإنما أنا مسلمة كما أنت مسلم ، ولكن منَّ الله عليَّ بحفظ كتابه وفضلني عليك ، بينما أنت تحت رحمته يوفقك متى شاء لحفظه إن أراد ذلك سبحانه ) .
ابتسم ' تركي ' ( كلامك رائع ، وقد أقنعتِتني .. والآن ! هل لكِ أن تقرأي لي بعض الآيات بصوتك العذب ؟ ) .
ابتسمت ' سارة ' محرجة وظلت صامتة لبعض الوقت ثم بدأت بترتيل سورة الأنبياء .
اقشعر بدن ' تركي ' عندما بدأت بترتيل أول الآيات ، ثم ما لبث أن شعر بالطمأنينة وانشراح الصدر .. حتى نام .
وبعد ساعة .
فتح عيناه ووجد نفسه في حجرها ، رفع عيناه ونظر إليها وهي أبعدت عيناها بإحراج .
ابتسم وهو يجلس ويمسح رقبته ( ياااه ، ما أجمله من نوم ) .
مددت ' سارة ' رجليها تقول ( رأسك ثقيلة يا رجل ، آلمت رجلاي ) .
' تركي ' ( حقا ! أنا آسف ، لمَ لم توقظيني ؟ ) .
' سارة ' تحرك عيناها بملل ( من يسمعك يظن أنك تنتبه إلى دبيب النمل وأنت نائم بعمق ، بينما أنت تنام بعد ساعة راحة من النوم وكأنك لم تنم منذ سنوات ، أو عدت من حرب ) .
ضحك ' تركي ' وقبل وجنتها دون أن يشعر ووقف وهو يقول ( أنتي حقا فتاة رائعة ) .
توردت وجنتا ' سارة ' وتنهدت وهي تقوم وتطوي السجادة ، ثم استلقت على السرير ونامت بإسدال الصلاة .

بدت هادئة جدا ، وجهها ينمُّ عن التعب ، ومحاولة جاهدة للتغلب على النعاس منذ مدة طويلة .
أنا حقا غير جدير بكِ يا سارة الصغيرة ، أنتي جميلة وبريئة وهادئة وطيبة القلب ، ودائما ما تسعين إلى مرضاتي بينما أخونك مع أخرى !
لدرجة أنكِ لا تخلعين هذا الرداء إلا قليلا حين لا تجدين لباسا ساترا كي لا أغضب .
ومن براءتك الشديدة تخافين الجلوس لوحدك ، وأنا أيضا لا أراعي هذا الشيء وأتركك غير مبالٍ بك .
ومع ذلك حين أعود لا تلومينني ولا تعاتبيني .
كان ينبغي علي أن أهيم بك حبا ، ولكني لا أظن أن هذا سيحدث يوما ما وأنا غارق في حب سارة الكبيرة ..!

جلس بجانبها وهو يتأمل ملامح وجهها المسالمة ويتذكر كلماتها حين قالت ( ولكنك تزوجت الآن وانتهى الأمر ، هل ينبغي عليك أن تجعلني هكذا ! لا راحة ولا نوم ولا إهتمام ؟ ولا أمان من المستقبل ) تنهد وهو يقول في نفسه ( كلامك صحيح .. ولكنك لا تعرفين الحقيقة يا سارة ، وإن أخبرتك بها لربما هاجرتي مضجعك ، نعم قد تفعلينها ..! فأنتي وحتى لا تعرفين حقيقتي تعذريني وتظنين أني لست سيئا وتهتمين بي وتسعين لإرضائي ، قد تبكين وتتألمين من أجلي حتى وإن كنت سيئا معك وجارحا ، ليس من أجلي ، بل بسبب قلبك الطيب يا سارة ) .
مال إليها وضمها إلى صدره دون أن يشعر وهو يحس بالألم عليها .. بينما ' سارة ' التي تشعر بكل ما يحدث حولها حتى وإن نامت بعمق ، استيقظت وسقطت دمعتها على خدها ، ولكنها سرعان ما أغمضت عيناها سعيدة بقربه .


••°••°••°••°••°••°••°••°••


تبوك ، الواحدة والنصف صباحا .


تململت على مقعدها وهي تستمع إلى أحاديث إخوتها حول مسلسلا باكستانيا شاهدوه للتو .
' رنا ' ( ما رأيك أنتي أحلام ؟ أليس من الأفضل أن توافق عليه وتتزوجه ؟ ) .
' أحلام ' ( أرى أنها قد ترتكب خطأ جسيما إن وافقت على الزواج من باكستاني ) .
' نور ' ضحكت حتى استلقت على ظهرها ( باللهِ عليك يا أحلام أن لا تتفلسفي ، فهي ليست عربية حتى تندم على الزواج من إبن جنسها ، ومن ثم هو وسيم جدا ألا ترين .. أسمر وله عضلات ، كم أتمنى الزواج من شاب مثله ) .
' رنا ' ( في هذا الوقت من الليل ، أدعوا الله من كل قلبي ، أن يزوجك يا أحلام برجل باكستاني )
نظرت إليها ' أحلام ' بحدة ووقفت وهي تقول ( يا لك من فتاة سخيفة ، تصبحون على خير .. غدا الأحد ، لا تنسوا ذلك ) وتوجهت إلى غرفتها وهي تتحلطم من دعوة أختها .


°°•°°•°°•°°•°°•°°•°°•°°


الأحد .

بريطانيا ، الرابعة فجرا .


استيقظت على صوت المنبه من هاتفها ، وحاولت النهوض ولكنها لم تستطع بسبب يد ' تركي ' التي أمسكت بها جيدا ، أخذت تحاول وتحاول ولكن دون جدوى .. حتى تنهدت واستلقت على ظهرها وهي تعض طرف شفتها .
أخذت تتأمله عن قرب ، كان جميلا جدا ووسيما ، وهي محظوظة به .. لكنه ليس مناسبا من الناحية العاطفية .
قبلته سريعا دون أن تشعر بنفسها ، ثم ابتعدت وهي تستعيذ من الشيطان ، وأخذت توقظه بصوت هاديء .. ولما رأت أنه لا يشعر بها صرخت ( كفى ) .
فزع ' تركي ' من صرختها وجلس ( ما بك ؟ ماذا حصل ؟ ) .
جلست ' سارة ' وأخذت تضحك بهستيرية على شكله الخائف والفزِع .
غضب ' تركي ' ولكنه ابتسم وهو يحك رأسه ( يكفي ) .
وضعت ' سارة ' يدها على فمها محرجة والإبتسامة لا تزال على محياها ( آسفة ، ولكنك أبيت أن تستيقظ .. كما أنك كنت تمسك بي بقوة ، ولم أستطع النهوض ) ونظرت إليه وهي تصطنع الغضب ( أنت تنام كثيرا بالمناسبة ) وقفت وخلعت إسدال الصلاة وقفزت من السرير كالأطفال .
ابتسم ' تركي ' وهو يتنهد ويهز رأسه ( غريبة ) .
وبعد ساعة ونصف ، كان الإثنان يغادران الفندق متوجهان إلى المطار ، وبينما هم في المطار ، لمح ' سارة ' محبوبته تبحث عنه بعيناها .. ثم توجهت إليه غير مهتمة بزوجته .
خفق قلبه بقوة وتظاهر بعدم المبالاة .
واقتربت منهما ' سارة ' وهي تبتسم ، وكانت ترتدي عباءة بيضاء وطرحة بنفس اللون ( سلام عليكم ) ونظرت إلى ' سارة الأخرى ' متعجبة من حجابها .
الإثنان ( وعليكم السلام ) .
' سارة ' ( كيف حالك تركي ؟ هل ستغادران اليوم ؟ ) .
' تركي ' بتوتر ( بخير .. نعم سنغادر الآن ) والتفت إلى زوجته وهو يقول ( هذه زوجتي سارة ) ووضع ذراعه على كتفها .
' سارة ' تتصنع الإستغراب ( حقا ! ظننتها أختك الصغيرة ) وصافحت ' سارة ' التي لا تزال متعجبة قائلة ( مرحبا سارة ، أنا زميلة قديمة لتركي حين كان يدرس هنا ، أنا أيضا إسمي سارة)
' سارة ' ( تشرفت بك ) .
' سارة 2 ' ( وأنا أيضا ، حسنا تركي .. أراك مرة أخرى ، أوصل سلامي لفارس ، رافقتكما السلامة ) وغادرت وقلبها يحترق غيرة على تركي .
صمت كل من سارة وتركي ولم يقولا شيئا .. بينما ' تركي ' كان خائفا من ردة فعل ' سارة ' .
نودي إلى رحلتهما ، وركبا الطائرة .


••°••°••°••°○●°••°••°••°••


يضايقني عدم تفاعلكم إلا واحدة , ولكن لا بأس ؛ ربما لا يوجد قراء أصلا ..!

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 08-02-2017, 10:57 PM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارت راااائع ياعسل
تركي قهرني في هذا البارت يعني تارك زوجتك في الغربه
وأنت عارف خوفها وتجري ورى ساره اللي ماتستحي
على الأقل وفر لها اكل المسكينه بتموت عندك من الجوع وإنت تطفح برى
ولا فكرت في اللي وراك وكمان توعد حبيبتك بالزواج لما تتعافى
طيب على الأقل صارح زوجتك بمرضك مثل ماصارحت اللي ماتتسمى
اقل مافيها تعرف إن هجرك لها بسبب مرضك ماهو لنقص فيها وتخفف
من المها لما تعرف الحقيقه
ساره ماتوقعت تكون بهذا الضعف مع تركي مدري لمتى بتتحمل قبل
ماتنفجر في وجهه

ساره الحبيبه ياقوة عينها جايه للمطار تودعه وهو مع زوجته مالت عليها
منتظرين بقية الأحداث حبيبتي يعطيك العافيه ولا خلا ولا عدم منك يارب



الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية سارتان وأمل/بقلمي؛كاملة

الوسوم
رواية , سارتان , ولأأ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية هناك / للكاتب ابراهيم عباس شرقاوية شيتونة أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 7 22-01-2017 09:53 PM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 52 09-05-2016 02:40 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 04:37 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1