اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 10-02-2017, 02:23 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها فيتامين سي مشاهدة المشاركة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارت راااائع ياعسل
تركي قهرني في هذا البارت يعني تارك زوجتك في الغربه
وأنت عارف خوفها وتجري ورى ساره اللي ماتستحي
على الأقل وفر لها اكل المسكينه بتموت عندك من الجوع وإنت تطفح برى
ولا فكرت في اللي وراك وكمان توعد حبيبتك بالزواج لما تتعافى
طيب على الأقل صارح زوجتك بمرضك مثل ماصارحت اللي ماتتسمى
اقل مافيها تعرف إن هجرك لها بسبب مرضك ماهو لنقص فيها وتخفف
من المها لما تعرف الحقيقه
ساره ماتوقعت تكون بهذا الضعف مع تركي مدري لمتى بتتحمل قبل
ماتنفجر في وجهه

ساره الحبيبه ياقوة عينها جايه للمطار تودعه وهو مع زوجته مالت عليها
منتظرين بقية الأحداث حبيبتي يعطيك العافيه ولا خلا ولا عدم منك يارب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , هلا بك .. إنتي الأروع .

سارة ساكتة ومتحملة لأنه م احد جنبها ف هالوقت , ولحاجة في نفسها راح تعرفينها مع الوقت , وراح تبان شخصيتها أكثر , خصوصا لما تكون النهاية قريبة .

الله يعافيك



آخر من قام بالتعديل مَروة مُحمَّد; بتاريخ 10-02-2017 الساعة 02:51 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 12-02-2017, 03:38 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء السادس - عناد وأِشياء أخرى )




جدة .
التاسعة صباحا .


حُطت الطائرة الحاملة ' تركي وسارة ' على مطار الملك عبدالعزيز في جدة ، ونزل الإثنان منها وفي قلب كل منهما حديث لا يُحكى .
حتى وصلا إلى الحرم ، كانا صامتين .. مر الوقت عليهما كئيبا جدا .
ولم يتحدثا أبدا سوى بعض الأوقات .
طافا وسعيا ثم جلسا في إحدى الساحات الداخلية للحرم ، والتي كانت باردة بعض الشيء .
وكان آذان العصر على وشك أن يرفع .
كانت ' سارة ' تجلس بصمت وتتأمل الكعبة أمامها ، و ' تركي ' يقرأ من مصحف صغير كان يحمله معه أينما ذهب .
حتى أذن العصر وصلى كل واحد منهما في مكان .
والتقيا بعد ذلك ، وفورا توجها إلى الفندق دون أن يأكلوا شيئا من فرط تعبهما .



â—‹
â—ڈ




مكة .


كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة حين فتحت عيناها منزعجة من نومها على الأريكة الصغيرة ، استوت جالسة وهي تتعوذ من الشيطان .. وأحست بصداع قوي .
توضأت وصلت ما عليها من فروض ، وكانت مستغربة من عدم وجود ' تركي ' في هذا الوقت .
وضعت ذراعها في مقدمة السجادة ووضعت رأسها فوقها وهي تشعر بالصداع يزيد ، وجبينها أصبحت حارة .
بينما ' تركي ' عاد من الخارج حاملا معاه ' عشاء ' ، وفزع عندما رأى ' سارة ' بهذه الحالة ، ذهب إليها بخطوات مسرعة ووضع يده على ظهرها ( ما بك سارة ؟ هل أنتي بخير ؟ ) .

رفعت ' سارة ' رأسها متعجبة من نبرته ( نعم ، أنا بخير ، أين كنت ؟ ) .

تنهد ' تركي ' قائلا ( خرجت لأحضر العشاء ، لم نأكل شيئا منذ أن نزلنا من الطائرة ) .

' سارة ' ( نعم .. أشعر بالجوع الشديد ولكني لا أشتهي شيئا ، متى استيقظت ؟ ) .

' تركي ' ( الساعة العاشرة ) .

' سارة ' بعتاب ( ولمَ لمْ توقظني ؟ فاتتني صلاة المغرب ) .

' تركي ' ( أنتي معذورة يا سارة ، لم أستطع إيقاظك لأنك تبدين متعبة ، بماذا تشعرين ؟ ) .

' سارة ' ( لا أحد يُعذر عن الصلاة يا أستاذ ، أنا بخير وليس بي شيء ) ووقفت هي تشعر بالغضب عليه ، طوت سجادتها وجلست على السرير دون أن تخلع رداء الصلاة .

تنهد ' تركي ' حين رآها غاضبة ، وجلس بجانبها ( ألا تريدين أن تأكلي ؟ ) .

' سارة ' بخفوت ( لا أشتهي شيئا ، أريد أن أكمل نومي ) والتفتت إليه ( هل تسمح لي ؟ ) .

أمسك ' تركي ' بكفها وسحبها نحو الصالة ( ليس قبل أن تأكلي ) .


صحيح أن حركته تدل على الإهتمام ، إلا أن ' سارة ' شعرت بحرارة تعلو صدرها ، وجلست معه مرغمة .. وأكلت شيئا يسيرا ثم قامت وهي تحمد الله ، تحت أنظار ' تركي ' المتعجبة ، ولكنه أراد أن يتركها على راحتها .

بعد أن انتهى نظف المكان واستلقى على الأرض ( لا شك من أنها غاضبة لأنها رأت ' سارة ' ربما لمحت شيئا ، أو لفت نظرها حركة من ' سارة ' ، كيف أراضيها ؟ كيف أرجع إبتسامتها ؟ ) .
وهز رأسه رافضا تلك الأفكار ( ولمَ كل هذا الإهتمام بها ؟ فلتفعل ما تشاء ولتغضب متى شاءت أيضا ؟ أنا لا يهمني الآن سوى علاجي ومحبوبتي ) .
وظل طوال الليل يتقلب ولا يستطيع النوم ، كما هو الحال مع ' سارة ' التي لم تعد تستطيع كتم ما بها من آلام وغضب ، وفوق آلام مشاعرها وحرارة صدرها .. آلام مفاصلها بسبب الجهد الطويل ، وحرارة جسدها .
ولكنها عزمت على أن لا تفعل أو تقول شيئا قبل أن تعود إلى ' تبوك ' وترى الحال هناك .
إن كانت على ما هي عليها فسوف لن تصبر ، وستتصل على إخوتها تقول لهم الحقيقة وتعود إلى أحضان والدتها .
أما إن تغيرت أو حتى لاحظت تغييرا بسيطا فستكون سعيدة ، وجدا .. وهذا ما تتمناه .
لأنها تحبه ، نعم .. تحبه وبجنون .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الباحة .
الثانية فجرا .


جلست على سريرها وأمالت رأسها وأسندته إلى الخلف وهي تشعر بالتعب بعد أن استفرغت جميع ما أكلته .
ووضعت يدها على بطنها وهي تشعر بألم خفيف ، وأغمضت عيناها .
تشعر بأنها وحيدة جدا ، رغم وجود والدها وأخيها بجانبها طوال الوقت ، وإتصال الآخرين المستمر .
لم يتغير أي شيء هنا عن الرياض ، كل واحد يحب الجلوس مع نفسه .. ولا يكاد أحد منهم أن يخرج من حجرته إلا قليلا .
بل اقتربت أكثر من والدها .
ولكن هذا ليس كافيا لجعلها سعيدة ومرتاحة .
فهي في السابق كانت تتحدث مع ' مازن ' دائما ، أو تقرأ كتاب ما ؛ أو تدرس .
والآن ..!
مازن غدر بها ورحل ، ولا تشتهي قراءة الكتب ، ودراستها تأجلت ...!
كم أكرهك يا مازن ..! بل كم احبك ، وكم اشتقت إليك ..!
وما أحقرك ..! بل ما أجملك لأنك غرقتني في السعادة طيلة السنتان الفائتة .
تنهدت بحزن وخرجت من الحجرة بعد أن غطت جسدها بوشاح كبير .
نزلت إلى المطبخ ، وسكبت لنفسها عصيرها المفضل ' كوكتيل ' وأخذت تشربه ، وذكرياتها مع مازن تأخذها وترجعها .
غسلت الكوب بعد أن أنهت عصيرها ، وخرجت من المطبخ .. ولكنها تفاجأت بوجود أحدهم ، ألجمتها الصدمة ولم تستطع أن تصرخ أو تفعل شيئا .
وبدأت دموعها بالنزول ، والتي كانت تنتظر حدوث شيء ما كي تنزل .

كان هذا الشخص هو ' عبدالعزيز ' الذي التفت عنها بإحراج وقد احمر وجهه ، وقال وهو يتنحنح ( أنا آسف ، لم أعتد على رؤية أحد بهذا الوقت .. ودائما ما أستيقظ في هذا الوقت كي أطمأن على أهل البيت وأتاكد من خلوه من الغرباء ، واستغربت حين رأيت سمعت أصواتا تصدر من المطبخ ، آسف جدا ) .

وغادر مطأطأ الرأس ، بينما جلست ' أريج ' في مكانها على الأرض وهي تبكي .
لم تشعر بالوقت وهو يمضي ، حتى وقف أمامها أحدهم .. حينها أجفلت مرة أخرى ورفعت عيناها ثم تنهدت براحة .

جلس ' سعد ' أمامها ومسح دموعها متعجبا ( ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت يا أريج ؟ ولمَ تبكين ) .

ارتبكت ' أريج ' ( نزلت كي أشرب عصيرا ، ثم ..... آآ شعرت بألم فجائي في بطني ) ونظرت إليه
ببراءة ( هذا كل شيء ) .

ابتسم لها ' سعد ' وهو يوقفها ( لا بأس عليك ، سأخذك إلى الطبيب في الصباح ، والآن اذهبي إلى حجرتك وأكملي نومك ) وقبل جبينها .

' أريج ' ( لا أحتاج إلى طبيب ، ألم عادي وقد ذهب .. أنت لمَ استيقظت ؟ ) .

' سعد ' ( العشاق لا ينامون ) وضحك .

ضحكت ' أريج ' وهي تقول ( كدت أصدقك لولا ضحكتك ، رزقك الله فتاة صالحة ترعاك حق الرعاية وتقدر طيبة قلبك يا عزيزي ) .

' سعد ' ( آمين ولكن أرجوك أن لا تفكري بأن ذلك سيصبح قريبا ) .

' أريج ' ( قريبا كان أم بعيدا ، فليوفقك الله ويسعدك ) وقبلت جبينه ( تصبح على خير أخي الحبيب .. أحبك ) وصعدت إلى حجرتها تحت أنظار سعد المتحسرة على أخته وحبيبته الصغيرة ، ثم ابتسم وتوجه إلى المطبخ وهو يقول لنفسه ( ربما إذا أحببت فتاة ما ؛ فعلت كما فعل ذلك الحقير .. سلبت سعادتها وذهبت لأنني لست سعيدا ، ولكن ذلك الحقير كان سعيدا ، وكان لديه هدف .. والذي هو المال ، أنا ليس لدي هدف ، ولست مستعدا للإرتباط .. لن أحب ولن أتزوج ، وسأموت قريبا )
وضحك على أفكاره .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°

الإثنين .
مكة المكرمة ، التاسعة صباحا .


خرجت ' سارة ' من الحجرة وتوجهت نحو ' تركي ' النائم على الأريكة دون غطاء .
جلست بجانبه على الأرض وهي تلوم نفسها على إهمالها له .
أخذت تتأمل ملامحه بصمت ، لا تزال تلك الهالات التي تحيط بعيناه والتي رأتها ليلة الزفاف موجودة ، وحاجباه معقدان وكأنه منزعج من أمر ما ، وشعره غير مرتب .
لمست شعره بيدها وأخذت ترتبه وهي تنظر إليه .
مرت 10 دقائق دون أن تنتبه ، ثم وقفت وهي تحاول إيقاظه .. وكالعادة ، ملّت وهو لا يزال على وضعه .
واستيقظ بعد بضعة دقائق وجلس وهو ينظر إلى الساعة ويمسد رقبته .

عضت ' سارة ' طرف شفتها وهي تجلس على يمينه ( لا بد من أنك تعبت من هذه الوضعية ، أنا آسفة ) .

' تركي ' نظر إليها نظرة طويلة ثم قال ( أنّى لكِ أن تشعري بي ! ) .

نظرت ' سارة ' إلى الأسفل وهي تشعر بتأنيب الضمير ( أنا حقا آسفة ) .

نظر إليها ' تركي ' بشفقة وهو يقول في نفسه ( أنتي حقا بريئة يا سارة ، لم يكن عليك أن تعتذري وأنا من حددت هذا الوضع ) ووقف دون أن يقول لها شيئا متوجها إلى الحجرة .


أسندت ' سارة ' رأسها على الكنبة وأغمضت عيناها متألمة من فعلته .


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•



تبوك .
الحادية عشرة والنصف صباحا

.
دخلت حجرتها وأغلقت الباب خلفها بقوة حتى دوى صداه في المنزل ، وخلعت عباءتها في غضب ورمتها على سريرها وجلست وهي تنتفض من القهر .
لا يحصل في هذا البيت شيء يرضيها ، كل شيء ضد رغباتها تماما .. لا أحد يصغي إليها ويهتم بآرائها .
هل جنّت والدتها حتى تفعل مثل هذا الفعل وتقبل به ؟
كيف تُضيف شابا غريبا في منزلهم وليس لديهم أي رجل ؟ والبيت لا يسكنه سوى أرملة وثلاث فتيات شابات وخادمة ..!
وهو .. هل هو مغفل ؟
كيف يقبل بهذا الأمر ؟
ألم يتعلم الأصول طيلة سنوات دراسته ؟
صحيح أن مدة مكثه لن يتجاوز الأسبوعين على الأقل ، ولكنها طويلة في ظل ظروفهم ؟
ستذبحه ..!
علمت بالأمر حين اتصلت بها ' جميلة ' وقالت لها بأن أخيها لديه عمل ما ، وسيأتيهم من " قطر " وسيمكث لديهم لبعض الوقت ، وأنه سيصل عند حوالي الساعة 12 ظهرا .
وعادت من الجامعة قبل أن تنهي محاضراتها حتى تتأكد من الموضوع ، وإذ بها تنصدم بالفوضى الحاصلة في الصالة .
أمها والخادمة تنتقلان من مكان إلى آخر وينقلون بعض الأغراض إلى قسم الضيوف .

وقفت غاضبة أمام والدتها وهي تقول ( ماذا يحصل هنا أمي ؟ ) .

والدتها ( سيأتي ابن عمك سعيد بعد قليل ، وسيمكث عندنا حوالي الأسبوعين ) .

' أحلام ' ( يا إلهي ، هل فقدت صوابك أمي ؟ كيف تدخلين رجلا غريبا إلى منزل مليء
بالفتيات ؟ ) .

والدتها ( لم أستطع رفض طلب والدته يا إبنتي ، وليس من الكرم أن نجعله يبيت في الفنادق ومنزل عمه موجود ) .

' أحلام ' ( أنا حقا معجبة بك أمي ، لنرى عاقبة أفعالك هذه فيما بعد ، أنا حقا الآن أستطيع أن أجزم أني أكرهك ، نعم أنا أكرهك .. سأخرج من منزلك قريبا جدا ، سأمكث لوحدي لكي أرتاح من طيبة قلبك هذه ) وصعدت إلى حجرتها وهي تشعر بصداع شديد .

توجهت إلى دورة المياه وغسلت وجهها وأخذت تنظر إلى المرآة .
ليتني لم ألد ، وليتني مت وكنت نسيا منسيا ..!


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



المدينة المنورة ، العاشرة مساء .

توقفت السيارة أمام منزل والد ' سارة ' ، وأسرعت بالنزول والدخول إلى المنزل الذي فتح بابه أخيها وحضنته ، حتى أنها لم تنتظر ' تركي ' الذي ابتسم لرؤيتها كذلك .
أخذت ' سارة ' تبكي بقوة على صدر أخيها من فرط اشتياقها إليه .

دخل ' تركي ' ووقف خلفهما وهو متعجب جدا منها ، ولما رآها قد أطالت ، ربت على كتفها وهو يحاول إبعادها عن أخيها قائلا ( يكفي سارة ، إهدأي ) .

قبلت ' سارة ' جبين أخيها وهي تقول ( اشتقت إليك سامي ، إشتقت إليك كثيرا ) .

' سامي ' ( وأنا أيضا يا صغيرتي ) ونظر إلى تركي وهو يبتسم ( ولكن أليس باكرا ؟ ماذا فعلت بأختي يا تركي حتى تبكي بهذا الشكل ؟ ) وضحك مازحا .

أقبل عليه ' تركي ' وسلم عليه وقال وهو يبتسم ( لم أفعل شيئا ، ولكنها ' مدللة على ما أعتقد )

' سامي ' ( نعم جدا ، شقيقتنا الوحيدة ، ويلك إن فعلت ما يغضبها ) .

ضحك الإثنان والتفتا إلى ' سارة ' التي ركضت إلى الداخل .

' سامي ' ( ستبدأ نوبة أخرى مع أمي ، تفضل ) .


بعد ساعة ..
كانت ' سارة ' تأكل تحت أنظار ' تركي ' التي تعمدت تجاهلها أمام أمها وإخوتها ، الذين عوضوها عن الثلاث أسابيع التي مرت عليهم بدونها .
أحدهم يؤكلها بيده ، والآخر يشربها ، وآخر يناولها الأكل المفضل لديها ، كلِّ يدللها بطريقته الخاصة .
وهي مستمتعة جدا ، ولكنها أيضا تشعر بالتوتر من نظرات ' تركي ' .
وحين فرغوا ، جلس الجميع في المجلس يتحدثون ويتسامرون ، وسرحت ' سارة ' على حين غفلة من الجميع .
وتذكرت تعب ' تركي ' المفاجيء وهم في طريقهم إلى المدينة ، ووهنه الواضح الآن .

قامت من عند إخوتها وجلست بجانبه وهمست إليه قائلة ( يبدو أنك تعِب من الطريق ، قم لننام ) .

' تركي ' ( ونترك إخوتك ) .

' سارة '( ما بهم ! سيقدرون تعبك ، هيا ..! ) .

' تركي ' ( حسنا ) .



•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•

الثلاثاء .
تبوك ، السابعة والنصف صباحا .


خرجت من المنزل دون أن تمر على والدتها ودون أن تفطر ، وهي منذ الأمس مقفلة على نفسها الباب ، وطلبت طعامها من المطعم .
وقفت أمام الباب تنتظر مجيء السائق ، وابتسمت بسخرية حين رأت سيارة تبدوا ثمينة جدا ، كيف لا ..!
وهي لــ ' سفير وزارة الصحة القطرية ' .
كم أبغضته دون أن تعرفه أو تراه .

ركبت السيارة حين توقفت أمامها ، وانتظرت حتى تمضي .. وسألت السائق متعجبة من وقوفه ( ماذا تنتظر ؟ ) .

السائق بلكنته الركيكة ( أنتظر السيد ' سعيد ' فهو يريدني أن أدله على حي الــ ....... ) .

' أحلام ' بغضب وتعجب ( نعم ! هذا ما ينقصني ، اذهب وإلا فعلت ما لا يرضيك ) .

السائق ( سأنتظره قليلا ، فهو في طريقي ولن تتأخري عن موعدك ) .

' أحلام ' ( حقا ، وما رأيك أن تحدد لي متى أحضر مواعيدي ..! هل جارك الأجنبي أهم مني أيها الــــ...... ، اذهب وإلا أمرت والد تركي بتسفيرك .. هيا ! ) .

السائق ( هاهو قد خرج ) .

' أحلام ' زفرت بغيظ وهي ترى سيارة ' سعيد ' تتحرك .

وكتمت غيظها حتى وصلوا إلى المكان الذي يقصده ' سعيد ' وأخذت تهدد السائق بأن تفعل ما لا يعجبه إن كرر الأمر مرة أخرى .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•



تبوك .
الجمعة ، السادسة مساء .


خرجت ' سارة ' من حجرتها في منزل ' تركي ' مسرعة وهي تحمل بيدها عباءتها وحقيبتها .
وتوقفت فجأة حين ظهر أمامها ' تركي ' وهو يحمل ` الغترة ` .
وقف ' تركي ' ينظر إليها بإعجاب ، حيث كانت ترتدي فستانا باللون العودي والذي هو لونها المفضل ، والذي يبرز لونها وملامحها .

ارتجفت أطراف ' سارة ' من الخجل ، ورفعت عيناها إلى عيناه بصعوبة وقالت بصوت
خجل ( ما بك ؟ لمَ تنظر إليَّ هكذا ؟ ) .

تنهد ' تركي ' وهو يحبس أنفاسه ويطلقها متنهدا وقال نفسه ( أنتي جميلة جدا ، وإنما أنا لا أستحقك ) ثم اقترب منها وقبل جبينها ( حفظكِ الله ، أردت أن أحذرك من شيء ) .

' سارة ' ولا تزال خجلة ( ماذا ؟ ) .

' تركي ' ( لا تجلسي مع والدي وانتي بزينتك هذه ، هل فهمتي ؟ ) .

' سارة ' ( لماذا ؟ ألا ترى أني لبست ثوبا ساترا ؟ ) .

' تركي ' ( لا تناقشيني سارة ، فقط افعلي ما أقوله لك ، البسي عباءتك حين يطلب منك الجلوس معه ، لنخرج ) .


وخرج دون أن يعطيها فرصة لمناقشته .
أما هي ، فلبست العباءة وهي تتذمر ، وخرجت وراءه .
رحبت بهم والدة ' تركي ' بحفاوة ، وخالاته وبناتهم .
خاصة ' أحلام ' التي أحبتها كثيرا ، وجلست معها تتحدث إليها .

وأتت إليهم ' نجلاء ' بعد نصف ساعة وهي تضع يدها على خصرها وتقول ( سرقتي مني رفيقتي يا سارة ) .

وقفت ' سارة ' وسلمت عليها وهي تضحك ( رفيقتك لطيفة جدا ، تستحق أن تُسرق ) .

ابتسمت ' نجلاء ' بسعادة حين رأت ' أحلام ' بحالة جيدة ، بعدما مرت بحالة عصيبة بسبب مجيء ابن عمها ' سعيد ' .


•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•




الباحة ، العاشرة مساء .


ذرعت الصالة جيئة وذهابا وهي تنظر إلى الساعة تارة وإلى الباب تارة أخرى .
تنتظر أختها ' وعد ' على أحر من الجمر .
مضت نصف ساعة ، وساعة ، وساعة ونصف .. ولم يأتِ أحد .
قلقت عليهم بشدة ، وأخذت تتصل عليهم مرارا وتكرارا ولكن دون جدوى .
صعدت إلى حجرتها ولبست عباءتها ثم خرجت إلى الحديقة الأمامية للمنزل ، علها تلمحهم او تراهم مقبلين فتطمئن .
ودبّ الخوف في قلبها حين رأت ' عبدالعزيز ' هو الآخر يروح ويغدو والتوتر ظاهر على ملامحه
وتوقف حين رآها واقفة بعباءتها وطرحتها التي غطت بها نصف وجهها ، ثم توجه إليها بتردد شديد .. ووقف أمامها خائفا .

' أريج ' بعد عدة ثوانِ ( مابك أخي عبدالعزيز ؟ ماذا حصل ؟ هل أصاب مكروه ما لشقيقَيّ ؟ ) .

تنهد ' عبدالعزيز ' ومسح وجهه ثم قال ( أخاكِ سعد عمل حادثا في طريق رجعته إلى المنزل برفقة أختك ، والآن هما في المستشفى ، وكلفني والدك بإخبارك بالأمر منذ نصف ساعة ، ولكني لم أستطع ، أنا آسف لأني لم أستطع نقل الخبر إليك بأسلوب مناسب و إن ........ ) .

توقف عن الحديث حين رأى جسدها يهوي ويسقط على الأرض .

أخذ ' عبدالعزيز ' يصرخ بأسماء الخادمات حتى ينقلنها إلى الداخل .

وجلس هو خارج المنزل يشعر بالحنق الشديد تجاه ' أريج ' والذي رآى أنها لم تجلب سوى المشاكل لعائلتها .

وقال نفسه ( لو كانت ابنتي لما تركتها ، كنت تخلصت منها على الفور ، ليس معقولا أن تدلل بهذا الشكل حتى تُفسد ، ومن ثم لا أحد يستطيع أن يعاقبها أو يلومها أو حتى يعاتبها على فعلها ، تبا لكِ يا فتاة ، كم أنتي سخيفة ، أنا أعمل لدى والدك منذ صغري ، ولم أمر بأي مشكلة .. والآن تأتين أنتي لتفسدين راحتي وشبابي ؟ وتنزعين الراحة من قلب أبيكِ أيضا ) تنهد وهو يقف ويرد على اتصال والد ' أريج ' وما لبث أن ركب سيارته وهو بالكاد يصدق ما سمعه .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


بريطانيا ، السابعة صباحا .


رفعت ' سارة ' عيناها بملل على ' ريما ' التي دخلت وهي تصرخ كعادتها .

جلست ' ريما ' أمامها ( كان اليوم رائعا جدا ، ليتكِ لم تغيبي عن الجامعة اليوم ) .

' سارة ' ( أظن أنني لم أحضر غدا أيضا ، أشعر بالملل والقهر الشديد ) .

' ريما ' ( حبيبتي يا سارة ، سأدعوا لك الليلة أن تنسي تركي ، كما أن عليك الإجتهاد ، فالإمتحانات على الأبواب ولم يتبقى لها شيء ، وصدقيني أنكِ إذا عدتي ستجدين طابورا من الخطاب لأجلك ) .

ضحكت ' سارة ' ( وهل تظنين أني سأتزوج رجلا آخر غير تركي ) .

' ريما ' ( نعم ، لمَ لا ؟ وأنتي .. ماذا تعتقدين ) .

جلست ' سارة ' ( أظنني سأوافق إن تقدم لي شابا وسيما حسن المظهر ، ولديه الكثير من المال) تأففت ' ريما ' قائلة ( أنتي لا تحبين تركي ، بل تحبين وسامته وماله ) .

' سارة ' بنبرة حزينة ( نعم .. كلامك صحيح ، في بداية الأمر كنت أحبه من أجل وسامته ، ولكن تعامله الجميل معي والراقي جعلني أحبه من كل قلبي ، ولكن الأمر لم يطول ، أشعر أنني كرهته ، وعدني قبل أن يرحل أن يتصل بي ويسأل عني ، ولم يحصل إلى الآن أي شيء من هذا ، يبدوا أن زوجته أفتنته ) .

ابتسمت ' ريما ' بسعادة ( أنا سعيدة لسماعي هذا ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°




آخر من قام بالتعديل مَروة مُحمَّد; بتاريخ 12-02-2017 الساعة 04:16 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 15-02-2017, 02:56 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء السابع - حان لهذا القلب أن ينسحب )






السبت
تبوك , العاشرة والنصف صباحا .


هذه المرة حقا لا تستطيع أن تمسك نفسها ، ولكنها أيضا مجبرة .
بإختلاف السبب .
حين كانوا في بريطانيا كانت تضطر لكتم غضبها لأن إخوتها ليسوا قريبين منها ، ولأنها كانت
تخاف أن يتركها بمفردها في الفندق .


أما الآن .. فالسبب ، كان قلبها .
ستصبر لأنها تحبه ، و لأن أمها قالت لها بأنها سعيدة من أجلها كثيرا ، لن تجعل والدتها تحزن وتتضايق .
تأوهت وهي تحضن مخدتها وتغمض عيناها وتسترجع ما حصل بالأمس ، حين طلبت منها
والدة ' تركي ' الذهاب إلى حيث يجلس والد ' تركي ' .
وهي من التوتر والحياء نسيت ما أمرها ' تركي ' به .
وبينما هي تجلس معه تتحدث وتضحك دخل عليهم ' تركي ' ونظر إليها بغضب وعينان محمرتان .
فهمت ' سارة ' نظراته ولكنها تجاهلتها وقلبها يدق بسرعة كبيرة من الخوف والتوتر .
حتى رجعا إلى المنزل ، وكانا طوال الطريق صامتين .
تفاجأت سارة بيد ' تركي ' التي سحبتها قبل أن تدخل إلى غرفتها ، وصر على أسنانه وهو
يقول ( هل تعانديني ؟ أم أنكِ غبية حتى لا تفهمين م أقول ) .

' سارة ' ( صدقني ، لم أكن متعمدة ، أنا نسيت ) .

' تركي ' ( ماذا يعني أنك نسيتي ؟ أنتي لست صغيرة يا سارة ) .

' سارة ' ( أنا آسفة ، وأقول لك للمرة الثانية ، فستاني ساتر جدا ، وأنت تبالغ ) .

' تركي ' ( أنا لا أبالغ ....... ) .

قاطعته ' سارة ' بغضب وهي تصرخ ( حسنا أنت لا تبالغ ، ولكن اترك يدي ، أنت تؤلمني كثيرا ) .

شد ' تركي ' على يدها أكثر واقترب منها ( وإن لم أتركها ) .

سكتت ' سارة ' ونظرت إلى عيناه بقوة .

وظل الإثنان يحدقا إلى بعضهما لدقيقة حتى أغمضت ' سارة ' عيناها بألم وضاقت نفسها من التوتر بسبب قرب ' تركي ' .

' سارة ' ( أنت تقتلني يا تركي ، كفى ) .

ابتعد عنها ' تركي ' ببطء ونظر إليها بتعجب ، هذه المرة الأولى التي تناديه فيها باسمه ، فهي دائما ما تناديه بأستاذ أو لا تناديه بإسمه أبدا ، وأمسك بكفها برفق قائلا ( أقتلك ؟ ) .

نظرت إليه ' سارة ' بلوم وسحبت يدها وأسرعت إلى الحجرة وأقفلت الباب على نفسها .

وصرخت من خلفه قائلة ( تخاف بأن أدعوا عليك ؟ سأفعلها الليلة يا تركي ، أنا سئمت منك ومن تصرفاتك التي لا معنى لها ، أنت لا تعرف سارة الحقيقية ، من الآن فصاعدا لن أسكت عن حقي ولن أكون هادئة كما كنت في بريطانيا ، سأقتلك إن ضايقتني مرة أخرى ) .

' تركي ' ( أرِني ما لديك أيتها الجبانة ، فسأخرج من الصباح وحتى صباح اليوم الآخر وأنتي دعي الأشباح تتسلى معك ) .

كان تهديده مضحكا بعض الشيء ، ولكنها أيضا خافت .

استلقت وهي تنظر إلى السقف وتقول في نفسها ( سأعطيك مهلة لشهر واحد فقط ، إن تغيرت كان بها ، وإلا تركتك ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الرياض ، الخامسة مساء .


فتحت ' أريج ' عيناها ببطء ووجدت نفسها في حضن أختها الكبيرة ' عبير ' .

واستوت جالسة ونظرت إليها بعينان دامعة ومتسائلة ( لمَ أحضرتموني إلى هنا ؟ وأين سعد
ووعد ؟ هل هما بخير ) .

' عبير ' ( إهدئي يا أريج ، وارضي بالقدر ) .

' أريج ' ( ماذا تقصدين ؟ هل حصل مكروه لهما ؟ أخبريني يا عبير ، أرجوك طمئني قلبي ) .

' عبير ' ( وعد بخير وحالتها مستقرة ، ولكن سعد ...... ) .

' أريج ' بخوف وفزع ( سعد ..! ما به سعد ؟ ) ونزلت دموعها وهي تصرخ ( ماذا حصل له ؟ ) .

حضنتها ' عبير ' وهي تبكي ( سعد توفى ) .

دفعت ' أريج ' أختها بيدها غير مصدقة ما سمعت ( أنتي تمزحين بالتأكيد ، سعد لم يمت ، ولم يحصل له شيء ، سعد بخير ) .

' عبير ' ( إهدئي أريج أرجوك ، ستضرين نفسك وتضرين جنينك ) .

وقفت ' أريج ' على سريرها بغضب وصرخت قائلة ( فليذهب إلى الجحيم ) وقفزت من السرير بقوة حتى سقطت مغشيا عليها ، وما هي إلا لحظات حتى غرق المكان بالدم وسط صرخات ' عبير ' المفزعة والتفاف إخوتها وأبنائها حولها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°

تبوك ، التاسعة مساء .


نزلت ' أحلام ' من سيارة سائق ' نجلاء ' وودعتها وهي تضحك ، كانتا عائدتان من منزل إحدى صديقاتهم .
تفاجأت ' أحلام ' بمن وقف أمامها وتكتف وهو ينظر إليها بحدة .
توترت ' أحلام ' منه ومن رؤيته من هذه المسافة القريبة ، وهي أساسا تراه لأول مرة أمامها ، شقيقاتها لم يكذبن حين قلن أنه وسيم جدا ، أنزلت عيناها إلى الأسفل ومرت من جانبه ، ولكنها توقفت حين سمعته يقول باللغة الإنجليزية ( أين كنتي إلى هذا الوقت من المساء ؟ ) .

التفتت إليه ' أحلام ' مستنكرة وقالت بصوت متعجب وغاضب ( نعم ! ومن تكون حتى تسألني هذا السؤال ) .

التفت إليها ' سعيد ' قائلا ( أنا رجل المنزل حتى أعود إلى قطر ) .

ضحكت ' أحلام ' بسخرية ( ماذا تقول ؟ رجل المنزل ؟ تعلم أصول المرجلة قبل أن تقولها ؟ ) .

عقد ' سعيد ' حاجبيه ( ماذا تقصدين ؟ ) .

' أحلام ' ( الرجل الحقيقي لا يكون في ضيافة منزل ليس فيها سوى أرملة وثلاث شابات أيها الأستاذ ) .

غضب ' سعيد ' ولكنه أمسك نفسه ( والدتك هي من أصرت على إتياني ، وقالت أنها ليست لديها مانع هي وبناتها ) .

' أحلام ' ( بل لدي مانع ، وسأكون سعيدة إن غادرتنا بأسرع وقت ممكن ، حتى وإن لم تغادر ، فليس لديك الحق بأن تقف أمام الباب هكذا وتسألني من أين أتيت ، سأخرج من منزلي متى أردت وسأعود إليه حين أريد ، هل فهمت ؟ وإن عاد هذا الأمر مرة أخرى فسوف لن يحصل ما يعجبك ) والتفتت تدخل إلى المنزل ، ولكن ' سعيد ' أوقفها بقبضة يده ، وجعلها تواجهه .. وقال بغضب ( لم تنجبها أمها من تهددني أو تحدثني بهذه النبرة ، أنتي من سترين ما لا يعجبك ) ودفعها نحو الباب بقوة حتى احتكت به وتأوهت ، ثم دخلت إلى المنزل غاضبة .


وصرخت على أمها التي تجلس مع إخوتها في الصالة تشاهد التلفاز ( ستخرجين هذا الحثالة من المنزل الآن ، وإلا سأخرج أنا ، هل تفهمين ؟ إن استيقظت في الصباح ووجدته والله يا أمي لن أجلس في منزلك دقيقة واحدة ) .

وصعدت إلى حجرتها وهي تضرب الأرض برجلها وضج المنزل بصوت الباب .

وسط دهشة الجميع وخوف أمها من تهديدها .

' نور ' ( ما بها هذه ؟ هل جُنّت ) .
كان قلب أمها في هذا الوقت يدق بسرعة كبيرة من الخوف ، وقد احتارت فعلا .
قامت من مكانها وذهبت إلى حجرتها وأخذت تجهش بالبكاء ، ' أحلام ' أتعبتها حقا ، ومنذ اليوم الذي ولدت فيه وحتى الآن لم تعطها فرصة نسيان ما حصل في الماضي .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



مر شهر كامل على الأحداث الماضية .


كان ' تركي خلالها يخضع للعلاج بالحبوب وبعض الأجهزة ، أصبح ضعيفا وهزيلا وغير مهتما أبدا بسارة ، هذا ما كان ظاهرا ..!

أما ' سارة ' فقد سئمت من تعامل ' تركي ' لها وإهماله ، وسئمت من الروتين الرتيب والممل .

وبُشِّر ' فارس ' بحمل حبيبته ' نوف ' وهو سعيد معها جدا ، ونادما على الفكرة الخاطئة التي أخذها عن الزواج من إبنة العم ، لأن ' نوف ' جعلت لحياته طعما آخر .

' أحلام ' بعد تلك الليلة ، خرجت من منزل والدتها وسكنت في إحدى الشقق مع صديقتها التي أتت من إحدى الدول العربية ، ولم تعد حتى بعد مغادرة ' سعيد ' من منزل والدتها .

وقلب والدتها محترق عليها ، ولكنها رأت أنه من الأفضل تركها تفعل ما تحب ، لأنها سئمت وتعبت .

' أريج ' أسقطت جنينها ذلك المساء ، ودخلت في حالة نفسية كئيبة ، وأرجعت سبب وفاة أخيها إلى ' مازن ' وأقسمت بأن تنتقم منه ولن تتركه يفر بجلده أبدا .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك .
الخميس ، الرابعة عصرا .


مسحت ' سارة ' دموعها بيدها والتفتت عن ' تركي ' الذي كان يجلس في الحديقة معطيا ظهره إياها ، وارتدت نقابها وخرجت من المنزل بعد أن مسحته بعيناها وهي تقول في نفسها ( لن أعود إليك مرة أخرى ، كان هذا وعدي لنفسي منذ شهر ، وقد وفيت به ، وليقدرني الله على وفاء هذا الوعد أيضا ، لن أعود ) .

ركبت سيارة السائق التي كان بداخلها أحد إخوتها ينتظرها .

وأخذت ' سارة ' تبكي دون أن تصدر صوتا وهي تتذكر ما حصل قبل أسبوعان ، حين عاد ' تركي ' من الخارج عند الساعة الثانية عشرة ليلا ، وجلس في الصالة والإرهاق واضح عليه .

خرجت ' سارة ' من حجرتها وهي ترتدي فستانا قصيرا باللون الأسود ، واتجهت إليه وهي خائفة من ردة فعله .

جلست أمامه وترددت كثيرا قبل أن تقول ( هل أقول لك شيء ) .

تنهد ' تركي ' وأبعد عيناه عنها مستفزا من فستانها ( ماذا لديك ؟ ) .

أغمضت ' سارة ' عيناها وقالت بعد جهد طويل ( لمَ لا نعيش حياتنا كأي زوجين ؟ نحب بعضنا ونحترم بعضنا ونتحدث ونضحك و ..... ننجب أطفالا ) .

' تركي ' متعجبا ( ماذا ؟ ماذا تقصدين ؟ ).

' سارة ' ( أظنك فهمت قصدي ) .

' تركي ' ( نعم فهمت ) ووقف وهو يقول ( خذي الأمر على أنه أحد المستحيلات السبع ، سننفصل عن بعض عما قريب ، وإن لم يحصل فسوف نموت ونحن على هذه الحال ، هل فهمتي ؟ ) .

وصعد إلى حجرته تحت أنظار ' سارة ' الخائبة والمتعجبة .


ثم بعد يومان بينما هو يعمل على بعض الأوراق في الحديقة ذهبت إليه تحمل بيدها صينية فيها قهوة وكعك ، وتوقفت حين سمعته يحدث إحداهن بإسمها قائلا ( أرجوك يا سارة أن تتفهمي ظروفي ، أنا رجل مشغول جدا ، وقد وعدتك بأن أتزوجك فور إنتهائي مما أعمله ، كوني واثقة بي رجاءً ، أنا أحبك ولا أتخيل أن تتزوجي سواي ) .
وهي عادت إلى المطبخ وكأنها لم تسمع شيئا .
إذا كان سفرهما إلى بريطانيا من أجل تلك ' السارة ' ..!
وقبل يومان عاد من العمل وأخبرها بأنها سيسافر إلى مكان ما لمدة أسبوعان ويتركها بمنزل والدتها في المدينة .


لم يلد من يخونني ويخدعني أو يهينني يا تركي ..!

أما في المنزل ، كان حال ' تركي ' ليس أحسن منها .

حيث استفاق من صدمته بعد ما سمع خبر خطوبة ' سارة ' محبوبته .
كيف لها أن تتزوج سواي دون أن تعمل أي حساب لمشاعري ، ولكن ألست أنا من بدأ بهذه اللعبة ؟
وهي وعدتني بأن تنتظرني حتى أتعالج من هذا الورم ، وغدا سأسافر لإجراء عملية الإستئصال .


تنهد حائرا وقام متوجها إلى الداخل ، وأخذ ينادي ' سارة ' كي يخبرها أنه سيوصلها المدينة عند الساعة التاسعة ، واستغرب حين لم يسمع ردها ، حتى ذهب إلى حجرتها وطرق عليها الباب دون جدوى .


ظن بأنها نائمة ، فتوجه إلى حجرته يقصد القليل من الراحة ، وتفاجأ حين رآى ورقة بيضاء مطوية بجانب الباب ، أخذها وبدأ يقرأها وعيناه تتسعان من الصدمة [ أنا آسفة يا تركي ، لم أكن أرغب بفعل هذا الشيء ، ولكنك أجبرتني ، تهملني ولا تهتم بي كما لو أني يهودية ، تخونني مع ' سارة ' أخرى وتخبرها بأنك تحبها وتعتذر إليها وأنت بكامل خضوعك وضعفك ، وانا منذ أن تزوجنا لم تسمعني كلمة جميلة واحدة ، ترغب في السفر لمدة أسبوعان وحين سألتك صرخت علي ولم تجبني ، قل لي بعد هذا ، كيف أجلس معك ؟ كيف وأنت أخبرتني بأن حالنا ستبقى على ما هي عليها ، أو سننفصل .. أنا لا ازال شابة ، وأريد أن أعيش حياتي فرحة منبسطة ، أريد أن أنام في حضن أمي ، أريدها أن تطبطب على كتفي وتهدئني وتنصحني بأن لا أبكي فقط لأن أخي وبخني ببعض الكلمات ، لا أنام وأصحوا ووسادتي مليئة بالدموع وصدري مليء بالكدر ، معك لن أهنأ ، ولن أفرح ، ولن أكون سعيدة ، أريدك أن ترسل إليَّ ورقة طلاقي فور قرائتك رسالتي .
سارة . ] .


مزق ' تركي ' الورقة وهو يصرخ بغضب وبقلة حيلة ، حتى أحس بالتعب واتصل على ' فارس ' وأمره بالتوجه إلى منزله .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الرياض ، الثامنة مساء .


أغلقت ' أريج ' هاتفها بعد أن تواصلت مع العديد من الموظفين في شركات الطيران ، ولم تستفيد هذه المرة أيضا كغيرها من المرات السابقة .
ولكنها لن تمل حتى تعرف مكانه .
استلقت على سريرها تعبة ، ووضعت يدها على بطنها وهي تقول لنفسها ( لم يعد لدي ما يربطني فيك أبدا ، لا حب ولا ولد ، لن أرحمك أبدا يا مازن ، سأدمرك وأدمر حياتك ، كما جعلتني أخسر أغلى ما أملك ، كرامتي وشرفي ، وحب أخي وثقته ، وفقدانه هو للأبد ) .
وأخذت تجهش بالبكاء ، تشعر بأنها مهما بكت ومهما اشتكت لن ترتاح أبدا ولن ينطفئ شوقها وقهرها على أخيها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك .


لمَ أنا الوحيدة التي أعاني دون إخوتي ؟ لمَ هم يشعرون بالسعادة والراحة لكونهم بنات لرجل باكستاني وأنا لا ؟
ووقفت أمام النافذة وتكتفت وهي تتنهد بقهر وتضرب الأرض برجلها .
لم تحصل إلى الآن على وظيفة مناسبة ، وهي ليست مرتاحة أبدا , كونها خارج منزلها , ولا تستطيع العودة إليه .
تشعر بالعجز .. وبينما هي تغرق في أحزانها وهمومها ، انتبهت إلى هاتفها الذي يرن برقم غريب ، أخذته وردت على المتصل دون أن تتحدث ، حتى مرت دقيقة وتنهدت بملل قائلة ( ثم ماذا ؟ ) .

وأتاها صوت رجولي غريب ارتجف قلبها لدى سماعها له ، وكان يتحدث بالإنجليزية ( ليتني كنت أعرف التحدث بالعربية حتى أرد عليك بذات الأسلوب ، لا عليك ، كيف حالك ؟ ) .

عرفته ' أحلام ' ولكنها أرادت أن تتظاهر بعكس ذلك ( عفوا ، من معي ؟ ) .

' سعيد ' ( معك ابن عمك سعيد ) .

' أحلام ' ( ماذا تريد ؟ ومن أين أتيت برقمي ؟ ) .

' سعيد ' ( أنا الآن في باكستان ، أخذته من أختي ) .

' أحلام ' ( بصفتك من أخذت رقمي أيها الأستاذ ؟ ) .

ابتسم ' سعيد ' لنبرتها وأسلوبها ( بصفتي الرجل الذي بسببه خرجتي من منزل والدتك ) .

تنهدت ' أحلام ' وأردفت قائلة ( ماذا تريد ؟ ) .

' سعيد ' ( عودي إلى المنزل يا أحلام ) .

' أحلام ' ( لن أعود ، وهذا ليس من شأنك ) .

' سعيد ' ( نعم هو ليس من شأني ، ولكنك بهذا الفعل تجعلين والدتك تتضايق وتحزن ) .

' أحلام ' بحزن ( حقا ، لا أعتقد ذلك ) .

' سعيد ' ( لمَ لا ؟ ) .

' أحلام ' ( لو تضايقت فعلا من خروجي من المنزل ، لاتصلت بي ولأتت إلى المكان الذي أنا فيه ، وإنما هي لا يهمها سوى سمعتها لدى أهل زوجها الباكستانيين ) .

' سعيد ' ( أمك غاضبة ، لذلك لم تتصل ، حدثتني أختك رنا مساء البارحة ، وقالت بأن أمك مريضة وحالتها ليست جيدة ، من الأفضل أن تعودي ، أنتي لستِ صغيرة حتى تفعلي مثل هذه الأفعال ، ولست ولدا كي تعيشي خارج المنزل مع رفيقتك ) .

' أحلام ' بغضب ( قلت لك هذا ليس من شأنك ، ولا تتدخل أبدا ، وتلك المراهقة رنا ، لمَ تتحدث معك ؟ أنا لن أعود إلى المنزل أبدا ، وإن اتصلت بي مرة أخرى فسوف أبلغ عنك ، هل فهمت ؟ ) وأغلقت الخط وانهمرت بالبكاء وجلست على الأرض ، من هو حتى يأمرني بالعودة إلى منزلي ؟


وفتحت الرسالة التي وصلتها من ' سعيد ' والتي كتب فيها ( فليكن بعلمك أني لم أحدثك إلا لأن أختي أمرتني بذلك ، فهي ترى أني مذنب ، عدتي أم لم تعودي فالأمر لا يهمني ، ولتذهبي إلى الجحيم أيتها المغرورة ) .


أغضبتها رسالته كثيرا حتى فقدت أعصابها وأخذت تصرخ باكية ، فدخلت عليها صديقتها وحضنتها وأخذت تهدئها .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك .
الجمعة ، الخامسة عصرا .


استيقظ ' تركي ' من نومه وانتبه على المكان الذي كان ينام فيه ، التفت على يمينه ووجد ' فارس ' يجلس صامتا شارد الذهن .

وبعد صمت وتأمل أحدهما للآخر ، قام ' فارس ' وتوجه إليه قائلا بعتب ( لمَ أهملت نفسك إلى هذه الدرجة ؟ أكان يجب أن تصل إلى هذه المرحلة حتى تبدأ بالعلاج ؟ ) .

' تركي ' ( لم أهمل نفسي ، كنت أتناول الأدوية بشكل منتظم وأحضر الجلسات العلاجية وأنت تعلم ذلك ) .


' فارس ' ( وأنت أيضا تعلم أن مفعولها ليس قويا إلى تلك الدرجة ، وأنه لن يفيدك سوى الإستئصال ) .

تنهد ' تركي ' ( يكفيني ما بي يا فارس ، لا تضايقني بعتابك أكثر ) .

' فارس ' ( مالذي حصل قبل أن آتي إليك ؟ وماهذه الفوضى التي رأيتها ؟ وأين زوجتك ؟ ) .

أغمض ' تركي ' عيناه متذكرا ما حصل ( غادرت ، غادرت هي والأخرى ، الإثنتان غادرتا مع بعضهما ، لا أحد يريدني يا فارس ، وهذا ليس غريبا ، أنا رجل مريض ، من قد يتحملني أو
يريدني ؟ ) .

عقد ' فارس ' حاجبيه متسائلا ( ماذا يعني أن الإثنتان غادرتا ) .

ابتسم ' تركي ' بألم ( سارة يا فارس ، سارة محبوبتي ، تلك التي لأجلها فعلت الكثير ، وأهملت زوجتي الطيبة ، ووعدتها بأني سأتزوجها فور شفائي ، عادت بعد التخرج قبل أسبوعان ، وبالأمس تمت خطوبتها على أحد الشبان الأغنياء ، وزوجتي .......... لم تعد تتحملني ، وكيف تتحملني أصلا ؟ علمت عن حبي لسارة يا فارس ، لا أعلم منذ متى ، ولكنها جُرحت ، ولا تريد البقاء معي ) .

' فارس ' ( هذا لا يعقل يا تركي ) .

' تركي ' ( كل شيء معقول مع رجل سيء مثلي يا فارس ) .

' فارس ' ( قلت لك من البداية بأن لا تدخلها في حياتك ، ولكنك لم تسمعني ) .

' تركي ' ( لو كنت أعلم أنها ستتركني بعد أن أميل إليها لسمعت وعملت بنصيحتك ، ولكن فات الآوان ) .

' فارس ' متعجبا ( ماذا تقصد بأميل إليها ؟ ) .

' تركي ' ( نعم يا فارس ، سارة زوجتي فتاة لا أجد لها مثيل ، طيبة إلى حد لا يوصف ، تحملتني وأطباعي كثيرا ، وعلاوة على ذلك هي فتاة ملتزمة ، جلبت إلى بيتي البركة منذ أن دخلت فيه ، تستطيع أن تكتم الكثير بداخلها ، هي من أتمنى أن تكون معي في سفري ، لأنني لا أريد أن تعلم أمي بما بي ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


المدينة المنورة .
الثامنة مساء .


عادت سارة حيث كانت , عادت إلى وضعها القديم , قلب حزين من الفراق , ومكسور من الخذلان .

بإختلاف الأسباب , سابقا كان حزينا بسبب فراق والدها وموته , ومكسورا بسبب خذلانها من إبن خالها الذي لم يعرف بحبها أبدا .
عندما ذهبت كانت والدتها بحال أحسن مما هي عليه الآن .
تشعر بأن كل شيء يحدث الآن هو فقط لأجل أن تحزن وتغضب , لا لشيءٍ آخر .
جلست على مقعدها المعتاد في الحديقة الخلفية لمنزلهم بالقرب من حوض السباحة وأطلقت العنان لمشاعرها , بكت حتى أصبح جسدها بحرارة الشمس .

وتجاهلت رنين الهاتف المتواصل , حتى ملَّت وأخذت الهاتف , ولم تتفاجيء بالمتصل ,
كان ’ تركي ’
ولكنه تأخر , تأخر جدا ..

أجابت دون أن تتحدث , وبعد دقيقة تحدث هو بصوت واهن وضعيف ( لمَ تركتِني ؟ ) .

لم تجيب ’ سارة ’ على سؤاله , وبقيت تنوح بلا صوت وهي تقول في نفسها ( هذا ليس السؤال المناسب يا تركي ) .

وبعد صمت أيضا تحدث ’ تركي ’ ( لو أنكِ أخبرتني قبل رحيلك لفعلت ما يرضيك ومنعتك من الذهاب ياسارة , أنا لا أستطيع العيش دونك ) .

’ سارة ’ بغضب ( مهلا تركي , أنا لست محبوبتك ) .

’ تركي ’( بل أنتي يا سارة ) .

ضحكت ’ سارة ’ بسخرية وقالت ( كدت أصدقك , كل ما بيننا يا تركي انتهى ,
لا تجادلني ولا تحدثني عن شيء , فقط أريد الطلاق ) أغلقت الخط , وأكملت
بكاءها , آلمتها نبرة العتب واللوم , والتعب في صوته .

قبل أن تتخذ القرار , فكرت به كثيرا , فكرت بصحته التي دائما يهملها , وهو
منذ اليوم الأول وحتى اليوم الذي تركته فيه , لم تره بحال جيدة , دائما ما يكون
متعبا ومرهقا , والهالات السوداء لم تفارقه , بل زادت أكثر عن قبل , كانت تود
معرفة السبب , ولكنه لم يترك لها مجالا أبدا للحديث معه , وهي لم تكن تملك
الجرأة أو الشجاعة الكافية لتدخل إلى حجرته وتفتش فيها عن أدويته .

أحيانا , تتمنى أن تعود إلى الأيام الماضية , الخالية من أي هم , سوى مستقبلها
مع ’ تركي ’ , والتي كانت فيها تفكر كثيرا وتحمل نفسها من الأحزان ما لا تستطيع
الجبال حملها .

لو فقط أعطت لنفسها في ذلك الوقت السعادة والراحة , وأعوذ بالله من كلمة لو .
أن تعيش يومها بما فيها من أشياء جميلة , أو أشياء غير جميلة , وتعطي لنفسها
الحصة المستحقة من السعادة , أفضل من أن تعيش جميع أيامها حزينة وكئيبة .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الرياض , السبت .
السادسة والنصف صباحا .


نزلت ’ أريج ’ من حجرتها وهي تحمل حقيبتها وعبائتها بيدها .
في الحين الذي كان ينظر فيه إليها إبن أختها ’ فواز ’ بريبة وخوف مما تنوي فعلها ,
وقال في نفسه وهو يتنهد ويضع حبة زيتون في فمه ( لا يهم , وأيا يكن الشيء الذي
تنوي فعله , فهي قالت بأنها ستتحمل المسؤولية الكاملة , آآآه يا جدي , لمَ فعلت هذا
بابنتك وجعلتها مدللــه إلى هذا الحد حتى تشعر بيوم من الأيام أنها تملك زمام الأمور
وأنها تستطيع فعل كل شيء ) .
ثم قام وحضنها وقبل جبينها وهو يسألها عن حالها .

جلست ’ أريج ’ بينه وبين أخيها طلال الذي استغرب هو بدوره من حملها العباءة .

’ طلال ’( إلى أين تنوين الذهاب ؟ ولمَ أمرته بالمجيء , أنا لا أستطيع إيصالك إلى
المكان الذي تريدين ؟ ) .

’ أريج ’ ( لم أرِد إزعاجك وإشغالك , فأنت لديك من الأعمال ما يكفي , وفواز قال
بأنه ليس لديه ما يعمله اليوم ) .

’ طلال ’ ( لا تقولي ذلك يا أريج , أعمالي ليست أهم منك , حتى لو كنت في أقصى
الشرق , سأتفرغ لأجلك يا حبيبتي ) .
ابتسمت ’ أريج ’ بحب وهي تنظر إلى أخيها , هم دائما كذلك , ينتظرون منها أمرا
كي ينفذونه , يحبونها بشكل غير معقول , ولكنهم مع ذلك لن يصلوا إلى منزلة
’ سعد ’ رحمه الله , احتضنت ’ طلال ’ وأغمضت عيناها تمنع دموعها من النزول .

فقد عان الجميع في الأيام الماضية من موت ’ سعد ’ وعانوا من أجلها أكثر مما عانوه
بسبب ’ وعد ’ المصابة .
لن تجعلهم يحملون همها ولا يحزنون من أجلها أبدا من الآن , هي حين جهزت
حقيبتها الصغيرة جهزت نفسها أيضا وقوت قلبها , ونوَت الوقوف بقوة ,
ستعمل منذ اليوم دون أن تستعين بوعد , ولا إستشارة أحد إخوتها في ما ستفعله ثم
تعاند , فــ ’ وعد ’ رغم حزنها من فراق زوجها ويتم إبنتها الصغيرة , تحملت ألمها
وشكاويها التي لا تنتهي , و’ سعد ’ الذي كانت دائما ما ترى في عيناه نظرة العتاب
الممزوجة بحنان قد مات والسبب ’ مازن ’ .

صرخت ’ أريج ’ حين عضت على لسانها دون أن تعلم ووضعت يدها على فمها متأوهة .
التفت إليها الجميع , فقالت وهي تبتسم ( لا عليكم , عضضت لساني دون أن أشعر )
وابتسمت وهي تقول في نفسها ( هذه البداية يا أريج , لا تريدين إخافة أحد ولا إزعاج أحد ) .
وبعد أن انتهت من تناول فطورها خرجت هي وابن أختها وتوجها إلى حيث خططت له أريج .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك .
التاسعة والنصف صباحا .


كعادتها في الصباح , تضع كوبا بجانبها , وتسرح بخيالها حتى تبرد القهوة ثم
تسخنها وتضعها حتى تبرد فتعود لتسخنها حتى تمل وتكبها في الأخير ولا تشربها .
أصبح ذات الأمر أكثر من بعد مكالمة ’ سعيد ’ الأخيرة , والتي جعل قلبها يهتز ..
ويتشتت .. ويضيع أكثر من السابق .


لم يكن في قلبي شيئا أيها الغريب , والآن لا يوجد شيء أيضا , حتى أنه أصبح خاليا من
الدم الذي كان يمدني بالحياة , وافتقد نبضاته التي كانت لا تنبض سوى … بالحسرة ,
والأمل في بعض الأحيان ( القليلة ي جدا ) أيها الغريب .
من الذي أنجبتك , ولمَ ؟
بل لماذا أتيت , ما الذي أتى بك ؟ هل أتيت لتدمرني ؟
نعم كنت أود معرفة الحقيقة , ولكن ليس بهذه الطريقة أيها الغريب .
هل كرهتني إلى هذه الدرجة حتى تكسرني بهذه الطريقة العنيفة , ولكن ….
أظل ممتنة لك مهما كانت الحقيقة مرة , أعطيتني طرف الخيط , وأنا سأواصل .
سأكون تعيسة , إن عرفت الحقيقة أو لم أعرفها .

تنبهت من غفلتها ع صوت الجرس , كانت تلك ’ نجلاء ’ التي أتت إليها ببعض
الحاجات التي تحتاجها ’ أحلام ’ .

وبعد أن جلستا في الصالة وضعت ’ أحلام ’ رأسها في حجر ’ نجلاء ’ واستلقت على جنبها .
تلمست ’ نجلاء ’ جبين ’ أحلام ’ فوجدته ساخنا , وقالت وهي تتنهد ( ما بكِ أحلام ؟ حالتك
تسوء يوما فيوم , عهدتك قوية ) .

تحدثت ’ أحلام ’ بعد صمت وهي تلفظ أنفاسا حارقة ( أنا على حافة الإنهيار يا أختي ,
سأموت قريبا , لا أستطيع التحمل ) .

’ نجلاء ’ قبلتها على جبينها ( لا تقولي مثل هذا الكلام يا أحلام , وأنا سبق وأن قلت
لك بأنك ستتألمين كثيرا إذا عرفتي الحقيقة , ولكنك لم تبالي بقولي أبدا ) .

’ أحلام ’ ( وهل كنت مرتاحة قبل ذلك ؟ أنت تعرفين الحقيقة كاملة يا نجلاء , ولكنك تأبين
أن تقولينها لي , ولكن لا بأس أنا سأكتشفها بنفسي , سعيد أعطاني طرف الخيط , وأنا سأجاهد لمعرفتها , لن أحتاج لأحد بعد الآن ) .

’ نجلاء ’ ( قلت لك مرارا يا أحلام بأن الحقيقة ستؤلمك كثيرا , وأنا لا أريد ذلك ) .

’ أحلام ’ بهدوء ( ستؤلمني كثيرا ! ) وتنهدت قائلة ( في عبارتك هذه تكمن نصف الحقيقة ) .

’ نجلاء ’ ( هلا أخبرتني ماذا قال لك إبن عمك ؟ ) .

اعتدلت ’ أحلام ’ جالسة ومسحت وجهها وعيناها وهي تقول ( لم يقل شيئا , فقط قال
بأن …… ) .

’ نجلاء ’ ( ماذا ؟ ) .

’ أحلام ’ ( قال بأنه يشك في أن أكون إبنة عمه ) .

ابتسمت ’ نجلاء ’ وهي تحرك رأسها ثم قالت ( إذا هذا الكلام الفارغ هو من جعلك بهذه
الحالة ؟ أنتي غريبة , وستبقين غريبة إلى الأبد ) .

’ أحلام ’ ( لست غريبة , هل قلت لك ذات يوم بأني أشعر أن أمي هذه أمي الحقيقة , أو
أن شقيقاتي هن شقيقاتي , أو حتى أبي كان يشبهني ) .

’ نجلاء ’ ( إذا هل كنتِ تشعرين أنكِ لقيطة ؟ ) وضحكت ( لستِ معقولة يا أحلام ..! ) .

’ أحلام ’ ( ألا تظنين ذلك ) .

تصنعت ’ نجلاء ’ الغضب وهي تقول بصوت عالٍ ( كفي عن التفكير بأمور سخيفة كهذه ) .

ابتسمت ’ أحلام ’ ( لو لم تكوني بجانبي لكنت الآن مصابة بمرض نفسي صدقيني ) .

تجاهلت ’ نجلاء ’ حديثها وقالت ( هل تظنين أنك الوحيدة التي تتألمين ؟ ) .

’ أحلام ’ ( ماذا تقصدين ؟ ) .

’ نجلاء , ( سارة , تركت بيتها وغادرت إلى منزل والدها ) .

اتسعت عينا ’ أحلام ’ دهشة ( ماذا ؟ ولمَ ؟ ) .

’ نجلاء ’ ( لم تقل لي السبب , اتصلت عليها قبل مجيئي إلى هنا , وقالت بأنها في
المدينة , كان في صوتها بعض التعب , عموما سارة حتى وإن كانت تتحدث كثيرا
فهي لا تبوح عن شيء واحد فقط , فهي كما تقول , لكل إنسان في قلبه سرٌّ لا يُحكى ) .

’ أحلام ’ ( ولمَ تقولين بأنها تركت بيتها ) .

’ نجلاء , ( قالت بأنها لن تعود ) .

’ أحلام ’ ( فليعينها الله ’ سارة فتاة طيبة جدا , وفرحت إذ كانت هي زوجة تركي , ولكن
ما الذي حصل ؟ ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



******

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 19-02-2017, 05:39 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء الثامن - من أجل الحب )





المدينة المنورة .
الأحد , الثامنة مساء .


استيقظت ’ سارة ’ على صوت هاتفها وأخذته , لم ترغب في الرد على ’ تركي ’ لكن
قلبها لم يطاوعها على فعل ذلك .

واستغربت حين سمعت صوتا يختلف عن صوت ’ تركي ’ تماما حين قال ( السلام
عليكم ) .

ردت ’ سارة ’ بعد صمت قصير ( وعليكم السلام , من معي ؟ ) .

الطرف الآخر ( أنا فارس , صديق تركي ) .

عقدت ’ سارة ’ حاجبيها وقالت ( أهلا , هل تركي بخير ؟ ) .

’ فارس ’ ( أبدا , ليس بخير ) .

جلست ’ سارة ’ فزعة ووضعت يدها على صدرها ثم قالت بصوت هاديء لا يتضح فيه
الفزع ( ما به ؟ ) .

’ فارس ’ ( أختي سارة , فارس بحاجتك الآن , أرجوك عودي ) .

’ سارة ’ ( ولمَ يكون بحاجتي ؟ وأين …… ) وسكتت , كانت تريد أن تقول أين
محبوبته , ولكنها قالت بأن صديقه ربما لا يعرف عنها شيئا ( لمْ يكون بحاجتي
حين كنت لديه , الآن ماذا يريد مني ؟ ) .

’ فارس ’ ( أنا أعلم أنكِ مجروحة , وأن تركي جعلك تتألمين كثيرا , ولكن هو بحاجة
ماسة إليك , لا أريد أن أفزعك , ولكن تركي مصاب بورم في صدره , وسوف يجري
عملية إستئصال في أمريكا , والديه وكل أقاربه لا يعلمون بذلك , وهو يريدك أنتي
من تكون بجانبه في سفره هذا , ماذا قلتي ؟ هل أحجز لك الآن أنتي وأحد إخوتك كي
تأتين سريعا إلى تبوك ثم تذهبين معه ؟ ) .

’ سارة ’ تحرك رأسها غير مصدقة ( لا بد من أنك تمزح معي , أليس كذلك ؟ ) .

’ فارس ’ ( أنا لا أمزح يا أختي , هذه الحقيقة , سامحيني ) .

’ سارة ’ ( إذا هي خطة من تركي حتى لا تغضب منه والدته , السبب ذاته الذي من
أجله تزوجني وتحمل وجودي معه في نفس المنزل , لن أعود أبدا ) .

’ فارس ’ ( أقسم لك يا سارة بأني لست أكذب , وتركي لا يعلم عن إتصالي بك , ضاق
صدره منذ أن غادرتي , وتضايق أكثر بعد أن حدثك مساء أمس ولم تعطه فرصة للتبرير ,
أنتي بذلك تجرحين نفسك أكثر وتجرحين تركي ) .

’ سارة ’ ( إذا هو مريض من قبل أن يتم زواجي به ؟ الورم سبب تعبه ) .

’ فارس ’ ( بالضبط , تركي لم يكن ينوي الزواج بأحد بسبب ذلك الورم , فهو يتوقع بأنه
سيموت في أي وقت , لذا لم يخبرك حتى لا تندمين على زواجك منه ) .

’ سارة ’ ( ولكنه يـــخـــ ……………… ) .

’ فارس ’ ( يخونك ؟ تركته من أجل ذلك صحيح ) تنهد ( تركي سيخبرك بكل شيء , أنتي
فقط تعالي ) .

’ سارة ’ استندت بظهرها عل السرير وهي تغمض عيناها .

’ فارس ’ ( ماذا قلتي , هل ستقفين بجانبه ؟ ) .

’ سارة ’ ( أين هو الآن ؟ ) .

’ فارس ’ ( في المستشفى منذ اليوم الذي غادرتي فيه ) .

’ سارة ’ ( ومتى ستكون الرحلة ؟ ) .

’ فارس ’ ( بعد غد في الصباح الباكر , هل ستأتين ؟ )

’ سارة ’ ( سأفكر , أرجوك أعطني وقتا كافيا ) .

تنهد ’ فارس ’ ( أخشى أن لا يكون لك الوقت الكافي كما تقولين , لأن حاله سيئة جدا ,
ويجب علينا أن نسافر قبل أن تتفقده والدته , وهو لا يريدها أن تعلم عن مرضه ) .

’ سارة ’ ( قلت أن الرحلة ستكون بعد غد , إذا سأخبرك بقراري مساء اليوم , عند الخامسة ) .

’ فراس ’ ( كما تشائين ) .


أغلقت الخط وهي تتنهد بحيرة , ماذا ستفعل الآن ؟
وأي قرار ستتخذ ؟
ماذا عن الحلم الذي أزعجها ليلة أمس , والذي كانت فيه والدتها تقول لها بأن
لا تذهب لأنها تحتاج إليها ..!
لن أتخذ أي قرار قبل أن أستخير .
قامت من فراشها وتوضأت وصلت ركعتان وهي تلح على الله بالدعاء , ووجهها مليء بالدموع .
جلست على سجادتها حوالي الساعة وهي تدعي وتستغفر , حتى غفت في مكانها دون شعور .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك .
الثانية والنصف مساء .


بيتها أصبح خاليا منذ عدة أيام , فزوجها مسافر للعمل كما هي العادة , وإبنها منذ
أن تزوج قلت زياراته , أما ’ سارة ’ فكانت تريدها كإبنة لها , وهي بالفعل كانت كذلك ,
فهي كل مساء كانت تأتي إليها وتغادر مع ’ تركي ’ حين يعود من العمل إلا أحيانا , ولكن
الآن لها ثلاثة أيام لم تأتي .
لماذا ؟ هل أصابها مكروه ؟ حتى تركي لم يتصل ولم يأتِ .

تناولت هاتفها واتصلت على ’ تركي ’ الذي لم يجيب , ثم اتصلت على ’ سارة ’ ,
وهي ردت بصوت تعب حزين , فخافت عليها وسألتها ( ماذا هناك سارة ؟ تركي لم
يجيب وأنتي تعِبة , هل حصل شيءٌ ما ؟ ) .

’ سارة ’ ( لا شيء يا عمتي , أنا تعبة قليلا , وتركي ربما مشغول في الشركة ) .

’ والدة تركي ’ ( ألم يأتِ لتناول الغداء ؟ ) .

’ سارة ’ تحدث نفسها بسخرية ( وهل أتى قبل ذلك ذات مرة ..! ) ( قال أن لديه
بعض الأعمال المهمة في الشركة عليه أن ينهيها , لذا لم يأتِ ) .

’ والدة تركي ’ ( وأنتي هل ستأتين اليوم , فقد اشتقت إليك ) .

’ سارة ’ ( أنا آسفة يا عمتي لن استطيع , مرة أخرى إن شاء الله ) .

’ والدة تركي ’ ( لا بد من أن تعبك ليس عادي , أنا سآتي إليك ) .

ردت ’ سارة ’ مسرعة ( لا لا … أقصد لا تتعبي نفسك يا عمتي , سآتي إليك
غدا بالتأكيد ) .

’ والدة تركي ’ ( مابكِ سارة ؟ هل هناك خطب ما , أنتما الإثنان قاطعتماني منذ
عدة أيام , ما السبب ؟ ) .

’ سارة ’ ( لا شيء يا عمتي , لا تلقي بالا , صدقيني يا عمتي سآتي غدا ) .

’ والدة تركي , ( حسنا كما يروق لك يا ابنتي , إن احتجتي شيئا فقط اتصلي بي ) .

’ سارة ’ ( إن شاء الله ) .


أغلقت منها وهي مستغربة جدا من تصرف ’ سارة ’ الغريب , وعاودت الإتصال
بــ’ تركي ’ عدة مرات , ولكنه لم يستجيب أيضا .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك , الخامسة عصرا .


تململت ’ سارة ’ وعادت بجسدها على الوراء تستند على الكرسي الخشبي
وتتكتف مللا من عتاب صديقتها ’ ريما ’ , ثم اعتدلت جالسة وهي تقول بغضب
( أليس هذا ما كنتي تريدينه ؟ أن أدع تركي وشأنه , والآن حين تركته ووافقت
على آخر غضبتي ) .

’ ريما ’ ( لم أغضب إلا لأنني أعلم أن تركي يريدك بحق , وحين قلت بأن تتركينه
كان قد لهي عنك ) .

’ سارة ’ ( فليكن ما يكون , الآن وقد اقتربت ملكتي لم أعد أفكر به , فليذهب إلى
الجحيم هو وزوجته ومرضه ) .

’ ريما ’ ( لا أصدق أنك كرهته إلى هذه الدرجة , أنتي مادية إلى درجة غير معقولة ,
بالتأكيد أنتي لم توافقي على ذلك الشاب إلا لأنه ثري ) .

’ سارة ’ ببرود ( طبعا ) .

’ ريما ’ ( ستندمين صدقيني ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الإثنين .
الرياض , السادسة صباحا .

مجددا , عزمت على فعل المستحيل , لن تتراجع أبدا .
ستكون سنوات الغربة مؤلمة وموجعة , لكنها ستكون هينة أمام ذكريات ’ سعد ’ التي
أبت أن تُمحى من ذاكرتها ولو قليلا , وطعنة ’ مازن ’ التي تأبى أن تُشفى أيضا .
عضت طرف شفتها تمنع دموعها من النزول , ونظرت إلى حجرتها نظرة أخيرة ,
وخرجت .. بقلب جديد .

وقفت أمام ’ فواز ’ ونظرت إليه نظرة إعتذار وهي تقول له ( آسفة , و…. ستكون سعيدا
بالطبع ) .

التفت ’ فواز ’ إلى الجهة الأخرى وهو يتكتف ( أنا لست كإخوتك حتى أتحملك لوحدك يا
أريج , ولولا أمي التي ستغضب إن خالفت أمرها لما طاوعتك وذهبت معك ) .

نظرت إلى الأسفل ثم رفعت رأسها قائلة ( لن تندم صدقني ) .

’ فواز ’ ( بل أنا نادم على الوقت الذي طاوعت فيه رغبتك وأوصلتك إلى الجامعة , لو
كنت أعلم نواياك لما قلت بأنني لست مشغولا صباح أمس , ولكن لا بأس , كل شيء
يهون أمام رضا والدتي ) تناول حقيبتها من يدها وتوجه إلى الدرج قائلا ( لا تتأخري ) .

أغمضت ’ أريج ’ عيناها غاضبة وضربت برجلها الأرض , ثم أخرجت هاتفها من
الحقيبة واتصلت بأختها تعاتبها على إجبار إبنها للذهاب معها , ثم نزلت وقد غيرت
قرارها , وعند نزولها دخل ’ فواز ’ واستغرب حين رآها من دون عباءة ( ألم تلبسي
العباءة إلى الآن ؟ سنتأخر ) .

’ أريج ’ تكتفت ونظرت إليه بنظرة غريبة ثم قالت ( لن أذهب , تستطيع العودة إلى المنزل ) .

وقدم إليها أخيها الكبير الذي جاء ليودعها ووقف أمامها ( ماذا ؟ ما الذي غير رأيك ؟ ) .

’ أريج ’ ابتسمت حتى لا يشعر بضيقها ( لا شيء , فكرت بالأمر مرة أخرى ووجدت
أنه لا داعي للسفر ) .

’ طلال ’ ( هل أنتي متأكدة من قرارك هذا ؟ بعد أن أمضيتي مساء الأمس كله وأنتي
تحاولين إقناعنا بالذهاب ؟ الآن وقد جهز لك والدي كل شيء ؟ ) .

’ أريج ’ ( أنا متأكدة وواثقة من قراري ) ونظرت إلى ’ فواز ’ مرة أخرى ثم صعدت
إلى حجرتها تدوس على رغبتها في البحث عن ’ مازن ’ والإنتقام منه .


دخلت إلى حجرتها وقلبها يغلي من القهر , وجلست على مكتبها صامتة هادئة , حتى دخل
عليها ’ فواز ’ بحقيبتها مبتسما .


’ فواز ’ ( أسعدني تراجعك جدا خالتي العزيزة , أتمنى لك يوما ممتعا ) والتفت خارجا من
الباب , ولكن صوت ’ أريج ’ أوقفه حين قالت ( خذلتني يا فواز , لن أنسى ذلك أبدا ) .

ابتسم ’ فواز ’ ثم اقترب منها وجلس على ركبتيه وقال ( أنتي تعلمين كم أحبك يا أريج ,
ولا أتمنى لك سوى السعادة , في قرارك بعض التهور , ستتألمين كثيرا حين لا تتمكنين
من فعل ما تريدين بعد أن تكوني في الخارج , أن تُخذلي من البداية خير من أن تخذلي
في النهاية , تماما كعلاقتك مع مازن , لو سمعتي نصيحة خالي سعد رحمه الله لما تألمتي
بهذا الشكل في النهاية ) .

’ أريج ’ ( أرجوك أن لا تذكر لي إسمه أبدا ) .

’ فواز ’ ( آسف ) وقف وقبل جبينها ثم خرج .

مزيج من نيران الشوق والألم على أخيها وحقد على ’ مازن ’ ورغبة في الإنتقام
منه يعصف بقلبها , وعينيها ترغب في البكاء بشدة , وعقلها في صراع شديد بين
البقاء والرحيل , البداية والنهاية ..!

حقا إن لم أبدأ بالعلاقة تلك لما تألمت , ولكن أيضا لو لم أبدأ بها لما شعرت بالسعادة
التي شعرت بها حين كنت معه , حتى لو كانت مؤقتة , ولما تعلمت هذا الدرس ,
ولم أقرر أن أقوِّي نفسي أيضا .

ممتنة لك مازن .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



تبوك .
العاشرة صباحا .


يقولون بأن " النظارة الشمسية " توضع لإخفاء عيوب العين , أو لجعل الوجه أجمل ..!
أما علموا أنها غرض كافٍ جدا لإخفاء الدموع ؟!
شكرا لك يا مخترع النظارة الشمسية , فقد ساعدتني هذه النظارة كثيرا طوال رحلتي
من المدينة إلى تبوك .


نزلت ’ سارة ’ من السيارة وودعت أخيها وشكرته ثم دخلت إلى المنزل , وقفت
بجانب المرآة التي تتوسط الصالة الخارجية , ونظرت إلى وجهها بعد أن فتحت
نقابها والطرحة , بدا طبيعيا , ولكن به بعض الحمرة , ستقول أنها آثار تعب السفر .
نوت الإلتفات ولكن , رآت وجها آخر في المرآة , كان هو ……..
التفتت إليه متفاجأة من وجوده , متى دخل , وكيف لم تشعر به ؟


التقت الأعين , وكل يحدث نفسه بحديث , كان العتاب والمفاجأة واضحا في نظرات
’ سارة ’ , أما ’ تركي ’ فعينيه مليئتان بالشوق والإعتذار , كما أن التعب كان واضحا
فيهما جدا , تقدم إليها وهو يمشي بوهن وضعف حتى وقف أمامها .

أما هي , فنظرت إلى الأسفل , وضمت كفيها إلى بعضهما دون أن تقول شيئا , وسحبتهما
سريعا حين أمسك بهما ’ تركي ’ .


وقالت متجاهلة مشاعرها ( أنا هنا فقط لأرافقك للعلاج , ثم تنتهي مهمتي عند هذا الحد ) .

’ تركي ’ ( ألا زلتي مصرة على رأيك ؟ ) .

’ سارة ’ ودون أن تنظر إليه ( نعم ) .

’ تركي ’ ( لنرَ ما سيحصل في الأيام القادمة , أما الآن … فأنا أرغب في ….. ) .

’ سارة ’ نظرت إليه متسائلة .

’ تركي ’ نظر إلى عينيها طويلا ثم احتضنها بما يملكه من قوة .

تفاجأت ’ سارة ’ من حركته جدا ولم تفعل شيئا , حتى أبعدها هو عنه بهدوء , ولمح
الإنزعاج على وجهها .

’ سارة ’ ( لدي كلام وأسئلة كثيرة لك , ولكن الآن دعنا ندخل ) وسبقته إلى الداخل ,
حتى دون أن تفكر في مساعدته .

وما إن قابلتهما ’ والدة تركي ’ حتى أخذت تعاتبهما بشدة على مقاطعتهما عنها .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°





تبوك , الرابعة عصرا .


الأصحاب يلاحظون تغير صاحبهم بعد الزواج , لأنه قد يدمن الجلوس في المنزل ,
أو الخروج قليلا فقط , أما أصحاب زوجها فلن يلاحظوا ذلك أبدا .

هي سعيدة معه جدا , ولن تنكر ذلك أبدا , لكنه كثير البقاء خارج المنزل , وإن عاد
يعوضها عن كل الساعات التي يقضيها في الخارج .
ولكن ذلك لا يكفيها , تتمنى منه أن يخصص يوما لها هي فقط , وينسى ’ تركي ’ ومن
أتى به ليوم واحد فقط ..!
قذفت بالفرشاة بعيدا وارتمت على سريرها وهي تتنهد ببعض الغضب , علمت أنها
تتمنى المستحيل .. المستحيل جدا .

ثم وضعت يدها على بطنها وابتسمت ( ربما سيتغير بعد أن أنجب له طفلا جميلا ) .

وتفاجأت بدخول ’ فارس ’ الذي ابتسم لها وجلس بجانبها وقبل جبينها ( أراكِ مبتسمة
, ما الأمر ؟ ) .

’ نوف ’ ( أفكر بك يا عزيزي ) .

’ فارس ’ ( نعم أنتي دائما تفكرين بي وتشتمينني لذا دائما ما أغص في الأكل ) .

ضحكت ’ نوف ’ وجلست وهي تقول ( بالله عليك ! ) .

’ فارس ’ ( أمزح وحسب , نوف عزيزتي , هل لك أن تجهزي حقيبتي ؟ ) .

تغيرت ملامح ’ نوف ’ تماما وقالت بدهشة ( أي حقيبة ؟ ) .

’ فارس ’ ( حقيبة السفر , سأكون في أمريكا لمدة أسبوعان ) .

’ نوف ’ ( ولكنك لم تعد من فرنسا إلا قبل أسبوعين أيضا , ماهذا يا فراس , ألا أهنأ بك
قليلا ؟ ) .

’ فارس ’ ( أنا آسف يا عزيزتي , ولكنني مضطر من أجل تركي , لا أستطيع تركه
بهذه الظروف ) .

’ نوف ’ ( وهل تركته يوما ما ؟ حتى بيوم زواجه لم تتركه ) .

’ فارس ’ ( هذا أخي يا نوف , لا تلوميني ) .

’ نوف ’ ( أنا أتسائل إن لم يكن لديه أهل حتى ترافقه أنت ) .

’ فارس ’ ببعض الغضب ( نوف لا تقولي مثل هذا الكلام مرة أخرى , أنت تعلمين جيدا
بأننا صديقان منذ صغرنا ) .

’ نوف ’ ( نعم أعلم ) ووقفت وهي تقول ( سأجهز حقيبتك ) .

ابتسم ’ فارس ’ واحتضنها من الخلف وهويقول ( لن أسافر ) .

التفتت إليه متفاجأة ..

وأكمل ’ فارس ’ عبارته وهو يضحك ( من دونك ) .

’ نوف ’ ( ماذا تقصد ؟ ) .

’ فارس ’ ( نعم ستسافرين معي ) وأخرج تذكرة من جيبه ( هذه لك ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


تبوك , التاسعة مساء .


نحن لا نستطيع البقاء على حال واحدة لفترة طويلة , ولا نستطيع التعايش مع الخيبة
والحزن أبدا .
حتى وإن عزمنا وقررنا الإعتياد على ذلك , فهناك شيء بداخلنا ينتظر الفرح , وفطرتنا
لا تقبل سوى الراحة .
كان الحال كذلك مع ’ أحلام ’ حين قررت الذهاب إلى منزل والدتها , فهي مشتاقة إليها
كثيرا , مهما كانت غاضبة منها فإنها لن تستطيع العيش بدون أم .
خرجت من الشقة بتردد , ولكنها لن تتراجع .
وما إن وصلت أمام المنزل حتى تذكرت ما حصل لها مع ’ سعيد ’ , فابتسمت
وهي تقول ( كنت سبب خروجي , وأنت أيضا سبب عودتي ) .


خطت نحو المنزل وقلبها يزداد خفقانه مع كل خطوة , حتى دخلت من الباب الذي
كان مفتوحا أصلا , وتوجهت نحو الصالة …
توقفت عن السير حين سمعت صوت رجولي , ركزت فيه , كان صوته , ولكن مالذي
يفعله هنا .
وماذا يقول ؟


….. ( لا تقلقي يا عمتي , سأحاول معها قدر الإمكان حتى تعود إلى أحضانك , وأنا
أعتذر منك مرة أخرى ) .

’ والدتها ’ ( لا يا ولدي , لا تحاول معها أنت , فهي عنيدة بشكل لا تتصوره , وستغضب
أكثر حين تحاول أنت بالذات ) .

يا الله … كم تشتاق لصوتها , وكم يبدوا متعبا الآن , ولكن لمَ هي مع ’ سعيد ’ الآن ..؟
أسرعت نحو الصالة الداخلية وهي لم تزيل عن وجهها الغطاء بعد .
توجهت الأعين عليها , ووقفت أمها مذهولة , ثم توجهت إليها وحضنتها بقوة , وأخذت تبكي .
و ’ أحلام ’ صامتة , دون أن تصدر أي ردة فعل .

وبعد أن عاتبتها أمها على فعلها , تحدثت ’ أحلام ’ وأخيرا ( هل ستخبريني بالحقيقة
يا أمي ؟ والآن ؟ ) .

عقدت ’ والدتها ’ حاجبيها ثم قالت ( أي حقيقة يا ابنتي ؟ ) .

’ أحلام ’ ( حقيقتي أنا وأنتي يا أمي ) ثم تحدثت بالإنجليزية ( التي حتى سعيد يكاد يعرفها ) .

’ سعيد ’ تنهد وهو ينظر إلى الأسفل ’ ( أظنني كنت مخطئا ) .

’ أحلام ’ ( ماذا تقصد بأنك كنت مخطئا ؟ ) .

’ سعيد ’ يقف ويضع يديه داخل جيوبه ( أقصد بأنها كانت كذبة , حتى تعودي إلى المنزل ) .

ضحكت ’ أحلام ’ بسخرية ومن غير تصديق ( ومن هذا الغبي الذي قد يفكر في العودة
إلى منزله وهو غير متأكد إن كان هذا منزله أم لا..! ) .

نظر ’ سعيد ’ إليها طويلا ثم سكت .

’ والدتها ’ ( ماذا قلت لها سعيد ؟ ) .

’ سعيد ’ ( لم أقل شيئا مهما يا عمتي , لا عليك .. أنا سأذهب الآن , تأخر الوقت ) .

وقبل أن يخطو خطوة واحدة , تحدثت ’ أحلام ’ بلهجة حادة ( إن لم تقولي لي الآن من
أنا ومن هو والدي ووالدتي لن تريني مرة أخرى ) .

نزلت دموع ’ والدتها ’ مرة أخرى واقتربت منها أكثر وقالت ( 26 سنة من العذاب
والألم يا أحلام , ظننت بأنني سأرتاح يوما ما , ولكنك لستِ تنوين ذلك , حتى في الأيام
التي لم تزعجيني فيها , فملامحك وتصرفاتك تذكرني بماضيي , لذا سأخبرك بالحقيقة
الآن لأريحك كما تقولين , ولأريح نفسي ….. أنتي تكرهين نسبك أليس كذلك , تكرهي
كونك باكستانية ؟ من الآن فصاعدا لن تشعري بهذا الشعور , أتعلمين لماذا ؟ لأنك
يا ابنتي ….. لست باكستانية , أنتي عربية سعودية , من قبيلة الـــ ………… ) .

اتسعت عينا ’ أحلام وسعيد ’ وكذلك شقيقتيها اللتان تقفان في أعلى الدرج , تراقبان
الموقف بصمت .

تنحنح ’ سعيد ’ وقال ( أنا أستأذن منكم الآن ) وخرج وهو ينظر إلى الأسفل .

أكملت ’ والدة أحلام ’ حديثها ( نعم , أنتي لستِ إبنة زوجي الراحل محمد , بل أنتي
ابنة عبداللطيف الـــ …………. , هذه هي الحقيقة التي خبأتها عنك وعن الجميع ,
فهل ارتحتي الآن ؟ ) .

نزلت ’ نور ’ من الدرج مسرعة وقالت وهي تقف بجانب ’ والدتها ’ ( ماذا تقولين يا
أمي ؟ أحلام ليست أختي ؟ ) .

’ والدتها ’ بنبرة حارقة ( كلا , هي أختك من أمك فقط , وليست شقيقتك ) .

’ نور ’ ولا تزال تحت تأثير الدهشة والصدمة ( ولكن كيف ؟ ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الثلاثاء .
تبوك , التاسعة صباحا .


4 كذبات إلى الآن منذ أن قدمت من المدينة , الأولى بأنها كانت تعِبة لذا لم تستطع
المجيء إلى والدة تركي , والثانية أنها ليست غاضبة أو على خلاف مع زوجها ,
والثالثة أنها ليست مهمومة , والرابعة .. أنهم ذاهبون إلى أمريكا فقط للسياحة .

’ والدة تركي ’ مثل والدتها تماما , فهي تعاملها بطيبة الأم وحنانها , ولم يرضِها
ما فعلت , ولكنها مضطرة .

من أجلها , بل من أجل ’ تركي ’ .
نعم , سيكون كل شيء هين من أجله و وستكون هذه الكذبات كتلك الكذبات التي
يصفونها بالبيضاء , مع أنه لا يوجد ذنب أبيض , فليغفر الله لها .


جلست بجانب النافذة وأراحت ظهرها على المقعد , ثم التفتت على ’ تركي ’ حين جلس .
يبدو تعِبا أكثر من الأمس , وهي أيضا تعِبة , ولكن ليس جسدها , وإنما قلبها وعقلها .

بالأمس وعندما صعدا إلى الحجرة ليرتاحا , وجهت إليه أسئلتها بعد خمسة عشرة
دقيقة صمت وتوتر من قِبَلِها , وتأمل وحيرة وإعتذار من ’ تركي ’ أو هكذا ظنت ( هل
ستخبرني من هي سارة , وأين هي عنك الآن ؟ ) .

تنهد ’ تركي ’ قبل أن يجيب ثم قال ( أنتي تعرفينها , وقد رأيتها من قبل ) .

’ سارة ’ ( أهي الفتاة التي كانت في المطار ؟ زميلتك في الجامعة ؟ ) .

’ تركي ’ ( نعم ) .

عضت ’ سارة ’ طرف شفتها وقالت بصوت غاضب نوعا ما ( هذا يعني أني كنت
على صواب حين توقعت أنك اخترت بريطانيا من أجلها هي , وكنت تغيب عني لساعات
طويلة , ولا تجلس معي إلا قليلا ) .

نظر إليها لبعض الوقت ثم قال ( هل يمكنك أن تقولي متى علمتي عنها ؟ وكيف ؟ ) .

ردت بتهكم ( ليس قبل أن أنتهي من أسئلتي , هل ….. تحبها ؟ ) .

’ تركي ’ ( كنت أعشقها , والآن …. لا أعتقد ذلك ) .

’ سارة ’ ( إذا كنت ترفض الزواج من أجلها ) .

’ تركي ’ ( بل من أجل المرض ) .

’ سارة ’ ( استطعت أن تتزوجني ولم تستطع الزواج بها ..! ) .

’ تركي ’ ( قلت لك بأني لم أكن أريد الزواج من أحد , لا هي ولا أنتي ولا أحد
سواكما , وأنتي كما تعلمين أن كل أم ترغب في أن ترى إبنها مستقر وسعيد في
حياته مع زوجته , خاصة إذا كان وحيدا , وأنا كنت دائما أرفض الزواج بسبب
مرضي , وذات يوم فاجأتني أمي بقولها أنها قد خطبت لي إحدى الفتيات , نعم .. لم
تكن لتتراجع , ولم أستطع الرفض , بما أن الفتاة إسمها إسم حبيبتي )
وصمت ( ولكنني تفاجأت جدا حين رأيتك لأول مرة , لم أتوقعك بهذه البساطة , ولا بهذا
الجمال , ولا بهذه الطيبة والبراءة , خشيت أن أجرحك بحزني وبملامحي التي أبت أن
تجامل أو تبتسم ولو قليلا , فتركتك ليلة الملكة , وحين أتيتك للمرة الثانية , آخذني
جمالك أيضا , فلم أستطع أن أتاملك نفسي وخرجت , أما ليلة الزواج , وآآآه من ليلة
الزواج , هل تعلمين كم كنت متعبا من التفكير ومن إحساسي بتأنيب الضمير تجاهك
حين قلتي بأنك مجبرة على الزواج مني ..؟ كنت طوال الليل أفكر , كيف لفتاة صغيرة
وجميلة مثلك أن تجبر على الزواج من شاب مثلي و ….. ) .

قاطعته ’ سارة ’ قائلة ( ولكنك كنت تحدث إحداهن على الهاتف , كنت مشتاق إليها
جدا يا تركي , ألست محقة ؟ ) .

وقف ’ تركي ’ من فرط تعجبه من صراحتها الغير متوقعة ( هل سمعتي تلك المكالمة ؟ ) .

’ سارة ’ ( نعم , ماذا تظن من فتاة صُدمت في ليلة زواجها ؟ أن تستسلم وتجلس
دون أن تفعل شيء ؟ كنت قد نويت أن آتي إليك وأفهم منك الموضوع جيدا , ثم
ننهي العلاقة من حينها , لكنني حين سمعت مكالمتك تراجعت , سمعتك حين قلت
بأنك ستذهب إلى بريطانيا , كنت أود معرفة الحقيقة , وكنت أود رؤيتها بشدة أيضا ,
ولكنني لم أرها سوى في المطار , كنت أحترق حين تذهب لرؤيتها , أتظنني كنت
أبكي فقط من خوفي من الأشباح ؟ بل من غيرتي وقهري عليك , ولكنك لم تفقهْ ذلك ,
وأظن أنك لن تفقهْ أبدا ) .

ابتسم ’ تركي ’ بتعجب وجلس وهو يقول ( لم أكن مخطئا حين وصفتك بالغريبة ) .

’ سارة ’ ( وماذا بعد ؟ ماذا حصل ؟ هل غفرت لك محبوبتك ) .

ابتسم ’ تركي ’ مرة أخرى بألم ( نعم , غفرت لي , ولكنه غفران من نوع آخر ) .

’ سارة ’ ( كيف ؟ ) .

’ تركي , ( غفران بنية خذلان وانتقام ) .

’ سارة ’ ( ما أبشعه ) قامت وجلست بجانبه ( هل لك أن تخبرني عن ….. قصة حبكما ) .

نظر ’ تركي ’ إليها بتعجب وقال ( لم يكن هنالك أية قصة , فقط صدفة , وإعجاب , ثم
عشق , ثم ……. رحيل بلا وداع ) .

’ سارة ’ ( فهمت , حين علمت عن مرضك تركتها لكي لا تجرحها , بينما حطمتني
ودمرت حياتي تماما , ثم هي خذلتك فيما بعد , واتفقت مع صديقك على أن تجعلني
آتي إليك فقط لأرافقك للعلاج , ثم ستعاملني وكأن معروفا لك لم أعمل , صحيح ؟ ) .

ضحك ’ تركي ’ مندهشا حتى استلقى على قفاه وقال ( ليس إلا ذلك , باستثناء
الاتفاق مع صديقي , لأنه شاب صالح , لم يكن ليرضى ذلك عليك , ولكنني حدثته
على أنني أصبحت أحبك وأميل عليك , وهو طبعا من شدة حبه لي صدقني وحدثك
دون أن أعلم أنا , ثم أتيتِ وتأكدت من أن خطتي نجحت , أنتِ ذكية جدا يا سارة ,
أنا أعلم أنك بريئة جدا , ولكنني أكتشف لأول مرة أن براءتك يشوبها بعض الخبث
يا حبيبتي , ولكن لا بأس , أنا رجل ذو تجربة , لذلك لن أخشى منك أبدا , وأيضا
لم أكن لأخدعك ولا أكذب عليك ولا أمثل , ولكن الحاجة أجبرتني , أتدرين لماذا ؟ لأن
حبيبتي أو محبوبتي كما تقولين , تركتني , وأمي لا أريد أن تعلم عن مرض ابنها
الوحيد , ولا يوجد أحد سواك ) قام واقترب منها ( وأنا أحببت سارة حد الثمالة , ولن
أستطيع أن أحب سواها يوما ما ) .


كان قلب ’ سارة ’ في هذه اللحظة يغلي من القهر والغضب , ولكنها تظاهرت بالبرود
حين
قالت ( لا بأس يا تركي , سأرافقك وسأكون معك حتى تقف على رجليك , فقط لأن
إنسانيتي وإسلامي و مبادئي لا تسمح لي بأن أترك زوجي في المحن ) .

’ تركي ’ ( أحسنتي ) .


عادت إلى واقعها حين نبهها ’ تركي ’ بالمضيفة التي تسألهم ماذا يريدون أن
يشربوا , هزت رأسها بالنفي .

وعادت إلى نفسها ( ماذا قلت له , ولماذا قلت أصلا ؟ ) تنهدت بعمق ( فليكن ما يكون ,
سأؤدي واجبي تجاهه , ثم أعود لأمي التي هي أيضا بحاجتي , حبيبتي يا أمي , أنا
آسفة جدا لأنني تركتك )
وضعت يدها على قلبها بصورة مفاجئة حين شعرت بنغزة قوية عليه , استعاذت من
الشيطان وأغمضت عيناها .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


يتبع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 19-02-2017, 05:41 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


الرياض , الحادية عشرة صباحا .


التخلي عن جميع الناس والابتعاد عنهم بسبب شخص واحد فقط , أو بسبب خطيئة
ما قد صدرت منه , ليس عادلا أبدا .
ولكنه مطلوب كثيرا في الكثير من الأحيان .
خاصة إذا كان خذلان يتبعه خذلان آخر …

نعم كانت اجتماعية رغم ثرائها ودلالها , ولكنها الآن أصبحت تخشى حتى مرافقة
الفتيات العاديات , لأنها سريعة الثقة بأي أحد , كائن من كان .
إحدى الفتيات تحاول مصاحبتها منذ السنة الأولى لها في الجامعة وحتى السنة الثانية
وحتى الآن وقد عادت بعد توقفها عن الدراسة سنة كاملة , ولكنها لا تعطيها فرصة
للتقرب منها , حتى أصبحت تمل منها , وسألتها عن سبب تعلقها بها والركض وراءها ,

فردت عليها الفتاة ذلك الرد القاتل ( أتذكرين حين أتيتِ للمرة الأولى في الجامعة ؟ كنت
حينها أنتظر شقيقتي تنزل من سيارتها , ورأيت تلك السيارة الجميلة والفاخرة , كنت
مأخوذة بجمالها , ولكن الذي بداخلها كان أجمل وأحسن , حين نزل من السيارة وهو
يضحك ويلتف إلى الجهة الأخرى ويفتح الباب وينزل فتاة كأنها أميرته وهو أميرها ,
كنت أتأمل الموقف وأنا مأخوذة بسحره وجماله , حتى تقدم بك بالقرب من البوابة ,
وأنا أراقبه وحركاته , حتى دخلتِ وذهب بعد أن كان يتأملك من الخلف بابتسامته
الأخاذة , وحين لحقت بك لأرى ما الذي جعله يعاملك بهذه الطريقة , رأيتك وقلت بانه
لا يلام , أصبت بالإحباط , ولكن سرعان ما أزيل مني هذا الشعور حين علمت بأنك
اصبحتي خطيبة لمازن شقيق ريم , نعم فرحت كثيرا , وأصبحت أحاول الإقتراب منك ,
ولكن هيهات وأنتي مأخوذة بسحر مازن ) .

حاولت ' أريج ' أن تمسك نفسها قدر الإمكان ، ولكنها لم تستطع ، كيف وفي هذه القصة
جميع أنواع المشاعر ، قالت بصوت مكسور ومتحشرج ( ما إسمك ؟ ) .

( أنا غادة ، ولكن أنتي ما بك ؟ أنا آسفة إن كنت قلت ما لا يعجبك ) .

' أريج ' ( لا شيء ، أنتي فقط بقصتك هذه فتحتي لي جميع أبواب الحزن ، فاليوم
الأول في الجامعة ذكرى مؤلمة ، ومازن وريم خيبة ، أما سعد …….. فهو غصة ) .

' غادة ' ( لم أفهم شيئا ، أخيك إسمه سعد ) .

' أريج ' ( نعم ، رحمه الله ) .

توقف الزمن للحظة ، وأصبحت كل الأصوات همسات لا تفهم .

ماذا يعني ؟ الرجل الذي كانت تحلم به ليلا ونهارا مات ؟ فارس أحلامها الذي كانت
تنتظره دون سعي رحل ؟

انتبهت إلى ' أريج ' التي ذرفت دموعها رغما عنها .

جلست بجانبها وحضنتها وهي تعتذر منها عما بدر بدون قصد ، وحين هدأت
سألتها ( متى حصل ذلك ؟ ) .

' أريج ' ( قبل شهر واحد فقط ) .

' غادة ' ( وفاة طبيعية ؟ ) .

' أريج ' ( حادث سيارة ، وكان ذلك بسببي ) .

' غادة ' ( ماذا تقصدين ؟ ) .

حكت لها أريج كل ما حصل ، ودموعها لم تتوقف عن النزول .. وهنا بدأت صداقتهما ،
المخبأة بأسرار لا يعرفها إلا الله .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



تبوك ، الثالثة عصرا .


لم تعلم أن حزنا هكذا وجد في الكون ، لم تحزن قبل ذلك أبدا ، وفاة أبيها لم تؤثر
فيها لذلك الحد ، فراق عمها أيضا لم يكن بالشيء الكبير .
ولكن … حزن والدتها ومرضها وتعبها ، وكسرة أختها ، كسرتها هي ….

لن تنسى ما حصل ليلة أمس ، حين سألت أمها كيف أن أختها ليست بالشقيقة ، بل فقط
أخت لأم .
قالت ' والدتها ' بصوتها الواهن والضعيف ، والمكسور ( أنا حين كنت في التاسعة
عشر من عمري ، أخطأت خطأً لا يغفر كما قال أبي رحمه الله ، وهو اني تزوجت
عشيقا لي بالسر ، كان أحد أبناء التجار الذين كانوا يرتادون منزلنا على الدوام ،
أحببته حبا أعمى ، وتزوجنا … أخفينا زواجنا عن الجميع ، وكلما تقدم لي أحدهم
أرفضه دون ذكر السبب ، وكنت مع زوجي أتناول حبوب منع الحمل ، ولكنني أهملتها
فترة قصيرة من الزمن لسبب لا أذكره ، في الوقت ذاته الذي أجبرني فيه أبي على
الذهاب معه إلى المستشفى لأعمل فحوصات قبل الزواج ، كان يريد تزويجي من غير
رضا مني ، واكتشف حينها واكتشفت أنا أني حامل من زوجي عبداللطيف ، كانت صدمة
بالنسبة لي وللجميع ، لم يخبر أحدا ، بل حبسني في غرفتي حتى وضعت وليدتي الأولى
ابنتي ' أحلام ' ، وطبعا عبداللطيف حين علم بالذي حصل أقبل على والدي يطلبه السماح ،
ولكنه أبى ، فاضطر لطلاقي ، وفور خروجي من عدتي … زوجني من الباكستاني
الذي تكرهينه يا أحلام ، هذه الحقيقة ، وهذا السر يا أحلام ، فهل ارتحتي الآن ؟ ) .

قالت ’ أحلام ’ بعد أن أفاقت من صدمتها وبنبرة قاسية وكأنها لم تتأثر ( ولم خبأتِه
عني منذ البداية ؟ لتعذبي نفسك وتعذبيني ؟ لمَ يا أمي ؟ ألم يكن من الأفضل أن
تخبريني منذ البداية ؟ وتخرجيني من دائرة عدم الراحة التي كنت أشعر بها ؟
وتخرجي نفسك من الماضي ؟ ) .

’ والدتها ’ ( لكي لا تعودي يا ابنتي إلى والدك الذي لم يسأل عنك ولم يلتفت إليَّ
حتى بعد معرفته بحملي ) .

’ أحلام ’ ( ولكن يا أمي التبني محرم في ديننا , كيف سجلتم إسمي بإسم زوجك ؟ ) .

’ والدتها ’ ( كان الشرف أولا لدى جدك , الشرف قبل الدين ) .

جلست ’ أحلام ’ وبدأت تبكي بقوة , ثم قالت ( وأين هو الآن ؟ ) .

جلست ’ والدتها ’ بجانبها ( ولمَ تسألين عنه , قد لا يعترف بك , خاصة وأنه
قد أصبح وزيرا ) .

نظرت إليها ’ أحلام ’ بدهشة ( وزير ؟ ) .

’ والدتها ’ ( نعم وزير , أرمل .. لديه من الأبناء ستة , كان متزوجا حين تزوجته , ولم
أكن أعلم بذلك , كان طيبا إلى حد لا يوصف , ولم يكن ليتركني أبدا , ولكن والده لم
يسمح له بذلك , غضبا عليه من فعلته ومن الخزي الذي شعر به أمام والدي ) .

جلست ’ نور ’ أمامها وقالت بغضب ( ولمَ لم يتزوجك أمام الجميع ؟ لمَ تزوجك بالسر ؟ ولم
وافقتي أًصلا ) .

’ والدتها ’ ( كنت يا ابنتي مجنونة بحبه , وهو لم يتزوجني أمام الجميع من أجل
زوجته , لم يعلمني بذلك , ولكنه قال بأنه لديه أسبابه الخاصة , وإن حان الموعد
المناسب فسوف يعلن عن الزواج , ولكنهم اكتشفونا قبل أن يحدث ذلك ) .


عم الهدوء في المنزل إلا من شهقات ’ أحلام ’ التي توقفت فجأة , نتيجة إغماءها .
والتي تلتها صرخات والدتها و ’ رنا ’ .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الأربعاء .
أمريكا , الخامسة عصرا .


الحب يرهقنا , يتعبنا , يأخذ منا كل شيء .. الراحة , والسعادة أيضا .
يسرق منا النوم , ويهدينا الآلام والخيبات .
ورغم ذلك , فهو أجمل شيء في هذه الدنيا , لذا هي ستتحمل .. وتعمل ما يرضي الله ,
وستكتفي عندئذ ..!

لم تذق النوم منذ البارحة إلا قليلا , التفكير بالحاضر والمستقبل , والخيبة على
الماضي .. أرهقتها تماما .
ومنذ الصباح أيضا كانت تحاول النوم , ولكن إستعداد ’ تركي ’ للذهاب إلى
المستشفى منعها من ذلك , وهو منعها من الذهاب معه .

وهي منذ ذلك الوقت تجلس مع ’ نوف ’ في الشقة , تنتظران إتصال ’ فارس ’
لتطمئنا بنجاح العملية , ولكنه لم يتصل إلى الآن , ولا شك بأن العملية لم تنتهِ بعد .
وبين حين وآخر ، تذهب إلى الحجرة تدعوا له .
جسمها يؤلمها حقا , وهي تحملت الجلوس طويلا من أجل ’ نوف ’ ولكنها الآن لم تعد
تستطيع ’ فقالت وهي تضحك ( اعذريني , ولكنني سأريح جسمي قليلا ) .

رفعت ’ نوف ’ عينيها من الهاتف وابتسمت قائلة ( استريحي عزيزتي , يبدوا
أنك مرهقة جدا ) .

’ سارة ’ ( نعم , لم أستطع النوم منذ البارحة ) .

’ نوف ' ( حبيبتي , لا بد من أنك كنت تفكرين في عملية زوجك , لا بأس .. بالتأكيد
من أن العملية نجحت ) .

' سارة ' بعد صمت ( أتمنى ذلك حقا ) ووضعت كفيها ع وجهها وبدأت تبكي بقوة .

جلست ' نوف ' بجانبها وحاولت تهدئها ولكن دون فائدة .. حتى أتاها إتصال
من ' فارس 'الذي بشرها فيه بنجاح عملية ' تركي ' .
وهي بدورها أخبرت ' سارة ' والتي ما إن سمعت الخبر حتى خرت لله ساجدة .


وبعد نصف ساعة كانت في المستشفى ، تنتظر إذن الدخول ، حتى أُُذنت ..
كانت الحجرة هادئة جدا, ولا يقطع هدوءها سوى أصوات الأجهزة , صحيح أن
العملية نجحت , إلا أن تركي كان بحالة غير جيدة .
وسيحتاج إلى يومين على الأقل ليستعيد قوته .
انحنت ’ سارة ’ عليه وقبلت جبينه وأمسكت بكفه وتنهدت قبل أن تقول ( أنت قاسٍ
يا تركي , قاسٍ جدا , لم أرَ فيك ما يعجبني أو ما كنت أحلم به وأتمناه في زوجي ,
ولكن قلبي رغم ذلك .. لم يأبَه بشيء , ونسي كل تلك الأحلام الوردية , ووقع
بك .. نعم وقع بك مغرما يا حبيبي , حاولت أن أقنع نفسي كثيرا بأنك لا تستحق
التضحية ولا تستحق صبري عليك , ولكني لم أستطع , كنت أود وبشدة أن أعلم
ما أصابك , تعبك الذي لم تبينه لأحد كان يرهقني أنا , لم أستطع أن أكتشف مرضك
وأنا آسفة على ذلك , صدقني يا تركي , من أول ردة فعل لك , في اليوم الذي أتيت
فيه إلى منزلنا بعد الملكة , شكيت في ذلك , أنا خبيثة يا تركي كما قلت , ولكن إيماني
بأن ما بيني وبينك ميثاق غليظ , وأنك أصبحت زوجي , جعلني أنتظر المزيد , كي
أتأكد .. وكان هذا المزيد ( ما يكسر قلبي ويشتته ) , أتعلم , لو كان حبي لك عاديا
لتركتك بعد عودتنا من بريطانيا , ولكن الواضح أن حبك تأصل في قلبي بعمق , هل
تذكر حين كنا في طريقنا إلى المدينة ؟ عندما تعبت أيقنت بأنها إشارة لي لكي لا
أتركك , وأساعدك في محنتك , وأنا إلى الآن ألومني على عدم اكتشافي لمرضك ,
حين عزمت على تركك وذهبت إلى المدينة , أقسم بأنني لم أرتح أبدا , كنت أنتظر
إتصالك بي , وأنت لم تفعله إلا متأخرا , استأت ياتركي , وحين اتصل بي صديقك
والله أني كنت أشعر بيني وبين نفسي أن هناك خطة ما وراء إتصاله , ولكنني ذهبت
خلف أهوائي مجددا , ولم أندم … لأنني فقط حين تحدثت وأعلمتني بكل شيء ,
استطعت أن أقنع قلبي بتركك , لن أحزن إن طلقتني , فأنا لم أعتد على البقاء بجانب
أحد إلا برغبته , أسأل الله أن يشفيك ويعيد إليك قوتك , ويعيدك إلى أمك سالم
يا تركي , أستأذنك الآن ) مسحت دموعها التي نزلت رغما عنها وحاولت أن تسحب
كفها ولكن ’ تركي ’ أبى .

إذ قال بصوت ’ واهن ’ ( فلتذهبي , أنا لست بحاجتك بعد الآن , إن حُرمتُ من الفتاة
التي أحبها , فلا داعي بأن أعيش مع أخرى , خاصة إن كانت ’ سارة ’ ) .

نظرت ’ سارة ’ إلى عينيه طويلا , تبحث فيهما عما يمنعها من الذهاب , أو أي مشاعر
أخرى غير التي يتفوه بها , ولكن … خيبة .


يبدوا بأن حظها مع الحب سيء جدا , ومع السعادة أيضا …
حيث تلقت خبر وفاة أمها بعد رجوعهم إلى تبوك , وفور طلاقها من ’ تركي ’ .


كانت تلك المشاعر الحزينة والجارحة قبل خمس سنوات من الآن , وهل تتوقعون
بأنها قد تغيرت أو تبدلت , لا أبدا .
خاصة وأنهم قد تعايشوا معها , ورضوا بها ..!



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



*****

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 22-02-2017, 05:24 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء التاسع - بدايات مختلفة )




الخميس
الدمام , الخامسة والنصف عصرا .


الذاكرة كما تحتفظ بالذكريات الجميلة , تحتفظ باللحظات المؤلمة والحزينة أيضا ,
بل تتفوق على الذكريات الجميلة .
خمس سنوات وأكثر , مرت ولا تذكر منها سوى ما آلمها , كذلك اليوم الذي عادت
فيه إلى منزلها مع ’ تركي ’ وطلقها فورا , وحين أمسكت بهاتفها تنوي الإتصال بأحد
إخوتها ليأتي لأخذها , كانت تمسك نفسها عن البكاء بقوة , جرحتها كلمة
( أنتِ طالق ) وكسرتها , ولكنها لم تعلم بأنه يوجد ما هي أقوى منها وقعا على
القلب , وهي كلمة ( الوالدة توفت ..! ) .

وحين ذهبت إلى المنزل علمت من إخوتها بأن أمها كانت في غيبوبة منذ أن غادرت
هي المدينة , ولم يشأو أن يخبروها بذلك حتى لا تحمل هما فوق همها .

أتت ’ والدة تركي ’ بالقيام بواجب العزاء , وكانت في غاية الطيبة والحنان , حتى أنها
لم تسألها عن سبب طلاقها من ’ تركي ’ إلا بعد شهرين مما حدث , وهي لم تقل لها
الحق , بل قالت بأنهما لم يتفقان ولا تظن بأنهما سيتفقان يوما ما .


و ’ والدة تركي ’ بدورها استغربت , فهي التي دائما تراهم على أحسن حال , سوى
قبل سفرهما , وبالطبع ’ تركي ’ لم يسلم منها , لم تترك في قلبها شيء من العتب
واللوم والغضب , خاصة على عدم إخبارها بمرضه وسفره للعلاج .
كما أن ’ تركي ’ أيضا اتصل ليعزيها , كان في صوته بعض الشعور بتأنيب الضمير
وشيء من الإعتذار .. أما هي فكانت كتلة من المشاعر الباردة , أو ’ الميتة ’ ..!

أما إخوتها , فلم تخبرهم عن طلاقها إلا بعد شهر , وذلك حين أمرها أخيها بالعودة
إلى زوجها .


وهم لم يسكتوا أبدا , إذ استجوبوا ’ تركي ’ عمَّا حدث , فــ ’ سارة ’ شقيقتهم الوحيدة ,
ولا يرضون لها الحزن .

كانت تلك الفترة أسوأ فترة مرت بها على الإطلاق , رغم وجود الجميع حولها , إلا
أنها كانت تشعر بالوحدة , حتى تقدم لها ابن عمها الأرمل ’ فيصل ’ بعد ثلاث سنوات
من طلاقها , ووافقت عليه دون تفكير , ربما يستطيع هو أن ينتشلها من الحزن والوحدة .

ولكن آمالها خابت مرة أخرى , فهو أيضا ليس من النوع الذي يروق لها , يحب
العمل كثيرا , فهو مهندس في إحدى الشركات العالمية , مخلص جدا لعمله , حتى
حين يعود إلى المنزل يحدثها عن العمل , ليس عصريٌّ أبدا ..!

ولكنها فرحت أشد الفرح , وذاقت طعم السعادة من جديد , حين رُزقت بمولود بعد
سنة ونصف من زواجها منه والذي كان بلسما لجروحها وأحزانها , بيد أنه لم يساعد
على نسيان حبها ’ تركي ’ .


ضمت ’ إبنها ’ إلى صدرها وأغمضت عيناها , ليست لتبعده عن خيالها , بل
لتجلبه … فهي منذ أن فارقته تعيش على ذكرياته القليلة , جدا …!



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



تبوك , التاسعة مساء .


لا شيء يبقى على حاله أبدا , نعم .. لا شيء .
فــ الفتاة التي كانت قبل خمس سنوات يغطيها الجليد , ويحيط قلبها القسوة … أصبحت
شديدة اللين والطيبة .
سابقا لم تكن تفكر سوى في معرفة الحقيقة الغائبة { الموجعة } , أما الآن فإهتمامها
كلها بوالدتها وشقيقاتها , خاصة في هذه الأيام بــ ’ نور ’ التي اقترب موعد زفافها ,
اهتمت بكل تفاصيل العرس , والتفاصيل الصغيرة التي تخص العروس أيضا , جهزت
كل شيء بمالها الخاص , فهي تشعر بأنها المسؤولة عنها , وأنها هي من تحل محل
الأب او الأخ .

هي تقريبا حصلت على كل شيء , الحقيقة , وشهادة الدكتوراة , والوظيفة التي كانت
تحلم بها .. فهي الآن جراحة قلب في أحد المستشفيات الكبيرة في تبوك .


ولكنها لم تحصل على شيئان , حضن والدها .. والحب .
علمت كل شيء عن والدها , وتراقبه بشكل دائم , تراه دائما على شاشة التلفاز وهو
وأبناءه وأحفاده الذين لا يصغروها سوى عدة سنوات .
ولكنها لم تستطع الذهاب إليه , تخاف أن يرفضها ويخيب ظنها , ولا يعترف بها .
ولكنها ستفعلها يوما من الأيام .

أما الحب , فلم تكن تنوي به أبدا , بعد أن خاب ظنها في ’ تركي ’ , ولكنها تشعر بأنها
بحاجة إليه , خاصة وأنها بلغت الثلاثون من عمرها .
تقدم لها الكثير من الشباب الأثرياء , ولكنها لم توافق على أيٍّ منهم لحاجة في نفسها
( هي لا تعرفها ) ..!



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الرياض , الثانية عشرة صباحا .


الليل , وما أدراكم ما الليل .. موطن الذكريات , الأليمة منها والجميلة .
ودعت الآلام وغادرتها منذ عدة سنوات , بعد أن التقت صدفة بتلك الفتاة التي كانت
معجبة بأخيها ’ غادة ’ , كانت فتاة بمنتهى الطيبة والرقة , متدينة نوعا ما , أرشدتها
للطريق الصحيح , بل أرشدتها للسعادة الحقة .

بعد أن تعرفت عليها وأصبحت مقربة منها و تراجعت عن قرار إنتقامها من ’ مازن ’ , نعم
نسيت ذلك التهديد وتلك الخطة , ولكنها لم تنسَ ما فعله بها .
أما ’ غادة ’ فقد تزوجت بإبن أختها ’ فواز ’ , هي من شجعته على ذلك , ورشحت له تلك
الفتاة , وكان يستحقها فعلها , يعيشان بسعادة غامرة .
حتى ’ وعد ’ تزوجت قبل سنتان من رجل أعمال يعرف والدها , واستقرت حالها .
سعيدة لأجلهم كثيرا , ولإستقرارهم … وهم أيضا كانوا يريدون منها أن تستقر وتتزوج
مرة أخرى ؛ ولكنها أبت إلا أن تبقى ( مطلقة ) حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا .
فالزوج والزواج والحب أشياء ضرورية في الحياة , ولا يمكن العيش دونها … ولكن
إن مررت بتجربة مريرة , لا يسعك إلا أن تجلد نفسك بسوط اليأس , بكثير من الأمل
والتفاؤل بحياة جميلة ’ بلا زوج ولا حب ’ .

جلست على شاشة الحاسوب , و كتبت على أحد مواقع التواصل { القلب قد حُطِّم , ولا
أعتقد بأن أحدٌ ما سيرممه كما يزعمون , أصبحت فريسة ذات مرة , وبقيت تلك الضعيفة
التي قد تُخدع مرة أخرى دون أن تعلم } .

فرد عليها أحدهم { خاطرتك هذه قد تجعل ألف شاب يحاول أن يكون هو الطبيب , خاصة
وأنكِ اعترفتي بضعفك , أنصحك بحذفها } .

{ قد يخدعني أحدهم ويستغلني إن كان أمامي في الواقع , ولكن هنا … أنا بطلة تستطيع
هزيمة الجميع ومحاربتهم بــ 28 حرف في المواقع الإفتراضية ولا أبالي } .

{ وإن لم تكفيكِ الــ28 حرفا , مالعمل ؟ } .

{ أكتفي بحجبه , تماما كما أفكر أن أفعل بك الآن } .

{ أحسنتِ , ما مشكلتك ؟ } .

{ لا يخصك , ولكنني سأقوله بإختصار ( إحتيال , وبعض الخيبة ) } .

{ فليعينك الله , أظنك صغيرة .. لذلك وقعتي في خدعة الإحتيال } .

{ بل كنت عمياء } .

{ بارك الله فيك } .

{ وجه غاضب } .

{ وجه ضاحك , أمزح وحسب } .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



تبوك , الثالثة صباحا .

دائما ما يكون ’ فارس ’ محقا في كل شيء , حتى في أمور الحب , فكأنما هو من يعيش
بدوره , وهو فقط يتحرك دون أي شعور ودون إحساس .
في السابق كان يعارض أحاديثه وآرائه على الدوام , أما الآن فقط يستمع … أصبح
بارد المظهر , ولكنه يشتعل من الداخل .
ولد لكي يندم , ندم على تركه لمحبوبته ’ سارة ’ التي قد تزوجت فعلا رغم ترجيه لها
وعودتها إليه , وقد أنجبت إبنة , وهي سعيدة جدا في حياتها , وندم أيضا على تركه
لزوجته , والتي هي أيضا قد تزوجت وأنجبت إبنا .. بالتأكيد هي أيضا سعيدة .

وإنما هو لا , كما قيل : الظالم لا يرتاح أبدا .
حتى الآن لم ينسى تلك الليلة التي عادا فيها إلى المنزل , وأوقفها قبل أن تدخل إلى
حجرتها وقال ( أظن بأنك لم تنسين أن … مهمتك قد انتهت يا سارة ) .
التفتت إليه بعين دامعة وقالت وهي تقترب منه ( أنا راضية بالطلاق ياتركي , بل كنت
أنا من طلبته , ولكن الآن ….. ) .

’ تركي ’ ( ماذا الآن ؟ ) .

تحدثت سارة بعد صمت بتوتر وإرتباك وهي تضم يديها إلى بعضها ( كنت لا تريد الزواج
بسبب مرضك , وها قد تعالجت وشفيت منه , وبسبب محبوبتك .. وهي تركتك كما قلت ,
لم لا نكمل حياتنا مع بعضنا ؟ ) .

تبسم ’ تركي ’ بسخرية ( لم تتوقعي الصواب ) .

اقتربت منه ’ سارة ’ وأمسكته من ذراعيه وقالت بصوت باكٍ ( أرجوك يا تركي , لا تفعل
ذلك , الآن على الأقل , أمي مريضة .. وستتعب أكثر إن علمت بأمر طلاقي ) .

’ تركي ’ ( استطعتي الذهاب إليها حتى دون أن تخبريني ولم تخافي عليها ذلك الوقت
و أنا لست بمزاجك , أنتي طالق ) .

توسعت عينا ’ سارة ’ بدهشة من سرعته لإطلاق تلك الكلمة التي وقعت على قلبها
كالسكين الحادة , ولكنها لم تصدر أي ردة فعل , بل ذهبت إلى حجرتها بكل هدوء .

أما هو , فوقف في مكانه وتنهد بضيق , ثم أخرج هاتفه من جيبه ورد على المتصل ,
والذي كان شقيق ’ سارة ’ الكبير , توتر دون أن يعرف السبب … وإذ به تتوسع عيناه
من الصدمة , حين قال له شقيقها بأن يخبر ’ سارة ’ بوفاة والدتها بهدوء حتى لا تنهار .

أنزل الهاتف من أذنه وابتلع ريقه , وذهب إلى حجرتها ببطء شديد , وتمنى لو أنه
تمهل أو أنه مات قبل أن يُوضع في مثل هذا الموقف .


فتح باب الحجرة وتفاجأ حين رآى ’ سارة ’ ساجدة على الأرض والهاتف مرميا بجانبها ,
جلس بجانبها حتى رفعت نفسها عن الأرض والتفتت إليه وهي تبكي وتقول ( أمي كانت
ستتألم كثيرا إن علمت بأمر طلاقي , ولكنها ذهبت الآن … وتركت الألم لي ) .

ظل ينظر إليها لبعض الوقت , حتى وقفت وجلست على سريرها واحتضنت مخدتها وهي
تبكي بصمت بعبائتها وطرحتها , وحين جلس أمامها كي يهدئها ويواسيها , رفعت رأسها
قائلة ( لم تعد محرما لي , تستطيع المغادرة ) .

اندهش من قولها , وخرج وهو ليس بيده أي حيلة .
ولم يملك بعدها أي حيلة أيضا .
كانت تلك الخطوة هي من حددت نمط حياته فيما بعد , كانت والدته غاضبة عليه جدا ,
حتى أنها لم تستقبله في بيتها , ولكن ’ فارس ’ حل المشكلة والخلاف بينهما حتى
رضيت عنه … ولكن علاقتهما لم تعد كما السابق .


- هل هذا ما كنت تريده ؟ ألم تقل بأنك تزوجت ’ سارة ’ لترضي والدتك ؟ إذا كان عليك
أن تتقين وتعلم بأن تركها يعني غضبها عليك .

هذا ما كان يردده عليه فارس في بداية الأمر .
الآن يا ’ تركي ’ لن ينفعك شيء , أي شيء ..!


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°




الأحد .
تبوك , السابعة صباحا .


لو كان شخص آخر غير الصديق … لكان الأمر هين ..!
ولكن الآن , الأمر صعب وجدا .. أيضا لو كان الحياة بلا أطفال , لصعب عليها العيش
جدا في منزل كمنزلها .

فارس هو فارس الذي كان قبل خمس سنوات , لم يتغير أبدا , بل لم تستطع هي أن
تفعل ذلك حيث أن ما يشغله وكل مايشغله هو ’ تركي ’ ثم العمل , أبدا لم تشعر بأنه
يحبها ذلك الحب الذي تستحقه .

فهي وفية , تحفظ زوجها وتصونه في غيابه وحضوره , وتهتم ببيتها كثيرا , لا تغضب
إن تأخر عليها أبد .

فحبها له , وحبها لإبنيها يجعلها تصبر عليه كثيرا وتتغاضى عن تقصيره .
إبنها الكبير ’ بندر ’ بلغ الخامسة , ويذهب إلى الروضة .. أما الآخر ’ عمر ’ فقد أكمل
السنة قبل عدة أيام .
لا تعلم لولاهما بعد رحمة الله لها ماذا كانت ستفعل .

ولكن أليس تعلقه بــ’ تركي ’ غريب نوعا ما ..!
حتى أنه لا يهتم بعائلته إلا قليلا ؟
لا تنكر أن ’ تركي ’ مر بالكثير من الأحداث المزعجة في حياته , ولكن حتى في الأيام
العادية , يكون ’ فارس ’ بصحبته ..!
ذلك الــ’ تركي ’ لا يستحق كل هذا الوفاء , ما فعله بصديقتها ’ سارة ’ ليس بالهين .
هل سحره ’ تركي ’ كي يلازمه ؟


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°




الدمام , الثانية ظهرا .


هل الرجال الذين يحبون عملهم إلى درجة كبيرة , عادة لا تجذبهم النساء , أو جمالهن
وأناقتهن ؟
وإلا لماذا هي لم تستطع فعل ذلك منذ زواجهما ؟
فهي دائما ما ترتدي له الملابس الأنيقة , وتتزين له على الدوام , ولكنه لا يكاد يغازلها إلا قليلا .
أم أنها هي من لديها العيب ؟
فتركي أيضا لم يكن يفعلها , وهذا أيضا ؟
تنهدت وهي تفتح الباب وتخرج من الحجرة بعد أن تعطرت وتأنقت قائلة لنفسها
( تركي مرة أخرى ؟ ) .
نزلت إلى الأسفل وصوت حذائها يصدح في المكان , صحيح أن الوقت الآن لا يسمح
لكل تلك الأناقة , ولكنها تريد أن تكون سعيدة , حتى لو كان ذلك في ظهيرة موسم الصيف !

ابتسمت لزوجها الذي دخل في ود وقبلت جبينه واحتضنته , وسرعان ما ابتعدت عنه
وهي تجامله .
صعدت معه إلى الحجرة وأخرجت له الثياب ثم نزلت مرة أخرى تجهز له الغداء ,
والحنق يملأ قلبها ..!
لمَ لمْ يقل لها كلمة جميلة ؟ ألا تستحق ..!

انتظرته لربع ساعة حتى أتى , وجلس على الطاولة يتناول الغداء ويحدثها كالعادة
عما حصل معه .
في الوقت الذي كانت فيه ’ سارة ’ تبتلع طعامها وهي تبتسم له مجاملة وتكاد اللقمة
تقف في حلقها .

حتى قاطعته دون إراداتها بقول ( عزيزي فيصل , هل لك أن تخرجنا في المساء إلى نزهة ,
قد مللت من جلوسي في المنزل ) .

ابتسم ’ فيصل ’ متفاجأً وقال بكلمات غير مرتبة ( جسنا , كما تشائين ) .

ابتسمت ’ سارة ’ وأكملت طعامها وهي في داخلها تشعر بتأنيب الضمير عليه بسبب
مقاطعتها له , حتى كادت أن تعتذر .. ولكن لحظة ؛ هل تريدين أن تكونين ساذجة مثله ؟
اصمتي أيتها الحمقاء .


لم تمر سوى نصف دقيقة حتى تحدث ’ فيصل ’ يكمل حديثه ، في الوقت الذي هزت فيه
’ سارة ’ رأسها بإستياء .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الرياض , الثامنة مساء .


تشعر بالملل الشديد , تود الترفيه بشدة .. ولكن لا يوجد شيء أيضا .
كلٍّ أصبح منشغلا بحياته الخاصة .
صحيح أنها قررت أن تجدَّ أكثر بدراستها , ولكن إن أصبح لدى المرء شيء واحد فقط
في حياته , يمل منه .

أخذت نفسا عميقا , وخرجت من حجرتها وقد عزمت على طلب الإذن من والدها
لكي يسمح لها بالسفر .
وكم من مرة خرجت منها وهي عازمة على فعل الكثير , ولكن أي من هذه الأشياء
الكثيرة لم تتحقق .

ضحكت حين راودتها هذه الخاطرة وطرقت الباب على والدها الذي كان منشغلا , دخلت
قبل أن يقول شيئا , وهو متى كان متفرغا أصلا ؟

قبلت رأسه وجلست أمامه وهي تبتسم قائلة ( كيف حال والدي العزيز ؟ ) .

ابتسم لها والدها ( بل العجوز يا ابنتي ) .

ضحكت ’ أريج ’ ( بالفعل يا أبي , وماذا تكون إن لم تكون عجوزا , لم أركَ في حياتي
دون أوراق أو عمل , أمنيتي أن أراك ولو لمرة واحدة .. تأخذ بعض الراحة والإستجمام ) .

تنهد والدها ( لم يبقى الشيء الكثير يا ابنتي حتى أرتاح , قريبا سيأتي أجلي ومن ثم أرتاح
في قبري ) .

’ أريج ’ ( أطال الله في عمرك يا أبي , لا تقل ذلك ) .

والدها ( الموت لا بد منه يا ابنتي و كما العمل تماما , أنا كُلفت بعمل ذات مسؤولية , وعليَّ
أتحمل تلك المسؤولية وأفعل ما عليَّ على أكمل وجه , ولا أخون أو أخيب ثقة أحد فيني ) .

’ أريج ’ بعد تفكير ( كان عليك أن تتقاعد الآن , وتسلم تلك المسؤولية إلى غيرك , أنت
ربيت إخوتي تربية صالحة , وهم بالتأكيد لن يخذلوك ) .

ابتسم والدها بألم ( أنا أيضا رباني والدي تربية صالحة , ولكنني خذلته ) .

عقدت ’ أريج ’ حاجبيها قائلة ( ماذا تقصد ؟ ) .

والدها ( لا داعي لذكر ما حصل في الماضي يا ابنتي , والآن قولي لي , هل تحتاجين شيئا ,
هل هناك ما ينقصك يا عزيزتي ؟ ) .

’ أريج ’ ( لا ينقصني سوى رؤيتك مرتاحا , ولكنني أريد أن أطلب منك شيئا واحدا فقط ) .

والدها ( تفضلي , لكِ ما تشائين ) .

’ أريج ’ ( سلمك الله , أنا ………. أود أن أسافر إلى أي مكان لمدة أسبوع أو أسبوعان ) .
خلع والدها نظارته ونظر إليها بدهشة .

ارتابت ’ أريج ’ من نظرته وقالت وهي تتلعثم ( ماذا ؟ هل يزعجك ذلك ؟ حسنا لن أسافر ) .

ضحك ( لا يا عزيزتي , الأمر ليس كما تظنين , ولكنني تفاجأت قليلا , وليس لدي أي مانع ) .

’ أريج ’ ( ولم قد تتفاجأ ؟ ) .

’ والدها ’ ( لأنك يا ابنتي لم تسافري منذ أكثر من عشر سنوات ) .

تنهدت ’ أريج ’ وهي تنظر إلى الأسفل ( نعم , وقد حاولت مرة أخرى وفشلت المحاولة ) .

’ والدها ’ ( اذهبي يا ابنتي إلى حيث تشائين , ولكن من سيرافقك ؟ ) .

نظرت إليه بإبتسامة بريئة ( أنت ) .

’ والدها ’ بدهشة ( أنا ؟ ) .

’ أريج ’ اتسعت إبتسامتها ( نعم أنت , إذا أردت أن تسعدني فلتأتِ معي , أرجوك يا أبي ) .

’ والدها ’ ( بالطبع يا ابنتي أني أريد أن أراك سعيدة , ولكني كما تعلمين كم أنا مشغولا ) .

’ أريج ’ ( أنت دائم الإنشغال , لن تضرك إجازة أسبوع أو أسبوعان , وسيرعى
أعمالك عبدالرحمن ) .

’ والدها , ( ومن هو هذا ؟ ) .

’ أريج ’ ( الشاب الذي كان معك تلك المرة حين كنت في الباحة , إبن صاحبك ) .

’ والدها ’ ( تقصدين عبدالعزيز , لا أعلم يا ابنتي , ولكنه هو من يرافقني في
سفراتي أيضا ) .

’ أريج ’ ( هذه سفرة مع إبنتك , هل ينبغي عليه أن يرافقك أيضا ؟ لا أعتقد ذلك ) .

’ والدها ’ ( بلى يا ابنتي , هو بالنسبة لي كالحارس الشخصي , لن يرضى أبدا بذلك ,
وأنا لم أوافق إلى الآن ) .

’ أريج ’ ( بل أنت موافق , وذاك لا داعي لذهابه معك , أنا وأنت فقط يا والدي ,
أرجوك … لا تردني ) .

تنهد وهو يفكر مليا ثم رفع عيناه إليها وابتسم ( حسنا يا ابنتي , كما تريدين ) .

قفزت ’ أريج ’ من مكانها واحتضنت أبيها وقبلته بفرح شديد ( لا حرمني الله منك يا
أبي , أحبك ) .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الإثنين .
تبوك , الثامنة مساء .


رائحة البخور تنتشر في كل مكان , والأصوات تصدح بالمكان .
والدتها تقف بجانب المدخل بكامل أناقتها تستقبل الضيوف بإبتسامتها التي لم تفارقها ,
وأختها ’ رنا ’ لا تريد النزول من المنصة والإنتهاء من الرقص , أما هي ونجلاء تتنقلان
من مكان إلى آخر تتفقدان ما ينقص الضيوف وتسلمان عليهم .
كانتا أنيقتان , تلفتان الأنظار أينما ذهبتا .

دائما تشكر الله وتحمده على أن رزقها صديقة مثل ’ نجلاء ’ , فهي وفية جدا .
كانت معها منذ الصغر وحتى الآن , وكانت ترفض الزواج أيضا من أجلها , ولم تكن
لتتزوج أبدا حتى هذا الوقت لولا غضب عائلتها عليها وعتاب أحلام لها .
فهي قد عُقِد قرانها منذ أسبوعان فقط .

كان العُرس في المنزل , كما أرادت ’ نور ’ , لأنها لا تريد أن تكلف على أختها أكثر
مما كلفت , فمنزلهم واسع جدا وجميل , أجمل من بعض قصور الأفراح كما تقول .

كانت تجلس في حجرتها تتحدث مع خطيبها على الهاتف , حين دخلت ’ أحلام ’ بصحبة ’ نجلاء ’ وابتسمن لها .

أغلقت الخط والتفتت عليهن ( هل كل شيء على ما يرام ) .

’ أحلام ’ ( نعم ) .

’ نور ’ ( وهل وصلوا أقارب والدي ؟ ) .

’ أحلام ’ تنظر إلى ساعتها ( ليس بعد ) .

’ نور ’ ( أحلام , هل يزعجك وجودهم ؟ ) .

ابتسمت ’ أحلام ’ ( لا , ولمَ قد يزعجني ؟ أنا لم أعد كما كنت سابقا , وحتى في
السابق , لم أكن أكرههم من باب العنصرية , بل من باب أني كنت أحب أن أكون
عربية فقط ) .

’ نور ’ ( أعلم ذلك عزيزتي ) .

’ نجلاء ’ ( تبدين جميلة جدا ) .

ابتسمت ’ نور ’ قائلة ( أنتي الأجمل حبيبتي ) .

’ نجلاء ’ ( بالمناسبة نور , وآسفة على هذا السؤال الذي ليس له صلة بشيء , كم

عمرك الآن ؟ ) .

’ نور ’ ( سأبلغ السادسة والعشرون عما قريب , ولكن لمَ تسألين ؟ ) .

’ نجلاء ’ ( لا لشيء , فقط فضول ) .

والتفتن جميعهن إلى الباب حين فتحته ’ رنا ’ بمرح وقالت ( ترارا , هاهي عزيزتي ج
ميلة قد وصلت ) .

أسرعت ’ جميلة ’ إلى ’ أحلام ’ واحتضنتها بقوة ( يا إلهي يا أحلام , لو تعلمين كم اشتقت

إليك ) .

’ أحلام ’ بسعادة ( أنا أيضا يا جميلة , لقد مر وقت طويل على لقائنا الأول والأخير ) .

أمسكت ’ جميلة ’ بوجه ’ أحلام ’ وهي تقول ( لا يهم إن كنا ابنتا عم أم غير ذلك , المهم
أنك مثل أختي تماما وأحبك ) .

’ أحلام ’ ( بالتأكيد ) .

’ نور ’ ( من العروس الآن ؟ ) .

ضحكت ’ جميلة ’ وتوجهت إليها وسلمت عليها بحرارة .

كانت ’ أحلام ’ مبتسمة طوال الوقت , لا تدري لم هي سعيدة بهذا الشكل , ويدق قلبها
بشكل مختلف حين تتذكر ’ سعيد ’ .

أهو الحب ؟ طردت الفكرة من رأسها سريعا , لا تريد أن تحب أحدا , فهي تخاف أن تُخذل .
لا تعرف إن هو أحب إحداهن أم لا , ومن ثم هو … مغرورا ..!
نعم مغرور , ويكرهها … أو هكذا ظنت !
لأنه هو أيضا كان يفكر بها طوال الوقت ..!


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الثلاثاء .
تبوك , السابعة صباحا .


دخل ’ تركي ’ إلى مكتبه وتفاجأ حين وجد والده في إنتظاره , سلم عليه وقبل رأٍسه
وجلس بجانبه وهو يبتسم قائلا ( أي ريح طيبة أتت بك ؟ ) .

’ والده ’ ( أنت لا تزورنا , قلنا نمر عليك نحن , أينك أنت ؟ لم أرك منذ مدة ) .

’ تركي ’ ( اعذرني يا والدي , أعلم أني مقصر معكم جدا , ولكني مشغول في هذه
الأيام ببعض الصفقات التي أنت تعلم بأهميتها أكثر مني ) .

’ والده ’ ( أعلم يا بني , ولكن والدتك أصبحت تقلق عليك دائما , لمَ لا تنتقل للعيش معنا
يا تركي ؟ إلى متى تريد أن تظل وحيدا ) .

’ تركي ’ ( لا أنوِ ذلك أبدا يا أبي , لأنني إن انتقلت ستقلق أمي علي أكثر , فأنا لست تركي
الذي كان يعيش معكم قبل سنوات ) .

’ والده ’ ( ولمَ لا تعود أيضا كما كنت ؟ أنت لست صغيرا يا ولدي , قربت من الأربعين
ولا تزال تهمل نفسك ) .

ضحك ’ تركي ’ ( سامحك الله أبي , عمري ليس قريبا من الأربعين , بل ثمانية وثلاثون ) .

’ والده ’ ( نعم ثمانية وثلاثون أقرب للعشرين من الأربعين ) .

ضحك ’ تركي ’ حتى احمر وجهه وقال وهو يقبل يد ’ والده ’ ( آسف يا أبي , أعلم أنك
تشتهي رؤية أبنائي , ولكن ماذا تريديني أن أفعل , إبنك تعيس حظ ) .

’ والده ’ ( أبدا , بل أنت من جلبت التعاسة لنفسك ) .

ابتسم ’ تركي ’قائلا ( تستطيع أن تقول لوالدتي أن تبحث لي عن فتاة ترضى بي ) .

تقدم ’ والده ’ إلى الأمام غير مصدق ما يسمعه ( هل أنت جاد ) .

’ تركي ’ ( نعم يا أبي , سئمت من الحياة , أريد أطفالا يملئون بيتي ويدخلون البهجة إليه ,
أنا حقا أتوق لرؤية أطفالي ) .

ابتسم ’ والده ’ بسعادة ( فليرضيك الله يا ابني ويسعدك ويوفقك , سنجد لك فتاة تناسبك بالتأكيد ) .
ابتسم هو الآخر وسرح بخياله بعيدا .

هل سيكون سعيدا بهذه الخطوة ؟ هل ما يفعله صحيح ؟ هل سينساها ؟ ينسى سارة ؟؟!
ولكن أي سارة منهن يقصد ….!


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الدمام , الثامنة صباحا .

ودعت زوجها ’ العديم الأحاسيس ’ كما أردفت فور خروجه , وأخذت تلاعب إبنها بعد
أن دخلت إلى الصالة .

تناولت هاتفها , وكعادتها .. دخلت إلى صفحة ’ فارس ’ على أحد مواقع التواصل
الإجتماعي , تبحث عن أي شيء يطمئنها على ’ تركي ’ , وهي منذ أن طلقها تفعل
هذا الشيء , و ’ تركي ’ لا يملك أي حساب على أي موقع … فهو إنسان واقعي .
حين تتفقد عن أحواله من صفحة فارس , أو من ’ أحلام ’ بطريقة غير مباشرة ,
يراودها شعور بأنها خائنة , خاصة بعد زواجها .

ولكنها لا تستطيع أبدا بأن لا تطمئن عليه , فهي لا تزال تحبه وتتمنى الرجوع إليه ,
ماذا لو أصبح لــ ’ فيصل ’ شيء ؟
ثم أعود إلى ’ تركي ’ , أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , كيف أتمنى الشر لزوجي ,
هل أريد أن أصبح أرملة ؟ وهل أتمنى يتم إبني ؟

ولكن لو حقا حصل هذا الشيء , هل سيعيدها ’ تركي ’ إليه بعد أن تركها بتلك الطريقة
البشعة ؟ ولمَ لمْ يتزوج إلى الآن ؟
هل هو باقٍ على أمل اللقاء والعودة إلى تلك ؟
أرجوا أن لا يكون الأمر كذلك ؟

أم أنه لم يوفَّق في حياته بعد أن فعل ما فعل بنا ؟
ضحكت وهي تقول ( كلانا لدينا سمة خاصة في العلاقات الزوجية والعاطفية , هو لم
يحصل على حبيبته ولم يحصل على سواها , وأنا لم أحظى بأي إهتمام من كلا الزوجين ) .

أعادت أنظارها إلى الهاتف بعد أن حدثت الصفحة للمرة الخامسة , لعل وعسى أن تجد
أي شيء جديد عن ’ تركي ’ , ولكن …. خيبة !

تنفست بعمق , ثم اتصلت بإخوتها واحدا تلو الآخرة حتى تقضي على الملل .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°





****

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 22-02-2017, 05:58 PM
شقى الماضي شقى الماضي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


السلام عليكم

ماشاء الله الرواية دمآآآآآآآر ما أقدر اوصفها تجنن

من سرد واحداث جدا عجبتني

وأكثر شي عجبني انك ما استسلمتي وتنزلي فصول رغم ان مافيه ردود

أممممم انتي نزلي خبر في في المجلس عن روايتك وحطي نبذه تحمس القراء ليقرؤها

وروحي لبروفايل الاعضاء اللي تحسيهم متفاعلين في روايات ثانيه وقوليلهم عن روايتك

صراحه حرام ابداع زي كدا ينظلم

خليني أحلل العنوان سارتان فهمتو من أول فصل بالروايه بس أمل قصدك فيه بنت أسمها أمل حتدخل في حياة تركي ولا شي ثاني؟

صراحة الشخصيات عجبتني كلها بالذات أحلام مدري ليه مع اني كنت اكرهها في البدايه
كنت احس انها بنت غير شرعية وما توقعت قصة أمها، وأبوها هو أبو أريج..
وجد أحسها تناسب سعيد.. ان شاء يكونوا لبعض

أمممم نجي لتركي
يستاهل كل اللي يسير لو..
احس سارة مسكينه مرا، وماني عارفه ليش حبتو؟ من أخلاقه العاليه ولا تعامله الراقي معاها!
مافيه شي ينحب بصراحة، يمكن عشان جمالو ومنصبو؟
وغير كدا ربي بلاها بفيصل كمان مرا ماهي سعيده معاه

أريج.. صراحه ما أعرف ايش أقول.. ومافي شيء في بالي
بس إنو توقعت انها حتكمل أنتقام من مازن

ودي لكِ.. كوكيز


آخر من قام بالتعديل شقى الماضي; بتاريخ 22-02-2017 الساعة 07:37 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 22-02-2017, 07:51 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها Cookies.rwyat مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

ماشاء الله الرواية دمآآآآآآآر ما أقدر اوصفها تجنن

من سرد واحداث جدا عجبتني

وأكثر شي عجبني انك ما استسلمتي وتنزلي فصول رغم ان مافيه ردود

أممممم انتي نزلي خبر في في المجلس عن روايتك وحطي نبذه تحمس القراء ليقرؤها

وروحي لبروفايل الاعضاء اللي تحسيهم متفاعلين في روايات ثانيه وقوليلهم عن روايتك

صراحه حرام ابداع زي كدا ينظلم

خليني أحلل العنوان سارتان فهمتو من أول فصل بالروايه بس أمل قصدك فيه بنت أسمها أمل حتدخل في حياة تركي ولا شي ثاني؟

صراحة الشخصيات عجبتني كلها بالذات أحلام مدري ليه مع اني كنت اكرهها في البدايه
كنت احس انها بنت غير شرعية وما توقعت قصة أمها، وأبوها هو أبو أريج..
وجد أحسها تناسب سعيد.. ان شاء يكونوا لبعض

أمممم نجي لتركي
يستاهل كل اللي يسير لو..
احس سارة مسكينه مرا، وماني عارفه ليش حبتو؟ من أخلاقه العاليه ولا تعامله الراقي معاها!
مافيه شي ينحب بصراحة، يمكن عشان جمالو ومنصبو؟
وغير كدا ربي بلاها بفيصل كمان مرا ماهي سعيده معاه

أريج.. صراحه ما أعرف ايش أقول.. ومافي شيء في بالي
بس إنو توقعت انها حتكمل أنتقام من مازن

ودي لكِ.. كوكيز


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
تسلمي حبيبتي الله يسعدك .

سويت اللي قلتي لي عليه , وشكرا
بس فكرة إني أدخل البروفايلات وأقول لهم أبد م عجبتني مدري ليه
تحليلك للعنوان راح تعرفي إذا هو صحيح أو لا ف آخر بارت .

وحب سارة لتركي مو عشان جماله ولا منصبه , هي حبته من الله .. و ما كان بيدها شيء .
وتوقعك لأريج , اممممممم

انتظري البارت القادم :)

شكرا حبيبتي , أسعدني تعليقك .

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 22-02-2017, 08:01 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها Cookies.rwyat مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

ماشاء الله الرواية دمآآآآآآآر ما أقدر اوصفها تجنن

من سرد واحداث جدا عجبتني

وأكثر شي عجبني انك ما استسلمتي وتنزلي فصول رغم ان مافيه ردود

أممممم انتي نزلي خبر في في المجلس عن روايتك وحطي نبذه تحمس القراء ليقرؤها

وروحي لبروفايل الاعضاء اللي تحسيهم متفاعلين في روايات ثانيه وقوليلهم عن روايتك

صراحه حرام ابداع زي كدا ينظلم

خليني أحلل العنوان سارتان فهمتو من أول فصل بالروايه بس أمل قصدك فيه بنت أسمها أمل حتدخل في حياة تركي ولا شي ثاني؟

صراحة الشخصيات عجبتني كلها بالذات أحلام مدري ليه مع اني كنت اكرهها في البدايه
كنت احس انها بنت غير شرعية وما توقعت قصة أمها، وأبوها هو أبو أريج..
وجد أحسها تناسب سعيد.. ان شاء يكونوا لبعض

أمممم نجي لتركي
يستاهل كل اللي يسير لو..
احس سارة مسكينه مرا، وماني عارفه ليش حبتو؟ من أخلاقه العاليه ولا تعامله الراقي معاها!
مافيه شي ينحب بصراحة، يمكن عشان جمالو ومنصبو؟
وغير كدا ربي بلاها بفيصل كمان مرا ماهي سعيده معاه

أريج.. صراحه ما أعرف ايش أقول.. ومافي شيء في بالي
بس إنو توقعت انها حتكمل أنتقام من مازن

ودي لكِ.. كوكيز


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
تسلمي حبيبتي الله يسعدك .

سويت اللي قلتي لي عليه , وشكرا
بس فكرة إني أدخل البروفايلات وأقول لهم أبد م عجبتني مدري ليه
تحليلك للعنوان راح تعرفي إذا هو صحيح أو لا ف آخر بارت .

وحب سارة لتركي مو عشان جماله ولا منصبه , هي حبته من الله .. و ما كان بيدها شيء .
وتوقعك لأريج , اممممممم

انتظري البارت القادم :)

شكرا حبيبتي , أسعدني تعليقك .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 26-02-2017, 05:59 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سارتان وأمل/بقلمي


( الجزء العاشر - الصدفة الغريبة )



الرياض , التاسعة مساء .

ركبت الطائرة بصحبة أبيها وجلست بجانب النافذة , كانت تود الصراخ من شدة
فرحها , لم تتوقع أن تسافر بهذه السرعة ومع أبيها .
ابتسم لها أبيها وجلس .

لا يوجد أحد بجانبها ولا بقربها , لذا كشفت وجهها وأراحت ظهرها على المقعد ,
وأخرجت كتابا من حقيبتها وأخذت تقرؤه ..

أغمضت عيناها ولم تفتحهما إلا حين نُبِّهت بموعد هبوط الطائرة والكتاب على وجهها .
اعتدلت في جلستها ووثقت رباط الحزام , وعدَّلت مظهرها .

خرجا من المطار وتوجها إلى أحد الفنادق القريبة , وفور دخولهما سألها والدها
عن سبب إختيارها هذه الدولة بالذات ( سيراليون ) غرب إفريقيا , فهي دولة لم
يعلم عنها قط ولم يسمع , وهي أيضا مناخها ليس مما يدعوا إلى السفر إليها .

ضحكت ’ اريج ’ قائلة ( لا أعلم , ولكنني أردت السفر إلى دول فقيرة , بما أنني كنت
طوال السنوات الماضية أشعر بالملل , ولم أكن أتذكر سوى الذكريات الحزينة والفقيرة ,
قلت أسافر إلى دولة فقيرة فأعتبر وأتعظ وأتذكر الناس المحتاجة فأحمد الله على ما
أنعمني به , كما يمكننا مساعدة بعضهم أيضا ) .

’ والدها ’ ( ومن أعلمكِ عنها , كما أن الفقر لا يتضح عليهم إلى ذلك الحد ) .

’ أريج ’ ( علمت عنها من خلال بحثي عن الدول الفقيرة , وسبعون بالمائة من سكانها
فقراء , وجذبني أيضا موقعها القريب من البحر , أنت تعلم كم أحب البحر ) .

جلس والدها وهو يمسح جبينه ويبتسم بتعب ( أنتي غريبة بالفعل , الأماكن القريبة من
البحر رطوبتها عالية كما ترين ) .

جلست هي بجانبه واحتضنته ووضعت رأسها على كتفه وهي تقول بدلال ( كل شيء يهون
من أجل ابنتك الصغيرة أليس كذلك ) .

قبل كفها ( بالتأكيد يا صغيرتي , كل شيء يهون ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الأربعاء .
تبوك , العاشرة والنصف صباحا .


ألقت على نفسها نظرة أخيرة وخرجت من حجرتها وهي تبتسم , وكانت
تشعر بالخجل أيضا .
أغمضت عيناها قبل أن تخطوا نحو الصالة التي جلس فيها الجميع , والدتها
وأختها رنا وجميلة وإبنتيها الصغيرتين .
وما إن دخلت حتى توسعت عينا ’ رنا ’ وتركت ما بيدها وهي متعجبة .
ثم وقفت بعد أن استوعبت , وقالت وهي تضحك مندهشة ( لا أصدق ذلك يا أحلام ,
لا أصدق أنك ارتديتي اللبس البنجابي وأخيرا …! ) .

ابتسمت لها ’ أحلام ’ وسلمت على الجميع وجلست بجانب ’ والدتها ’ والتي كان
وجهها منتفخا وعيناها محمرة من البكاء على فراق ابنتها .

جميلة ( تبدين جميلة جدا ) .

’ أحلام ’ ( شكرا ) .

’ رنا ’ ( ولكن ما المناسبة ؟ و … مالذي جعلك ترتدينه ) .

’ أحلام ’ ( وهل هناك مناسبة للبس ما ترتدينه من ملابس مضروبة الألوان ؟ ) .

ضحك الجميع وضحكت ’ رنا ’ وقالت وهي تجلس في منتصف الصالة وتتكيء على
المخدة مما جعلها تكون مقابل الجميع ( أبدا , ولكن أمي أيقظتني منذ الصباح الباكر
وأنا لم أنمَ إلا الساعة الثالثة والنصف تقريبا , فلم أنتبه إلى ما ارتديته إلا حين نزلت
وضحكت علي سيلينا , هل تتخيلين ذلك يا أختي ؟ في عز شبابي سيلينا تنتقدني
على لباسي ) .

ابتسمت ’ أحلام ’ ( ولمَ قد لا تنتقدك ؟ فهي أنيقة أكثر منك ) .

’ رنا ’ ( نعم أنتي محقة ) .

بالفعل , خادمتهم سيلينا القادمة من إحدى الدول الآسيوية , كانت تتأنق .. تضع
القليل من المكياج , وتسرح شعرها كما أرادت , تقصه وتصبغه بين الحين
والآخر , وقد عودتها على ذلك ’ نور ’ , التي كانت تقضي أغلب أوقاتها معها .

أما رنا ’ فكانت ترتدي ( تنورة ضيقة باللون الأخضر الغامق مع بلوزة حمراء فاقعة :) ) .

ساد الصمت , وسرحت ’ أحلام ’ , تفكر بما سيحصل لها الآن ..
هل ستجلس عند أمها لوقت أطول ؟ أم ستقابل والدها ؟

تنهدت والتفتت إلى جميلة حين قالت ( ألا تريدين أن تفطرين ؟ ) .

ابتسمت لها ( لا , لا أشعر بالجوع ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°


الدمام , الثالثة مساء .

وضعت إبنها على سريره بعد أن نام وخرجت من حجرته وهي لا تزال تتصل
بزوجها , الذي يعود كل يوم في الواحدة ظهرا .. ولكنه لم يعد حتى الآن .
وهي تتصل به منذ الواحدة والنصف , وما من مجيب .

وأصبحت تقلق عليه ..
في الصباح وقبل أن يخرج , كان غريبا بعض الشيء , الأشياء التي كانت تتمناه
أن يفعلها , فعلها اليوم .
قال لها الكثير من الكلمات الجميلة وغازلها على طاولة الإفطار , وقبل أن يخرج
احتضنها طويلا واعتذر منها على أي شيء فعله وأزعجها , ثم قبلها وخرج .

كانت مستغربة جدا , ولكن فرحتها طغت على ذلك الشعور .

رفعت رأسها عن الهاتف فجأة وهي تقول ( هل أفعاله تلك دليل على ……… ) .

شهقت بخوف وعاودت الإتصال به لنصف ساعة أخرى , حتى رد عليها أحدهم ( ألو ) .

عقدت ’ سارة ’ حاجبيها مستغربة ( فيصل ) .

( أنا لست فيصل , هل أنتي زوجته ؟ ) .

بدأ قلب ’ سارة ’ يدق بسرعة أكبر ( نعم , ولكن أين هو ؟ ) .

( عظم الله أجرك أختي , زوجك لقي حتفه في حادثة سقوط العمارة ) .

وقفت ’ سارة ’ غير مصدقة , وبدأت أطرافها ترتجف , وعيناها شاخصة ( ماذا تقول
أنت ؟ لا بد من أنك مخطيء ؟ ) .

( أنا آسف ) قالها وأقفل الخط ..

سقطت ’ سارة ’ على ركبتيها وسقط الهاتف منها , بل سقط كل شيء … وتكسر .



ثالث ( عظم الله أجرك ) إلى الآن , محزنة .. مفجعة .. موجعة حد الموت .
أخذت تبكي بحرقة وهي تتذكر كل أنباء الموت التي تلقتها , والتي شتتتها .. الأول
يوم تخرجها من الثانوية , ( عظم الله أجرك .. والدي توفي ) مخلوطة بفرحة تخرج
لم تكتمل بعد .. حين عادت من المدرسة سعيدة وتوجهت إلى حجرة والديها .. رأت
الجميع ينتحب , واحتضنها أخيها وهو يبكي .. إذا لهذا السبب لم يذهب لأخذي من
المدرسة وأمرني بالرجوع مع إحداهن ؟

والثاني يوم طلاقها ( والدتي توفت ) بعد ( أنتي طالق ) كانت الأعظم ..

الثالث اليوم ( عظم الله أجرك , زوجك لقي حتفه ) مع فرحة تغييره ,, ومع حضنه
وقبلته وغزله .. آخر ما سيوجع , ليس لديها أحد بعده تحزن عليه وتنكسر ..


أبيها , أمها , زوجها …. ماذا ستفعل بعدهم ؟



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



سيراليون , السادسة والنصف صباحا .

خرجت من الفندق الواقع على الشاطيء بعد أن أفطرت مع أبيها , وجلست
فوق صخرة ما ..
وأخذت تتذكر ما حصل بالأمس , حين استيقظا وتوجها إلى إحدى الجمعيات
الخيرية بقصد التبرع , وحين خرجا سمعا رجلا يتحدث بالهاتف بالعربية .
وبعد إنتهائه من المكالمة توجه إليه والدها وسلم عليه وتحدث معه قليلا ثم أخذا
أرقام بعضهما , كل هذا تحت أنظارها التائهة .. والحزينة , حين قال الرجل بأن
اسمه ’ سعد ’ , ولم تنتبه إلا حين قال لها ذاك

( حسنا أريج , أتمنى لكما رحلة سعيدة ) ورحل .

التفتت إلى أبيها بدهشة وقالت ( كيف عرف إسمي ) .

والدها ( أنا من أخبرته , ألم تكوني واقفة هنا معنا ؟ ) .

( بلى , ولكنني سرحت قليلا بسبب إسمه ) .

تنهد والدها وهو يضع يدها خلف ظهرها ويحثها على المشي ( رحم الله أخاك
وأسكنه فسيح جناته ) .

رجعت إلى واقعها حين جلس على الصخرة على بعد سنتيمرات قليلة أحدهم ,
التفتت إليه وتفاجأت به .. كان هو نفس الشاب الذي رأوه بالأمس .

ابتسم قائلا ( أريج , أليس كذلك ) .

شعرت بالخجل وهي تجيبه بإيماءة رأسها .

’ سعد ’ ( الجو جميل بهذا الوقت , ولكنه سرعان ما يتغير ويصبح رطبا
بعد 3 ساعات من الصباح ) .

اعتدلت وهي تشعر بالحرج الشديد , وكانت تود القيام بسبب ذلك .. ولكن شيء
ما أجلسها , وجعلها لا تشعر بالخوف منه , ربما لأنه كبير في السن … فملامحه
توحي بأنه قد تعدى الأربعون سنة .

التفت إليها مرة أخرى ( أين والدك ؟ ) .

بصوت بالكاد يخرج أجابته ( نائم ) .

مرت أكثر من خمس دقائق وهما صامتان , وهي لم تتحمل ذلك .. وبدلا من أن
تقف .. التفتت إليه ووجدته سارحا ينظر إلى البحر , ( ما سبب مجيئك إلى هنا ؟ ) .

ابتسم ( يبدوا أنك تنسين سريعا , قلت لوالدك بالأمس أنني هنا للسبب ذاته
التي يأتي هنا ) .

’ أريج ’ ( ولكنه أتى من أجلي ) .

( أنا من أجل ابنتي وشقيقتي ) .

أعادت أنظارها على البحر وقالت بعد صمت ( لمَ سيراليون ؟ ) .

صمت وكأنه يفكر ( بما أنني بعد سنون طويلة فكرت بالسفر , قلت أنه من الأفضل
أن أضرب عصفورين بحجر , من أجل المساعدة , ومن أجل ………….. الإنتقام ) .

التفتت إليه متفاجأة بعينان متوسعتان حين ضحك من ردة فعلها .

( ما بك , لم تفاجأتي بهذا الشكل ) .

( ممَّن ؟ ) .

( قولي لمن , ولمَ … لأختي وشقيقتي العزيزة , لم ؟ لدمعة نزلت منها آلمتني
وحطم قلبي , وأشعرني بأنني لم أكن بحجم المسؤولية التي كانت على عاتقي ) .

تفاجأت من حديثه المبهم بالنسبة لها , ولكنها لم تستفسر , فهي بحديثها رجعت
إليها كل عبارة قالها أخيها ’ سعد ’ دفاعا عنها , ولأجلها .

ولكنها فوجئت بعد ذلك بسؤاله الغير متوقع أبدا ( هل أنتي مرتبطة ؟ ) .

أجابته بشيء من الحيرة والدهشة ( لا , بل مطلقة ) .

نظر إليها متفاجئا ( حقا , لا أصدق ذلك , أنتي لا تزالين صغيرة ) .

ضحكت ( تقصد أنه لا يجدر أن أكون مطلقة ,أم …. ) .

قاطعها ( نعم ) .

وقالت هي بعد تفكير ( تبدوا حزينا , ما قصتك ) .

( سؤالك غريب , ولكنني سأجيب … أنا إنسان وحيد ) .

ضحكت ’ أريج ’ من حديثه وطريقته ( هل أنت شاعر ؟ ) .

ابتسم ( بل أفضل من الشعراء , إسمعيني … حين كنت مراهقا وحتى كبرت وبلغت
الخامسة والعشرون , كنت أعشق إبنة عم لي , وهي أيضا كانت تبادلني نفس
الشعور , وعدتها بأنني حالما أبلغ سن الزواج سأخطبها على الفور , وهي وعدتني
بأن تنتظرني , وفي كل تلك السنوات , كنت أتواصل معها عن طريق إحدى شقيقاتي ,
لم يكن حينها الهاتف شيء أساسي , أو بالأصح , لم يكن الفتيات يملكنه , لذا كنت
أتواصل ببعض الرسائل الورقية , ويا لسعادتي حين كانت ترد علي , حتى أتى ذلك
اليوم الذي منعتني فيه أن أرسل لها أي شيء , حتى حين كنت أرسل , لم تكن لترد ,
وأمرت أختي بأن تأمرني بنسيانها نهائيا , غضبت جدا , وكنت دائما أحاول الوصول
إليها , وكل محاولاتي باءت بالفشل .. حتى يأست وغضبت , وهجرتها , وسافرت
مع أصدقائي كي أرفهَ عن نفسي قليلا وأنسى , بعد أن تقدمت إليها ورفضتني ,
ولكن الصدمة والحسرة .. كانت حين عدت بعد أشهر , لأجد أختي تقول لي , بأن
محبوبتي قد توفت بسبب ….. الخبيث ) مسح وجهه بكفاه ( لمت نفسي كثيرا على
غضبي عليها , وعلى تركي لها وسفري , ومنذذ لك الحين , لم أسافر سوى الآن ) .

تنهدت ’ أريج ’ بحزن ( رحمها الله , وهل … تزوجت ؟ ) .

( نعم , لم أكن لأوقف أحلامي وحياتي بموتها , تزوجت فتاة اختارتها لي أمي ,
كانت في غاية الطيبة , معها نسيت كل أحزاني وآلامي , وهبها الله لي , ووهبني
طفلة تغيرت بها مجرى حياتي كلها , كنت أعيش حياة سعيدة لم أكن أحلم بها
يوما , حتى توفت هي الأخرى .. وفاة عادية فجائية ) .

التفتت إليه ’ أريج ’ وقد امتلأت عيناها بالدموع , والتفت هو الآخر ( لا شك
أن وفاتها أحزنتك كثيرا ) .

عض طرف شفته ( بل مزقتني , وجعلتني أشلاء متفرقة , ولولا رحمة ربي بي ,
وإبنتي التي بلغت حين وفاتها الرابعة , لم بقيت قويا بهذا الشكل ) .

( حفظها الله لك , أينها الآن ) .

( في الفندق مع شقيقتي التي أصبحت أما لها بعد وفاة زوجتي ) .

’ أريج ’ ( أتوق لرؤيتها ) .

والتفت الإثنان إلى من كانت تركض بإتجاههما وتنادي ( أبي , هل هذا أنت ؟ ) .

احتضنها ’ سعد ’ وقبلها ثم قال ( هذه ابنتي الجميلة , راما ) .

التفتت ’ راما ’ مستغربة إلى ’ أريج ’ ( من هذه ؟ ) .

’ سعد ’ مبتسما ( هذه صديقتي أريج ) .

تعجبت ’ أريج ’ من قوله , وكذلك ’ راما ’ التي وقفت ووضعت يدها ع خصرها
وقالت مستنكرة ( صديقتك ! ألم تقل لي بأنه لا توجد صداقة بين ذكر وأنثى ) .

ضحك ’ سعد ’ وقال وهو يجلسها في حضنه ( الآن وقد أصبحت شيخا , يمكنني
أن أصادق الفتيات ) .

’ راما ’ ( مزحك ثقيل يا أبي , ابحث عن عذر غيره , ألا أكفيك أنا حتى تصادق
فتاة غريبة ) .

ابتسمت ’ أريج ’ ووقفت ( أستأذن الآن ) .

’ راما ’ ( يا إلهي , هل انزعجت من قولي ؟ كنت أمزح وحسب ) .

’ أريج ’ ( لم أنزعج عزيزتي , أريد أن أرتاح قليلا , لم أنم البارح جيدا ) .

’ راما ’ ( أحسنتِ , أمي دائما ما كانت تقول أنه حيث كنا وإلى أي مكان ذهبنا وحتى
لو كنا في حال عصيبة , يجب علينا أن نهتم بأكلنا ونومنا جيدا ) .

’ أريج ’ ( بالتأكيد , أراكم لاحقا ) .

غادرت المكان وعقلها مليء بالأسئلة … تنهدت وهي تدخل حجرتها , واستلقت
وهي تفكر مليا في كل كلمة قالها ’ سعد ’ ..

خاصة كلمة ( الإنتقام ..! ) , تلك الكلمة التي أعادتها إلى الخلف خمس سنين , حين
كانت تنوي السفر لتبحث عن مازن وتنتقم منه , وقال لها إبن أختها أن ذلك سيؤلمها .

هل ستجدد التفكير ؟ وهل ستقرر الإنتقام مرة أخرى .. تقلبت ع سريرها
عدة مرات وهي تفكر .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



تبوك , التاسعة مساء .

خرجت من السيارة وتوجهت إلى الداخل , ووقفت حين رأت ’ سعيد ’ يقف هو
الآخر بقرب الباب متكتفا ويبتسم , ابتسمت هي أيضا حين تذكرت ذلك الموقف ..
وأكملت سيرها نحو باب المنزل .

وأوقفها نداء ’ سعيد ’ حين تحدث بالعربية ( أحلام , هل أستطيع التحدث إليك قليلا ؟ ) .

التفتت إليه ( هل هو شيء مهم ؟ ) .

تقدم إليها وهو يدخل يديه بجيوب بنطاله ( نوعا ما , أعني … هو بالنسبة لي , مهم جدا ) .

’ أحلام ’ ( تفضل , أنا أسمعك ) .

’ سعيد ’ بالإنجليزية ( بالنسبة لما حصل قبل خمس سنين ) .

’ أحلام ’ ( تستطيع أن تنسى كما نسيت أنا ) .

’ سعيد ’ ( أنا فقط أردت أن أعتذر منك , لم أكن أقصد أن أجرحك بتلك الطريقة , ولl
أكن أتوقع أن تعلمي الحقيقة بتلك الطريقة أيضا ) .

’ أحلام ’ ( هل كنت تعرفها , أو كنت متأكدا من صحتها ) .

’ سعيد ’ ( نعم , عمي الذي كان يسكن لديكم , هو من ساعدني لأكمل دراستي بالخارج ,
وهو من أعلمني بالأمر , أوصاني بكن خيرا , خاصة أنتي .. لأنه كان يشعر بالشفقة تجاهك ) .

’ أحلام ’ ( يا إلهي , هذا غريب حقا … عموما , الأمر لم يعد يهمني الآن , أستأذنك ’
تصبح على ……….. ) .

قاطعها ( يجب أن تقابلي والدك ) .

صمتت ’ أحلام ’ لبرهة ثم قالت ( لن أفعل ذلك , أنا أخشى أن لا يعترف بي , لقد
مر الكثير من الوقت ’ ولربما نسيَ والدتي وقصته معها , هو سعيد جدا , لا أريد
أن أعكر عليه صفو حياته ) .

’ سعيد ’ ( أنتيِ بحاجة إليه يا أحلام ’ يجب أن تذهبي إليه , صدقيني سيعترف بك ) .

’ أحلام ’ بنبرة تحمل { انتهى النقاش } ( لا أريد , شكرا على إهتمامك ) وتوجهت
نحو الباب , وأوقفها مجددا بسؤاله الغير متوقع ( لمَ لمْ تتزوجي إلى الآن , كم
بلغتي الآن ؟ ثلاثون ؟ ) .

تنهدت وهي تلتفت إليه ( إسأل نفسك السؤال ذاته , كم بلغت ؟ أربعون ؟ ) .

ضحك ’ سعيد ’ وهو يقترب منها ويقول بلكنته العربية التي أعجبت ’ أحلام ’
( ليس بعد , لم أتعدى السابعة والثلاثون ) .

’ أحلام ’ ( لا تزال صغيرا ) ونوَت الإلتفات مرة أخرى , ولكنه فاجأها مرة
أخرى بقوله ( هل تتزوجيني ؟ ) .

اتسعت عيناها بدهشة مما قاله , وبادر هو قائلا ( أم يزعجكِ كوني باكستانيا ؟ أريد
أن أبشرك بأنني حصلت على الجنسية القطرية ) .

’ أحلام ’ لا تزال مذهولة ومصدومة من قوله , ثم أغمضت عيناها وهي تحاول
الإستيعاب , ما هذا الذي قاله ؟ وهل هذا الموقف مناسب ؟

’ سعيد ’ ( ماذا قلتي ؟ ) .

’ أحلام ’ ( هل تسخر مني سعيد ؟ ) .

’ سعيد ’ بالإنجليزية ( ولم قد أسخر منك , هل تريدين الصراحة , أنا معجب بكِ منذ
أن قدمت إلى هنا المرة الأولى , وحين فكرت بالزواج لم أجد لي فتاة مناسبة إلاكِ ,
بما أنك فتاة ذكية , وطباعك حادة , وتشاركينني نفس التخصص ’ وبنبرة مرحة ’
ووالدك وزير , أنتي أنسب فتاة لي ) .

’ أحلام ’ ( مهلا , أنت تمزح معي , أليس كذلك ؟ ) .

ابتسم ’ سعيد ’ ( ما بكِ ؟ لم لا تصدقيني , أوووه يبدوا أنك لم تتوقعي أن يطلب يدك
طبيب وسيم مثلي , أليس كذلك ؟ ) .

عضت ’ أحلام ’ طرف شفتها ( دعني أستوعب الأمر أولا ) قالتها ودخلت إلى المنزل
بخطوات سريعة .

ضحك ’ سعيد ’ من ردة فعلها , وتوجه إلى الملحق حيث يمكث .



°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



المدينة , الثالثة فجرا .

دخل إلى حجرة شقيقته , ونظر إلى وجهها المتعب والحزين بشفقة .
كانت تحضن إبنها وكأنه سيضيع منها , ووجهها كئيب جدا , ليس به حياة .
عانت الكثير في حياتها , لا تكاد تنسى ذكرى حزينة حتى يأتيها ما هو أوجع
منها وأفجع , أعانها الله .


اقترب منها وأخذ يهزها وهو يهمس بإسمها , حتى فتحت عيناها ونظرت إليه بتساؤل .

’ أخيها ’ ( ألا تريدين رؤية زوجك ؟ أحضروه الآن إلى بيت عمي , وسيدفنونه
بعد صلاة الفجر ) .

اعتدلت جالسة ( حقا ! سآتي الآن ) .

’ أخيها ’ ( حسنا , أنا سأخذ ابنك وأدعه مع زوجتي ) .

تنهدت هي قائلة ( لا داعي لذلك , يجب أن يرى أبيه لآخر مرة ) .

’ أخيها ’ ( كما تشائين ) وحمل الطفل ( سأذهب به إلى السيارة , ننتظرك هناك ) .

أومأت إليه برأسها , وغيرت ملابسها سريعا بعدما خرج .

وصلوا إلى هناك خلال ربع ساعة , كانوا قد أحضروا جثته من الدمام عند
الثامنة مساء .
دخلت ’ سارة ’ إلى الحجرة التي كانت بها الجثة , وهي تمسك بكف ولدها ,
وترتجف .. كان قلبها ينبض سريعا , وما حصل في الصباح .. لا يزال
عالقا في ذهنها .
شخص بصرها عليه , كان وجهه مغطى .. جلست على ركبتيها بالقرب من وجهه ,
ورفعت الغطاء ببطء وخوف شديدان .. كانت يدها ترتجف بشكل غير معقول ,
اقترب منها أخيها وأمسك كتفيها من الخلف ليهدئها , وما إن كشفت الغطاء حتى
صرخت فزعة , وعادت إلى الوراء وهي تضع يدها على فمها غير مصدقة , كان
وجهه مهشما , وجزء من وجهه ليس ظاهرا , يا إلهي , كم تألم !

صارت تبكي عليه بحرقة , وولدها ينظر إليها بخوف , حين اقترب منها وأشار
بإصبعه إلى أبيه قائلا ( بابا ) .
زاد بكاؤها بعد كلمته , واحتضنته بقوة .
أمسكها إثنان من إخوتها وأوقفاها ’ ثم أخرجاها من الحجرة .
دخلت إلى الصالة المليئة بالنساء بمساعدة إخوة ’ فيصل ’ جلست وهي تنتحب
وتحضن إبنها , والجميع إلتف حولها لتهدئتها .

أغمضت عيناها وهي تقول ( أهي دعوتي ؟ هل أصابته دعوتي ؟ لن أسامح نفسي
إن كان ذلك , يا الله .. أنا لم أقصد ذلك , سامحني يا الله , لم أقصد موته , ولا يتم
إبنه , والله لم أقصد ذلك ) .


°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°



الخميس .

تبوك , التاسعة صباحا .

ينظر إلى الأوراق التي أمامه , وذهنه شارد .

حتى دخل ’ فارس ’ إلى مكتبه وقال ( هل عدت إلى طبعك القديم ؟ طرقت عليك الباب
أكثر من مرة , وأنت شارد ) .

’ تركي ’ ( ولمَ تطرق الباب ؟ وأنت حين أكون غائبا تدخل متى شئت وخرجت متى تشاء ) .

ضحك ’ فارس ’ ( دائما تقصد إحراجي , ولكنك تفشل , قل لي .. ماذا هناك ؟ ) .

تنهد ’ تركي ’ وهو ينظر إلى الأسفل ثم إلى ’ فارس ’ ( سارة ) .

’ فارس ’ بملل ( عدنا ؟ ما بها سارة ؟ وأيُّ سارة تقصد ؟ ) .

نوى التحدث , ولكن ’ فارس ’ قاطعه قائلا ( أتعلم ؟ لا تقل شيئا , ليس لك الحق
بأن تتحدث عن أي واحدة منهن , فهما قد تزوجتا , ومرتاحتان أيضا مع أزواجهما ) .

’ تركي ’ ( لا ) .

نظر إليه متعجبا ( ما الذي لا ؟ ) .

تنهد مرة أخرى وهو يعود إلى الوراء ( إحداهن نسيتها بعد أن فعلت بي ما فعلت ,
ولكن الأخرى لم أستطع نسيانها , بما أني قد جرحتها بما يكفي ) .

ضحك ’ فارس ’ ساخرا ( ومن التي لم تجرحها . هااه ؟ ) .

’ تركي ’ ( سارة الــ ………….. جرحتها مرة واحدة فقط حين تركتها , ولكنها قد
أخذت بثأرها ورحلت , والأخرى … طليقتي , لم تفعل شيئا ) .

’ فارس ’ ( إلى ماذا تريد أن تشير ؟ ) .

’ تركي ’ ( لا شيء , بالأمس أخبرتني أمي بأن … زوج سارة طليقتي قد توفي , في
حادثة سقوط العمارة ) .

فز من جلسته ’ فارس ’ وقال يذهول ( ماذا تقول ؟ هل أنت جاد ) .

’ تركي ’ ( نعم ) .

’ فارس ’ بشيء من الحزن والشفقة ( يا لها من مسكينة ؟ كيف ستتحمل ذلك ؟
طلقتها وماتت أمها , والآن مات زوجها , فليعينها الله وليصبرها ) .

’ تركي ’ (آمين , ألم يخطر ببالك ما خطر في بالي الآن ؟ ) .

’ فارس ’ ( ماذا ؟ ) .

’ تركي ’ ( قبل أمس , قلت لأبي أن يبحثوا لي عن فتاة تناسبني , وأنا لا أجدا أحدا سواها ) .

ابتسم ’ فارس ’ ( وهل تتوقع أن تقبل بك بعد أن فعلت بها ما فعلت ) .

’ تركي ’ ( لنحاول , لا أجد في ذلك حرج ) .

’ فارس ’ ( هل كنت تدعوا طوال هذه السنين على زوجها حتى تعيدها إليك لأنك تشعر
بالذنب حيالها ) .

’ تركي ’ ( كنت أدعوا بأن يعيدها إليَّ فقط ) .

’ فراس ’ ( أتمنى لك التوفيق والسعادة يا صديقي ) .


يتبع ...


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية سارتان وأمل/بقلمي؛كاملة

الوسوم
رواية , سارتان , ولأأ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية هناك / للكاتب ابراهيم عباس شرقاوية شيتونة أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 7 22-01-2017 09:53 PM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 52 09-05-2016 02:40 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 04:35 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1