منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة مفاتيح الغيب الخمسة لا يعلمها إلا الله وحده
امـ حمد ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)التغابن،
قال الطبري،عالم الغيب والشهادة،يعني الذي يعلم السرّ والعلانية الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها،لقد نفى الله،أن يعلم الغيب أحد من الخلق أجمعين سواه،سبحانه،المتفرد بالعبودية والربوبية والألوهية،فقال عز وجل(قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)النمل،
وقال تعالى(وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)الأنعام،
مفاتيح الغيب الخمسة لا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له، قال تعالى(إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ،
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ،
وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ،
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً،
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ،إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)لقمان،
الملائكة عباد الله الذين يطيعونه ولا يعصونه،قال ابن كثير،ثبت في الصحيحين،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء، بعد مجاوزته السماء السابعة(ثم رفع بي إلى البيت المعمور،وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفاً،لا يعودون إليه آخر ما عليهم)
يعني، يتعبدون فيه،ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم،
والبيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة،ولهذا وجد إبراهيم الخليل،عليه الصلاة والسلام،مسنداً ظهره إلى البيت المعمور،لأنه باني الكعبة الأرضية، والجزاء من جنس العمل)
بل يسبحونه بالليل والنهار، لا يفترون ولا يسأمون،
قال تعالى(وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ،يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ)الأنبياء،
وقد خلقهم الله لعبادته وتنفيذ أوامره، فكل منهم له عمل مخصوص، ومع ذلك فهم مفطورون على عبادة الواحد الأحد، ويرون أنهم مقصرون في حق ربهم وخالقهم،
عن عمر بن الخطاب،رضي الله عنه،عن النبي،صلى الله عليه وسلم،قال(إِنَّ لله في سَماءِ الدُّنْيا ملائِكَةً خُشوعاً لا يَرْفَعونَ رُؤُوسَهُمْ حَتّى تَقومَ السّاعَةُ، فَإِذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم ثم قالوا،ربنا ما عبدناك حق عبادتك)أخرجه الحاكم،صحيح البخاري،
وعن جابر،رضي الله عنهما،قال،قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم(ما في السماوات السبعِ موضع قدم ولا شبرٍ ولا كف إِلا وفيه ملك قائم،وملك راكع،أو ملك ساجِد،فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً،سبحانك ما عبدناك حق عبادتك،إلا أنا لم نشرك بك شيئاً)أخرجه الطبراني،
ومع كل ما يتمتع به الملائكة الكرام من قرب من ربهم تبارك وتعالى، وما يحظون به من مكانة عظيمة، ورفعة كبيرة، إلا أنهم لا يعلمون الغيب، ولا يطلعون عليه، فقد اختص الله به،سبحانه، قال،تعالى(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً،إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً)الجن،
يخبر الله،جل وعلا،أنه لا يعلم الغيب أحد من الملائكة ولا الرسل إلا من أطلعه الله على بعض الأمور الغيبية، فلما مات الرسول البشري انقطع علمه من الله تماماً بموته، وكذلك انقطع خبر السماء عن أهل الأرض بوفاته، لأن الرسل هم الواسطة بين الله وخلقه، هم الذين يبلغون عن ربهم، وهم الذين اختصهم الله لذلك، وانتدبهم لذلك الأمر العظيم، فلما ماتوا وبلغوا رسالة ربهم، بقي الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك،
الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم هم أفضل البشر على الإطلاق،وخير الناس إلى الأبد، وأفضلهم أولي العزم الخمسة وهم، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأعظم التسليمات،
وأفضل هؤلاء الخمسة، هو خاتمهم وآخرهم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم،
ومع تلكم المكانة المرموقة لأنبياء الله عند ربهم، ورفع منازلهم، إلا أنهم لا يعلمون الغيب،فقد قال أولهم نوح،عليه السلام(وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ)هود،
وقال آخرهم وخاتمهم محمد بن عبد الله صلى الله وسلم عليه(قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)الأعراف،
وأكرم الخلق على الله بعد رسله وأنبيائه، متبعوهم ومحبوهم، لاسيما صحابة رسوله الله،صلى الله عليه وسلم،ورضي عنهم أجمعين،
فقد تركوا الأموال والديار والأهل،محبة لله ولدينه،واتباعاً لنبيه، صلى الله عليه وسلم،ضحوا بكل ما يملكون في سبيل نصرة دين الله،تعالى، فوعدهم الله أجراً عظيماً، وجنات تجري تحتها الأنهار،
قال تعالى(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ،رضي الله عنهم،وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)التوبة، ومع ما وعد الله به الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان بالمغفرة، والبشرى بالجنة،إلا أنه نفى، سبحانه، أن يكون أحدهم قد اطلع على الغيب أو علمه،
قال،تعالى(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)آل عمران،
وهذا نفي منه- سبحانه،أن يكون أحد من البشر أو الملائكة علم الغيب أو علم ما كان قبل وقوعه، أو ما سيكون،وهذا تعجيز من الله تعالى،لعباده جنهم وإنسهم،
فالقرآن الكريم يثبت وجود الجن، ولا ينكر ذلك إلا جاحد لصحة القرآن،ويثبت كتاب الله،تعالى،أيضاً أن هناك من الجن مؤمن وكافر، مردة وفساق وأهل فساد، ومع ذلك فهم لا يعلمون الغيب، ولم يطلعوا عليه قط، إلا ما يسترقونه من السمع،عندما يقضي الله أمراً فيسمعون من الملائكة،ومع ذلك يحرقهم الله بالشهب،قال،تعالى(إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ الحجر،
من اختصاص الحق،تبارك وتعالى،بمعرفة الغيب، واطلاعه عليه وحده لا شريك له، يجب أن يعلم كل مسلم أن من ادعى علم الغيب من الكهنة والمشعوذين والسحرة والمنجمين ومن يقرءون الكف والفنجان أنهم جميعاً كفار مرقوا من الدين، وخرجوا عن طاعة رب العالمين،
أن هناك جهلة وضعفاء دين من المسلمين انطالت عليهم حيل الكذابين، فانساقوا وراء الأحلام الأوهام، حتى صدقوا المشعوذين والمبتزين، فوقعوا ضحايا للأبراج والنجوم، وما علموا أنهم قد تقحموا النار على بصيرة والعياذ بالله، فتقذفهم ذات اليمين وذات الشمال وهم في غمرة ساهون، وعن الحساب غافلون، ويوم القيامة لا محالة نادمون،
تأمل في وعيده لهم،عن النبـي،صلى الله عليه وسلم،قال(مَنْ أَتـى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لـم تُقْبَلْ لَهُ صلاةٌ أربعينَ لـيلةً)أخرجه مسلم،
وعيد شديد، وتهديد أكيد من الله،تعالى،لمن عصاه وسأل كاهناً أو عرافاً بمجرد السؤال فقط، لا من أجل أن يصدقه، أن لا تُقبل له صلاة أربعين ليلة والعياذ بالله،
وعن أبي هريرة،رضي الله عنه،عن النبي،صلى الله عليه وسلم، قال(من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد،صلى الله عليه وسلم)أخرجه أحمد،والبيهقي من حديث عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ،رضي الله عنه،
فاحذر أيها المسلم، وأيتها المسلمة أن تأتي عرافاً أو كاهناً أو ساحراً، لأي غرض من أغراض الدنيا، لا للعلاج، ولا لكشف غمة، ولا لأذى تلحقه بالآخرين، ولا لإيجاد مفقود، فكل ذلك حرام أشد الحرام، وهو شرك بالله الواحد القهار،الذي لا يعلم الغيب سواه،قال،سبحانه(عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)المؤمنون،
وبالرّغم من صراحة الآياتِ في تحريم ادعاء علم الغيب، والحذر من تصديق من ادعى ذلك، فإنّك تأسَف لحالِ بعضِ جهَّال المسلمين وسفهائهم، وقد وقَعوا في مثلِ هذه البلايا، فأهلكوا أنفسهم، وتنصلوا من دينهم، بأنواعٍ من البدَع والضلالات، وتعلَّقوا بالسحرة والمنجمين لمعرفة غيب لا يعلمه إلا الله ،عز وجل ، وتوجَّهوا إلى المشعوذين في طلبِ الحاجات ودفعِ الكربات، حتَّى عمّت الفتنةُ كثيراً من بلاد المسلمين، واتخذ الناس فيها رؤوساً جهالاً من الدجالين الكذابين،
ومن المعلوم أنه متى ما ظهر الجهل، ظهر السحرة والكهنة وأمثالهم ممن يدعون علم الغيب وشفاء المرضى والدلالة على المفقود، لعباً بعقول المسلمين لابتزاز أموالهم، ونهب مقدراتهم،ونسوا أن النافع الضار هو الله الواحد القهار،قال،تعالى (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ)الأنعام،
فما من مصيبة تصيب العبد، ولا هم، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا آجره الله عليها، فترفع له الدرجات، وتكثر الحسنات، ولو عقل الناس ذلك لما لجئوا لغير الله،تعالى ،في تفريج الكربات، وقضاء الحاجات، ودفع الشرور والأخطار،
ولو تدبر العاقل،واللبيب، أن المصائب كفارات للذنوب، ماحيات للخطايا، ما تركوا سبيل الرشاد، وطرقوا سبيل الغواية والضلال، وفي لفظ لمسلم، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها ، قَالَت،قَالَ رَسُولُ اللّه،صلى الله عليه وسلم(مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ رَفَعَهُ اللّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة)
فالمؤمن مبتلى مفتون في هذه الحياة الدنيا،ليتفاوت الناس في الدرجات العلى إلى الجنة
ولهذا قال،تعالى(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)العنكبوت،
عن سعد،رضي الله عنه،قال،سألت رسول الله،صلى الله عليه وسلم ،أي الناس أشد بلاء،فقال(الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى،الرجل على حسب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلي على حسب ذاك، وإن كان صلب الدين ابتلي على حسب ذاك، قال، فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشي في الأرض وما عليه خطيئة)أخرجه أحمد،
ما أعظم أجر الصبر إذا صبر العبد على البلايا، واحتسب المصائب والمنايا،
عن أنس بن مالك،رضي الله عنه،قال،سمعت النبي،صلى الله عليه وسلم،يقول،قال الله،عز وجل(إذا ابتَلَيتُ عبدي بحبيبتيهِ عينيه فصَبَر عوضتُه منهما الجنة)أخرجه البخاري،

فنسأل الله،تعالى،أن يعيذنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن،ونعوذ بك من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وحقد الحاقدين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آميـن.



أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1