امـ حمد ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهكذا يكون رد الجميل
بعد ان حملتك أمك في بطنها تسعة أشهر ورضعت من ثدييها حولين كاملين وربتك صغيرا،وأوجعتها ,وصرف عليك أبوك،
أهكذا يكون رد الجميل حين كبر أحدهما أو كلاهما عندك لم تتحمل ربع ما تحملوا من أجلك وانت صغير،
ألا تعرف أن الإسلام اهتم ببر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما،حيث جاء بأوامر صريحة تلزم المؤمن ببر والديه وطاعتهما قال تعالى موصياً عباده(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً)
وقرن برهما بالأمر بعبادته،وقوله تعالى(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)الإسراء،
وقوله تعالى(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)النساء،
وجاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد توحيده عز وجل لبيان قدرهما وعظم حقهما ووجوب برهما،
قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)أي( برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أوامرهما)
عن بن مسعود رضي الله عنه،قال،سألت النبي صلى الله عليه وسلم،أي العمل أحب إلى الله،قال،الصلاة على وقتها،قلت،ثم أي،قال،بر الوالدين،قلت،ثم أي،قال،الجهاد في سبيل الله)متفق عليه،
ألا تعلم،أن رضا الله في رضا الوالدين،
ومن أبرز صور العقوق، عقوق الوالدين،عقوق الابن لأمه وأبيه، وقد نهى الله عز وجل عن عقوق الوالدين،فقال تعالى﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً،وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ﴾الإسراء،
وقرن سبحانه شكر الوالدين بشكره،فقال(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾لقمان،
وجعل الإحسان إليهما بعد الأمر بعبادته وحده لا شريك له فقال سبحانه﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾الإسراء،
والإحسان إلى الوالدين هو وصية الله تبارك وتعالى لعباده كما قال سبحانه﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾العنكبوت،
وقد شدَّد النبي صلى الله عليه وسلم،على عقوق الوالدين وجعله من أكبر الكبائر،وقرنه بالشرك بالله عز وجل،
فعن أبي بكرة قال،قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر)قالها ثلاثاً،قالوا،بلى يا رسول الله قال(الإشراك بالله وعقوق الوالدين)أخرجه البخاري،ومسلم،
ومع كل هذا الترغيب في طاعة الوالدين والإحسان إليهما وبرهما،نجد صوراً مأساوية يتجلَّى فيها العقوق،فالولد يتهكَّم على والده،ويستهزئ به في المجالس،ويسخر منه أمام الناس،ويشتم أمه،ولطالما كانت تمسح عنه الأذى بيمينها، وتسهر عليه إذا اشتكى، فلا تنام حتى ينام، ولا تستريح حتى يستريح،
إن الإنسان مهما أحسن إلى أمه فلن يوفيها حقَّها، ولن يستطيع أن يعوِّضها عن تلك السنين التي أفنتها في خدمته وتربيته،
حاج رجل من اليمن،أتى يحمل أمه على كتفيه، تصبب عرقُه، وتتابعت أنفاسُه،وخارت قواه، وهو يطوف بها،لأنها مقعدة لا تستطيع الطواف،
من باب ردِّ الجميل أن يحملها ويحجَّ بها وهي على ظهره، لعله بذلك يكون قد أدَّى بعض الحق الذي عليه،
ألم يكن في مرحلة من المراحل جنيناً بين أحشائها يأكل من لحمها وعظامها،ألم تتألَّم بسببه أثناء الحمل،ثم لما خرج من بطنها طفلاً صغيراً رضيعاً ضعيفاً،لا يملك من أمره شيئاً،ألم تسهر على راحته،وترضعه من جسدها،ثم تظل على تلك الحال أعواماً عديدة، يمرض فتسهر عليه حتى يعافيه الله،ويجوع فلا ترتاح إلا بعد أن يشبع، ويظمأ فلا تهدأ حتى يروى،
فظنَّ هذا الرجل،أنه بحمل أمه على ظهره، أنه بذلك قد كافأها، وردَّ إليها حقوقها،
وفي أثناء طوافه بأمه مرَّ بالصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه،وعن أبيه،وهو واقف عند المقام، فقال الرجل،السلام عليك يا ابن عمر،هذه والدتي وأنا ابنها، أترى أني كافأتها بذلك،فقال ابن عمر،والذي نفسي بيده ولا بطلقة واحدة من طلق الحمل،
هذا التعب الذي تحمَّله الرجل وهو يحمل أمه ويؤدِّي بها مناسك الحج، وهذه المشقة، وهذا العرق والإعياء والمعاناة، لا يفي بزفرة واحدة من زفرات الأم في ساعات الحمل، فكيف بإحسانها إليك،
قال،فحينئذٍ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال(أنت ومالك لأبيك)أخرجه الطبراني،وبن ماجه،وأبو داود،
قال ابن حبان،معناه، أنه صلى الله عليه وسلم،زجر عن معاملته أباه بما يعامِلُ به،وأمره ببره والرفق به في القول والفعل معاً،
وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من إغضاب الأب وإسخاطه فقال عليه الصلاة والسلام(رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد)أخرجه الترمذي،والبخاري،
وقال عليه الصلاة والسلام(الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فاحفظ، وإن شئت فضيِّع)أخرجه الترمذي،والإمام وأحمد،وابن ماجه،
يقصُّ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم قصة ثلاثة من بني إسرائيل، خرجوا يتمشون فأخذهم المطر، فأوَوْا إلى غار في جبل، فانحطَّت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل، فانطبقت عليهم،أي سُدَّ عليهم بابُ الغار، فلا يستطيعون الخروج،
فقال بعضُهم لبعض،انظروا أعمالاً عملتموها صالحةً لله، فادعوا الله تعالى بها، لعلّ الله أن يَفْرُجها عنكم،
فقال أحدهم، اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أَرحت عليهم،
حلبت،فبدأت بوالديَّ فسقيتُهما قبل بنيَّ، وأنه نأى بي ذات يوم الشَّجَر،فلم آتِ حتى أمسيتُ، فوجدتهما قد ناما، فحلبتُ كما كنتُ أحلُبُ، فجئتُ بالحِلابِ، فقمتُ عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبيةُ يتضاغون،عند قدميَّ، فلم يزل ذلك دَأْبي ودأبَهم،حتى طلع الفجر، ثم دعا الله فقال،اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاءَ وجهِك، فافرج لنا منه فرجةً نرى منها السماء، ففرّج الله منها فرجة فرأوا السماء)
ثم دعا الثاني والثالث،حتى انفرجت عنهم الصخرة، وخرجوا يمشون)أخرجه البخاري،ومسلم،
والشاهد من القصة ،أن الله استجاب لهذا الرجل ببره لوالديه ولعدم تفضيله أحداً من أبنائه وزوجته عليهما،
فكيف بنا اليوم نسمع ونشاهد من يغضب أمه لترضى زوجته، ومن يقطعُ أمه ليصل زوجته، ومن يَحْرِمُ أمه ويغدقُ على زوجته، إن هذا من أعظم الكبائر،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم(لا يدخل الجنة قاطعُ رحم)أخرجه البخاري،ومسلم،
فمن قطع أباه وأمه حرَّم الله عليه الجنة،لأنه خبيث الطبع، سيئ الخلق، منكِرٌ للجميل والمعروف،
وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام(لما خلق الله الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت،هذا مقام العائِذ من القطيعة،قال، نعم،أما ترضين أنْ أصل من أصلكِ وأقطع من قطعكِ،قالت،بلى، قال،فذلك لكِ)أخرجه البخاري،ومسلم،
وإذا وصل الله عبده فيا فوزه ويا سعادته، وإذا قطع الله عبده فيا حسرته ويا ندامته،
إذا وصلك الله عز وجل،جعلك من أهل طاعته، وقرَّب إليك سبل هدايته، ويسَّر لك أمرك، وجعل لك من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، واتتك الدنيا وهي راغمة،
وإذا قطعك الله عز وجل،عسَّر عليك أمرك، وقرَّب إليك سبل المعصية والغواية، وضيَّق عليك في الدنيا، فكلَّمَا سلكت وادياً هلكت، وكلما التمست باباً أغلقه دونك،
قال النبي صلى الله عليه وسلم(من أحب أن يبسط في رزقه،وينسأَ له في أثره،فليصل رحمه)أخرجه البخاري، ومسلم،
فصلة الرحم من أسباب بسط الرزق وسعته وكثرته، وكذلك من أسباب البركة في المال والعمر والأبناء والزوجة وغير ذلك،
أهل البر لهم قصص يضربون بها أروع الأمثلة في البر واحترام الوالدين،
فهذا الإمام ابن سيرين بلغ من بره بوالدته، كان يقدِّم لها الطعام فلا يبدأ حتى تبدأ هي، وكان لا يأكل من الإناء الذي كانت تأكل منه أمه،فقيل له في ذلك فقال،أخشى أن تقع عينها على شيء من الطعام فآخذه فأكون عاقاً،
وكان إذا جلس أمامها لا يمدها بصره، بل كان يخفض من بصره أمامها وكأنه عبدٌ مملوك،
والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، جعل من نفسه،وهو إمام أهل السنة والجماعة،خادماً لوالدته، يغسل ثيابها،ويصنع طعامها،ويقوم على حاجتها،
وأن معاوية بن جاهمة،جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال،يا رسول الله أردتُ الغزو وجئتك أستشيرك،فقال صلى الله عليه وسلم(هل لك من أم)قال،نعم،فقال صلى الله عليه وسلم(الزمها فإن الجنة تحت رجليها)أخرجه أحمد،والنسائي،وابن ماجه،والحاكم،
فأي حقٍّ لهذه الأم التي جعل النبي صلى الله عليه وسلم،الجنة تحت رجليها، وإذا كانت الجنة تحت رجليها فلن يستطيع أحد دخول الجنة إلا عن طريق أمه،
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم،قال(رضا الرب في رضا الوالدين،وسخط الرب في سخط الوالدين)رواه الترمذي،وصححه إبن حبان والحاكم،
إعلم أن العقوق دين عاجل السداد،


اللهم وأعنا على برهما،وعلى الطاعة والدعاء لهما،حتى يرضيا عنا فترضى,واعنا على الإحسان إليهما في كبرهما،واعنا على خدمتهما كما يبغي لهما علينا،واجعلنا بارين طائعين لهما،وارزقنا رضاهما ونعوذ بك من عقوقهما،
اللهم آمين يارب العالمين،
نسأل الله لنا ولكم الهداية، وتوفيقاً وتسديداً.


أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1