اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 11-03-2017, 02:34 AM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Uploadfef5c031fd رواية بنات من ذهب / بقلمي




الحلقة الأولى :
في المستشفى و بالضبط في قسم طب النساء و التوليد كانت الدكتورة واقفة أمام امرأة و تشرح حالتها لمجموعة من خمس ( 5 ) طلاب طب من السنة الخامسة من بينهم أمل و سيليا البالغتان من العمر 22 سنة و هن رفيقات منذ الصغر و شاءت الأقدار أن وفقهما الله لدراسة الطب معا , يشتركان في جمالهما الخلاب و أخلاقهما و طيبة قلبهما و هدوءهما المشترك و روحهما المرحة الخالية من الحقد و الكره كلاهما شعرها أسود و طويل عيناهما كبيرتان بأشفار واضحة جمال ساطع و ملامح متقاربة حيث من يشاهدهما يشك في أنهما أختان خاصة لعدم افتراقهما و تواجدهما مع بعض طول الوقت منذ الطفولة .
- الدكتورة : هنا ينتهي الدرس التطبيقي , بإمكانكم الرحيل
غادر جميع الطلاب من الغرفة
أمل و سيليا يمشون في رواق المستشفى بالمآزر البيضاء
- أمل: لقد تعبت, أريد أن أذهب إلى المنزل
- سيليا : هل جننتي ؟ سوف نسرع بالغذاء و نتوجه بعدها إلى الكلية للمحاضرة .
- أمل : افف منك يا سيليا , لماذا ؟ لا أريد الحضور
- سيليا : أمل , أتفق معك في كون الحصة مملة , لكن لا نستطيع فعل شيء
- أمل : لا أريد , لا أريد
- سيليا : لقد صبرتي على المحاضرات طول الأربع سنوات الماضية , هذه سنة خامسة جديدة ستصبرين فيها مثلما صبرتي من قبل
- أمل ( بإستهزاء) : حقا ؟ لم أكن أعلم ذلك
- سيليا ( بضحكة ) : الآن صرتي تعلمين
- أمل : هيا دعينا نأكل أنا جائعة
- سيليا : أين حسينة ؟
- أمل : مجموعتها اليوم لا تملك التطبيقات , هل نسيتي ؟
- سيليا : أه , صحيح , سنجدها في الجامعة يجب ان نسرع بالغذاء لنسرع بالذهاب
- أمل : معك حق , فالدروس المملة أفضل من قساوة والدي معنا
- سيليا : توفى والدي و أنا رضيعة , أتمنى لو كان حي , و لو يقسى عليّ بشكل يومي سأرضى , إنكي في نعمة تجهلينها يا أمل
توجهت الصبيتان إلى مطعم المستشفى لتناول وجبة الغذاء.
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في شركة للإعلام الآلي و البرمجة
وفي مكتب البرمجة كان مهندس الإعلام الآلي ليث قد أنهى تصميم أحد البرامج
- ليث : و هذه كانت آخر لمسة للبرنامج, و أخيرا انتهيت
رفع يده ليشاهد الساعة
- ليث : الوقت يمضي بسرعة إنه وقت الغذاء ,
نهض من مكتبه و غادره متجها إلى المطعم
ليث شاب وسيم , طويل , أشقر بعيون زرقاء , لحيته خفيفة جسمه رياضي و يملك ذوق أنيق في اختيار الملابس
--------------------------------------------------------------------------------------------------
العم " خالد " هو والد أمل و الذي هو رجل أعمال معروف يمتلك سلسلة من الفنادق الفاخرة و غيرها من المراكز التجارية و الشركات و المطاعم و النوادي و المنتجعات و حدائق التسلية .. إلخ في يوم من الأيام كان العم خالد لا يملك حتى منزل لينام فيه فقد طرده أخوه من المنزل لكن الله يمهل ولا يُهمل , لقد تغيرت حياته في لمح البصر و بفعل الصدفة و الحظ , رغم عدم تقصيره المادي مع عائلته إلا أنه معنويا مقصر كثيرا و قاسي خاصة على الأم
زوجة العم خالد هي سهام , هي امرأة غير معروفة عائلتها , لا أخ ولا أب و لا شيئ كبرت في ميتم و شاءت الأقدار أن تتعرف على خالد بفعل صدفة , و استغل خالد هذه النقطة ضد الأم , فكل كلمة يهددها بالطلاق لأنه يعلم بأنها لا تملك أحد لتلجأ له
خالد كان في مكتبه بالشركة حتى اتصلت عليه زوجته " سهام "
- خالد : نعم سهام ؟
- سهام : خالد هل ستأتي للغذاء في المنزل ؟
- خالد : لا فلدي أعمال كثيرة سأقوم بها
- سهام : حسنا , اعتني بنفسك .
- خالد : هل البنات في البيت ؟
- سهام : لا للأسف أمل في المستشفى و منال في العمل و ريم في الجامعة و ليس هنا سوى محمد الصغير
- خالد : لا بأس تناولي الغذاء مع محمد
- سهام : ههههه اي غذاء ؟ فهو لا يعرف سوى الرضاعة و البكاء
- خالد : , يجب أن اغلق الآن
- سهام : حاضر
و أغلق خالد الهاتف
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
في الطريق إلى كلية الطب كانت أمل تقود سيارتها و رفقتها سيليا رن هاتف سيليا
أمسكت سيليا الهاتف و شاهدت الرقم
- أمل : من المتصل.
- سيليا : و من سيتصل من غير حسينة.
- أمل : ردي قولي لها أننا في الطريق
ضغطت سيليا على زر الرد
سيليا : هاي حسونة
- حسينة : سيليا أين أنتم ؟ لقد مللت منكم ؟ دائما تتأخرن كلما كنتن معا , افف ؟
سيليا : في الطريق نحن أمام الكلية , ما بك لما الصراخ؟
- حسينة : حسنا أنا في المدرج ( و أنهت المكالمة )
- سيليا : غريب أمرها
- أمل : لماذا ؟
- سيليا : تأتيها نوبات الغضب دوما و تفرّغ نوباتها عليّ
--------------------------------------------------------------------------------------------------
عادت منال (الأخت الكبرى لأمل ) بعد الغذاء إلى مكتبها الذي يقع في الطابق الثاني من نفس الشركة التي يعمل بها ليث منال أيضا هي مهندسة إعلام آلي ذكية و محبوبة من الكل و متواضعة رغم أموال و خيرات والدها ومكانته , تبلغ من العمر 25 سنة , منال ليست ابنة خالد و سهام الحقيقية , لقد تمّ تبنيها عندما كان عمرها 10 أيام و هي تعلم ذلك , سعت للبحث عن عائلتها و توصلت إلى أنه في عندما كان عمرها عشرة أيام , تعرضت عائلتها إلى حادث سيارة , توفي فيه جميع أفراد العائلة , ما عدا هي
بينما دخلت المكتب اتصلت عليها السكرتيرة عبير
- منال : نعم مدام عبير .
- السكرتيرة : أهلا , السيد ليث هنا و هو يرغب في رؤيتك
- منال : بالتأكيد أدخليه
دخل المهندس ليث إلى مكتب منال و هو يمسك قرص فلاش و السعادة واضحة عليه
جلس و وضع القرص على المكتب
- منال : ما هذا ؟
- ليث : البرنامج , لقد أنهيته و لم يبقى عليك سوى مراجعته و تقديمه للمدير
ابتسمت منال و قالت
- منال : حقا ؟ لقد اجتهدت في مدة قصيرة , حسنا سأراجعه لاحقا و غدا سأقدمه للمدير
- ليث : جيد , سأغادر إذا مع السلامة
- منال : مع السلامة
- ليث : منال هل هناك شيئ يقلقك ؟
- منال : لا , لمَ هذا السؤال ؟
- ليث : لا أدري تبدين متوترة
ابتسمت منال و قالت
- منال : لا , لا تشغل بالك , أنا بخير
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان العم أحمد يتناول الغذاء مع زوجته مريم و إبنته سعاد
- أحمد : أضن أني سأزور أخي اليوم
- مريم : إذهب , إذهب , حاول أن تُصلح العلاقة معهم , سنتمتع في خيراتهم التي لا تنتهي
- أحمد : المشكل ليس فيه , هو غبي و يمكن خداعته بسهولة لكن زوجته و بناته يسدون كل الأبواب
- مريم : ينسد عليهم قبرهم إن شاء الله , هذه نتيجة الثراء , من الفقر و المجاعة إلى القصر و الخدم , حتى بناته , كلهنّ نجحن , الأولى مهندسة إعلام آلي و الأخرى طبيبة و الأخرى مهندسة في علوم التكنولوجيا , أكيد الشباب يتهاتفن للزواج بهنّ ليس مثل إبنتي
ركزت سعاد النظر في أمها ثم قالت
- سعاد : أبي , لمَ لا تطلب منه أن يشاركك أحد مشاريعه
- مريم : لن يفعل و تلك الأفاعي معه في البيت
- أحمد : سأذهب الآن , سنتكلم في الأمر لاحقا
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في كلية الطب , دخلت أمل و سيليا بعد ركن السيارة في موقف السيارات الجامعي ,
نزلتا من السيارة فإذا بأمل تشاهد ناصر يمر من أمامهم بسطت عيناها أرضا و بعد أن مر قالت سيليا
- سيليا : هل ستبقين هكذا ؟
- أمل : ماذا ؟
- سيليا : أمل أنتي تحبيه منذ خمس سنوات , لماذا لا تصارحيه و ينتهي الأمر
- أمل : اوفف , عدتي لفتح الموضوع
- سيليا : نعم فهذه خمسة سنوات , أنت ترفضين كل من يتقدم لك لأنك تحبين ناصر و هو لا يعلم حتى بهذا , على الأقل أخبريه
- أمل : هل أنتي مجنونة ؟ كيف هذا طيلة الخمس سنوات لم أكلمه سوى مرة أو مرتين و كان المضمون حول الدرس , أكلمه الآن و أقول مرحبا ناصر أنا أحبك
- سيليا : على الأقل حاولي التقرب منه , اجلسي أمامه , حاوريه أطلبي منه المساعدة في الدراسة , أي شيء المهم إقتربي منه
- أمل : أسكتي و وفري نصائحك لنفسك
- سيليا : ههههه معك حق , لو أستخدم نصائحي لما كنت عانس الآن
توقفا عن الحديث لسماع صوت من الخلف
- صونيا : الفقيرة و صديقتها الغنية هنا ؟
إلتفتت كل منهما
- أمل : ماذا تريدين صونيا ؟
- صونيا : لا شيئ فقط أردت أن أذكر صديقتك الفقيرة التي كانت تتحداني دائما بأن حبيبها الذي تركها من أجلي عرض علي الزواج اليوم
إبتسمت سيليا و قالت
- سيليا : لقد تركته لك , خذيه إفعلي به ما تشائين فهو لم يعد يهمني تزوجيه و أنجبي منه الأطفال , ليس لي دخل في حياتكم فقط ابتعدوا عني
- أمل : أرأيتي ؟ , سيليا معها حق لقد تركت قمامة قمتي أنتي بجمعها ,
اقتربت صونيا من سيليا و قالت بإبتسامة
- صونيا : أعلم أنك لا تزالين تحبيه , و تتحدثين هكذا من القهر و خاصة أنه مع واحدة طالما تحديتها و خسرتي أمامها
ابتسمت سيليا ثم قالت
- سيليا : و لو ؟ أين المشكلة ؟ هو حر في حياته ( اقتربت أكثر من صونيا و قالت ) أنا على الأقل لم أقبل بشاب يسعى وراء نقودي و هو لا يحمل لي أية مشاعر
- صونيا : ههههه أي نقود تملكي أنتي ؟ فقيرة مثلك تحدتني من قبل , لا تتحديني ثانية ستخسرين مرة أخرى و قد تكون الخسارة أوجع هذه المرة
ذهبت و انصرفت عنهم
- أمل : سيليا لا تكترثي لما قالته هذه الفأرة
بدأت الدموع تنزل ببطء من عينا سيليا و كانت تمد يدها لتمسح الدموع
- أمل : سيليا ؟ يكفي , لا تشعريها بالنصر
- سيليا ( بصوت مبحوح من البكاء ) : هي معها حق , لست سوى فقيرة لا يكترث لها أحد و لا يحبها أحد و لا تنفع لشيء و حبيبها تركها من أجل أخرى غنية
وضعت أمل يدها على أكتاف صديقتها و قالت
- أمل : حمقاء, أنتي حمقاء , كيف تفكرين بهذه الطريقة , تستسلمين بسرعة , أنت طبيبة يا سيليا و لديك صديقتان رائعتان تحباك و لديك عائلة أكثر من رائعة فحياتك يتمناها الآلاف غيرك , لا تتركي هذه الفأرة تخدعك و تلعب بأفكارك , و مهما كانت ظروفك و مستواك المادي فأنا أحبك و إن تخلى أمين عليك من أجل أخرى ثرية فأنا و حسينة لن نفعل ذلك و سيأتي من هو أشرف و أفضل من أمين ليسيطر على قلبك و سأذكرك بالأمر
قاطعتهما حسينة قائلة

- حسينة : و الله لو تأخرتم قليلا , لازال الحال مبكرا , هيا إلى المدرج الدكتورة ستبدأ الدرس
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم ( أخت أمل ) في كلية التكنولوجيا , ريم تبلغ من العمر 23 سنة يعني هي البنت الوسطى بين منال و أمل , ريم عكس أختاها , هي مغرورة و متكبرة تتباهى بمنصب أباها و يمكن القول عليها أنها طائشة و لا تفكر سوى في المال , أهملت دراستها في تعيد السنة الأولى للمرة الرابعة و هي على علاقة مع علي الذي يبلغ من العمر 28 سنة و هو دكتور في نفس المستشفى التي تلازم فيه أمل دروسها التطبيقية
كانت في الجامعة جالسة مع إبنت عمها سيرين و صديقهما المدعو أنيس
- ريم : لقد مللت , الجو حار
- أنيس : يوجد مطعم صغير لماذا لا نذهب و نشرب شيء
- ريم : أنت في عقلك ؟ أنا أدخل لمثل هذه المطاعم ؟ هل نسيت من أكون ؟ و إبنة من ؟
- سيرين : و أين المشكل يا إبنة عمي ؟
- ريم : حبيبتي , أنتي تقبلين بأن تدخلي مطاعم الفقراء أما أنا لا
- سيرين :حقا ؟ لماذا ؟ اين العيب أنا عادي؟
- ريم : هل نسيتي من أكون ؟ كيف تقارنين نفسكي بنفسي , أنتي متوسطة الثراء و ثروتكم لا تصل إلى ربع ثروة والدي
- سيرين : هل نسيتي الماضي ؟ ام تريدين أن أذكركي فيه بنفسي ؟
- أنيس : الماضي ؟
- سيرين : هل نسيتي أن أبي من ساعدكم حين طُردتم من المنزل؟
- أنيس : ماذا ؟ اي طرد ؟
كشرت ريم وجهها في وجه سيرين و قالت
- ريم : لا شيء هي تتحدث من الغيرة لا تهتم لحديثها الفارغ
رن هاتفها و المتصل كان علي ردت و ابتعدت قليلا عن سيرين و أنيس
- ريم : مرحبا علي
- علي : حبيبتي اشتقت اليك
- ريم : انا أكثر
- علي : أنا مشغول فقط أردت أن اخبركي بأننا سنلتقي بعد الثامنة مساءا سنتحدث في أمر علاقتنا فأنا أفكر في جعلها رسمية
كادت ريم أن تطير فرحا و قالت
- ريم : حقا ؟
- علي : نعم , حبيبتي لدي عمل الآن أنا مضطر لإنهاء المكالمة
- ريم : حسنا نلتقي المساء
- علي : أحبك
- ريم : أنا أيضا
علي : هيا حبيبتي سوف أغلق الخط

أغلق علي , قامت ريم بإعادة هاتفها إلى الحقيبة و التفتت لتعود الى سيرين و أنيس و ما إن شرعت في المشي إصطدمت بفتاة لا تعرفها
- ريم : هل أنتي عمياء ؟ ألا ترين أمامك ؟
- الفتاة : آسفة لقد كنت مسرعة
قاطعتها ريم
- ريم : يكفي لا حاجة لأعذارك يا عمياء , هيا إذهبي من هنا
تمعنت الفتاة بالنضر في ريم ثم قالت
- الفتاة : لقد قلتُ آني آسفة , لا حاجة لتكثير الكلام معي , فهمتي ؟
- ريم : حقا ؟ و إذا أكثرته ما الذي ستفعليه ؟
اقتربت الفتاة من ريم أكثر و قالت
- الفتاة : عندها ستعرفين
- ريم : إسمعي , أنتي لا تعرفي ابنة من أكون ؟
- الفتاة : لا يهم , كوني إبنت من تشائين , الزمي حدودك و احترمي نفسك حتى لا تقعين في مواقف محرجة
- ريم : إسمعي يا هذه , أنا لا أتهدّد , فهمتي؟
لاحظت سيرين أن الوضع بدأ يشتد قامت من مكانها و أمسكت ريم و قالت للفتاة
- سيرين : حسنا عذرا , يجب أن نذهب
بدأت سيرين في جر ريم و ريم تصرخ
ريم : لن أسكت لكي على هذا , لا يوجد من يكلمني هكذا فهمتي
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان صابر في صيدليته , جالس و هو يفكر في الماضي , كان يتذكر كل لحظة مرت عليه بحلوها و مرها , كيف كانت الحياة و كيف أصبحت , لقد كان أسعد شخص و هو برفقة أمل , تذكر كيف كان يعشقها و كم كانت الحياة جميلة , سأل نفسه كيف تغيرت الأمور ؟ و لماذا؟ هو لم يصدُر عنه أي تصرف خاطئ بل كان يجهز ليخطبها حتى فاجئته بأنها تريد الإنفصال , كانت الذكرى تمر عليه كأنه يعيشها الآن (( كانت أمل جالسة في الكافتيريا معه و عيناها مليئتان بالدموع و هي تقول : أنا آسفة , لا أريد جرحك لقد حاولت مرارا و تكرارا أن أحبك , لكن الأمر لن يوصلنا لشيء , لا أريد الكذب عليك أكثر , لا أريد أن أُعذبك أكثر , و كلما واصلت في التمثيل عليك كان جرحك سيكبر , أعتذر منك , الأمر ليس بيدي))
ما إن مرت الذكرى عليه تبعتها دمعة صارخة من عينه رسمت خط قهر على خده
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في المساء كانت الساعة الخامسة عادت أمل للمنزل بعد ما ركنت سيارتها في الحديقة دخلت للبيت الكبير الأشبه بالقصر فوجدت أمها في المجلس تحمل أخاها الرضيع محمد البالغ من العمر خمسة أشهر
اقتربت أمل و قالت بكل حنان
- أمل : لا يوجد ما هو اصفى و أنقى من وجه طفل بريء
إلتفتت الأم و قالت
- الأم : حبيبتي , تفضلي
اقتربت أمل و جلست أمام أمها و قالت
- أمل : كيف حالك و كيف حال صغيرنا المدلل
- الأم ( بإبتسامة ) : بخير , كلانا مشتاق لكم
- أمل : أخواتي بالبيت ؟
- الأم : نعم كلاهما الفوق
في هذه الأثناء نزلت ريم و كانت متزينة و متعطرة و مرتدية فستان أحمر قصير و شعرها مسرح بطريقة جميلة مرت عليهم و قالت
- ريم : مع السلامة
- الأم : خير إن شاء الله ؟ أين ذاهبة في المساء ؟
- ريم : أمي , أنا لست بحاجة لإذنك للدخول و الخروج ,
- أمل : ريم , هذه أمك , إذنها واجب
- ريم : أضن أنني لم أوجه لكي الكلام ؟ لذا دعي فمك مغلق , أحسن
- الأم : ريم , سألتك إلى أين أنتي ذاهبة ؟
- ريم : إلى صديقتي وسام
و غادرت دون أن تنتظر رد من أمها
- الأم : لم أعد أستطيع السيطرة على هذه البنت
- أمل : لقد تخطت حدودها , هي تفعل ما تشاء و لا يوجد من يحاسبها
في هذه الأثناء إتصل خالد ( والد أمل ) بزوجته سهام
- خالد : سهام أنتي بالمنزل ؟
- سهام : نعم ,
- خالد : لقد كلمني أخي أحمد و قال أنه سيكون في منزلي بعد ربع ساعة
- سهام : ماذا ؟ و ما الذي أتى به ؟
غضب خالد و أصبح يصرخ على زوجته سهام
- خالد : و ما الذي يزعجك في الأمر , أخي يريد زيارتي أين المشكل , تريدين الفتنة و التفريق بين الأخوة
و أغلق الهاتف في وجهها
- أمل : ما الأمر ؟ من سيزورنا ؟
- الأم : عمك أحمد
- أمل : ماذا ؟ افففففف يا أمي , لماذا ؟ ما الذي يريد ؟
- الأم : لا أدري
- أمل : و الله وجهه صخرة , يعني بعد كل ما عمل معك يأتي لبيتك ببساطة هل نسى تحريضه لوالدي على تطليقك منذ الصغر و كيف طرد والدي من منزله عندما كان ابي فقير و كم عانينا من أجله و قد هجرنا في الماضي و الآن بعد أن استطاع أبي بناء مستقبله لوحده و وصلنا لكل هذا الثراء أصبحنا أقرباءه و أصبحت صلة الرحم واجبة
في هذه الأثناء دق الجرس
- أمل : انا سأصعد لغرفتي و إن سأل عني أنا لست هنا
صعدت أمل
فاتجهت الخادمة إلى الباب و فتحته , فإذا به يدخل مباشرة للمنزل دون أي كلمة بدأ يتفحص كل قطر من المنزل و يشاهد الأثاث عيناه تذهبان يمين و يسار , أعلى و أسفل , كان يُسجّل كل زاوية من زوايا المنزل , اتجه للمجلس أين كانت ام أمل جالسة و محمد الصغير في حضنها
- العم أحمد : و الله تعيشون عيشة الملوك , الدنيا تدور بسرعة
- سهام : الحمد لله هذا من فضل ربي , فربي يرزق كل شخص على حسب قلبه
اقترب و سلم عليها و نادى على الخادمة
- العم سهام : يا خادمة يا خادمة
جاءت الخادمة و قالت
- الخادمة : أمرك
- العم : قولي للطباخ أن يعد لي شيء حلو و آتي لي بعصير فأنا عطشان
إلتف إلى زوجة أخيه و قال
- العم أحمد : اين البنات ؟
- الام : في الأعلى , هن نائمات فالدراسة و العمل متعب
- العم : معك حق , لديكم الحظ زوجك ملياردير و ابنتك مهندسة و الأخرى طبيبة و الأخرى مختصة في الهندسة و التكنولوجيا على عكس ابنتي سعاد التي لم تفلح لا في الدراسة لا في الحصول على زوج
كانت أمل و منال في الدرج يتصنتا على الحديث
قالت منال ( بصوت منخفض) :
- منال : سوف تصيبنا عين قوية من كثرة كلامه علينا
- أمل : نعم , عين أكبر من ديناصور , فكلما تعاطى سيرتنا في حديث يظهر حسده
رجع العم ينادي على الخادمة
- العم : يا خادمة يا خادمة بسرعة
- الأم : نادها بالموظفة , و ليس بالخادمة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم مع علي في كافيتيريا
- علي : و هذا كل ما في الأمر
- ريم : سأكلم والدي اليوم
- علي : لا لا , قلت لكي أنني لن أجهز إلا بعد ستة أشهر
- ريم : و لماذا كلمتني الآن
- علي : حتى أثبت لك بأني أحبك
مدت يدها لتمسك بيده و قالت
- ريم : لكني أعلم أنك تحبني و لستَ في حاجة لإثبات ذلك
- علي : إثبات ذلك فيه متعة لي
إبتسمت ريم و قالت
- ريم : حقا ؟
- علي : بالتأكيد
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد مغادرة العم عاد خالد ( الأب ) إلى المنزل غاضبا و نادى على بناته الثلاثة و طلب أن تجتمع جميع الأسرة في المجلس
بعد إجتماع الأسرة و نزول الفتياة
- الام : خير خالد , ما الذي يحدث ؟
- خالد : كيف تهينون أخي في منزلي ؟
كانت الدهشة حاضرة على وجه الجميع
- الام : نهينه ؟
- الأب : نعم إتصل علي غاضبا و قال أنكِ أهنته أمام الخادمة و بناتك طردنه من البيت و أسمعتموه كلام لم يسمعه بحياته
- الأم : حسبنا الله و نعم الوكيل , البنات لم ينزلن له حتى , أما أنا طلبتُ منه أن يناديها بالموظفة و ليس بالخادمة , لا أرى إهانة في الأمر
- الأب : إن تكرر هذا الوضع ستغادرون المنزل كلكم و معكم ورقة طلاقي من أمكم
أصيب الجميع بصدمة , البنات لم يستطعن التكلم لأنهن يخفن على أمهنّ , فهي لا تملك لا أخ و لا والد , هي وحيدة و زوجها إستغل هذه النقطة ضدها , أما ريم فهي أجرأ واحدة فيهم
اقتربت من أباها و قالت
- ريم : إسمع يا بابا , اذا انت تنسى و تغفر , أنا لا , أنا لم أستطع انسى كيف كان عمري خمس سنوات و طردنا هذا أخاك من المنزل , لم أستطع أن أنسى البرد الذي أحسست فيه و أنا أنام في الشارع في حضن أمي و الناس تمر من حولي , لم أستطع أن أنسى كيف كان ذلك الأحمق يحرضك على طلاق أمي لم أستطع أن أنسى كيف كنت أنام على بكاء أمي بسبب ضربك لها بعد تحريضك من طرف أخاك , لن أنسى طرقه المختلفة في تعذيب أمي و نحن صغيرات نبكي من حولها , هو لا يستحق أن يكون عمي و لا أتشرف أبدا بعم مثله
صرخ الأب في وجهها قائلا
- الأب : أسكتي أنتي خاصة
- ريم : لمَ أسكت , لقد كبرنا و لم نعد نخاف من صراخك فأنت كنت ..
لم تواصل ريم كلامها حتى جاءها كف قوية صوتها عمّ جميع أركان البيت
نظرت منال في وجه أمل وهي مذهولة , وجدت أمل تطالعها و عيناها تكاد أن تخرج من مكانهما من شدة الصدمة , أحست منال بقهر على أختها لأنها تعلم بأن غرورها و كبريائها لا يتحمل مواقف مماثلة لهذه
قامت ريم و سحبت نفسها و صعدت غرفتها بسرعة البرق
حاوت أمل أن تتبعها لكن بعض خطوات و توقفت على صوت أباها
- الأب : اذا تحركتي خطوة أخرى ستتذوقين أكثر منها
- ----------------------------------------------------------------------------------------------
أعد الطباخ العشاء جهزت الخادمات الطاولة و نادت على الجميع , الكل رفض القدوم سوى الأب جلس على الطاولة و نادى على زوجته التي أخبرته أنها لا تشعر بالجوع
كانت أمل في غرفتها أمسكت هاتفها و اتصلت على الماسنجر ببنت عمها أسماء , فهي أقرب شخص لها في العائلة و علاقتهم معروفة من الطفولة
- أسماء : أمولة , إشتقت لك
- أمل : احزري من زارنا
- أسماء : من ؟
- أمل : عمك
- أسماء: عمي ؟ من عمي ؟
- أمل : أحمد , من غيره
- أسماء ( بصدمة ) : حقا ؟ كيف ؟ و متى؟ و الله إنه لا يخجل على نفسه
- أمل : المشكلة ليست هنا ، المشكلة أنه بعد المغادرة اتصل على ابي و كذب عليه
و بدأت أمل في سرد القصة بكل تفاصيلها و عندما انتهت
- أسماء : رغم كرهي الشديد لريم المغرورة إلا أني أشفقت عليها فهي لا تستحق الكف من أجل ذلك الكريه
- ----------------------------------------------------------------------------------------------
كان صابر ممددا في فراشه , و هو لا يزال يفكر , رغم أن العلاقة انتهت من سنوات إلا أن قلبه لا يزال معها , فقد أحبها بإخلاص , و رغم أنها تركته , لم يحقد عليها , و لم يتمنى أن يمسها سوء
قال في نفسه : لماذا ما زلت أفكر فيها , يا ترى هل ستجمعنا الحياة في يوم من الأيام , لن أخسر شيء من المحاولة ثانية , لن أيأس , سأحاول و سأفوز بقلبها هذه المرة
- ----------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم تبكي في غرفتها بحرقة , كيف لوالدها أن يصفعها من أجل شخص مماثل , كانت عيناها مليئتان بالدموع و كأنهما يريدان الخروج من مكانهما , أخذت هاتفها و اتصلت بحبيبها بعلي
- علي : أهلا حبيبتي
- ريم : علي ؟ أين أنت ؟
تفاجئ علي بصوت ريم , كان مبحوحا و نبرته غريبة ,على عكس العادة
- علي : ريم ما به صوتك ؟ هل تبكي ؟
- ريم : على أرجوك أجبني على سؤالي ؟ أين أنت ؟
- على : أنا في شقتي , أين سأكون اليوم لا أملك مناوبة
- ريم : هل يمكننا أن نلتقي ؟
تفاجأ علي مما تطلبه ريم
- علي : الآن ؟ أنتي مجنونة ؟ هل سيسمح لكي والدك بالخروج في هذا الوقت المتأخر ؟
- ريم : علي , لن آخذ إذنه
- علي : حبيبتي ما هذا الذي تقوليه ؟
ريم : أريد الهروب من المنزل

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 11-03-2017, 02:35 AM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب _ بقلمي _ت.ن


الحلقة الثانية
بعدما إتصلت ريم على علي و طلبت منه اللقاء و كان الوقت ليلا أخبرته بأنها تريد الهروب من المنزل
- علي : ماذا ؟ الهروب ؟ حبيبتي ؟ كيف تفكرين بأمر كهذا ؟
- ريم : علي أرجوك أنت لا تعلم شيء
- علي : ما الذي لا أعلمه ؟ أحكي
- ريم : ليس على الهاتف , علي أرجوك ساعدني للهروب من المنزل
- علي : كيف تطلبين مني شيء كهذا ؟ ماذا لو علم أباكي أني أنا من ساعدتك ؟ ماذا عن الشرطة ؟ سأدخل السجن
- ريم : هكذا إذن ؟ هذا ما يهمك ؟ نفسك فقط ؟
- علي : لا حبيبتي لكن
قاطعته ريم
- ريم : يعني لو هربت من دون مساعدتك , سترضى بالأمر ؟, المهم أن لا تتورط في مساعدتي
- علي : ريم , حياتي , كيف تقولين هذا ؟ أنا خائف عليك
- ريم : لماذا تخاف علي , سأكون معك
- علي : ليس هنا المشكل , لا أريد أن تهربي و بعدها سيتكلم الناس عنك و
قاطعته ثانية
- ريم ك و ما دخلي في كلام الناس , دعهم يتكلمون من اليوم إلى آخر العمر لقد مللت
- علي : ريم حياتي , أنتي متوترة , مري لي غذا بالمستشفى و سنتحدث
- ريم : علي أنت لا تفهم , لن أقضي دقيقة أخرى في هذا المنزل , سأهرب بمساعدتك أو دونها , يعني النتيجة واحدة يجب أن تساعدني
- علي : ريم هل أصابك جنون , لا أصدق أنكي تفكرين بشيء كهذا
- ريم : علي , خلاصة القول , ستساعدني أم لا ؟
- علي : حبيبتي
- ريم : نعم , أم لا ؟
- علي : لماذا تضعيني في مواقف مماثلة , لن أقبل لزوجتي المستقبلية أن تهرب , ستكونين أم أولادي في القريب القادم , إصبري و لا تفسدي كل شيء , حبيبتي سأبذل قصار جهدي لأتزوجكي في أقرب وقت و سترتاحي من أهلك ( طبعا كان علي يتعمد قول كلام كهذا لأنه يعلم ان ريم تحبه و سيسيطر على غضبها بكلمات مماثلة مما يجعلها تغير رأيها)
- ----------------------------------------------------------------------------------------------
مر الليل بسرعة البرق , و هاهو يوم جديد يبدأ
في منزل خالد كان الهدوء يعم المكان , على الساعة السابعة صباحا , قامت أمل من نومها و اتجهت للحمام لتغتسل , نزلت إلى الطابق الأرضي لتناول الفطور وجدت أمها و أباها في الطاولة
- أمل : صباح الخير ,
- الأم : صباح النور يا حبيبتي
أما الأب إكتفى بالنظر فقط لها ثم واصل فطوره دون أي كلمة و كأنها غير موجودة
جلست أمل و جاءت الخادمة لتقدم لها فطورها
كان السكوت و الهدوء يسود في المكان و, الكل يتناول فطوره بدون أية كلمة
نزلت منال إلى طاولة الفطور طلبت فطورها من الخادمة بكل احترام و بشاشة ثم توجهت للطاولة و جلست
- منال : صباح الخير
ردت أمل و الأم أما الأب لم يرد بأية كلمة
جاءت ريم و جلست في مكانها دون حتى أن تسلم على الجماعة
لم تنتظر ريم قدوم الخدم بل صرخت بصوت مزعج
- ريم : أنتي ؟ أين فطوري ؟
جاءت الخادمة مع فطور ريم كالعادة قدمته لها
--------------------------------------------------------------------------------------------------
لقد قام صابر من نومه و كله نشاط , فلم يستطع النوم في الليلة الماضية من شدة حماسه , لهذا اليوم
سيكون هذا اليوم بمثابة أول يوم للكفاح لاسترجاع أمل حيث سيسعى طامحا بكل الطرق لتحقيق هدفه , برغم أنه لا يملك أي مخطط إلا أنه كان متفائل و سعيد , ذهب إلى الحمام للاغتسال
ثم توجه إلى غرفة الأكل أين كانت عائلته مجتمعة , أخته سماح التي تدرس مع أمل و أخوه أنور الذي هو أيضا صيدلي عمره 25 سنة , يعمل مع صابر في صيدليته ,
اقترب صابر و قبل رأس أمه ثم جلس أمامها و
- صابر : صباح الخير يا أحلى أم في الدنيا
إلتفت إلى إخوته و قال : صباح الخير
- الأم : صباح النور يا ولدي , هل نمت جيدا ؟
- صابر : أفضل من جيد
- أنور : أخي , هل يمكنك أن تعمل من دوني اليوم ؟
- صابر : لمَ يا أخي ؟
- أنور : لدي أشغال أقوم بها , سأكون موجودا بعد الظهر .
- صابر : لا بأس أخي بالتأكيد , يُحتمل أن أغيب بعد الظهر .
- أنور : سأغطي غيابك
- الأم : التعاون بينكم يشعرني بالسعادة , أتمنى أن تدوم العلاقة بينكم و أن يرزقكم الله زوجات صالحات
إبتسم الجميع , وقالوا أمين و ذهب تفكير صابر مباشرة في أمل
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في كلية الطب
كانت أمل و سيليا ينتظران قدوم حسينة في الساحة حتى مرت عليهم صونيا و أمين تظاهرت أمل و سيليا بعدم رؤيتهما لكن صونيا أصرت على الحديث معهما و اقتربت و رغم أن امين حاول منعها جرته لعندهما
- صونيا (بسخرية) : سيليا , إشتقت لك يا حبيبتي
أدقت سيليا النظر في عينها ثم تأففت لكنها لم ترد عليها
رمت صونيا يدها ليد أمين الذي لم يزح عينيه على سيليا
تمعنت سيليا في يديهما فلاحظت وجود خاتم في يد أمين اليُسرى
ألقت بعينها ليد صونيا اليُسرى , لتجد خاتم , فهمت بأن الأشياء بدأت تُصبح جدية , لكنها لم تُرد أن تُشعر صونيا بالنصر , فضّلت البقاء ساكتة
- صونيا : لماذا لا تردين ؟
- سيليا ( ببرود ) : أنا حرة
- صونيا : لا بأس , لا أدري لماذا أنتي بهذه القساوة , لقد عرضت عليك صداقتي عدة مرات لكنكي ترفضيها لأن أمين إختارني و تفضلين صداقة هذه الساذجة
- أمين : يكفي صونيا , دعينا نذهب
تدخلت أمل و قالت
- أمل : و الله يا صونيا , لا أدري كيف تفكرين ؟ من قال لكي أصلا أن أمين السبب ؟ لقد نست سيليا كل شيء متعلق به , و أصلا هي ليست بحاجة لصداقتك ما دمنا أنا و حسينة معها
كان أمين ينظر لسيليا على أمل أنها تنفي ما قالته أمل لأن مشاعره مازالت متجهة لسيليا لكنه شاهد إبتسامتها
- أمين : صونيا دعينا نذهب
- صونيا : أنا لم أكمل كلامي بعد
- أمين : قلت لكي دعينا نذهب
جرها من يدها التي كانت تمسك بيده و ارغمها على الذهاب , في هذه الأثناء جاءت حسينة
- حسينة : ماذا كانت تفعل هذه المحنطة مع بطريقها هنا ؟
- أمل : لا شيء , عقل فارغ في جسم فارغ
- حسينة : سيليا ؟ هل أزعجتك بشئ ؟ سأكسر وجهها
سيليا : لا يا حبيبتي لن ننزل من مستوانا إلى هذا المستوى دعينا منهم
- حسينة : ماذا حدث ؟
- أمل : لا شيء , فقط أتت لتستفز سيليا كعادتها , كما قالت سيليا مستوانا عالٍ و لن ننزله لمستواها, هيا دعونا ندخل
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بينما منال جالسة في مكتبها تعمل على حاسوبها فإذا بالباب يدق ,
- منال : تفضل
دخلت حلا
- حلا : لقد عدتُ يا قردتي
قفزت منال من مكتبها لتعانق حلا و قالت
- منال : حبيبتي كم إشتقت لكي لقد افتقدتكي كثيرا , أخبريني كيف كان شهر العسل
إبتسمت حلا و قالت
- حلا : ممم أكثر من رائع , دعينا فقط نجلس ثم سنتحدث , ماذا عن ليث ؟
- منال : هههه و لمَ سيرته الآن ؟
- حلا : هيا , لم يتقدم لكِ بعد ؟
- منال : و من قال أنه سيتقدم لي ؟
- حلا : هيا بدون دلع , الكل لاحظ إعجابه بك , لا أدري هل أنتي غبية و عمياء لم تلاحظي ذلك أم أنك تمثلين علينا
ابتسمت منال ثم قالت
- منال : سنتحدث عن هذا لاحقا , المهم الآن كيف كان شهر العسل , حدثيني عن الزواج
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في منزل العم أحمد كان جالس مع زوجته مريم و إبنته سعاد
- سعاد : هكذا إذن ؟ من الفقر إلى الثراء و الخدم و القصر و الحدائق و السيارات , هل يملكون مسبح ؟
- أحمد : نعم و هو كبير جدا و شكله رائع
- مريم : أكيد أموال الحرام , و الأكثر من ذلك كل البنات ذو مستوى دراسي جيد تبا يا ليتني كنت مكان واحدة منهن
- أحمد : لا اصدق أنه من الشارع إلى القصر و من التسول إلى الأموال و الهيبة
- مريم : أه يا أحمد لو كنت أنت مكانه و لدينا خدم و طباخين و شركات و محلات و فنادق
لكنت الآن أسعدة إمرأة بالكون
- سعاد : أبي حاول قدر الإمكان التقرب منه أكثر , قد يمنحك القليل من مشاريعه على الأقل شراكة
- مريم : مادامت زوجته و بناته العقارب على قيد الحياة , لن يحصل شيء من هذا
- سعاد : حتى ذلك الصغير الجديد , لو لم يأتي إلى الحياة لكان لنا الحق في الميراث
- أحمد : يجب أن نجد حل لنحصل على القليل من ذلك الرزق , لن نتركهم يتمتعون فيه وحدهم
- سعاد : الحل الوحيد هو طلاق عمي من زوجته اللقيطة و التنازل عن الحضانة , هكذا سيصير ذلك القصر ملكنا نستطيع ان نذهب وقتما أردنا , و يكون جميع الخدم تحت أمرنا
- مريم : نعم , بطلاقه سوف نستطيع أن نصرف العقارب الأربعة و سنحصل على ما نريد و نتمتع في خيرات ذلك الغبي
- سعاد : لمَ الأربعة امي ؟ هل نسيتي ذلك الصغير الخامس , حتى هو لا حاجة لنا به
--------------------------------------------------------------------------------------------------
أثناء المحاضرة قالت الأستاذة الدكتورة
- الدكتورة : لقد حان الأوان للشروع في إعداد المشروع التطبيقي , إذا سوف أقوم بتقسيمكم إلى مجموعات , كل مجموعة مكونة من طالبان , سنبدأ العمل إبتداءا من الحصة التطبيقية القادمة
إلتفت حسينة على أمل و قالت
- حسينة : أنا معك
- سيليا : لا أنا مع أمل
الأستاذة , أنا من سيختار المجموعات سوف أعلق القائمة بعد ساعة من إنقضاء الدرس
امل : رائع من سوء حظي سأقع مع صونيا
حسينة : ماذا لو كنتي مع ناصر ؟
أمل : أسكتي أنتي , أتمنى أن تكوني مع أي شخص لا تطيقيه
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان العم خالد في مكتبه , و فجأة رن هاتفه , أمسكه وجد رقم لا يعرفه
رد
- خالد : مرحبا
- أحمد : أهلا أخي
- خالد : أخي أحمد كيف حالك؟
- أحمد : بخير و أنت ؟
- خالد : بخير شكرا كيف حال العائلة؟
- أحمد : بخير لكن زوجتي مريضة قليلا ,
- خالد : خير إن شاء الله , ما بها ؟
- أحمد : في الواقع نفسيتها تعبت
- خالد : كيف ؟
- أحمد : أصيبت بنوبة إحباط و تدهورت حالتها النفسية و الدكتور قال أنها بحاجة إلى راحة تامة يعني عطلة أو نزهة
- خالد : تعال لمكتبي سأعطيك كرتي ( بطاقتي ) و خذها إلى النادي الخاص بي اجلسو هناك للفترة التي تريدون
إبتسم أحمد و قال
- أحمد : و الله أنت أخ و أكثر لكن لا يمكن أن أقبل
- خالد : و الله سوف أحزن إن رفضت
- أحمد : حسنا ما دمت مصرا , سأمر لك المساء للمنزل
خالد : بكل سرور ,
- أحمد : لكن أخاف أن تطردني بناتك و زوجتك مرة أخرى
- خالد : لن يحدث هذا , أعتذر عن المرة السابقة لكن هذه المرة سيذقون أكبر عذاب في الحياة إن فكروا في إهانة أخي
ابتسم أحمد بخبث وقال
- أحمد : لا يا أخي لا أقبل أن أكون سبب في خصام بينك و بين أسرتك
- خالد : إن إرتكبوا الخطط مجددا سيستحقون دفع الثمن
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في كلية الطب قامت الدكتورة بتعليق قائمة المجموعات الثنائية , تهاتف الطلاب لمعرفة مجموعاتهم , كان الإزدحام شديد حول القائمة , كانت سيليا و أمل غير قادرتان على مشاهدة الأسامي بسبب الزحمة أما حسينة صارت تدفع و تدفع إلى أن وصلت و سرعان ما وجدت مجموعة أمل زاد الدفع من الخلف فوجدت نفسها بعيدا في لمح البصر إقتربت من صديقاتها و هي ميتة من الضحك
- سيليا : لماذا تضحكين ؟
- حسينة : أمل ...
لم تستطع إتمام الحديث لأن الضحك كان قد غلبها
- أمل : ما بها أمل ؟ مع من أنا ؟ هيا ؟
- حسينة : أي بطني وجعتني من الضحك
- أمل : بسرعة تكلمي أوقعتي قلبي ؟
- حسينة : نا ...
و إنفجرت للضحك
- أمل : أفففف حسينة ليس وقتك
- حسينة : ناصر
و جلست أرضا من شدة الضحك
انفرجت سيليا من الضحك و جلست قرب صديقتها و كلاهما ميتتان من الضحك
أما أمل كانت لها صدمة
فهي ستكون شريكة العمل التطبيقي مع الشخص الذي أحببته منذ خمس سنوات
رغم أنها لم تتحدث معه سوى مرة أو إثنتان و كانت صدفة من أجل الدرس
بقيت أمل ساكتة تتأمل في الناس و تتخيل نفسها في العمل التطبيقي و كانت متأكدة بأنها ستتصرف بغباء
لم تدرك حتى حست بيد حسينة تقرصها من خدها و تقول
- حسينة : أمولة , أين وصلتي في خيالك ؟
- أمل : حسينة ؟ هل كنتي جادة ؟
- حسينة : بالتأكيد جادة
- أمل : أرجوك حسينة , قولي لا
- حسينة : لن أكذب ,
- أمل : مصيبة
- سيليا : لماذا مصيبة ؟ إنها فرصة للتقرب منه
- أمل : تقرب ماذا ؟ اسكتي احسن
- حسينة : أمل لو كنت مكانك لمت من الفرح , حلم خمس سنوات سيتحقق ههههه
طنشتهما أمل و قالت
- أمل : الإزدحام قل , دعونا نتعرف على شريكيكما
إقتربت الفتيات من القائمة و شرعو في البحث عن المجموعات حتى سمعو صراخ حسينة
إلتفتتا أمل و سيليا لها
- أمل : ما الأمر
- حسينة : أنا مع نسيم
- أمل : من نسيم ؟
- حسينة : ذلك الفتى ذو الأسنان الكبيرة غريب الأطوار الذي يرتدي نضارات دائرية كبيرة و شعره دائما مقسوم لنصفين مثل كبار السن
- أمل : ذلك الذي يرصد أعلى العلامات ؟
- حسينة ( بنبرة حزينة ) : نعم
- أمل : ها ها ها تستحقين ذلك
- حسينة : لا مستحيل , لا يجيد التكلم , حتى أنها تصدر منه رائحة كريهة
إنفجرت أمل ضحكا حتى سمعوا سيليا تتحدث و هي مصدومة
- سيليا : أنا مع أمين , مستحيل
- أمل : حقا ؟
- سيليا : نعم يجب أن أغير المجموعة
- حسينة : لا لا يا مجنونة , كونك معه في نفس المجموعة سيقهر صونيا
سيليا : لا أريد قهرها اريد أن ابتعد عنه قدر الإمكان ساُكلم الدكتورة لتغير لي مجموعتي
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في مكتب منال كانت منال و صديقتها حلا يتبادلان الحوار حتى دق الباب
- منال : تفضل
دخل ليث , نضرت حلا إلى منال و ابتسمت
- ليث : حلا ؟ لم اتوقع عودتك
- حلا : هل تطردني ؟
- ليث : لا لا بالتاكيد لا . كيف حالك و كيف زواجك
- حلا : بخير و أنت ؟
- ليث : بخير كيف كان شهر العسل
- حلا : رووووعة , ستتزوج و تجربه ( قالتها و هي تطالع منال )
ابتسم ليث و غير الحديث قائلا
- ليث : منال هل قمتي بالعمل المطلوب ؟
- منال : نعم ليث سنتلقى الإجابة من المدير غدا إن شاء الله
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في المستشفى , الساعة 13 و 45 د مساءا , العمل التطبيقي سيبدأ على الساعة 14 مساء يعني بعد ربع
ساعة, الكل ينتظر في ساحة المستشفى إلا سيليا كانت في الإدارة تبحث عن أستاذتها و سرعان ما لمحتها حتى أسرعت لها
- سيليا : دكتورة
إلتفتت لها و قالت
- الدكتورة : مرحبا بنتي
- سيليا : كيف حالك ؟
- الدكتورة : بخير , كيف أساعدك ؟
- سيليا : أريد تغير المجموعة
الدكتورة : يؤسفني القول أن هذا أمر مستحيل فلقد أرسلت القائمة إلى الإدارة , لكن ساحاول التكلم معهم مع أني متأكدة من أنه أمر مستحيل
-------------------------------------------------------------------------------------------------
وصلت ريم إلى المستشفى , ركنت سيارتها دون أن تنزل منها , أخذت هاتفها و إتصلت بعلي
- علي : مرحبا حبي
- ريم : أين أنت علي ؟
- علي : أين سأكون ؟ بالمستشفى
- ريم : جيد , أنا بالمستشفى
- علي : حقا ؟ هل من مشكلة ؟ أنتي مريضة ؟ بأي مصلحة أنتي ؟
- ريم : مجنون , أتيت لرؤيتك
- علي : رؤيتي ؟ حقا ؟
- ريم : نعم , أنت من طلب ذلك البارحة .
- علي : أه , نعم نعم , تعالي على الإستعجالات سأكون بالإنتظار
- ريم : حسنا
أقفلت الخط و نزلت من سيارتها و بدأت تبحث عن الإستعجالات
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت أمل مع حسينة ينتظران قدوم سيليا حتى شاهدت أمل أختها تتجول في المستشفى كأنتها تبحث عن مكان أو شيء أو شخص و لكنها لا تعرف الطريق قالت أمل بينها و بين نفسها
- أمل ( في نفسها ) : ما الذي تفعله هذه هنا ؟
- أمل : حسينة سأعود
- حسينة : إلى اين ؟
- أمل : سأذهب إلى المرحاض .
- حسينة : حسنا لا تتأخري لم يتبقى سوى خمس دقائق .
- أمل : حسنا
حاولت أمل تتبع أختها ريم خفية لتعرف إلى أين تريد الوصول حتى تفاجأت بوصولها للإستعجالات أين وجدت شخص ينتظرها عند المدخل , سلم عليها لكنهما لم يدخلا بل توجها إلى مصلحة أخرى قريبة من مصلحة الإستعجالات , تبعتهما أمل فوجدت أنهما دخلا إلى مصلحة طب و جراحة الأسنان , اقتربت امل و تبعتهما فوجدتهما دخلا إلى مكتب و ليس إلى غرفة الفحص فعلمت أن أختها ليست هنا بسبب مرض أو شيء ما و إنما هي تعرف هذا الطبيب معرفة شخصية
اقتربت أكثر من المكتب وجدت لافتة معلقة مكتوب فيها ( مكتب : الدكتور علي . ع نائب رئيس مصلحة جراحة الأسنان )
تذكرت أمل الدرس التطبيقي
- أمل : يا إلهي كيف نسيت الدرس التطبيقي
أسرعت بالعودة من حيث أتت لكن عندما وصولها للساحة لم تجد أحد فعلمت أنها متأخرة و قالت
- أمل : يا إلهي كيف سأواجه الدكتورة الان
طرقت الباب بلطف و دخلت بعد سماع الإذن من الدكتورة
- الدكتورة : متاخرة ؟ هيا بسرعة إجلسي في مكانك
إلتفتت أمل في الأماكن لم تجد سوى مكان واحد فارغ و هو بالتأكيد مقعدها لأنها الغائبة الوحيدة , و كان ناصر هو الجالس في نفس الطاولة , التفتت يمين و جدت حسينة يكاد يغمى عليها من شدة القرف بسبب زميلها و التفتت يسار : وجدت سيليا و يدها على خدها جالسة في نفس الطاولة مع أمين
- الدكتورة : قلت لك إجلسي مكانك لماذا أنتي واقفة
إقتربت امل و جلست قرب ناصر و قالت بصوت عذب و رقيق
- أمل : مساء الخير
ناصر: مساء النور
--------------------------------------------------------------------------------------------------
رجعت أمل للمنزل في المساء , بينما هي في حديقة المنزل متجه للمدخل لمحت سيارة ليست لوالدها و لا لإختاها تساءلت
- أمل : من سيزورنا في هذا الوقت ؟
اقتربت أمل من الباب و قبل أن تمد يدها لتفتحه , فُتح الباب وحده .
انصدمت أمل عندما شاهدت عمها أحمد يخرج من المنزل و معه أباها , فوجدت نفسها وجها لوجه
إبتسم العم و اصطنع المحبة
- العم أحمد : اوووه حبيبتي أمل لقد كبرتي
رمى خده ليسلم عليها أما هي لم تتحرك و لم ترد بأي كلمة
رمت عينها ليده لتشاهد كرت فنادق أبوها في يده
- العم أحمد : لم يبقى الكثير على إنهاءك لدراستك و بعدها سنفرح بزواجك
إبتسمت أمل إبتسامة كاذبة و لم ترد بأي كلمة
- العم أحمد : أه يا حبيبتي , أنتي ضمنتي الزواج , والدك ثري و أنتي طبيبة سيتهاتف الجميع للفوز بك ليس مثل إبنتي أنا
توقفت أمل عن الإبتسامة و دخلت المنزل مباشرة
أما الأب إبتسم و قال
الأب : إنها تمر بمشاكل في الجامعة لذا هي غاضبة قليلا
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت منال في طريقها إلى المنزل و معها حلا في السيارة حيث أصرت منال على حلا بأن توصلها لبيت
زوجها
- حلا : منال ألا تفكرين في الزواج ؟
- منال : حلا , لماذا هذا الموضوع الآن؟
- حلا : يعني أدري أنه لكي حساسية تجاه هذا الموضوع لكن منال أنتي لستي بصغيرة
- منال : حلا , انا مقتنعة بنفسي , لدي عمل , لدي أصدقاء و لا ينقصني شيء
- حلا : بل ينقصك زوج و أبناء منه
- منال : و من برأيك سيتزوجني
- حلا : و من غيره , ليث
- منال : حلا , عيب
- حلا : ألم تلاحظي نظراته لكي ؟ و طريقة حديثه معك ؟ وكيف نظر لكي عندما كلمتُه عن الزواج؟
- منال : ههههه إنكي مجنونة ,
- حلا : أقسم بأنه معجب بك
منال : أسكتي
- حلا : لا أحد أدرى بمصلحتك أكثر مني
--------------------------------------------------------------------------------------------------
- كانت الفتاة التي اصطدمت بريم و حدثت بينهما مشاداة كلامية مُغادرة الجامعة , خرجت من الباب الكبير و كانت تسير في طريقها إلى أن مرت على شارع مهجور , كان خاليا تماما من البشر
سمعت صوت مشي خلفها التفتت وجدت رجل يمشي وراءها , استمرت بالمشي و هو وراءها يمشي كأنهما ذاهبان لنفس المكان
وصلت الفتاة لما هو اشبه بغابة تستخدمها إختصار لطريق بيتها , خافت أن تدخل , قررت التوقف و ان تنتظر مرور الرجل ثم تذهب خلفه , نزلت أرضا و مثلت كأنها تقوم بربط خيط حذائها مر الرجل و دخل الغابة
انتظرت قليلا ثم عبرت على الغابة
بينما هي تسير في الغابة حتى هجم عليها ذلك الرجل , كان مختبئ بين الأشجار
كانت الفتاة تصرخ بأعلى صوتها و ضع يده على فمها و قال
- علي : صرخة أخرى ستطلع روحك معها
إلتفت وراءه , شاهدت الفتاة سيارة , خافت أن يرغمها على الدخول فشرعت في المقاومة لكنها توقفت عندما شاهدة باب السيارة يفتح و نزلت منه تلك التي تشاجرت معها رفقة شاب ( ريم و علي )
- الفتاة : أنتي ؟
ابتسمت ريم ابتسامة نصر و قالت
- ريم : نعم أنا
- الفتاة : ماذا يحصل هنا ؟ ما الذي تريدينه مني ؟
- ريم : سبق و حذرتك أن تتوخي الحذر في كلامك معي لكنكِ لا تريدين الفهم
- الفتاة : أتركيني أذهب
- ريم : حقا ؟
- الفتاة : أرجوكي دعيني
- ريم : سأتركك , لكن ليس قبل أن أضمن بأنك تعلمتي الدرس
- علي : تفضلي حبيبتي إنها لكي
أدخل يده في جيبه ليخرج سكين
- ريم : شكرا يا روحي
رمت يدها و أمسكت بالسكين و شرعت في الاقتراب من تلك الفتاة التي بدأت تصرخ و وضع ذلك الرجل يده على فمها لإخراسها

--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر جالسا في المقهى مع أصدقاءه كريم و علاء
- كريم : سأجن في دراسة الطب , لم يعد مكان في عقلي للمعلومات
- علاء : أجل , حفظ , حفظ , حفظ , لقد مللنا
- ناصر : هل ينفع تغيير التخصص الآن ؟
- علاء : بعد خمس سنوات من المعاناة ؟ لا
- ناصر : هههه
رن هاتف علاء
- علاء : أستأذن يجب أن أذهب فحبيبتي تنتظرني لدي موعد معها بعد نصف ساعة
قام بسرعة و ذهب دون أن ينتظر ردهم
- ناصر : هههه المجنون
- كريم : نحن المجانين , لا حبيبة و لا هم يحزنون
- ناصر : هل تؤمن بالحب ؟
- كريم : بالتأكيد
- ناصر : أنا لا أؤمن به
- كريم : حقا ؟
- ناصر : نعم فلا أستطيع أن أحب فتاة و لا أن أفكر فيها و لا أن أشتاق لها , لدي برود في مشاعري و لا أظن أن هناك فتاة قادرة على تغييره ,
- كريم : ماذا عن الزواج ؟
- ناصر : في رأيي أن الزواج ليس حب و لكنه ولف و إعتياد , فالزوج يعتاد على وجود زوجته و بالتالي إن غابت يحس بضيق و حزن ليس لأنه يحبها بل لأنه اعتاد على وجودها
--------------------------------------------------------------------------------------------------
زاد اقتراب ريم من الفتاة و في يدها السكين
أخذت ريم تبتسم و الفتاة تحاول الصراخ و المقاومة
قالت ريم
- ريم : ماذا سنفعل بهذا الوجه الجميل ؟
قربت السكين من وجهها و غرزته في خدها
رغم أن فم الفتاة كان مقفل إلا أنها صرخت من شدة الألم بصوت عالي
أخذت ريم ترسم بالسكين على وجه الفتاة و بدأت الدماء تنسكب
رسمت ريم عدة خطوط على وجهها الذي تشوه بهذه الجروح و الفتاة تصرخ و تقاوم
نزعت ريم السكين و قالت للفتاة و هي تبتسم ابتسامة نصر
- ريم : لقد نجوتي هذه المرة , و هذا التشوه سينقذك في المرة القادمة اذا حاولتي التطاول على سلاطينك , و اقسم أنه اذا فكرتي في تقديم شكوى ضدي , ستموتين , لو ليس على يدي على يد أحد أفراد عصابتي و انفجرت ضحك
ردت ريم السكين الذي كان كله دماء لعلي و قالت
- ريم : حبيبي : تعال خذ سيف نصري هاها
أمسك علي السكين و قال
- علي : لم أترك بصمتي بعد
غرس السكين في وجه الفتاة و أضاف خطا آخرا
ثم مسح السكين و خبأه و قال
- علي : قولي أنه تم الإعتداء عليك من طرف مجهولين , و اياكي أن تتكلمين عن أي منا و إلا ستموتين
انصرف الجميع و تركوا الفتاة التي وقعت على الأرض من شدة الصدمة و الألم و الدماء تسيل من وجهها كأنه شلال
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد مدة كان علي و ريم في كافيتيريا ينتصران بفوزهما
- علي : غدا سامر عليك و نذهب
- ريم : لا أستطيع التصديق , أخيرا سأكون زوجتك .
- علي : لكن عديني أن يبقى الأمر سرا
- ريم : لم تريد هذا ؟ أين العيب في الزواج ؟
- علي : حبيبتي , لقد سبق أن تحدثنا في هذا الموضوع
- ريم : لن أستطيع الانتظار أكثر , أريد أن أعيش مع زوجي في بيت , نتقاسم تفاصيل الحياة معا , أطبخ لك , نتشاجر , نتصالح , لمَ تحرمني من كل هذا ؟
- علي : حبيبتي أنا لا أحرمك , فقط نتزوج بالسر لمدة ثم نعلن زواجنا للجميع
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بينما كانت أمل في المنزل جالسة مع أمها
- أمل : لماذا جاء هذا المحنط مرة أخرى ؟
- الأم : قال اباكي أنه قادم من أجل الزيارة فقط .
تذكرت أمل الكرت الذي رأته في يده و فهمت أنه ذاهب لأحد النوادي الخاصة بهم
- أمل : حسنا حسنا , آمل أن تكون هذه أخر زيارة له
دخلت منال ,
- منال : مرحبا
- الأم و أمل : أهلا
جلست منال جنب أمها و ضمتها و قالت
- منال : كم أشتاق لكي
ضمت أمل أمها و قالت لمنال
- أمل : إبتعدي عنها إنها أمي
- منال : إنها أمي قبل أن تكون أمك
إلتفتو لسماع صوت الأب
- الأب : هكذا أحب بناتي , يتهاتفن على طاعت الوالدين ليس مثل تلك ريم
و انتبه أنها لم تعود للبيت بعد
- الأب : أين هي
تذكرت أمل أنها لمحتها في المستشفى مع شخص و دخلا مكتبه و كانت لافتة باب المكتب تحمل : الدكتور علي ع نائب رئيس مصلحة جراحة الأسنان
- الأم : لم تعد لحد الآن
- الأب : كيف لم تعد لحد الآن إن الوقت متأخر
- الأم : و الله أنت من يسمح لها بالدخول متأخرة , إتصل عليها لماذا تصرخ علي أنا
- الأب : أرى أنكي أصبحتي تفهمين
تدخلت منال
- منال : أبي , أمي معها حق , لماذا دائما ريم تفعل ما يحلو لها و نحن ندفع الثمن
- الأب : عن أي ثمن تتحدثين ؟
- الأب : هي تفعل ما تريد و أنت تصرخ علينا ليل نهار بسببها و عندما تأتي لا تحاسبها بشيء إلا إذا كان له علاقة بعائلتك
صرخ الأب على منال و قاد
- الأب ( بصوت عالي ) : و ما دخل عائلتي , هل تريدون أن أقطع الرحم معهم من أجلكم ؟
- منال : لم نطلب هذا لكن في حدود المعقول
- الأب : كلمة واحدة و ستنامين في الخارج
لم تستطع منال الرد و وجهت عيناها لعينين أمل
وجدت منال أن أمل تشرَ لها برأسها و عيناها بأن تتبعها بالصعود ,
صعدت أمل و تبعتها منال
دخلت الأختان لغرفة أمل و أقفلا الباب
- أمل : لقد جاء عمك المحبوب
- منال : من ؟
- أمل : و من غيره , الشائب الذي لا يستحي على نفسه
- منال : مرة أخرى ؟ ما الذي أراده ؟
- أمل : أباكي قال بأنها زيارة عادية يعني إشتاق لنا
- منال ( بسخرية ): سأموت من الشوق له
- أمل : لقد لمحت بحوزته بطاقة أبي
- منال : أي بطاقة
- أمل : بطاقة النادي , هذا يعني أنه جاء ليأخذ البطاقة ليقضي مع زوجته العجوز و إبنته السمنية أيام في النادي
- منال : ماذا ؟ لا يجب أن نسمح بهذا
- أمل : لا تخبري أمي , أصلا هي ليست ناقصة هموم , سنتصرف لوحدنا
إلتفتوا لسماع صوت ريم من خلفهم
- ريم : كيف هذا ؟ يتنعمون برزقنا , أنا سأريه
و إتجهت ريم إلى المجلس أين كان أباها و أمها
و أمل من الخلف تترجاها أن لا تقول شيء لأن والدها سيعاقبها

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 11-03-2017, 02:36 AM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب _ بقلمي _ت.ن


الحلقة الثالثة :
كانت ريم تواصل سيرها رغم أن منال و أمل يحاولان منعها إلا أنها وصلت عند الأب و صرخت قائلة
- ريم : كيف تسمح لنفسك بأن تعطي أولائك القردة كرتك , هذا يعني سينزلون في الجناح الخاص بنا و يأخذون ملابسنا و كل ما هو لنا
إلتفتت الأم نحو الأب و قالت
- سهام : خالد ؟ ما الذي تقوله البنت ؟ و لمن أعطيت الكرت
سكت الأب لفترة ثم صرخ قائلا : هل تحاسبينني ؟
- ريم : نعم أحاسبك ؟ ليس هناك ما ترد به سوى هذا ؟ ( إلتفتت لأمها و قالت) ذلك المدعو عمي الذي جاء قبل قليل لم يكن يسعى سوى وراء أخذ الكرت من أبي و هو الآن مع عائلته في جناحنا في نادي أبي و أمل شاهدت الكرت في يده
اتجه الاب نحو أمل التي كانت عيناها أرضا و لم تحاول حتى النضر فيه
- الأب : ايتها الحقيرة , أنتي من أخبرتها ؟
سكتت أمل و لم ترد بكلمة , حتى عيناها كانتا أرضا
رفع يده و أعطاها كف قوي إلا أنها لم ترد بكلمة و لم تحاول أن تفعل شيء و استسلمت للدموع التي بدأت تنزل على خدها
عاد الأب و أعطاها كف ثاني , و ثالث , و بالكف الرابع سقطت أرضا , حاولت النهوض إلى أن الأب وجه لها ضربة قوية برجله فوجدت نفسها قد استلقت مرة أخرى
هنا لم تحتمل الأم مشهد إبنتها المظلومة فقامت و رمت نفسها على الأرض و غطت إبنتها بجسمها
- الأب : إبتعدي عنها و إلا ضربتك أنتي أيضا
- الأم : لن أبتعد , و إن أردت قتلي فأقتلني فأنا لن أبتعد و لن تلمس شعرة من ابنتي إلا على جثتي
اقترب الاب و أمسك الأم من شعرها و قال
- الأب : إذا ودعي شعرك
أخذ الأب يلف البيت و هو يمسك شعر زوجته و يدور بين الخدم و البنات من خلفه يبكون و يترجونه أن يترك أمهم و هو يقسم و يصرخ و يسب و كان يقول
- الأب ( بصوت كله صراخ ) : هذا جزائكم يا حيوانات , سأعلمكم معنى الأدب و إن تكرر الأمر سأطلق أمكم و تتشردون في الشارع كلكم
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان الوقت ليلا
كان العم و زوجته و إبنته في النادي جالسين على طاولة قرب المسبح و كانو يتشرطون على الخدم و يهينونهم و يشتمونهم
جاء النادل و قدم الأطباق قائلا
- النادل : هذا كل ما طلبتم
أمسكت سعاد صحن الدجاج الذي طلبته
تمعنت بالنظر فيه ثم رمته أرضا و صرخت
- سعاد : هذا الدجاج ليس مطهو جيدا هيا بسرعة أريد صحنا أخر و يجب ان يكون الطهو جيدا
- النادل : حسنا يا آنسة سوف احضر غيره لكن لماذا رميته ؟ لو أرجعته لي لكان أحسن
- مريم ( زوجة العم أحمد ) : ايها الخادم , تكلم بصفة مهذبة مع إبنتي إن أردت أن تحافظ على عملك
- النادل : أعتذر منكم , سأحظر غيره كما تريده الآنسة
- سعاد : و لا تزال تتكلم ؟ هيا إبتعد من هنا؟
- النادل : إسمحوا لي بالإنصراف , آسف
- العم أحمد : الظاهر أنك لست مهذب , سأكلم أخي ليفصلك من عملك
أمسك العم الهاتف لكن تفاجأ بالنادل الذي إنحنا و أمسك قدما العم و هو يقول بكل ترجي
- النادل : أرجوك يا عم , أمي و أنا من يصرف عليهم أرجوك لا تقطع رزقي
دفع العم النادل برجله و صرخ
- العم : إبتعد عني أيها القذر
واصل العم الإتصال رغم ترجي النادل و محاولاته المتكررة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان الأب يستمر في التنقل في البيت و هو يشد شعر زوجته لكنه توقف لما سمع هاتفه يرن , أمسكه , شاهد الرقم , ترك زوجته أرضا و أسرع إلى غرفته , البنات رموا أنفسهم أرضا و عانقوا والدتهم و كانت الدموع على عين كل واحدة منهم
- قالت ريم ( بصوت مبحوح من البكاء ) : سأجعله يندم يا أمي
صرخت أمل بصوت مسموع
- أمل : أسكتي أنتي , كل ما حصل بسببك , أخبرتك بأن لا تقولي شيئا لكنك أصريتي على عنادك أسكتي كله بسببك
- ريم : ليس بسببي بل بسبب أنك غبية , شاهدتي الكرت عنده و لم تفعلي شيئا , لو كنت مكانك لقلبت عليه البيت في تلك اللحظة
- أمل : مللت منكي و من مشاكلك الذي لا تنتهي و كلما كانت مشكلة في المنزل كانت من تحت رأسك
حاولت منال أن تهدئ الأمر فقالت
- منال : يكفي يا بنات الموضوع حصل و إنتهى فكرو في الحل
بعد هذا الموقف الصعب , كانت أمل في غرفتها تحاول النوم لكن صوت بكاء أمها يلازمها , كانت تقول في نفسها أن أمها مُعذبة , ربما يكون الطلاق راحة لها , لكن أسوأ ما خافته أمل هو انفصال والديها , كانت تفكر في حل , لكن كلما وجدت حل , عرفت أنه طريق مغلق و لن ينجح

أخيرا إستسلمت للنوم و فجأة حلمت كأنها كانت في المستشفى تدرس أعمالها التطبيقية و سمعت الصراخ في الخارج , خرجت بسرعة لتشاهد إبنت عمها سعاد لونها أسود و شعرها أحمر و مجعد وجهها مخيف جدا و كأنّ عيناها سيخرجان من مكانهما و فمها كان مفتوح بطريقة غير متخلية و ينزل منه شيء أحمر أشبه بالدم كانت تجري و تصرخ و تدمر كل ما تجده في طريقها و كان الناس يهربون منها كأنها وحش إلى أن وصلت إلى أمل , وجها لوجه حاولت أمل الجري لكنها لم تستطع و أحست بنفسها ثقيلة حتى الصراخ لم تستطع أن تصرخ, اقتربت سعاد أكثر و أكثر من أمل و قالت بصوت خشن و مخيف
- سعاد : أمي تبحث عنكِ
لم تستطع أمل الرد بأية كلمة , كانت خائفة جدا و كأن قلبها سيقع من مكانه
زاد إقتراب سعاد منها حتى أصبحت تحس بأنفاسها
بدأت سعاد تضحك وحدها كأنها مجنونة ثم قالت بنفس الصوت الخشن
- سعاد : ما رأيك أن أريكي هذا
أخرجت سعاد لسانها و كان طويل لدرجة انه وصل إلى الارض و كان يحتوي على عدة عيون منها كبيرة و منها صغير
خافت أمل و حاولت الهروب لكنها لم تستطع حاولت أن تصرخ لكن دون جدوى
قفزت احد العيون من اللسان إلى وجه أمل التي حاولت المقاومة و نهضت من النوم و هي لا تزال تقاوم و صرخت صرخة قوية , جلست و أشعلت ضوء إنارة طاولة النوم و كانت أنفاسها مسموعة كانت تلهث كأنها تسلقت جبل
مدت يدها لهاتفها و شاهدت الساعة , كانت الثانية فجرا
اي ان لا يزال وقت أمامها للنوم إلا أنها كانت خائفة أن يزاولها نفس الكابوس ان عادت للنوم ,
تسطحت على السرير و هي تقرأ القرآن و تركت الضوء مشعولا
بقت على هذه الحالة إلى أن سمعت صوت أذان الفجر , فرحت لأنها تعلم أن أمها و أختها منال محافظتان على صلاة الفجر في وقته
نهضت من السرير و جرت بسرعة إلى غرفة أختها و جدتها مستيقظة
- منال : أمل ؟ لماذا أفقتي الآن ؟
- أمل : فيما بعد سأحكي لكي بسرعة أكملي صلاتكي و انزلي
اتجهت إلى أمها و طلبت منها أن تنزل بعد الصلاة
نزلت أمل إلى المطبخ أين وجدت بعض الخدم مستيقظين للصلاة
- أمل : صباح الخير
- الخادمة فضيلة : صباح النور يا وردة , كيف حالك .
- أمل : يعني كيف تريدينني أن أكون , أنتي كيف حالك ؟
- الخادمة فضيلة : بخير لكن أحسست بالحزن تجاه أمك
اقتربت الخادمة من أمل و ضمتها و قالت
- الخادمة فضيلة : حبيبتي , أنتم لا تستحقون أن يعاملكم بتلك الطريقة ,
- أمل : ما العمل يا خالة فضيلة ؟ ليس بيدنا شيء لنفعله
- الخادمة فضيلة: أخبريني حبيبتي , لماذا افقتي باكرا ؟
- أمل : حلمت حلم مزعج
- الخادمة فضيلة : خير إن شاء الله , اقرئي القرآن قبل النوم و لا تنسي الأذكار
- أمل : شكرا يا خالة أرجوكي , هل بإمكانك إعداد الفطور لثلاثة أشخاص
- الخادمة فضيلة : بالتأكيد , على عيني و راسي
بعد مدة نزلت الأم و معها منال , حكت لهم أمل المنام من الأول للآخر على طاولة الفطور
- منال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
- الأم : لا حول و لا قوة إلا بالله واضح من المنام أعينهم علينا
- منال : نعم حسبنا الله و نعم الوكيل
- الأم : لا تخافي يا إبنتي , هذا أكيد يدل على عين لا أكثر , لا تقلقي و لا تدعي شيء يضر تركيزك على الدراسة
- أمل : أمي أحس كأنها تحاول أن تضرني
- الأم : لن تستطيع بإذن الله
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في المستشفى كانت حسينة و سيليا واقفتان ينتظران أمل
- سيليا : غريب أمر أمل ليس من عاداتها التأخر
- حسينة : هي حتى لا ترد على الهاتف
أمسكت حسينة الهاتف و اتصلت مرة اخرى على أمل هنا ردت أمل
- حسينة : يا حمقاء أين انتي ؟ و لماذا لا تردين من الصبح لقد أخفتنا
- أمل : حسينة اهدئي أنا في الطريق
- حسينة : هيا بسرعة
بعد أن أغلقت الخط إلتفتت على سيليا و قالت
- حسينة : هي قادمة لا تقلقي
جاءت صونيا و مع رفيقتها كنزة
- صونيا : أهلا بحبيباتي ( و إبتسمت إبتسامة استفزاز)
- حسينة : واو صونيا , اليوم هناك شيء متغير فيك , أضن أنكي نسيتي أن تحلقي شاربك
انفجرت سيليا و حسينة للضحك
ابتسمت صونيا و قالت
- صونيا : كلامي ليس موجه لك , فعقابك يتلخص في موقع تواجدك مع نسيم خلال الحصص التطبيقية ( إلتفتت على سيليا و قالت ) أما أنتي فأردت فقط اخبارك بأنه حتى و لو كنتي شريكته في التطبيق , لن يفكر أبدا بالعودة لك
ابتسمت سيليا و قالت
- سيليا ( بنبرة حادة ) : لا تكوني واثقة , فأنا بارعة في اعادة سيناريوهات الماضي
كشرت صونيا عن وجهها و عقدت حاجباها و قالت
- صونيا : لا تتحديني يا فقيرة , ستندمين
ابتسمت سيليا ابتسامة عريضة و قالت
- سيليا : سنرى
انصرفت صونيا و تبعتها كنزة
التفتت حسينة على سيليا قائلة
- حسينة : هل تفكرين في العودة معه ؟؟؟؟
سيليا : بالتأكيد لا , قلت ذلك لأغيضها فقط
- حسينة : لمَ لا تفكرين في ذلك , فنظراته لكِ تثبت انك مازلتي مهمة له
- سيليا : لم و لن أفكر في هذا الأمر مطلقا
- حسينة : لا تعرفين مصلحتك
- سيليا : مصلحتي لا تتلخص في قهر شخص آخر
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في مكتب منال , كانت جالسة و يدها على خدها و تتذكر ليلة البارحة و كيف كان والدها قاسي معهم تذكرت كيف ضرب أختها و امها و شدها من شعرها و جال بها بين كل الخدم , لم تستطع أن تكبح دموعها و هي تتذكر صراخ والدتها و شتائم الأب
كان الباب مفتوح , اقترب ليث و وضع يده على الجهة المفتوحة من الباب ليدقه لكنه تفاجئ بدموع منال
- ليث : منال ؟ لم تبكين ؟
اقترب منها و جلس في الكرسي المقابل لكرسيها
- ليث : ما الأمر يا منال ؟
مسحت منال دموعها و قالت
- منال : لا شيء مهم
- ليث : كيف لا شيء مهم ؟ لن أسمح بنزول دموعك ؟ هيا تكلمي ؟ هل أستطيع المساعدة ؟
- منال : في الحقيقة ....
دخلت حلا بسرعة و وجدتهم يتحدثان
- حلا : عذرا على المقاطعة سأعود لاحقا
أقدمت على المغادرة لكنها لاحظت دموع منال اقتربت و قالت
- حلا : ما الأمر منال ؟ من ضايقك
- ليث : لا أدري دخلت وجدتها هكذا
- حلا : منال ما الأمر ؟
- منال : مشاكل في المنزل
- حلا : هل بإمكاننا المساعدة
- منال : نعم
- حلا : كيف نساعد
- منال : بتفهمكم لموقفي و تركي لوحدي
نظرت حلا إلى ليث ثم اشارت له بعيونها ان يغادر و قالت
- حلا : حسنا , اراكي لاحقا
نهضت حلا و ليث و غادرو المكتب ( خمنت حلى في طريقة لتجعل ليث يتقرب من منال و قررت استغلال هذا الوضع ) في الرواق إلتفتت حلى على ليث و قالت
- حلا : ليث , من الواضح أنها في مشكلة و تحتاج من يساعدها و لو بمجرد الاستماع
- ليث : أنتي صديقتها المقربة
- حلا : يجب أن أعود الى البيت باكرا فأنا الآن متزوجة , قم بدعوتها على كافيتيريا و أصر على الموافقة ثم حاول سماع مشكلتها قد نجد حلا , كان هدف حلا أن تنجح في تقارب ليث و منال
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر جالسا داخل القاعة ينتظر بداية الحصة التطبيقية لأنه أحسس بالملل
سمع صوت من أمامه يقول مرحبا
التفت و جدها أمل تبتسم ببراءة
رد عليها – ناصر : أهلا
جلست أمل في مقعدها بجنبه و قالت :
- أمل : كيف حالك ؟
- ناصر : بخير و أنتي ؟
- أمل : بخير شكرا
- ناصر : عرض المشروع سيكون بعد أيام يجب أن نشرع في العمل ابتداءا من الغد
- أمل : أجل , بالتأكيد
- ناصر : سنلتقي في المكتبة ؟
- أمل : لكنها مكتضة , الضجيج و الناس , سيكون أمرا صعبا العمل فيها
- ناصر : هل لديك حل أفضل
فكرت أمل قليلا ثم قالت
- أمل : لا
ابتسم ناصر و قال
- قال : إذا سنعمل في المكتبة , يجب علينا تبادل الارقام حتى نستطيع الالتقاء و التفاهم على المشروع
أحست أمل بخجل و في نفس الوقت بفرحة قالت بصوت رقيق و عذب
أمل : بالتأكيد
أمسكت هاتفها و أعطته له و قالت
- أمل : أكتب رقمك
أمسك ناصر هاتف أمل و كتب رقمه و اتصل عليه ,ثم سجل رقمها
دخلت الدكتورة و هي تحمل حقيبتها و بعض الأوراق في يدها و بمجرد ان وضعتهم على المكتب إلتفتت على سيليا و قالت
- الدكتورة : إبنتي , الإدارة رفضت أن تغيرين المجموعة لأنهم قاموا بتثبيت القائمة
إلتفت أمين إلى سيليا و قال بإستغراب
- أمين : لماذا أردتي تغيير المجموعة ؟
نظرت سيليا في عينيه , ثم أنزلت عيناها إلى الأسفل و أدارت رأسها دون أن ترد عليه
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت منال جالسة مع ليث في المكتب
- ليث : لماذا ترفضين ؟ سنشرب قهوة فقط
- منال : ليث لم لا تفهمني , ليس الوقت المناسب
- ليث : منال فقط حاولي فهمي
- منال : أنت من يجب أن يحاول فهمي ليث لم لا تفهم, أنا أمرّ في ظروف صعبة
- ليث : منال , لماذا نحن أصدقاء ؟ لنتشارك هذه الظروف الصعبة و نسعى معا إلى حلها , لنتقاسم تفاصيل الحياة مع من نحب بحلوها و مرها
أحست منال بشعور غريب و هي تسمع هذه الكلمات من ليث
- ليث : نعرف بعضنا من ثلاث سنوات , لم نصبح غرباء
إبتسمت رغما عنها و بدون شعور
- ليث : افهم من هذه الإبتسامة أنك قبلتي دعوتي لتناول القهوة
ابتسمت ثانية و قالت و هي تهز برأسها
- منال : نعم
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم مع سيرين في الجامعة
- ريم : أوف يوم البارحة كان صعبا علينا
- سيرين : لماذا ؟
- ريم : من أجل عمك المحنط , أكلت أمل و أمي ضربا مبرحا من عند أبي
- سيرين : حقا ؟ لماذا ؟
- ريم : علمت أمل أن أبي منح ذلك المحنط كرته الخاص بالنادي
- سيرين : أوف أباكي ممل حقا , لا أفهم لماذا يتصرف معهم هكذا , هو يعلم أنهم لا يحبونه و هل نسي كيف طرده من المنزل ؟
- ريم : لا أدري لما لا يفهم
- سيرين : ريم , حاولوا منعه , لا يحق لهم التمتع برزقكم , و هؤلاء لا يشبعون , و لا يوجد ما يرضي طموحاتهم , و بقدر ما أخذوا ينتظرون المزيد
جاء صديقهم أنيس
- أنيس : عن ماذا تتحدثن يا فتياة؟
- ريم : و ما دخلك أنت ؟
- أنيس : ههههه قلت اضيف رأيي
- ريم : تعرف , من كثر جلوسك معي و مع سيرين , أصبحت مثلنا
- أنيس : كيف مثلكم ؟
- ريم : أقصد مثل البنات , أصبحت تحشر أنفك في كل شيئ و تحاول أن تفهم أي شيء
- سيرين : هههههههه حرام , كل هذه الرجولة و تنعتيه بهذا ؟
ضحك الجميع ثم قالت ريم
- ريم : يجب أن أذهب
- سيرين : لماذا ؟ و أين ؟ ماذا عن المحاضرة ؟
- ريم : دعينا من المحاضرة المملة , سأذهب لمكتب أبي
- سيرين : لماذا ؟
- ريم : بطاقة صالة الرياضة عنده في المكتب سأذهب لأحضرها
- سيرين : أحضريها لاحقا
ريم : لا يجب أنا أحظرها اليوم
أخذت ريم هاتفها و ابتعدت من سيرين و أنيس و اتصلت على علي
- ريم : ألو , علي
- علي : حياتي
- ريم : علي , سأذهب إلى مكتب أبي لآخذ الوثائق اللازمة للزواج
- علي : حسنا حبيبتي , أنا جاهز
- ريم : اوكي
- علي : اتصلي بي بمجرد أن تجهزي
- ريم : حسنا
-------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد انتهاء التطبيق , كانت سيليا و حسينة ينتظران أمل في الخارج
- سيليا : لقد أطالت جلوسها في الداخل
- حسينة : أتركيها , هي مع فارس أحلامها
ضحكت سيليا و قالت
- سيليا : ههه أقسم أنها هدية من الله
- حسينا : أنظري و راءك لقد خرجا معا
التفتت سيليا لترى أمل عند الباب و جنبها ناصر و كانا يتحدثان و الابتسامة في وجههما
- أمل : مع السلامة
- ناصر : نلتقي غدا في المكتبة ؟
- أمل : بالتأكيد
- ناصر : سأكلمك ساعة قبل الموعد
- أمل : حاضر
و انصرفت أمل إلى صديقاتها اللواتي كانا يقومان بحركات مضحكة
- سيليا : اه , لو طال قليلا المسلسل , كان جميلا
- حسينة : انظروا , انظروا , خدودها كيف إحمرت
- أمل : أسكتو , ربما سمعكم
نظرت حسينة خلف أمل ( أين كان ناصر ) و قالت
- حسينة : لا لن يسمعنا فهو مشغول مع تلك الفتاة
التفتت أمل بسرعة لتجده مع رفاقه
انفجرت حسينة بالضحك و بدأت سيليا تضحك أيضا
- أمل : ها ها ها مضحك جدا
- حسينة : لو شاهدتي نفسك كيف استدرتي له , ستموتين ضحك
- سيليا : أمل أنظري من هو هنا
إلتفتت أمل لتجد صابر ,
تأففت أمل , أما صابر قد إبتسم و اقترب منهم
- صابر : مرحبا يا فتيات
- الكل : مرحبا
- صابر : كيف الحال ؟
- الكل : بخير و انت ؟
- صابر : بخير , هل يمكنني إستعارة أمل ؟
دفعتها حسينة و قالت
- حسينة : خذها , هي لك
عبست أمل في وجه حسينة أما صابر قد ابتسم
و ابتعد مع أمل مسافة قليلة
- أمل : ما الأمر صابر ؟
- صابر : أمل و الله ليس بيدي خيار , لا أستطيع أن أنساكي
قاطعته أمل
- أمل : صابر لا تكمل أرجوك , أنت إنسان رائع لكني كنت صريحة و واضحة في الأول , أنا لا أحبك
- صابر : على الأقل اعطيني فرصة , هيا يا أمل , سنحاول من جديد
- أمل : لا أستطيع أنا أسفة
- صابر : أرجوكي يا أمل
- أمل : صابر لمَ لا تفهم ؟ انا لا أحبك أنا أحب أحدا أخر
- صابر : متأكدة من خيارك؟ لن تعطيني فرصة ؟
- أمل : صابر اسمعني , أنت أطيب إنسان على وجه الأرض, ربما أطيب شاب عرفته في حياتي , لا أتعمد جرحك لكن هذه هي الحقيقة , أنا و أنت غير مُقدر لنا أن نكون لبعضنا
- صابر : لكن لماذا ؟ لو لم تقبلي بي في البداية , لما كنتُ متمسكا بك هكذا
- أمل : آسفة , لو كنت أستطيع التحكم في مشاعري , أقسم أنني سأجعلها إتجاهك , لكني لست أنا من أحركها أنا آسفة يا صابر
لم يدري صابر ما يقول فقط اكتفى بالاعتذار عن الازعاج و انصرف
عادت أمل لصديقاتها
أحست سيليا بالقهر على صابر , فطيبته لا تستحق هذا العناء
- سيليا : أمل لمَ تعاملينه بهذه الطريقة ؟
- أمل : سيليا أنا أعامله معاملة عادية , فقط هو لا يتقبل فكرة أني لا أحبه
- سيليا ( بتمني ) : أتمنى أن يحبني شاب مثله , جميل , مهذب , أخلاق و لا أروع , رقة , حنان معاملته لكي لم تتغير رغم رفضك و اهانتك له , قلبه أبيض و لا يعرف للكره مجال
- أمل : سيليا أنا لا أنكر ما قلتِه , لكن هناك شيء واحد , أنا لا أحبه
-------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد أن زارت ريم والدها و أخذت الوثائق اللازمة , اتصلت على علي عدة مرات لكنه لم يرد عليها , خافت أن يكون أصابه مكروه و واصلت إصرارها لكن بعد رفضه المتكرر للرد , قررت العودة إلى المنزل وهي غاضبة جدا
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في الكافيتيريا , كانت منال جالسة مع ليث يتناولان قهوتهما
- ليث : هكذا إذن ؟ الفكرة لا بأس بها .
- منال : نعم فهذه الفكرة ستدمج بين البناء العصري و البناء التقليدي و بالتالي يكون الفندق مندمج
- ليث : سأقترحها غدا على صاحب المشروع
- منال : رد علي بإجابته
- ليث : حسنا الآن أخبريني , ما سبب دموعك ؟
تنهدت منال ثم قالت
- منال : ليث أضن أننا هنا لننسى الهموم لا لنتذكرها
- ليث : حسنا حسنا
- منال : إذن غير الموضوع
- ليث : لماذا لم تتزوجي حتى الآن ؟
أحست منال بإحراج ثم قالت
- منال : لم أجد من يملك المواصفات التي أتمناها في زوجي
- ليث : و هل لي أن أعرف عن هذه المواصفات ؟
ابتسمت منال و قالت

- منال : اريد أن يكون وسيما , ذو خلق حسن , محافظ على صلواته ,اريده رومنسي , حنون شجاع رجولته عالية تتجسد في مواقفه , أن يشعرني بأنه يحبني و
قاطعها قائلا
- معي كتلوك سأحضره لك غدا و اختاري
انفجرت منال ضحكا ثم قالت
- منال : و أنت ؟ لماذا أنت أعزب ؟
- ليث : من قال أني أعزب ؟ أنا متزوج و لدي بنتان
نظرت منال فيه نظرة صدمة عاقدة حاجباها
انفجر ضاحكا ثم قال
- ليث : هههه أنا أمازحك فقط
- منال : ههه غليظ
- ليث : في الواقع لقد خطبت ابنت عمي قبل خمس سنوات
- منال : حقا ؟ و ماذا حدث ؟ لم لم تتزوجا ؟
- ليث : توفيت
سكتت منال قليلا ثم قالت بحزن
- منال : رحمها الله
- ليث : أمين
- منال : هل كنت تحبها ؟
ليث : كثيرا لدرجة أنني لم أفكر في الارتباط من بعدها إلى يومنا هذا
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في المنزل , كانت منال و الأم جالستين في الحديقة قرب المسبح و كان محمد الصغير في حضن أخته حتى لاحظا سيارة امل
ركنت أمل سيارتها و نزلت
في هذه الأثناء وصل الأب و ركن سيارته قرب سيارة أمل
نزل من السيارة و اتجه الى الطاولة
ما إن وصلت أمل عند أمها و أختها سلمت عليهم و جلست أمامهم و أخذت محمد من منال و هي تلاعبه و تقول – أمل : صغيري بدأ يكبر , و سيصبح عن قريب طبيب مثل أخته
- منال : لا , سيصبح مهندس مثل أخته الكبرى
- أمل : مستحيل , لن أرضى بغير دخول للطب
- منال : أنا أكبر منك و أنا سأقرر
- أمل : ستكونين متزوجة في ذلك الوقت و تتحكمين في أولادك , أما حبيبي محمد سيكون تحت أمري
ضحكت منال و قالت
- منال : ماذا عنكي ؟ أنتي أيضا ستكونين متزوجة
- أمل : لا , أنا قررت أن أُعنّس
- الأم : أستغفر الله , ما هذا الكلام ؟
ضحكت الفتاتان ثم قالت منال
- منال : أمل , عمي رابح سيزورنا
ردت أمل بكل سعادة
- أمل : حقا ؟
- منال : نعم
بدت الفرحة على وجه أمل و الحماس كان ظاهرا
- أمل : روعة , هيا بسرعة اتبعيني لغرفتي لدي مفاجئة نعدها للبنات
نهضت الفتاتان و دخلن البيت , أما الأب قد ابتسم و جلس جنب زوجته و لم يتلفظ بأي كلمة
تمعنت سهام النظر في زوجها ثم إبتسمت و قالت

- سهام : أرأيت فرحت الفتاتان بقدوم عمهم ؟ لو فعلا أردنا قطع الرحم , لما كنا نفرح بأخيك رابح
ثم نهضت و تركته
لم يجد كلمة يرد بها , ثم رن هاتفه
- أحمد : مرحبا بأخي الحبيب
- خالد : كيف حالك يا أحمد ؟
- أحمد : بعد سماع صوتك بخير , ماذا عنك ؟
- خالد : بخير شكرا
- أحمد : في الواقع يا أخي لا يتوجب علي إخبارك لكن هذا الأمر لمصلحة بناتك , و يمس شرفك و شرف بناتك
- خالد : بناتي ؟
- أحمد : نعم
- خالد : ما الأمر
- أحمد : أنت تعلم أن بناتك هن بناتي و أنا أخاف عليهم أكثر مما أخاف على إبنتي سعاد
- خالد : بارك الله فيك , ماذا حصل ؟
- أحمد : يعني يا أخي أنا أحس بالخجل من أمر كهذا لكن يجب أن تعلم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 11-03-2017, 02:36 AM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب _ بقلمي _ت.ن


الحلقة الرابعة
بينما كان خالد يكلم أخوه أحمد الذي أخبره بأنه سيُحدثه بموضوع يخص شرف بناته
- أحمد : في الواقع كلامي يخص أبنتك ريم
- خالد : ما بها ريم ؟
- أحمد : أخاف عليها أكثر من إبنتي , اليوم , لقد كانت رفقة شاب في السيارة
وقف الأب من وضعية جلوسه و أحسّ أن نار تجتاح كل جسمه تحرق مشاعر الأبوة المتبقية له حتى يستطيع قتلها و التخلص منها , صرخ بصوت مدوِّي :
- خالد : ماذا ؟ من و متى ؟ أمتأكد بأنها هي ؟
- أحمد : نعم اليوم وقت الظهر كنت في مشوار , شاهدتها بهذه العينين
سكت الأب قليلا و قال
- خالد : وقت الظهر ؟
- أحمد : نعم
- خالد : متأكد ؟
- أحمد : نعم
ارتاح الأب لما سمعه , و كأنّ أحدهم قد رشه بماء بارد أطفأ ألسنة اللهب التي اجتاحت قلبه و قال
- خالد : لكن يا أخي وقت الظهر ريم كانت معي , لقد مرت لتأخذ بعض أوراق تحتاجها في الجامعة
صُدم العم احمد و لم يدري ما يقول , لقد وضع نفسه في موقف مُحرج , كيف سيخرج منه , سكت لمدة ثم قال
- أحمد : حقا ؟ الحمد لله أنا أصلا كنت متأكد من أنها ليست هي لكن الفتاة تشبهها كثيرا لدرجة أني لم أستطع أن افرق بينها و بين ريم و لولا خوفي على ابنتك لما اتصلت بك
- خالد : لا بأس يا أخي , المرة القادمة تأكد , كي لا نظلم أحدا
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بينما الخدم مشغولون بالتحضير لزيارة الضيوف كانت منال و أمل في غرفة منال
- منال : حبيبتي , أريد رأيك في أمر
- أمل : تفضلي حبيبتي
- منال : تذكرين ليث ؟
- أمل : ذلك الوسيم الذي يعمل معك ؟
ابتسمت منال و قالت
- منال : نعم , هو
- أمل : ما به ؟
- منال : لقد دعاني اليوم لتناول القهوة معه
كامن أمل جالسة , قفزت من السرير و اقتربت من منال و هي تشد أكتافها و قالت
- أمل : هل اعترف بحبه ؟
- منال : لا ؟ لكن سألني لماذا أنا عزباء ؟
- أمل : أحمق , لمَ لم يعترف بحبه
- منال : ربما لأنه لا يحبني
- أمل : حقا ؟ لماذا دعاكي إذا ؟ و لماذا أراد أن يعرف سبب عزوبيتك ؟ لقد سبق و أخبرتكِ حلا , إنه معجب بك
- منال : لا أدري , لا أفهم ما يدور بعقل الرجال
- أمل : هيا أختي صارحيني , هل تحبيه ؟
- منال : لا , لكن لا أدري لماذا اليوم أحسست بشعور غريب شبيه بالإعجاب
- أمل : قلبي الصغير لا يتحمل
- منال : أسكتي أنتي
- أمل : حتى أنا لدي خبر جديد
- منال : ما هو ؟
- أمل : ناصر طلب رقم هاتفي
- منال ( بدهشة ممزوجة بالفرح ) : حقا ؟
- أمل : نعم
عانقتها منال و قالت
- منال : حبيبتي أنا سعيدة جدا بهذا الخبر
- أمل : لا تفرحي , لم يطلبه لأنه معجب بي , بل لأن الدكتورة وضعته زميلي في المشروع
- منال : قلي هكذا من البداية يا حمقاء
- أمل : و هل تركتي لي مجال للشرح ؟
- منال : لكن هذه فرصة للتقرب منه
- أمل : عن أس تقرب تتحدثين ؟ لسنا سوى زملاء في المشروع , لا أكثر و لا أقل
سمعتا صوت جرس الباب
- منال: أكيد وصل عمي
- أمل : هيا بنا
نزلتا بسرعة إلى الطابق الأرضي فوجدوا العم رابح و زوجته فاطمة و بناته سيرين و أسماء و لطيفة
أسرعت أمل لعناق أسماء بينما أسرعت منال لعناق سيرين
إبتسمت لطيفة ثم قالت بمزاح
- لطيفة : رائع , لا يوجد من يرحب بي
ابتسمت سهام ( أم أمل ) و قالت
- سهام : تعالي حبيبتي أنا سأرحب بك
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان صابر في صيدليته شارد الذهن , كان يفكر في كل كلمة قالتها له أمل , و أكثر ما زاد وجعه هو قولها : (( لو كنت أستطيع التحكم في مشاعري أقسم سأجعلها اتجاهك )) من هنا يفهم بأنه من المستحيل أن تُحبه , و عرف أنها حلم لا أكثر , في هذه الأثناء دخلت إمرأة مُسنة الصيدلية
لكنه كان شارد لم ينتبه حتى لوجودها , كانت تكلمه لكنه لا يرد من كثرة الشرود
ما إن انتبه لها حتى أحس بوجع مفاجئ و قوي في رأسه ’ كان الألم شديدا لدرجة أنه سقط أرضا و هو يمسك رأسه الذي كاد أن يُقتلع من مكانه
----------------------------------------------------------------------------------------------


كانت ريم قد وصلت للمنزل , ركنت سيارتها بالحديقة و لاحظت سيارة عمها
- ريم : معقول , جاء عمي و سيرين لم تخبرني الصباح بأنهم سيزوروننا
, أسرعت بالدخول فوجدت الجميع في المجلس و صوت الضحكات عالي و مسموع من البعيد
دخلت و سلمت و على الجميع جلست أمام سيرين و قالت
- ريم : لمَ لم تخبريني بأنكم قادمون ؟
- سيرين : أردت أن تكون مفاجأة
- ريم : هيا بنا إلى غرفتي
صعدت ريم و معها سيرين
- الأم : هاتان الاثنتان دوما هكذا , ما إن يلتقيان , تسرق أحدهما الأخرى
- أمل : عسى ربي أن يديم المحبة بينهم
- الأم : أمين
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد تناول العشاء خرج الأب مع العم رابح بينما بقي الإناث في المنزل
كانت أمل و أسماء جالستان أما المسبح
- أمل : لا أدري كيف أفعل
- أسماء : تصرفي تصرُّف عادي ,
- أمل : لا أستطيع , فكلما تكلم معي يبرز خجلي تلقائيا و لا أستطيع التحكم فيه .
- أسماء : هههههه الخدود الحمر , عادي حبيبتي , سوف تتأقلمين مع الوضع , أخبريني كيف يتصرف معك ؟
- أمل : عادي , لا أرى نفسي مهمة في عينيه , يعني إلا بسبب المشروع و إلا لما تكلمنا
- أسماء : لا تُظهري له بأنك مهتمة به ,
- أمل : بالتأكيد , هيا ماذا عنكي ؟ كيف الحال مع عبد الله ؟
- أسماء : دائما المشاكل ثم الرجاء للمسامحة ههههههههههه
- أمل : هل تتلقين برانية هذه الأيام ؟
- أسماء : منذ المرة الأخيرة التي خرجنا فيها معا , لم ألتقيها مجددا
- أمل : أشتاق إليها
- أسماء : أنا ايضا , لما لا نزورها غدا ؟
- أمل : لا
- أسماء : لما لا ؟ فغدا الجمعة لا تملكين دراسة
- أمل : غدا سألتقي بناصر للشروع في العمل
ضحكت أسماء و قالت
- أسماء : اه قلبي , اللقاء مع فارس الأحلام سيكون غدا
قاطعتهما منال و لطيفة
- منال : ما الذي تفعلنه يا جميلات
التفتت لهما الفتاتان
- أمل : لا شيء , تعالي اجلسي أمامي و أخبريني عن تحضيرات الزفاف
- لطيفة : التحضيرات تسير بصفة عادية أما أنا فلا
- أمل : لماذا
- لطيفة : أنا خائفة
- أمل : من ماذا
- لطيفة :من كل شيء , دعكي من هذا ألا تريدين مشاهدة ثوب الزفاف ؟
- أمل : بالتأكيد أود
- لطيفة : أسماء أعطيني هاتفك لقد التقطت صور الثوب من هاتفك
- أسمة : إنه ليس معي هو في الغرفة الفوق
- لطيفة : إصعدي و أحضريه
- أسمة : أنا تعبانة
- أمل : لا بأس سأحضره أنا
- أسمة : إبحثي عنه انه في معطفي
قامت أمل من مكانها و إتجهت نحو المنزل , دخلت مرت على المجلس أين كانت أمها و زوجة عمها ثم أخذت تصعد في الدرج إلى أن وصلت إلى الغرفة أخذت تبحث في المعطف لكنها لم تجد شيء , بحثت في كل الجيوب لكنها لم تجده , أمسكت هاتفها و اتصلت به , سمعت الرنين يأتي من داخل الحقيبة ( حقيبة أسماء )
- أمل : غبية , لا تدري حتى أين رمت هاتفها
اقتربت من الحقيبة فتحتها , أدخلت يدها و بدأت تبحث عنه أحست بشيء صلب كأنه هاتف مدة يدها لتسحبه خارجا لتتفاجأ بوجود علبة سجائر , كانت ضربة صاعقة بالنسبة لها , فتحتها لتجد العلبة تحتوي نصف العدد
هذا يعني أن أسماء قد إستهلكت نصف هذه العلبة اُصيبت أمل بصدمة كبيرة , فتحت الحقيبة جيدا لتجد ولاعة و علبة شبيهة بعلبة دواء , أخذتها و بحكم أنها طالبة في الطب إستطاعت أن تعرف أنها حبوب مُهلوسة , لم تدري كيف تتصرف أحست أن رجلاها غير قادران على حملها من شدة الصدمة التي عمت كل عضو من جسمها , كيف يمكن لهذا أن يحدث ؟
أخذت الهاتف و نزلت ببطء و هي مدهوشة وصلت لهما و كانت خطواتها بطيئة جدا من شدة الصدمة
أعطت الهاتف للطيفة و نادت على أسماء
- أمل : أسماء , تعالي أريدك بموضوع
- لطيفة : انتظري أريك الثوب
- أمل : لاحقا , هيا أسماء بسرعة
وقفت أسماء , أمسكتها امل من يدها و جرتها إلى الحديقة الخلفية
و ما إن بقيا وحدهما
- أسماء : ما بك , لماذا تجرييني ؟
أخرجت أمع علبة السجائر و الولاعة و الحبوب و قالت
- أمل : ما هذا ؟
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر في هذه الأثناء جالسا يتصفح صفحات الفايسبوك ,خطرت في باله أفكار عديدة للمشروع
قرر الإتصال بأمل , أمسك الهاتف وقال
- ناصر : يجب أن أخبرها عن هذه الأفكار قبل أن تهاجر من ذهني
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت أسماء تبكي و تقول
- أسماء : لم يكن أمامي حل آخر , اضطررت لهذا
صفعتها أمل بكف قوية
- أمل ( و وجهها كله دموع ) : كيف تسمحين لنفسك بأمر كهذا من أجل شاب ؟
- أسماء : أحبه يا أمل أحبه
جاءتها الكف الثاني من عند أمل
- أمل : تحبينه ؟ تهلكين نفسك من أجله , ماذا عنه ؟ هل يحبك ؟ طبعا لا , بعد أن شرط عليك التدخين ليسامحك هذا واضح أنه لا يحبك , لو أحبك لخاف عليك , ماذا لو كشف أحد أفراد أهلك الموضوع , كيف تكون ردة أمك , ماذا عن أبوك ؟
- أسماء : لكن
- أمل : لا لكن و لا شيء , من اليوم و صاعدا إنسي بأن لكي ابنة عم تدعى أمل
- أسماء : أمل لا أرجوكي
قاطعتهما لطيفة
- لطيفة : هذا هو فستان الزفاف
إنتبهت أنهن يبكين
- لطيفة : أمل , .... أسماء .... لماذا تبكون ؟ ما الأمر ؟
في هذا الوقت رن هاتف أمل
أمسكته لترى من المتصل , أصابها شعور غريب عندما شاهدت رقم ناصر , أرادت أن تهرب من سؤال لطيفة فقالت
- أمل : عن إذنكم
غادرت المكان , إتجهت لمكان في الحديقة , خالي و لم يكن به أحد ردت و قالت
- أمل : مرحبا ناصر
- ناصر : أمل : أتمنى أني لم أزعجكي
- أمل : لا , بالتأكيد لا , كيف حالك
- ناصر : بخير الحمد لله و أنت ؟
- أمل : تمام شكرا
- ناصر : في الواقع اتصلت لأني وجدت أفكار للمشروع , فقررت أن اكلمك الآن لأني خفت أن أنسى
- أمل : أه حقا , ما هي هذه الأفكار؟
شرع ناصر في شرح الموضوع لأمل و اخذ وقتا , أضافت أمل أفكار على افكار ناصر , بدى الموضوع مشوقا لناصر حيث اكتشف ذكاء أمل و اجتهادها و خبرتها في اكتشاف افكار جديدة و بعد مدة من الحديث
- ناصر : أراكي غدا
- أمل : تصبح على خير
أغلقت أمل الهاتف و ذهبت مباشرة إلى غرفتها
بعد مدة جاءت منال و قالت
- منال : ألا تريدين توديع عمي و أهله ؟
- أمل : أنا تعبة جدا و لا أظن أني أستطيع النزول
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ها هو يوم جديد يمر على العائلة , في المكتبة أتت أمل مبكرة , بعد ركن سيارتها نزلت و اتجهت داخل المكتبة و بمجرد وصولها للباب لاحظت أن أسماء هناك , تظاهرت أمل بأنها لم تلمحها لأنها كانت غاضبة منها و قررت أن تدخل للمكتبة دون أن تتحدث معها
اقتربت أسماء من أمل و سدت طريقها و قالت بنبرة الأسف
- أسماء : أمل يكفي
لم ترد عليها أمل بل إكتفت بالنظر لها ثم أزاحت عيناها للجهة الأخرى
- أسماء : أمل أرجوكي لا تفعلي هذه بي
استمرت أمل في سكوتها و لم ترد على أسمة بأي كلمة , كأنها تعاقبها , و أصلا ماذا ستقول , بعد ما عرفته نفذت الكلمات من لسانها الذي أحسته ذبل من شدة الصدمة , لقد توقعت كل شيء إلا هذا منها
- أسماء : أمل أنا أعتذر أرجوكي لا تغضبي مني , أنتي قريبتي و أفضل صديقة لي , أرجوكي أنا بحاجتك لا تتخلي عني
أمل تعرف أن إبنة عمها عنيدة و لن تتركها إذ لم ترد عليها , فقررت أن تُلقي بالسكوت و قالت بنبرة حادة
- أمل : أسماء , لدي مشروع أريد إنجازه , إبتعدي عن طريقي أرجوكي

- أسماء : ليس قبل أن تسامحيني و إن تطلب الأمر أن أنتظر هنا طول اليوم , لن أتحرك و لن تدخلي
- أمل : أسماء هيا ابتعدي
- أسماء : أمل أرجوكي , كان خطأ و أقسم أنه لن يتكرر
تأففت أمل و عقدت حاجباها
- أسماء : هيا أمل أرجوكي
و بعد إصرار طويل و ترجي من أسماء قالت أمل
- أمل : ستعدينني أنكي ستبتعدي عن هذه الأشياء ؟
- أسماء : أجل , أعدك
- أمل : و تبتعدين عن عبد الله ؟
تغيرت ملامح أسماء و تأففت و قالت
- أسماء : و لمَ سيرته الآن , أنتي تعلمين أني أحبه
- أمل : حسنا , لن أسامحك إذا
- أسماء : أرجوكي يا أمل أنا أتوسل إليك
- أمل : ليس قبل أن تعديني أنكي ستنفصلين عن عبد الله
- أسماء : لماذا ؟
- أمل : هو سبب ما أنتي فيه
- أسماء : يا أمل لا تضعيني أمام الأمر الواقع ,
- أمل : لن أكلمكي ثانية , ابتعدي عن طريقي
- أسماء : حسنا , سأفعل ما في وسعي لنسيانه
- أمل : وعد ؟
- أسماء : وعد
إبتسمت أمل و قالت
- أمل : حسنا
- أسماء : هل سامحتني؟
هزت أمل برأسها إشارة الموافقة , عانقت أسماء أمل و ضمتها بطريقة عنيفة و حنونة في نفس الوقت , هنا جاء ناصر الذي كان داخلا للمكتبة فإنتبه لوجود أمل
- ناصر : لقد وصلتي قبلي
سمعت أمل صوته تركت أسماء و التفتت له
- أمل : مرحبا
- ناصر : أهلا
نظرت أمل إلى أسماء ثم إلى ناصر و قالت
- أمل : نسيت أن أعرفكما , هذا ناصر زميلي بالمشروع و هذه أسماء , إبنة عمي و صديقتي المقربة
نظر ناصر في عينين أسماء أحس بإحساس غريب يجتاحه , كأنه قابل شخص يبحث عنه من ألف سنة , دون شعور منه ألقى بيده ليصافحها و قال
- ناصر : تشرفت بمعرفتك
ابتسمت أسماء و مدت يدها لتصافحه و قالت
- أسماء : و أنا أيضا تشرفت بك
ما إن لمست يد أسماء أحس ناصر بشعور غريب , لم يشعر به من قبل و كان قلبه يخفق بسرعة و كأنه سيقفز من جسده خارجا , لم يدري لم حصل هذا و لماذا هذا الشعور , ابتسم و قال
- ناصر : ما رأيك أن تنضمين لنا ؟
- أسماء : لا لن أزعجكم كما أني مشغولة قليلا
- أمل : سأكلمك المساء
- أسماء : حسنا , إلى اللقاء
سلمت على أمل
- ناصر : وداعا
غادرت أسماء , أما أمل و ناصر دخلا لداخل المكتبة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم على وشك مغادة المنزل بعد أن تعطرت و تجملت و لبست فستان أحمر , قصير , و شدة شعرها بطريقة حلوة
و ما إن وضعت يدها على الباب لتخرج سمعت صوت من خلفها
- منال : إلى أين أنتي ذاهبة صباح الجمعة ؟
إلتفتت ريم و إبتسمت إبتسامة إستحقار و قالت
- ريم : و منذ متى للعانس رأي في ما أفعله ؟
- منال : هذه العانس , هي أختك الكبرى و من حقها أن تعرف أين تقضين معظم أوقاتك
- ريم : لا دخل لكي , لو كنت مكانك , لذهبت لأضع إعلان زواج بأحد الجرائد
بدأت ريم تضحك بطريقة مثيرة للإستفزاز , حاولت منال الحفاظ على هدوؤها وقالت
- منال : عجيب أمرك , دخلتي الجامعة منذ أربع سنوات , لكن أنتي لا تزالين في السنة الأولى ,
- ريم : ليس من شأنك
- منال : من الواضح أن بالك مشغول بأشياء أخرى غير الدراسة
- ريم : و حتى هذا ليس من شأنك
- منال : ربما لو فتحت الموضوع مع أبي , لحاول التدقيق في قصتك
- ريم : إسمعي يا عانس , إهتمي بنفسك و لا تحشرين أنفك في أشياء لا تخصك , ستكونين أنتي الخاسرة الوحيدة
- منال : سنرى
سمعوا صوت جرس الباب , أسرعت الخادمة تفتح الباب
التفتتا الفتاتان
فإذا بالعم أحمد و زوجته و ابنته يدخلون لإرجاء الكرت للأب
- أحمد : بناتي هنا ؟ صباح الخير
- ريم : عن اي خير تتلكم ؟ هل تسمي صباح أنت و هاتان موجودون فيه بصباح الخير ؟
- سعاد ( إبنت العم أحمد ) : حبيبتي , أنتي تطيرين كثيرا , يجب أن تضعي رجليك الصغيرتين يلامسان الأرض قليلا
- ريم : و الله إن لم تغادرين منزلنا الآن , ستعرفين معنى الطيران
- مريم ( زوجة أحمد ) : ريم ؟ عيب حبيبتي أن تطردين إبنتنا أمامنا , على الأقل إحترمينا
- ريم : الكلام لم يكن موجها لها فقط بل لكما أيضا
- أحمد : سامحك الله هل تكلمين عمك بهذه الوقاحة
- ريم : سترى ما هو أوقح إن لم تأخذ هذين القردتين و تنقلعوا خارج المنزل
اقتربت منال من ريم و قالت
- منال : ريم , يكفي ,
- ريم : لا , لن أسكت هذه المرة
- مريم : عذرا منال , هذه أمور عائلية لا تتدخلي
- ريم : حقا ؟ لم َ لا , هذا منزلها و نحن أسرتها , أنتم الغرباء , إنقلعوا خارجا
- مريم : هي مجرد لقيطة قمتوا بتبنيها
هنا حاولت ريم الهجوم على زوجة عمها , لكن منال شدتها و منعتها
- سعاد : قهرتي قلبي , إسمعي لا تتصرفي بهذه الطريقة , لو علم عمي بهذا ستكون عقوبتك وخيمة
- ريم : المنزل ليس ملك عمك فقط , هو لنا جميعا و كلنا لدينا الحق في التصرف فيه كما نشاء
- سعاد : حقا ؟ سنرى كيف سيتصرف
اقتربت ريم من سعاد , إبتسمت و قالت
- ريم : أحذرك من العبث معي
- سعاد : حقا ؟ لا تعلمين مع من تتحدثين
- ريم : حقا ؟ مع قردة ناطقة بلا دراسة و لا زواج , بلغت السابعة و العشرون و هي عانس في منزل أبوها مُتفرغة للمشاكل و نقل الكلام و التدخل في شؤون لا تعنيها
لم تحتمل سعاد هذه الكلمات و رفعت يدها في وجه ريم و أعطتها كف قوي
كانت ريم سريعة جدا حيث ردت لها كف أقوى من الكف الأول و رمت بيديها لشعر سعاد و أخذت تشدها منه
قامت سعاد بنفس الشيء و بدأ العراك و الصراخ و الخصام
هنا تدخلت مريم و منال لإبعاد كل منهما لكن الصراخ كان قوي لدرجة أنه عم جميع اركان البيت فاجتمع على الصوت كل الخدم و نزل الأب و معه زوجته سهام
- خالد : ما الأمر ما الذي يحصل ؟
بصراخ خالد , توقف الجميع و عم الهدوء المكان
اقترب خالد أكثر و صرخ
- خالد : ما الذي يحصل هنا ؟ أريد إجابة ؟
لم ترد ريم بكلمة لكن العجوز مريم قالت
- مريم : أخي خالد , عذرا على الإزعاج فقط أتينا لنعيد لك الكارت الذي منحته لنا و لنشكرك على ما قدمته من أجلنا لكن إبنتك هاذه قد طردتنا و أسمعتنا كلام لا يمكن قوله كما هددت إبنتي و نعتتها بالعانس و ضربتها فابنتي كانت مجبورة لتدافع عن نفسها
- منال : ليست ريم المخطأة الوحيدة هنا , إبنتك من إستفزتها
صرخ الأب بصوت مخيف و نزل من الدرج مسرعا في اتجاه ريم
- الأب : أسكتي أنتي لا تدافعين عنها , هذا ما تبقى للعانس أن تصرخ
اتجه إلى ريم و رفع يده و سدد لها لكمة في وجهها وقعت ريم أرضا
- ريم : أبي دعني أشرح
- الأب : لا شرح و لا شيء
واصل الأب ضرب ريم التي كانت على الأرض , لكمة بيده , ركلة برجله , شد من الشعر خنق و شد
كان العم و زوجته و بناته يبتسمون و العم يمثل دور المسكين و هو يحاول أن يمنع الاب من ضرب ابنته
كانت منال تبكي و هي خائفة من الإقتراب , لكن وضع أختها أجبرها أنها تقترب إقتربت و وضعت يدها على ذراع أبوها كأنها تحاول سحبها إلتفت لها الأب و أعطاها ركلة قوية أسقطتها أرضا
استمر الأب على هذه الحال لوقت ثم توقف و العم يحلف له بأن لا يمسها , طبعا كله نفاق و تمثيل
قامت ريم و غادرت المنزل دون حتى أن تلتفت
وقفت منال و التفتت إلى أمها فوجدتها مستلقية على الأرض فاقدة الوعي
صرخت منال : أمي
و اتجهت نحوها تحاول إفاقتها لكن الأم لم ترد بشي و كانت غائبة كليا عن الوعي
بدأت منال تحرك في أمها و الخدم يساعدنها على النهوض لكن بدون جدوى كان صراخ منال عاليا على والدها
- منال : أنت ؟ ما الذي تفعله ؟ بسرعة إتصل بالإسعاف
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كان العم أحمد مع زوجته و ابنته في السيارة عائدا إلى المنزل
- أحمد : لقد كانت صدمة قوية بالنسبة لها
- مريم : الله يأخذ روحها اليوم و يريحنا منها
- سعاد : أه يا أمي كم أتمنى وفاتها
- أحمد : حتى و إن نجت ستلازمها أمراض كالضغط أو السكري
- سعاد : لا لا , الموت يجب أن تموت لن نرتاح بغير وفاتها , أتمنى أن تصلنا مكالمة وفاتها

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سهام ممدة على سرير في غرفة في المستشفى و حولها منال تشد يدها و تطالع وجهها و الدموع تنهمر من خدها
دخل الدكتور و معه خالد
- منال : دكتور ؟ أرجوك طمنني
- الدكتور : الحمد لله هي بخير تعرضت لضغط مرتفع , كادت أن تُصاب بسكتة قلبية لكن الحمد لله لقد نجت هي فاقدة للوعي الآن بسبب الضغط لكن ستفيق بالأغلب بعد ساعة أو ساعتان
غادر الطبيب , أما الأب إقترب و جلس أمام زوجته و هو يطالعها
أمسكت منال الهاتف
- الأب : ما الذي تفعلين ؟
- منال : أتصل بريم , أنسيت حالتها عندما غادرت ؟
- الأب : أخبريها بأن لا تعود إلى المنزل لأن كل هذا بسببها لو لم تطل لسانها مع اخي و أسرته
- منال : بسببها ؟ اخوك و اسرته تعمدوا استفزازها لأنهم يعلمون انها عصبية
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت أمل في المكتبة مع ناصر في صدد العمل في المشروع حتى رن هاتفها
امسكته شاهدت رقما لا تعرفه ,
- أمل : غريب
- ناصر : ما الأمر
- أمل : لا أعرف هذا الرقم
- ناصر : ردي ربما شخص تعرفينه غير هاتفه
ردت أمل على المكالمة
- أمل : ألو
- سعاد : أمولة , كيف حال إبنة عمي ؟
- أمل : من معي ؟
- سعاد : كم إبنة عم تملكين ؟ و من سيتصل بك من غير سعاد
- أمل : سعاد ؟ ماذا تريدين
- سعاد : أشتاق لمحادثتك
- أمل : لا وقت لدي
أقفلت ريم المكالمة في وجه سعاد
- ناصر : هل كل شيء على ما يرام ؟
رن الهاتف من جديد
تأففت أمل و ردت و قالت بصوت عالي
- أمل : سعاد يكفي لا أملك وقت لأضيعه معك , لا تتصلي مجددا
- سعاد : أمك في المستشفى
صُدمت أمل , سكتت و لم تستطع أن تقول شيء
- أمل : ممم..م.م.م.ممم.مم. ماذا ؟
- سعاد : أمك تصارع الحياة و الموت في المستشفى , بسرعة إذهبي , قد تملكين الحظ لرؤيتها قبل أن تغادر الدنيا
أغلقت سعاد المكالمة و انفجرت ضحكا
أما أمل كانت الصدمة كبيرة عليها لم تستطع ان تفعل شيء , كأن الزمن توقف في هذه اللحظة , تركت الهاتف فسقط من يدها
لاحظ ناصر تدهور حالة أمل فقال
- ناصر : أمل ؟ أنتي بخير
التفتت له بصعوبة و اللون الأحمر مستعمر عيناها , دالا على وجود دموع تستعد لأن تنطلق
- أمل : ما ... ما..... ماما يا ناصر
- ناصر : ما الأمر ؟
شرعت أمل في البكاء و كانت نوبة البكاء قوية , تبكي و تصرخ و لا تدري ماذا حصل
- أمل : ماما بالمستشفى بين الحياة و الموت
وقف ناصر و اقترب منها و هو يحاول تهدئتها
- ناصر : إهدئي يا أمل , بأي مستشفى ؟ دعينها نذهب
- أمل : لا أعرف لا أعرف سأتصل بأختي
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------بينما منال جالسة قرب أمها رن هاتفها ,
وجدت رقم أمل , حاولت أن تبدو هادئة حتى لا تشوش على أختها و تنجز مشروعها
- منال : أهلا حبيبتي
- أمل ( بصوت كله بكاء و قهر ) : منال أين انتم بأي مستشفى
سكتت منال و لم ترد
- أمل : منال ردي علي أرجوكي أين أنتم كيف هي أمي و ما الذي جرى
- منال : نحن بنفس المستشفى الذي تدرسين به , و أمي بخير فقط ترتاح قليلا
- أمل : منال أرجوكي لا تخفي عني شيء
- منال : أنا لا أخفي شيء , أمي بخير
- أمل : ما الذي حصل ؟
- منال : هل أنتي قادمة ؟
- أمل : نعم
- منال : سأحكي لكي ما إن تصلي
أغلقت أمل الهاتف و كانت حالتها صعبة , كئيبة , عيناها غارقتان في الدموع و صياحها شديد
التفتت لناصر و قالت - : سأذهب
- ناصر : لن تذهبي لمكان وحدك بهذه الحالة , سأتي معك
--------------------------------------------------------------------------------------------------
فتح صابر عيناه , وجد نفسه في غرفة في المستشفى و حوله أخوه أنور
- أنور : لقد أخفتنا أخي ,
رد عليه صابر بصعوبة و هو يقول
- صابر : ما الذي حدث ؟
- أنور : فقدت الوعي , ألا تتذكر شيء ؟
- صابر : لا , فقط أحسستُ فجأة بألم شديد في رأسي ثم وجدتُ نفسي هنا
- أنور : نعم , لقد قامو بأشعة و تحاليل ستصدر بعد لحضات ,
- صابر : أخي , إذهب للصيدلية ,
- أنور : لا أخي سأبقى معك
- صابر : لا , الكثير في حاجة لشراء الأدوية ؟
- أنور : توجد صيدليات أخرى
- صابر : ماذا لو أن الصيدليات الأخرى تُفكر مثل تفكيرك
- أنور : حسنا أخي سأذهب
وقف أنور و اتجه نحو الباب ثم قال
- أنور : تذكرت , حبيبتك السابقة هنا
- صابر : أمل ؟ ما بها ؟
- أنور : لا أدري لكنها كانت في حالة بكاء شديدة و كانت تصرخ أمي أمي
بدأ صابر يفكر فيها من جديد , يجب أن يساعدها , سيتوجه مباشرة لغرفتها ليكون بجانبها في هذه الأوقات
- أنور : سأُغادر الأن لكن إن إحتجت لشيء اتصل بي
غادر أنور الغرفة , نزع صابر الجلوكوز الذي كان يغذيه على يمينه ثم جلس , حاول النهوض لكن الدكتور قد دخل الغرفة ,
- الدكتور : اجلس يا صابر , أريد محادثتك , الأمر جدي
وقف صابر وقال
- صابر : دكتور حدثني لاحقا , يجب أن أذهب الآن
- الدكتور : لا يا صابر , الأمر يخص صحتك
- صابر : ما الأمر , أرجوك دكتور استعجل
- الدكتور : التحاليل و الأشعة التي قمنا بها أكدت شكّنا
- صابر : ماذا تقصد ؟
- الدكتور : أنت مصاب بسرطان الكلى
كان هذا آخر ما اعتقد صابر حدوثه , معقول , السرطان , المرض القاتل , لماذا هو بالتحديد , لماذا من بين كل الناس أصابه هو , كانت كل هذه التساؤلات تدور في مخه , لم ينتبه لنفسه حتى جلس و انهمرت دمعة من عينه , ماذا سيحل بأمه بعد وفاته , ماذا عن عائلته , ماذا عن أمل ؟ هل سيغادر الحياة دون أن تمنحه فرصة ؟ هل سيُدفن في قبره و في قلبه كلام لم يقله بعد ؟ ماذا عن أعماله , كيف سيُلاقي ربه و هو غير جاهز في الوقت الحالي
التفت إلى الدكتور و قال
- صابر : كم تبقى لي من أيام أعيشها ؟
- الدكتور : أستغفر الله , الأعمار بيد الله , ماهذا الذي تقوله , من حسن الحظ أن السرطان في بدايته
و لم يستولي سوى على كلية واحدة ,في الواقع اتفقت مع الجراحين بأن لا نضيع الوقت في العلاج الكيميائي , بما أن المرض في بدايته يجب إجراء الجراحة , سنستأصل جزء من الكلية و لن يكون الاستئصال كلي و كلما أسرعنا كان ذلك أفضل لذا سنقوم بالعملية غدا , لا يجب أن تغادر الغرفة اليوم و حاول أن لا تنهض إلا للضرورة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت منال في المستشفى مع أمها تنتظر أن تفيق من غيابها عن الوعي إلى أن فُتح الباب بقوة
دخلت أمل مسرعة كان عاصفة اجتاحت الغرفة و هي تصرخ و اتجهت إلى أمها و أخذت تهزها و تصرخ
- أمل : أمي , أمي ما الأمر أمي أفيقي
اقتربت منال و ناصر من أمل و هي يحاولان تهدئتها
لكنها كانت مصرة على إفاقة أمها , كانت تهزها بشدة و تبكي و تقول
- أمل : لماذا لا تُفيق يا منال لماذا ؟ هل هي ميتة ؟ أرجوكي قولي لا أرجوكي
أمسكت منال ذراع أمل و هي تحاول إخماد عصبيتها و قالت
- منال : حبيبتي إهدئي , هي بخير ,
هذه الكلمات لم تكن مُقنعة لأمل التي اسمترت في نفس الأمر
وضع ناصر يداه علي كتفيها من الخلف و هو يقول
- ناصر : إهدئي إهدئي
لم تتمالك أمل نفسها و من شدة الحزن إلتفتت له و عانقته و هي تبكي بغزارة
وضع يده على رأسها من الخلف و أخذ يخفف عنها قائلا
- ناصر : يكفي , أمل , سيكون كل شيء على ما يرام يكفي , إهدئي
فُتح الباب و دخل خالد والد أمل و شاهدها في أحضان ناصر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 11-03-2017, 02:37 AM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب _ بقلمي _ت.ن


الحلقة الخامسة
بعدما انهارت أمل و شرعت في البكاء و عانقت ناصر , دخل الأب و شاهدها في أحضان ناصر الذي كان يواسيها
من شدة إنهيار أمل لم تكترث بوجود والدها بل كان بكاءها غزيرا كعاصفة مطر ,
كانت منال تنتظر من أمل أن تبتعد عن ناصر , لكنها لاحظت أنها لم تكترث بالأب , حاولت أن تُحسسها فقالت
- منال : بابا ؟
إنتبه ناصر بأن الشخص الذي دخل هو والد أمل
حاول إبعادها عنه لكنها لم تتركه بل حاولت التثبت به , اما الأب كان العُبوس سائدا على وجهه الذي أصبح لونه قاتم من شدة الغضب و قال بنبرة خشنة عنيفة
- خالد : من أنت ؟
أحس ناصر بالإحراج من الموقف الذي هو فيه , حاول إصلاح الآمر قال
- ناصر : أنا زميل أمل في الدراسة و..
قاطعه الأب قائلا
- الأب : يكفي , إنصرف الآن
- ناصر : عن إذنك سيدي
أبعد أمل عنه بصعوبة و غادر الغرفة و هو يحس بالإحراج من هذا الموقف
اقترب الأب من أمل و ملامحه يسودها الخبث و كأنه يُطالع ألذّ أعدائه و ليس ابنته , قال بنبرة سخرية
- الأب : رائع , قمتي بفلم رمنسي و أنا آخر من يعلم , تعانقين الرجال , و لا تضعين لي أي حساب ؟ ما كل هذا العار ؟
لم ترد أمل بشيء , كانت باسطة عيناها أرضا , صرخ الأب في وجهها
- الأب : عندما أكلمك ردي علي ,
- رفعت عيناها ببراءة و قالت بصوت منخفض
- أمل : ما الأمر بابا ؟
اقترب منها وشدها من شعرها و قال صارخا
- الأب : ما الأمر ؟ بهذه البساطة ؟ تعانقين الشباب و ترتمين في أحضانهم و لا تضعين قيمة لوجودي , لا حياء , منذ ولادتكن و أنا اعاني من العار , يا ليتكن لم تولدن أصلا , لم أتلقى من ولادتكم سوى المشاكل و المشاكل و المشاكل
ترك شعرها و رفع يده و اعطاها كف قوي , كان ينتظر منها المقاومة لكنها جلست أرضا و بقيت تبكي , لم تكن تبكي من ألم الصفعة و لكن قلبها كان يتقطع مما حصل لأمها و من الحياة التي تعيشها , ومن المشاكل التي تجتاح طريقها , لقد تعبت و لم تعد تملك القدرة للتحمل
هنا لم تتحمل منال أكثر من هذا و كانت مقهورة على أختها المظلومة
اقتربت و وقفت بين أمل و أباها و قالت بنبرة حادة
- منال : لن أسمح لك بأن تضربها يا بابا و إن كنت غاضب , أنا هنا أفرغ غضبك علي
- الأب : رائع , صار للعانس رأي بيننا و أصبحت تُدافع عن أختها المنحرفة
- منال : المنحرف الوحيد هنا هو أنت( لم تدري كيف إستطاعت لفظها , حتى هي تفاجأت من هذا لكن القهر الذي مزّق قلبها أعطاها الجرأة على مواصلة الكلام فقالت ) و لولا إنحراف ذهنك لما كنا في هذا الوضع و بعد كل هذا تأتي و تقول عنا أننا نجلب العار و تدعي لو أننا لم نولد , ألم يكفيك ما فعلته بنا طيلة أيام عمرنا ؟ ألا تشعر بالذنب تجاه الجحيم الذي عشناه معك ؟ كيف تسمح لنفسك بهذا يا ابي ؟ كيف ؟ أنت لا تستحق حتى كلمة أبي , هناك الكثير من الناس حُرموا منها , هم أحق بها منك , يا ليتك لم تكن أب أبدا لتعرف النعمة الذي وهبك الله ,
- خالد : هكذا يا ناكرة الجميل , لقد أنقذتك من الشارع و لو لم أتبناك لكنتي الآن مرمية من بيت لأخر من طريق لأخرى تتسولين و تترجين الناس ليعطوك قوت ليلة و ستعرفين معنى قساوة الحياة و تُدركين أن الشخص الذي تتهجمين عليه الآن قد أعطاكي كنزا و أنقذك من مصاعب لن تتحمليها ابدا
قالت منال بنبرة الواثقة :
- منال : تلك الحياة ستكون أرحم من هذا العذاب الذي أعيشه معك
أعطاها كف قوية و قال
- الأب : كيف تتجرئين أن تتكلمين بهذه الطريقة أيتها اللقيطة ناكرة الجميل
رن هاتفه أمسكه و رد
- الأب : مرحبا أخي ,.................. إنها بخير شكرا
كشرت منال وجهها لأنها علمت أن العم أحمد هو المتصل و تأففت بعمق
كان الاب يتكلم في الهاتف و غادر الغرفة , بقيت منال واقفة دون حركة , و هي تتذكر كلماته لها , خاصة كلمة اللقيطة , لمَ تبنّاها إذا كان يُعايرها بها في كل خصام و كل سوء تفاهم
كانت أمل تبكي , نهضت من مكانها و اقتربت من منال و عانقتها
شرعت الأختان في البكاء بغزارة وما زاد بكاء أمل هو ما سمِعته من أباها في حق أختها منال ,
- أمل : أختي لا تعيري ما قاله إهتمام
دخلت منال نوبة بكاء و هي تقول
- منال : لكنه لم يخطأ , أنا لقيطة يا أمل , أنا لا أنتمي إلى هذه العائلة ,
- أمل : أسكتي أنتي أختي , هو يتكلم في الفارغ و تعرفين هذا جيدا ,
- منال : لست من نفس...
وضعت أمل يدها على فم منال لإسكاتها و قالت
- أمل : أنتي أختي , لا يهمني أي شيء , مهما كان الأمر أنتي أختي , تقاسمنا تفاصيل الحياة معا ضحكنا و بكينا معا و عشنا و كبرنا معا و ما يجمعنا أقوى مما يجمع الأخوات الحقيقيات , لا تقولي هذا الكلام مجددا
و بعد فترة من الحزن و البكاء المشترك
حاولت أمل تغيير سيرة الموضوع
- أمل : أختي أحكي لي بالتفصيل ماذا حصل
جلست منال و أمل على السرير و شرعت منال في سرد تفاصيل القصة كلها
في هذه الأثناء إستيقظت الأم , فتحت عيناها بصعوبة و حركت أصابعها فأحست بثقل شديد , حاولت أن تنطق لكن لسانها كان اثقل من جبل
أحست أمل بحركة في السرير . التفتت وجدت أمها فتحت عيناها
ذهبت منال لاحضار الطبيب
بينما اقتربت أمل من أمها و هي تقول
- أمل : أمي , حبيبتي كيف تشعرين ؟
تمعنت الأم النضر في وجه أمل
- أمل : أمي تكلمي
بدأت الأم تستوعب ما يحصل و بدأ لسانها يخف عليها
ثم قالت بصعوبة بصوت تعبان
- الأم : أمل , أين أنا ؟
- أمل : في المستشفى أمي , في المستشفى إرتاحي سيأتي الطبيب بعد قليل
فُتح الباب و إذا بمنال تدخل و معها الطبيب
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم في حالة من الحزن و البكاء و القهر , كانت اثار الضربات واضحة عليها و على شعرها الذي تموج من شدة العراك
القهر يتسرب من عيناها وهي جالسة على أريكة في شقة تبكي بشدة
و اذا بعلي يدخل و معه فنجان قهوة وضعه أمامها
- علي : كيف تشعرين الآن ؟
قالت بغير نفس
- ريم : أحسن
- علي : هكذا إذا يعني أبوك ضربك
- ريم : من أجل من ؟ من أجل أرخص شيء ولدته الحياة
- علي : لا بأس حبيبتي , لن أرضى أن تعودي لذلك المنزل
- ريم : بالتأكيد لن أعود , سأبدأ حياة جديدة معك كأنني لم أعرف عائلتي
رن الهاتف
- علي : من المتصل؟
- ريم : لا أعرف هذا الرقم
- علي : أرد أنا ؟
- ريم : لا يمكن أن يكون والدي دعك منه لن أرد عليه
كان الرقم مصرّ
- ريم : لا أضن أن والدي سيصرّ هكذا
- علي : حبيبتي ردي و إن كان والدك أقفليه
ردت ريم
- ريم : ألو ؟
- فتاة : مرحبا ,
- ريم : نعم من معي ؟
- الفتاة : أنتي ريم ؟
- ريم : نعم
- الفتاة : لا أدري كيف لم تتعرفي لي ؟
- ريم : إما أن تتحدثي و إما أن أقفل
- الفتاة : هل نسيتي كيف شوهتي وجهي
أصيبت ريم بذعر و خوف شديد لماذا اتصلت بها ؟ قالت
- ريم : إسمعي أنتي , أنا لست في مزاج يسمح لي بالحديث معك و تفاهاتك , ليس لدي وقت أضيعه معك , لماذا اتصلتي ؟ ما الذي تريديه ؟
- الفتاة : أريد لقائك
- ريم : و هل تضنين أني ساذجة لهذه الدرجة ؟ تريدين رد الكرة ؟
- الفتاة : هل أنتي خائفة ؟
- ريم : اسمعي يا هذه , لقد عبثتي معي المرة الأولى و شوهت وجهك , هذه المرة سأتي بعنقك مفهموم ؟
أخذ علي الهاتف من ريم و قال
- علي : يا هذه كما تركت بصمتي على وجهك سأتركها على كل جسمك
و أغلق الخط
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت منال و أمل في الخارج عند باب الغرفة و الدكتور في الداخل قد إنتهى من فحص الأم
- الدكتور : حالتك جيدة يا مدام , سننتظر ساعة أم ساعتان لصدور التحاليل ثم ستغادرين
غادر الدكتور الغرفة و طمئن أمل و منال و سمح لهما بالدخول
بمجرد أن دخلوا قالت الأم
- الأم : أين هي ريم ؟ كيف حالها ؟ لمَ لم تأتي معكم ؟
نظرت منال في عينين أمل التي وجدتها تبادلها نفس النظرة
- منال : أمي ريم في المنزل , و هي بخير , ترتاح فقط
هنا مرت ذكرى في ذهن أمل , تذكرت يوم كانت في المستشفى و لمحت ريم و تبعتها وجدتها دخلت مع شخص للمكتب و اغلقا المكتب و اسم الشخص كان دكتور ع . علي نائب رئيس مصلحة جراحة الأسنان ( كانت مكتوبة في لوحة باب المكتب )
رن هاتف أمل , ردت من دون أن تشاهد من المتصل
- أمل : ألو
- صابر : أمل
- أمل : نعم , من ؟
- صابر : أنا صابر , عذرا على الإزعاج لكن علمت للتو أن أمك في المستشفى ,
- أمل : صابر كيف عرفت ؟
- صابر : ليس هذا المهم , المهم , هل تحتاجون لشيئ ؟
- أمل : لا صابر شكرا
- صابر : إن إحتجتي لشيء أنا هنا , إتصلي
- أمل : حسنا شكرا
- صابر : يمكنك المرور لصيدليتي و أخذ كل ما تحتاجونه من دواء سوف أوصي أخي هو هناك
- أمل : شكرا صابر , أما مضطرة لقطع المكالمة ( لم تسأله حتى لمَ أنت غير موجود , هل حدث لك مكروه ؟ ما هذه الأمل التي تُكلمه بكل برود )
أقفلت المكالمة, وقفت و إتجهت إلى الباب , إستغربت أمها فقالت
- الأم : أمل , الى أين ؟
التفتت أمل و إبتسمت و قالت
- أمل : سأعود بعد قليل , بما أنني في المستشفى فقلت أمر على المصلحة لإكمال بعض أشغال المشروع
إبتسمت لها الأم , غادرت أمل
إتجهت مسرعة إلى مصلحة جراحة الأسنان و ذهبت إلى الإستقبال
- أمل : مرحبا
- عامل الإستقبال : أهلا , كيف أساعدك ؟
- أمل : أنا أبحث عن الدكتور ع . علي هو نائب رئيس المصلحة
- عامل الإستقبال : الدكتور ليس هنا , عذرا , لقد جائته مكالمة مستعجلة و غادر المستشفى
فهمت أمل أن المكالمة كانت من ريم
- أمل : هل بإمكانك أن تعطيني عنوانه
- عامل الإستقبال : لا أستطيع , أعتذر من حضرتك , لا أملك الصلاحيات لهذا
لم تخطر على أمل أي فكرة سوى التمثيل , قالت له
- أمل : أنا طالبة عنده و اليوم كان أخر أجل لأُرجع له البحث أرجوك , علامته مهمة جدا وقد أعيد السنة كلها من أجل هذا البحث
- عامل الإستقبال : هل معك بطاقة الطالب ؟
- أمل : أجل بالتأكيد
أمسك العامل البطاقة ثم قال
- العامل : لكن هذه البطاقة طب عام و ليس طب أسنان
ترددت قليلا ثم قالت
- أمل : ألا تعلم أن الطب العام يدروسن بعض مواد طب الأسنان ؟ و نفس الشيء بالنسبة لطب الأسنان
- العامل : حسنا حسنا سأعطيك العنوان
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر في طريق العودة إلى المنزل , قرر التوقف لشراء زجاجة ماء لأنه كان يشعر بالعطش
دخل دكان كبير , و أخذ يبحث عن الماء
إلتفت لوجود صوت يلفظ إسمه
وجدها أسماء , إبنة عم أمل
- ناصر : أهلا أسماء
- أسماء : ما الذي تفعل هنا , يفترض أن تكون بالمشروع
- ناصر : في الواقع أم أمل في المستشفى و اضطررنا للرحيل
- أسماء : أم أمل ؟ ما بها ؟ لمَ هي في المستشفى ؟
- ناصر : لا أعلم (إبتسم و قال ) فقد طردني عمك
ضحكت أسماء و قالت
- أسماء : سأزورها في المساء مع أهلي , في أي مستشفى ؟
- ناصر : المستشفى الجامعي
- أسماء : حسنا
- ناصر : ماذا عنكي ؟ ماذا تفعلين هنا ؟
- أسماء : شعرت بالجوع فقلت سأشتري شيئا ما
- ناصر : ما رأيك أن أدعوك على غذاء ؟
إبتسمت أسماء و قالت
- أسماء : ليست فكرة سيئة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سيليا و حسينة في أحد المطاعم
- حسينة : رأيتِ المدعوة بصديقتنا ؟ لا تسأل عنا و لا تبحث عنا سوى وقت المصلحة
- سيليا : حسينة , ما هذا الذي تقوليه ؟
- حسينة : إنها الحقيقة , حاولت تجاوز الأمر من قبل لكن
- سيليا : لكن ماذا ؟ ربما لديها ظروف , لمَ العجلة في الحكم
- حسينة : صراحة مللت من تصرفاتها و أفعالها كأنها أفضل منا فقط لأنها غنية , جميلة , مثقفة و تحصّل أعلى العلامات
- سيليا : في الواقع أنا لم أرَ منها أي تصرف يثبت هذا , على العكس
- حسينة : مع الوقت ستعلمين أني على حق لم أعد أحتمل أكثر
- سيليا : لمَ لا تقولين هذا أمامها ؟ أم أمامها أنتي جيدة في تمثيل المحبة و الصداقة و الإخلاص و الأخوة ,
- حسينة : ما قصدك ؟
- سيليا : لمَ هذا النفاق ؟
- حسينة : ليس نفاق و لكن
- سيليا : و لكن ماذا ؟
- حسينة : لا شيء لا شيء
- سيليا : حسينة , نحن صديقاتها , لا ينبغي أن نفكر هكذا
- حسينة : سيليا أنضري هناك ,
إلتفتت سيليا
- سيليا : ناصر ؟ من تلك التي معه ؟
- حسينة : لا أدري فهي مستديرة لنا بظهرها , لكنها تبدوا جميلة ,
- سيليا : جميلة ؟ لم نرى منها سوى شعرها
- حسينة : من تكون يا ترى؟
- سيليا : ربما أحد أقربائه
- حسينة : شعرها ذهبي , رطب اراهن أنها أجمل من أمل
نظرت سيليا لحسينة نظرت حقد
- حسينة : ما الأمر ؟ لماذا هذه النظرات ؟ هذا رأيي و أنا حرة فيه
- سيليا : هيا نغادر قبل أن ارتكب فيك جريمة .
--------------------------------------------------------------------------------------------------
اتصل ليث على منال التي كانت مع أمها في المستشفى
- ليث : مرحبا منال
- منال : اهلا ليث
- ليث : كيف حالك؟
- منال : لا أملك سوى قول الحمد لله
- ليث : هل حدث شيء
- منال : أمي بالمستشفى
- ليث : حقا ؟ بأي مستشفى هي ؟ كيف حالها ؟ سآتي حالا
- منال : لا, ليث لا , إنها بخير , لا داعي لأن تتعب نفسك
- ليث : لا يوجد تعب و لا شيء
- منال : لا ليث هي بخير , لا داعي للحضور أصلا ستغادر المستشفى بعد ساعة
- ليث : مثل ما تريدين , إتصلت بك لأنني اشتقت لفنجان القهوة الذي شربته معك فقررت أن أدعوك مرة أخرى لكن لا بأس المهم سلامة أمك , سنؤجل الموضوع لوقت لاحق
- منال ( ابتسمت رغما عنها ) : لا بأس ليث , لازال الوقت أمامنا
--------------------------------------------------------------------------------------------------
دخلت أمل إلى العمارة التي دلها عليها العامل , كانت عمارة فخمة , أخذت أمل تسير في الرواق
وصلت إلى المصعد , دخلت , إختارت الطابق السادس , بدأ المصعد في الصعود و في كل ثانية تمر كانت أمل تدعي في قلبها ( أتمنى أن لا أجدها معه في الشقة , أتمنى أن لا تكون هنا ) كان أملها بأن مهما وصل طيش أختها , لن يصل بها الأمر لزيارة الشباب في شقتهم
وصلت أمل و وقفت أمام باب الشقة , كان قلبها يخفق خوفا من وجود أختها لاكن كان هناك صوت صغير داخلها يقول أن هناك أمل
و قفت أما الباب و قالت في نفسها : أدخل , أم لا أدخل
رفعت يدها ببطأ شديد و وضعتها على زر الجرس
أغمضت عينها و ضغطت
ما هي إلا ثواني حتى فُتح الباب
و إذا بالدكتور علي مرتديا شورت و قميص قطني خفيف جدا
- علي : مرحبا ,
صُدمت أمل من المشهد , لم تستطع الرد , ابتسمت ابتسامة مزيفة
- علي : كيف أساعدك ؟
نظرت أمل إلى علي , تمعنت بالنظر تذكرت ملامحه حين شاهدته مع أختها في المستشفى و قالت بصوت خفيف
- أمل : دكتور على ؟
- علي : نعم ؟
- أمل : في الواقع أنا ..... طالبة عندك و فقط لدي إستفسار حول آخر مشروع
- علي : نعم ما هو الإستفسار؟
قالت أمل في داخلها : يا إلهي , ماذا سأقول له , كيف سأدخل للداخل
تظاهرت أمل بالإغماء فهذه الطريقة الوحيدة حتى يُدخلها
سقطت أرضا و أغلقت عيناها
أصيب علي بدهشة , كيف حصل ذلك ؟ أمسكها و حملها و أدخلها و سطحها على الأريكة إتجه إلى المطبخ ليحضر لها الماء و ما إن عاد وجدها قد عادت إلى الوعي و جلست لكنتها كانت تستمر في تمثيل الدوار و التعب , قرب الماء منها و قال
- علي : تفضلي إشربي
أمسكت أمل الكأس , أحست أنه وحيد في المنزل , عمت راحة في سائر أعضاءها
في هذا الوقت فُتح باب الحمام , خرجت ريم بثوب الاستحمام و قالت
- ريم : حبيبي مع من تتكلم ؟
- علي : تعالي حبيبتي , هذه طالبة عندي
اقتربت ريم و اتجهت نحوا الصالون , و دخلت
رفعت أمل عيناها ناحيتها
و كانت الصدمة
وقفت ريم باهتة , كيف لأختها أن تزور علي ؟ و هل حقا هي طالبة عنده ؟
من شدة الصدمة لم تستطع أمل أن تشد الكأس
تركته و سقط على الأرض
إنكسر و كان صوت إنكساره مدويا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 11-03-2017, 02:38 AM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب _ بقلمي _ت.ن


الحلقة السادسة :
بعد ما دخلت أمل عند علي و مثلت عليه غيابها عن الوعي و دخلت عليهما ريم و تركت أمل الكأس يسقط و انكسر و كان صوت انكساره قويا مدويا
وقفت أمل ببطأ و كأن الهواء يُحاول منعها من الوقوف , ملامح الصدمة كانت مرسومة بإتقان على وجهها , عيناها أصابهما عُمى على كل شيئ موجود في الغرفة إلا على أختها , قالت بصعوبة
- أمل : أ..أ.. أنتي ؟
لم ترد ريم بشيء , إكتفت بأن تتحدث بلغة العيون , نظراتها و ملامحها التي تغيرت فجأة كانت أقوى من الحديث
كانت أمل تنظر لريم من فوق إلى تحت
تتفحص بدقة كل تفصيل من تفاصيلها وتساؤلات عديدة تجول في رأسها
كيف لها أن ترتدي ثوب الإستحمام أما شاب غريب
بدأت الدموع تنسكب من وجه أمل على حالة أختها و انتابها احساس القهر ,
لم تكن مصدقة لما رأته
حاولت ان تجد عذرا لأختها لكنها لم تستطع , كل شيء ضدها و لا يوجد ما يُبرر عملتها هذه
مشت ببطأ نحوها
اقتربت , أكثر و أكثر و أكثر
ريم كانت مصدومة و لا تدري كيف تغير رأي أمل كما أنها لا تستطيع أن تُنكر
لأن كل شيء واضح
كانت ريم تطالع أمل بترجي , كأنها تطلب منها المغادرة و عدم فتح الموضوع و نسيانه كأنه لم يكن
لكنها لم تستطع أن تنطق و لا بكلمة , لسانها أصبح أثقل من جبل , زاد إقتراب أمل و قالت بصوت خفيف
- أمل : كيف استطعتي فعل أمر كهذا؟
سكتت ريم و لم تجد كلمات لتُطلقها , و سكوتها زاد من غضب أختها التي
زاد إقترابها لريم التي كانت تحس بإحساس قهر بمعنى الكلمة , فهذا آخر ما كانت تتوقعه ,
لم ترد ريم بشيء لكن عيناها كانا يقلن كل شيء
وصلت أمل لريم صرخت قائلة
- أمل : كيييييييييييييييييييف ( و رفعت يداها و دفعت ريم أرضا )
كانت دفعة أمل قوية حيث سقطت ريم و هنا استطاعت أن تُفرغ عينيها من الماء الذي يسكنهما , شرعت في البكاء , كيف لها أن تمحي ما حدث من ذاكرة أختها لتستطيع أن تعيش بهناء , كيف ستتصرف أختها بعد هذا الموقف , ستُحاول إيقاف العلاقة و ستهددها بالفضح أم أنها تتستر عليها إلى أن يتقدم لها علي بشكل رسمي , كل هذا كان يدور في خيالها و هي لا تدري أي الطرق تختار لتوصل رسالتها لأمل
بدأت أمل تصرخ و تبكي
- أمل : حقيرة , أنت أحقر فتاة عرفتها في حياتي , يا ليتكي لستي أختي , ألم تفكري في مستقبلك , ماذا عن سمعة ابوك , , ماذا عن أمك , ماذا عنا نحن أخواتك , كيف تفكرين هكذا و تفعلين أمور كهذه ,
اقترب علي حاول تلطيف الجو و قال : إهدئي
صرخت أمل في وجهه و أبعدت يده : لا تلمسني , أنت , سيكون حسابك لاحقا
لم تستطع أمل أن تحتمل أكثر من هذا
جلست أرضا و عيناها شاردتان و مبللتان و مُصوبتان صوب ريم التي لم تتجرأ أن تنظر في عينين أمل مباشرة بل كانت تبكي بحرقة و لم تعرف كيف تتصرف بعد ما حدث , كانت تفكر في ردة فعل أباها , سيقتلها , لم تفكر في أحد غيرها , لم تفكر أن أباها قادر على تطليق أمها من أجل هذا , أنانيتها و حب نفسها طغى على أفكارها

--------------------------------------------------------------------------------------------------
دخلت منال و أمها للبيت أما الأب قد إكتفى بتوصيلهم و غادر المنزل , كانت الأم تمشي بصعوبة , و كانت منال تساعدها على المشي , و صعود السلالم , بعدما وصلت الأم إلى غرفتها و تمددت على سريرها و سألت ابنتها
- الأم : أين ريم ؟
ارتبكت منال قليلا و خافت أن تخبر أمها بأن ريم قد هربت , خاصة الدكتور قد أوصى على عدم مضايقتها و تجنب الأخبار السيئة فهذا قد يرفع ضغطها , حاولت تفادي الأمر فابتسمت إبتسامة مُزيفة و قالت
- منال : أمي ريم تعبة جدا من شدة الضرب و الصراخ , إنها ترتاح , هي نائمة في غرفتها
- الأم : عندما تُفيق , أخبريها بأنني أنتظرها
- منال : حسنا أمي , إرتاحي أنتي الآن و لا تتعبي نفسك
غادرت منال الغرفة بعد ما ودعت الأم و إتجهت إلى مربية محمد لأنها إشتاقة له
حملته في ذراعيها و هو ينظر لها بنظرات حب و براءة
- منال : أنت الوحيد الذي عينيه تشعرني بحبٍ صافٍ
كانت نظرات محمد لها تُحرك قطعة داخلها ,
أخذت منال تجول المنزل به و تغني له و ما إن اقتربت من الباب حتى فُتح
- منال : أنظر لقد جاءت أختك الطبيبة
دخلت أمل للمنزل و أقفلت الباب و إتكأت عليه و وجهها كان وجه أحد حُكم عليه بالإعدام , لونها مخطوف و شاحب و عيناها مُنتفختان من شدة البكاء و القهر يرسم خطوطه على وجهها
من رأى عيناها قال أنها بكت ألف سنة
صُدمت منال من المشهد و اسرعت في الاقتراب لها قائلة
- منال : أمل ما بك ؟
لم ترد أمل على سؤال أختها , كانت شاردة و عيناها لا تتحرك كأنها ميتة أو دمية جامدة خالية من روح
نادت منال على مربية محمد , أعطته لها و التفتت لأختها
- منال : أمل , ما الذي حدث ؟ لمَ أنتي هكذا ؟
لم يصدر رد من أمل
اخذت منال تحرك رأس أختها و تعطيها ضربات خفيفة على خدها لتفيقها لكن لا جدوى , كأنها مُخدرة
- منال : هل حدثت مشكلة مع ناصر ؟
حركت أمل عيناها الذابلتان و وجهتهما إلى منال , ثُمّ اعادتهما إلى مكانهما و شرعت في المشي نحو الدرج
- منال : أمل إلى أين ؟ على الأقل إشرحي لي
لم ترد أمل على شيء بل واصلت طريقها و صعدت لغرفتها و أقفلت الباب
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد مرور شهر

مر شهر كامل على أفراد العائلة , طبعا كانت عدالة الدنيا بدأت في تطبيق عقابها على ريم و بدأت تدفع ثمن أخطاءها و حق كل شخص ظلمته
كانت ريم في غرفتها , مسطحة بجنبها على سريرها و عيناها غارقتان في الدموع و هي تتذكر الماضي , مرت ذكرى في ذهنها حيث كان مضمون الذكرى : (( كانت في شقة علي , نهضت من السرير , حاولت إفاقته لكن النوم كان غالبه , كانت تضحك و هي تشاهده كالطفل الصغير يرفض النهوض من السرير , حتى رن هاتفه , لم ينتبه له من شدة النعاس الذي كان يُغرقه في النوم العميق , قامت ريم و أمسكت هاتفه , شاهدة رقم من خارج البلد , ردت فإذا بها امرأة , سألتها ريم من تكون فردّت المرأة : أنا زوجته , هل أنتي تعملين معه ؟ , ))
بينما ريم تتذكر هذه الأحداث , دُق باب غرفتها ,
- ريم : تفضل
فُتح الباب و إذا بأمل تدخل مُبتسمة و نظراتها مليئة بالحب و التفائل
- أمل : صباح الخير رمرومة
إبتسمت ريم إبتسامة كاذبة , لكنها لم تستطع أن تُخفي قهرها و حُزنها الذي كان يُسيطر على قلبها و عقلها و كل قطعة من جسمها , قالت بدون نفس
- ريم : صباحك أجمل
إقتربت أمل من ريم و جلست في سريرها و أمسكت يدها
- أمل : هيا حبيبتي , دعينا نتناول الفطور , لقد مرّ شهر و لم نشاهد وجهك الجميل معنا في الطاولة
- ريم : أمل لا أريد تناول شيء , لا أريد النزول لأتبهدل من طرف أبي و لا أريد أن أشاهد وجهه
- أمل : ريم يكفي , كل هذا من أجل شاب ؟ ستمر الأيام و تنسينه , أنا أُحسّ بقهرك , لكن هذه هي الحياة , نحن لا نأخذ منها كل ما نريد , يجب أن نتحلى بالشجاعة لنملك القدرة للمقاومة , حبيبتي لا يوجد هو فقط في هذه الدنيا , الكون مليء بالرجال , هيا حبيبتي تعالي معي
بعد إصرار أمل على أختها قررت النزول و تناول الفطور معهم في الطاولة لأول مرة منذ شهر
كان الأب و الأم و منال في طاولة الفطور يتناولون الفطور في صمت , بدون أي كلمة
نزلت أمل و معها ريم
- أمل : صباح الخير
- ريم : صباح الخير .
الأم و منال أحسوا بفرحة إخترقت قلبهم , ها هي ريم تتجاوز نوبة الكآبة التي مرت بها , ردت كل منهما عليها بالسلام أما الأب لم يطالعهما حتى بل تأفف و
نهض من الطاولة و اتجه نحو الباب
- الأم : إلى أين ؟
- الأب : شهيتي أُغلقت
غادر و صعد إلى غرفته
أما ريم إبتسمت إبتسامة المقهور وقالت
- ريم : لقد قام بسببي
حاولت منال تلطيف الجو قائلة
- منال : لا أختي , أصلا من قبل مجيئك كان يقول أن نفسه مغلقة للأكل
أرادت أمل تغيير الموضوع
- أمل : ما رأيكم أن نتغذى معا في أحد المطاعم اليوم
- منال : فكرة رائعة
لم ترد ريم
- الأم : أنا سأبقى هنا , إذهبوا أنتم
- منال : لا ماما أريد أن نكون كلنا
- الأم : لا أستطيع , كما أضن أني قد أكثرت على مربية محمد , اليوم سأريحها منه
- أمل : لا بأس , لكن ريم حبيبتي ستأتين
- ريم : لا أختي لست في حالة تسمح للخروج
- أمل : سأغضب منك إن لم تأتي
- منال : حبيبتي , نحن عائلتك يا ريم , و لن يستطيع أحد إخراجك من هذه الحالة سوى نحن
ستذهبين معنا رغما عنك
ابتسمت ريم ابتسامة مُصطنعة لأنها تعرف عناد أختاها و لن تستطيع أن ترفض
- أمل : عن إذنكم سأذهب للجامعة
- منال : و أنا سأذهب للعمل
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان علي في المستشفى , لم يستطع التركيز على عمله , كان جالسا في مكتبه و يده على خذه , و هو يتذكر أحداث الماضي , مرت عليه ذكرى كان محتواها : (( ريم تصرخ في شقته و تلقي بأي شيء جاء بيدها و تصرخ و هو يحاول تهدئتها , أما هي كانت تضربه و تضرب أي شيء وقعت يداها عليه و تشتمه ))
لم يفهم ما الذي يدور في رأسه , لقد كان مع ريم فقط ليتسلى بها
لمَ الآن هو يفكر بها ؟ لماذا يتذكر كل لحظة مضت بينهم
توقفت الذكرى
عندما سمع صوت دق الباب
دخلت أحد الممرضات و قالت
الممرضة : دكتور , هناك مريض ينتظرك
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر مع صديقه كريم في الجامعة
- كريم : كيف يسير الحال مع أسماء ؟
- ناصر : في الواقع لا أعرف ما الذي تملكه هذه الفتاة , هناك شيء مختلف فيها قدر على تحريك مشاعري , لم أتوقع يوما أنني سأتعلق بفتاة في هذه الفترة القصيرة
- كريم : ههه شيء مضحك , أنت الذي لم تعطي للحب قيمة , وقعت فيه الآن
- ناصر : جمالها خلاب , شخصيتها مرحة , لا أدري كيف دخلت حياتي في لحظة قدرت على تغييرها , أصبحت أفكر فيها في كل لحظة و لا أستطيع تصور الحياة من دونها و أُقسم أني سأخطبها من والدها في أقرب وقت
- كريم : لقد اخبرتك أن أمل تحبك , كيف ستون ردت فعلها عندما تخطب ابنة عمها ؟
- ناصر : و ما دخلي أنا ,
- كريم : ناصر لا تكن أنانيا
- ناصر : لكني لا أحبها , هي حقا رائعة لكن أسماء هي قدري و لا أستطيع تخيل الحياة من دونها
----------------------------------------------------------------------------------------------
في المستشفى كان آخر يوم لصابر , فقد تعافى جرحه و التحاليل أثبتت أن الخطر قد زال
كانت عائلته محيطة به و أمه تشكر الله على سلامته و أخوه يجهز لخروجه
كان يتمنى لو أن أمل أتت للإطمئنان عليه , لكن مشيئة الله قبل كل شيء
قال بينه و بين نفسه : ربما الوقت الآن مناسب لنسيانها
----------------------------------------------------------------------------------------------
أثناء المحاضرة كانت أمل جالسة مع صديقاتها سيليا و حسينة حتى أحست بإحساس غريب , لم تستطع التركيز في الدرس , أحست بأن رأسها أصبح ثقيل , لم تستطع أن تدرك ما حولها
كأنه جاءها ضيق في التنفس , أحست كأن هناك شيئ يخنقها , حاولت جذب الأكسجين لكنها لم تستطع , أحست كأن روحها تغادر جسدها وقفت لكي تطلب الإذن من الدكتورة لكنها فقدت وعيها و سقطت أرضا
فتحت أعينها وجدت نفسها في عيادة الجامعة و كانت سيليا أمامها و كانت تنزل دمعات ببطء من عيناها , إستغربت أمل مما حدث , فقد كانت في المحاضرة وجدت نفسها في العيادة , و ما زاد إستغرابها هو دموع صديقتها
- أمل : سيليا ما الذي حدث ؟
- سيليا ( و هي تمسح دموعها ) : لا شيئ فقط فقدتي وعيك كالمرات السابقة
- أمل : سيليا لمَ تبكين ؟
- سيليا : لا شيء أمل فقط خفت عليك , لكن يجب أن يفحصك طبيب في المستشفى هذه المرّة
- أمل : لا يا سيليا , أنا بخير
- سيليا : أمل هذه خامس مرة تتكرر معك الحالة , سأضطر لإخبار أهلكم إن رفضتي أن تذهبي للمستشفى
- أمل : سيليا أرجوك المشاكل الذي في منزلنا تكفيني لا أريد أن أشغل تفكريهم
- سيليا : إذن سنذهب للمستشفى هذا المساء
سكتت أمل لأنها تعرف إصرار صديقتها , لكن في نفس الوقت فرحت لأنها أحسّت بحبها و خوفها عليها و علمت أنها ليست وحيدة في هذا الكون , قالت بنبرة المُستسلم
- أمل : حسنا حسنا
- ----------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سعاد مع أمها في أحد المراكز التجارية الخاصة بالعم خالد يتسكعان و لا الملابس أو الأواني أو الأغراض المعروضة للبيع كانت تشغل بالهم , الشيء الوحيد الذي شغل بالهم هو الأرباح الذي تدخل جيب العم خالد من هذا المركز , شاهدت الأم ثوب أعجبها لإبنتها فقررت أن تشتريه لها , إقتربت من المحل و وقفت خارجه و هي تشاهد الثوب من الزجاج
- الأم : سعاد , ما رأيك في هذا ؟
و أشارت بيدها على أحد الفساتين
- سعاد : لا أمي لم يعجبني , ذوقك غير عصري
نضرت سعاد يمين و يسار ثم أشارت على أحد الفساتين و قالت
- سعاد : أريد هذا
اقتربت الأم لتشاهد السعر , أخرجت عيناها و فتحت فمها من ذلك الثمن
- الأم : ما بك يا سعاد ؟ , هذا غالي الثمن لن أقبل بأن تشترين شيء بهذا السعر
- سعاد : و من قال أني سأدفع ثمنه
- الأم : كيف ؟
- سعاد : شاهدي
دخلت سعاد بكل تكبر إلى المحل
نادت على البائع و قالت
- سعاد : أنت , بسرعة أنا على عجلة من أمري , أريد هذا الفستان
بعد أن جربته , قام البائع بوضعه في كيس و أعطاه لها , مدت يدها أخذت الكيس و مشت نحو الباب
- البائع : عذرا يا آنسة , أنتي لم تدفعي بعد
إلتفتت له سعاد و قالت
- سعاد : هل تحدثني أنا ؟
- البائع : نعم
ابتسمت و قالت
- سعاد : و هل تعلم من أكون؟
- البائع : يا آنسة لا أسألك من أنتي, فقط طلبت منك دفع ثمن الفستان
- سعاد : أها , رائع , إن مالك هذا المركز التجاري هو عمي , و أظن أنه لا يوجد داعي للدفع
- البائع : لكن السيد خالد لم يعطينا تعليمات كهذه
- سعاد : سيقوم بذلك حالا
- أخذت سعاد هاتفها و اتصلت على عمها
-------------------------------------------------------------------------------------------------
دخلت منال و امل و ريم للمطعم ,بعد ركن السيارة , و ما إن وصلوا الى الباب لا حظوا وجود سيرين و ليث و أسماء و ناصر في المطعم و جالسين مع بعض , تأففت أمل وقالت
- أمل : دعونا نذهب
- ريم : معك حق , لا أريد رأيتهم فل نذهب لمطعم آخر
تمعنت منال في النظر لأعينهم و قالت بإصرار
- منال : لن نذهب لمكان , لن نغير المطعم من أجلهم , إن لم يعجبهم الأمر , فليذهبوا هم
أمسكت منال يد أمل و أمسكت يد ريم بيدها الأخرى و دخلوا و جلسوا في طاولة مقابلة لهم , لقد كانت الطاولة الوحيدة الفارغة
انتبهت أسماء لوجودهم فقالت أنظروا من هنا
التفت الجميع لهم و انفجرت أسماء و سيرين بالضحك
- منال : لا أستطيع التصديق أنهن إستطعن فعلها
- أمل : الخطأ خطئي , أنا من وضعت ثقة في أسماء و بُحت لها بمشاعري إتجاه ناصر , و أنا من عرفتهما عن بعض , ها هي الأن مرتبطة به , و أنا أتفرج عليهما
- منال : حتى أنا كان خطئي عندما زارتني سيرين للمكتب و عرفتها على ليث و أخبرتها بأننا نتبادل الإعجاب , لقد أسرعت و لعبت بعقله , ها هو اليوم معها
- ريم : لا أصدق أنني كنت مقربة من أناس هكذا ,سيرين كانت تعلم أن علي متزوج لكنها لم تخبرني
- أمل : الحمد لله أن الله كشفهم على حقيقتهم
قامت أمل من الطاولة.
- أمل : سأذهب للمرحاض , أطلبوا لي بيتزا بالجبن
ذهبت أمل للمرحاض , لاحظت أسماء ذلك فقامت و قالت
- أسماء : عذرا , سأذهب للمرحاض
قامت و تبعت أمل , بعد خروج أمل من المرحاض كانت تغسل يداها فإذا بالباب يُفتح
دخلت أسماء و ابتسمت و قالت
- أسماء : أمل , كيف حالك ؟
نظرت أمل في اسماء ثم أدارت وجهها و أكملت غسل يديها
- أسماء : أمل لماذا أنتي غاضبة ؟ هو من إختارني , هو يحبني , أين ذنبي أنا ؟
طالعت أمل أسماء بنظرة إحتقار , ثم قالت
- أمل : أسماء ما الذي تريدينه مني ؟
- أسماء ( بنبرة إستفزاز ) : أنا أشتاق لإبنة عمي الذي فضلني حبيبها عليها و هي غضبت مني
إبتسمت أمل و قالت
- أمل : و الله يا إبنة عمي , لا تحاولي استفزاز ابنت عمك هذه , لأنها ستكون مسرورة بإخبار حبيبك عن علاقتك بعبد الله
ابتسمت أسماء و قالت بكل ثقة
- أسماء : لقد إنفصلت عن عبد الله , و أنتي من طلب مني ذلك هل نسيتي
- أمل : لم أتحدث عن هذا
- أسماء : إذا ماذا
قربت أمل وجهها من أسماء وقالت بنبرة حادة
- أمل : سيفرح بمعرفته بأنك تدخنين و تتناولين حبوب مهلوسة لأن حبيبك السابق قد فرضه عنك , ماذا عن أباك ؟ , قد يسعد بسماع هذا الخبر , سأكون مسرورة بنقل هذه الأخبار , خاصة أن لدي تسجيل مكالمات هاتفية بصوتك تُثبت ما أقوله
غادرت المرحاض تركت أسماء مذهولة , ثم عادت فتحت الباب و أدخلت رأسها و قالت
- أمل : تركت في المكان الصحيح , المرحاض يُناسبك
و ذهبت و تركتها وحدها و الغضب ظاهر على وجهها ,
عادت أمل إلى الطاولة و وراءها أسماء
- ريم : أختي هل قالت لكي شيء ؟
- أمل : لا دعينا منهم
- منال : متأكدة أنها لم تفعل شيء ؟
- أمل : أجل أجل , دعينها منهم , لقد حاولت إستفزازي , رددت لها هديتها
في هذا الوقت رن هاتف ريم , كان رقما غريبا عليها ’ ردت
- ريم : ألو
- علي : ألو ريم , لا تغلقي أرجوكي
لم ترد ريم بشيء
- علي : ريم أرجوكي عودي لي أنا لم أستطع نسيان ما عشناه معا سأطلق زوجتي و أتزوجك أنت وعد مني فقط عودي إلى ارجوكي لا أتوقف عن التفكير فيك و
لم يكمل حديثه حتى قطعت ريم المكالمة , و كانت الدهشة تعم وجهها
- أمل : من المتصل ؟ لماذا تغير لونك ؟
- ريم : لا شيئ , لقد أخطأ أحدهم في الرقم
- منال : لقد صدق من قال بأن الهموم تزيد في العقل ؟
- أمل : كيف ؟
- منال : هل تذكرون كيف كنا ؟ كنا نتشاجر طول الوقت
ضحكت ريم و قالت بمرح
- ريم : هههه صحيح , لم أكن أحتمل رؤيتكم , و كانت تخطر ببالي أفكار شريرة لأنفذها عليكم
- أمل : من يصدق أننا أصبحنا هكذا
- ----------------------------------------------------------------------------------------------
في المستشفى بعدما إنتهى الطبيب من فحص أمل قال
- الدكتور : كل شيء على ما يرام و لا يوجد أي خطر
- أمل : أرأيتي يا سيليا , أخبرتكي أني بخير
عقدت سيليا حاجباها ثم قالت
- سيليا : دكتور , الحالة هذه جاءتها أكثر من خمس مرات , هل أنت متأكد بأن كل شيء على ما يرام؟
- الدكتور :لا شيء يدعو للقلق , كل شيء طبيعي و الظاهر أن تلك الأعراض هي أعراض نفسية
- أمل : نعم فقد مررت بوضعية نفسية صعبة بعض الشيء
لم تقتنع سيليا لأن من الواضح أن حالة أمل ليست طبيعية , بدون سابق إنذار تفقد وعيها و احيانا تأتيها نوبات صراخ و بكاء و نحيب لا تتذكر منها شيء
- أمل : هيا بسرعة دعينا نذهب , أشعر بجوع شديد
بعد ما خرجت سيليا و أمل من غرفة الفحص , شاهدت أمل صابر في الرواق
إبتسمت له من بعيد لكنه لم يُعرها أي إهتمام , مر عليهم و كأنه لا يعرفهم
- سيليا : ما الأمر , ما به هذا أيضا ؟
- أمل : الجميع أُصيبوا بالجنون على حسب ما أرى
كانا يمشيان في المستشفى باتجاه السيارة , لمحا الدكتورة المسؤولة على تقديم التطبيقات الخاصة بطب النساء و التوليد , كانت الدكتورة تتلكم في الهاتف لكن بمجرد أن لمحت أمل اشارت لها بيدها أن تأتي ,
قالت أمل لسيليا
- أمل : ما الذي تريده هذه مني ؟
- سيليا : اذهبي لتعرفي
- أمل : تفضلي مفاتيح السيارة إنتضريني فيها
ما إن وصلت أمل إلى الدكتورة
قالت الدكتورة : لا تقطعي المكالمة , دقيقة واحدة فقط
أدخلت الدكتورة أوراق من الحقيبة و أعطتها لأمل
- الدكتورة : هذه الملفات خاصة بأختك , ألف مبروك
واصلت الدكتورة كلامها في الهاتف و ذهبت مُسرعة
أمسكت أمل الأوراق و هي تتسائل متى جاءت أختها , و لماذا قالت لعا ألف مبروك
تطلعت في الأوراق وجدتها تحليل حمل
مُستحيل أن يحدث هذا
فتحت الظرف لمشاهدة المحتوى
هنا كانت الصدمة
أختها ريم حامل في شهرها الثاني أي منذ أن كانت في علاقة مع علي , هنا تأكدت أمل من أن أختها تدفع ثمن أخطاءها لكن هذا كثير , لن يضرها هي فقط بل سيضر بالجميع و خاصة بعلاقة والداها
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت صونيا مع أمين في كافيتيريا إلى أن اعتذرت منه للذهاب للحمام , و ما إن قامت تركت هاتفها على الطاولة , أدخل أمين يده في جيبه ليحصل على هاتف لكنه لم يجده , أحس بخوف من أنه قد أوقعه , لاحظ وجود هاتف صونيا على الطاولة , مد يده ليتصل على رقمه لعله أوقعه في مكان قريب , أو على الأقل يتكلم مع من وجده , ما إن فتح الهاتف وصلت رسالة ماسنجر كان مضمونها : حبيبتي متى نلتقي , لم يستطع أمين أن يكبح فضوله , لكنه ضغط على الرسالة لمشاهدة المُحادثة الكاملة و اكتشف أن صونيا تخونه مع شخص يُدعى حميد ,
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت منال مغادرة لمكتبها فاعترض لها ليث الطريق و سدّ سبيل الخروج
- ليث : هل يمكن أن نتحدث ؟
- منال : أضن أن وقت العمل إنتهى و بما أننا زملاء عمل كلمني في الموضوع غدا
حاولت دفعه لتتمكن من الخروج لكنها لم تستطع , فهي لا تملك القوة اللازمة لذلك
- ليث : منال ليس للأمر علاقة بالعمل
- منال : إذا ابتعد عن طريقي دعني أغادر
- ليث : منال لمَ تتجنبينني؟
- منال : ليث أرجوك اذهب
- ليث : منال أنت تعرفين أني أحبك أنتي , لكنكي لم تتركي لي الفرصة
- منال : و ماذا ؟ لم أترك لك الفرصة تذهب لتواعد ابنت عمي ؟
- ليث : لم يكن خطئي
- منال: لا يهمني خطأ من , إبتعد عن طريقي
- ليث : منال أرجوكي
- منال : ان لم تبتعد سأصرخ
- ليث : منال اسمعيني
منال : لا أريد سماعك , فقط ابتعد عن طريقي
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم في المنزل , في غرفتها , مقابلة المرآة حتى دخلت عليها أمل و وجهها متغير
لاحظت ريم أن وجه أختها لا يدل على خير , كان الغضب يكان أن يُفجِّر المنزل بأكمله , قامت من مكانها و اتجهت لها ووضعت يدها على كتفها و قالت بصوت حنون :
ريم : أمل ما الأمر ؟ هل من مشكلة ؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 11-03-2017, 11:03 PM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب _ بقلمي _ت.ن


الحلقة السابعة :
كانت ريم في المنزل , في غرفتها , مقابلة المرآة حتى دخلت عليها أمل و وجهها متغير
لاحظت ريم أن وجه أختها لا يدل على خير , كان الغضب يكاد أن يُفجِّر المنزل بأكمله , قامت من مكانها و اتجهت لها ووضعت يدها على كتفها و قالت بصوت حنون :
ريم : أمل ما الأمر ؟ هل من مشكلة ؟
كانت أمل تنظر لريم نظرة إستحقار , أبعدت يدها من كتفها بطريقة غاضبة و رمت بنتائج التحاليل على ريم و قالت
- أمل : هذه المرة لن أبكي , لن أنهار بسببك , لقد تحملت ما يكفي , إنتظرت منك كل شيء , إلا هذا هل تعلمين , يا ليتني لم أبحث عنك و أعيدك يا ليتك متي أو حدث أي شيء يبعدك عنا , أكرهك , أنا أكرهك , أكرهك , أنتي لستي أختي و أنا أتبرأ من قرابتك ,
لم تنحني ريم لجلب الأوراق بل كانت على يقين بأنها أوراق التحاليل و كانت متأكدة من النتائج , قالت
- ريم : حامل ؟ أليس كذلك ؟
كانت نظرات أمل كلها حقد و كره ,
لم ترد عليها بل غادرت الغرفة مسرعة و ركبت سيارتها و ابتعدت عن المنزل بسرعة فائقة
أمسكت ريم التحاليل , شاهدت صورة الجنين في بطنها , رغم أنه كان غير واضح إلا أنها أحست بإحساس الأمومة وضعت يدها على بطنها وقالت
- ريم : لا يمكنني أن أضحي بك , لكن سأضحي بروحنا معا
بدأت تبحث بسرعة في أحد الأدراج في غرفتها إلى أن وجدت كيس مملوء بالأدوية
تمعنت فيه
أخذت زجاجة ماء
صبت الماء في كوب
أخذت علبة دواء , فتحتها
ثم وضعت يدها على بطنها وقالت
- ريم : يعني سأحرمك من الحياة قبل أن تأتي إليها ؟ ليس حقا علي
أعادت الأدوية إلى مكانها و يدها مازالت على بطنها و هي تبكي و تقول
- ريم : الذنب ليس ذنبك , لمَ أُعاقبك أنت ؟ أنا من يجب أن يموت , أنا من كنت ساذجة , وثقت فيه ثقة عمياء و لم أنتظر هذه الطعنة ,
اقتربت من النافذة فتحتها و هي تبكي , أخرجت رأسها من النافذة لتشم الهواء و نسيم الرياح , بدأت تتذكر كلام أختها أمل و صراخها عليها أغلقت عيناها و الصوت مازال في أذناها و كأنّ أمل واقفة أمامها و تعاتبها , لم تستطع تحمل الوضع , وقفت على النافذة و كأن الصوت يقوى و العتاب يزيد إلى أن ألقت بنفسها إلى الأسفل دون تردد
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في هذا الوقت كانت أمل جالسة مع سيليا في الميناء و كانت تبكي , و تحكي لسيليا ما حدث
في نفس الوقت كانت حسينة تتصل بسيليا لكن سيليا لم تنتبه لأن هاتفها كان صامت و في جيبها
وضعت سيليا يدها علي يد أمل و قالت بكل حنان و الدموع تملأ عيناها
- سيليا : أمل , لمَ تعذبين نفسك ؟
- أمل : مللت يا سيليا , لم تبقى لي قدرة لأتحمل , كلما خرجت من مشكل وقعت في مشكل آخر
- سيليا : الجميع يمرون بمشاكل ممثالة
- أمل : لا يا سيليا , من يرى حياتي يحسدني عليها و على أموالي الكل يتمنى أن يكون مكاني و لا يعرف ما أمرّ به , لكن أقسم بأني أتمنى أن أعيش حياة بسيطة مع راحة البال
- سيليا : حتى البُسطاء لديهم مشاكل
- أمل : ليس بقدر هذه المشاكل
كانت حسينة تتصل بسيليا مرارا و تكرارا و بما أن الهاتف كان في جيب سيليا لم تنتبه له , كانت حركات سيليا تُحرِّك الهاتف , حتى وقع , حملته سيليا دون أن تتفحصه و أعادته للجيب , لم تنتبه أنها ردت على المكالمة و إذا حسينة ستسمع كل ما سيتكلمان به
- سيليا : , أنظري فقط لي , يمكن أن تقولي أني أعيش أسوء أيام حياتي
نظرت أمل في سيليا بالعينين الغارقتين و قالت
- أمل : لماذا ؟
- سيليا : منذ أسبوع , علمنا أن أختي الكبرى لا تنجب الأطفال و زوجها يفكر في تطليقها , منذ وفاة والدي يعني منذ الصغر و الصراع على الورث بيننا و بين أعمامي فنحن فتيات دون أخ و أعمامي يأتون و يكسرون ما نملك و يضربوننا أيضا دون سبب و مازالوا يسعون لطردنا من المنزل , , أنا أعاني من فقدان أمين و أراه دوما مع صونيا و هي تستفزني بطرق مختلفة , و أكثر ما يؤلمني هي أمي
- أمل : أمك ؟
- سيليا : نعم , إنها في العدالة و مهددة بدخول السجن في أية لحظة
- أمل : ماذا ؟ كيف و لماذا ؟
- سيليا : لقد تم إتهامها بالسرقة و التعنيف في المؤسسة التي تعمل بها كمنظفة , و الكل شهد ضدها لأن المعلمة التي اتهمتها قد رشتهم
- أمل : هل وظفتم لها محامي ؟
- سيليا : أنا أبحث عن عمل لكي أغطي تصاريف المحامي , و إن لم أجد سأكتفي بمحامي المحكمة
- أمل : لا سيليا , لن أرضى بذلك , أنا سأتكفل بتصاريف المحامي
- سيليا : أمل لا , أشكرك على هذه المبادرة لكن لن أقبل
- أمل : أرجوكي يا سيليا ,
- سيليا : قلت لكي لا , أقسم أني لن أقبل
- أمل : لماذا تحلفين يا سيليا ؟ لماذا
- سيليا : أريد إنقاذ أمي بنفسي , شكرا لكن لو سمحتي لا تفتحي الموضوع معي
وقفت أمل و مدة يدها لتنهض سيليا و عانقتها و كانتا الاثنتان غارقتان في الدموع
- أمل : كيف تتحملين كل هذه الأمور وحدك؟
- سيليا ( بالبكاء ) : لقد فقدت أبي بعد وفاته , لست مستعدة لفقدان أمي و هي على قيد الحياة
وضعت أمل يدها على فم سيليا و قالت
- أمل : أششت هذا الشيء لن يحصل
- سيليا : أمل , أرجوكي لا تحكي ما سمعتيه لأحد , حتى لحسينة
- أمل : بالتأكيد حبيبتي بالتأكيد
سمعت حسينة كل تفاصيل المكالمة , أغلقتها و قالت
- حسينة : هكذا إذا , تحكين لها كل شيء و تحرصين على عدم وصول الموضوع لأحد , حتى أنا ؟ رفيقتك ؟ سترين
بينما كانت أمل و سيليا تواسيان بعضهما البعض , رن هاتف أمل , أمسكته وردت
- أمل : نعم منال؟
- منال ( بصوت كله صراخ و بكاء) : ريم إنتحرت يا أمل , إنتحرت
من هول الصدمة لم تستطع أمل أن تنطق بكلمة , تركت الهاتف سقط من يدها , أحست بفشل و وقعت أرضا و مازالت كلمة انتحرت تتردد في مسامعها
خافت سيليا من هول ما رأته
ارتمت جنب صديقتها تحاول تهدئتها لكن أمل لم تكن تفكر بشئ سوى تتذكر آخر كلام دار بينها و بين ريم , بالتأكيد كان هذا سبب الإنتحار
سيليا تحاول مرارا و تكرارا و تترجى أمل أن تهدأ
- أمل : إنن....إن....إ.إ.....إنت.....إنتحرت
توقفت سيليا عن التحرك و جمدت في مكانها و وجهت بصرها مباشرة لبصر أمل و قالت
- سيليا : ماذا ؟
أمل : ريي.ي.ي.ي.م إنت...حرت
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم في غرفة العمليات و الأب و الأم و منال في رواق المستشفى
أحس الأب بالذنب إتجاه إبنته و كان يتذكر كل مرة كان قاسيا فيها معها و كيف كان يضربها على أتفه الأسباب , أما الأم فكانت مقهورة و تُحس بأن قلبها على وشك الوقوع من مكانه , لم تُرد التفكير في القادم لأن هذه الكلمة تُخيفها ,
قال الأب بحسرة :
- الأب : لقد فعلت ذلك بسببي , أنا من نكد عيشتها في الآونة الأخيرة
- الأم ( و كلها بكاء ) : لست أنت فقط , أنا ضغطت عليها كثيرا
- منال ( بالبكاء ) : أمي , أبي , لمَ تقولون هذا , هذا من تقدير الله , و ليس لكم ذنب فيما حصل , ستتعافى بإذن الله و ترجع أحسن مما كانت
في هذا الوقت وصلت أمل كانت تجري و تصرخ كالمجنونة و سيليا تحاول جاهدة اللحاق بها
- أمل ( بالصراخ ) : أين هي أختي أين هي
أمسكتها منال لتحاول تهدئتها لكن أمل جلست على ركبتيها و هي تقول
- أمل : هل ماتت , أرجوكي قولي لا أرجوكي
- منال : حبيبتي , توقفي
- أمل : هيا أحيبي هيا
-
- منال : إهدئي أمل إهدئي هي على قيد الحياة
- أمل : كيف أهدئ ؟ بسببي كل ما حدث بسببي أنا وبختها أنا المذنبة أرجوكي أخبرريني كيف هي
- منال : هي بالعملية الآن , سيكون كل شيء على ما يرام لمَ كلكم فقدتم الثقة في الله
--------------------------------------------------------------------------------------------------
في هذه الأثناء , كان صابر في المسشتفى لإعادة فحص السرطان للإطمئنان , جاء مع صديقه أمين
حاولت سيليا أن تُهدئ من وضع أمل و طلبة منها أن يمشيان قليلا
كانت أمل في حالة بكاء و سيليا تُمسك بها و تُواسيها
بينما كانتا تمشيان في الرواق , تقابلتا بأمين و صابر
شاهد صابر أمل في تلك الحالة إقترب مُسرعا إتجاهها
- صابر : أمل ما بك ؟
سؤاله زاد من إنهيار أمل , حيث من شدة الألم الذي كان يعصر قلبها لم تشعر كيف اقتربت منه و ضمته و هي تبكي بحرقة
نظرت سيليا في وجه أمين الذي ابتسم معها , لم ترد له الإبتسامة بل بسطت عيناها أرضا
- صابر : إهدئي أمل , لمَ هذه البُكاء
أحست أمل بما فعلت , أبعدت نفسها و حاولت أن تتمالك و تتحكم في دموعها , قالت و هي تمسح دموعها
- أمل : أختي في المستشفى , هي في غرفة العمليات و وضعها خطير
أحست سيليا بأن صابر قادر على رفع معنويات أمل , قررت تركهم وحدهم ,
- سيليا : حبيبتي أمل أنا سأذهب للبحث عن الدكتورة ميساء , لأسألها بعض الأسئلة المُتعلقة بالدرس
سأعود لاحقا
سحبت سيليا نفسها من المكان و أخذت تمشي في اتجاه المصعد
- أمين : عن إذنكم
ذهب و أسرع ليلحق بالمصعد قبل نزوله
كانت سيليا ف المضعد تنتظر, إختارت الطابق الأرضي , قبل أن تُزيح يدها من قفل المصعد دخل أمين ,
بمجرد دخوله اُغق باب المصعد و شرع في النزول
تأففت سيليا و لم تتكلم بأي كلمة
- أمين : سيليا
نظرت في وجهه ثم أدارت وجهها و لم ترد عليه
- أمين : لقد إنفصلت عن صونيا
لم تستطع سيليا أن تضع حدا لفضولها و بحركة لا إرادية رمت عيناها على يديه , لم تجد الخاتم الذي رأته في المرة السابقة , هذا يعني أن أمين حقا إنفصل عن صونيا , لماذا يا ترى ؟ لم تتجرأ أن تسأله , لكنها في نفس الوقت كانت تريد أن تعرف الأسباب
- أمين : ألن تقولي شيء ؟
- سيليا : و ماذا سأقول ؟ مبروك الإنفصال ؟ لا , لا نبارك لمثل هذه الأمور ,
- أمين : سيليا أنتي تعلمين أني لا أزال أفكر فيك
- سيليا : يا دكتور أمين , أتمنى أن تُصلح علاقتك بصونيا , لأنك إن تركتها من أجلي , فقد إرتكبت أكبر خطأ بحياتك
وصل المصعد للطابق الأرضي , بمجرد أن فُتح الباب خرجت سيليا بلمح البصر
أما أمين بقي يتساءل , معقول نسته ؟
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر مع أسماء يتناولان العشاء في أحد المطاعم
- ناصر : لا يمكنني التوقف عن القول كم أنتي جميلة
ابتسمت أسماء و قالت
- أسماء : كفى ناصر أنت تحرجني
- ناصر : هل تخجلين من زوجك المستقبلي
- أسماء : أنت أول رجل في حياتي , و ليست لدي تجارب في العلاقات , لذا أنا أحس بالخجل
طبعا كان كله كذب و تمثيل منها
- ناصر : كم أفرح بسماع جملة أني أول رجل في حياتك
ترددت من كلامه و قالت
- أسماء : ناصر أريد مصارحتك
- ناصر : أنا أستمع
- أسماء : أحس بالذنب تجاه أمل
مد ناصر يده ليد أسماء و قال
- ناصر : حبيبتي , نحن لم نفعل شيء خاطئ , أنا أحبك و أنتي تحبيني , لم يكن شيء بيني و بين أمل سوى مشروع و قد إنتهى , أما الحب الذي بيني و بينك لم ينته و لن يحصل هذا أبدا
إبتسمت أسماء لكن سرعان ما عاد الحزن على وجهها و كأنها أحست حقا بالذنب إتجاه أمل
--------------------------------------------------------------------------------------------------
ست ساعات مرت بسرعة
بدأ الوضع يهدأ
الجميع في الرواق , حتى سيليا كانت مع العائلة , أحست بكونها فرد منهم , لطالما كانت كذلك فطالما حضرت أفراحهم و أحزانهم
- أمل : سيليا بإمكانك الذهاب , الوقت ليلا
- سيليا : لا أمل ,أنا أحس بالراحة هنا كما أريد أن أبقى بقربكم
- أمل : أنا خائفة
- سيليا : سيكون كل شيء على ما يرام
- أمل : ما الذي سيحدث لو خرج أحد الأطباء و أخبرهم أنها حامل
لم ترد سيليا على أمل , لكن سكوتها كان بمثابة رد بأن الوضع لن يكون على ما يرام
- أمل : يجب أن نتصرف
بدأت أمل تحس بالدوار و الضيق التي تحس به دوما , أخذت يداها ترتجفان و أرادت الصراخ لكن ضيق التنفس منعها من ذلك سقطت أرضا و فقدت الوعي مرة أخرى
أفاقت وجدت نفسها ممدة على سرير و معها سيليا و منال
- أمل : سيليا , ما الذي حصل ؟
- سيليا : غبتي عن الوعي مرة أخرى لكن الطبيب قال كل شيء طبيعي
- أمل : هل علم ابي بالحمل ؟
صرخت منال و قالت
- منال : أي حمل ؟ أنتي حامل
نظرت سيليا في وجه منال و قالت بصوت منخفض
- سيليا : ليس هي
- منال : إذن من ؟
نظرت سيليا لأمل ثم سكتت
قامت أمل بإخبار أختها
- أمل : ريم
بقيت هذه الكلمة ترن في إذن منال و تتكرر , و كأن شخصا ما أعطاها صفعة قوية , كيف لهذا أن يحدث , تمنت لو أنها بحلم مزعج و سوف تفيق منه لتجد الجميع في المنزل و كل هذا خيال لا علاقة له بالصحة , رغم كل ما حد , هذا ما كان ينقص , ريم تحفر قبرها بيدها , ستموت على يد والدها
بدأت الدموع تنهمر من عيناها , لم تستطع التحكم في ذلك و هي تتصور ماذا سيحدث , والدها في المستشفى سيعلم بالأمر , ستكون فضيحة على المباشر , ستحدث مجزرة بعد قليل
أنزلت رأسها ليد أمل التي كانت ممددة على السرير و هي تبكي و تقول
- منال : من الأب ؟ من هو أب الطفل ؟ لا تقولي لي أنه ...
- أمل : نعم , هو , علي
- منال : الحقير , متزوج و فعل هذا الشيء في اختنا , أوهمها بأنه سيتزوجها لتثق فيه , كيف أمكنه قلبه ,
- أمل : حتى هي أخطأت
- منال : سيقتلها أبي , إن لم تمت أثناء العملية ستموت على يد بابا
قامت منال بسرعة و اتجهت نحو الباب
- أمل : إلى أين ؟
منال : سأحاول أن أُبعد أبي عن المستش1فى
كانت الأم و الأب في الرواق بالقرب من باب جناح العمليات ينتظران بلهفة , خروج الدكتور المسؤول عن العملية
- الأب : لقد طالت العملية
- الأم ( و صوتها ممزوج بالبكاء ) : هذا يعني أن حالتها خطيرة , أه يا إبنتي لو تنجين من هذا أعدك أنك لن تشتكي من شيء مجددا
جاءت منال , و جلست أمامهم
- الأم : لقد جاء الدكتور و طمننا على أمل و قال أنها بخير , هل أفاقت ؟
- أمل : نعم أمي و هي في حال جيدة
إلتفتت منال إلى الأب
- منال : أبي تبدوا تعبان ؟
- الأب : نعم و خاصة غدا لدي عمل كثير
- منال : لم لا تذهب لترتاح ؟
- الأب : لا أستطيع
- منال : إذهب و خذ أمي و أنا و أمل سنبقى هنا
- الأب : لا لا يمكن
- منال : هيا أبي حتى أمي في حاجة للراحة خذها و إذهب للمنزل و أطلب من السائق أن يبقى هنا إذا إحتجنا شيء
- الأم : لن أترك إبنتي وحيدة
- منال : أمي نحن هنا , هي ليست وحيدة
الأم : حسنا , سنذهب
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سيرين جالسة في منزلها , جاءت أسماء و جلست أمامها
- سيرين : ما الأمر ؟
- أسماء : سيرين ألا تحسين بأننا ظلمنا بنات عمنا ؟
طالعتها سيرين بنص عين ثم قالت
- سيرين : لماذا هذه السيرة الآن ؟ حبيبتي نحن لم نظلم أحدا
- أسماء : كنتي تعلمين أن علي متزوج لكنكِ لم تخبري ريم
- سيرين : حبيبتي سيرين مغرورة و دائما كانت تظن نفسها أفضل مني , قلت سأتركها تحطم نفسها بنفسها
- أسماء : ماذا عن منال , لطالما عاملتك بالطيبة , كيف تأخذين منها ليث ؟
- سيرين : أه , حقا , أنا أخذت ليث , ماذا عنكي , أمل مقربة منك منذ الطفولة , لقد أمَنتْكِ على ناصر و حكت لكي كل شيء ,
- أسماء : هو من حاول الإقتراب مني
- سيرين : لو حقا كنتي تعزين ابنت عمك لما سمحتي له
- أسماء : لا أدري لما قبلت لم أعلم ما الذي كان يدور في رأسي
- سيرين : لكنكي قبلي , هل تتذكرين ردة فعلها لما علِمت أمل بالأمر
- أسماء : أرجوك أسكتي أريد إصلاح خطئي
- سيرين : لم تقترفي خطأ , إنه الحب , هي من سيخطأ إن حاولت التفريق بينكما
إلتفتتا على صوت لطيفة
- لطيفة : كلاكما مخطئة
- سيرين : هذا رأيك ؟
- لطيفة : أجل
- سيرين : و ما الذي يفعله في أذني , أنا لم أطلبه
لم تريد لطيفة على سيرين بل إقتربت من أسماء وقالت
- لطيفة : حبيبتي , لقد عرفتي أنكي ارتكبتي خطأ في حق أمل , لا تدعي شاب يُنهي ما بنته سنوات القربة و الأخوّة بينكما , الوقت لازال مبكرا لإصلاح خطأك ,
بدأت سيرين بالضحك و هي تقول
- سيرين : حقا , لا يزال الوقت مبكرا , إذهبي لها ستستقبلك بحضن مفتوح
و إنفجرت بالضحك
طبعا كانت تقصد بأن أمل لن تساحمها على عملتها و هذا أمر طبيعي
--------------------------------------------------------------------------------------------------
خرج الدكتور من العملية , أسرعت منال بالركض نحوه و عيناها كلها ترجي , قالت بصعوبة
- منال : دكتور طمئني
- الدكتور : العملية ناجحة استطعنا توقيف النزيف بشكل كامل , لكن عليها الحذر للجروح المختلفة في جسمها .
سكتت قليلا ثم سألته بحياء
- منال : ماذا عن حالة الجنين ؟
- الدكتور : اضطررنا إلى تنزيله , فقد فقدته مباشرة بعد الحادثة و النزيف , ستشرح لك الممرضة كل شيء , عذرا أنا على عجلة
انصرف الدكتور و منال تمشي خلفه و تقول
- منال : دكتور , متى نستطيع زيارتها
- الدكتور : لن تفيق اليوم , غدا بإذن الله
جلست منال و هي تفكر في أختها , كيف ستعيش , ماذا عن مستقبلها , علي متزوج و كان يتسلى معها , أوهمها بالزواج لتثق فيه , ما الذي سيحدث, أختها أخطأت لكن لا يجب أن تتركها , يجب أن تُساعدها على تفادي الخطأ لأنها كانت مُتيقنة من أنها نادمة على كل ما مضى , كيف سيكون مصيرها , لم تعد لمنال القدرة على التفكير
ذهبت إلى الغرفة التي كانت بها أمل , دخلت و كانت خطواتها بطيئة جدا
جلست على كرسي كان قرب السرير
- منال : لقد تمت العملية بنجاح و تم إيقاف النزيف و الجنين قد تم إنزاله
أنزلت سيليا عيناها للأرض كأنها تشعر بالأسف لتلك الروح البريئة
- أمل : ماذا عن ابي ؟
- منال : لقد صرفته هو و أمي
- أمل : إتصلي بهم و أخبريهم حتى لا يتصل أبي بالمستشفى فيعلم بأمر الحمل .
--------------------------------------------------------------------------------------------------
مر الليل و قضته منال و أمل في المستشفى رفقة أختها , حتى سيليا قضت ليلتها معهم , ربما أحست بالراحة لتهرب من مشاكل المنزل
في الصباح بعد تناول الفطور في المستشفى , استأذنت سيليا للذهاب للجامعة , حيث أمل رفضت الذهاب ,
بينما وصلت سيليا للجامعة جاءت عندها فتاة تدرس معها تحمل صندوقا و أعطتها لها
- سيليا : ما هذا ؟
- الفتاة : التبرعات
- سيليا : أي تبرعات ؟
- الفتاة : أمل إتصلت بي و طلبت مني أن أُخبر الجميع بأن أمكي مهددة بالسجن و أنتي تبحثين عن عمل للتكفل بتصاريف المحامي و لذا قمنا بجمع هذه التبرعات
صُدمت سيليا مما سمعته , فقد أصّرت على أمل أن لا يسمع غيرهما بالموضوع , أمسكت الصندوق و رمته أرضا , تناثرت الأموال في كل مكان
- سيليا : أمل قالت هذا ؟
- الفتاة : نعم
- سيليا : يعني كل الطلاب الآن يعلمون بقصة أمي
- الفتاة : نعم , بالمناسبة أنا آسفة على أختك , بإمكانهم التبني بما انها غير قادرة على الانجاب
زادت صدمت سيليا و لم تحتمل ما حدث
- الفتاة : لماذا رميتي المال ؟
- سيليا : اعذريني سأذهب
عادت سيليا أدراجها و هي غاضبة و كأن بداخلها إعصار على وشك الانفجار
اخذت تلك الفتاة هاتفها و اتصلت على حسينة
- حسينة : ألو , قمتي بالمهمة ؟
- الفتاة : نعم
- حسينة : كيف كانت ردة فعلها ؟
- الفتاة : ذهبت غاضبة كأنها لبوءة , أنا متأكدة بأنها ذاهبة إلى أمل
- حسينة : حسنا شكرا
- الفتاة : مهلا , أين النقود التي وعدتيني بها ؟
- حسينة : سأدفع لكي لاحقا , خذي النقود التي رمتها سيليا و سأزيدك فيما بعد

كانت سيليا عائدة للمستشفى و هي غاضبة و ثائرة و في نفس الوقت مستغربة , كيف لأمل أن تفعل ذلك , لقد كانت طول الوقت معها , لكن كيف للفتاة أن تعلم , فلا أحد يعلم بالموضوع إلا أمل و هي ,
و صلت للمستشفى , صعدت بسرعة من السلالم لم تنتظر قدوم المصعد

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 12-03-2017, 03:34 PM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب / بقلمي


الحلقة الثامنة
كانت سيليا تسير بسرعة البرق و داخلها غضب واضح من خلال دفعها للناس و كل ما يتخطى طريقها
وصلت إلى الغرفة التي كانت بها أمل , لم تجد أحدا , مرت أحد الممرضات سألتها سيليا عن الحالة التي كانت هنا ردت عليها الممرضة بأنها لا تعلم , تذكرت وجود ريم بالمُستشفى , و اتجهت للاستقبال لكي تسأل عن غرفتها
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم ممددة على السرير و التعب واضح من ملامحها و اختاها جالستان في كراسي أمامها
كانت تتكلم بصعوبة و صوتها ضعيف و مبحوح بشدّة
- ريم : أين ماما و بابا ؟
إبتسمت لها منال و قالت
- منال : قادمان
- ريم : هل علمَ أبي بشيء ؟
- أمل : لا إطمئني , لكن كيف تفعلين بنفسك أمر كهذا ؟
في هذه الأثناء , دخلت سيليا كأنها صاروخ
لم تهتم لحالة ريم المريضة بل شرعت مباشرة في الصراخ على أمل
- سيليا : كيف تسمحين لنفسك بفعل هذا , لقد وثقت فيك , هل تسمين نفسكي صديقة ؟
إستغرب الجميع من الأمر , وقفت أمل و اقتربت و قالت بذهول :
- أمل : سيليا ما الأمر ؟
أمسكتها سيليا من كتفيها و أخذت تهزّ فيها
- سيليا : و تستمرين بالسؤال ؟ هل أنتي بشر أم ماذا ؟ كيف استطعتي القيام بهذا , تسمين نفسكي صديقة ؟
- أمل : سيليا أنا لا أفهم
- سيليا : لقد وثقت فيك , يا غبية , يا حمقاء , أنا أكرهك
- أمل : سيليا اشرحي لي , إهدئي و تكلمي بهدور
- سيليا : أهدأ ؟ بعد ماذا أهدأ ؟ توقفي عن تمثيل دور البريئة , انا ايضا أستطيع أن أذهب للجامعة و أخبرهم أن أختك كانت حامل و انتحرت رميا لكني لست مثلك
- ماذا ؟
إلتفت الجميع على صوت الأب الذي دخل الغرفة رفقة الأم
- الأب : ما هذا الذي سمعته
فتحت منال فمها من الموقف
أنزلت سيليا بصرها للأسفل و لم تستطع الرد و أحسّت كأنها تسرّعت قليلا
رمى باقة الأزهار الذي كان يحملها و اقترب من ريم التي كانت أثار التعب من العملية ظاهرة على وجهها
اقتربت أمل بخوف شديد و مدت يعدها على ذراع الأب و قالت بتردد
- أمل : أبي انتظر سأشرح
صرخ الأب بصوت قوي جدا
- الأب : ما الذي سمعته للتو؟
لم يكتفي فقط بنزع يد أمل من كتفه بل دفعها أرضا و وقف أمام ريم
وضعت منال يدها على فمها و شرعت في البكاء لأنها تعلم أن هذه نهاية أختها
مد الأب يديه بطريقة شرسة لعنق ريم التي لم تستطع المقاومة و بدأ يخنقها بكل حقد و كره
حاولت منال و أمل و سيليا منعه لكنهم لم يستطعن فعل شيء
الأم لم تكن قادرة على الحركة و هي تشاهد ما يحصل
لم تحتمل أن ترى إبنتها و هي تُحتضر
تخطت مخاوفهة و أسرعت و
ضربته ضربة على رأسه من الخلف لعله يترك ابنتها و يُفرغ غضبه عليها
ترك ابنتها و الفت لها صارخا
- الأب : تدافعين عنها ؟
- الأم : توقف عن هذا الجنون أرجوك
- الأب : أنتي كنتي تعلمين و تكتمين الأمر , كيف لم تقتليها كيف ؟ كيف سمحتي لهذا أن يحدث ؟ هذا كله من تربيتك لهنّ
- الأم : إهدأ نحن في مستشفى
- الأب : و ليكن ما يكن , هذه فضيحة , و أنتي ستدفعين الثمن , أنتي طالق يا سهام طالق , خذي حضانة الأبناء , لا أريد أحدا و لا تعودوا للمنزل أنتم مطرودون
هنا توقف الوقت في ذهن سهام , و لم تستطع أن تسمع شيء بعدما سمعته سوى كلمة طالق , التي تكررت في سمعها حتى سقطت أرضا فاقدة الوعي

لم يكترث الأب لما حدث بل عاد لريم التي كانت تسعل من شدة الخنق , لم تستطع الفتيات فعل شيء من بعد الصدمة التي اخترقتهم من الطلاق , جمدن في مكانهن كأنهن تماثيل , أسرعت سيليا و غادرت المكان و هي تبكي وتجري في أروقة المُستشفى
عاد الأب ليخنق ابنته , بعنف , عروق يده صارت واضحة و منقوشة بوضوح من شدة الشدّ
عينا ريم كانتا جاهزتان للخروج من مكانهما , الضيقة على صدرها زادت و التنفس أصبح مستحيل
بدأت الألوان تختفي من عيناها حتى انغلقا تماما و ارتخت يدها و انمدت على السرير دون أي حركة
عادت سيليا مع مجموعة من الدكاترة حيث أبعدوا الأب عن غرفة ريم التي كانت عيناها مغلقان و جسمها ثابت بدون تحرّك كأنها تمثال خشبي منحوت
قام بعض الدكاترة بحمل الأم و نقلها الى الاستعجالات بينما
اقترب أحد الدكاترة على ريم و أمسك بشرايين يدها ثم قال : لا تزال على قيد الحياة
طلب من الجميع إخلاء الغرفة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سعاد في هذه الأثناء جالسة في منزلهم
جاءت الأم و جلست أمامها
- الأم : أين ذهب تفكيرك ؟
- سعاد : لماذا أنا مُختلفة
- الأم : ما الأمر
- سعاد : لماذا لا أعيش حياتي مثل كل البنات
- الأم : ما قصدك ؟
- سعاد : لا شيء أمي , هل الطعام جاهز ؟
- الأم : بالتأكيد حبيبتي , البارحة اتصل أبوكي على عمك و أخبره أن ريم في المستشفى
ابتسمت سعاد بخبث و قالت بدهشة
- سعاد : بالمستشفى ؟ ما الذي حصل ؟
- الأم : سقطت من النافذة
- سعاد : هل ماتت ؟
- الأم : لا أدري حين تكلم معه كانت في غرفة العمليات
- سعاد : الموت ان شاء الله
- الأم : لا أدري كيف سقطت من النافذة
- سعاد : أكيد حاولت الإنتحار ,
- الأم : لا أضن
- سعاد : بلى يا أمي ريم متهورة تفعلها
- الأم : و ما السبب الذي دفعها لذلك ؟
- سعاد : ربما مشاكل مع حبيب القلب
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت أمل و منال عند باب الغرفة تبكيان بشكل عنيف اقتربت سيليا و قالت بصوت منخفض و الندم يغزوا تفكريها
- سيليا : أمل أنا
قاطعتها أمل بصرخة عنيفة قائلة : إذهبي دون كلمة , أرأيت ما حصل بسببك , أنتِ المذنبة , لن أسامحك أبدا , لن أسامحك
- سيليا : أمل أ..
صرخت أمل في وجهها
- أمل : أسكتي و لا كلمة , هيا إنقلعي , هيا
حاولت منال أن تُهدأ الأوضاع
- منال : سيليا إذهبي الآن ليس الوقت المناسب للتكلم
أنزلت سيليا رأسها و استدارت و أخذت تمشي ببطأ و سيف الندم يذبحها , ريم كادت أن تموت بسببها , خسرت صديقتها و مستحيل أن تتصالح معها , و أسوء ما في الأمر هو طلاق والدين أمل بسببها
لقد دمرت عائلة و شتتتها , ليست أيّ عائلة , بل عائلة صديقة الطفولة , العائلة التي لطالما فتحت لها الباب و استقبلتها كأنها فرد منها , تمنت لو أنها لم تأتي , تمنت لو حدث حادث و ماتت قبل أن تصل إلى المستشفى , كيف ستنظر في وجه هذه العائلة من جديد , كيف خانتهم في لحظة غضب
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كان ناصر مع أسماء في مطعم
كانت أسماء تحس ان هناك خطأ ما في علاقتها بناصر , كان ضميرها يعذبها , كيف استطاعت أن تفعل أمرا مماثلا لابنة عمها , رفيقة طفولتها , لقد قررت أن تُنهي هذه العلاقة و تنفصل عنه اليوم لذلك طلبت منه أن يتعشى معها
- ناصر : ما بك حبيبتي ؟ لمَ لا تأكلين
- أسماء : شهيتي مسدودة
- ناصر : هل هناك خطب ما ؟
- أسماء : ناصر , أريد أن أتكلم في علاقتنا
- ناصر : فهمت قصدك
- أسماء : حقا ؟
- ناصر : أجل , كنت أنتظر أن ننهي العشاء لنتكلم في الموضوع لكنكي سبقتيني
تعجبت أسماء , كيف فهم أنها تريد إنهاء العلاقة , و من كلامه يبدوا أنه أراد أن يقولها قبلها , فرحت خاصة لما لاحظت أنه لا يملك مشكل في الأمر و يبدوا أنه موافق ,
- أسماء : و هل أنت موافق ؟
نهض من مكانه اقترب منها و انحنى , تعجبت من الأمر
- أسماء : ناصر ما الذي تفعله ؟
أدخل يده إلى جيبه ليخرج علبة جميلة , فتحها فإذا بخاتم فاخر و جميل , ماسته تسطع مع الأضواء
قال بك حب
- ناصر : لن أسألك هل تتزوجيني لأنني أعلم أنك موافقة , لكن سأسألك متى تتزوجيني ؟
أخرجت عيناها و لم تستطع قول شيء , لاحظت الفرحة على عينيه و لم ترد أن تكسرها , لكن إذا لم تكسر فرحته , ستكسر فرحة ابنة عمها , ذهب تفكيرها لبعيد لكن سرعان ما عاد مع تصفيق و صراخ كل من كان في المطعم و تشجيعهم لها بالقبول , لم تستطع الرفد لتفادي احراجه أمامهم , ابتسمت ابتسامة مزيفة و مدة يدها ليضع لها الخاتم و تظاهرت بالفرح
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت الشتاء تسقط من السماء بغزارة
كانت سيليا تمشي في الطريق دون أن تنتبه للشتاء التي بللت شعرها و ملابسها و رغم ذلك لم تكترث لشيء بل واصلت سيرها و هي تبكي و لا تدري أين تضع رجلاها , الندم يأكل أصابعها و يقلّب أبصارها , أفكارها مبعثرة و لا تدري كيف تتصرف , كانت تتمنى لو أن الزمن يرجع بها للخلف , ما هو مصير هذه العائلة بعد أن طردها الأب من أجلها , لم تجد شخص تحكي له , و تفرغ قلبها الذي فاض بالأحزان و الآلام , كانت تفكر في أي طريقة لتساعد بها صديقتها لكن لا حل لديها , كأن عقلها عجز عن التفكير أم أن الحلول تمزقت و إنتهت
ذهبت الى منزلها , دخلت اتجهت الى غرفتها دون أن تُكلم أحد , عرفت أنها لن تهرب من هذه الحقيقة إلا بالنوم , لكن النوم لم يرضى زيارتها , قررت التوجه للصيدلية لشراء حبوب مُنَوِّمة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت أمل و منال جالستان في حديقة المستشفى , بعد بكاء طويل جفت الدموع و لم يتبقى منها ما يفيض أكثر , عينان منتفخان , وجه بائس , لا تفاؤل , لا أمل لا شيء
- منال : كم هي قاسية الحياة
- أمل : لا أستطيع أن أصدق أن هذا يحدث معنا
- منال : لقد حدث كل شيء في لمح البصر
- أمل : باع أبي سنوات مع أمي مقابل لحظة واحدة
- منال : أين كنا و أين أصبحنا
- أمل : كاد أن يقتلها
- منال : لولا تصرف سيليا السريع بإحضار الأطباء لكانت أختنا الآن ميتة
- أمل : و لولا تصرفها المتهور , لما حدث ما حدث
- منال : لكن ما الأمر ؟ لماذا حدثتك بهذه الطريقة ؟
- أمل : لا أدري و لا أريد أن أدري , أنا لن أسامحها على فعلتها هذه و لو حولت التراب إلى ذهب
- منال : كيف سنتصرف ؟
- أمل : لا أدري
- منال : أين سنذهب ؟
- أمل : لا أدري
- منال : ماذا سنفعل ؟
- أمل : لا أدري
- منال : سأتصل على أحد الخدم لأطلب منها أن تجهز ملابسنا و أغراضنا و محمد و تأتي بهم إلى المستشفى
- أمل : إتصلي بالخالة فضيلة , هي أفضل واحدة بين الخدم لن تتذمر إن طلبنا منها هذا الطلب
أمسكت منال الهاتف و اتصلت على الخادمة فضيلة
- فضيلة : مرحبا
- منال : خالتي , هذه أنا منال
- فضيلة : أهلا حبيبتي كيف صارت أختكي ؟
- منال : بخير شكرا , لدي طلب فقط , ارجوا أن تلبيه
- فضيلة : بالتأكيد انا تحت أمرك ,
- منال : هل يمكن أن تجمعي أغراضنا و تجهزين محمد و تأتين به للمستشفى ؟
- فضيلة : بالتأكيد , لكن ما الأمر , هل أنتم ذاهبون لرحلة ؟
سكتت منال قليلا قم قالت بحزن و كان صوتها ممزوجا بالبكاء
منال : لا خالتي , أبي طلّق أمي و طردنا من المنزل
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سعاد مع أمها في المطبخ , سعاد تقطع الطماطم و الأم تقلي البطاطا حتى سمعوا جرس الباب
- الأم : إفتحي الباب
- سعاد : أمي أنا أطبخ , إفتحي أنتي
ذهبت الأم و فتحت الباب وجدته العم خالد , كان يبدوا أنه يائس , في حال صعبة و من لمحه , عرف أنه يمر بظروف تُحطّم الجبال
- مريم : خالد ؟
- خالد : هل أخي هنا ؟ هل أستطيع الدخول
- مريم : هو ليس هنا لكن بالتأكيد تفضل
أدخلته و أجلسته في غرفة الجلوس و أتت سعاد لتسلم عليه و جلسوا معه
- مريم : تبدوا مضطربا أخي خالد , ما الأمر ؟
- خالد : طلقت زوجتي
نضرت الأم إلى إبنتها بخبث , كادت الفرحة أن ترفرف من عيناهما
- مريم : ما هذا الذي تقوله ؟ ماذا حصل ؟
تظاهرت كأنها حزينة و مقهورة من سماع هذه الأخبار
- خالد : بعد انتحار ريم , علمت أنها كانت حامل , حاولت قتلها و طلقت زوجتي
ذُهل الجميع مما قاله , ريم , حامل , معقول , بدأت سعاد ترسم الخطط التي تستطيع القيام بها من خلال هذه المعلومة أما الأم راح تفكيرها للماضي و تذكرت حين حملت بسعاد من رجل آخر ليس زوجها و خدعت زوجها و نسبتها إليه
- سعاد : ماذا عن بنات عمي ؟ أنا خائفة عليهن ؟
- خالد : طردتهم من المنزل و تبرأت منهنّ
لم تستطع الأم أن تقول شيء , فهذه القصة ذكرتها بماضيها الأسود , إنتبه خالد عليها و قال
- خالد : أختي مريم ؟ ما الأمر ؟
- مريم : لا شيء , فقط أشعر بالأسف إتجاه البنات
- خالد : الحزن الظاهر على وجهك , كأنهن بناتك , تشعرين بالأسى بعد كل الشتائم الذي سمعتيها منهنّ ؟
- مريم : ما العمل , قلبي أبيض و لا يعرف الحقد
- سعاد : عمي هنّ في صدد التحدي , يريدون أن يثبتون لك أنهنّ قادرات على العيش بدونك
- خالد : و من قال هذا , سيأتوني راكعين و سترون بأعينكم
أحست سعاد بفرحة و هي تسمع هذا لأنها تعلم أنه سيسعى إلى تحطيمهم فأرادت أن تزيد الطين بلّة
- سعاد : سيكتفون براتب منال , و سيقومون بكراء منزل و يعيشون عيشة عادية , أظن أنهنّ قادرات على تدبر أمور الحياة
- خالد : سأريهم من أنا , سيندمون و يرجعون راكعات عن أقدامي يترجوني أن أصرف عليهنّ
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان صابر في صيدليته مع أخوه حتى دخلت سيليا منهارة , تعجب صابر من مظهرها و قال
- صابر : سيليا , هل بك شيء ؟
- سيليا : لا تسألني أرجوك , أريد أي شيئ يجعلني أنام و لا أستيقظ
- صابر : ما هذا الذي تقوليه ؟ ما الأمر
- سيليا : صابر أرجوك لا تسألني , أعطني منوّم
- صابر : سيليا هل هناك مشكلة ؟ هل أُساعد ؟
- سيليا : هناك مشكلة دون حل
- صابر : لكل مشكلة حل
- سيليا : هذه مستحيل
حاول صابر أن يهدأ من روع سيليا , حيث أدخلها للمختبر و أجلسها على كرسي ثم قام بإحضار كوب ماء شربته ببطأ و إبتلعته بصعوبة و كأن حنجرتها تصرخ من شدة الإحساس بالذنب
- صابر : ما الذي حصل ؟
- سيليا : عائلة أمل تشتت بسببي
لم يفهم صابر ما قالته سيليا , ظن أنها تتفوه بكلام فارغ من شدة الحزن رغم أنه لا يعلم ما بها
- صابر : اشرحي ماذا حصل ؟
- سيليا : لقد طلق والد أمل أمها بسببي و طردهم من المنزل و هم الآن دون مأوى و لا أدري ماذا سيحصل لهم و ماذا عن دراستهم و عملهم و حياتهم على وشك أن تتخرب و كل هذا بسببي يا صابر أنا المذنبة
- صابر : أين هم الآن؟
- سيليا : في المستشفى
أسرع صابر في مغادرة الصيدلية دون أن يودع , ترك سيليا وحيدة مع أخاه
إقترب أنور ( الأخ ) من سيليا و هو يقول
- أنور : آنستي , إهدئي سيكون كل شيء على ما يرام
- سيليا : لا , كل شيء سيء و القادم أسوء
- أنور : ما الذي حصل ؟
بدأت سيليا في لوم نفسها و بدأت تسرد تفاصيل القصة حيث قالت ان امل اخبرتها سر ماكان يجب ان يصل لأباها و في لحظة غضب تكلمت عنه دون أن تنتبه لوجود والدها
كان صابر في سيارته يسير بسرعة عالية , وصل إلى المستشفى في لمح البصر
ما إن وصل , ركن سيارته و نزل حتى شاهد أمل و منال يتكلمان , فهم أن الكلام الذي يدور بينهم شخصي و لم يُرد مقاطتهنّ , قرر ان يراقبهنّ من بعيد حتى يُكملان حديثهما ثم يقترب منهنّ و يعرض عليهما المساعدة
--------------------------------------------------------------------------------------------------

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 12-03-2017, 03:41 PM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب / بقلمي


الحلقة التاسعة
كانت أمل و منال في حديقة المستشفى يواسيان نفسهما حتى توقفت أمامهم سيارة من النوع القديم كانت سيارة بسيطة يقودها شاب و نزلت منها الخالة فضيلة و هي حاملة محمد بين أحضانها
أسرعت أمل لعندها و أخذته و ضمته بكل حنية و إشتياق و كأنها تمتص من سكينته لتملأ حزنها و تستمد منه الإلهام للقدرة على الإستمرار
جاءت منال و سلمت على الخالة فضيلة ثم نظرت إلى السيارة لم تجد الأغراض
- منال : أين أغراضنا ؟
- الخالة فضيلة : في منزلي , هل تظنون أني سأترككم هكذا ؟
- منال : خالتي لا يمكن
- الخالة فضيلة : لا كلمة أخرى , ستبقون عندي حتى تجدون حل مناسب
التفتت منال لأختها التي كانت لا تزال تضم أخاها ثم قالت و عيناها تدمع
- منال : لا أدري كيف أشكرك
اقتربت فضيلة و عانقتها و هي تقول
- فضيلة : حبيبتي , أنتم بناتي , ربيتكم منذ الصغر , لا أستطيع النوم دون أن أطمئن عليكم , و أمكم صديقتي , هاذا ولدي الذي في السيارة هيا إذهبا معه إلى المنزل لترتاحا و أنا سأبقى هنا مع أمكما و أختكما
- منال : لا خالتي شكرا , سنبقى هنا
- فضيلة : حبيبتي , التعب واضح عليكما و هذا الجو و المستشفى غير ملائم لمحمد الصغير
اقتربت أمل من أختها و أعطتها محمد و قالت
- أمل : أختي , خذي محمد و إذهبي و أنا و خالتي فضيلة سنبقى هنا
في هذه الأثناء خرجت أحد الممرضات و نادت على أمل وأخبرتها بأن أمها دخلت غيبوبة لا أحد يعلم متى ستفيق منها لكن أختها أفاقت و هي بخير و هي تطلب أن تراهم
هذه الكلمات كانت ثقيلة على الآذان الصاغية , منال شعرت أن قطعة بداخلها إنكسرت و أفقدتها الحياة أما أمل جاءها الضيق الذي اعتادت عليه و قطع تنفسها , فسقطت أرضا فاقدة وعيها

-------------------------------------------------------------------------------------------------
فتحت أمل عيناها لتجد نفسها ممددة في سرير في غرفة من المستشفى , كانت تعاني من صداع شديد , و كانت تحس بألم في ظهرها , لقد إعتادت على الأعراض السابقة من فقدان الوعي و صداع و رعشة لكن الألم في الظهر كان جديد عليها , و الغريب في الأمر أن التحاليل الطبية لا تسجل أي شيء غير طبيعي , حاولت أن تتذكر ما حدث , لكنها لم تستطع أن تتذكر مباشرة بل إستغرقت القليل من , الوقت حتى تذكرت ما حصل , أمها و أنها في غيبوبة , تساءلت كيف تكون , و أين أختاها و ماذا عن الخالة فضيلة ؟
حاولت أمل النهوض لكن الصداع كان قويا و منعها من ذلك ,ألقت بعينيها للنافذة لتشاهد الظلام , لقد أصبح الوقت ليلا , هذا يعني أنها غابت عن الوعي لفترة طويلة , لاحظت أن هناك من يجلس على الكرسي الذي بجنبها لكنها لم تستطع أن تتعرف على ملامحه من شدة الضلام , كانت تظن أنها منال , قالت بصوت خفيف
- أمل : منال ؟ هذه أنتي ؟
لم يتحرك الشخص من مكانه كأنه جثة , مدة يدها لتشعل الضوء الذي أمام السرير , و ما إن أشعلت الضوء تفاجأت ,بوجود صابر , و كان غارقا في النوم كأنه طفل صغير , تساءلت ما الذي يفعله صابر هنا ؟ و كيف عرف بأنها هنا ؟
فكرت في ايقاضه , لكن من طريقة نومه كان التعب ظاهرا للأعمى , حاولت أن ترجع للنوم لكنها لم تستطع , هنا حدث أمر غريب , أحست فجأة كأنها عاجزة عن الحركة , أحست كأن هناك شخص يضع يده على رأسها حاولت رفع عينيها لمعرفة من يكون , كانتا عينيها ثقيلتين عليها لكنها حاولت جاهدة أن ترفع بصرها , و ما إن رفعته , إنطفأ الضوء لوحده , و أحست كان أحد كان واقف و هرب فصرخت بصوت عالي أيقض صابر
- صابر : ما الأمر أمل ما الذي حصل ؟ لمَ تصرخين ؟
- أمل : صابر أنا خائفة
قام من مكانه و أشعل الضوء ثم قال
- صابر : خائفة ؟ من ماذا ؟
- أمل : كان أحد هنا في الغرفة
- صابر : من ؟ كيف ؟ و متى ؟ لا يوجد هنا غيرنا ؟
- أمل : صابر أنا متأكدة , لقد كان هنا و كان يضع يده على جبيني
تعجب صابر مما قالته أمل و حاول أن يهدئها لأن التوتر كان واضحا على وجهها
- صابر : لقد كنتي تحلمين يا أمل
- أمل : صابر أنا متأكدة , لقد شاهدته يهرب , كان على يميني عندما أشعلت الضوء لم يكن موجود لا أدري من أين خرج لي
- صابر : لا تخافي يا أمل لقد كان كابوس و لن يتكرر
و بعد مدة طويلة من إصرار صابر على إقناع أمل بأنه كابوس , هدأت قليلا ثم سألته
- أمل : صابر , ما الذي حصل لي ؟ و ماذا عم أمي و أختاي ؟
- صابر : بالنسبة لكي لقد فقدتي وعيك , لكن الطبيب قال بأن كل شيء على ما يرام , أما بالنسبة لأمك فهي
ثم سكت
- أمل : أكمل , أنا أعلم أنها دخلت غيبوبة
هز برأسه بدل قول نعم ثم حاول أن يرفع من مزاجها
- صابر : لكن أختك بخير و ستغادر المستشفى بعد يومين
- أمل : ماذا عن منال ؟ أختي التي كانت معي عندما أُغمي علي؟
- صابر : لقد كانت هنا و حاولت أن تبقى معك , لكن التعب كان واضحا على وجهها فأصريت أن أبقى أنا بجنبك بينما ذهبت مع تلك المرأة للمنزل
إبتسمت أمل و أحست بعظمة الموقف الذي قام به صابر ,رغم إهاناتها و رفضها له إلا أنه تخلى عن عمله و عن منزله و سريره المريح لينام على كرسي من أجلها , زادت إبتسامتها و قالت
- أمل : كيف علمت بأني هنا ؟
- صابر : قصة طويلة , سأحكيها لكي في الغد
- أمل : لقد قمت بشيء عظيم , لا أدري كيف سأشكرك
- صابر : لم أقم سوى بالواجب
- أمل : لا صابر , هذا ليس واجبا , هذا أمر لا يفعله سوى رجل بمعنى الكلمة
أحس بحرارة تجتاح جسده , هذه أول مرة تخاطبه أمل بهذه الطريقة إبتسم و قال لها
- صابر : بما أنكي تصرّين , هناك طريقة لتشكرينني
- أمل : تفضل
- صابر : بأن تنامي اليوم لأن غدا عندك جامعة
- أمل : لا لن أعود للجامعة تلك
- صابر : إذا أنتي لا تشكرينني
- أمل : سأوقف الدراسة ,
- صابر : لماذا ؟
- أمل : سأبحث عن عمل
- صابر : عمل هل أنتي جادة ؟
- أمل : نعم صابر أنت لا تعلم شيء , فأختي منال الوحيدة التي تعمل و لن تستطيع تحمل المصاريف وحدها يجب أن أساعدها
- صابر : أنا أعلم كل شيء , و أعلم ما حدث بين والداك , لكن أنا لن أرضى أن تعملين و أنا موجود , سأصرف عليك و على عائلتك
قاطعته أمل قائلة
- أمل : لا , لا , لن أقبل بهذا , لقد قمت بأكثر من واجبك , شكرا لكن مستحيل أن أقبل بشيء كهذا
- صابر : أرجوكي يا أمل هذا من دواعي سروري
- أمل : لا , لن أقبل
- صابر : حسنا , لكني بشرط
- أمل : ما هو ؟
صابر : لا تستغني عن دراستك , و غدا سأوصلكي بنفسي للجامعة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سيليا في فراشها , لم تستطع النوم رغم الدواء المُنوم , كل ما أغلقت عيناها حلمت بأمل و عائلتها يُحملوها مسؤولية ما حصل و لا يتوقفن عن لومها , و كانت تنهض من النوم مثل المجنونة ,قامت من فراشها و اتجهت للحمام , غسلت وجهها ثم رفعته لتشاهد إنعكاس صورتها على المرآة
تمعنت في نفسها ثم قالت
- سيليا : غبية , أرأيت , أنتي غبية , لقد أفسدتي ما جمعته السنين ,
وضعت يداها على المرآة و قالت
- سيليا : لمَ لا تردّين , هل أنتي خائفة من المواجهة ؟
أخذت تُكلم نفسها مثل المجنونة و تصرخ و تعاتب نفسها و ما إن لمحت الدموع بدأت بشق طريقها أعطت المرآة ضربة قوية بيدها فتكسرت و تكسر معها قلبها , رفعت يدها لتلمح الدماء التي تنسكب منها
قالت بصوت ممزوج بالبكاء
سيليا : هذا فقط ؟ دم ؟ هل أملك دم ؟ كان من المفروض أن تنزل هذه الدماء من العنق و ليس من اليد , سيليا أنتي حقيرة , أنا أكرهكي أنتي تستحقين أكثر من هذا يا أنا .
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان العم خالد غارقا في نومه على أريكة صالون أخاه أحمد و كانت مريم زوج أخاه واقفة عند الباب , أغلقته و ذهبت للمطبخ أين كانت سعاد و أحمد
- مريم : لقد نام
سعاد كادت أن تطير من الفرح و قالت
- سعاد : متى ننتقل للعيش في القصر ؟
- مريم : ليس الآن , الوقت ليس مناسب , على الأقل بعد مرور مدة معينة
- أحمد : الأمر سهل , سنُصر عليه بأن ينتقل للعيش عندنا , بحكم أني أخاه لن أتركه وحده و سأُصر عليه , و أنا متأكد أنه سيطلب أن ننتقل نحن للعيش معه
- مريم : لا أدري هل أنا بحلم
- سعاد : سأعد حقيبتي من الآن
و خرجت و كادت أن تطير فرحا و كلها حماس و سرور , الحلم تحقق , تطلق العم خالد من زوجته و تنازل عن الحضانة
------------------------------------------------------------------------------------------------
في الغد , فتحت أمل عيناها لتجد نفسها مُمددة على سرير في غرفة في المستشفى ,
أفاقت لم تجد صابر
تساءلت بينها و بين تفسها هل كان حلم و هو لم يكن موجود ؟ لم تُكمل تساؤلها حتى دخل عليها و هو يحمل في يديه فطور الصباح , رغم أنها كانت في حالة يأس و لا تريد شيء , إلا أنها إبتسمت و أحبت فكرة أن أحدا مهتم بها هذا الإهتمام
- جلس أمامها و قال
- صابر : هيا تفضلي أيتها العنيدة , افطري لا تتكلمي كلمة حتى تنتهي من الفطور
ضحكت من قول العنيدة , لأنه يعلم أنها سترفض الفطور , لكن بالطريقة التي جاءها بها , لم تستطع أن ترفض , مدت يدها و بدأت بتناول الفطور دون أن تنطق بكلمة , تلبية لرغبته
كان جالسا أمامها على كرسي و هو يتفرج عليها و يبتسم
و بعد أن إنتهت من الفطور
جلس على السرير و قال
- صابر : ستقومين الآن و تُجهزين نفسك لنذهب للجامعة , و سأمر عليك في المساء لنختار المنزل للكراء
سكتت قليلا ثم قالت
- أمل : صابر أوافقك الرأي بخصوص الجامعة , لكن البيت تحدثنا في الأمس ,
- صابر : أنا من يُقرر ليس أنتي , أريد أن أستأجر لكم بيت و هذا من حقي و سأصرف عليكم رغما عنك
قاطعتهما منال قائلة
- منال : لا داعي لذلك , لقد قمت بإستأجار شقة
فرحت أمل برؤية أختها و تجسدت فرحتها في ابتسامة
- أمل : منال ؟
- منال : كنت ذاهبة للعمل , قررت أن أمر من هنا لأطمئن عليك و على ريم و أمي
- أمل : في أي غرفة هنّ ؟
- منال : لا أدري , بدأت بكي
التفتت على صابر و قالت
- منال : أتشكرك على موقفك هذا , أنت حقا بطل , و ما قمت به , لا يفعله أي أحد , لا قريب و لا بعيد , لقد إستأجرت شقة لأنني كنت أملك مبلغ مالي , كما أنني أعمل و أستطيع براتبي توفير اللوازم الضرورية للحياة ,
- أمل : أين استأجرتي البيت ؟
- منال : في الواقع هو صغير جدا , لا يتكون سوى من غرفة واحدة مع غرفة جلوس صغيرة جدا
و شبه مطبخ و حمام , لكن سيفي بالغرض
- صابر : لن أسمح بأن تعيشوا بمكان مماثل
- منال : لقد دفعت الثمن و إنتهى الأمر , شكرا لك أخي لكني مضطرة لرفض عرضك هذا
- أمل : ماذا عن الخالة فضيلة ؟
- منال : في الواقع , هي غاضبة قليلا لأننا سنخرج من عندها لكن لا يجب أن نثقل عليها , لقد سمعتها تطلب من أبناءها الإقتصاد في المال لأنها تنوي التكفل بنا و أنا لن أسمح بهذا الشيء
- أمل : إنها أروع إنسانة على وجه الأرض
- منال : سأذهب لأرى ريم و أمي ثم أذهب للعمل و المساء سأمر و أخذ محمد من عند الخالة فضيلة ثم نذهب للبيت
- صابر : أنا سأوصلها , كوني مطمأنة
- أمل : إنتضريني سآتي معك لرأيت أمي و أختي
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت سيليا في الكلية تحكي لحسينة و تبكي
أحست حسينة بالذنب إتجاه ما حدث و علمت بأنها المُذنبة و كل ما حدث بسببها , خافت من ان تخبر سيليا لكن على الأقل سترتاح إن تكلمت حتى و لو كرهتها صديقتاها
- حسينة : سيليا , أريد أن أقول شيء
- سيليا : تفضلي , لا أضمن أنني سأركز معك لأن تفكيري عند أمل
- حسينية : في الواقع ,
ثم سكتت
- سيليا : أكملي ؟
- حسينة : لا لا , سنتحدث في الأمر لاحقا
وقفت صونيا أمامهم و قالت
- صونيا : تبكين ؟
وقفت حسينة و صرخت
- حسينة : إذهبي , نحن لسنا في مزاج يسمح بالحديث معك
- صونيا : لم آتي إلى هنا للخصام
- حسينة : حقا , ما الذي أتى بكي إذا ؟
- صونيا : أتيت للإعتذار
تعجبت حسينة من الموقف , صونيا , المغرورة تعتذر ,
- حسينة : أعيدي أضن أني لم أسمع جيدا
- صونيا : لقد إنفصلت عن أمين , اشعر بنفس الشعور الذي شعرت به سيليا من قبل , أريد أن أعتذر منها و أنهي الخصام الذي نحن فيه
قامت سيليا من مكانها و ذهبت دون أن ترد
أما حسينة أحست أنها في حلم فهذا أمر مستحيل حدوثه
--------------------------------------------------------------------------------------------------
وصلت منال للعمل , ما إن دخلت على السكرتيرة سلمت عليها ثم قالت لها
- السكرتيرة : المدير يريدك ,
- منال : حسنا , سأضع حقيبتي في مكتبي و سأصعد إليه
دخلت منال مكتبها , وضعت حقيبتها و صعدت لمكتب المدير
بمجرد أن وصلت قالت لها السكرتيرة : إنه ينتظرك من الصبح
دخلت مُبتسمة لكن إبتسامتها إنمحت لما لمحت وجهه العابس المُتأسف
من وجهه فهمت كل شيء , إبتسمت
لم تكن تبتسم من الفرحة بل من القهرأ
كانت متأكدة أن هذا الأمر سيحدث
- المدير : آنستي أنتي
قاطعته قائلة
- منال : فهمت , لا داعي لأن تواصل الحديث

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 12-03-2017, 10:06 PM
ت.ن ت.ن غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بنات من ذهب / بقلمي


الحلقة العاشرة
وصلت منال للعمل , ما إن دخلت على السكرتيرة سلمت عليها ثم قالت لها
- السكرتيرة : المدير يريدك ,
- منال : حسنا , سأضع حقيبتي في مكتبي و سأصعد إليه
دخلت منال مكتبها , وضعت حقيبتها و صعدت لمكتب المدير
بمجرد أن وصلت قالت لها السكرتيرة : إنه ينتظرك من الصبح
دخلت مُبتسمة لكن إبتسامتها إنمحت لما لمحت وجهه العابس المُتأسف
من وجهه فهمت كل شيء , إبتسمت
لم تكن تبتسم من الفرحة بل من القهرأ
كانت متأكدة أن هذا الأمر سيحدث
- المدير : آنستي أنتي
قاطعته قائلة
- منال : فهمت , لا داعي لأن تواصل الحديث
- المدير : أنتي من أفضل العُمال عندي , لكني آسف , لا أستطيع أن أرفض طلب لأبوكي , هو من أمر بفصلك من العمل
زادت إبتسامة منال و هي تسمع هذه الكلمات ثم قالت للمدير
- منال : هل عندك بنات؟
- المدير : نعم
- منال : هل ترضى بتدميرهم ؟
- المدير : بالتأكيد لا , سأسعى إلى إسعادهم بشتى الطرق
سكتت منال ثم قالت
- منال : متى اُفرغ مكتبي ؟
- المدير : حالا
ابتسمت و تحركت نحو الباب , ما إن وضعت يدها لتفتحه سمعت صوت المدير يقول
- المدير : منال , أنا لست ضدّك و إن إحتجتي لأي شيء انا هنا , لكن , الله غالب , جاءتني ممن هو فوقي و لا أستطيع أن أرفض
لم ترد بأي كلمة على هذا بل إكتفت بالخروج المباشر السريع دون حتى أن تلتفت له
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت ريم في المستشفى مُمددة على سريرها حتى دخلت ابنة عمها سعاد
اقتربت و هي تبتسم و تقول
- سعاد : كيف حال حبيبتي ؟
نظرت ريم لعينين سعاد بإستغراب , تأففت قم قالت
- ريم : سعاد , أنا لست في موقف يسمح لي بالرد عليك , لذا من فضلك , أتركيني وحدي و إذا جئت ِ للشّماتة , فأنا بأسوء حال , لا تُتعبي نفسك
بدأت سعاد تضحك و هي تقول
- سعاد : هذه الطيبة المفاجئة التي وقعت عليك غير معقولة , مستحيل أن تأتي هكذا دون مشاكل
لم تفهم ريم ما كانت تُلمّح له سعاد
- ريم : لم أفهم
جلست أمامها و إبتسامتها كادت أن تصل أذنيها و قالت
- سعاد: لم َ أردتي الإنتحار ؟
تعجبت ريم ثم قالت
- ريم : حقا ؟ هل صرت مهمة ؟ لمَ هذا السؤال ؟
- سعاد : أريد أن أسمعها من فمك
- ريم : تسمعين ماذا ؟
ابتسمت سعاد و قرّبت وجهها من وجه ريم وقالت
- سعاد : أنكي إنتحرتي لأن والدك طلّق أمك و طردكم , أم إنتحرتي قبل حدوث هذا لأنّكي كنتي حامل و بسببك تطلقا والداك
ما هذا الذي تسمعه ريم , كيف إنتشرت الأخبار بهذه السرعة , كان سكوتها يُشعر سعاد بالنصر , كانت تضحك و تشتم ريم التي لم تستطع الرد , ماذا حدث ؟ كيف عرفت ؟ من أخبرها ؟ و لمَ هي متأكدة ؟ كل هذه التساؤلات طرحتها ريم بين نفسها و لم تجد لها جواب
--------------------------------------------------------------------------------------------------
وصلت أمل مع صابر للجامعة , ما إن نزلت من سيارتها و شكرته
توجهت إلى المدرج للمحاضرة , وجدت سيليا و حسينة التي كانتا عند الباب ,
اقتربت منها حسينة أما سيليا بقيت تشاهدها و عيناها تعتذر بدلا من لسانها الذي يأس من كثرة تلقي الرفض
ما إن وصلت حسينة إلى أمل شاهدتها بوجه مكسور , زاد إحساسها بالذنب
أمل أحست بأن هناك صديقة في صفها , عانقتها بقوة و هي تبكي و حسينة تواسيها قائلة
- حسينة : اششت , كفى , ستمر هذه الأوقات الصعبة , إنها مجرد أوقات
- أمل ( صوتها مبحوح من البكاء ) : لا أضنّ أنها ستمر , أنا تحطمت , و نفس الشيء بالنسبة لأسرتي
زاد إحساس حسينة بالذنب إتجاه عملها فأخذت تبكي مع صديقتها و سيف الندم يذبح فيها على خيانتهم , فلم تستفد شيء سوى انها فرقت بينهما كما هدمت أسرة أمل التي هي الآن بسببها دون مأوى , و أكثر ما زاد على الأمر , هو سيليا , إنها تلوم نفسها طول الوقت و الخطأ الحقيقي جاء من حسينة
- حسينة : حبيبتي , دعينا ندخل للمحاضرة
- أمل : لا حسينة , أريد أن أجلس وحدي
تمعنت حسينة النظر في عينين أمل و قالت
- حسينة : كما تريدين
عادت حسينة إلى سيليا بينما دخلت أمل و جلست وحدها
-------------------------------------------------------------------------------------------------كانت منال تجمع أغراضها من المكتب الذي قضت فيه أربع سنوات , كان فراق المكتب صعب لأنها أحبته و أحبت عملها و تعلقت فيه و حلا جنبها تبكي على وداع صديقتها
دخل ليث كعادته ليضغط على منال للقبول به , لكنه صُدم لما رآها تجمع أغراضها
- ليث : هل أنتي ذاهبة ؟
لم ترد منال عليه , حتى لم تنظر له , كأنه غير موجود أكملت جمع أغراضها
- ليث : أنا أتكلم , هل أنتي راحلة
أكملت منال في تطنيش ليث , ولم تعره أي إهتمام , قالت حلا
- حلا : لقد فُصلت عن العمل
أحس ليث كأن صخرة كبيرة إرتطمت برأسه
- ليث : ماذا ؟ حقا ؟ لماذا؟
هنا تكلمت منال بنبرة قاسية
- منال : لأن والدي طلب ذلك من المدير , والدي يسعى إلى دمارنا ,
و خرجت دون أية كلمة
مرت منال للخالة فضيلة لكي تأخذ محمد و تذهب للمنزل الجديد , دقت الباب , فتحته الخالة فضيلة
- منال : عذرا عن الإزعاج
- فضيلة : اي إزعاج , حبيبتي أنتم مرحب بكم في أي وقت , هيا تفضلي , أدخلي
دخلت و جلست مع الخالة فضيلة و أخبرتها بأنه تم فصلها من العمل تبعا لرغبة والدها
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كان صابر في صيدليته مع أخوه , حتى جاءه إتصال هاتفي من أمل
- صابر : ألو
- مرحبا : مرحبا
- صابر : هل حدث شيء ؟
- أمل : لا لكن أردت أن نلتقي
- صابر : هل حصل مكروه ؟
- أمل : لا فقط أردت أن أراك , لا أعلم لماذا
إستغرب صابر من الأمر , أمل التي لا تعيره إهتمام تطلب رؤيته
إبتسم و قال
- صابر : بالتأكيد , هل بإمكانك المرور للصيدلية ؟
--------------------------------------------------------------------------------------------------
كانت منال مع الخالة فضيلة
- الخالة فضيلة : أنتي واثقة من أنكي تريدين هذا العمل ؟
- منال : نعم , ليس أمامي خيار
- فضيلة : و هل ستقدرين
- منال : نعم
- فضيلة : حبيبتي , أستطيع أن اصرف عليكم
- منال : لا خالتي , أريد العمل
- فضيلة : سأكلّم السيدة و أرد لك الخبر
- منال : شكرا خالتي
- فضيلة : العفو , رغم أن قلبي لا يحتمل أن يُفكر في أنكي ستعملين هذا العمل
-------------------------------------------------------------------------------------------------
في المساء , كانت منال و أمل في المنزل الجديد
كانت أمل ترتع و هي تقول
- أمل : أختي البرد شديد هنا و التدفئة غير مُتوفرة
صرخت منال بكل قسوة
- منال : ما الذي كنتي تريدين , فندق خمس نجوم , احمدي ربكي أنني استطعت أن اوفر هذا
لم تغضب أمل من أختها لأنها تعلم أن هذا الغضب نابع من طردها من عملها , أنزلت عينيها و قالت
- أمل : ماذا عن المستقبل؟
- منال : ما قصدك ؟
- أمل : بعدما تم طردك من العمل , كيف سنتصرف؟
- منال : لا تقلقي لقد طلبت من الخالة فضيلة أن تجد لي عمل
- أمل : حقا , أين ؟
- منال : في أحد المنازل
صُدمت أمل و صرخت
- أمل : ماذا ؟ هل تمزحين ؟ أنتي ؟ تعملين خادمة في المنازل ؟
- منال : بالتأكيد , و ما العيب في ذلك ؟
- أمل : أختي لم أقل أن هناك عيب , لكن لمَ درستي , اصبري ستجدين عمل مناسب للشهادة التي معك
- منال : الوضعية التي نحن فيها لا تسمح لي بالتشرط عن العمل , سأعمل كخادمة الى ان اجد عمل كمهندسة
في هذه الأثناء رنّ الجرس
- منال : من سيزورنا يا ترى ؟
- أمل : إجلسي , أنا أفتح
قامت أمل و فتحت الباب , انصدمت عندما شاهدت وجه أسماء و الحزن ساطع من ملامحها
دفعت أمل يدها لغلق الباب لكن أسماء كانت سريعة في وضع يدها على الباب و منعها من غلقه و قالت
- أسماء : أمل أرجوكي اسمعيني
شاهدت امل الخاتم في يد أسماء و بدون شعور قالت
- أمل : هل خطبك ؟
انتبهت أسماء للخاتم فأنزلت يدها
- أمل : لمَ لا تجيبين ؟
- أسماء : أمل أنا أريد وضع حد لهذه العلاقة
صرخت أمل بصوت عالى
- أمل : إذا لماذا ترتدي هذا الخاتم ؟ أجيبي
من شدة الصراخ انفجر محمد باكيا
- منال : أمل , لقد أخفتي الولد
كانت أمل شاردة و هي تتذكر مشهد الخاتم
تسربت دمعة من أسماء و هي تقول
- أسماء : اشتقت لمحمد أرجوكي دعيني أدخل و أراه
سددت أمل نضراتها لأسماء و أغلقت الباب في وجهها
--------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد مرور أسبوعان

لقد مر أسبوعان , لا تزال الأم في غيبوبتها , أمل ترفض أن تُكلم سيليا التي تم إثبات براءة أمها , حسينة بعدما علمت بما حدث مع أمل أحست بالذنب , و في كل مرة تُقرر أن تخبر سيليا الحقيقة تخاف من ردة فعلها و تتراجع , ريم خرجت من المستشفى , منال أصبحت خادمة في أحد المنازل الضخمة لكن العائلة المالكة لهذا المنزل يعاملونها بطريقة سيئة , ليث يضغط على منال التي ترفض أن تُحادثه و أصبح يأتيها إلى المنزل الذي تعمل فيه , العم أحمد و عائلته نجحوا في خطتهم و انتقلوا للعيش بقصر خالد و استطاعوا أن يلعبوا في عقله حيث غرسوا فيه فكرة أنه يجب أن يُدمر البنات و الزوجة ليعرفوا قيمته و يجب أن يحرمهم من الورث , علاقة أمل بصابر أصبحت ممتازة حيث أصبح يزورهم كل يوم و يشتري لهم كل ما يخص المنزل حتى أنّ أمل تعلّقت به كثيرا لكنه كان يفعل ذلك بفعل الشفقة , فبين ليلة و أُخرى أحس كأن أمل ليست الفتاة المناسبة له , و عرف أنه أخطأ حين كان يترجاها لتقبل به و بعبارة أدقّ هو لم يعد يُحبها , أسماء أحست بالندم و زارت الشقة عدة مرات للإعتذار لكن طردتها أمل ,أمل تغيرت حالتها , لقد فقدت وزن كثير و الضعف و الشحوب طغى على وجهها و لا أحد يعرف سبب تدهور حالتها بل تم إرجاعه للظروف الصعبة و المشاكل التي تمر بها كما أنها فشلت في جميع مواد دراستها

كان الصباح باكرا حتى رن جرس الشقة
قامت منال من مكانها و أسرعت للباب , تفاجأت عندما وجدت الشرطة ,
- الشرطي : صباح الخير
كان الرعب سلطان على قلب منال .ردت بخوف
- منال : صباح النور , ما الأمر ؟
- الشرطي : أنتي الآنسة ريم ؟
- منال : لا أنا أختها , ما الأمر ؟
- الشرطي : نادي عليها من فضلك
اتجهت منال إلى الغرفة التي كانت ريم نائمة فيها , كانت خائفة و كأنها تمشي على سكاكين , كل خطوة تخطيها تضع في رأسها ألف حساب , لماذا الشرطة تبحث عن أختها , هل حصل أمر لعلي ؟ كانت ألف أفكار تمر في مخيلتها , و ما إن وصلت لها أفاقتها ,
كان الشرطيان ينتظران إلى أن جاءت ريم تمشي ببطأ و كأن تحتها بيض تخاف أن تكسره , قالت بصوت مرتعش و بتردد واضح
- ريم : مرحبا
- الشرطي : أنتي ريم ؟
- ريم : نعم , ما الأمر ؟
- الشرطي : تعالي معنا إلى المركز , هناك ستعرفين كل شيء
- ريم : لكن ما الأمر , ماذا فعلت ؟
- الشرطي : قلت لكي في المركز
ريم : حسنا سأجهز نفسي و آتي
- منال : سآتي معك
- ريم : لا أختي لا تخافي سأكون بخير , أنتي إجلسي مع محمد , قد تحتاج أمل المغادرة للدراسة
جهزت ريم نفسها و غادرت المنزل , تفاجأت بالشرطي الذي رفض أن تذهب في حافلة , لقد قال لها أن تذهب في سيارة الشرطة , لماذا , ما الأمر ؟ كانت متاكدة أن والدها وراء الأمر
صعدت في سيارة الشرطة و اتجهت السيارة إلى المركز , كان الوقت يمضي بسرعة على ريم , حيث أغمضت عينها و فتحتها وجدت نفسها وصلت إلى المركز , نزلت من السيارة , أمرها الشرطي أن تتبعه و أخذ يمشي , دخلت ببطأ و كانت خطواتها بطيئة جدا كأنها دمية و أحد يجرها
وصلت إلى مكتب كان بابه مغلقا ,
أمرها الشرطي بالإنتضار , دق على الباب دخل و قال : - سيدي إن المُتهمة هنا , هل أُدخلها ؟
مُتهمة ؟ هل أنا مُتهمة ؟ كيف و ماذا حصل , كانت هذه الأفكار تدور في عقلها و هي تتساءل
أمرها الشرطي بالدخول
كان خوفها مُسيطر على الوضع و ضربات قلبها كان مسموعة

الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية بنات من ذهب / بقلمي

الوسوم
منتدى , ت.ن , بنات , بنات من ذهب , حكاية , رواية , غرام , قصة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية بوليسية سلسلة بلوتو - بقلمي بلوتو، روايات - طويلة 185 17-02-2017 04:18 PM
رواية ، ليتني اطلتُ قُبلتنا وضممّتِك اكثر إلى صَدري / بقلمي اوه ميلي روايات - طويلة 13 16-02-2017 09:47 PM
رواية أنت الدفا ببرد الشتاء / بقلمي. عنوود الصيد روايات - طويلة 14 10-08-2016 12:52 AM
رواية خطيئتك ستكون معك وحدك / بقلمي سُهّاف روايات - طويلة 43 29-07-2016 06:52 PM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM

الساعة الآن +3: 04:32 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1