امـ حمد ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعلى درجات الغفران هي العفو،
يعامل الله الأمة المحمدية على درجات ثلاث،

أهل العفو،

وأهل المغفرة،

وأهل الرحمة،

أهل العفو،هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب،وإمامهم الصديق أبو بكر رضي الله عنه،

وأما أهل المغفرة،فهم الذين كانت لهم هفوات وماتوا من غير توبة،يستلمون الكتاب بأيمانهم ويفتحونه فإذا النور،فتبيض وجوههم،فيطالعون الكتاب فيجدون بعض الهفوات،فيظنون الهلاك،فيخاطبهم الحق في سرهم،سترتها عليكم في الدنيا
واليوم أغفرها لكم ولا أبالي،
أما أهل الرحمة،فهم الذين لهم ذنوب كثيرة فيرحمهم الله بسبب أفعال صالحة عملوا بها في الدنيا،
ففي يوم القيامة من ثقلت حسناته عن سيئاته بحسنة واحدة دخل الجنة،
ومن ثقلت سيئاته عن حسناته بسيئة واحدة دخل النار،
ومن تساوت حسناته وسيئاته فأمره إلى الله،
وأعلى درجات الغفران،العفو،لذا نجد في القرآن أن العفو سبق المغفرة والرحمة في قوله تعالى(وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)البقرة،
قالت طائفة من أهل العلم،إلى أن العفو أبلغ من المغفرة،لأن العفو محو،والمغفرة ستر،
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله،
العفو،هو الَّذِي يمحو السيئات،ويتجاوز عن المعاصِي،وهو قريب من الغفور،ولكنه أبلغ منه،فَإِن الغفران يُنبئ عن السّتر،والعفو يُنبئ عن المحو،والمحو أبلغ من الستر،
وقال الشيخ محمد منير الدمشقي رحمه الله،
العفو في حق الله تعالى،عبارة عن إزالة آثار الذنوب بالكلية، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين،ولا يطالبه بها يوم القيامة، وينسيها من قلوبهم ، لئلا يخجلوا عند تذكيرها،ويثبت مكان كل سيئة حسنة،والعفو أبلغ من المغفرة،لأن الغفران يشعر بالستر، والعفو يشعر بالمحو،والمحو أبلغ من الستر،
وآخرون قالوا أن المغفرة،أبلغ من العفو،لأنها ستر،وإسقاط للعقاب ،ونيل للثواب،
أما العفو،فلا يلزم منه الستر،ولا نيل الثواب،
قال ابن جزي رحمه الله،
العفو،ترك المؤاخذة بالذنب،
والمغفرة،تقتضي،مع ذلك،الستر،
والرحمة،تجمع ذلك مع التفضل بالإنعام،
وقال الرازي في،تفسيره،
العفو أَن يسقط عنه العقاب،
والمغفرة،أن يستر عليه جرمه،صوناً له من عذاب التخجِيلِ والفضيحة،كأن العبد يقول،أَطلب منك العفو،وإِذا عفوت عني فاستره علي،
قال الكفوي رحمه الله،
الغفران،يقتضي إِسقاط العقاب،ونيل الثواب،ولا يستحقه إِلَّا الْمُؤمن،
والعفو،يقتضِي إِسقاط اللوم والذم،ولا يقتضي نيل الثوابن
وقال العسكري في الفروق،الفرق بين العفو والغفران،
أَن الغفران،يقتضي إِسقاط العقَاب،وَإِسْقَاط الْعقَاب هُوَ إِيجَاب الثَّوَاب،فَلَا يسْتَحق الغفران إِلَّا الْمُؤمن الْمُسْتَحق للثَّواب . وَلِهَذَا لَا يستعمل إِلَّا في الله،فيقال،غفر الله لك،ولا يقال غفر زيد لك،
والعفو،يقتضي إِسقاط اللوم والذم،وَلَا يَقْتَضِي إِيجَاب الثَّوَاب ، ولهذا يستعمل في العبد،فَيقال،عفا زيد عن عمرو،وَإِذا عَفا عَنه،لم يجب عليه إثابته،
إِلَّا أَن العفو والغفران،لما تقارب معنياهما،تداخلا،واستعملا فِي صِفات الله جلّ اسمه على وجه واحد،فيقال،عفا الله عنه،وغفر له، بِمعنى واحد،
وما يدل اللفظان على ذلك،أَنك تقول عفا عنه،فيقتضي ذلك إِزالة شيء عنه،
وتقول،غفر له،فيقتضي ذلك اثبات شيء له،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،
العفو،متضمن لِإِسقاط حقه قبلهِم ومسامحتهِم بِه،فالعفو ترك محض،
والمغفرة،متضمنة لوقايتهم شرَّ ذنوبهم،وإِقباله عليهم،ورضاه عنهم،والمغفرة إحسان وفضل وجود،
وبهذا يتبين أن المغفرة أبلغ من العفو،على القول الراجح،لما تتضمنه من الإحسان والعطاء،
العفو والتسامح، عن أنس،رضي الله،عنه قال(كنت أمشي مع رسول الله،صلى الله عليه وسلم،وعليه بُردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي،فجبذه بردائه جبذةً شديدةً، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي،صلى الله عليه وسلم،وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته،ثم قال،يا محمد،مر لي من مال الله الذي عندك،فالتفت إليه،فضحك،ثم أمر له بعطاء،هذا هو حال النبي،صلى الله عليه وسلم،مع العفو،فكيف هو حالنا نحن أمة محمد،صلى الله عليه وسلم- مع العفو،
حينما ندرك أهمية العفو في حياتنا،وما سيعود علينا،وعلى المجتمع من نفع سواء في الدنيا،أو في الآخرة،
العفو لغة،ترك الشيء، والآخر طلبُهُ، ومن المعنى الأول عفو الله عن خلقه، وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم، فضلا منه تعالى، وقال ابن الأثير،أصل العفو المحو والطمس،
العفو اصطلاحاً،قال المناوي،العفو القصد لتناول الشيء والتجاوز عن الذنب،والعفو كف الضرر مع القدرة عليه، وكل من استحق عقوبة فتركها فهذا الترك عفو،
وقال الغزالي،والعفو صفة من صفات الله تعالى،وهو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغفور،
وقال ابن القيم،رحمه الله تعالى،ومن حكمة الله،عز وجل،تعريفهُ عبده أنه لا سبيل له إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته،جل وعلا،وأنه رهين بحقه،فإن لم يتغمده بعفوه ومغفرته،وإلا فهو من الهالكين لا محالة، فليس أحد من خلقه إلا وهو محتاج إلى عفوه ومغفرته كما هو محتاج إلى فضله ورحمته،
الفرق بين العفو والصفح،الصفح والعفو متقاربان في المعنى فيقال،صفحت عنه أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه،كما يقال،عفوت عنه،
إلا أن الصفح أبلغ من العفو فقد يعفو الإنسان ولا يصفح،
حينما نذكر العفو والغفران فعلينا أن ندرك الفرق بينهما وهو،
أولاً،أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب، ونيل الثواب،أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي نيل الثواب،
ثانياً،العفو قد يكون قبل العقوبة أو بعدها،أما الغفران،فإنه لا يكون معه عقوبةٌ البتة ولا يوصف بالعفو إلا القادر عليه،
ثالثاً،في العفو إسقاط للعقاب، وفي المغفرة ستر للذنب وصون من عذاب الخزي والفضيحة،
من الآيات الواردة في العفو،العفو بمعنى الصفح قال تعالى﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ،ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾البقرة،
وكان من دعاء رسول الله،صلى الله عليه وسلم(اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك،وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك)
فوائد العفو والغفران،
العفو والغفران من مظاهر حسن الخلق،ودليل على الإيمان وحسن الإسلام،وعلى سعة الصدر وحسن الظن،وكلاهما يثمر محبة الله، عز وجل،ثم محبة الناس،


اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم,واغفر لنا زلاتنا واستر عوراتنا وآجرنا من عذاب النار،واجعل لنا فى كل خيراً نصيباً والى كل خيراً سبيلاً،واجعلنا من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وطهر يارب السنتنا من القول واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه،
أسأل الله أن يجعلَنا من الذين يَحقُّ فيهم قوله تعالى﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾البقرة،
برحمتك يا ارحم الراحمين،


أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1