Myself ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

بسم الله الرحمن الرحيم
لا أُحلّل النقل أو النّشر سواءاً بذكر مصدر أو بغيرهِ
تصدُر الليلة رواية غُرباء في العُمق
‏June 9, 2017 at 8:42 PM
-
نحنُ البشر..
من تغلغل في عُمق فؤادنا سِماتٍ تُميّزنا عمّن حولنا، كَوننا محبّين لِلخير، متّصفون بالإنسانيّة.
كنت أتصوّر بأنّ العالم خالٍ من الشرور.. وأنّ الأشرار الوحيدين هُم المُتواجدون في الرسوم المُتحرّكة والذين أيضاً كانوا من محضِ خيال بضعة كتّابٍ فقط.
لكن وكما أسرّت إليَّ والدتي في يومٍ ما: لكلّ قاعدةٍ شواذّ، ولكلّ صِفةٍ نقيض
ظننتُ بأنه إن تعثّرت ساقطاً سَينتفض الجميع، وسَتنحني الحياةُ في نُخوةٍ تمدّ أيديها حتى أستقيم واقفاً
لم أكُن أعلم بأن الحياة لن تلحَظ وجودي على قَيدها اصلاً، لن تتوقّف ثم إنها لن تُساعدني ابداً.
لقد كانت زائِفة، دنيئة، وغيرُ عادلة لِتدهسني في مُنتصف الطريق وهي تعبُر مُكملةً المَسير! كما أنَّني لن أنسى كَوني طفلة حمقاء خاضِعة للأحلام والزّيف.. نعم أحببتُ كلّ ماهوَ زائف مُتناسيةً حقيقتي، مددتُ كفيّ لِلخيال فوَجدت أكُفّي خاليةً سوى من الفراغ، أوه مجدداً إنّه الفراغ.
صديقي الأزليّ الوحيد! وأنا حتماً لستُ اشكيهِ، في حِين تساقط الأُناس من حولي بقيَ هوَ مُتشبّثاً في ظهري، أحملهُ أينما أسير.. لذا أنا لن أشكوَ الفراغ
..
December 9, 2:30 AM
France
-
في أحد الأحياء الفقيرة، تحديداً في منزلٍ مصنوعٍ من الحِجارة والتي هُدم نِصفها، والنّصفُ الآخر احتضنهُ العفَن بشكلٍ من الأشكال الرتيبة والمأساوية.. يتكوّن من ثلاثِ غُرف، غرفةُ نوم، مطبخ وصالةٌ لِلجلوس. لا تكادُ مساحة كلٍ منها تتّسع لستّة أشخاص من شدّةِ ضيقها وصُغرها، ذاتِ جدرانٍ تحوّل بياضها إلى لونٍ مُحترقٍ من الرطوبة
تعتكِفُ شابّة عشرينيّة صالة الجلوس وقد حوّلتها إلى مرتعٍ لها، فهيَ وبِوضوح تحتلُّها مُبتدئةً من الأريكة الوحيدة القابعة في هذه الغرفة والتي نُثر عليها غطاءٌ اسود رقيق ومُرقّع تُرافقهُ وِسادة صغيرة انتهاءاً بِبابها، أو لِنقل قطعةُ القماشِ البالية التي -وبالكاد جداً- تُغطّي مُقدّمة الغرفة.. مُوضّحةً وجود حدودٍ تخصّها وحُرمةٌ لا يحقّ لأحدٍ مهما يكُن أن ينتهِكها.
تنهّدت وهي تُرجع بِضع خُصلاتٍ مُتمرّدة على جانبيّ وجهها النّحيل، مُغلّفةً بلونٍ خمريّ لامع
"الهي الرّحمة! كيف أنتهي من طلبّية هائلة مثل هذي في غُضون أسبوع!" صرخت يائِسة وكأنّ في صرختها ستجدِ بشريّاً مُجيباً ونافعاً لها.
وماهيَ إلا ثوانٍ معدودة حتى اهتزّت قطعةُ القماشِ البالية مُنذرةً بوجودِ من خلفها
"السّموحة يابنتي! ممكن أدخل؟" صوتٌ متهدّجٌ ومهزوز استماحها عذراً طلباً في الدّخول، لِتهبّ واقفة، تُلملمُ شعرها وتعقِدُ نِصفه للأعلى فَينسابَ البقيّة مُنسدلاً على ظهرها بأريحيّة تامّة
"أهلاً ياخالة، تفضّلي"
ارتفع القُماش لِثانية وعاد لِينخفض مرة اخرى ساتِراً ماخلفة بِخفّة، تتبيّن للأعيُن هيئة ضئيلة.. قصيرةٌ بعض الشيء، تمتلكُ ظهراً مُنحنياً وأكتافٍاً ساقطة وكأنها مهزومة، بشعرٍ مُغطّى بالبياضِ، ووجهٍ تخطّ حناياهُ قصةّ من التجاعيد، بالإضافة إلى عينينِ سمِحتَين.. تحتضنُ ماحولها بودّها.
"كم مرة قلت لك لا تكدّرين نفسك على شيء زائِل" ربّتت بيدها المُرتجفة على كتفِ الشّابة الواقفة بجانبها والتي تقوم بسندِها إليها حتى تُجلسها على الأريكة، لِتجذب العجوزُ كتفها وتُجلسها بِرفقتها "تعالي، فيه حاجه مُهمّة لازم اخبّركِ عنها"
"خير اللهم اجعلهُ خيراً؟"
"خير ان شاءالله خير..." تأملت وجه الفتاةِ بجانبها ثمّ استرسلت "يابنتي تعرفين احنا في بلاد غُربة، ضعاف ومالنا قُدرة تسنِدنا، محتاجين وقفة رجّال نحتمي ورى ظهره لا اشتدّت علينا الظروف.. وأنا عجوز وكبيرة مالي منفعة لنفسي..."
قاطعتها ذاتُ الشّعر الخمريّ بِقلّة صبر، حدسُها يُخبرها بأنّ الحديث يصبّ في نهرٍ تعرفه جيداً
"الله يخليك ياخالة ويجعل عمرك طويل، بس فيني فضُول لِمعرفة أصل الموضوع اكثر من التفرّعات"
تنهّدت العجوز بِدورها، فهيَ على معرفةٍ بِنباهةِ من بجانبها
"تذكرين الحرمة اللي قلت لك إنّ لها عندي دين كبير ما اقدر أوفيه؟"
اومأت برأسها دلالةً على تذكرها
"هي تُسكن في أسفل الحيّ عند البِنايات المُعمّرة ومعاها ولد دكتور في جامعة، عائلة طيبة والنّعم فيها، أمس زارتني وطلبتك لِولدها و..."
قاطعتها الفتاة لِلمرة الثانية على التّوالي بنبرةٍ صارمة وملامحٍ أخذت طابِع الجدّية بينما تقفِ من مكانها
"لأ يعني لأ ياخالة! لك كامل الإحترام والمحبّة لكن حقيقةً الزواج غير مسدول في قائمة أولويّاتي، خصوصاً هالفترة؟ مستحيل"
استنجدت تلك المسكينة وهي تتمسك بِيديها علّها تجتذبُ عاطفتها فَتُقنعها
"حلّفتك بخالقك ياعفاف! حلّفتك بخالقك!"
انتفضت عفاف لِتنحني جالسة عند ركبتيّ العجوز، تتمسّك بها وتُحادثها برجاءٍ كسير
"استغفرالله مايجوز، تكفين لا تِلوين ذراعي زود على ماهي مِلتوية، تعرفين هدفي الوحيد هو دخول الجامعة، احتاج أركّز على أشغالي الحالية عشان أوصل لمُرادي، لا تعثّرين طريقي وانتِ اللي كنتِ تدلّيني"
مرّت دقائق من السّكون عليهما، تتبادلانِ فيها النّظرات، تفتح العجوزُ فمها تارّة وتُغلقهُ في التّارة التي تلِيها.. يبدو أنها أعلنت استسلامها بطبطبتِها على ذاتِ الشّعر الخمريّ، يَلِي ذلك وقوفها بِبطء وانحناء، ثمّ خروجها بِخطواتٍ عرجاء مُثقلة.
في حِين بقاء تلك العفاف على وضعيّتها تنظر لِما تبقّى أمامها، الفراغ.
تعلمُ جيداً أنّ استسلامٌ الأخرى مؤقت وستعود لِتحارب.. كما يقولون: تشدّ الحبل وترخيه، حتى ماينقطع
فرَدت ذراعيها تُعلن ضُعفها بِخفية، وأسندت رأسها مُستلقيةً عليها.. تُسدل جُفنيها مُعلنةً انتهاء يومها
تُقرّر تأجيل أعمالها حتى تطلع الشمس، وعندها لِكلّ حادثٍ حديث! وحديثُ نفسها لهذهِ الليلة قد كان بيتاً شعريّاً رقيقاً:
"سيَفتحُ الله باباً كنتَ تحسبهُ ...
من شدّة اليأسِ لم يُخلق بمفتاحٍ
"
-

مرحباً.
‏Myself مرّت من هُنا.. بِخطواتٍ مُتلصّصة وخاشية،
هاويةٌ لِلكتابة حضرتُ ومعي مقدّمة مُتواضعة "رَحِم الله من زارَ وخفّف"
هل من مُشجّعين؟ أو ربّما ناقدين بنّائين؟
-
"ياحيّ ياقيّوم، برحمتكَ أستغيث، أصلح لي شأني كُله ولا تكِلني إلى نفسي طرفة عين"


وردة الزيزفون
✿ إدارة الإقسام ✿

تغلق بطلب من الكاتبة

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1