اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 17-06-2017, 05:10 PM
صورة سما غياب الرمزية
سما غياب سما غياب غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Post حبه قد برى جسدي / بقلمي




لم أطلب منك الكثير ولا أتطفل على نفسك وكيانكَ ونرجسيتك القاتلة ،/ أطلب فقط لكي أحيا
لأنتزع تلك الجراثيم التي سممت قلبي وعقلي .. علماً أنك لا تشعرين وقلبي بات مغفل أمامك
وانتِ لا تعلمين .. أنني أحيا بكِ ..
وكل يوم أحبك أكثر



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روايتي حبه قد برى جسدي
أتمنى النقل مع اسم الكاتبة



الساعة الخامسة صباحاً
الرياض

رجع راسه خلف الصخرة الكبيرة مغمض عيونه والحزن طاغي عليه مو قادر يعمل شي من قوة الالم اللي يحس فيه .. عمره ما حس انه ظعيف زي هذي اللحظة .. وأهو الصقر اللي ما يهزه ريح وما يهز كيانه شي .. يجلس وحده وسط الصحراء والشمس تشرق رويداً رويداً
مد يده لجواله الملقي على الارض وسط الرمال .. اتنهد بس شاف انه ما في تغطية .. اكيد الحين امي منهارة .. غمض عيونه " ما دريت انه رحيلك يبه بيكسرني بهالشكل ما دريت "


"
كانت تمشي والسعادة تشع من عيونها تتأمل المكان الساحر .. شروق الشمس مع الرمال الكثيفة والمساحات الواسعة دون اي شي يعيق ممشاها " والله هالمكان اطلق من اي مكان .. " ضحكت وهي تناظر رجليها اللي كانت كلها مختبصه من الرمال مع انها عامله احتياطها وجابت لها شوز يناسب المشي هنا .. متعودة كل ما تجي هالمكان تتمشى بروحها تحب جو الصحراء والرمال
تحب تحس في البداوه وجمالها .. مع انه دايم اخواتها وبنات عمانها يضحكون عليها ويلقبونها بالبدوية .. ما يأثر هالشي فيها على العكس تفتخر ببداوتها اشد الفخر .. اثناء تمشيتها لمحت الشخص اللي كان يجلس على الصخره ويتأمل شروق الشمس وواضح الحزن على ملامحه انصدمت من جماله العربي الأصيل .. ما عمرها شافت رجال بهالجمال .. خجلت من نفسها شلون تتأمل الرجال في هالطريقة .. لفت بسرعه بترجع قبل ما يشوفها
ما انتبهت للحديده اللي كانت على الارض وضربت برجلها .. طاحت على الارض بالم .. التفت للصوت .. شاف بنت متكورة على نفسها وماسكة رجلها بقوة .. عقد حاجبه باستغراب ..هذي البنت وش تسوي هنا في هالوقت ولوحدها .. طنش افكاره ونخوته تشده .. راح عندها وعيونه تتبع اثر يدينها اللي كانت ملتفه على اسفل قدمها .. كعب رجلها .. فتحت عيونها الباكية بصمت دون اصدار صوت على صوته الجهوري
: سلامات يالأخت .. وش فيك
رفعت راسها .. والتقت عيونها بعيونه الواسعة .. وحواجبه المعقودة بحيره .. بس رفعت راسها بشكل مفاجىء له جات عيونها بعيونه .. انبهر وهو يشوف حسن وجهها الأبيض البيضاوي وعيونها اللوزية الناعسة كان شكلها بريىء والدموع مغرقة خدودها وعيونها نزل راسه وصد عنها ونزل لمستواها " شيلي يدك خليني اشوف رجلك " ما استجابت لكلامه وحاولت تقوم لكن رجعت رجلها تألمها وجلست .. اتنهدت بقهر والم ..
- خليني اساعدك افضل لك .. ترا هنا منطقة مقطوعة وانا مدري وش تسوين هنا بلحالك .. كانت نظراته لها غاضبة .. هي بنت وش تسوي هنا وحدها وبعد كاشفة وجهها .. شال يدها عن رجلها وشافها تنزف والدم يغطيها .. : خلك هنا .. قام وشافت طوله المهيب وهو يروح .. شافته يرجع ومعاه شماغه .. صار بمستواها ومسك رجلها ومسح الدم عنها وشال شماغه اللي كان على اكتافه وربط مكان الجرح بقوة وهو يضغط ليوقف النزيف .. استحت من مسكته لها ونزلت راسها وهي تشد على اسنانها من الالم ومن الموقف اللي هي فيه ..
انتفضت وهي تقوم : مشكور وما قصرت .. ولفت بتمشي ترجع لأهلها قبل يصحوا وما يلاقونها .. : ويــــــن رايحه بحـــالك .. ترا هالمكان خالي وما فيه احد
لفت عليه نزلت راسها وهي تحاول ما تناظر وجهه .. .. : اهلي قريبين من هالمكان .. هز راسـه وتركها تروح .. شافها تمشي وهي تعرج شوي كان يتبع خطواته وراها يبي يتطمن انها وصلت عند اهلها بخير .. كان كل تفكيره انها بنت ورجولته ومبادئه البدوية ما تسمح له يتركها وحدها في هالمكان .. شافها جلست على الارض ومسكت رجلها وتمشي يدها عليها .. وخمس دقائق رجعت قامت تمشي .. بعد نص ساعه شاف مخيم من كم خيمه .. مشت ناحيتها وهي تعرج بالم .. دخلت بسرعه قبل لا يشوفها ابوها ويشوف الشماغ على رجلها ..
اتنهد بتعب وهو يشوفها تدخل الخيمه .. ومشي من المكان وقلبه ارتاح على البنت .. ولكن ما زال قلبه ينزف الماً وحزناً وهماً على رحيل ابوه الغالي ...



دخلت الخيمة شافت اخواتها نايمات .. ارتاح قلبها وجلست تحت فراشها والم رجلها مسيطر عليها .. خذت شنطتها القريبة من فراشها .. خذت شنطة الاسعافات الاوليه اللي ما تفارقها في اي مكان تروحه .. رفعت رجلها وهي تشيل الشماغ عنها شوي شوي .. كان كله دم حطته في شنطتها بسرعه ونظفت جرحها بالمعقم ومسحت اثار الدم .. وهي تتذكر تنظيفه وصورته ما فارقت خيالها .. غمضت عيونها بالم وهي تلف الشاش بخفيف ..
شافت اختها ريما اللي كانت تفتح عيونها بصعوبة .. ما عرفت وش تسوي .. غطت اللحاف على رجلها بسرعه قبل لا تنتبه لها .. : انتي صاحية من متى
ردت عليها : من زمان كنت اتمشى شوي الجو جنان برا ما قدرت اقاوم ..
ريما ضحكت : بتعليمني فيك .. انتي تموتين بالبر .. كل جيتنا هنا عشانك .. مدري متى بتتركين عنك هالرومانسية اللي مقطعتك ..
اروى شالت راسها عن المخده وهي تبتسم : لين انتي تقتنعين انه ما في بعد الحب والرومانسية .. خاصة اذا كان حب متبادل .. غمضت عيونها بحالمية .. رمت عليها ريما الوسادة بانبهار وهي تضحك على شكلها الهايم ..
: اقول .. لا تطيحين علينا بس ..
اتالمت اروى من المخدة وعصبت من اختها اللي ما فيها ذرة انوثة قالت بعصبية : ريما خلي عنك الدفاشة هذي .. ترا المتيني .. وهي اتالمت فعلاً زيادة عن الم رجلها اللي كانت تحس فيها ..
ريما كانت تعدل شعرها البوي المصبوغ باللون الثلجي و بسخرية : ما اقدر على الحساسين انا .. طنشتها اروى ولفت تبي تنام شوي ترتاح .. ولكن اي راحه و أي نوم .. وعيناه الساحرة الرجولية لا تفارق ذاكرتها!!



..

وصل البيت .. اخذ جواله واتصل بأخته منيرة تاخذ له طريق بيتسبح ويروح للعزاء دخل بعد ما اخته طمنته انه مافي احد بالصالة .. كان بيتهم شعبي وقديم .. كبير جداً ولكن يغلب عليه الطابع التراثي يتوسطه حديقة فيها خيله الخطار كان صقر خيال ماهر وفارس محب للخيول بالأضافة الى قطيع من الغنم اللي كان معزول بمكان ابعد شوي عن البيت
كانت اشبه بمزرعة مصغره .. دخل غرفته الواسعة .. يتوسطها حمام " مكرومين " الجدران كلها صور خيول .. ورفوف عليها ميدالياته اللي سجل فيها اروع السباقات اللي كان مهووس فيها ايام المراهقة وما زال مهووس بحب الخيل .. ولكن لم يعاود الكرة منذ زمن .. ودولاب ملابس صغير في ركن الغرفة .. كانت الغرفة واسعة جداً ولكن لا يوجد بها غير دولاب الملابس والتسريحه اللي كلها عطورات
كان ما يرتاح الا لنوم الارض وما يحب نومة السرير ... انتهى من الشاور اللي ارخى اعصابه التالفة شوي .. لبس ثوبه الابيض وشماغه .. دخلت عليه امه واثار الدموع ما تفارق وجهها .. ناظرها دقيقتين بالم لترتمي بحضنه بنحيب وبكاء يقطع القلب .. والدموع تنهمر من عيناها التعبه والمهلكة من البكاء المتواصل
ربط على اكتافها بحزن .. : يمه ما يصير اللي تسوينه .. انتي تعذبينه بهالطريقة ادعي له بالرحمه والغفران
ام صقر بالم : احس قلبي بيتقطع من كثر الوجع يا يمه .. ابوك راح وتركنا ... مدري وشلون بقضي عمري الباقي بدونه .. هو مو زوجي وبس هو ولد عمي و خانها لسانها واجهشت بالبكاء
كان يعلم مدى الحب الكبير بين امه وابوه ابعدها عن حضنه ومسح بكفوف يده يمسح دموع غاليته اللي كأنها سهم يمزق قلبه وشرايينه .. : استهدي بالله يالغاليه .. ادري صعب فراقه لكن هو ارتاح .. المرض اهلكه بالحيل يا يمـــه .. هزت راسها وعيونها تدمع .. حب راسها وهو كان ماهو احسن منها حال .. كانت علاقته مع ابوه علاقة وطيدة هو معلمه وقدوته واقرب صديق لروحه
اخذ جواله من الكومدينه : بروح العزاء .. كافي امس تركتهم مع الرجال بحالهم .. ام صقر هزت اكتافها وطلعت من الغرفة بدون احساس بشي .. فراقه اثر فيها بالحيل نزلت عند الحريم اللي كانوا معبيين المجلس جات عيونها على بناتها منيرة وضحى .. كانوا يبكوا .. خاصة ضحى " دلوعة ابوها " كانت تشهق ومنظرها يقطع القلب .. ومنيرة تحسس على اكتافها وتهديها بحنان أعتادت عليه من اختها الكبيرة


-
اليوم الثالث من العزاء


وصل المجلس اللي كانوا كل رجال القريه جالسين فيه مع عمانه وعيالهم وقف الجميع لدخوله المهيب كان صقر مصدر فخر لأهل قريته لطالما عرف بشهامته ورجولته وحبه للعلم .. انتهى من دراسة الماجستير بالهندسة المعمارية وحالياً دكتور في الجامعة وهذا شي يفتخر فيه الجميع بالقريه لأنه كان عندهم التعليم شي نادر الا انه صقر ومشعل ولد عمه كسروا هالقاعدة واتمسكوا بالتعليم خاصة انه ابوه كان اكبر حلم له انه يدرس وياخذ الشهادة ..سلم على الجميع وهو يستقبل تعازيهم .. وحب راس عمانه اللي الحزن طاغي عليهم
بو مشعل ربط على كتفه : اللي خلف ما مات وانا عمك .. عشت وطبت يالشهم .. جلس بجانب صديق عمره مشعل اللي كان يناظره بدون ما يتكلم .. هو ادرى الناس بكم الحب اللي يحمله صقر لأبوه .. اكتفى بالصمت وشاف رجال يدخلون .. استغرب اول مرة يشوفهم .. وقف صقر يرحب فيهم .. وعمانه اللي كانوا ما يعرفونهم .. اتقدم واحد من هالرجال اللي كان اكثرهم تقدم بالعمر وهيبة .. عرف صقر من نظراته وهيبته التي تكلم فيها الكثير .. وصل عنده وسلم عليه .. مع نظرات الاستغراب من الجميع .. كانت اشكالهم توحي انهم من عائلة مرموقة .. اشر الرجال لصقر بعيونه .. فهم عليه صقر واستأذن من الجميع وراح مع الرجال .. وقفوا في زاوية بعيده عن المجلس ..
انتظره يتكلم .. وهو مستغرب من هالرجال وليش ناداه لوحده ... قطع حيرته واستغرابه صوته وهو يقول بصوت يغلب عليه الحزن : الله يرحم روح ابوك الطاهرة يا ولدي .. ابوك كان ونعم الرجال ... ابتسم صقر
- عشت والله يبقيك ما قصرت .. بس والله ما عرفتـــك
قال الرجال بهدوء - انا اكون خالك يا صقر ..
انصدم صقر بس سمع كلامه ما استوعب اللي قاله .. وشلون خاله وامه يتيمه ومالها أحد .. هو يدري انه امه من جات على الدنيا وهي مقطوعة وعايشة عند ام ليلى اللي ربتها كأنها بنت لها .. ما عرف يرد والأمر كان غريب عليه قال ببرود : وشلون خالي يعني؟! .. ابتسم حامد اللي كان يشوف فيه صديق عمره الشهامة والجمال والبرود .. سبحان الله يا راشد حتى ولدك نسختك .. كان مو مصدق انه هذا الرجال الل يوقف قدامه بهيبته ورجولته انه ولد اخته نوره اللي اشتاق اشتاق لها شوق ماله حل .. ندمان والندم قاتله وشيب راسه ..
- ادري انك متفاجىء ويمكن راشد ونوره ما قالوا لك ولأخواتك انه لكم اخوال .. لكن لا تلومهم يا ولدي ترا انا وابوي قسينا عليهم .. اتنهد بقهر والم .. ياليت بس يرجع الزمن واصحح غلطتي وما كان صار اللي صار ياليت
صقر كان حتى هذي اللحظة مو مستوعب اللي قاعد يسمعه .. قال بغضب حاول يكتمه .. مهما كان هو بحسبة ابوه .. سمعه يقول
- انا راح اشرح لك كل شي .. بس خلنا نروح مكان هادي افضل من هنا .. ابتسم بتعب .. كبرنا على الوقفة ورجولي ما عادت تحملني زي اول ...
اخذه صقر عند الخيول وفيه برا جلسه كبيرة كان يجتمع فيها مع اخوياه سهرات وشبة نار .. وقصيد .. جلس حامد والأبتسامة الحزينة لا تفارق محياه .. وفي قلبه يلوم نفسه الالاف المرات على طيشه وما فعله بالماضي .. ولأنه تجاهل راشد وداس على اخته الوحيده والتي لطالما كانت احب الناس اليه اتنهد : اسمع يا صقر وما ابيك تاخذ على خاطرك .. وابيك تسامحني ترا مهما كان انا خالك .. صقر هز راسه مسايره يبي يعرف كل شي مخبينه عنه .. والقهر ياكل قلبه .. بدا حامد يقول
- انا وابوك اصدقاء من ايام الجامعة كنت انا وهو اعز من الاصدقاء كنا اخوة امنته على بيتي واهلي وكنت اعتبره اخوي .. فتحت له بابنا وفتحت له ملحق عندنا لأجل يكمل دراسته بدون ما يضطر يرجع للقرية بالوقت اللي كانت حالته الماديه ماهي ذيك الزود .. في يوم من الايام نكتشف انه يراسل اختي نوره ويقابلها ويكلمها واهي اخت صديقه اللي امنه على بيته واهله .. كمل بالم .. اكتشف هالشي اخوي عزام اللي ما استحمل وضرب نوره وانا بعد ما قصرت .. عرف ابوي وجاه جلطه قهر وخوف من السمعة اللي ممكن تطلع على بنته الوحيده .. حاولنا نمنعهم .. نوره تعبت وما عادت تبي تعيش وحاولت تنتحر لولا انا لحقت عليها
نزلت دمعته وهو يكمل بقهر : رحت ناديت ابوك وقلت له ياخذها ويروحوا من هنا بسرعه .. ما قدرت اتحمل اشوف اختي تموت قدام عيوني .. قلت لها تنسانا وما تتذكرنا لا بخير ولا في شر ... كمل بغصة .. وفعلاً ما عاد شفنا وجهها وامي الحسره ذبحتها ما طولت وراها واتوفت .. رفع راسه وناظر صقر اللي كانت تعابير وجهه جامده .. وشاد على يده بقوة بعصبية .. حط يده على يد صقر .. شالها صقر بسرعه .. وهو يوقف بقهر .. قال ببرود : فات الأوان .. انا الحين صرت بالثلاثين .. رددها بالثلاثين .. يعني ثلاثين سنه وانا عايش في وهم وخيال .. وانت جاي ببرود تقول لي قال - بسخريه - انا خــــــالك .. وش متوقع مني .. اني اجي اضمك واخذك بالحضن
قال بحده ممزوجة بالكره - لا اشوفك هنا مرة ثانية ولا مقرب صوب هالبيت .. ما ابي اي احد يدري فيك .. والحين خذ الرجال اللي معك .. والله معاكم المكان يتعذركم .. مشى تارك حامد خلفه يتالم بحزن .. وش كنت تتوقع يا حامد .. هذا ولد ابوه


رجع للمجلس وشاف عياله يسلمون على صقر اللي كان يسلم عليهم ببرود وقهر .. وشلون يبه يا تاج راسي وعيني تتجاهلني وتكذب علي وما تقول لي .. وشلون لي اهل ام واخوال وانا طول هالسنين مب داري عنهم ولا عن وجودهم
" الله يسامحكم يا يمه ويبه "
.. شاف خاله يدخل اخذ عياله اللي كانوا مقهورين من غرور صقر وجلافته في التعامل معهم .. التفت على مشعل اللي كان مستغرب من تغير حاله
- خير صقر وش فيك انقلب حالك يا رجال .. من هالجماعه وليش ناداك ..
اخذ نفس عميق - ما عليك يا مشعل شي مب مهم .. ولا يستحق .. سكت مشعل وهو مو مصدقه .. رجال اول مره نشوفه ولا نعرف منهو وش يبي من صقر .. هين يا صقر خلي بس العزا يمضي وانا لك بالمرصاد .. ناظر صقر اللي كان بعالم اخر .. والحزن مغطي على وجهه







لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي
وللحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي
وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَه
وَلكِنّ مَن يُبصِرْ جفونَكِ يَعشَقِ
وَبينَ الرّضَى وَالسُّخطِ وَالقُرْبِ وَالنَّوَى
مَجَالٌ لِدَمْعِ المُقْلَةِ المُتَرَقرِقِ
المتنبي







بعد اسبوع من وفاة راشد بن مفلح ...
الساعة الواحدة ظهراً
جامعة الملك سعود
يجلس في غرفته الخاصة خلف مكتبه الاسود .. ويلعب بالقلم شارد الذهن
اليوم قدم محاضرتين واعتذر عن الباقي .. ماهو قادر يركز على شي .. الافكار والشتات اللي يعيشه كان مرهقه ..
من يوم ما دري بالموضوع وتفكيره منقلب كان يبي يكلم امه ويفهم ليه اخفت هي وابوه عليهم هذا الموضوع .. غاضب ومقهور ما اتوقع في يوم من الايام انهم يكذبون عليه ويخدعونه ويحطونه محل الغبي .. هذا موضوع ما يتخبى ولا لهم حق انهم يخبونه عليه وعلى اخواته .. قاطع افكاره صوت دق الباب .. بصوته الجهوري : اتفضل .. رفع راسه ابستم بس شاف زميله وصديقه خالد يدخل وبيده شنطته راح عنده بسرعه يسلم عليه بشوق كبير
ضحك خالد عليه وهو يربط على كتفه بحب .. - يا رجال اللي يشوفك يقول صار لك سنين ما شفت رقعة وجهي .. تراها سنه
رفع صقر حاجبه وهو يضربه بخفيف على كتفه .. جلسوا على الأريكه السوداء الجلد التي تتوسط الغرفة .. لحظة صمت سادت المكان واستغراب خالد من وضع صقر غير الطبيعي .. ناظره بقلة صبر
خالد - صقر وش فيك .. وجهك مب عاجبني وش صاير معاك ياخوي ..
اتنهد صقر وقال: توفى أبوي
اتفاجىء خالد من هول الخبر : شلون .. متى
- صار له اسبوع
خالد بحزن : انا لله وانا اليه راجعون .. لا حول ولا قوة الا بالله .. ربي يتغمده بواسع جنانه
- اللهم امين .. اللهم امين
ورفع راسه لخالد اللي كان يناظره بصمت
: تدري انه طلع عندي اقارب من جهة امي
بذهول - وشلون ... قال له صقر كل اللي صار وزيارة خاله له ..
خالد اندهش من كل اللي صار .. ما اتوقع انه هالقصص ما زالت موجودة الحب والتضحيه .. ضحك بشكل مفاجىء : والله ولا قيس وليلى .. شهالحب الأسطوري .. ناظره صقر ببرود .. انا وين وانت وين اشكي لك وانت تضحك
خالد عدل جلسته وهو يقول بجديه
- سامح خالك يا صقر .. اكيد خالتي بعد محتاجة اخوانها
صقر رفع حاجبه
- وشلون اسامحهم وناسيين وجودنا طول هالسنين .. أنت اكيد جنيت او فقدت عقلك .. والا امريكا لحست عقلك
اتنهد خالد وهو ادرى الناس في عناد وكبرياء صقر اللي استحاله اقناعه بشيء ما يبغاه .. وقف وهو يمسك شنطته الصغيره .. قال
- على راحتك .. اجل خلنا نروح ناكل شي .. من الصباح على لحم بطني .. وقف صقر وهو يحط قلمه بمخباة جيب ثوبه وياخذ جواله ومفتاح سيارته .. وطلعوا


..



في قصر نايف بن حامد

كان طريح الفراش والعمر قد مضى بِه والسنين عدت كأنها بالأمس وجسده الهذيل يتمدد على الفراش الذي رافقه سنوات عديده واصبح يلازمه حتى جاء هذا اليوم الذي يعتصر قلبه ويمزقه .. حسرته وضعف قلبه أبنته الوحيدة وروحه زهقت الانتظار لرؤية طيفها والامل يتجدد بداخله يوماً بعد يوم على امل اللقاء بصغيرته الهاربة
قبل ان تاخذه المنيه ويرحل الى ربه .. ما بقي من العمر شي نوره .. متى اشوفك واطمن قلبي عليك .. وعده حامد يجيبها له انتظرها وما جات .. دخل عليه ولده عزام اللي كان يشبه ابوه في كل شي
قال وهو يجلس على الكرسي المقابل لسرير ابوه : وشلونك اليوم يبة عساك احسن
ناظره نايف وقد اشتد شوقه
- عزام .. روح شوف اختك وين وجيبها لي ..
عصب عزام على طاريها وهو كارهها وكاره حتى ذكراها لكن ما حب يظايق ابوه خاصة انه مريض وحالته مو مستقرة للحين سكت وما عرف وش يقول من القهر اللي كان بقلبه عليها وعلى راشد .. هذي وحده خاينه تخلت عن مبادئنا وعاداتنا وتقاليدنا .. ما تستاهل دمعه منك يبه
كان يدري انه ولده عزام اكثرهم حقداً على نوره وحتى اصبح يكره ذكر اسمها .. ولكن هذه ابنته الوحيده وفنى عمره بالكبرياء والجبروت وما فاده بشي غير انه خسرها وخسر احفاده .. طلع عزام بعد ما حب راس ابوه والعصبيه كانت واضحه على ملامحه
ارتخى وجهه .. ومد يداه النحيله المتعبة الى الكومدينه التي بجانب السرير .. ليخرج صورة _ الصقر _ اتامل ملامحه الرجولية ونظرته الشامخه .. واخذ صورة حفيدته " منيرة " وعيناه تدمع لرؤياها وكأنه يرى امامه نوره .. وصل لصورة ليلى وهو يبتسم والدمعه تفر من عيونه .. يا ترى وشلون مضت السنين معاك يا نوره انتي وعيالك
وهو يعلم ان زوجها لم يكن ميسور الحال .. ويعلم ويعلم ويعلم ولكن!
انه الغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــرور
والكبريــــــــــــــــــــــــــاء
والعــــــــــــــادات
ولكن!


في نفس القصر
الساعة 3 العصر
كان الكل في غرفة الطعام .. عزام وزوجته وعياله .. قطع عليهم الصمت اللي كان سائد في ارجاء الغرفة دخول فواز
ناظرهم بهدوء
- السلام عليكم
ردوا السلام باستثناء ابوه الغاضب منه ومن مشعل اللي اخذ نصيبه من الكلام بلع ريقه فواز من نظرات ابوه الناريه وهو يبتسم لأخواته اللي كانوا يبتسمون ويضحكون من الجو الرسمي اللي يحيطهم دايم بوجود ابوهم العصبي وصعب المزاج
ام مشعل بحنان : تعال يمه اجلس اتغدى معانا ..
فواز
- لا يمه بالعافية .. تغديت مع الربع .. بروح اخذ لي شاور
هزت راسها ام مشعل بحب
طلع فواز بسرعه هارب من الجو المشحون .. التفتت ام مشعل على عزام
قالت بهدوء : ما يصير اللي سويته يابو مشعل ..
قال بعصبيه
- يعني اللي ولدك سواه احسن .. لابارك الله فيه ولا باخوه اللي اكبر منه هذول بيجيبون اجلي
منال ببرود : ليه يبه .. هذي عمتنا ومن حقنا نتعرف عليها .. وش فيها يعني .. كانت اروى ساكته وما شاركت بالحديث لانها ادرى الناس في ابوها بس يعصب
عزام اكتفى بنظره غاضبه لمنال .. ناظرت امها اللي كانت تطالعها بقهر بمعنى لا تزعجين ابوك .. اتاففت مها بقهر من هالوضع .. والله حاله هذي .. ناظرت دانه اللي كانت تاكل بهدوء بدون ما تتكلم
- انتي وش فيك ساكته .. قولي شي
دانه بلامبالاة
- وش اسوي يعني .. انتي ادرى الناس بابوك .. وتعرفين انه ما يحب عمتي
- ايه لكن هذي عمتنا .. وحرام اللي يسويه ..
دانه ببرود
- مدري عاد
اتاففت منال منها ومن برودها .. واستاذنت وطلعت غرفتها ..





..


مضى اسبوع على الحادثة ولم تنساه وتنسى عيناه التي اسرتها اتقلبت على سريرها بإرهاق من كثر التفكير كان ما يطلع من عقلها وبالها .. ياربي انا وش فيني افكر فيه كلها مرة شفته فيها .. اصحي على نفسك يا اروى قامت من مكانها وراحت للحمام غسلت وجهها اكثر من مرة على أمل تصحى وتترك هالأفكار التي تداهمها
ناظرت وجهها في المرآه .. كانت عيونها حمراء من التعب رجعت ذاكرتها بس جات عيونها بعيونه السوداء الواسعه ونظراته العميقه .. كانت الموية مفتوحة وتدفق رجعت غسلت وجهها وفكت شعرها وربطته كعكعه بشكل مهمل وهي تدخل غرفتها جلست على السرير وهي تناظر جرحها اللي لازال يؤلمها .. راحت عند دولابها الكبير وهي تفتح صندوقها .. طلعت شماغه اللي ريحته ما زالت فيه .. شمته وهي تضمه كانت ريحته مزيج من عطر Boss
سمعت صوت .. دخلت الشماغ بالصندوق بسرعه ورجعته لدولابها تحت الملابس .. طلعت وشافت الشغاله واقفة .. رجعت دخلت غرفتها وهي تتمدد بتعب

نهاية البارت
اتمنى تفاعلكم
وان تكون اعجبتكم



آخر من قام بالتعديل سما غياب; بتاريخ 17-06-2017 الساعة 07:31 PM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 17-06-2017, 11:18 PM
مهرة الخيال. مهرة الخيال. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: حبه قد برى جسدي / سما غياب


بداية جميلة وراائعة

موفقة ان شاء الله

استمررري

تحياتي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 19-06-2017, 07:35 AM
صورة سما غياب الرمزية
سما غياب سما غياب غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: حبه قد برى جسدي / سما غياب


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها مهرة الخيال. مشاهدة المشاركة
بداية جميلة وراائعة

موفقة ان شاء الله

استمررري

تحياتي

اشكرك عزيزتي
نورتِ

الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

حبه قد برى جسدي / بقلمي

الوسوم
يصيح
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية : يا معشوقي لعبت بأوتار قلبي و انت ناوي عذاب بس ما طرى لك انك بمعزوفتك أسرت كياني بالنوتات / بقلمي Roond روايات - طويلة 62 14-06-2017 08:08 AM
يكفيك يا قلبي سكوتا لجرح الزمان بقلمي اميرة وحيدة كالقمر خواطر - نثر - عذب الكلام 14 26-04-2017 06:18 PM
جنازة كلمات...\بقلمي DELETED خواطر - نثر - عذب الكلام 15 08-07-2016 08:41 PM
قصه عتاب جاء من بعد الغياب بقلمي (saldhaheri) suhaila.seed قصص - قصيرة 3 07-05-2016 02:16 AM

الساعة الآن +3: 06:58 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1