غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 591
قديم(ـة) 15-02-2018, 12:28 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


جلست بقربها على السرير ومسحت على شعرها الغجري الأشقر

قبل أن تحضنها تدفن بكائها في صدرها وقالت بأسى

" يكفيك بكاء يا مايرين فلن يفيدك هذا في شيء "

قالت بنحيب تسحب معه أنفاسها بصعوبة

" أعرفهم يا فجر لن يكون حلهم لي منصفا أبدا ، إنهم وحوش

وليسوا بشرا ، ليتك لم تخبريهم بذاك الحادث وتلك الكذبة "


مسحت على شعرها وقالت ببكاء

" كان لديا أمل أن يجلبوه رغما عنه حين سأخبرهم لا أن يختفي

من الوجود نهائيا ... كان قصدي مساعدتك فقط يا صديقتي "


استمرت في البكاء في حضنها تودع حتى هذا الحضن والوحيد

الذي يشعر بها وتشعر بالأمان فيه فذاك الشهم الذي كانت تجزم

بأنه لن يتخلى عنها فعلها فعلا وخذلهما معا وهو يختفي وللأبد

فاضطرت لقول تلك الكذبة لشعيب غيلوان أيضا حين جاء وشقيقه

نوح للمستشفى بعد أن شاع خبر رحيل جسار المفاجئ وتركه لها

في الشارع وقد خانوا جميع توقعاتهما وجاءوا من أجلها فعلا

لكنها لم تكن لتستأمنهم عليها وهم قساة متحجرين متجبرين لم
يشعروا بها يوما ليفعلوها الآن بل وخشيت أن يسبقوا غيرهم لما

تخشاه هي عليها فمن لا يخاف الله يفعل أي شيء ومهما كان

فأخبرته بتلك الكذبة التي صدمتها أن استقبلها وكأن شيء لم

يكن وكأنها تقول له أن ما بها خدش بسيط لا يحتاج ولا لضمادة !

وهذا ما زاد ذعرها وخوفها عليها فقالت له بأنها تحتاج لأسبوع

حتى تستطيع أن تغادر المشفى تأمل في أن يأتي ذاك الشاب وفي

أن يظهر من العدم كالمرة السابقة وينقذها لكن الأيام كانت تمضي

ولا أثر له وها قد حان اليوم الذي عليها أن تغادر فيه لمصيرها

المجهول .

أوقفتها خارج السرير وساعدتها لتلبس حجابها وما أن خرجتا

من هناك ووقع نظرها على الواقف في الخارج ونظرته السوداء

الكارهة لها بدأت بالبكاء وبهستيرية متمسكة بصديقتها التي لا

حيلة لها مثلها تماما وهو يسحبها بالقوة لتتركها .. لم يهتم لا

لبكائها ولا نحيبها ولا رجاءاتها الباكية ولا حتى لحجابها الذي

نزل عن رأسها تودعها تلك العينان الباكية والتي لن تتوقع لها إلا

الأسوء من كل هذا فهذا نوح أيسرهم كان هكذا فكيف بالبقية ! .


*
*
*




نزلت السلالم مسرعة تغلق زر سترتها البنية الأنيقة والقصيرة

وقد لبست معها تنورة من ذات اللون طولها يصل لنصف ساقيها

وحذاء طويل لركبتيها تقريبا وقميص أبيض حريري تحت تلك

السترة وحجاب أبيض أيضا حوافه مزينة بنقوش وفصوص بنية

، خرجت من باب المنزل وعبرت الحديقة تجيب على هاتفها قائلة

" أجل عمي أنا خارجة حالا "

وما أن كانت خارج بوابة المنزل ابتسمت للذي قال ضاحكا وفاردا

ذراعيه لها

" ما كل هذه الأناقة والحسن ! من أخبرك أني سأذهب لخطبة

إحداهن ؟ "

ضحكت وحضنته قائلة

" هل تصدق أني فكرت في ذلك فعلا ؟ "

قال بضحكة " وآخذك أنتي معي يا ابنة الأربعة عشرة عاما ؟

سيطردوننا حينها من عند الباب "

ضحكت وابتعدت عنه وقالت مبتسمة

" لا تستهن بقدراتي في فن الإقناع "

فتح لها باب السيارة قائلا بابتسامة

" ومشوارنا يحتاج لفن الاقناع وفي الموضوع خطبة وزواج

أيضا فهيا اصعدي لأن زيارتنا مفاجأة وأخشى أن يهرب منا

الشخص المقصود "

جلست في الكرسي الأمامي وأغلق الباب خلفها تنظر له

باستغراب ولم تفهم شيئا مما قال ، حركت كتفيها بلا مبالاة فقد

يكونوا عائلة أصدقاء له أو أقارب لهم لم تعرفهم بعد ولا بأس إن

كان في الأمر تشويق وإثارة وخطبة وزواج .

نظرت له ما أن انطلق بالسيارة وقالت

" هل مشوارنا خارج حوران أو في ضواحيها ؟ "

نظر لها ثم للطريق وقال مبتسما

" بل ليس بعيدا عن هنا فقط بضعة أميال ولن نخرج من

حوران "

نظرت للطريق أيضا وتوقفت عن سرد الأسئلة كي لا تصبح

مزعحة ومملة فستعرف كل شيء ما أن يصلا ، وكان المكان كما

قال ليس بعيدا كثيرا وهما يدخلان لأحد الأحياء الراقية مبانيها

عبارة عن فيلات كبيرة جميعها وجميلة .. الأشجار والأزهار

تظهر من أسوارها العالية وبعضها تتدلى منها في جمال مميز

وما كانت تتوقع وجود هذه الأحياء هنا ! بل هي لم تتحرك في

العاصمة بعد فكيف ستعرف ما يكون فيها ومشاويرها المعدودة

كانت لمنزل رعد فقط ولم يخرجوا للتنزه ولا هي والكاسر أبدا

فهو أيضا المكان مجهول بالنسبة له وسيحتاج لوقت ليعرفه جيدا

ويسهل عليه التنقل فيه .

توقفت السيارة بهما عند إحدى الفلل وكان بابها مفتوحا وتبدوا

حديقتها الصغيرة في طور التنسيق والفيلا كذلك وكأنه أعيد

طلائها مجددا من الخارج ومن وقت قريب جدا ! نظرت للذي فتح

بابه وقالت باستغراب

" هنا يكون من سنزورهم ؟ "

نزل قائلا

" أجل هيا انزلي "

نزلت وأغلقت بابها تنظر للمكان باستغراب وتبعته ما أن توجه

نحو البوابة الحديدية المفتوحة تتبعه ناظرة لما حولها باستغراب

حتى أن أحواض الأشجار يبدوا تم نزع الغراس منها لغرسها من

جديد بشتلات مختلفة بل وثمة نافورة حجرية وضع لها حجر

الأساس في منتصفها وأعمدة أضواء جديدة تتدلى منها مصابيح

فمن سيكون هؤلاء الذين يسكنون منزلا لم يجهز بعد وكيف

يأتيان لزيارتهما ! أسرعت في خطواتها لتلحق به وصعدت خلفه

عتبات الباب الرخامية وقد قال ناظرا تحت قدميها

" ضعي قدميك بالرفق فهذا الرخام تم إضافته مجددا وقد لا يكون

جاهزا بعد ولم يجف الاسمنت تحته بشكل جيد "

نظرت لقدميها وهي تصعد باقي العتبات برفق وقالت ما أن وصلا

للباب الخشبي المقوس والذي تم طلائه باللون الأسود حديثا على

ما يبدوا وقالت باستغراب

" عمي من هؤلاء الذين سنزورهم ومنزلهم يبدوا ليس جاهزا

وما.... "

قاطعها وهو يقرع الجرس بجانب الباب قائلا بابتسامة

" ليسوا عائلة إنه شاب أعزب "

نظرت له بصدمة وقد تابع من قبل أن تسأل ولا أن تفسر وتفكر

وتحلل " فها قد قرر الزواج أخيرا وخطب إحداهن وعلينا أن
نساعده فيما لا يفهمه هنا فيبدوا أن عمتك جوزاء حصلت له

على عروس سريعا "

لم تستطع منع انفراج فمها الصغير من صدمتها بما قال وما

فهمت لحظة أن انفتح الباب ودون أن تحضى ولا بفرصة لأن

تجتازها ولتلملم شتات نفسها المحطمة أو تدرك ما قال ويستوعبه

عقلها وهي ترى الذي وقف أمام الباب ببنطلون قصير لنصف

ساقيه وقميص قطني أبيض بأكمام قصيرة وكتابة سوداء جهة

صدره العريض وقد ابتسم لخاله بدهشة ويبدوا لم يتوقع زيارته

تلك قبل أن تموت تلك الابتسامة من شفتيه وتتحول نظرته

للصدمة أيضا ما أن وقع نظره عليها .


*
*
*

وقف أمام باب المنزل الخشبي المدعم بالحديد بشكل متناسق

ونظر لساعته وتنهد بضيق فوالدته تصر على وضعه في مواقف

سيئة دائما وليس يفهم لما تصر على سليطة اللسان تلك ! ورغم

أنه اضطر لأن يخبرها بكل ما حدث لأنه لا يمكنه أن يكون كاذبا

مثلها فقد أصرت على زيارته لهم بل وقالت وبكل اقتناع

( لا اصدق أن تلك الفتاة الرقيقة الجميلة المهذبة والخلوقة بل

والرائعة أن تكون كما تقول ! ثم إن كان الموقف كما قلت فمعها

حق تتضايق وأنت من عليه أن يبرر ويوضح لهم وأن يعتذر

أيضا )

لا يفهم كيف سيبرر لهم بعد كذبة ابنتهم تلك بأنهما لم يتفقا فهل

سيظهرها أم نفسه كاذبا ! مرر أصابع في شعره البني الكثيف

المصفف بعناية وتأفف نفسا طويلا فوالدته وكعادتها لم تتركه

وشأنه حتى أخذت منه وعدا بأن يفعل ما طلبت منه وهو اضطر

لتأجيل ذلك حتى نهاية رحلتهم ليسافر بعدها فورا فلعلها تحدث

مصيبة تلغي كل هذا ، تأفف مجددا مستغفرا الله على تمنيه

لحظتها أن والدته لم تربيهم على الصدق والوفاء بالوعود لما

كان زار هذا المنزل أبدا ولكان صاغ أكذوبة لينجى كما فعلت تلك

الوقحة ، حتى أنه حاول البحث مجددا عن كوينوا تلك ولم يجدها

أبدا حتى أنه حاول استجواب تلك المرأة مجددا وبجميع الطرق

وبلا نتيجة فهي لا تعرف لا مكان سكنها ولا رقم هاتفها ولا أي

شيء عنها أو أنهم يتعمدون التكتم كعادتهم في كل شيء وكأنها

أسرار دولة وليس مجرد مطار ! لو أنه وجدها فقط لكان أخبر

والدته بأنها من يريد الزواج بها وانتهى الأمر فهي كانت تصر

على زواجهم أكثر من إصرارها على هوية العروس ، لكن لا مفر

له من سليطة اللسان تلك على ما يبدوا وأمله في أن ترفض هي

وتخلصه منها فلن يتوقع العكس بعد موقفها منه

.

حسم أمره المحسوم سلفا وضغط بإصبعه على جرس الباب فهو
حتى لم يبلغهم بحظوره والعنوان أرسلته له والدته قرابة الثلاث

مرات ولم يتصل برواح ليخبرهم أو يأخذ رقم والدها فلعله لا

يجدها في المنزل ويتخلص من رؤيتها ، نظر بترقب للباب الذي

فتح ببطء يخشى أن تظهر تلك المتوحشة في وجهه من الآن

وتنهد بارتياح حين اكتشف العكس ووجد أمامه رجل فيما يقارب

الستين من عمره وقد ابتسم له فورا قائلا برحابة

" مرحبا "

مد يده له وقال مبتسما " مرحبا سيد قصي أنا غيهم أيوب

الشعاب وآسف لزيارتي دون موعد مسبق "

نظر له الواقف أمامه بطريقة غريبة وكأنه طفيلي تحت مجهر أو

حشرة في أنبوب اختبار وقد فهم الأمر سريعا وكله بسبب ابنته
المصون طبعا والتي لا يعلم بأي طريقة شوهت صورته أماهم

لتقنعهم بأنهما لم يتفقا ؟ قال الذي استفاق لنفسه مبتسما وهو

يترك يده

" لما تعتذر بني المنزل منزلك "


وتابع وهو يفتح له الباب

" تفضل ادخل ولا تتردد فلا أحد هنا عداي وزوجتي المدفونة

في المطبخ "


دخل مبتسما له فها هو تخلص من أول همومه وهي ابنتهم التي

لا يريد أن يعرف أين تكون ، ثم هذا الرجل يبدوا بشوشا بسيطا

سينسجم معه سريعا ولن يشعر بالملل في الدقائق القليلة التي

سيكون عليه قضائها عندهم ، دخل يتبعه وقد أوصله للصالون
المقابل بقرب المدفئة الحجرية المطفئة وجلس هناك وغاب

مضيفه معتذرا وتركه لوحده فتنقلت نظراته في المكان ببطء ..

كان منزلا متواضعا وجميلا أيضا بأثاث كلاسيكي تميزه الألوان

الزاهية كالأصفر والبرتقالي والأبيض في تناغم ما كان ليتصور

أن يكون هكذا وإن اقترحه عليه أحدهم لكان رفضه فورا أما الآن

فقد غير رأيه بكل أفكاره السابقة تلك فقد طغى ذاك التناغم على

بساطة الأثاث والستائر ، وما لفت انتباهه أكثر هو النظافة

منقطعة النظير في المكان وكأنه لا أحد يعيش فيه بل وكأن كل

شيء وضع فيه جديدا ! إنها نظافة فاقت منزلهم الذي يحوي أربع

خادمات اثنتان منهن مخصصتان للتنظيف فقط ! نظر للأرضية

الخشبية اللامعة بشكل مدهش حتى الباب البعيد يكاد يرى صورته

في كل قطعة فيها فإن وضع لك عليها الطعام ستأكله دون أن تفكر

أبدا في نظافته !

نظر جهة المتقدمان نحوه ووقف مبتسما للتي اقتربت منه برفقة

من غاب قبل قليل وقد عاد معها يحمل صينية فيها كوب ماء

ومدت تلك المرأة التي تجاوزت منتصف الأربعين يدها له قائلة

بابتسامة

" مرحبا بابن جوزاء الحالك ... نحن سعداء فعلا بزيارتك "


صافحها شاكرا لها بابتسامة فعلى ما يبدوا أن ابنتهم تلك لم تشوه

صورته بالشكل الكافي لينفروا من مقابلته ؟ جلس وما أن وضع

له الذي جلس بقربه كأس الماء على الطاولة أمامه توجهت

زوجته نحوه فورا قائلة

" انتظر يا قصي "

وسحبت منديلا ورقيا من العلبة النحاسية وسط الطاولة ومسحت

المكان الذي وضعه فيه والكوب أيضا وكأنها تزيل بصماته من

عليه وقالت للذي كان ينظر لها بصدمة ونظرها على الكوب وكأنه

سيتدحرج من أمامه

" يمكنك شربه الآن فلابد وأنك تحتاج لبعض الماء "

وغادرت معتذرة بأنها ستعود قريبا وحملت المنديل معها نظراته

المستغربة لازالت تتبعها قبل أن ينظر للذي قال مبتسما وهو

يقرب الكوب منه " آسف على ما حدث أمامك ولن ألومك فيما

ستفكر فيه لكنه طبع ملتصق بزوجتي ، إنها مهووسة بنظافة كل

شيء وحتى أظافر من يعيشون معها وتصرفاتها هذه خارجة

عن إرادتها وسترى بنفسك بأنها ستعتذر منك مرارا على أفعال

مماثلة فهي بنفسها ستعترف بعيبها ذاك "

ابتسيم له من فوره ... يا سلام أول البشائر ولابد وأن ابنتها

مثلها ، رفع الكوب وشرب القليل منه ووضعه مكانه قائلا

" لا بأس في ذلك فكثير يعانون من هذا النوع من الوساوس وأنا

معجب فعلا بتقبلك لها فأنا أرى أن ذلك صعبا بل ومستحيلا "


ورمى له بأول قذيفة رفض علني لابنته متأملا أن تكون كوالدتها

لكنه رماها عليه من قبل أن تنفجر وفجرها فيه هو قائلا بابتسامة

" أجل معك حق فمن يحب شخصا يمكنه التعايش مع عيوبه كما

مميزاته وحمدا لله أن رزقنا بابنة متفهمة لوضعها كثيرا بل وأكثر

منا جميعا ولم تتذمر منها يوما وهي أكثر من يحتك بها لأنها

امرأة مثلها ، أما شقيقها فقد وجد في سكن الطلبة ملاذا آمنا

لميكروباته حتى الآن "


لم يستطع امسياك ضحكته التي شاركه فيها ذاك الرجل من فوره

وقد انضمت لهما التي جلبت القهوة ووضعتها على الطاولة قائلة

بابتسامة

" لما لا تشاركاني الضحك معكما ؟ "


قال زوجها مبتسما

" أخشى أن تغضبي إن علمت أنه عنك ؟ "

فنظر له الجالس بقربه بصدمة بينما قالت المقابلة لهما ضاحكة

" كنت أعلم أنه عني فأنت لا تقصر في التعريف عني بطريقتك

أبدا "

وتابعت مبتسمة تنظر للذي نقل نظره لها

" أنا آسفة حقا بني عليك أن تتحمل طباعي السيئة فأنا لا أشعر

بالراحة إلا هكذا "


قال مبتسما بدعابة

" لا بأس ولا تقلقي أبدا بهذا الشأن المهم أن لا تكوني ممن

يغسلون الصابون "


ضحكت كثيرا وقالت

" لا تلك مبالغة سينمائية فقط "

نقل نظره منها للجالس بجواره حين قال

" ظننت أنك ستكون سافرت ولست هنا حتى الآن ؟ "

قال مبتسما

" لا فرحلتنا ستكون فجر بعد الغد "

وانسجما في الحديث سريعا وكل واحد منهما شعر بأن الآخر من

سنه لتقارب الأفكار بينهما حتى أنه لم يشعر بمضي الوقت وهما

ينتقلان من موضوع لآخر وقد شرب ثلاث فناحين قهوة كل واحد

منها أكثر نظافة من سابقه وكما قال زوجها إن استطعت فهمها

فسيكون باستطاعتك تفهمها بل وتقبل طبعها أيضا وهذا ما حدث

معه هو وبسرعة لم يتوقعها بل وحتى انسجامه معهما فاق

توقعاته ومخيلته ويستغرب كيف تكون تلك ابنتهما ؟ هل سيربيان

واحدة لا تشبهما !

نظر لساعته واكتشف بأن الوقت قد سرقه ولم يتحدث فيما جاء

من أجله ولا هما فعل ذلك كما كان يأمل ويتوقع وها هو في ورطة

حقيقية فهل سيخبرهم حقيقة ما حدث معه ويظهر أن ابنتهما

كاذبة أم يموه الأمر ليفهموا بأنه سوء فهم بينهما أم ماذا يفعل ؟

والدته وتلك المدعوة كنانة يستحقان ضرب رأسيهما في بعضهما

على ما وضعاه فيه ، تحمحم قليلا وقال ونظره على كل شيء

حوله عدا الجالس معهما

" حقيقة الأمر أنا جئت لأعتذ..... "


ليقطع كلامه قفل الباب الذي تحرك ببطء وتبعه ذاك الباب الخشبي

الذي فُتح وكأن نسيما خفيفا يدفعه وقالت الجالسة أمامهما وقد

التفتت للخلف حيث ذاك الباب وبابتسامة

" ها هي كنانة وصلت أخيرا فلن تيأس أبدا من البحث عن وظيفة

بعيدا عن المطار على ما يبدوا "

فوقف حينها الذي وقع نظره قبل كلمات تلك في أذنيه على التي

دخلت من الباب تضع مفتاحها في حقيبتها ينظر لها بصدمة شلت

أطرافه قبل أن تنتبه هي لوجوده وتتحول لتمثال حجري مماثل

وقد همس من فوره ناظرا لها باندهاش " أنتي !!! "


*
*
*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 592
قديم(ـة) 15-02-2018, 12:29 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


جلست حاضنة حقيبتها ومذكراتها على أحد مقاعد مدرج ملعب

كرة السلة الواسع بإضاءته القوية ونوافذه العالية حيث تلك

الأرضية الخشبية المصقولة وأصوات الكرة المصطدمة بأرضيتها

وخطوات وصراخ الراكضين فوقها وبعض الهتافات المتفرقة من

مشجعيهم وهم يتدربون فلا يخلوا مدرج الملعب من وجود الطلبة

فيه أبدا .. منهم من يحب هذه الرياضة ويشاهد تدريباتهم دون

كلل ولا ملل والبعض الآخر أصدقاء وصديقات لهم أو حتى

حبيبات فلا تجده خاليا أبدا وقت التدريب والداخلين له أكثر من

الخارجين منه ، نظرت مبتسمة للذي ركض بالكرة بين لاعبين

ورماها عاليا لتسقط في حلقة السلة فورا فانتبه لها حينها وأشار

لها بإبهامه فلوحت له بيدها بشكل خفيف فزيارة هذا المكان

أصبح أحد طقوسها اليومية أيضا بل وتستمتع بوجودها هنا متعة

لم تكن تتخيلها حياتها وبات هذا أحد الأمور التي تشغل بها نفسها

عن كل شيء وأوله التفكير فيما يؤلمها ويؤرقها ولم يعد لها

فماريه القديمة تغيرت كثيرا وتغيرت في وقت لم تتوقعه هي ...

لم تنساه ولم تتوقف عن حبه وكاذبة إن قالت ذلك لكنها تعايشت

وليس مع وضعهما بل مع وضعها وحدها .. لم تعد مقيدة بكل تلك

التعليمات وأن كل ما يربطها بهذا المكان محاضراتها فقط بل

زارت جميع أنشطته الطلابية وكونت صداقات وإن كانت قليلة

وأحبت فعلا ترحيب الجميع بوجودها بينهم ، حتى أنها أصبحت
تزور النادي الرياضي مع ساندرين ... طرق غبية للنسيان تعلم

لكنها تجدي فعلا في التناسي وفي أن تمر الأيام دون أن تشعر

بها على الأقل وأن تنهار نائما في الليل دون أن تفكر كثيرا ولا

أن تبكي كثيرا .. هي دقائق فقط ثم تصبح في عالم الأحلام التي

ليته يمكن التحكم بها أيضا ففي بعض الليالي تجلب تلك الأطياف

بل تذكرك بواقعك المرير لتستيقظ صباحا منهكا عاطفيا وجسديا

وستحتاج لساعات لتتأقلم مع الواقع وتنسى كل تلك الكوابيس

المؤلمة ... لكننا نعتاد أليس كذلك ؟ فها هي لم تراه ولم تسمع

صوته منذ ذاك اليوم وباتت على الأقل مقتنعة بأن عالمها أصبح

خاليا منه وإن لم يخرج من دمائها بعد .. من أنفاسها .. من

ذكرياتها .. ولا حتى تيم الطفل لكن ذلك سيتغير .. مؤكد سيتغير

ومهما طال الوقت ، إنها دورة النسيان ... تبكي تتألم تعيش مع

الذكريات تموت وتموت وببطء ثم تتعايش وتتناسى ثم ... تنسى ،

فبالتأكيد ستنسى يوما وأحدهما سيسبق لك ذات يوم النسيان

أو الموت .

ضمت جاجياتها تتكئ بذقنها على حافة مذكراتها الكبيرة

وابتسمت تراقب نظراتها الذي توجه نحوها وجلس بجانبها قائلا

بنفس متقطع

" ما رأيك بي اليوم ؟ "

خرجت منها ضحكة صغيرة وقالت

" بك أم بكم جميعكم فأنتم فريق ؟ "

ضحك واستند للخلف على يديه وقال " بل بي ألسنا حبيبان ؟

عليك أن تمدحيني وحدي "


عادت للضحك ولم تعلق فكين كان الشخص الذي استطاع أكثر من

غيره أن يسعادها على تجاوز صدمتها العنيفة تلك .. لم يسألها

ولم يتحدث عن الموضوع أمامها رغم علمه التام به بل حاول

فقط مساعدتها ومساندتها بدون شفقة ولا عبارات دعم ولا حتى

أن سبه وشتمه كحال شقيقته التي أمضت أيام تستخدمه كوجبة

دسمة صباحا ومساء حتى أنها تشك أحيانا أنها تفرغ غضبها من

موضوع خطبتها تلك به خاصة أن والدها أجبرها على أن تلبس

خاتمه رغما عنها ولا تنزعه أبدا ، وما رحمها ورحم ذاك الشاب

وجميعهم معه أنه مسافر من أسبوع ولا وجود له في انجلترا

بأكملها ومع عودته ستكون المواجهة العنيفة بالتأكيد خاصة

أن عائلته يريدون إقامة حفل خطوبة لهما وهي يجن جنونها

إن فتح الموضوع أمامها وترحم تيم من شتائمها لساعات

لأنه ثمة من شغلها عنه حتى بات ذكرهما كليهما في ذاك المنزل

شبه معدوم كما تحول كل غضب والده وعم والدته الذي تحدثت

عنه ساندرين لصمت تام أيضا وهذا ما كانت تعلمه وموقنة منه

فلن يفرض عليه أحد شيئا ولن يتحكم فيه أيا كان لا والده لا عمه

لا عم والدته ولا رئيس البلاد بأكمله .

نظرت للجالس بجانبها حين سحب مذكراتها منها وفتش فيها قائلا

بابتسامة

" دعيني أرى ما فعلته اليوم يا مجتهدة "

فضحكت تراقبه قبل أن يلفت انتباهها الجالسة في المدرج المقابل

.. الفتاة الانجليزية ذات الوجه الدائري الصغير والجميل والعينان

الخضراء الواسعة مع انحناءتهما المميزة ... ملامح في غاية

الرقة والهدوء يحيط بها شعر أسود لامع وقد أسدلت جفنيها

وأبعدت نظرها عنهما وملامحها تنطق حزنا ، لقد انتبهت

لوجودها هنا أكثر من مرة وكلما جلس كين بجانبها وتحدثا

وضحكا تتبدل ملامحها وتقف مغادرة الملعب بأكمله ! تبعتها

نظراتها وهي تخرج ناظرة للأسفل تتجنب رفع نظرها في كل من

تمر بينهم ونقلت نظرها للجالس بجانبها والذي كان يشيح بوجهه

جانبا قبل أن ينظر لقدمه التي ركل بها علبة عصير فارغة شوهت
جمال ذاك المكان النظيف فقالت باستغراب

" كين من تكون تلك الفتاة ؟ "

قال وقد رفع نظره لأعضاء فريقه في الملعب

" أي فتاة ؟ "

قالت ونظرها لم يفارق ملامحه

" الفتاة التي غادرت المدرج الآن طبعا "


حرك كتفيه قائلا ببرود

" وما يدريني أي فتاة غادرت المدرج ومن دخل وخرج ؟ أنا لا

أجلس بحانب الباب "

زمت شفتيها وقالت بضيق

" كين لا تتغابى فأنا أراها هنا كثيرا وتغادر في كل مرة تجلس

فيها بجانبي فثمة قصة بينكما بالتأكيد "


نظر لها وقال مبتسما

" تغارين يا حلوتي ؟ "

عبست ملامحها وقالت

" كين أنا لا أمزح "


شبك أصابع يديه خلف عنقه متكئا عليهم للخلف وقال

" فتاة ... فتاة كأي فتاة وفقط "


نظرت له بصمت لبرهة قبل أن تقول بضيق

" لا ليست أي فتاة أو أنك أنت من لست بأي رجل بالنسبة لها ...
هل تتعمد إغاضتها بي يا متوحش "


استوى في جلوسه مبعدا يديه ونظر لها وقال

" ماريه لا تكوني غبية هكذا فأنا لست من ذاك النوع "


قالت تستفزه عمدا

" حسنا أنت منه فعلا على ما يبدوا "


ونجح مخططها بأسرع مما كانت تتوقع حين قال بضيق

" لا لست كذلك وعلى تلك الفتاة أن تبتعد عني وتبعدني عن

تفكيرها نهائيا "

تقوستا شفتيها بحزن وهمست

" لما أنتم قساة هكذا ؟ ألا تشعرون "



تنهد بضيق وأبعد نظره للملعب مجددا وقال بجمود

" لا تقارني ماريه فالوضع مختلف "


قالت من فورها ناظرة لنصف وجهه

" وأنت معجب بها أيضا لا تنكر ذلك فعيناك وأنت تتحدث عنها

الآن تقولان كل شيء "


نظر لها وقال بذات ضيقه

" ذلك لا يكفي ولست معجبا بها فتلك الفتاة انجليزية "


قالت باستغراب ناظرة لعينيه

" وأنت انجليزي أيضا ! "


نظر جهة الملعب مجددا وقال بصوت منخفض

" لكني مسلم ماريه لا تنسي ذلك "

عبست ملامحها بحزن وألم فهو سبق وأخبرها بسره ذاك سابقا

وبأنه لا يشهر إسلامه لأنه ثمة علاقة زمالة وصداقة قوية كانت

تربطه مع أحد رجال مطر شاهين بل وقريبه وبعد أن عادوا

للوطن وخشية عليه وعلى نفسه كان عليه أن لا يظهر شيئا ولا

حتى إسلامه لكن قراراتهم قاسية ! الرجال جميعهم متشابهون لا

يكترثون بجرح امرأة تحبهم فقط لأن العقل يقول ذلك ، ولن

تصدق أن يكون الأمر مجرد صديق له بل لا تستبعد أن يكون هو

أيضا أحد رجاله أو معاونيه وإن لم يكن من المقربين منه ، تعلق

نظرها بنصف وجهه وتمتمت بحزن

" لكن المسلم يمكنه الزواج من كتابية ؟ "


نظر لها وقال بجمود

" وكيف ولن تعلم بإسلامي ؟ ثم أنت تعلمين جيدا ما يعني

الإسلام ماريه وما الذي نتعلمه منه "

نظرت له باستغراب فعاد بنظره هناك وقال بشرود بل بوجوم

" إننا نتعلم معه أن المرأة لرجل واحد ماريه لم يسبقه لها أحد

وتلك الفتاة ليست كذلك قطعا "


قالت محتجة

" لا ذاك ليس عذرا كين إلا إن كان ثمة ما تخفيه وتخشى أن

تكشف تلك الفتاة ؟ ثم المسلم يتزوج الأرملة والمطلقة وليس

عليه أن يكون الرجل الأول في حياتها "


ابعد نظره عنها وقال

" الأمر بالنسبة لي مختلف ماريه مختلف كثيرا "


وتابع بابتسامة مائلة ناظرا لها

" ما رأيك أن أتزوجك أنت فكلانا أجنبي مسلم بالخفية وأكون

أسبق لك من أصدقائي الذين باتت أسئلتهم عنك لا تتوقف "


نظرت له بحنق وكانت ستتحدث لولا كانت تلك اليد أسبق لها وقد

سحبها صاحبها منها قائلا بابتسامة

" تعالي ماري إنه دورك "

فتحركت خلفه بصعوبة تجتاز المقاعد قائلة

" ريك انتظر أنا لا أعرف كيف ألعبها ولست بطول أجسادكم "

قال وهو يدخل بها للملعب

" لا تقلقي الأمر سهل جدا وممتع فلا تكوني جبانة "

وفي لحظات وجدت نفسها بين أولئك اللاعبين المخيفين فأغلبهم

طوال قامة بشكل مخيف رغم أن منهم من طولهم معتدل ككين

والذي رغم ذلك فهو كابتن الفريق فيبدوا أن المهارة لا علاقة لها

بطولهم فهو يصوب رميات لا يستطيع فعلها أطولهم ! مد لها

أحدهم سلك مطاطي نزعه من يده وأشار لها على شعرها وركض

مبتعدا فرفعته عاليا وأمسكته به في جذيلة وما كان من مفر

أمامها منهم ، بل وكان الأمر كما قال ممتعا جدا .. لا بل هم من

جعلوه كذلك وهم يجعلون منها هدافتهم ودون منازع والكرة تمرر

لها في كل مرة درجة أنها انسجمت في اللعب والركض باستمتاع

لم تتخيله أبدا تصرخ منادية لكل واحد منهم ليعطيها الكرة حتى

أنها كانت تحضنها أحيانا وتركض بها من بينهم ضاحكة دون أن

تضربها على الأرض وكانت الفتاة الوحيدة بينهم لكنهم استطاعوا

دمجها في لعبهم بسهولة حتى أن سترتها الجينز نزلت على

ذراعيها بسبب ركضها وكل ما كانت تلبسه تحتها قميص من دون

أكمام وكلما رفعتها تدلت من جديد حتى نسيتها مع ركضها

وحماسها .

وصلت تحت السلة في أول مرة لها ورغم ابتعادها عنها عاليا

وصعوبة الأمر إلا أنها قفزت منتهزة الفرصة وصرخت بحماس

ضاحكة حين شعرت بتلك اليدين تمسكان خصرها وترفعانها عاليا

... عاليا جدا درجة أن استطاعت وضعها في السلة وبكل سهولة

تستمع للتصفيق والضحكات من الجالسين عند المقاعد المصفوفة

بعناية ، وما أن وصلت للأرض مجددا بدأت تستقبل تلك الأيادي

الرجولية وكل واحد منهم يضرب كفه بكفها ضاحكين وآخرهم

الذي قرص خدها قائلا بضحكة

" كنت رائعة أيتها الإيطالية الجميلة "

فابتسمت له قبل أن تموت تلك الابتسامة بل وتتحول لصورة

جامدة كل شيء حولها يتحرك إلا هي وحتى الجماد وهي تنظر

بأنفاس متقطعة بسبب ركضها للواقف أعلى المدرجات يديه في

جيبي بنطلونه الجينز ينظر لها بل لعينيها تحديدا نظرة عرفتها

واعتادتها بل وألفتها تماما في عينيه ... النظرة الجامدة التي لا

يمكنك قراءة ما خلفها ولا التكهن بما يفكر أن يفعل صاحبها

ومهما حاولت ، تمنت حينها لو نزعت قلبها من بين أضلعها

ورمته في ذاك الملعب وداسته بقدميها بقوة بل وجميع تلك الاقدام

الرجولية الكبيرة وأحذيتها الثقيلة وكرتهم أيضا لشعورها المقيت

بضرباته المرتفعة تصاعدا كلما أطالت النظر لتلك العينين وكلما

طالت نظرته تلك لها تذكرها بحلمها الميت وأملها المحتضر

ومشاعرها التي مزقها ودون رحمة فكانت هي من كسر ذاك

الجسر المتين وأبعدت نظرها بل ووجهها عنه لأنه يؤلمها هي

وتغرس حوافه في قلبها هي لا هو ولن تسمح بأن يقتلها أكثر

بعينيه قبل كلماته ككل مرة .

لو تفهم فقط ما أحضره إلى هنا ؟ ألم يطردها من منزله دون حتى

أن يكلف نفسيه عناء أن يقنعها أكثر بالبقاء ؟ ما كانت لتبقى أبدا

لكنه لم يحاول أيضا وكل ما فعله أن قتلها وبقسوة أكبر وذبح

روحها الجميلة وهو يخبرها وبكل بساطة بأنه ما فعل ذلك إلا

ليسكت والده وعم والدته عنه بل وهي أولهم لأنها من طالبه بذلك

قبلهم ، ولم يكفيه كل ذلك ليمتعها بذاك العرض السخيف في

الشارع وكأنه أخذها هناك فقط ليقتلها وليريها الواقع الذي قد

يرفض عقلها تصديقه يوما ، والكارثة أنه يعلم ... فبعد رسالة

ساندرين له سيكون علم بالتأكيد أين كانت حينها وبأنها لم تغادر

لكان وجدها في طريقه قرب المبنى السكني .

رفعت يدها لشعرها وأزالت ذاك المشبك المطاطي منه بحركة

واحدة وتدلى ذاك الشعر الحريري على كتفيها وظهرها وتحركت

من هناك ليوقفها الصدر الذي اصطدمت به وظهر في طريقها

فجأة وكأنه يتعمد فعل ذلك فتراجعت للخلف خطوة ورفعت غرتها

عن عينيها وانحرفت في سيرها لتجتازه ودون أن تنظر له ولا

للمحة صغيرة لكن تلك الأصابع القوية كانت الأسبق لها وهي

تلتف على معصمها وأدارها نحوه ، لم يتحدث ولم يحاول جعلها

تنظر له .. كل ما فعله أن أدخل يده في جيب بنطلونه الضيق

وأخرج ما جعلها تنظر له بين أصابعه بصدمة وكان ما أرسلته له

سابقا مع رواح وقبل أن يسافر بيوم واحد وهو مغلف بني يحوي

وثيقة زواجهما القديمة والعملات النقدية التي أرسلها لها سابقا

وهذا .... خاتم الزواج الذي أحضره سابقا وألبسها إياه أمام باب

منزل عمها في تلك الليلة التي لم تتخيل لحظتها أن تتحول لمأساة

رافقتها لأيام وأيام فكان عليه أن يعلم حينها بأن ما يربطهما قد

انتهى .. الماضي الذكريات وتلك الوثيقة القديمة والتي رغم

اختلاف قوانين البلاد وتجديدها لعدة مرات في المحكمة إلا أنها

احتفظت بتلك النسخة التي كتبها شيخ قريتهم بيده تحوي اسمها

واسمه وعمريهما الحقيقيان حينها ... خمس سنوات للزوجة

وثلاثة عشر عاما للزوج وظنت بسذاجة أن ذاك يعنيه كما عناها

هي وعاشت عليه ولأجله لأعوام .

أمسك بيدها متجاهلا محاولتها لسحبها منه وأدخل الخاتم في

أصبعها ولم يكتفي بذلك فقط بل والتفت أصابعه حول ذقنها ورفع

وجهها له ... ودون أن ينظر لعينيها انحنى لشفتيها وقبلها أمام

الجميع .. أمام تلك الصرخات والتصفيق والتصفير ممن حولهم

وخاصة الفتيات ، كانت قبلة قصيرة لكنها كافية ليراها الجميع

هناك ولتدمر دفاعاتها التي حاربت بشراسة لتتمسك بما تبقى

منها ، وما أن ابتعد عنها ببطء نظر بصمت لعينيها ولحدقتيها

الذهبيتان الغاضبتان كقطة ذهب نقية تعكس ضوء النهار القوي

والتوى طرف شفتيه بابتسامة ساخرة وانحنى لاذنها هامسا

قربها وبابتسامة ساخرة

" ستكونين مطيعة الآن ماريا أو فعلت المزيد "

وما أن أنهى عبارته تلك سحبها من يدها خارجا بها من هناك

تتبعه أحبت ذلك أم كرهته .

‏*‏
‏*‏
‏*‏


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 593
قديم(ـة) 15-02-2018, 12:30 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


دخل من الباب بخطوات واسعة ينظر لساعته فهو لم يزر قصرهم

نهارا منذ أكثر من أسبوع لا بل منذ ذاك اليوم والليلة وهو يمضي


يومه في خارجه ولا يرجع إلا ليلا يصعد لجناحه وينام فورا

ليغادر فجرا من جديد ، هربا من نفسه أولا وليقنعها بالعذل عن

كل ذاك الجنون ثانيا وليجهز نفسه ويدربها على طمر تلك

المشاعر ثالثا وأخيرا والأهم بل وأكثر ما يجزم بأنه مستحيل لذلك

كان عليه أن يبتعد فهو أضعف ما يكون أمامها وفي وجودها ، أما

اليوم وبما أن ما سعى من أجله أصبح جاهزا فعليه أن يراها ولن

يقول ليطفئ شوقه فعلى كل ذلك أن يموت في داخله أو قتل نفسه

.
كان قد مر بعامل الحديقة أولا ولفت انتباهه حينها الجالسة عند

تلك الشرفة بل وفوق حافتها الحجرية العريضة ترفع ركبتيها

وتضع دفتر رسمها عليهما وترسم وليست منتبهة ولا مهتمة بأي

شيء يحدث حولها ، لقد خصص لمربيتها هاتفا محمولا بسيطا

وطلب منها أن لا تخبرها عنه وأن تتصل به كلما استدعت الحاجة

لوجوده ولم تفعل طيلة الأسبوع أي أن أمورها تسير بشكل جيد ،

لكنه لم يستطع فعلها قبل قليل ومنع نفسه من سؤال ذاك العمال

ما أن لمحها هناك إن كانت تجلس دائما في ذاك المكان فقال له

وفورا

( بلى سيدي تجلس هكذا وترسم لوقت طويل )


وصل لغرفة الشاي ولباب الشرفة الزجاجي تحديدا ودفعه وخرج

فقد كان مغلقا على غير عاداتها السابقة حين كانت تتركه مفتوحا

! وظن أنها فعلتها لتشعر بأي شخص سيدخل فتخفي رسوماتها

تلك لكن ذلك لم يحدث ! لم تغلق دفترها ولم تخفيه بل ولم تهتم

ولا برفع رأسها ونظرها عنه رغم يقينها من أنه سيكون هو ..

عكس الشوق الذي ينهشه هو ويطمره كالنار تحت الرماد .


وصل عندها ووقف قربها ونظر لما ترسمه وشعر بذاك الانقباض

المرير في قلبه فالذئب هذه المرة يمسك الأرنب بأنيابه واختفى

الأسد وكل شيء معه لكن هذا الأرنب ليس ذاك ! هذا ثمة لون

رمادي خفيف في فرائه جهة الرأس فأي لغز جديد هذا وهو لم

يقم ولا بحل القديم ؟ نقل نظره لملامحها وعيناها المركزتان على

ما تفعل وقال بهدوء

" زيزفون انزلي قليلا أريدك في أمر "


" ألا ينفع وأنا هكذا ؟ "


تنهد بأسى بسبب صوتها البارد أكثر من تأثير كلماتها تلك وحمد

الله أنها تساعده على الابتعاد عنها بمعاملتها السيئة هذه الأغلب

الأحيان ، رفع يده ومرر أصابعه على الأرنب في الرسمة وقال

ونظره عليه

" لما ترفضي أن أساعده يا زيزفون ؟ لما لا يكون ثمة أسد هنا

أيضا ؟ "


أغلقت دفترها بعدما سحبته من تحت يده ونزلت ونظرت له في

صمت كم خشي مما سيكون بعده لكنه طال حتى تيقن من أنه ليس

ثمة حديث سيليه فنقل نظراته بين عينيها قائلا

" لو أعلم فقط يا زيزفون ما مواصفات الصديق في قاموسك من

العدو ؟ "


حركت كتفها وقالت مبتسمة ببرود

" أن لا يتدخل في حياتي .. في صمتي .. في حديثي وفي كل

شيء يخصني طبعا "


رفع نظره عنها للأعلى وتنفس بعمق وقال يراقب السماء الصافية

" إذا أنا أشد عدو لك وزوجة والدي والدة ضرار هي صديقتك "


" أجل "


قالتها مباشرة وقتلته دون رحمة .... لا هي لم تقتله ولم يؤذيه

تجريحها له يوما ولن يحدث ذلك ، أنزل نظره لها ونظر لحدقتيها

الزرقاء الناظرة لعينيه بسكينة تعاكس كلماتها المدمرة كالموج

المدفون تحت الصخور يدمر كل شيء في صمت وسكينة وقال

بذات هدوئه

" أخبريني سببا واحدا لكرهك لي ولن تريني مجددا

يا زيزفون "


انتظر جوابها بترقب فهو يعرفها جيدا لا تجيب إلا بما في نفسها

وصدقا بل ولا يعنيها ما تفعله كلماتها فيمن توجهها له لذلك

انتظر وبفضول لكنها لم تتحدث بل أبعدت نظرها عنه متمتمة

ببرود

" ألأجل هذا أنت هنا وتركت أعمالك يا وقاص ؟ "

تنهد بعمق وقال

" لا "


وتابع وهو يخرج العلبة المخملية الزرقاء الغامقة من جيب سترته

" بل من أجل هذا "
وفتحها على نظراتها المستغربة لها وأخرح منها سلسال من


الذهب الأبيض وما أن رفعه تدلى منه ما كان مصمما خصيصا


ليوضع فيه وما كلفه الكثير ليحصل عليه هكذا ويجمعهم جميعهم

... ثلاث خواتم زواج الفضي الرجالي الذي وجده في النافورة


واثنان ذهبيان نسائيان وتقليديان لا شيء بهما سوى نقوش


بسيطة وفصوص صغيرة جدا في أحدهما وقد تم دمجهم ثلاثتهم


بقصهم وإدخالهم بين بعض قبل لحمهم مجددا ليصبحوا كحلقات


السلسلة كل واحد مرتبط بالآخر وقد مرر سلسلة رقيقة جدا


بينهم تحوي ثلاث ماسات تمر كل واحدة من الثلاثة عبر خاتم ،

وضع العلبة على حافة الشرفة وقال

" ارفعي شعرك وسأخبرك عنه ما أن تلبسيه "


نظرت له بين أصابعه قبل أن ترفع شعرها كما طلب ويعلم جيدا


أنها تعرفت على اثنان منهما أما الثالث فمستحيل ، وقف ورائها


وأداره حول عنقها وأغلقه يحاول التركيز فقط على أصابعه ..


فقط لا غير حتى انتهت مهمته وتركه ينزل على عنقها فرقت تلك


الخواتم بأصابعها تنظر لها فأشار لها بسبابته وقال ونظره عليهم


" هذا خاتم جدتك .. يليه خاتم والدك .. أما هذا فخاتم والدتك "


اشتدت أطراف أصابعها عليه لا إراديا وأدارت وجهها ونظرت له


خلفها وقالت ناظرة لعينيه


" خاتم والدتي ! "


نظر لعينيها وقال


" بلى ولم يكن إخراجه من هناك سهلا لحجر المحكمة عليه كل


تلك الأعوام لكني استطعت فعلها "


ثم عاد بنظره للسلسال وللخواتم بين أصابعها وتابع ونظراتها لم


تترك وجهه وعيناه


" الماسة الأولى هي والدك أنجبته جدتك فهي معلقة بخاتمها ثم


أنتي وماستك معلقة بخاتمه "


نظرت لهم بين أصابعها وقالت


" والثالثة ؟ "


قال مبتسما " لم أطلبها من ذاك الصائغ لكنه أصر على وجودها

وقال بأنه سيكون ناقصا من دونها ولست أعلم لماذا سترمز ! "


نظرت لها بحزن فهي تعلم .. تعلم جيدا إنه شقيقها الذي ليست


تعلم ستراه يوما أم ستفقده للأبد .


" هل لنا أن نعلم ما سر هذه الهدايا في الشرفات ؟ "


ارتفع نظرهما كليهما للتي كانت تقف عند باب الشرفة تكتف


ذراعيها لصدرها وتنظر لهما نظرة يفهمها كل واحد منهما فتمنى


فقط في قرارة نفسه أن لا تحاول الواقفة أمامه إجابة سؤالها لكن


أمنيته تلك ماتت في مهدها حين خرج صوتها باردا مستفزوا


" يأخذ مكان ابنك هل لديك مانع ؟ "


ابتسمت تلك بسخرية قائلة

" فليرحمنا الله من عقوباته على هذا المنزل بسبب الرذيلة

التي تحدث فيه "


نظر لها وقاص بصدمة بينما أنزلت الواقفة أمامه يدها وأدارت


جسدها قليلا وأمسكت بيده ممررة أصابعها بين أصابعه وسارت


به من أمامها مجتازة لها وكأنها لا تقف هناك حتى وصلت


غرفتها ودخلت وهو يتبعها ولم تترك يده حتى كانا في الداخل


فقال بضيق ناظرا لها


" زيزفون محاربتهم بتلك الطريقة لن تجدي في شيء بل


ستضرك أنتي "


فتحت باب خزانتها وقالت ببرود


" لست أهتم إلا كنت أنت تخاف على حياتك الضرر "


تنهد بعمق وقال


" أنتي تعلمين جيدا أ..... "


قاطعته بحزم ناظرة لعينيه


" لن نتحدث فيما قلت هنا سابقا يا وقاص "


زفر بقوة وأومأ برأسه موافقا وقال متجنبا النظر لها


" أعلم ولم أكن لأتحدث عنه بل ما كان عليا أن أقول ما قلت "


أخرجت ورقة ما من خزانتها وأغلقتها قائلة


" لا بأس فأنا أعلم أنك قلت ذلك فقط لتتخلص من عقدة الذنب


اتجاهي "


تنهد بعمق مغمضا عينيه وقلبه يردد وبألم


( بل حقيقة هي يا زيزفون وكان كلاما صادقا ومن أعماقي لكنك


لن تصدقي أبدا ومهما قلت )



مدت له بالورقتان المطويتان اللتان أخرجتهما قبل قليل وقالت


" أعطي هذه لجدك وليفتحهما ويقرأهما أمامك لتعلم صدق ما


قلت لك يومها ولتراه على حقيقته ... بل وليعرف هو نفسه "


*
*
*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 594
قديم(ـة) 15-02-2018, 12:31 AM
لامــارا لامــارا متصل الآن
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر




رمى الجريدة من يده وقال بضيق

" سحقا ... هي ليست ابنة ذاك الرجل إذا ؟ "

نظرله الواقف أمامه وقال مبتسما بسخرية

" كنت تكاد تكون واثقا يا شعيب ؟ "

نظر جهة النافذة المفتوحة وهمس من بين أسنانه

" كانت الخيط الوحيد وانقطع وعلينا أن نصرف النظر عنها

ونلتفت لما هو أهم الآن "

حرك يوسف رأسه إيجابا وقال

" معك حق ثمة ما هو أهم قبل أن يضيع كل ما فعلناه لأعوام

سدى "

وتابع ناظرا له ونظره لازال على تلك الأشجار في الخارج

" ماذا حدث بشأن ذاك الجاسوس إسحاق ؟ "


تحولت ملامحه للشر وكشر عن أنيابه البارزة وقال بغضب

مدفون

" لم نستطع الوصول له حتى الآن ... الحراسة حوله مشددة

لكن ثمة من سيساعدنا وسنتخلص منه سريعا قبل أن يخرجوه

من البلاد "


قال الواقف قربه بغيظ

" ذاك الإمعة مطر شاهين لقد كان ورائه فعلا وها هو يحميه

وبشراسة وإن استفاق ذاك الطفل وتحدث فسيخبره بما علم ولن

نستبعد الأسوأ بعدها لذلك عليه أن يموت وسريعا جدا "

نظر له شعيب وقال

" لو أعلم فقط من أخبرهم عن مكانه ولم يكن هناك أحد قرب

الجرف ولا أحد سيلحظ سيارته في الأسفل ؟ كله من زكريا وذاك

الاتصال مؤكد تتبعوه وعلموا عن المكان "

انفتح الباب فجأة سارقا نظرهما واهتمامهما للذي دخل منه ونظر

لهما بما لم تخفيه عيناه ولم يحاول هو فعلها وقال بجمود يخفي

كل ذاك الحقد الأسود

" هل سأنتظر في الخارج حتى المساء مثلا لتأذنوا لي بالدخول

وأنتم من طلب رؤيتي ؟ ورائي رحلة لحوران ولجامعتي هناك فما

هذا الذي جعلكم تتنازلون وتقابلوا وجهي "

صرخ فيه الواقف هناك من فوره

" أويس احترم من هم أكبر منك فطول اللسان لن يفيدك في

شيء "

قال شعيب مسكتا له

" انتهى يا يوسف نحن لسنا هنا لنتشاجر كالصبية بل لنقول

ويسمع "


قال الواقف قربه بضيق

" بل وينفذ "


نظر لهما بكره ولم يعلق فلولا والدته ما بقي في هذا المكان

والبلدة يوما واحدا ليقابل هذه الوجوه وإن مصادفة رغم أنه لم

يراهم منذ وقت طويل ولا يراهم إلا نادرا بالرغم من أن أراضيهم

متجاورة ، قال شعيب ناظرا لعينيه ودون أن يهتم لتك النظرات

الحاقدة

" من هذا الذي اسأجرت له ملحق منزلك مجددا ونحن من سبق

وحذرناك من فعلها دون علمنا ولا أن نوافق على هوية المستأجر

أيضا ؟ "

لاذ بالصمت لبرهة قبل أن يقول بجمود

" وفيما سيضركم مستأجر في أرضي ومنزلي ؟ هل تأخذون أنتم

رأيي فيما تفعلونه في أراضيكم ؟ "


قال شعيب من فوره وبحدة

" أراضيك جزء من أراضينا يا أويس وما يمسها يمسنا ولا شيء

يحدث فيها دون إذننا ولا علمنا مفهوم ؟ "


شد على أسنانه بغيظ قبل أن يقول

" أنا استأجرت للرجل ولن اخرجه منه ما لم يفعل بنفسه ، ثم هو

ليس من الجنوب ولا علاقة له بأحد هنا فما من داع لأن تخشوا

على أسراركم المدفونة "


رماهم بها عمدا في حرب باردة مستفزة وإن كان لا يعلم ما

يخفونه إلا أنه متأكد من أنه ثمة أسرار كثيرة يحمونها بقوة ومن

كل شيء حتى من أنفسم مثلما هو متأكد من أنه ليس ثمة سر

يدفن للأبد ولابد وأن يكشف يوما ما ويدمر صاحبه مكافئا له على

حفاظه المستميت عليه .


" من يكون ؟ "


خرج شعيب من صمته أولا ينظر له عاقدا حاجباه الكثيفان فقال


ببرود
" مهندس عمل مؤخرا هنا واسمه يمان إبراهيم حجاح "


تبادلا نظرة صامتة جعلت الواقف أماهما ينقل نظره بينهما

مستغربا قبل أن ينظر له شعيب وقال

" من معه ؟ "


قال من فوره

" وحده لكنه مختف منذ أسبوع تقريبا ولا أحد يعلم أين "


راقبهما بدقة وهما يتبادلان نظرات صامتة جديدة قبل أن يتحدث

شعيب مجددا

" لا بأس لكن إن تركه فلا تستأجره لأحد حتى تخبرنا أولا "

شد على أسنانه بقوة وتمنى أن قال الكثير .. لا بل أن قطع لحمه

بهما لكن لا بأس لابد وأن يأخذ القانون مجراه يوما ما ويأخذ كل

ذي حق حقه ، التفتت الأنظار جميعها للباب مجددا وللذي دخل

منه وقد دفع ذاك الجسد الذي كان يمسك بذراع صاحبته حتى


ارتمت أرضا وقال

" ها هي فتفاهموا في مصيرها "

فوقف ذاك الجسد المنهك ببطء يخفي ذاك الشعر الغجري الأشقر

الطويل ملامح صاحبته قبل أن ترفع رأسها ونظرها ببطء ليس

لهما بل للواقف يمينا ومن هرب من نظراتها وعينيها الباكية فورا

مشيحا بوجهه عنها قبل أن يدفعها نوح من ظهرها للداخل أكثر

حتى اصطدمت بالجدار بقوة وابتعدت عنه تمسح أنفها المتألم

بظهر كفها ببكاء صامت ترفض أن يخرج أمامهم ولا أن


تستجديهم فقد فعلتها حتى مع جسار الذي لم ترى منه رأفة ولا

رحمة يوما لكن هم لا .. لن تفعلها وإن ساوموها بذلك على

حياتها فستختار الموت ودون تردد .


التفتت ناظرة لهم بصدمة حين قال شعيب بأمر مشيرا بسبابته لها


ونظره على أويس

" هذه هي ستأخذها معك أم نحدد نحن مصيرها وندفنها حية "


ارتجف قلبها بل وجسدها بأكمله تنظر بذعر للذي لا مزاح في

كلامه أبدا .. ومنذ متى يعرف هذا الرجل المزاح ولن يليق بوجهه


المخيف قطعا ، نقلت نظراتها الجزعة منه للذي كان ينظر


لثلاثتهم والواقفين قرب بعضهم بكره قبل أن يقول بجمود


" آخذها لأين مثلا ؟ "


فتسربت تلك الدموع من عينيها فورا الواحدة تلحق بالأخرى وقال

نوح بسخرية


" شقيقتك إن كنت تريدها حية "


فصرخ من فوره وبعنف مفجرا كل ذاك الحقد والغضب


" ليست شقيقتي ووالدي لم يقرب والدتها يوما .. هو أنزه

وأشرف من أن تنسب له هذه الفتاة ولا أن يقرب تلك ال.... "


" تتزوجها إذا "


لم تكن الصدمة من نصيبها وحدها هذه المرة بل والذي قطع


كلامه وهمس بصدمة واستنكار ناظرا تحديدا لصاحب تلك العبارة

والذي لم يكن ولن يكون سوى شعيب


" أتزوجها !! "


قال بحزم


" أجل ... ألم تقل بأنها ليست شقيقتك ؟ ستتزوجها إذا ورغما


عنك "


انهارت حينها الواقفة بينهم جالسة على الأرض وخبأت رأسها


بين يديها ولم تستطع ولا الصراخ وكأن صوتها مات ...! اختفى

وانعدم وللأبد فكيف يتزوجها ! ماذا إن كانت شقيقته فعلا وليس


كما يقول ؟ ثم والناس ماذا سيقولون عنهما ووالده اعترف قبل


موته وأمام الجميع بأنها ابنته رغم نكرانه العنيد لذلك قبلها ؟

نزلت دموعها تتقاطر في حجرها ولم تتمنى الموت حياتها كما

تمنته لحظتها رغم أنها ترجته واستنجدت به لليالي وأيام لعله

يرحمها .


" أتزوجها كيف هل جننت ؟ "

نطق أويس أخيرا بما استطاع إخراجه من حنجرته المتصلبة فكان


رد شعيب سريعا وجاهزا

" ألم تقل بأنها ليست شقيقتك ؟ إذا تفضل تزوجها أو ستختفي

من الوجود وأنت المتهم بها "


رفعت رأسها ونظرت لهم وقالت صارخة ببكاء

" اقتلوني أرحم لي واتهموني أنا في نفسي لا مانع عندي ،

أجلبوا لي حبلا وسأشنق نفسي "


ضحك نوح وقال بسخرية وبلا رحمة

" حل رائع ما رايكم ؟ "


نظر له شعيب بتهديد نظرة أسكتته فورا كما اختفت معها

ابتسامته تلك وأطبق الصمت على المكان ليس بسبب ما قاله لأنه

لا يستدعي الصمت بل بسبب تلك الخطوات التي اقتربت من الباب

جعلت الجميع ينظر له ... البعض بفضول والبعض بترقب

واستنكار قبل أن يظهر ذاك الجسد الذي ملأه وحدقت الأعين بتلك

الأحداق الرمادية التي استقرت من فورها على صاحب تلك

العمامة والشعر الذي لامس كتفيه والنظرة السوداء الغاضبة ،

ورغم تلك الملامح الشاحبة المتعبة وبشكل واضح فقد قال

صاحبها بجدية

" عذرا لدخولي دون استئذان لأني لم أجد أحدا وقد دلني أحد

العمال على مجلسكم هذا "


وتابع ونظره لازال على تلك العينان السوداء الجامدة قائلا

" أنا من صدم ابنتكم بسيارتي وعلمت عن قصتها مع شقيقها

وأنا وحيد ولا أحد لي فهل تزوجوني إياها ؟ "




المخرج ~~


بقلم / جزيل العطاء

( رماح & جهينه )

سألت فصيح عربي بجهينة ماقيل؟
فقال:تصغير لجهنة وهو ذاك السواد منتصف الليل.
قلت: جاهل انت و عين رأتها تداعب زبد البحر مثل شمس الاصيل.
قال: و ترخيم لجهانة وهي من ودعت الصبا لتعانق الشباب خليل.
قلت: ويحي أنا وعشقي لصباها قبل شبابها بالقلب سليل.
قال: أعالم أنت عن صفات حامل الإسم ماقيل؟
قلت: بلى بقدرثقتي التي اوليتها كانت ولن أجد دونها بديل.
فقال باسم ثغره: وزد .. حبها لزهو الحياة دليل.
قلت بغصة زاحمت مخارج الحروف بحلقي: أي حب ذاك وهو بخيل؟
فقال مزمجرا: ويحك ياهذا تحديها لواقعها لتكون لك سندا لأمر جليل.
قلت أضرب على خافقي: شفقة منها تلك يرفضها هذا العليل.
قال يضرب كف بكف مسمى شفقة عن حبها كيف تطلقه بديل؟
قلت: أي حب وقد كنت السبب بقطع سبل الوصل منذ وقت طويل.
قال: حبها لك باق وقد زاد مع السنين فهل لها بالمثل عنك قليل؟
قلت ناظرا له: أتسأل حقا عن قليل وقد احتل حبها قلبي سيدا نبيل؟
وكيف بحب يزيد بقلب انثاي مع سنين إتخذت فيها من غيرها حليل؟
ترضونني لها كسيحا لكني لا أرضى يكفيني ذكراها كل مليل.
قال: كفاكم الم قم دق الطبول فقد دنى وقت الوصال فلا تعدو كليل.
أخبرتني هي بأنك الرماح الذي أطاح قلبها بالحب قتيل.
رماحة انتم أشعل لهيب الشوق بالقلب فتيل .
قلت: تتكلم واثقا وانت عما جرى بيني وبينها دخيل.
فقال:"عند جهينة الخبر اليقين" مثل عند عربان قضاعة قيل.
قلت: ماذا تعني فعقلي لم يجد لكلامك معنى وتحليل؟
قال: ويحكم أيها الرجال ألا تدرون ان عذاب النساء هو البعد والرحيل؟
أسرع تحرك لتلحق شمسك قبل المغيب فهي أهم من القال والقيل.
*******


نهـــــــــــــــــــــــــــاية الفصل

الفصل الثامن عشر بعد أسبوعين الأربعاء مابعد القادم



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 595
قديم(ـة) 16-02-2018, 03:00 PM
صورة هيكاري33 الرمزية
هيكاري33 هيكاري33 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


ابداااع البارت
احداثه ولا اروع ما شاء الله
استمتعت بكل حدث فيه
مطر صراحه يقههر مو راض يعترف لها ولا يترك ويكرها فيه زيادة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 596
قديم(ـة) 17-02-2018, 10:26 PM
صورة تشكي وانا اضحك الرمزية
تشكي وانا اضحك تشكي وانا اضحك غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


كل جزء أقرئه يكون غغغغغغغغغغير وهالبارت ججججد غغغير \

مرلين \ ماحفظ اسمها لين الحين كل شي صار لها يبكي القلب :( حتى اويس ما رحمهها
غسق ومطر \ مطر حركته كانت جد صادمه لي اححس جبران ما راح يفكر فيها ابدا بعد اللى صار لانهه كان صدمة عمر لهه

ماريا \ اللى صار لها طبيعي راح يخليها تحس ببرود وشكله كين راح يكون له دور انه يخلي تيم يغار منهه دور كبير
زيزفون و وقاص \ انا اللى قهرني انه لسه مخلي زوجته ع ذمته الجاهله وقصة زيزفون صراحه مانقدر لين الحين نتخيل بشعاعة اللى صار لها زمان
أما جدها \ قهرني ماله داعي هالكبرياء اللى يضيع احبابك منك ولو استمر حتى وقاص راح يضيعهه
وقاص \ الله يعينه شعور قلبه جدا صصعب
ايهم \ اخيرا راح يكون له دور واضح لانه كان شبه شخصية مالها دور ابدا برؤايه

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 597
قديم(ـة) 18-02-2018, 09:33 AM
Ahmed Ben Jrdad Ahmed Ben Jrdad غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


رواية شيقة وممتعة جدا احسنت تمنياتي لك بالنجاح والتوفيق

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 598
قديم(ـة) 18-02-2018, 10:28 AM
Ahmed Ben Jrdad Ahmed Ben Jrdad غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


رواية ممتازه احسنت

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 599
قديم(ـة) 18-02-2018, 04:59 PM
صورة انيقة بأحزني الرمزية
انيقة بأحزني انيقة بأحزني غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


ياي الفصل مرةً حماس الله يكون في عونك يامارية ع تيم واتمنى جليلة توافق ع عمير ومسكينة غسق مرة حزنت عليها كثير ويعطيك العافية ع الفصل

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 600
قديم(ـة) 18-02-2018, 09:35 PM
دارين## دارين## غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر


رواية جداَ رائعه وننتظر الفصل القادم على احر من الجمر

الرد باقتباس
إضافة رد

جنون المطر (الجزء الثاني) / للكاتبة برد المشاعر

الوسوم
برد،المشاعر،جنون،المطر،الجزء،الثاني
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
أوجاع ما بعد العاصفة / للكاتبة برد المشاعر ،كاملة لامــارا روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 176 14-08-2018 09:22 PM
جنون المطر / للكاتبة برد المشاعر؛كاملة لامــارا روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 306 08-08-2018 09:38 AM
أشباه الظلال / للكاتبة برد المشاعر ؛كاملة لامــارا روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 96 24-09-2017 02:21 PM
ملامح تختبئ خلف الظلام / للكاتبة برد المشاعر ؛كاملة لامــارا روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 60 01-03-2017 09:25 AM
مسلسل فدية الجزء الثاني عودة فدية و لقائها بي سندورة دلوعة العشق ارشيف غرام 1 01-09-2015 11:29 PM

الساعة الآن +3: 10:04 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1