اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 22-07-2017, 06:09 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل السابع }




لم أقع في الحب , لقد مشيت إليه بخطى ثابتة , مفتوحة العينين حتى أقصى مداهما , اني واقفة في الحب لا واقعة في الحب , أريدك بكامل وعيي.
- غادة السمان -

السبت / فبراير

السعودية / الساعة 4 مساء .


أمام التلفاز مسترخية بـ جلستها ، تشاهد فلم قد شاهدته مراراً وتكراراً ، لا تـمل منه ، كان وقتها قبل خمس سنوات تضحك عليه كثيراً ، والآن بهذه السنة تشاهده وتضحك لحد البكاء ، يتعجب منها خالها سلطان ، فـ يجلس بجانبها ويتسائل بقلق ..
.. : نسيم شفيك ؟.
نسيم وقد مسحت على وجنيتها : يضحك يا سلطان ذَا الفلم ، شوف كيف الرجال الاشقر وده يصفق العبد !
سلطان : أييه بس ليه تبكين ؟
.. : ليه ما تصبغ شعرك زيه ؟.
.. : نعم ؟.
ضحكت نسيم : والله بتطلع جميل .
أرتفع حاجبيّ سلطان بسخرية : والله !
وقفت نسيم مبتعدة متوجهه لغرفتها : أنتظر مكانك جايتلك ثواني بس.
قبل سلطان يده ظاهراً وباطناً : الحمد الله والشكر على نعمة العقل .
التفت بنظره لـ إلين القادمة ، تصادمت نظراتهم ببعض ، ثم عادت من حيث ما أتت ، سلطان الذي عبث بخصلات شعره بقوة ، عندما تذكر مالذي حدث ليلة البارحة ، بعدما ما أخبرو نسيم عن ما حدث !
.. : يلا يا سلطان.
التفت لـ نسيم وسرعان ما أتسعت عيناه بصدمة : وش بتسوين أنتِ ؟
نسيم تقترب منه ساحبة ذراعه لـ يستقر على الأريكة : أهدأ يا ولد.
.. : وش أهدأ ، بنت وخري ، لا تحطين ذَا البلا على شعري !!
نسيم تقّيد يديه خلف ظهره وبيدها الاخرى ستضع الصبغة على شعره ، ألا بـ صرخة سلطان الضخمة : نـسييم ترا بـ ذبحك والله لأذبحك.
نسيم بدون أهتمام ما زالت تحاول تثبته : الشي الحلو فيك أنك نحيف مالك حيل ولا قوة !
سلطان الذي يحاول الأنفلات منها : وخخري يا مجنونه وخري.
نسيم أبتسمت وهي تسكب محلول الصبغة على مقدمة شعره ، وأنفجرت ضاحكة عندما نزل على وجهه وعينيه
سلطان أبعدها عنه بقوة ، وذهب راكضاً لـ دورة المياه ، بوسط ضحكات نسيم ، وإلين التي كانت تراقب الوضع من بعيد !
إلين : حسبي الله يا المجنونة وش سويتي فيه ؟
نسيم بـ سرور : كنت أبيهم يصيرون مثل الاشقر اللي بـ الفلم .
إلين بـ غرابة : أيش اللي أبيهم يصيرون ، ما صبغتِ الا سلطان.
نسيم أخفضت عينيها بـ إبتسامة حزينة : قصدي هو.
إلين : المهم ، أسمعي ياسمين أتصلت علي وقالت أنها بتجيني ، أكيد بتعتذر لي عن سالفة أمها.
نسيم وهي تتكي بذراعها : والله للحين مصدومة ، كيف أنك ما صفقيتهم ؟
إلين : هيه أنتِ وش قالو لك أنا جون سينا ولا راندي أورتن ؟.
نسيم بضحك : لا بيغ شو !
رمقتها بنظرة حادة وهي تجلس على الأريكة ..
سلطان قادم وبيده الـ منشفة يجفف شعره بها ، لمح إلين تجلسُ منشغلة بـ هاتفها ، تقرّب وجلس بجانب نسيم صامت يراقب ملامح إلين ..
رفعت إلين عينيها له بـ خبث عندما أطال النظر بها : نسيم ، سلطان يحب بنت !
توسعت عينيه بصدمة ، ونسيم التي تحمسّت بجلستها : الله الله من متى ؟.
إلين زمت شفتيها لـ الامام : والله مدري عنه .
سلطان بنظرة متفحصة لـ إلين : كذابة ما عندها ما عند جدتي.
.. : لا بالله ، الحمد الله أني سجلت المكالمة بس.
نسيم : أي مكالمة ، عن أيش تتكلمون ؟.
.. : أمس لما مريت على غرفة سلطان ، سمعته يتكلم مع واحد ويفضفض له عن البنت اللي ما تناسبه بس ما ينكر أنها تعجبه !
نسيم بنظرة ماكرة : أفف خالي سلطان والله وكبرنا تبينا نروح عند جدتي ونعلمها!
سلطان ناظرهم بـ حدة : والله أن قلتيها يا نسيم لـ أجيب كل العزابيين عند أبوي وطبي وتـخيري يا بنت أختي !
إلين بـ نذالة وقفت ؛ أجل أنا بعلمها ، مانت ماسك علي شي .
ركـضت بسرعة متجهة لـ غرفتها ، وصرخت بقوة عندما شعرت به يركض خلفها ، وصلت وقبل أن تغلق الباب ، سحبها من ذراعها وأسندها لـ جدار الغرفة : إلين أعقلي.
.. : تلعب على البنت يا سلطان ؟
.. : وش العب ما العب ، أنا وخويي نمزح ما عندنا سالفة !
.. : أهها ، تمزحون لدرجة أنك تعصب بعد ما قلته مو وقتك.
.. : أسـتغفرك يا ربي !
سحب شحمة أذنها من الخلف : أنا كم مرة أقولك لا تتلقفين باللي مالك دخل فيه ، متى بتكبرين أنتِ !
.. : آهخ وخر يا حيوان ، نسيـم !
تركها بعد ما أحمّرت أذنها ..
.. : عمـى يا سلطان عـمى ، جعل اللي تحبها تكرهك إن شاء الله.
_

بـ نـيويورك / الساعة 8 الصباح.


وصـل لعمله مبكراً اليوم ، دخل لمكتبه ينتظر المجرم شارلك.
.. : اليوم ستبدأ جلسة المحكمة لـ القرار الأخير لك !
شارلك أشار برأسه حسناً !
.. : لا تيأس من الممكن أن يكون هناك أمل لـ تعيش !
.. : الحقيقة أني أفضل الموت على أن أعيش بالسجن.
.. : هل ما زلت مصر أن ما فعلته صحيح ؟.
.. : نعم.
.. : الحياة ثمينة ، لا تفرط بها.
.. : ومن بهذه الحياة كي لا أفرط بها ، جميعهم خونة.
.. : وهل خانك أخاك ؟ .
صمت قليلا ..
.. : سأخبرك بـ قصتي المأسوية اذا !
نظر له شارلك بترقب ..
.. : كنت في عمر الـ 14، أمي خانت أبي ، كان يعلم بما حدث ولَم يخبر شخص ، لحين ولادتها بـ أبنة ذالك الفاسق ، توفت والدتي ، وأتى ذلك الرجل بكل بجاحة يطالب في حضانة الفتاة ودفن ما حدث بينه وبين أمي !
مالت شفتيه بـ إبتسامة ساخرة شارلك : وقح .
أبتسم بحر بـ ألم : تمهل ، فلتستمع لما حدث ، رفض أبي طلبه ، كان ما زال والدي يفكر بها ، فـ مالذي سيقوله لـ الاقارب اذا علموا ان الطفلة تحولت حضانتها لـ ذلك الفاسق ، مالذي سيظنونه بـ والدتي ، عدنا لـ منزلنا و وجدناه محترق كلياً ، أخي الأكبر كان موجود به ، جن أبي ودخل لـ الداخل لـ ينقذ أخي ، وأنا كنتُ سألحق بهم ، ولكن الجيرة منعوني ، أنتظرت وأنتظرت ، لحين خرجوا جثث ! .
شارلك الذي تأثر أخفض عينيه بحزن ..
أكمل بحر بعبرة : وقد أخذ أختي من المشفى ، وتركني وحيدا دون أمي ودون أبي وأخي ، وحتى أختي ، أكذب عليك لو قلت أني لم أقسم يمين لـ أحرق قلبه ثم أقتله !
.. : هل فعلت ؟.
.. : كنتُ أودّ حرق قلبه بـ أبنة أخيه ، ثم أخذ أختي ، لم أفكر أبداً في قتله بعدما دخلت سن الـ 20 ، لكني لم أفعل !
شارلك : ..
.. : فكرتُ لما أضيع شبابي وحياتي ، في مسألة الأنتقام منه ، لما لا أجعله يتمنى الموت ، لما لا أحرق قلبه وأدعه يتمنى الموت ولا يأتيه إلا اذ شاء الله .
شارلك : جيد ، فكرة جيدة.
.. : فـ لتدع الله أن تخرج من هذه القضية سالم ، ويجب أن تعترف أن ما فعلته خاطئ.
أشار شارلك برأسه حسناً، وخرج ..
دار بحر بكرسيه لـ الخلف ، أستقرت عيناه الداكنين في نافذته ، تنهد بصوت مسموع ، عندما كان ينصح شارلك ، كان صوتها يتردد في مسامعه ، صوت هادي ، ناعم ،طفولي صوت نسيم ، هي من كانت تنصحه ..
" بحر ، عليك أن تفهم أن الماضي لن يعود ، وأن الانتقام لن ينفعك بل ستضيع حياتك بسبب التفكير به ".
أخفض عينيه لـ السوار المعقود حول معصمه
‏"sea breeze " تشابك أسمائهم بـ الأنجليزي ..
" بحر ، أنا أُحبك لا أريد أن تضيع حياتك "
أخرج هاتفه ، لـ يتأمل صورتها ، شعرها الأسود الكثيف القصير ، الذي كان يعبث به ويرفض أن تطيله ، عيناها الواسعتان كثيفتان الرموش ، أنفها الحاد الذي يظهر حدة أعصابها ، شفتيها الصغيرة الممتئلة بـ اللون الوردي ، وجنيتها التي تتوسطهما غمازتان محفروتان ..
مسح على وجهها ، وكم تمنى أن تظهر أمامه الان ..
.. : ما كأن زعلك طول يا نسيم ، أربع سنين ما كفتك ترجعين لي !
_
قبل خمس سنوات ..

.. : وكيف أعرفك لا زعلتي دامك كذا ما تتكلمين ؟.
.. : وهو ذَا كذا تعرفني.
عقد بحر حاجبيه وهو ينظر لها وهي بين ذراعيه : ما فهمت توضيح لو سمحتي ؟
.. : لما ما أتكلم معاك وأبعد عنك ، يعني زعلت ولازم تراضيني .
شدد من إحتضانه لها : جعلك لا تكلمتي يا نسيم ، بس يا ويلك لو فكرتي تبعدين عني.
_

التفت سريعاً لـ الذي دخل دون أستئذان ومعه أوراق وملفات بين يديه ، أحتدت نظرات بحر وكأنه كان ينتظره.
.. : ها يا بحر لقيته لك ، لقيت خالد أبراهيم !! .
وقف بحر بحماس متقدم له ، يسحب الأوراق والملفات : مستشفى الأمراض الصحية والنفسية ؟.
.. : أيه كان فيه من ثلاث سنوات ، بس اليوم طلع ، اول ما جاني خبر أن رجع لـ شركته بحثت عنه !
.. : وش اللي يوديه هناك هالمريض ؟
قال بضحك : قلتها مريض وش بيسوي هناك يعني.
أبتسم بحر وتوجه لمكتبه وحط الأوراق أمامه وجلس بتفكير : قلتي لي من ثلاث سنوات !
أشار بـ أيوه ..
.. : تاريخ كم بالظبط يا عمر ؟.
عمر : تلاقيه بـ الأوراق .
رفع بحر الورقة : أهآ ، من وقت أختفاء نسيم يعني ؟
عمر أقترب وجلس أمامه يراقبه : كيف يعني ؟ تتوقع أن سبب دخوله لـ المستشفى أختفاء نسيم.
بحر : بـ وقت تاريخ 24 / 1 أختفت بعدها نسيم ، بس وش سبب إنقاطعه لـ شركته في تاريخ 1/21 ، وش سبب رجعة نسيم لتعيش مع ديانا بعدما ما جاء عمها أخيراً لـ نيويورك !
عمر: أظن بأنها خايفة أنك تعرف وين يسكن عمها ثم تقتله ، ولا تقوله عن علاقتك فيها عشان تحرق قلبه ، فهي كذا ولا كذا ما ترضى أن عمها يزعل منها.
.. : وتظن أنت أن حلها لخوفها صحيح ، قلتها أني ما راح أدخلها بـ الموضوع ذَا ، راح أعيش معاها طبيعي وأبعدها عن مشاكلي مع عمها الكلب ، بس ما صدقتني ، مشكلة نسيم أن لمجرد ما قلت لها أني أكره عمها وأفكر أني أنتقم منه ما صارت تتطمئن معاي ، تخيل يا عمر أنها كانت عارفة ومتأكدة أني ما راح أذيها ، بس خايفة على عمها ، حتى بعد ما قلت لها عن قصتي ما حنت ولا حزنت علي ولا تضايقت لأجلي ، عمي يا بحر هو كل أهلي كل ما فتحنا الموضوع سكرته بـ كلامها ذَا.
عمر تنهد بـ أسى له : أهدأ يا بحر.
بحر وهو يبعثر كل ما في مكتبه في إنفعال : كيف أهدأ وأنا مدري وينها ، كيف يا عمر والله بجن ، اذا عمها هو كل أهلها ، فـ نسيم كمان كل أهلي اللي فقدتهم.
.. : علأساس يا بحر لا لقيتها بترجع لك !
مسح بحر جبينه بتوتر : ما تبي ترجع لا ترجع بس يكفيني أعرف وينها فيه ، بخير وعايشة بـ هناء ولا لا.
.. : وكأنك ما تعرفها ، لا تنسى أن نسيم بنت مدللة بـ بيت أهلها وبيت عمها ،خصوصاً أنها الحفيدة الكبرى والوحيدة لهم قبل أختك ، أكيد أنها قبل ما تختفي خططت لـ راحتها وقررت تهرب .
.. : وينها طيب ؟.
.. : الاحسن يا بحر أنك ما تدورها ولا تسأل عنها ، لو درت أنك تزوجت لتين بتجن وتحلف ما ترجعك ، وتنتهون !
.. : الله يـلعنك يا دارين !
.. : يلا قم الحين روح لـ المحكمة ينتظرونك ، عشان شارلك.
وقف بحر ، متجه لـ الشماعة ، سحب الزِّي الرسمي لـ القانون ، وحقيبته وخرج ..
_

السبت / فبراير ..

بـ السعودية / 7 مساء ..


تجلسُ بغرفتها ، مسترخية بـ سريرها وأمامها كتاب مغلف بـ شكل أنيق ، يتوسطه كتابة " ذكريات بعمق البحر "
اليوم المنزل هادي ساكن وكأن الجميع نائم في هذا الوقت فـ سلطان بـ غرفته يذاكر لـ أختباره النصفي ، و ألين بغرفتها تشاهد فلماً رومانسي كعادتها عندما تنتهي من ترتيب جدولها وتجهز حقيبتها وزيّها الرسمي ، وهي لا تمل من قراءة ذكريات بعمق البحر التي ألفته لـ نفسها وبخط يدها الموهوب !

قبل 5 سنوات /
في يوم الـ 15 من فبراير ..

دخلتُ لـ شقته وأغلقت الباب خلفي بهدوء ، فـ عندما رأيت سكون المنزل وهدوءه وظلمته ، فكرتُ أنه نائم ، فتحت نور صالة الجلوس ، ورأيت التلفاز مفتوح ويلعن عن إنتهاء فلماً رومانسي حزين ، أقتربتُ كثيراً لحين ما نظرتُ له مسترخي وينظر لـ التلفاز بتفكير !
.. : وش اللي تفكر فيه ، خلاص أنتهى الفلم.
نهض من جلسته مفزعاً ينظر لي : متى جيتي أنتِ ؟
جلستُ بجانبه بـ إبتسامة : دوبي مالي دقايق.
أقترب مني ، فاتحاً ذراعيه ، لـ أستقر بـ أحضانه ، قبّل جبيني بحنان ، وشد من أحتضاني ..
..: أشتقت لك !
.. : وأنا أكثر ، ليه ما جيت الجامعة اليوم ؟.
أبتعد عني وهو يتكئ على الأريكة : مالي نفس لـ شي اليوم .
.. : ليه ؟ شاللي حصل ؟.
.. : مدري نسيم في حاجات تغيرت فيني ، أحسني معاد أفهم نفسي ، عقلي مشوش ، مرات أفكر بشكل سليم ، مرات أخربها !
.. : تفكر بـ أيش بالظبط ؟ قول لي.
.. : زي حياتنا أنا وأنتِ ، طيب ها حبينا بعض وعشنا مع بعض ، هل راح نستمر ولا ، وحياتي مع أهلي متى بقولهم أني لقيت الإنسانة اللي تفهمني وتعوضني عنهم ، وعمّك متى بنقوله عنّا ، وأصحابنا ، ليه نسكت وكأننا مسوين حاجة غلط !
نظرتُ له طول ما كان يتحدث ، يحرك يديه وهو يشرح لي عن الأفكار التي تزاحمت بعقله ، يريد فعل شي وكأنه خائف من فعله و يضيعني ، حقاً لم أفهمه وقتها ، فهو من أختار بقاء علاقتنا سريه ولا يعلم بها أحد ، سوانا !
.. : طيب يلا تعال نروح لعمّي ونقوله ، ترا عايلتي مره منفتحة وَذَا الشي عادي عندهم !
لمحت إبتسامته الساخرة تعلو شفتيه ، دائما يا بحر دائما كلما أجلب سيرة أهلي وعمي ، أراقب إبتسامتك المستفزة تلك.
تجاهلتك وأكملت : وكمان نقول لديانا وخالد وعلاء و وسام و سعود نقول لـ القروب ونروح لأهلك ونقولهم ، وكمان لتين الكريهه عشان تبعد عنك وتعرف أنك واحد من ممتلكاتي !!
سحبني محتضن رقبتي من الخلف ، محتضني لـ كتفه.
.. : الله لا يحرمني منك !
.. : الله لا يبعدنا عن بعض !
_
أغلقت الكتاب تداري دموعها كي لا تسقط ، فقد وعدت نفسها أنها ستكون صامدة لـفراقه ولا تضعف ، وقفت مبتعدة عن الكتاب والسرير ، تقف حول الشرفة تنظر لـ الشوارع ، لقد سمعت من ديانا أنها عمها قد خرج من المستشفى الصحة النفسي ، وأنه عاد لـ ينظر لـ شركته ، ويعتقد بأنها قد خُطفت مع إلين ، وليس قد هربت منه ومن بحر ومن تلك المدينة !
رفعت هاتفها المضئ بـ مكالمة " my best friend "
‏.. : Hi .
.. : هلا ديانا حبيبتي كيفك ؟ مره وحشتيني !
.. : اذا كذا تعالي بسرعة لـ اللأبتوب وأفتحي السكايـب أنا ونسيم الصغيرة ننتظرك !
هرولت سريعاً لـ الكومدينا تخرج جهازها منه ، وضعته على السرير وجلست متربعة عليه ، دخلت حسابها سريعاً ، أتسعت إبتسامتها وهي ترا ديانا بشعرها الذي طال لـ كتفها مصبوغ بـ للون الأحمر ، وبين ذراعيها إبنتها التي تشبه خالد كثيراً ..
.. : أشتقتلك يا ديانا ، آهخ يا ربي شـ الحلاوة ذي قطنة يا ناس قطنة !
ديانا وهي ترفع صغيرتها لتتحرك : أكيد بتكون قطنة على صاحبة أسمها ، وأنا مرة أشتقت لك مرة مرة.
.. : كيفك وكيف خالد ؟
.. : بخير الحمد الله ، أخيراً بنترك نيويورك ونرجع السعودية.
.. : ليه ؟.
.. : خلاص خلصت دراستي وجبت بنتي وخليتها تأخذ الجنسية الأمريكية وخالد أصلاً كان منتظرني أخلص عشان نرجع ، زي ما أنتِ عارفة مالي أحد هنا غير خالي اللي ساعدك لـ سفرك ، و خالي أمس كان زواجه وما صرت أخاف عليه ولا هو يخاف علي دام شفنا حياتنا.
.. : حلو حلو كذا ، أقدر أشوفك يعني متى ما بغيت ، حتى إلين مرة مشتاقة لك.
.. : آهخ البزر ذي ودي أشوِف وجهها !
.. : ديـانـا !!
التفتت نسيم خلفها لـ ترى إلين التي ترتدي بجامتها الوردية الثقيلة ، متسعة العينين تنظر لـ ديانا وأبنتها التي تلاعبها ..
إلين تتأمل نسيم بفرحة : يـ الله ذي نسيم ، أفف تجنن كيوت !
.. : يا ربي والله وكبرت البزر .
.. : ماني بزر يا العجوز .
.. : خل بس أجيك السعودية وأوريك من العجوز يـ الملسونه .
.. : بتجينا !!
أشارت بـ رأسها أيه ..
.. : ها أسمعي من الحين أقولك تعالي لـ الرياض ، وفي فلة جنبنا للـبيع أشتروها وأسكنوا يجنبنا !
.. : أيه أكيد بسكن بجنبكم ، أجل من اللي بيكون مربية غير إلين عبد الله المالك !
إلين كشرت : أنا مو بنت عبد الله المالك أولاً ، وبعدين من قلك أني بربي بنتك ، وهو أنتِ شايفتني فاضية لك !
نسيم التي كانت تراقبهم يتحدثان وفي بالها سؤال عن ولد عبد الله المالك : كيفه ؟.
إلين التفت لها بغرابة : مين ؟
ديانا نظرت بعينيها : بخير ومبسوط بحياته أرتاحي.
إلين : منهو ؟
نسيم : اذا رحتي أنتِ من اللي بيطمني عليه ؟
إلين تناظرهم بـ فهاوة : ميـن ؟
ديانا : أنسي يا نسيم ، عيشي حياتك.
ألين : ياهوه أيش الموضوع ؟
ديانا ضحكت : مالك دخل ويلا روحي نامي ما علاساس اليوم سبت بكرا الأحد يلا قومي.
إلين بحدة : أصلا مصيري بعرف كل شي ، هه.
وقفت خارجة خارج الغرفة ، لتـكمل نسيم لـ ديانا !


/ أنـتهى الفصل /


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 22-07-2017, 07:26 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل الثامن }



أنسى الماضي بما فيه
فالاهتمام بما مضى وأنتهى
حمق وجنون .

-
الأسبوع الثاني من فبراير/ السعودية .
نيـويورك الساعة 10 مساء

في منزل أبو نسيـم يجتمعون قروب " bad boys " بحر ، خالد ، عمر ، سعود كان ينقصهم وسام الذي تزوج فتاة حادة الأطباع ، وحازمة الحديث ، يجلسون حول الطاولة الدائرية ، ويتبادلون الحديث وذكريات الجامعة ، ومالذي حدث لكل واحداً منهم عندما تخرج من الجامعة فهم كل سنة يجتمعون مرة في الشهر ..
عمر يرفع نسيم الصغيرة ويطيرها بالهواء لـ تسقط ويقيدها بين يديه ، لـ يصرخ والدها خوفاً عليها : هيه يا حمار تراها لسا ما كملت 3 أيام عشان تطيرها !! .
عمر وهو يقبّل عنقها : حبيبة عمها هذي ، راضية بكل اللي أسويه ، لو اطيرها وأدور فيها .
بحر مبتسم : أن كان تبي بنتك تعيش أقلها سنة خذها من ذَا المتخلف.
خالد رفع حاجبه وهو ياخذ نسيم من يدين عمر : جعلها لآخر عمري تعيش ، وش سنة أنت وجهك !
ثم ذهب لـ الداخل لـ يضعها عند ديانا ..
عمر ينظر لـ سعود الصامت يتأملهم : أخبارك يا الحارس الشخصي وش صار على العايلة اللي تحرسهم !
سعود رمقه بـ نظره حادة : بخير الحمد الله يا رجل أعمال السيد بحر ، ألا أخبار شركة بحر ؟.
عمر رفع حاجبه : أقلها يا حبيبي شركة صاحبي مو أروح أحرس بنت عايلة كانت أمي تشتغل عندهم خدامة.
بحر تعدل بجلسته وضرب الطاولة بهدوء : لاحول وأنتم كل ما تجمعتوا تشمتوا في بعض ؟ وخير إن شاء الله وش فيها لو أشتغل سعود حارس شخصي عندهم ، يرد دينهم اللي يوم كانت أمه تشتغل عندهم ، وبعد وش اللي يا رجل أعمال السيد بحر ، مافيها شي لو صاحب ساعد صاحبه وبعدين ماهي شركتي شركة جيمس ليند !
سعود رفع كتفيه بلا مباله : بس أنها بـ أسمك .
بحر : ماهي للأبد بتكون بـ أسمي لا أنفصلت من لتين ورفضت أنها تكون لي بتاخذها !
عمر بخبث : واكيد ما راح تتركها عشان فلوسها اكيد .
سعود : لو أنا بمكانك أتمسك فيها بكل ما فيني من قوة.
عمر : من جد ، وتقدر بعد تتزوج غيرها دامها مهوسة بحبك.
سعود تحمس : لا يا أهبل أصحك تتزوج عليها ، لا تنسى من أمها اذا هي سكتت لك أمها ماهي ساكتة.
عمر : تزوج من ورآها أجل !
بحر عاد ينصب ظهره وبجمود : مابي أتزوج تكفيني هذي المصيبة .
عمر ضحك : ليه يا الغبي ، ترا قدامك ثلاث .
بحر رمى يده بالهواء علامة " فكنا بالله " ..
سعود : ما ودك تجيب زوج لـ نسيم ؟.
بحر رمقه بـ نظرة حادة وأستنكار ..
سعود أبتسم : قصدي نسيم الصغيرة ، بنت خالد !
بحر تنهد : بدري على الأولاد .
عمر حس بـ ضيقة بحر : ألا وش صار مع البنت ؟
سعود بنظرة ثاقبة : وأنت شعليك فيها .
عمر رفع كتفيه بـ براءة : لا بس أستغربتُ لنا سنة معاد تكلمت فيها !
بحر أبتسم وهو يرفع أصبعيه : سنتين وأنت صادق.
خالد أتى حاملاً بين يديه صينية حلويات يوزعها بينهم ..
سعود : معاد بتكلم خلاص ، البنت بـ تتملك على ولد عمها وأمس رجعت لـ بيروت !
عمر ضحك بـ إستخفاف : والله يا أصحابي أنكم مدري كيف صراحة.
خالد وهو يشرب قهوته : وشو ؟
عمر تعدل وشرح بـ يديه : يعني أحنا شباب كنّا قروب ومسمين نفسنا " bad boys " والكل كان يخاف منّا ويحسب لنّا ألف حساب من السنة الأولى لنّا ، لين بداية من بحر اللي خربنا يوم كان يأذي نسيم ويضايقها وما يجي يوم يداوم الا وهو موقف شعر راسها من أستفزازه لها وخالد اللي خق على ديانا يوم دافعت عن نسيم وترادد بحر وتخاصمه طوالي ما كمل شهور الا وهو خاطبها ، و الثالث سعود اللي يسحب على محاضرته عشان يراقب بنت العايلة اللي أعتنت فيه وفي أمه ، و وسام اللي تزوج له ثنين وحدة معليها سنعة ، وحدة مراهقة شيبت رأسه وهو توه في الـ 27 ، عاد بقي أنا والرجاء لله.
.. : جعلك أردى من حالنا قولوا أمين !
ضحكوا بصوت عالي خالد وبحر : آمين !!
.. : جعلها لا توصل لـ السماء يا الكلب.
بحر يأشر بـ سبابته وكأنه حاقد : أنتّ ما راح تبطل تتشمت لين ما ربي يبلاك بـ مصيبة تنشغل فيها.
خالد صفق كف بحر : والله صدق ، من عرفته وهو يتشمت في الرايح والجاي أعوذ بالله منه .
عمر : هيه يا كلاب أستغفروا مابي أصير نفسية زيكم بالله عليكم أستغفروا !
سعود بحقد ونذالة : راح أدعي بكل صلاتي أن الله يبيلك باللي تشغلك بنفسك .
عمر : وجع !!
خالد يرفع هاتفه : وبتصل على وسام وأوصله أنك تشّمت فيه !
عمر : والله أنكم" bad boys " ما راح تتغيرون !

أبتسم بحر وهو يتأمل ضحكهم وغضب عمر الذي كان يسخر من تقلب أحوالهم بسبب فتيات دخلوا لحياتهم ..

_

بـ السعوية / الساعة 6 صباحاً .

خرجت من المنزل وهي تثبت حقيبة ظهرها جيداً ، نظرت لـ سلطان الجالس بـ سيارته ، وعينيه على هاتفه ، أقتربت بـ فرح وهي تفتح باب المقعد الأمامي ..
.. : الله سلطان بتوديني ؟ .
سلطان رمقها بنظرة باردة : أركبي وراء يلا بسرعة ، ثلاث ثواني ما ركبتِ مشيت !
صعدت إلين بربكة في المقعد الأمامي وقفزت لـ المقعد الخلفي : آهخ ريحتني اليوم.
سلطان : وش عليك اليوم ؟.
إلين : دروس كالعادة يعني وش بيكون مثلاً .
سلطان زم شفتيه : والرسم ذَا مدري وش !
إلين وهي تفتح حجابها وتعيد تثبيته : آها ، موهبة الرسم قصدك ؟ بكرا مو اليوم .
سلطان رفع عينيه لها : طيـ ..
قطع حديثه رنين هاتفه بموسيقى مزعجة !
.. : هلا عبد الله .
إلين نظرت له بـ إهتمام ..
.. : متى ؟ آها أوكي ، لا بس بـ ودي الآهل وجاي لك ، يلا بآي.
إلين بعدما أقفل هاتفه ، قفزت بين المقعدين الآمامين : آها عبد الله اللي يعرف أنك تحب ذيك البنت اللي ما تقدر تقولها لانها ما تفهم و تحسّها ما تناسبك ؟.
سلطان تنّهد بصبر : وبعدين معاك يعني ؟
إلين : أشفيك ياخي أعتبرنا أخوان وصارحني !
سلطان رفع حاجبه بسخرية : أخوان ؟
إلين : طيب أعتبرني بنت أختك زي نسيم وفضفض لي.
سلطان أخذ علبة الكلينكس وحذفها عليها ، لتعود لـ الخلف تتفادى العلبة ..
.. : أقسم بالله يا إلين لأنزلك هنا أنما سكتي وتكملين مشي لـ مدرستك.
إلين وهي تفتح الحجاب اللي أنفك وترجع تثبته ..
بهمس شتمته : وجع يا الكلب.
توقفت سيارة سلطان أمام بوابة المدرسة ، التفت للخلف لـ يرى حجابها الذي تمسكت به بـ شدة وكأنها تخنق نفسها ، فلا توّد أن يقطع سلطان العنيف رقبتها ، خرجت تمشي بعجلة لـ المدرسة ، التفت فجأة للخلف لترى ما سبب صراخ الفتاة وضرب فرامل السيارة المزعج ..
سلطان يأشر للفتاة بيدها : عمياء ما تشوفين ؟
الفتاة بحدة تنظر له : والله ما العمي غيرك ، وراك ما أستنيت لين أمر ؟ وش اللي معجلك بالله.
سلطان رفع حاجبه : هذا اللي بقي أستناك لين تمرين ، من أنتِ أصلاً ؟ وبعدين وش دخلك باللي معجلني ؟ أنقلعي من وجهي بس لا أدعسك الحين.
الفتاة بغضب ضربت سيارته وهو يمّر برجلها : جعلك بالحادث اللي ياخذك ولا يردك.
.. : غصن !!
التفت لوراء وهي ترى إلين القادمة تسحب ذراعها : خلاص ترا زودتيهاا !!
غصن تبعدها عنها : وش اللي زودته ما شفتيه قليل الحيا يراددني بـ لسانه ، هب طول لساني مرتين لا والله عشر.
إلين ضحكت وهي تدخل بوابة المدرسة وترمي حجابها على كتفها : للحين محد وصل لـ لسانك يا الجامدة.
غصن وهي ترتب عباءتها ؛ جعل لسانه ينقطع بلاء في وجهه.
إلين ضربت كتفها : هيه يا حيوانه لا تدعين حرام ترا أعرفه.
ترفع خصل شعرها القصير : وش اللي تعرفيه ؟منهو ذَا ؟
إلين تحرر شعرها الطويل من ربطتها : خال نسيم بنت عمّي ، وصلني اليوم.
تحمّل حقيبتها : ها خال نسيم ، وأنتِ شدخلك يوصلك ؟
إلين رفعت كتفيها بـ براءة : عادي كأنه أخوي ويمكن خالي كمان.
غصن ترفع سبابتها بتحذير : دامه ما يقرب لك ، فما له أي حق يركبك معه ويوصلك.
إلين عقدة حاجبيها : هذا وأنتِ تركبين مع السواق حقك عادي !
زمت شفتيها وكأنها تمنع ضحكتها : أي بس يعني هو أجنبي فما فيها شي أما خال نسيم خليجي.
إلين وقفت قبل ما تدخل لـ بوابة الثانوية : بالله ضامنة الأجنبي وخايفة من الخليجي.
غصن : الحلوين ما عليهم خوف ، أنتبهي من اللي يورعون.
إلين أبتسمت بـ عفوية : حرام عليك والله سلطان كيوت .
غصن تسحب وجنتها الممتئلة : والله أنتِ الكيوت !
إلين تضرب يدها بلطف : يلا روحي لفصلك وأنتبهي لك.
غصن : أنتبهي لنفسك أنتِ كمان.
_

بنفس المنطقة / بـ الجامعة ..

دخلت مكتبها ، بـ إرهاق وهي ترفع خصلات شعرها من وجهها ، رفعت قارورة ماء ، شربتها دفعة وحدة ، نظرت لها صديقتها بـ آسى ..

.. : للحين تأخذين الحبوب المهدئة ؟
نظرت لها وهي تجلس بمكتبها : آيوه.
.. : نسيم مو زينه لك هذه الحبوب ، يا منوم يا مهدئ اللي يشوفك يقول الهموم مشيبة راسها.
نسيم تسترخي مغمضة العينين : ليتها يا عـهود ليتها مشيبة راسي ، إلا مشيبة قلبي.
.. : وشهي الهموم اللي مشيبة قلبك قوليلي ؟
.. : حاجات ما أبي أقولها ولا آصرح فيها بس والله أنها ما تخليني أنام ولا أرتاح من التفكير ، خصوصاً يوم دريت أن أقرب أصحابي بيجون يسكنون بالرياض.
عهود بـ غرابة : وش اللي مضايقك في جيتك صديقتك ؟
نسيم أبتسمت وهي على وضعيتها : بالعكس ما في أبسط مني يوم دريت بـ جيتها ، بس من اللي بيطمني عن اللي هناك ؟
عـهود تعدلت بـ جلستها وبـ نبرة مقهورة : ها بدأت حركات غموضك يا نسيم البحر !
نسيم فتحت عينيها وبـ إبتسامة : كم مرة أقولك لا تعيدين تنطقين أسمي كذا.
عـهود بخبث أبتسمت : والله غموضك أتعبني يا نسيم البحر ، بعرف شـسر أسمك الغريب ، ودراستك بـ نيويورك ؟
نسيم ببرود تتكتف : والله أسمي ما هو غريب وقلتلك أني أحب أسم نسيم البحر ، ولا أسمي الحقيقي نسيم محمد.
عـهود بـ نظرة ثاقبة : وش معنى البحر طيب ؟
نسيم بملل تجاهلت وأغمضت عينيها ..
.. : تحبين البحر ؟
.. : أهيم فيه.
.. : تبين نروح لـ البحر في الوكيند الجاي ؟
.. : أي بحر تبين ؟
.. : بحر الدمام ولا جدة عادي أي واحد نروح.
.. : ولا بحر في العالم كله يشبه بحري.
عـهود بـ سخرية قلدت كلمتها الأخيرة : وش اللي يشبه بحرك إن شاء الله ؟ ليكون بحر نيويورك ؟
نسيم ضحكت بـ عفوية : وهو كذا ، بحري هناك بـ نيويورك.
عهود أقتربت لـ تضع كفها على جبين نسيم بلطف : والله شكل فيك حرارة داخلية !
نسيم تتثاءب بنعاس : لا والله الا النوم ، خل أرجع بس أنام لي ساعتين عيال ما يرجعون خالي سلطان وإلين ويطيرون النوم من عيوني.
عهود ضحكت : ياخي مو من جده خالك ذَا وشوله يرد عقله لـ وحده زي إلين !
نسيم وهي تقف ترتدي عباءتها : إلين ما تقصر والله لا روقت تشيب شعر راْسه .
عـهود : بس والله البنت كيوت وجميلة مشاء الله الله يحرسها.
نسيم أبتسمت : وهذا اللي جنن سلطان يوم عيال الحارة يناظروها وخلاها تتعلم تغطي شعرها من الـ 11 ، اليوم هو بنفسه وداها الحمد الله ريحني ، عاد ما ندري متى يتخاصمون ثم ترجع حليمة لـ عادتها القديمة.
.. : لا جعله يثبّت كذا ذَا السلطان.
_

بـ نيويورك / الساعة 1 ليلاً .

دخل شـقته وتعلو شفتيه إبتسامة مريحة ، اليوم كان متعب جداً ومسلي ، أنه يحب مثل هذه الجلسات هو وأصدقائه الأربع ، يتحدثون بـ عفوية كما عهدهم بـ الجامعة ، لا تغيّرهم السنين مهما مرّ ، جلس على الكنب المنفرد يخلع حذاءه وشورابه ، أنتبه لـ هاتفه الذي رِن بـ لحن خاص وضعه لـ والدته ..
.. : سلام هلا والله يمه !
.. : شخبارك يا وليدي وش علومك ؟
.. : الحمد الله بخير يا الغالية ، شخبارك أنتِ ؟
.. : جعله دوم يا قليبي ، والله بخير الحمد الله.
.. : يا حبيبتي ، والله أني مشتاق لك.
.. : ماهو كثري وأنا أمك .
.. : كيف أخواني و أخواتي ؟
.. : كلهم بعافية ويسألون عنك .
.. : الله يجعله.
.. : ألا يا ولدي بغيت أبشرك .
.. : وش ؟
.. : خطبنا لك بنت عم أبوك !!
تعدّل بـ جلسته بفزع : وشو ؟
.. : خطبنا لك بنت مزيونة تكون بنت عم أبوك !
.. : أمي أنتِ من جدك تتكلمين ؟ وش اللي بنت عم أبوي ؟ كم عمرها ؟.
.. : صغيرة يا قلبي ويمكن أصغر منك بعد.
.. : بنت عم أبوي وأصغر مني كيف ذَا ؟
.. : لا شفتها بـ تفهم يا قلبي ، المهم حاول تجينا عشان الملكة !
.. : أي ملكة بعد !! وهو أنا توني دريت بالخطبة .
.. : ها طَيب متى تبي الملكة !
.. : أنا أصلا رافض الخطبة كلها ، مابي أتزوج حالياً يا يمه.
.. : والله لـ تتزوج وما علي فيك ! اذا ما حددت الملكة بنحدده أحنا !
.. : يمـه !
.. : يلا أنقلع وأنتبه لـ نفسك وحاول تجي قبلها بـ ثلاث أيام ولا يومين.
.. : أنا والله ..
قطع حديثه ، صوت أغلاق والدته الخط ، أنزل الهاتف يتأمله بـ ملامح عابسة ، وبقهر ظغط عليه لـ يتصل ..

.. : هلا عمر .
.. : سعود أستغفر ربك على اللي قلته تكفى أستغفر !
ضحك سعود بصوت عالي ..
.. : سعود يا كلب أستغفر ، حسبي الله عليك.
لما يسمع عدا شهقات سعود الضاحكة ..
.. : والله يا كلب لأوريك ، أصلاً أنا أحسه مقلب من أمي بس والله لو طلع صدق ما أخليك فيها !!
يحاول كتم ضحكته : طيب شاللي صار ؟
.. : خطبت لي تخيّل ، أعوذ بالله منك ، طوالي دعيت من هنا و صلت لـ هناك !!
.. : طيب عادي ، لمتى بتقعد عزابي يعني.
عمر بـ سخرية : لا بالله ، ورا ما تقول الكلام ذَا لك .
.. : أنا ما عندي وظيفة مشرفة تخليني أخطب بس أنت رجل أعمال ما شاء الله .
.. : رجل أعمال لـ شركة بحر وشركة جيمس ليند مالي أي شي فيها ، لو لتين تركها بحر.
.. : يعني.
.. : أستغفر !
ضحك سعود بـ إستفزاز : لو أستغفرت بتروح الدعوة بالله.
.. : الله لا يوفقك يا الكلب يا حارس المودل !
بتهديد : عمر لا تخليني ...
.. : وش بتسوي يعني ها خلاص زواج وتزوجت وباكلها في المستقبل والله بأكلها يوم تشوفني بدون وظيفة.
.. : يا ولد أنت لسا ما تزوجت عشان تتحطم ، وبعدين في شوفة شرعية وش اللي ضامنك أنها بتوافق لا شافت وجهك الشين.
.. : من زين وجهك عاد !!
.. : يلا أنقلع بنام أنا .
.. : جعلـك ...
قطع حديثه صوت إغلاق الهاتف ، حذفه لأقرب أريكة أمامه بـ قهر ..





/. يتبع /



آخر من قام بالتعديل Wajd Alshi; بتاريخ 22-07-2017 الساعة 10:30 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 22-07-2017, 10:36 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل التاسع }


هل في قلبك متسع لأحزاني؟ وهل في الليل متسع لجنوني؟ وهل في وطني متسع لتمردي؟ وهل في الموت متسع لموتي؟ وهل في الهذيان متسع لرفضي؟


الأسبوع الثاني من فبراير / بـ السعودية

1 مساء .


تنزل بخطـوات سريعة من على سلم المدرسة ، وبجانبها صديقتها ياسمين ، اليوم كان يوماً متعباً جداً بالرغم من توصيل سلطان لها ..
.. : ها أنتبهي قولي لـ عمي سلطان لا ينسى يوديك بدري عشان موهبة الرسم.
.. : هذا لا روق عمّك.
.. : ترا عمي والله مره حنون وطيب ، بس أنتي قصري لسانك عنه.
.. : أيه مره مره.
ضحكت ياسمين : والله لا خلصتي دراستك ورجعتِ لـ أبوك بـ تشتاقين لـ هذه الأيام .
.. : نشوف .
.. : والله غريب يا إلين أنا أفكر لا خلصت الثانوية أسوي زي نسيم وأدرس بـ نيويورك ، وأنتِ العكس تبغين تكلمين دراستك هنا لين الجامعة ثم ترجعين له.
.. : الشئ الحلو هنا بالسعودية أني أدرس وأتعرف على ناس ، هناك بـ نيويورك أبوي ساجني عن المجتمع لا أكلم مع أحد ولا أحد يكلمني.
.. : آها عشان كذا.
.. : أنا مرة ممنونة لـ نسيم أنها أخذتني هنا ، صح لقيت مشاكل بحياتي من جهة اسمي المزيف ومن جهة أهلكم ومن جهة سلطان وما أنسى أبوي اللي ما كلمته من أربع سنين بس والله مره مبسوطة !
.. : جعلك دائماً مبسوطة ويبعد عنك اللي يضايقونك.
تنهدت : آمـين يا ياسمين.
.. : إلين ، ياسمين !!
التفتو لـ الخلف لـ تستقر أعينهم على القادمة تحمّل حقيبتها على كتفها وشعرها مبعثر ، يبدو أنها دخلت بـ شجار عنيف مع الفتيات كعادتها ..
إلين : يوه حسبي الله من مسوي بك كذا.
ياسمين تزم شفتيها تمنع ضحكتها : والله جلدوك شكلهم.
غصن بـ تأفف : والله ما أخليها فيهم ، يصبرون ويشوفون غصن بنت عبد الرحمن شتسوي فيهم !!'
ياسمين تكتفت وهي تنظر لها بـ إزدراء : وش بتسوي ؟
.. : شرايك أجرب فيك ياسمين.
ياسمين أختبئت خلف إلين : لا شـ.. كراً .
إلين ضحكت ، وسحبت قميصها لتقترب وتعدّل شعرها القصير : راح ينادون أخوك ؟
.. : أخوي حلف ما يتدخل ، بس سواقي الأجنبي بيتدخل أكيد.
ياسمين رفعت حاجبيها بهمس : خليتي زوجك سواق يا غصن !
إلين رفعت حاجبيها بـ تعجب : كيف بتدخلين السواق يكون ولي أمرك !
ياسمين ضربت كتفها بخفة : هو زوجها بس تطقطق عليك يا الخبلة.
إلين بصدمة : أوه من متى ؟
ياسيمن : السنة ذي يوم تخرجت من المتوسط.
غصن : المهم بيجي غصباً عنه ، بس المشكلة الكلب راح يخليني أعتذر لـ الكلاب !
إلين : لو ما غلطتِ ماراح يجبرك.
.. : إلا يجبرني ويفقع عيني لو عاندته.
.. : ترا ما أرضى على ولد خالي لو سمحتم يعني.
بـ قهر : وأنا بنت خالك يا حمار.
إلين : أوه يعني زوجك ذَا يقرب لك !
غصن : لا تقولين زوجي ، ترا بس على الورق والله هو مو زوجي ولا شي كلام فاضي.
ياسيمن : وأزيدك من الشعر بيت تراه متزوج وبعدين تزوج غصن .
إلين : آوه متزوج كمان ؟
غصن ترفع كفها تجاه إلين : بتسكتين ولا كف يخليك تقولي الـ آوه صح !
ياسمين : ولا بعد ترا البنت اللي متزوجها اكبر منها وتدرس بالجامعة عمرها 20 وأنعم من ذَا الغول.
أقتربت لتشد شعرها من المقدمة : والله ما الغول غيرك يا كلبة.
ياسمين وهي تخفض رأسها لجهتها لكي لا تؤلمها بشدة : ولا بعد يحبها ويموت عليها ، ومآخذ غصن غصب عنه.
بـ قهر قد حبسته لـأشهر : يـاسمين !!
ياسمين صرخت بـ إنفعال عندما شدّت غصن شعرها وتساقطت بـ الأرض ..
إلين تبعدهم عن بعض : هيه غصن وخري عنها قطعتي شعرها !!
.. : عبد الرحمن الروس ، عبد الرحمن الروس.
أبتعدت عنها وهي تسمع أسم أبيها ، كم تمنت أن تخرج وتجده أمامها ، تحتضنه وتشكي له ما فعلوه بها ، كم تمنت !
ياسمين تُمسح على جذور شعرها بـ بطء : حيوانه حسبي الله عليها قطعت شعري.
إلين خبطت رأسها بـ يدها الصغيرة : تستاهلين أكثر ، وش الكلام اللي قلتيه والله أني حسّيت بقهرها !!
ياسمين : وتستاهل هي بعد ، لو أنها بنت عاقلة كان عرفت تتصرف مو متزوجة عشان يوصلها المدرسة ويرجع ومسميته سواق بعد !
إلين تدفعها من كتفها بـ سبابتها : وأنتِ شعليك فيهم ؟ زوجة وزوجها وش دخلك بينهم ها ؟
ياسمين : أنا مو قصدي أتدخل بينهم بس ما بي هذيك الشينه تتحكم فيه ، غصن بعد لها حق فيه.
إلين بغرابة : ياسمين لا تتدخلين بحياة غيرك أريح لك.
تمتمت ياسمين بـ نرفزة وبحلطمة ، لـ تبتسم لها إلين من خلفها ..

-

نيويورك / 5 فجراً .

أستيقظ من نومـه فجأة ، يشعر وكأن هناك من أيقظه ، لازمه شعور فرحة غامرة ، رأى وجهها في منامه ، أحتضنها سريعاً ، قبّلها بعمق ، همس لها بـ " أشتقت لك " ، فعل كل هذه في لحظة ، خشيت أن يستيقظ من الحلم دون أخبارها بـشوقه لها ، أسترخ على ظهره وعينيه تتأمل سقف غرفته ، مرر يده يسار صدره ، شعر به يخفق بـ جنون ، أغمض عينيه بسرور ، حاول إعادة النوم لتعيد صورتها وهي بين أحضانه ، لكن لم يستطع ..
.. : بحر ! .
التفت لـ ينظر لها ترتدي قميصاً نوم عاري لا يسترها كعادتها كل ليلة ..
أغمض عينيه سريعاً : لتين ، لا أرغب بـ شئ قبل أن تطلبين.
لتين أبتسمت ساخرة : لماذا ؟.
بحر أقفى عنها متجاهلاً ..
.. : هل تفكر بها ؟
أغمض عينيه ..
.. : ما زلتّ تحبّها بحر ، نسيم ما زالت بقلبك !!
أقتربت عندما طال صمته ، سحبت الغطاء عنه بقوة ، وبعنين حادتين غاضبة رمقته ، تجاهلها وهو ساكن بـ وضعيته ، صرخت بـ إنفعال وغضب مسيطر !
.. : أعلم أن ما أطلبه يهين كرامتي ، وتؤلمني عندما ترفضني هكذا ، بحر أريد علاقة صادقة ، علاقة زوجية حقيقة ، سنتين وأنا أصمت عنك ، تنام بغرفة وأنا بغرفة ، ولا تتكلف بالمجئ فقط لـ السؤال عني ، أدخل غرفتك يومياً أتفقدك أغسل ثيابك أرتب سريرك وأصنع لك الأكل وأنتظر وقت عودتك لمنزل ، أهنت نفسي لك أيضاً كل ليلة لـ النوم معي ولكن ترفضني دون أهتمام بمشاعري ، اذ كنتّ لا تريد هذا الزواج قل لي !!
فتح أخيراً عينيه الداكنتين وبصوت جامد خالي من أي نبرة : لا أريد ، متى سنفصل ؟
أتسعت عينيها بصدمة : هل تتكلم بجدية ؟
بحر ببرود كالثلج : نعم لتين ، أحبّها وأفكر بها وما زالت في أعماق قلبي لم ولن أنساها !
شعرت وكأن داخلها يحترق عندما سمعت أجابته لـ السؤال الذي تجاهله بـ الأول !
أكمل وعينيه تنظر لها بحزن : أنتِ زوجتي صحيح ، ولكن أشعر أني أخونها أن فقط جلستِ على هذا السرير ، أنني مغرم بها لتين ، لا أستطيع فعل أي شئ بدونها أو بوجودها حتى !
أمتئلت جفنيها بالدموع ، من كلماته الصادقة ، بللت شفتيها بـ قهر وغّل ، سحب الغطاء من بين أناملها ، وأقفى يكمل نومه ..
.. : قلت لي ، أنك لن تحبّها ، سـ تستغلها فقط !
قال بنبرة مهمومة : أحببتها وأستحق ما يحدث لي.

نظرت له وهو بـ وسط السرير مستكن والغطاء يخفي وجهه ، نزلت دموعها على وجنتها ، كتمت شهقتها وخرجت ..

نهض من سريره بعدما تأكد من خروجها ، لـ يصلي الفجر ..
-
بـ السعودية / 5 مساء .

أستيقظت من نومها بـ كسل ، وقفت ونزلت من سريرها ، متجهة لـ دورة المياه ، أغتسلت سريعاً وتوضأت لـ تصلي صلاة العصر أنتهت ، وأقتربتّ من خزانة ثيابها ، أخرجت لها بدلة رياضية وجاكيت واسع بـ اللون الأسود ، أرتدهم سريعاً ، رفعت شعرها القصير بـ ربطتها الحمراء وضعت السماعات أشغلت أغنيتها المفضلة "The Greatest "
خرجت من غرفتها بـ خطوات سريعة ، لمحته بعينها يجلس بجانبها بـ صالة الجلوس ، تجاهلتما خارجة من المنزل بـ أكمله ، وصلت لـ الحديقة وضعت الجاكيت بـ الكرسي الخشبي ، وبدأت الركض حول المنزل ، ظلّت تركض وصوت سيا يتناغم بـ عقلها ، وكأنه يرتب لها أفكارها ..
.. : غصن !
توقفت خطاها بعد دورتين من الركض
التفت خلفها لتراه يقف موجه عيناه لها واضعاً يديه بـ بجيب البنطال الكحلي ..
غصن من حيث ما وقفت : أذا بخصوص سالفة اليوم ، يا ليت لو تأجلها لأن والله مو فاضية لك !
.. : مب أنتِ اللي تحددين الوقت اللي بتكلم فيه ، وتعالي بسرعة لـ مكتبي.
.. : شايفني فاضية أنتّ ؟
.. : وش اللي مشغلك يا آنسة ؟ يومك كله يروح بـ الركض حول البيت ، مافيها شي لو خسرتِ من وقتك الثمين ساعة نتفاهم بـ مشكلتك اللي مسويتهاا بالمدرسة.
وضعت يديها حول خصرها : ها قلتها مشكلتي يعني مالك أي داعي فيها ، يلا رح لـ زوجتك بس وخلني أنسى همومي بالله.
أقترب منها بخطواته : وش هي همومك إن شاء الله ؟
بعينين ثابتة نظرت له : أولها أنت وثانيها أنت وثالثها أنت ، الله ياخذ اليوم اللي أخذتني فيه ، كانك زدت همومي هموم.
سحب ذراعها لـ يلويها خلف ظهرها بعنف ، وضع ذقنه على كتفها ..
وبتهديد همس لها : لسانك يا غصن لسانك .
ركلت ساقه بـ ساقها بقوة لـ يبتعد عنها ..
بـ إنفعال : مالك دخل فيني يا وسام مالك دخل بمشاكلي وحياتي وآموري ، رجاء لا تتدخل فيني ، لا والله يا وسام أحرقك وأطيّر لك عقلك وعقل زوجتك اللي أبلشتنا فيه عشان دراستكم في جامعة آمريكية.
رفع وسام حاجبيه بـ تعجب : والله !
أقتربت لحين تلامس جبينها بـ جبينه ..
.. : أي والله ! ترا ما أنصحك فيني.
وسام ضحك ورجع بخطوات لـ الخلف : لا كذا خفت أنا .
زمت شفتيها بـ نرفزة من سخريته : تتدخل وشوف شسوي بس .
وسام ببرود وهو يقفي عنها متجه لـ داخل البيت : نشوف يا غصن هانم.

أشغلت الأغنية مرة أخرى وعادت لـ الركض بـ قوة أكبر وسرعة ..

من دخوله ، نظر لـ زوجته رحاب ، ترتدي عباءتها وتقترب منه بـ غنج !
.. : خلصت حبيبي ، نروح الحين ؟
.. : يعني لو قلت لا بتقعدين ؟
بـ تمثيل : لا عادي يعني.
وسام جلس على الأريكة : ما أقدر أطلع كل ليلة يا رحاب ، كيف أترك غصن في البيت لوحدها ؟
رحاب : ومن قال أنها لوحدها ، معاها أنانا " الخادمة " .
وسام : أنتِ عارفة أنها ما تحب أنانا وقبل يومين بغت تقتلها !
رحاب : أجل المشكلة في بنت عمك ، أنانا مرة محبوبة والله.
وسام : أدري عشان كذا لازم أكون معاها .
رحاب بضيق جلست على الأريكة بجانبه : لا والله ! وسام لا تنسى أنك وعدتني أنك بتتزوجها وتطلقها في عمر الـ 20 !!
وسام بحدة : وأنا على وعدي ، بس هي في مرحلة محتاجة أخ أو صديق بجنبها ، ولا أنتِ ولا خواتي تبون تساعدونها ، فـ شسوي بالله عليك !
رحاب بـ إنفعال : أصلاً زواجك منها كان غلط ، ليه ما خليت أخوها يزوجها صديقه ؟ وشوله تدق صدرك وتتطلبها .
.. : رحاب بالله أسكتي وخليني مرتاح ، طلعة اليوم ما راح نطلع ، بنقعد أقلها أسبوع معها .
رحاب وقفت بـ نرفزة : خل غصن تنفعك يا وسام ها خليها تنفعك !!
أغمض عينيه بـ إرهاق ، فقد كان وسام من أشد المعارضين لـ الزواج المتعدد ، والله بلاه بـ الثنتين !

-
بـ نيويورك / 9 صباحاً .

‏John F. Kennedy International Airport

أتى جميع أصدقائه الثلاثة لـ توديعه ، أحتضنه سعود ومن ثم عمر وأخيراً بحر ، لاعبوا أبنته الصغيرة وقبّلوها ، أشارو بـ وداعاً لـ ديانا التي أبتسمت له محتضنة أبنتها ..
.. : لا أوصيك يا خالد باللي طلبته.
.. : أبشر ما عليك ، أنتظر مني أتصال !
عمر : افف بتوحشني نسوم.
سعود حاوط كتفه وهم خارجين من المطار : المفروض اللي بيوحشك خالد وش دخل البنت ؟
عمر بملامح لا مبالية : خالد مقابل وجهه من خمس سنوات عاد من زين الوجهه ، أما نسيم وجهه جديد وكيوت و أوف يا قلبي .
سعود ينظر لبحر السارح ينظر لـ العابرين : نسيم البحر ، نسيم الخالد ، نسيم العمر ، نسيم السعود ، نسيم الوسام ، لو كل واحد منّا سمى بنته نسيم !
بحر رمقه بنظرة ..
عمر أتسعت إبتسامته : شكل سعود ناوي له كف يقلب ملامح وجهه يا بحر.
.. : وأنا مستعد له ، ما أرده والله.
سعود بـ إستفزاز : إلا يا بحر ما دريت ، عمر أنخطب !
صعدوا السيارة ، وملامح بحر المصدومة ، و وعلامات الضيق بوجه عمر ، وضحكة سعود الصاخبة ..
.. : أنخطبت ، وش شايفني بنية عندك ؟
.. : أفُ مو مصدق عمر صدق اللي يقوله ذَا الخبل ؟
.. : أيه الله لا يوفقه الكلب كله من دعاويه.
.. : مبروك يا أخوي ، وأخيراً ما بغيت !
.. : الله يبارك فيك ، ولا ما ودي بالزواج هالفترة بس الوالدة الله يهديها.
سعود بخبث : وأصبر أنتّ لا تبارك له ، يمكن البنت بترفضه !
عمر التفت لـ المقعد الخلف حيث ما يجلس سعود ..
.. : وهي يحصلها أنا حتى ترفض !
سعود يفتح مشروب غازي بـ درج السيارة : المهم ، أرسلت لك صورتها ، حلوة شينه ، سمينة نحيفة ، بيضاء سمراء.
عمر التفت بـ جسمه كله له : وأنت شدخلك في شكلها ، بتتزوجها وأنا مدري !
سعود ببرود وخبث : أيه يمكن ، لو ما عجبتك ولا ما أعجبتها ، وصّها علي.
عمر بـ إنفعال قفز لـ المرتبة الخلفية ، يضرب سعود بـ كل ما وقعت به يده ، وسعود يضحك بـ إستفزاز ، أبتسم بحر لهما ..




/ يتبـع /


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 23-07-2017, 06:50 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل العاشر }


صديقك الحقيقي هو من يعرف ماهو شعورك في أول دقيقة عندما يلتقي بك علي النقيض من بعض الأشخاص الذين تعرفهم منذ سنين طويلة
- ريتشارد باتش .-


الأسبوع الثاني من فبراير / السعودية .
الساعة السادسة صباحاً ..

بالصالة الداخلية ..

مسترخي على الأريكة وبيده هاتفه ، يراسل أبن أخيه ، لـ يتفقا بـ موعد هذا الصباح ، رفع أنامله مبعثر خصلات شعره بـ ملل .
وبنبرة منزعجة صارخة : ساعتين وما خلصتي ، بتجي سبعة يا بنت !
سمعتهُ بـ غرفتها ، عبست ملامح وجهها بغضب من أزعاجه المستمر لها ، تحاول أدخال الحلق بـ أذنها متجاهله نداءه له ..
أدخل هاتفه بـ جيبه ، وقف بطوله ، محذر بنبرة صوته ..
.. : أنا بروح شوفي لك أحد يوديك والله أخرتيني.
حذفت المشط أمام تسريحتها بـ غضب بعدما أنتهت ، خرجت له ، متخصرة بيدها عاقدة حاجبيها الرقيقن ..
.. : كان من أول قلت أنك ما راح توديني ، مو يوم راحت نسيـم !!
.. : ما دريت انك بتاخذين ساعتين تتجهزين !
أتسعت عينيها بصـدمة : وش ساعتين ترا ساعة بس !
سلطان بـ برود : ضيعت من وقتي الثمين ساعة.
.. : الله على وقتك الثمين ذا ، الشرهة مو عليك علي أنا اللي صدقت أنك بتوديني ولا أنت من متى توديني وتتحملني بعد !!
.. : عشان طوالة لسانك هذي ما ني موديك.
رمت يدها بـ الهواء علامة الآمباله : وكأنك بتوديني لو قصرت لساني الحين.
راقبها تدخل لغرفتها وتصفق الباب خلفها لـ يصدر بصوت عالي ومزعج تشتم وتلعن بـ اليوم الذي عرفت سلطان به ، وخرج هو من المنزل متوجه لـ سيارته الملونة ، نظر لـ أبناء الجيران يراقبون منزله بـ عيون متفحصة ، وقف وقفة مايلة يرمقهم بنظرات حادة ..
.. : مضيعين شي لا سمح الله ؟.
حسام : لا ولا شي.
.. : ها كل واحد على مدرسته اشوف !
رامي : إلين ما راح تروح لـ المدرسة ؟
بنبرة غاضبة : وأنت شدخلك بـ إلين ، تروح تقعد تموت تعيش ؟
رامي تحدث بخوف : لا بس هي قالت لنا يمكن أنت تسحب عليها .
حسام : طلبت منّا نستناها تروح معانا !
سلطان رفع حاجبه : والله !
حسام : أيه والله.
سلطان تقدم بخطواته لهم وأبتعدو هم خطوتين لـ الوراء : ها كل واحد ينقلع لـ مدرسته لا أعلم أهاليكم عليكم ، إلين ما عادت صغيرة حتى تروح معكم عـادي ، البنت كبرت وتحجبت سامعين !!
رامي : بس حرام هي داخلة بـ مسابقة ولازم توصل بدري قبل الساعة 7 .
حسام : وأنت شوفك أصلا بتسحب عليها.
ضحك سلطان بسخرية مغتاظ منهم ، أشار لـ حذائه الرياضي : شفتو هذي تراها جديده ، والله ثم والله لو ما انقلعتو عن وجهي الحين لا أضرب وجيهكم فيها !!
رفع رامي بلآ مباله : ما راح أتحرك ألا وإلين معاي !
أقترب سلطان منهم يشد شعورهم الكثيفة بقوة وضرب رأسيهما ببعض ، نظر لهما بتحذير أخير ..
.. : بتروحون ولا أخلي أهاليكم يبكون عليكم ؟
التفت الجميع لـ صوتها الشاهق بصـدمة ..
.. : سلطان وش فيك عليهم ؟.
رمقها بـ نظرة غاضبة عندما رأى حجابها بيدها وشعرها منسدل على كتفيها ، وأعين حسام ورامي عليها بـ إبتسامة لـ الدرجة التي نسو أن شعورهم بـ قبضة العنيف سلطان ، شدهم بقوة ودفعهم لـ الشارع إتجاه منازلهم .
.. : كم مرة أقولك لا تطلعين من البيت الا وحجابك فوق رأسك يا إليين !!
رفعت كتفيها بـ براءة تمد له الحجاب : نسيم هي اللي تلبسني إياه قبل اطلع بس طلعت بدري من الساعة 5 الفجر.
أخذه من يدها وهو ينظر إليه بـ إستفهام : يعني ؟ .
أبتسمت إبتسامة واسعة لـ الحد الذي بان صف أسنانها : لبسني الحجاب !
سلطان رجع خطوة على الوراء بعدم إستيعاب : أنا ؟
سحبت الحجاب من يده : خلاص اذا ما تعرف مو لازم حجاب.
سحبه من يدها بقوة مبتسم على جنب : وهذا اللي تبغينه ؟
تأففت بـ ملل من عناده المتواصل لها ..
حاول لف الحجاب على وجها بطريقة عشوائية غبية ، نظر لها ورأى شعرها ظاهر ، عاد يفتحه ، لـ يثبته مرة أخرى لها ..
إلين ضربت الأرض بـ نفاذ صبر : سلطان خلاص مو لازم الساعة صارت 6:49 متى أوصل لـ المسابقة !!
سلطان عض على طرف شفتيه مبتسم : تحلمين تروحين معي وأنتي مو لابسة الحجاب !
شدت على شفتيها بغيض : أفُ أفُ !
أنتهى أخيراً من لفه بـ طريقة أغبى من الأولى ..
سلطان يتفحصها بنظراته : أمم مو واضح شي حلو ، يلا بسرعة.
إلين تنهدت بـ ملل : أخيـرا ً !

_

{ بـ المقهى النسائي .. }

تجلسُ بجانب صديقتها ، وطفلة صديقتها بـ حضنها ، سمّيتها نسيـم ، تحتضن نسيم بقوة لها ، وتهمس لها بـ أنها صاحبة أجمل أسم بما أنه أسمها ..
.. : خلاص هاتي البنت ، وجـع بسولف معاك ، أنا صديقتك مو هذي !!
نظرت لها مبتسمة بحُب : وهذي قطعة منك كأنها بنتي ، أنتِ خلاص طول السنين مقابلتك ما تغيّر فيك شي !
ديانا سحبت طفلتها من بين قبضة نسيم ، و وضعتها على الحمّالة بـ جانبها ..
عادت تحتضن صديقتها بقوة : يمّه نسيم مرة تغيرتِ صايرة أجمل بكثير من أخر مرة !
أبتسمت لها بسرور : البعد يغيّر حاجات كثيرة .
ديانا ميلت شفتيها : وليتها خلتك تنسين البحر اللي لعب بنفسيتك !
نسيم : كيفه ؟
ديانا بغيض : طوالي كيفه ؟ ما قلتي الا أشتقت لك ديانا ولعبت مع البنت وما سألتي عن أحوالي !!
نسيم تضرب كتفها بـ مزح : ياه ديانا أنتي قدامي بخير وما عليك خلاف عن أيش أسأل بالله ؟ يلا بسرعة قوليلي شخباره ؟
ديانا رمقتها بـ نظرة : بخير وما عليه خلاف !
نسيم تحتضن كفيها بضحك : فكينا من الغيرة وتكلمي عنه.
ديانا رفعت عينيها بـ نفاذ صبر : وأنا صادقة بخير ، ودعونا بالمطار أنا وخالد وراح لـ شغله.
نسيم : بس ؟
ديانا : بس !
نسيم بـ زعل مدت شفتيها : أنتِ ليه ما تتكلمي بالتفصيل بالله ؟.
أتسعت عيني ديانا : وش تفصيله ؟
نسيم تأشر بيديها ببراءة : يعني قولي وش كان لابس وقتها ، مبتسم حزين معصب مروق ، الكلمات اللي قالها حرف حرف !!
ديانا ضحكت بـ سخرية : هالله هالله لا عادها من سالفة ان كان قلتلك بعد وش الجزمة اللي لبسها بعد.
نسيم أشارت بـ رأسها : أيوه قولي أيش فيها يعني ؟
ديانا رمت يدها بـ الهواء : والله مدري وش قال بالظبط لخالد كنت بعيدة عنهم ، وبعدين علاقتي مع بحرك متوترة يكرهني وأكره حتى ما ودعني بـ يده زي الباقين.
نسيم أبتسمت بحُب : عمري هو.
أنفرج فم ديانا بـ صدمة : أقولك ما ودعني من كرهه لي.
نسيم وضعت كف يدها على وجنتها بـ هيام : ثقيل يا قلبي مو يعني يكرهك بحركاته.
أرتفع شفتيها بـ بغيض من حبها المجنون لـ بحرها !
ديانا : كلميني عن حياتك يلا بدون اختصارات .
نسيم رفعت كتفيها ببرود : ولا شي زي ما قلت لك.
ديانا ميلت رأسها وعينيها تستقر بعين صديقتها : ليه ما تتزوجين وتعيشين حياتك تجيبين عيال وبنات وزوج يحبك حياة مستقرة لوحدك.
.. : مقدر أكمل حياتي مع شخص غير بحر !
.. : جربي وش بتخسرين يعني ؟
.. : مقدر حتى أخوض تجربة زواج من أي شخص حتى لو كنت أرغب بـ هالشخص مصيري متعلق بـ بحر ، بحر وحده من يخلصني منه.
ديانا بغيض : يا ذا البحر جعله اللي ماني قايله ، ساحرك هو ، معميك عن الكل لدرجة أنك تبغينه يخلصك من نفسه مو تخلصين نفسك منه.
نسيم بـ برود : بالله ديانا خلينا نوقف نقاش عن بحر ، ما نجيب أسمه الا وتخاصمنا ، دوبنا شايفين بعض.
.. : طَيب تخيلي معاي الحين ، لو شفتي بحر مرة ثانية ، متزوج وبمنصب كبير وعنده اولاد ، أيش بيكون شعورك ؟.
صمتت نسيم لـ وهلة لـ تخيّل ما قالته ديانا ،هي لا تستطيع الزواج من غيره حتى لو رغبت بذالك ولكن هو ؟ .
.. : ها ؟
هزت رأسها نافية من يحدث ذلك : ما راح يتزوج !
زمت ديانا شفتيها : واذا تزوج .
نسيم بـ إنفعال شديد : ما راح يتزوج غيري ما راح يسويها يا ديانا !!
ديانا ببرود : للاسف نسيم , بحر تزوج من سنتين .
أتسعت عينيها بـ صدمة وأنفرج فمها بـ عدم إستيعاب ..
أكملت ديانا : عشان كذا لازم أنتِ تشوفين حياتك وتنسين بحر كلياً .
.. : من جد تتكلمين ديانا ؟
.. : ايوه.
أمتئلت عينيها بالدموع : مستحيل .
ديانا التي تراجعت عن قول الحقيقة خوفاً على نفسيتها المتدمرة الضائعة : امزح امزح ما صار !!
تنهدت نسيم بـ ضعف وإرهاق ، مجرد التفكير بـ الموضوع شعرت وكأنها سـ تموت !
_

{ عند إشارة المرور .. }

سيارتهم تقف بالمقدمة ، أنتبه عليها وهي تفرك يديها بـ بعض بـتوتر ، وعينيها تراقب إشارة المرور بـ علامتها الخضراء ، تحرك بـ سيارته ، وأنعطف على الجانب الآيمن !
.. : ما راح تنزل معاي ، كلمهم من عند المايك مدري المكروفون المهم لا تدخل معاي.
.. : لا يـ قلبي بدخل معاك واذا كنتِ غلطانة بتعتذرين غصباً عنك !
التفت لـ تنظر له بـ غيض : مالك دخخل فيني يا وسام ، مراح أعتذر لهم أبداً ،لا تفكر أنك بتقدرني هالمرة.
.. : والله ؟
.. : اقسم بالله ما راح اعتذر لهم.
أوقف سيارته بـ المواقف ونزل معها ، أقترب منها وأمسك بيدها بقوة وعبرو خط التقاطع ، دخلت لـ المدرسة ، وبقي وسام مع بواب مدرستها ..
البّواب : شتبي واقف هنا يا الأخو ؟
وسام بـ برود : شدخلك أنت .
.. : الأخلاق ماش من صباح الله خير ، ليكون بنيتك من اللي تضاربو بالثانوية ؟
.. : كثار اللي تضاربو أمس ؟
البّواب أبتسم بـ مكر : شدخلك أنت.
ضحك وسام بـ خفة : معليش يا عم بس عندي مشاغل وأنتكبت بـ سالفة البنت ، وكأن ناقصني هموم لـ تزيدها علي بـ مشاكلها .
.. : تحمّل يا ولدي هي توها بـ عمر المراهقات ، مرحلة مجنونة تسوي اللي تبيه ولا عليك من أحد ، مالك ألا أنك تحتوي بنتك بـ هالعمر وتراعيها .
.. : ماهي بنتي يا عم ، تكون زوجتي !
.. : زوجتك !!
أخفض وسام رأسه بـ ضحكة مخفية من صدمة البّواب .
.. : هالله يعينك يا ولدي عليها ويهديها !
.. : آمين .
أنتبهوا لـ صوت اللآسلكي بـ صوت المديره التي في أخر خمسيناتها ..
.. : لو سمحت يا أبو سعد دخّل ولي أمر غصن عبد الرحمن الروس في مكتبك وأنا حالاً جاية .
.. : أبشري ، من هنا يا عبد الرحمن الروس.
.. : وسام الروس ، أبوها عبد الرحمن.
دقائق سريعة مرت بـ لمح البصر ، لـ تدخل المديرة وبجانبها غصن ، أشارت المديرة لـ البّواب بـ الخروج ، لتفتح غصن حجابها سريعاً مختنقة منه ..
.. : بقولك يا أستاذ وسام اللي صار ولَك الحكم بما أنك ولي أمرها !
أشار وسام بـ نعم لتكمل حديثها بـ نظرة خانقة لـ غصن التي جلست تضع رجلاً فوق الأخرى غير مبالية بما يتحدثون ..
.. : بالفسحة جوني خمس بنات مضروبات من قبل زوجتك المحترمة ، ما قدرو عليها وجو أشتكو ، جبتها لي أسئلها أيش صار ؟ قالت لي ضايقوني وضربتهم ، بكل برود ولا كأنها سوت شي غلط ، بنت من اللي ضربتهم أحرقت وجهها بـ الكوفي الحار وتقدر تروح لـ المستشفى القريب من هنا وتشوف وتتفاهم مع أبوها ، والثانية رجلها أنكسرت بـ بسبب زوجتك اللي دفتها لـ الدرج ، وأعيد أقول ذي مو أول مرة يا أستاذ وسام !
التفت وسام لها ضائقاً ، ترمق مديرتها بـ نظرة متعجرفة حاقدة ، ترفع حاجبها الرقيق بإعجاب ، ميلت شفتيها جانباً بـ سخرية ..
.. : طَيب يا أستاذة نورة ممكن تتركينا نتفاهم شوي !
.. : لك اللي تبيه .
.. : وش سبب ضربك لهم يا غصن !
.. : قالت لك العجوز ، ضايقوني وضربتهم.
.. : بـ أيش ضايقوك طَيب ؟ مافي تفاهم قبل الضرب ولا تأقلمتي على تربية الشوراع مع أهل أمك !
نظرتُ له بغيض : أحترم نفسك يا وسام ولا تغلط على خوالي ، مو عشانك عايش بـ قصر والفلوس متناثرة حواليك تشوف نفسك عليهم ، ترا أنت والكلبة زوجتك كنتو عايشين بـ مكانهم !!
بنظرة حادة مرمقها : أقلها عرفت أدرس وأشد على حيلي وأوصل لـ المستوى اللي أنا فيه ! مو خالك هاني اللي يطلع الصباح من السجن ويرجع له الليل بمشكلة ثانية .
ردت عليه بـ إنفعال : قلت لك لا تغلط يا حيوان .
أقترب منها واقف من كرسيه أمامها : لسانك أمسكيه لا قطعته لك !
وقفت هي بـ تحدي يشع من عينيها : لسانك يا وسام أمسكه عن خوالي لا قطعته لك !
مالت شفته السفلية بـ إبتسامة ساخرة من عناد تلك المراهقة التي تود بـ أن تفقد له عقله ..
.. : أدخلي لـ مدرستك وأعتذري لـ البنات الموجودات وأمهاتهم ، وأطلعي نروح لـ المستشفى وتعتذرين على البنتين اللي هناك !
.. : اذا كنت حاس نفسك غلطان عليهم روح أعتذر لهم لوحدك ما راح اعتذر لأحد أنا .
قبض بكفه على ذراعها بقوة وبتحذير همس : غصن !
ببرود رغم الألم الذي تشعر به : ما بي أعتذر لأحد !
سحبها بقوة لتقترب منه ، رمى حجابها على وجهها بغضب ، ساحباً لها من كفها لـ تدخل داخل المدرسة ، مستلمتها المديرة من الداخل !
.. : روحي أعتذري لهم بسرعة وأطلعي أنتظرك.
ردت بـ إنفعال وغضب سريع : ما راح اعتذر لأحد واللي خلقني ما اعتذر مو هالمرة راح أسمع لك يا كلب ، مغرور وشايف نفسه على ولاشي ، بس لأنك درست برا يعني ؟ الفلوس اللي تحت رجولك ما جات من تعبك يا المريض ، جات من عمي يوم مات والأرض اللي بعتوها وسيارته ، خالي هاني يوم دخل السجن ما دخل عشانه سكير ولا حرامي ما دخل الا بسبب اخوك الحقير والأرض اللي بينهم !
من خلف الباب يقف وسام الذي شدد من قبضة يده بقوة بغضب ..
.. : أطلعي بسرعة.
غصن ببرود وهي تلقي الباب ظهرها : ما راح أطلع إلا نهاية الدوام ، اذا كنت موجود تعال خذني واذا مو جاي عساك لا جيت.
المديرة التي تنظر مذهولة لـ ظهر غصن البعيد ..
.. : والله لو ما جيتي الحين يا غصن لا ..
المديرة بـ همس : دخلت المدرسة يا أستاذ وسام.
بلل شفتيه ، محاولاً تهدئة نفسه ، توجه لـ الشارع ، نحو سيارته الكحلية ..
_

[ نيويورك .. ]
الساعة : 11 ، مساء .

يجلس على أحد كراسي المقهى ، بمكانه المعتاد ، وأمامه كوب من القهوة المُرة ، يتأمل بالكرسي الذي مقابله ، خيّل له بأنه تجلس أمامه وترتشف من كوب قهوتها الحالية ، وتبدأ بـ إنتقادها لـ قهوته المُرة ، تبعد خصلات شعرها عندما تسقط على وجهها ، يرتفع حاجبها الرقيق ساخر من فلسفته السخيفة ، تميل شفتيها بـ إبتسامة جانبية من ثقته بـ نفسه ..
.. : ليست هنا !
التفت لمصدر الصوت الصادر من عمر وبنفس اللهجة : من تقصد ؟
.. : تفكيرك بـ نسيم بـ يجننك يا بحر ، أحمد ربك أني لوحدي لاحظتك وأنت تضحك للكرسي الفاضي ، ولا انفجعوا منك الناس.
.. : لا تبالغ ما ضحكت.
.. : وربي أنك ضاحك وتهز رأسك بعد !
.. : أجلس يا حيوان فضحتنا الكل يناظرنا.
.. : ضحكت ولا ما ضحكت ؟
.. : ما ضحكت.
عمر يقف متخصّر بيده ممّا جعلت أعين الأشخاص عليه ..
.. : والله ضحكت.
.. : بتجلس ولا أقوم.
عمر سحب الكرسي : يلا يا بحر بـ مررها لك.
.. : لا تكفى عاد.
أبتسم عمر له بـ هدوء ، ومن ثم طلب من القرسون قهوة مُحلاه ..
.. : آها ، وش صار على خطبتك !
كشر عمر بـ ضيق : أصص بالله لا تذكرني .
ضحك بحر : عشان تذكر مقولة لا تضحك إلا من مصلي وصوام .
عمر تنّهد : حسبي الله بس ، ما راح أوافق على ذي الخطبة اللي مدري كيف جات ، وكأني ناقص هموم ليزيدونها بـ ذي أفُ !
بحر : وش الهموم اللي عليك يا نصاب ، أنت متعوّد على الحياة العزابية ، ومتعقد من الإرتباط من علاقتنا ، صح ؟
عمر الذي رفع أصبعه الإبهام إشارة لـ علامة الإعجاب : صح عليك ! ، محد مكرهني من الإرتباط غيرك أنت وخالد وسعود وختاماً وسام متعدد الزوجات ! ، وتبوني أرتبط بعد اللي شفته.
بحر رمقه بـ نظرات ساخرة : وأحنا شدخلنا بعلاقتك المستقبلية ، أصلا أنت ليه خايف من الزواج ؟.
عمر شبك يديه على الطاولة : أنتم السبب ، و أناما بي حياتي تكون مليانه حزن وبؤس ودموع وكأنها أشبه بحياة أموات ؟
بحر : بـطّل كذب ، محد عايش حياته بعد الزواج زي ما تقول ، شف عندك خويلد ، و وسام اللي ما صار يحب جلستنا !
.. : وسام مطيرات عقله الثنتين اللي متزوجهم ، أمس متصل عليه ، وينصحني لا أتزوج !
ضحك بحر بعدما تذكر مكالمة وسام ..
" والله يا بحر ، صدق من قال يامن شراله من حلاله عله ".
.. : شفيك عسى ما شر ؟
نظر لـ عمر المستنكر ضحكته : تذكرت وسام ، بعد هو متصل علي أمس ويتشكى لي.
.. : والله هو اللي جاب الثانية ولا كان قعد على العشرينية المدلعة أبرك له.
.. ؛ عاد الثانية بنت عمه ، يتركها لـ الغريب ، الولد ماله الا بنت عمه.
عمر رمقه بنظره : يا حبيبي علّم نفسك أنت اللي ماخذ لك وحده لا تعرف اصلها من فصلها.
.. : لو لي بنت عم ما دورتها !
.. : حلوه ما دورتها ، أصلا أنت مجبور عليها ، هه بعد يحسب نفسه مخير وهو مجبور عليها، بفهم بس لو طفشت منك وتين الشركة اللي أحرسها وش بتصير ؟.
.. : أنا شكلي بطلع ، على كثر ما تزيد وتعيد تفتح بـ ذا الموضوع.
.. : أنقلع محد ماسكك.
.. : خل أخلص قهوتي بس.
.. : من زين قهوتك عاد.
.. : ومن زين جلستك عاد.
.. : ومن زين سوالفكم عاد.
التفتو لـ الجانب الايمين ، تفاجئ بوجود سعود الذي سحب الكرسي المتوسط وجلس بينهم.
عمر بـ إستفزاز وهو يرتشف قهوته : خلص البدي قارد من حراسة بنت العايلة الغنية المغرم فيها ؟.
سعود رمقه بـ نظرة مستفزة : وبنتنا الحلوة وافقت على خطبتها ؟ .
عمر جمدت ملامح وجهه : برفض أصلا !!
.. : أمكي بتزعل عليكي.
عمر بـ تحذير لـ سعود : يمين بالله لو ما سكت لأحرق وجهك بـ ذا الكافي.
سعود بـ طفولة مد لسانه ..
عمر بـ حقد : حلال من يقطعه لك !!
بحر بـ ضيق عقد حواجبه : آشش ، جايني أنتم تعكرون جوي ولا أيش ؟.
سعود رفع حاجبه وكأنه تذكر : صح بحر ، أختك أسمها إلين ، إلين عبد الله المالك ؟ .
تعّدل بحر بـ جلسته مستوعباً : كيف ؟ .
سعود : أختك اللي تدور عليها أسمها إلين ؟
بحر بـ ضياع : مدري !
عمر نظر لـ سعود : شاللي صاير ؟
سعود : هذي البنّت مرشحة لـ مسابقة الرسم العالمي ، موهوبة محترفة بـ الرسم ، أرسلو مدرستها تصاميمها ورسوماتها لـ شركة العايلة اللي أشتغل عندهم !
بحر : دامها تحمّل أسم أبوي أكيد أختي ، بس وينها فيه ؟
سعود : بـ السعودية !
بحر أتسعت عينيه بصـدمة : بالسعودية ، كيف والحيوان خالد موجود هنا ؟.
عمر : شكله أرسلها السعودية ، عشان ما تعرف عنها شي بما أنك هنا.
بحر زم شفتيه بـ قهر : الله ياخذه الكلب.
سعود : مب لازم تروح هناك ، بما أنها بتجينا بـ نيويورك !
عمر : هي كم عمرها ؟.
سعود : 14 حولها .
بحر : متى موعد المسابقة ؟.
سعود بـ تفكير : ترا صح مو أكيد بـ تجي المسابقة اللي هنا !
بحر بغرابة : وليه ؟
سعود : اليوم أتوقع مسابقتها بالمدرسة ، لو فازت بـ يعطونها تذكرة تجينا ..
عمر : ولو كانت مو قد ذي المسابقة !
سعود : أنا بعد اللي شفته من رسمها ، قدها وقدود هي.
بحر بـ توتر : أفُ كم لي وأنا أدورها ذي الأخت !
عمر : الشي اللي عجزت أفهمه طوال الاربع سنوات ذي ، ليش عم نسيم خاطفها ، معقولة عشان ما عنده بنّت.
بحر مالت إبتسامته الساخرة جانبياً ، بصمت ..
سعود : مريض !
بحر : المهم عمر ، وش سويت بـ اللي قلتلك عليه !
عمر ضرب راحة يده بـ صدره : عندي ولا يهمك.
سعود : بدينا بـ الهياط عاد.
عمر : يا زينك ساكت بس.


/ يـتـبـع /.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 23-07-2017, 06:54 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفـصل الحادي عشر }


‏أحبك جداً
‏وأعرفُ أني تورطتُ جداً
‏وأحرقتُ خلفي جميع المراكبْ
‏وأعرفُ أني سأهزُم جداً
‏برغم أُلوف النساء
‏ورغم أُلوف التجاربْ

-نزار قباني. -



بعد مرور أسبوع من الأحداث ..
الأسبوع الرابع من فبراير / السعودية ..
خرجت من غرفتها تصرخ بـ حماس ، تنادي أبنة عمها " نسيم " ، نظر إليها الآخر بـ غرابة من صرختها المزعجة ، قفزت من فوق الأريكة ، متجهه نحو المطبخ ، عندما رأت نسيم تخرج منه ..
.. : بسم لله شفيك ؟
.. : قبلوني قبلوني شركة B&S !!
.. : قبلوك في وش بالظبط ؟
.. : بالرسم ، أخذو تصاميمي كلها لـ معرضهم ، مع أن الشركة الأصلية رفضتني وأختارت عـهود الفوزان ، بس ذي الشركة أختارتني أنا لوحدي ..
تقدّم سلطان لهم : وينها ذي الشركة بالظبط ؟
التفت له بـ حماس مبالغ : بـ نيويورك !! .
نسيم التي رمت المعلقة بـ طوالة الطعام بـ إنفعال : وأنتِ من عقلك تحسبين نفسك بتروحين ؟
إلين بـ تفاجئ : ليه ما أروح ؟
نسيم : ناسية أن عمي هناك ، واذا شافك بياخذك عنده ويدري عني أن اللي أخذتك وشردنا منه !!
إلين : بس هو ما راح يدري عني ، أنا غيرت أسمي إلين عبد الله المالك ، أبوي ما راح يحس بـ شئ.
نسيم رمت يدها بالهواء بلا مبآله : مستحيل أضيّع كل اللي خططته عشانك يا إلين ، أنسي هذه المسابقة والمدينة ذي بالذات ، بنقعد هنا ، لآخر يوم بحياتنا سامعة !
إلين بـ إنفعال غاضبة : وليه ؟ مين اللي بيدري عني غير أبوي ؟ من أيش خايفة أنتي ، صارحيني ؟ .
نسيم بـ غضب أكبر : خايفة عليك يا الغبية ، بترجعين لأبوك وبـ يحبسك عن الناس ، وتعيشين حياتك زي ما عشتيها قبل أربع سنوات ، ما أبغاك تضيعين حياتك.
إلين : قلت لك ما هو داري عني ، هو بيدور إلين خالد مو إلين عبد الله.
.. : هو عارف أن أسمك إلين عبد الله المالك ، هو يدورك بذا ألأسم !!!
سكتت إلين غير مستوعبة !
لتكمل نسيم بـ إنفعال : أسمك الحقيقي واللي مكتوب في سجلك هو إلين عبد الله المالك ، عشان كذا أبوك ...
.. : نسـيم !
تنقلت نظرات نسيم بين إلين وسلطان الذي صرخ عليها لـ تصّمت ..
أقفت عنهم إلين بـ ظهرها ، متجهه لـ غرفتها ، ورأسها منخفض ، و وجهها شاحب ..

تحركت نسيم متجهه لـ الصالة الداخلية ، تجلس على الإريكة بـ ضياع وغرابة .. وقف سلطان أمامها يراقبها لـ لحظات مرّت ..
.. : ليه أبوها مسّجلها بـ أسم عبد الله المالك مو أسمه ؟
.. : سلطان خليني الحين برتاح شوي !
.. : لا بـ تقولي لي الحين ، وش قصة البنّت ذي بالظبط !!
.. : سلطان وربك مو وقتك ، قلتلك بعدين خلاص .
.. : كسرتي فرحتها يا نسيم ، جاية تبشرك وتفرحك ، وتقومين تصدمينها بـ ذا الكلام ، كان من الأول ما اخذتيها من أبوها !
.. : لـ يومك ذا ما ندمت أني أخذتها من هناك ، ليومك ذا وأنا مرتاحة بـ حياتي معاها ، إلين مو بس بنت عمي ، هي أغلى حتى من بنات العم !
.. : بـ تندمين لو كسرتي فرحتها !
.. : مقدر أخليها ترجّع لذيك المدينة .
.. : أنا بكون معاها !
.. : كيف ؟
.. : البعثة خيرتني الأردن ولا نيويورك ، بختار نيوريورك.
.. : إلين يا سلطان مستحيل تروح هناك ، اذا رجعت بـ تتدمر حياتها !
.. : ليه طَيب ؟ قولي اللي كنتِ بتقوليه لها.
.. : الحمد لله أنك سكتني ، بصراحة كنت خايفة أن تكون عارف.
.. : طَيب تكلمي أيش فيه ؟
نسـيم وعيونها على ممر غرفة إلين : هي بنت عمي ، بس أمها ماهي زوجة عمي !
جلس سلطان بـ جانبها بـ عدم فهم ، ميّل رأسه جانباً : ما فهمت !
تنّهدت نسـيم ، بتعب ، وبدأت بسرد قصة عمها ، وأم بحر لـ سلطان ، على لسان عمّها ، عندما حدثها ، عن قُبْح أفعاله ، أتسعت عينا سلطان بـ صدمة ، وقرف لهذا الأب ، وشفقة ورحمة لـ إلين !
.. : والله العظيم ما اقول غير حسافة إلين على أب نجس مثله ، ويحسب لا حبسها في بيته وجاب لها متطلباتها ما بتنكشف لا مات ولا صار له شي ، كان دخل محاكم وأعترف بـ القرف اللي سواه وعطوه المحكمة بنته وبدون لا تعرف ولا أحد يعرف عنها !
.. : المشكلة مو بذي السهولة ، يقدر يعترف بالمحكمة ويستلم بنته براحة ، بس أخو البنّت ما راح يخليه ، خصوصاً ، لما عرف عن سالفة أمـه معاها ، وهو يحسب إلى الان أن أمـه غلطانة وخانت أبوه.
.. : وأنت شدراك عن أخوها !
.. : كان بـ يستغلني لأجل ينتقم من عمي ، بس ما قدر وأعترف لي !
.. : آها ، طَيب أحـنا شنسوي مع إلين ، تعرفينها من يوم ما جتنا وهي تحب الفن والرسوم ، غرفتها كلها رسوماتها !
.. : أدري ، بس شسوي يا سلطان ما اقدر أخاطر وأخليها تروح لـ نيويورك ، وانصدم بـ الحقيقة المرة عن أبوها ، وكمان أخوها ما راح يخليها ، وأبوها أشد ، كلهم بيضيعون البنّت !
تنّهد سلطان بـ هم نسـيم ، التي حملته لـ أربع سنوات !
_

{ غصن }
أمام جهازها اللآبتوب ، تشاهد فلمها الكوميدي ، تتعالى صوت ضحكاتها صدى الغرفة ، التكيف بدرجة الجليد ، تتغطى بـ لحافها القطني ، تمسح دمع عينيها ، بـ إبتسامة ، قطع عليها جوّها المسلي ، صوت الباب ودخول الشخص الذي تبغضه ، وتتمنى بعده كبعد السماء عن الأرض ، تتظاهر أنها لا تراه ، فـ يقترب بـ غيض من تصرفاتها العدوانية له ، يسحب إلحاف من عليها بـ جفا وعينين غاضبتين ..
.. : حسستيني أن اللي أسويه فيك مو عقاب يا غصن !
بـ إستفزاز : آوه ، توك تدري.
وسام أبتسم بـ لعانه : وعشان كذا ، لازم نسحب اللابتوب ، وريموت المكيف !!
أتسعت عينيها قهراً، سرعان ما هدأت وإنقلبت على بطنها من الجهة الأخرى : سوي اللي تبيه !
عض طرف شفتيه بـ غيض ، وسحب اللابتوب وريموت المكيف منها وخرج !
غصن بـ إبتسامة مشكاسة عندما سمعت صوت صك الباب : الشئ الزين أنه ما يقدر يحرمني من نومي هه.

{ من ناحية وسام },

رأته ، عابساً الوجه ، ويحمّل أجهزة غصن بيديه ، تبعته لـ غرفتهما ، رمى الذي بين يديه على الأريكة بـ غضب ..
.. : حبيبي شفيك أهدا !
جلس على سريره بـ غيض : بالله قوليلي شسوي معاها ؟ حرمتها من المدرسة أسبوع ، أخذت جوالها وحرمتها من الاكل اللي تحبه ، وهالحين اللابتوب والريموت المكيف ولا نفع معها ذي البنّت ، مابي أحرمها من دراستها، بس أبيها تعرف أن حركات الورعنة ذي بذا العمر غلط.
.. : وأنت شدخلك فيها ؟ خلها تعيش حياتها زي ما تبي ، تتضارب تذبح بكيفها ، مصيرها بـ تتعلم من غلطاتها يا عمري ! لا تفكر في مصلحتها دام هي أصلا ما فكرت ، لا تتعب أعصابك معاها !
أنسدح وسام على ظهره بتنهيدة : أفُ أيش ذا البلاء اللي بليت نفسي فيه !
جلست رحاب بـ جانبه ، ومسحت بـ يديها النحيلة ، صدره !
.. : خلينا نسافر ، نغيّر جو ، نبعد عن غصن وهمومها .
ناظرها بـ إزدراء : وبعدين يعني ما راح نخلص من ذي السالفة يا رحاب !
.. : بالله علمني يا وسام شذنبي أقعد بالبيت معاها ، قلت أننا بنقعد أسبوع معاها وقعدنا ، الحين جاء الوقت اللي نروح فيه ونرتاح من مشاكلها !
وسام بـ برود وهو يعطيها ظهره ويغمض عيناه : سكري الباب وراك لا طلعتي !
رحاب وهي تضرب بـ راحة يدها ظهره : طَيب يا وسام !!
تنّهد عندما سمع صوت إقفال الباب ، يشعر بأنه قد سقط بـ قاع البحر ، وغارق بـ التفكير حول زوجاته ، لـ المرة الأولى يشعر بـ أنه أخطاء عندما تزوجها !
_

{ عـهود }


أستيقظت الساعة الثامنة على صوت آذان العشاء ، تمغطت بكسل ، نامت على جنبها الأيمن تنظر لـ الشباك المفتوح ، أغمضت عينيها بـ إستيعاب ، قفزت سريعاً من سريرها ، وصرخت تنادي أمها ..
.. : يمـه .. يمه !
جاءت لها أمها بـ شرشف الصلاة : وجـع ، شصابك ؟.
بعثرت شعرها القصير بـ قهر : يمه الله يهديك مو قلتلك ساعتين وصحييني تخليني نايمه من الظهر لـ العشاء ليه ؟
.. : والله أني مصحيتك الساعة 4 ، ثم جيتك المغرب ، ثم قلت بعد العشاء بصحيك ، وها شوفيك قمتي ، بسم الله الرحمن الرحيم !
مدت شفتيها الصغيرة بـ عبوس : الله يصلحك بس ، كان صكيتيني بكف لين صحيت !
أمها وهي تعود لـ غرفتها لـ تصلي : المرة الجاية إن شاء الله.
توجهت عـهود لـ دورة المياه ، بـ خمول ، أغتسلت سريعاً ، وتوجهت لـ غرفتها ، تفرش سجادتها وتصلي الصلوات التي فاتتها .. إنتهت بعد وقت قصير ، أخذت هاتفها وبطاريتها المتنقلة ، ونزلت لـ أهلها أسفل ، أشتمت رائحة القهوة العربية ، والتمر والسمن ،وسمعت صوت ضحكات أخواتها العالي ، دخلت عليهم بـ السلام ، قبلت رأس أبيها ، وأمها وجلست بجانب أختها الكُبرى !
أم عـهود : يا مشاء الله هذا وجه بنتي الزين ، مو اللي من اول ، فجعتني !
بسمه : وراك تأخرتي بالنومـه ؟ .
عـهود وهي تشرب قهوتها : والله عـ الأساس ساعتين وأصحها ، إلا أمغطها نوم لـ الحين !
أبو عـهود : عشان تتوبين وانا ابوك تروحين لـ جامعتك مواصلة !
.. : توبه والله ، اليوم قدام البنات وأنا اشرح لهم المحاضرة ، بس أدوخ ، والمحاضرة الثانية اعتذرت لها ورجعت البيت.
.. : الله يسعدها نسـيم خويتك هي اللي خلتك ترجعين !
.. : اي والله ، الله يسعدها ، ولا كنت بكمل يومين مواصلة بدونها !
أبو عـهود وهو يقف ويعّدل شماغه : ها يالله أنتبهو لنفسكم ، أنا رايح لـ أبو عابد ، عازمنا اليوم لـ العشاء.
أم عـهود : الحمد لله علمتنا ، حتى ما نحسب لك العشاء معنا !
وقفوا البنات أحتراماً لـ أبوهم ، لحين خروجه من الباب ..
مشاعل : عهيد !
عـهود وهي تمسح عن يديها بالمنديل : مِم .
مشاعل أقتربتُ منها بـ حماس : معرسك بيجي بعد ثلاث أسابيع ، وملكتك يوم رجوعه .
عـهود بـ تكشيرة : الله لا يبشرك بالخير ، قلي آمين !
بسمه : ليه عابسة وجهك كذا ، أحمد ربك بـ تتزوجين ، لا تعنسين زينا !
عـهود : راضية أني أعنس ، ولا أتزوج ، خير يبوي ! توني بـ بالعشرينات ما تعديتها ، أيش لي بالقلق والهم.
بسمه : والله العظيم أني ندمت على قد شعر راسي أني رفضت ولد خالي ، و ولد خوي أبوي ، ها شوفيني دكتورة نساء و ولادة ، وشفي مشاعل مديرة بنك ، فلوسنا ذي نصرفها على نفسنا ، ليت عندنا زوج يمشينا ولا يغيّر علينا الوحدة هذي ، ليت عندنا ولد ولا بنت نربيهم ونصرف فلوسنا عليهم !
مشاعل وهي تطبطب على كتفها : ما نبيك تغلطين غلطتنا ، خلاص شوفيك ما شاء الله دكتورة جامعة ، بـ عمرك الصغير ، بـ شبابك ، ما ناقصك غير زوج وعيال وبيت خاص فيك.
عـهود نافية بـ إنفعال : مستحيل أتزوج وخواتي ما تزوجوا ، وغير كذا كأنه هذا الزواج بكيفي ، علاقل عطوكم الحق في رفض والموافقة عالرياجيل اللي تقدمو لكم ، بس أنا وش صار علي ، عـهود خطبك ولد ولد عم أبوك ، ما شاء الله عليه رجل أعمال له شركته الخاصة في نيويورك ، وما عليه كلام ونقطه ! طيب سألتيني موافقة ورافضة لا ! بس خلاص تزوجي ، ترا ماني موافقة على ذا الرجال اللي مدري وش ! ها شوفوني أعلمكم ، ذنبي برقبتكم !
أم عـهود بـ نظرات حادة : ولَك كلام أنتِ بعد كلامنا انا ابوك !
مشاعل : يمه يا طول لسانها !
عـهود وهي تقف متأففة ، تصعد درجات السلم ، وتصقع باب غرفتها ، بـ غضب !!
_

{ إلين }

تجلسُ بغرفتها ، تحتضن ساقيها لـ صدرها ، سرحت عينيها فجأة لصورتها مع أبيها على السرير ، تنظر لعينيه الدافئتين ، ضحكته الرائعة ، إبتسامته المتسعة ، وهي تجلس بـ حضنه ، تمسك بيديه بـ سرور ، بللت شفتيها بـ ضيق .. قلبت الصورة بيدها ، تتسائل بنبرة ضيق مبحوحة ..
.. : ليش يكرهونك بابا ؟ .. يطلعو عنّك كلام أنك الحقير السافل ، ليه بس أنا أحبّك ، ليه بس أنا اللي ما أُصدق كلامهم عنّك ؟ .. كيف تعرفت على أُمي ؟ كيف تزوجتو ؟ كيف عشتو مع بعض ! .. ليه تحرمني من المجتمع الخارجي ، ليه ما تبغى أحد يعرف بوجودي غيرك ! أيش اللي خلا نسيم تساعدني ؟ أيش المصيبة اللي بتصير ، لو أحد أكتشف وجودي !
نزلت دمعة متمردة على وجنتها وتساقطت الأخرى ، بعثرت الصور بـ إنفعال ، لحين وقوعها على صورة والدتها ، وهي ترتب منزل ، الصورة الوحيدة الذي أحتفظ بها والدها !
تمسكت بالصورة تتأمل وجه أمها ، كانت مرهقة بـ هذه الصورة ، يبدو وكأنها كانت ترتب المنزل منذ زمن ، ولكن لماذا والدها صور هذه الصورة المبتذلة !
.. : يا ليتك فيه أُمي ، ليتك كنت معاي ، حتى أثبت لهم أني بنت أبوي ، الرجال الحقير بعيونهم الكذابة !
رمت الصورة بـ إهمال وعادت لـ تدفن نفسها بالسرير تبكي بـ صمت ..

{سلطان }

الواقف أمام باب غرفتها ، يستمع لتساؤلاتها ، لإنفعالها العنيف وهي تصرخ بـ صوت منخفض ، لم يسمعه غيره ، وحتى صوت شهقاتها المكتومة سمعها !
تنّهد بـ أسى لها ، فهي ترفض تصديق أقوال الناس عن أبيها ، تُثق في والدها كـ ثقة الأعمى بـ العصا التي تمشيّه لـ يدل الدرب !
كان يود طرق الباب عليها ، لتوقف بكائها الموجع ، كان يود تطمنتها أن لا تهتم لما يقولون الذي يكرهون والدها وتثق به وتثق بنفسها ، ولكن لم يستطع حتى الدخول ورؤيتها ..
عاد لغرفته ، الملونة بـ تلك الألوان المزعجة المتزامجة ببعضها ، رمى نفسه على السرير ، ينظر لـ السقف بحيرة ، أغمض عينيه بـ تفكير !

{ نسـيم }

أستغربت تواجد سلطان أمام غرفة إلين ، وإتسعت عينيها بصـدمة ، عندما سمعت صوت شهقاتها المكتومة ، عقدة بحزن حاجبيها وهي تسمع
" أني بنت أبوي ،الرجال الحقير بعيونهم الكذابة "
عادت لـ غرفتها سريعاً قبل ملاحظة سلطان لها ، جلست على كرسي مكتبها بـ وجـع لتلك الطفلة ..
.. : الله يسامحك يا عمي ،الله يسامحك !

_

[ نيويورك / ]


يقف أمامهم مصدوم ، وهو يرى عمر بـ مكتب فخم ، ويرتدي ثيابه العادية ، بنطال جينز أسود وقميص أزرق ، وساعته الفضية ، ينظر له بـ نظرات إنتصار ..
.. : وش السالفة ؟.
عمر يسمح له الجلوس أمامه : أجلس حبيبي ، أجلس.
سعود : وش أجلس ، هذا مكتب مين ؟ وش تسوي أنت هنا ؟ مهبول !
عمر زم شفتيه بملل : والله ما المهبول غيرك ، لهدرجة يعني انا طايح من عينك حتى تقيمني من ان أجلس على مكتبي !
سعود يتجه له ، بسحبه من قميصه : أقول أمش وانت ساكت عمر يلا ، لا يجي جيمس ليند ويعصب على بحر !
.. : فكني بس ، يالغبي ذي الشركة شركتنا ، انا وبحر .
سعود يضرب رأسه بـ قبضته : كذوب !
عمر يبعده عنه : والله أنت الكذوب ، أسم الشركة المختصر وشو sea breeze , B&S يعني نسـيم وبحر !
سعود بـ تفاجئ : تتكلم جد أنت ؟
عمر : أيه والله !
.. : وأنت بتترك ذيك العايلة وحراستهم وتجي تشتغل هنا معانا يا سعود.
التفتو جانباً لـ بحر الذي دخل مكتب عمر ، مبتسم !
.. : كيف جبتو الشركة ذي ؟
عمر وهو يعود ليجلس بـ ببرود مكانه : هالشركة كانت ملك لـ جيمس ليند ، باعها لـ بحر قبل يتزوج بنته ، وشكله نُسي سالفة ذي الشركة بما أن مكان بناءها غلط ، وقرر يفتك منها !
سعود بـ شبح إبتسامة : أحلفو ، كفووو والله !
بحر وهو يربت على كتفه : وش رأيك ؟
سعود وهو يتأمل الشركة وتنسيقها وديكورها : والله رهيبين يا أصحابي ، أحسد عقلك يا بحر.
عمر بـ غيض : شمعنى تحسد عقله لوحده ، ترا هو ما وصل للي وصله لولا مجهودي ..
سعود : أعقب بس.
بحر يجلس مُقَابل عمر : اسمعوني هالحين !
.. : وشو ؟
بحر : بعد ثلاث أسابيع يوم السبت تقريبا إلين عبد الله المالك ، بتجي نيويورك إن شاء الله ، انا ما كنّت بصرح عن هالشركة الا بعد إنفصالي عن لتين ، عشان كذا بكون مستعد عن أي ردة إنفعال من جيمس ليند.
سعود : والله هو اللي سويته فيه مخاطره كبيره لك !
عمر : خصوصا ، بعد اللي سواه لك في مراهقتك ، كيف ترد عليه بكذا.
بحر بـ برود : انا ما أنسى اللي سواه معاي ، وما اقول بعد انه ممكن ينفعل من ذا الموضوع ، بس ممكن يعصب ويحقد لو طلقت بنته قريب ، لا الشركة ولا الفلوس تهم ليند كثّر سعادة بنته !
عمر اتسعت عينيه بصـدمة : بتطلق لتين !!
سعود بـ إبتسامة : أخيراً ما بغيت !
عمر بتحذير : أنتبه عاد السيدة دارين ما راح تترك براحتك !
بحر : ما همتني ..
وقف بحر مودع بـ راحة يده علامة " الباي " ..
خرج من بوابة الشركة ، رافع هاتفه الذي كان يرن بـ جيبه !
.. : هـلا خلود !
.. : ماهي هنا يا بحر .
ركب سيارته بـ يأس : لا تقول ..
.. : والله لي تقريباً أسبوعين من يوم ما جيت وانا أراقب ديالا ولا شفتها تقابلها ولا شي ، ديالا ما تعرف احد بالسعودية !
.. : كان عندي آمل 1٪‏ ان ديالا تدري عنها ..
.. : حتى انا شكيت من قلت لك عن سالفة ديالا واللابتوب اللي تاخذه وتحبس نفسها بالمجلس اخر الليل !
.. : مشكور خلود ما قصرت !
.. : لا يا صاحبي ما سوينا شي .
سكر من خالد ، وهو يظغط على هاتفه ، بقهر .. حرّك السيارة بـ غضب عنيف ..
كمّ له يبحث عنها ، أربع سنوات تماماً ، دون يأس دون أحباط ..
توقفت السيارة .. أسنّد رأسه على المرتبة بـ مشاعر مبعثرة .. أنه أكثر شخص يعاني من إظطراب المشاعر الحب والكره الانتقام الحقد ، الشوق الحنين ، العتاب الغضب الاحتياج ، الفقد ...

فتح عينيه وهو ينظر لـ المكان الذي وصل له ، عمارته القديمة ، شقته هو ونسيم القديمة ، الساعة 12 ليلاً ..


قبل 5 سنوات ..

يجلسان بـ سطح العمارة ، في أواخر الليل ..

.. : الله يا ليت ما اخترعو الأنوار يا بحر ، شوف جمال السماء بـ نجومها والقمر متوسطها !
.. : والله مو فحال أشوِف شي ! الشي الوحيد اللي مو مخليني استانس بذا الجو والجمال ، لو درا راعي العمارة اني قفلت الأنوار متعمد بسببك !
ضحكت بـ صوت عالي ، عندما تذكرت انه عطّل عداد الكهرب من أجلها ، لترى جمال السماء دون اضواء ..
.. : تضحكين بعد !
انحنت ودمعت عينيها من شدة الضحك ..
.. : والله يا نسـيم ان سواها وطردني ، لـ تستقبليني في شقتك غصب !
.. : هذا لا خلتك ديانا تدخل !
.. : وغصب عنها بعد بدخل.
اقتربت منه مبتسمة ، وقفت على أصابع قدميها ، لفت يديها حول رقبته ، أحتضنته بـ عفوية مقبلة رقبته بدفئ ، بادلها الحضن ممسكاً بخصرها النحيل مقبل كتفها الصغير ..
.. : أحبّك

{ يتبع } ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 26-07-2017, 10:39 AM
أم القصي أم القصي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


سلمت يداااااكي ابدعتي فديتكك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 31-07-2017, 12:54 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل الثاني عشر }


فكُلِي لك ونصفي لِي وما بيني وبيني أنت
وكل محاولاتي لك وما سقطت يوماً إلا نهضت بك
ومازلت منذ أن عرفتك أحبك ، أحبك جداً.

مقتبس .

الأسبوع الأول من مارس / السعودية


{ نسـيم }

بـ الجامعة ..

دخلت بـ إرهاق وصداع يفتك رأسها ألم ، توجهت لـ مكتبها وجلست بـ تعب ، أسندت رأسها لـ الكرسي ، تنظر لـ الساعة المعلقة .. 30؛1 أخيراً أنتهت من إلقاء محاضرتها لـ الطالبات ربع ساعة وتعود لمنزلها وتنام !
.. : نسـيم !
فتحت عينيها بـ ذبول : همم .
.. : وش فيك اليوم تعبانه من اول ما داومتي ؟
.. : ما نمت كويس بس !
.. : وليه ؟
.. : انشغلت .
.. : بـ وش ؟
.. : أشغال يا عـهود ماله داعي اقولها لك !
عـهود وهي تجلس بـ المكتب مقابلها : لو مالها داعي كان ما شفت وجهك كذا يروع بسم الله ، من الصبح وعيونك منتفخه من السهر وهالاتك السود !
ضحكت نسـيم من عفوية غضب عـهود ، يبدو أنها بدأت تنزعج من غموضها ..
.. : لو فيني شي بقولك معليك.
.. : ايه ، واضح واضح.
نسـيم وهي تراقبها ترتدي عبائتها الكتف ، وتتلثم ..
.. :الا ما قلتي لي وش صار على خطبتك ؟ .
.. : اصبري لين ما يجي مدير الاعمال المشهور الفانتاستك " العظيم " .
ابتسمت نسيم : فهميني بس وش اللي مخليك مضربة عن الزواج كذا ، لا خواتك تزوجو ولا جربتيه !
عـهود وهي تجلس على مكتبها تتفقد هاتفها لاتصال بـ سائقها : مزاج يا خي ما بي اتزوج الحين ، وش معجلني وانا توني بـ العشرين !
.. : بنص العشرين وانتي الصادقه.
نظرت لها بغيض صامتة ..
لتكمل نسـيم : والله مدري شـ المزعج بذا الزواج ، حالك حال اي بنت تتزوج ، خلاص درستي المتوسط الثانوي الجامعة وتوظفتي بعد دكتورة جامعة ، هالحين لازم تفكرين بـ زوج وبيت وعائلة صغيرة تربينهم !
عـهود بللت شفتيها بـ لسانها مغتاضة منها : انتي من جد كنتِ تدرسين برا ؟ جامعة نيويورك كنتي خريجة منها ها ؟ أشك والله انك متخرجة منها ولا عشتي سنينك هناك ، الزواج حق الاقارب ذا ما حبيت فكرته من وانا صغيرة ، اتزوج واحد ما اعرفه ولا يعرفني بس عشان أهالينا ، اللي بيتزوج انا ولا اهلي، اللي بيعيش معاه انا ولا اهلي !! لو فكرت اتزوج بتزوج واحد متفهم خلوق حتى لو ما قد كلمته يهمني اخذ منه انطباع ، مو يخطبني خطبة أسرع من الدقائق اللي مرت وتلحقها الملكة والشوفة عاد يتخيّر يقبلني ولا يسحب !
نسـيم التي تنظر لها مطبقة شفتيها بـ إستعجاب ، لتكمل عـهود وقد خالطت نبرة صوتها شئ من الريبة !
.. : تخيل يسحب علي نسـيم ؟ أبركها من ساعة وربي .
لتصفق كفيها بـ ببعضهما : لقيتها والله ذا المدير الاعمال لـ أكرهه في عيشته وأخليه يسحب علي وبكذا افتك منه ولا بعد ما بخلي اهلي يتدخلون بـ خطبتي وبرفض لين أشيب.
نسيم ضحكت مذهولة : وليه كنتِ تحسبين اول ما يشوفك بـ يوافق !
التفت عـهود بنظرة محذرة : ليه يا اختاه فيني شي غلط لا سمح الله !
نسـيم وهي تقف لـ ترتدي عباءتها : لا أبد ، كاملة والكامل الله .
وقفت وهي ترد على السائق : أحسب عندك اعتراض !
خرجت عـهود لـ تتبعها نسـيم خلفها .. فهم يذهبون مع نفس السائق !
ركبو السيارة ..
عـهود بـ تفكير : وش ألبس فستان في الملكة ، أسود ولا بني ؟
التفتت لها نسـيم غير مصدقة : في وحدة بـ يوم ملكتها تلبس فستان بـ أللوان كئيبة !!
..: أيه أنا ! ليكون بتحسبين بـ ألبس أبيض وردي وليلكي هه .
.. : يا ربي منك ، أستخرتي أنتِ أصلا يمكن يكون واحد ما ينتعوض وتطيرينه ويجيك أردى !
.. : لا إن شاء الله لا طار هالفنتاستك ، معاد أحد يدق باب بابنا يخطب !
.. : لاحول لله ، النقاش معاك ضايع.
.. : ادري ، مو اول وحدة تقولينها انتي !
تنهدت نسـيم بـ إستسلام ..
.. : الا ما قلتي لي ، بتجين السبت، لصديقتك .
..: ايوه ، وأنتِ بعد معزومة ، ديانا تحب الجمعات وجلسات البنات !
.. : بس السبت محددين ملكتي الأهل !
.. : والله !! اجل خلاص كلنا بنجيك البيت .
.. : خير إن شاء الله ..
وصلت لمنزلها عـهود ، ومن ثم نسـيم .

دخلت المنزل ، وجدته فاضي ، بالطبع سلطان ذهب لياخذ إلين من مدرستها ..

جلست على الصالة بـ تعب وعبائتها فوقها ، فتحت هاتفها لـ تشبع شوقها بـ صوره !
صورة له وهو يحتضنها من الخلف مغمض عينيه الداكنتين ، وصورة له وهو يتكئ أمام سيارته مبتسم جانباً ، وصورة له في محاضرة نائم على ذراعه ، وصورة لهما في يوم خاص جداً ، أبتسمت بـ حنين ، همست بـ شوق عذب : أشتقت لك بحري ، يا ليت ماتقابلنا بهذه الظروف يا ليت ! .

_

{ غـصن }

في الملحق ، الذي خارج المنزل ، ترفع صوت الدي جي لـ آخر صوت ، أغنـية راقصة ، مزعـجة ، تتمـايل بـ جسدها الرشيق ، أمام المرآه مرتدية ، ليقنز رمادي وقميص قطني اسود كانت محترفة حقاً بـ الرقص .. لم تنتبه لـ العيون التي تراقبها ساخرة ، وأخرى معجبة ، وأخرى غاضبة ..
التفت بـ ملل لـ الذي فصل الدي جي ، ورحاب ترمقها بتلك النظرة الساخرة ، والخادمة آنانا بـ إعجاب ..
.. : خير يعني ، الواحد ما ياخذ راحته بذا البيت !
وسام : أنقلعي غرفتك وخذي راحتك فيها ، وش جابك لـ الملحق ؟ ما انتي عارفة أن أخوان رحاب جايين.
تحركت تفتح جاكيتها الذي كان مربوط بـ خصرها ، لترديه ، تجاهلت سؤاله الذي كرره متحركة لـ المنزل ، صعدت الدرج لـ تصل لـ غرفتها ، ارتمت بـ وسط سريرها بـ بملل من هذا الروتين الكئيب !

التفت لـ الباب الذي فُتح من قبل "أنانا" قفزت من سريرها فزعة ، ونظرت لها بحدة وتحذير ..
.. : شتبين أنتي ؟
‏.. : dance wonderful baby .
لم تكن رغد تعرف التحدث بـ الانجليزي ، لذلك نظرتُ لها بـ بلاهه : وش تقولين أنت ؟.
‏.. : I really love u my dear .
هنا فهمت ما تقصد ، أحتدت نبرة غصن : I heat u Anana so heat u !!
أقتربتُ منها أنانا بـ غرابة لتحضنها ، ولكنها دفعتها بقوة مصدومة من وقاحة تلك المرأة التي بـ وسط ثلاثنيتها ، لقد تمادت جداً معها ، سحبت وسادتها لـ تضربها بها بقوة ، كانت أنانا تتفادى ضرباتها وتحاول أحتضانها لتهدأ ، ولكن غصن لم تترك لها فرصة ، ومن ثم صرخت أنانا بقوة وهي تتوسل ، وقفت مجمدة تنظر لها بروعة وكأن المشهد ينعاد لها ، نظرتُ مباشرة لـ الباب ، الذي فتح بقوة ، ينظرون لـ الخادمة تسجد على ركبها وتطلب السماح من غصن وقد مال حجابها وخرج بعض من شعرها ، وغصن تقف والوسادة بيدها ..
رحاب بـ إنفعال :بسم لله عليك أنانا قومي يا قلبي قومي ، حبيبي ليكون بتسكت عنها بنت عمك هذي ما خلت احد ما خلته بحاله ، لا انت ولا انا ولا حتى مدرستها طفشو منها ، وهالحين تحط حرتها في المسكينه هذه !!
قبضت على يدها بقوة ، رطبت شفتيها الجافة : اقول والله لو ما سكتي لاركعك على ركبك زيها سامعة !
التفت لها رحاب بـ قرف : يع وش كلام العيال هذا ها ؟ حبيبي أنت ورطتك نفسك بـ أيش !
غصن : انا ما غلطتِ خادمتكم الوصخة دخلت علي بدون ما تدق الباب !
وسام اخيراً تحدث : وعشانها دخلت بدون استئذان قمتي تكفخينها !
رغد بـ براءة وهي تنظر لـ أنانا : مو بس كذا ، وسام صدقني هي من اول يوم دخلت ذا البيت تخوفني بحركاتها ما افهمها !
أنانا :I'm sorry if it bothers you but u like my sister little !
" أنا آسفة اذا أزعجتك ولكن انتي مثل اختي الصغيرة ".
نظرتُ لـ نظرات الضيق من وسام والاسى من رحاب ، هي لا تعلم ما قالت ولكنها صرخت : كذابة والله هي اللي قربت مني مدري وش تبغى ، مو المرة الاولى هذي يمكن الثالثة بعد يا وسام صدقني !
رحاب بـ سخرية : أنتِ وش تخربطين فيه ، البنّت تعتذرك وتقولك أنك مثل أختها الصغيرة يالجاهلة !
.. : رحاب خذي أنانا واقعدي عند أخوانك وبالحقك !
خرجت رحاب ومعها الخادمة ، أغلق الباب خلفهما ..
جلست غصن بـ قهر على السرير ، لماذا هذا المتحضر لا يفهمها لماذا لا يصدقها هذه المرة الثانية التي تقول له عن أنانا ولَم يصدق ، شعرت به يجلس أمامها محتضن يدها الباردة ، وبهمس دافئ لفظ أسمها : غصن !
ارتفعت عينيها له ، صامتة لـ يكمل : والله تعبتيني معك يا غصن ، حاولت أكون لك الصديق اللي يوصلك لـ مدرستك الاخو اللي يضحك ويسولف معاك ،الابو اللي ما يرفض لك طلب ، بس ما نفع معاك شي ، عند أقاربنا بمدرستك و بالبيت تعانديني وتستفزيني ، وعدتك بـ يوم خطبتك يوم قلتي محد بعمري تزوج وكيف اتزوج ، وعدتك ببقى صاحبك بينا وقدام الناس متزوجين ، فصلت الغرفة بـ نفس اللي تبين ، خليت فطورك وغداك وعشاك يطلع لك فوق عشان ما تتضايقن من رحاب زوجتي ! ليه تحبين تشقين عمري معك ، ما ودي والله ما ودي لحرمانك من دراستك ، بس تصرفاتك المستفزة اللي تخليني أتصرف معاك بـ أسلوب ثاني !
شتت نظراتها عنه ، صامتة بـ ضيق أعتلى ملامح وجهها .
.. : ما ينفع تفك سجني هالحين ، معاد صرت أطيق العيشة معك.
أتسعت عينيه بصـدمة لتكمل وهي واقفة منفعلة : اذا ما تبيني اشقيك ولا اتعبك أتركني خلصني منك !
.. : اتفاقنا مع جدتك كان متى ؟ وصلتي لـ العشرين انتي حتى تطلبين مني اتركك ، ما كملنا سنة مع بعض أصلا حتى اطلقك !
نظرتُ له ، هي منذ شهر قد لاحظت وجهه المرهق والمتعب ، وكانت في كل مرة تقول لها رحاب ، أنه بسببها ، لم تصدقها وتجاهلتها ، ولكن في الحقيقة كان بسببها ، وهاهو يعترف أنها متعبته بوجه كسير يحذرها بـ أن يريها أسلوبه الثاني ..
تحدثت بـ هدوء وهي تقف تنظر له جالس بسريرها
..: وسام ، صدقني أنانا نظراتها غريبة !
تنّهد وسام بـ صبر : رجعنا لـ نفس الموضوع ما تملين أنتِ ! أنتي بس مستغربة وجودها بينا لان ما عمرك شفتي ملامح آسويه وبس !
قطبت شفتيها بـ غل من هذا المتحضر مغرور النفس : لا اعرف ملامح آسويين ، لا تنسى أني أحب الكوريين وفان لفرقة وعندي بايس مجنونه فيه ، أقولك نظراتها تخوف ، كأنها نظرات شر وربيي وسام.
وقف وسام بلا حيله : أقول أنا خارج أقابل أنسابي ، وأنتي شيلي كلامك الفاضي ذا من عقلك الغبي .
.. : أيه ما شاء الله عقلك بس المليان ذكاء وفطانة ، جعله الليـ ..
قطعت كلامها عندما رأته يرمقها بـ نظرات حاقدة ..
خرج ، ورفعت هي صوتها بـ عناد
.. : يمه منك ، خفت ترا هه.

_

{ إلـين }

خرجت من مدرستها ، ممسكة يد سلطان الذي مدها لها ، وصلا لـ السيارة ، ركبا بـ صمت وهدوء ، لا شجار ولا محارشة ولا إستفزاز ، إلين التي للمرة الأولى لا يسقط حجابها ولا يكشف ، سلطان الهادي ينظر للطريق بـ سكون ..
.. : أنتِ واثقة لو حضرتي الشركة اللي بنيويورك راح تفوزين بـ رسوماتك !
نظرتُ له بـ غرابة وسرعان ما ردت : هذا لا رحت .
.. : واثقة ولا مو واثقة ؟.
ردت بـ غرور : طبعاً واثقة ، من يوم أني صغيرة وأنا أرسم و رسوماتي غريبة وفنانه !
.. : حلو.
سئلت بـ تردد : وافقت نسـيم أروح ؟
.. : لا ، حتى لو وافقت ترا ماني راضي على سفرتك.
نظرت له بـ غيض يخالطه البرود : كأني مهتمة برأيك عاد.
وصلا أخيراً للمنزل نزلت لـ تصفق الباب بـ أقوى ما لديها ، ليصرخ سلطان لها محذر ..
تدخل المنزل بـ وجه عابس ، مرهق ، توجهت لـ مرر غرفتها ، اغلقت الباب خلفها بنفس طريقة إغلاقها لسيارة سلطان ..
.. : إليين ، عيدي حركاتك هذي وشوفي شسوي فيك بس !
تجاهلته ، خلعت مريولها ، وربطة شعرها ، ارتدت بـجامة نوم بـ اللون الوردي ، رمت نفسها على سريرها بـ ملل ، سحبت هاتفها من تحت الوسادة ، دخلت " الواتس اب " باحثة عن أسم " ملامح حادة جميلة "
.. : رغـد ؟ ، كملتِ أسبوعين ونص غايبه شـ السالفة ؟
.. : رحنا لـ مبناك أنا وياسمين ، كان عليك أختبارات نصفية 3 مواد !
.. :اول ما تقرين كلامي أتصلي علي تمام ؟ .
كادت أن تخرج من برنامج " الواتس اب " لولا الرسالة المجهولة الموجهة لها ..
.. : إلين عبد الله المالك ؟ .
ردت سريعاً دون تفكير : وصلتِ ، مين معاي ؟
.. : عُلا صلاح ، معاك بالمدرسة بـ الصف الثاني متوسط .
.. : آمري شبغيتي ؟.
.. : ممكن أمشي معاك بكرا اذا ما أزعجك .
.. : ممكن اعرف ليه ؟
.. : حبيت شخصيتك ونفسي أتعرف عليك و تكوني صديقتي .
.. : طَيب إن شاء الله ، بكرا نتقابل .
.. : اشوفك بكرا ..
أغلقت الهاتف من بعدها ، وألقته جانباً ، ومالت جانباً لتغمض عينيها بـ سلام ..

_

{ عـهود }

خرجت من غرفتها متعبة العينين ، تتثاوب بـ نعاس ، يبدو أنها لم تشبع من النوم ، نزلت لدور الأسفل ، مرت بـ جانب غرفة الجلوس التي قبل المطبخ لـ تسمع ..
.. : حلفتك الله اللي تقوله صدق.
..: أي والله صدق ، توه ولد أخوي ثامر معلمني عنه.
لتصرخ أختها بـ فرحة : يا هناء عمرك يا عـهود يختي !
دخلت بـ ثيابها الواسعة المهملة وشعرها المنتفش بغرابة ..
لتتحدث بـ ثقل : وش فيه ؟.
.. : تعالي يمه تعالي جنبي حبيبتي !
جلست بجانب والدتها متربعة : وش صار ؟
.. : خطيبك رجل الاعمال اللي كلمناك عنه.
تأففت بضيق : وش به بعد !
.. : تخيلي يا بنيتي طلع له شركة خاصة فيه وفِي صاحبه وطلع غني أكثر ما توقعنا ، يا هناء عمرك يا قلبي.
ميلت شفتيها بـ ملل : آها بس كذا أنتم مبسوطين ؟
بسمة بـ هدوء : ليه يا حبي في شي مضايقك ؟
.. : وكأن يهمكم شاللي مضايقني .
وقف والدها متجاهل حديثها ، متجه لـ الخارج ..
.. : اقول قمي سوي لنا القهوة وجهزي لنا من ذاك الحلا حقك !
وقفت بـ ضيق : والله عاد تصدقون !
صمتو ينظرون لها لـ تكمل : اول مرة اشوف أهل بنت يزوجونها عشان تجيب لهم فلوس.
مشاعل : بنت ! من قالك أننا مبسوطين عشان الفلوس.
بـ إنفعال : من اول ما وافقتو عليه ، سألتوه عن راتبه وشغله ، وطوالي عطيتوهم الموافقة بدون ما تأخذون رأيي حتى ، انا مستحيل أحد يجبرني على شي ما ابيه سامعين ! .
أمها بـ نظرة مستصغرة : وش بتسوين يعني ؟ .
عـهود بـ برود : راح أرضى هالمرة ، وراح تتحملون ذنبي طول عمركم !
توجهت لـ المطبخ ، أغلت الماء ، وبدأت بتحذير مقادير الحلا ، وهي تخطط بهدوء عن مالذي سـ تفعله لهذا الرجل الفانتستك ! .
_

[ نـيويورك . ]

{ بحر }

بـ مكتبه يقلب بـ الأوراق التي لديه ، قـضية جديده لديه ، قصتها هي من أغرب القضايا الذي عمل لها ، والد ، يقتل أبنه الذي بـ عمر الـ 20، راجع الملف ربع سـاعة ، ليطلب بعد ذالك حظور القاتل ، دقائق قليلة لحين دخول الأب ، صاحب الشعر الرمادي يبدو أنه بـ عمر الأربعين ..
بحر بـ برود : هل تعرف لماذا أنت هنا ؟.
نظر له بـ سخرية ليرد عليه السؤال : ما رأيك ؟.
بحر تقدم بـ جلسته : طبعاً لن أسألك اذ كنت أنت الذي قتله أم لا ، لأنك لم تخفي أدلة جريمتك ، مع أيضاً شهادة زوجتك ، وأبناء الجيران ، ولكن السبب هو لماذا ؟ .
الأب بـ جمود : لن أقول !
بحر بـ صبر : يجب علي مساعدتك لـ تخف عوقبتك !
الأب المستمر في الصمت ..
تحدث بـ هدوء يحاول ظبطه : هل عصاك ، هل أغضبك ؟ .
الأب بقي صامتاً ..
بحر وقف وتنفس قليلاً : أيها العم ، الا تريد أن تخفف عقوبتك ، هل تعلم أن صمتك هذا ، يؤدي فعلاً لـ تنفيذ القصاص !
الأب بـ برود : الان لماذا أنت مهتم بي هكذا ، الأمر يبدو وكأننا مقربان الا تلاحظ ؟ .
بحر مالت شفتيه جانباً غير مستوعب : بما أني محاميك يجب علي مساعدتك ، ولا تقلق لن نصبح مقربين أبداً !
.. : لا احتاج لـ مساعدتك شكراً لك !
بحر بـ حدة : فـ لتفعل ما شئت ، هيا غادر !
وقف الأب وهو يرمقه بـ نظرات إستصغار : أنني حقاً لا أعلم كيف أضعت وقتي بك !
أتسعت عينا بحر بـ صدمة من أسلوب هذا الشايب : أنا الذي يحق له قول ، بأنك أضعت وقتي !!
خرج الأب من الباب وهو يرمي به من تلك النظرات المصغرة ..
جلس بحر في مكتبه ، وهو لا يصدق بأن هذا الرجل ، حياته على وشك الانتهاء ، عند تنفيذ حكم القصاص عليه ، يجب عليه قول شي ، بعثر شعره عشوائياً ..
قطع عليه صوت هاتفه ، مشيراً لأسم "عمر " ..
.. : هـلا عمر .
.. : بحر ، تخيل أختك إلين ما ردت على دعوتنا لها أسبوع تقريباً .
.. : وليه ؟.
.. : علمي علمك ، تتوقع ما راح توافق ؟.
.. : مستحيل ، هذه فرصة العمر ، دام شركة معارف سعود أخذت منافستها !
.. : ها أجل وش تتوقع ؟ .
.. : يمكن بتكلم أبوها ؟ ولا بتأخذ رأيي أحد .
.. : أي أبو أنت وجهك ، أبوها عندنا وله أربع سنين يدورها !
.. : يدورها ؟.
.. : أيه صح ، ما قلتلك ترا سبب أختفائه ، عشان أختك ضاعت مدري أنخطفت !
وقف بحر غير مستوعب : لحظة لحظة عمر ، وش اللي سمعته أنت !!
.. : تعال شركتنا بسرعة .
.. : يلا جاي.
سحب جاكيته الأسود ، ارتدائه مستعجلاً ، خرج من مكتبه ، متوجه لـ سيارته ..
_

{ عـمر }


يجلس على الإريكة ، وأمامه كوب من القهوة المحلاة بزيادة ، تتوسط حضنه جهاز اللابتوب ، في هذه الفترة أصبحت لديه الكثير من الأعمال المجهدة ، أعمال شركة جيمس ليند ، و شركته المشتركة مع بحر ، وبحثه المستمر عن نسـيم ، وشقيقة بحر ، مراقبته لـ خالد عم نسـيم !
نظر لـ هاتفه الذي يرن ..
.. : هـلا أمي ؟
.. : ها متى موعد رجعتك يمّه !
.. : إن شاء الله السبت ، ليه ؟.
.. : عم أبوك ، يقول لنا ملكة بنته بـ يوم رجعتك .
ارتفعت شفته العلوية بعدم رضا : وش ؟ خير بيوم رجعتي وهو أنا فاضي له ولبنته ، اول ما ارجع بحط راسي وأنام !
سمع شهقة أمـه ، وقد رسم بخياله هيئتها وهو تضرب باطن يدها نحرها : يا ويلّي يا عمر ، تبي تفضحنا مع الجماعة أنت ، خلاص أحـنا وافقنا وتم كل شي يا وليدي !
.. : هالحين بفهم ! اللي بيتزوج أنا ولا أنتم ؟
.. : أنت يا قلب أمك .
.. : ها خلاص انا اللي احدد الملكة والزواج ، ماهو أبوها ولا أنتم.
.. : لا غلطان حبيبي ! البنّت هي اللي تحدد ملكتها والرجال الزواج .
مسح وجهه بـ باطن يده بـ ملل : لاحول ، يعني البنّت هيا اللي قالت بيوم رجعتي ولا الابو !
.. : مم اكيد البنّت !
.. : يمّه هاتي لي رقمها .
سمع شهقتها لـ مرة الثانية : وشو ، تبي تكلم البنّت من ورا أهلها يا عمر !
.. : لا يمّه ، بس بتعرف عليها ، وأقنعها تحط ملكتنا بعد رجعتي بيوم !
.. : لا لا معصي يا وليدي ، كلام قبل الزواج ما عندنا.
.. : لاحول يمّه وبعدين !
.. : انا جاية بس اذكرك السبت ملكتك ، تزبط من عند ديارك قبل لا تجينا سامع ؟.
.. : لا يمّه ...
قطع كلامه صوت إغلاق الهاتف ، بـ غضب حذف الهاتف على الإريكة التي أمامه ..
وقف وهو يرمي الوسادات على الارض بـ إنفعال : يالله شسوي أنا . يخطبون لي على كيفهم ، يحددون ملكتي على كيفهم ، وحتى زواجي بيحددونه اكيد ، رجال وش طولي وش عرضي مو مالي عينهم ولا معتبريني شي !!
التفت لـ الباب اللي فُتح ..
بحر وهو يراقبه واقف وسط الوسادات ، وكوب القهوة قد سُكبت منه على الطاولة : شفيك ؟
بنفس الأفعال ولكن بـ سخرية : حياك الله بحر يوم السبت الجاي ملكتي ترا !
بحر وهو يجلس على الإريكة ، رافع حاجبيه بدلالة الفهم : آها عشان كذا تبي ترجع السعودية بدري ، أثاريك حددت موعد ملكتك ومتحمس على شوفتها.
هز رأسه نافياً بحنق : لا طبعاً ، بس هم اللي حددو كل شي وكل اللي علي أجي وأوقع واضرب الباب !!
.. : ماله داعي الاحراج يا قلبي ، فاهمك .
نظر له عمر وهو يود قتله الان : بـحر !! .
بـحر وهو يوزع نظراته على الوسادات المتطايرة : المهم ما علينا تعال هـنا قولي وش سالفة الكلب خالد !
جلس عمر بـ هدوء : بخصوص المخدات خل العمّال يرتبونها بعدين .
بـحر بـ لعانه نظر له : محد مرتبها غيرك يا حبيبي ، العمال ما هم خدم لك ، تمثل لي ومسوي لي دراما عشان ملكتك الغبية !
عمر بلل شفتيه بـ إبتسامة : طبعاً أنت اللي برأسك هو هو مهما بررت لك يا كلب ، المهم.
بـحر ببرود : آيوه ؟.
عمر : خالد ، كان طالع من مستشفى نفسي ، طوال الثلاث سنوات وهو يتعالج عند الدكتور نزار فاروق ، فيه أشاعات تقول أن بسبب بنت أخوه اللي شردت من المدينة بدون علم ، وناس تقول عشان بنته اللي صّرح عنها قبل ثلاث سنوات !
.. : صرح عنها ؟
.. : يقولون .
.. : هه أهبل ذا ؟
صمت عمر لـ يكمل ..
.. : ويحسب أني بخلي أختي عنده ، لمجرد ما أسمها يتغير ، وش بيقول لهم أصلا ، ذي البنّت بنتي أمها خـ ..
قطع كلامه وهو ينتبه لـ وجود عمر المستغرب حديثه !
.. : وليه هي بنته صدق ؟
شتت بـحر نظراته بـ تفكير ..
.. : هو خطفها منكم يوم كنت مشغول بـ ابوك وأخوك ، حتى لو رفعنا قضية كسبناها ، هو ما يقرب لها بـ شي.
بـحر وهو يستمع لـ حديث عمر صديقه الذي لا يعلم سوا أن أخته أُختطفت من قبل هذا الرجل ، يتحدث بثقة ، أن أخته وستكون معه ، وسـ يسجن هذا الرجل حتماً ..
" الحقيقة يا عمر ، هي تكون أُختي ، وتكون أبنته ، وستكون لوالدها حتى وأن كان بالسجن كما قلت. " ..




{ يتبع } ..



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 31-07-2017, 01:04 AM
صورة simo aziz الرمزية
simo aziz simo aziz غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


جميل كملي ابداااع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 31-07-2017, 01:31 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل الثالث عشر }





ياربّ ألهمني النسيان
نسيان الوجوه التي لا أرغب تذكرها مجددًا
نسيان المواقف التي حفرت في صدري،والكلمات الشاقّة .

-غسان كنفاني -

_

الأسبوع الأول من مارس ، يوم الأربعاء / السعودية .


{ إلين }

أستيقظت مبكراً هذا الصباح ، أغتسلت وصلت الفجر ، أرتدت ثيابها وحملت حقيبتها وعبائتها على ذراعها ، خرجت من غرفتها ، أنتبهت لـ وجود نسـيم تفطر لوحدها ، أكملو تقريباً خمس أيام لم يتحدثان منذ أخر مرة ، كانت سـ تمشي وتتخطاها ، ولكن لم تتّحمل نظراتها الحنونة التي تراقبها ، عادت لـ الطاولة ، تفتح ذراعيها ، لتقف نسـيم مسرورة وتحتضنها بقوة ، وكأنه حضن أم لـ صغيرتها ! .
نسـيم بـ بحة : ما كان قصدي يا إلين وقتها ...
قاطعتها إلين بـ قبلة لـ وجنتها : لا نسـيم ، ما زعلت عشان الكلام اللي قلتيه ، بالعكس يحق لك ترفضين روحتي لهناك بعد ما طلعتيني منها ، ابدا ما زعلت ، بس شوية ظغوطات جتني وجمعتها كلها بذا اليوم ! .
مسحت نسـيم على رأسها بـ حنان : الله يخليك لي.
.. : ويخليك لي .
أبتعدت عنها مسرعة ، وهي ترتدي عبائتها عجلاً بسبب صوت الـ بوري لسيارة سلطان .. ركبت سريعاً وهي تراقب ملامح الهادئة ، أستغربتُ هدوءه ، في العادة يبدأ بـ محارشتها والشجار حول تأخيرها ! .
وصلت أخيراً لـ مدرستها ، كادت أن تنزل لولا يد سلطان التي مسكت كفّها الصغيرة ، نظرت له بـ غرابة ، أفلتها سريعاً وهو يـ تنحنح ..
.. : أرسلي لهم الموافقة !
تجّمد وجها بلا إستيعاب : وش ؟.
.. : شركة بي اس مدري اس بي ذي ، ارسلي لهم الموافقة .
أغلقت بابها بـ صدمة : من جدك ؟.
.. : ايه ، هيا انزلي.
رفعت أصبعها بـ تهديد : سلطان لا تلعب علي ، كيف بروح ونسيم رافضة !!
لوى بيده أصبعها السبابة : وافقت أقولك ، بس بشرط ! .
أتسعت عينيها بـ صدمة : كيف ؟.
.. : أنا أقنعتها ! .
من تحت غطاها وضحت إبتسامتها وصف أسنانها الصغيرة : شـكراً سلطان ، ربي ما يحرمني منك !
نزلت سريعاً من السيارة متجهه لـ المدرسة ، حذرها سلطان خلفها بـ أن تنتبه لـ الطريق ، لم يتحرك لحين دخولها ، حرّك سيارته مبتسم بـ إنشراح ..
دخلت مدرستها وتعلى شفتيها تلك الابتسامة الآسره ..
.. : إليين !!
التفت يمينها لـ تراها بـ شعرها القصير المربوط ، توجهت إليها بخطوات متسارعة فاردة يديها لـ تحتضنها غصن بقوة ..
.. : أشتقـت لك أشتقت لك !
ضحكت غصن : والله مو قدي ، محد فاقدني غيرك بـ ذي المدرسة !
.. : ليه ما رديتي علي على الواتس ، ما حصلت منك رد بس قريتي رسائلي وسحبتِ .
.. : صارت سوالف أصلاً .
مشت بجانبها : وش ؟.
.. : تعالي هناك ورا الحديقة أقولك .
هزت إلين رأسها بـ نعم ، وتبعت غصن ..
صحيح بأنها قد كونت علاقات بـ هذه المدينة ، ولكن غصن تحتل المركز الأعلى بـ الصداقة في قلبها ، رغم كبر سنها عنها ، الا انها لم تهتم ، بما أن غصن تكون نفس تفكيرها ، وأيضا تمتلك غصن مواهب متعددة ، الرقص والغنى ، والتصوير المحترف ، وهذا ما يعجب إلين ..
_

{ نسـيم }

بـ المنزل .. كانت ستخرج لولا طلب سلطان بـ البقاء قليلاً لـ يشاورها بـ أمر ، أستغربت طلبه الغريب ، ولكنها بقيت تنتظره ، لحين ما ألقى عليها الخبر الصادم والمؤكد ! .
.. : خلاص قررت أُبتعث لـ نيويورك ، وبأخذ إلين معاي وأنتِ بعد ، ونكون هناك فترة ما يخلصون من إلين وترجعون !
صمتت غير مستوعبة ما يقول ..
.. : نسـيم ؟ حرام نحرم البنّت من موهبتها عشان الخوف من ان ابوها يدري عنها ولا اخوها ، وش بينفعها اذا كملت دراستها ، وخلصت تقعد في البيت مع شهادتها !

نسـيم ما زالت غير مستوعبة ..

.. : أنا خلاص قررت معها وإنتهينا ، ما فيني والله أشوِف الحزن بعيونها ، ولا حتى تعودت على برود تعاملها معانا !
.. : أنت تمزح صح ؟
.. : لا أتكلم بكل جديه ، البنّت مالها ذنب تخبي نفسها عشان أبوها الحقير ، بتدرس وتنمي موهبتها ، وتتوظف ومحد بيوقفها !
.. : سلطان مو من جدك !! أنت عارف باللي سويته قبل أربع سنوات ، أخذت البنّت من بيت أبوها خبيتها في بيت خال صديقتي ثلاث أيام شردت معاها بدون علم أحد !
.. : و لـ متى بتشرودون أنتم ؟ مرده عمّك يا نسـيم يكشف كل شي ولا أخوها ، وتطيح فوق رأسك وساعدتها محد يسامحك .
.. : أنا سويت كذا عشان أحميهم كلهم الثلاثة !
.. : عمر الهروب من الواقع ما هو حل !

جلست على الأريكة مصدومة ، غير راضية بالذي سـ يفعله خالها المتهور ..

وقف سلطان ملقياً عليها " مع السلامة " وخرج ..

نسـيم بـ تفكير : لا مستحيل يصير ذا الشي ، مو ذا اللي خططت عليه أنا وديانا ، ولسا بعد ما جاء الوقت حتى نكشف كل شي ، بـحر للحين يحسب أمـه خاينه أبوه ، عمي بيصرح أنها بنته اذا رجعت ، بـحر ما راح يسكت له ، وعمي ما يخضع له ، البنّت بتضيع !

وقفت متوجهه لـ الطاولة التي فوقها توجد حقيبتها ، فتحتها ، أخذت هاتفها من وسطها ..
أتصلت على صديقة عمرها ، وقلبها ، ديانا !
.. : حي الله هالصوت !
.. : أرسلي لي موقع بيتك بسرعة على الواتس ..
سكرت منها سريعاً ، وهي تخرج من منزلها بـ عجلة ..
_

{ عـهود }

دخلت ، قاعة محاضرتها المبكرة ، ألقت السلام على الطالبات ، ردن عليها ، ومن ثم بدأت بـ محاضرتها .. بعد ما انتهت حظرتهم و خرج بعضهم !
.. : مدُن الـ ..
.. : موجودة.
أغلقت دفتر التحضير ، وكانت تهم بالخروج ..
.. : آها هذه هي أنتِ !
التفت لها عـهود بـ غرابة تلك النبرة المستهزئة : عفواً تكلميني ؟.
أكلمت الفتاة بنفس النبرة : تكونين بنت عم أبو ولد خالتي عمر .
رفعت حاجبها الرقيق : ومن ذا عمر ؟ .
.. : الله ما تعرفينه ، خطيبك اللي أبوك أجبر ولد أخوه يزوجك لـ ولده.
بعد ثانية من الاستيعاب ، أدخلت لسانها بـ باطن خدها بـ قهر : آها يكون ولد خالتك ، طَيب شتبين ؟ .
.. : لا بس بغيت أقولك يعني ، اذا كان أبوك مضايقه وجودك ماله داعي يجبر الناس عليك !
وضعت كتابها و دفتر التحضير بجانبها لـ تهاجم تلك الفتاة بـ عمر الـ 20 : ومن أنتِ عشان تكلميني ، أو حتى تتدخلين بيني وبين خطيبي ، وأهلي وأهله ، أنشغلي بـ دروسك يا قلبي أبرك لك ، وأبوي مو مضايقه وجودي ، كل اللي يبيه أن يسعد بنته مع رجال يسعدها ويغنيها ، ولو ولد خالتك مجبور كان فهمت من حركات أمـه اللي هي خالتك ، بس ما شفت منها اي رفض في الموضوع بالعكس عاجبتها وحبتني ، وأعيد وأكرر لك يا حبيبتي أنشغلي في جامعتك ودروسك وأختبارك ، والاهم مادتي اللي بدرسك فيها ، لان بصراحة حطيتك فبالي !
دخلت صديقة مُدن القاعة وهي تنظر لهم بربكة ، نظرات صديقتها الحاقدة والغاضبة ، ونظرات عـهود الباردة والمحاذرة ..
.. : مُدن تعالي يلا بقي لنا عشر دقايق على المحاضرة الثانية !
مُدن رمقتها بـ نظرة تهديد : اذا الأم عجبتيها وحبتك ، فـ الولد أبداً مو راضي ، وأنتِ بتتزوجين الولد مو الام !
سحبتها صديقتها بقوة من ذراعها : أمـشي !!
خرجت برفقة صديقتها ، وهي تشعر بـ شي من القهر من هذه الدكتورة التي تكون خطيبة أبن خالتها ، بوسط نظرات عـهود المنفعلة ، بللت شفتيها بضيق ، وهي تسحب كتبها ودفنوها ، وتخرج من القاعة ، متوجهه لـ مكتبها ، أنتبهت لـ شماعات العبايات لا يوجد الا عبائتها ، ضمت حاجبيها بـ ضيق ، فلا ينقصها الا غياب نسـيم ، رمت كتبها على الطاولة بـ غضب ، لم يغضبها تصريح الفتاة أن والدها أجبره على الزواج منها بكثر ما أغضبها ، أنه أيضاً لا يرغب بها وليس راضي ، هذا الرجل الفانتستك هه ..
عـهود : لا عاد انا اللي ميته فيك ومتششقة عليك ، يا الامير تشارل ، آهخ محد قهرني بحياتي غير ذي اللي ما كملت العشرين بعد تتمسخر علي ، شكلها هي و الفانتستك هذاك يحبون بعض ، وانا الطرف الثالث بينهم ، يمه يا عيونها ونظراتها كأنها حمم بركانية ، ها يا أبوي يرضيك باللي يتكلمون عني بالله آه قلبي اناا ليه من الاول ما صفقتها كفف علمتها كيف تتدخل بـ خصوصياتي !!
أنتبهت لـ هاتفها الذي يرن أمامها سحبته بقوة ، وردت دون أن تنظر لـ الرقم !
.. : نعـم ؟
.. : أنتِ عـهود ؟.
.. : شتبي ؟ .
.. : عـهود ولا ؟.
.. : بتقول شتبي ولا أسكر ؟.
.. : وشبك معصبة ؟.
.. : وأنت شدخلك ! .
.. : اذا قلتي لي أنتِ مين ، بقولك أيش دخلني .
سكرت في وجهه بـ سرعة : فاضي قسم بالله.
وقفت وهي تصلح ها كوب كوفي ، بقي لها محاضرتين تحظرهم ..

_

{ غـصن }

وقفت هي وإلين ، ينفضون مرايلهم من الغبار ، ضحكت على ملامح إلين الغاضبة أنها فوتت حصتها الاولى من أجلها وقصتها السخيفة ، مشو مسرعين لـ بوابة مبنى المتوسط ، توقفت خطواتها وهي ترى نظرات تساؤل منها ..
إلين : منتي مداومة يعني ؟.
.. : لا بداوم.
تكتفت إلين ترمقها بنظرات : هيا قدامي ادخلي مبناك ، ولا تنسين تروحين عند أستاذة ألغياب حتى تأكد حظورك وما تغيبك.
.. : تمام يلا ادخلي.
.. : قدامي يا غصن.
تأففت بملل من تلك الصديقة الصغرى ، مشت وهي تغني بصوت هادي ، وهي على درجات المبنى التفت لترى إلين مبتسمة تودعها بـ يدها ، أبتسمت جانباً ودخلت ..
أحدى عاملات المدرسة : الله يكفينا شرك ، وش جابك أنتِ ؟.
التفت لها بـ برود : الكتب والدروس نادتني ، الا أنتِ يا العجوز وش جابك ؟.
لوت فمها العاملة بـ بغض لها ..
أكملت غصن وهي ترفع حاجبها الحاد : آها تنظفين ساحتنا بعد ما نوصخها.
.. : ثمني كلامك يا بنت.
.. : وهو أنا قلت شي خطا لا سمح الله ، ما هو ذا شغلك يا خدامة المدرسة.
.. : قابليني عند المديرة ، هذا وجهي يا غصن إنما طردتك.
.. : نتقابل نتقابل.
وصلت أخيراً لـ فصلها ، وقفت تنظر من عليهم ، لم تجد أحد ودخلت ، جلست بـ الأخير مكانها المفضل !
انتبهت لـ سوالف الفتيات اللاتي أمامها ، معهم هواتف الذكية ، أثنتان تشاهدنا مسلسل تركي يبدن متحمسات ، وأخرى يبدو أنها تتصل على شخص وتتحدث بصوت منخفض ، وصل لـ مسامع غصن !
.. : متى طَيب ؟ ، ما هي بذي السرعة يا نادر ، مستحيل تمشي عليها ، صدقني أسبوع وهي عندك ! لا أمانه نادر حلفتك بالله ؟ ، والله لأسوي اللي علي بس تكفى لاا تسويها وتغدر فيني !
أنتبهت لنظرات غصن الغير مفهومة ، وصمتت تقفل هاتفها !
.. : خير وشبك تناظريني ؟.
.. : ومن زين خشتك عشان اناظرها ، جراب جوالك من ويـن شاريتيه ؟.
قلبت الفتاة هاتفها بـ يدها بـ شوفة نفس : آمم طلبية من باريس ، ما راح تحصلينه بالسعودية بكبرها !
.. : ومن زينه عاد ، بغيت أقولك لو معاك فلوس غيريه ترا مرة لونه يقرف النظر.
.. : ما طلبت رأيك يا عديمة الذوق.
.. : أنا ما استنى احد يطلب رأيي حتى اقول ، أفرض رأيي عليك وعلى أشكالك.
.. : لا والله ، هيه يالبويه وخر عني أن كان برأسك حرش دوري مسترجلة زيك سامعة يا بيبي.
غصن بـ سخرية : لا يا بيبي ما سمعت.
وقفت الفتاة محذرة : أنتبهي مني ترا ما انصحك فيني.
.. : يمه قلبي بموت خوف.
تجاهلتها الفتاة تعدّل كرسيها ، تسمرت مكانها وهي تسمع غصن تتحدث بـ ضحك : قلتي لنادر ينتبه منك ولا يفكر يغدر فيك ، ولا ترجيته يالدجاجة.
التفت لها موسعة عينيها ..
أكملت : ترا نادر ذا ماهو أطيب مني في الشر والغدر.
صمت الفـصل بـ حظور المعلمة ..
_

{ ديـأنـا }

بـ شقتها الصغيرة الدافئة ، تحديداً غرفة الجلوس ، تجلس مقابل نسـيم ، التي تحتسي القهوة العربية ، وبعضاً من الكيك ..
.. : هيه بنت أخلص علي وقولي وش صار لك ؟.
نظرت لها نسـيم بـ ضيق صامتة وهي تضع الملعقة جانباً !
.. : أشتقت لـ كيكاتك من زمان عنها.
.. : ادري بغيتي تغصيين بحلقك ، شوي شوي آكلي.
رمقتها نسـيم بنظرة حاقدة : وجـع !
أبتسمت ديانا بلعانه : يوجعك .
تنفست نسـيم ببطء : ويـن نسوم ؟.
.. : مع خالد ، بغرفتنا.
هزت رأسها بتفهم وبربكة : طَيب ، ديانا شوري علي شسوي ؟ .
ديانا التي استقرت عينها عليها وهي تعيد المشهد هذا مجدداً ، عندما أخبرتها عن عمها وبحر ، وطلبت مشاوراتها بما تفعل ، وأقترحت ديانا الهروب ، وأخذ إلين !
.. : وش صار ؟.
.. : خالي سلطان الأهبل ، يبي يروح يكمل دراسته بـ نيويورك ولا بعد بياخذنا معه ، عشان في شركة هناك مرشحين إليين يبونها !
.. : احلفي.
بحدة : وهو وقت مزح معك !!
.. : وخير ليه ، خل خالك ينقلع لوحده وش دخلكم أنتم.
.. : عشان إلين هو مسوي كل ذا عشانها.
بغرابة تفكير ديانا : وليه إنشاء الله عشانها ؟ ليكون خالك ..
قاطعتها نسـيم بحدة : لا يا الغبية ، خالي سلطان يعاملها كأنها اخته ، وبعدين هو ما يحب هدؤها وكئابتها لما تتضايق.
.. : والين لهدرجة تبي تروح ، ما هي عارفة لو راحت ان ابوها بيحبسها مره ثانية !
.. : عارفة بس نفسها تروح.
.. : خلاص خليها هي وسلطان يروحون لا تتدخلين أنتِ.
.. : كيف ؟.
.. : اللي عليك سويتيه ماله داعي تتدخلين زيادة.
.. : بس الين وعمي وبحر !
ديانا بـ ملل : يا بنت بالله أنشغلي بنفسك خلاص ، الين كبرت ومعادت طفلة ، هي بالسن لازم تعرف الصح والخطأ دام نفسها تروح وعارفة خطورة المعروف خليها.
هزت نسـيم راسها بتوتر : مقدر.
.. : الا بتقدرين.
.. : الين توها صغيرة ، كيف لو هالاثنين علموها بفعلة أبوها بـ أمها !
.. : ينحقرون وش عليك فيهم.
.. : ديانا صايرة حاقدة بزيادة.
.. : مو كذا يا نسـيم ، بس اللي قاهرني فيك حياتك اللي موقفتها لا تزوجت ولا تهنيتي بعزوبتك.
.. : انا راضية بحياتي.
.. : وانا مو راضية .
سكتت نسـيم بتفكير..
.. : تخيّلي لو بـحر طاح بغرام وحده غيرك ؟.
تنفست بقوة وبغضب : ديانا وبعدين معاك ؟؟.
.. : انتي تخيلي بس وش بتخسرين ؟.
من بين أسنانها : مجرد التخيل انه مع غيري ، أحس بنار يحرق اللي بين ضلوعي ، ما ابغى اتخيل و خلاص !!
.. : انا جالسة أمهد لك الفاجعة.
عقدة حاجبيها نسـيم : اي فاجعة ؟.
.. : يعني لو تصادفنا انه متزوج مثلاً.
وقفت نسـيم بحدة : ماراح تسكتين يعني ، بسرعة جيبي لي بنتك أسلم عليها واطلع ، خسارة جامعتي وطالباتي اللي سحبت عليهم عشان خاطرك.
وقفت ديانا تتبعها لـ الصالة : هالله هالله وكأني انا اللي دقيت وارسلت لك الموقع !
تنهدت بعمق : بسرعة جيبي لي نسـيم !
توجهت ديانا لغرفتها هي وخالد ، تبتسم لـ إستفزاز صديقة عمرها ، الا بها تقف بـ صدمة تنظر لـ خالد الذي خرج وابنته بين ذراعه ، ونظراته مستمرة اتجاه نسـيم ، التي كانت بالأصل ترتدي اللثمة ، نقل نظراته بينها وبين ديانا ..
.. : كيفك يا نسـيم ؟.
برقت عينيها بصـدمة كيف عرفها ..
لتتحدث ديانا : خالد كان عارف بوجودك اول ما وصلنا السعودية.
بللت شفتيها التي جفت وبصوت متوتر : بخير ، كيفك انت وبنتك ؟.
ناول نسـيم الصغرى لـ ديانا التي بدورها أعطتها لـ نسـيم !
.. : بخير الحمد لله ، فقدناك والله ومشتاقيين لك !
استغربت حديثه ، ونظرت لـ ديانا التي لوت فمها غير راضية ..
.. : تسلم يا خالد ، ما تفقد غالي يا رب.
قبلت وجنة نسـيم الصغرى بعمق وكفها ورقبتها ، واحتضنتها طويلاً ، وأعطتها لـ ديانا التي ابتسمت لها ، لـ يتحدث خالد ويصعق مشاعرها المدفونة ويبعثرها ..
.. : باس خدها وكفها ورقبتها ، ونادها بـ نسـيم البحر !
ثبتت نظراتها عليه بـ شوق مرهق ، أمتئلت عينيها بالدموع ، أرتجفت كفوفها فجاءة ..
.. : بحرك مشتاق لك وفاقدك يا نسـيم.
ديانا بـ حدة : خـالد !!
حاولت جمع نفسها ، حاولت أن تثبت ، وأن تتحّمل ، و خرجت مسرعة من شقتهما ..
أغلقت الباب خلفها وهي تضع يديها على خصرها علامة الضيق : لييه قلت لها يا خالد ، مو وعدتني ما تقول لبحر عنها ولا تضايقها بـ شي حرام عليك ، ترا هي مجبورة على كذا ، كانت ضايعة ومشتته !
بنظرات حادة : مو هي لو كان عندها صدق صديقة ، كان فهمتها ان الهروب من المشاكل أبداً ما هو حل ، ولا بعد ساحبة بنت عمها معها ! بـحر لو لمح بس لمحة فباله ان اخته تكون مع نسـيم طوال الاربع سنوات ذي ما تدرين وش ممكن يصير !
اتسعت عينها بفجعة : وش ؟.
_

[ بـ نيويورك ! ]

{ بـحر }

عاد لمنزله ، اليوم كان حقاً متعبا له ، وأتعبه صمت ذالك الأب الذي يرفض مساعدة محاميه ، اليوم حاول التحدث معاه مرة ومرتان ويأس بالثالثة ، هو واثق أنه هناك سبباً دفعه لـ قتل أبنه ، وتلك الزوجة لم تقل أيضاً ما هو السبب ، فقط شهدت أنه القاتل ، آه يبدو أنه لن ينام من
التفكير ، دخل غرفـته بـ تعب وإرهاق ، اتسعت عينيه الداكنتين الذابلتان ببطء ، من رؤية لتين بـ قميصها المغري ، صاحب اللون المستفز تقف آمامه مبتسمة
بـ سرور ، تراجعت خطواته وهي تقترب منه بـ خبث لمحه من عينيها ..
.. : لتين ماني فاضي لك ، تعبان وأبي أنام !
.. : بريحك يا حبيبي.
تقدم ودفعها ببطء وهو يتوجه لـ سريره وجلس عليه ، أقتربت منه وهي تساعده في خلع جاكيته وقميصه الأبيض ، أبعدها يديها بـ جفى ، عادتها لـ ترفع ذقنه وتنظر لعينيه ..
.. : بـحر لم أتزوجك لكي تكون لي مزهرية بالمنزل.
مالت شفتيه جانباً ساخراً : كنت موافقة على الشروط قبل ما نتزوج وش غيرك ؟.
بـ إنفعال هي تمسك على ذقنه الطويل : سئمت مللت حقاً من هذا الوضع ، أحبّك يا بـحر وأريدك !!
تقدمت سريعاً عندما رأته يغمض عينيه بخمول ، وزعت قبلاته على وجهه وتوقفت عند شفتاه ، بـحر وهو يتخيل وجود نسـيم معه الان مغمض عينيه ، لتتقدم متمادية محاولة تقبيل شفتاه ، إنتهت بـ فشل وهو يسترخي على الخلف ، عدلت وقفتها المايلة بـ قهر !!
أبتسم بـحر بـ لعانه : أخرجي حالاً
لم تيأس سحبت ذراعه لـ يقف ، ولكنه دفعها بقوة : لتين !!
.. : بـحر أُحبك لما لا تحبّني لما لا تريدني .
تعدّل لكي ينام بالوضع الصحيح : اذا خلصتي كلامك سكري الباب وراك.
تجمعت الدموع بـ وسط عينيها ، مشت متوجهه لـ الباب ..
فتح عينيه وهو يشعر بـ قلبه ينبض بجنون ، لمجرد تخيّله أن نسـيم بقربه ومعه ، في ثواني فقط تخيّل ..
_
[ سعودية ]

{ نسـيم }

منذ أن عادت من ديـانا وهي تحجز نفسها بـ غرفتها ، تحتضن ركبتيها لصدرها ، وتشهق بكاء بـ صمت ، وهي تعيد كلمات خالد ، صديق بـحر الأول !
" .. : فقدناك والله ، ومشتاقين لك !
.. : باس خدها وكفها ورقبتها ، ونادها بـ نسـيم البحر !
.. : بـحرك مشتاق لك وفاقدك يا نسـيم ! "
نزلت دموعها بـ غزارة ، شدت على يدها التي تحضن ركبتها : وأنا أشتقت له والله بموت من شوقي له !!
سمعت صوت طق الباب ، واذا بها إلين ..
.. : نسـيم تجين تتغدين ؟.
لم ترد ..
.. : بسرعة نسـيم والله ميته جوع .
بقيت صامتة تكتم شهقاتها ..
.. : نايمه يعني ؟.
..
.. : يلا اجل بغطي لك من الاكل لا صحيتي العصر تاكلينه.
أسترخت بـ سريرها ، بوجه محمّر من البكي ..
" قبل أربع سنوات ".
" رفعت يدي لتُقبل باطنها بحنية : أنا أسف لـ إستغلالك من أجل مصالحي الشخصية ، أسف يا نسيم.
هززت رأسي بـ أسى : هذا شي قد تجاوزته في الـ 3 أشهر الماضية .
.. : اذاً مالذي يقلقك ؟
.. : أُحب عمي يا بحر !
أحتدت عيناك الداكنتين ، لـ تضرب بيدك مقود السيارة بقوة ، ثلاث ضربات متتالية لتهمس بنبرة فحيحة وإنفعال غريب : لماذا أحببتك ؟ لم تكن الخطة هكذا ، ليتني لم أعرفك ..
نظرت لي وعيناك تشتعلان غضب : ليتني لم أعرفك ، ليتك لم تتملكيني هكذا ولَم أتملكك ، نحن لا نصلح لبعضنا ، فعلاً لا نصلح !!
ألا يا ليت الليت يكون 🍂.
ليتنا حقاً لم نعرف بعضنا ، ليتنا لم نقع في حب أحدنا الاخر بهذا العمق المؤلم ، ليتنا . "
.. : ليتني ما عرفتك ليتني ما حبيتك !




{ يتبع } ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 03-08-2017, 04:41 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها simo aziz مشاهدة المشاركة
جميل كملي ابداااع


شكرا لتشجعيك ، سُعِدت بـ مرورك ❤❤📮.


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية / هزيمتي الأولى !

الوسوم
الأولى , هزيمتي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 30816 اليوم 01:12 AM
رواية تاج الزين/للكاتبة :النوري العبدلي؛كاملة زهور النوري روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 101 19-07-2017 08:33 AM
روايتي الأولى : نكبات قاضيَة إِرتجاَج أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 164 11-07-2016 11:14 PM
روايتي الأولى :من كثر عشقي لك عشقت العطر في ثيابك عاشقة انوثتي روايات - طويلة 25 06-02-2016 10:53 AM
روايتي الأولى : لوأعطوني ما أعطوني غير رفقتكم ما أبي/كاملة غــيّــم • روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 125 23-08-2014 05:32 AM

الساعة الآن +3: 04:49 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1