اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 03-08-2017, 04:43 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل الرابع عشر }



على الحياة أن تجمعني بك مراراً وتكراراً..
عليها أن تُعيدك إليّ دائماً ..
عليها أن تُغلق كل المنافذ في وجهك ..
فلا تجد مفراً سواي .
-مقتبس -



الأسبوع الأول من مارس ، يوم السبت / السعودية !


{ عهـود }


اليوم هو عقد قرانها ، من الرجل الفانتستك ، ترتدي فـستانها الرمادي المتناسق مع جسدها النحيل ، وطويل ، ينتهي بـ فتحة جانبية ، توضح خلّخال رجلها الأسفل لـ أعلى فخذها ، وشعرها القصير بُني اللون ، الذي لم تتكلف به سوا بـ إستشوار حراري فقط ، نظرتُ نفسها لـ المرءاة ، بوجه عابس وشفتين متقوسه كالأطفال ، دخلت عليها أختها الكبرى بعجل ..
.. : يلا خلصتي ، أهله وصلو !
نظرتُ لها بضيق : وانا شعلي في أهله ، الفانتستك جاء ولا بعده ؟.
.. : لا لسا يقول ابوه عيال عمه رايحين يأخذونه من المطار !
عادت لتجلس بـ سريرها ببرود ، تتأمل طلاء أظافرها بـ اللون الموف المطفي : ها لا جاء نادوني .
.. : حرام عليك أمـه من يوم ما وصلت وهي تقول ويـن خطيبة وليدي وينها ؟.
رمت يدها غير مهتمة : ماني نازله لها !
.. : عهيد !!
رفعت عـهود أصبعها محذرة : شوفوا أنتو ، والله والذي لا اله الا هو ، إنما تركتوني في الليلة ذي اسوي اللي ابيه لا اقلبها نكد !!
مالت بسمة بـ شفتيها ضيقاً من تمرد أختهم الصغرى ، عادت لتغلق الباب خلفها ، تاركة عـهود تسترخي قليلاً ..
شددت على يديها بقوة ، فـ منذ الامس وهي تفكر " مالذي ستفعله لـ هذا الفانتستك المجبور الواقع بغرام أبنة خالته الجامعية " ..
أنتبهت لـ هاتفها الذي يرن ، أجابت بـ حماس ..
.. : وينك احنا تحت ؟.
عـهود ميلت شفتيها بملل : أطلعو لي طَيب.
.. : وكيف بنطلع لك ، شنقول لامك !
.. : معليك قولي لها احنا صديقاتها وتطلعكم.
.. : يلا باي.
.. : باي.
كانت بترمي الهاتف لولا الاتصال الذي رِن ..
تأملت الرقم قليلاً ، وتذكرته سريعاً فهو بالامس أيضاً اتصل بها ، منذ ذالك اليوم بالجامعة وهو يتصل يوميا ..
.. : خير شتبي ؟.
بصوت رايق : كم مرة بعيد يعني ، معاي عـهود ؟.
أجابت بـ تأفف : أيوه عهوود ها عساك أرتحت الحين ؟.
.. : أخيرا يا بنت ما بغيتي تقولين !
.. : ليه مين أنت ، و وش تبي ؟.
.. : قريب أن شاء الله بنتقابل.
ضحكت ساخرة : هه !
.. : شفيك تضحكين تراني صادق .
.. : وكأني بوافق أقابلك.
بنبرة مستفزة : غصب عنّك يا قلبي.
أستفزتها النبرة : انقلع بس ماني فاضية لك.
.. : ليه مشغولة في أيش ؟.
.. : مـ الـ ك د خـ ل " سكرت بوجهه ".
رفعت عينيها لـ نسـيم بـ فستانها الوردي القصير تبتسم لها بـ سرور : يا حبيبتي الف مبروك !
صافحتها بـحُب : لسا بدري على المباركة يا نسوم.
تخصّرت ديانا بفستانها السُكري الطويل : وليه إن شاء الله ؟
عـهود تحتضن طفلة ديانا : ما أبي أتزوج من الأساس.
أتسعت عين ديانا بصـدمة : هالحين كل هالحفلة والبوفيه والدي جي ، وأهل الرجال جايين والرجال بنفسه بعد ، تبين تردينهم !!
رفعت عـهود كتفيها بـ برود : آيوه عـادي.
ديانا ضربت كتفها بعفوية : يا خبله أيش اللي عـادي ، بتحرجين أهلك كذا !
نسـيم بـلا حيله : خليها يا ديانا لي أسبوع أعلمها وأفهمها ، بس راسها يبيله كسر على العناد اللي فيه.
.. : لا طبعاً بخليه بنفسه يرفض ، وبكذا لا أحرجته ولا أحرجني ، وبعدين السالفة مو قصد عناد ، بس انا ما أحب زواج العوائل ذا.
ديانا بسخرية : دام عائلتك قبيلية أحلمي تسافرين وتحبين ونتروجين اللي تبين !
عـهود بتأفف : ما قصدي كذا بعد ! قصدي يكون شخص أوقات الخطوبة نتعرف على بعض.
نسـيم بـ محاولة أقناع أخيرة : طَيب أنتِ توك مملكة عليه اليوم ، لا تتزوجينه الا يوم تتعرفي عليه !
.. : لا كذا بكون قدام الناس خلاص له.
.. : والله عاد أنتِ الخسرانه !
عـهود وهي تهف شعرها من الامام : يا ربي محد فاهمني.
نسـيم تضرب رأسها بخفة : لا تخربين شعرك ، تراك دافعة فيه من راتبك !
أكملت ديانا : أي والله ، اذا الحفلة اللي بفلوس اهلك ما همتك ، انتبهي فاللي دفعتي فيه من راتبك.
.. : حسبي الله عليه ذاك الرجال الفانتستك !
ديانا ضحكت ؛ وش دخله الفانستك ، ما جاك وطلب منك تزيني وجهك وشعرك له.
نسـيم أبتسمت جانباً : والفستان مره أوفر ، وش بقى ما غطيتي !
عـهود بنظرة كِبر : لأنكم ما تدرون وش بسوي فيه بهذه الليلة.
أنتبهوا لـ عيون نسـيم الصغرى التي فجاة نظرتُ لـ عـهود وكأنها صادمة !
ديانا تأخذ أبنتها من بين يديها : حسبي الله حتى البنّت انفجعت وهي ما تدري وش !
ضحكوا نسـيم و عـهود بـ عفوية لـ براءة الطفلة !
_

{ عمـر }

يركب سيارة أحدى أبناء عمه ، اليوم أيضا هو عقد قرانه بـ الفتاة التي تكون أبنة عم والده ، أتصل بـ وسام وخالد لـ يأتو لـ ملكته السريعة العجيبة ..
" مُكالمة جماعية " .
خالد : وشو ؟
وسام : خير وليش توك تعلمنا !
عمر بـ حس كوميدي : أبيكم تحسون فيني ، زي الليلة اللي اتصلت علي أمي وقالت أنها خطبت لي ، ليلة شؤم ولله. !
خالد بـ شماته : تستأهل ، تذكر هرجتك عنا قبل ، لا تضحك الا من مصلي وصوام !
عمر بغيض يقلد كلماته بـ إستفزاز : انننن ! بتجي ولا ديانا معارضة ؟.
خالد بروقان ضحك : توني موصلها هي وصديقتها لخطبة صحبتهم !
عمر بـ شماته : الله وصرت سواق لـ صديقتها بعد.
خالد : حبيبتي ومالك دخل.
وسام الذي كان يضحك طوال حديثهم : قريب يا المتزوج حديثاً بتصير سواق لـ زوجتك !
عمر : تخسى ما صرت.
خالد : قلنا بتصير.
وسام بـ إستفزاز : يعني بتصير ، ولا تخلينا نكلم سعود يدعي عليك من هناك !
عمر : فكنا من وجهه النكبة سعيدان !
خالد : والله بنفقدهم الليلة.
وسام : والله واحشني بـحر ، معليه سعود يجي هنا كلما ذيك البنّت جات واشوفه بس بـحر فاقده.
عمر : لزواجي كلكم بتجون وغصب عنكم بعد ، المهم وصلت لبيت المدام يلا اشوفكم هناك !
وسام : انا والله يمكن بتأخر.
خالد : لا انا لابس وجاهز جايك !
أغلق الخط ، وأدخل هاتفه بـ جيبه ..
نزل من السيارة وهو ينظر لـ البيت الكبير العادي ، تنّهد بـ عمق وهو يرسم إبتسامة مزيفة على شفتيه أمام عم والده ، أقترب منه وهو يُقبل رأسه ، أبتسم له والد عـهود بُحب ..
.. : حي الله عمر نورت السعودية !
أبتسم عُمر : الله يبقيك ، و بوجودك يا عم.
أخيراً أستقر على كرسيه بعد السلام والسؤال عن الأحوال !
ساعتين مرّت ، وعلى قدوم الشيخ ، جاء خالد برفقة وسام ، وقف عُمر شوق لهما وصافحهم ..
وسام بضحك : الحضن بعدين !
عُمر وهو يبتسم : بحضنكم بعيد عن عيون عمي !
خالد : الا تعال الحين انت بنتزوج بنت ذا البيت ؟
عُمر بـ سخرية : لا بنت العمارة .
خالد ضرب ظهره بقوة : انطق !
عُمر : ايه ولا ليش انت هنا والنَّاس يسلمون علي !
خالد بـ إبتسامة بشوشة : يا ولد زوجتك طلعت صديقة ديانا و .. " اتسعت عينيه بصـدمة من ما كان يقوله "
عُمر الذي لك ينتبه له : أما عاد صديقة ديانا ، لا عز الله رحت فيها !
ضحك وسام : توك متشمت فيه ، شفت كيف ابتليت !

_

{ إلين }

تّجلس أمام التلفاز ، تشاهد فيلم ، وكتابها يتوسط حضنها رجلين بشوارب لطيفة وردية ممدة لـ الطاولة وبجانبها طبق بوب كورن ، في حال إندماجها مع الفيلم ، شعرت بـ شخص يجلس جانبها ويأكل من البوب كورن !
.. : ليه ما رحتي مع نسـيم خطوبة صحِبتها ؟.
إلين : ما أحب هالأجواء ، وبعدين محد بعمري بيروح ولا اعرفه !
سلطان : كان كلمتِ ياسمين تروح معاك !
إلين بسخرية : وكأن أمها بتخليها تروح معاي .
سلطان نظر لها : أكلم لك أبوها ، أمها مالها كلمة بعد اخوي .
إلين : لا بالله فكنا ما ابي أسبب. مشاكل.
سلطان جلس مقابل لها : طَيب وش سويتي بخصوص الشركة اللي دعتك لها !
إلين بحماس التفت له وجلست مقابله أيضا : تخيلي يقولو أنهم مجهزين لي جناح خاص فيني طوال الثلاث الأيام اللي بقعد فيه ، ولا بعد يبون كل لوحاتي عشان يعرضونها بـ معرضهم ، وآخر يوم بـ يسلمولي المبلغ حق اللوحات اللي رسمتهم.
أبتسم سلطان لـ عفويتها ، مد يده وبعثر خصل شعرها : حلو حلو والله ، واهم شي انك ما راح تطولين وتضايقيني.
رفعت حاجبها بـ حدة وضربت صدره بـ كفها : أنقلع أنقلع هه مرا مصدق نفسه.
ضحك سلطان عليها ، و وقف يحمل بيده هاتفه ومفتاح سيارته ..
راقبته لـ حد ما خرج ، وأبتسمت بـ سرور ، هذه الفترة سلطان تغـّير معاملته إليها وصار حنون و ما يرد طلباتها عادت تنظر لـ الفيلم الذي أنتهى وهي لم ترا نهايته !
أنتبهت لـ هاتفها الذي أشار بـ رسالة من عُلا .. في الحقيقة هي قد قابلتها بالمدرسة و تحدثا وتعرفا على بعضهما ولكن إلين لم تطمئن معها ، أهتماماتها لا تتوافق مع أهتمامها ولكن الفتاة أحبتها حقاً ..
" الواتس اب "
عُلا : شوفي هذا المقطع يويلي مره يخرفن.
إلين : أيش اللي يخرفن والله مره يقرف.
عُلا : هذه لقطات رومانسية مو قرف يالقاسية.
إلين : رومانسية عن رومانسية تفرق !
عُلا : فتحتي الفيديو أصلا عشان تحكمين ؟.
إلين : من الصورة إنسدت نفسي.
عُلا : آها.
إلين : يلا بنام .
عُلا : نوم العافية يا قلبي.
إلين : 💖..
وقفت متوجهة لـ غرفتها ، أغلقت الباب خلفها وأقفلته ، أنخفضت تحت السرير لـ تسحب لوحة بيضاء ، ومن الدولاب الصغير حقيبة ألوانها .. سحبت كرسيها ، وعلقت اللوحة و وضعت اللوان جانباً وبدأت بـ الرسم !
_

{ عـهود }

حان وقت نزولها الان ، وصل الشيخ و الفانتستك والدها ، نزلت بخطوات واثقة من الدرج ، بدأن النسوان بـ ذكر الله ونظرات الإعجاب بها ، أبتسمت مغرمة لـ والدته وقبلت رأسها أحتراماً ، التفت جانباً لترى نسـيم وديانا ينظرون إليها بحيرة ، كبحت ضحكتها ، حقاً أخافتهم من تفكيرها ، رأت أختها بسمة تشير لها لـ تذهب لـ مجلس الرجال ، مشت بخطواتها الواثقة سريعاً ، لتنتهي هذه الليلة السخيفة بـ عينها ، أنتبهت لوجود مُدن أبنة خالة الفانتستك ، رفعت حاجبها الرقيق بغرابة ، وتجاهلتها وهي متوجهة لـ رجلها العظيم .. وقفت ورا الباب قليلاً لتسمع الشيخ ..
.. : يا بنتي عـهود حمود الـ هل أنت تقبلين الزواج بـ عُمر الـ ؟.
صمتت قليلاً ، لتجاوب بـ تنهيدة مملة : نقول أيوه شنسوي يعني.
التفت الشيخ لـ والدها مستغرباً وعاد يسألها : لا بنتي هذا ماهو جواب ، مجبورة أنتِ ؟.
ميلت أبتسامتها جانباً : لا يا شيخ راضية ، والله يعين.
.. : أن كان أبوك جابرك قوليلي من الحين.
.. : لا أبد معليك موافقة.
فتحت نصف الباب لـ ترى والدها قد أنتبه لعينيها رمقها بنظرة غاضبة وذهب يتبع الشيخ لـ الملحق عند الرجال !
فتحت الباب كلياً ، مشت بخطواتها وتسّمرت مكانها عندما رأته يقف من مجرد دخولها بعنين متسعتين ، لم يكن كما يُخيل لها عقلها ، توقعته سمين البدن من بضخ المال الذي لديه وليس مفتول العضلات ، توقعته يأتي لها بـ ثوب كباقي الرجال العاديون ، وليس بـ بنطال كراميلي وقميص أبيض ، وحذاء سبورت أبيض ، شعر أسود كثيف غريز مرفوع ، بشرة سمراء غريبة، جاذبة !
.. : حياك .. تعالي !
حاولت التحكم بـ تعابير وجهها بنبرة واثقة جامدة .
..: الله يحيك .
أبتسم جانباً : ما قلتلك بنتقابل ، وها أخيراً .
جلست بجانبه واضعة رجلاً فوق الاخرى ، رفعت حاجبها : أيش ؟.
عُمر : قلتلك بنتقابل قريب ، ما اخذنا نص ساعة الا انا وهنا.
ضحكت بـ إستيعاب مررت لسانها على طرف شفتيها : آها ، وليه كنت تكلمني ؟ .
عُمر : مم كنت أبيك تغيرين موعد الملكة ، بس ممداني أقولك من كثر ما تصكين في وجهي !
.. : آها ، شكل ما ودّك بذا الزواج الغبي ، صح ؟
عُمر بـ فضول : لا عـادي ، شكل أنتي اللي ما ودك بذا الزواج الغبي على قولتك ؟.
زمت شفتيها بـ تفكير : أي والله ما ودي !
عُمر أرتفع حاجبه : وليه ؟.
..: مافي سبب مُقنع لك بس مع ذالك ودي أقولك اننا أبداً ما نناسب بعض ، أنا أنسانة أفكر أتزوج شخص أعرفه أحسن من شخص ما عرفته الا وقت الملكة.
.. : أنتِ تحبين شخص ثاني ؟.
.. : لا حالياً ماني مرتبطة بـ أحد ، بس أقولك الأفضل لي.
عُمر : بصراحة السبب مو مُقنع لـ هدرجة بس أحب أقولك أني ماني راضي عن هالزواج بعد !
.. : وليه قلت عـادي ؟.
.. : حبيت أعرف شعورك قبل.
.. : ويوم عرفته ؟
.. : ننفصل أحسن من الحين !
ضحكت بـ سخرية : أنت عارف مين هو أبوي ؟
أبتسمت بـ نرفزة : أعرفه زين .
.. : الحين ما ينفع الانفصال ! وطبعاً ما أبي أكمل معاك بعد ما تصارحنا مع بعض.
.. : يعني ؟.
.. : كلم أبوي وقله أن الزواج بيكون بعد ثلاث شهور.
.. : وتتوقعينه بـ يرضى ؟.
رمت يدها بالهواء : دور له أعذار من عندك ، شركتك، شغلك ، سفريتك !
وقف عُمر بـ تفكير : فـكرة والله.
سألت بـ فضول : ممكن أعرف ليه رافض الزواج ؟.
.. : يهمك !
أشارت بـ لا : بس حبيت أعرف أسبابك ؟
.. : أحب أعيش لوحدي ، ما تعودت أعيش مع شخص أو أكون مسوؤل عن شخص ثاني.
.. : بس ؟.
.. : بس !
وقفت وخطت خطوتين أمامه ترفع حاجبها الرقيق : تعرف مُدن الـ .. ؟.
عُمر هز رأسه : أيه بنت خالتي ، شفيها ؟.
عـهود : ما تحبّها ؟ .
أحتدت ملامحه بـ تعجب : أيش أحبّها ! البنّت زي أختي !!
عـهود زمت شفتيها بـ تفهم : آها !
مشت بخطوات سريعة ستخرج ، شعرت بيده التي أوقفتها ..
.. : من ويـن جايبه هالكلام !
سحبت ذراعها من قبضته : هي قالت لي !
رمت كلمتها وخرجت ..

_

{ عمر}

منذ اللحظة التي دخلت فيها وقد تخبطت دقات قلبه ، هو لا ينكر أنها جميلة ، صعبة المرأس ، وعنيفة التعامل من النظر لعينيها فقط ، شعر بـ راحة منذ أن قالت انها لا تود هذا الزواج ، وكان حتماً سـ يرفضها في هذا اليوم ، ولكنها أخافته في ردة فعل والدها ، كان قرارها سليم بعد ثلاث أشهر فقط ينفصل عنها ويعيش عزوبته بتمتع .. خرج من الباب وهو مسرور ، وجد خالد و وسام يتهامسون خلف السيارات ، وجه وسام المصدوم ، وخالد الكئيب ، أقترب منهم متعجباً من حالهم ..
.. : خير خير شصاير ؟.
التفتو إليه متوترين : لا شئ !
نظر لهم بـ شك ؛ والله ؟.
وسام : أيه ، يلا تعال طمنا كيف الوضع ؟.
رفع حاجبه : أي وضع !
خالد بـ ضحكة : زوجة المستقبل شصار عليها.
دفعهم بـ يده : وأنتو شدخلكم ، حتى بزوجتي ملاقيف !
أتسعت أعينهم بـ صدمة ..
خالد : أيا الكلب ، شايف يا وسام كيف غيرته في دقايق !
وسام : شايف شايف ، بس معليك هذي البداية يا عُمير .
ضحك بـ صوت عالي لـ تعابير وجيهم المصدومة : والله مزيونة وحادة بس مره ما تناسبني ، وأصلاً ..
خفض صوته وكأنه يهمس : تدرون بعد ؟ ما تبيني وماهي راضية.
وسام : الله وهي بعد.
خالد بـ تفهم ؛ معها حق والله ، مين يبيك أصلاً ؟
بلل شفتيه وهو يرمق خالد بـ نظرات حادة : وعاد من الزين اللي فيك ! محد رضى بك غير المخبولة ديانا.
خالدبـ نذالة : على الأقل وحدة رضت !
وسام : بالله عليك قولي بس بنت وحدة حبتك او انعجبت بك أيام حياتك كلها.
عُمر ضرب ساقه بـ رجله : كفاية تجريح.
ضحك خالد : وهذا الصدق !
كان عمر يود التحدث وصمت عند رؤيته لـ ديانا وأبنتها تخرجان ومعهما فتاة أخرى متلثمة !
أبتسم لـ ديانا ، وسقطت عيناها لـ تلك الفتاة التي خلفها تشتت نظراتها عنهم ، عنه هو وسام ، التفت لـ وسام الذي لم يزيح عينيه من عليها ..
_

{ نـسيـم }

خرجت مع ديانا ،بتوتر بعدما ما عرفت لاحقاً أن خطيب عـهود المنتظر هو عُمر صديقهم أيام الجامعة ، لمحتهم الثلاثة هناك أمام سيارة خالد ، أقتربتُ ودقات قلبها تنبض بـ عنف ، وشعور الحنين لـ الماضي !
لمحت عنّين وسام التي لم تزيح عنها ، ينظر لها بـ صدمة ، ونظرات الشك من عُمر التي أربكتها ..
ديانا بـ حدة : هيه أنت وياه شيلو عينكم ترا محنا في نيويورك عشان تقولون عـادي ، أحرجتو البنّت.
غضو أبصارهم بسرعة ..
.. : كيفك يا ديانا عساك بخير.
.. ؛ والله بخير الحمد لله وسام ! كيفك أنت وكيف حريمك ؟.
.. : الحمد لله كلنا بخير ، رحاب تسلم عليك.
.. : ما ظنتي من قلبها والله.
ضحك وسام عليها فهو يعرف كمية الكره بين رحاب و وديانا ..
وجهت حديثها لـ عُمر الصامت : مبروك يا عريس.
ضحك عُمر بخفة ؛ تونا يا ام نسـيم !
ديانا : دام أملكتو خلاص ما بقي شي على الزواج.
عُمر : إن شاء الله.
خالد : يلا أمشي لا نتأخر !
صعدو السيارة سريعا ، ركبت ديانا بـ الامام والخلف نسـيم ونسيم الصغرى .. كانو سـ يحركون السيارة لولا السيارة التي توقفت أمامها وضيقت عليهم ، أطفى خالد الأنوار لـ يرى ، الصدمة ، المفاجاة ، الصدفة ..
أجلست نسـيم الصغرى على فخذها ، ونظرت داخل السيارة التي أمامهم .. " بـحرها !! "
يخرج من سيارته مبتسم أبتسامته الجذابة ، يلوح لـ خالد ينزل ، ويقترب ويحتضن عُمر بقوة ، وبعدها وسام ، ومن ثم خالد ، لـ يخرج شخص أخر من السيارة ويصرخ الجميع بـ أسمه ويحتضنونه " سعود "
التفت لها ديانا تراقبها ، لتسقط دمعة من عينيها ، وكأن الماضي يعاد ، أجتمعو السبعة أخيراً ، بـحر وخالد ، سعود وعمر ، وسام ديانا ونسيم ، لكن بـ مدينة أخرى على شارع منزل عـهود ، وبظروف مؤلمة ..
.. : نسـيم !
نسـيم بـ صوت متألم : أشتقت له ديانا.
ديانا : الحين بنروح لا تخافين ما راح يدري عنّك.
قالت يبكى عجزت تخفيه : انا ودي اطلع له ما ودي أختفي أكثر من كذا ، أشتقت له والله اشتقت لكل شي معاه !
ديانا بخوف لـفت عليها : بنت أهدي ، لا تنسين أنتِ وش سويتي ، أخذتي أخته عندك ، هو ما راح يسامحك على ذا الشي اذا عرف !
لم تكن تسمع نصائح ديانا المحذرة ، ولا حتى بكاء الطفلة نسـيم ، عينيها مستقرة على ظهر بحرها الطويل ، الذي يدفع كتف عُمر ممازحاً ، شعرت بـ قلبها يؤلمها بشدة ، تعترف الان ، أنها في أشد حالات الندم على هربها والتخلي عنه ..!
ودعهم خالد عاجلاً ، صعد سيارته وعينين بـحر عليه مبتسم ، أخفضت عينها خوفاً من أنه يعرفها بـ اللثمة ، حرك خالد السيارة ذاهباً تاركاً خلفه أصدقائه الأربعة يواعدهم بـ أنه سـ يعود لهم !

-
{ غـصن }


بـ لباسها الرياضي الضيّق ، وسماعاتها تستمع لـ أغنية لـ sea , تركض بالحديقة وعينها محدقة بـ بالأمام ، قبل قليل خرجت رحاب غاضبة من تصرفاتها الغبية بـ رأيها ، أهناك شخص يركض بـ الليل أيضاً ، ولما تُمارس الرياضة هه ، يخيل بعقل زوجة وسام أنه سـ تغري زوجها وتأخذه منها ، آه أنها فكرة لا بأس بها ، ولكني لا أفكر بهذا فعلاً ، أن الذي أُطمح إليه أكبر من أني أتأملك وسام المستخدم من غيري ..
توقفت خطواتها عندما وصلت لـ خلف المنزل ، جلست على عتبة عالية قليلا ، تأملت القمر والنجوم حولها ، أبتسمت بـ تفائل .. قطع عليها أفكارها صوت الهاتف ، رفعته من حضنها ..
.. : نعم ؟.
.. : أنا طالع مع الشباب ، بلغي رحاب !
.. : أتصل عليها وبلغها بنفسك شدخلني أنا بـ زوجتك.
.. : المشكلة ما ترد علي ، أظنها زعلانه علي ، قولي لها أني براضيها لا رجعت .
شدت على قبضة يدها بـ غضب وإنفعال : ماني قايلة لها شي ، أتصل بـ اللي أسمها أنانا تبلغها !
.. : غصن بطلي عناد وقولي لها ، رقم أنانا مو عندي.
.. : لا تفكر أني أقولها ، مالي دخل فيكم.
.. : أنا زوجك !
.. : وهي ضرتي !
شعرت بـ نبرة صوته الساخرة : ضرتك ؟ شفيك حبيبتي غصن غرتي من رحاب ؟.
ضحكت بـ صدمة : هه أيش ؟ غرت ؟ يا كبر حلمك صدق.
.. : أجل وشوله ما تقوليه لها.
.. : أكرها وتكرهني ، أقتنعت الحين ؟.
.. : طَيب ، بكلمها الصبح ، أنتي ليه ما نمتي ؟.
.. : أنا برا في الحديقة !
.. : وش تسوين ؟.
.. : أركض !
.. : قلبك بـ يوقف من الركض.
.. : يوقف من الركض أهون من يوقف من سبب ثاني.
.. : سبب زي أيش ؟.
.. : أنسى !
رد بلا مباله : طَيب ، ادخلي برد مو زين خروجك برا.
.. : ما راح ادخل آلا لما تنام أنانا.
.. : وأنتي وشوله تخافين من أنانا !
.. : ما أحبها !
ضحك بـ هدوء : ومين تحبين أنتي أصلا ؟. ٍ
.. : مالك دخل.
سمعت صوت رجلاً يناديه " وسام ، يلا أمش خالد وصل ".
.. : يلا غصن أنتبهي لـ نفسك !
سكرت بـ وجهه ، فهي تكره أهتمامه الغير مرضي لها.
وقفت بـ جمود ، متجهه لـ المنزل ، دخلت وقد سرى الخوف ملامح وجهها ، صعدت الدرج ، اتجهت ناحية السيب الذي يؤدي لـ غرفتها ، توقفت خطاها وهي ترى أنانا سمينة البدن فارعة الطول ، بـ ملامح آسويه صينية تتجه لـ غرفتها مقابل غرفة غصن بـ خمول ، يبدو أنها أنتظرتها كثيراً !
أرتاحت غصن وتوجهت لـ غرفتها سريعاً لـ تنام ..





{ يتبع } ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 03-08-2017, 11:55 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !



{ الفصل الخامس عشر } .




تمنيت كثيراً أن نكون أكثر حظاً
تمنيت أن تبتسم لنا الحياة ولو مره
تمنيت أن أكون سعادة تملأ حياتك
عُذراً على حظي السيء معك،انتبه لك.


الأسبوع الثاني من مارس ، يوم الأحد / بالسعودية !

الساعة : 6 صباح.

{ نسـيم }

أنها ما تزال في صدمـة رؤيته المفاجأة ، مرّ يوم كامل وهي في غرفتها تحت فضول سلطان وإلين منذ رجوعها من حفلة عقد قران عـهود ، تسترخي بـ سريرها على جانبها الايمين تنظر لـ هاتفها وصورته وهو يحتضنها من الخلف في نيويورك عند بوابة الجامعة ، أُطفِئت هاتفها بـ هروب وهي تتذكر احداث الليلة الصادمة ، وجوده بعثر افكارها ، وتلاشت مخططاتها ، وعادت لـ الصفر ، وجوده أحيا قلبها الذي اعتقدت أنه قد دُفنت تلك المشاعر المريبة ، رفعت عينيها لـ دخول ديانا لوحدها عليها عباءتها الكتف وشيلتها على الأكتاف .. !
جلست بجانبها على السرير تمسح على ظهرها : نسـيم.
بقيت صامتة ..
.. : نسـيم صدقيني ما كنت أدري عن وجوده ما كنت أدري أنه بيجي ، ولا حتى أن زوج عـهود يكون عمر ، حتى خالد بنفسه ما درى ، وشفتيه بعيونك كيف تعذَّر لهم عشان يردنا لـ البيت !
.. : ماني عتبانه عليك يا ديانا.
وقفتها لحد ما تعدلت بـ جلستها : طَيب حبيبتي وراك حابسة نفسك بغرفتك لا اكل ولا حتى جوالك تفتحينه ؟.
بنبرة ممبكية : أشتقت له ، لـ وجه و صوته وكل شي يا ديانا.
أقتربتُ ديانا وأحتضنتها : لا ياقلبي لا تبكين ! نسـيم والله توجعيني يوم أشوف ضعفك هذا !
مسحت دموعها : راح ولا باقي ؟.
فهمت عليها : لا باقي بـ يقعد يومين ثم يروح على حسب كلام خالد.
أبتسمت بـ سرور كئيب : يعني بـ نتنفس هواء المدينة هذي.
ضربت راسها بطرف أصبعها : أنجيتي أنتي ، قومي بس يلا شوفيني مسويه لك فطور يحبه قلبك ، أدري فيك أشتقتي لـ فطور الصباح معاي.
أنجبرت تضحك بـ حُب لـ هذه الصديقة ، صديقة العمر !

_
{ إلين }

تقف حائرة متفاجأ ، بـ عباءتها وشيلتها المايله ، أمام مكتب المديرة المفتوح ، خطوة تتقدم وخطوتين تتراجع ، يقولون رئيس شركة b&s موجود ويرغب بـ رؤيتها ، لا تعلم لماذا فكرت بـ سلطان في هذه الحالة تخيلته يقف أمام هذا الباب ويمنعها لـ دخول " غطي وجهك تراك كبرتي " ضحكت بسخرية هذا الاناني يريدني أن أحجب وجهي عن الكل عداه وهو الذي يجب أن يكون أولهم ، بللت شفتيها بـ توتر ، أستنشقت هواء بطريقة طفوليه ، أخذت الزائد من حجابها وتلمث كما تتلثم نسـيم ، دخلت متظاهرة بـ القوة ، لـ تقف أمام الرجل الجالس بـ الكرسي ينظر إليها سرعان ما رحبت بها المديرة مبتسمة ، أبتسم لها لـ يزداد إرتباكها ..
.. : أهلين إلين المالك معاك عمر الـ ..
صافحته بـ يدها بـ براءة ، ليبتسم لها بـ عفوية !

_

{ غصن .}

أستيقظت من نومها فازعة من صراخ وسام الغريب في هذا الوقت ، نظرتُ لـ باب غرفتها المقفل بخوف ، شدت لحافها عليها ، لترى مقبض الباب يُفتح ولكنه مقفل ..
تحدثت بـ شجاعة مزيفة : خير ؟.
وسام بـ غضب : أفتحي الباب يا غـصن !
.. : وليه ؟.
وسام : ورب العرش العظيم اذا ما فتحتِ الحين الباب لأكسره عليك.
ببرود مستفز : هه أكسره هذا لا قدرت !
.. : بنت !!
.. : ياخي وش تبي ؟ أنا أبدل الحين و بروح المدرسة.
وسام بـ نبرة ساخرة : لا صدقت عاد ، احلف لك أنك بسريرك الحين نايمه !
نظرتُ نفسها بـ السرير لـ تقفز سريعاً : والحين أحلف أني على السرير يلا ؟.
شعرت به يستند على الباب وسمعت ضحكته القصيرة : بنت بطلي عناد وافتحي الباب !
أستقرت عينيها على الباب وسرا الأمان بـ قلبها عندما سمعت ضحكته ، أقتربتُ بحذر من الباب وفتحته ، لتراه يقف أمامه بـ بنطلون رمادي القطني وتي شيرت أسود وشعره مبعثر على وجهه ، لا تزال ملامح الضيقة بـ وجهه ، دفعها ليدخل ويقفل الباب خلفهما ، نظرتُ له بـ غرابة وهي واقفة ، أقترب منها لـ تتراجع خلفها ، توقفت خطواته وهو يحدق نظراته بها ..
.. : يمه ! شفيك أنت ؟.
وسام بلل شفتيه بصبر : سؤال بس وابي إجابة قصيرة !
تكتفت ببرود : أسأل !
.. : للحين تكلمين ولد عمتي مُراد ؟.
أحتدت نظراتها بـ صدمة : مُراد !
وسام بحدة : أيه مُراد .
غـصن بـ إنفعال وهي تدفعه من صدره : وش شايفني أنت ؟ قليلة حيا أنا حتى أكلم ولد عمتي بعد ما تزوجت !
أرتفع حاجبيه بـ دهشة من حديثها لـ تعيده إلى الواقع بعد أن أكملت ..
.. : صح كل اللي بينا على الورق بس مهما كان انا مستحيل أتنازل عن مبادئي وأخون اللي تزوجته قدام الناس !
أُعجب حقاً بحديثها لوهلة شعر أن التي معه ليست تلك المراهقة المشاكسة !
جلست على سريرها وهي تضع رجلاً فوق الاخرى وبتفكير أستفز وسام : ما راح أخونك وانا معاك حتى لو ما نحمل لبعضنا مشاعر حتى مُراد ما راح يكلمني ، متفقين أول ما أدخل العشرين وأول ما ننفصل انا وانتَ يجي هو يخطبني !
.. : آها مخططة يعني من اول ما ملكت عليك !
.. : لا والله ، من اول ما خطبتني وانا أفكر !
برقت عينيه : بعد !
رفعت كتفيها ببرود ..
صد عنها بـ ظهره ، خارج من الباب ، لـ يوقفه سؤالها .
.. : تشك فيني ولا جاك كلام ؟.
التفت عليها : جاني كلام .
.. : هه و أكيد رحاب اللي وصلت لك هالكلام !
.. : مو رحاب ، كم مرة أقولك رحاب عقلها أكبر من أنه تقارن نفسها فيك.
ردت بـ جمود : ومُراد أكبر من أنه يكلمني من وراك ، يقدر يكلمني قدامك ولا عليه من احد ، بس مو اخلاقه ذي.
أحتدت نظراته بغيض : وش جاب سيرته الحين !
عادت لـ سريرها تحتضن وسادتها : أنت اللي جبت سيرته ولا نسـيت !
.. : أدري بس أنتِ بررتي لي نفسك ، سكرناها خلاص.
.. : لا ما أبرر نفسي ، بالاول علمتك مين أنا والحين أعلمك مين مُراد !
خرج وأغلق الباب خلفه بـ قوة !

وقفت على سريرها بـ نرفزة ، وحذفت وسادتها الصغيرة على الباب بقوة ..
.. : حقير ، حتى لو احد تكلم فيني وقال ، كيف يصدقه عني ؟ وأيش قال بعد ؟ هه رحاب عقلها أكبر ، أنقلع أنت وهي بـ ستين داهية !

_

{ بـحر }

يقف أمام الشرفة المطلة لـ شوارع المدينة ، طلب له فطور قبل قليل ، اخرج باكيت السيجارة من جيب البنطال الكحلي ، أشعلها وأدخلها بين شفتيه يسحب ما فيها وينفثها بـ لذاذة مُره ، فالحقيقة ذاكرته لا تستوعب تفاصيل ما حدث الا بعد مضي يوم عليها ، واليوم قبل أن ينام تذكر عينيان مدمعتان تنظر إليه من المقعد الخلفي لـ سيارة خالد ، ولكنه غض بصره سريعاً خوفاً أن تكون من محارم خالد ، أمال رأسه جانباً بتفكير ..
.. : العيون مو غريبة علي !
أغمض عينيه لـ يعيد خيالها بـ عقله ولكنه فشل ، بعثر خصلات شعره بـ تعب من التفكير في تلك العينان ، عاد لـ غرفـته والتفت لـ الطاولة ، هاتفه الذي يرن بشكل متواصل !
.. : هـلا عُمر.
.. : وافقت و وافق ولي أمرها !
.. : مين ؟ خالد ؟.
.. : لا ، سلطان سلمان الـ سالم.
.. : من ذا ؟.
.. : تقول أنه خالها !
.. : هه أي خال تتكلم عنه ، وهي ما تعرف أصلا ان لها أخ.
.. : يعني أنت مالك خوال ؟ .
.. : لا ما قد سمعت أن عندي خوال !
.. : تذكر زين يمكنك مضيّع.
.. : عُمر ودك بـ كف !
.. : لا والله ، عندي موعد مع الحُب لا اروح لها مصفق .
ضحك بـحر : الله الله ، تغيّر كلامك بعد الملكة !
.. : أنت ما تدري أصلا شصار ؟
.. : وش صار ؟
.. : البنّت طلعت ما تبي ذا الزواج الغبي على قولتها .
.. : أف الحمدلله أجل بـ تفتك !
بنبرة ضيق : لا ، أبوها داري أنها ما تبي وجابرها ، ولو هي تكلمت ما عطاها وجهه ولو أنا تكلمت عطاني ذاك الكف اللي يلف وجهي مرتين ، فـ شسواه وانا اخوك !
.. : أنحاش وانا أخوك !
صمت قليلاً لـ يجيب : أنت ناوي قبيلتي يسخلون جلدي ، مهبول أنت ؟.
.. : وليه يسلخون جلدك ؟.
.. : أبد بس عشان عُمر الـ .. هرب بعد عقد قرانه مع أبنة الشيخ فلأنه.
.. : هي أسمها فلأنه ؟.
.. : لا بس مابي أقولك أسمها تعرف صرت مرتبط الحين ؟
.. : وش فيها يعني لو قلت أسمها ، شوفك عارف أسم زوجتي !
عمر بـ نبرة هازئة : خلينا من زوجتك وتين ، تذكر نسـيم ما كنت تخلينا نسولف معها ولا نلفظ أسمها الا بـ نسيمك من اول ما علمتونا أنكم تحبون بعض.
.. : وأنت الحين تقارن زوجتك في نسيمي ؟ وبعدين أحذرك للمرة الثانية لا تنطق أسمها.
.. : أوه أنفعلت الحين !
.. : ديانا تعرف زوجتك وبتعّلم خالد أسمها !
سكر الخط بوجهه ...
ضحك بـحر ، يوقن مليون بـ المئه أنه سـ يحادث خالد لـ يعطيه ديانا ويحذّرها ..

_

{سلطان }

يقف أمام مدرستها منذ ساعة تقريباً ينتظرها تخرج ، لـ تتسع عيناه متفاجئ ، أنها تتلثم ، أحتدت ملامحه بـ غضب ، لتصعد السيارة بـ جانبه مبتسمة ..
.. : وش رأيك في اللثمة ؟ .
أقتربتُ يده وأنزل اللثمة عنها ، وغطا وجهها كله ، لمح عبوس وجهها من تحت الغطاء ..
.. : ياخي والله ما عرفنا لك ، اذا تحجبنا قلت مو زين واذا تلثمنا مو زين ، وش الزين عندك ؟
.. : انا الحين قلت رأيي عشان تتكلمين من رأسك !
كتفت يديها : أيوه واضح أصلا.
ضحك على حركتها التي أصبحت عاده لديها اذ أستفزها !
.. : شسويتي اليوم ؟.
التفت له سريعاً مبتسمة ، تصفق يديها ببعض : تخيّل من جاني لـ المدرسة ؟.
.. : نسـيم ؟
.. : لا.
.. : ديانا صديقتكم !
.. : ذي مشغولة مع بنتها ؟.
.. : غـصن صديقتك ؟
.. : الكلبه غايبه اليوم !
.. : ها من ؟.
.. : حزر حزر !
.. : أمي .
.. : وجدتي فاضية أنت وجهك تجيني !! ها يلا بقرب لك رجال !
لف عليه بـ جمود : رجال !
.. : أيه ، تتوقع مين ؟.
.. : أبوك !
ضربت كتفه بـ قبضتها القصيرة : مجنونة أنا ، حتى لو جاء بابا هبله شايفني أطلع له ، ولا بكون مبسوطة ؟ .
سكت بـ صدمة ، خوف من أنه أخوها اللي تتكلم عنه نسـيم !
.. : مين ؟.
.. : تراه مره ما يقرب لي ، واحد من برا بس هو سعودي.
وقّف السيارة بقوة والتفت إليه و بنبرته المحذّرة : تكلمي من يلا بسرعة !
ضحكتُ بقوة : كنت عارفة أنك بتعصب .
.. : إلين !
تعدّلت بـ جلستها : مدير شركة b&s الاستاذ عُمر الـ ..
.. : وش يبي جايك لـ مدرستك ها ؟.
.. : يبي يأكد لي أنضمامي لـ شركتهم ولا بعد مو بس راح أرسم على اللوحات سلطان ، تخيّل أقدر أسوي بـ رسوماتي ديكور للبيوت ولا الشوراع حتى ولا المحلات وكذا.
حرّك السيارة متوجه لبيتهم : ما شاء الله.
.. : وكمان ترا التذاكر روحة ورجعة عليهم ، وبقعد 3 ايام ولوحبيت أطول عـادي عندهم.
.. : آها ومتى تروحين يعني ؟
.. : أتوقع الاثنين اللي بكرا ، ولنا جناح هناك كامل جنب الشركة ، ولا بعد اخترت شريكي !! .
.. : مين شريكك ؟.
ضحكت بـ عفوية : أخترتك ، قلت لهم أنك خالي وافقو !
.. : ولو أكتشفو أني مو خالك ؟.
.. : ما راح يدققون أصلا واذا يعني دققو انا نهاية أسمي كذب وكل حياتي كذب من اول ما ولدت !
وقّف السيارة أمام البيت والتفت لها يتأمل نبرتها التي اختفت منها الحماسة قبل قليل ..
مدّ يده لـ يحتضن يدها ، ولكنها فتحت الباب لـ تخرج وتدخل داخل المنزل ، نظر لـ ظهرها ، لقد وعد نفسه أن لا يضايقها كما كان يفعل في السنوات الماضية ، منذ أن سمع صوتها وهي تبكي ، أقسم بـ الله أنه يحاول بكل ما لديه أن يجعلها تبتسم طويلاً ..
_


[ نيـويورك .]


يجلس وحيداً بـ كراسي الشارع ، ينظر لـ وجوه العابرين بـ كئابة ، يشعر بمشاعر غريبة عليه ، خوف ، أشتياق ، فقد وحنين لـ فتاته الصغيرة ، وأبنة أخيه الوحيد ، ويخالطه الغضب والانتقام والحقد من المدعو بحر المالك ، ذالك الفتى الذي جاء إليه بـ منزله بالأردن وهو بعمر الـ 17 أنه سـ يأخذ منه حياته وهو على قيد الحياة ، كان هو بعمر 36 ، عصّر قارورة الماء بيديه بـ غضب ، كم يؤد أن تكون رقبة بحر بمكان هذه القارورة..
.. : سيدي خالد !
التفت لـ السكرتير الخاص به !
.. : بحر المالك ، ذهب لـ السعودية الامس تحديدا الرياض !
رفع حاجبه الغليظ : غريب مالذي يفعله هناك ؟
ثم ضحك بسخرية : أتعتقد لكي يسترجع ذكريات والديه وأخاه ؟.
رفع السكرتير كتفيه بغرابة ، و وقف خالد ابراهيم من مكانه متجه لسيارته السوداء !
_



[ السعودية ]

{ بحر }

يرتدي بنطال أبيض ، وقميص بحري ، يشعر بنسيم الهواء تداعب خصلات شعره الكثيف ، وعينيه محدقة هناك
أمام باب منزلهم القديم ، لم يكن يفكر أبداً أنه سـ يعود هنا لتلك المدينة ، والحي وهذا المنزل المترهل الذي فقد أحبته فيه ، إلى الان صورة منزلهم وهو محترق بالنار في مخيلته ، ودخول والده لـ ينقذ اخاه وصراخه وترجيه ودعوته لـ الله لكي ينجو يشعر وكأنها الامس ، مسح دمعته المتمردة على خده ، خنقته العبّرة ، توفت والدته وبعد شهر تبعوها والده وأخاه ، عاش وحيداً لأربع سنوات مع جيران الحي ينتقل من منزل لمنزل ، لحين قدوم والد لتين وأخذه لـ يسافر معه ، أستقرت فكرة الانتقام بـ رأسه وأستغرق تفكيره سبع سنوات ، وتلاشت تلك الأفكار عندما وقع رهينة لـ حُب فتاته نسيم ، ولحين شجاره هو و نسيم وهروب نسيم وأختفاءها لـ أربع سنوات ، أتكئ أمام سيارته ، وهو يبتسم بحسره ، فلا حقق أنتقامه من خالد ولَم يجد أخته و فقد نسيم ، وتورط في لتين وعائلتها .

_

[ بيروت ]

تقف أمام الشرفة غير مباليه بالهواء القوي البارد ، تنظر لـ شوارع الحي الراقي الذي تسكنه عائلة أمها ، كم كانت تحُب بيروت ، وتحب أجواءها التي تجعلها تنسى جميع همومها المتراكمة ، وكم تروق لها جلسة عائلة والدتها وحديثهم اللطيف ، وجلستهم الحنونة ، لكن المدعو أبن عمها قد تبعها لـ هنا لـ يفسد لها مزاجها الجميل ، لا تعلم لما والدها يحبُه ويثق به جداً ، وقد تشاجرت مع والدها اذ رفضته سـ يغضب منها ولن يغفر لها، وكان رفضه عقوق له وليس من حقها الرأي بـ خصوصيتها ، شعرت بـ من يغطي كتفيها العارتين بجاكيته الجينز ، التفت لـ تراه " باسم " تجاهلته وأستمرت تنظر لـ الشوارع ..
.. : خلصت جلسات تصويرك بـ نيويورك ؟.
.. : ولو ما خلصت بتلاقيني جالسة هنا !
أتكئ بجانبها وهو ينظر لـ الشوارع والسيارات : فدوى وشبك متضايقة من وجودي معك ، ما أنا صرت خطيبك وطبيعي تشوفيني معاك لـ أي مكان تروحين ؟.
نظرت له بـ إزدراء : خطيبي مش زوجي لتكون البّدي قارد تبعي ؟.
باسم : كلها نفس الشي ، وإن شاء لله زواجنا بعد شهرين ، شفرقة يعني ؟.
فدوى بحدة : فرقت أن من حقي أعيش أخر حريتي قبل ما أعتقل في سجنك !!
باسم عقد حاجبيه بـ غرابة : سجن ؟ زواجك مني تعتبرينه سجن يا فدوى !
فدوى أقتربت منه وهي تعطيه جاكيته الجينز : ايوه سجن ، تحسب أني ما أعرف أنك أول ما تتزوجني راح تحرمني من شغلي وتخلي حياتي كلها تحت سلطتك !
باسم : أبداً ما كان تفكيري كذا ؟ انتي من كرهك لي تفكرين أني بحرمك حريتك ، دام عمي سامح لك بـ حياة الضياع ذي أنا ما بجبرك تتركينها !
فدوى رفعت حاجبها الرقيق : هه حياة الضياع ، تعتبر شغلي ضياع يا باسم !
باسم : أنا صح ما حبيت الشغلة هذي بس أحترم قرارك وشغلك.
فدوى : واضح مره انك أحترمته !
وتجاهلت نداءه عليها بعد ما ألقت حديثها الأخير ، سحبت جاكيتها الطويل وارتدته متجاهلة نظرات الغرابة من أمها وعائلتها ، لـ تصعد سيارتها ..




{ يتبع } ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 04-08-2017, 03:58 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل السادس عشر }





لعلنا خلقنا لنظلّ هكذا ..
‏خطين متوازيين يعجزان عن الفراق وعن التواصل
‏ولن يلتقيا إلا إذا انكسر أحدهما!

‏-غادة السمان -




_


الأسبوع الثاني من مارس / الاثنين بالسعودية ..


الساعة الثامنة صباحاً .. في المطار تحديداً ..
حان وقت ذهاب إلين وسلطان لـ نيويورك لمقابلة الشركة وقضاء وقت ممتع ، وأظهار موهبتها الرهيبة ، يقف أمامها ينتبه لا تسقط حجابها بـ غير مبالة منها ، وهي تحتضن نسيم ومشاعر الخوف والفضول لما ما ينتظرها هناك تخالطها ..
إلين : يا رب وفقني وأختار لي الخير في هذه السفرة .
نسيم تحتضنها : آمين يا قلبي.
سلطان : أسمعي هناك لو طلبتي تطلعين الحجاب صدقيني يا إلين أرجعك هنا ولا علي في موهبتك اللي تنتظرك ، زي ما تتحجبي هنا هناك تتحجبي سامعة !
نسيم : أنت تراك مرة مكبر الموضوع شفيها لو طلعت حجابها هناك توها صغيرة.
سلطان : لا بالله ، يعني الله هنا موجود وهناك لا !
نسيم : أستغفر الله ما قصدي كذا بس إلين ما تعودت على حجاب لسا لا تعودت هي ما راح تتركه.
سلطان : هذاك أنتي مثلها يوم جيتي لنا ما كنتي متحجبة وأربع سنوات وتحجبتي !
نسيم : لأني عرفت أني عايشة غلط بحياتي مع عمي بس مع الأيام فهمت ومن نفسي أقتنعت أما كذا تراك بتركها بالحجاب.
سلطان : دامها عايشة معانا لازم تتعلم من الحين !
إلين : هيه خلاص أص أنت وياها الناس تناظرنا !
سمعو صوت يعلن عن وصول طائرتهم ، نظر سلطان لـ نسيم وأحتضنها ، بادلته نسيم وهي توصيه على نفسه وعلى إلين وأن يحرص عليها ، قفزت إلين تتعلق بها وتحتضنها بقوة وذهبوا مودعينها تاركينها تلوح يدها لهما ،
تودعهم بـ إبتسامة مربكة ، فـ هي موقنة أن عمها سـ يكتشف وجود إلين هناك ، وسـ ياخذها بكل تأكيد ، أستدارت للخلف لتخرج فـ عقلها مشتت هذه الأيام ، أتسعت عينيها فجأة وهي تراه يمشي بجانب صديقه بـ ثقة وإبتسامة جامدة ، بـ بدلته الأنيقة ورائحة عطره تفوح حوليه ، مّر بجانبها دون الشعور بها ، دون أن يعرفها ، و أن يشك بها ، وهي التي تخبطت دقات قلبها بجنون ،
أنتبهت لهما يتبّعان إلين وسلطان ، أي سـ يكونوا بنفس الطائرة ، مررت يدها بجانب قلبها تهدئ نبضاته المنفعلة..
..: يا رب ما ينتبه لها ، يا رب ما يتقابلون !!
أنتبهت لـ هاتفها الذي يرن ، أجابت وبـ صوت مخنوق : هلا ديانا ! .

_

{ غصن }


وصّلت لـ مدرستها أخيراً ، وهي مسرورة ، فاليوم الذي أوصلها سائقهم الخاص ، لان وسام و زوجته سـ يسافران لـ دولة تركيا ، وستكون بالتأكيد في منزل عائلة والدتها ، أطبقت عباءتها سريعاً ، ورتبت خصل شعرها المتطاير ، وصلت لـ فصلها ، وحذفت الحقيبة بـ إهمال في الكرسي ، وخرجت أمام سيب الفصل ، اليوم وغدا وبعده سيكون ممل ، فـ صديقتها الصغيرة الوفية سافرت لـ نيويورك ، تشعر أن إلين قريبة منها لـ درجة التشابه ، فهي ولدُت وتوفت والدتها بعد ولادتها ، أحياناً تتمنى لو عاد الزمن وتوفت هي مع والدتها ، ولَم تعيش هذه الحياة اللعينة ، التي أرهقتها وهي بعُمر الورود ، ولَم تعيش لـ أخيها الذي يكرها ويحملها السبب في وفاة وآلدتها ، وجدتها التي أصبحت تتهمها في موت والدها الذي لم تراه ، تشعر أنها شؤم ،و صاحبة أسؤ حظ ، فـ منذ خبر حمل أمها بها توفي والدها موت الفأجأة ، ومنذ ولادتها ، توفت والدتها ، ضحكت ساخرة ، وهي تتخيل موت وسام و رحاب لأنهما تورطا بها ، الأشخاص الوحيدين الذي تحبهم هم ، مُراد أبن عمتها ، وخالها هاني ، وجدتها من جهة والدتها أنتبهت لـ أستاذة الفيزياء تدخل الفصل ، جلست مكانها ، وسندت رأسها على الطاولة وغطت بـ نوم مريح !
_

{ بحر }

كان يفكر بـ مسألة الأب الذي قتل أبنه ، طلب أجازة ليومين والآن سيعود لـ ينهي مسألته الغريبة ، يشعر بالفضول حول قضيته ، أنتبه لسعود يأسر بعنيه لـ فتاة مراهقة تضحك مع رجل وتمازحه ، عقد حاجبيه بغرابة من نظرات سعود ، لحين ما ما أقترب سعود وهمس " أختك ، إلين عبد الله المالك " التفت ونظر مجددا لها وتعمق بـ ملامحها التي خالطت بين والدته وحبيبته نسيم ، فـ نفس الغمازة التي بين دقنها كانت لدى نسيم ، وباقي ملامحها ملامح والدته ، نظر لـ الذي بجانبها ، وهو يتحدث معها ويستمع لها بـ إهتمام ، هل هذا هو المدعو خالها ؟.
سعود : شـ بتسوي ؟
بحر : لين نوصل نيويورك ونشوف !
سعود : أنا لازم أروح أنجلترا بعد ما توصل نيويورك !
بحر : ليه ؟.
سعود : لي أسبوع ويومين ما شفتها ومدري شتسوي لوحدها .
بحر بإبتسامة ساخرة : لا تخاف زوجها معها ما هو تاركها.
سعود : حتى لو تزوجت بكون الحارس الشخصي لها ذي وصية أبوها وأمها لي.
بحر ؛ بكيفك بس ترا ما هي محتاجتك قلت لك.
سعود بـ حدة : أنتّ شفيك صاير تشبه عُمر في رفع الظغط !
بحر : واحشني الكلب ما توقعت البنت تغيره وتخليه يتخلى عني بهذه السهولة !
سعود بنظرة ساخرة ؛ أحسن وش له في مقابل وجهك .
_

{ عُمر }

كان يغط بـ نوم مريح وهنيئ لحين دخول والدته وهي تصفق وتنادي بـ أسمه ، وتفتح الشبابيك وتطفئ التكيّف ، وتقف فوق رأسه تسحب اللحاف الذي عليه ..
.. : عُمر يمه ، يلا حبيبي أصحى ، عُمر ولد !! .
فتح عينيه المتعبتين قليلاً : همم.
.. : يلا قوم وراك شغل يا عمري يلا يا عمر لا تطفشني.
زمم شفتيه بصبر وبصوت ناعس : أي شغل يمه ، بحر معطيني أجازة أسبوع !
.. : شغلك توصل زوجتك جامعتها أبوها نايم ومـ عندها أحد يوصلها !
فتح عين وهو يرى نصف وجه وآلدته : حلوة ذي سواق أبوها أنا ، خل تقوم تصحيه يوصلها تصحيني ليه ؟.
.. : حرام يمك عمّك عجوز تعبان و نايم !
عُمر : وليه ما أنا بعد تعبان ونايم تصحيني ليه الله يهديك !
.. : أقول أصحى بس مافي نوم الا لما توصل المسكينة جامعتها !
أنقلب لـ الجههة الاخرى : أبدا ما راح أصحى فاضي لها أنا.
وآلدته التي بدأت تسحب اللحاف عنه بقوة ، وتأمره بالقوة أن يستيقظ ، تأفف عدة مرات وأستغفر ، و توجه لدورة المياه ، همس من بين شفتيه : هذا وهي رافضة الزواج متصلة تبيني أوصلها ، آخ شـ ورطت نفسك فيه يا عُمر !
_
{ عهود }

رفعت حاجبها بـ حدة وهي تراقب والدها صامت بسكون وعينيه مغمضتين ، مررت يدها على كتفه ، تحاول إيقاظه ، ولكنه لا يستجيب ، صرخت بـ إنفعال ..
.. : يبه بالله عليك إيش قصدك بـ ذي الحركة السخيفة ، توني متملكة عليه وأطلبه يوصلني للجامعة وانت موجود .
لم يرّد والدها وادار نفسه لـ الجهة الاخرى .
ضربت براحة يديها فخذيها بغضب : ها ترى ما راح أروح معه لو جاء لي هنا وتشوف !
التفت إليها وهو يفتح عينيه الضيقتين : بكيفك جامعتك وأنتِ أدرى !
ضربت برجلها الارض : يـبه .
لـ تسحب والدتها ذراعها : يمه شفيك أنتِ شفيها لو رحتي مع زوجك لجامعتك منها تتعرفوا على بعض وتتعاملون مع بعض.
.. : لا أصلا خلاص تعرفت وعرفت اتعامل معاه في ليلة وحدة شكرا ما أحتاج لـ وقت أكثر من كذا .
نظرت لـ والدها الذي قال : أطلعو كملوا تعريفاتكم برا بنام !
ضحكت بـ إستهتار : يبه وضعك مره أوفر ، بس صدقني مو متحقق اللي ببالك .
خرجت من غرفة والديها تجر حقيبتها معها وتغلق أزارير عباءتها وتتحجب ، لتخرج خارج المنزل ، ومعها الهاتف تحدّث جارتها المتزوجة حديثاً ..
.. : سلام منار صباح الخير ، معليش أتصلت بـ ذَا الوقت بس ممكن تكلمين لي سواق أهل زوجك لو مافي كلفة ، بروح لـ جامعتي ضروري ، شكراً حبيبتي ما قصرتِ ، مع السلامه أنتظره برا !
مرّت الدقائق لحين خروج زوج منار جارتها ، أنتبهت له متوجه لها ، عبست ملامح وجهها من رؤيته ، فهي لا تطيقه ولا تطيق نظراته الموجهة لها ، تجاهلت وجوده وهي تنظر لـ الشارع ، لحين ما أقترب هو أمامها غير مهتم بالوضع الذي هم عليه ..
.. ؛ أهلين عهود مبروك خطوبتك ، أمس سمعته من أم رايد !
عهود وهي تعود خطوة للخلف : دامك عارف أني أنخطبت تكلمني ليه يا أبو رايد !
أبو رايد : حبيت أبارك لك بس .
عهود بمجاملة : الله يبارك فيك ممكن تروح الحين !
آبو رايد بـ إبتسامة : مستحيل أروح قبل ما أوصلك لجامعتك ، زي ما أنتي عارفة الجار لـ الجار .
تنهدت بملل : شكراً ما ودي أكلف عليك ، وقلت لـ منار السواق مب أنت يلا توكل .
ابو رايد : معصي ماني رايح قبل لا أوصلك .
نظرت له بحدة : أبو رايد روح من وجهي لا أعلّم عليك أبوي صدقني وقتها بتندم انك شفتني هالصبح !!
أنتبهوا لصوت السيارة القادمة من أول الحي ، رفعت حاجبيها من حين معرفتها به ، التفت أبو رايد عليه ، نزل عُمر من السيارة متوجه لـ منزلهم متجاهل وجود عهود التي لم يـتعرف عليها وأبو رايد الذي تنح جانباً وذهب لسيارته مسرعاً ..

_

{ بحر }

وصل أخيراً لمكتبه سريعاً ، فـ قضية هذا المجرم الغامض يجب عليه إنهاءها ، بما أن توقيت المحكمة بعد يومين ، نظر له بهدوء ، لحين جلوسه ، شبّك بحر يديه ..
.. : رواند ، هل لديك حديث أخير تقوله لي ؟.
رواند بغموض وعينيه تركز على بحر : بحر عبد الله المالك أنتبه لـ نفسك فـ أعداءك كثر !
عقد بحر حاجبيه بغرابة : ما تقصد ؟
رواند أغمض عينيه بملل : هذا هو حديثي الأخير الذي سأقوله وقلته .
بحر بحدة : مالذي تقصده بحديثك أجبني !
رواند ضحك مستهتر : أُحذرك من أعداءك ، أنهم يخططو لـ قتلك وإنهاءك من هذه الحياة.
بحر بلل شفتيه : من هم ؟.
رواند رفع كتفيه ببرود : لا أعرفهم ولكن أحترس فهم قريبون منك جداً .
بحر وقف منزعجاً من كتلة الثلج الذي أمامه : من أنتّ ؟ وكيف تعرفني يا هذا !
رواند وقف ودار نفسه لـ خروج ولكن بحر وقف أمامه ينظر بقوة لعينيه : هل لهم علاقة في قتّلك لابنك ؟.
رواند أشار بنعم .
ابتعد بحر عنه وهو يقبض بقضبته متضايقاً من غموض هذا الرجل الذي رمى كلماته وذهب ..
خرج رواند ، وبحر توجه لـ نافذته والتفكير يعصّره من حديثه ، أغمض عينيه بصبر فلم يحتمل هذا الظغط المكثف عليه ، رفع هاتفه لـ يسأل الرجل الذي بمكان عمر ، عن شقيقته و المدعو خالها أن سكنو أخيراً ، أرتاح لكونهم موجودين ، قرر أن يهتم في قضية رواند وأن مقابلة شقيقته غداً ..
-
{ عُمر }

نُزِّل من سيارته يمشي بـ ببطء وملل مرتدي نظارته الشمسية ، وعابس الوجه ، يقصد إتجاه بيت زوجته المستقبليه ، دون أهتمام لـ الرجل الذي يتحدث من الفتاة المتحجبة ، رنّ جرس منزلهم مرة ومرتين ، لحين خروج صوت ..
.. : مين ؟.
عمر يستند على الجدار بكفّه : سلام أنا عمر عهود موجودة ؟ .
.. : طلعت قبل شوي ما هي معك ؟.
عمر عقد حاجبيه : وين طلعت ؟.
لـ يتلفت لصوت الظاهر خلفه : وراك يا أبله !
عُمر : آوه هذه أنتِ ؟
عهود أبتسمت ساخرة : لا خيالي ايش رأيك ؟.
عُمر ضحك وهو ينظر لـ الرجل الذي يمشي بسيارته مبتعداً : من هذا اللي كان واقف معاك ؟.
عهود وهو تمشي متجهة لسيارته : جارنا ابو رايد لا تهتم بسرعة لازم الحق محاضرتي لطالباتي مره تأخرت .
صعد بجانبها ، وهو يحّرك سيارته ، ولا زال عقله مع ذالك الرجل ..
.. : دامه جارك وأبو رايد ليه كان واقف معك يكلمك !؟
عهود بهدوء : يبي يوصلني للجامعة ورفضت .
عُمر ضحك ساخر : بالله وبأي علاقة أن شاء لله يطلب يوصلّك ؟ .
رفعت هاتفها لترسل لـ عميدة الجامعة : ادري عنه أنا !
عُمر : ما يدري أنك أنخطبتِ ؟
عهود نظرت له : الا وبارك لي !
عمر : حلوو ، وعادي عندك يبارك لكك !
عهود بغرابة : شفيك أنتّ ؟ .
عُمر ببرود متصنع : أبد عادي يعني جار زوجتي يبارك لها بخطوبتها و يعرض يوصلها ما كأنها عارفة أن زوجها بيجيها !
عهود أتسعت عينيه وهي تضحك بعفوية مصدومة : الله شكلك تقمست الدور يا زوجي الفانتستك ، يع مو لايق عليك ترا !
عُمر زمم شفتيه : ما تقمست الدور ولا شي قصدي أحترمي وضعي الحالي معاك يا بيوتفل !
عهود عقدة حاجبيها من آخر كلمة : بيوتفل ؟.
عُمر بـ إبتسامة منشرحة : آيه أنا عظيم وأنتِ جميلة !
عهود أبتسمت لحين بانت صف أسنانها : أهبل .

-
{ غصن }


نزلت من الحافلة الخاصة بـ ثانوية البنات ، وهي تركض بخطواتها إتجاه المنزل القديم وآلباهت ، رنت الجرس مطولاً ، والابتسامة لا تفارق وجهها الحاد ، دقائق قليلة لتفتح الباب جدتها المنحي ظهرها وتنظر لها مصدومة ، صرخت بقوة والفرحة لا تسعها لتحضن جسد جدتها الهزيل بكلتا ذراعيها الصغيرة وتبكي !
.. : يمه وحشتيني ، الحمد لله شفتك الحمدلله ، وربي فقدتك !
جدتها والدموع تسلك خديها ، وتحتضنها بقوة لتدخلها المنزل المترهل ، خلعت حقيبة الظهر أول المرر وعباءتها بجانبها ، تُقبل كف جدتها ظاهراً وباطناً ، كانت جلسة مليئة بالحنين ، فجدتها الوحيدة التي تذكرها بوالدتها وحنيتها ، مع أنها لم تجرب حنان والدتها ، التفت تركيزا للذي سيدخل وتتسع إبتسامتها فحين رؤيتها له ، وعينيه تتسع مصدوماً من تواجدها هنا ، لتدفن نفسها بصدره وتترك العناء لدموعها !
أبعدها عن حضنه لـ يتأمل وجهها الباكي : عمري بنت أختي رجعت لنا أخيرا ، شـ المفاجاة الحلوة ذي !
ضحكت بسرور وهي تسحبه ليجلس بجانبهم : الحمدلله المتحضر راح مع زوجته لدولة ، وطوالي بعد المدرسة جيت هنا .
جدتها بحذر : يبنتي ما يجوز أنك تطلعين بدون أخذ شوره !
غصن وهي ترفع خصل شعرها : هه عز الله لو أخذت شوره على قولتك كان ما شفتيني هنا .
هاني بحدة : ليكون الكلّب مضايقك بـ شي ؟
غصن هزت رأسها نافية : أبداً، يعاملني كأني أخته !
هاني : أنتبهي منه لا تنسين أن أخوه جابر الكلب .
غصن : لا تخاف خالي أبداً ما هو مثل أخوه ، المهم وين فارس ؟.
هاني : والله أخوك ما كأنه من أفراد الاسرة ما ندري وين يروح ولا يجي ، ليليه ونهاره برا وما يجي الا بين العصر والمغرب .
غصن : زين والله يعني يمديني أشوفه بقعد عندكم أسبوعين ، ملابسي للحين عندكم ولا رميتوها.
هاني أبتسم بحُب لها : لا عندنا كيف نرميها وانا خالك.
أبتسمت له بـ إنشراح لـ تتوجه لغرفتها هي وجدتها القديمة !
_
{ خالد إبراهيم } ..

مسترخي بـ سريره ، وأدويته بجانبه ، وبين أنامله كأس الماء ، رفع عينيه لـ الذي دخل ، بـ زيّ أسود ، منحي له يلقي له التحية ، لـ تنفرج شفتاه صادماً مما يسمع منه ..
.. : سيدي ، أبنتك إلين هنا بـ نيويورك ، وصلت اليوم ! .
أبتعدّ عن سريره ، وهو يقف بـ تعّب و إرهاق ، صارخاً ..
خالد : أين هي الان !! لمّا لم تجلبوها لي هنا ، أين أبنتي !!!
.. : لم نستطع ان نترقبها بسبب الزحام ، ولأنها خرجت برفقة رجل يكبّرها .
خالد زمم شفتيه بضيق : من هذا الرجل !! أهو بحر المالك ؟
.. : لا بحر المالك كان برفقة صديق له ، ولَم يقابلها .
جلس بـ بضيق على السرير ، وهو ممسك رأسه : كان معها بنفس الرحلة أذاً !
أشار بنعم الرجل ..
خالد رفع عينيه له بـ غضب : تتبّع خطوات بحر هذه الفترة ، وأبحث بجميع الفنادق والشقق ، أعثر لي عليها تسمع !
.. : أمرك سيدي .


_

{ سعود }

[ أنجلترا ] ..

عينيه مصوبة إتجاه تلك التي تقف بين الأشجار ، بـ فساتنها الوردي الداكن ، وشعرها الذي بدأت بتغير لونه عندما كان بـ السعودية لـ يتحول من الأزرق ، لـ الرمادي ، تنّهد بقوة ، وهو يراقب نظرات المصورين لها ، ونظرات منسق ثيابها عليها ، لا يعلم لما تعّلق بها هي فقط من بين جميع الفتيات الذي تواصل معهن ، أدار نفسه لـ يخرج من الاستيديو ، أخرج سيجارته وأشعلها ، مازال يتذكر لقاءه الاول بها ، أين الكُره الذي كان يكنه لها ، وأين شتائمه الذي كان يجرح بها قلبها الصغير ، منذ أن كانت بـ الـ 19 عشر وهو يستحقر تفكيرها الطفولي المدلل ، دلال والديها لها المنفتح ، طريقة حديثها وحتى أسلوب ثيابها الفاحش ، الان أصبح يحُب كل ما بها ، كم لعّن بداخله ذالك الموقف الذي جعله يفكر بها لدرجة أبدية ..
قبل أربع سنوات ..
كان يجلس على أرجوحة حديقة منزل مروان والدها بعد شهر من وفاة والدته ، وعزل نفسه عن أصدقاءه ، رآها تقترب منه بـ تنورتها السوداء الطويلة والكنزة الرمادية وبشعرها الاشقر .. كانت أخر شخص يفكر برؤيتها ، أشاح نظره عنها ، لحين ما شعر بجلوسها بجانبه بالارجوحة ..
.. : عظم الله أجرك بـ أُمك !
لم يردّ حتى لو بنظرة ..
.. : خالة رويدا لو أنها وشافتك بـ هذه الحالة ما راح تفرح !
تنّهد بصوت مسموع فقط لتذكره أسم والدته ..
لتكمل : توفت عشان أنتّ تعيش ، كان بـ إمكانها تجلسك معها بالسيارة عشان تنتهون الاثنين ، بس هي أنقذتك من الحادث وبقت لانها تبغاك تعيش وتكمّل حياتك .
التفت لها بـ حدة : أكمل حياتي بدونها !
زمت شفتيها : ايوه ، ما حبت فكرة أن ولدها يموت معها وفِي آمل انه يعيش ، ما حبت تكون أنانية وتسحبك معاها وأولا وأخيرا هذا قدر الله ، لا انت ولا هي بـ تغير القدر دام الله خلاك تعيش !
صمتّ سعود بـ ألم ، كان يحمّل نفسه ذنب وفاة أمه ..
لـ تكمل : لا تحمّل نفسك ذنب ما أرتكبته ، أنبسط أنك حيّ وأدع لخالة رويدا وأبوك بـ الرحمة والسعة والمغفرة والجنه. وقف سعود بـ سخرية وهو ينظر لها : مو غريب ان وحدة زيك تعلمني كيف اطيع ربي وأرضى بـ القدر.
بللت شفتيها بـ نرفزة فـ ها قد عاد لـ يستفزها بكلماته : أنت وجه أحد يوقف معك !
خطا خطواته متجاهلاً : لا توقفين معي دامني ما طلبتك !
..
منذ بعد ذالك اليوم وهي تحاول التقّرب منه متجاهله شتائمه لها ولعّنه وإستحقاره ،لحين وقوعه بـ حُبها دون معرفتها ، راقب ترتدي جاكيتها الأسود المخملي ، لتخفي ثيابها المتعرية عنه ، سحبت من بين يده باكيت السجائر ، مخرجة قلمها السائل لتكتب خلفها " لا تدعها تقتلك " قرأها ببرود مزيف ، لـ ينظر لها بـ تركيز ..
فدوى : ما عمري شفتك تشرب حليب ولا كوفي أقلها ، ليه تّحب الأشياء اللي تضرك مثل الدخان و الشاهي ؟.
سعود : ظروف أجبرتني يا مدللة أبوك ما عشتيها ومعاك هالعز !
فدوى تزمّ شفتيها بـ يأس حتى مع مرور السنين لم يتخلص من إستحقارها : أنا أنصحك من باب الصُحبة مو عشان تعيد تذكرني أنتّ وين وانا وين ؟ .
سعود أبتسم بـ هدوء : طيب أعذرينا !
فدوى أبتسمت له : دايم أعذّرك أصلا.
سعود : وين تبين تروحين الحين ؟.
فدوى : نروح لـ الحانة اللي من هنا قريب ؟ .
سعود : ما أحب أدخل الحانات ، ليه ما ندخل لـ الكافيه اللي قدّام ألحانه ؟.
فدوى وهي تمشي بجانبه إتجاه سيارته الرياضية : تمام أتفقنا .
أنتبهوا لـ سيارة تقف أمامهم بـ ضوءها القوي ، أغمضت عينيها فدوى ، وسعود بدأ يشتمه ويأشر له يـخفض الضوء ، سرعان ما خرج من سيارته بـ لباسه الرياضي المثير ، وتعبس هي ملامحها من وجوده ، ويكتم سعود غضبه من وجوده ، أقترب باسم لـ يسحبها من يدها وهو يقول ..
.. : حبيبتي مجهز لك مفأجاه حلوة تعالي !
فدوى تسحب يدها لـ تردف : معليش مشغولة أنا اليوم وبرجع البيت !
باسم أبتسم : أصلاً المفأجاه بالبيت ، يلا تعالي.
بلل سعود شفتيه بـ ملل ، فتح سيارته وصّعد بها تاركاً الخطيبين في حوارهما الثقيل ، أنتبه من مراءته أنها صعّدت معه بـ إستسلام ، لـ يتوقف فأجاه بعدما شعر بـ قلبه ينبض بعنف ، سنّد رأسه على المقود لدقائق ، وعاد لوعيه متحرك لـ الكافيه .
فدوى نقلت نظرها لـ سعود الذي صعّد السيارة وذهب ، زمت شفتيها غيض من وجود باسم الغليظ ، صعّدت معه وهي تدعو أن يصيبوا بـ حادث قريب ولا تذهب معه لبيت ، نظرت من المراءة ، لتجد سيارة سعود متوقفة ..
.. : باسم سيارة سعود توقفت فأجاه خل نرجع نشوف أيش فيه ؟.
باسم ببرود : ما فيه شي شوفي كمّل طريقه .
فدوى وهي تتنّهد بـ أرتياح وسنّدت رأسها لـ المرتبة .
لـ يتفوه باسم بـ صوت مليئ بالحُب : كل عام وأنتِ بجنبي !
فدوى عبست ملامحها وبهمس : ليتك سكت.
باسم : جمعّت الأهل كلهم لبيتك إتمنى أنك تنبسطين لـ ميلادك الـ 23.
_
دخل الكافيه الخالي من الزبائن ، وتتوسطها طاولة وردية كبيرة ، وحولها أنواع الشوكليت وعصيرين ، وتورته مكتوب عليها :
"15/3" ..
‏ " H.B.D u Fadwa "

والشمعة لا تزال مشعلة ، زمّ شفتيه بـ حركة الـ " أوف " لتنطفئ الشمعة سريعاً كم تمنى أن ينطفئ حبّه العقيم لـ فدوى سريعاً كهذه الشمعة ..






{ يتبع }...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 04-08-2017, 02:25 PM
أم القصي أم القصي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


يسلموووووا يااااااا عسسسسسل كل بااارت أجمل من الثاااني

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 05-08-2017, 02:22 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها أم القصي مشاهدة المشاركة
يسلموووووا يااااااا عسسسسسل كل بااارت أجمل من الثاااني
الله يسعدك على تعليقاتك اللطيفة ❤❤📮!

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 11-08-2017, 07:49 PM
سان ليم سان ليم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


سلام
رواية روعة كل بارت يحليها اكثر
بالتوفيق

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 15-08-2017, 09:08 PM
أم القصي أم القصي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


كملي حبيبتي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 16-08-2017, 04:10 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل السابع عشر } .



‏إنني أُحبّكِ
‏هذه هي المهنةُ الوحيدة التي أتقنُها
‏ويحسدني عليها أصدقائي، وأعدائي .

-نزار قباني -


_

{ سلطان }


يّدخل الكوخ ، وبيده فطور الصباح ، متوجه لـ الصالة ، ويـضعه بـ ترتيب ، أبتسم لـ هذا الفندق الغريب ، الذي يوفرون له ما يشتهي دون الحاجة لـ الخروج ، كانت توقعاته أنه سـ يعيش بـ جناح كالتي يعرفها ، ولكن هذا المكان أشبه بـ بيوت سكنية مؤجرة ، بيت مكون من طابقين ، غرفة نوم رئيسة منفردة فوق والتي تسكنها إلين النائمة ، وغرفة نوم له بـ سرير بالأسفل ، جلس على الكنب الواحد ، مخرج هاتفه لـ يتصل بها ، عدة رنات وتجيبه بـ صوت ناعس ..
إلين : خير ؟.
سلطان : ما تبين فطور ، ترا مافيه الا اللي أفطره .
إلين بـ ترجي : سلطان الله يخليك بقي لي ، ساعتين وأصحى أمانه .
سلطان بـ تلذذ لـ إستفزازها : معليش مقدر أقاوم الاكل كل شي أقاومه الا بطني .
إلين تشتم : جعل بطنك المغص قول آمين ، أصلا انا الغلطانه اللي خليتك تروح معي .
سلطان وهو يأكل بـ تمتع : وكأني بخليك تروحين لوحدك أنسي يا عمري .
إلين : حيوان !
سلطان : مصاحب لي حيوانه .
ضحك بـ حُب وهو يتأمل هاتفه بعد إغلاقها لـ المكالمة.
ربع ساعة مرّت ، لـ ينظرها تنزل بخطوات بطيئة السلّم ، وشعرها متناثر حولها ، أخفض عينيه ، يتابع أكله ، لـ تجلس أمامه تسكب لها من حليب الشوكولاتة الساخنة ، وتلتهم التوست المدهن بـ المربى ..
إلين : يآه ما شاء الله عليك ، مجهزّ لي توست بـ المربى ولا بعد حليبي الحبيب ، لا الحمد لله فيك خير طلع !
سلطان وهو ينشغل بـ هاتفه : أصلاً ما جهزته لك ، ولا طلبت الفطور لأنك تحبينه ، السالفة كلها فطور اشتهيته هالصبح وطلبته .
إلين بضحكة : آها كذا يعني ، واضح أصلا أنك مشتهيه ، يا صاحبي لا تكابر ، خلاص عرفنا أنك حنون مع ذَا الوجه
اللي يشبه الزرافة !
رفع حاجبه بغيض : يا صاحبي ورا ما تاكلين قبل ما أكبه قدام عيونك ، أنتي و وجهك اللي يشبّه الارنب !
إلين وهي تتحدث كعادتها دون الإهتمام لـ الاكل الذي تأكله : ياخي والله أننا مره كيوتين ، شوف بس كيف أشتمك بطريقة لطيفة وتردها لي بـ ألطف .
سلطان زمّ شفتيه يقلدها بـ إشمزاز : كيوتين ! أقول أكلي وأنتي ساكتة بس .
إلين بروقان : طيب متى بنروح لـ شركة B&S يا حلو ؟.
سلطان : اليوم يا حلوة !
إلين : تصّدق كمّ لي ساكنة نيويورك بس ولا مرة تمشيت فيها ، أمس لما رحنا مع السواق ، عيوني بغت تطلع من مكانها من كثر ما أنبهرت أفُ والله أستحيت من السواق كأني أول مرة أطلّع واشوف شوارع .
سلطان بنذالة وهو يسترخي بـ أريكة تبعّد عنها : والله صادقة ، أنا أصلاً أستحيت عنك ، وتعذرت لـ الرجال قلت معليش تونا مطلعينها من مستشفى المجانين .
إلين تلتفت لـ ترمقه بنظرة حاقدة : كلب حيوان أنت !
سلطان ضحك بخفة : خطأ تعبيرك ، أنتّ حيوان كلب !
إلين وقفت متجاهلة ضحكاته المستفزة لـ تصعّد غرفتها ، وتجهّز نفسها لـ المقابلة ! .

-
{ خالد إبراهيم }

يحدق بعينينه خائفة وغاضبة ، وهو يراقب من هاتفه المحمول فيديو لـ نسيم متحجبة وديانا أمامها بـ السعودية تحديداً ، أرتجفت يديه بتوتر ، عاد الفّيديو بحذر وهو ينظر لـ وجه أبنة أخيه الغائبة ، بلل شفتيه بصعوبة سرعان ما حطّم هاتفه بيده وهو يرى عدوه اللدود بـ ثوب وشماغ يبتسم له بـ تشفي ..
خالد بـ صوت مبحوح : يا ويلك لو تقرّب منها يا ويلك !!
وقف من مكتبه وهو يحاول تهدئة نفسه ، لا يعلم مالذي يفعله الان ؟ أيهتم بـ إلين أم نسيم ، أحداهم قلبه والأخرى روحه ، للمرة الاولى يشعر خالد أبراهيم بالندم على جميع مغامراته المُحرمة ، لجميع حياته اللعينة ، صرخ بـ إنفعال وهو يحمّل الكرسي ويسقطه بعنف وهو يتّوعد بـ الانتقام لـ الجميع دون إستثناء أن تأذت أحداهن دون إستثناء ..
ليدخل السكرتير مردفاً : سيدي بحثنا بـ جميع الفنادق ولَم نجدهم ، وبحر من مكتب المحماه لـ منزله !
قبض بـ أسنانه شفتيه السفلى بـ غيض : أجلب هاتفي الدولي حالاً .

-
{ فدوى }
خرجت من المسبح لـ ترتدي الروب و تجفف شعرها ، أنتبهت لـ رسالة واتس اب من سعود ، أبتسمت بـ هدوء وهي تجاوبه !
سعود : متى بتروحين لـ عرض الأزياء ؟.
فدوى : لسا بدري ، على الليل تقريباً ليه ؟ .
سعود : عشان بوصل أخت صاحبي له وما يأمن لأحد غيري .
عقدة حاجبيها بـ عدم إقتناع : وليه ما هو يوصلها ؟.
سعود : هو مشغول ويبيني أجيبها له.
فدوى : كذا يعني.
سعود : آيوه ؟.
فدوى : المهم لا تتأخر علي.
سعود : ما راح أتأخر يا مدللة أبوك !
فدوى أبتسمت : أستناك.
قرأ الرسالة ولَم يرّد , لتخلع الروب وتسقط بـ وسط المسبح ، تذكرت المرة الاولى الذي أقترب منها سعود ، عندما شعرت بـ تشنج بـ ساقها وبدأت تصرخ مع أنها موقنة أن لا أحد يسمعها لـ تغرق ويختفي صوتها ، فجأة ظهر سعود وقفز لـ المسبح وحملها وإخرجها ، ومن ثم بدأ بالظغط جهة اليمين من صدرها لـ يعاود تنفسها ، سرعان ما أشاح بصره عنها وخرج سريعاً تاركها تكح بـ إستمرار أبتسمت لـ خجله ورقة تعامله معها وإحترامه لها ..
.. : فدوى يلا أطلعي خطيبك جاء.
تأففت بـ كره لهذا الخطيب الغليظ ..
مرّت ساعتين ، بعد نزولها من غرفتها ، لتراه يجلس أمامها يدْخن ، فور ما رآها أطفئها ، لـ يقترب مفرداً يديه بفكرة أحتضانها لـ تخطو متراجعة ترده بلطف ، لـ يتمادى وهو يقبّل وجنتها برقة ..
فدوى : أيش جابك ؟
باسم : أشتقت لـ خطيبتي القاسية !
فدوى : أمليت شوقك الحين ؟.
باسم وهو يسحبها مشيراً لجلوسها جانباً : لسا بـ أوله الشوق .
فدوى بصبر : باسل ترا جد مو فاضية لك .
باسم : ليه ما شكرتيني على الحفلة اللي آمس ؟.
فدوى بـ ملل : شكرا ما قصّرت !
باسم وهو يقترب لـ يقبّلها ، لا تعّلم تحديداً أين ولكنها دفعته بـ قوة و وقفت متجه لـ باب الخروج ترتدي الجاكيت الخفيف ، وتقوّد الدراجة الخاصة بها ، مبتعده عن أي مكان يربطها بـ باسم !

-
{ بحر }


بـ مكتبه الكحلي ، يجلس بـ إسترخا وعينين مغمضتين ، حان الوقت الان ، حانت فرصة الانتقام ، سـ تتعذّب يا خالد إبراهيم ، أقسى عذاب ، سـ تندم لـ إقتحامك حياتنا ، و حرماني من أبي وأخي ، و والدتي التي لن أغفر لها ، فتّح عينيه وهو يراقب تلك الفتاة بـ حجابها الأزرق الفاتح ، تدخل وتلقي سلامها الانجليزي الحّار له ، ويخطو ورآها الذي تدعوه خالها ، ولكنه صغير بالعمر ، ألقى الاخر سلامه وهو ينظر له بـ نظرات تفحص !
.. : هاي !
بحر بـ إبتسامة : وعليكم السلام ، معاكم بحر .
إلين متفاجأة وبصوت مرتفع : عربي ؟.
لـ يسحب ذراعها الذي بجانبها مشدداً عليها لـ تركد !
بحر : أيه عربي ، تفضلوا ، ما ودكم تشربون شي؟ سلطان : شكرا تونا مفطرين .
بحر أبتسم له : خالها أنتّ.
سلطان بـ توتر وضح عليه : أيوه سلطان السالم !
إلين بحماس : و أنا إلين .. سمعت أن لوحتي اللي رسمتها بالمسابقة أعجبتكم وأنكم علقوتها بالمتحف التابعة لـ الشركة ، مرة أنبسطت لما عرفت أنها تعلقت ، وجبت نص رسوماتي معي زي ما طلبتم .
بحر أبتسم لحين ما وضحت صف أسنانها ، تلك المتحمسة أُخته التي حُرم منها ، كمّ كرهها ظناً أنها السبب في مصائب حياته ، الان هي بعمره حين فقّد عائلته ..
بحر : بكون ممنون لك لو نجحتي في مسابقتنا الاولى في متحف سيا بريز ، راح يتواجدون أمهر الرسمايين هناك وأنتي طبعاً يا الانسة الصغيرة منهم ، أتمنى تكوني قدها وتفوزي بالمرتبة الاولى !
أشارت بـ تحدي لمع بعينها : بكون قدها لا تهتم !
راقب بحر سلطان الذي لم يزل عينيه منها وهي تتحدث بحماس وتستمع بـ تركيز ، لم يُصدق أنه خالها ، لان والدته وحيدة عائلتها ، فمن هذا ؟ وما سر تلك النظرات الغارقة بـ أخته !
إلين : طيب أنتم قلتم أني راح أبدأ بتصميم غرفة عندكم ويكون إشرافها وتنسيقها علي ، وينها ؟.
بحر : آها لسا ما فرغنا الغرفة المطلوبه اول ما نفرغها راح تبدأين !
إلين صفقت بيديها الصغيرة : حلو تحمست !
بحر ضحك بهدوء : واضح ، الله يوفقك.
سلطان : يعني راح تطول عّن الثلاث الأيام اللي حددتوها ؟
بحر : أتوقع أيه ، ليش ؟.
سلطان : بس هي عندها مدرسة وأخذنا لها أجازة ثلاث أيام ، كم بالتأكيد تجلس ؟
بحر وهو يود أن يعرف من هذا الرجل الملتصق بـ شقيقته ؛ على حسب والله ، بس ما تزيد عن شهر !
سلطان صُدم : الله ما يزيد عن شهر ، عز الله ما فلحتي بدراستك اللي أبلشتي أمنا فيها !
إلين تمرر لسانها بين شفتيها : أنتّ ما ترتاح يوم الا نتهاوش ، بعدين عادي أخذ لي أجازة أيش فيها يعني.
سلطان وهو يتحدث متجاهل بحر : بالله أجازة ، أنتِ عارفة نهاية الشهر تكون أختبارتك النهائية !
أتسعت عينيها وهي تصرخ بـ صدمة : صح أختباراتي !
بحر : أتوقع راح تلحقين عليها ، وتقريبا المدة اللي بتجلسين فيها أسبوعين وزيادة.
سلطان وهو يجلس رجلاً فوق الاخرى : بعد زيادة ، راح تعيدين السنة عشان سخافة روسوماتك !
إلين وهي تأخذ علبة الفاينل بمكتب بحر : بتسكت ولا صكيته بوجهك الحين !
سلطان : جربي عشان أرشك بالموية اللي قدامي !
بحر وهو يضع سبابته وإبهامه على ذقنه ، ينظر لـ تحدّيهم الممتع ، وتهديداتهم ، لـ يراقب أخته تقلد بطريقة مستفزة كلمات سلطان ، وسلطان يحاول بصعوبة فاشلة أخفاء إبتسامته !
بحر مبتسم : أنتم أخوان ولا خال وبنت أخت.
إلين بربكة : لا خالي هو.
سلطان بتوتر مماثل : بنت أختي هي.
إلين وهي ترمقه بـ نظرات : بس أحنا نحب نحارش بعض ، يعني علاقتنا مقربة ، زي صُحبة .
سلطان : أيه صحُبة.
بحر هز رأسه متفهماً ، وهو يحاول معرفة الحقيقة ، أستئذن الأثنان مغادرين مكتبه ، أخرج لوحة أسمه الكامل و وضعها بمكانها ، وغادرا لـ شركة المحماة
_
{ إلين }

خرجوا من الشركة ، يسيران في صُمت ، إلين تفكر في البداية الاولى لـ لموهبتها التي بدأت تظهرها ، وسلطان يفكر ويشتت الأفكار بـ عقله ..
إلين : سلطلط !
سلطان التفت لها ..
إلين : عادي تمشيني في نيويورك ؟
سلطان وهو يراقب الشوارع : يبي لنا نطلب تاكسي .
إلين ترفع يدها بحماس وتقف أمام الشارع ، لـ يقف لها تاكسي ، وتبتسم بـ سرور ، ويصّعد معها سلطان مبتسم ..
مرّو جميع الأحياء وجميع الشوارع وهم بـ سيارة فقط ..
إلين تلتفت لـ سلطان : ما نقدر نروح الريفّ ؟.
سلطان : وين الريّف ؟ ترا أول سفرة لي هنا ؟.
صمتت إلين مبتسمة : خلاص أصلا مو لازم !
سلطان بفضول : شكنتي تبغين من الريّف ؟.
إلين وهي تراقب المباني : بس هناك ذكريات طفولتي مع أُبوي .. وأبوي هناك.
سلطان وهو يشعر بـ خنقة صوتها الموجعة لـ يصدمها ..
.. : مو كنتي منزمان ودك ب دزني لاند ؟
إلين بـ سخرية : نيويورك ما فيها دزني !
سلطان : معليه نروح كاليفورنيا !
إلين : أقول أهجد بس الحين عرفت أذا أنا مجنونه فمافي أجنّ مني غيرك .
سلطان وهو يضرب رأسها بـ قارورة الماء : بكيفك خسرتي فرصتك الثمينة !
إلين بـ ضحكة : وهالله من زين الفرصة لا صارت معاك !
سلطان بنظرة حادة : قد الكلمة ؟ .
إلين بنظرة تحدّي : قدها ونص !
سلطان تجاهلها : Please take us to Sea Breeze Hotel .
إلين عقدت حاجبيها لـ لحظة : ايش قلت له ؟ .
سلطان يـلتفت ببرود : يأخذنا لفندق sea breeze.
إلين بدهشة : كيف حصلتّ ذَا الفندق ؟
سلطان : تابعة لـ الشركة اللي أختارتك .
إلين : سلطان الاسم ذَا ما قد مّر عليك !!!
سلطان بـ بطء يعيد أحداث السنين والشهور والايام مع نسيم والاسم الغريب التي تريد تغيّر أسمها بها ، مدير الشركة بحر ، والفندق نسيم البحر وذكريات بنت أخته في نيويورك .. لـ تثبته إلين بـ تحليلها المفاجئ !
إلين : الشركة B&S , ممكن تكون sea breeze.
صمّت سلطان فترة ليجيب ببرود : يمكن تصادف أسماء .
إلين : الا هو ما قال لنا بحر أيش يعني أسم عايلته الأخير .
سلطان زمّ شفتيه بتفكير : ولا كان قدام مكتبه لوحة بـ أسمه ، هو اللي جاك لمدرستك ؟.
إلين : لا واحد ثاني أسمه عُمر.
سلطان صمتّ بتفكير ، وإلين كذالك ..
-
{ سعود } ..
أوقف سيارته على بعّد من منزلها يمشيان بجانب بعضهما بعدما أنتهت من فقرة عرض الأزياء ، مرتدية بنطال أسود وكنزة رمادية مناسبة لون شعرها المرفوع ، تضع يديها على جيببيها وهو كذالك .. لتقف أمامه وعلى شفتيها أبتسامة رضى لا يعلم لماذا ؟ ولكنها بكل مرة تبتسم له فور تصادم عينيها به ، وكل مرة يغيب عنها كانت تتصل به لـ تعاتبه وتغلق الخط ، وفِي كل مرة تغضبه بـ هذه العبارة ..
فدوى : أنتّ أفضل صديق ، ولا في أحد يتحمّل مشاويري الثقيلة !
سعود زمّ شفتيه بـ برود : شسوي عاد ، ذَا شغلي أترزق ربي .
فدوى بـ ضيق قد بدأ بـ ملامحها : أنا ما أتكلم معاك على أنَّك السواق الخاص فيني ، أكلمك كصديق ، لمتى بترفع نفسك عني .
سعود : آوه ما يجوز أترفع عنك ، عارفة مكانتك وين أنتِ وعارف أنا وين !
فدوى : سعود بعيد عن المكانات ، أنتّ صديق مراهقتي ولذا العُمر عمري ما قارنت بينا زي ما أنتّ تقارن ، حتى آمس كان يوم ميلادي وما كلفت على نفسك تهنيني !
برقت عينيه بـ لمعة وهو يخفي إبتسامة السخرية التي تكاد تعتليه ..
.. : كنت مجهز لك حفلة بسيطة ، بس خطيبك كان يبيك !
فدوى وهي تكره ذكر الخطيب أمامها : كان قلت لي وعشانك ما فكرت أروح معاه ورحت معاك .
أقترب سعود خطوة لها : والله جد عشاني ، ليه ؟.
فدوى وهي تحبس أنفاسها وتهدأ من نفسها : عشانك صديقي والصديق أولى !
عاد سعود بـ خطوته وقد أبتسم جانباً : تصبحين على خير يا صديقتي.
فدوى أتسعت شفتيها بـ إبتسامة : وأنتّ من أهله !
-
{ غصن }

تجلس للمرة الاولى بـ كرسيها بـ الفصل ، دون الهرب بعد الحصة الرابعة كعادتها ، تربط شعرها القصير بـ ربطة فسفورية وتتساقط منها خصلات عنيدة ، مشمرة عن معصميها مريولها المدرسي ، وهو تحدق بـ إضاة الفصل بـ تفكير .. لتذكر محادثتنا مع أخيها عندما قابلها ..
" .. : غصن وش جابك انتي ؟.
.. : وسام سافر مع زوجته وأستغليت الفرصة أني أنام عندكم ، ما أشتقت لي ؟.
.. : هبلة أنتِ ؟ عمرك ما راح تستغلين الفرص بشكل إيجابي !!
.. : ما فهمت ؟.
.. : أوراق التمويل اللي طلبته لك من سنة ما جبتيه ، وطار لمتى ما راح تفكرين بمصلحتنا ايش هالانانية اللي فيك ؟.
غصن بغضب : أنانية ؟ تسميني أنانية عشان أستغليت الفرصة إني أقعد مع أهلي ؟ .
بغضب أكبر : آيه أنانية ، لو مو انانية كانت جبتي لي الفلوس اللي ممكن تضيّع شركة عماني من زوجك الفاغر ونستثمرها أحنا !!
.. غصن بـ عبرة : عمري ما سرقت أنا معرف راح أنكشف !!
.. : ما راح تنكشفين وسام ما راح يصدّق أساساً فيك
والحين أبيك ترجعين البيت بعد ما تطلعين من مدرستك ورقة تؤكيد بناية المصنع الجديد بـ أرض أبوي ، وتجيبين شيك بـ خمس مية ألف مختوم بـ ختم وسام !! "
بللت شفتيها بـ قهر ، لـ متى راح تكون لعبة شطرنج بـ يد أخيها ، لـ متى راح تسيطر عليها عواطفها فـ كل مرة تشك بـ نوايا أخيها ، سحبت ربطة الشعر بقوة من شعرها ، لـ تقف مقاطعة شرح الاستاذة تطلب الذهاب لـ دورة المياه ، خطت خطواتها ، لـ تغسّل وجهها بـ الماء ..
.. : شدراني نادر عنها ، أصلاً من لما سافرت وهي ما ترّد علي حتى ما قالت لي أنها بتسافر ، ؟ ، إلين عبد الله المالك ، ايوه ؟ ، مصيرها حترجع أصلاً الاختبارات قربّت ، طيب باي .
جففت غصن وجها بـ منديل ، ومشت بقرب السيب لـ ترى التي تحدثت لـ تو بـ أسم إلين صديقتها ..!
توسعت عينين التي أمامها خوفاً من أن تكون سمعت ، لـ تسحقها بـ السؤال ..
غصن : من ذَا اللي كلمتيه عن إلين ؟.
بللت تلك شفتيها بتوتر ..
لتصرخ غصن : تكلمـي عُلا !!
عُلا التي نزلت دموعها بـ إعجوبة ، وهي ترددّ أنها مظطره لـ فعل ذالك ، وتتوسلّ لـ غصن أن تستر عليها ولا تخبر أحد ، دفعتها غصن بـ غضب ، وهي تشتم وتتوعدّ أن حصل لـ إلين شي سـ تندم .. لـ تتركها خلفها متجهة لـ الفصل ، وهي توّد أن تصفعها على خدها لـ تتعلم أن لا تتدخل وجيه بريئة داخل عالمها الحقير ..
-
{ نسيم } ..

المنزّل أصبح كيئباً وموحش عليها ، بعد سفر إلين و سلطان ، فتحت الشرفة ، لتسحب الكرسي وتجلس تراقب شوارع الرياض بـ الليل الكاتم ، لطالما أحببت جو الليل الهادي ، قمر وحيد ونجوم ساكنة وغيوم لا ترُى ، وسواد حالك يملى السماء ، وشابين غارقين بالحُب ويديهم محتضنة بعضها ، كمّ أحبت أجواء نيويورك الليلة و وجود بحرها بجانبها ، لا تُصدق الان أن مرّ الكثير على فراقهم ،
تنّهدت بـ وجع ، وهي تذكر ذالك اليوم الذي لم يستطع تحمّل مشاعره الجياشة بها ..
" قبل 7 سنوات ..
16 / 3 ..
بحر بغضب وهو يصفق يده بالأخرى : لـ نتزوج نسيم !
نسيم وهي تضرب رأسها بكفها : أهذا هو عرضك لـ الزواج ، ما هذا الرخص !
لـ يبتسم بحر بـحُب : وكيف تريديني أن أعرض عليك الزواج نسيم البحر ؟.
نسيم وهي تحرك يديها لـ تشرح : أجثو على ركبتك ، ومدّ لي الخاتم ، أو أدعوني لـ مطعم ، واطلب لي ما أشتهي وفاجاني بـ الخاتم ، أو .. آه لا أعلم أبحث في الانترنت !
بحر وهو يمسك يدها ، ويخرج الخاتم من جيبه ويلبسها أياه .. ويخرج خاتمه ويلبسه بـ بالبنصر ..
بحر : لقد تزوجنا !
نسيم وهي تتسع عينيها بصدمة تنظر ما يحيط أصبعها البنصر ! .
صرخت بـ فرحة : جبت الخاتم ، حقيقي أنت ناوي نكمِّل مع بعض !!
بحر : يلا نروح نعقد الـ قران مع بعض !
نسيم بعدم إستيعاب : وين ؟.
بحر وهو يشير بكلتا يديه : تصادفنا بـ نيويورك ، حبينا بعض بـ نيويورك ، وبنتزوج بـ نيويورك !
بللت شفتيها بـ شعور جميل يجتاحها : يلا !
لتردف مستذكرة : بس دقيقة عمي ، وأصحابنا لازم يعرفوا !
بحر : لا محد راح يعرف غير اللي بجيبهم ، راح يكونو الشهود وبس ، حتى ديانا لا تعرف !
نسيم : ليه ؟ راح نتزوج عرفي قصدك ، محد داري عنا ؟.
بحر : اذا تحبيني سوي اللي أقوله بدون أسئلة نسيم.
نسيم بتردد : بس بحر "
هزّت رأسها رافضة الندّم بذالك الموضوع المقفلّ
ألتقطت هاتفها الذي رنّ سريعاً لتراه رقم دولي من نيويورك لتّرد بـ لهفة : هلا سلطان.
.. : نسيم كيفك ؟.
نسيم : بخير ، والله البيت موحش بدونكم كنتّو مالينه !
.. : يا قلبي أنتِ والله حتى أحنا مشتاقين لك وخلاص كلها أسبوع وراجعين .
نسيم بـ حُب : إلين كيفها وأيش صار مع الشركة .
.. : هي بخير وصار كل الخير لا تهتمين ... بسألك عن شي نسيم ؟.
نسيم : أيش ؟.
‏.. : sea breeze, نسيم البحر ، ليش تبين تغيرين أسمّك به.
نسيم صمتت لـ لحظة تستوعب : ليه هالسؤال الحين ،صار لكم شئ هناك ، أحدّ كلمكم !
.. : وليش خايفة أن كان أحدّ مكلمنّا بذا الاسم ، شعلاقة الاسم فيك نسيم.
نسيم بقلق : طيب أنت قولي ليش تسأل عشان أجاوبك.
لـ يتحدّث بـ إنفعال : الشركة اللي أستدعت إلين لها ، أسمها نسيم البحر ، الفندّق اللي ساكنين فيه نسيم البحر ، والمتحف اللي بتوزع رسوماتها فيه نسيم البحر ، وأسم المدير بحر !!
تسمّرت عدسة عينيها مطولاً ، لتتحدث سريعاً : سلطان أيش أسمه الكامل ؟.
بحيرة أجاب : ما قال أسمه الكامل ، ولا كان فيه لوحة اسمه في مكتبه.
لتتأكد الان من شكوكها ، وجوده ذالك اليوم في ملكة عُمر ، وبقاءه لـ يومين ، ومقابلة إلين في مدرسة مدير الشركة ، وذهابه بنفس يوم رحلتهم ، والآن بنفس فندق ومتحف شركتهم ، وأخفاء أسمه الكامل ..
لترّد بروعة : سلطان اذا كان المدير أسمه بحر المالك فـ هو أخوها ، أخو إلين لازم ترجعون السعودية الحينّ !!
لا إستجابة من الطرف الآخر لـ تنصدّم بـ أغلاق الخط لـ سوء الاتصال ، قبضت الهاتف بيديها بقوة ، شتمت نفسها بالحمقاء كيف لم تلاحظ الحرفين ومعنى أسميهما بالأنجليزي ، لتتحرّك سريعاً تودّ مقابلة ديانا ..




{ يتـبع } ...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 16-08-2017, 04:12 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


{ الفصل الثامن عشر }


‏‏ممنوعة أنتِ من السَفَر
إلا داخلَ الحدود الإقليمية لقلبي،
ممنوعةٌ أنتِ من السفرْ
خارجَ خريطة عواطفي واهتمامي بك

- نزار قباني
_

{ عهود }

أستيقظت بكسل، فهذه اليومين أصبح الفانتستك المدعو زوجها يوصلها لـ الجامعة و يرجعها ويبدو أنها ستصبح عادة لهما ، لان والدها مسرور لذالك ، ضحكت بشدة عندما تذكرت بالامس عندما أرجعها لـ المنزل وهو يتثأوب ويتحدث بحلطمة :
" والله حاس بحر مو سافط لي هذه الإجازة "
" ولا من جد هذه إجازة ؟ أصحى صبح أوصّلك وأصحى ظهر أرجعك والليل تبدأ مشاوير أهلي ، شسوي بنفسي أنا "
" توبه أن زدت أخذت إجازة يزين الشغل ويزين نيويورك ويزين النوم هناك ".
أرتدت عباءتها على عجل عندما سمعّت صوت جرس المنزل يبدو أنه وصل ، سحبت حقيبتها لـ تقفز مع السلّم وتتحجب سريعاً ، وقفت أمامه وهي تراه بنظارته الشمسية وقميص رمادي وبنطال أبيض ، كم ضحكت لحاله هذا وهما لم يتزوجا بعد كيف لو تزوجا ؟ صعدّت بجانبه وقدّ حرّك السيارة .. وأخذت كوب من النسكافه وتركت الاخر له.
عُمر : بالله ما تخافين تحسدين نفسك ؟.
التفت له عهود : ليه ؟.
عُمر وهو يرتشف القهوة : يعنّي الحين لك ثلاث ايّام تتصبحين على وجهي ، ويومين تمسين على وجهي ، ولا بعّد مدللك دلال خاص جايب لك قهوة تروقين فيها !
عهود ضحكت : الحين أنتّ تمنّ علي ولا أنا فهمت خطا ؟.
عُمر وهو ينظر لها من خلف نظاراته : لا قاعد أعددّ لك المواصفات الحسنه لـ الفانتستك يا بيوتي !
عهود : آها ، شكلك ما تعرف عيوبك أجل تبيني أعددها لك ؟.
عُمر : ما تلاحظين أنه ظلم تعددّين عيوبي وأحنا ما صاّر لنا أسبوع مع بعض ؟.
عهود ببرود وهي تفتّح الشباك بعدما أُطفِئت التكيف : لان عيوبك تغطي على حسناتك ؟.
عُمر : لسا تراك ما عرفتيني ، وما أتوقع راح تاخذين فرصة غير هذه تتعرفين علي.
عهود : متى أساساً تنتهي هذه اللعبة السخيفة وأفضى لـ جامعتي وحياتي.
عُمر التفت لها : ليه تكرهين الزواج بقوة كذا ؟.
عهود : إسباب كثيرة ، وبعد مدري اذا الأسباب مقنعه ولا ؟.
عُمر : قولي لي وشهي ؟.
عهود : الطريقة نفسها للزواج ماهي مرضيتني وأتزوج قبل أخواتي الكبّار بعد احس عيب لي وأنانية مني متجاهلة شعورهم ، وبعد أحسني ماني مستعدة للمسؤوليه عارف أنتّ يعني بكون مسؤلة عن زوج وعيال بذا العمر بدال ما أهتم بنفسي !
عُمر : والله تبين الصدق بدون زعل ؟
عهود : ادري ما هي مقنعه سخيفه .
عُمر : لا مو سخيفه الا اللي بعد السخيفة ، و واضح أنك تدورين سببّ لـ عشان ما تتزوجين !
عهود : باللهي !
عُمر : والله الأغلب يتزوج بنفس الطريقة اللي تزوجنا فيها ، ولا بعّد أمك وأبوك أكبر مثال ، و أخواتك لو كانوا زعلانين كان ما فرحو بخطوبتنا عشان تزوجتي قبلهم ، وش بعد المسؤليه ؟ أنتِ ما راح تتحملين المسؤليه لوحدك أصلا بكون معك !
التفتت له بدهشة : هيه حبيبي أصحى لنفسك ؟ ليكون تبي تكمل الزواج ، ترا أنا وياك مقررين نهاية ذَا الزواج التقليدي لاتنسى !
عُمر وهو قد وصل لجامعتها : ما نسيت بس قاعد أعطيك نصائح قبل ما ننفصل !
عهود وهي تفتح الباب : مو محتاجة لـ نصايحك مشكور !
عُمر : العفو !
راقبها لـ ثواني وهي تدخل الجامعة ، أبتسم فور وقوع عينيه لـ كوبّها قد أمتلى طرفه بـ أحمر الشفاة الخاص بها ، فتّح هاتفه وألتقط صورة للاكواب ، وأرسل لها بالخاص ، كاتب " زوجتي البيوتي المؤقتة ، عيدي فكري بكلامي اللي قلته لك مو عشاني بس لك عشان ما تكونين عنوس طول عمرك " .
بـ مكتبها ..
فتّحت الرسالة ورسمت على شفتيها إبتسامة عفوية ، لترسل له " زوجي الفانتستك المؤقت ، ممتنة لـ نصايحك ، بس خلها لك ماني محتاجتها"
أغلقت هاتفها ، وهي تهمّ بالتوجه لـ قاعة محاضرتها ، أنتبهت لـ نسيم قادمة وبين أصابعها ورقة ، أستوقفتها قائلة ..
عهود : وش فيك مستعجلة كذا ، على وين ؟.
نسيم : أخذت إجازة ثلاث أيام ضرورية ، بروح لـ نيويورك !
عهود بدهشة : ليه نيويورك مرة وحده.
نسيم بـ تمثيل : إلين طلبت مني أجي لها ما راح أطول أساساً .
عهود : وليه شتبي فيك إلين مو سلطان معاها ؟.
نسيم وهي تهمّ بالمغادرة : ايوه بس أحتاجتني ، يلا بعدين أقولك أيش صار بالتفصيل أنتبهي لنفسك.
عهود بغرابة : طيب تروحين وترجعين بالسلامة !
_
{ غصن } ..

عادت من مدرستها بسيارة أخيها ، لـ يصلها لـ منزلها ، التفت له بـ تردد ، لتنزّل عينيها بخوف من نظرته الحادة وكأنه يعلم مالذي يجول بعقلها ، لـ يتحدث بتشديد وتنبيه !
.. : بتدخلين مكتبه وتجيبين لي الفلوس اللي قلتلك عليها ، الليلة ولا الصباح المهم تجيبها .
توترت أعصابها لـ تفرّك يديها ببعض ، دون صوت .
.. : غصن ، الفلوس لازم تجيبينها !
غصن أشارت بالقبول ، وهي تخرج من سيارته ، وقفت لـ تراقبه يذهب سريعاً دون الاهتمام لدخولها كما يفعل وسام وخالها ، تنّهدت بيأس ، وهي تتجه لـ المنزل ، أول خوف لديها الان أن تجد آنانا بنظراتها الخبيثة تستقبلها ، أقتربت مع كل خطوة وهي تفكر كيف ستبقى لـ يوم كامل بالمنزل دون وجود وسام وتكون هي وتلك الخادمة لوحدهما ، تشجعت بقوة زائفة وهي تفتح المقبض بقوة ، لتدّخل بهدوء وتنظر له هادئ ونظيف ، صعدّت لـ الأعلى قاصدة غرفتها ، رفعت عينيها بـ رهبة عندما شعرت بالظل الذي أمامها لـ ترا آنانا أمامها تمرقها بذات النظرات التي تكره ، لـ تتراجع خطواتها ببطء عندما تحدثت .
‏.. : Good evening ghasan , I missing you !
عبست ملامح وجها بـ إشمئزاز لـ تعود من حيث صعدت للأسفل ، ركضت بشدة وقد تبعتها تلك الخادمة الشاذة وفِي آخر الدرج قد تمسكت بـ عباءتها ، خلعت غصن العباية وبحقيبتها ، لـ تسقطها آنانا أرضاً ، قاومتها بصعوبة تدفعها عنها وتمنعها من التمادي ، صرخت بأعلى صوت وهي تشتمتها بأنواع الشتائم المهينة ، ولكن الحقيرة لم تغضب ولَم تنفعل وكإنها تؤيدها لـ تلقي الشتائم عليها ، رفعت غصن ركبتها من تحت جسد آتانا لـ تدفعها عنها تراجعت آتانا بألم ، ولكنها ما زالت ممسكة بها ، لـ لحظة شعرت بـ شخص يسحب آنانا عنها بقوة من شعرها الذي أنفلت بين أصابع يده ، رفعت غصن عينيها الباكية له ، لترى نظرات الصدمة والذهول من ما كانت ستفعله التي بين يديه ؟ .
غصن ببكاء : قلت لك عنها ما صدقتّني ، حسبتني مجنونه ونفسية وما صدقتني شفت بعينك الحين شفت !!
وسام قبض على شفتيه بقهر ، دهش حقاً من منظر غصن الإزارير قد تمزقت من صدرها والمريول قد تشقق من الجانب وشعرها مبهذل ، و وجها محمّر وتتنفس بقوة وخوف لـ يخفض أنظاره لـ تحت وآنانا بوجه حقير ما زالت تنكر وتبرر ، لـ يضربها بركبته على فمها الكاذب طوال تلك الفترة وهو يصدقها ولَم يصدق مراهقته الصغيرة التي كانت بـ إهماله تكاد تضيّع ،اذ هو زوجها لم يلمّسها ولَم يقترب منها تأتي هذه لـ تُمارس الحرام معها بأي حق ، لقد عنفّها حقاً وهو يركلها برجله ويشتمها ، ومن ثم سحبها لـ يحبسها بالمطبخ السفُلي ، توجه لها و مازالت تحت تأثير الصدمة ، لـ يرفع ذقنها له وينظر بعينيها المائلة للأحمر ، نطق ومن بين شفتيه " آنتي بخير ، أنا آسف " أنهارت تبكي لـ يحتضنها بقوة ماسحاًعلى شعرها ، صعّدها لـ غرفتها ، وخرج من الغرفة لـ يتركها ترتاح وتبدّل ثيابها ، توجهت غصن سريعاً لـ دورة المياه ، أقفلت الباب خلفها ، فتحتّ المياه الباردة ، خلعت ثيابها ودخلت رفعت وجها للماء ، برودة ثلجية سرت بجسمها فركّت جسدها بقوة بتقزز وإشمئزاز ، لقد تمادت آنانا تمادت لـ الدرجة التي لن ترضخ غصن لـ متطلبات أخيها الاستغلالي ..!
_

{ ديالا }

أنتهت من ترتيب المنّزل ومن غسّل الأواني ، لتجلس بالصالة العائلية تلاعب طفلتها نسيم التي أنهت قبل ربع ساعةإستحمامها ، شعرت هناحقاً بـ الاستقرار والامان ، صحيح انها بعيدة عن خالها الوحيد الذي بقي من عائلتها ، ولكن هنا لها مخططات كثيرة، أولها غفران عائلة خالد لهما والقبول بهما بينهم ، لان زواجهم كان ضد رغبة عائلته ، مسحت شعر فتاتها بحنان لتقبّلها بلطف ، وهي تدعو الله بما أنهم سامحو خالد قبل أسبوع فـ أكيد أنهم سـ يقبلون بها بينهم ، تأملت خالد الذي خرج من غرفته وهو يرتدي الثوب والشماغ ، أبتسمت له بحُب لـ يقترب ويقبل جبينها ويسحب صغيرتهم لـ حضنه ويلاعبها ..
.. : معزوم أنا عند زوج أختي نوره لا تسوي غداء !
زمّت شفتيها بصبر : طيب .
نظر لها بهدوء : شفيك ؟ .
ديالا وهي تنظر له ؛ آمم أبد مافي شي ، بس شكلي باكل لوحدي زي غداء أمس وعشاء آمس ، وما يحصلي الا الفطور معاك وبعد الفطور تروح كالعادة لشغللك.
خالد ضحك بهدوء : كل هذا ؟ وتقولين مافي شي ؟ .
صدّت عنه بغضب وهي تقف متجهه لـ غرفتهم ، لـ يضع صغيرتهم في كرسيها الخاص ، ويذهب لها ، شاهدها ترتمي على السرير وتفتح التكيّف ، يقترب منها وهو يجلس على ركبتيه وينظر لعينيها المغمضة .. سحب يدها من تحت وسادتها وأحتضنها ، مقبّل شفتيها برقة ..
لتفتح عينيها ..
خالد : حبيبتي العزائم اللي كنت أروح لها كنتّ أمهد الموضوع لأخواتي واخوي عشان يكلمون أمي وأبوي يستقبلونك ، هم أنبسطو لوجود نسيم الصغيرة بقي عقبة وحده وأعرفّك عليهم ، بقي قليل بس والعشاء اليوم بكون معك أصلا وحشني الاكل معك صاير ما أستلذ بالأكل يوم ما اشوفك !
ديالا أشارت بالقبول : غداء بكرا معاي ؟
وقف مبتسم : كل أيامي معاك ! ، لا تنسين نسيم لوحدها هناك !
وقفت خلفه ، وهي تودعه ، وتدعوالله يحفظه ، أخذت أبنتها من كرسيها الخاص ، لتنام معها فلا حاجة للغداء فهي لا تحب الاكل لوحدها ، أتت نسيم صديقتها في بالها لتفكر بـ مالذي تفعله !
_

{ وسام }

يقود سيارته متجه لـ منزله ، بعدما أنتهى من إجراءات خادمته الفلبينيه آنانا ، أحداث اليوم جداً صعبت عليه ، صورة غصن وهي تحارب آنانا وتحاول حماية نفسها لا تغيب عن باله ، وقفتها المهزوزة ، نظرة العتب والخذلان منه لا تزال واقعة على قلبه ، أنتبه على هاتفه الذي رنّ بأسم
" قلبي " أجاب عليها بعدما توقف أمام منزلهم ..
.. : هلا رحاب ؟.
رحاب : عمري وصّلت السعودية ؟.
.. : آيه وصلت من الظهر ، فيه شي ؟.
رحاب : لا بس بغيت آتطمن عليك ، ما اتصلت علي أنتّ !
.. : نسيت .
رحاب : شفيه صوتك كانك متضايق ؟.
.. : أبد ما نمت طول اليوم .
رحاب : غصن بالبيت ؟
.. : ايه .
رحاب : طيب حبيبي نام بغرفتنا .
وسام بـ سخرية : يعني وين بنام لو ما نمت في غرفتي.
رحاب : لا بس اول مرة أتركك ترجع من دوني ، و لا تنـ
.. : أنبسطي أنتِ وأهلك ، يلا بنام أنا .
رحاب : تصبح على خير .
.. : وأنتِ من أهله .
دخل المدّخل ، وبهدوء يغلق الباب ، يصعّد لاعلى ، تجاهل ممر غرفته هو ورحاب ، لـ يدخل ممر غرفة غصن ، أقترب من الباب و وضع آذنه عليه ، ولَم يسمع شيئاً ، أنتظر قليلا ولَم يسمع آي صوت لها ، دق الباب بـ يده ببطء ونادى آسمها ، ولَم تبدي ردة فعل ، فتّح الباب بقوة ، لـ يتفاجئ بالغرفة خالية منها، صرخ بـ أسمها عدة مرات ولَم تلبيه ، لـ يبعثر شعره بتوتر ، نُزِّل بهدوء يحاول تمثيله ، توجه لـ الملحق ولَم يجدها ترقص كعادتها ، خرج للحديقة ولَم يجدها تجري كعادتها ، عاد لداخل ، يقف منتصف الصالة العلوية لم تكن فيها ، يخرج هاتفه لـ يتصل بها ، سمّع رنّ الهاتف في المنزل ومن جهة ممر غرفته هو ورحاب ، خطى خطواته سريع هناك ، ليرى الباب مفتوح وهاتفها فوق سريره ، أقترب لـ يراها تحتضن نفسها تحت السرير وترتجف بخوف ، جثى على ركبتيه أمامها وهمس .
.. : غصن شتسوين هنا ؟.
غصن صامتة تشد على إحتضانها بقوة.
.. : ليه مو في غرفتك صار لك شي قوليلي !
غصن : بتجي غرفتي اول ما تنشغلون ، بتجي غرفتي أول ما تبعدون من البيت.
سحبهالـ حضنه تقف هي جامدة لا تتحرك ، وهو يحتضنها بشدة ندم وأسف لحالها ..
.. : خلاص آنانا سفرناها رجعتها المكتب اليوم ، ومعاد بدخل أحد بيتنا.
بقيت صامتة وقد أستكنت ..
رفعّها من ذراعيها لـ يجلسها بسريره ، ولكنها رفضت ، وبحركة متناقضة دفعته بقوة خرجت من ممر غرفتهم لتدخل ممر غرفتها ، كاد يتبعها، ولكنه فضّل تركها قليلا لوحدها وبالطبع أنها إستراحت بعدما علمت أن تلك الخادمة لم تعد بالمنزل ، تنفس بقوة وزفرّ براحة ، أرتمى بتعّب على السرير .
_

[ نيويورك ].


{ سلطان }.

يقف بين المشاهدين ، يراقب إلين التي تجلس أمامه تشمّر عن ساعديها وهي ترسم اللوحة التي أمامها ، أبتسم وهو يتأمل تركيز عينيها تارة على رسمتها وتارة على اللوحة المطلوبة ، كانوا منافسينها أغلبهم رجال من متخلفيّ الجنسيات ، لمّح بحر مدير الشركة ينظر لها بجمود ، لم يرتاح لهذا البحر أبداً ، شعر بأن هناك شئ غريب ، من نسيم التي يشارك أسمها في جميع ممتلكاته ، هل هو تصادف ام متقصد ، قبض يده محاولة الصبّر من نظراته المطولة في إلين ، فهو يكره أي شخص ينظر لها نظرة عابرة فكيف بهذا التأمل ، أخيرا بحر أنتبه له وهو يلوح له مبتسم ببرود ، تجاهله سلطان وعاد لـ ينظر لها ، توقف الوقت وها قد أبتدأ المقارنات ، زمّ شفتيه بأسى عندما صرّحو أن إلين المركز الثالث ، والرجل الأفريقي الاول والآسيويه الثاني والباقي أستقصوا ، رفع عينيه لها لـ يراها مبتسمة بحماس ، حاول أخفاء إبتسامته جاهداً ..
تحاشى الحضور وهمّ بالخروج لـ إستقبالها ، وجدها تقف مع بحر ، أقترب سريعاً لهم وهو يحاول أن يكون هادي ..
بحر مبتسم : ما شاء الله عليك دخلتي بالنهايات !
إلين : إيه ، صح المركز ماهو زين بس والله متحمسة أنا ، أوعدك المرة الجاية أجيب الاولى !
بحر : إن شاء الله تجيبينها .
إلين تأشر على اللوحة : الرسمة عجيبة ، تعرف الفنان اللي رسمها.
بحر وهو يتأمل اللوحة : آيه هذا انا اللي رسمتها.
إلين بدهشة : أنتّ رسّام !!
بحر : آيوه ، هذه اللوحة رسمتها قبل سنتين !
إلين وهي تتأمل اللوحة : ما شاء الله كيف قدرتّ ترسم الحريق اللي جوا ، طالع كأنه حريق حقيقي.
بحر : يمكن لأني رسمتها بـ أحساس .
إلين : متى كان الحريق لهذه اللوحة قبل سنتين مو معقول لان البيت شعبي ؟.
بحر : قبل 14 سنة !
إلين : أهنيك صراحة .
سلطان بصبر نافذ : يلا خلصتي أسئلتك آنسة إلين ؟.
إلين تلتفت له : سلطان ، بالله كيف رسمتي ؟ .
سلطان ببرود : شعرفني أنا بالرسم ، خلينا نطلع مليت من ذَا المكان !
إلين تزمّ شفتيها : يلا طيب.
بحر بتنبيه : إلين ، ناوي أجي لكم اليوم في كلام بتكلم معاك فيه .
سلطان رفع حاجبه لـ يتلفت لها وهي تقول : الله يحيك.
سلطان : على كيف أهلك الله يحيك !
إلين تجاهلت سؤاله : تتوقع بأيش يتكلم ؟.
سلطان : شدراني عنه.
إلين وهي ترمق الأفريقي نظرات حاقدة : آهخ بس لو ذَا ما دخّل كان أنا المركز الاول !
سلطان ضحك : توك أنتبهتِ أنه أخذ الاول ؟
إلين : لا بس توي أنقهرت !
أبتسم لها وهمّ خارجين من المتحف ..
_
{ بحر }


خرج من المحكمة ، بعدما تمّ إصدار القرار النهائي لـ قاتل أبنه " رواند شيمس " بـ الموت ، شدّ أنتباهه زوجته لتي مرتّ من أمامه ، تذكر نظرات رواند لـ زوجته مبتسم بـ تشفيّ لها ، وهي ترمقه بنظرات غاضبة خانقة بوسط المحكمة ، أقترب منها بحر ..
.. : سيدة شيمس ؟
التفت له بوجه عابس صامتة ..
.. : كنتّ أودّ سؤالك في موضوع رواند والدّ طفلك ؟.
زمتّ شفتيها بغضب : لا أودّ التحدث عن هذا المريض المجنون ، حقاًأنه يستحق الموت !
ببرود رمى سؤاله : لماذا قتله ، يوجد سبب بالتأكيد لا هو ولا أنتي صرحتو بالاجابة ؟.
ببرود أجابته عكس نظراتها الحادة : مختّل عقلياً ، هل تكفي هذه الإجابة !
بحر وهو يعبّر من جانبها : الإجابة تكون لدى ذالك البارد رواند ، أنا الاحمق الذي سألك !
صعّد سيارته وإتجه لمنزل جيمس ، فهو قد طلب رؤيته ، قد تزاحمت اموره كثيرا منذ عثوره لأخته ، قضية رواند الغريبة وإكتشاف علاقته به ، وتأسيس شركته وأصدقاءه ، إنتقامه من خالد إبراهيم ، لتين ، وجيمس ودارين ، والمهم والاهم نسيم ، وصّل لـ منزل جيمس ، دخلّ لمنتصف وقد شاهدهم يجلسون على طاولة الطعام ، رحبو به بهدوء دارين وجيمس .
جيمس : كيف حالك يا بحر ؟
بحر مبتسم : بخير، ماذا عنك ؟.
جيمس : جيد ، ولكن هناك شي قد أزعجني اليوم؟
بحر يجلس أمامهم : ماهو ؟.
جيمس : لتين قد أتت لنا منزعجة ، صعدت غرفتها القديمة وبدأت بتكسير جميع ما في غرفتها بجنون ، وحتى أنها قد بكت كثيرا ، هل لي أن أعرف منك ما حدث ؟.
بحر : لا أعلم ، كنت أعتقد أنها بمنزلنا وليست هنا .
دارين بـ قهر : اذاً يا زوجها هل لك تصعّد وترى ما بها ؟.
بحر وقف بخطوات واثقة : اعذروني فـ اليوم لدّي أشغال مهمة يجب علي إنهاءها ، ولست مسؤول عن دلال أبنتكما السخيف !
أتسعت عين دارين بغضب تلقيها لزوجها الصامت ينظر لـ بحر ..
جيمس : بحر ! هل تسمع أذناك ما تقوله شفتيك ؟.
بحر ببرود : نعم أسمع يا عمي و واثق فما قلته ، لقد طلبت مني قبول عرضك في الزواج في ابنتك وطلبت مني عدم أذيتها ولا إهانتها ، وفعلت ما طلبت ، ولكني أيضاً لست مسؤول عن دلالها الفارغ ، أستئذنكم !
رمى كلماته وغادر المنزلّ صاعداً سيارته قاصداً الذهاب لفندقه الذي يشبه الأكواخ الخريفية ، لـ عند أخته و خالها المزيّف ..
_
{ سعود }

يركن سيارته بـ مواقف السيارات الخاص بمنزل عائلة فدوى ، سـ يذهبون أولاً لـ ألحانه لانها لم تذهب لها منذ ثلاث أشهر ثم لديها اليوم عرض أزياء ، وجلسة تصوير ، ولقاء صحفي ، وجميعها بساعات متقاربة ، أبتسم فور رؤيتها تنزل من من مدخل منزلهم متجه لسيارته تحمل إبتسامتها الطفولية ، جمّدت ملامحه عندما رأى ظهر باسم وإحتضانه لها الذي لم يطول ، ومن ثم إحتضانه ليدها ، شتت عينيه عنهم وهو يرفعّ صوت الموسيقى وينظر لشباك ، شعر بها تفتح الباب جانبه وتدخلّ ..
فدوى : هآي ماي بوي فريند !
سعود : هآي .
فدوى : ما دريت أنه بيجي اليوم الحمد لله أني طلعتّ !
سعود : كيفه معاك ؟ .
التفت له بصدمة فهذه المرة الاولى التي يسأل عن باسم وعن علاقتها به : عادي ، بس آنا مو مرتاحة معاه !
سعود : وليش وافقتي عليه ؟.
صمتت لوهلة لتتحدث : عشان أبوي .
سعود : الحين أنتِ عاندتي الكل عشان حلمك تكونين مودل معروفة ، وتدرسين بمختلف المُدن ، واللي تبينه تجبرين الكل عليه ، ما قدرتي تخالفين أبوك في زواجك منه؟.
فدوى : مدري ، يمكن ما في شي محمسني أخالف قرار أبوي ، وما عندي شئ يخليني أعاند الكل عشانه !
سعود صمتّ لايعلم ماذا يقول ، وصلّو ألحانه لتنزلّ هي تقابل صديقاتها ، أنه يفكر بالهرب بعيداًعن فدوى وحياتها ، يبدو أنه لن يحتمّل فكرة أنها قد خُطبت لغيره وأصبحت له ، يشعر وهو بقربها أنها تخونه ، عن أي خيانه يتحدثّ وهو لم يصرّح بحبه العقيم ، فكّر قليلاً لحديثها لـ ينُزِّل من سيارته و يدخل ألحانه ، رآها تهمّ بدخول لنصف حانة الرقص ، لـ يتقدّم سريعاً ويسحبّها من ذراعها يمنعها من الدخول والتمايل مع هؤلاء الأشخاص ، تحدث دون شعور ودون أدراك ..
سعود بغضب : أنا أحبّك ، مدري من متى بس حبيتك ، ما أتخيلك مع غيري ، ولاأرضى ! أبعدّ عنك فكل مرة أضعف فيها بقربك وأرجع لك بعد فكل مرة أضعف فيها في بعدك ، تقدرين تعانديني الكل عشاني الحين ؟ .
أتسعت عينيها وطيف إبتسامة قد مرتّ شفتيها ، مندهشة !

{ فدوى }


حان الوقت لـ تخرج وتمشي بـ شخصية جذابة و و واثقة ، تنتظر العارضة السمراء التي خرجت قبلها ، منذ اليوم الذي صرح بـ حبه إليها وهي مدهوشة ، نظرات الغضب الحادة من عينيه الناعسة ، شدة أمساكه لـ عضدها بقوة ، موقفها عن دخول حانة الرقص ، مصرح بـ كلماته التي أثارت نبضات قلبها بجنون ، شعرت وكأن الوقت توقف ، وجميع الفتيات والشبان متجمديين عن الرقص ، وفقط هي وهو بـ وسط الحانة عينيه تحدق بعينيها ، كفه يكاد يسحق عضدها ، ما هذا الحب المتفجر الثائر ؟ ماهذه العبارات الصريحة الغاضبة المفاجئة ؟ ..
.. : آنسة فدوى هيا حان وقتك ! .
تنفست الصعداء و ذهبت لـ العرض ...

_

{ نسيم }


وصلّت أخيراً نيويورك لـ مطار‏
‏John F. Kennedy International Airport ، عادت بها الذكريات تجرّ واحدة تلو الاخرى ، لتّمر الاخيرة عليها ، هناك بـ بنطالها الأسود وقميصها البحري ، وشعرها المربوط لـ الأعلى ، وحقائبها و إلين عندما كانت طفلة ، و ديانا التي وقفت معها ، خوفها وقلقها من المجهول في المستقبل ، وها قد أتى ذاك المستقبل لـ يصبح حاضرها المخيف ، ركبتّ التاكسي مشيره له أن يذهب بها لـ حي ... ، حاولت مرارا الاتصال بـ سلطان ولكنه لم يرّد ، طغطت بيدها على الهاتف تحاول تهدئة نفسها ، وصلّت أخيراً لـ الحي المطلوب ، رفعت عينيها لـ تنظر لـ العمارة التي لم تتغير غير واجهتها بطلاء جديد ، دخلت العمارة لتحدث الاستقبال ، سألت عن الشقة اذ كانت ما زالت موجودة ، أشارت تلك بنعم ، لـ توقع على أوراق التجديد شعرت بفرحة عامرة أنه وجدتها صعدتّ مباشرة لـ الشقة فتحتها بمفتاحها القديم ، لتندهش أنه قدّ فتح معها ما هذا ألم يتغير كل شي مع مرور الأعوام ، تأملت الشقة قد كان بها بعض من الغبار ولكن لا بأس فهي لن تستقر مؤكد بها ، جلست بـ الكنب وهي تجول بنظراتها حول المكان والذكريات تغرقها بعمق مؤلم ، منعت نفسها جاهدة البكاء ، تتصل مجددا على سلطان الذي كالسابق لم يرد !
لـ تصرخ بـ إنفعال : أفُ سلطان ليه ما تردّ ؟ ياربي أنا ليه سمحت لهم يروحون ، يا ليتني حسّيت وقتها يا ليتني خمنّت وأبعدتهم عن نيويورك كرهت نفسي والله كرهت نفسي الله يأخذني ما عدت أقوى أتحمّل شي أكثر !!
قطع حديثها صوت فتّح الباب لتلفت مرعبة وتقف برجفة ، منتظرة الذي يملك مفتاح الشقة غيرها ، هل شعر بأنها هنا ، هل يراقب المكان لـ يترصدها ، تدعو الله ان لا يكون هو تدعوه بتكرار ، لـ تشهق فازعة من الوجه الأسود المحترق بطريقة مخيفة وخلفه رجل ضخم بلباس رسمي
لتتحدث بالانجليزية : من أنتّم ؟ .
.. : اذا أنتِ المدعوة نسيم محمد إبراهيم ، أبنة أخ خالد ابراهيم ؟.
نسيم : مالذي تريده ؟.
أقترب مبتسم بـ خبث : نريد منك يا آنسة أن ترافقينا بهدؤك هذا دون إزعاج لسكان العمارة !
عادت بخطواتها للخلف وهي تصرخ بـ المساعدة : لا ساعدوني ساعدوني !
الرجل المحترق وجهه وهو يكتّم صوتها : اللعنة ما هذا العناد بك لم نتفق على ذالك !
لـ يقترب الرجل الضخم ويرش العلبة البيضاء بـ وجهها لـ تشهق وتحاول الصمود ، ولكن تنتهي بـ السقوط تحت ركبهم ..



{ يتبع } ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 16-08-2017, 04:15 AM
Wajd Alshi Wajd Alshi غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية / هزيمتي الأولى !


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها سان ليم مشاهدة المشاركة
سلام
رواية روعة كل بارت يحليها اكثر
بالتوفيق

وعليكم السلام ، سعُدت بمرورك وكلامك 🔖❤❤!


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية / هزيمتي الأولى !

الوسوم
الأولى , هزيمتي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 30840 اليوم 03:39 AM
رواية تاج الزين/للكاتبة :النوري العبدلي؛كاملة زهور النوري روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 101 19-07-2017 08:33 AM
روايتي الأولى : نكبات قاضيَة إِرتجاَج أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 164 11-07-2016 11:14 PM
روايتي الأولى :من كثر عشقي لك عشقت العطر في ثيابك عاشقة انوثتي روايات - طويلة 25 06-02-2016 10:53 AM
روايتي الأولى : لوأعطوني ما أعطوني غير رفقتكم ما أبي/كاملة غــيّــم • روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 125 23-08-2014 05:32 AM

الساعة الآن +3: 07:26 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1