Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ✋🏻💕.

صباح / مساء الخير والسرور 💖🌬.


أنا من محبين الروايات والكتابة ، من فترة طويلة كان نفسي أكتب رواية من مخيلتي وأفكاري ، أستمريت أقراء روايات حصلت دعم لطيف من صديقاتي وأقربائي ، وقررت بعدها كتابة هذه الرواية وهي الأولى لي بهذا المنتدى وعالم الروايات بشكل عام !
روايتي من نسج خيالي ، مالها أي علاقة بالواقع ، شخصياتها عربية ، و بداية أحداثها في نيويورك ! لها جزأين جزء تتكلم فيه البطلة ، والجزء الثاني راح تبدأ فيه الأحداث المهمة
.
_

رواية / هزيمتي الأولى !



الجزء الأول القصير /


{ نـسيم البحـر } .

الشخصيات 🎶.

بحر ؛ 24 سنة ، طالب جامعي ..
نسيم ؛ 22 سنة ، طالبة جامعية ..


الجزء الثـاني /

{ ‏أتمنى أن يشعُر ذلك الغائب بِأنه مُذنب ، ويعود }

أتمنى تعجب القارئيين ،وأتقبل النقد المحترم 💜💜.














[ الفصل الأول ]




في اليوم الـ 31 من ديسمبر 🎶.

ما زلت أذكر تلك الليلة في أخر شهر من من ذاك العام ..
أحتفلو هم بنهاية السـنة .. وأحتفلنا نحن بـ بداية عشقنا بعيداً عـن أصواتهم ، صراخهم ، ضحكاتهم ، كنّا نحتضن وجوه بعضنا بكفوفنا ، قبلات رقيقة شغوفة نتبادلها ، بعد أعترافنا بـ أحبك لكل منّا .. كانت ليلة أجتاحتني فيها جميع المشاعر يـا بحر ! ..

أبعدت يديّ عن وجهك مبسطتها على صدرك العريض ، التقط أنفاسي وأحاول تهدئة قلبي اللي ثار من أثر قبلتك تلك ، ارتفعت نظراتي لعينيك الداكنين : ألن تذهب ؟
قلت لي بإبتسامة لعوبة : وكيف سأذهب بعد كل ذالك ، أجننت ؟ .
رفعت ذراعي حول رقبتك أحتضنتك بقوة : أحبّك !
شعرت بيديك تحاوطني ، شعرت بضربات قلبك المتسرعة ، شعرت بأنك تحبّني ! حسياً وليس سمعياً ، لم أسمعك تقول أحبك بعد ما قلتها في البداية ، لم ترد على كلمتي بـ " أحبك أيضا " لا اعلم كيف تجاهلت هذا ؟ ..

الأن !
أقف هنا بدونك ، قلبي اللي كان ثائر بجنون من تلك المشاعر أصبح هادي ويرجو ان يعيش فقط ، عينياي التي كانت تشتعل عشقا حينما ارى عينيك أصبحت باردة ، المشاعر اللي أجتاحتني وقتها أختفت ، يديّ مختبئه في جيب الكنزة ، كنزتك يا بحر ! ..

حينما كنّا نسير بجانب بعضنا يدي محتضنة كفك ، كنّا نسير صامتين مبتسمين ، وأعيننا تتبع ظلنا الذي أمامنا ، مشاعر حب متفجرة من قلبي ، خجل من عينيا ، أرتجاف يدي بوسط كفك ، ظننتك شعرت بي وقتها ، وأنك تشعر مثل ما أشعر ، خيبت ظنوني الان ، فالحقيقة هي أني الوحيدة التي شعرت بها ، وصلنا لمقهى قريب من ذاك الاحتفال الكبير ، كان غير مستدحم جدا ، جلسنا بزاوية المقهى مكانك المفضل دائما ، جلستٓ أمامي بعدما ما جلست أنا ، تنظر لي بحُب ، شتت نظراتي عنك !
قلتي لي بضحكة : هل أنتي حقاً الفتاة التي كنت معها منذ ساعات !
رفعت عينيا لك بنبرة متسائلة عن ما تقصده : لم أفهم ؟
قلت بشي من الضيق اعتلت على ملامحك : حسننا دعينا ننسى ما حدث !
رفعت عينيا للأعلى اطلب من الله الصبر على تقلباتك المزاجية : هل تعبث بي يا بحر ؟ ما بك ؟.
.. : لم اعتد عليك هكذا !
قلتُ بشي من الهدوء وبنبرة ساخرة : خير إن شاء الله مابي ؟.
قلت لي بشي من الاستفزاز : هادئة ، خجلة ، تشبيهن الأناث الرقيقات ، لا تتصنعي ذالك فأنه غير لائق بك !
زممت شفتاي غيظاً منك : أتراني لست أنثى بعد ؟ لما تستمر في إغاضتي يا بحر !
نظرت لي بإبتسامة بشوشة : أحب رؤية عقدة حاجبيك الرقيقين يا حبيبتي !
تكتفت وحدقت بك عينيا ، قلت لك متسائلة : هل هناك حبيب يحب رؤية حبيبته غاضبة ومغتاضة منه بعد أعترافهم الاول لبعض ؟
مالت إبتسامتك اللعوبة تلك التي فهمت معناها أخيرا : نعم أنه بحر المالك حبيب نسيم محمد !
كنت سأتحدث ساخرة ، ولكن قطع علينا وصول النادل وبيده لائحة الطعام ، أستلمته أنت من يده شاكراً له بلطف ، تأملتك مبتسمة ! ..
..: ماذا تريد أن تشرب حبيبتي ؟
أتسعت إبتسامتي : ما تشرب أنت !
رفعت عينيك لي مبتسم ، كم كنت أحببت تلك الابتسامة ، وكم أبغضها الان يا بحر ، لم أكن أرى ما هو باطنها ، ولَم أكن أفهم معناها ، كنت أظن أنها إبتسامة حُب ! وقد خيبت ظني !
خرجنا من المقهى ويدينا محتضنة بعضها .. وأخيرا شعرت بإرتجاف كفّي وسط كفك ، وقفت والتفت لي متسائل : هل بردتّي ؟
هززت رأسي نافية ! ، كنت أعلم لو قلت نعم ، سترجعني للبيت ، لم أكن أريد أن أفوت ساعات هذا اليوم ولادقائقها ولا حتى ثوانيها بقربك .. نظرت لي بتحديق وظغطت على كفي بين أصابعك الدافئة ، ابتسمت لك أكد لك إجابتي ، ولكنك وقفت خطواتك مرة أخرى وخلعت كنزتك السوداء ، سحبتني من يديّ ، وقفت أمامك مصدومة من ما تفعله ، ألبستني الكنزة برقة ، ورتبت شعري اللي تبعثر بعدها ، ونظرت لي بعينين دافئتين ! كنت سأقول لك أن إرتجاف يدي بين يدك ، كان أثر الحماس الذي أصابني في هذه الليلة ، لا أعلم لماذا نظرت لك مذهولة ساكنة ، تسارعت نبضات قلبي التي زادت بعد ذالك ، لقد جننت بك قبل و بعد والآن أيضا ! ..

الان !


أقف في ذالك الشارع متكئة على ذالك الجدار ، أراقب المقهى الذي خرجنا منه ، كنت تستفزني ، وكنت أغضب منك ، وننتهي بضحكات متعالية !
لست أصدق بعد ! أن كل ما مريت به كان تخطيط مدبر من قبل !
الان فقط أيقنت ما تقصد بنظراتك الغريبة ونبرتك الساخرة وإبتسامتك البغيضة ، تسخر مني يا بحر لأني أحببتك بصدق وجنون !

.. : نسيم مالذي تفعلينه هنا ؟
التفت لديانا مبتسمة ببرود : مللت من تلك الأجواء تعرفيني لا أحبها.
نظرت لي بتحديق غير مصدقة : مللت حقاً ! أم لتستعيدي ذكرياتك مع ذاك المشوؤم ؟.
.. : لم يعد يهمني ديانا ! رجاءً لا أريد سماع سيرته .
قالت لي بعدما ما هزت كتفيها بلامباله تمشي أمامي : صحيح ، دعيني لا أجلب لك سيرته فيكفيك أنك ما زلت تحبّيه !

أحقاً ما زلت أحبّك ، بعد كل ما فعلته ! لماذا لم أكرهك ، حسناً اذا كان صعباً لي أن أكرهك ! أريد أن أنساك ، اذ لم يكن للأبد ، لفترة مؤقته فقط ..

وقفت أمام منزلي ، أنظر لديانا التي دخلت به تصعد الدرجات بخطوات سريعة ، هنا على ذالك الباب الحديدي الصلب ، كنّت أقف متكئة عليه ، وأنت مقابل لي واضعاً يديك بجيبيّ بنطالك تنظر لي مبتسم بهدوء واردفت بعدها : أراك غدا بالجامعه !
.. : أفهم أنك لم تعد ترغب في أن تعود لبلادك ؟ ستبقى معي هنا يا بحر !
زممت شفتيك بتفكير : آمم سأبقى ولكن ليس الان !
.. قلت لك بتوجس ورجاء : لماذا ؟ ستذهب غداً ام بعد غد ؟
أقتربت لي رافعاً يديك محتضن بها كتفاي ، قبلت جبيني قبلة دافئة رقيقة : ليس غداً ولا بعد غد ، سأبقى معك هذه الفترة ، وبعد إختباراتنا الشهرية سأذهب ، لأرى والديّ وأخوتي أسبوع وأعود .
نظرت لك بيأس : حسناً ! أسبوع وتعود لا تكثرها !
أبتسمت لي إبتسامتك الماكرة تلك : أأقللها لكي لا يقتلك الحنين ؟
.. ابتسمت لك : يكون أفضل لكي لا يقتل الحنين كلينا.
ملت برأسك جانبا وبنظرة مستفزة ونبرة واثقة : و هل تعتقدين أني سأشتاق لك ؟
نظرت لك بتهديد : بـحر ! ..


كنت صادقاً في كلامك ذالك يا بحر ، " هل تعتقدين أني سأشتاق لك ؟ " كنّت أظنك تحاول فقط إستفزازي ولكنك بالحقيقة كنت تعنيها حقاً ! إلهي يا بحر كم كنّت ساذجة ومغفلة في تلك الليلة ، أكنت تستمتع في تأمل سذاجتي ؟ ..

دخلت غرفتي ، ملقية بحقيبتي أرضاً ، توجهت للسرير وأستلقيت بتّعب ليس بجسدي بل نفسي ! تقلبت على بطني دافنة وجهي بالوسادة ، كنت أعلم من الامس أني لو ذهبت لاحتفال نهاية السنة سأعود محتضنة وسادتي وتنهمر دموعي لذكراك ، وحقاً نزلت الدموع التي حبستها طوال وقتي هناك ! تقلبت على ظهري أحتضنت نفسي بكنزتك التي عليّ ، لأشعر بوجودك معي حتى وأن كان وهم ! أريد رؤيتك يا بحر حتى وأن كنت وهم سأرضى بك ! لو عدت الان وقلت أن كل ما حدث في الشهرين الماضيين كذب وخيال سأصدقك ، أن عدت محتضن يديّ بوسط كفك سأتمسك بك بشدة ! عود لي يا بحر فأنا لا أستطيع فعل شي بدونك حقاً لا أستطيع !


في اليوم الـ 1 من ينـاير 🎸.


أستيقظت صباحاً بخمول ، لم أكن أريد الذهاب للجامعه ولكن ديانا حتما لن تدعني ! ، خرجت بعدما ما أستحممت ، أجفف شعري بفوطة صغيرة ، وقفت أمام المراءه ، تأملت نفسي المهملة ، تكاثرت الهالات السوداء تحت عيني ، وضحت عظمتا فكيّ من أثر النحف الذي أصابني ، كنّت أكره أن أتأمل وجهي بالمراءه هذه وحدها ، فـ صورنا معلقة وملصقة بحوافها ، لم أستطع حرقها ولا رميها !
أكملنا ثلاثة أشهر يا بحر مفترقين ، لقد كان من الأفضل لو قلت أكملنا سنة كاملة مع بعضنا ، ولكن هكذا شاءت الاقدار !
فتحت باب الخزانه لأخرج لي ثياباً للجامعة ، تركزت نظراتي لذالك القميص الأبيض المكتوب تحتها بخط عريض
‏" Sea breeze " لطالما كنّت تردد لي بأني ملكك بتلك الجملتين " نسيم البحر " أتذكر ؟

كنّا بالصف الأخير من الفصل ، كنّت دائما تعطي الدكتور ظهرك وتتأملني مبتسم بعفوية ، وعندما كنت أنزعج منك مرمقه لك بنظرة تنبيه للدكتور !
..: بحر ألن تترك حركاتك السخيفة تلك ؟
.. قلت ببرود مستلذ : وهل عندما أتأمل حبيبتي الجميلة أكون سخيف ؟.
.. : الدكتور ينظر إلينا ! أم أنك ترغب أن تطرد كما في الأيام السابقة !
ضحكت بخبث تنظر لي : هذه المرة لن أُطرد وحدي ، ستطردين معي يا نسيم البحر !
.. اتسعت عينيا وكررت تنبيهي لك : بحر !!
قطع علينا الدكتور بصراخه وحدة نبرته : بـحر أخرج !
نظرت للدكتور بإبتسامة مستفزة وحدقت بعينيه : لن أخرج هذه المرة إلا معها ! فأنها هي من تشغلني وتعبث بجميع حواسي وتركيزي في محاضراتك يا دكتور !
نظرت لك بصدمة وغضب ، وارتجفت كتفاي خوفاً من صراخ الدكتور لي : أخرجي يا نسيم محمد معه !
وقفت ممسك بيدي ، تشدني وتمشي متجاهل نظرات الطلاب لنا ! الله وحده من يعرف كم عشقتك على عشقك قبلاً وبعد في تلك اللحظة ..

أغلقت الخزانه ، مبتسمة لتلك الذكرى ، وارتديت القميص ذاته ، وبنطال جينز ، وحذائي الأبيض ، وقفت مجددا أمام المراءة أرى شعري المبلل هل أتركه بحريته كما تحب أنت ؟ أم أبدا بتصفيفه كما كنت أحب أن أعاندك ؟
.. : نسيم ! ألم تنتهي ؟
التفت لديانا التي فتحت الباب مندفعة مرتدية تنورة قصيرة حمراء وقميص أسود ، حذاء أبيض : لا ! وايضاً كم مرة أخبرك فيها أن لا تدخلي دون أن تستأذني يا ديانا .
جلست بوسط سريري تنظر لي محدقة : لم تقوليها الا مرات معدودة عندما كنتي مرتبطة بـ ذاك المشوؤم !

قلت متجاهلة نعتها بك بالمشوؤم : ماذا أفعل بشعري ؟
وقفت متحمسة تصفق كفيها ببعض : تعالي لغرفتي حالاً !
تبعتها لحيث ما وصلت ، جلست على كرسيها أمام مراءتها سلمت شعري لها ، وبدأت بتصفيفه كيرلي ، تأملت وجهي ، مرت الثلاث شهور بالفعل دون أن أضع مساحيق التجميل ، وكأني أعزي نفسي بفراقنا ، خرجت من غرفة ديانا بعد ما بدأت بسرد نصائحها في حين أن أقابلك بين أصدقاءنا ، عدت لغرفتي ، وأخرجت علبة مساحيق التجميل وبدأت بوضعه عليّ ، أخفيت الهالات اخيرا ، أرتديت حقيبتي السوداء وخرجت متوجهه لسيارة ديانا !
..: أسمعيني جيداً نسيم ! تجاهلي وجوده ، ولو أظطررتي للحديث إليه تعاملي معه ببرود ، وأُفضِّل أن لا تقابليه !
.. : ديانا ألن ننتهي !
.. : لم ولن ولا ننتهي من هذا ، الذي فعله لك ذاك المشوؤم ليس بقليل نسيم ، لقد كان مخطط لكل هذا اللي حصل بينكما ، عندما وجد انك مغفلة وساذجة وسهل اللعب لك رأف لحالك وتركك ! أتذكرين أول يوم تعرفنا فيه عليه ؟ كان يغيضك بكلماته وسخريته اللاذعه ، عندما قلتي لي ديانا أقسم بأني سأجن من هذا البحر ،يعاملك تارة بحنان لا مثيل له وتارة بقساوة لا تقاس به ! .
أستندت على المرتبة مغمضة عيناي ، اشعر بلهفة الهواء تلامس وجهي ، أستنشقت هذا الهواء النقي لامحي همومي اللي تزاحمت بصدري ! ..

صحيح يا بـحر ! أتذكر أول لقاء لنا ؟ بالطبع ستذكره ألم تخطط له أيضا ، في ذالك اليوم الاول لي بالجامعه ، كنت تجلس أمامي أنت وأصدقاءك وصديقاتك ، لقد كُنتُم كثيرين جداً لذالك أنتم مشهورون بتلك الجامعه ، بينما كنت أنا وديانا وصديقة أجنبيه صينية الجنسية ، لم أكن أنتبه لنظراتك المحدقة بي ولَم أكن أهتم بها ، كنت أستمع فقط لديانا وهي تتحدث عنكم وعن تنمركم أيضا لطلاب الجامعه وإستغلالكم ، وتصرفاتكم الخبيثة ، ومن ثم سكتت بسكون مخيف وهي تنظر لي ولأمام ! ...
..: مابك ديانا ؟
..: إلهي يحفظنا يا نسيم .
.. : ماذا لم أفهم ؟
اشرت برقبتها إتجاهك وعيناها لي : أنظري لـ بحر ينظر إليك !
عقدت حاجبي بغرابة : من بحر هذا ؟
قالت لي بحدة غاضبة من غبائي : التفتي لتريه يا بلهاء ؟
التفت جانبا ورأيتك تنظر لي وتجلس جلسة واثقة ناصب ظهرك للكرسي وذراعك متكئة بالكرسي تمرر سبابتك وإبهامك من فوق شاربك لآخر ذقنك ، أعترف لك أن وقتها قلبي تضاربت نبضاته من عينيك الداكنتين ! ..

وصلنا للجامعه ، قلبي الذي كان هادئ ومستكن ، أصبحت نبضاته تزداد بجنون ، نزلت من السيارة ، أحاول عدم لفت إنتباه ديانا بتوتري ! هذا وأنت لست أمامي يا بحر ، فكيف لو دخلت ورأيتك تجلس الجلسة ذاتها وعينيك محدقة بي ! ..

تمسكت ديانا بذراعي اليمنى ، نسير متوجهين لطاولتنا التي بها أصدقاءنا ، وصلت ! حقاً وصلت لك ، تسّمرت قدماي ، أنظر لك وانت تحدق بي بتلك النظرات الثابته ، شعرت بالدموع متجمعة ، وقلبي ! شعرت وكأنه يعتصر ألم ، ماهذا ؟ ألم أنساه ؟ ولَم يعد يهمني ولا تهمني سيرته ، لماذا لا أستطيع المشي للأمام ، نسيم ما بك ؟ ..


همست لي ديانا التي تحاول سحبيّ معها لتلك الطاولة أي لذالك الرجل الذي عبث بكل ما بي من شعور : نسيم ما بك ؟ أنظري لشفتيه المبتسمة جانبياً ! أنه يسخر منك هيا تعالي !
شجعت نفسي مشيت بجنابها أشتت نظراتي عنك ، أحاول تذكر نصائح ديانا ، ولكن عينيا رفضتا العبور دون أن تنظر إليك بعد ما رحبت الجميع جلست بجانب ديانا التي كانت تجلس بجانب " خالد " الان خالد وديانا مخطوبين لبعضهما ، بعدنا بدأت علاقتهما ، هل أيضا يا بحر خططت لعلاقتهما ؟ هل أيضا خالد شريكك ؟ ..
التفتُ لديانا التي كانت تحدث خالد : ومتى ستنتهي من محاضراتك حبيبي ؟ .
.. : بعد أربع ساعات ، وأنتي ؟ .
.. : لدي اليوم فقط محاضرة واحدة لساعتين !
أحتضن كتفيها مقرباً له : حسناً أنتظريني لا تغادري فور إنتهائك !
.. : لن أغادر ! فلست بمخادعة مثلك !
قال خالد بضيق : ألن تصدقيني ؟ لقد بررت لك لماذا لم آنتظرك ذالك اليوم حبيبتي !
.. : للأسف حبيبي لم ولن أصدق ، فقط ضع هذا بعقلك أني مررتها لك.
.. : إلهي كم من الأمور التي مررتها لي.
.. : ماهي ؟
.. : جميع أسباب تأخري وانقطاعي لك طوال السنة الماضية ، دائما ما تنتهين شجارنا " بـ مررتها لك حبيبي !" .
وقف ديانا غاضبة متخصرة : وهل أعجبك فكرة تمريري لتأخيرك و إنقطاعك عني ؟ هل تريد أن ترى وجه ديانا الحقيقي يا خالد !
فجذبها خالد من وسطها لتسقط في حضنه : أريد ديانا التي أحببتها ! لا تغضب ولا تشك بي ..

رأيتك تنظر بطرف عينك وهاتفك بيدك ، الا يذكرك شجارهم السخيف بشجارنا الأسخف يا بحر ؟ غيرة ديانا وشكوكها المبالغه ، ضيق خالد وتهدئته لها ، الا تحن لتلك الأيام يا حبيب عُمري !
.. : نسيم هيا لمحاضرتنا !
وقفت حاملة حقيبتي ، رأيتك تقف أيضا تضع هاتفك بمخبئك ، وتعدل قميصك وياقتك ، نظرت لي عندما شعرت بعينيا التي تحدق بك ، توترت ! شتت نظراتي عنك ومشيت بسرعة ورا ديانا التي التفتت تنظر لك ..
..: نعم أنت ؟ هل تلاحقنا ؟ .
لم ترد عليها ! بل واصلت سريك متجاهل حديثها ، وشتمها ولعنها لك !
ليتك تحدثت يا بحر ليتك تفوهت بكلمة واحدة فقط ، فلو تعلم كم اشتقت لصوتك الهادي الحنون ، دخلنا الفصل ، وأيقظني من شرودي صوت ديانا الغاضب !
.. : مالذي تفعله أنت هنا ؟ مالذي تريده أيها المشوؤم !!
.. : عفوا ؟ هل هذا فصل والدك ولا أعلم ؟ .
هل تحدثت اخيرا ! إلهي يا بحر كم زادات نبضات قلبي المعشوقة بك ، رفعت عينيا إليك ، تصادمت نظراتنا أخيرا ،اشرت إليّ أجلس بجانبك !
.. : وهل قلة الأماكن لنجلس بجنابك ؟ .
.. : وهل طلبت منك يا ديانا مروان أن تجلسي بجانبي ؟ ام أنك توّدين ذالك ؟ .
رمقتك ديانا بنظراتها الحاقدة وتبعت خطواتي ديانا التي جلست بأخر صف بالفصل ..
أبتدأت المحاضرة ، والجميع صاغيين ومنتبهين لشرح الدكتور بإهتمام ، والغريب أنك منهم ..
أخذت أتأمل من الخلف ، أتأمل ظهرك العريض الناصب بالكرسي ، ذراعك اليسرى المتكئة على الطاولة ، جانب وجهك الإيمن ، كّم أشتقت لك ! ..

.. : نسيم محمد ؟
أيقظني من شرودي صوت الدكتور الحاد : نعم !
.. : مالذي تستنجيه من هذا السؤال ؟
قبضت على يديّ بقوة .. وعيناي مستقرة عليك ، بينما أنت مقفي عني تمام : المعذرة دكتور لم أنتبه !
رمقني بنظرة تحذير وعاد ليشرح الدرس ..

أتذكر يا بحر ..
كنّت دائماً من ينشغل بي عن المحاضرات ، وكنت تقف هكذا كما وقفت وتبتدأ بخفة دمك مع الدكتور لكي ينسى ما يريد منك .. واذ لم تنفع معه وطردك ، لن تخرج إلا معي !

.. : يا بنت !
نظرت لديانا الغاضبة : ..
همست من بين أسنانها : مابك هذه الأيام ؟ هل أنتي مريضة ؟ .
نظرت لك لثواني وعدّت أنظر لها همست بنبرة ساخره: نعم مريضة !
.. : دكتور تليماز ، صديقتي نسيم مريضة هل ممكن أن تخرج بما انها حظرت نصف المحاضرة !
التفت أنا لديانا ، يالا حُب هذه الفتاة لي ، ابتسمت لها شاكرة !
ورفعت عيناي لتصدم تلك العينان القلقة عيناك يا حبيب عُمري !
.. : حسناً نسيم يمكنك الخروج !
وقفت وحملت حقيبتي ، ومررت بجانبك بتوتر و وصلت للباب وخرجت من هذا الفصل الذي خنقني تواجدي معك فيه .. كملت طريقي للكافتيريا ..

.. : نسـيم !

وقفت خطواتي وتسمرت قدماي ، خفق قلبي و ردات نبضاته ، نبرة رقيقة ، حنونه ، دافئة ، صوت أشتقت له وأحن له ، أغمضت عيناي لأرى هل أتوهم أم حقيقة !

.. : نسيم ما بك هل أنت مريضة حقاً ؟ ماهو ؟ بما تشعرين ؟ .

هل أنت حقاً أمامي ؟ هل حقاً سحبت ذراعي لأنظر لك ؟ حقاً أنت واقف أمامي وتتحدث معي ! خائف قلق متوتر !

.. : هل أنتي مريضة ؟ نسيم أرجو أن تجيبيني !


نعم مريضة أنا يا بحر ! عشقك أمرضني وأهلكني ، الأ يوجود دواء لهذا الداء ! ألا ينفع أن أتوب ليغادرني هذا البلاء ! حبك داء وبلاء يا بحـر ..

.. : وما شأنك أنت ؟
.. : نسيم !
.. : لا تنطق أسمي أرجوك ! ولا شأن لك بي ، أمرض ، أتعب ، أموت للجحيم لا تتدخل بي ،فلسنا نعني لبعض شي !
سحبت ذراعي بقوة وقربّت خطوة بإتجاهي : اذ كنت لا أعني لك شي ! فأنتي تعنين كل شي بالنسبة لي !
ضحكتُ ساخرة : حقاً ؟ ماذا يا أبن عبد الله ألم ينتهي إنتقامك لعائلتي ؟ .
شددُت بقبضتك على ذراعي بقوة : ليس كذالك !
.. : أذاً ؟
أمسكت يدي بكفك وسحبتني خلفك ، أخرجتني من مبنى الجامعه ، توقفت خطواتي حتى أوقفتك معي ، سحبت يدي من وسط كفك الدافئة بنفور ، التفت تنظر لي متسائلا : ما بك ؟
أجبتك بضيق صارمة : أتركني !! .
أقتربت وأحتضنت وجهي بين كفيك : نسيم أسمعيني حبيبتي ، صحيح أني خططت للاقتراب منك لكي أنتقم لنفسي ولأبي من عمّك ، ولكن كل هذه الأفكار تغيرت ! لقد أحببتك بجنون يا نسيم لذا قررت أعترف لك عن تخطيطي لتدمير عمّك ، وأن أبدأ معك بعلاقة صادقة ، بريئة ، طاهرة .
.. : حقاً ؟
.. : نعم يا نسيم .
.. : ولكنك لن تنسى أبداً إنتقامك من عمي !
سكت قليلا تنظر لعيناي ، أعلم أنك لن تنسى إنتقامك منه ، و أعلم أن ما عانيته من عمي كثير : لن أدخلك بـ إنتقامي منه يا نسيم !
طبقت شفتّاي ببعضهما بأسى : مالذي تريده الان ؟
أنزلت يدك لتعيد أمساك يدي : سنذهب للمستشفى !
حاولت أفلات يدي من قبضة كفك ولَم أستطع : أرجوك يا بحر أتركني !
سحبتني متجاهلاً حديثي لسيارتك ، فتحت لي الباب وأجلستني بهدوء ، وركبت بجانبي ، قدت سيارتك ، التفت أتأملك وجهك ذابل متعب ومرهق ، جسدك ضعيف البنيه زاد ضعف الان ، مالذي عانيته من عمّي بالظبط ؟ مالذي فعله بوالدك وأخاك الأكبر ؟ نظرت لي مبتسم نصف إبتسامة ، أشحت عيناي عنك وانظر للطريق أمامي ، تنفست الصعداء بتعب ، ولما عمّي أنا ؟ عمّي الذي أحببته والذي بمكان والدي المتوفي الان ! ..
نظرت لك وعلى شفتاي طيف إبتسامة لا أعلم أن أنتبهت لها : لذالك كنت تكره تواجدي هناك ؟ وتزاد غضب اذا علمت أن عدت لبلادي وأسكن مع عمّي خالد !
لم تلفت لي : نعم ، لم أرغب بتواجدك معه أياً كان المكان .
.. : ولكنه عمّي الذي أُحبّه !
.. ولكنه عمّك الذي افقدني والدي وأخي وجعلني وحيد !
.. : مالذي فعله ؟ أخبرني اذاً.
أوقفت السيارة ونظرت للمبنى الكبير : وصلنا ، دعينا نطمئن عنّك أولاً !
نزلت بعدّك وتبعتك وأمسكت ذراعك قبل أن تدخل بقوة : لست مريضة !
أحتضنت يدي بكفك بلطف : نسيم ، ليس وقت العناد !
هززت رأسي بـ لا : لا أعاندك ! حقاً لست مريضة يا بحر .
.. : ولما ديانا قالت أنك مريضة أذاً ؟
.. : كنّت أودّ الخروج من الفصل لذالك كذبت عليها وقلت أني مريضة !
.. : ولما لم تنتبهي للمحاضرة اذاً ؟
أجبتك ساخرة : كنّت أفكر بشخص ما.
أحتدت نظراتك القاسية : من هذا الشخص ؟
أجبتك وانا متوجهه لسيارتك : شخص أعرفه ، لا تهتم !
ركبت سيارتك قبلك ، وركبت أنت وكان الغضب واضح فيك ..
قلت وعيناك بالطريق : كنّت أكثر من يفكر بك ، ويوقفني الدكتور بسببك !
أجبتك ببرود : حسناً ؟
التفت لي تصر على أسنانك : من هذا الذي كنتي تفكرين به ؟ .
قلتُ ببرود ، قد أستفزك : أفكر بالذي كان يفكر بي !
أوقفت سيارتك بقوة حتى كدت أصتدم بالمرايه التي أمامي ، نظرت لي وعيناك تحدقان بي ، ونظرت لك مبتسم وهمست بعدما ما اخفضت عيناي عنك : غبي !
.. : لما تحبين دائماً إستفزازي نسيم ؟
نظرت لك سريعاً مبتسمة : لأني أحبك .
أرتفع حاجبك الأيمن ولمحت طيف أبتسامتك ، حدقت بك بخبث أغاضك : هل أحببت سماع تلك الكلمة ؟
نظرت لي بغموض تترقب ما قصدي بهذا السؤال ..
أردفت بعدها بجمود : صحيح بحر كنت أقولها لك دائماً عندما أبدأ بإستفزازك ولكن الان لا ! .
ضيقت عيناك الداكنين بتساؤل وكأنك تريد أن أشرح لك ما أقصد بالظبط ! .
.. : لم تعد تهمني يا بحر لأفكر بإستفزازك !
.. : حقاً ؟ ولما كنت تفكرين بي بالفصل ؟ .
أشحت عيناي عنك تجاه طريقنا الذي كنّا نسير به ..
قلت بهروب من سؤالك العارف تماما أنت لجوابه : مالذي فعله عمي ؟ .
.. : قتل والدي وأخي ، بعد وفاة والدتي !
التفت لك بجسدي كله لك مصدومة غير مصدقة ما أسمعه : كيف ؟ .
أوقفت السيارة أمام البحر ، أنزلت نوافذ السيارة جميعها ، مرنا نسيم الهواء البارد داخل السيارة ، أسندت رأسك على مرتبة السيارة بإرهاق وتعب وضح عليك ..
.. : عندما كنت بعمر ال 14بالصف الإعدادي ، والدتي كانت حامل بمولودتنا الثالثة بعدي ، بعد وقت طويل حملت امي ، كنّا فرحين بهذا الخبر أن يكون لدينا مولود وأخت أيضاً ! بعد أشهر قاربت ولادة أمي ! أوصلناها جميعاً للمستشفى ، أدخلو والدتي لغرفة العلميات وانتظرناها خارجاً ، بعد ساعات خرج الدكتور مكفر الوجهه ضايق النفس ينظر لنا بهدوء مميت ! إلى الان لا أنسى نظراته تلك التي أرجفت قلبي قبل أن يبلغنا بالفاجعة ! بلغنا أن أمي ولدت وأنجبت فتاة تشببها وسكت يترقب ما سنقول ، بادر أخي الأكبر بخوف ، كيف أمي ؟ ، لقد توفت ولَم نستطع فعل شي أن هذا هو يومها .. وبدأ يواسينا ويعزينـ..ا .
لمحت دموعك المتحجرة على حافة جفنيك ، لم تخبرني طوال السنه التي كنت معك فيها عن أهلك يا بحر ، كنت تكتم كل هذا بصدرك الكبير ، مررت يدي لكتفك أطبطب لك بأسى !

أكملت بعد ما تنهدت : رفضنا جميعنا أن نأخذ أختنا الصغيرة تركناها بالمستشفى شهر كاملاً ، بعدها حن والدي وقرر جلبها لنا ! وذهبنا أنا وهو فقط للمستشفى ، تفاجاءنا بشخص يقف فوق سرير صغيرتنا ويحملها بيديه ويقبلها عدة قبلات متتابعة ملهفة ، لقد أنتبهت لغضب والدي بعدما أسرع ينتشلها منه ، لا أذكر كل الحوار الذي دار بينهما ، ولكني أنتبهت لعمّك عندما قال أن الفتاة تكون أبنته وليست أبنة أبي ! .
أغمضت عيناي بهدوء لأستوعب ما يقصد ..

أكمل : قال لأبي أنه عقيم وكيف يمكن لعقيم أن يكون له مولود ، كان واضح في وجهه والدي أن له خبر مسبقاً عن تلك الابنة ، لانه لم ينكر أقوال عمّك بل بدأ في شتمه !

قلت لك متسرعة أريد فهم الخلاصة من هذا الموضوع : الفتاة أبنة من ؟
أجبتني بنبرة حاقدة : عمّك ! هه عمّك الذي تحبينه ؟ .
نظرتُ لك بإستنكار : كيف تكون أبنة عمي وأمك التي ولدتها ؟.
قلت بصوت مكسور : تلك التي تدعى أمي ، كانت تخون والدي مع عمّك !
أتسعت عيناي من هول ما سمعت ، لم أكن أصدق ما تقول ..
أردفت ضاحكاً بسخرية مؤلمة : هه لأن والدي لا يستطيع إعطائها كل حقوقها الزوجية من بعد الحادث الذي أصابه قررت أن تخونه ، مع مدير عمله !

رفعتُ يدي بوجهك لتتوقف ولا تكمل فقد فهمت ..

ولكنك أكملت بعدما تسقاطت دموعك ببطئ تزم شفتيك بقوة : خرجنا من المستشفى وكانت الفتاة معنا ، وصلنا للسيارة وركبناها وترك والدي الفتاة بحضني قائلاً بصوت هامس يظهر أنه مختنق أهتموا بها ، هي أختكم !
أجبته وأبنتك أيضا ! تجاهلني ولَم يرد ، أكلمنا طريقنا .. وهنا الفاجعة التي لم نكن نتوقعها عندما وصلنا للمنزل ، منزلنا الصغير الذي يحمل ذكريات طفولتنا وصبانا كان يشتـعل بشراره ، كانت النيران تخرج من الداخل ، صرخنا أنا وأبي بأسم أخي الأكبر الذي تركناه يذاكر لإمتحانه غداً تاركين الفتاة بالسيارة عندما تأخرو رجال المطافئ ..دخل والدي البيت غير مهتم بـحديث اهل الحي بأنه خطر عليه ، كنت سألحق به ولكن الجيران تمسكوا بي يمنعوني من الدخول ، كنت أنظر للنيران التي تزداد في الاشتعال وزادني الرعب أن لن يخرجا الا ميتين ، جثيت على ركبتاي بيأس وإنهيار دعوت الله أن ينجيهما مراراً وتكراراً .

زممت شفتاي بقوة أمنع دموعي من الانهمار أخفضت رأسي بهدوء أنتظرك تكمل ..

.. : لم يخرجا ميتين كما ظننت ! بل أُحرِقت جسديهما داخل المنزل ، لا أتذكر كيف علمت أنهما قد توفيا ولكني أذكر أني فقدت وعيي وأستيقظت بالمستشفى وبلغوني مرة أخرى أنهما توفيا وأني أصبحتُ وحيد !

سحبت يدك التي كانت متشبته بمحرك السيارة ، أحتضنتها بين كفيّ : لست وحيد يا بحر ، أنا معك لن أتركك .
سحبت يدك من بين كفاي و ابتسمت جانباً : لا تشفقي علي يا نسيم !
صرخت بك غاضبة : لا اشفق عليك !
.. : قبل أن تعرفي مالذي فعله عمّك قررتِ أن ننفصل ونمثل وكأننا لا نعرف بعض !
.. : لم أكن أتوقع أن عمي من هذا النوع من الأشخاص ، لقد تكفل برعايتي عندما توفيا والدي ، كان لي الأب والام وجميع عائلتي !
.. : وأنا ؟
عقدت حاجبيّ من سؤالك : ماذا ؟
.. : وأنا ألم أكن لك جميع عائلتك ؟ .
استندت على المرتبة أنظر لتقاسيم وجهك المتعبة والمهمومة : أنت جميع جميعي يا بحر !
.. : أنا أعتذر لك عن طريقتي الخبيثة وإدخالك بإنتقامي لعمّك !
أبتسمت لك إبتسامة باهته ..
أمسكت كفيّ بين يديك : لن أدخلك وأدخل قلبك النقي والبريئ بإنتقامي بعد الآن !
سألتك بتردد : ستقتله ؟
أشرت برأسك نافياً : أنني لا أشبهه !
.. : كيف لك أن تكون واثقاً أنه من حرق منزلكم ؟
.. : لأنه جاء لي بعد الحادثة بيومين ، يبلغني أن الفتاة أصبحت معه و يحذرني من أقترب منها يوما فسيكون مصيري كمصير أبي وأخي هشام !

..
أشحت عيناي عنك ، فأني إلى الان لا أصدق أن عمي هكذا ، يزني متزوجة ويقتل زوجها وأبنها ، ومن تلك الفتاة الذي تكون أبنته ولَم أراها طوال تلك السنين ! عدتُ أنظر لك بهدوء وأنتَ تتأمل البحر الواسع والكبير !
.. : أعلم أنك لا تصدقيني ولكن أنتظري وسأكشف جميع الحقائق !



{ إنتهى الفصل الأول }

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©



{ الفصل الثاني }







في اليوم الـ 2 من يناير 🌬.

الساعـة الـ 10 تماما ، بالمحاضرة !


جلستُ بجانبك بالخلف ، لمحتك تبتسم لي بحُب و أحتضنت كفي ّتحت الطاولة ، سحبت يدي منك وحذرتك بنظراتي للدكتور ، كتمت ضحكتك تأشر برأسك " حسناً"
..
أنتبهت لـ عيون ديانا التي كانت ستخرج من مكانها عندما رأتني بجانبك ، أقتربت بخطواتها إتجاهي وعيناها تشتعل غضباً ..
.. : مالذي تفعلينه هنا نسيم ؟ .
.. : دكتور جاي ، أنظر لتلك الفتاة تريد الشجار مع نسيم !
التفتُ لك بصدمة صامته ..
قالت ديانا بحقد : أنه يكذب يا دكتور ، هذا الرجل يعاكس صديقتي ويزعجها منذ أسابيع .
قلتُ مبتسم بخبث : وكيف أعاكسها وأزعجها وهي من جلست بجانبي .
.. : بالتأكيد أنك من أجبرها !
نظرت لي ببرود : هل أجبرتك يا نسيم ؟ .
نظرت لك أصر على أسناني غيضاً منك ، أعلم أنك فعلت هذا لتغيض وتستفز ديانا ، ولكن لا أعلم لما شعرت أنك تغيضني ..
.. : هيا تكلمي نسيم !
.. : نسيم لا عليك منه أعلم أنه من أجبرك على جلوس بجانبه ، هيا لنجلس بـ الامام !
.. : نسيم محمد ، ديانا مروان ، بحر المالك للخارج هيا !!
أغمضت عيناي صبراً من هذا الحال !
خرجنا من الفصـل و أنت وديانا تشتمان بعضكما ..
أمسكت ديانا بيدي : هيا نسيم حبيبتي لنذهب حتى لا تتساقط علينا جمرات من الشؤم من هذا المشوؤم !.
أمسكت أنت بيدي الاخرى تسحبني لك : لا يوجد هنا شخص مشوؤم عداك يا آنسه ديانا ، وأتركي نسيم لي !
نفضت يداي منكما بملل : ديانا أسمعيني ! أنا وبحر لدينا مهمة سننتهي منها وبعدها سنبتعد عن بعض وكأننا لا نعرف بعضنا !
ديانا عقدة حاجبيها : ماهي ؟ مالذي يحدث ؟ .
.. : مسالة بيننا ديانا ، أرجوك !
تقدمت خطوات خالد مبتسم لنا من بعيد حتى أقترب محتضن كتف ديانا : ما بها حبيبتي اللطيفة غاضبة ؟.
قلت أنت بنبرة جامدة : خذ حبيبتك المشوؤمة هذه وأذهبا عنا !
قال خالد بنبرة متسائلة : هل عدتما لبعضكما ؟
قاطعتك قبل أن تتحدث : لا !
أشار خالد " حسناً " برأسه وذهب يسحب ديانا معه ..
نظرتُ لك ببرود : ها خرجنا من الفصل بفضلك !
..
تجاهلتني وأنت متجهه لخارج المبنى الجامعي ، تبعتك بخطوات متسارعة ، كان واضحاًعليك أن غاضب مني ومغتاظ ، لكني بموقف غريب يا بحر ! هل أصدق حبيبي الذي أعشقه أم لا أصدق في عمي الذي أحبه وبمكانة والدي ! وحتى وأن كان صحيح ما تقول يا بحر ، فأني لن أقف معك ضد عمّي ، ولن أقف أيضاً مع عمّي ضدك !
..
جلست أمامك بهدوء أتأملك ، وقد أخرجت سيجارتك تشعلها بالنار ، وتدخلها بين شفتيك ، زممت على شفتيك تسحب ما في السيجارة بقوة ، أشحت عيناي عنك ما زال صدري يضيق عندما أراك تسحب دخان هذه السيجارة وتنفثهُ من صدرك !
..

.. : وأذا عرفتي الحقيقة ، وأن عمّك السبب في مأساتي مالذي ستفعلينه ؟
ما زلت أشيح نظراتي عنك صامته ..
.. : ستقفين معي ؟
نظرتُ لك برجاء أن تصمت ! .
ضحكت بسخرية : آه فهمت ستقفين مع عمّك ، بالطبع فـ هو كان لك جميع عائلتك !
أشرت لك برأسي نافيه ، وأردفت قائلة : سأفعل شي لم ولن تتوقعه !
نظرت لي بغموض : ما هو ؟
قلتُ متجاهلة سؤالك : أخبرني الآن ، كيف عرفت أني أبنة أخ خالد ؟ .
أشحت بعينيك عني : لا أريد إخبارك ، أكتفي بالذي قلته فقط في ذالك العام !
ضحكتُ بسخرية : أكنت تعلم من أنا منذ تكفل برعياتي ؟
.. : نسيم أرجوك !
.. : أخبرني هيا ، أريد أن أعلم كيف خططت لك هذه اللعبة السخيفة !
.. : نعم كنت أعرف منذ أن كنتي بالثانوية !
أرتفعو حاجبيّ تعجباً : كيف ؟
.. : كنت قد تخرجت من الثانويه ولَم أدخل الجامعه ، فراقبت عمّك من عمله لمنزلكم ، وصُدمت عندما رأيتك تخرجين من منزله ، وكنت أعتقد أنك أبنته لكن بعد وقت عرفت أنك أبنة أخيه الذي توفى بنفس اليوم الذي توفيت فيه تلك التي تدعى أمي !
.. : لماذا لم تدخل الجامعة بعد تخرجك ؟
.. : كنتُ مشغول بتخطيطي لتدمير عمّك .
.. : والسنة الاخرى ؟
.. : كنتُ أنتظرك لكي ندخل معاً !
أردفت ضاحكة بقهر : لم أكن أعلم عنّك ! كنت مخطط قبل أن أقع بعشقك وأن أعرفك يعني !
.. : لماذا لا تنسين يا نسيم !
.. : كيف أنسى أخبرني ! أنت لعبت بي يا بحر ، أستغليت مشاعري لك وحبي لك ، كنت مخططاً لكل هذا وأنا من كانت تعتقد أنه تصادف ، سنتان تراقبني والسنة الثالثة بدأت بلعبتك السخيفة علي ، وكنت مغفلة وساذجة لم أفهم ولَم أشك ولا واحد من المئة بك ، أن المسألة الآن ليست كيف أنسى ، بل كيف أرجع ثقتي بك يا بحر ! تريدني أن أقف معك ضد عمّي الذي لم يستغفلني يوماً وأصدقك فيه !
قلت منفعلاً من حديثي : ولكني أعترفت لك قبل ثلاث أشهر عندما لعبنا تلك اللعبة أن أكشف لك ما أخبيه ، قلت كل شي لكي نكون صادقين ، لكنك من قرر الأنفصال وأنك لا تريدين سماع مالذي فعله عمّك بك لأنك تثقين به ! لقد أحببتك حقاً يا نسيم ! أحببتك لدرجة أني نسيت من تكوني لعمّك هذا ، أنا أعتذر لك حقاً أعتذر !
وقفتُ بصعوبة وببرود قلت : لا يهم الان هذا الحديث ، لقد بدأت المحاضرة الثانيه !
أمسكت يدي بقوة : أنتِ من بدأ بهذا الحديث الآن !
سحبت يدي عنّك : لا أريد أن أعيد السنة بسببك ، هيا لنذهب !
..
أشرت لي برأسك " حسناً " وذهبنا للمحاضرة !
جلسنا بجانب بعضنا في المقاعد الأخيرة ، كنّت تثمل تركيزك بـ المحاضرة ، وكنتُ أختلس النظر بك وأتأملك !
لا أستطيع يا بحر نسيان ما حدث ، ولا حتى أن أصدقك وأثق بك ، كنُت خائفة حقاً من أن تكون صادق وأن عمّي الذي أحب بهذا المستوى من الإنحطاط !!
لا أعلم لما تذكرت ذالك اليوم الكئيب في شهر مايو !
-
كنت خارجاً من شقتك تسحب حقيبتك خلفك ، أذكر كيف نظرت لي نظرة ميته ، وعبست وجهك عندما رأيتني قادمة لك وبوجهي جميع علامات الصدمة والدهشة ، سحبت ذراعك ناحيتي عندما كنت تفتح سيارتك لكي تدخل حقيبتك ..

.. : ماهذا بحر ؟ إلى أين ستذهب ؟.
.. : سأذهب لعايلتي ، لديهم مشكلة ويجب تواجدي هناك بينهم ؟.
.. : ما بهم ؟.
.. : فقد مشكلة صغيرة ، سأحلها وأعود !
.. : حسناً سأذهب معك !
.. : لماذا ؟.
أبتسمتُ لك بـ عفوية : أريد التعرف على عائلتك يا حبيبي !
نظرت لي لفترة طويلة ، تزم شفتيك بقوة ، وقد مالت شفتيك لتعطني تلك الإبتسامة الساخرة : تودين التعرف على عائلتي ؟
تجاهلتُ إبتسامتك المستفزة : صحيح أنك لم تخبرني عنهم ولا بحرف ! ولكن من إهتمامك بهم في كل إجازة لنا ، رغبت حقاً بمعرفتهم ! .
.. : لن تريهم !!
عقدة حاجبيّ من صرختك المنفعلة ، عدت أسترجع ما قلت لكي تغضب مني : لماذا ؟.
أتسعت عيناك وتحول الحنان للرعب أرعبني : لأنهم أشخاص غير مريئين لأنهم ليس موجودين في هذه الحياة ، وهذه الدنيا بأكملها ، وحدي من أراهم ! وحدي من يشعر بوجودهم ، لا أنتِ ولا غيرك يستطيع رؤيتهم والشعور بهم ، أنهم يتعذبون يأتوني دائماً في أحلامي ، يصوني عليها ، ويصوني أن أرحم نفسي ، لن تشعري ما أشعر وحدي أنا وحدي ..

هززت رأسي بـ إستنكار من هذا الإنفعال الغريب ، أقتربت منك وانت تتكئ على ظهر السيارة ، تعصر عيناك لكي لا تنزل دموعك التي لم ولن أراها ، أحتضنتك بين ذراعيّ : بحر حبيبي ! أهدأ حسناً أهدأ ..
نظرت لي بعينان داكنتين أشد من من لونهما الحقيقي ، شعرت وكأنهما مظلمتان ؛ لن تريهم يا نسيم لن تريهم !
زممت شفتاي بقوة ، كان بودّي أنا أسألك معنى هذا الكلام الذي تفهوت به بدون وعي منك ، لن اراهم ولن اشعر بهم ولا حتى غيري وحدك من بإمكانه كل هذا ، يأتونك في أحلامك ، يوصونك عليها ، وأن ترحم نفسك !!
-
الان ..
فهمت ما سبب إنفعالك ذاك الكبير عندما طلبت أن أرى عائلتك ، فهمت يا بحري الحزين !
.. : مابك تتأملين بي ؟ أنظري ليس لدي أبداً مانع أن تتأمليني ولكن أعتقد أن الدكتورة لديها موانع وليس مانع !
نظرتُ لك بنصف عين : أحلف !
.. : نسيم محمد مابك تزعجين صديقك ؟ !!
نظرتُ للدكتورة بـ صدمة : أنـ.. ا كـ..ن
سمعتُ ضحكتك المستفزة ونبرتك الثقيلة : على العكس دكتورة ، أنني متمتع بهذه النظرات ، من هذا الشخص تحديداً !
رفعتُ حاجبيّ من هذه النبرة الثقلية والواثقة : على العكس تماماً دكتورة ، لقد كنتُ أتسائل أذ كان صديقي العزيز ، يعلم هو بأي محاضرة ، ليجلب هذا الكتاب بمحاضرتك ؟
.. : أي كتاب تتحدثين عنه ؟ أرفع كتابك يا بحر !
كنتَ لـ تو تستوعب ما هذا الكتاب الذي بيدك ، وكان كتاب لصور نسائية ، أذكر كيف قبضة قبضتك بقوة وتهمس من بين أسنانك أسم " عمر " صديقك المقرب بعد خالد والذي بالطبع مقلبك هذه المرة !
.. : ما هذا الكتاب يا بحر ارفعه لنرى !
.. :أنه ليس كتابي دكتورة ، لا أعلم كيف وصل لحقيبتي !!
نظرت لك الدكتورة بنظرات شك ..
قلتَ من فورك : أنني أتكلم بجدية !!
أخفضت الدكتورة رأسها بلارض : بحر عبد الله المالك .
ركزنا عينينا عليها صامتين ..
رفعت أخيراً رأسها وبصوت تحاول تهدئته : أخـرج.
وقفت بإنفعال وضربت جميع اللغات ببعضها وأن تحاول فهمها أنه ليس لك ذنب وأن صديقك هو الذي فعلها كعادته ، كنتُ خلفك أكتم ضحكاتي عليك ، التفتَ لي بحقد أشتقت له لو تعلم !
.. : تضحكين ؟ أنك تعلمين أني لست من هذا النوع يا نسيم !
رفعتُ كتفاي ببرود أستفزك : ما أدراني عنك ؟ .
أبتسمتَ لي بإستفزاز أكبر : من قوانين علاقتي بك يا نسيم " اذ طُردت ستطردين معي ! "
رفعت حاجبيّ الأيمن : أنتهت علاقتنا !
قلت ببرود : أنتهت من طرفك ! وليس من طرفي.
زممت شفتاي بقوة : لن أطُرد معك !
أبتسمت جانباً : ستطردين معيّ .
.. : بحر المالك ، مالذي تنتظره هيا أخرج !
التفت للدكتورة : حسناً أعترف أني جلبت هذا الكتاب !
نظرت لك الدكتورة بـ إستحقار : جيد أنك أعترفت ، هيا أخرج !
نبرة بريئة أختلطت مع صوتك الدافئ والثقيل : ولكن نسيم من طلبتها مني ، وحتى كانت تنظر لي لكي أعطيها الكتاب !
أتـسعت عينيا من هول ما سمعت " أيها الـ " .
هزت الدكتورة رأسها بـ إستنكار : حقاً ، هيا هيا أخرجوا بسرعه !!
قلتُ للدكتورة بمحاولة أن أخرج من هذه الكذبة التي أوقعتني بها : ولكـن يا ..
.. : كلمة أخرى وسأتعامل بالدرجات يا نسيم هيا أخرجا .

خرجتُ بخطوات سريعة غاضبة ، أحمل حقيبتي بين يداي ، كنتُ قد شتمتك بكل أنواع الحشرات والحيوانات ، رأيت عمر مقترب مناّ وأنتّ كنتَ خلفي تقترب بخطوات وصوت ضحكاتك وصلتني !
.. : مابك نسيم ؟
نظرتُ لعمر بكُره : مقلبك القذر الذي فعلته لصديقك ، أوقعني به !!
.. : أنتِ من بدأ أولاً !
نظرتُ لك بحقد : أنت من بدأ !
.. : من الذي كان يتأملني ونحن بالمحاضرة ها ؟.
.. : ومن الذي كان يقلب الكتاب القذر بوقت محاضرة الدكتورة غيسي !
نظرتَ لـ عمر الذي هرب سريعاً خارج المبنى يضحك بحقد و وعيد : لست هكذا ! هو من فعلها .
.. : وما دخلني لماذا تدخلني دائماً في مشاكلك وإنتقامك ، إلى أي حد تكرهني يا بحر !
.. : لا أكرهك نسيم !
أجبتك بنبرة ساخرة : لا تقل أنك تحبّني أرجوك !
.. : أحبّك !
التفتُ لك ..
أقتربت مني وقبلت جبيني ، شعرت بدفئ شفتيك ، أغمضت عيناي بقوة ، كما كنُت تفعل أنت عندما تريد أن تحبس دموعك ، ولكن لم تجدي معي ، إنهمرت دمعتان تلتها دمعات ، وشـهقة قوية موجـعة خرجت بعد محاولة فاشلة في كتمها ، بعدها أحتضنتي بين ذراعيك !
.. : أحبّك ، أسـف .
أنا لا أبكي من تلك الكلمة التي كنُت أتلهف لسماعها من لسانك الثقيل في ذالك العام ، أبكي لأني لم أعد أشعر بها كـ كلمة صادقة منك ، أشعر وكأنك تكمل تمثيلك علي ، تريد جريّ للهاوية ، تريد أن أطير للأفق ، لأتفاجئ بوقوعي أرضاً ، شعور يقتلني الذي أحس به ، خوف ، رهبة ، عدم ثقة !
.. : نسيم ثقي بي أرجوك .
بقيت دافنة وجهي بوسط صدرك ، أحاول أن أوقف تلك الدموع التي غدرت بي وإنهمرت كشلال مياه ، شعرت بأناملك تداعب مؤخرة رقبتي تحت شعري لأستكن !
أبتعدتُ عنّك أمسح دموعي بطرف أناملي : بحر !
نظرت لي ويديك لا زالت متشبته في ذراعيّ : ..
.. : أذ كنت محقاً فالذي قلته لي بـ الأمس فأعذرني أرجوك لن أكون معك أو أن أراك تخطط له و أصمت .
حدقت بي بغضب : أنتِ تعرفين و موقنة أن ما قلته حقيقي وأن عمّك مجرم !
.. : لا لست أعرف بعد !
.. : كوني معي وسأكشف لك حقيقة عمّك الحقير !
.. : لا اريد يا بحر ، أن أقف معك ضده ، ضد الذي عوضنني عن والدي !
رمقتني بنظراتك الساخرة : حسناً .
تأملت ظهرك النحيل وكتفاك العريضين ، مشيتك اللامباليه ، يديك داخل بنطالك ، عيناك ناحية خطواتك ..
أسفة بحر ، يبدو أن اللعبة الساذجة هذه أنقلبت عليك ، كنتَ تريد أن توقعني بك لإغرق بك ، وأجن بك ، ولا أرغب بـسواك ، أنقلب السحر على الساحر حبيبي ، لن أفرط في عميّ ولن أفرط بك أيضاً .

في اليوم الـ 14 من يناير 🌬.


كنتُ أجلس بـ الكافتيريا وأمامي قهوتي المُرة ، أنظر لـ ديانا التي بدأت تصارحني بمشاعرها الحقيقة إتجاه خالد ، وأنها أصبحت لا تشعر بذالك الشعور الجميل بقربه ، وبدأت تمل من الوضع ، كنت أستغرب حديثها السخيف عن تلك المشاعر التي إجتاحتها ، فكيف لها أن تمّل وهي على مشارف الزواج من الان ؟.
.. : لم أفهمك ديانا !
شبكت يديها بتوتر وحدقت بي : حسناً أعترف أني أحببته لـ 7 أشهر ، ولكن أشعر أن حبي هذا أنتهى ، لم أعد أشعر بتلك الحماسة والفرح والشوق له يا نسيم ! .
أشرت بيدي علامة : مجنونة أنتِ ؟ قبل أسبوعين تقريبا كنتِ تغاري عليه من فتيات الجامعه ، وبعد ثلاث شهور سيكون موعد زفافكما ، مالذي غيّرك هكذا ؟.
.. : آلا يحق للإنسان أن يتغير ؟ لقد مللت منه وحتى تلك الغيرة التي كانت تخترق منتصف صدري ، وتنتفض جسدي كما لو أنها صقعة كهربائية أصابتني ! لم أعد أشعر بها .
.. : لماذا ؟.
.. : لا أعلم حقاً ما بي .
.. : هل أعجبتِ بشاب غيره يا ديانا ؟ .
أشرت لي باسطة يداها نافية : أقسم لك لا ، ابدا ليس هذا .
.. : اذا ما بك ؟
.. : لما أتيتك أنا يا نسيم اذ كنتِ سـتسأليني مالذي بي ؟

‏" صديقي هو الذي نظر إلى وجهي كثيرًا حتى صار يعرف حالي من دون السؤال عن كيف حالي " .

فهمتُ أنها مشتته وأنها بدأت تخاف ..
شددتُ على يدها بدفى : أنتِ فقد خائفة وتسألين نفسك بـ " مالذي يحصل بالمستقبل ؟" لا تفكرين كثيراً ولا تشكي بـ خالد ثقي به كما هو واثق بك !
.. : لكنك وثقتي بـ ذاك المشؤوم ولم يستحق !
.. : ديانا كم مرة يجب أن أعيد لك بأن لا تقارني نفسك وخالد بنا ! بحر ، لم يتقدم ولَم يفكر أساساً بـطلبي للزواج ، حتى بالعام الماضي لم نكن نتحدث عن أمور الارتباط الحقيقي ، ولا عن مستقبلنا معاً ! نحن لا نكن كأي علاقة كانت معروفة نهايتها ! خالد أحبّك عشقك وميت بك ، بعد علاقة دامت ثلاث أشهر طلبك من والديك ، الا يستحق بأن تثقي به !

أشاحت عينيها عني تنظر للماريين بجانب طاولاتنا عابسة الوجه ، أعلم يا صديقتي ما هو شعورك ومالذي تفكرين به ، بما أن خالد صديق بحر ، ولكن خالد لا يشبهه يا ديانا فلا تضيعيه من يدك بما أنك أمتلكته !
.. : قطتيّ المشاكسة !
التفتنا لصوت خالد الهادي ، أقترب وجلسَ بجانب ديانا محتضن وجهها بين كفيه : ما بال هذا الوجه العبوس ؟.
نظرت لي ، وعادت تنظر لـ خالد وقد تساقطت الدموع :أنا حقاً أحبك !
أبتسمت لها رغم شعوري بما تشعره ..
.. : وأنا أيضاً أحبك ، مالذي بك ؟ من أزعجك ؟.
بقيت تحاوط رقبته وتبكي ، وهو يمسح على ظهرها بـ حنان ورقة : ديانا حبيبتي !

أشحت عيناي عنهما وأنا أنظر للفراغ ، تذكرت موقف من مواقفي معك يا بحر ، يشبه هذا الذي أمامي !
_
في بداية شهر إبريل 🔄.

كنّا مجتمعين في بيت صديقتنا " ريسا " بمناسبة ميلادها ، تجلس بجانبي ، تحاوط ذراعك كتفي ، تبعثر خصل شعري ، وأصفع يدك جانباً منزعجة ، وأنا أنظر لصديقنا " كلاي " وهو يفاجئ ريسا بطلبها للزواج بعد ما رقص معها ، وكانت هدية ميلادها الجميلة كما قالت !
.. : ما بك عابسة هكذا ؟
.. : الفضل لك يا بحري المخادع !
ضحكتَ جانباً ونظرت لي : لماذا ؟ مالذي فعلته ؟
أحتدت نظراتي وأنا أراها تؤمى رأسها بالموافقة وكلاي يحتضنها فرحاً : الا تعتقد أن علاقتنا دامت كثيرا ؟
.. : هل ننفصل اذاً ؟ .
أعتدلت بـ جلستي بعصبية واضحة ونظرت لك : بحر !!
نظرت لي ببرود ترفع حاجبك الأيمن المستفز !
.. : هل مللت مني ؟.
.. : أعتقدتُ أنك من مللت من تلك العلاقة !
.. : لا لم أمل ولكني أريد ..
قطعتَ أنت الحديث بعدما أقتربت تقبلني سريعاً وبرقة شعرت بها !
.. : دعينا نتعرف على بعضنا فـ علاقتنا ما زالت ثلاث أشهر حبيبتي !
.. : هل أنتَ صادق معي يا بحر ؟.
.. : نعم سأجعل هذه العلاقة جادة ودائمة يا نسيم البحر !
_
أستيقظت من تلك الذاكرة الجميلة بمرارتها ، خالد يبتسم لي مستأذن بأنه سيأخذ ديانا ويخرجان من الجامعه ، أبتسمتُ له متفهمة !
وقت ذاك الحديث كنّا بـ شهر إبريل ، كنتَ تكذب علي يا بحر في شهر معروف بكذباته ! كان يجب علي عدم تصديقك وتركك وقتها ، كان يجب الا أغوص كثيراً في البحر مستمعة ، غرقت بـ بحرك العميق المخادع !
.. : قهوتك بردت والمحاضرة بدأت ، وأنتِ ما زلتِ تتأملين هذا الفراغ !
نظرت لك سريعاً مصدومة ، فـ لنا أسبوعين أو أكثر لا ننتحدث ، مالذي أتاك هنا ؟ .
.. : ماذا ؟ هل مللتي من الفراغ وستتأمليني الان ؟
.. : مالذي تريده أنت ؟
.. : أن ندخل لمحاضرتنا !
.. : أدخل أنت ، أنا لا أريد.
بنبرة ساخرة : هل لأن حارسك الشخصي ذهبت مع حبيبها ؟
.. : ليس كذالك !
مد يده وسحب يدي تمسك بي بقوة ، حتى وقفت : كرهت بعدك يا نسيم .
.. : لقد أبتعدتّ عني أشهر فما تفرق الأيام الان ؟
.. : ومن قال أني كنتُ راضي بذالك البعد !
.. : أنني حقاً لستُ بمزاج للحديث معك ، رجاء دعني وشأني.
.. : تعالي للمحاضرة ولن أزعجك !
نظرتُ لك للحظة .. تذكرت عندما تأتي الجامعة العام الماضي غاضب وترفض دخول المحاضرة .. وأكون أنا كما تقف الان أحاول بك أن تدخل !
.. : حسناً.
أبتسمت وأدرت لي ظهرك ، مشيت أمامي ، تبعتك وأنا أتأملك ، قلبي يحبك يا بحر نبضاته لا تهدأ ، عقلي يصبح فارغاً عندما تكون بجانبي ولكن لا أستطيع قبول قربك الذي يوترني الأن و لا أستطيع الوثوق بك .
دخلنا الفصل ، جلسنا بالمقاعد الاخيرة مكاننا المعتاد ، تركت بيني وبينك كرسي لأرتاح ولا يضايقني قربك ، بدأت محاضرة الدكتورة ، وأنت تصطنع الاستماع ، وأنا أغوص بأفكاري وأغرق بمشاعري الغريبة .. كم كرهت هذا الشعور الذي أشعره ، أحبك وأجن بك ولكن لا أرغب بالتعمق بك أكثر !
عندما وقعت بالحب معك شعرت بمشاعر موسم الربيع ، وعندما تعمقت بك أكثر شعرت بشعور يشبه موسم الصيف ، وعندما غرقت بك ، وأكتشفت حقيقة مشاعرك ناحيتي شعرت بشعور يشابه الشتاء القارس الجامد ، وعندما تفهمتك الان ،شعرت بمشاعر تشابه موسم الخريف الكئيب الذي كرهته كثيرا ! ..
.. : تغيرتي كثيراً يا نسيم !
نظرتُ لك ، كنت سأردف ساخرة ، ولكنك أصمتني بجملتك !
.. : ننفصل ؟
.. : ونحن ماذا أساساً الان ؟
.. : لا أعلم ، ولكننا لم ننفصل بعد !
وقفتُ ببرود أحمل حقيبتي : نحن منفصلان يا بحر أفهم إنتهينا !
.. : لو أنتهينا كنتِ لم تلبي طلبي لك بدخلوك للفصل ، ولا حتى جلوسك بجانبي ، نسيم دعينا ننسى ما فات !
مشيت متجاهلة حديثك بين الطلاب ، خرجت من المبنى ، وخرجت من الجامعة بأكملها ، ركبت سيارة ديانا ، توجهت لشقتي .. عندما وصلت إتسعت عيناي بصدمة ، وأنا أرى عمي واقف أمام باب عمارتنا ، وعيناه تنظر لظله ، نزلت ببطء وأغلقت باب السيارة خلفي بهدوء !
.. : عمي خالد ؟
التفت لي مبتسم : نسيم حبيتي كيف حالك ؟ اشتقت لك يا أبنتي.
أبنتي ! دايما يقول لي هذه الكلمة ، بنفس حنية نبرته ، كيف لهذا الشخص الحنون العطوف أن يكون قاتل وزاني ؟ .
أجبته بلهفة : بخير وانا أيضا اشتقت لك !
تقدمت وحاوطت خصره بذراعيّ ، حاوطني بحنان يمسح على شعري بيده الدافئة !
.. : غريب أني هنا صحيح ؟ أرى السؤال بعينيك.
.. : صحيح مالذي تفعله هنا ؟.
.. : سأستقر هنا أخيرا .
ارتفعت حاجبيّ تعجباً بسعادة : حقاً متى ؟
.. : من الان ، وجئت لكي تأتين معي .
.. : ولكني مستقرة هنا براحة !
.. : ولكني لستُ مرتاح بنيتي ، أريدك أن تكوني معي وأمام ناظري .
.. : لا أستطيع ترك صديقتي يا عمي ، فـ عائلتها لم يسمحوا لها بالدراسة هنا مالم تكون معها صديقة سكن .
.. : فـلتأتي معنا اذا.
.. : عمي !
.. : نسيم يجب ان تأتين معي ولا مجال للنقاش ، هل تريديني أن أغضب منك عزيزتي ؟
.. : لا ولكن يـ ..
.. : أهلاً عم خالد ، كيف حالك ؟.
التفتنا لـ ديانا ، أبتسم لها عمي بسرور : بخير كيف حالك أنتي ؟.
بعدما أنتهينا من السلام والسؤال عن الأحوال ، علم عمي أن ديانا مخطوبة لـ خالد صديقنا ، سُعد لها وبارك لها ، ونظر لي بإبتسامة : اذا ديانا لا مانع لك أن أخذ نسيم عنك ؟ .
نظرت ديانا لي بصدمة وعادت تنظر له : حقاً لماذا ، لم ننتهي دراستنا بعد !
.. : ليس كذالك يا بنيتي ، لقد أستقريت هنا أخيرا ، وقررت أخذ نسيم بمنزلي !
.. : آه هكذا .
قلتُ مؤكدة : اذا كنتِ لا تريدين أن أذهب فلن أذهب يا ديانا !
رمقتني بنظرة : ولكنك تؤدين الذهاب ، وفقط تنتظرين موافقتي يا خائنة ؟.
.. : لا أنـ ..
قاطعني عمي ضاحكاً : حسناً اذا ، هيا نسيم حبيبتي !
.. : ديانا ؟
نظرت لي عابسة : أذهبي أذهبي ، لا تخافي لن أمنعك !

عاد عمي لسيارته ، وصعدنا نحنُ شقتنا ، نظرت لديانا التي تخفض رأسها وعيناها تتبعان خطواتها ، تنهدت بأسى ، أنها تعلم أني أودّ الذهاب لعمي ، لكي أنسى ذكرياتي مع بحر ، ولكن الذي لم تعلمه هو أني أريد الذهاب لحماية عمي من بحر المنتقم .
بحر ! أنك لا تؤد فقط إستعادة أختك ، تريد حرق عمي بالنار التي حرقت لك أخاك وأباك ، أنتَ فقدت عائلتك ، وأنا فقدتهم ، لم يبقى لك سوا أختك ، ولَم يبقى لي سوا عمي ، أعذرني على أنانيتي ولكن لا أستطيع تركك تقتل عمي الوحيد وجميع عائلتي هو الان ..
جهزتُ حقيبتي أخيراً ، خرجت أسحبها خارج الغرفة ، وجدتُ ديانا تقف على الباب عابسة الوجه مقوسة الفم ، يبدو لي أنها على وشك البكاء مجدداً ، تركت حقيبتي بجانبي وفردت ذراعيّ لها ، أقتربت وأحتضنتيّ بقوة ، بكت ! وكدت أبكي معها ..
أبتعدت تُمسح دموعها : لا تفكري بأنك تخلصتي مني ! سأتيك دائماً كل يوم وساعة ودقيقة وحتى الثانيه .
ضحكتُ وشددتها لحضني مجدداً : يعيني عليك الله.
نزلت لوحدي ، فـ ديانا رفضتُ أن تراني أغادر الحي بدونها، خرج عمي من سيارته يحمل حقيبتي أبتسمتُ له بهدوء و توجهت لأركب السيارة ، فتحتُ الباب ، وضعت رجلي اليمنى ، وتجمدت اليسرى مكانها ، وتوسعت عيناي بخوف ، عندما رأيتك بسيارتك ترمقني بنظرات غاضبة ، بحثت بعيناي عن عمي الذي أغلق حقيبة السيارة ونظر لي مبتسم : هيا أركبي لنذهب ، وتري أبنة عمّك !
.. : أبنة عمي ؟
صعدنا السيارة ، وقلبي تزداد نبضاته خوف وهلع من أن تفعل إنتقامك الان ، ومن الذي قاله عمي ، اذاً المفاجاة التي أخبرني بها قبل 3 أشهر كانت أبنته ، التي لم يخبرني عنها من عشر سنوات ، نظرتُ للذي بالسيارة المقابلة يخفي وجهه بالكاب الرصاصي ، تعدينا سيارتك أخيراً ، ونظرت للمرآه بجانبي أن كنت سـ تتبعنا ، ولكنك ما زلت مكانك أشار هاتفي بوصول رسالة ، فتحتها بسرعة ، لأراها منك ! " وصلت أجابتك لسؤالي ذاك يا نسيم محمد " .
نسيم محمد ، أنك للمرة الاولى تقولها لي ، دائماً ما كنت تنهي أسمي بأسمك ، حتى أحببت أن ينادوني به جميع من يعرفني بـ نسيم البحر ، كم أوجعني قلبي !
التفت لعمي الذي أنتبهت له وهو يحدثني عن طفلته التي بعمر الـ 10 سنوات الان ، أخبرني كم هي لطيفة وجميلة وتشبه والدتها وأن حياته قد أزهرت بوجودها !
أسم أختك يا بحر ، إلين ..


{ أنتهى الفصل } ..

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

{ الفصل الثالث }





في اليوم الـ 15 يناير 🍂.

الساعة 12 منتصف الليل ✨.

بعد طريق دام 9 ساعات ، وصلنا أخيراً لمنزل عمي البعيد ، أستغربتُ حقاً وجود منزله بين هذه الغابات والشجيرات ، كان منزله يشبه الاكواخ الريفية ، والجو كان جميل ورائع لـ أي شخص يراه ورق الشجر يتساقط على الأرض ، والورود متناثره حولها ، نسيم الهواء البارد اللطيف ، السماء السوداء تقع بوسطها القمر الذي أكتمل وزاد نوره ، كنتُ متكئة على ظهر السيارة أتأمل هذا القمر ، الذي كنّا في كل نصف شهر ننتظره أنا وأنت لنلتقط له صورة ، واذا لم نكن معاً تصوره من مدينتك وأصوره هنا ، ونتشاجر من أجمل تصوير ، إلهي يا بحر كم كنّا طفولين !

.. : نسيم بنيتي أدخلي حتى لا تتجمدي !
أشرت برأسي حسناً ، دخلت وأغلقت الباب ورائي ، رأيتُ الخادمة تشير لي غرفتي ، كدتُ أصعد السلم لولا سماعي ضحكات تلك الفتاة ، مشيت متوجهة لغرفة الجلوس ، ورأيتها بـ حضن عمي ..
.. : هل أعجبتك معلمتك ؟
.. : نعم ، ولكن ما زلت أريد أن أذهب للمدرسة أبي .
قال بضيق خافي : صنعت لك غرفة تشبه فصول المدرسة ، جلبت لك معلمة ، مالذي تريدينه أيضا إلين ؟
أنزلها بالأرض لتضرب باطن رجلها بالأرض بغضب وضيق : أريد أن أذهب للمدرسة أبي ، أريد أن أرى أصدقاء بعمري ، هناك بالمدرسة يوجد نظام و توقيت ، هذا الفصل الذي هنا فقط أنا من تدرس فيه ، والمعلمة تستمع لحديثي وأوامري ، لا أريد هذا كله !
أقتربتُ منهما وأنا أستمتع لعمي الذي أحتضن كتفيها : أنسي أمر المدرسة حبيبتي ، أنه خطر عليك أن علم بك أحد !
.. : لماذا ؟ ما بي أنا ؟.
.. : هل هذه أبنتك عمي ؟
التفتا لي بسرعة ، أبتسم عمي مرحباً لي ، وأختك مازالت عابسة الوجه تنظر لي بعقدة حاجبيها !
.. : نعم ، إلين حبيبتي هذه أبنة عمّك الكبيرة نسيم .
نظرت لي ببرود وأدارت ظهرها لي تحدث عمي بتهديد رافعة أصبعها : أسمع أبي ، اذ لم تدخلني المدرسة لا تحدثني أبداً.
رمت تحذيرها الطفولي المضحك ،وخرجت مغادرة غرفة الجلوس تصعد السلم ..
جلستُ على الأريكة بهدوء : عشر سنوات أو أكثر أعيش معك ولَم تخبرني عنها ؟.
.. : الظروف يا بُنيتي أظطرتني أن أخفيها وإلى الان أنا أخفيها !
.. : لم تخفيها ما بها ؟
.. : أنه ليس وقت الحديث نسيم أذهبي لتنامي هيا !
.. : لن يأتيني النوم قبل أن أعرف كيف حصل هذا وأنا من قد عشتَ معك لسنوات !
.. : حسناً صغيرتي غداً سأخبرك بكل شي ، أنني متعب الان !
أشرت برأسي رافضة : اليوم يا عمي والآن !
جلس بجانبي سانداً رأسه للجدار بدأت تظهر ملامح الهم على وجهه : ألين ، ليست أبنتي الشرعية !
تجمد وجهي وحاولت إظهار الصدمة المزيفة : كيف ؟
.. : لا أعرف أن كنتي تذكرين هذا أم لا ، كانت تعمل لدينا سيدة بعمر الـ 38 خادمة ، طاهية ، مربية !
أتسعت عيناي بصدمة حقيقيه ، تلك المربية الحنونة ، السيدة رودينا ، تلك تصبح والدتك يا بحر ، تلك التي ربتني وأعتنت بي في عمر الـ 11 والدتك !
أكمل عمي بأسى : كنتُ معجباً بها منذ دخلت منزلي ومعجباًبـ إعتنائها بـ أمي ، كانت أمرأة طاهرة حقاً نسيم ، كنت أحاول أغواها بكل الطرق لترك زوجها العقيم وأبناءها ، ولكنها ترفض غاضبة من حديثي ، بعدها بأشهر توفيت والدتي ، وقررت ان تذهب بما أن ما بقي بالمنزل غيري ، لم أملك خياراً لإرغامها على البقاء ، وافقتها وفي اليوم التالي عندما أتيتي أنتي بعد الحادثة التي أصابت والديك ، أستغللت بقاءك عندي لتبقى هي ، بقيت أخيراً ، ربتك وأهتمت بك لسنة كاملة ، وحينما رأيتها قد أحببتك جداً وقررت البقاء دائما ، أستعديتها لغرفتي ، صراحتها بمشاعري ولكنها رفضتها وقد غضبت بشدة وأنها لم تعد تريد العمل معي ، وكانت ستخرج أغلقت الباب قبل أن تخطو ، وعند تلك اللحظة أجبرتها للنوم معي ، أنتهكتُ شرفها أجباراً عنها !

طوال حديثه وأنا أحاول إستعياب تلك الصدمات التي أتلقاها ، أنتهك شرفها قصراً ، لم تكن راضية ، لم تكون كم كنتَ تعتقد يا بحري ، السيدة رودينا أمرأة محافظة طاهرة ، ليس كم كنتَ تعتقد ، إعتقادك خاطئ بوالدتك ..

أكمل عمي بعد ما بلل شفتاه إلجافة بلسانه : بعدها وبـ اليوم الثاني ، بالصباح تحديداً خرجت من منزلي ولَم أراها لـ شهر ، جننت حقاً وقتها البيت أصبح في فوضى وأنتي لم يعد يوجد أحد لـ يرعاك ، وهي لا أعلم أين هي وفي أي حي يقع منزلها ، تحدثتُ مع السائق لأخباري بعنوان منزلها ، ذهبت للعنوان وقادتني قدماي لذالك الباب الحديدي المصدي ، طرقتُ الباب ، مرة ومرتين و ثـ ، فتح لي الباب أبنها الأكبر هشام ، طلبتُ منه رؤية والدته ، أستنكر طلبي وعاد سؤالي بـ " أعد مجددا من تريد ؟ " أجبته غير مهتم بـ بإستنكاره ، التفت للخلف ونادى لي أبوه ، عندما وقعت عيناه لي ، زم شفتيه ويبدو أن الغضب قد كست ملامحه ، سألته عن زوجته غير مبالاي ..
وقفتُ صارخة غاضبة : أنك حقاً لا تصدق ، بعد فعلتك الشنيعة كيف لك وجه أن تأتي لرؤيتها يا عمي ، وتطلب هذا أيضاً من زوجها !
أخفض رأسه بهدوء وأكمل : لم أكن مهتم غير بحالها ، وكنتُ أودّ الاعتذار ، بدأ زوجها فجاة بشتمي وتهديدي وتحذيري أن أتيت له ، وقتها لم أعلم أن علم مالذي حصل بالظبط أم .. لم أعلم ولكني ما زلت مصراً لرؤيتها والسؤال لحالها ، أصبحت أراقب هذا المنزل وكانت كل شهر تخرج برفقة زوجها للمستشفى ، ذعرتُ حقاً أن كانت مريضة أو أصابها بلاء ، ذهبتُ للمستشفى وسألت الاستقبال عن أسمها الكامل ، أخبروني أنها كانت لدى دكتورة نساء ، ذهبتُ لتلك الدكتورة ، أغرمتها للحديث بالبعض من ألمال ، أخبرتني أنها حامل بالشهر الخامس ، صدمت من هذا الخبر وفرحتُ أيضاً وخفتُ من مستقبل طفلتي الذي أتت بتلك الطريقة ! .

ها قد بدأت الحقائق بالظهور ، الحقائق التي تريد يا بحر أخباري بها وتصديقي لك ، بأن عمي المليئ بالحنية ، شخص حقير و وصاحب أفعال شنيعة ، كنتُ أرغب بـ إغلاق فمه ليتوقف عن هذا الحديث ، أنني لا ألومك يا بحر ، لم أعد ألومك أيضاً لإدخالي بـ إنتقامك ، فكنتُ من أستغل عمي بقاء والدتك عنده بسببي ، أنني لا ألومك !
.. : حسناً يكفي أرجوك ، أصمت أرجوك !
نظر لي بـ أسف : أعتذر حقاً لجعلك تسمعين هذه القصة من عمّك يا نسيم.
أبتسمتُ إبتسامة ساخرة تظهر بـ إنها غير مباليه ، صعدت متوجهة لغرفتي ، مررت بالمصادفة لـ غرفة ألين أختك ، أنني أعتبرها أخت الشخص الذي أُحب أكثر من أنها أبنة عم ، دخلتُ غرفتها و وجدتها تضع مكعبات بالأرض والوسادات من حولها ، وتزحف للخلف وتضع كراسة الرسم أمامها ، وقلم الرصاص بين أناملها السبابة والأوسط ، دهشت عندما رأيتها ترسم بإحترام بتلك الطريقة ، الذي أيضاً أنت محترف بها ، أقتربتُ وجلستُ بهدوء على سريرها أراقبها بصمت ، أبتسمتُ لتلك الذكرى التي زارتني !


قبل سنة 🔄 !

كنتُ أجلس على كرسي الفصل بالجامعة ، لم يكن يتواجد غيرنا أنا وأنت وكراستك وقلمك الرصاص ، أستقيم ظهري على الكرسي ، محدقة عيناي بك بملل : حسناً قل لي كم بقي ؟
.. : الان جبينك فقط !
قلتُ بحدة : لك ساعة كاملة وأنت تقول بقي جبينك ؟ كيف لك أن ترسم جميع وجهي وتنسى جبيني المرتكز !
قلتَ بـ إستفزاز : لم أنساه و لكن يا حبيبتي جبينك أكبر مافي وجهك ، ولأنه المرتكز كما تقولي أيضاً ، ولكنك لم تقولي أبداً كم مقاس جبينك ؟ يبدو أنه تعدى الحجم القياسي .
قلتُ من بين أسناني : بـحر !!
أبتسمتَ بسرور وأنت تشير بقلمك إتجاهي : نعم نعم ! هذا ما كان ينقص جبينك الغليظ !
وقفتُ عن الكرسي الذي سقط ورائي ، وكنتُ أريد قتلك حقاً ، ولكنك رفعت الرسمة بوجهي لأراها ولا أقترب منك ..
قلتَ ضاحكاً بجاذبية : حبيبتي الغاضبة أحبك !
تأملت الرسمة ، التي كانت تبدو جميلة جداً ، حقاً أحترفت يا بحري ، توجهت عيناي بسرعة لجبيني الذي أطال في رسمه هذا أن صدق ، وجدت خطوط على جبيني يدل أني غاضبة ، نظرتُ له أرمقه بنظرات حاقدة : هل تحبَ رؤيتي غاضبة دائما ، حتى بالرسم تجعلني غاضبة ، الا يكفيك الصور التي نلتقطها ها ؟ .
وقفت أنت من كرسيك مقترباً مني : لكي أعتاد على وجهك الغاضب ولا أستنكره !
رفعت رأسي بإتجاهك عاقدة حاجبيّ ، أكثر ما كنتُ أكرهه حديثك الغامض ، الذي فهمت الان معناه : لماذا ..
قطعت حديثي سارق قبلة من شفتاي ، كعادتك عندما أسألك مالذي تفكر به ، ولماذا تتحدث هكذا ، تقبلني وأدخل أنا في عالم أخر لـ أنسى السؤال ، والرسمه ، وجبيني ، والمكان الذي نحنُ به وأغوص بعالم قبلتك الآسره !
-----
.. : مالذي تفعليه في غرفتي ؟ كيف دخلتي لها ؟ ألم يعلّمك والديك الاستئذان قبل الدخول ؟ .
أستيقظت من تلك الذكرى على صوتها الغاضب ، أبتسمتُ لها بهدوء : بلا ، ولكن لم أشأ إزعاجك وأنتي ترسمين !
نظرت لي للحظة ، وتقدمت تصاحفني بيدها الصغيرة : سررت بمعرفتك يا أبنة عمي !
صاحفتها بحب ، ورفعت باطن يدها لأقبله : وأنا أكثر .
جلستْ على السرير بجانبي ثانية رجلها على الآخر : حدثني والدي عنك كثيراً ، قال لي أنك تُعتبرين أختي أكثر من أبنة عم .
.. :
كم تمنيت أن يصبح لدي أخت تلعب معي وتنام معي وتؤنسني في وحدتي ، وأخ أتعارك معه ، وأرفض أحترامه ، يأمرني وأعانده ، يقسو علي لمصلحتي كالمسلسلات التي نتابعها !
.. : حسناً أصبح أختك ،وعمي خالد أباك وأخاك .
هزت رأسها نافية : لا أريد أبي أن يكون أخي ، أريد أخ حقيقي ، أخ يعاقبني اذ أخطئت، ليس أب يتساهل معي لأني مدللته !
.. : قولي الحمد الله وأشكريه ، فـ غيرك يا صغيرتي يتمنى لو لديه أب .
.. : الحمد والشكر لله ، ولكن أبي يخاف علي بشدة ، أريد أخ يحميني ويطمئن قلب والدي !
.. : لماذا تقولين ذالك ؟
.. : لا يردني أن أدرس بالمدرسة ، ولا أن أذهب لـ مدينة الألعاب ، ولا حتى المستشفى اذ مرضت ، اذ أختفيت بالمنزل ، يشعر بـ الأختناق والدوران حتى يجدني معه !

ذهلت حقاً مما أسمع منها ، مابه عمي خائف هكذا ؟ لن يعلم أحداً ما حصل بالماضي إلا إذ أخبره بنفسه عنها .. وصلني الجواب الذي ليس أكيد ..
.. : أنه دائما ما يحلم بـ كابوس مخيف ، ويأتي لغرفتي وينام بجانبي معتصرني بذراعيه !

عقدت حاجبيّ بغرابة ، لتكمل هي : في يوم دخلت لغرفته ،لأن الجو كان ممطر وأنا أخاف من صوت الرعد المرعب ، وجدته يصرخ ويبكي وهو نائم " أنها لي ، أخذتو تلك فـ أتركها لي ، أنا من أخطأ بها ، أنا المسوؤل عن هذا الخطاء ، لن يحاسب غيري ، ولكن أرجوك لا تحاسبني عليها " لا أعلم حقاً ما به والدي غريب أطوار هكذا.

وقفتُ بسرعة أمسح جبيني بباطن يدي بتفاجئ وصدمة من ما سمعت : منذ متى عمي يحلم بهذا الحلم ؟
.. : لا أعلم حقاً ، ولكن يبدو منذ وقت طويل لأنه كلما حلم به أتى لي .

أنتبهت لجدار الغرفة ، الساعة أصبحت في الرابعة ..
.. : حسناً يا جميلة حان وقت النوم الان ، هيا.

خرجت خارج هذه الغرفة ، متوجهة لغرفتي ، أغلقت الباب خلفي ، مشيت للسرير العريض ، أرتميت بجسدي عليه ، دفنت وجهي في وسط الوسادة ، إنهمرت دموعي لا إرادياً
صرخت بـ أسمك كثيراً بحر ، أنك تتألم ، رأيت والدك وأخاك يحترقان في منزلكم الكبير ، عشت وحيد ، تكره والدتك ، تريد أختك ، تود الأنتقام ، وتريد إخراجي من كل ذالك ، وأنا من أستغل عمّك بقاء والدتك لديه ، بسببي بقيت السيدة رودينا ، أهتمت وأعتنت بي ، تعاملني دائماً كـ طفلتها لتخفف عني صدمتي بوفاة والديّ أثر الحادث الذي نجوت أنا منه فقط ، السيدة رودينا تلك المرأة الحنونة الشريفة الطاهرة ، كسرها عمي وحطمها ، عمي الذي يعيش ألان أصعب شعور يشعره المرأة الذعر والخوف ، يود الاختفاء عن الكل ، ويخفي أبنته معه ، أبنته التي أتت من نتيجة خاطئة ، أبنته التي الان يخاف عليها من كل شي !

.. : حسناً ما ذنبي أنا من كل ذالك ؟ أذنبي فقط أني تركت السيدة رودينا تبقى لـ تراعني ، وإنتهز عمي الفرصة بتحطيمها !
في اليوم الـ 15 يناير 🌿.

الساعة الـ 11 ضحى !
أستيقظت متاخرة ، قفزت من سريري متوجهة لدورة المياه ، أغتسلت سريعاً ، أردتيت ثيابي بعجلة ، فـ إذ لم ألحق محاضرتي الثانيه يمكنني إلحاق الثالثة ، رفعت شعري لفوق وقد تساقطت خصل عابثة مزعجة ، سحبت حقيبتي و معطفي الأحمر ، نزلت بخطوات متباعدة للسلم الخشبي ، حتى فقزت للأرض ، لـ ينظر لي عمي متعجباً ، تجاهلت قبل أن يتحدث ، لأصعب سيارة السائق الذي خصصه عمي لي ، أخرجت هاتفي وأنا أتنفس بسرعة ، لأتصل على رقم ديانا ..
أجابت بصوت غاضب : صح النوم !!
مسحت جبيني بباطن يدي مغمضة عيناي : حقاً غرقت بالنوم ولَم أشعر بنفسي !
.. : هذا لأنك عند عمّك ، لو أنك عندي لما كان تركتك نائمة للأن ، هل رأيتي عمّك لا يهتم في مصلحتك ، ألا تفكرين بالعودة إلي ؟.
ضحكتُ بحب لتلك الصديقة التي منذ أن تعرفنا وهي تعاملني كـ أبنتها : حسناً ديانا أنني قادمة الأن ، أحادثك عندما نتقابل .
.. : صحيح لم أُخبرك ما رأيت اليوم !
.. : اذ تقابلنا قوليه ، هيا سأغلق .
.. : لا لا حقاً نسيم أنه مهم ، سأقولك لك ما هو وبعدها نتحدث اذ تقابلنا !
قلتُ بـ ملل : ماهو بسرعة ؟
همست وكأن أحد يراقبها : بحر ، رأيته مع الدكتورة دارين وأبنتها لتين ، خارجين من سيارته !
أحتدت نظراتي للطريق الذي أمامي غير مُصدقة ما سمعت ، كان مع لتين الفتاة التي كانت تغضيني بتقربها منه سنه و ثلاث أشهر : لتين وبحر كانا معاً !
.. : نعم ، ولقد سحب على محاضرته الأولى أيضاً .
.. : نتقابل بالجامعة ديانا !
أغلقت منها وأنا أعاصر هاتفي بيدي ، زممت شفتاي مانعة لتلك الشهقة أن تخرج ، مالذي تفعله يا بحر ، لما أنت معها من بين جميع الفتيات هناك ، هل تريد حرق قلبي ، ألا يكفيك ما فعلته بي ، أمسكتُ قلبي بقوة وأنا أشعر بذالك الشعور الذي قد شعرته قبل أن أصارحك بحبُي ، شعور وكأن الذي بين أضلعك يتمزق بـ إشتعال ، يلتهب بالنار يـ بحر ، أنت لم تشعر به ، ولن تشعر ربما !


قبل سنة 🔄.

كنتُ أجلس بجانبك في المقهى الذي بجانب جامعتنا ، أعبث بـ هاتفك أخرج من رسالة وأدخل لأخرى ، كنت تشرب قهوتك ، وتحاول إخفاء ضحكتك ، ولكنها كانت واضحة بعينيك ، تجاهلتك وفجأة أحتدت نظراتي وتركزت على محتوى الرسالة " دخلت غرفتك اليوم لأغسل ثيابك ، رأيت غرفتك في فوضى عارمة إلى متى يا بحر ستكون مهمل هكذا ؟ " صعدتُ للأعلى لأقراء الثانية " الليلة الساعة 12 منتصف الليل سأكون في منزلك ، أحضر الكثير من البوب كورن لنشاهد الفلم سوياً " زممت شفتاي و واصلت قراءة ما فوقها " بحر ، هل ما سمعته من أُمي صحيح كيف تفكر في ذالك ، أتصل بي سريعاً "
سحبَت أنت هاتفك من يديّ لتقراء مالذي عبث بملامح وجهي : من هذه ها ؟ اليوم في غرفتك لتغسل ثيابك ، والليلة الماضية تشاهد معها فلم هه ؟ ومالذي تقصده من الذي سمعته من والدتها ، هل خطبتها أم ماذا ؟
عقدة حاجبيك : خطبة ! ماذا الذي تقصدين ؟
وقفتُ بغضب أرمقك بنظرات حاقدة : من هذه بسرعة يا بحر قولي !!
.. : ها أنظري ، أنها أختي ليتا !
نظرت له غير مصدقة ..
.. : بـ مزاجك لا تصدقي !
جلستُ بجمود : أتصل بها اذاً .
نظرت لي مطولاً حتى شعرت أنك تورطت ولكنك بثقة ، أتصلت " الهاتف المطلوب مغلق الرجاء الاتصال بـ وقت أخر " : للأسف كنتُ أود أن أثبت لك ولكنه مغلق !
تأملتك بعيناي التي أمتئلت بـ الدموع : بحر.
التفت لي بسرعة حينما كنتَ منشغلاً بزيادة سكر قهوتك مستغرباً من نبرة الصوت الباكية الناطقة بـ أسمك ..
.. : لا تحرق قلبي أرجوك ، لا أريد لذالك الشعور أن يزورني ، لقد أعترفتُ لك بعشقي ، وأعترفت أنت أيضاً !
أحتضنت أنت كتفاي برفق : حبيبتي أنا لم و لن أحرق قلبك لا تفكري هكذا !
إنهمرت الدموع على وجنتي : بلا حرقته مرة ، شعرت وكأن الذي بين أضلعي يتمزق بـ إشتعال ، شعرت بالموت البطيئ ، عندما أرى لتين بقربك ، تدخلان للجامعة معاً وتخرجنا معاً ، تجلسان بـ الكافتيريا ، وتبدأ بالتقرب لك ، أنها تحرقني بحر !
أقتربت مني وقد كست ملامحك الضيق لـ حالي ، أقتربت لتحضنني ، وتقبل جبيني ، وتعود لإحتضاني !

----
وصلتُ لـ الجامعة ، وقد وضحت بـ ملامحي الضيق والإنزعاج ، رأيت ديانا تمشي مع خالد ، أقتربتُ منهم ، حاوطتني ديانا لتحتضني ، وقد صاحفت خالد بيدي التي عقد حاجبيه من برودتها ..
.. : ما بها يدك باردة هكذا ؟
أمسكت ديانا يدي بقوة : نسيم حبيبتي ما بك ، هل أنتِ مريضة ؟.
أشرت برأسي بـ لا ، وعيناي تدور بـ الجامعة بحثاً عن مسبب برودتي خارجياً و ومسبب إشتعالي داخلياً ..
قال خالد : تعالي لنجلس قليلاً إلا أن تأتي محاضرتكما.
سحبتني ديانا من يدي لـ الكراسي جلسنا ، وطلبت من خالد جلب ثلاث أكواب قهوة ..
رفضتُ وبصوت هامس : أريد ماء بارد !
قالا لي كلاهما بصوت مصدوم : ماء بارد ؟
صرخت بي ديانا معترضة : مجنونة أنتِ ، أننا بموسم الشتاء كيف لك أن تطلبي ماء بارد !!
أجبتها بصرامة : أريد ماء بارد يا خالد ، داخلي يشتعل ، أريد إخماد تلك النار !
عقد خالد حواجبه مستغرباً حديثي ، ولمعت ببريق عينا ديانا بـ فهم : أجلب لها ماء بارد أيضاً !
ذهب خالد لـ الكافتيريا ، وجلسنا أنا وديانا مقابلين وجهينا لبعض ، تجاهلت وجودها ، وأنا أبحث عنك من بين الزحام والماريين .
.. : نسيم .
ركزت عينيا عليها ..
.. : هل تريدين أن تسمعين ماذا سمعت عندما رأيتهم معاً !
شتت نظراتي عنها ببرود ، وأجبتُ بـ إقتضاب : ليذهب مع من يريد ، وليذهبان للجحيم أيضاً أنهما ليسا محور إهتمامي.
سمعتُ ضحكتها وعدتُ أنظر لها بـ حدة ، رفعت حاجبها : سأقول ما أقول ولأرى أن كان يهمك أم ماذا !
بقيت صامتة للتتحدث هي : بحر ، يعيش مع الدكتورة دارين وأبنتها لتين ، أنه يكون أبن صديق المدعي عام جيمس .
.. : تقصدين بأن لتين تكون أبنة صديق والده ؟
.. : نعم ، أحد الطلاب سأل الدكتورة دارين بنفسها!
شتت نظراتي عنها ، حتى بهذه كذبت علي يا بحر ، كنتَ تقول دائما بأن لتين وأمها لا تربطك بهم أي علاقة ، كنتَ تقول بأنك تعيش لوحدك ، وعائلتك بـ الخليج ، كم من كذبات كذبت لكي تصل لـ إنتقامك !
صحيح عندما أفكر الان وأشاهد الحقائق التي كنتُ مغفلة عنها ، تلك الرسائل التي أرسلتها التي تدعى ليتا ، لم تكن أختك ، ولا أمها أمك ، بل هي نفسها لتين ، تأتي لشقتك يومياً لتنظيفها ، تشاهد معك فلم وتأكلون البوب الكورن ، كيف صدقتك وقتها وتجاهلت الموقف ذاك.
كم كنتُ مغفلة ، كم كنتُ عمياء ، كم كنتُ ساذجة
لا أستطيع غفرانك على كذباتك وإستغفالك لي يا بحر !
.. : مرحباً نسيم !
التفتنا سوياً لذالك الصوت المدلل المستفز " لتين " ، كنتَ بجانبها تنظر لي ببرود وحاد الملامح هه هذا ما كان ينقصني أن تأتيان معاً وهي تحاوط ذراعك بيدها
أحتدت نظراتي وبان الضيق على وجهي ، تجاهلتها ونظرت لـ خالد القادم بـ ثلاث أكواب قهوة ، وقارورة ماء باردة ..
.. : ماذا ألن تردين التحية ؟
قالت ديانا ساخرة : وهل يجب لنا أن نردها لك آنسه لتين ؟
قالت بـ إستفزاز : لم أُحييك أنا لترديها.
قالت ديانا بتحذير : أذهبي أنتي وهذا المشؤوم من هنا بسرعة ، أو قسماً لأحرق وجهك !
التفت لي متجاهلة تحذير ديانا : نسيم عزيزتي ، غداً ميلادي الـ 23 وبحري قد جهز لي حفلة في منزلنا !
مدت لي كرت أبيض وأكملت : أتمنى حظورك ، ولا داعي لـ الهدايا ، فـ بحر قد تكلف بها ، المهم حظورك ، أعلم بأنك قد أنفصلتي من بحر وأنتهيتم ، فلا أعتقد أن هذا الشئ يضايقك !
وقفت ديانا منفعلة وهي تأخذ الكرت من الطاولة وتمزقه قطعة ، قطعة ، ولَم تكتف بذالك صديقتي ، أخذت كوب قهوتها الساخن لتسكبه على وجه لتين ، لتصرخ تلك ببكاء وألم ، أبتسمتُ بتشفي وشكر لـ ديانا التي إبتسمت إبتسامة جانبية ..
صرخ خالد بها : ديانا مالذي فعلته حرقتي وجهها !
جلست ببرود تضع رجلاً على الاخرى : لقد حذرتها .
صرخت بوجهها وأنت تبعد خصل تلك عن وجهها لترى أن تأذت عينيها : مجنونة أنتي ، أن حدث لها شي فلن أرحمك ديانا !!
قلتُ لك بحدة : وأنا لا أنصحك بما أفعل أن أقتربت من صديقتي !!
نظرت لي بغضب وبادلتك النظرة ذاتها وبقوة ، أقتربت مني وأنت تأخذ قارورة الماء الباردة ، وقفت منفعلة أسحب قاروتي من يدك : أنها لي !
قلت من بين أسنانك ، وأنت تسحبها بشدة : الفتاة عينياها تحترق !!
سحبتها بـ أقوى من بين يدك : وأنا داخلي يحترق !!
أستقرت عيناك بعيناي للحظة ، تمنيت لو أنها تطول ، آهخ من قلبي الأحمق !
.. : ها خذ يا بحر هذه القارورة !
أخذتها من خالد ، وجلست بجانبها ، ترفع وجهها ، وتسكب الماء على عينيها ، وتمسحها برفق ، رأيتك تحتضن رأسها لـ وسط صدرك وتهمس لها ، شددت من قبضة يداي بقوة حتى شعرت بـ أظافري تنغرس بباطن كفي ، شتت نظراتي عنكما !
.. : لماذا أحظرت لهما قارورة الماء ؟
.. : هل أترك الفتاة تتألم لتنعمي عيناها !
.. : نعم لتتركها تحترق ، وتنعمي !!
.. : ديانا لقد أصبحتي قاسية جدا.
قالت له ساخرة : آه حقاً حبيبي ، عذراً مني لأني أريتك هذا الوجه !
قال لي : ولماذا أنتِ غاضبة منه لهذا الحد ، ألم تنتهي منه ؟ لقد أنفصلتم !
.. : لا شأن لك بي خالد .
وقف خالد غاضب ومعه قهوته ..
.. : هل هدئتي الان ؟
ضحكتُ لها بـ سرور وتشفّي , كلما أذكر ما حصل !
أبتسمت لي : وهذا هو المطلوب من كل ما حدث ، ضحكة صديقتي الجميلة !
أكملت لي بـ نبرة ساخرة : هل رأيته كيف كان خائف وقلق عليها ؟
.. : رأيت .
.. : ولا أيضاً يهددني ويغضب منك هه ، يبدو أنه قد أرتبط بها حقاً !
نظرتُ لها بـ إستغراب ، لتكمل دون أن تنتبه : لقد أخرجو طلاب الجامعة إشاعة أن بحر قد خطب لتين أبنة الدكتورة دارين .
..
خطبتها !
هل معقول أنك خطبتها يا بحر ؟ لا لم تخطبها ولن تخطبها .. نعم لن تخطبها بما أنني على قيد هذه الحياة اللعينة التي تود قتلي بك ، لن أسمح بذالك أبداً !

.. : نسيم ، نسيم ، مالذي تفكرين به ؟
أستيقظت من شرودي بك لـ ديانا التي تنظر لي بـ غرابة ، وقفتُ : لا شيئ ، هيا لنذهب لـ المحاضرة .
توجهنا لـ المبنى ، وديانا تبحث بعينيها عن خالد ، فأنها المرة الأولى منذ أن أرتبطا ببعضهما ، لم يتعنى لإيصالها لـ الفصل ، أعتقد بأنه غضب من تصرفاتنا حقاً ، أستقرت عينيا على ذالك الظهر العريض الطويل ، رأيتك تدخل الفصل ، دخلنا خلفك جلستَ لـ المرة الأولى بـ المقاعد الأمامية ، أنتبهت لـ نظراتي المصدومة ، و نظرات ديانا الساخرة ، رمقتنا بنظرة صارمة ، جلسنا بالمنتصف مبتعدين عنك بصفين .
.. : هل يعتقد بأنه أخافنا بتلك النظرة ؟ هه.
ثم أكملت : أتظني أن ما فعلناه يستحق كل ذالك الغضب منهما ؟
قلتُ ببرود وعيني تراقب هذا الذي أمامي : لا عليك !
.. : حقاً ، لا علينا منهما لـ يذهبوا للجحيم بغضبهم هذا.
بدأت الدكتورة بـ محاضرتها .. وإنتهت منها سريعاً ..
خرجنا أخيراً من هذا المبنى الكئيب الذي يجمعني بك ..
.. : نسيم محمد الـ ..
التفتُ للخلف لـ أرى الدكتورة دارين تقف مكتفئة يدينها تنظر لي بنظرات لا تطمئن ، وخلفها كنتَ أنت و لتين تحتضن كتفها بذراعك ، وهي تضع يدها على عينيها !
.. : ما هذا الذي فعلتيه بـ أبنتي ؟
أجبتها ببرود : ما هو ؟
رفعت حاجبيها بـ إنفعال : سكبتي القهوة على وجهها ، وكدتي أن تحرقني عينيها ؟
بدأت ملامح الصدمة تعتلي وجهي ، ونظرت لك لا إرداياً صامتة ..
.. : لا يا دكتورة دارين نسيم لـ ..
قاطعت ديانا : حسناً ، مالذي تريدينه ؟
.. : حظور ولي أمرك !
ضحكتُ ساخرة : ألم نكبر لنكن مسؤولين عن أنفسنا ، ما دخل أولياء الأمور بِنَا ، أننا بالغين راشدين الان !
.. : اذاً ، هل ترغبين بـ الأنفصال هذه السنة ؟
قالت ديانا مفتعلة : دكتورة دارين ..
ولكني قاطعتها مجددا ، وعيني مستقرة بعينيك : حسناً اذا ، سأنفصل.
صرخت ديانا نافية : لا نسيم ، أنا من سكبت القهوة عليها ..
تحدثت تلك : لا تخافي أنتِ لم أنساك.
ديانا : ما تقصدين ؟
تجاهلتها ونظرت بـ إتجاهي : نسيم ، اذ كنتي لا ترغبين بالانفصال ، فـ لدي فرصة لسماحك ؟
أكملت عندما طال صمتي : اذا أتيتِ لـ حفلة عيد ميلادي ؟
أجبتها بـ أقتضاب وعيني لـ الواقف بجانبها ، تنظر لي يا بحر ببرود كئيب : لن آتي ، أبداً .
أقفيت عنهم ، وبجانبي ديانا تلعن وتشتم بهم جميعاً ..
وصلنا لسيارتها ، ركبنا بـ إنفعال ، متوجهين لعمارتنا التي كنتُ أسكن بها ، دخلنا شقتنا ، نحذف بـ حقابئنا الأرض ..
.. : هل أنتي حمقاء أم ماذا ؟
.. : ديانا أصمتي ، فلست بـ مزاج لأسمعك ؟
.. : اذ أنفصلتي أنتِ من الجامعة سـ أنفصل معك !!
.. : هل جننتِ ؟
.. : نعم حقاً، نسيم لم يكن الأمر ضروري لـ تعرضي علي تضيحاتك !
.. : مالذي تقصدينه ؟
.. : لا أريد أن تضحي بنفسك لي ، رجاءً !
.. : أضحي ما أضحي ، لا تتدخلي بي ديانا !
وقفت بـ إنفعال ، وهي تخرج هاتفها من جيب بنطالها المخفي بالخلف ، وتتصل ..

دقائق مرت ، ونحن صامتين ، أنا أنظر لـ السقف أفكر بـ لماذا فعلت ذالك ؟ هل هنت عليك يا بحر ؟ كنت تعلم بأني لن أقف مكتوفة اليدين أن حدث لـ ديانا شي ، بالطبع أنت من أخبرهم عن نقطة ضعفي الثمينة ، ديانا صديقتي الوفية ، ولكن لما كل ذالك ؟ لماذا تفعل بي هكذا ؟ هل عاد الحقد لـ قلبك عندما رأيتني مع عمي ؟ أموت بـ فضولي حول ماهو شعورك الان ، هل أستمتعت بـ مشاهدة إستسلامي بـ إنفصالي من الجامعة ، أم أستمتعت بـ أقترابك لها وإحتضانك لها ، لجعل الذي بين أضلعي يحترق ؟ إلهي يا بحر كم تهوى تعذيبي !

.. : خالد !
التفتُ لديانا التي هتفت أسمه بـ لهفة ..
.. : هل تعلم صديقك الاحمق المشؤوم ما فعل ؟
قالت بنبرة متفاجئة ؛ لديك خبر عما حدث ؟
ثم أكملت بحدة : وهل أعجبك ما يفعله الحقير ؟
صرخت بـ إنفعال : لن أترك صديقتي تنفصل لوحدها من الجامعة ، سـ أنفصل معها ، وليس فقط أنفصل من الجامعة حتى أنت أيضا !!
قالت ببرود مزيف : نعم ، لـ ننفصل !
أغلقت الخط وحذفت هاتفها أمامها بغضب وإفتعال !
.. : ديانا .
رفعت عينيها لي وقد رأيت دموعها تحاول الصمود لكي لا تنهمر !

كم كرهتك يا بحر في تلك اللحظة !
ليتها طالت تلك اللحظة لـ شهور وسنين وقرون .
ليتني أستطيع أن أكرهك !

{ إنتهى الفصل } ..

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

{ الفصل الرابع }




في ليلة الـ 16 من يناير 🍂.

الساعة ، 11؛49
كان يوم يحمل جميع المشاعر الكئيبة ، أقف مرتدية بنطالي الأسود ، وقميص أبيض ، ومعطفي الأحمر .
طرقت الباب لمرة ، وكأني أرجو أن لا يسمعه أحد ، لـ أعود لمنزلي ، ديانا من أرغمتني على فعل ذالك ، فقد كانت ستنفصل من الجامعة ومن خالد ، أن أنفصلت أنا ، فما بيدي ..
نبرة مستفزة وصلت لـ مسامعي عندما شردت قليلاً : أوه ، نسيم !
نظرتُ لها بجمود ..
أتكئت على الباب وهي تبتسم : ماذا ؟
.. : هل أفهم أنك ترفضين دخولي ؟
.. : لم أقصد ذالك عزيزتي ، ولكن ألم ترفضين قبول دعوتي لك مرتين صباح اليوم ؟
.. : قبلتها الان ، هل أدخل أم أعود لمنزلي أفضل .
عقدة حاجبيها من حديثي ، يبدو أن فهمت أنني مجبرة لذهاب لـ حفلتها !
.. : مالذي تفعلينه هنا ؟ هيا لنذهب لم يبقى الإ دقائق معدودة !

بحر ، في هذه اللحظة أيضاً كرهتك !

التفتَ لي لترى مع من كانت تتحدث ، إنتبهت لـ إتساع عينيك بـ غرابة صامت ..
.. : بحر ! أدخل نسيم لـ الداخل .
أشرت برأسك " حسناً " ومشيت أمامي ، لأتبعك أنا ..
.. : لماذا أتيتِ ؟
.. : ماذا ألم تتشوق للمجئ ؟
.. : ليس أنا !!
عقدة حاجبيّ بـ إستفاهم لحديثك !
أكملت وأنت تقف على زاوية الجدار المؤدي لـ صالة الحظور بـ الأسفل : العميدة دارين من قالت لـ لتين أن تتهمك أنتِ بدلاً عن ديانا !
ضحكتُ ساخرة : حقاً ، لقد صدقتك !
أدرت ظهري لـ أنزل من السلم للأسفل ، ولكنك سحبت ذراعي بقوة ، حتى ألتصقت بك ، همست من بين أسنانك : لا أكذب .
حاولت سحب ذراعي من قبضتك القوية ، وقلت بـ إنفعال قد حبسته داخلي : بلا كاذب ، و خائن و حقير ، أتركني ، حقاً كرهتك يا بحر !
همست لي : تكرهيني ؟
صمتت قليلاً ، ومن ثم أبتسمتُ لك بتشفي وأنا أنظر لعينيك المتفاجئة المتألمة : نعم أكرهك ! كم أمقت رؤيتك يا بحر ، و كم يزعجني تواجدك معي !
حاوطتني بذراعيك وأنت تمنع عني الحركة : لا تعرفين الكذب يا نسيم.
نظرتُ لك بجمود : نعم ، لا أعرف الكذب ، عذراً منك لهذه الحقيقة !
كنتَ سـ تتحدث ولكن : Happy berthed to laten !!
أفلتني و سحبت يدي ، لـ ننزل السلم ، رأيت لتين وهي تقطع الكعكة مبتسمة بسرور ، تركتني بين الحظور وذهبت إليها ، أحتضنتها وقبلت وجنتها ، همست لها بـ إبتسامة ..

ما تعنيه لك هذه الفتاة بـ التحديد بحر !
صديقتك ، أختك ، حبيبتك ، خطيبتك ، ماذا ؟
كيف تعرفت عليها ، منذ متى وأنت معها !
قبل حادثة عائلتك ، أم بعدها ؟
ما هذه الفتاة ؟

كان الجميع مسرور ، يرقصون بـ فرح ، يصرخون بـ بسعادة ، يتامزحون ويتشاجرون.
كنتُ وحدي من تحاول إخماد ، نار تشتعل بداخلها !

ها قد بدأت الاغنية لتزيد إشتعال ناري نار .
I remember years ago
‎اتذكر منذ اعوام
Someone told me I should take
‎شخص قال لي يجب ان تأخذ
Caution when it comes to love
‎.الحذر عندما يتعلق الأمر بالحب
I did
‎فعلت
Tell them all I know now
‎أخبرهم كل ما أعلم الان
Shout it from the roof tops
‎ أصرخ بها من السطح
Write it on the sky line
‎أكتبها على خط السماء
All we had is gone now
‎كل مانملك ذهب الان

كنتُ أستمع لهذه الأغنية كثيراً منذ أن أفترقنا ..
وجدتني بلا شعور ولا إدراك أكمل الأغنية وصوتي يمتزج مع صوته :

Tell them I was happy
‎أخبرهم أني كنت سعيد
And my heart is broken
‎وقلبي مكسور
All my scars are open
‎جميع جروحي فتحت
Tell them what I hoped would be
‎اخبرهم ما كنت اتمني
Impossible, impossible
‎مستحيل , مستحيل


رأيتك تسحبها لـ منتصف الصالة لترقص معك !
قلبي ، يطلب مني الرحمة ، والابتعاد عن ذالك المكان ، أريد أن أخرج من هذا المكان فـ لقد أختنقت حقاً !
بحر ، ليتك لم تُخلق أبداً .

.. : مرحباً نسيم.
نظرتُ جانباً لـ أرى وسام صديقك أنت و خالد : أهلاً وسام !
ضحك بلطف : صُدمتي صحيح .
التفت له مبتسمة : نعم ، متى وصلت نيويورك ، ألم تعد لـ مدينتك وأستقريت هناك ؟
.. : نعم ، ولكن لتين قد دعتني لـ ميلادها !
عبست ملامحي للحظة عند ذكر أسمها الذي لطالما كرهته .
.. : وأنتِ مالذي تفعليه هنا ؟
أكمل بضحكة : على حسب ذاكرتي بالماضي كنتُ تكرهين لتين بشدة !
.. : أتيت لكي لا أنفصل من الجامعة .
أتسعت عيناه بـ صدمة : كيف لم أفهم !!
قلتُ له كل ماحدث صباح ..
.. : وأنتِ صدقتي أنهم سـ يفصلوك لهذا السبب السخيف ؟ .
أبتسمتُ له بـ عفوية ، فهو أول شخص يقول أن ما حدث سخيف جداً لـ يستحق كل ذالك العصبية ، آشرت برأسي نعم .
أكمل لي : صحيح أن هناك الكثير من الأشخاص أنفصلوا بسبب مشاكلهم مع لتين وخوفهم من العميدة دارين ، ولكن أنتِ لديك من هو أعلى مركز من العميدة دارين ، لديك عمّك نسيم ، أشتكيه ، لـ ينبّه دارين أن لا تؤذيك .
آه صحيح كيف غاب عن بالي عمي ، أنه من بنى الجامعة هذه وأسسها : نعم صحيح ! سأخبره عنها ، شكراً لك يا وسام !
أبتسم لي بسرور وهو يضع يديه على كتفاي لتشجيعي ، وعدم الخوف من شئ .. هه لتين الغبية أتهمتني أنا لـ معرفتها بأني سأوذي نفسي قبل أن أذي صديقتي ، ولكنها لم تعلم من هو عمّي ، حتماً العميدة دارين تعلم من أنا وأبنة أخ من أكون !

أبعد وسام يديه عني بسرعة ، وعيناه تنظر لـ خلفي ، التفت لأرى فوجدتك أنت ولتين ، أقتربت لتين لـ تحتضن وسام ..
‏.. : happy birthday to you .
أبتسمت له لتين : thank you my dear.
.. : لقد تنازلتي عن هديتك ، بقولك أن بحر تكلف بكل شي ، لذالك اتيت لك خالي اليدين.
.. : المهم هو تواجدك أنت و نسيم.
.. : سمعتُ أن كوب من القهوة الساخنة سكبت على وجهك ؟
نظرت لي ترمقني بنظرة ، لترد على وسام بنبرة حزينة مزيفة : نعم صباح اليوم وأنا أدعو نسيم لحفلتي سكبت علي صديقتها القهوة .
قال وسام بنبرة معاتبة : ولما تتهمي نسيم بذالك ؟
قلت أنت يا بحر : دعونا ننسى ما حصل ، فنحن الان بـ حفلة .
التفت لتين لك وأحتضنت كفك وسحبتك معها لصالة الرقص .
نظر لي وسام بغرابة : لما هو معها ، ألستم مرتبطين ؟
نظرتُ له بأسى : أنفصلنا.
أتسعت عيناه وبإنفعال : مالذي حدث لكم ، غبت سنة فقط ، أحصل كل هذا في سنة ؟
أخفضت رأسي : وسام ، بحر كان يلعب بي ، كان يستغلني لـ الانتقام من عمي.
.. : ماذا !
ضحكتُ بسخرية : كل ما رأيته أنت من سنة ، كان تمثيل مزيف منه ، كنتُ أنا من أمثل بصدق في تلك العلاقة.
شعرت بيده تمسك ذراعي وتجذبني لـ صالة الرقص ، شددتُ ذراعي منه : مالذي تفعله ؟
.. : لنرقص !
اشرت برأسي نافية : لا أريد ، ليس لدي مزاج في ذالك وسام.
بدأ وسام بالرقص بسرور مبالغ بِه ،ويمسك بيدي اليمنى لأدور حول نفسي ، درت حقاً ، ولَم اشعر بنفسي وهو يحاوطني بيديه حول خصري ، رفعت يدي لـ كتفيه ، وضحكتُ عليه وهو يغني بصوت عالٍ مع الاغنية ، ونتمايل مع الأنغام !
قلتُ له : رجاءً أصمت فـ لقد شوهت الاغنية بصوتك الثقيل !
زم شفتيه بتفكير : وجمال الصوت عندما يكون ثقيل !
عقد حاجبيّ مبتسمة : من أي مقولة سمعت ذالك ؟
.. : من مقولات وسام أحمد !
أكمل مبتسم بغرور : أنتِ لا تعلمين كم من الكاتبين والملحنين في وقت مراهقتي طلبوا أن أغني لهم .
.. : أتتكلم بجد ؟
أشار برأسه مؤكد : اذ خرجنا من هذه الحفلة ، سأغني لك طوال طريقنا لشقتكم.
.. : لقد نقلت لمنزل عمي ، لم أعد مع ديانا.
.. : حقاً ، كنتُ أودّ رؤية ديانا .
.. : تراها غداً ما في ذالك .
.. : لا غداً سأذهب ، طائرتي بالصباح.
.. : خالد أيضاً لم يراك ؟
أشار بعينه خلفي : أنظري لقد أتى الحفلة منذ زمن !
التفت للخلف ورأيته متكتف اليدين ينظر لـ الحظور ويبتسم لهم ، إبتسامة من الواضح أنها مجاملة ! .
.. : هل هو وديانا أنفصلا أيضا ؟
أجبته : لا أعتقد ذالك .
.. : كيف لم أفهم.
.. : خالد غضب من تصرف ديانا ، ومني أيضاٌ.
.. : نسيم ، صارحيني هل تكنين لـ بحر مشاعر من الماضي ؟.
نظرتُ له للحظة صامتة ، أحاول أن أصارحه ولكن : لا ، لم يعد يعنيني !
.. : أن التصرف التي فعلته ديانا خاطئ ، أنني أفهم أنها شخص منفعل ولا يتحمل ولكن كان بإمكانها الصبر لحين ما تنتهي لتين .
.. : أنها تعلم أننا نكرها ولا نحبها لماذا تأتي لي وتدعوني لحفلتها ؟ الا ترا أنها أيضاً مخطئة ؟
.. : جميعكم خاطئين ، ولكن الامر لم يحتاج لسكب القهوة على لتين ولا تهديدك بـ إنفصالك أو مجيئك للحفلة !

توقفنا عن الرقص وأبتعدتُ عنه عابسة وجهي ، فـ لو صارحته بأني أغار عليك يا بحر و ديانا فعلت ذالك من أجلي ، لكان أخبرك عن مشاعري التي حاولت أخفائها طوال الشهور التي أنفصلنا بها ..

شعرت بيد تشدني لـ صدر عريض ، التفت لأراك تنظر لي بعينين صارمتين ، سحبتني لأحدى الطاولات ..

.. : ها مالذي تريديه أنت ؟
أجبتني بحدة تحاول تهدئتها : لماذا كنتِ ترقصين معه ؟
.. : وما شأنك بي أنت ؟ .
نظرت لي بغضب : نسيم ، لا تجاوبي على سؤالي بسؤال.
.. : أنت من أجاب سؤالي بسؤال لستُ أنا !
مررت أصابعك بين خصل شعرك البني : أخرجي حالاً من هنا.
قلتُ ببرود : سأخرج مع وسام ، فهو طلب إيصالي للمنزل.
أتسعت عيناك بتفاجئ ، تزم شفتيك بغيض : لن يوصلك للمنزل ، هيا أذهبي !
أقتربتُ منه ونظرت لعنينه بتحدي : لن أذهب من دونه أتسمع ؟.
قلتَ بتحذير : لن تذهبين معه.

هه غريب أمرك حقاً ، تحرق الذي بين أضلعي وأنت تعانقها وتبتسم لها وتقبلها أيضاً ، ولَم أتحدث بـ شئ ولَم أطلب منك حتى أن تبتعد عنها ، وأنت لأني رقصت معه لمرة فقط ، تأمرني بالخروج من هنا .

أبتسمتُ جانباً : سأذهب معه !
.. : ما بكما تتهمسان هكذا ؟
نظرنا لـ وسام المقترب وبيديه كأسين من المشروب الغازي ، ناول لي الكأس وهو ينتظر إجابة من بحر ..
.. : سنخرج أنا ونسيم.
.. : ولكني طلبتُ من نسيم أن أوصلها للمنزل ، صحيح ؟.
أجبته : نعم وهذا ما قلته له.
.. : وأيضاً ألم تنفصلا لماذا توصلها للمنزل.
رمقتني بنظرة : لم ننفصل.
.. : بلا أنفصلنا.
أحتدت نظراتك بغضب وأمسكت الكأس الذي بين أصابعي لتضعه على الطاولة ، أمسكت كفي وشبكت أصابعنا ببعض ، سحبتني من أمام وسام الذي رأيته يبتسم بهدوء .

همست من بين أسنانك : لنخرج معاً اذا.
خرجنا فعلا خارج هذا المنزل الخانق الممل الكئيب بالنسبة لكلينا .. أشرت لعيناك لأركب السيارة ، كنتُ سـ أُعاندك وأستفزك قليلاً ، لكن لم أشأ الاطالة في شارع هذا المنزل ..
ركبتُ وأنا أتنفس بغضب ، وأنت تكتم أنفاسك بغضب ..
أُنظِّر لـ أين وصلت علاقتنا اللطيفة والدافئة والمتفاهمة ، عندما كنتُ أغار وأطلب منك الابتعاد عنهن كنت تلبي طلبي بحبّ دون أن أقولها لك ، آه ربما كان مزيف ولكن كانت علاقتنا أكثر وديًّه ، كنتُ الوحيدة التي تشتعل بالغيرة وقتها ، الان كلينا قد أشتعل لم اطلب منك الابتعاد عنها ، ولَم تلبي طلبي دون سماعه مني ، دعنا ننتهي أرجوك من هذه العلاقة المتعبة !

.. : هل أستمتعتِ اليوم ها ؟
نظرتُ لك ببرود قاصدة أستفزازك : نعم ، وجداً !
رمقتني بطرف نظرة : عندما أتى وسام تقصدين ؟
أشرت بـ نعم وعيني بـ الطريق .
أوقفت السيارة بجانب الرصيف ، أسندت رأسك على المرتبة وتنهدت تنهيدة موجعة ، شعرت بها !
التفت لي تنظر بعمق لعيني : نسيم ، قولي ما في قلبك ؟ صارحيني !
بللت شفتاي بهدوء وربكة وأنا أسمع صوتك الحنون الهادي كم أشتقت له ..
أقتربت ممسكاً بيدي بلطف : مالذي تفكرين به ؟ ومالذي تريدينه ؟ قولي لي هيا !
نظرت لك بشك : وهل ستفعل كل ما اريد ؟.
أشرت بنعم وقلت بنبرة تحذيريه : إلا موضوع عمّك وأختي !
أخفضت عيناي بـ يأس ، لأتأمل إحتضان يدي بيدك !
رفعت يدي لتُقبل باطنها بحنية : أنا أسف لـ إستغلالك من أجل مصالحي الشخصية ، أسف يا نسيم.
هززت رأسي بـ أسى : هذا شي قد تجاوزته في الـ 3 أشهر الماضية .
.. : اذاً مالذي يقلقك ؟
.. : أُحب عمي يا بحر !
أحتدت عيناك الداكنتين ، لـ تضرب بيدك مقود السيارة بقوة ، ثلاث ضربات متتالية لتهمس بنبرة فحيحة وإنفعال غريب : لماذا أحببتك ؟ لم تكن الخطة هكذا ، ليتني لم أعرفك ..
نظرت لي وعيناك تشتعلان غضب : ليتني لم أعرفك ، ليتك لم تتملكيني هكذا ولَم أتملكك ، نحن لا نصلح لبعضنا ، فعلاً لا نصلح !!

ألا يا ليت الليت يكون 🍂.
ليتنا حقاً لم نعرف بعضنا ، ليتنا لم نقع في حب أحدنا الاخر بهذا العمق المؤلم ، ليتنا ..

قلتُ بصوت هادي : سأنزل !
أقفلت الباب علي ، حينما كنتُ أهم بالخروج ..
نظرتُ لك بجمود : نحنُ حقاً لا نصلح لبعض ، كل ما حصل بينما هو تمثيل زائف من جهتك ، وسذاجة وغباء من جهتي !
قلت لي برجاء مكابر عند نطق أسمي : نسيم .
.. : أوصلني للشقة.
تنهدت بهدوء : أين منزل عمّك ؟
.. : شقة ديانا !
تنهدتَ بـ إستسلام ، وقدت بي لديانا .. وصلنا ، نزلتُ بسرعة أحاول جاهدة أنا أُمثل البرود ، مشيت بخطوات بطئية متباعدة ، لداخل العمارة ، صعدتُ السلم متجاهلة المصعد ، وصلت أخيرا للطابق الرابع ، توجهت لشقة طرقت الباب طرقات متتالية بقوة !
.. : من ؟ من ؟ .
.. : نسيم يا ديانا.
فتحت لي الباب عاقدة حاجبيها : خيراً ما بك ؟
بللت شفتاي وبتفكير مشتت : ديانا مالذي افعله ؟ أنصحيني يا ديانا ؟ لقد تعبت .. هو حبيبي و ذاك عمي !!
سحبتني من ذراعي لأجلس على الأريكة بـ صالة الجلوس .. جلست بجانبي تحتضن يداي ..
.. : خذي نفس ، أستنشقي الهواء وأزفريه !
فعلت ما قالت .. لتهدأ نبضات قلبي ، ويهدأ عقلي المشوش ..
.. : مالذي حصل ؟ .
تنهدتُ بعمق وأجبتها عن سؤالها ، قائلة لها كل ما قال بحر وكل ما قال عمي ، وكل وما رأيت ، لتتسع عيناها بصدمة وملامحها مكسورة ، ومن ثم تشعر بالقرف الحقيقي تجاه عمي ، واخيرا لتحزن على ابنة عمي وأخت بحر !
.. : لا أُصدق ، ياه بحر كيف جاهدت لتمر تلك الحادثة !
نظرتُ لها بـ إنكسار ..
.. : وأنتِ يا حمقاء ! هل سـ تقفين مع عمّك المقرف ؟
.. : أنه عمي.
.. : العمى يصيبك ، المفروض بعد كل ما سمعتيه ، لا تناديه بـ عمي !
.. : مالذي أفعله " شوري علي يا ديانا " .
.. : نامي الان فالوقت متأخر ، وأنتِ لم تنامي منذ الصباح ! .
.. : لا أستطيع يجيب علي أن أصلي الفجر فلم يبقى له إلا ربع ساعة.
.. : حسناً صلي ، وأدعي ربك ليفرج همك !
في اليوم الـ 31 من يناير 🌬.

الوقت : 9 مسائاً !

جلستُ في الشرفة وكتابي بين يدي ، كتابي الذي كان صديقي كل هذا الشهر ، أفرغت كل ما كنتُ أكتمه به ، ولكن منذ تلك اللحظة التي صارحت بها ديانا عنك وعن عمي وأبنته التي تكون أختك ، لما أعد أكتب ، سأنهي قصتي الان ولن أكتب بعدها !
-
في اليوم الـ 17 من يناير ، أتصل بي عمي لـ يسأل عن حالي ، فأجبته كاذبة أن ديانا مرضت وأظطررت للبقاء معها وسأعود له غداً ، لقد تغيبت عن الجامعة يومين ..

نظرت لي بهدوء وأنا أشاهد التلفاز ..
.. : ألا تعتقدين أن فترة تفكيرك أطالة ؟
.. : لم أفكر بعد يا ديانا !
.. : نسيم ، صدقيني سـ ترتاحين عندما تذهبين وتغادرين هذه المدينة ، أذهبي لمدينة لا يوجد بها بحر وعمك !
.. : وإذ فعل بحر بـ عمي شيئاً ؟.
أجابتني بحدة : يستحق ذالك ، لا أُصدق أن بعد كل ما سمعته ما زلتي تحبيه !!
.. : لا أستطيع .
.. : اذاً هل ستبقين تفكرين مالذي سيفعله بحر بـ عمك، وما ردّة فعل عمّك أن علم بـ إنتقام بحر ، وما ذنب تلك الصغيرة ؟ ستقتلي نفسك بالتفكير يا نسيم !
نظرتُ للفراغ أُفكر مالذي سأفعله ، هل الهروب من الواقع أفضل ، هل أذهب وأدعوهم يقاتلون بعض ، وتضيع تلك الصغيرة ؟.
.. : حسناً نسيم ، فـ لتسافري أنتي وهي ؟
أتسعت عيناي بتفاجئ : إلين ؟
تقدمت وجلست بجانبي وبحماس تحدثت : فـ لتأخذيها وتهربان معاً !
ضربتُ جبينها بـ عقلة أصبعي : أجننتي ؟
.. : سأجن حقاً منك !
ثم أكملت بهدوء وتركيز : بحر لن يكتفي فقط بـ أخذ أُخته من أبيك ، بل سـ يرسله للسجن الذي يلائمه ، وعّمك بالطبع لن يبقى مكتوف الأيدي سـ يقاتل بحر في سبيل حماية أبنته الوحيدة ، والطفلة ستضيع أن حصل كل هذا ، ستعرف أنها أبنة غير شرعية لـ عمّك ، ومن الممكن أن يحدث لها شي.
.. : آه !
تنهدت وختمتها بتلك الـ آه ، أنظر لسقف الصالة بتفكير !
_

في اليوم الـ 20 من يناير ، بعد تفكير طال يومين أخرين من بعد محادثة ديانا ، قررت الهروب برفقة " إلين " .. بمنزل عمي تحديدا ..
صعدت السلالم الخشبية بهدوء ، الساعة الـ 1 ظهراً ، عمي من المؤكد في عمله سـ يتأخر بالطبع ،وصلتُ لغرفة الصغيرة ، فتحت الباب ببطء لكي لا تستيقظ مربيتها ، رأيتها تنظر لي عاقدة الحاجبين بـ إستغراب !
.. : نسيم ؟
أقتربت منها أرفع سبابتي بين شفتيّ إشارة " الصمت " .
برقت عيناها بغرابة ..
.. : هل تريدين أن تذهبين لمدرسة وأنت تفعلي ما يفعله الطلاب والطالبات ؟.
صرخت بحماس طفولي : نعم بالطبع اريد !!
وضعتي كفي على فمها لأكتم صرختها ، اشرت بعيناي إتجاه المربية ، فهمت واشارة برأسها متفهمة ، خرجنا من الغرفة وأنا أحادثها ..
.. : عمي يخاف عليك كثيراً ، لذلك قررت أن نهرب منه وندرس ونعود له بعد الدراسة ما رأيك ؟.
توقفت خطواتها تنظر لي بتعجب : نذهب دون علم أبي ؟
جلستُ على ركبي أُنظر لها بلطف : سنخبره يا صغيرتي ، ولكن لو أخبرناه الأن لن يدعنا نذهب.
احتدت نظراتها للفراغ وكأنها تفكر ، أقتربتُ وقبلتها على وجنتها بحنية لتفوق من شرودها وتركز بي : حسناً.
تمسكتُ بيدها بشدة ، نزلنا من السلم بخطوات متباعدة سريعة ، وصلنا لخارج المنزل ، أدخلت إلين السيارة وعدتُ لداخل ، لمكتب عمي تحديداً ، توجهت لمكتبه بـ لون الأسود المخمل ، فتحتُ أول رف به ، لأرى خزنة حديدية ، وبوسطها إدخال البصمة ، وضعت إبهامي لعلى وعسى يفتح معي ، ولكن فشلتُ بذالك ، فـ يبدو أنها بـ بصمت عمي ، كست على ملامحي علامات اليأس ، ولكن برقت عيناي بفكرة ، أن أخذ هذا الصندوق معي وأدع شخص يفتحه لي ، حملته ، وخرجت به ، لديانا التي كانت تمازح إلين ..
قالت عاقدة حاجبيها : ما هذا ؟
أجبتها وأنا أضعه بالخلف مع إلين : الصندوق الذي به أوراق إلين !
أتسعت عيناها بتفاجئ : صحيح يجب علينا أخذ اوراقها !
أسندتُ رأسي على المرتبة : هيا لنذهب ! لا يأتي عمي الان ويراها نخرجها !
.. : حسناً ولكن أين ستبقون قبل أن تسافرون ؟
مسحت على عيناي بكفي بتعب : لا أعلم لم أفكر بذالك.
.. : أنني أشعر أن ما نفعله خاطئ.
التفتنا إليها بوقت واحد ، إلهي كم هي لطيفة تلك الصغيرة.
قالت لها ديانا : هل تريدين الدراسة ام البقاء هنا بين جدران منزلك ها ؟
أتسعت حدقة عينيها بسرور : بالطبع الدراسة.
أبتسمت لها ديانا : حسناً كوني مطمئنة ولا تخافي صغيرتي.
ثم نظرت إلي : ستأتون لمنزلي اليوم كله وغداً نبحث عن شقة أخرى تبقيان بها ، وبعده ستكون طيارتكما وتهربان بـ أمان !
.. : ولكن عمي سيجن أن لم يجد إلين بالمنزل.
.. : لن يشك بك بالطبع ولا بي.
.. : صحيح.
.. : ستظهرين أنتِ أمامه ، وإلين تتخبى وبتاريخ الـ 24 تختفيان وإنتهينا.
.. : حسناً !
.. : قبل كل ذالك من الممكن ان الاحمق بحر يراقبنا يجب علينا أخفاء ألين عنه حتى لا ينتبه لها !
.. : لماذا ؟ من هو بحر ؟
التفتنا لها بـ بربكة ، لتعض ديانا طرف لسانها قائلة : حارس عمارتنا أقصد ، لكي لا يخبر والدك عنا !
وصلنا لمنزل ديانا اخيرا ، أدخلنا إلين الحقيبة واقفلنا بها ، سحبت الحقيبة ديانا لتدخل العمارة ، وأنا ألتفت للخلف ، لأشاهد بحر الذي كان يجلس بسيارته وعيناه ترمقني بنظراته الغامضة ، تجاهلته وصعدتُ للشقة ..

دخلت وأنا أسمع صرخة ديانا المذهولة بـ سرور مبالغ فيه حقاً ، لتتسع عيناي وأنا أرى الصندوق مفتوح وديانا تتفصحهم ، نظرت لـ إلين التي تنظر إلينا بغرابة ..
.. : هل فتحتهم هي ؟
قالت بحماس : نعم ، يُفتح بـ بصمتها !
_
في الـ 21 من يناير ..
أجلسُ بـ صالة الجلوس ، أراقب عمي المتوتر الغاضب ، الذي قد طرد المربية والخادمات والمعلمات من شدة توتر أعصابه ، لقد حادثني بـ الليل ، أنه لم يجد إلين ، وأن اعرف عنها شي ، ولكني أجبته كاذبة أنني لا أعرف شي وكنتُ طوال الـ الأسبوع في شقة ديانا ، وإلى الان لم ينم ولَم يأكل حتى ، لقد ندمتُ حقاً ، ولكن أن تكون معي يا عمي وأنت لا يلحقك الاذى أهون لدي من كل شي ..
صرخ بـ إنفعال في وجه حارس المنزل : ولماذا عينتك أنا أيها الغبي ؟ هل لكي تنام وتأكل فقط !!
.. : صدقني يا عم خالد يوجد شخص عبث بـ كاميرات المراقبة !
.. : من هذا الحقير من هو !! بالطبع هو ؟ بحر الحقير !!
أرتفعت عيناي بصدمة عندما نطق بـ أسمك : بحر ؟
.. : سأريه قسماً سـأريه !!
زادت نبضات قلبي خوفاً من حلفه باليمين ، متوعد بحقد ..
.. : أبو إلين ، ليس هو أنه لم يعلم بعد أين المنزل ! لا تتهور وتضيع الصغيرة من بين أيدينا ، يبدو بأنها هي من خرجت من المنزل.
همس بحقد : أين ستكون يعني ؟ هل تقول بأن الصغيرة هربت ؟ طفلة العاشرة تهرب ؟ ولماذا بماذا قصرت بحقها !
.. : ليس كذالك ، لم يكن قصدي ذلك يا ابو إلين.
.. : أخرجو جميعكم أخرجو من هنا !!
خرجو الحراس ومعهم رئيسهم ، وبقيت أنا وهو بـ صالة الجلوس ..
.. :نسيم قولي لي بالله أين ستكون ؟
نظرتُ له بتوتر : لا أعلم عمي.
قال بغصة : بحثت عليها بـ المنزل والحديقة ، وشارعنا و بجميع المستشفيات ، الشرطة ، مراكز السوبر ماركت ، الاسواق ، وحتى المدارس ، أين أختفت وحيدتي صغيرتي.

رأيته يغطي وجه بـ كفيه ، ويتنهد ويطلب من الله الرجاء والسماح !
كان بـ ودي سؤاله أن كان ندم على ما فعله بـ بحر ولكن صمت بـ ألم وأنا أشاهده يشهق بكاء !
خرجتُ من منزله صعدتُ سيارة السائق ، متوجهه لـ الشقة ..
_
في اليوم الـ 24 من يناير !
الساعة 5 : 30 فجراً
‏John F. Kennedy International Airport
في إنتظار طائرتنا التي لم يبقى لها إلا ربع ساعة فقط ، أعتقدتُ حقاً أنه بهذا القرار ستنتهي همومي وأستريح حقاً ، لكي لا يصيب أي منهم شي ، أكان الهروب حقاً حل لمشكلتي أو سـ تتضاعف المشكلة !
.. : ياه أسمعي سوف أذهب الان ، لكي لا يلاحظو غيابك ، بقيت فقط دقائق معدودة وتذهبين ، أوه نسيم سـ أشتاق إليك حقاً حقاً !!
أحتضنتها بقوة : وأنا أيضاً ديانا .
.. : أين سنذهب ؟ .
.. : لمدينة لن يعرفوها وَلَن يتوقعوا حتى أن تكونوا هناك !
ثم أقتربت وقبلت وجنتها بقوة ، لتصرخ إلين مستقرفة منها !
.. : كم سأشتاق لكي أنتِ أيضا.
.. : لن أشتاق لك أنا بالطبع .
رمقتها ديانا بنظرة حادة ، لترد عليها إلين بنظرة مماثلة مليئة بـ إستحقار عظيم .
ضحكتُ عليهما ، فـ يبدو أن ديانا قد أحبت إلين بعكسها هي التي دائماً ما تشتمها !
ذهبت ديانا تلوح بيدها لنا " إلى إلقاء " ، نظرت لي إلين بتوتر قد وضح عليها : ما نفعله صحيح ؟
.. : نعم صحيح .
أحتضنت كفيها الصغيرة لصدرها : كم أنا خائفة نسيم.
جثيت على ركبتي وأحتضنتها بـ إطمئنان : أنا معك !
_

في اليوم الـ 29من يناير !

بالسعودية ، تحديداً الرياض ..

الساعة : 8 ونص .

.. : أخيراً وجدنا لنا منزل كبير !!
أبتسمتُ لفرحتها ، فـ لنا يومين بالظبط نبحث عن منزل يتسع لنا ومنشرح ، فـ ساعدني أحد أخوية أمي ، وقد بقي معنا هو أيضاً ، فـ بعاداتهم هنا لا يتركون المرأة لوحدها تنام في المنزل ، كم كنتُ أكره عادات أهل أمي ، وكم الان أحببتها وتمنيت أن تتعلم إلين منهم ، لكي لا تقع كما وقعتُ ، لكي لا تنحرف في هذه الدنيا ، لكي لا تتألم بعمق ، كم الان كرهت الانفتاح الذي كنتُ به ، عمّي الحبيب لكي لا يجعلني اغضب منه ولا أتضايق منه ، جعلني أفعل ما أريد ، طلبتُ أن لا أغطي شعري هنا بل أرتدي العباءة فقط ، ولَم يرفض ، طلبتُ منه ان ادرس بالخارج وافعل ما يفعلون ، ولَم يمانع رحب بالفكرة بكل سرور ، وقد تماديت أنا بهذا الدلال الذي كنتُ به ، تماديت مع بحر التمادي الذي جعلني أكره كل ما طلبته ولَم يمانعني أحد ، منذ وصولي هنا وزيارتي لـ جدتي وأخوات والدتي ، اللاتي لم يكتفن من عرض أبنائهم علي ، وجدتي التي تقف معهم أيضاً ، ولكني حرام على جميع أبنائهم ، ليس فقط هم بل على جميع الرجال ، لا أستطيع ، فـ مصيري متعلق بك يا بحر !

.. : نسيم تعالي فـ لتشاهدي غرفة خالك الغليظ !
تبعتها ، لتتسع عيني بصدمة من الألوان المختلطة ببعض ، الأزرق والاسود والزيتي وحتى البرتقالي والقليل من الأصفر : ما هذا ؟
قالت إلين بـ إستنكار : حقاً ما هذا ؟ خالك شخص ليس لديه حس الذوق بالالوان ، لو كان أقلها أخبرني لأختار له !
سحبت يدها الصغيرة لنخرج : دعيه لا دخل لنا فيه الغبي.
ولكنها أوقفتني بـ كلتا يديها وهي تضحك بسخرية : وحتى السرير أحمر ، إلهي كم أنه غبي !
أبتسمتُ لها ، وحملتها حتى تخرج منها ، وكانت تضحك بـ إستنكار ، حتى منتصف صالتنا ، يا الله كم هي لطيفة هذه الطفلة ، ضحكتُ لضحكها ..
.. : ماذا ! مالذي حصل أضحكونا معكم ؟
ها قد أتى خالي ، خالي سلطان !
.. : بالله عليك ، ما هذه الألوان التي بغرفتك ، ياه ليس لديك حق حس بالذوق ، أنه مقرف !
أتسعت عين خالي بحدة ، من هذه الفتاة التي لا تحترم لا صغير ولا كبير ، فـقط بقيت هنا أسبوع وتركت إنطباع سيئ عنها : وما شأنك أنتي بغرفتي ؟
.. : أنه منزلنا ، ويجب علي أن أتفقد جميع الغرف !
أجابها ساخراً : لم تدفعي شيئا من جيبك لكي تقولي أنه منزلنا !
.. : مال نسيم يعني مالي ! هل نسيت أننا أبنتا عم ؟
.. : وهل يعني أن كنتما أبنتا عم ، أصبح مالك ؟
.. : لماذا تتحدث وكأنه مالك ، أنك هنا فقط لأنك رجل لا أكثر من ذالك ها !
رمقها بنظرة من تسلط لسان هذه الطفلة ، ودخل لغرفته لـ يغلق الباب بـ أقوى ما لديه !
لتضحك إلين اللعينة بـ صوت عالي ، قاصدة إستفزازه !
الان .. ننتهي من هذه القصة ، التي أبقيتُ نهايتنا مفتوحة !
-
نكمل تاريخ الـ 31 من يناير ! .
نقلتُ أنا وإلين وخالي الأصغر بـ عمر الـ 19 بمنزل في أحد أحياء الرياض الراقية ، وقدمت بأوراقي للجامعة هنا ، ودرست إلين أخيرا بمدرسة كما كانت تحلم ، خالي الذي يصغرني ، درس أيضاً بـ الجامعة ، نزور جدي وجدتي كل جمعة ، نتجول بشوارع الرياض كل خميس ، ليس هناك عمّي ولا بحر ، هل كان الهروب فكرة جيدة ، تدور الأفكار بعقلي ، مالذي حصل هناك من بعدي ؟ ، عمّي بالطبع سـ يغضب ويجن ، ولكن بحري مالذي سـ يفعله ؟ .

{ إنتهى الفصل } ..

أم القصي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

رواية روووعه استمررررري

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

{ الفصل الخامس }


الجزء الثاني /
{ ‏أتمنى أن يشعُر ذلك الغائب بِأنه مُذنب ، ويعود }

الشخصيات الاساسية 🌟.

بحر : 27 ، محامي موهوب ، صاحب جنسيات متعددة .
لتين : 25، من أصول فرنسية من جهة أمها ، متزوجة بحر لـ سنتين .
_
خالد : 28 ، دكتور نساء.
ديانا : 25، خريجة جامعة ، من أصول لبنانية من جهة أبوها .
-
نسيم : 25 ،دكتورة جامعة ، صاحبة الجنسية السعودية والجنسية الأمريكية .
إلين : 14، طالبة صف ثاني متوسط .
سلطان : 21 ، جامعي ، خال نسيم الأصغر .
-
وسام : 27 ، كابتن طائرة ، صديق نسيم وبحر والمقرب .
عمر : 27 ، رجل أعمال لشركة بحر ، أقرب صديق لـ بحر .
سعود : 27 ، حارس شخصي ، لـ عائلة معروفة ..
-
غصن : 16 ، أبنة خال وسام بـ الصف أولى ثانوي.
فدوى : 22 ، مدللة عائلتها ، مودل معروفة ..
عـهود : 25 ، دكتورة أنقلش ، صديقة نسيم.
____________



_

أيّها الحبيب قد زاد شوقي لك، وفاض حنيني لرؤيتك، فبعدك مؤلم، وفراقك بركانٌ هائج، لو تدري حجم الشوق داخلي لما تركتني أعاني ألم الوحدة، لو تعلم كم أحتاجك لما ابتعدت.

-مقتبس-

بـ نيويورك .

يجلسُ وراء مكتبه ، والقلم بين أنامله ، ونظره محدق بـ شبيه المجرم ، الذي يبكي ويبرر تواجده ، يحلف يمين الله وبـ أبناءه ، أنه ليس له علاقة بالضحية الذي توفى قبل يومين ، يظن أنه قد أستطاع خداع هذا الجلمود المتحجر ، الذي لم يتغير بملامح شيئاً سوا إبتسامة جانبية رسمت عليه ، يبدو أنها ساخرة !
.. : صدقني أيهاالمحامي ليس لي ذنب في كل الذي حصل !
.. : حسناً ، اذ لم يكن أنت ، فمن تعتقد ؟.
ضاقت عيناه إستغراب : وما يُدريني أنا يا حضرة المحامي !
.. : الرجل كان بـ منزله منذ الصباح لمساء الساعة 12 ، خرج لـ يتلقى صندوق البريد الذي أتاه من أنجلترا ، ودخل ولَم يخرج بعدها ، لحين تفقد جاره الذي أستغرب عدم تواجده بالمقهى الذي بالحي ، شاهدك وأنت تخرج من المنزل تارك جثة الضحية بدماءها !
.. : نعم أنا كنتُ ..
.. : صندوق البريد الذي جاء للضحية لم يكن به شي !
.. : حقاً ، انا ..
قاطعه للمرة الثانية بصرامة : أنه ليس أنت فهمت ، اذاً من هو ؟.
.. : لا أعلم صدقني .
.. : حسناً أنه أنت ، هيا عود للسجن مرة أخرى ودع وفائك يفيدك !
ضرب مؤخرة رأسه بالكرسي وراء بـ يأس : يا محامي بحر أسمعني أرجوك !
.. : لا أريد أن أسمع سواء من كان الذي كان بالصندوق البريد !
شتت المشتبه عيناه بأنحاء الغرفة صامت !
.. : رجل البريد كان أنت أعرف ذالك ، ولكن من الذي كان بالصندوق !
أتسعت عيناه بصدمة من فطانة هذا الرجل الجلمود : اءء.
قاطعه بحر مجيب سؤاله دون سماعه : عندما قبض عليك ، رأينا سترة شركة عملك المزيف !
.. : حسناً ، أنه أخي الأصغر.
رفع بحر عيناه للسقف بـ إبتسامة ؛ لقد أتعبتني حقاً ، أسمع يا صديقي وخذها نصحية مني ، وفائك للأشخاص الذي تحبهم لن يفيدك ، سـ يحطمك !
أشار المشتبه برأسه بتفهم والدموع تتساقط من عينيه وبغصة : ولكن أخي له سبب في فعل ذالك !
.. : أياً كانت الأسباب ليس له حقاً في قتل روح خلقها الله !
رفع عينيه لبحر وقد أغشت الدموع عيناه : ولكنه يستحق الموت لما فعله في أخي !
.. : ومالذي فعله في أهم ليستحق ذالك ؟
.. : زوجة أخي كانت تخونه ، مع ذالك اللعين ، طوال دراسته بـ إنجلترا ، سنتين متواصلة يلعبان ويلهوان وأخي غافل !!
أتسعت عينا بحر وقد عادت له تلك الذكريات التي عاشها ، ظل يحدق بالرجل الذي كان يبكي بحرقة ، يبدو أنه ضعيف قلب ورقيق مشاعر !
أكمل الرجل : ها الان بعدما عرفت ! هل يستحق الحقير القتل الان يا حضرة المحامي ؟
.. : يستحق ! ولكن لماذا لم يقتل زوجته أليست هي التي كانت راضية ، وهي التي خانته مع ذلك الحثالة ؟
.. : كان سـ يقتلها ، وإلى الان يقسم بالله أن رأها لـ قتلها ويحرق جثتها !
.. : اذاً ؟
.. : لكنها هربت منذ أن أكتشف العلاقة هربت.
.. : لـ سلامة أخاك يجب أعتقاله !
.. : ولكنهم سـ يقتلوه .
.. : سأكون محاميه ، ولن يقتلوه بإذن الله !
وقف الرجل يمشي بـ تكاسل ورأسه منخفض ، خرج وأغلق الباب ورآءه !..

ادار بحر كرسيه ، لنافذته الكبيره ينظر لها بتأمل ، يراقب غروب الشمس ، وتناسق ألوان المغرب ، منذ سماعه لقصة ذلك الأخ الأصغر لهذا الرجل ، وهو يتسائل كيف لأبيه أن يصمت ولَم يدع شخص يشك أن زوجته قد خانته ، كيف له أن يوافق على حملها لتلك المخلوقة التي ليست من صلبه ، كيف له أن يتحمل كل ذلك وحده ، أكنتُ راضي عنها ؟!
بحر بصوت مهموم وهو يسترخي على كرسيه : لو أنك مو أبوي كان شكيت فيك !

أشار هاتفه بـ رسالة واتس أب ، لـ يلف كرسيه لمكتبه ، ويرفع هاتفه يقراء الرسالة دون فتحه ..
..
خلود .
بحر ، ديانا ولدت بالسلامة وجابت بنت ، سميناها نسيم !
..
أبتسم بسرور للخبر ، ممزوجة بـ شوق كبير لصاحبة ألأسم المختفية لـ سنوات ، وقف على طوله متوجه لخارج المحكمة ، وصل لسيارته ، ركبها وهو فباله يمر على محل الورود ، و ثياب الرضع الصغار ، صحيح أنه كان يرفض أن تسمي ديانا أبنتها بـ أسم حبيبته ، ألا أنه الان مبتسم بسعادة أن هناك فتاة تشابها ألأسم ، ليشعر بها !

_

بـ المستشفى ..

يقف بجانب زوجته التي تتأمل الطفلة التي ولدتها لتوها بـ إبتسامة متعجبة بلهاء !
.. : يا الله يا خالد شوف قد أيش صغيرة ، أنا أصبعي العنصر أكبر من رأسها !
ضحك خالد : ترا كنتِ زيها يا الخبلة ، وبعدين توها أنولدت لا كبرت بيكبر راسها.
سحبت شفاة صغيرتها : وش ذَا ليكون ما عندها شفايف !
صقعها بعقلة أصبعه على السبابة طرف رأسها : بنت ، أقولك توها ولدت لا تقعدين تعيبين في بنتها !
أبتسمت وهي تشوفها تفتح عيونها ببطء حضنتها لصدرها : يا الله مره حلوة بنتي الكيوت.
أقترب خالد لـ يقبل وجنتها مبتسم : والله أنتِ الكيوت ،أحترت من الطفلة بينكم.
حضنته ديانا مبتسمة : صرنا عايلة يا خالد أخيراً.
.. : لو أنك من أول سنة راضية نجيب أولاد كان هذه البنت صارت الثالثة لنا.
رمقته بنظرة ساخرة : لا بالله ، وهو أنا فاضية أدرس ولا أنتبه لـ أولادك !
.. : طيب نترك أول سنة ، لو أنك حملتي يوم تخرجت أنا ، كان أنتبهت لأولادنا وأنتِ تدرسين !
.. : لو أني ما أعرفك ، كان صدقت ، بس المشكلة يا حبيبي أنك حبيبي وعارفتك وحافظتك يا النصاب.
ضحك وهو يبعثر شعرها القصير : خلاص خلاص أهدي ، خلينا نفرح بـ بنتنا اللي أنتظرناها لـ ثلاث سنوات.
ديانا بصوت دافئ همست في أذنها : نسيم ، نسيم قلبي.
التفتو فجاة أثنينهم لـ طرق الباب يستأذن للدخول ، رفعت ديانا شيلتها وتحجبت .
خالد بفرح : بحر هلا والله يا أخوي !
أبتسم بحر وهو يحضنه : مبروك ما جاك حبيبي.
خالد أخذه وهو يتوجه لـ ديانا التي لوت فمها أشارة على إنزعاجها منه ، أبتسم لها بحر قاصداً إستفزازها !
.. : مبروك ديانا .
.. : الله يبارك فيك.
حمل خالد نسيم بين أيديه متقدم لبحر لـ يسلمه الطفلة ، التي أخذها بحر منه مبتسم بسرور وهو يتأمل وجهها ، وكأنه يبحث عن علامات شبيهتها بـ ألأسم !
.. : نسيم ، نسيم البحر.
تبادلوا خالد وديانا النظرات بـ أسى لـ حاله ، ظنو أنه قد نسى وجودها في السنة هذه ولكن خاب ظنهم !

قام بحر بـ تقبيل وجنتها وكفها ورقبتها ، يستنشق راحة الطفولة بـ إستمتاع !

قال لخالد الذي كان ينظر له : ما تشبه أمها ولا حتى أنت ، أعتقد أنها تشبهني وتشبه صاحبة الاسم ، وبعد أعتقد أنها بنتنا ، بناخذها أحنا وأنتو جيبوا لكم بنت ثانيه ، وها قلت بنت ثانيه أن جبتو ولد وسميتوه بحر بأخذه.
ديانا : لا قاله الله أن شاء الله ما راح أسمي ولدي بـ أسمك الشين ، نقصت الأسماء يعني ؟ ، خلودي حبيبي جيب بنتنا منه لا يخطفها !
ضحك خالد وهو ياخذ بنته من بحر : عقبالك أنت و لتين تجيبون نسيم وبحر وخالد وديانا !
شتت بحر نظراته عنه : أيه إن شاء الله.
ديانا التي كانت من أشد الرافضين لزواج بحر و لتين : ألا صح ، ما كأنكم طولتم ، متى بتجيبون أولاد نفرح فيهم.
قال ببرود ويديه بـ جيوبه : لسا بدري .
خالد : بدري في أيش ؟ وش وراك عشان تأجل العيال ؟
.. : بدور على نسيم .
تحدثت ديانا بصوت حاد : ومالك أنت في نسيم ، أيش تبغى فيها ؟ مو تزوجت خلاص !
خالد : ديانا.
.. : لا خليني يا خالد أفهم ذَا الرجال ، كفاية يا بحر خليت صديقتي تروح وانا مدري عنها ، راحت بدون ما تحضر حفل زواجي ، وبدون حتى حفل تخرجي ، وحتى فرحتي بـ بنتي ما أكتملت بدونها ، أكيد أن نسيم الحين عايشة حياتها وتزوجت وجابت بدال ذي البنت بنتين !
أتسعت عينا بحر بحدة ، فقط عند سماعه لهذا الكلام ، تكلم بـ لغة إنجليزية محذرتها : لن تتزوج نسيم ، لا تستطيع أن تتزوج من غيري ، أبدأ !!
ردت عليه ديانا بنبرة ساخرة : وليه إن شاء الله ؟
خالد اللي فتح عيونه بصدمة : بحر ، ليكون ..
بحر رمقه بنظرة ، مكمل نفس اللغة : لستُ هكذا ، ولكن لن تستطيع نسيم و إنتهى !
ديانا : يا هوه تكلم بالعربي ، ترا ما في أحد منا أجنبي هنا ومحنا بالجامعة خلاص تخرجنا !
بحر : المهم مبارك لكم نسيم ، والهدايا بتوصلكم الحـ ..
قاطع حديثه دخول الممرضات بـ أكياس ، و باقة ورود كثيره !
خالد بـ إحراج : أف بحر كلفت على نفسك .
.. : ولو خالد أحنا أخوان ، ونسيم بنت أخوي.
ديانا بـ إحراج مماثل : تسلم يا بحر.
بحر بـ إستفزاز : مو لك ترا ، كلها لـ نسيم.
رمقته بنظرة غاضبة ، لـ ينفجر خالد ضحك عليهم.
_


بـ السعودية .

الساعة : 1 الظهر .

أتسعت عينيها بسرور وهي ترى أنها أقتربت من منزلهم صرخت للخادمة أن تفتح لها ، التفت للخلف ليخفق قلبها خوفاً ، ها هو أقترب بسيارته غاضب ، دخلت المنزل وركضت بـ إتجاه غرفة أبنة عمها التي تنظر لها بـ إستغراب من صراخها وركضها ، أختبئت خلفها متمسكة بثيابها .
.. : إلين وش فيك ؟؟ مين اللي يلحقك ؟
.. : سلطان يا نسيم خالك ثقيل الدم .
.. : وش سويتي أنتِ بعد ؟
.. : والله ، والله ما سويت شئ ، بس ما عرفت كيف أسوي الحجاب وانا راجعة البيت قمت دخلتها بـ شنطتي ، إلا ما دريت وأنا أسمع بوري السيارة المجنون ويصارخ بـ أسمي ومتحلف فيني .
نسيم اللي ضربت كفها بكفها الثاني بـ يأس منهم : لا حول الله.
.. : نسيم !!
التفتو بخوف لـ سلطان الغاضب ..
.. : البنت ذي معاد بتروح المدرسة تسمعين !
تخصرت إلين وراء نسيم وبنبرة ساخرة : نعم نعم يا قلبي ومن أنت عشان تمنعني ؟ أبوي أخوي ؟
.. : أنا يا عيوني رجال البيت ذَا ، وكلمتي تنسمع فاهمة !
.. : على غيري يا قلبي مو أنا .
.. : يمين بالله ...
قاطعته نسيم بسرعة : هيه ولد !! مالك في دراستها ، ما جبتها معاي الا عشان دراستها سامع !
.. : ويعجبك يعني أنها تطلع بدون حجاب من مدرستها ؟ وعيال الحارة عيونهم عليها !
.. : لسا صغيرة يا سلطان وما تعرف تلبسها ، شوي شوي وتتعلم.
.. : وهو ما راح يضيعها غير توها صغيرة توها صغيرة !
إلين بعد ما حست بالجو هدأ ، أبتعدت خطوة لتمثل القوة : أقول أص أص بس.
فتح سلطان عيونه بحدة وأقترب بـ يخوفها ، الا إلين رجعت وسكرت الباب بوجهه !
نسيم ضحكت وهي متوجهه للمطبخ : تعال الله يهديك ، كم مرة قلتلك لا تحط عقلك بعقلها ترا ما هي بعمرك !
.. : لازم تتأدب يا نسيم ، والله لو شفتي كيف عيون العيال عليها ويتغزلون فيها ، وهي ما يقصر لسانها بالسب واللعن فيهم ، حشى الوجه في صوب والاخلاق في صوب.
.. : طيب انا قلتلك توصلها مدرستها وترجعها وأنت اللي رفضت من لما طلعت المتوسط وأنت ترفض تسوي لها شي ، حتى سواق رافض تجيب لها.
سكت سلطان وهو يجلس بـ طاولة الطعام ..
.. : شسويت في بعثتك لـ الأردن ؟
.. : للحين .
.. : أف يا ربي الحين لا رحت أنت بظطر أروح أنا وإلين عند جدي.
.. : لا عادي باخذكم معاي.
.. : لا والله ما نقدر نطلع خلاص أنا والبنت بنستقر لحد ما نموت.
.. : وعمك وينه ؟ مرت ثلاث سنوات ما سأل عن بنته.
.. : مدري.
.. : أبوي بغى يكلمه قبل يومين عن بنته ويعزمه.
فتحت نسيم عيونها بخوف : كيف ؟؟
.. : والله ، بس ما نعرف رقمه الدولي ، زي ما تعرفين عمّك من زمان ما نعرفه ولا ندري عنه ، بس هذاك اليوم اللي غصب أبوي ياخذك منه.
.. : ها قول لجدي لو أتصل في عمي بـ يأخذني له !
.. : قال قال سامر له وهو تعرفينه ما يبيك تبعدين عنه.
.. : زين .
قاطع سوالفهم دخول إلين بـ ثياب النوم الطفولية بـ لون الوردي الهادي ، وشعرها البني متناثر على كتوفها : الله نسيم اليوم غدانا سمك !!
.. : خرجت من الجامعة وأنا وأدور في السوبر ماركت عشان ألاقيه لك.
أقتربت لتقبل وجنتها بقوة : أحبك يا أجمل بنت عم.
.. : هه كأن عندك بنات عم غيرها ؟
رمقته إلين بنظرة : اقول يا ليت تكرمنا بسكوتك.
رفع حاجبه بسخرية : والله يا بنت أنتي غريبة لسانك يطول كلما كبرتي ، بس طولك واقف .
زمت على شفتيها بنرفزة : نسيم بالله خليه يسكت.
نسيم أشرت له يسكت بعيونها ..
سكتو لـ دقايق ياكلون ..
.. : نسيم تخيلي أخذوني من ضمن الموهبات في الرسم دخلت بالمسابقة كمان اللي سووها.
.. : حلو والله ، ومتى المسابقة ؟
.. : يوم الاثنين في الأسبوع الجاي .
.. : حلو ، بوديك مع سواق الجامعة حقي ، يوصلك قبل ما يوصلني.
.. : أيوه أحسن عشان ما أتعب.
.. : ما راح تروحين مع السواق لوحدك .
التفتو له بنظرات مستفسرة ..
.. : نعم ، أنت ترا والله كرهتني في حياتي كل شي لا !!
.. : لأني قررت أوديك أنا.
.. : لا!
.. : وش اللي لا.
.. : أف ياخي ما ابغى اروح معاك ، اروح مع أي حيوان الا أنت.
.. : أها ، أشكالك يعني ، اذا كذا معليش مقدر أوديك لأني ما أركب سيارتي حيوانات.
ضربت رجلها على الأرض بغضب، ضامة شفتيها بعبوس : نسيم بالله عليك !
ضحك و وقف متوجهة لمغسلة اليدين ..
سحبتها نسيم لتجلس : طنشيه الغبي ، اسمعي عندي لك خبر يفرح !
.. : بابا رد عليك ؟
جمدت ملامح وجه نسيم : لا ، الخبر عن ديانا.
.. : أشفيها ديانا ؟؟
.. : ولدت وجابت بنت وسمتها نسيم.
صفقت بيدينها بسرور : الله ! نسيم خلينا نروح لها نبارك لها ونشوف الصغيرة ، حرام ترا ما حضرنا زواجها.
.. : أها عشان ابوك لا شافنا رجعك لذاك البيت الخريفي ، وتبرأ مني !
.. : ما نقدر نروح بدون ما أحد يدري ، زي ما قدرنا نجي هنا ؟
.. : ألا ، بس يبيله شغل طويل !
.. : ليه شغل طويل ؟ ترا الحين أنا ينادوني إلين عبد الله المالك ! هه مرة مصدقين ان ذَا الرجال أبوي.
.. : بس أنا هويتي ما خلصت من تزويرها !
.. : أسمك صراحة مرة غبي ..
رمقتها بنظرة ، لتكمل إلين وهي تلعب بشعرها : والله ، أيش نسيم البحر ، مرة طويل وغبي.
أقترب سلطان وهو يضع سيجارته بين شفتيه ، ويجلس بالصالة المفتوحة : من جد أنا أتفق مع هذه الخبلة ، كان تركتيه نسيم ، مب نسيم البحر سليمان ال سالم.
.. : سلطان سليمان الـ سالم.
أستقرت عين سلطان على إلين وهي تنادي أسمه الكامل لتكمل : وش سر حرف السين في عايلتكم بالله ؟
رفع سلطان المخدة لـ تصقع رأسها وتبعثر خصل شعرها : مالك دخل.
ردت له المخدة لتستقر في حضنه : من جد أتكلم ، جدك سالم ، ابوك سليمان وأمك سميرة أخوك سامر ، وأخوك الثاني غسان ، والثالث بسام ، وبناتهم سارة وسميرة ياسمين و وعيالهم أسامة سامي راسم ، وأختك سلمى وبنتها نسيم ، وأنت سلطان ، يع شذا ما في تنوع بالحروف !
.. : أحنا عايلة نقدس حرف السين بتعصب ، أنتبهي تغلطين بوديك عند أمي تعلمك أن لله حق !
ضحكت نسيم بـ صدمة : والله دوبي ألاحظ يا خوالي !!
.. : لا تضحكين يا نسيم أنتِ وأمك بعد معنا خلك متعصبة للحرف.
إلين بسخرية : أهدأ من كذا بالله ، نسيم بالله زوجي خالك وحدة غير حرف السين ذَا.
.. : أكيد يا قلبي لازم ننوع العايلة.
.. : لا يا حبايب قلبي أنتو لا خلصت انا دراستي بـ تزوج سينيه وأجيب سينات بعد يملون البيت.
أتسعت عيون إلين صدمة وإستنكار : بعد !!
لـ تضحك نسيم عليها !
_

/ نيويورك ..


لم يحدث أبدا أن أوصلني حب امرأة حتى الشنق , لم أعرف قبلك واحدة غلبتني أخذت أسلحتي , هزمتني داخل مملكتي , نزعت عن وجهي أقنعتي , كوني واثقة سيدتي سيحبك آلاف غيري وستستلمين بريد الشوق لكنك لن تجدي بعدي رجلا يهواك بهذا الصدق , لن تجدي أبداً لا في الغرب ولا في الشرق.
- نزار قباني -


مسترخي على سريره الكبير الواسع ، يتأمل السقف بتفكير عميق ، إلى متى سـ يظل هكذا ، الماضي والحاضر والمستقبل عليه ، لما لا يستطيع العيش بسكينة وهدوء وراحة ، أرهقه التفكير والتخطيط ، منذ تلك الحادثة وهو يخطط ، لحين قدوم نسيم التي دمرت جميع تخطيطه بـ وقوعه الشديد لحبها ، وعاد لـ التخطيط مرة أخرى ، ولحين نسيم التي عادت تدمر كل ما يخطط له بـ إختفاءها عن نيويورك ، أغمض عينيه بسكون ، أين ستكون ؟ أسمها لا يوجد في قائمة المغادرين من نيويورك ، هل من الممكن أنها ذهبت لـ لندن ؟ ولكنها لا تعرف كيف تقود السيارة ، هل من الممكن أنها تعرفت على أشخاص يساعدونها في الهروب من هذه المدينة ، ولكن نسيم شخصية إنطوائية مدللة ، لا تعرف كيف تفكر ولا تعرف أناس كثيرون !
تنهد بتعب وهمس بـ يأس : آهخ وينك يا نسيم ؟ ، ما راح أجبرك ترجعين لي ، راح أخليك براحتك ، بس قوليلي طمنيني وينك ؟ ريحي قلبي والله محروق عليك !
التفت لباب غرفته الذي طرق مستأذن الدخول ، قد فتَح فـ أذ بها لتين : بحر ، ألم تأكل شئ قبل النوم ؟
أشار بـ لا ..
أقتربت لتجلس بجانبه تحتضن كفه بين يديها : بحر لماذا أنت حزين معي ؟
.. : لستُ حزين يا لتين.
.. : بلا أشعر بك ، أنا أسفة لـ إجبارك بالزواج مني.
.. : فـ لتنسي ذلك ، لم يعد يهمني ، أنتِ الان زوجتي.
.. : حسناً ، لقد أكملنا سنتين لم ..
قاطع حديثها وهو يلقي لها ظهره : أغلقي الباب وراءك لتين ، سأنام.
رمقته بـ نظرة معاتبة ، وخرجت تجر كرامتها وراءها ..
فتح عينيه عندما سمع أغلاق الباب : لن تنام في بجانبي أمرأة غيرك نسيم ، لا أريد سواك أنتِ.
أغلق عينيه لكي يتأمل صورتها الناسخة بذاكرته ، ليفرغ لوعة شوقه بها ، اذ بـ الهاتف يرن ، مد يديه وهو مغمض العينين ..
.. : آلو ..
.. : قبضنا على المجرم في مسرح جريمة أخرى !
فتح عينيه بفجعه ..
.. : لقد قتل زوجته الهاربة ، في منزل صديقتها.
تنهد بـ آسى لـ حال الرجل المسكين المغدور المطعون في الصميم !




/ أنتهى الفـصل /

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها أم القصي اقتباس :
رواية روووعه استمررررري
شكرا لمرورك وتعليقك سُعِدت بك 📮❤.

أم القصي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

حبيبتي كملي لا تهزمك قلة الردود ان شاء الله راح تلاقي تفاعل لانه الرواية بجد مميزه

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

{ الفصل السادس }




معنى أحبك أن أميزك عن الجميع , حديثاً وشعوراً واهتماماً.
- نزار قباني -

_
الجمعة / فبراير

بـ السعودية ، 5 مساء .

التفت لـ السيب الضيق عندما سمع صوت حذائها المميز بـ إزعاجه ، تركض لـ أبنة عمها وهاتفها بـ يدها ..
.. : نسيم ، نسيم أسمعي ياسمين وش تقول ؟
وضعت الهاتف بـ أذنها لـ تسمع : اليوم ضروري !!
عقدت نسيم حاجبيها : وش اللي اليوم ؟
.. : أوه نسيم ، ها أسمعي جدي عازم العايلة كلها اليوم بس مب في بيته الا الشاليه !
.. : وليه إن شاء الله ؟
.. : والله مدري ، بس انا سمعت أمي تكلم جدتي .
.. : لا عرفتي ليه كلمينا.
.. : بنت !!
فـ إذ بها تسمع صرخة إلين : يياه نسيم وشفيك خلينا نروح !!
سلطان : أتوقع يا نسيم عشان صاحبه اللي جاي من جده.
نسيم : اذا عشان كذا ، ما راح اروح.
إلين بضيق : ليه يا نسيم ، أنتِ عارفة أذا قعدتي بـ قعد معاك.
نسيم : لا يا عمري روحي أنتِ وسلطان.
.. : عارفة زوجات خوالك بـ يقولون لي كلام ماله داعي، كيف تخليني يا بنت عمي ؟
.. : وش الكلام اللي يقولونه ؟
التفتت لسلطان : كلام ماله داعي مرة غبي ، مو لازم تعرفه.
.. : إلين قلبي ، ما أبي اروح الشاليه عشان لا يجيبون لي زوج نرجع لنفس السالفة اللي تسكرت من شهر ، روحي أنتِ وسوي زي ما تسوين تجاهلي كلامهم وكانهم أصلا ما تكلمو.
.. : طيب وش الكلام يا نسيم ، قوليلي !
التفت لـ سلطان الذي تعدّل بجلسته : يقولون من متى خالد عنده بنت ، ومتى بـ الأساس تزوج ، وليه نهاية أسمها بـ أب ثاني أردني الجنسية ، وليه ما يبيها تدرس ؟.
أستنكر سلطان أسئلتهم الحشرية رفع حاجبه : وهم شدخلهم فيها ؟ .
نسيم بـ إنفعال : أنا أدري ؟
إلين التي أتكئت برأسها لـ الاريكيه تنظر لـ نسيم بـ رجاء أخير : نسيم .
.. : مقدر يا إلين ، أنتِ بس بـ يتكلمون ويسكتون ، أنا بيتكلمون ويجيبون الرجال واهله اليوم الثاني عشان يخطبني ، خوالي وأعرفهم.
إلين وقفت وهي تضرب الارض بـ رجلها بغضب ، تمشي بخطوات سريعة لغرفتها !
سلطان وجه نظراته لـ نسيم : روحي اليوم بس ، أنتِ عارفة علاقتها بـ ياسمين كيف هي صديقتها الاولى من بعد ما خرجت من قوقعة أبوها اللي حاجزها فيها.
.. : مقدر يا سلطان وربي ما اقدر ، اذا حريم خوالي حنّو برأس جدتي عن اي ولد لـ صاحب جدي، بيخطبني غصب !
.. : لا إله الا الله ، هو في زواج بالغصب ؟ بسم الله هذول كيف يغصبون الرجال واهله على بنتهم.
.. : يعني ما تعرفهم ؟ وغير خالاتي اللي من زوجة جدي الاولى ، كل يوم من سنين للحين يعرضون أولادهم لي .
سلطان : لا حول لله.
.. : أنت وياها روحو وأنتبه لها ، ونبه جدتي تنتبه لها بعد.
.. : طيب ، هذا لا وافقت تروح .
نسيم وقفت متجهه لـ السيب الضيق لغرفة إلين ..
.. : إلين ؟
رفعت رأسها عن جهاز الـ لابتوب مصوبة نظراتها الحزينة لـ نسيم ..
.. : إلين شفيك ؟ ما عرفتك وأنتِ خايفة من مقابلتهم لوحدك ..
قاطعتها إلين بحدة : مو خايفة من أحد غير ربي ، بس كلامهم يستفزني وانا مقدر ارد عليهم !
.. : ومين اللي ماسكك حتى ما تردين عليهم ؟ ردي عليهم لا تسكتين وانا معك !
نزلت عينيها لـ الابتوب بهدوء : خلاص نسيم ما راح نروح كلنا.
.. : لا بتروحين ياسمين ما جات الا عشانك .
ردت بعد ما تنهدت : وربي عشانها بس .
أقتربت نسيم لـ تُمسح على شعرها البني ..
_


بـ نيويورك / 9 صباح .


وصل لمكتبه سريعاً ، و أمرهم يجلبو المجرم الأساسي ، الذي قتل بـ الأمس زوجته ، جلس بكرسيه ، خمس دقائق مرت لـ يفتح الباب ، ويدخل وأيديه مربطة خلفه ، ونظراته مصوبة إتجاه بحر ببرود ولا مبالاة ، بادله بذات النظرة ، إلا أنها أمتزجت بـ الحزن لتفكيره لـ الماضي ، أقترب المجرم ليجلس أمامه وها قد أخفض عينيه لـ الأرض !
.. : هل أرتحت الان ؟
رفع عينيه له بـ إستفسار عن ما يقصد ؟.
.. : بعد ما قتلتهما هل أرتحت ؟ .
.. : نعم ، أنهم يستحقون ذلك !
.. : هم نعم يستحقون ذلك ، ولكن ما ذنبك أنت ؟.
قال بنبرة موجعة قد وصلت لـ قلب بحر : ذنبي أني كنتُ غافل عنهم ، هذا ذنبي ..
.. : قتلت روحين يا شارلك كالفون .. لا أستطيع مساعدتك بـ شئ .
.. : لا يهم ، أنا لم أفعل ما فعلت إلا وكنتُ أعلم لـ النتائج.
.. : لكنتّ فكرت بـ شئ أخر ، بـ إنتقام يؤذيهم ولا يؤذيك معهم.
.. : وهل هناك إنتقام لـ الخيانة غير القتل ؟ .
.. : كنت خنتها لـ تحطم قلبها كما حطمتك !
.. : ولكنها لم تحبّني لـ أفكر هكذا.
.. : حسناً ، أن كنت قد فضحت لهم بـ المُلا ؟
.. : لم أفكر بأي شي غير بـ قتلهم جميعاً ، رداً لـ كرامتي !
صمت بحر ينظر لـ عنيه الحادة ، يبدو أنه في حالة الغضب ولَم يستوعب مالذي فعله ، وماهي نتائجه ..
.. : سـ يقتلونك يا شارلك ، وليس بيدي شي لأفعله لك ، أدع ربك يفرج عنك .
.. : الله يكون بـ عوني.
بحر بصوت هادي بدأ : أعرف رجل ، قد خانته زوجته مع رجلاً أخر لأنه أصبح عقيم .
رفع شارلك عنيه له صامت ..
.. : خانته ، وعلم عنها عندما حملت بـ مولود الشخص الذي خانته معه ، صمت ولَم يفعل بها شئ ولا حتى قال لشخص عنها ، تحمل دفع أجرة المستشفى ، تحمل جميع أحتياجاتها ، لحين ولادتها ، ولدت بـ إبنتها وماتت ، بكى لـ رحيلها شهر كامل .
.. : لم تخنه !
توقفت نظرات بحر عليه بـ غرابة : ماذا ؟
.. : لم تخنه تلك المرأة ، يبدو أنها قد أُجبرت على هذا.
.. : وهل تعرفهما لتقول ذلك ؟
.. : ليس هناك رجلاً ، يتحمل الخيانة ويصمت .
.. : أتقول أنه ليس بـ رجل عندما صمت عنها .
.. : ممكن.
.. : ألا يشفع الحب أحياناً .
.. : يشفع بـ كل شي إلا الخيانة أيها المحامي.
دخل الشرطي ، مستأذناً أخذ المجرم لـ سجنه ..
ذهبوا وأقفلو الباب ..
بحر مستند رأسه لـ الكرسي : وش الشي اللي خلاك يا أبوي تسكت عنها و تكتم سرها ؟ .
بعثر خصل شعره بـ بشكل عشوائي ، لقد تعب من التفكير بـ مسألة أبيه وأمه ، طوال هذه السنوات أعتقد أن سكوت والده ودفنه لـ سر أمه هو الحب، لطالما كان يحبها بجنون ، لقد ظن هكذا ، أنه حبه لها أعماه عن حقيقة خيانتها له ، كان محقاً شارلك ! ليس هناك رجلاً ، يتحمل الخيانة ويصمت ، مالذي لا يعرفه عن والده والدته .
.. : أدخل ؟
أبتسم عندما نظر له سريعاً : أهلاً وسام !
.. : هلا فيك حبيبي ، شخبارك ؟
.. : بخير ، كيفك أنت ؟
.. : والله المزاج عالي ، ومبسوط جعل ما ينبسط غيري قل أمين !
ضحك بحر على حماسه الشديد : آمين يا رب جعله دوم ، خير إن شاء الله وش اللي مخليك مبسوط ؟.
.. : بعد 3 ساعات طائرتي لـ السعودية .
.. : خلاص خلصت المدام ؟
.. : أيه الحمد الله ، وشكلها كرهت نيويورك باللي فيها بعد ما شافت أن نص البنات يعرفوني ويذكرون أسم قروبنا!
.. : اف أي بنات ذول اللي يذكرونا ، مرت سنوات من تخرجنا يا هوه !
.. : أنا أدري بعد ما صدقت ، ألا يوم قالت أسم قروبنا .
بحر أبتسم : bad boys ! .
.. : والله كان جميل هالاسم ، بقى معانا سنتين ونص ، اذكر أنك كنت تبي أسم رجال البحر ، بس خالد عطاك نظرة تسكتك ، بادلته نفس النظرة ، وراهنتو بفلوسكم على الاسم ، وبالأخير ، دفعت لخالد 1500 دولار !
ضحك بحر : أف ياخي ذكريات !
.. : وتذكر يوم نسيم وديانا كانو مرعوبين من قروبنا ؟ للحين أذكر وجه نسيم وهي تمثل القوة قدامك ، يوم طلبت منها تقوم من كرسيك .
أبتسم بحر بمرارة ، وهو يعيد الذكرى الاولى لهم قبل وقوعهم بـ أعماق البحر غارقين بحبهم !
-
قبل خمس سنوات ..

.. : هذا الكرسي لي !
.. : لقد جلستُ أنا أولاً.
.. : لا يهمني أنك جلستِ هيا أنهضي.
.. : لن أنهض ، ماذا تظن نفسك أنتّ هل الجامعة بـ أسمك وأنا لا أعلم ؟.
أقترب لـ يصدم جبينه جبينها بتحدي : نعم ، بـ أسمي هيا أبتعدي ، لا تدعيني أضعك بـ عقلي !
.. : حسناً حسناً ضعني بعقلك الغبي هذا لأرى ما ستفعل !
_
الأن ..
ضحك وسام : وبعدها بديت أنت بـ ألاعيبك عليها ، لين جابت راسك .
.. : ما كانت ضعيفة يا وسام ، ما كانت تخاف من شي !
.. : جاك اي شي عنها ؟.
.. : لا هي ولاعمها ولا حتى أختي اللي مدري كم عمرها الحين !
.. : لو أنك تنسى ماضيك مع عمها ، تتصافى أنتّ وياه وتاخذ أختك وتعيش مع نسيم وأنتهينا.
.. : صعب.
.. : لا ماهو صعب ، أقنع نفسك ياخي.
_

بـ السعودية / الساعة ، 8 مساء.

خرجت من المنزل وهي تقفل أزرة العباءة المزينة ، وتلف الحجاب حول وجهها الطفولي ، أنتبهت لـ نظراته الغاضبة ، دعت الله أن يكون معها ، فـ هي ستكون لـ وحدها فـ تلك الجمعة ، صعدت سيارته ، تجلسُ بالخلف .
.. : خدام أبوك أنا ، تركبين وراء ؟.
فتحت عينيها بصدمة وضيق ، فـ الشخص الوحيد الذي تعتقد أنه مختل عقلياً هو " سلطان " ..
.. : مو قبل كنت تقول أركبي وراء ماني محرم لك عشان تركبين قدام بجنبي ؟.
.. : أركبي قدام بس لا يكثر !
تأففت بصوت مسموع : أستغفرك يا ربي !!
نزلت لـ تصعد مرة أخرى بالأمام ..
.. : لا أشوفك بتجمعات العيال والبنات ؟.
التفتت له سريعاً صامتة ..
.. : ما عدتي صغيرة حتى تجلسين مع أسامة !
أرتفع حاجبها ساخرة ؛ وما عدت صغيرة حتى أركب جنبك !
.. : أنا غير .
.. : في أيش غير إن شاء الله ؟
سلطان زم شفتيه بتفكير : أمم أنا أكون زي ابوك ، ربيتك أربع سنوات .
.. : لا والله ما قصرت صراحة ، تعبت والله ، الله يعطيك العافية على الاربع السنين ذي هه.
رمقها بنظرة حادة : تتمسخرين أنتِ ؟.
.. : لا حـشاك !
.. : لو حريم أخواني قالو لك كلمة ،أتصلي علي.
.. : لا عادي ، أنا لساني يكفي ويوفي .
.. : هم ذَا اللي يبونه أنك تهرجين عشان ، يثبتون كلامهم صح.
.. : في أيش صح بالله !
.. : أنك جاية من ملجأ الأيتام ومتبنيك خالد.
ضربت بكلتا يديهاعلى فخذيها : أفف منهم افف.
وصلوا لـ الشاليه ، توقفت سيارته بـ المواقف ، نزلت لـ تثبت حجابها ، وهو يغلق السيارة ، مد لها كفه لـ يمسك بـ كفها ، ولكنها سارت أمامه تاركة يده ممدودة ، قبض على يده بقوة وهو يحاول يخفي أبتسامته من تصرفها الغريب ، أنتبه عليها قد توقفت خطاها وهي تنظر لـ سامي القادم مبتسم له ، مسح على رأسها من وفوق الحجاب ، مشيراً بـ السلام لـ سلطان ..
.. : شخبارك يا خال ؟.
سلطان وعينيه مصوبة على إلين التي دخلت داخل قسم النساء : بخير ، نسأل عنك ؟.
.. : الحمد الله يلا نروح لـ الملعب من أول أستناك !
.. : أصبر خلني أسلم الوالد والوالدة وأخواني .
سامي وهو يهرول راكضاً لـ الملعب خلف الشاليه ؛ أنتظرك.
دخل سلطان لـ مجلس الرجال وهو يرى والده متوسط الجلسة وحواليه أخوته الثلاث ، أقترب منهم ملقي سلامه والسؤال عن الحال ، لـ يسأله والده بسرعة ..
.. : جات نسيم ؟.
.. : لا يبه تعبانه وما قدرت تجي .
ابو سامر : وبنت عمها الصغيرة.
.. : جبتها معي ودخلت لـ الحريم.
وقف أبو سامر بعصاه يبدو أنه متجه لـ لقسم النساء ، لـ يقف معه سلطان ، وهو يسير بجانبه ..
.. : على وين إن شاء الله ؟
.. : بسلم على أمي والبنات .
.. : وشايف أنك تحل لهم حتى تدخل لهم ؟
سلطان توسعت عينيه بصدمة : يبه شفيك ؟ زوجتك أمي والبنات بنات أخواني والحريم حريمهم !
.. : وإلين بالله وش تحل لها ؟.
سلطان زم شفتيه بصبر : إلين زيها زي بنات أخواني !
ابو سامر بطولة بال وهو بتكي بعصاته: ما فهمت .
.. : يبه شفيك ؟
بـ نظرة حادة يرمقه : أنت اللي شفيك ؟ مو أنا قايل لك البنت تتغطى عنك من هذه السنة !
.. : وليه أنا ؟
.. : من الكل قصدي وهم سمعوا الكلام ، ما عداك أنت يا كبيرهم.
.. : وأخواني الكبار ؟
.. : هم من زمان صاديين عنها ، عداك وعيال أخوانك.
تنهد سلطان بقلة حيلة : خل أمي تطلع لي بالمجلس والبنات.
رجع سلطان لـ المجلس وهو شبه غير راضي بـ هذا القرار ، فـ علاقته مع إلين ، كـ الأخ لـ أخته ، الصديق لصديقته ، الأب لـ أبنته !

_
أنتبهت لـ دخول جد نسيم ، سحبت الجلال لـ تتحجب به ، أبتسم لها أبو سامر عندما رأى أنها تتطبق نصائحه بـ إحترام ، أقتربت لـ تقبل رأسه ويده ، بعد نساء أبناءه وحفيداته !
.. : كيفك يا إلين عساك مبسوطة يا بنيتي ؟.
.. : الحمد الله جدي ، كيفك أنت ؟.
.. : بخير بوجودك يا بنيتي وليت نسيم معنا.
.. : كان نفسها تجي ، بس تعبت شوي وتعتذر منك.
.. : مسموحة يا بنيتي.
.. : ألا يا عم متى يجون الضيوف ؟.
نظر لزوجة أبنه الأكبر أم سامي : على وصول أن شاء الله ، و ولدك الفاضي يبي يلعب كورة سلة مع عمه اللي ما يباعده فضاوة.
أجابت سارة دفاعاً عن أخاها : جدي لازم سامي يتدرب عشان المبارة اللي بينه وبين الفريق الثاني بعد أسبوع بس وهو الجامعة من جهة والكورة من جهة ، لازم يشد حيله بالوكيند !
.. : والفاضي سلطان وش دخله بـ الكورة ؟
لتجيب ياسمين بـ سخرية : قلتها يا جدي فاضي ، خل يشغل نفسه في مباراة ولد عمي سامي لا أفلح بدارسته ولا دور له وظيفة.
أم سامر وهي تحذف فنجان قهوتها عليها : أعقبي بس ، يوم أنك تتمسخرين على دراسته وراء ما فلحتي بدراستك ، تبيني أعلمهم كم جايبه يا مسودة الوجهه !
أتسعت ياسمين عينيها بصدمة ورجاء ترفع سبابتها مشيرة لـ جدتها أن تصمت : جدتي تعالي نكب العشاء برا ؟
أم سامر بنظرة حادة : نكبه هنا أفضل يا بنت غسان.
ياسمين زمت شفتيها بربكة : يا زين عمي سلطان والله ، مافي أحسن منه حبيب أمه الله يحفظه.
لـ تضحك إلين بقوة وصوت عالي : لا بالله ، رقعتيها يعني.
قرصتها ياسمين من ذراعها بقوة ..
ليبتسمون جميع من في الصالة لـ ياسمين التي كانت متوترة في أن تخبر جدتها عن نتيجة الفصل الدراسي الاول .
.. : المهم يا أم سامر والبنات ، روحو لـ المجلس عمكم سلطان ينتظركم هناك .
وقف بعض الفتيات لـ يلبسوا الجلال ويذهبوا هناك.
.. : وليه ما دخل علينا !
.. : وكيف يدخل يا ست ياسمين وإلين هنا.
إلين التي كانت قد وقفت وهي تلعب بـ هاتفها ، لقد كانت على وشك إلحاق البنات إلى سلطان ، ولكن صدمها حديث الجد ، سـ يذهبوا جميع الفتيات ، سأبقى لوحدي مع نساء أخوته ، تذكرت حديثه عندما كان بالسيارة ، لترسم على شفاتها إبتسامة " لو حريم أخواني قالو لك شي أتصلي علي " كيف أتصل عليك يا سلطان لو قالو لي كلمة .

جلست بـ الأريكة وهي تضع السماعات على أذنيها لـ لا يضايقوها بحديثهم السخيف ولا تظطر لـ الرد عليهم .

أم سامي : ألا يا إلين ما كلمتي أبوك عن أمك ، ما سألتيه متى تزوج حتى يجيبك ؟.
أم راسم : ولا خايفة من الحقيقة يا بنت عبد الله.
أم سامي بـ ضحكة شماته : والله ما ندري بنت عبد الله ولا خالد ؟.
أم أسامة : وبفهم بعد أبوك ما يخاف عليك يوم أنك ببيت الغرب ، يعني حتى لو كنّا خوال لـ نسيم ، أنتِ شدخلك بينا !
أم راسم : بنت أنتي تسمعينا ولا لا ؟
أم سامي : ورآها حاطة ذَا البلوى بـ أذونها.
أم أسامة وهي تفتح قارورة المويه لـ ترشها على مكان جلوس إلين ، إلا بها ترتجف بصدمة من الماء ..
أم أسامة : شفناك مب معنا قلنا ننصحيك !
إلين بحقد وهي ترمي نظراتها الحادة لهم : وش تبون ؟
أم سامي : كلمتي أبوك عن اللي قلته لك.
.. : لا.
أم راسم : يا بنت ترا حنا صادقين ، أبوك ما تزوج ولا قد أعلن زواجه من وين جيتي أنتِ ؟
إلين : أنا بفهم أنتو شدخلكم فيني ، أنا مين ؟ أمي أبوي ؟ ترا ما بيني وبينكم معرفة غير أني بنت عم نسيم ، وماني قدكم بـ العمر حتى تتشتمون وتحشون وتحطون عقولكم السخيفة بعقلي ؟ عيب والله ترا أنتو كبار بـ كبر جدتي أم سامر ما أنتو بـ صغار !!
أم سامي : الله الله على اللسان السليط ذَا .
أم راسم أتسعت عينيها : والله وطلع لك لسان يا بنت عبد الله.
.. : ماني بنت عبد الله ، بنت خالد أنا !!
.. : خالد ما تزوج حتى تكون له بنت ، قمي بس دوري لك على أبوك اللي رماك على خالد .
أم سامي : وما رماك عبد الله الا على خالد هه ، خوش رمية والله.
هزت إلين رأسها بـ إستنكار من كلامهم الموجع وبنبرة منفعلة وقفت ترمقهم بنظراتها : أنا بنت خالد خالد أبوي وأنا بنته رضيتو ولا أنرضيتو هذي الحقيقة ، مالكم اي حق تشكون في أسمي وأسم أبوي ، والله العظيم لا خلصت الدراسة لـ أرجع له وأخبره عنكم ، والله العظيم لـ تندمون على كل كلمة قلتوها لي ، لأخليه يحرقكم وقولوا بنت خالد ما قالت.
وقفت أم سامي قدامها وهي ترفع يدها لـ يستقر بـ خدها : والله وطلعتي على حقيقتك يا الملسونه !
تقدمت أم راسم وهي تشد شعرها من الخلف : مو أنتِ يا بنت العشر ترفعين صوتك على الكبار ، بدال ما تحطين حرتك فينا قمي دوري على حقيقتك.
حاولت إلين بصعوبة أن تفتك من قبضة أم راسم لـ شعرها ، وأم راسم تزيد في شدها ، وأم سامي مستمرة في تصفيق خديها بـ حقد ، إلا بـ إلين تصرخ منادية ، ناجية بـ أسمه !
.. : سـلطـانن !!
كررت تناجي أسمه ، بـ ضعف وبكي ، كررت كررت ، و متبلدات الشعور مستمرين في ضربها ، كان بودها ، ضرب كل واحدة منهم إلا أنها لا تستطيع ، فـ هذه أم أعز صديقة لديها ، والأخرى أم الفتى الذي أستقر أحلامها ومستقبلها وأمنياتها ..

_

بوسط حديثه معهم وممازحتهم ، قد سمع صوتها تنجايه ، أدعى أنه يتوهم ، لـ يزداد صراخها بـ أسمه ، نظر لهم ابيه وأمه وأخوته وبناتهم أن كانوا سمعوا ما سمع هو ، إلا أنهم منشغلين بـ الحديث ، وقف بفزع من بينهم خارجا لـ الباب متوجه لـ قسم النساء ، حاول فتحه ألا أنه مقفل ضرب الباب بـ يده بقوة ، متجاهلاً نداء والده له ..
.. : إلين ! إلين أفتحي ، أفتحوا !!
فتحت له أم أسامة الباب بخوف من حدة أعصابه : خير يا سلطان شفيك ؟.
مشى سلطان لوسط الصالة وعينيه متجهه على أم سامي وأم راسم الجالسات يشربون فنجان قهوة بـ هدوء كأن لا شئ حدث ..
.. : إلين وينها ؟.
.. : فوق بغرفة البنات !
صعد السلم بخطوات سريعة لـ يقف أمام الباب ، وهو لا يسمع شي ، لا أسمه الذي كانت تناجيه به ، ولا صوت شهقاتها المتألمة الذي جن جنونه منذ أن سمعها ..
.. : إلين .. إلين .
فتحت الباب لـ ثواني وشعرها منتفش ، وجهها أحمر متروم ، وثيابها مبهدله .. سحبها لـ تستقر بـ حضنه !
.. : ما قدرت أتصل عليك بس ناديتك يا سلطان ناديتك ، ما جيت.
.. : أسف !
أبتعدت عنه برجفة : رجعني عند نسيم أبي نسيم.
أشار برأسه حسناً ، قابضاً على كفها موصلها ، لـ شمّاعة العبائات ، لـ تأخذ عباءتها ..
أبو سامر بغضب يصرخ به : كم مرة أقولك ما تحل لك حتى تشوفها ، وتلمسها قدامي !!
سلطان سحبها لـ تنظر لـ والده : لما تكون بذي الحالة يحل لي أسوي اللي أبيه.
ابو سامر بخوف عليها وهو يراها بتلك الحالة : إلين يا بنيتي وش صارلك من مسوي لك كذا ؟
أم سامر ضربت صدرها بخوف : لو قلت أنها هواش بنات بعمرها كان صح ، بس البنات عندنا ، من مسوي لك كذا يـ قلبي.
أخفضت إلين رأسها بضعف ..
سلطان وهو يرمق حريم أخوانه : قلتيها يا يمه لو أنه من اللي في عمرها كان صح صدقنا ، بس لما يكون بعمرك ولا بعمر الحريم اللي وراك ؟
التفتو الجميع لـ الخلف .
سارة بصدمة : أمي أنتِ اللي ضربتي إلين ؟
ياسمين بزعل : وأكيد أنتِ معها يا أمي !

أنتهت إلين من إرتداء عباءتها لـ تخرج مع سلطان ، تصعد سيارته من الخلف ، إلا أنه أقفل السيارة قبل أن تصعد ..
.. : أفتح السيارة يا سلطان.
.. : أركبي قدام بجنبي يا إلين.
صعدت لـ المقعد الأمام ، بـ إستسلام ..
إلين تنظر لـ الطريق بـ ضياع ، كانت لـ أخر لحظة لم تهتم لـ حديثهم ، إلا أن حديث أم أسامة عالق بذهنها ، بعد أن قاموا بـ ضربها وإهانتها ، لتسرد لها أم أسامة قصة أبيها خالد ، هل أنا لستُ أبنتك يا أبي ؟
.. : مين عبد الله المالك ؟.
نظر لها سلطان بـ غرابة لتكمل : ليه ذَا ألأسم بالذات ؟ ليه جنسيتي أردنية ؟ ليه كان يخاف يخليني أختلط بـ المجتمع ؟ .
أوقف سلطان السيارة ، أمام منزلهم بهدوء .
.. : وش سالفة أخت أم أسامة ؟ أبوي ليه طلقها بعد زواجها بـ يومين ؟.
سلطان أتسعت عينيه : ايش ؟؟ .
.. : أبوي طلقها وقال أن العيب فيه وأن ما راح يتزوج بعدها ، كيف بعدين يتزوج أمي ويجيبني هنا !
سلطان سحب كفوفها لكفوفه وأحتضنها بـ دفئ ..
.. : بنت ؟ وش صار ؟ لعبوا هالحريم بعقلك ، صرتِ تشكين بـ نفسك !
.. : ليه يكرهون أبوي ، ما يكرهون عمي محمد يكرهون أبوي ليه ؟.
.. : أنزلي وخلّينا نقفلها سيرة !
_
نسيم التي كانتّ تقرأ مذكرتها التي أنتهت من كتابتها لـ سنوات ، خبئتها خلف الوسادة ، لتقترب من الباب وتستقبل سلطان وإلين الذين أتو مبكرين !
.. : شفيكم ليش جايين بدري ؟
كشفت إلين عن حجابها ، لتنصدم نسيم : وش فيك ليه وجهك كذا !!
التفتت لسلطان الذي عبس ملامح وجهه بضيق : ليكون ضربتها يا سلطان ؟.
سلطان بـ حدة : وش شايفتني أنتِ ؟؟
.. : حريم خوالك يا نسيم .
.. : حسبي الله عليهم ، لا بارك الله فيهم ، جعل أيديهم القطع .

إنتهى الفصل /.

Wajd Alshi ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها أم القصي اقتباس :
حبيبتي كملي لا تهزمك قلة الردود ان شاء الله راح تلاقي تفاعل لانه الرواية بجد مميزه
الله يسعدك يقلبي ، فرحت أن الرواية أعجبتك وإن شاء لله أكمل لـ ما أنهيها 📮❤❤.

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1