اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 08-07-2017, 01:57 AM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رواية حكاية مرام


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

صباح - مساء الخير .

ها أنا قد عدت إليكم من جديد , برواية أخرى , وتجربة جديدة .. وأفكار مختلفة .
آملة أنا تحوز الرواية على إعجابكم .
بل السلسلة ( السلسلة تحتوي على ثلاث روايات على الأقل , كل رواية تختلف عن سابقتها ,
ولكنها جميعها تدور حول موضوع واحد , ألا وهو اليتم ) .
أحاول من خلال هذه السلسلة نقل مشاعر اليتيم , أنا لم أعشها ... ولكنني أشعر بها .
وأنا إذ بدأت بهذه الخطوة , سائلة المولى عز وجل أن يوفقني ويصوِّب قلمي في كتابة
ما لا يغضبه .


أترككم مع الفصل الأول .


****

لا تلهيكم عن الصلاة وذكر الله , لا إله إلا الله .


****


رواية ( حكاية مرام ) , من سلسلة { ملامح اليتم } .



____


ما ذنبي حين مات أبي قبل أن آتي على هذه الدنيا ؟ وما ذنبي حين ماتت
أمي قبل أن تعلمني شيئا , أو حتى تخبرني بأن البيئة التي تركتني فيها .. بها أناس لا يخافون الله .
يعاملون الناس على أساس لونهم وعرقهم , أو حتى أصلهم ..!

وما العيب في كوني غير عربية ؟ أو لوني ليس مثل لونهم ؟
هل هم أفضل من الرسول حين قال ( أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ
عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ) ؟
إذا لم قد يفرقوا بيني وبين غيري ؟ هل ضريتهم بشيء ؟ هل أكلت حقوقهم ؟

مهلا يا بشر ؟ حين نقف أمام الله , لن تُنقذوا من النار فقط لأنكم عرب , أو فقط لأن لونكم أبيض ..


**********













الجزء الأول …


{ مرام :.. }


كم هو جميل أن يتحقق شيئا لطالما حلمت به , شيئا كان أشبه بالمستحيل ذات يوم , ولو لم يكن
لديك إيمان قويٌّ بالله وتوكل مستمر عليه … ليأست على الفور , ولاستسلمت .

كان إيماني بحلمي الكبير , وإنتظاري للفرحة الكبرى , جعلتني أتنقل في حجرتي بخفة ونشاط ,
وأنا أجهز نفسي وحقيبتي للذهاب إلى الجامعة , نعم … الجامعة .
الدخول إلى الجامعة وإكمال الدراسة , كان أكبر أحلامي , وكنت أنتظر قبولي فيها منذ أكثر من
أربع سنوات , حتى قٌبِلَت , وأخيراً ..!

لو لم أكن أجنبية , لما كان الأمر كذلك , بل لربما تخرجت من الجامعة .
الأجنبيات يمكنهن إكمال تعليمهن في الجامعات السعودية , ولكن ليس الجميع .
أما أنا .. فكنت ممن لم يُقبلن , رغم النسبة العالية التي حصلت عليها , والواسطات القوية لديها ,
إلا أنني لم أُقبل .

كنت مصرة لأن أذهب إلى الجامعة وأكمل تعليمي بجهدي أنا , وبجديتي وتعبي في الدراسة ,
لا بإسم بشر مثلي أو كلمته التي قد ترحب الجامعة بي بحفاوة بسببها .
تشبثي بالحلم , وصلواتي ودعواتي طوال الأربع سنوات الفائتة قد أتت بنتيجة , مساء الأمس
حين أتت إليَّ إبنة عمي تركض سعيدة :

- مرام , مرام … عزيزتي مرام أين أنتِ ؟

خرجت إليها وأنا عاقدة حاجباي ويداي مليئتان بالصابون :

- ماذا هناك ؟

ساقتني حور إلى المغسلة وفتحت الماء وجعلتني أغسل يداي قائلة :

- ما سأقوله لك سيجعلك تحضنينني بالتأكيد , لذا اغسلي يديك جيدا .

ابتسمت :
- من يسمعك يقول بأنني قد حضنتك ذات مرة من تلقاء نفسي .

- كفي عن قول مثل هذا الكلام واسمعيني .

- ها أنا ذا أنتظرك , قولي ما لديك .

ابتسمت حور :
- احزري ماذا ؟

بملل أجبتها :
- هل رأيتني ذات مرة أتجاوب مع هذا الأسلوب ؟

ضحكت حور قائلة :
- أمزح وحسب ( ووقفت فوق سريري ورفعت يديها قائلة ) الآن يا مرام حسن ,
سأقول لك أجمل خبر على الإطلاق , والذي لطالما انتظرتي أن تسمعيه , ولا شك
من فتاة جميلة مثل حور محمد ( ووضعت يدها على صدرها ) إحم المتواضعة
بالتأكيد .

قلت بقلة صبر :
- هيا يا حور , أنتي تثيرين غضبي فعلا .

نزلت حور وضحكت قائلة :
- حسنا , ما أردت قوله هو أن …….

أومأت برأسي بأن اكملي , ولما رأيت بأن حور قد أطالت صمتها , التفتت ذاهبة إلى
حجرة غسيل الملابس :
- أنتي تريدين أن تشغليني عن عملي فقط , ليس لديك شيء .

أمسكت حور بيدي وأوقفتني :
- بلى لدي , أنتي قُبلتي في الجامعة , والتخصص الذي تريدين .. مبروك عزيزتي .

ظللت أحدق إليها غير مصدقة , حتى هزتني بيديها :
- ما بك ؟

قلت بذهول :
- أنتي لا تمزحين أليس كذلك ؟

- لا , لا أمزح , عبدالمجيد أخبرني لتوه أنه قد بحث عن إسمك , ووجده بالفعل .

دمعت عيناي من شدة فرحي , ووضعت يدي على فمي :
- يا إلهي , كنت متأكدة بأن ذلك سيحصل , حمدا لله ( واحتضنت حور ) هذا الخبر
الوحيد الذي تستحقين أن أحضنك من أجله .

ضحكت حور :
- بالتأكيد يا مغرورة .

سجدت شاكرة لله باكية , شعور غريب هذا الذي راودني بالفعل .. لم أشعر بمثله
قط في حياتي , فرحة تحقيق حلم أشبه بمستحيل , لا توصف أبدا .

رجعت إلى واقعي حين سمعت نغمة الرسائل من هاتفي , فتحتها وكانت من عبدالمجيد , ومحتواها :
{ أعلم أنكِ لم تنامي إلى الآن , لذا أردت أن آمرك بذلك .. لتستيقظي باكرا ولا تفوتي
أول يوم دراسي لك هناك ) .

ابتسمت أهز رأسي :
هو يعلم جيدا أنني حتى لو نمت في آخر ساعة في الليل سأستيقظ باكرا , فقط يريد إختلاق
موضوع لا داعي له .

كتبت له ( بل كنتُ نائمة , وأنت من أيقظتني برسالتك ) .

ضحكت وأنا أضع جوالي على الوضع الصامت وأرقد وأغطي جسدي , ثم نظرت إلى حقيبتي
الموضوعة على كرسي بجانب السرير وأبتسم بسعادة , بدوت كطفلة أهداها أبيها لعبة لطالما
تمنتها , انتبهت للهاتف حين أضيئ , ثم أغمضت عيناي .



*****


فتحت عيناي منزعجة من أصوات المنبه , فأنا قد نسيت إلغاء منبه هاتفي الصغير المزعج ,
ووقَّتت في هاتفي الآخر أيضا , فأصبحت الحجرة تضج بأصوات المنبهات .
أوقفت جميع المنبهات ونمت مرة أخرى أنوي الإستيقاظ بعد ربع ساعة , ولكنني لم أنتبه
إلا على حور التي جلست بجانبي توقظني :
- مرام , مرام هيا استيقظي , ستفوتك صلاة الفجر .. هيا .

نظرت إليها :
- كم الساعة الآن ؟

- السادسة إلا ربعا .


قفزت من مكاني وتوجهت نحو دورة المياه على الفور .


****

{ حور :.. }


ابتسمت وأنا أرى أشياء مرام التي رتبتها بشكل جميل , الحقيبة على الكرسي , وبجانب
الكرسي حذائها الجديد , والعباء معلقة على الشماعة , وثوبها معلق على باب الخزانة .

هي كذلك دائما , تجهز كل شيء وترتبه من الليل , هذا الموقف يشبه أول يوم في الروضة ,
انتبهت على هاتف مرام الذي أضيئ منبها برسالة , أخذته ولم يكن هناك رقم سري ..
ابتسمت بمكر حين رأيت إسم أخي عبدالمجيد , فتحت الرسالة ( أنا سعيد لأجلك كثيرا
يا ابنة عمي , أتمنى لك التوفيق والسعادة في حياتك ) .

رسالة أخرى لم تفتح ( حقا ! أنا آسف , لم أقصد إزعاجك , حصني نفسك جيدا , تصبحين
على خير ) .

أومأت ب رأسي مبتسمة ونظرت إلى مرام التي خرجت متوضئة , وتوجهت نحو سجادتها
على الفور , وكبرت بعد أن ارتدت شرشف الصلاة .

انتظرتها حتى تنهي صلاتها , ثم ابتسمت لها ..

مرام ( تجلس أمام المرآة ) :
- متى سنذهب ؟

- يبدوا أنك متحمسة للغاية , سنذهب عند السابعة .

- حسنا سأغير ملابسي وآتي لنحضر الإفطار سويا .

- كما تشائين ( وخرجت ) .

****

{ مرام :.. }



لبست ملابسي في سعادة , وربطت شعري كالمعتاد , وخرجت متوجهة إلى المطبخ
بعد أن تأكدت من خلو الطريق .
أعددت الإفطار مع حور ووضعنا سفرة في الصالة الخارجية لوالد حور وأخيها ,
ونحن جلسنا نفطر في المطبخ ونتحدث , ثم غسلنا الأطباق وذهبت كل واحدة إلى
حجرتها تلبس العباءة .


بالرغم من وجود العديد من الخادمات , إلا أننا اعتدنا على عمل كل شيء بأنفسنا ,
إلا إذا كان هناك مناسبة ما , أو ضيف ..

لم تكن حور لتفعل ذلك , ولكنها حين رأتني أعمل كل ما يخصني بنفسي , أصبحت مثلي .
فنحن نغسل ملابسنا بأنفسنا , وملابس عبدالمجيد ووالده , ونحن أيضا من نكويها .
ونطبخ ونغسل .. وكل شيء عدا تنظيف المنزل , ومع ذلك نحب أن ننظف المنزل نهاية الأسبوع .


ركبنا سيارة عبدالمجيد الذي قرر أن يوصلني في أول يوم لي في الجامعة .


****

{ حور :.. }


سبقت مرام , وأخذت أوبخ أخي :
- أنت لا تستحي مما تفعله ؟

نظر إليَّ متعجبا :
- ماذا فعلت ؟

- ماذا فعلت ؟ رأيت رسائلك التي أرسلتها لمرام ؟

- وما المشكلة إذا في ذلك ؟

( ضربته من يده ) :
- ما المشكلة ؟ مرام لا تحب ذلك , وقد تغضب منك , وعيب عليك أن تراسل فتاة ليست تحل لك .

ابتسم وزفر قائلا :
- مرام ليست إلا أختي .

ضحكت بمكر :
- أختك ؟ نعم هذا واضح جدا .

في الحين الذي دخلت فيه مرام وألقت علينا السلام :
- السلام عليكم .

- وعليكم السلام .

ابتسم عبدالمجيد وهو ينظر إليها من المرآة الأمامية :
- كيف حالك ؟ هل أنتي مستعدة ؟

مرام بصوت بالكاد يسمعه :
- يا إلهي , أنت تشعرني بأنني ذاهبة إلى الحرب يا عبدالمجيد .

ضحك :
- فقط أردت إخبارك بأن الجامعة ليست كالمدرسة , هي مختلفة عنها تماما , ولا تنسي
أنك لم تقابلي طالبات منذ زمن .
- هل تواسيني بهذه الطريقة ؟ يكفيني ما أنا فيه من التوتر والإرتباك , كف عن الحديث رجاءا .

ابتسم وهز رأسه ثم حرك السيارة , تحت أنظاري وإبتسامتي الماكرة .

****

عبدالمجيد : شاب في التاسعة والعشرون من عمره , والإبن الثالث لوالده , والوحيد الذي
بقي معه أيضا , يعمل في إحدى المؤسسات الحكومية .

حور : تبلغ الخامسة والعشرون , الإبنة الوحيدة .. آخر ترم لها في الجامعة , تأخرت
عن التخرج لظروف صحية أقعدتها 3 سنوات في المنزل .

مرام : إبنة عمهم من الرضاعة , اقتربت من الثالثة والعشرون , يتيمة الأبوين , تربت
وكبرت على يدي عمها من الرضاعة .

*****



هذا الفصل الأول , وهو فقط كـــ مقدمة وتعريف بالشخصيات المهمة .

التكملة ستكون حسب التفاعل .

قراءة ممتعة .


* مَرْوَة مُحمَد


آخر من قام بالتعديل مَروة مُحمَّد; بتاريخ 08-07-2017 الساعة 02:34 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 08-07-2017, 06:33 AM
صورة كالقمر الرمزية
كالقمر كالقمر غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حكاية مرام


جميل جداً أُخت مروة إستمري فأسلوبكِ في الطرح مُميز جداً ..
ولو لم تجدي التفاعل الآن ستجديهِ لاحقاً انا متيقنة من ذلك لاتدعي هذا الأمر عثرة أمامكِ
لكِ ودّي â‌¤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 08-07-2017, 08:01 AM
صورة عاشق الروايات محمد بن صلاح الرمزية
عاشق الروايات محمد بن صلاح عاشق الروايات محمد بن صلاح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Post رد: رواية حكاية مرام


بسم الله الرحمن الرحيم..
في الحقيقة إن مقدمتها تنبئ بأنها رواية رائعة..
ولذا فاستمري وتابعي بنفس الأسلوب الرائع..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 15-07-2017, 07:59 PM
مَروة مُحمَّد مَروة مُحمَّد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية حكاية مرام



الفصل الثاني .


****

لا تلهيكم عن الصلاة وذكر الله , أستغفر الله العظيم وأتوب إليه .

****




{ خالد :.. }



آآآه كم هو صعب الحب من طرف واحد , كم هو صعب أن تسهر سارحا بشخص لا يعلم عنك .

تحركت وأخيرا من أمام المنزل بعد إنتظار نصف ساعة , ولم أستطع الذهاب دون
أن أراها .
وصلت إلى عملي وجلست , أنهكت نفسي بالعمل .. حتى أتاني زميلي وسلم علي :
- لا تقل لي بأنك تفكر بها .
- بلى .
ابتسم :
- قل لي كيف تريدها أن تشعر بك وأنت لم تصارحها بحبك إياها .
- أخشى من ذلك يا أخي .
- وممَّ تخشى ؟
- أخشى من رفضها .
- اسمعني جيدا يا خالد , لا يصلح بأن تفكر بها أو تحبها وأنت تخشى منها .
- وماذا أفعل .

قطع علينا حديثنا صوت فيصل الحاد :
- أكملا عملكما , وأجِّلا الحديث إلى حين آخر , هيا .
عاد صاحبي إلى مكانه احتراما لفيصل وليس لأنه لديه سلطة , ونظرت إليه حين خرج ,
وزفرت بضيق , تجربة أخي هي من تجعلني أخشى , فهو كان مغرما بإحداهن , وتزوجها
ولكن الزواج لم يكن ناجحا , إذ أن زوجته لم تكن تحبه فجعلته يطلقها رغما عنه , ومنذ
ذلك الحين هاجر أخي النساء وقرر بأن لا يتزوج أبدا .


خالد : يبلغ من العمر السابعة والعشرون , إبن عم عبدالمجيد ..

*****





{ مرام :.. }


دخلت إلى الحجرة مسرعة وخلعت عباءتي ورفعت شعري ومسحت وجهي المحمر بيدي وتوجهت
إلى المطبخ فورا , ووجدت حور تجلس فوق الطاولة بعبائتها وتأكل قطعة خيار وتبتسم .

قلت بتعجب :
- ما هذا البرود يا فتاة ؟ ألا يجب أن تستعجلي في إحضار الغداء .
- ليس بعد اليوم .
- لماذا ؟

أشارت حور بعيناها إلى إمرأة كانت تقف بجانب المغسلة وتبتسم :
- أنظري إلى ما فعل عبدالمجيد , لم يصدق أنك دخلتي الجامعة حتى أتى بمن تخفف
عنك الأعمال , يا له من فتى ..! الشيء الذي لم يفعله حين دخلت أنا إلى الجامعة
’ وضحكت بخبث ’ .

اقتربت منها وضربتها من كتفها :
- لا أعلم متى ستتوبين عن هذا , وعبدالمجيد ألا يعرف أنا اعتدنا على أكل ما نطبخه بأنفسنا ؟
( ووضعت يدي على فمي حرجة , والتفتت إلى المرأة أرى إن سمعتني أم لا , ابتسمت وأنا
أنظر إلى حور ) يبدوا أنها لم تسمعني .
- تتظاهر .

استندت على طرف الطاولة وقلت وأنا ألعب بطرف شعري :
- آآه هذا مريح بعض الشيء , ولكنني لست مرتاحة أيضا .

نظرت إليّ حور بغرابة :
- يا له من تعبير ( ونزلت من الطاولة ) سأذهب لأبدل ملابسي .

تقدمت من المرأة وأنا أبتسم لها , وقلت بخجل :
- هل أساعدك ؟
ل-ا داعي لذلك يا ابنتي , شارفت على الإنتهاء .

بعد ربع ساعة , كنت أتغدى مع حور وأحكي لها ما حدث معي في الجامعة ,
ثم ذهبت إلى حجرتي واستلقيت تعبة .


*****

اليوم التالي .

كعادتي , استيقظت على صوت المنبه , وجلست وأنا أربط شعري وأرفعه , وأنا أتذكر
ما حصل مساء الأمس , حين دخلت حور حجرتي وأنا على سجادتي بعد أن صليت المغرب ,
وأمرتني بالتجهيز على عجل , لم تقل لي السبب بالرغم من سؤالي المتكرر وأنا أتجهز حتى انتهيت .

جعلتني أرتدي فستانا رغما عني , خرجت معها وتوجهنا نحو المطبخ سويا .
أوقفتني بقرب الباب وذهبت هي إلى الداخل ثم عادت سريعا , وساقتني معها إلى الصالة .
تفاجأت جدا وارتبكت من الجمع الذي رأيته , والطاولات المزينة المنتشرة , وتلك الزفة
ههههههههه يا إلهي , كان ذلك مفاجئا جدا .

مشيت ببطء معها , وجلست على كرسي في المقدمة أمام الجميع , وكأنني عروس ليلة عرسها .
ابتسمت وأنا أشعر بالتوتر الشديد , ونظرت إلى أوجه الجميع , كانت هناك ملامح حاقدة ,
وأخرى مبتسمة بصدق .


أمسكت حور بالمايكروفون وأغلقت الزفة , ثم تحدثت مبتسمة :
طبعا عزيزتي مرام لا تعلم مالذي يحدث , وهذه الحفلة الصغيرة أعددتها أنا بمساعدة الجميلة
أثير , و …….. صاحب الفكرة طبعا ’ نظرت إلي ثم إلى الجميع بإبتسامة عريضة ’ عبدالمجيد .

دق قلبي بسرعة كبيرة وبخوف , ونظرت إلى ابنة خالتهم رهف التي كانت هي الأخرى تنظر
إليَّ بغيظ , ابتلعت ريقي حين نظرت إليّ حور ورجوتها بعيناي بأن أصلحي ما ارتكبته من خطأ ,
وحمدا لله أنها فهمت مرادي وقالت :
- أعني أن أبي صاحب الفكرة , ولكنه سافر صباح اليوم كما تعلمون , وأسند المهمة إلى عبدالمجيد ,
فلتستمتعوا .

علا صوت المسجل , وبدأن الفتيات بالرقص , وأنا أشعر بحرارة جسمي تعلوا من نظرات خالات
حور وبعض بناتهن , حتى شعرت بأن حلقي جاف , فقمت من فوري واتجهت نحو طاولة المشروبات ,
وشربت الماء حتى ارتويت , وما إن التفت حتى تفاجئت بــ رهف تقف أمامي بنظراتها الحادة الغاضبة ,
وأمسكت بيدي بقوة قائلة :
- يبدوا أن آخر تحذير لم ينفع .

لا أخفي عليكم خوفي الشديد في تلك اللحظة , فـــ حور التي دائما ما تكون معي هي وابنة خالها أثير في
مثل هذه الحفلات منسجمة جدا مع الأغنية التي ترقص بها , ولكنني أظهرت عكس ذلك تماما حين قالت :
- ماذا رأيتِ مني ؟

بسخرية وإزدراء :
- ماذا رأيت ؟ دعانا عبدالمجيد إلى هذه الحفلة قائلا لأمي بأنه شيء مهم هذا الذي يدعونا لأجله ,
هل أنتي مهمة ؟
- نعم , أنا أرى نفسي مهمة , لا أعلم ماذا عنه , ولكن إن كان قد قال ذلك , فلا أظن أنه كان يكذب ,
فلم أعهده كاذبا منذ أن عشت معه في منزل واحد ( لا أقصد أي كلمة قلتها , لأنني لا أعرف الشيء
الكثير عن ابن عمي , ولكني حقا لا أدري من أين أتتني تلك القوة ) .

شدت على يدي أكثر حتى آلمتني , وشدت على أسنانها أيضا :
- إذا تعلمتي الحديث وكيفية الرد ! اسمعيني جيدا يا مرام , مهما كان ذلك الشيء الذي يفعله لك مجيد ,
لا يعني أنكِ أصبحتي منا , فأنتي ستبقين إبنة الخادمة , وستبقين أجنبية رخيصة لا تساوي ظفرا مني
أنا قريبته وابنة خالته ’ وبهمس ’ أحرق دمي ’ ومن دمه , هل فهمتي .

لم أتحمل حديثها الأليم وألم يدها التي تشد على يدي أكثر , فصرخت مستنجدة :
- حور .

قهقت بصوت عالي وهي ترفع رأسها :
- ألم تتعلمي كيف تدافعي عن نفسك بعد , يا لك من مسكينة .

سحبتها حور من الخلف قبل أن تكمل بقية حديثها , ونظرت أنا إلى يدي التي أصبحت حمراء بفعلتها .

حدثتها حور بلوم :
- أنتي لا ترتاحين حتى تزعجيها صحيح ؟

بغرور رفعت غرتها واضعة يدها على خصرها :
- لم أفعل شيئا , فقط باركت لها على دخولها الجامعة ’ وضحكت بطريقة مستفزة ’ لم أكن أعلم أنها
لا زالت تتحسس من موضوع الجامعة لذلك صاحت , ولا ألومها على ذلك , من في سنها تخرجت
وتوظفت , وهي دخلت لتوها , يا للحسرة .

أغمضت حور عيناها بقلة صبر ثم قالت :
- ستكونين مرتاحة إذا تركتها وشأنها , هيا مرام , تعالي لنرقص .

أمسكتني من يدي وهي تسوقني إلى المكان الذي كنت فيه , وهدئتني هي وأثير , حقا
لا أعلم ماذا كنت سأفعل لولاهما .


عدت إلى واقعي وأنا أقف أمام المغسلة , وأتوضأ داعية الله بأن يخفف من حزني وألمي .


****


{ عبدالمجيد :.. }


أشعر بشيء غريب , لست مرتاحا أبدا , وهذا بسبب شيء واحد !
أنني لم أتناول الإفطار الذي تعده مرام برفقة حور , هذه المرة الأولى منذ سنوات طويلة ,
ولا أظن أنها الأخيرة , فـــ مرام غاضبة علي , غاضبة جدا ..!
ولا ألومها , فما حصل بالأمس ليس بقليل أبدا .

مساء الأمس , قبل الثانية عشر , كنت في الخارج مع أحد زملائي , تاركا المنزل لخالاتي
وزوجات أخوالي وبناتهن وغيرهن من شقيقات أبي , حتى يأخذن راحتهن في الحفل الذي
أعددناه لمرام .

اتصلت بي مرام , ولم أصدق عيناي , دائما ما أرسل لها الرسائل , ولا ترد إلى بجفاء ,
واليوم هي بنفسها تتصل بي !
يا لسعادتك يا مجيد ..!
ابتعدت قليلا عن زميلي , وابتسمت وأنا أجيب على الإتصال , وقلت بصوت هادئ :
- مساء الخير .

فاجأتني بصوتها الباكي الغاضب :
- أي خير هذا الذي تتحدث عنه , أنا لم أرَ الخير منذ أن عرفتك .

عقدت حاجباي مستغربا من حديثها , ظنتت أنها اتصلت حتى تشكرني على ما فعلته :
- مهلا مرام ! ما بك , لم أنتي غاضبة هكذا ؟ ولمَ تبكين ؟
- لن أجيب على اسئلتك, ولكن اسمعني جيدا , من الآن فصاعدا , لا أريد منك شيئا , هل
تفهم ؟ حتى صوتك لا أريد أن أسمعه , ولا أريدك أن توصلني إلى الجامعة , أقدر
كل شيء فعلته لأجلي حتى تم قبولي فيها , وسأرد لك جميلك بأي شيء تريده ,
ولكن رجاء … هذا يكفي , يكفي يا مجيد .

عضضت طرف شفتي , مالذي أغضبها إلى تلك الدرجة , فهي دائما ما تناديني بإسمي كاملا ,
إلا إذا غضبت مني أو تضايقت , فإنها تناديني بــ مجيد , نظرت إلى الهاتف بضيق حين أغلقت
الخط , وأٍسرعت إلى المنزل بعد أن اعتذرت من زميلي , وجدت حور تجلس على الكرسي
المتأرجح في الصالة , وجهها لا يبشر بخير .

جلست على أحد المقاعد والتفتت إليها :
- مالذي حصل يا حور ؟ لم أنتي متضايقة ؟

تنهدت وهي تتقدم إلى الأمام :
- لا شيء .

- أرجوك يا حور , لا تخفي عني شيئا , لمَ مرام غاضبة ؟ هل فعل أحدهم شيئا .

زفرت أنفاسها بضيق شديد ظهر على وجهها , وجلست بجانبي وأمسكت بيدي قائلة :
إذا هي حدثتك , وهذا يعني أنها قالت كل ما بقلبها وأزعجك ذلك , لا تتضايق يا أخي ,
أنا أعلم أنك تحبها و …………

- آآآآه يا حور , هل يبدوا الأمر وكأني أحبها فعلا , بالرغم من أني قلت لك أكثر من ألف
مرة بأني لا أحبها .
- نعم يا مجيد , هذا واضح جدا , ليس لي أنا فقط , بل للجميع عداها هي .

حدقت إليها بدهشة :
- من تقصدين بالجميع .

أدارت عيناها بملل :
- خالاتك المصونات , اللاتي هن السبب وراء غضب مرام .
- أخبريني ما حصل رجاء .
- حسنا سأقول لك ….

قصت عليَّ ما حدث بين مرام وابنة خالتي , ثم اردفت مكملة :
- وحين قدمت إليها هدية والدي وهديتي , ثم هديتك ’ أغمضت عيناها منزعجة ’ بدأت
خالتي رويدة بإلقاء الكلمات الجارحة على مرام , قالت لها بأنها تود معرفة مافعلته
بك حتى تهديها تلك الهدايا , وتعد لها مثل هذه الحفلة , وأنها طوال الوقت تحاول
أن تغويك , وأن والدتها أيضا كانت تفعل ذات الشيء حتى أوقعت عمي في فخها
وجعلته يتزوجها رغما عنه , و غير ذلك من الكلمات التي أشعلت نار الحقد الموجودة
في صدر كل واحدة منهن , فبدأن بتجريحها قدر المستطاع , حتى تركت المكان وذهبت
إلى حجرتها وانهارت , ولم تسمح لنا بالدخول إلى حجرتها منذ ذلك الحين , أنا قلقة عليها جدا .

وقفت غاضبا وأنا أصرخ :
- مالذي يشعرن به تلك الــــ , لمَ يتعمدن تجريحها كل مرة يرونها بها , حدثتهم عدة مرات
كي يكفوا عن ذلك , ولم يفهمن إلى الآن , مالذي يجب علي فعله .
التفتنا سويا حين سمعنا صوت مرام القادم من المطبخ :




توقعاتكم وآرائكم ...

هذه بداية المعاناة , والقادم أكثر .

*مَرْوة مُحَمَّد



آخر من قام بالتعديل مَروة مُحمَّد; بتاريخ 15-07-2017 الساعة 08:25 PM.
الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية حكاية مرام

الوسوم
آراء , حكاية , رواية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية في زماننا حكاية ومادرينا عنها  لحن الحياة'ة روايات - طويلة 89 22-09-2016 03:15 AM
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 52 09-05-2016 02:40 PM
رواية حكاية انتقام/بقلمي haifa_aj روايات - طويلة 46 09-04-2016 02:00 PM
رواية تمنيتك لي بس ربي ما كتب/بقلمي رهيف عبدالله روايات - طويلة 6 03-12-2015 01:37 AM

الساعة الآن +3: 11:38 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1