اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 28-08-2017, 02:59 AM
صورة قَبَس الرمزية
قَبَس قَبَس غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي ندبة في الخاصرة/بقلمي


صباح / مساء النقاء


لوهلة خامرني حماس غريب يدفعني لتحرير شيء من كتاباتي حبيسة الصفحات ، قررت اشارككم بعد ما انتهيت من قراءة رواية جميلة هنا وانا كنت بعيدة كل البعد عن روايات النت وماخذه تصور غلط عنها ، حدثت نفسي بانه لا مانع من التجربة عموماً




( 1 )



تتقلب في الفراش وتحدث صرير واهتزازات في السرير المتهالك ، عضت شفتيها بحذر وتصلبت بإلتفاتتها كي لا تزعج الغارقة في نومها بجوارها ، رمت رأسها على الوسادة ، غطت وجهها بكفيها بسكوون روحي ، سيد الموقف صوت قطرات الماء المتساقط على المكيف من مكيف الشقة العلوية ، ساورها احساس بالسعادة للحظة ظنت ان السماء تمطر ، سرعان ما تلاشى ، فالمطر امر يستحيل حدوثه في هذا الوقت وخصوصاً بالرياض

الساعة الثانية عشر بتوقيت الرياض والحنين الخانق ، وصحوة الذاكرة
قد تكون هذه الليلة الثانية لانخماد نوبات البكاء
يبدو انني في طور إنسلاخي عن حزني وعنك ، وانا المتورطة ، الممتلئة ، المريضة بك ، ظننت انني لن اتشافى منك
وانا التي ظننت انه لا يسعني المضي وانتزاعك مني الا باستئصال الذاكرة او بترويض شراستها


ابعدت لحافها ونزلت من السرير، لامست بطن اقدامها خشونة وقسوة البساط الرث، لفت جسدها بروب خفيف
فتحت الثلاجة الفارغة الا من كيس يحمل علب الماء ، وعلبة بيسبي مفتوح بعد عشائهم البارحة سحبت قارورة ماء وسارت لغرفة التلفاز ...القت بنفسها على الاريكة وغطست بها ، ضغطت زر جهاز التحكم لتظهر مذيعة أنيقة تتحدث بآلية مفرطة واعتيادية لافتة عن اخبار بائسة مكررة ، مصرع العشرات ، إجلاء ملايين ، إنفجار خلف قتلى، إستشهاد جنود ، إعتقال شاب من الضفة الغربية ووووو......الـخ !

امالت رأسها وأسندته ظهر الاريكة ، اطلقت زفرة شديدة ، تقلب القنوات بغير ادراك وانتباه لما يظهر بها
استجلبك عندما تحدثني عن السياسة ،تشرح لي احداث ومستجدات الربيع العربي ، بدايةً من انتفاضة وثورة تونس ، وسقوط مبارك في مصر ، والقذافي ، حتى مجزرة بشار
كنت اتجاهل كل شيء تقوله، كل شيء .. واراقب الطريقة المحببة لقلبي التي تتحدث بها ، اراقب تفاصيلك ، اراقبك انت ، تحرك يديك بحماسة ، تتقدم وتسند ساعديك على ركبتيك ، تعود لتسند ظهرك وتكتف ذراعيك ، ترتدي نظارتك وتخلعها ، تخلل اصابعك بشعرك ، تحك أرنبة انفك بسبباتك ، تبتسم وتختم حديثك بـ « وش لك بوجع الراس » .. وانا حقيقةً لا اكترث بـوجع الرأس هذا ولكنني اعلم جيداً اهتمامك الشغوف بها وانها الطريقة الامثل للانغماس بحوار مطول معك تكون به بكامل انتباهك وتركيزك واكون انا في كامل ولعي وافتتاني

كان علي ان اعرف ان شيئاً مثالياً كهذا واقرب للكمال وبهذا القدر من العذوبة لن يستمر ..


سلمى من تشاركني ذات الحزن والخيبة وخلفت لها وجيعة قاصمة للظهر لا تنسى او تتخطى .. آزرتني وجعلتني اتمسك بموقفي الرافض ، تدلق على اذني على الدوام بنصيحة مستهلكة « إنسيه يا نهى وعيشي حياتك »
ليته بوسعي يا سلمى ليته .. لكنت لفظته من قلبي ومضيت ، تركي متغلغل فيّ ، يكبر بداخلي ، يتلبسني باستحكام ، وأنا مهزومة الى الحد الذي يجعلني افقد المنازعة على قلبي

هذه الليلة موحشة ، بـالجدران المتصدعة ، بالاريكة الخضراء الممزقة التي تحتضن جسدي ، بالتلفاز الرمادي الصغير الذي يتوسط مكتبة خشبية بنية ، رائحة الغبار تفوح من البساط وكل شيء
الرياض جاءت مغتمة بعد طول غياب عكس توقعاتي/امنياتي ، كانت امنيتي الصغيرة ان تصطحبني بزيارة لـ الرياض ، كنت متوقدة لأشاركك جزء من ذكريات مولدي وطفولتي ، الرياض وأنت ، أنت والرياض ، هل اتصور كمية الرقة الهائلة حين تكون ؟

انبثقت تنهيدة ضخمة ، ياااه ، وش يجيبك على بالي أنت ؟

هويت بي في ليلة تعيسة وأنت تقولها ببرود تام ، متبجحاً بالشرع حلل اربع ، وأنه حق من حقوقك ، وأنت تغرس نصلاً بقلبي وتفقدني كل شيء تماماً ، ليتك يا أنت بذلت مجهوداً وسعيت لاخفاء الامر عني .. حتى اظنه مراعاة / تقديراً لمشاعري ، كنت صريحا واضحاً لا تقبل باوساط الحلول ، كنت غاضباً من ردة فعلي وترى ان الامر لا يستحق كل هذا في نهاية المطاف ، فلست اول رجل يفعلها ولا آخر ، هل كنت تتوقع على أقل تقدير انني سأبكي واصرخ بوجهك ثم احزم حقائبي وارحل من البيت ، تتركني لفترة نظراً لانشغالك بتجهيزات زواجك ، وتأتي بعد عودتك من شهر العسل لإرضائي وتقدم لي مبلغاً وقدره بجانب طقم الماس ثم ارضخ واعود لاحضانك ، احضانك التي باتت تشاركني بها إمرأة اجهلها الا من اسمها ، ولطالما خشيت من هذا الاسم

كانوا يحدثوني عن الصبر ، والرضا ، والتحمل والعودة للبيت والزوج وان اكبر عقلي والكثير من الهراء
وانا استمع واتسائل جداً لمَ يربطون رجاجة عقلي بتقبلي لشريكة في زوجي ! لو توقف الامر لديه لن يحتمل إطلاقاً ، فلماذا علي التنازل والتحمل والتضحية ، لن اتنازل واقبل بـ نصف حياة او نصف رجل

ضغطت زر الاغلاق بانفعال ، تنهاى اليها صوت الاذان يبث السكينة في محانيها المتعبة
الخامسة ، النصف ما بعد الخامسة ، السادسة ، وهي على نفس الجلسة المهملة ، ساق ممدة على الاريكة وساق تتدلى
بدأ الضوء يزحف ويبدد العتمة ، وبدأ الضجيج يدب في الشوارع
صباح الخيبة يا انت ..!
ماذا تفعل الآن ؟ غارق بالنوم بجوارها ؟ ام تحتضنها ؟ هل تقبلها كل صباح كما كنت تفعل معي ؟ تبتسم لها الابتسامه التي كنت اظن بكل- سذاجة - انها محتكرة لي ؟ تغلق لك الكبك قبل ذهابك للعمل ، تسرق كوب قهوتها وترتشف منه ، تصبحها بعبارة صباحي غمازتك ؟ هل تمتلك غمازات ؟

اعادت تشغيل التلفاز هروباً من افكارها وصراخ امرأة على اطفالها صادر من الشقة المجاورة ، وواصوات الباصات المزعجة في الاسفل .. رمت جهاز التحكم والتصقت بالجدار بجوار النافذة المشرعة .. أطفال يسيرون بجانب الرصيف يحملون على ظهورهم الصغيرة حقائب تفوقهم الحجم ، طوابير سيارات واقفة تترقب ضوء الاشارة الاخضر ، راحت تستحضر صباحات طفولتها ، حين كانت توقظهم والدتها هي واخواتها للذهاب للمدرسة ، الشجار على الاطواق والربطات الزاهية ، كشكش الجوارب البيضاء الدانتيل جديلة الشعر الطويلة ، السفرة الممتلئة بأكواب الحليب والشطائر ، الجدران المتصدعة ، البيت الشعبي ، الباب الحديدي البني ، والدتي تودعنا عند الباب لنسير مشياً على الاقدام ذاهبات ، خمسة فتيات متقاربات العمر والطول نسير متشابكات الايدي ، منذ لحظة اغلاق الباب واختفاءها تجذب اعتدال الربطة من شعرها وتفك جديلتها وتتباهى وتتدلل به وانعتها بـ الخبلة واداري غيرتي منها ومن جبني بحيث انني من المستحيل ان اقدم على ادنى تغيير في شكلي خشية تعليقات البنات الساخرة - كنت اقل خواتي جمالاً - ثقتي بنفسي معدومة لذلك السبب كنت اتحاشى الكثير واخاف الكثير والكثير .. وحين نركض في شوارع السويدي حافيات الاقدام من غير اكتراث لحرارة الارض الحارقة .. المتعة اكبر من الاحساس بها واكبر من كل شيء ، سيارات المثلجات التي تجول حولنا ، حين يغضب الجار ويصرخ بنا عند جلوسنا على عتبة بيته

عجزت عن اخراس طنين الفكرة برأسها ، قفزت لترتدي عباءتها وتطلب سائق من هاتفها، لترى سلمى جالسة وصارت تعرك اجفانها
سلمى بصوت متخم بالنعاس : الساعة كم ؟
نهى تلف حجابها : ست ونص
سلمى وهي تبعد شعرها القصير عن وجهها : وش عندك ؟ بتروحين مكان ؟
نهى : مشوار قريب .. متى اختبارك ؟
سلمى : ثمان
نهى : الله يوفقك ويفرحك بالقبول
سلمى بتنهيدة : آميين
ارسلت لها قبلة من المرآة اخذت حقيبتها وخرجت ، ابتسمت بهدوء وهي تبعد اللحاف وتسير للحمام
في الاسفل اغلقت باب السيارة
نهى : السويدي الله يعافيك
: تحت امرك يا مدام
قالها السائق ومضى في شوارع الرياض ...




*




عـودة لما قبل سنة
الاحساء

منبطحة على فراشها الابيض المزهر بالاحمر ، مسندة فكها على قبضة كفوفها ، تذاكر ، بالاحرى تقنع نفسها بانها تذاكر ، صار لها ساعة ونص مقابلة الكتاب وما حفظت الا سطرين ، قفزت من سريرها ووقفت امام المرآة ، سحبت غرتها بقووة والصقتها بجبينها ، طالت واصبحت تعيق رؤيتها وتضايقها ، قررت تروح للصالون اذا انتهت من اختباراتها تغير لوكها بالكامل ، امتدت اناملها المزينة بمناكير عنابية لأدوات المكياج المنتشرة بفوضوية - مُبهجة للنفس - على تسريحتها ، بدأت ترسم وتتفنن بعيونها الملل مستوطنها وهذه الطريقة الاقرب لمقاومته ، اخذت روج احمر ولونت شفايفها ، ابتسمت لتغيرها السريع ، رجعت تجلس على السرير وتحتضن كتابها ، علّ وعسى ، تلبسها اكتآب ورمته بسرعه ، ما لها مزااج مذاكرة بالمرة ، تبي احد تتكلم معه وتسولف ،المفترض يكون هالوقت مخصص لاجتماع العائلة ، طلعت من غرفتها رايحة لاعتدال ، ما في غيرها !

بسيطة جداً لدرجة تحلم بفنجان قهوة يجمعها بشقيقاتها ، جلسة هادئة يتسامرن بها تعيدها الى ايام العمر والذكريات ،
ايام كانت متخمة بالبساطة والحميمية ، ودعتها من لحظة دخولهم لهذا القصر التعيس
هنا في هذا القصر يعيش الجميع حياته الخاصة بهدوء دون الالتفات لأحد ، سابقاً كنا نذوب حناناً لبعضنا ، نلتف حول بعض الانغماس بحياة الثراء افسد اطباعنا وشكلنا من دون ان نشعر ، الغموض يلف شقيقاتي ، اصبحت اجهلهن فالحقيقة

عُلا ، اسيف ، بدور ، اعتدال ، غنادر

بلا اب ولا ام ولا اخ
كل واحدة مننا ربت نفسها بنفسها ، كل واحدة كانت أُم لنفسها ، كبرنا وعشنا بالرغم من التشتت والصقيع والتلاطم

ابي زير النساء ، المزواجي ، لا يكف عن العبث بالنساء والزواج ، لا اكاد احسب عدد زوجاته ولا اخطأ ، قبل تسعة اشهر تزوج بإمرأة واستقر ، يبدو انها مختلفة ومتفردة ، لم يسبق لاحد منهن بقيت هذه المدة معه ، عرفت تربيه على حد تعبير اعتدال !

بعد وفاة والدتي ، واجهتنا ايام شاقه ، نتنقل من منزل خال لخالة لجدة ، حتى جاء ذاك اليوم قال لنا خالي ان والدي ينتظرنا بالمجلس - كانت اول مرة نراه بها - تبادلنا السلام البارد الرسمي ، انفجرت غنادر بالبكاء استنكاراً للوجه الجديد وخبأت وجهها في حضن اسيف ، حمل حقائبنا المرصوصة عند الباب وحملّها السيارة ، سيارة كبيرة وجميلة ، كان الانبهار بادياً على اوجهنا ، ظننا ان هذا النوع يوجد في التلفاز فقط ، جلس خلف المقود ، توزعنا المقاعد مضينا واعيننا تجول بتفاصيلها ، طول مسافة الطريق - اربع ساعات - كانت غنادر تبكي بلا توقف واسيف تهدهدها وتبكي معها بصمت ، كان يقود بوجه جامد تتخلله بوادر غضب ويتأفأف ، اخذتها علا واحتضنتها ، نامت وانتشر الصمت ، ادرت رأسي لأرى اعتدال وبدور في المرتبة الخلفية يتهامسن ويكتمن الضحكات ويتشاركن الدهشة اللذيذة ، عدت لوضعيتي لأرى علا مسندة راسها على النافذة وغنادر بحضنها وأسيف بيني وبينها تبكي !
توقفت السيارة عند بيت ، ليس بيت ، قصر ، قصر فاخر جداً ، نزلنا ودعى السائق لينزل حقائبنا ، مشينا خلفه ونحن نجهل مصيرنا ، فغرت افواهنا ، لا يعقل ، تلك الفخامة لا يمكن ان نستوعبها نحن البسيطات / البدائيات ، نحن لا نرى هذه المناظر الا بمسلسل يعرض في المساء على القناة الاولى
حديقة فسيحة بها انواع كثيرة من الزهور تتوسطها نافورة كبيرة تتفجر مياه بكميات لم اشاهدها بحياتي ، ثريا ضخمة عند مدخل الباب ، جالت عيني بحثاً عنهم لاجدهم ابتعدوا ووصلوا الباب ، رفعت عباءتي وانطلقت راكضة لهم
اجلسنا في المجلس وقال سيعود بعد دقائق ، رحت اتأمل كل جزء واملئ عيناي ، كان قلبي يخفق يرفرف بجنون ، هذا ليس بعالمي ولا يخصني

دخل والدي بصحبة رجل يشبهه في الملامح ، قبلنا بحنان وضل يمازحنا يخفف حدة التوتر الواضحة فينا ، جاءت تركض وتنط الدرجات فتاة جميلة بشقاوة ودلال حتى اختبأت وراء الرجل بخجل وتتلصص بعينيها ، كانت مرتدية بيجامة زهرية في صدرها شخصية كرتونية وتربط شعرها بالاعلى بربطة زهرية ، لا ارادياً انزلت عيناي لحذائي المهترئ وبنطلون بيجامتي الزرقاء الباهتة الظاهر من تحت العباءة القصيرة ، شددت العباءة على جسدي وحاولت دس اقدامي بالخلف ، مسحت بيدي على شعري وحمرة الخجل تدب بعنقي ووجنتاي ، عرفت ان ذاك الرجل عمي والجميلة بجانبه ابنته ابرار ، ولديها ثلاث اخوة رأيناهم فيما بعد ، رواد وثابت وعصام ، وامهم مسافرة ، عرفت فيما بعد انها مطلقة !

رواد «الدب الدافور» كان محط « الطقطقة » وتعليقات اعتدال وبدور الساخرة ، الكوميديا ووسيلة الترفيه الوحيدة بالنسبة لهن ، ما إن يراهن حتى يحمر وجهه ويتعرق ، يحمل جذعه السمين ويفر هارباً ، ثم يغشين من الضحك على تعابيره ونظارته العريضة

سافر والدي بعدها للخارج لاكمال مراهقته المتأخرة ومغامراته العاطفية وترك خلفه خمسة مراهقات وطفلة في احضان اخيه

بطبيعة المجتمع وعاداتنا وتقاليدنا ، كانت تحكمنا قيود طفيفة ، تطوق اعناقنا حبال هزيلة ، نمارس حياة اعتيادية ، عند تعثر وميلان أحدنا يُشد الحبل لتستقيم ، بعد هروب بدور ، انقلبت كل الموازين ازدادت القيود وغلضت ، وخنقتنا الحبال

ذات ليلة ، ليلة هروب بدور ، كنا نجلس في الصالة العلويه ، تناهى الينا مسامعنا اصوات نقاشات مرتفعة بالاسفل ، كانت تدور معركة حامية بين عمي وعماتي ، دخل تركي يحمل خبراً صاعقاً رأينا آثاره في محيا عمي الذي أسّود فجأة ، بأن الطائرة قد اقلعت وليس بوسعهم تدارك الامر ، ارتسمت خيوط الدهشة على اوجهنا ، كان عمي مزمجر غاضب ساخط ملتهب ، تسربت لعناته الى مسامعنا تشملنا نحن وابي

صادرت عمتي مضاوي هواتفنا بلحظة مفاجئة وحذرتنا من الخروج بدون استئذان ، حتى للمدرسة والجامعة
مرت علينا ليلة عصيبة تحت بكائي انا واسيف ، وصمت اعتدال المريب ، وهم علا ، وخوف غنادر
اعادتها بالغد بعد ان فتشها عمي باستثناء هاتف اعتدال التي لم تكن على ما يرام طيلة البارحة
اخبرتها ان عمي ينتظرها بالاسفل ، توجهت للاسفل دون ان تنبس بكلمة ، ونحن نراقبها بأعين قلقة مندهشة


عادت وعلى وجنتها بقعة حمراء .. آثار صفعة !
شهقت اسيف واوقفتها وهي مرتجفة : عمي طقك ؟؟
دفعت يدها وانزلتها بقسوة وسارت لغرفتها بصلابة شعور وشموخ منشرخ ، من ثم بدأت أسيف بالنحيب ونعي امي

التزمنا غرفنا واصبحنا نتجنب اهل البيت ، نتقي زوبعة غضب عمي التي خلفها هروب ابرار ، والخزي المنقوش بجبينه ،
كانت غاضبة ، متمردة ، ناقمة على الدوام ، على العادات على المجتمع على العائلة ، لم يخطر على بالي انها ستتجاسر وتفكر بالهرب ، بدور ، بربك أي بسالة تملكينها ؟
عدنا بعد ايام للدراسة ، باستثناء اعتدال التي قضى عمي بانها ممنوعة من الخروج من غرفتها ، ظننا بأن امر هروب بدور لا يعرف به سوى عائلتنا ، لذا قد اجتمعنا واتفقنا وجهزنا لها عذراً لندمدم الفضيحة ، بدور ابتعثت للدراسة !
النظرات التي حاوطتني بالغد وانا امشي بالممر الجامعي متوجهة لقاعتي كانت كفيلة باقناعي ان الخبر انتشر ، باتت فضيحة وفاحت رائحتها ، في مدينة صغيرة كمديتني الامر ليس شاقاً جداً ، خصوصاً وانها متعلقه برجل له ثقله كـ عمي
جعلتني اتخفى وراء نظارة شمسية كبيرة وغرة تغطي نصف وجهي ، لتجنب العبارات الوقحة التي تتسرب لمسامعي
_ يا ضيم منهن بناته
_ الله يستر عليهن
_ الله يرحم والدتهم ما لحقت تربي
_ مفلوتات
_ ما يصلحن للزواج


اعتدال لا تختلف عن شخصية بدور ، يتشاركن الشجاعة والمغامرة والجرأة والتمرد ، والجمال الصاخب الحاد
بعكسي انا واسيف ، الهدوء والرضا ويقال الضعف ، وعلا الصلبة الجادة على الدوام ، المملة ، حياتها تتمحور حول الدراسة الطب ، العمل ، غنادر لا زالت طفلة بنظري ، هي المحظوظة بيننا حضيت باهتمام من الجميع نظراً لصغر سنها

على العموم عمي رجل فاضل فعل لنا ما لم يفعله ابي ، ذو شأن واسع وثقل كبير في مجتمعه ، اتسائل دوماً ما الذي يدفعه لبذل كل هذا المعروف لنا ؟ خصوصاً واننا نقطة سوداء افسدت صفحتة البيضاء وسيرته النقية العطرة ، لا اعتب عليه حين يقسو علينا وقيدنا ، قدم لنا الكثير ولن اجرؤ على التذمر كما يفعلن اخواتي




*




للتو عاد من المستشفى ، صعد الدرج قاصداً حجرة والده ليضع ادويته ، تسمر حينما سمع صوت صادر من جناح أخيه ، يصرخ بعصبية بالفاظ قاسية بذيئة يوجهها لزوجته ، ابنة عمه ، ضاقت عينيه من خلف النظارة الكبيرة ذات الاطارات السوداء وانعقدت حاجبيه بأسى ، أومأ برأسه بقلة حيلة واكمل سيره دخل الغرفة الفاخرة وضع كيس الادوية على الطاولة وخرج
نزل لغرفته ، حتى يصادف والده بـصحبته ثابت مقطب حاجبيه ، تقدم وقبل رأسه باحترام : شلون صحتك اليوم
ابو رواد بحب لهذا الابن البار : الحمدلله الدوخة خفت اهم
استطرد حين تذكر : أسيف تقول ان علاجاتي مخلصة .. كل ما جيت اقولك اغفل !
رواد : جبتها وحطيتها بغرفتك
ابو رواد : يكثر خيرك يا مال العافية
رواد : من يوم تركت الشغل وانت متحسن .. ما ودك تعزل وتريح عمرك الله يخليك لي
ابو رواد : كم شهر لين يوقف تركي على رجلينه ويتقوى امسكه الحلال هاللي شيّب بي
رواد : مسكه من اللحين تركي كفو ما هو عليمي !
ابتسم ابو رواد بفخر : انشهد انه كفو ، بس بعد يبي له وقت !
رواد بابتسامة : الله يوفقه ويزيده ابو نايف
ثابت : عاد تفضى لعمرك وتشبب .. طب وتخير من البنيت وتزوج
ابو رواد بضحكة : وش لي بالحريم الله يقطع طواريهن .. البعد عنهن غنيمة وانا ابوك
رواد بغمغمة متوجعه : انشهد
اتاهم عزام عاصب الشماغ على رأسه بصحبته نواف يحمل خيزرانه على كتفه
عزام بفخر وتباهي : تعالوا المجلس .. شبيت النار وولمت القهوة والعلوم الغانمة
ثابت بابتسامة تشجيعية : كفو يا ذيبان
رواد : والله ما ودنا نفوت الجلسة بس التعب ماخذ حقه ، وعندي مناوبة الليلة
عزام : عساك عالقوة يا دكتور
رواد : الله يقويك
قام والده ليسير مع عزام وابتعدا رواد : فيك شيء .. خاطرك مهوب زين
ثابت بضجر : اجازتي انقطعت والمدير مستدعيني
رواد : متى ؟
ثابت : الاحد
رواد : زين يمديك ترتب امورك
اومأ براسه بمزاج متدني : على قولتك !

تركه ودخل غرفته جذب ربطة عنقه السوداء وخلعها ، فتح ازرار قميصه الابيض وخلعه وعلقه بعناية تامة ، دخل الحمام وفتح الدش وانهمر الماء الساخن



*



ممددة ساقيها على الأريكة الرمادية الداكنة مسندة ظهرها على خدادية بيضاء بـحجرها اللاب توب وبـجانبها الايباد يصدح بأغنية عيونك آخر آمالي ، طقوسها الخاصة عند الكتابة
إطـلـعـي قـبـل تـقـطـعـيـن حـبـل افـكاري » قالتها بإنشغال تام وهدووء عند اقتحامها لـ غرفتها وعزلتها ، انحنت لتأخذ الايباد وتبتر ترنيمات عبادي
التفتت بغضب انطفئ بنفس اللحظة : نهى ؟
نهى هزت رأسها بابتسامة رقيقة
اعتدال اغلقت شاشة اللاب توب : وش عندك !
نهى بنغزة : لازم يكون عندي شيء عشان اشوف اختي !
اعتدال ببساطة : لا حياك بأي وقت بس استغربت شوي ، لانك هالفترة بس تذاكرين !
نهى : حامت كبدي من الدراسة ما عاد لي خلق خلاص !
اعتدال : شدي على نفسك عاد لا تخربينها على آخر اختبارين !
نهى : الله ييسر
اعتدال : وش مخططاتك لبعدين
نهى برقة : اممم ولا شيء!
اعتدال : كيف ولا شيء ؟ لا يكون بتوسدين شهادتك وتسوين سوات اختك الهاملة
نهى : ابي ارتاح فترة ما لي رغبة بالوظيفة حالياً
اعتدال : وان شاء الله ما تطول هالفترة
نهى : مدري على حسب
اعتدال بتهكم : على حسب تركي !
نهى بملل : يا ليل اللحين بتجلسين تنظرين علي وتعيدين موالك السخيف اني غبية وهبله ومسلمتـ...
اعتدال قاطعتها : محشومة يا بنت .. انا ابيك تصحين وتطلعين من هالفقاعة الورديه اللي دخلتي فيها .. لا تتوقعين ان الرجال بينفعك ويضحي عشانك .. اذا ابوك ما نفعك وش تنتظرين من زوج !!
نهى : انا اشوف تركي غير
اعتدال : ليش غير ؟ موب رجال ؟ موب من دم ابوك واعمامك ؟
نهى بضيق : ليش تبغيني اصير نسخة منك ومن سلبيتك وسوداويتك
استطردت بحالمية : يمكن انتي تشوفين الموضوع تافه وثانوي بس انا مره نفسي يكون لي زوج وبيت صغير وعيال .. ونكون ملمومين على بعض ..انا احلم واقدر هالشيء وجداً .. افهميني
اعتدال : وانا قلت لك لا تتزوجين الله يصلحك ! انا ابغاك تقررين انتي بدون تدخلاته وتحكماته انتي ملغية شخصيتك بالمرة
ارفدت بسخرية حاقدة : بعدين خففي من هالاحلام عشان ما تنصدمين .. عيالك بتربينهم لحالك وهو بيروح يدور له صيدة جديدة مثل ابوي بالضضضبط
نهى ضاقت : ممكن تقفلين الموضوع !
اعتدال تنهدت : وين البنات ؟
نهى بحزن : تصدقين تو طرت علي بدور ! اشتقت لها كثير
صمتت اعتدال بضيق عندما لمحت دموع عالقه بمقلتها ، وارتباك فضيع يتولد بداخلها
نهى والشوق حشرج صوتها : والله شيء مو معقول ... طالت السنين ... وين اراضيها ؟؟
زادت حدة انفاسها وظهر صوتها ، استفزاز طيف بدور لها تجاوز المنطق والمعقول
فزت بحدة لتتهرب من ذكراها واسمها الخانق لها : دقايق وراجعة
وتركت نهى تكمكم دموعها بوجع



*



ارملة على معاتب الخمسين ، تجلس في غرفتها تقلب البوم صور الحبيب الراحل
تزوجته وهي في اوساط الثلاثين بعد سنوات من الوحدة ، عاشت معه سنتين زاخرة بالسعادة زوجها الغالي فهد غادر الحياة قبل عشرة سنوات في حادث مريع ، في حين كانا ينتظران مولودهما ويتوقان لرؤيته ، مات فهد ومات ابنه في رحمها
ولم تجد لها ملاذاً غير اخيها داخل كما كان ملجأ للجميع ، لولاه - بعد الله - لكانت ضاعت مع ضياع حاكم ونايف
اغلقت الالبوم ومحت دموعها التي اغرقت محياها بانامل مرتعشة ، قامت لتجلس على كرسي تسريحتها وتمشط شعرها
المغزو بالشعيرات الرمادية ، حتى اختلط اللونان ينبئان بعمر هلك في الوجع والفقد والوحدة
الحزن الطاغي على ملامحها اخفى تقاسيم حسنها الفريد ، ولكنها تحتفظ بمسحة من الجمال رغم الذبول تميزها
مسحت جفنها بباطن ابهامها ، التجاعيد تطغى وتتمدد حول عينيها وتوسع نفوذها

بعد ان انهت فترة عدتها تركت بيتها وجاءت للعيش بالقصر ، لتتفاجأ بوجود ابن نايف يعيش معهم
وكأن الله ارسل لها تركي لتتفجر مشاعر الامومة وتغدقها عليه ، وكأنه هبة من السماء لقلبها الجريح ، لمست الحزن بمحانيه باصابعها العطوفة ، كان مراهقاً طائشاً يمضي بضياع وعبث ، متألماً حزيناً ، يشاطرها وجيعة الفقد ، وفاة أخيه كسرت ظهره ، شرعت يديها وتلقفته بحنو ، ما آلمها انه دون مراعاة سنه وعمره دفنه داخل في العمل والتجارة وشكله على يده بعد خيبته المتلقية من ابناءة ، حتى تشرب حب المال والجاه والطمع للمزيد على الدوام ،تقريباً من خمسة سنوات بدأت شخصية تركي بالتحول لشخصية قبيحة تؤلمها ، الانانية والجمود والغرور اصبحت من صفاته ، واكتسب الصلابة والقسوة ، رغم جموده مع الجميع الا انه يذووب لها حنية ورقة ، اصبحت تلحظ مؤخراً الغيرة في عيني تلك الجميلة البريئة رغم كتمانها وتتفهمها بل وتضايقها معاملة تركي الجافة لها التي بدأت بتحول شخصيته ، وواثقة تماما بانه لا زال يحمل مشاعر جميلة لنهى لكنه يكابر !




*




منزوية في جناحها منصرفة عن القصر وأهله ، خرجت من الحمام تجفف وجهها الاحمر بالمناديل وخطوط البكاء لا زالت محفورة به ، رفعت شعرها كله وجمعته بربطة ، كانت على وشك اخراج شريط الحبوب المنومة من حقيبتها حتى سمعت صوت الباب والمفاتيح ، تركتها وسحبت كفوفها وهي تعيد خصلاتها المتساقطة خلف اذنها ، جلست على السرير تهدئ نفسها قبل حضوره الثقيل على قلبها الاشبه بالعاصفة الرملية المثقلة
عصام : سلام
امتعض وجهها متعجبة من طبيعيته/وقاحته وكأنه لم يدور بينهم شجار حامي قبل ساعات وبذائته لا زالت ترن بإذنها
عصام : رد السلام لله
كانت سترد هل تعرف الله انت ؟ لكن حبستها بين شفاهها ، لا ترغب بالرد والخوض بحوارات سخيفة كسخافته ، مثلاً ان يذكرها بأنها زوجة مهملة للغاية ومتبلدة وباردة ونائمة في كل الاوقات من ثم يبدأ سيل الشتائم ، على اعتبار انه الزوج المثالي الخلوق الفاضل ، لا تريد الحديث ابداً ، تشعر برغبة بالاستفراغ سببها صوته ورائحة السجائر التي تفوح منه كل ما تريده الآن أن يخرج ، يخرج ويذهب بعيداً جداً ، ولا يعود ابداً
حست بثقله على السرير حتى تستوعب انه يجلس بجانبها وملاصق لها واصابعه تمسح خدها ، ادارت وجهها للناحية الاخرى ببغض ورغبتها بالاستفراغ تتفاقم ، امسك بفكها وادارها له بحزم حتى رأت في عيونه الهيام الكاذب والولع الخداع
عصام بهمس : لين متى يعني .. ما تحسين اني تحملتك بما فيه الكفاية !
أسيف : متحملني ؟ يكثر خيرك
عصام : ومو عاجبك بعد
أسيف : يا جبروتك ! محملني اغلاطك ومبرأ نفسك
عصام : انا ما غلطت
ابتسمت بسخرية ، روحها مُتعبة ، مُنهكة منه ومنها ومن كل شيء ، من بين كل هذا كانت تفكر لو انها استعجلت قليلاً وتناولت المنوم لأراحت نفسها من جحيمه ، ابعدت يده عن فكها ووقفت .. لم تشعر الا بسقوطها السريع على ظهرها بالسرير وكفه اليسرى قابضة على ذراعها اليمنى بإحكام ، تفجرت اوجاعها وفاضت على هيئة دموع ، لا شيء اقسى على الروح ، النفس ، الكرامة ان تكون مُكرهه ومجبرة على معاشرة رجل تمقته النفس وتنفر منه ، اغمضت عينيها بـألـم وشفاهه تجول في جسدها ومناطقها ، بلا احترام لانسانيتها وانوثتها ، لا شيء يصف تكدس الوجع تحت وطأة الحزن بصدرها ، تقوست شفتيها ودموعها تنكسب وتستقر بإذنيها
اكرهك يا عصام







نــلــتــقــي ..


.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 28-08-2017, 07:12 AM
صورة بانتظار حلم يتحقق الرمزية
بانتظار حلم يتحقق بانتظار حلم يتحقق غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة


صباح الخير اخت قبس .
شدني الاسم ، ندبة في الخاصرة .
الندبة هي اثر الجراحة او الجراح ، الاسم يوحي بالخيانة ، اشبه بطعنة لكن طعنة امامية من شخص تحبه يمكن هذا السبب في اختيار الخاصرة ، هو يختلف عن شخص يقصد من البداية الغدر بك ، لذلك هذا الغدر والخيانة مختلف جاء بشكل مفأجئ بسبب تغير مفاجئ بالمشاعر بين الطرفين .
عموما حماسي سبق كلماتي الاولى تهاني على اطلاق سراح هذه الكلمات واتمنى ان اسلوبك ما خمد بسبب سجن الحروف ، استمري بتقديم الافضل .
عادتي في النقد سيئة الكل في المنتدى يمكن يعرفني ، احيانا الكاتبات يوصفوني بالقاسية .
لذلك انا ما امدحك ، بالعكس ان اقول الحقيقة ، اسلوبك جميل وانا شخصيا احبه ، دمج لذيذ بين الذكريات ووجهة نظر الشخصية ، تعيش وجهة نظرها وبكذا تحكم عليها بشكل صحيح .
في الحقيقة ما اقدر اقول اني استوعبت الاحداث كلها فروايتك اشبه بملعقة عسل في البداية الطعم قوي لكن بمرور الوقت يصبح الذ مع تلاشيء كثافته .
لذا ما بقدر اعلق على الاحداث بشكل تلم الا بعد قراءة اخرى يمكن مع البارت الجاي .
عموما اعتقد ان الرواية تتكلم عن النساء مو عن اي نساء بس الضحايا من النساء او بالاصح من تتخذ دور الضحية .
في البداية نهى الرياض ، تحب تركي تعشقه لدرجة حبيته وانفتنت به .
نهى وقعدت ضحية لمشاعرها وهي سبب الاسى اللي تعيشه ، اظن المجتمع مصيب لحد ما في اتهام المرأة ، بنظري لازم تبذل المرأة اقصى جهدها لنفسها ، صدقيني لو ارادت المرأة ان ترتدي ملابس ابليس لفعلت .
كانت عليها تحذر مما حذرت منه سابقا فمن عاشت في تشتت يجب عليها نوعا ما الحذر .
والان تتهمه وتلقى عليه الالم ، فهذا الماكر القاسي كان من الممكن كبحه .
ومع نهاية وقتها الحاضر ، نرجع لماضيها .
نجد معاناة ست فتيات ، ماتت امهم وذهب ابوهم ليجدد شبابه البائد .
نهى اسيف اعتدال بدور علا غنادر .
بدور هربت من واقعها واظنها ارادت ان ترمي وراءها قيودها النفسية .
اعتدال معزولة فهي شبيهة لبدور ، واظنها اشبه بامراة ناقمة تريد الانتقام فاتمنى
انها لا تقتل نفسها بينما تخرج سلاحها .
اسيف هذه البائسة ، يقال تعددت اسباب الموت والموت واحد ، هل ينطبق عليهن هذا المثل تعددت الوجوه الاسماء لكنهن يواجهن الحياة بدور الضحية .
قد تكون علا وغنادر هما الرابحتين ، فطالبة الطب انسانة لا يمكن التفكير ببعض المشاكل النفسية والاخرى صغيرة .
لا اعلم باي طريقة سوف تعالجي مشاكلهن ، لكن اتمنى لك التوفيق .
ملاحظاتي الناقدة ستطالك ، لاحظة تذبذب بسيطة في اللغة بين العامية والفصحى ولا اقصد الحوار انما في الوصف .
لا توجد مشكلة حاليا ، حتى الغموض ممتاز ، اعني انه ليس غموض صعب الفهم .
بالتوفيق .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 29-08-2017, 02:04 AM
الـــ غ ـــيد الـــ غ ـــيد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة


السلام عليكم

قمه في الروعه والابداع
الله يعطيك العافيه

وفي انتظار البارت القادم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 29-08-2017, 02:41 AM
صورة بدوية رجه الرمزية
بدوية رجه بدوية رجه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة


روععهه كملي ننتظر
واتمنى وجودك في روآيتي
امريكية بثوب وشماغ
https://forums.graaam.com/619451.html

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 08-09-2017, 08:41 AM
صورة قَبَس الرمزية
قَبَس قَبَس غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها بانتظار حلم يتحقق مشاهدة المشاركة
صباح الخير اخت قبس .
شدني الاسم ، ندبة في الخاصرة .
الندبة هي اثر الجراحة او الجراح ، الاسم يوحي بالخيانة ، اشبه بطعنة لكن طعنة امامية من شخص تحبه يمكن هذا السبب في اختيار الخاصرة ، هو يختلف عن شخص يقصد من البداية الغدر بك ، لذلك هذا الغدر والخيانة مختلف جاء بشكل مفأجئ بسبب تغير مفاجئ بالمشاعر بين الطرفين .
عموما حماسي سبق كلماتي الاولى تهاني على اطلاق سراح هذه الكلمات واتمنى ان اسلوبك ما خمد بسبب سجن الحروف ، استمري بتقديم الافضل .
عادتي في النقد سيئة الكل في المنتدى يمكن يعرفني ، احيانا الكاتبات يوصفوني بالقاسية .
لذلك انا ما امدحك ، بالعكس ان اقول الحقيقة ، اسلوبك جميل وانا شخصيا احبه ، دمج لذيذ بين الذكريات ووجهة نظر الشخصية ، تعيش وجهة نظرها وبكذا تحكم عليها بشكل صحيح .
في الحقيقة ما اقدر اقول اني استوعبت الاحداث كلها فروايتك اشبه بملعقة عسل في البداية الطعم قوي لكن بمرور الوقت يصبح الذ مع تلاشيء كثافته .
لذا ما بقدر اعلق على الاحداث بشكل تلم الا بعد قراءة اخرى يمكن مع البارت الجاي .
عموما اعتقد ان الرواية تتكلم عن النساء مو عن اي نساء بس الضحايا من النساء او بالاصح من تتخذ دور الضحية .
في البداية نهى الرياض ، تحب تركي تعشقه لدرجة حبيته وانفتنت به .
نهى وقعدت ضحية لمشاعرها وهي سبب الاسى اللي تعيشه ، اظن المجتمع مصيب لحد ما في اتهام المرأة ، بنظري لازم تبذل المرأة اقصى جهدها لنفسها ، صدقيني لو ارادت المرأة ان ترتدي ملابس ابليس لفعلت .
كانت عليها تحذر مما حذرت منه سابقا فمن عاشت في تشتت يجب عليها نوعا ما الحذر .
والان تتهمه وتلقى عليه الالم ، فهذا الماكر القاسي كان من الممكن كبحه .
ومع نهاية وقتها الحاضر ، نرجع لماضيها .
نجد معاناة ست فتيات ، ماتت امهم وذهب ابوهم ليجدد شبابه البائد .
نهى اسيف اعتدال بدور علا غنادر .
بدور هربت من واقعها واظنها ارادت ان ترمي وراءها قيودها النفسية .
اعتدال معزولة فهي شبيهة لبدور ، واظنها اشبه بامراة ناقمة تريد الانتقام فاتمنى
انها لا تقتل نفسها بينما تخرج سلاحها .
اسيف هذه البائسة ، يقال تعددت اسباب الموت والموت واحد ، هل ينطبق عليهن هذا المثل تعددت الوجوه الاسماء لكنهن يواجهن الحياة بدور الضحية .
قد تكون علا وغنادر هما الرابحتين ، فطالبة الطب انسانة لا يمكن التفكير ببعض المشاكل النفسية والاخرى صغيرة .
لا اعلم باي طريقة سوف تعالجي مشاكلهن ، لكن اتمنى لك التوفيق .
ملاحظاتي الناقدة ستطالك ، لاحظة تذبذب بسيطة في اللغة بين العامية والفصحى ولا اقصد الحوار انما في الوصف .
لا توجد مشكلة حاليا ، حتى الغموض ممتاز ، اعني انه ليس غموض صعب الفهم .
بالتوفيق .

سأكون مرحبة بالنقد الذي يصب في مصلحة الرواية ، ينبهني على اخطائي واماكن الضعف
بالتالي تجنبها

ردك اسعدني للغاية في الحقيقة ، ممنونة كرمك ولُطفك ، شاكرة لك من الاعماق🌸


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 08-09-2017, 08:45 AM
صورة قَبَس الرمزية
قَبَس قَبَس غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الـــ غ ـــيد مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

قمه في الروعه والابداع
الله يعطيك العافيه

وفي انتظار البارت القادم
الله يعافيك ، شاكرة مرورك اللطيف 🍃

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 08-09-2017, 03:52 PM
inay inay غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة/بقلمي


السلام عليكم
اتمنى ان تكوني بخير
الحقيقة انني قليلا ما ارد على رواية جاري قرائتها ذلك انني افضل المتابعة بصمت الى ان تصل الكاتبة بروايتها الى بر الامان ..
لكن شي ما شدني هنا.. شي ما يدفعني لان اخرج عن صمتي و اكتب لك كلماتي المشجعة هذه
ربما لانه مر وقت طويل دون ان اتعلق برواية ما من فصلها الاول كما حدث مع روايتك
تبدو الحبكة جيدة ، اسلوبك القصصي و لغتك راقا لي جدا و اكثر ما اعجبني قصة تركي و طليقته .. اؤيد بشدة انفصالها عنه و انتصارها لحبها و كرامتها و انها لم تقبل بانصاف الحلول و بالخضوع الذي يحثها عليه مجتمعها
انتظر كيف ستعالجين جروحها و اتمنى حقا ان تواصلي الى النهاية لان رواية كهذه تستحق ان تكتمل
شكرا لك و سجليني عندك كواحدة من متابعي قلمك
دمتي بود

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 11-09-2017, 04:52 PM
تالين2017 تالين2017 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة/بقلمي


ماشاء الله بداية جميلة
بس للآن لم تنكشف خبايا الرواية
استمري نحن مععك🌹

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 12-09-2017, 09:48 AM
صورة قَبَس الرمزية
قَبَس قَبَس غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة/بقلمي




( 2 )






مُرخية جِذعها المُمتلئ على سَريرها ببيجامة صَفراء مُنقطّة بـدوائر سوداء ، مندمجة مع مسلسل تُركي تتابعه بهاتفها وتغمّسّ البطاطس في الصوص وتقضمه بتلذذ ، انقطع مسلسلها وظهر الاسم المؤرق لها ، وضعته على الصامت وظلت تنتظر انقطاع المكالمة ، انطفأ الهاتف واختفى الاسم ، عاد باتصال ثاني ، تجاهلته وهي تقلب الهاتف على وجهه

سَمِعت طَرقات تضرِب بابها .. قامت بتكاسل فتحته لتجد علا تنفض شَعرها القصير الرطب بيدها اليسرى والارهاق بادي في عيناها ووجهها والهالات تتسع وتأخذ حيز تحت عينيها ، ظلت متسمرة امامها ببلاهة
علا : شفيك ؟
غنادر : وش فيني ؟
علا : ما راح تخليني ادخل !
مدت ذراعها واشارت برأسها بهدوء داعية لها بالدخول
علا وانظارها تجول بالغرفة استوقفتها الصينية الممتلئة بالحلويات بنصف السرير : وش قاعدة تسوين
غنادر : ولا شيء !
علا بابتسامة : كل هالاجرام وولا شيء !
غنادر : اقطع وقت

قالتها وعادت للغطس بنصف فراشها وهي تلتهم النصف المتبقي من البسكويت

علا : اليوم استاذتك كلمتني
غنادر رفعت عيناها واطلقت تنهيدة متملله : اها اللحين عرفت سر الزيارة المفاجئة
علا : ليش كل هالغياب ؟
غنادر : كنت تعبانه
علا : اسبوعين تعبانه !
استشفت نبرة الشك التهكمية : يعني الواحد ما يتعب يا دكتورة
علا : سلامتك يختي .. عسى التعب راح بس ؟
غنادر : الحمدلله زي ما انتي شايفه
علا : بكره روحي
غنادر : مدري اشوف
علا : انا مو قاعدة اشاورك على فكرة
غنادر بحنق : وانا مو قاعدة انتظر اوامرك على فكرة
اقتربت منها وهي تتكلم بهدوء : انتي وش علتك بالضبط ؟ عندك مشكلة شيء من الدراسة ؟ فوبيا ؟
اذا في شيء قولي خلينا نفك هالعقدة .. لين متى ناوية تعمرين بالمدرسة ؟

لم يصلها منها سوى نظرات ساخرة

علا : مدري انا مدخلتك مدرسة خاصة ودافعة فلوس عشان تكبرين المخدة وتحطين راسك
غنادر : تطمني ما نسيت .. ما يحتاج تذكريني كل مرة
علا بسخرية : هذا اللي فهمتيه من كلامي ، انا ما ابغى منك شيء .. ابغاك تنتبهين لنفسك ودراستك وبس يكثر خيرك ، كفاية السنين اللي ضيعتيها ، حسي بالمسؤولية شوي ..
صحصحي وفتحي هالمخ .. اتركي شلة الخراب مو نافعك الا دراستك ، الحياة مو لعب وهبال بس


رن جرس الهاتف وانار بذات الاسم ، انخطف وجهها وانحشر قلبها في حلقها
علا : شفيك ؟ من اللي داق ؟
غنادر بربكة : محد
علا : وليش ما تردين على هـالمحد !
غنادر بكذب : وحده من البنات اذا رديت بتمسكني سوالف للفجر ، وانا ما لي خلق !
علا وهي تتنهد بقلة صبر: مو قايلة لك محد بيضيعك غير هالفاضيات


عادت للتأكيد عليها وخَرجت وهي لا ترى طريقها ، مُستنزفة حَدّ الإنـهاك ، تَصحو في الصٓباح الباكِـر وتـتوَجه للمستشفى ، تَقضي يومها ما بين مكتبها والملفات المتكدسة على طاولتها ، وممرات المستشفى البيضاء المُتشبِعة برائِحة المُطهِرات ، المُعانِقة لـفجَائع الامهَات ونحيب المُحبين ، وبين غرفة العمليات وغرف الاشعة .. تَعود في المساء بعد يوم قاسي وشاقّ تٓبحث عن فراشِها الوثَير لتَرتمي بِـه وتَرمي تـعَبها ، روتينها اليومي





*





الساعة الخامسة صباحاً

متربعة على سريرها تعبث بـ شعرها الغجري المُموج الطويل ، تَلفه على اناملها النحيلة ، ثم تأخذ خصلات وتصنع منها ظفائر ، تنكشه بضَجر ، تتأفأف بـإستمرار ، الاوراق مبعثرة على فراشها ، نصفها متكور ومكرمش ومترامي بالارض ، واللاب توب مفتوح على صفحة بيضاء تتمنى لو تكسر بياضها بـكتابة سطرين

سأمت واستوت واقفة وتوجهت للمطبخ التحضيري

اشعلت النور وصاحت برعب : بسم الله
غنادر وخرج صوتها ساخراً : شايفه جني؟
اعتدال بحنق : مدري عنك وش مقعدك بالظلام يالمجنونة ، تخرعين

فتحت الدرج لتأخذ كوب ، تفتح الماء وتغسله : وش عندك صاحية من فجر الله
غنادر : ما نمت ، مواصلة
اعتدال : تبغين كوفي ؟
غنادر : مو مشتهية
اعتدال تضع ملعقتين من القهوة السوداء : ليش ما نمتي ؟
غنادر : ما جاني نوم
اعتدال : طفش مو ؟ نفسي اطلع امشي ، نروح الممشى اللي صوبنا ؟
غنادر باستخفاف : انتي اروق وحدة بالحياة
اعتدال : مو اللحين يعني كذا شويات اذا طلعت الشمس
غنادر : انسي ، البيت ملغم من عيالك عمك وعمتك
اعتدال باستغراب : عيال عمتي؟
غنادر : ايه عمتك مضاوي ، الهانم مسافرة وقاطة عيالها هنا من اسبوع
اعتدال : اما من اسبوع ! ما دريت عنهم ولا سمعت لهم حس
غنادر : صالبين قدام المشب في بيت الشعر ، لا يروحون ولا يجون عايشين دور المراجل
اعتدال : يا حياة الشقى !
غنادر بكُره : يقهرروون هالمبزرة ! تخيلي امس شافوني نازلة من السيارة جلسوا يستجوبون السواق .. حتى ما يتنازلون ويسألوني !

سكبت القهوة بكوبها ووقفت مقابل غنادر يفصل بينهم الطاولة : ما راحو بعيد .. نفس الطبايع .. الا وين مسافرة هي ؟
غنادر : لبنان اظـن
اعتدال بشيء من الحسرة : والله محد لقاها الا هي ، متى ما طقت براسها شقلت شنطتها وطارت
غنادر : وحنا يا حظي عتبة الباب ما نعديها الا تهريب
اعتدال : احنا لنا الله يختي !

غنادر بضيق : كيف اقنع نفسي اروح للمدرسة
تلتفت لـنافذة المطبخ وترى الضوء يسفر : بتداومين ؟
غنادر : للاسف الشديد ايه
اعتدال بسخرية : ما بغيتي
غنادر : لو علي ما رحت خير شر
اعتدال : وش حادك
غنادر : جتنا اوامر عليا من الدكتورة !
اعتدال : وانا اللي قلت صحى ضميرها وحسّت ، طلعت السالفة فيها علا ! والله زين تسوي فيك
رمقتها بغيض وهي تسحب هاتفها من الطاولة وتهبط من الكرسي وتخرج

ظلت تراقب الادخنة المتصاعدة من قهوتها الساخنة ، انتصبت وتوجهت لغرفتها والافكار تمطر على ذهنها بغزارة
وضعت الكوب على الطاولة وجلست على السرير ، رفعت شعرها وصنعت منه كعكه وغرستها بقلم لتثبته ، امسكت بقلم آخر واخذت تَكتب بسرعة قياسية ، تكتب وتتجاهل النقاط وتترك بعض الكلمات يتيمة / مبتورة من آخر حروفها ، تكتب وتتشابك الكلمات من فرط العجلة ، كـمن تخشى ان تفقد او تطير منها كلمة او فكرة قبل ان تُدونها
انتهت ، واطلقت زفرة ، ارتخى القلم شيئاً فـ شيئاً ، سقط ولحقـه شال خصلاتها يغطي ظهرها


راحت تفتح الستائر والنافذة الزجاجية ، شدت جاكيت بيجامتها على جسدها
اغمضت عيناها وجذبت لها نفس عميق ، تغلغل الهواء البارد بٓرئتها ، تسّللّت لأنفها رائحة سجائر قطعت لحظات استشعارها ، فتحت عينيها وحاجباها تقتربان من بعضهمها دلالة إنٓزعَاجها وتقرفها ، وصلها صوت ضحكة مجلجلة ، رأته يتحدث بالهاتف وهو موليها ظهره ، بـتيشيرت كحلي خفيف وسط الاجواء الباردة ، يمرر اصابعه على شعره ، يدور بخطوات واسعة وابتسامته تتسع وتتسع وتتحول لضحكة ، بعد ان القى سيجارته وداسها بقدمه

اشاحت انظارها واقتربت نحو زاوية الشرفة الاخرى اسندت ساعديها ، وزعت نظراتها بالحديقة وهي تسند فكها على راحة يـدها اليمنى ، عادةً في هذا الوقت تدب الحياة في اركان القصر العتيق ، ترى كل من يقيم فيه يسعى لنفسه ولمستقبله ، وهي حبيسة غرفتها تكون تكذب على نفسها ان قالت انها طموحة ، وتملك اهداف من ضمنها الشهادة ، كانت فاشلة دراسياً وقد حصل ان رسبت سنتين متتاليتين وفي آخر سنة قبل انقطاعها تغاضت عنها استاذتها ودفعتها للنجاح

لكن ان يسلب احدهم هذا الحق البديهي من اجل خطأ لا يعتبر في نظرها سوى نزوة عابرة او ادنى امر ساحق .. تلهب الحقد المتضخم الذي يسكنها منذ اعوام ، اخترقت اناملها شعرها تعيده للوراء وهي تزفر

يكفيها الآن ان لها عمود في صحيفة الكترونية ، ومدونة خاصة لها ، مساحة صغيرة تكتب بها وترى حروفها وسطورها تتراقص وتأثر وتلقى رواج كبير ومديح في عالم التواصل الاجتماعي

التفتت فجأة ووجدته يرمقها ، انسحبت وعادت للوراء ، اغلقت النافذة والستارة
عادت تقرأ ورقتها للمرة الاخيرة ، اخذت اللاب توب في حضنها وبدأت بنقل الكلمات ، انتهت من المقال وذيلته بإسمها الاول فقط وهي ترتشف ما تبقى من القهوة ، كشرت من برودتها ، ضغطت زر الارسال وأرسلته ..

نزعت الجاكيت وجمعت الاوراق ببعثره ونحتها جانباً بجانب اللاب توب ، رمَت رأسها على الوسادة تستنجد النوم ..






*





كان يتمشى ببطئ ، منغمس بمكالمة مع صديقه ، خامره شعور بوجود احـدهم ، ارتفعت انظاره فجأة وحَطّت عليها ، تلاشت ابتسامته تدريجيا ، كانت أول مرة يراها بعد عودته للسعودية قبل اسبوعين وبعد غياب طويل في غربته تتخللها اجازات قصيرة لا يراها بها ، يعلم ان نافذة هذة الغرفة تعود لها ، وقد سمع مراراً عن لون شعرها من اخته وعماته - الجريئ بنظرهم - ، الذي يحجب جانب وجهها ولا يرى سواه ، ظل يتأملها بإمعان لعلها تلتفت ويخطف نظرة لوجهها ، سقطت عينها بعينه
واختفت بغضون ثواني ، ارتسمت ابتسامة على ثغره ، ذات التقطيبة وذات النظرة الشرسة لم تتغير ، كانت مناوشاتهم واستفزازها من ضمن الاشياء التي افتقدها غي غُربته !
وعّـاه صٓوت صديقه : وين رحت ؟
ثابت بهدوء : معك معك
مشى ناحية المدخل وهو يتجاذب معه الاحاديث ، ودعه ودس هاتفه بـجيب بنطلونه وسار للداخل ، ليرى عمته ابعاد ملتفه بشال الصلاة بالمطبخ

ثابت : صباحك خير
ابعاد : صبحك الله بالرضا والعافية ، توك جاي ؟
ثابت وهو يفتح الثلاجة : لا من البارح موجود
ابعاد : تدفى الله يصلحك لا يقطع قلبك البرد
ثابت : ما عليك متعود .. بردكم هذا اللي تنافضون منه مهوب شيء عند جليد روسيا
ابعاد بعتب : ما فيك طب يالروسي





*





سمعت صوت الاذان وهي مغمضة تحاول النوم ، لم تنام سوى ساعتين وبشكل متقطع ، جلست والتفتت لمن يشاركها السرير
ينام على بطنه عاري الظهر فاغراً فاهه ، يبدو في قمة الارتياح ، ظلت عيناها تحاوط وجهه ، لا تنكر وسامته الجلية الضاربة
هو أوسم اخوته واصغرهم ، ووالده - مرخي له الحبل - على عكسهم ، ربما يعود سبب تفضيله للحالة النفسية العصيبة التي مر بها عند انفصال والديه ، وسيم ومدلل وثري ، ترى هل يحتاج مسوغات اكثر من هذه لتبرير عربدته واستهتاره ، هو الذي لم يحتمل يوماً مسؤولية احد حتى نفسه ، حتى بعد زواجنا المتكفل به عمي ومصاريفه ..
هو الذي يهتم لأمر سهراته وسفراته وسياراته ومتعته اكثر مني ، انا المركونة على الهامش
انا الزوجة التي اختارها ليرضي والده ، لأنجب الحفيد المنتظر فـيرتقي هو في قلب والده الى مرتبة لم يبلغها احد
واُدفن انا ويستكمل تسكعه هو !

ابعدت اللحاف ونزلت من السرير ، راحت تَجلس عَلى الكَنبة السُكرية مُسندة ظَهرها على ذِراع الاريكة ، ضامة ساقيها لصدرها وذراعيها تحيط بِها

هدأت اصوات المآذن ، تذكرت موعد ادوية عمها ، اعتَادت ان تُشرف على تَناوله ادويته بعد الازمة الصحية التي تعرض لها قبل فترة ليست بالبسيطة ، بدأت بالتملل من هذا الواجب الذي نصبت نفسها له ، خف اهتمامها مع الوقت ، كانت كل يوم حتى اصبحت مرة او مرتين بالاسبوع ، استحمت وخرجت صوب غرفته ، دَلفت لغرفة عمها الخالية ، لفَحها الهواء القَارص حتى تنتفض بخفة ، كانت النافذة مفتوحة ، والبرودة تصفع شعرها الرطب ، شعرت وكأن ماء الثلج حط على رأسها ، اقتربت منها واغلقتها ، وصلها صوته الوقور وهو يهلل ويسبح ويمشي بتهادئ ناحيتها

أسيف : صبحك الله بالخير
ابو رواد : صبحك الله بالنور والسرور .. يالله حي الغالية
اسيف بخفوت : الله يحييك .. افطرت عمي ؟
ابو رواد وهو يجلس وينزع شماغه : ايه الحمدلله

اسيف بنبرة مبحوحة وهي تقرأ التعليمات : اللحين ما بقى الا علاجين وكلها بعد الاكل .. يعني دربها درب ادوية السكر
اخذت تسكب الماء في كأس وتمده برفقة الحبوب ، لاحظ رعشتها وهي تدلق الماء وتقدمه له
راح يسألها بحنو : تشكين من شيء وانا عمك .. شكلك تعبانه

يأتي صوت عمها بنبرة حانية محفزة للبكاء ، اشارت برأسها بالنفي ، زمت شفتيها كي لا تتضح ارتعاشتها ، جاهدت نفسها لتنفرج من بين شفتيها ابتسامة باهتة : يمكن لأني توني صاحية

استوعبت مدى غباء ردّها لاحقاً وحاولت تنشغل بالادوية ، تقرأ نشراتها وتتهرب من نظراته المتفحصة
راحت تفرك عضدها بيدها بتوتر : تامر على شيء عمي ؟

ابو رواد وهو يفتح الجريدة : سلامتك الله يعافيك

خرجت لجناحها بخطى هادئة ، جذبت لها وشاح صوفي معلق بظهر الكرسي بغرفتها وخرجت للصالة
تَمدّدت على الاريكة الطَويلة ، غَطّت اكتَافها وعُنقها بـالوشاح يبث بجسدها الدِفء ، توسدت كفها اليسرى ، جَذبت الوِشاح ليغطي فمها وفكها الصغير





*




استقيظ ووجد نفسه ينام على اريكة بثوبه الذي قد تجعد ، بعد سهرة طويلة قضاها في الاستراحة ثم عاد لينهي اعماله هنا واخذه النوم دون الشعور بنفسه ، اعتدل جالس وراح يفرك رقبته المتصلبة من طريقة نومه بخمول ، سار للحمام بخطوات متثاقلة وهو يتثاءب .. ارتدى ثوبه ، حمل شماغه واوراقه ونزل من شقته
ابو محمود حارس العمارة المسّن : صباحك فل يا عم تركي
تركي بحاجبين معقودين توحي بمزاج متمرغ في القاع اشار له بيده : صباحك خير ابو محمود .. كيف الحال ؟
ابو محمود : نحمد الله بخير وعافيه

ركب سيارته وسار ليتوقف عند مكانه المعتاد كَشك للقهوة ، انزل النافذة وهتف يطلب العامل الفلبيني الذي يغالب نعاسه قهوته ، اختفى العامل داخل الكشك ليحضرها ، وراح هو يشعل سيجارته وينفث دخانها ، امتدت اصابعه لتشغيل الراديو ، ساد صوت فيروز في السيارة ، انتبه للعامل اخذ الكوب الورقي ومد له فئة ريالات ومضى للعمل





نــلــتــقــي ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 15-09-2017, 05:55 AM
صورة قَبَس الرمزية
قَبَس قَبَس غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: ندبة في الخاصرة/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها inay مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
اتمنى ان تكوني بخير
الحقيقة انني قليلا ما ارد على رواية جاري قرائتها ذلك انني افضل المتابعة بصمت الى ان تصل الكاتبة بروايتها الى بر الامان ..
لكن شي ما شدني هنا.. شي ما يدفعني لان اخرج عن صمتي و اكتب لك كلماتي المشجعة هذه
ربما لانه مر وقت طويل دون ان اتعلق برواية ما من فصلها الاول كما حدث مع روايتك
تبدو الحبكة جيدة ، اسلوبك القصصي و لغتك راقا لي جدا و اكثر ما اعجبني قصة تركي و طليقته .. اؤيد بشدة انفصالها عنه و انتصارها لحبها و كرامتها و انها لم تقبل بانصاف الحلول و بالخضوع الذي يحثها عليه مجتمعها
انتظر كيف ستعالجين جروحها و اتمنى حقا ان تواصلي الى النهاية لان رواية كهذه تستحق ان تكتمل
شكرا لك و سجليني عندك كواحدة من متابعي قلمك
دمتي بود


وعليكم السلام

بالنسبة لتركي ونهى .. حبيت اوضح انه الى الآن ما صارت طليقته

تشرفيني يا عزيزتي .. ويا حظي والله بلطفك


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1