اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:26 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقدم لكم رواية
مشكلتي مع كلمة
للكاتبة / الفيورا

قراءة ممتعة لكم .....


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:27 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفكم يا حلوين؟



جيت ومعاي روايتي الثانية. يمكن تكون مشابهة أو مختلفة عن الأولى، ويمكن تكون أحسن أو أسوأ منها.. بترك لكم القرار..

هذي الرواية بتتناول حياة ثلاث بطلات يجمعهم موضوع واحد. طبعا لسى عندي مشكلة البارتات الميكروسكوبية، بس إن شاء الله التنزيل اليومي (إلا لو طرأ شي) بيعوض عن ذا..

أترككم مع المقدمة، والبارت الأول في الرد التالي..



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:28 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



المقدمة

صوت مقدمة أحد البرامج الصباحية، "مشكلتي مع كلمة.."، تردد في كل بيت شُغل فيه التلفاز في هذه الساعة، بسؤال حلقة اليوم الذي ستتناوله مع ضيوفها بحثا عن حلول يستفيد منها المشاهدون.

(سؤال اليوم هو: ما مشكلتك مع كلمة زواج؟)

/

/

ابتسمت زينة بسخرية وهي تجاوب: تشوه معنى الكلمة ذي بالنسبة لي..

لم يكن لها المزاج لتكمل مشاهدة البرنامج، خصوصا وهو يتناول موضوعا سيفتح جراح الماضي من جديد.

نهضت تشغل نفسها بترتيب الشقة الصغيرة التي كانت تسكنها هي وابنتها مع عمها الوحيد وزوجته، مركزة اهتمامها على المجلس، فاليوم جمعة وابنتها كانت تستضيف صديقاتها.

بالحديث عنها..

توجهت إلى الغرفة التي تتشاركها مع ابنتها لتوقظها من نومها: نوف.. هيه نوف! اصحي مو وراك ضيوف؟

انكمشت نوف على نفسها، وامتعضت ملامحها بضيق. جلست زينة مبتسمة بتسلية على طرف السرير، تحرك في شعر ابنتها القصير وتزعجها أكثر: يلا اصحي وشوفي شغلك. لا تتوقعي مني أسويلك الحلا وكل ذيك الخرابيط، وراي كرف التصحيح.

أخيرا استيقظت نوف لتنظر إليها باستجداء: وأنا اللي كنت أتحلم بطبخك الحلو أتفشخر فيه قدام صديقاتي..!

ردت دون تأثر، رغم أنها تعرف في قرارة نفسها أنه سينتهي المطاف بها في المطبخ بكل طيب خاطر: والله طبخي الحلو على قولتك علمتك إياه. قومي يلا!

نهضت نوف بتحلطم، لكنها سرعان ما ابتسمت بإشراق لتضمها وتقبل خدها بطريقة طريفة: صباح الخير يا جميلة!

ضحكت زينة: اللحين بعد الحرب ذيك كلها تقولين كذا؟

هزت نوف كتفيها بابتسامة وخرجت من الغرفة، تاركة زينة تنظر في أثرها بحب.

"نوف.. نوف هي الشي الوحيد الحلو اللي طلعت فيه من زواجي ذاك.."

/

/

أجابت ميساء على سؤال البرنامج بهدوء: فقدت معناها..

ظلت تشاهد البرنامج إلى أن انتهى، لتطفئ جهاز التلفاز وتقف حائرة في خطوتها التالية.

بما أن اليوم كان جمعة، فهي لا تستطيع الذهاب إلى معهد الفنون الذي دخلته منذ شهور ثمان. أتشغل نفسها بالمشروع الذي كلفوها به، أم بصنع الطبخات التي نزلتها من اليوتيوب البارحة؟

لكن.. لم تحتار وهي سيكون لها كل الوقت لتفعل كل ما تريد من نشاطات؟ وحيدة هي في قسمها من هذا البيت. مضت سنة، ألا يجدر بها التعود على روتين العزلة هذا؟

تنهدت، مبعدة نفسها عن التفكير بما كان عندها قبل سنة.. من كان عندها: خليني أقرأ الكهف أول بعدين أشوف..

/

/

الشجن اكتسى بيان عندما سمعت سؤال حلقة اليوم، شجن ظهر في صوتها عندما أجابت: ما عرفت معناه..

ضرب خفيف على خدها نبهها إلى الصغير ذو السنة الجالس في حضنها، ولدها ساري. ابتسمت له بيان بمرح بعيد كل البعد عن أحاسيسها الحالية: غرت يا شيخنا؟ لا تخاف، مافي شي بياخذ بالي منك!/ أوقفته ليسند قدميه على ركبتيها، لتسأله: وش رايك تروح معاي نزور أبوك اليوم؟ تراه اشتاقلك حتى لو لساته راقد..

ضحك ساري كأنه استحسن الفكرة، لتحضنه هي وتقبل أعلى رأسه.

لم يحتج سائقها ليعرف وجهتها، فهي لا تخرج في هذا الوقت إلا لهدف واحد.

دخلت المستشفى تجر عربة ابنها بهدوء، تمشي دون إرشاد في أروقته. دخلت الغرفة التي أصبحت مرقد زوجها لأسبوعين. بدا أفضل حالا من الأمس، أفضل حالا من اليوم الأول الذي هرعوا به إلى هنا بعد حادث في أحد مواقع البناء التي كان يعمل فيها.. لكنه ما زال في أعماق غيبوبته إلى الآن.

بدأت تتكلم وهي تحمل ساري، تسنده على وركها: جبتلك ضيف عزيز عليك اليوم.

وكأنه فهم كلامها كإشارة، غمغم ساري بفرح للقيا أبيه.

قضت معه وقتا، تارة تنخرط في الكلام وتارة تناغي ساري، إلى أن بدأ ساري بالتثاؤب. لو كانت لوحدها كما كانت العادة، لبقت أطول، لكن برفقة ساري ستكون مقيدة بحاجات ابنها التي لا تستطيع توفيرها دون تجهيز كامل: ساري شكله بيقلدك وينام، بحفظ الرحمن يا ياسر..

تقدمت تطبع قبلة حانية على جبينه، لتشد رحالها برفقة ساري إلى الطبيب المشرف عن حالة زوجها كعادتها عند نهاية كل زيارة.
طمئنها بتأكيد لحالته المتحسنة: لكن لازم يصحى عشان نعرف مدى الضرر بالكامل..

-: ومتى بيصحى..؟

-: احتمال يصحى في أي وقت إن شاء الله..

لم تظن أبدا أنها ستفضل استهجان وانفعالات ياسر على أي شيء، لكن غيبوبته أتت لتجعلها تدرك أنها تفضله حاضرا بضيقه وغضبه، بدلا من هادئا ساكنا سكون الأشباح.

انتهت المقدمة..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:29 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا




\\



1


ذهابها إلى معهد الفنون أصبح جزءا من الروتين بسرعة، تذهب إليه بعد الظهر وترجع منه قبيل المغرب. استفادت الكثير منه، تقضي الوقت بتطوير هوايتها المفضلة، الرسم. كان المعهد أفضل طريقة للابتعاد عن التفكير في عالمها الوحيد، هروبا مؤقتا من واقعها ذاك.

رجعت ميساء من المعهد لترى آخر شخص تود رؤيته واقفا عند باب قسمها.. أم زوجها عبير. بعباءتها الفضفاضة ونقابها، لم يظهر منها سوى عيونها، لكن.. شيء في نظرتها اختلف عن الماضي: عرس بشاير بيكون في الخميس هذا..

بشاير، تلك الشابة الرقيقة المدللة، أخت زوجها الصغرى والمغايرة له في كل أطباعه، وابنة عمها أيضا. كانت من القلة الذين ارتاحت ميساء لهم، كيف لا وهي كانت تحملها وتلاعبها كرضيعة، تعاملها كالأخت التي لم تحظى بها؟ لم تتخيل فكرة زواجها لصغر سنها برأيها، فبشاير كانت تصغرها بثمان سنوات، في التاسعة عشر من عمرها. لكن.. ربما كبرت في السنة التي لم تلتقي بها.

أفاقت من غمرة أفكارها لتقول قبل أن تخرج مفاتيح باب قسمها لتدلف إليه: مبروك..

استوقفتها تلك قبل أن تدخل: ما بتحضرين؟

شخرت ميساء بسخرية: أظنك تعرفين الجواب.

صمتت العمة عبير وأعطتها ظهرها مبتعدة، ربما لتدخل القسم الآخر، لتكون تلك إشارتها في غلق الباب.

توضأت وصلت المغرب، مفكرة بعدها بما ستحتاجه لمشروع المعرض الذي سيقام بعد أيام، لتسمع طرقا على باب قسمها الداخلي ويقطع خيط أفكارها.

توجهت إلى الباب متوجسة، ليأتي ذلك الصوت المحبب إلى قلبها يهتف لها: افتحي الباب عمة ميساء!

فتحت الباب لترى بكر ابن عمها المتوفي سعد ذات السنين الست، يارا. نزلت لمستواها لتحضنها، كم من أسابيع مرت لم ترها فيها؟

حضنتها يارا بكل ما تستطيع من قوة وهي تقول: اشتقتلك مرة مرة عمتي!

لترد هي بدفء وفرح مماثلين: وأنا بعد حبيبتي../ ابتعدت عنها لتسألها باستغراب: كيف قدرتي تدخلين؟

هذا البيت كان مقسما لقسمين، قسم لها.. وقسم لضرتها لمى. كل قسم كان له باب خارجي وداخلي تملك كل واحدة منهما النسخة الخاصة بها. لا يوجد سوى شخص واحد يمتلك كل المفاتيح.

أجابت يارا بابتسامة لتؤكد شكوكها: عمي جواد فتحلي!

تجمدت عند سماع ذاك الإسم.. اسم زوجها. شدت يارا على كم بلوزتها توقظها من عواصف أفكارها التي يحدثها ذكر أبسط خبر عنه.

أدخلتها إلى المطبخ، تعطيها صنف المثلجات الذي كانت تشتريه تحسبا لزيارات يارا.

قالت يارا تمثل الصلابة: قالولي لا تأكلي أيسكريم كثير..

غمزت لها ميساء: بيكون سر بيني وبينك.

أشرقت يارا بابتسامة ليزول آخر مانع يمنعها من التهام عشقها الأزلي. استمعت ميساء لها باهتمام وهي تحكي عن مغامراتها البسيطة ما بين المدرسة والبيت.

نقطة ضعفها كانت الأطفال، تحبهم وتفرط في تدليلهم. ترى فيهم رفقة مريحة، بعيدا عن لوث الناس وسواد قلوبهم. تحب هذه الصغيرة بالذات، فوالدها توفي في حادث سيارة وهي عمرها سنة، ووالدتها تركت مسؤولية تربيتها، ليتولى تلك المسؤولية جداها. رغم ذلك، كانت يارا مرحة لطيفة مشاكسة، تدخل القلب من أول لقاء..

كم تمنت ميساء أن يكون لها ابنة مثله—

منعت نفسها من التفكير أكثر عندما أدركت أين تقودها أفكارها.

:

سألها عمها عندما جلست جانبه في مجلس قسم العمة لمى: أعطتك أيسكريم صح؟

حاولت يارا الإنكار: لا..

لم يبدو عليه التصديق: وهذا اللي على فمك إيش؟

بسرعة مدت يارا يدها إلى وجهها تتفقده من آثار، لتدرك أنها وقعت في الفخ. رأته يكبح ابتسامة، متمتما: ما تتوب..

لم بدا عمها حزينا هذه اللحظة رغم أنه كان يبتسم؟

سألته بعتب وعدم فهم لهذا التفصيل الغريب المخالف لكل ما عرفته: عمي ليش ما أشوفك عند عمة ميساء؟ كل مرة ندخل عند عمة لمى—

قطع عليها دخول جدتها عليهما لتسكت، فجدتها لا تحب العمة ميساء لسبب ما.

/

/

المدرسة الأهلية التي تدرس فيها كانت من أرقى المدارس في المملكة، لا يدرس فيها إلا بنات ذوي المناصب والمكانات العليا. لم يهمها ذلك عندما تقدمت بطلب العمل هنا، كان جل همها قرب المدرسة من الشقة التي تقنطها وتوفير ثمن المواصلات. من حسن حظها أن خبراتها نالت إعجاب المديرة لتوظفها فورا، وهاهي قد مضت ست سنوات منذ خطوتها الأولى في هذا الحرم المدرسي.

كانت في مكتبها ما بين الحصص عندما دلفت إلى الداخل أحد الطالبات اللواتي تدرسهن من الصف الثاني الثانوي. توقفت الطالبة أمام مكتبها مسلمة بصوتها شديد الرقة والخفوت: السلام عليكم..

ابتسمت لها زينة، مسرورة لرؤيتها أخيرا بعد غياب دام أيام ثلاث: وعليكم السلام جود. أخبارك، طيبة؟ البنات قالولي إنك تعبتي فوسط الحصة..

أومأت لها جود بنعم: الحمد لله بخير.

قبل سنة لم تكن جود لتتقدم إليها هكذا، فالفتاة كانت شديدة الخجل والإنطواء، قليلة الكلام والمبادرة إلى درجة أثرت في مستواها الدراسي. لاحظت زينة كل ذلك وعملت على تخطي تلك الحواجز معها، ليتبين أن وراء خجلها يكمن ذهن فذ وأفكار فريدة من نوعها. بدأت جود تتفتح كوردة بديعة الجمال في محيطها، تكتسب الثقة لتطوير نفسها وعقد الصداقات مع زميلاتها. ساعدت مكانة أبيها كروائي مشهور في البلد على زيادة شعبيتها بين الطالبات، حتى لو كانت بمنتهى التواضع في ذلك الأمر. كم من مرة صادفت زميلة (وحتى معلمة) تطلب منها توقيعا من أبيها.

قدمت لها جود المجلد النحيف الذي كانت تحمله في يدها: هذا عشان بحث الأدب اللي طلبتيه..

أخذته زينة منها بابتسامة تتسع بحبور: تصدقين؟ إنتي الوحيدة اللي جابت له خبر. مشكورة يا بنتي..

كان نشاطا إضافيا كلفت به طالبات ثاني ثانوي بغض النظر عن التخصص. لم يكن إلزاميا، وللكل الحرية بأخذه أو تركه، لكنها وعدت من تحضر بحثا يبهرها بجائزة على جهودها.

مما قدمته لها جود حتى الآن، فزينة تعرف أن بحثها سيكون بمنتهى الروعة.

:

كانت زينة تهم بالخروج عندما رأت جود جالسة لوحدها، تنتظر عند الباب. تفقدت الساعة لتراها قد وصلت الثانية. "المدرسة فاضية.. ليش هي هنا للحين؟" توجهت إليها تسألها: جود؟ ليش ما رحتي.. وين أبوك عنك؟

أجابتها: بيجي بعد شوي إن شاء الله..

لاحظت زينة توترها من الجلوس لوحدها لتتوصل إلى قرار: تعالي معاي لغرفة المعلمات طيب على بال ما يجي.. أبغى أسألك شوي عن بحثك..

لم تتردد جود في اللحاق بها، لتمضي ساعة وهما يتناقشان في بحثها ومصادره، إلى أن أتت المعلمة المناوبة تنبههم على وصول والد جود.

ودعتها جود بابتسامة مرتاحة ومعها ما بقي من صحن الحلا الذي أعدته زينة لزميلاتها والذي أصرت على جود أن تأخذه.

:

إنهالت أعذار أبيها عليها عندما ركبت السيارة، متأسفا متعذرا. تعرف والدها، وتعرف أنه لا يقصد التأخر عليها، لكنه دائم الإنخراط في عمله مما يجعله ينسى العالم حوله. ابتسمت له: عادي بابا، ما صار شي..

سألها بشك: متأكدة؟

لتومئ له بنعم. عندها فقط لاحظ العلبة الصغير التي في يدها: وش هذا؟

-: حلا سوته أبلة زينة، أعطتني إياه وحنا كنا نصحح في بحثي.

ضحك بخفة: البحث اللي سويتي غزو في مكتبتي عشانه؟/ ليردف سائلا بعد لحظة: أبلة زينة.. مو هذي الأستاذة اللي دوم تتكلمي عنها؟

ردت بسرور لكونه تذكر ما تتكلم عنه: إيه، هي نفسها.

رأت والدها ينخرط في التفكير، في ماذا؟ لا تدري. يُقال أن عقول الروائيين تسلك طرقا أخرى، ربما كان هذا صحيحا في حالة والدها، فهي معظم المرات لا تفهم ما يدور في خلده.

/

/

دنياه كان يغطيها السواد، أطياف ظلال وهمس أصوات قطع عزلته المظلمة في أحيان متفرقة. لكن النور بدأ ينتشر أرجاءه، شيئا فشيئا إلى أن فتح عيونه بضيق من إضاءة السقف فوقه.

رمش لمرات لا تحصى قبل أن يلاحظ الأعين التي كانت عليه.. سألهم بعد معاناة: ويني فيه؟

مضت ساعات قبل أن يتعود على الضوء وعلى علو الأصوات، قبل أن يتعود على تحريك شفتيه ناطقا بكلمة خرجت بصوت مقطع لأشلاء.

عرف أنه كان في مستشفى بعد حادث في موقع بناء، وعرف أنه كان غائبا عن الوعي لأسبوعين. سأله الأطباء عدة أسئلة، اسمه وعمره ووظيفته وما إلى ذلك.. أجاب عن كل سؤال، ليستغرب من تقطيب حواجبهم بوجوم. سمع أحد الأطباء يسأل: اتصلتوا بزوجته؟

استوقفته تلك الكلمة، ليسأل بدوره: زوجة؟

:

"يتصلون فيني يفجعوني بعدين ما ألقاهم لما أدور عليهم!"

اتصال الدكتور المشرف عن حالة زوجها جعلها في حالة استنفار. رتبت أمورها بعجل، مرت بأمها تعطيها ساري لتعتني به ثم ذهبت مباشرة إلى المستشفى، ليخبروها أن الدكتور كان في اجتماع حاليا..

توجهت إلى غرفة زوجها، لترى أنه كان بخير. الأجهزة حوله تصدر أصواتها كالعادة ومؤشر النبض لديه ثابت طبيعي.

تنفست الصعداء وهي تقترب منه، كاشفة عن رأسها لتحكم ربط شعرها فوضوي المظهر من عجلتها: خوفوني عليك الله يهديهم..

تحسست تقاسيم وجهه كما صارت عادتها، تلك الملامح جميلة الشموخ والغرور، تلك الملامح التي تعشق. ربما كان هذا مثيرا للشفقة، كونها تستغل هذا الوقت بالذات لتجعل أناملها تحفظ تكوين وجهه.. لكنها لا تهتم. ابتسمت لرؤية نمو شعره لدرجة الوصول إلى جفنيه.

تكلمت وهي تبعد تلك الخصل عن جبينه: شكلي بجيب معاي مقص بكرة. ما نبغاك تصحى وتلقى شعرك داخل في عيونك.

لم تلاحظ اضطراب تنفس ذاك الراقد تحت لمستها، إلى أن فتح عيونه ورأت ذلك اللون العسلي المميز به. تسمرت بيان في مكانها للحظة، تستوعب ما يحدث، وترى ياسر ينظر إليها بمزيج من الذهول وعدم التعرف والذعر.. مع شيء آخر غير ملموس، ليبعد نظره عنها أخيرا.

"حتى وهو بذي الحالة.. يصد.."

تجاهلت جرحها لترسم ابتسامة على وجهها، هاتفة: الحمد لله على السلامة يا أبو ساري. طولت في نومتك.

سمعته يهمس بشيء ما بصوت مبحوح فاقتربت أكثر، ليتوضح ما كان يقوله: مين.. إنتي..؟

مين إنتي..؟

مين إنتي؟

تراجعت بيان للخلف مصدومة مصعوقة، ليأتي طرق الباب يقطع سكون اللحظة الجليدي.

بسرعة أعادت لف الطرحة على رأسها ولبست نقابها، لتأذن للطارق بالدخول.

دخل الدكتور المشرف وطلب منها دقيقة من وقتها.

انتهى البارت...



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:31 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



\\

تقبل الله صيامكم يوم عرفة! ومن العايدين : )

2


انتهى درس مادة الأدب اليوم قبل انتهاء وقت الحصة بقسط معتبر، فاستغلت زميلاتها هذه الفرصة في سؤال الأستاذة زينة عن رأيها في الروايات المنتشرة في السوق حاليا. مثل زميلاتها، فإن جود كانت تستمتع بسماع آراء معلمتها، فهي كانت لديها طريقة مشوقة آسرة في الكلام، سواء كان شرحا أو إبداء رأي أو نصيحة.

سألتها إحدى زميلاتها: وش رايك يا أبلة بروايات ليث الصائغ..؟

تنهدت جود بضيق، متجنبة الأنظار التي وجهت إليها. لم تكن بالضرورة تخفي هوية والدها في المدرسة، لكنها لم تعلنها أيضا. منذ اكتشاف زميلاتها لتلك الحقيقة وهن لا يتركنها لوحدها. إما أن يطلبن توقيعا، نسخة مجانية، أو تفاصيل مستبقة لروايات والدها القادمة.

رأت الأستاذة زينة تستغرق في التفكير للحظة قبل أن تقول: أعترف إنه كاتب متقن للحرف وله أسلوب رائع، لكن مشكلته، خصوصا في رواياته الأخيرة، إنه حدد شخصياته وحبكاته في قالب معين ما يخرج عنه. بدأ يرضى بالأمان بعد ما كان يجازف في بداياته..

كباقي البنات، كانت جود مذهولة. لم تلتق بأحد ينتقد أعمال والدها بكل هذه الصراحة. حتى ناقدوه في الجرائد كانوا يفرطون في الثناء مع كل كلمة نقد.

الأدهى أن رأيها كان رأيا وافقتها عليه مئة بالمئة، فهي كانت تفضل روايات أبيها القديمة على الجديدة بأشواط.

هتفت إحدى زميلاتها بتحلطم: ما يعجبك شي يا أبلة!

ابتسمت الأستاذة زينة بتسلية: والله هذا رأيي ولي الحرية في إعطائه../ أردفت وهي تأخذ الدفاتر الموضوعة جانبها تستعد للخروج: ولو تبغين تعرفين وش اللي يعجبني، عندك مدونتي شوفي فيها اللي يناسب ذوقك.

عندها سألت جود صديقتها لميس الجالسة جانبها: أي مدونة؟

نظرت لها لميس بعجب: ما سمعتي خبرها من البنات؟

هزت جود رأسها بلا، لتتنهد لميس قبل أن تجيبها: والله شكلك لساتك عايشة تحت الحجر.. بأية حال، أبلة زينة عندها مدونة في النت تكتب فيها آرائها عن اللي في السوق وتوصيات عن اللي يعجبها. بصراحة ذوقها خرافي وأنصحك فيه.

أخرجت لها جود ورقة وقلما: اكتبيلي العنوان.

:

من بين كل الكلمات التي قد يتوقع ابنته النطق بها، هذه الكلمات بالذات لم تكن من ضمنها: مكتبتك ناقصها كثير..

ليث، والذي كان مراقبا صامتا لغزو جود الرابع على مكتبته، فقط اكتفى بـ: وش قصدك؟

هزت جود رأسها، كأن لديها أمور أجدر لها التفكير بها: ممكن توديني المكتبة بعدين؟

أجابها باستغراب من غرابة تصرفاتها: من عيوني..

ابتسمت له برضا ثم همت بالخروج، ليستوقفها بتذكره الأمر الذي نوى إخبارها به: اجلسي..

جلست وفي ملامحها التوجس، ربما متوقعة لما سيفاتحها به: نويت أتزوج..

لم تستطع جود منع تكشيرة: قلتلي هونت بعد هيفاء..

هيفاء، الزوجة الرابعة في سجل زواجه وطلاقه، أصغر من تزوج وأكثرهن مشقة وتعبا. المعاناة التي خاضها لتطليقها جعلته يتوعد نفسه بعدم التفكير بالارتباط من إمرأة مرة أخرى.

حاول إقناعها: بس هذي المرة مختلفة.

ضيقت جود عيونها بشك، وكم شابهت جدتها في نظرتها هذه: كيف؟

-: ذي مو جاية من طرف أخواتي.

رفعت جود حاجبا بتعجب: أجل من طرف مين؟

ابتسم: من طرفك.

رأى الحيرة في وجه ابنته، ليردف: معلمتك، أستاذة زينة.. هي متزوجة؟

اتسعت عيونها بذهول: لأ.

اتسعت ابتسامته بدوره: أجل أولها خير..

/

/

شرح الدكتور لها برفقة دكاترة آخرين انضموا لمعالجة حالة ياسر، كيف أنه من اللحظة التي سألوا فيها عن عمره وجدوا خطبا ما: جاوبنا بـ27 بدل من الـ31 المفترض يجاوب بها. ولما سألناه عن السنة، فهو كان متأخر بأربع سنوات.. بالإضافة إلى إنه ما يتذكرك كزوجة. متى تزوجتوا لو سمحتي أسأل؟

أجابته بخفوت، غير مصدقة: قبل سنتين ونص..

بدا الدكتور كأنه توقع إجابتها: أظنك تعرفين عن مصطلح فقدان الذاكرة..

شرحوا لها أن النوع الذي كان يعاني منه ياسر كان فقدان الذاكرة التراجعي، وبسببه قد يفقد الإنسان ذكريات تمتد من أيام لشهور لسنين. شرحوا لها أكثر وأكثر، لكن صدمتها منعتها من استيعاب أي معلومة.

نسيها تماما. نسي كل شيء يتعلق بها. نسي ابنه!

لا تستطيع.. لا تستطيع..!

حاول الدكتور تثبيتها قائلا: حاليا أكثر ما يحتاجه هو دعمك ودعم أفراد الأسرة. فقدان الذاكرة أمر صعيب، خصوصا للمريض نفسه.

كلماته تلك كانت كفيلة بإيقاظها. كان على حق. مهما شعرت من صدمة، فياسر كان يعاني صدمة أقوى منها. تخيلت نفسها في مكانه لحظة، لتشعر بالألم لحاله.. الذعر لن ينفعها الآن. عليها أن تتحلى بالصبر والإيمان، أن تكون قوية من أجله.

أخبرها الدكتور أنه اتصل بوالدي ياسر أيضا. يالله! ياسر كان وحيدهما، حتى وإن تذكرهما، فإن الفكرة بنفسها تفجع. كيف ستخبرهما بما جرى..؟

دخلت غرفة ياسر مرة أخرى، تفكر بما ستقول لوالديه.. لترى أن ياسر كان مستيقظا، صادا النظر عنها.

"على الأقل اللحين عرفت إنه صد لأني غريبة بنظره، مو لأسبابه اللي أعهدها.."

جلست جانبه تصفي حلقها قبل أن تبدأ: موقفنا غريب حده بس ما عليه، بعرفك على نفسي. اسمي بيان العايض، عمري 29 سنة، وزوجتك من سنتين ونص.

أخيرا التفت إليها، ممعنا النظر فيها لدرجة أحرجتها. سمعته يقول بصوته المتقطع من قلة الاستخدام: ناديتيني.. بأبو ساري.. لما صحيت..

كم كان عصيبا، منع دموعها من النزول. أجابته بصوت مخنوق: إيه.. عندنا ولد اسمه ساري، عمره سنة..

رأت في عيونه انكسار وإحباط، وضياع فطر قلبها. أخذت نفسا تقوي نفسها به، لتتقدم إليه وتحتضن يده السالمة بين كفيها. نظرت له بثبات تزرعه في نفسها: أدري إنك مفجوع من هذا الوضع، بس كل شي له أمل. فيه احتمال كبير إنك بتقدر تستعيد ذاكرتك، اصبر وخلي إيمانك بالله قوي، وكلنا بنساعدك إن شاء الله./ شدت على يده أكثر، تردف بدفء كل مشاعرها: بكون معاك خطوة خطوة..

بقي ينظر إليها للحظات ثم، وياللعجب، ابتسم لها.

/

/

لم يكن جوال ميساء بالذي يصدح بالرنين غالبا. بعض الأحيان تنسى حتى ما نغمة رنينه، خصوصا بدايات السنة الماضية. تحسن الوضع بعض الشيء بعد التحاقها بالمعهد، بين اتصالات الزميلات والمشرفات.

عندما رن جوالها وهي في خضم وضع اللمسات النهائية على اللوحة التي ستشارك بها بالمعرض الذي سيقيمه المعهد، توقعت أن يكون المتصل أبيها أو زميلة من الزميلات. أتتها كصدمة عندما رأت أن المتصل كان بشاير.

"ما حسبت إن رقمها لساته محفوظ عندي.."

كانت فكرة مغرية أن تترك جوالها يرن ويرن حتى تستسلم، لكنها وجدت نفسها تجيب المكالمة، تسمع لسلام بشاير المتردد الذي ردت ميساء عليه بفتور. سألتها: كيفك ميساء، أخبارك؟

-: بخير..

مضت لحظة صمت بينهما، إلى أن سألتها بشاير بصوت أكثر ثباتا: أمي قالتلي إنك ما بتحضري زواجي..

ابتسمت بسخرية. كان تخمينها مصيبا وهذا هو الموضوع الذي اتصلت بشاير بها من أجله: إيه.

لاحظت اختناق صوتها بالعبرة: ليه..؟

تنهدت: تعرفين ليه.

لحظة صمت أخرى مضت قبل أن تنطق بشاير مرة أخرى: ما يهمني وش يقولون عنك! طول عمري أشوفك أختي اللي ما ولدتها أمي ومافي أحد بيغير رأيي..

شهقت عندها بخفوت، لتدرك ميساء أن بشاير كانت تبكي: بشاير..

أكملت والبكاء يتضح في صوتها: أدري إني أنانية بطلبي لجيتك، أدري إني مفروض ما أسأل شي منك، بس أدري بعد إني ما بحس بفرح ذاك اليوم من دونك../ أخذت نفسا قبل أن تردف: ما أبغى منك تطولي، بس تحضري تشوفيني بثوب عرسي وتباركيلي زي ما كنتي بتقولي لما خطبني قصي..

ابتسمت رغما عنها لتلك الذكرى، قبل سنة ونصف تقريبا. لا تزال تذكر احمرار بشاير المفرط لأبسط ذكر عن قصي، زوجها المستقبلي.

"وش يضر لو رحت؟ كلها ليلة. سواء بقيت ولا رحت، الناس لسى بتاكل في لحمي..": طيب.. بجي..

أخذت بشاير عندها تشكرها تارة، وتسألها تأكيد ما قالته تارة أخرى، تجعلها تبتسم رغما عنها، تسترجع ذكريات سنوات أضناها الحنين لها.

:

نصحه كل من شاركه بمخططاته، "لا تجي فطريق جواد السيف، بيذوقك المهانة بكل معانيها". لم يعر بندر تلك التحذيرات بالا. استفزه ذاك الجواد، بسببه خسر عقدا مهما مع شركة حقق في أمرها لتنهار. أراد أن ينتقم منه ففعل، ليرى عاقبة لفت أنظار جواد إليه بعد سنة، ليدرك أنه كان ساذجا في تفكيره أن عاقبته الوحيدة كانت ذلك الضرب المبرح الذي تلقاه منه حينذاك…

اقتحم مكتب المحاماة الخاص بجواد شبه مدمر، يكاد ينهار من قهره وغضبه أمام طاولة مكتبه: أدري إنك ورى خساراتي السنة ذي كلها!

نظر له جواد ببرود، مشيرا بعدها لسيكرتيره وحراس الأمن المتجمعين خارج المكتب بالابتعاد وإغلاق الباب، كلها بحركة واحدة. نهض واضعا يديه في جيوب بنطاله، ينظر له كأنه حشرة مقرفة: وإذا كنت؟

حاول بندر لكمه، ليتجنب جواد ضربته ويردها له بأضعاف. أردف بسخرية متشفية وهو يراه ينهار على ركبتيه فعلا: ما سويت شي مخالف للقانون، إنت اللي كنت داس مصايب في شركتك. كل اللي سويته إني كشفت معاملاتك الممنوعة.

كلماته بعثت في روحه الفوضى. هل يمكن؟ هل من الممكن أنه قد اكتشف..!

ابتسامة جواد كانت حادة، والنظرة التي في عيونه باردة جليدية، تقتل في مقدار الكره فيها، في الوعيد: صدقني ما شفت شي.. وما برضى إلا لما أشوفك حافي ومنتف قدامي.

وبعدما أرعب بندر إلى حد الجمود، مشى مبتعدا عنه، يفتح الباب ليطلب من حراس الأمن التخلص منه.

(لا تجي فطريق جواد السيف..)

صدقوا.. صدقوا..

انتهى البارت..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:32 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا




3

تنهدت بيان بضيق وهي تجلس جوار سرير ياسر: ليش قاعد تصعب الأمور على الدكاترة والممرضات؟

أجابها بنزق تعرفه: يعاملوني كأني عاجز.

حسنا، تستطيع فهم ما أثار غيظه، فياسر دائما كان حاد الطبع، عنيد الكبرياء. مكوثه في المستشفى كان تعذيبا بالنسبة إليه: تعاون معاهم طيب عشان تطلع بأسرع وقت. ولا عاجبتك القعدة هنا؟

شخر بسخرية: لأ..

يضحكها بعض المرات، كيف كان غيظه ظريفا. مدت ملعقة إليه تطعمه: يلا كل..

امتعضت ملامحه بضيق، لكنه في نهاية الأمر استسلم وبدأ يستجيب.

سمعت تمتمة الممرضة السخطة لأخرى جانبها:
With us, he throws the plates, but with his wife, he eats it all up like a hungry child
(معانا يرمي الصحون، لكن مع زوجته يأكل كنه طفل جيعان!)

منعت نفسها من الضحك من أجل مصلحة الممرضات المسكينات، لا تريد أن تلفت انتباه ياسر لهن ليحل سخطه عليهن.

مضى يومان منذ استيقاظ ياسر من غيبوبته، يومان قضى فيها ياسر وقته ما بين تحاليل وأسئلة وزيارات الأهل وبدايات إعادة تأهيله للمشي مجددا.

التزمت الحذر والبطء في أمر الوقت المفقود من ذاكرته، وأصرت على الكل اتباع المثل، لا تريد إغراقه بسيل من الأحداث وتضره. بدأت بالأمور البسيطة. مثل لائحة اتصالاته لليوم.

هذه المرة لم تحاول منع ضحكاتها من الانطلاق لرؤية الطريقة الفريدة من نوعها التي سمى بها ياسر الأفراد الذين لا يعرف أسمائهم. لائحة الشرف تتضمن أمثلة مثل *عارف للعطور*، *كسرت سكوتره*، و المفضل لها بكل جدارة: *أطعم موز*.

قالت لياسر الذي بدأ يحمر من الانحراج: مقدر أساعدك في ذولا بكل صراحة../ أردفت وهي تتذكر تفصيلا معينا: حق الموز ذا لازم تعيد اتصالك فيه، لأن بجد الموز اللي كنت تجيبه كان طعم!

تذكرت أيام وحامها، اشتهائها الجامح للموز. إذا ذاك كان مزوده!

رأته يضحك بدوره، لتبتسم له بحب أخفته بسرعة قبل أن يلحظها. أكملا مسيرتهما في لائحة اتصالاته، تزوده بمعلومات عن الذين عرفتهم وتنصحه بسؤال آخرين كلما واجهتهما عقبة، مضيا ومضيا إلى أن وصلا إلى.. وئام.

قطب ياسر حاجبيه باستغراب: وئام؟ هذي وئام بنت خالتي ولا..؟

انخمدت ابتسامتها، وحاولت بكل ما تستطيع عدم إظهار قبح الشعور الذي كان يجري في أوصالها، تومئ له بنعم: إيه.. هي نفسها.

همت بأخذ الجوال منه لتنتقل إلى الاسم بعده، لكنه منعها، يسألها بهدوء: وش جاب رقمها عندي..؟

أحست بالعبرة تخنقها، وبالقهر يطعن قلبها، لكنها قوت نفسها وأخذت نفسا عميقا تتمالك فيه نفسها قبل أن تجيب بنفس الهدوء: إنت مملك عليها من ثلاث شهور.. عرسكم محدد إنه يصير بعد شهر..

:

ككل مرة تزور فيها غرفة وحيدها في المستشفى، تشكلت الدموع في مقلتيها، ليتنهد ياسر بضيق: مو كل مرة تجين تبكين لك بحر يمه، شوفيني بخير وبألف عافية..!

هتفت شهد بنفس الضيق، تكف عن البكاء أخيرا: مقدر أمنع نفسي!

أحست زوجها جانبها يحاول تهدئة روعها كما صارت العادة في هذه الزيارات، يسأل ياسر عن أحواله وتقدمه في علاجه.

بدأ ياسر عندها: شفت رقم وئام في جوالي، وعرفت إني مملك عليها..

حاولت هي التخفيف عنه: وئام مسافرة اللحين، بس بتجي قريب لا تخاف.

رفع ياسر حاجبا: ما يهمني إذا هي مسافرة ولا لأ./ التفت إلى أبيه: كلم زوج خالتي يفسخ العقد.

الذهول ألجم لسانها للحظة، لتنطق أخيرا بـ: إيش؟!

رد ياسر عليها بنبرة أوحت بعدم الاكتراث: صحيت وسنين ناقصة من عمري ومتزوج، ليه أربط نفسي في زواج ثاني مدري عن أسبابه؟

الحق يُقال، هي حتى لا تدري لم أصر ياسر على التقدم لوئام. صحيح أنها كانت تشجعه على الزواج منها في الماضي، لكنه دائما ما كان يرفض بامتعاض، وبعد زواجه من بيان، توقفت عن طرح الفكرة كليا: بس العالم كلها تدري ومتوقعين..

هز كتفا: والله عندي عذري. خالتي بتتفهم.

كانت ستعترض أكثر لكن زوجها أشار إليها بترك الموضوع. بدا عليه الرضا التام من قرار ابنه، لم يكن عادل مؤيدا لفكرة زواج ياسر من وئام في بادئ الأمر: سويت خير بدل ما تظلم المسكينة معاك.

/

/

كانت تهم في الخروج مرتدية عباءتها ونقابها في يدها، لكن..

كما أصبحت عادتها منذ انتقالها لهذا القسم، توقفت ميساء عند الباب في آخر الرواق المؤدي إلى غرفة نومها.

"نفسي أعرف وش ورى هالباب.."

القسم الذي تسكنه كان مقسما إلى دورين، دور سفلي يحتوي على مطبخ وغرفة جلوس وصالة وحمامين، بالإضافة إلى غرفتين. ودور علوي فقط كان يحوي غرفة نومها.. والغرفة التي كانت وراء هذا الباب. للآن لم تعثر على مفتاحه، والقلة التي سألت أجابوها بعدم دراية.

لكنها ستعرف يوما ما. لن ترتاح إذا لم تفعل.

:

لم تفرط في التزين هذه الليلة، لكنها لم تخرج إلا وهي راضية تمام الرضى عن مظهرها، مرتدية لفستان طويل رصاصي اللون، حريري الملمس دون تطريز ونقوش. سرحت ولفت شعرها الأسود الفاحم بأناقة، واكتفت بملمع وكحل يبرز رسمة عيونها البندقية الحادة.

قطعت بين حشود الحاضرات لتصل إلى غايتها، وقع حذائها يصدر على أرضية القاعة الرخامية بكل ثقة، دارية تمام الدراية بما انطلقت الألسن لمرآها.

(جمالها يفجع سبحان الله!)

(ما كذبوا لما قالوا إنها أجمل حريم عايلة السيف..)

(بس شكلها مغرورة..)

(اسكتي بس! ذي تشوف الناس أصغر منها!)

(على إيش يا حظي..؟! صح حلوة، بس ما تجيب عيال..)

(ولا أزيدك من الشعر بيت: طلقها ولد عمها وتزوجها واحد ثاني وقبل الزفة طلقها هو بعد! رجعها ولد عمها لذمته بعدها يستر عليها، لكن بعد إيش..)

(الله اعلم أي بلوى شافوا فيها عشان تنعاف مرتين ورى بعض..)

(صدق إن ما ورى الجمال إلا المصايب!)

لم تكترث، أو ربما تناست. تمنت لو كانت مركبة أظافر اصطناعية الليلة، لعل ألم طعن باطن كفيها بهم سيشتت انتباهها من هذا القهر الثقيل الذي تكتمه.

إعترضت طريقها إمرأتان، تنظران إليها بازدراء يخالطه الشماتة: صدق إنك جريئة عشان تظهري وجهك الليلة ذي بالذات..

رفعت ميساء حاجبا، تبتسم ابتسامة مائلة: ما أجرأ مني إلا إنتي آنسة هنادي.. لساتك متلصقة فسندس أشوف. ليه، ما قدرتي على زوجها لسى؟

إنلجم لسان هنادي ورحل اللون عنها.

استحثتها سندس بريبة سخطة: وش قصدك؟

ازدادت ابتسامة ميساء مكرا: أظنك لاحظتي تغير من اليوم اللي صاحبتي فيه هنادي.. أحد يتدخل في مشاكلك..

نظرت سندس إلى هنادي بنظرة جديدة، كأنها ربطت كل الخيوط المؤدية إلى حل اللغز: إنتي.. إنتي اللي كنتي ترسليله ذيك الرسايل!

مشت ميساء مبتعدة عنهما، واثقة أنه كان لديهما الكثير الكثير لمناقشته بينهما.

ليس من الصعب سماع سر من الاسرار في هذا المجتمع المخملي الذي تعيش فيه، خصوصا لشخص مثلها فضل الجلوس بدل الاشتراك، السماع بدل الحديث.

عرفت بسر هنادي منذ دهر. حاولت نصحها وتجاهلتها فرفعت يدها منها، غير مكترثة بما ستؤول لها الحال، فالأمر لم يكن من شأنها. لسوء حظ هنادي، ميساء كانت مترنحة بغضبها الليلة، على أقصى حدها من التحمل. اختارت استفزازها هذه اللحظة بالذات، وعليها تحمل عواقب فعلتها.

أكملت المسيرة إلى الغرفة التي كانت تتجهز فيها بشاير، وعند وقوفها على عتبة الباب، أشارت بشاير لكل الحاضرات بالخروج. وقفت بشاير بفستان زفافها تنظر إليها، الدموع تترقرق في عيونها.

أخرجت ميساء منديلا من حقيبتها، تمسح تلك الدموع قبل أن تفسد مكياجها: لا تخربيها وزفتك بعد شوي. ناوية تفجعين قصي؟

ابتسمت عندها بشاير، تتمالك نفسها شيئا فشيئا، إلى أن سألتها بخجل وهي تضمها: كيف شكلي؟

ابتسمت عندها ميساء بحنو ودفء: ما شاء الله، ما شفت عروس أحلى. قصي ما راح يعرف وين أرضه..

قاطعهما طرق على الباب، لتكون تلك إشارتها في الذهاب. باركت لها ودعت لها بالتوفيق ثم خرجت.. تعرف أن بشاير أرادتها أن تبقى أطول، لكنها لا تستطيع.

ليس لها مكان هنا.

:

لن تنكر، فاجأها حضور ميساء الليلة. لم تتوقع أن تعتب ضرتها خطوة واحدة إلى تجمع كهذا مرة أخرى.

زفرت صديقتها غادة بضيق: هذا اللي ناقص، ننطرد عشان ذيك النسرة!

قالت لمى بفتور: دوم كانت بشاير تحبها. مانيب متفاجأة من سواتها.

قطبت صديقتها الأخرى سارة حاجبيها: وعادي عندك؟

ابتسمت: عادي..

قد يفاجئ الأمر الكثير، لكنها لا تعتبر ابنة عمها ميساء منافسة لها. ربما كانت أجمل منها بأشواط، لكنها كانت تفتقر إلى الكثير.

بينما كانت لمى محبوبة العائلة، قريبة إلى قلوب كبارها، كانت ميساء أشبه بالمنبوذة. بينما كانت لمى حلوة الطباع والمعشر، كانت ميساء صعبة المراس، غريبة الأطوار. بينما كانت لمى متخرجة جامعيا، كانت ميساء خريجة ثانوية فقط. بينما مضت لمى في حياتها وقراراتها بثبات، كانت ميساء تمضيها متخبطة لا هدف لها.

الأهم أن بينما كانت لمى زوجة فعلية، كانت ميساء تضحية من أجل ستر، ردع كلام الناس.

لم يكن لميساء سوى جمالها فقط. تثير شفقتها، بكل صراحة.

عندما خرجت ميساء أخيرا من حجرة بشاير، استوقفتها غادة هاتفة: ما تباركي لبنت عمك؟ وصلت الشهر الثاني في حملها.

نظرت ميساء إليهن كأنها تلاحظ وجودهن هذه اللحظة بالذات. كان هذا أمرا من الأمور التي نفرت الكثير منها، هذا الشرود. توجهت بالنظر إلى لمى قبل أن تقول بصوت باهت: مبروك..

ابتسمت لها لمى بعذوبة: الله يبارك فيك. عندك اسم لي؟ إلى اللحين ما لقيت شي يناسب.

صوت ميساء بالكاد سٌمع عندما أجابت: لأ.. ما عندي..

أدارت ظهرها ومشت مبتعدة عنهن دون كلمة أخرى.

:

همست بشاير بصوت متحشرج عندما خطا أخوها مبتعدا بعد سلامه المهنئ عليها: جت الليلة..

لم يلتفت جواد إليها، لكنه توقف. عرفت أنها حصلت على انتباهه: طلبت منها تجي، وجت../ سألته مستطردة: متى بتنهي هذا الوضع اللي إنت فيه؟

بدل أن يجيبها، خطا جواد خارجا، ولم يفاجئها ذلك.

:

شعرت ميساء ببوادر الشقيقة تنتابها، لتزفر بضيق سخط. فكرت بسخرية، "كملت الليلة الحلوة ذي.."

سمعت سائقها المسن شريف يتكلم في هاتفه، يكرر كلماته كأنه يؤكد شيئا ما. لم تعر تصرفه بالا، فلطالما كان لشريف تصرفات وعادات لا تفهمها، أبرزها توتره وشكواه من لحظة يتأخر في إيصالها، كأنه محاسب على ذلك.

خرجت من السيارة تمسي على شريف بصوت واهن، رافضة عرضه مساعدتها في إيصالها إلى عتبة الباب. لم تصل بها أعراض الشقيقة إلى ذاك الحد بعد..

/

/

حذف ليث مسودة أخرى، لتصبح الرقم سبعون في سلة مهملات حاسوبه.

"ممل.. كله ممل.."

منذ فترة وهو يشعر بالإحباط من كتاباته، على الرغم من أن كل من يلقاه يمدحها. يرى كل جملة رتيبة مملة، في سياق أكثر رتابة ومللا. الذي يثير إحباطه أكثر هو أن فكرة هذه الرواية والمحيط الذي ستقام أحداثها فيه كانا يدوران في خلده منذ روايته الأولى، مشروعه الأكثر طموحا.

سلسلة روايات العملاء بدأت من روايته الثانية، كلها تدور حول مغامرات عملاء في منظمات دولية والقوى التي تواجهها. كل رواية كانت تتضمن بطلا وعدوا مختلفين. في كل الرواية حاول التجديد، لكنه وجد رواياته الأخيرة تتبع نمط الرتابة رغما عنه.

روايته القادمة، برج نيرو، لم يكتب فيها كلمة بعد، ولن يكتب أبدا إن لم يكن راضيا عما كتبه. كفاه رضوخا لطلبات مدير أعماله ودور النشر والعامة.

أفاقه منبه جواله من كآبة إحباطه، ليرى أن الساعة كانت الرابعة والنصف فجرا. تنهد بضيق لكونه فعلها مجددا، استغرق في أمر هذه الرواية حتى سهر. نهض ليجهز نفسه للصلاة، سارح في أفكاره.

عشق الكتابة يجري فيه مجرى الدم، لكنه عشق كان له عواقب شتى، فهو ينسى نفسه كليا إذا كان في مكتبه، ينسى الأكل والشرب والنوم.. لولا الله ثم جود، ربما كان سيكون جثة هامدة على كرسيه. الأدهى أنه لاحظ عاداته السيئة قد انتقلت إلى جود كلما انشغلت واستغرقت في شيء. كم من مرة ذكرها بأن تأكل، وكم من مرة تحملت ابنته عواقب إهمالها في المدرسة.

آخر مرة أجبرها على البقاء في البيت ثلاثة أيام بعد سقوطها مغشيا عليها في المدرسة، يهتم بها إلى أن استعادت كامل عافيتها، تاركا روايته بالكلية.

كانت تلك الحادثة ما عزز رغبته في الزواج مرة أخرى. ربما سيخفق، ربما سيوفق، لكن هذا الوضع يجب ألا يستمر.

:

توجست زينة ريبة من طلب عمها الجلوس على انفراد معها، وكان حذرها في محله عندما قال: جاني خاطب لك يا بنيتي./ قاطعها قبل أن تعرب عن صدمتها حتى: صرت في مثابة أبوك الله يرحمه، وما بعطيك لأي من كان. بنشد أصله وفصله، لا تشيلين هم.

نظر إليها عندها بحنان حازم: لا ترفضين قبل ما تفكرين زين. مين يدري، يمكن بيكون هو العوض عن رائد..

كلماته تلك هدأتها، جعلتها تفكر في وضعها الحالي. لم تعد في بيت أبيها المرحوم، وحتى إن كان عمها وزوجته من أطيب الناس، تشعر بثقل حملها وابنتها عليهما.

حتى مع شعورها حيال كلمة زواج بعد تجربتها مع رائد، لديها الكثير لتأخذ به.

تنهدت، متوصلة إلى قرارها: يصير خير..

إذا وجد عمها هذا الخاطب سيئا، فسينتهي الأمر دون أي ضجة.

إذا وجده جديرا، عندها..: ما قلتلي عمي، وش اسمه؟

فكر عمها للحظة قبل أن يجيب ويصعقها: ليث الصائغ.

انتهى البارت..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:33 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



\\




4

كما وعد عمها، فقد بذل قصارى جهده في السؤال عن ليث، وأتى بتقرير إيجابي في معظمه.

مط عمها شفتيه بتفكير وضيق: يمكن الشي اللي أقدر أعيبه عليه هو كثرة زواجاته وطلاقه..

فكرت للحظة قبل أن تقول، مفاجئة عمها: حدد موعد معاه عشان أقابله..

لطالما كانت ضعيفة تجاه حبها للمعرفة، في فضولها.

ومنذ معرفتها بهوية خاطبها، كان السؤال المتردد في بالها هو: ما الذي قد يجلب ليث الصائغ لعتبة بابها خاطبا؟

:

فقط عندما سمعت عمها ينبه بخروجه، تاركا لها مع ضيفه، رفعت زينة نظرها إليه.

الصور لم تعطي ليث الصائغ حقه.

إذا أمكنها وصفه بكلمة، فإنها ستكون الفخامة.

فخم في أناقته، فخم في وسامته، فخم حتى في طريقة جلوسه. بدا أصغر من سنوات عمره الثانية والأربعين، في أوج عنفوانه ونضارته.

بدا غريبا كليا عن محيط هذه الشقة البسيطة.

صفت حلقها كليا قبل أن تبدأ: إذا سمحت قبل كل شي، عندي لك سؤال أبغاك تجاوب عليه بكل صراحة..

أشر بيده يستحثها: تفضلي..

وهكذا سألت: إنت ما شاء الله عليك موب قاصرك شي، مشهور والله منعم عليك بالخير، تقدر تختار اللي تبغى من الحريم.. فالسؤال هو، ليش أنا بالذات..؟

ابتسم، ورأت في ابتسامته الرضا. أجابها: عشان بنتي جود../ استطرد: زي ما أظنك تعرفين، جود كانت منطوية على نفسها. مهما حاولت ما قدرت أتفاهم معاها بالكلية..

نظر إليها قبل أن يكمل: بس لما انتقلت للمدرسة اللي تدرسين فيها لاحظت تغير، صارت منفتحة أكثر، وصارت تذكر صديقات.. وبالأخص، صارت تذكرك..

فاجأها كلامه. صحيح أنها اهتمت بجود، لكنها لم تتوقع أن يكون لها هذا التأثير البالغ في حياتها خارج المدرسة حتى تذكرها عند أبيها: هذا مجرد واجبي كمعلمة..

اتسعت ابتسامته: أدري، بس ذا ما منع الفكرة إنها تخطر على البال، ومن إني أفكر بوجود داعم مثلك في بيتي./ نظر إليها بثبات واثق أريحي: أعترف إن تجاربي السابقة خلتني متردد، بس دعيت ربي يرشدني واستخرت وارتحت، وبصراحة، أنا متفاءل خير..

وجدت زينة تبتسم رغما عنها، كم كان لبق اللسان: وأنا مثلك وتجربتي خلتني متجنبة طاري الزواج مرة ثانية، وزي ما عرفت من عمي، عندي بنت..

ظهر في ابتسامته ونظرته معنى خفي: مين يدري؟ يمكن نكون لبعضنا البلسم اللي بيداوي مرارة تجاربنا.. / أردف يؤكد: وبنتك بتكون بحسبة بنت لي وأخت لجود بإذن الله..

لم تستشعر في صوته وملامحه الكذب، بل كل الثقة والوعد.

كم كانت تلك فكرة مغرية، تبادل المنفعة هذا. هي ستداري جود التي تحبها من الآن كطالبة مقربة لها، وهو سيكون سندا لها ولنوف.

لأول مرة، لم يكن الرفض أول خيار لها.

وقفت تستأذنه الخروج، ليقف هو احتراما: نشوف خير.. تشرفت بلقائك أستاذ ليث..

ابتسم بسرور ظاهر: الشرف كله كان لي، أستاذة زينة..

/

/

في اليوم الخامس بعد استيقاظه، أحضرت بيان معها ساري، أمر كانت تشعر بالرهبة منه رغم ضرورته.

مد ساري ذراعيه اتجاه ياسر لحظة رؤيته له مستيقظا، مصدرا أصواتا دلت على فرحته. أشار عندها ياسر أن تعطي ساري إياه، وبعد لحظة تردد أعطته.

راقبت الأب وابنه يتبادلان النظرات. ياسر بهدف الاستعياب، وساري كأنه مستغرب من تحديق أبيه إليه، ليسأم بعد لحظات كما كان حال الأطفال ويحول انتباهه إلى هدف آخر. مد يده الصغيرة وأمسك بما يستطيع من شعر ياسر على جبينه، شادا عليه بكل ما أوتي من قوة.

ابتسمت بيان بمكر وهي ترى ياسر يحاول فك قيد ساري عن شعره بكل رفق: حتى هو يوافقني الرأي إن شعرك يبغاله قص.

رد عليها عند تمكنه من إبعاد يد ساري بعد صراع عصيب: للمرة المليون ما راح تقصي شعري. أول ما بطلع بروح عند الحلاق./ أردف مخاطبا ساري بحزم: ولا إنت بتقصه، فاهم؟

ظهر على ساري السرور وهو يحرك ذراعيه بحماس، ليبتسم له ياسر بدفء. دفء تعرفه بيان جيدا، سائد على تعامله مع ابنه منذ ولادته. سألها: كنت أبو كويس..؟

أرغمت صوتها على التزام الثبات رغم اختناقها بالعبرة، مجيبة له بكل صدق: إيه..

:

ميلي عملت في هذا المستشفى كممرضة منذ سنوات طوال، ورأت من الحالات الطبية أنواعا وأشكال، الغريب والمعتاد. لطالما استهواها متابعة حالات فقدان الذاكرة، تراقب معاملة المرضى مع أحبائهم الذين أصبحوا في طيات النسيان.

المريض في غرفة رقم 506، ياسر السهم، كان أحد تلك الحالات. لا تدري أتعزيه لسوء الحظ أو حسنه، فهو قد نسي زوجته وابنه مع السنوات الأربع التي فقدها، لكنه كان متذكرا لكل شيء عدا ذلك من طفولته ووالديه حتى خبرات عمله.

لكن.. بالطريقة التي كان يعامل فيها زوجته، لهفته التي كان يحاول إخفائها بحرج لزياراتها، خضوعه لها بكل سهولة بدل الرفض القاطع الذي يقابل به الممرضات المشرفات عليه، تحسن مزاجه العكر بوجود زوجته.. ربما لن يكون عليهم القلق أو اعتبار نسيان زوجته كمأساة.

أترى هل بقي شيء من مشاعره لزوجته مدفونا لم يصله ضرر الحادث وعاد إلى السطح بحضورها، أم بدأ يقع في حبها مرة أخرى؟

/

/

فتحت عيونها بصعوبة، لتجد سقف غرفتها قد تغير.. لا، لم يكن هذا سقف غرفتها..

هتف صوت أبيها بفرح جعلها تدرك أنه كان جالسا جوارها: الحمد لله على سلامتك يا بنتي!

رمشت ميساء بعدم استعياب، تتغضن ملامحها بضيق للألم الحاد الذي خرق رأسها. أدركت بعد نظرة تأكد أنها كانت في غرفة مستشفى: وش جابني هنا؟

مسح أبوها على رأسها بحنان: طحتي من درج قسمك وإنتي نازلة، بس الحمد لله ما صارت لك كسور.

عندها تذكرت نزولها الدرج وهي بالكاد ترى من الصداع المؤلم الذي فتك برأسها هذا الصباح، ربما مكملا سابقه ليلة البارحة. تذكرت تعثرها بخطوة.. ثم لا شيء بعدها سوى شعور غريب بالدفء..

سألت أبيها باستغراب خالطه شعور آخر، شعور حاولت كبته: إنت اللي جبتني هنا؟

سكت أبوها للحظات ثم أجابها بلمحة تردد: إيه.. إيه أنا اللي جبتك هنا. ما رديتي علي وخفت عليك..

تعرف أنه كان هناك خطب ما في كلامه، لكن قبل أن تسأله قاطعهما دخول طبيب، ليشتت انتباهها بأسئلة وفحوصات..

:

خرج سند من غرفة ابنته ليتنهد بضيق.. "الله يهداك يا جواد.."

رأى لمعة اللهفة في عيون ابنته عندما سألته عن الذي أحضرها هنا، لهفة لا تبديها إلا عن شخص واحد.

لاحظ متأخرا تعلق ميساء بجواد. عاشت ميساء وحيدة معظم حياتها، دون إخوة تكبر معهم، فزوجته منى توفيت وميساء في الخامسة من عمرها، وهو ظل باقيا على ذكراها حتى وقت قريب، ولم يثمر زواجه حديث العهد سوى رضيعه ماجد. كان جواد أقرب أبناء عمومتها لديها بحكم قرب بيت أبيه منهم وزياراته المتكررة له. لكن سند لم يتوقع مقدار تعلقها ذاك وكيف سيتحول.

كانت اللحظة التي استوعب فيها هذا عندما خرجت العائلة كلها إلى مزرعة أبيه التي يعيش فيها، كما كانت عادتهم لفترات معينة من السنة.

في مغرب يومهم الأخير قبل العودة، لاحظ سند غياب ابنته عنهم. كلما سأل أحدا عنها كانت الإجابة أنه لم يرها أحد منذ العصر. بحث مع أخويه وأبناءهم في أرجاء المزرعة الشاسعة، ليجد جواد قد وجدها ووبخها قبلهم. عندما سُئلت عن السبب الذي جعلها تبتعد عنهم، أجابت بابتسامة غير مكترثة أنها كانت تبحث عن ساعة جواد المفقودة، الساعة التي أهدتها له جدته المرحومة من أمه.

كانت ميساء تبلغ حينها السادسة، وجواد الحادية عشرة.

تذكر حادثة أخرى أكثر طرافة لكن أكثر دلالة بعد سنة. هتف صديقه سامر مازحا أنه سيزوج ميساء من ولده البكر كمال، لكنها رفضت بغرور طفولي، آخذة يد جواد الجالس جانبها لتعلن أنها ستتزوج به هو. انفجر الكل بالضحك وأيدوها، بينما جواد المسكين احمر خجلا من الموقف الذي وُضع به.

كانت دائمة الحديث عنه، دائمة الدفاع عنه. صحيح أنها كفت الكلام عن جواد مع مرور السنين، لكنها ظلت تبدي بالغ اهتمامها لذكره، وتبتسم لحكايا الناس عنه.

يذكر أنها كانت الوحيدة التي كانت بصف جواد عندما قرر الخروج عن مجال عمل العائلة والدخول في مجال المحاماة. يذكر كلماتها: مو لازم الكل يشتغل في شركة العايلة. التنويع حلو..

وعندما كبرت وفطن الناس إلى جمالها، بدأت عروض الزواج تنهال على عتبة بابهم من كل حدب وصوب. لم تقبل ميساء أي منها، متحججة بأوهن الحجج. كانت مفاجأة له، قبولها عندما تقدم جواد إليها وهي في الثانية والعشربن. لم تتحجج عندها بالدراسة، ولا صغر سنها، ولا كبر عمر الخاطب، ولا كون الخاطب قريبا لها.

فقط قالت أنها ستستخير، ثم أعطت موافقتها الصباح التالي.

طيلة السنوات التي كانت متزوجة جواد، لم تبدُ ابنته أسعد. لتتغير الآية بعد أربع سنوات. طلق جواد ابنته وتزوج من ابنة عمه متعب، لمى. ومضت ميساء في زواج انتهى قبل الزفة، ليعيدها جواد في ذمته مرة أخرى.

لكن بعكس الماضي، لم تبدُ ابنته بتلك السعادة التي عرفها فيها مرة.

:

لحسن حظها، لم ينتج عن سقوطها أي ضرر دائم. نصحها الطبيب بالراحة والتقليل من الحركة، لكنها ما زالت متوجسة. خشيت أن سقطتها هذه ستبطل ما كانت تعمل على علاجه لسنتين. قررت أن تزور طبيبتها قبل موعدها المعتاد في أقرب فرصة ممكنة لتتأكد من وضعها.

أوصلها أبوها إلى البيت. لم ترد الاستناد عليه، فأبوها كان ضحية عدة حوادث أودته لاستعمال عصا في مشيه، فخرجت من السيارة لحظة إطفاء المحرك. لن تنكر، آلمها المشي في سرعتها هذه، لكنها كانت مضطرة لتتفادى تضحية أبيها. كادت تتعثر عندما أدركت أنه لم يكن معها مفتاح قسمها.

كادت.. لأن شخصا منع سقوطها، مسندا لها بجسده.. شخص تعرفه جيدا. تعرف هذا العطر، تعرف هذا القرب..

تعرف هذا الصوت، هذه النبرة الساحرة الساخرة: مصرة تكسرين روحك..؟

اقترب أكثر ليفتح الباب لها، مسندا لها لحظة قبل أن يتركها. بقيت واقفة في مكانها، تسمع وقع مشيه المبتعد عنها. احتاجت لحظة، دقيقة، ربما ساعة.. لتعيد توازن ذهنها قبل جسمها، لتعيد نبض قلبها المتفجر إلى طبيعته، لتنظر وراءها لترى ظهر جواد، واقفا يحيي أباها مع لمى الخارجة من سيارته السوداء.

فكرت وهي تمشي مبتعدة..

"غريب كيف ماني حاسة بآلام كدماتي.."

غريب، كيف كان الألم الوحيد الذي تحس به هو ألم روحها.

:

أزعج لمى منظر جواد وهو يسند ميساء ويفتح الباب لها. تظاهرت بعدم الملاحظة إلى أن اختلت به، لتسأله: مو إنت تكره ميساء..؟

ذاك كان رأي العامة، ذاك كان الجواب المنطقي.

الغموض اكتسى ابتسامته المائلة المتهكمة التي لم يصل ألقها إلى عيونه، ولم يجبها.

انتهى البارت..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:37 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



\\





5

انتهت فترة إعادة التأهيل وتم السماح لياسر بالخروج، وكم كان حماسه لذاك الخبر بليغا. أوصى طبيبه بيان بعدة برامج وأدوية ووجبات ستعزز من ذاكرته، ووعدته هي بأنها ستلزم ياسر بها رغما عنه إذا اقتضى الأمر ذلك.

أصر ياسر على حمل ساري بدلا عنها عندما خرجا من السيارة، ولم تستطع بيان منع ابتسامة شجن من الارتسام على شفتيها، فتلك كانت عادة ياسر قبل الحادثة. أيمكن أن يتذكر ذلك التفصيل دون وعي؟

توقف ياسر أمام بوابة بيتهم، يطيل في التحديق إليه، غير ملاحظ لشد ساري الخفيف لشعره. نادت عليه باستغراب: وش فيك؟

أخيرا أشاح بنظره بعيدا عن البيت وإليها: أعرفه..

كررت ورائه: تعرفه؟ وشهو اللي تعرفه؟

أجابها عندما دخولهم بتأكد: البيت هذا، أعرفه.. آخر شي أذكره إني اشتريته توي، وما كان مؤثث.

عندما فكرت في الأمر، وجدت أنه كان على حق، فهو كان يمتلك هذا البيت عندما تزوجته.

أخذت منه ساري لتنومه، فصغيرها لم ينم منذ استيقاظه عند الفجر معها.

عندما عادت، وجدت ياسر في غرفة الجلوس، ينظر إلى ما حوله بتفحص. قالت تعلن عودتها: ترى إنت اللي أثثت ذي الغرفة. لا تتبلى علي إذا شفت شي ما أعجبك..

قال دون أن ينظر إليها: خمنت. على الأقل أشوف إن ذوقي لساته حلو..

ابتسمت بحب: يمدحون التواضع../ سألت مردفة: أعطيك جولة ولا خلاص سويت رحلة الاستكشاف في غيابي؟

عندها نظر إليها ليرد، لكنه سرعان ما أشاح النظر لمرآها. استغربت تصرفه وتفقدت ما كانت ترتديه، قميص كحلي قصير الأكمام وجينز أسود، ولم ترى فيه خطبا.. عندها استوعبت..

كانت هذه المرة الأولى (على حسب ذاكرته) التي يراها دون عباءة، وربما كرد فعل تلقائي أشاح النظر.

كم سرها اكتشاف أن ياسر كان غاضا للبصر بطبيعته.

جلست جانبه توجه نظره إليها بابتسامة شقية: تراني حلالك.. عادي تناظر..

قال بسخط يخفي حرجه: أدري، أدري!

قالت تغيظه: ولو تدري ليش قاعد تناظر لأي مكان إلا عندي؟ هذا وأنا لابسة جينز، إذا كنت لابسة قميص نوم وش كنت بتسوي، تهج من البيت؟

بدا ياسر كأنه على وشك الاختناق، من الحنق أو الحرج، لاتدري. ضحكت تربت على كتفه بتعذر: آسفة آسفة، أدري إن الوضع يبغاله تعود. لو كنت مكانك يمكن كنت بتغطى عنك لسنة أو أكثر..

ابتسم حينها، وظهر في عيونه دفء لم تره موجها إليها قط: إنتي دايم كنتي معاي كذا؟

أومأت بنعم، للحظة لا تستطيع إيجاد الكلمات لتقولها، تشعر بخجل يعتريها.

بعكس الآن لكن، كان ياسر فقط.. يصد.

/

/

نطقت ميساء بذهول: إيش؟

زارت العيادة مثلجة الأطراف خشية العواقب التي قد يتسبب فيها سقوطها، لكنها تلقت أخبارا كانت عكس ذلك بالكلية.

ابتسمت لها الطبيبة النسائية التي كانت تراجعها لسنتين الآن: إنتي ليكي سنتين تراجعيني فيها وبتشتغلي على نفسك.. وشغلك ده جابلو فايدة والحمد لله..

شرحت لها نتائج الفحوصات التي أعطتها، مؤكدة لها أن علاجها طويل الأجل قد أثمر.

سنين قضتها تتنقل بين المستشفيات، إما تلاقي الشفقة أو الخذلان، سنين قضتها تصلي وتدعو متضرعة ربها أن يشفيها، أن يرزقها ما تاقت دوما إلى الحصول عليه.. أسرة، أطفال من صلبها..

والآن.. والآن بحمد الله لديها أمل!

كل ما عليها الآن هو أن تجرب أن تحمل، لتتابع الطبيبة أي تطورات قد تطرأ عليها..

فرحتها بالخبر انطفأت لتذكرها ذاك التفصيل، ووضعها الحالي التي تعيش فيه..

لديها.. لديها الكثير لتفكر به..

:

كناقد فني، سر أمجد أن يستضيف هذا المعرض الذي أقامه أحد المعاهد الفنية ذائعة الصيت. كوكبة من المواهب الفذة امتدت على مدى نظره، تبهجه.

رأى رجلا شابا يقف أمام أحد اللوحات، واحدة تحت عنوان "محيط النجوم". كانت من أروع الأعمال التي رآها، فيها عكس أدوار بحيث كان الهلال قاربا، والغيوم أمواج، والنجوم محيطا.. بتخالط لوني مبدع وأبعاد مبهرة. تستحق الثمن الغالي الذي قدرها به. كانت على يد طالبة اسمها ميساء السيف وفقا للمعلومات التي أعطاها له المعهد.

حيا الرجل ثم سأله كما فعل مع كل من رآه يستوقفه عمل فني ما: مهتم؟

نظر له نظرة خاطفة ثم رجع إلى تأمل اللوحة: إيه..

وعندما أكمل معاملات الشراء معه، سأله أمجد: في أعمال ثانية إذا بتحب تشوف..

أجابه ذاك قبل أن يخرج: مابي غيرها..

/

/

تعترف زينة، استخارت وشعرت براحة عارمة. بقي شيء واحد يمنعها من النطق بالقبول، ابنتها نوف..

أقلقها هدوئها عندما أجلستها وأخبرتها بأمر خطبتها. كانت ستؤكد لها أنها سترفض ما دامت غير راضية، لكن نوف قطعتها بسؤالها بطريقة لم تعهدها: إنتي مرتاحة في قرارك؟

أجابتها بكل صراحة، فتلك كانت علاقتها مع ابنتها منذ الصغر: إيه..

هتفت عندها نوف بحزم بدا غريبا على ملامحها الطفولية: أجل وافقي!

سألتها، تتأكد من أي اعتراضات مدفونة..: متأكدة؟

بدا على نوف الاقتناع التام وهي تومئ بنعم: إنتي ما تتخذي قرارات مهمة زي ذي بالساهل، ولا ترتاحي لشي إلا وهو بإذن الله خير لنا..

منذ متى كبرت ابنتها هكذا؟ لطالما كانت تظن أن نوف كانت تفكر بطريقة أكبر من عمرها، تخفيها تحت طبيعتها المرحة، لكن ليس لهذا الحد..

وكزتها بفضول عندها: إلا يمه ما قلتيلي.. من عريسك هذا..؟

ابتسمت عندها، عارفة صدمة ابنتها بمعرفة الإجابة: واحد اسمه ليث الصائغ..

اتسعت عيون نوف بطريقة طريفة، كيف لا وهي من أكبر معجبيه؟: إيش؟! يمه من جدك؟ لا يكون ذا من أعراض أزمة منتصف العمر؟

ضربتها بخفة على رأسها: أي منتصف العمر يقطع شرك، لساتني في الخمس والثلاثين..!

هزت نوف كتفيها بعدم مبالاة: والله يمكن تجي مبكر، وإلا ليش تتوهمي إن ليث الصائغ بكشخته وجنتلته هو عريسك؟

ضحكت زينة بشدة: الكشخة والجنتل على قولتك هو نفسه الخاطب الموقر..

استغرقت وقتا حتى تقنع نوف بأن ليث حقا هو من خطبها، لتهتف نوف بأنها ستبلغ عمها بالموافقة قبلها هي.

:

عرفت نوف منذ الصغر أن حياة أمها ارتسمت بالفقد والخذلان.

أمها كانت ابنة أبيها من زوجته الثانية، وحيدتها، وتيتمت منها منذ ولادتها. حاول أبوها التعويض عنها، وكان لها نعم السند إلى أن توفي، إلى أن تزوجت برائد، أبو نوف الذي لا تعرف شيئا عنه سوى فشله، سوى عدم استحقاقه لإمرأة عظيمة مثل أمها.

لا تدري نوف كيف مضت أمها في دراستها وولادتها ثم عملها، بينما كان أبوها رائد مسترخي في البيت، مطرود مرة أخرى من عمله.

خاضت أمها عناء التعيينات في قرى نائية برفقة بكائها وحاجاتها كرضيعة. وجربت طعم الخذلان وهي ترى زوجها يبدد ما كسبته مهب الريح.

كم من مرة في صغرها صادفت نوف أمها تبكي في خلوتها، تبكي قهرها وغبنها وتدعو متضرعة ربها أن يُذهب هذه الكربة عنها.

وكضربة أخيرة، حينما فتح الله على أبيها ورزقه بوظيفة ثابتة يكسب منها الكثير، قابل أمها بالنكران وزواجه بأخرى وتطليقها قبل أن تطلب هي ذلك. حرمها حتى خيار الاعتبار لذاتها.

عم أمها هو الوحيد الذي دعمها بعدها، في ظل تخلي إخوتها من أبيها عنها، مسكنا لها معه.

تعترف نوف أنها عندما سمعت خبر وفاة أبيها قبل سنة، لم يتحرك قلبها كما يجدر به، فهي لا تعرف ذلك الرجل. أقصى ما تستطيع كان الترحم عليه.

تريد وبشدة رؤية أمها مرتاحة، مشدودة العود بسند لا يخذلها، ودعت ربها أن يكون ليث الصائغ لها ذلك.

:

وجد ليث نفسه يبتسم بانتصار عندما تلقى خبر الموافقة.

فاجأته تلك الزينة، بتواضعها وصراحتها ودماثتها. لا يذكر أنه التقى بأنثى مثلها قط.

قد يقول البعض أنها كانت هادئة الملامح، لكن ليث لم يكن ليوافقهم الرأي. فحتى مع عباءة خالية من الزخارف، وطرحة محكمة اللف، لاتبدي سوى وجهها الخالي من مساحيق التجميل، شدته..

ربما كان ذلك لصرامة مظهرها، لعدم تكلفها رغم علمها التام بهويته، ربما كان لعيونها العسلية التي تألقت ببريق ساحر كلما ابتسمت.

كان متشوقا لمعرفة ما ستجلبه الأستاذة زينة إلى حياته.

انتهى البارت..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:38 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



احممم.. اليوم عندنا عرس! جهزتوا فساتينكم؟

6

يبدو أن ليث كان مستعجلا، لأنه جعل موعد عقد قرانهم بعد أسبوعين، بالضبط عند بداية إجازة نهاية السنة للطلاب. باعتبار هدفه من الزواج، فإن زينة لم تكن متفاجئة من ذلك.

لتجربتها السابقة، وكونها ساعدت كثيرا من صديقاتها في التجهيز لزواجاتهم، لم تضيع زينة وقتا في البحث وشراء كل ما ستحتاجه، وحتى مع كل مشترياتها، بقي من المهر الضخم الذي قدمه لها ليث الكثير الذي ستفكر لاحقا ما تفعل به.

طلبت زينة حفلا بسيطا، وهذا ما حصلت عليه.

كانت تتفحص نفسها في أحد غرف القاعة المستأجرة لحفلها. كانت ترتدي فستان زفاف سكري اللون، طويل شفاف الأكمام، مزين بكريستالات صغيرة عند الصدر، ومنساب بنعومة حتى ذيله. صُفف شعرها بتسريحة بسيطة عملية لكن راقية، وزُين وجهها بزينة أبسط، أبرزت مواطن الجمال فيها.

ظلت نوف تنظر إليها بانبهار بعد ذهاب المزينة، تاركة لهما لوحدهما: هذي أمي ولا غلطت الغرفة..؟

ضحكت زينة، مسرورة لأن مظهرها نال إعجاب ابنتها: يجي مني صح؟ وقولي ما شاء الله.

أومأت نوف بكل حماس وهي تردد وراءها بـ"ما شاء الله": اليوم بس دريت إن أمي كشخة!

قطع عليهما صوت طرق الباب الخافت، لتدلف داخلا جود بعد الإذن بالدخول. ابتسمت لها زينة لرؤية الخجل والحرج باديا عليها. لا تلومها، فهذا الموقف لم يكن بالإعتيادي: هلا بمن جانا.. قربي يا جود، قربي!

سألتها عندما جلست: أحوالك؟ كيف كانت الاختبارات؟

أجابتها بخفوت، تبدو أكثر ارتياحا بقليل: الحمد لله بخير، والاختبارات كانت سهلة، خصوصا حقك.

هتفت نوف عندها: من بركات زواجها أكيد!

لتعارض جود بابتسامة: لا والله، دوم اختبارات أبل—قصدي خالة زينة عسل..

نظرت زينة إلى نوف بافتخار: شفتي؟/ قبل أن ترجع انتباهها إلى جود: جود حبيبتي، عادي لو لخبطتي. أنا كنت معلمتك قبل كل شي. عاميليني زي ما تحبين لين ما تتعودين.

أشارت إلى نوف التي كانت تتفحص جود بفضول باسم: وهذي بنتي نوف، توها خلصت أولى ثانوي.

تقدمت حينها نوف إلى جود وهي تهتف: أخيرا التقينا! من يوم ما أمي قالت إن عريسها عنده بنت بعمري وأنا متشوقة أشوفك!

لم تحتج نوف إلى الكثير حتى تبدأ هي وجود في الانخراط بالكلام. ربما كان هذا سلاحها الأكثر فتكا، طبيعتها البشوشة المحببة ونزعتها لعقد الصداقات إين ما كانت.

نظرت زينة إلى الفتاتين بابتسامة، ملاحظة التقاء الأضداد فيهما. فبينما كانت جود خجولة، كانت نوف منفتحة. بينما كانت جود ذات جمال ناعم تخمن أنها ورثته من أمها، بشعرها العسلي الطويل، عيونها الزيتونية، وبشرتها شديدة البياض.. كانت نوف ذات جمال حاد، وارثة من أبيها أكثر منها، بعيون بنية وبشرة حنطية صافية. لون شعرها البني القصير كان أبرز ما ورثته منها. حتى في اللباس، كانتا العكس. فجود كانت ترتدي فستانا أحمرا طويلا طويل الأكمام، بينما نوف كنت ترتدي فستانا صيفيا إلى الساقين دون أكمام، ذا لون سماوي مبتهج.

دعت ربها أن تلقى الفتاتان صديقة في إحداهما الأخرى..

:

كانت جود حذرة بطبيعتها، لكن مهما حاولت الإنكار، فإنها كانت تستبشر خيرا في زواج أبيها بمعلمتها زينة. في بادئ الأمر كانت نموذجا مغايرا لما تعودته من زوجات أب، وبالإضافة أنها كانت تستلطفها مسبقا، بل فكرت لحظة عندما عرفت أن لها ابنة بحظ تلك في كون أستاذة زينة أما لها.

تعرف أن لديها الكثير لتتعود عليه بخصوص هذا الأمر كله، لكنها وللمرة الأولى لم تكره ذلك أبدا، بل تشوقت له.

بعد الزفة بقيت جانب الأستاذة زينة تفصح بهمس عن هوية النسوة اللاتي سلمن عليها، شارحة لها كبداية أن أبوها كان الولد الوحيد بين أختين.

عن المرأة المسنة التي بدأت في السلام عليها قالت: هذي جدتي مروة. بتشد عليك في الأول لأنها شافت من زوجات أبوي اللي ما يسر. بس هي طيبة ومن الحين باين إنك عجبتيها.

عن المرأة اللابسة والمتزينة بالمبهرج واللافت قالت: هذي عمتي العنود، الصغيرة. شوي بتكون زعلانة لأن من فترة تلمح عن عروس عندها لأبوي، بس بتلين..

عن المرأة التي لم تخفي ازدرائها، اللابسة كأنها حاضرة لجنازة قالت: هذي عمتى منيرة، الكبيرة. معاها اصبري.. اصبري لين الله يكتب فرج..

عن المرأة التي نظرت إلى الأستاذة زينة بنظرة تقييمية، اللابسة للخفيف الضيق العاري قالت: جاء السيرك.. هذي طليقة أبوي الثانية، سماهر، وأكثر وحدة تحاول فيه إنه يرجعلها. طنشيها.

ابتسمت الأستاذة زينة بتهكم وهي تتلقى كل كلامها، لم يبد عليها الذعر أو الخوف، بل التخطيط والتفكير.

:

غريب كيف أن التوتر اعتراها فقط عند دخولها باب البيت الذي أصبح بيتها. أصبحت تتشاغل بتعريف ليث لأركان البيت عن التفكير بما سيحدث لاحقا. لكن سرعان ما أدركت عندما طلب ليث من جود إرشاد نوف إلى الغرفة التي جُهزت لها أنهما بقيا لوحدهما. سألها، ضاما يدها في دفء يده: مشينا؟

فقط أومأت بنعم، فجأة تجد الكلمات في حلقها متوقفة دون حراك.

دخلا إلى جناحه المبهر، لكن توترها منعها من التمعن في تفاصيله. بدلت ملابسها بقميص نوم حريري متواضع التكشف. كانت على وضوء فلم تضطر إلى مسح زينتها.

ارتدت جلال صلاتها ثم صلا ودعا هو بالدعاء المأثور. شعرت بأغلب التوتر ينساب منها عندما جلسا على السرير.

خجلت من الطريقة التي كان ينظر فيها ليث إليها، كأنه مأخوذ مسحور. لم تعتد تلك النظرات أبدا، فتجربتها الأولى كانت مليئة بالتهميش والبرود وأحيانا الازدراء..

نفضت غبار ذكرياتها عنها، فهذا لم يكن الوقت في التفكير في زواجها السابق.

بدأ هو في الكلام، بابتسامة وجدت أنها تسحرها كلما تلقتها: لك من اسمك نصيب هائل، ما شاء الله../ أردف بعدها والاعتذار يقطر من نبرة صوته: السموحة عشان ما رتبت سفرة لنا، ظروف عملي الحالية ما تسمح، وأوعدك بالتعويض في أقرب فرصة..

قطبت حاجبيها بعجب: عادي يا أبو جود، ماله داعي كل ذي الكلافة. إنت ما قصرت معاي أبد..

لوهلة بدا كأنه متفاجئ من ردها، لتتبدل ملامحه بالرضا، يمد يده ليمسح بإبهامه على شفاهها بخفة، ويهمس بعمق ذو معنى: مرة أستاذ ليث، ومرة أبو جود.. متى بنسمع ليث منك؟

شعرت بجسدها يغلي بحرارة خجل كاسحة، بقلبها يتفجر نبضا، وقبل أن تستطيع الرد وضع شفتيه محل ما تحسسه إبهامه، ملثما لها بعمق حريري سرق صوابها.

/

/

أتى ميعاد زيارة مزرعة جدها عمر، ميعاد تجنبته لعدة مرات بعد تدهور الحال عليها. لم تكن تحب تلك الزيارات، ليس لأنها تكره جدها لا، بل لأن اجتماع العائلة لأيام عنده دائما ما أشعرها بالنبوذ. وبعد ما حدث قبل سنة؟ تتوقع أنها ستكون محل ازدراء الكل. وما أصعب شعور الغربة وأنت بين أهلك.

تذكرت لحظتها تعريفها للعائلة الذي قدمته ليارا مرة..

لجدها سعيد أربعة: بكره عمها طلال، عمتها هدى، يليها عمها متعب، ثم الأصغر أبوها.

لعمها طلال ثلاثة: بكره سعد المرحوم والد يارا، جواد، وبشاير.

لعمتها هدى اثنان: دانية وسامي.

لعمها متعب خمسة: بثينة، سميرة، عبد العزيز، نايف، والصغرى لمى.

ولم يكن لأبيها سواها وماجد.

كل أولئك، كانت ميساء تحت أنظارهم في كل زيارة، كيف لا وهي ابنة منى التي لم يرضى أحد زواج أبيها بها لعداوة قديمة بين العوائل، منى التي تزوجها أبوها كرد دين لشقيقها الذي ساعده مرات لا تحصى في دراسته في الخارج، منى التي ظل أبوها معتزل النساء بعدها حتى وقت قريب؟

بينما تقبل جدها وعمها طلال زواج أبيها في النهاية، لم ينطبق ذاك الحال على عمها متعب وعمتها هدى، وتحفظاتهما ورثاها لأولادهما، أمر أصبحت تتوجس منه كلما كبرت وأدركت ما يحصل حولها.

لكن هذه المرة لم تستطع تجنب الأمر، فقد طرأ سفر عمل على أبيها ووصاها أن تزور جدها وتوصل سلامه إليه.

تنهدت وهي تحزم أمتعتها، ستكون هذه الزيارة كابوسا بحق.

كادت تضحك ببرودة عندما خرجت ورأت لمى قد احتكرت سيارة جواد لها، وبسبب ذلك فإنه سيكون عليها ركوب سيارة عمها طلال وزوجته عبير. أمر لم تحبذه، فبينما هي تحب عمها حبا عظيما، لم تكن هي والعمة عبير على وفاق. تمنت لو شريف كان من يوصلها، لكنه كان في إجازة يقضيها مع عائلته منذ البارحة.

:

طول الطريق كانت إما مشغولة مع يارا، إما تجيب على أسئلة عمها الودودة، وإما كانت على جوالها، تارة تلعب لعبة وتارة تقرأ رواية حملتها.

لم تلاحظ توقف السيارة في محطة إلا متأخرا، بعد أن خرج الكل.

نزلت من السيارة تتجه إلى محل التموينات الخاص بالمحطة، تشتري ما تفطر به بالإضافة إلى حلوى تعطيها صغار العائلة الكثرى. وعند المحاسب كانت تهم بالدفع.. إلى أن جواد سبقها في ذلك، حاملا ما اشترته قبل أن تعترض.

اكتشفت وهي تلحقه أن الكل قد انتهى من قضاء حوائجهم المختلفة. أكانوا ينتظرونها؟

رتب مشترياتها في الخلف وأعطاها الكيس الصغير الذي خصصته لما ستتناوله الآن. عندها همست له بـ: مشكور.

لا تدري حتى إذا سمعها فقد مشي مبتعدا. ويالعجب حالها، صادفته هذه الأيام الأخيرة أكثر مما صادفته لسنة.

ظلت تفكر، مشتتة، لدرجة أنها نسيت الأكل. وجدت السيارة تتوقف أمام أرض فضاء بعد فترة قصيرة. رأتهم قد افترشوا لهم مكانا على الأرض، ناوين الإفطار في جو هذا الصباح الرائع. لكن ميساء فضلت البقاء في السيارة، رافضة بلطف عرض عمها ويارا بالخروج.

قضت فترة في السيارة لوحدها قبل أن ينفتح باب السائق، لكن بدل عمها كان الداخل جواد.

رأته يبحث في أحد الأكياس، لتسأله مخفية توترها، كلماتها الأولى له منذ سنة: وش تدور عليه..؟

تجمد عند سماع صوتها. هل فاجأته؟ ألم يكن مدركا أنها كانت في السيارة؟

أجابها أخيرا: موية..

التفتت إلى كيسها تبحث فيه عن قارورة ماء، لتحسه قد أخذ القارورة التي كانت تمسكها، التي كانت تشرب منها. قال قبل أن يخرج، قاطعا لأي اعتراض قد يتشكل في بالها: هذي بتكفيني..

خرج ليتركها مذهولة مستغربة منه أشد الاستغراب، مسلوبة النفس من الفوضى الذي يحدثها فيها مرآه.

/

/

ارتاحت بيان لمعرفة أن حاضري مسجد الحي اهتموا بياسر عندما حضر الصلاة. لا تدري من أين عرفوا بحالته، لكنها لا تهتم. المهم أنها لم ترى الضياع في عيون ياسر وهو يحكي عما حصل.

سألها بعد أن أفطر، يراقبها وهي تطعم ساري باهتمام: إنتي أمس نمتي عندي..؟

تجمدت للحظة، ثم نظرت له بابتسامة: لا، نمت أنا وساري في غرفة ثانية..

أتى عندها سؤال توقعته: ليه؟

سألت بدورها تتحايل: أمس ما تقدر تناظر لي، واليوم تسأل ليه ما نمت عندك؟ وش التطور هذا..؟

للحظة احمر وجهه، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وأصر بملامح جلدها بالجدية: ليه يا بيان؟

أجابته بتمويه، بنصف حقيقة: أبغاك تتعود أول.. مو لازم العجلة..

نظر إليها للحظات صامتة، باديا عليه الشك في جوابها، لكنه لم يسأل بعدها، وأخذ منها الصحن الذي كانت تطعم منه ساري والملعقة، ليطعمه بدلا عنها.

الحقيقة.. الحقيقة التي لم ترد كشفها الآن على الأقل، أنها هي من لم تكن متعودة..

فغالبا، هي وياسر لم يناما في غرفة واحدة.

انتهى البارت..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 06-09-2017, 08:40 AM
فيتامين سي فيتامين سي غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا



7

صحا ليث على هز خفيف لكتفه، ونداء ناعم باسمه.

تطلب منه وقتا حتى يدرك.. تزوج بالأمس بعد تمنع سنين، وهذه الرائعة أمامه كانت زوجته.

قالت هي عندما جلس أخيرا، يمسح النوم من عيونه: منبهك كان يرن وما صحيت عليه، لكن تقدر تلحق، توه أذن..

كم مضى من وقت أيقظه أحد للصلاة؟ ربما منذ أيام سكنه عند أمه.

كان يعتمد على المنبه ليوقظه منذ أن أسس حياة لنفسه بعيدا عن بيت العائلة، لكن بعض المرات كان نومه عميقا إلى درجة أنه وجد نفسه يستيقظ بعد الشروق.

حتى في زواجاته، كان المنبه هو رفيقه، وعليه تحمل العواقب إذا لم يستيقظ عليه، لأن زوجاته السابقات تركنه ينام، متعذرات بأن الوقت كان مبكرا تارة، وبأنهن لم يسمعنه مثله تارة أخرى. بعضهن أطفئن المنبه بإنزعاج حتى.

لكن الآن، ومن اليوم الأول، أيقظته زينة. لم يحتج إلى توصيتها أو تذكيرها أو حتى توبيخها.

نظرت له باستغراب، وفقط عندها أدرك ليث أنه كان يحدق بها: فيه شي يا أبو جود..؟

نهض ليطبع قبلة على جبينها ويتجهز للخروج: ما فيه إلا كل الخير.. ووش قلنا عن أبو جود هذي؟

:

كان في مكتبته يقرأ في الصباح عندما دخلت عليه جود، تخبره بأن الفطور جاهز.

أبعد نظره عن الكتاب الذي اشتراه حديثا بناء على طلب جود، رامشا بعدم استيعاب: فطور جاهز؟

هزت جود كتفيها، مستغربة مثله: علمي علمك.. نوف قالتلي أقولك..

وهكذا وجد هو وابنته نفسيهما أمام مائدة عامرة برأيهما، مذهولان بينما زينة وابنتها نوف مستغربتان منهما: مو عاجبكم الأكل؟

هز ليث رأسه بنفي قاطع، فكل ما كان يراه أمامه بدا رائعا: مو كذا أبد..

كيف يشرح لها أن مصطلح وجبة الفطور عندهما كان شطائر جبن معدة باستعجال؟ هذا إن تذكرا أن يفطرا أصلا..

سأل زينة عندها باستنكار: وليش دخلتي المطبخ وإنتي عروس؟

ابتسمت زينة بأريحية وهي تناوله صحنا وضعت فيه شيئا من كل صنف، كما أعطت جود قبله: عادي وش فيها؟ كم تبغاني أقعد عشان أدخل المطبخ، أسبوع؟

"والله على رأي سماهر، ثلاثة شهور، وعلى رأي هيفاء، سنة."

لم يكفي زينة إعدادها مائدة فطور لهما، بل كان كل شيء صنعته شهيا إلى درجة تبكي.

كان يجب أن يخمن ذلك، فقد كادت الحرب تقوم بينه وبين وجود على صحن الحلا الذي أعطته زينة لها ذات يوم.

رأى بطرف عينه جود تأكل بشهية لا يراها إلا عند زيارتهما لجدتها، ليدرك أنه وجد حلا لمشكلة نسيان الأكل لديهما.

كل لحظة يقضيها مع زينة يكتشف مدى حسن اختياره..

:

زارها عمها وزوجته بعد إفطارهم بساعة. كانت زيارة لطيفة خفيفة بعكس زيارة أم ليث وأخواته.. لا، لن تضع أم ليث بنفس الفئة، فقد كانت صارمة بعض الشيء فقط.. أخواته، من ناحية أخرى..

كانت ستدخل المجلس عندما سمعت منيرة تقول بخيبة: ما توقعنا وحدة مثلها تصير الخامسة.. يلا، العوض بالسادسة..

وبختها أم ليث عندها بحدة: اسكتي لا أقص لسانك يا مسودة الوجه! هذا كلام ينقال؟!

دافعت العنود عن رأي أختها بزخم ضعيف: بس بصراحة هي كبيرة شوي وما راح تتأقلم مع عالمنا.. ضي أنسب له بكثير..

بدا على صوت أم ليث الاستنكار: ذيك المايعة؟ والله كل خياراتكم كانت خراب وبتظل خراب، وذي الكبيرة على قولتك شايفها أحسن منهم مجتمعين..

دخلت عندها زينة تنهي ثرثرتهم بالضيافة.

كانت جود تعرف عائلتها جيدا، فسرعان ما انخرطت مع أم ليث بالحديث، وتجاذبت بعض أطرافه مع العنود، وأما منيرة فقد بقيت صامتة تتجاهلها بالكلية، وبادلتها زينة معظما بالمثل.

عرفت من جود أن عمتيها يعارضان زواج أبيها بها لأن زواجاته السابقة إلا زواجه الأول كانت من تدبيرهما، وكان عندهما الظن أنهما أدرى بمصلحته منه هو. أما ليث، فهو كان يوافق لمعزتهما في قلبه فقط. لكن بعد زوجته الرابعة هيفاء، طفح الكيل به وبدأ يرفض كل مرشحة من طرفهما.

زواجه بها كان ثوريا بنظرهما.

صراحة، لم تهتم زينة برأيهن. تجربتها السابقة أكسبتها الصلابة الكافية لتحمل مضايقاتهما. هي لم توافق على الزواج مرة أخرى لتُلقى جانبا..

"موافقات ولا لا، بقعد. ونشوف إذا بيجي طاري السادسة.."

/

/

عقد ياسر قرانه مع ابنة خالته وئام كان ما كسر علاقتهما الهشة.

دمرها سماع الخبر بطريقة مفجعة، زرع فيها غيرة وغضبا باردا جعلها صامتة، تقوم بواجباتها بجمود لا حياة فيه.

حادثة ياسر وغيبوبته هي ما أخرجها من حالتها تلك، أمر كان مثيرا للسخرية إلى درجة مضحكة مبكية.

والآن.. والآن عرفت من العم عادل أن ياسر فسخ عقده مع وئام بنفس اليوم الذي عرف فيه عنه.

سألته مذهولة بعدها، مصدومة إلى درجة أنها لا تستطيع حتى تذكر أنها يجب أن تكون مسرورة: ليه سويتها؟

ليجيبها بكل بساطة: منطقيا، هذا الأصح. ما أقدر أتذكر حتى وش اللي حادني أخطبها.

سألته مدفوعة بحرقة غيرة تكاد تخنقها: ما كنت تحبها وناوي تتزوجها من يوم ما كنت تدرس في الجامعة..؟

نظر لها ياسر والاستغراب المستنكر يرتسم على ملامحه: لا.. أكيد لا. ما عمري فكرت بوئام بالطريقة ذيك../ أردف يسألها بعدم تصديق لما سمعه: مين الخبل اللي قالك كذا؟

"إنت.. الخبل اللي قالي ذا الكلام على قولتك.. كان إنت.."

ما الذي كان يعنيه هذا؟ ما كان هدف ياسر من الكذب عليها؟

قال بقناعة عفوية يخرجها من ذهولها المصدوم، لينقلها إلى ذهول خجول: وعلى العموم، وش أبغى بثانية وإنتي عندي..؟

/

/

وصلوا إلى مزرعة جدها قبيل الظهر بساعة. رأت سيارات أقربائها المركونة عند المدخل، تخبرها أنهم كانوا من المتأخرين في الوصول.

منذ طلاقها المرير مع زوجها، عاشت عمتها هدى مع الجد تعتني به، وكما توقعت فهي كانت من استقبلهم فور وصولهم، ترشدهم إلى مجالس متفرقة. وفي مجلس النساء، رأت نساء العائلة كلها مجتمعات، لا ينقص هذا التجمع سوى بشاير، التي كانت في نهايات شهر عسلها في جزر المالديف، ودانية، والتي كانت بحكم وظيفة زوجها كدبلوماسي في بريطانيا لا تزورهم إلا في أوقات نادرة.

سلمت على الكل بخفوت قبل الانسحاب وسؤال عمتها عن الغرفة التي ستنام فيها هذه المرة.

أرشدتها إلى غرفة خالية إلا من سرير وبعيدة بعض الشيء عن باقي الغرف في القسم النسائي. تعرف ميساء أن بنات عمها متعب سيتضايقن من مشاركتها لغرفتهن، وهي بكل صراحة ليس لديها الطاقة لتحمل لمزاتهن وثرثرتهن فوق رأسها. إذا كن لا يردن بقاءها معهن، فهي لا تريد ذلك أيضا.

صلت الظهر وضبطت منبهها لإيقاظها عند العصر، لتنسل إلى النوم بعد لحظات.

:

استيقظت على صلاة العصر وقضت فرضها. قررت الذهاب إلى المجلس ومعها الكيس المليء بالحلوى، ولحسن حظها وجدت الصغار يشاهدون فيلم كرتون بكل شغف و لا أثر لأمهاتهم.

نادت عليهم مدلية الكيس بإغراء، لينقضوا عليها بالهجوم طالبين. هتفت تريد تهدئتهم، لكن خرب عليها ضحكها تمثيل الصرامة: لحظة، لحظة! كل واحد منكم بيحصل شي./ هددت عندما استمروا: ترى برميه عند بركة الدجاج إذا ما هجدتوا.

كان ذلك كفيلا بتهدئتهم، لينتظروا وبكل أدب توزيع الحلوى عليهم.

سألها شادي، ولد ابنة عمها بثينة الأصغر ذو الخمس أعوام: ليش ما عدتي تجين هنا يا عمة؟

لتؤيده غالية، بكر ابن عمتها سامي الوحيدة ذات الست سنوات: ما في أحد يعرف للحلاو اللي نحبه كلنا مثلك!

ضحكت وسألت: هو إنتوا تبغوني هنا عشان الحلاو بس؟

هزت يارا رأسها بإعتراض: لأ! عشانا اشتقنالك!

ابتسمت لهم بحب، تحضن من استطاعت منهم بخفة: هذاني عندكم اللحين..

على الأقل هؤلاء الأطفال لم يتأثروا بتحفظات آبائهم وأمهاتهم بعد، ما زالوا ينظرون إلى الدنيا بصفاء تغبطه.

عاد الأطفال إلى مشاهدة برنامجهم بينما استلقت ميساء على الأريكة في الخلف، تحدث كل من كلمها منهم.

دخلت عليهم بثينة في هذا الحال وكلمت شادي بصرامة: ليش ما أعطيت عمتك الريموت تشوف اللي تبغاه؟

نهضت ميساء من مكانها، تتكلم قبل أن يفعل شادي، تلاحظ بطرف عينها أن بثينة قد بدلت القناة إلى أخرى من اختيارها، لتعرف أنها كانت تتخذها كعذر: عادي عادي، خليهم. أنا كنت رايحة أصلا..

لبست عباءتها للخروج، وفي طريقها مرت بالمجلس ورأت بنات عمها وزوجات أبناء عمومتها متجمعين فيه ولا أثر للأطفال. ربما قرروا أن يلعبوا في الخارج.

توجهت إلى الإسطبل، ناوية زيارة ليدي، الفرس التي طلبتها من جدها، طلبها الوحيد الذي أبدته.

ابتسمت لها عندما حركت رأسها لمرآها: كويس إنك عرفتيني ولا كنت بزعل.

ربتت بخفة على رأسها، تحتضنه بين ذراعيها. فهمت حركات فرسها الملحة، لتعتذر: مقدر أركب عليك زي قبل يا حلوة..

تذكر رؤيتها لليدي وهي مهرة، لتطلب من جدها إعطائها لها. سمتها ليدي لرشاقة وأناقة حركاتها رغم صغرها. تذكرت كيف كانت تركب ليدي في مراهقتها، تقطع مساحات هذه المزرعة وتشعر بالحرية. كانت أياما بحق.

:

ربما لم تكن ميساء أقرب أحفاده له، لكن كان لها مكانة خاصة في قلبه، كيف لا وهي ابنة صغيره، كيف لا وهي أخذت من جدتها المرحومة حسنها المشهود له؟ لكن ميساء لا تستغل تلك المكانة، ربما لا تدري بوجودها حتى.

يذكر سروره الشديد عندما طلبت منه طلبها الأول والوحيد بامتلاك مهرة.

لطالما لاحظ إنعزال ميساء عن مجالسه، إنزوائها في الزوايا بينما الكل يقربونه، لتحييه وتكلمه بعد ذهاب الكل. لكنه بدأ يلاحظ نظرة أخرى في حفيدته، نظرة حزن وانكسار.

كعادتها زارته متأخرا، تسلم عليه وتقبل جبينه بكل احترام: ما بغينا نشوفك يا بنتي.

ابتسمت تتجنب التلميح في كلامه، عن السبب الذي جعلها لا تزوره لفترة: أبوي جاته سفرة وأقنعني أجي أوصل سلامه.

هتف: أجل خلي سند يسافر كل يوم عشان نشوفك!

ضحكت ثم حضنت يده المتجعدة بين كفيها: آسفة يا جدي، أدري إني مقصرة فحقك..

ابتسم لها بدفء: ما عليه يا بنتي.. فيه أحد يقدر يزعل من وجه الزين؟

يعرف سبب تجنبها زيارته، وعلى عكس الكل، لم يظن للحظة أن ميساء كان لها ذنب بما حدث. لكن ألسن الناس لا ترحم.

بقيت تتكلم معه حتى رأى النعاس يتسلل إلى ملامحها، ليحثها على الذهاب للنوم.

حينما خرجت، رفع عمر صوته بالهتاف: أدري إنك هنا، إطلع..!

دخل عندها عليه حفيده جواد من باب آخر، الحيرة مرتسمة على محياه: كيف قدرت تعرف؟

ابتسم له عمر بتسلية: ما يبغالها تفكير. وش كنت تسوي عندك؟

ليجيبه بقناع الجمود الذي يستطيع عمر رؤية ما تحته: كنت مار من هنا وحبيت أمسي عليك، بس شفت إنه كان عندك أحد..

نظر له عمر بنظرة ذات معنى: ما كان عندي إلا حلالك..

للحظة، رأى انيهار قناعه.. لكن حفيده سرعان ما تمالك نفسه: توصيني على شي..؟

هز رأسه: لا يا ولدي..

استوقفه قبل أن يتجه إلى الغرفة التي كان يشارك أبناء عمومته فيها: جيت من عند الخيل..؟

أومأ له جواد بنعم وعندها فقط تركه عمر يذهب.

لوحده الآن، تنهد عمر بعدم رضا.

"لمتى يا جواد بتتم كذا؟ لمتى بتبقى عند الخيل وإنت فاقد أصحابها؟"

:

دخلت عليها لمى المطبخ وهي في خضم تحضير شطيرة لها. حيتها: صباح الخير.

ردت ميساء عليها باقتضاب نفس التحية، تتجاهلها عندما جلست عند الكاونتر، مشغلة نفسها بما في يدها.

بدأت لمى تتكلم، قاطعة الصمت القائم بينهما: تصدقين.. عاجبني اسمك..

أخيرا نظرت لها ميساء، ورأت اللمعة المتسلية الشامتة في عيونها، لتعود بالنظر إلى وعاء المربى تغلقه: حلالك.. بس نصيحة لمصلحتك، لا تتشمتي في بلوى الناس.

أردفت قبل أن تخرج، غير ناظرة وراءها: يمكن يجيك شي أردى فيوم..

:

مضت هذه الزيارة أقصر من مثيلاتها، وعليها أن تعترف، لم يكن الوضع بذاك السوء.

في طريق العودة توقفوا عند أحد المحطات. نزلت ميساء ناوية الاتجاه إلى دورة المياه لتغسل بقع العصير الذي صبته يارا عرضا عليها عن عباءتها.

كانت في خضم فرك عباءتها بالمياه عندما أحست شخصا خلفها، ونصل سكين مهدد على عنقها.

انتهى البارت..


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

مشكلتي مع كلمة / للكاتبة الفيورا

الوسوم
للكاتبة , مشكلتي , الفيورا , كلمة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 30599 اليوم 02:36 AM
أوجاع ما بعد العاصفة / للكاتبة برد المشاعر ،كاملة لامــارا روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 174 05-07-2017 05:48 PM
مشكلتي مع خطيبي جوري جوجو الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 9 31-08-2016 03:15 PM
مشكلتي النفسيه والاجتماعيه التي تكاد تقضي علي وعلى مستقبلي ؟؟! صمتي يميزني.$. الاستشارات النفسيه والاجتماعيه 24 21-11-2015 03:02 AM
الموت مايعرف حسافه ولاحيف الموت كافر ماخذ حبيبتي مني/ للكاتبة : الغيد تُقى ! روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 10 26-04-2015 03:41 PM

الساعة الآن +3: 10:35 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1