غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 91
قديم(ـة) 22-04-2019, 01:15 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل العاشر
البارت الأول

وضعت رأسي على الوسادة مثقلاً بالافكار .. والمشاعر المضطربه ، لا اريدها ان تبرح عني لا اريد ذهابها حتى وان كانت المدة بضع اسابيع .. انا لا احتمل نفسي بدونها ..
لحظة ، مالذي اتفوه به ؟؟ ما هذا الهراء ؟ كيف لي ان اكون بموقف مهزوز بعد مرور ثلاثة اشهر من ذلك اليوم المشؤوم ، اليوم الذي قالت وبكل ثقه انها لا تريدني .. انها تنتمي لشخص اخر ..
ثلاثة اشهر وها نحن نمضي بالشهر الرابع والمفروض ان احاول الاعتياد على الحياة بدونها وما حدث كان العكس !! انا انتظر اشراقة الشمس كل يوم لافتعل الصدف والاعذار لملاقاتها ..
لا اطيق صبراً بدونها ، يا الله .. ماذا سأفعل ان عادت إليها ذاكرتها واصرت على ابعادي من حياتها ؟؟
كم هي قاسية وكم هو مؤلم هذا الحب وهذه الحيره .. انا بالمنتصف ، لست مؤمناً بحبها لي .. ولست مخلصاً في ابتعادي ، بُليت بالحب وهل القى لهذا الحب دواء ؟
بالرغم من كل ماقالته من كل صفعةٍ وجهتها لقلبي دون ان امنعها ، وها انا بكل غباء متجدد بحبي لها كل يوم ، يا الله ارشدني .. انا لا اريد تعلقاً بجميلةٍ تبني سعادتها بعيداً عني .. يا الله لا تشقِني فيها ، لا تؤذني بهذا الحب يا الله
اريدها أن تفعل شيئاً حيال خوفي من التخلي ، أريدها ان تفعل ما يجعل هذا الخوف يتلاشى .

\\

عقد اصابعه قائلاً بحيره : مو عارف اسيطر لا على نفسي ولا عليها .. يعني انا ماتوقعت اننا بنوصل لهالدرجة !! وبنفس الوقت اخاف .
الطبيب : تخاف تستعيد ذاكرتها وتتخلى عنك من جديد ؟
خالد هز رأسه بالإيجاب ، الطبيب : وما تحس ان موقفك اناني لأن بيدك تساعدها وانت رافض عشان مصلحتك !
خالد : بس دكتورها اللي يشرف على حالتها قال اني اذا كلمتها عن الاشخاص اللي هي ناسيتهم ممكن تتدهور حالتها ونفسيتها وتتأثر بشكل سلبي ..
الطبيب : طيب ايش الاختيار الاهون بالنسبة لك .. انك تنساها وتكمل حياتك بدونها ولا تظل متمسك فيها عشان تثبت لها انك تحبها !
خالد : انساها طبعاً .
ابتسم الطبيب : بس لما جاتك الفرصه ، اخترت الخيار الثاني ، هي ما تتذكرك ولا تعرفك لكن انت مازلت متمسك فيها ، تدري يا خالد ايش مشكلتك ؟ .. انت بتحاول توصل لها رسالة انها مستحيل تلقى شخص يعوضها عنك .. عشان كذا انت قاعد تبذل فوق طاقتك ، لأنك متأكد حتى لو هي ما هي مستوعبه تصرفاتك الحين لكن اذا رجعت ذاكرتها راح تستوعب وتحس انك كنت معها طوال الوقت ، انك انسان حبيتها بكل معنى للحب .. وانها لو اختارت بعدك هي الخسرانه .. انت للحين تبيها وتبيها تتمسك فيك وتحبك بطريقة مساويه لك .. انت مؤمن ان كل اللي قاعد تسويه الحين راح يرجع لك بوقت لاحق .
خالد : بس انا مو عارف كيف اسامحها طيب !! ، انا لحد اليوم لحد هذي اللحظه احس بحاجز بيني وبينها ، احس بقهر لما تكون قريبة مني وهي ما تدري اني زوجها لكنها تتعامل معي بطريقه توترني ، تخلي شكوكي تتأكد ..
الطبيب : خالد ..
هو : الفجوة اللي بيني وبينها قاعدة تزيد مو قاعده تنقص ابداً ، انا اخاف يجي اليوم اللي ما عاد اقدر اتقبلها فيه ! ولا عاد يهمني فيه تبريرها واعذارها .. اخاف اعرف اني ظالمها بس بعد ما يبرد كل شيء .. ابغاها تتذكر عشان تطمني ، بس ما ابغاها تتذكر لأني ما ابغاها تروح عني .. انا مو عارف كيف اتصرف !!
ظل الطبيب ينظر إليه لبرهه ثم عدل نظارته وابتسم قائلاً : المفروض تكون بيان هي مريضتي ، بس سبحان الله صرت انت !
ضحك خالد : هي ناسيتك ومو عارف اجيبها لك بأي حجه !
الطبيب : هي الحين بعيده عنك ، واظن هذا افضل وقت لكم عشان ترتبوا افكاركم ومشاعركم وكل شيء ، وانت لازم تاخذ قرار وما تتراجع فيه .. اما انك تظل معها وتساعدها تسترجع ذاكرتها وتتجاهل افكارك وتركز بس على انك بتساعدها لانك تحبها وتبي مصلحتها .. او
خالد : او ايش ؟
الطبيب : اذا خوفك غالب عليك اتركها ، لا تأمل نفسك فيها ، اترك الاشياء اللي تخوفك عشان تبطل تخاف .. الحياة والخوف مايجتمعوا يا خالد .
سكت خالد والألم بادٍ على عينيه والحيره ايضاً ..
ليقول الطبيب : تعوّذ بالله من العشق , إنتبه لاتوصل للعشق .
خالد : اتعوّذ ؟
الطبيب : العشق ابتلاء ومرض مايشبه الحب .. الحب شيء مطلوب والحياة ما تكون حياة بدون الحب , لكن العشق مؤذي .. تعوّذ من العشق دايماً .

*****

خرج زياد من غرفته بعد ان نامت رند ، ليجد والدته " رحمه " مازالت مستيقظه ، ابتسم وجلس بجانبها : احسبك نمتي !
وضعت يدها على خده : انت بخير ؟
زياد قبل يدها وابتسم : بخير .
هي : ما جاني نوم ، زياد اي شيء تحتاجه قول لي لاتسكت ..
زياد : حاضر .
هي : ايش صار بينك وبين ابوك.؟
زياد : اتوقع طبيعي ؟ نفس الافلام دري اني كنت اشرب وضربني وكذا عادات وتقاليد الاباء ( ابتسم بمرح ) لا تشغلي بالك .
هي بأسف : زياد اوعدني ..
زياد : والله يا عمري راح ابطل ان شاء الله انتِ بس ادعيلي ..
رحمه : ما حتروح لمامتك تعتذرلها ؟
زياد اغمض عينيه : ليش اعتذر ؟
هي : زياد هي ماسوت كذا الا من خوفها عليك .. زي ما ابوك ضربك من خوفه عليك ..
زياد هز رأسه بالنفي : امي ما تحس مستحيل يكون حبسها الا عشان تشفي غليلها فيّا ..
رحمه : ليش تقول كذا ؟ انا اعرف فجر مستحيل تسوي كذا الا من حبها لك وحرصها عليك .. هي ما تبغاك تغلط .. فجر تحب الكمال دايماً تحاول يكون كل شيء حولها كامل .. ليش ما تعذرها ؟
زياد : هي ما سألت عني طيب !!
اغمضت رحمه عينيها وتنهدت : زارتني امك قبل يومين وانت نايم ، قالتلي عن اللي سويته ونايا .. زياد بقولك شيء ..
مدت يدها إليه لينام على فخذيها ، لم يرفض بل تمدد واضعاً رأسه على فخذيها وهي تلعب بشعره قائلة : امك وابوك لما كانو بعمر قريب من عمرك تعرفو على بعض .. ابوك كان يشتغل عند جدك اللي هو ابو امك .. وكان ابوك يزور جدك كثير ببيته ويشوف فجر .. حبها وحبته وتطورت علاقتهم بدون محد يدري ، من نظرات بعيده لمكالمات .. لمقابلات سريعه .. تقريباٌ سنتين وبينهم علاقه حب ومحد يدري عنها ، لحد ما جات امك لي وهي تبكي ، هي وابوك تقابلوا على اساس نفس كل مرة مقابله سريعة عشان يشوفها وتشوفه وخلاص .. بس اللي صار شيء ثاني ..
زياد : كيف يعني شيء ثاني ؟
تنفست رحمه بعمق : بعد هذيك المقابله امك حملت بطلال يعني .
نظر زياد إليها بصدمه ثم قال: قصدك ان امي لما حملت بطلال ما كانت متزوجه ابوي ؟
هزت رحمه رأسها بالنفي : هي قالتله على الحمل لكنه ماعاد رد عليها بعدها ابد .. لا بحق ولا بباطل ، ماكانوا يتوقعوا ان الموضوع ممكن يكبر لهالدرجة ! حاولت تجهضه بحبوب وغيره ، لدرجة انها كانت تجري ساعتين متواصله تبغى تجهضه بأي طريقة .. تصحى وتنام ودموعها على خدها والهم ماكلها محد يدري عن حملها الا انا .. وماكنا عارفين نتصرف ..
زياد : ما كانو الدكاترة يسوو عمليات اجهاض ؟
رحمه : زياد اللي تشوفه بالافلام غير واللي تعيشه غير .. بنات اعمارهم ظ،ظ© سنه كيف بيتصرفوا بذي الورطه ؟ مامعنا احد كبير يودينا لمستشفى ، هذا غير المساءلات اللي حتجينا وين اهلها كيف يسوولها عملية بدون ولي امر او احد يتحمل المسؤولية الكامله ، هذا غير ان نادر تلقى احد يسوي عمليات اجهاض زمان .. الموضوع كان اكبر مما تتصور ..
زياد : وابوي كيف قدر يطالع بوجه جدي بعدها ؟؟
رحمه : جدك مايدري
! زياد : حتى ولو بس ابوي يدري ، كيف كذا ؟؟ ايش اللي صار بعدها ؟
رحمه : هذيك الفترة الكل لاحظ التعب على فجر ، خسرت من وزنها كثير من الجري اللي تجريه كل يوم .. هذا غير الحبوب اللي لعبت بنفسيتها .. سوّت كل شيء تتخيله عشان تجهض لكن ربي كاتب لطلال يعيش .. بعد خمس شهور بالضبط ، لما تدمرت فجر نفسياً وجسدياً .. لما كرهت نفسها وصارت منعزله عن العالم حاولت تنتحر واهلها اخذوها للمستشفى وقتها عرفوا انها حامل ( ثم ابتسمت قائلة) وعلى قولتك انضربت كعادات وتقاليد الاباء ، وانحبست كان ابوها مقرر يحبسها لين تولد وبعدها بيشوف ايش يسوي فيها هي والولد .. بس ابوها ما ظل بعد هالخبر الا كم يوم ماينام مايشرب ما ياكل من الهم والتفكير .. وتوفى ، ما احكيلك عن معاملة اهل فجر لفجر وقتها الكل بالبيت يشوفها السبب بموته حتى هي .. لكن قبل وفاته ابوك جا وتقدم لها .. هذا اللي خلا جدك مهموم ماكان يدري ان ابوك هو السبب ، كان جدك خايف من الفضيحه لكن بعد وفاته .. جدتك وافقت تبغى تفتك من امك حتى لو الموضوع راح يفضحهم ما عاد يهمها المهم ما تشوف فجر .. فجر كانت محطمه حرفياً الحياه مخطوفه منها .. جلست فترة بعد زواجها من ابوك وعلاقتها فيه متوترة .. ووقت ولادتها قالولها ان الطفل معاق الادويه اللي كانت تاخذها بكثره اثرت فيه وبنموه .. فجر ما تخطت الايام الصعبه ابداٌ .. تخيل تروح غلطة حب ؟ ونزوة وقت تخيل لو ابوك ما رجع وتزوجها ايش كان حيصير فيها ؟ تخيل ان جدك ميت من القهر بسببها ؟ وولدها يطلع معاق بسببها ؟ واهلها تبرو منها ..
زياد : زواجها من ابوي ماعدل شيء ؟
رحمه : فجر كانت كارهته مو قادره تتقبله وتحس ان كل اللي صار بسببه .. لكن ابوك كان يحبها وتحملها لانه فعلاً كان يحس انه غلطان ولازم يتحمل نتيجة اغلاطه .. جدك لما توفى ترك ورث حرموها بالبداية من الورث .. لكن بعدها عطوها نصيبها .. لما اخذت نصيبها صارت تحاول تشتغل وتتناسى كل شيء وتبدأ من جديد تبغى تحقق حلم ابوها بإن اسمه يكون عالمي .. تبغى تسوي اي شيء يحسسها ان ابوها لو كان عايش راح يفتخر فيها بعكس انه مات وهو زعلان عليها .. هذا اللي خلاها تفضل شغلها حتى على زواجها اللي هي على قد ما كانت تتمناه الا انه صار بالوقت والطريقه الغلط ..
زياد : يعني انا جدتي عايشه ؟ وعندي خوال وخالات ؟
رحمه : لا جدتك توفت من زمان ، بس عندك خاله وحده ..
تنهد زياد ، لاول مرة يعرف هذه القصه الغريبة ، طوال الوقت كان يتساءل لمَ والدته تعامل والده بهذه القسوة مهما حاول التقرب منها ؟ لمَ اختارت الانفصال عوضاً عن تكوين عائلة مستقرة !
لتكمل رحمه : امك مرة خافت انك تكرر غلطتها هي وابوك بطريقة اسوأ منهم بأضعاف ، انت حبيت وحده الله يستر على حالها لكنها ماراح تناسبك ومستحيل تكون زوجه ممكن تثق فيها وتأمنها على بيتك .
زياد : والله ماكنت ناوي نوصل لهالدرجة ، بس انا ماقدرت ..
رحمه : زياد انت المفروض تبعد عن هالطريق نهائياً ، مو تروح على اساس انك بتخدع الشيطان وماحتسوي شيء !! انت ماتدري متى بتضعف ويتمكن منك ابليس !!
زياد : والله العظيم خلاص غلطه ما بكررها طول حياتي ..
رحمه : الله يصلحك ويهديك ويبلغني فيك وفي رشاد .. روح نام لاني بصحيك للفجر .. انت لازم تحافظ عالفجر يا زياد ، والله ما تدري قد ايش صلاة الفجر بوقتها راح تفرق بحياتك .
ابتسم زياد وقال : طيب اقولك شيء حلو ؟
رحمه : وبعدها تنام ؟
زياد هز رأسه بالايجاب ، لتقول : قول .
زياد قعد : انا حفظت نص جزء عمّ ، وصلت لسورة المطففين ، وامس سمعتك وانتِ تقرئي سورة البقرة وحفظت كم آيه ..
ابتسمت وهي تمسح على رأسه بحب : الله يثبتك يازياد ولا يوريني فيك مكروه .. بس برضو انا ابغاك تعتذر لفجر وتوعدها نفس اللي وعدتني فيه ، حتى لو ما عبّرتك بس صدقني راح يفرق معها وراح تفرح نفس ما فرحت انا .
زياد : طيب ، تصبحي على خير .
غادر زياد المكان ، ابتسمت هي بعمق لا تعلم لمَ تشعر بأن زياد مازال طفلاً ..
تصرفاته تذكرها بمراهقة رشاد بالرغم من ان كلاهما بنفس العمر ، لكن زياد لا تشعر بأنه ناضج

\\

طرق باب غرفتها لكنها لاتريد ان تبرح سريرها ، ليست بمزاج جيد لرؤية احد او استقبال احد حتى ستائر غرفتها مازالت منسدله على النوافذ ، ولم تجب الطارق لأنها تدّعي النوم ، لكنها استغربت عندما سمعت صوت انفتاح الباب ..
رفعت رأسها عاقدة حاجبيها ، ابعدت غطاء العين عن عينيها تنظر الى الداخل لتجد زياد : ازعجتك ؟
قعدت تنظر إليه : زياد ..
اقترب منها بتردد لتزحف هي قليلاً وتشير له بأن يجلس بجانبها .. جلس وهو ينظر لكل شيء عداها : انا آسف .. ما كان قصدي ازعلك واضايقك ، وانا .. اوعدك ماراح تتكرر .
استغرب من سكوتها ظن انها ستوبخه كالعادة وتنهره وربما تطرده من المكان ملقيه بكامل اللوم عليه ..
لكنه نظر إليها بإستغراب عندما قالت : تعال .
وهي تمد ذراعيها له تريد احتضانه .. صُدم منها لكنها تبدو غريبة حتى تعابير وجهها غريبة لا يعلم اهي غاضبه ام لا !! اقترب منها واضعاً رأسه بحضنها ، اغمضت عينيها وهي تحتضنه : ما كان عندي حل ثاني غير القبو .. انا ما اكرهك ، بس ما ابغاك تغلط .. ما ابغى اغلاطك تكبر لدرجه انها ما تتصلح الا بغلط ثاني ..
دفن وجهه بحضنها قائلاً : وعدتك ما راح تتكرر .
فجر : حتى نايا ؟
زياد : حتى نايا ..
فجر : بس نايا حامل ..
زياد : تكذب .. وحتى لو حامل كيف اثق انه ولدي !!
فجر : يعني انت تدري انها مومس !
زياد : دريت متأخر ..
فجر : بس برضو لازم نعرف اذا حامل منك او لأ .
زياد : لاتتعبي نفسك ، انا بهذاك اليوم كنت شايفها مع ظ£ غيري ليته واحد ، يعني مرة لاتشيلي هم البنت متعوده على هالحركات واكيد متعمده تحمل ماهو شيء خارج عن رغبتها .
فجر : زياد ابغاك اذا اخترت وحده ، تختارها بعقلك تختارها وانت واثق فيها ، تختارها لانك ماتشوف حياتك الا معاها ومو اي بنت تعرفها تحبها وتحسها هي الصح ، لا .. عد للعشرة ، عشرة عيوب ، عشرة مميزات ، وشوف ايش اللي ممكن يطغى عالثاني ، واسأل نفسك ممكن تحب عيوبها وتتعايش معها او لأ ؟ لا تتجاهل عيوبها ابداً مو عشان تكرهها لا عشان تعرف تتعايش معها بعدين .
ابتسم زياد : تلمحي انك بتزوجيني ؟
فجر : مو قبل ما تطلب انت .
زياد : طيب انا بطلب ..
فجر رفعت وجهه اليها بصدمه : تتزوج ؟
ابتسم زياد : لا ، اسافر انا ورند لمصر ، تجي معنا ؟
فجر اطبقت شفتيها : نفسي اجرب السفر معكم بس انا عندي رحله بعد يومين ..
زياد : بس انتِ موافقه على سفرتنا ؟
فجر : موافقه اذا وعدتني انت واختك تكون السفره للترفيه وبس مو ل.. قاطعها زياد : يا ماما انا ورند انا ورنـــــــد يعني اكيد ترفيه بس .. كنت ابغاكِ معانا .
فجر : نعوضها بعدين ان شاء الله .
زياد : نشووف .
فجر : جوازك بالدولاب ومفتاح سيارتك وبطاقة الصراف ..
زياد قبّل خدها بقوة : أحبّك .
فجر : اوووك اللي يحبني بيثبتلي بهالسفره .
ضحك زياد وخرج من الغرفة ، لا يعلم هل والدته شعرت به فجأة ام انه بسبب كلام رحمه بدأ يلاحظ الجانب العاطفي بفجر ؟

*****

بالمدرسة .. كالعادة لم تكن ارجوان بمزاج جيد وصامته طوال الوقت بينما ياسمين تتحدّث وتتحدّث .. صمتت حين رمت رند كتابها بجانب ياسمين وجلست ، ياسمين : هلا هلا ..
رند نظرت إليها : هلا .
ثم بدأت تنظر إلى ارجوان التي لم تكترث بوجودها اصلاً ، اطالت جداً بالتحديق والنظر بطريقه ملفته الى ان بدأت ارجوان تشعر بالضيق والتوتر ، نظرت إلى رند فجأة بينما ياسمين تتحدث وقالت : فيه شيء ؟
رند : اخمن بس هذا وجه انسان ولا مخلوق اخر .
رفعت ارجوان حاجبها وياسمين نظرت لرند بإستغراب ، اما رند اشاحت عنهم بلا مبالاة .
ارجوان بصوت مرتفع لتسمعها رند : هذي مريضه ولا ايش ؟
ياسمين : معليش ..
عادت الاثنتان للتحدث دقائق قليلة حتى غادرت رند ثم عادت ومدت لياسمين قطعة شوكولا : خذي .
ياسمين اخذتها بإبتسامه : يا عمري شكراً ..
جلست رند واكلت القطعة الأخرى ، بهذه الأثناء شعرت ياسمين ان رند تودّ التعرف لكن لاتعلم كيف تبدأ ، اما ارجوان استفزتها تصرفات رند الغريبه ..
ياسمين : من اي مدرسة رند ؟
رند : من الثانوية الـ ###
ياسمين : حلوو انا وجونا من الثانوية الـ####
رند : اسمها جونا ؟
ياسمين نظرت لارجوان التي تجاهلتهم : لا ارجوان .
رند : وهي دايماً نفسيه كذا ؟
ارجوان رمقتها بنظره غيظ جعلت رند تضحك : سوري بس هذا الصدق . ارجوان : ما اظن اني سألتك عن رأيك فيّا .
رند بلا مبالاة : انا اقول ارائي بدون طلبات .
ياسمين محاولةً تخفيف الجو المشحون بينهما : لا بالعكس ماهي كذا دايماً بس اليوم عندها ظروف .
رند : لي ظ¤ ايام اداوم ماقد شفتها ابتسمت .
ارجوان : شعليك فيا ابتسم ابكي اضحك تراقبيني انتِ ؟
رند بدفاع : نعم يختي اراقبك ؟ من زينك ولا من زينك .
ياسمين : ويت بنات شفيكم ؟
رند : سبحان اللي خلاكم صحبات بس ، وجهها يجيب الكآبه مو زيك انتِ مبيّن عليك تنحبي بسرعة .
ابتسمت ياسمين : ارجوان انطوائية شويه بس انا احب اتعرف .
رند وضعت يدها على خدها : انتو من الترم الاول هنا ؟
ياسمين : ايوه .. صح انتِ اخترتي اي نادي ؟
رند : لسه ما حطيت اسمي .
ياسمين : ليش ماتجي معنا نادي الشعر او الاعمال اليدويه ؟ او مع جونا بالرسم .
وكزتها ارجوان لتصمت ، اما رند قالت ضاحكه : دخيلك انا وجه رسم ولا شعر ولا اعمال يدويه ؟؟ انا حطيني بأعمال تخريب بأشعار بريالين لا انتِ لو شفتي رسمي صدقيني راح تسحبي كلامك .
ياسمين : ههههههه ليش تحطمي نفسك كذا ، تدري انا طول عمري احس اني ساده بدون مواهب بس لما خلوني اختار بين النوادي بدأت اتعرف على ميولي وهواياتي .
رند : تكتبي شعر ؟
ياسمين : امم الى الآن ما بدأنا .
رند : اقصد انتِ قد كتبتي !
ياسمين حكت رأسها بإحراج : لا .
رند بتفكير : ابدخل نادي اممم والله صعب .
ياسمين بحماس : انتِ شفتي النوادي ؟ اكيد لو شفتيها حتعرفي تختاري .
رند : شفت شفت بس مدري برضو محتارة .
ياسمين : يا بنت انا وجونا لقينا اماكن سريه اذا صرنا صحبات بنعلمك الاماكن .
رند : لي ساعتين اكلمك وما صرنا صحبات ؟
ياسمين بضحكه : مافي ولا بنت هنا من مدرستك ؟
رند : وحيده كالقمر .
ياسمين : اووه اجل خلاص اعتبرينا صحباتك .
مضى الوقت وياسمين تتحدث إلى رند ، إلى ان شعرت ارجوان بالملل لكنها لا تريد التحاور مع رند الغثيثه بنظرها .. قامت من مكانها متجاهله سؤال ياسمين عن مكان ذهابها ..
لتقول رند : شكلها غارت .
ياسمين بضحكه : غارت ؟ تراها صحبتي .
رند : عادي الصحبات ممكن يغارو على بعض ..
ياسمين : والله ؟
رند : ايوه انا ما كنت احب اشوف صحبتي تصاحب احد اكثر مني .
ياسمين : كانت عندك صحبه مفضله ؟
رند : طبعاً .. غريبة مافي درس ؟
ياسمين : الاستاذة استأذنت من الحصه الاولى .
رند : يلا فكه عشان اكوّن صداقات لي ظ¤ ايام وحيده .
عند ارجوان التي صعدت لنادي الرسم .. دخلت واغلقت الباب اخرجت هاتفها من جيبها وسماعاتها ووضعتهم في اذنيها .. جلست مستنده على الجدار واغمضت عينيها تستمع لصوت المطر .. تشعر براحه غريبة حين تستمع لاصوات الطبيعه ، المطر ، الرياح ، امواج البحر ..
الافكار تتدفق إلى رأسها لتستمد إلهامها برسمه .. امسكت بالفرشاة واخرجت الالوان .. وضعت حامل الرسم امام النافذه لتُضاء اللوحة بنور الشمس .. أخذت تلطخ اللوحه بالالوان مبتسمه ، قطع عليها رنين الهاتف الصاخب الذي طعلها تنزع السماعات من اذنيها بعنف والم ، اخفضت صوت الرنين وهي تنظر الى الشاشة بإستغراب ، لمَ تتصل لورا بهذا الوقت ! ، ردت : الو .
لورا بسرعة : ارجوان ، اول ما ينتهي دوامك على طول عالبيت ما ابغى تروحي ولا مكان سامعتني ؟ على طول تعالي للبيت ..
ارجوان : طيب راجعه بس .. فيه شيء !
لورا : لاتشغلي بالك ياقلبي بس تعالي للبيت بعد الدوام على طول .
ارجوان : ماما .. طيب ليش صوتك متوتر كذا ؟
لورا اخذت نفساٌ عميقاً : ابوكِ بجده .
شعور غريب خالجها بين ابتسامة اتسعت وسرعان ما اختفت .. امتزاج فرحه وحزن ، غربة وتشتتت ، حيره ، مامعنى تواجد والدها بجدة ؟ هل أتى من اجلها ؟
همست : طيب حرجع ..
ظناً منها ان والدها سيكون عند لورا لإستقبالها ..
لاتدري كيف فكرت بالامر هكذا وكأنها نست تماماً حوار لورا مع والدها ..
حوارهم الأخير الذي علمت من خلاله ان والدها تخلى عنها مقابل ثلاثون الف ريال شهرياً ..
تناست أنها منبوذة !! ان عائلتها تخلت عنها ؟ والآن هي بكل شوق فرحت لقدومهم على امل ان تعود معهم وكأنها نست الايام المؤلمة التي عاشتها وهي بينهم إلى ان انتشلتها لورا من كل هذا !

*****

بالنرويج وتحديداً بالجامعه .. بعد ان انتهت المحاضره وهمّ جميع الطلاب بالخروج ، حين مرّت من جانبه اوقفها قائلاً : فلك .
ابتسمت بلطف : هلا دكتور .
عدل نظارته وتحمحم لايدري من اين يبدأ : كنت بسألك عن .. وحده .. امم اظن اسمها بيلا او بيان تعرفيها شفتك مرة معها بالمكتبه ؟
عقدت حاجبيها بإستغراب : ايوا زميلتي ليش ؟
مازن : لا بس يعني هي تدرس هنا او .. ليش بس اشوفها بالمكتبه ؟
فلك : اللي اعرفه عنها انها فاقده ذاكرتها وتقول ان المكتبه تذكرها بشخص بس ف عشان كذا تكون اغلب الوقت بالمكتبه .. ( سكتت حين استوعبت انها استرسلت بالكلام ) اسفه ..
مازن : لالا ابداً ولا يهمك ، بس كيف يعني فاقدة ذاكرتها ؟ من متى ؟
فلك : ما اعرف .. ليش تسأل ؟
مازن حمل حقيبته : ابد كنت مشبّه عليها ، اشوفك بالمحاضرة الجايه .
ذهب مازن بينما ظلت فلك واقفه لثواني معدودة تشعر بالغرابه من سؤاله ..
على السور حركت شعرها الناعم لتضعه على كتفها الايمن تنظر إلى خالد : إلى يومك هذا اقولهم والله ما ارجع لو تشيلوني بنعشي .
ضحك : استغفر الله ، ليش ؟ بالعكس يعني جدة ماهي لهالدرجة سيئة عشان تكرهينها كذا !
فلك : ما عندي ولا ذكرى حلوة بجدة ، كل ذكرياتي فيها خنقه ومشاكل ، شوف شزين النرويج ولا امريكا ، الا اقول ما عاد اشوف سراج وينه ؟
خالد : ياقدمك رجع لجدة له مدة .
فلك : اما بيستقر هناك ؟
خالد : هو كان راجع زيارة بس حالياً اي دونت نو .
فلك استدارت وسندت ظهرها على السور : يا سرعة الايام .
تنهد خالد وهو ينظر بإستقامة ، اما فلك نظرت إليه مجدداً : خالد فضولي ذابحني ، كيف زوجتك وما تدري انها زوجتك ؟ حتى لو فاقده الذاكره ..
خالد : ماهي معاي ، محنا بنفس البيت .
سكتت فلك بدهشه ثم قالت : ماتشتاق لها طيب .. لحظه هذي اللي ابثرتنا فيها واخر شيء مو ساكن معها ؟؟؟ كيف متحمل ؟
خالد : هي ما تتذكرني ف صعبه اصدمها اني زوجها صعبه .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 92
قديم(ـة) 22-04-2019, 01:16 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


فلك : طيب واذا اشتقت لها ؟ ايش تسوي ؟
خالد : عادي احنا نتقابل نتكلم ..
قاطعته : مو قصدي كذا .. اقصد يعني ، يوووه يعني اذا اشتقتلها كزوجه ، يعني ..
ضحك حين رآها تحاول الشرح دون التورّط ، فلك : يوه خالد خلاص مولازم تجاوب .
ضحك اكثر : شفيك استحيتي ؟
فلك : وترتني وانا احاول اشرح وانت فاااهي .
خالد : عادي فيه طرق كثيرة (ثم قال بإستهزاء) تبي تعرفي اي طريقه ؟
فلك اشاحت بوجهها عنه : نو ثانكيو .. ما ادري اذا هي لطيفه من زمان ولا بس دحين .. لكن اول كانت تستفزني مغرووووره وثقيلة دم وغبيه ، بس لما تعرفت عليها حسيتها سو كيوت .
تنهد واطبق شفتيه بأسف ، يشعر بأنه يفتقدها وهذا ولم يمضِ يومان منذ أن فارقته وغادرت لعزلتها ..

*****

تشعر بالحماس والنشاط ، تريد ان تكون الحفله مرتبه وبسيطه جداً ركزت جداً على ان يكون الجو بسيط ومريح .. خرجت لحديقة الفيلا وهي ترى كل شيء موضوع مثلما طلبت .. طاولة خشبية مستطيلة .. وحولها مخدات ملونه .. ستائر بيضاء وواضاءات صغيرة منسدله مع الستائر .. وكتل ورد ايضاً منسدله بطريقه انيقه .. مزهرية ورد بوسط الطاولة ، بقي فقط ان تحضر الخادمه الصحون وتضعهم على الطاولة ، لكن مساءً وليس الآن ..
مساءً
خرجت من الخلاء مرتدية "المنشفه" البيضاء لترى ان فستانها قد وصل وها هو جاهز فوق السرير .. مسحت على فستانها والابتسامه تعتلي شفتيها ، شعور رائع غمرها منذ أن اصبحت هنا وهي لاترتدي الا فساتين مصممه خصيصاً لها ..
اصلاً عدد المرات التي ارتدت بها فستان في هذا المنزل لا تتجاوز الثلاث مرات لكنها تشعر بالسعادة بمجرد التفكير انها ترتدي اشياء مميزه وإن كانت بسيطه .. وقفت امام المرآه تجفف شعرها وهي تتأمل وجهها بالمرآة .. ببشرتها البيضاء النقيه ، والملساء كالحرير اتسعت ابتسامتها اللؤلؤيه لم تكن تتوقع انها ستصل الى هذه الدرجة من العنايه والاهتمام ، لم يخطر في بالها قط ان تعتني ببشرتها ، بيديها وجسدها .. اما الآن فهي قد اختلفت كلياً عن روان قبل عام او قبل ثلاثة اشهر .. تشعر بالحب للحياه والامتنان للاقدار ..
نظرت إلى هاتفها حين اضاءت الشاشه بمكالمه من رعد .. رعد الذي اصبح يتصل شبه يومياً من بعد لقائهم الأخير وذهابهم لمصممة الديكور الداخلي ..
ردت بحب : هلا حبيبي ..
مازال يحاول ويحاول اجبار مشاعره على تقبل روان لكنه لا يستطيع ، يشعر بالنفور والكرهه ناحيتها بشكل كبير لا يدري لمَ ؟، يحاول التعرف عليها الاحتكاك بها يريد التورط بحبها لكن لا يستطيع ، يشعر بأن قلبه يدفعها للخارج لايريدها فيه ..
بشكل غامض هو يحاول وقلبه يرفض الانصياع .. وما جعل رغبته بحب روان تزداد .. رؤية سهام ، يريد نسيان سهام بروان .. يريد ان يتجاهل الصدفه التي القت سهام بطريقه مجدداً يريد التركيز على روان فقط وصب مشاعره عليها ..
وبمجرد سماع صوت روان قائلة : هلا حبيبي ..
اغمض عينيه بقوة ، لا يستطيع التحمل ولكن سيحاول : كيفك ؟
روان : بخير ، وانت ؟
رعد : الحمدلله .. ايش تسوي ؟
روان : اتجهز للحفله .. امم شرايك اوريك الفستان بعد المكالمه ؟ باخذ رأيك فيه اول مرة البس اسود .
رعد : طيب عادي ، ما وصلوا صحباتك ؟
روان : لا لسه قلتلهم يجو بعد العشا ، انت ايش تسوي ؟
رعد : استنى تمارا وجوانا يخلصوا .
روان عقدت حاجبها : يخلصوا ايش !
رعد : تجهيز عشان اجيبهم عندك .
سكتت روان بصدمه لم تعرف ماذا تقول ، اغمضت عينيها بقوة وعضت شفتها : اهاا .. امم بس تمارا وجوانا اللي جايين ؟
رعد استغرب سؤالها : ليش انتِ كلمتي احد ثاني ؟ منى مثلاً ؟ امي ؟
روان : لا انا .. الصراحه استغربت انهم بيجوني .
سكت رعد ، ثم قال : ما عزمتيهم قصدك ؟
روان : لا موقصدي بالعكس حياهم بأي وقت ..
رعد قاطعها : هما يدروا انك مسويه حفله سما قالتلهم ..
روان تحاول افتعال الفرحه وهي تكاد تموت من الصدمه : حـــلو والله سوت فيّا خير احتاجهم معايا ونسيت اكلمهم .. متى يخلصوا ؟
رعد : مدري والله من العصر بغرفهم ، انتِ ماخلصتي ! اذا خلصتي بشوف .
شعرت بالخجل نظرت بالمرآه قائلة : طيب عادي اقفل عشان البس ؟
رعد : اووكِ ، اخليكِ ياعروسه .
ضحكت بهدوء : مع السلامه .
رعد : مع السلامه .
اقفلت الخط وبدت علامات الخوف والقلق والارتباك عليها وضعت يدها على رأسها : لااا يارب ليش ما قالتلي انها كلمتهم ، الله يستر ايش اسوي ياربي ؟؟
اخذت تدور بالغرفة جيئةً وذهاباً تفكر كيف تتصرف ، العنود وتمارا اذا اجتمعوا فهذه مصيبة سيكتشفون امر الاحداث .. هل تتصل بالعنود .. لا لا ليس حلّاً لا تستطيع كسر حماس العنود هكذا .. هل تعتذر من تمارا ؟؟ لا يمكنها ذلك .. : يا الله انقذني من الموقف .
خرجت من غرفتها بعد ان انتهت والقلق بادٍ عليها ، الخوف بدأ يتسلل الى قلبها كلمها مرت الدقائق تشعر ان قلبها ينقبض ومصيرها بات واضح ، النهاية بدأت تقترب .. يا الله لمَ الآن ؟ بعد ان اعتادت عليهم ، بعد ان شعرت بالحياه ..
بعد ان حصلت على كل ما حلمت به .. يتلاشى كل شيء .. لا لحظه لمَ تستبق الاحداث ؟ لم يحدث شيء الى الآن ..
تنفست بعمق ودخلت الى المطبخ لتتأكد من وجود جميع الاطباق التي طلبتها ، تحاول الانشغال عن التفكير لكنها ترتجف .. فكره تأتي لتتبعها فكرة أخرى وجميعها افكار سوداء ..
توقفت نبضاتها حين سمعت صوت جرس الباب وبعد ثوان صوت تمارا قائلة بصوتٍ عال : أنا جيــت .
وبعدها صوت سما ترحب بهم ثم تنادي : روااان ..
نظرت إلى الخادمه وطلبت منها ان تنادي روان من غرفتها ..
اما روان اغمضت عينيها تحاول لفظ انفاسها وتشعر انها الانفاس الاخيره لها بهذا اليوم ..
بلعت ريقها وخرجت مبتسمه : هلا هلا ..
تمارا اقتربت منها بمرح وهي تصفر : اييش الحلاوه دي ؟ عشان ماشفناك شويه خلاص تتغيري وتحلوي ؟
ضحكت روان مجامله ومازالت تشعر بإقتراب الموت .. سلمت على جوانا ، ثم قالت محاولة تخفيف خوفها والتغلب عليه بشراسه ، لتنظر الى تمارا وجوانا بنظرة غضب وتقول : لالا تعالوا حسبالكم نسيــــــــت ؟؟
جوانا وهي تشير بسرعة الى تمارا : هي السبب انا مالي دخل ولا تكلمت ابد .
تمارا : ايش سويت ؟
روان : موعد الزواج يا زفتات ؟؟
تمارا اعطت الخادمه عباءتها ثم قالت : والله يا حبي مو قادرة اصبر اكثر من شهر .
روان : بالله تمارا انا ايش اسوي بالشهر ؟
سما : روني مو خلصنا من الفستان ؟
تمارا وهي تغمز وتهمس بالقرب من روان : وممكن تخلي الخصوصيات علي .
ضربتها روان بخفه على رأسها وهي التي تود ابراحها ضرباً : قليلة ادب ..
جوانا : جد روان لو تبغي نساعدك بشيء لا تستحي عادي .
روان بتفكير : تقريباً خلصت .
تمارا : اخخخ متحمسه يوصل فستاني وربي لاغطيك واغطي طلتك واصير انا العروسه .
جوانا : فستانها منفوش ودائري وكبير اكبر من الكره الارضيه .. اتوقع لو تدور فيه شويه بيصير اعصار ههههههههههههههههههه
ضحكت روان .. فجأة رن هاتف تمارا ، نظرت الى الشاشه وشقهت قائلة : يوووووه نسيييت ، روان رعد برا يبغى يسلم عليك .
في نفس الوقت رن هاتف روان بإسم " ساره " ليخفق قلبها بخوف فظيع ردت بهدوء : هلا ساره .
ساره : احنا وصلنا دقيقه وافتحي الباب ..
روان حكت رأسها قائلة : طيب ..
اغلقت روان الهاتف وجرتها تمارا من يدها بسرعة قائلة : يلا يلا .
خرجت روان لتجد رعد واقفاً امام الباب ، ارتبكت ومدت يدها تريد مصافحته ..
اما تمارا دفعتها بخفه قائلة : مو كذا الناس يسلمو .. احضنها بالله .
رمق رعد تمارا بنظرة ازدراء : اقول فكينا من وجهك وامشي .
تمارا بعناد : لا لازم يكون معكم محرم .
لم تكذب روان حين كانت تريد ابراحها ضرباً .. رن هاتف روان مجدداً بإسم سارة اجابت ، لتقول ساره : يابنت فكي الباب .
روان : طيب .
اغلقت الخط ونظرت اليهم قائلة : صحباتي وصلوا .
تمارا : خلاص خليكِ بروح استقبلهم انا واجيكم ، لاتقولو شيء لحد ما اجي .
هنا بدأت تشعر روان بالدوار من شدة الخوف ذهبت تمارا ونظرات روان القلقه تتبعها ، قطع عليها صوت رعد يقول مبتسماً : كأنك سحبتي علي ؟
روان : في ايش ؟
رعد : الصوره .
ابتسمت روان : خلاص شفتني كذا ، شرايك بالفستان ؟
رعد : حلو ، مره حلو ، وانتِ شـ...
بتر كلامه بسبب الصرخه الغريبة التي صدرت من الخلف .. حدث ماكانت تخشاه روان ، نظر الاثنان الى مصدر الاصوات العاليه روان تنظر بريبة ورعد بإستغراب ...
قبل دقيقه عندما غادرت تمارا لتفتح الباب الخارجي للفيلا .. جنى : شفيها تأخرت ؟
سارة وهي تنظر الى الهاتف : مدري عنها ..
العنود كانت تنفض عباءتها من الغبار .. رفعت رأسها على صوت مألوف يقول بمرح : هلااااا والله بصحبات روان تو...
بترت كلامها واتسعت احداقها حين شهقت العنود قائلة : بسم الله ..
لتقول تمارا مشيرة إلى العنود : انتِ ؟؟؟؟؟ ايش جابك هنا ؟؟
العنود : انا اللي ايش جايبني ولا انتِ ؟؟
تمارا كادت ان تغلق الباب : معليش احنا ما نستقبل اشكالك .
امسكت ساره الباب : سلامات انتِ ؟؟ وين روان ترى مو جايين لوجهك جايين لصحبتنا !
تمارا نظرت إليها من الاعلى للاسفل بطريقة مستفزة ، ثم اشارت بطرف اصابعها تحدث العنود : مين اللي جايبتهم معك يابنت الاحداث ؟
شمّرت سارة اكمامها استعداداً لحرب طاحنه : انتِ راح تحترمي نفسك ولا كيف ؟؟ بنت الاحداث هذي اشرف منك ومن اللي خلفوك .
لتصرخ تمارا : نعم نعمم ؟؟ اشرف من مييين يختي ؟! واذا كل هالشرفف داخله الاحداث ليش ؟
سارة : ويمين بالله لو ماسكتي اني ادفن وجهك بالتراب وااكلك تراب ..
تمارا : لالا تعالي سويها اذا انتِ قدها .. مابقى الا انتِ واشكالك يا همجيه .
وبسرعة امسكت سارة بشعرها تجره : بالضببببط الحين بتشوفي هالهمجيه ايش بتسوي فيك ..
تعالت صرخات جنى والعنود ، جنى تحاول فك تمارا من يدي سارة اما العنود تشجعها ..
جاءت روان تركض بإتجاههم مصدومه وتمارا تصرخ وتشتم .. اما رعد كان يبعد عنهم بأمتار قليلة لم يفهم شيئاً ولا يدري ماذا يفعل ..
روان : سارة ساارة فكيها ..
سارة بعصبية : عيــــــــدي عيـــــــدي يا جزمه عشان افتري فيك عيــــدي ..
تمارا : الله يلعنـــك ويلعن اللي خلفوك يا عديمة التربية يا واطـــــــ..
روان بصراخ : فكيها ..
تركتها سارة ونظرت لروان : انتِ مو قلتي لهالخبله مو موجودة ؟!
تمارا ودموعها على خديها تنظر هي الاخرى لروان قائلة بصوت عال : انتِ من وين متعرفه على هالاشكااال ؟! تدري انهم بنات شوارع و ..
صفعتها سارة : ما بنت الشارع الا انتِ .
روان : خلاااااص .
تمارا : روان ايش اللي خلاص انتِ لازم تدري ان هذي بنت احداث وسمعتها زباله بالمدرسة كيف تمشيي معها انتِ ؟؟ كيف تعرفتي عليها ..
سارة: ويمين لو مابلعتي لسانك اني ..
جنى : سارة بسس .
سارة : روان يرضيك اللي تقوله ليش ساكته ؟
تمارا : اكيد بتسكت من صدمتها فيكم يا بنات ال..
روان بغضب : بسسس يا تمااارا بسس .. حتى انا ما افرق عنهم ترى .
تمارا : ايش قصدك ما افرق عنهم ؟؟؟ روان بعقلك انتِ ؟؟؟ اقوووولك هذول بناتت ..
روان بصراخ ؛ حتى انااا بنت احداث ترى .. ايوا لاتطالعي فيّا كذا اذا انتِ مستهينه فيهم كأنك مستهينه فيّا .. وين المشكله ببنات الاحداث ؟
تمارا تخصرت : روان اذا انتِ راضيه بوجودهم فأنا لأ ، وبيت جدي ما يدخلوه هال..
روان : العنود .. وسارة .. وجنى صحباتي من قبل ما اعرفك ، يعني لو فيه احد راح يطلع فهو انتِ مو هما .
اتسعت احداق تمارا بصدمه اما روان فظلت واقفه عاقده حاجبيها تلفظ انفاسها وجنى تحاول تهدئتها .. نزلت دموع روان وهي تقول : لمتى بقعد ساكته جنى ؟؟ ايوه انا كنت بالاحداث وهما لازم يعرفوا لمتى بخبي ؟؟ تعايريهم انهم بنات احداث اوك حتى انا بنت احداث .. تسألوني دايماً كيف كانت حياتك ؟ كانت بالاحداث ..
ظلت تمارا تنظر إليها بصدمه اما روان لم تتمالك نفسها .. وذهبت عنهم بخطوات سريعة وسط نداءات رعد الغاضبه ..
طوال الوقت ينظر ويستمع الى مايحدث امامه عاقداً حاجبيه إلى أن استوعب ان روان كانت بالاحداث ، اخذت ذاكرته تعود سريعاً للوراء ، للوقت الذي قابل فيه والد روان بالتبني وسأله عن روان ليقول بوجه متجهم : الله يستر عليها .. ماعندي شيء اقوله لك غير الله يستر عليها .
ولم يعطه اي معلومة عنها .. الآن فهم لمَ انقلب وجهه بمجرد ذكر اسم روان امامه .. صرخ منادياً بإسمها حين مضت بخطوات سريعة والغضب بادٍ عليه يشعر بالقهر ، بالتزييف .. بشيء من الاستغفال .. لحقها هو الآخر يحاول الوصول إليها صارخاً : روان وقففففي ..
لم تتوقف روان بل اسرعت بخطواتها مرتعبه وفتحت اول باب صادفها والذي كان باب "غرفة سلطان" الذي وقف برعب حين انفتح الباب بقوة ..
لتحتمي روان خلفه تبكي : لاتخليه يقرب .
ويظهر رعد امامه ونيران الشر باديه على عينيه : تعاااااالي هنا ايش يعني كنتي بالاحداث ..
اتت سما وجوانا بخوف من ارتفاع صوته : ايش فيه ؟
رعد : اقولك بلا بزرنه وتعاااالي .. سلطان وخر عنهاا .
تمسكت روان بقميص سلطان من الخلف : لا تخليني .
سلطان : فهموني ايش صاير ؟!
ليقول رعد : اسألوها ايش اللي قالته قبل شوي ؟!
سما : روان ايش صاير ايش قايله ؟
اما جوانا فكانت تلتفت باحثةً عن تمارا ، ولما لم تجدها تذكرت انها كانت بالخارج مع روان وذهبت تبحث عنها فالأكيد ان تمارا تعرف ..
بالخارج بعد ان غادرت روان .. وتمارا ايضاً ذهبت الى احد زوايا الحديقه ..
العنود برعب : بنات هي مو قالت ما حيجوا ؟
سارة : اخخ اخخ بس .
جنى : الله يستر حرام انخربت حفلتها ..
سارة : دحين احنا ايش نسوي ؟ ندخل ولا نطلع ؟
جنى : ولك وجه تسألي بعد اللي سويتيه ف بنت الناس اكيد نطلع بكرامتنا قبل ماننطرد .
سارة : والله عاد هي اللي مااحترمت نفسها .
ليخرجوا بعدها متمنيين ان يمر اليوم هذا بخير على روان ..
خرجت جوانا تبحث عن تمارا الى ان وجدتها ضامه ساقيها الى حضنها تبكي .. وجلست بجانبها لتسأل عن السبب بإستغراب ..
اما بغرفة سلطان بين غضب رعد وبكاء روان ..
تحدث رعد واخيراً : بنتك المحترمه كانت بالاحداث ليش ومتى وايش كانت قضيتها الله اعلم !! وانتِ لا سألتي عنها ولا عن ماضيها ولا شيء اول ماجاتك وقالت لك انها بنتك اخذتيها بالاحضان .. انا كم مرة قلتلك يا سما كيــــف وثقتي فيها ؟؟ كيييف اتورط انا واخذ وحدة لها سوابق ؟؟
سلطان بعصببة : انت انتبه للي تقوله !!
رعد : انتبه للي اقوله ؟ حبيبي هذا مو كلامي كلام اللي وراك ..
كاد سلطان ان يلتفت عليها لكنها تمسكت بقميصه اكثر ودفنت وجهها تشهق بقوة وتبكي بإنهيار ، لم تتفوه بكلمة ولم تدافع عن نفسها امام اتهامات رعد .. شعر سلطان انها تحتاج للهدوء ، للاستيعاب ، للراحه .. يشعر بإرتجاف اطرافها ودموعها التي بللت قميصه .
ليقول : طيب اطلعوا من غرفتي ..
رعد : ماراح اتحرك لين تجي هي تفهمنا ايش اللي قاعد يصير !!
سما : روان قولي شيء تكلميي ..
سلطان بحدة : وانا قلت اطلعوا من غرفتي وخلوها ..
رعد بغيظ : طبعاً ذي فرصتك عشان تثبت جديتك ياروميو .
سلطان : رعد برا ، سما خذي رعد واطلعوا من غرفتي ، اظن كلامي واضح .
سما وضعت يدها على كتف رعد : امشي خليها تهدى وحنفهم كل شيء .. وانت قولي ايش صار ..
خرجا الاثنان وااقفل سلطان الباب خلفهما ظل واقفاً ممسكاً بمقبض ااباب لفترة رفع رأسه يتنفس الصعداء ثم نظر إليها وهي واقفه عاقدة اصابعها بخوف تنظر للارض وتبكي محاولةً لفظ انفاسها بين كل شهقه .. جلس على السرير وسحب الكرسي القريب من السرير ليجعله اكثر قرباً ، واشار لروان ان تجلس .. جلست وازداد بكاؤها وضع يده على خده ينظر إليها : روان .
روان بنبرة متحشرجه : انت مو قلتلي ان مهما كان ماضيك يجرحك فهو بيجرحنا أكثر لأن نص الغلط علينا .
سلطان : يعني كلام رعد صح ؟ وانك كنتي بالاحداث ؟
روان ظلت تبكي دون ان تجيب ..
رفع سلطان رأسه مجدداً وتنهد .. : وانا عند كلامي ، بس قوليلي كل شيء بدون ولا نقص عشان اقدر افهم الموضوع ..
ايضاً لم ترد ..
سلطان : روان انا معاكِ ، حتى لو كان كلامه صح انا معاكِ .. بس فهميني ايش اللي صار بالضبط عشان اقدر اوقف معاكِ .
روان : وعد ؟
سلطان : وعد .
روان : انا قلتلك اني كنت بوية .. واني كنت احاول الفت انتباه اي احد واني كنت احب اللحظات اللي احس فيها اني محور الدنيا .. ( اشتد بكاؤها ) سلطان خلاص ذا شيء راح ليش اتكلم فيه ؟
سلطان : يا امي انتِ اذا يوجعك لهالدرجة خلاص مو لازم نتكلم فيه .. بس انتِ اهدي عشان نعرف نفكر كيف نحل الموضوع .. لأنك شفتي رعد كيف انجن علينا .
تركها تبكي ولم يكثر من الكلام فقط اعطاها قنينة ماء .. شربت حتى شعرت بالارتواء ، وبدأت تحاول التوقف عن البكاء ، اما سلطان ظل ينظر إليها إلى ان هدأت ونظرت إليه وابتسم ليشعرها بالأمان .. ظلت تنظر إليه لثوان ثم قالت : انا ما سويت شيء والله ، ولا شيء من اللي يفكر فيه رعد .
سلطان : طيب وليش دخلتي الاحداث ؟
روان : لأني كنت احضر حفلات مختلطه .. وبحفله من الحفلات جات الشرطه .. وانا وقتها كنت صغيرة وحطوني بالاحداث .
سلطان : ليش كنتي تروحي هناك ؟
روان : قلتلك بحس اني زاحفه ومختمه الدنيا وقويه ومو هامني شيء .. بس والله ما كنت اسوي شيء غلط ولا لي بسكة الاولاد ابداً وربي ، حتى لما كنت احضر على اني بوية ف بس كانو يجوني البنات ، وما حضرت هالحفلات الا مرتين .. واقصى شيء تافهه سويته اني شربت وبس .. ولما حطوني بالإحداث اهلي بالتبني تبرو مني مايبغوني .. حتى لما خلصت المدة المحكومة علي واتصلوا عليهم يستلموني من الاحداث ، جا ابوي طلعني وعطاني مفتاح شقه وقال لي ما ابغى اشوفك عندي ولا بعتبر اني عرفتك .. وهذي الشقه سجلتها بإسمك لكن لا عاد توريني وجهك .
كادت ان تبكي لكنها سكتت .. سلطان لا يعلم ماذا يقول ، ارتمى بأحضان سريره وتنهد بقوة ظل ينظر الى السقف لفترة .. روان وهي ماتزال مرتبكه : بس خلاص الموضوع قديم وقتها كنت ظ،ظ¥ سنه يعني قبل اربعة سنوات .. بس انا كل ماحاولت اتناسى وابدأ من جديد حياة ثانيه نظيفه ، تصير اشياء غبيه والا الا مصرين اني مستحيل اتغير ، كل الدنيا تغلط الفرق بيني وبينكم انا انسجنت .. تعلمت .. تربيت .. وانتم مستمرين .
عاد وقعد مجدداً ينظر إليها : ما اعرف ايش اقولك والله ، ما توقعت ذا الكلام ابداً ، انا كنت احس ان فيه حياه مخبيتها عننا بس ماتوقعت تكون هذي .
روان : ليش ودحين يعني طحت من عينك ؟ هذا اللي بتقوله ؟
ابتسم سلطان : يالله يالعدوانية وياسوء الظن .. ما طحتي من عيني بالعكس جالس افكر باللي عانيتيه طوال حياتك على بال ماتكتشفي انك مو بحياتك الصح .
روان : سلطان انا احبكم وما خبيت عليكم عشان اكذب او استغفل احد او عشان استشرف قدامكم ، بس قلت ماله داعي تعرفوا شيء راح وانا ابغى ابدأ من جديد .. انا لو قلتلكم من البداية اني طالعه من احداث مستحيل تتغير نظرتكم لي ، مهما سويت بتشوفوني بنظرة دونيه .. انا ما ابغى اخسركم ، ما ابغى يتغيّر شيء ..
سلطان : والله ما اعرف ايش ردة فعل امك اذا عرفت ، اما رعد ماعليكِ فيه انا راح افهمه وهو متأكد ماراح يخليكِ بس هو مصدوم لسه .
روان : بس انا ما ابغى الموضوع يكبر ، واذا رعد ما يتشرف ترى عادي الله معاه .



قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الأحد الموافق :
16-8-1440 هجري
21-4-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 93
قديم(ـة) 28-04-2019, 09:49 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل العاشر
البارت الثاني

ابتسم سلطان وقال بمرح : لاتخافي لو كل الدنيا تخلت عنك بسبب ذا الموضوع رعد ماراح يخليكِ .
روان : ليش ؟
سلطان : اصبري وبتشوفي .
يعلم سلطان تماماً كيف يفكر رعد ، ويعلم انه لن يترك روان ليس حباً ، ولكن هو من الاساس لم يتزوجها استلطاف او حب .
روان : طيب دحين انا ايش حسوي ؟ تمارا تدري يعني الاحياء والاموات بيدروا .
سلطان : ياالله وهذي كيف دريت ؟
روان : هي الاساس .. معاها وحدة بالمدرسة كانت من بنات الاحداث .. ولما طلعنا من الاحداث عشنا سوا بالشقه اللي ابوي سجلها بإسمي .. واليوم انا عزمت صحباتي من الاحداث لحفلتي وامي كلمت تمارا وجوانا بدون ماتقول ، وشافوا بعض وتضاربوا وبس .
سلطان : هههههههههه خربوا حفلتك .
ضربت روان رأسها بشهقه : ما اعتذرت من باقي صحباتي عالحفله اللي اختربت ياربي .
سلطان امسك بيدها حين امسكت هاتفها : كملي حفلتك ..
روان : والله مو رايقه شوف كيف وجهي مفقع بكا وراسي مصدع ، ومحبوسه عندك خايفه اطلع .
سلطان : ياسلام قصدك حتجلسي طوال اليوم عندي ؟؟ ملجأ غرفتي ماشاء الله ؟
روان : تحملني انت الوحيد اللي معطيني وجه .
امسك بالوسادة وضربها على وجهها قائلاً : لاعاد اسمع كلامك البايخ ذا .
ضحكت وهي تمسك انفها : كسرت خشمي ، ماما بالقوة تقنعني اسوي عمليه تجميل بخشمي زيها دحين بتلقاها حجه .
سلطان وهو يرفع انفه : تخيلي يصير شكلك كذا حتى صوتك يتغير ههههههههههههههههههه والله اجحدك
روان : الحمدلله انا رفضت اصلاٌ .
سلطان : شاطره ، يلا انقلعي من عندي ابغى انام .
روان برعب : بدري !!!
سلطان : امزح بس ترى سما ما بتاكلك .. اذا مرة مرة زعلت بتقاطعك كم يوم وخلاص .
روان : اطلع ورعد فيه ويكسرني .
سلطان : لا تلاقيه راح .
روان : غرفته هنا لا تنسى يعني ممكن ينام هنا لانه متوعد فيّا .
سلطان : ترى راح اداوم بكرة ايش راح تسوي بدوني ؟
روان : شرايك تطلعني لغرفتي ؟
\\
في منزل " سليمان " والد رعد ، بعد ان شاع خبر روان فيه ..
وقفت ميار بغضب : ايش يعني بنت احداث ؟ ماكان ناقصني الا ان زوجة ولدي يطلع لها سوابق ؟؟ انا وين اودي وجهي بين الناس ؟؟ الناس ايش بتقول عني ؟! سامع يا سليمان ايش اللي يقولوه بناتك ؟؟ دحين دحين تتصل على سما وتقول لها ماعاد نبي روان لرعد دحيــن .
سليمان رفع رأسه ينظر لميار التي تكتفت بقلة صبر : خلينا نسمع من سما اول بعدين يصير خير .
ميار : لا نسمع ولا ما نسمع البنت بنفسها قالت هي كانت بالاحداث وبعدين بالله ماتقولولي وين كانت طول هالفترة ؟ وين مختفيه وكيف عايشه حياتها الا ان وراها بلا !!
لا يعلم كيف يدافع سليمان عن موقفه لا يستطيع كسر سما برفضهم لروان ويشعر ان ميار محقه !
ميار : وانتو ياويل وحده فيكم اسمعها كلمت هاللي ما تتسمى روان ، والله والله لو كلمتوها مايصير خير ..
قطع عليهم دخول رعد ، لتستقبله ميار قائلة : سمعت اللي قلته ولا اعيد ؟
رعد بلا مبالاة : ايش ؟
ميار : زواجك من روان ماراح يتم لو على موتي ، مو ناقصني بآخر عمري الا كِنه من الاحداث ياويل ويلي ايش بتقول الناس عني ، صحباتي ايش بيقولوا ؟؟
رعد : وابوي حاب تعطي رايك بالموضوع ؟
سليمان نظر إلى رعد وسكت ، رعد : اوك ، أنا أحبّك ومو حاب أكسر كلامك أبداً بس الزواج راح يتم وكل شيء راح يمشي طبيعي ..
اتسعت احداق ميار : تتكلم من جد انت ؟؟؟ رعد براسك شيء ؟ يقولولك زوجتك كان لها سوابق وتقول عادي ابغى كل شيء يتم ؟؟؟ رعد ؟ والله لو تم الزواج اني ماراح احضره !!
رعد : ومعازيمك ؟
ميار : بعتذر لهم وبقول اجلنا الزواج ، المهم اني ما اطيح وجهي واتفشل بكنه نفس هذي ؟! اصلاً انا من زمان ماحبيتها بس جاملتها عشانكم لكن سبحان الله احساسي ما يخيب ، المهم يارعد والله مايتم زواجك وانك تطلقها .
رعد : ماراح اطلق ماهي لعبه هي اتزوج واطلق ؟ واذا عالناس لو محد فيكم تكلم فمحد راح يدري لان اكيد سما ما بتتكلم في بنتها ولا روان حتفضح نفسها (ثم نظر الى تمارا التي مازال اثر البكاء بادٍ عليها) بس لو بعض الناس سكتوا وانتو سكتوا وخليتوا الموضوع بيننا ، ولا احد راح يعرف ..
ميار : يارعد اصحى على نفسك لا يعميك الحب !!
شعر انه يريد الضحك دون توقف اي حب يتحدثون عنه ؟؟؟
امسك بكتفها بتودد قائلاً : لو اعتذرتي من الناس على ان الزواج تأجل راح يسألوك عن السبب ، وقتها ايش حتجاوبي !
ميار : من هنا لذاك الوقت بلقى حل ، بس المهم تطلقها !
رعد : ماراح اطلق ..
ميار : هذي اخرتك معي يارعد ؟ هذا بعد ما تعبت عليك بحملك وولادتك و..
سكتت حين ضحك رعد مكملاً بإستهزاء : تربيتي ؟ عموماً عشان سما كل شيء راح يتم .
رمى قبله بالهواء وخرج .
\\
باليوم التالي ، لم تبرح سريرها رغم انها افاقت من نصف ساعة تقريباً ، لكنها مستاءة مما حصل بالأمس .. فتحت هاتفها وانهالت عليها المكالمات والرسائل الكثيرة والاشعارات .. وضعت الهاتف الى ان يستوعب كل هذه الرسائل ، وأخيراً توقف عن الاهتزاز ..
امسكته مجدداً وهي ترى عدد المكالمات .. مكالمتين واحده من جنى والاخرى من سارة .. وخمس مكالمات من سما .. مكالمة واحده من جوانا ، وثلاث مكالمات اخرى من والدة رعد .
مكالمه اخرى من خالها سليمان والد رعد ..
زفرت بضيق ، جميع الاتصالات لموضوع واحد هي تعلم .. لكن رعد ليس له اي مكالمه هذا هو الغريب بالامر .. فتحت تطبيق الواتساب لترى اصحاب السبع محادثات .. محادثة المجموعة التي تضم سارة ، جنى ، العنود فيها ظ،ظ£ اشعار تليها ظ¤ محادثات لصديقاتها اللاتي دعتهن للحفل واعتذرت قائلة "الخميس الجاي مو اليوم" وبعدها محادثة تمارا فيها ظ¢ظ  اشعاراً .. شعرت بالضيق حين قرأت اسمها ..
تليها محادثة سلطان بإشعار واحد يقول : اذا صحيتي شوفيني خليت لك بغرفتي مفاجأة ..
ابتسمت لا تدري كيف تشكر سلطان على انه يحاول جعلها تتخطا المواقف الصعبه بسلاسه .. يشعرها دائماً ببساطة المواقف والمشكلات .. دائماً تجده بجوارها إذا ضاقت بها الدنيا .. نهضت من سريرها متجاهله جميع المحادثات عدى محادثة سلطان .. انتابها الفضول حيال المفاجأة ، بعد ان انتهت من الصلاة بدلت ملابسها وخرجت من دارها تدعو بخشوع تام ان لا يكون رعد موجوداً او والدتها سما ..
مشت على اطراف اصابعها الى ان وصلت لجناح سلطان ثم لداره ..
لتجد بعدها تذكرة حجز في احد المطاعم لفطور ملكي فاخر ، ورسالة بخط شنيع محتواها " اذا اخذتي التذكرة اتصلي علي " اتصلت عليه ، وبعد رنتين رد هو بإبتسامة : هلا روان .
روان : سلطااااان انت ايش انت ؟ الله يسعدك ياخـي .
اتسعت ابتسامته : الحجز لشخصين .. لك ولسما ، خذيها معك افطروا وتفاهموا على رواق .
اختفت ابتسامة روان : لالالا ما ابغى اواجه احد انا خلقه ما بقابل احد مالي وجه.
سلطان : بلا مالك وجه بلا مالك وجه ، مو بكيفك ترى ، وبعدين هذي أمك يا روان وسما وعدتني انها راح تسمعك وما راح يكبرالموضوع اكثر .
روان : انت قلتلها اللي قلته لك امس ؟
سلطان : ايوه .. فيا حلوه اللي عليك انك تفهميها ليش خبيتي عليها لأنها زعلانه من هالناحيه ..
روان : طيب ، بيت خالي سليمان واضح مقلوب علي ..
ضحك سلطان : اتصل علي سليمان وسألني ، وميار كلمت سما ، يا حبيبتي صارت حفله محترمه وانتِ نايمه ، بس يلا نوم الهنا .
روان : اخخ سلطان ، محظوظه فيك زوجتك تدري ؟ اي احد بحياتك محظوظ اصلاً .
سلطان : روحي افطري مع امك وبلا هرج .. ابغى اشوف الوضع هادي اذا رجعت ما ابغى القروشه اللي صارت امس تجلس اسبوعين قدام .
روان : حاضر ، اوامر ثانيه ؟
سلطان : مع السلامه .
روان : مع السلامه

*****

في احد احياء جدة ، بين ازقة هذا الشارع المليء بالاطفال اللذين يلعبون بالشارع .. مكان يعج بالحياه والبساطه ..
بيوت قديمه رثه ولكن اصحابها مازالت الحياه تشع بوجههم ..
في احدى منازل هذا الحي البسيط ..
لم تدع باباً مغلقاً الا فتحته ، سواء أكان باب الثلاجة ام خزانات الغرف ام المطبخ ، لكنها في نهاية المطاف جلست على الارض بخيبة واضعةً يدها على بطنها تشعر بالجوع ، استهلكت جميع ما بالبيت بالايام السابقه ولم يتبقى اي شيء ، كل شيء فارغ تماماً ، ولا تملك اي عمله نقديه لتشتري بها شيئاً يسد جوعها ، لأنها ايضاً استهلكت اموالها ..
والدتها لاتجيب و لم ترسل لها مصروفها ، والراتب الذي ومن المفترض ان يكون لها اودع على حساب والدتها ، ماذا عساها ان تفعل ؟
لأول مرة تمر بأيام سوداء كهذه ، لا تمتلك اي قرش ولا يوجد شيء لتأكله ..
بحثت بهاتفها عن اي رقم تستطيع الاستنجاد به لم يطرأ على بالها اي احد لا تستطيع سرد حالتها الا لشخص واحد مقرب وقد كانت اخلاص لكن الآن تحول بينهم حواجز لاتحصى !!
وأخيراً وجدت الشخص الذي تظن أنه المناسب ، اتصلت عليه وقلبها ينبض بتوتر لاتعلم ماذا تقول ، تجمدت لثوان حين رد قائلاً : الو ..
هي بتلعثم : السلام عليكم ، كيفك ؟
هو بإبتسامه : هلا هلا ميهاف ، بخير وانتِ كيفك !
هي : بخير الح....
بترت كلمتها بشهقه قويه حين انقطع التيار الكهربائي عليها ، ظلت تتنفس برعب وتتعوذ ، وهو يقول بإستغراب : اشبك فيك شيء ؟ صاير شيء !
ميهاف وصوتها يرتجف بخوف : مو انت قلت بترد لي جميلي معاك !!
هو : ايوه ؟ .
هي : بطلبك طلب ، بس لاتفهمني غلط .
هو : قولي اسمعك .
ميهاف وبدت الغصه العالقه بحنجرتها تزداد ، لاتعلم كيف تقولها دون ان تخدش كرامتها : زياد انا .. ابغى تدبرلي مكان اجلس فيه لين اعرف وين امي !
زياد بعد لحظات من الصمت : ليش انتِ وين !
ميهاف : بالبيت بس الكهربا مقطوعه اكيد امي ما سددت الفاتورة ، اتصل عليها لي اكثر من ثلاثة اسابيع ماترد .. انا مو عارفه كيف اتصرف .
زياد بحماقه : ماتعرفي تسددي الفاتورة بنفسك !
سكتت ميهاف لاتعرف ماذا تقول ، مضت ثوان صامته بينهما ليستوعب زياد الامر ويقول : فهمت ، طيب وين ؟ تجي للفيلا ؟
ميهاف بلعت ريقها : بس انتو مسافرين صح ؟
زياد : عادي اجلسي بالفيلا ..
ميهاف : لالا .. ينفع اجلس بالكباين !
زياد بعد لحظات من الصمت : تقدري تعتمدي على نفسك !
ميهاف : ايوه ، بس ..
زياد : لاتشيلي هم , الفلل بالكباين فيها كل شيء تحتاجيه
عادت ميهاف للصمت مجدداً وهي تشعر بالخجل منه ، ما كانت ستفكر بالاتصال به لولا حاجتها الملحه والا ستموت رعباً وجوعاً ..
زياد : تكفيك ساعة عشان تجهزي اغراضك ؟
ميهاف : طيب ..
زياد : اوك ساعة واكون عندك .
ميهاف : زياد .. شكراً
ابتسم : ولو
وبينما هي تستخدم اضاءة الجوال لترتب حاجياتها بحقيبه كبيرة والخوف متمكن منها ..
شهقت برعب على صوت طرق الباب ، انفاسها تباطأت ثم استوعبت وقامت قائلة : مسرع مرت الساعة !
ارتدت عباءتها بسرعة وجرت حقيبتها والطرق عاد مجدداً لتقول بصوت عال وهي تقترب من الباب وتقفل ازرار عباءتها : لحظه لحظه .
فتحت الباب ، لكنها تجمدت حين رأته يقف امامها ، لم يكن زياد كما توقعت ..
بل اسوأ شخص قد تراه ، همست بصدمه : عثمان !!
عثمان بأسف : ليش حاظرتني بكل مكان انا كيف اكلمك ؟
ميهاف : خير ليش جاي ؟
عثمان : ليش البيت مظلم !
ميهاف تأففت بقلة صبر : ممكن تختصر ايش تبغى ؟ عشان الصراحه ماعندي وقت اضيعه معاك والوضع اسوأ مما تتخيل ومو ناقصني الا انت تزيده !!!
عثمان اخفض رأسه : ادري الوقت متأخر على اللي بقوله بس (نظر اليها) انا آسف عاللي سويته .. ادري اني خسرتك واللي صار مايتصلح بالاسف ، بس تهورت بلحظه غضب ومو عارف اخرج من الورطه ، وما حسيت اني خسرتك الا بعد ما طاح الفاس بالراس و..
ميهاف : وانا ما يهمني كلامك ومع السلامه ..
اغلقت الباب بوجهه وهي تتنفس بغضب .. كانت تخشى مقابلته طوال الوقت خوفاً من ان مشاعرها تعود ، لكنها ارتاحت حين رأته وشعرت بالقرف والإشمئزاز ، والكرهه والاستحقار ، تعجّبت من نفسها كيف استطاعت تخطي الامر بهذه السرعة ؟؟ وتجاوز عثمان !
عاد الباب يطرق من جديد بطريقه عنيفه ..
فتحت الباب بقلة صبر : نعـ...
بترت كلامها بسبب صفعة نالتها فجأة بدون مقدمات ، ثم صوت انثوي مألوف ينهال بالسب والشتائم ..
نظرت ميهاف الى وجه الفتاة لتستوعب انها إخلاص اتتها غاضبه وتقول من بين سيل الشتائم : انتِ اصلاً مو متربية ، سراقة الرجاجيل .. خافي ربك تجرّي واحد متزوج لعندك .. خلاص يا ماما ماعاد يبغاك لمي نفسك وابعدي عنه .. لا تحاولي تخربي بيني وبينه لانه والله يموت فيا ولا بيطالع فيك من جديد ..
لتصرخ ميهاف : لو انك صادقه بكلامك ماكان لقيتيه واقف قدام بابي يا مسكينه .. اذا انا سراقة الرجاجيل ياروح امك انتِ ايش ! شوفي عاد ماكان ينقصني لا انتِ ولا الزفت عثمان خليه لك جزمة ولقت فردتها ايش خصني فيكم ؟؟؟ روحوا بعيد عني الله يقرفكم .. والله العظيم ما كان ناقصني الا مبزره زيكم..
سمعت صوت جرس السيارة وتوقعت انه زياد لانه اتصل ..
دفعت اخلاص بقووة : وخري بسس الله لا يلعنك ..
جرت حقيبتها بغضب .. حين رآها زياد نزل من السيارة فاتحاً حقيبة السيارة .. وضعت ميهاف حقيبتها واغلقه زياد وهو يلمح فتاة واقفه عند باب المنزل تنظر إليهم عاقدة حاجبيها ، اما ميهاف تجاهلتها تماماً وهي تقول لزياد بغيظ مكتوم : دحين انا وين اجلس .
زياد : قدام احسن عشان الـ...
لم تستمع ميهاف لبقية كلامه بل صعدت الى السيارة بسرعة تتنفس الصعداء وتحاول عدم التفكير في الامر ، صعد زياد هو الآخر ونظر اليها بإستغراب : مين هذي الواقفه ! تعرفيها .
ميهاف : امشي ولا تسألني .
احترم رغبتها بالصمت لأنها لاتبدو في مزاج جيد .. طوال الطريق وهو يشعر بتوتر وهي كذلك لكنها تشعر بالتوتر بسبب ماحدث وليس بسبب وجودها لاول مرة مع زياد لأنها تقريباً لم تستوعب الامر ف جل تركيزها منصب على عثمان واخلاص كان يسترق النظر إليها لأنه يشعر أن ثمة خطب ما بها فهي لاتبدو بخير مطلقاً .. لاحظ ارتجاف يدها وهي تمسح على جبينها وكأنها تحاول التفكير في أمرٍ ما ، فجأة بدأت بالبكاء بدون سابق انذار ، وهذا ماجعله يزداد توتراً ...
ظلت تبكي وتشهق دون ان تتفوّه بكلمه وهو ايضاً لا يعلم ماذا يقول او كيف يتصرف بهذا الموقف الغريب ظلت تبكي وتبكي حتى اشارت إليه بأنها تحتاج الى المناديل .. اعطاها اياه ..
وبعد لحظات قالت : معليش توقف شوي محتاجه اشم هوا ..
اوقف سيارته على جانب الطريق .. انزلت زجاجة النافذه واخذت تتنفس بعمق ..
عند وصولهم لاحد فلل الكباين ادخل حقيبتها لتقول هي : اسفه ادري ثقلت عليك وتعبتك بس ما كنت عارفه اكلم مين .. وجا فبالي اكلم رند بس ماابغاها تشغل بالها علي .
زياد : ماسويت شيء ميهاف .. هنا المطبخ .. وهنا غرفة النوم .. وذي الصالة واذا فتحتي ذا الباب فيه مسبح ...
هزت رأسها بإيجاب : طيب ، شكراً زياد والله جد شكرا .
زياد بعد لحظات صمت وهو يراها تمسك بحقيبتها تريد الذهاب ، لكنه اوقفها قائلاً : ميهاف ..
نظرت إليه ، ليقول بتردد : انتِ ماعندك اهل غير امك ؟
سكتت لبرهه وهي تنظر للفراغ ثم عادت تنظر إليه : انا آسفه اذا ثقلت عليك و..
قاطعها بسرعة : لالا ابداً مو قصدي كذا بس .. اوك بخليك بس قبل ما اطلع اذا احتجتي شيء كلميني وانا بكلم المدير يدبرلك كل اللي تحتاجيه . اومات بالايجاب ابتسم زياد وغادر .. اغلقت الباب وبكت مجدداً ، تشعر بالضعف .. بالغرابه ..
تشعر بأنها تحلم بأنها بوسط كابوس لاتدري كيف تستيقظ منه !! وتنهي كل هذا .. ماذا تفعل هي هنا !! كيف تجرأت وطلبت من زياد المساعدة ؟ زياد الذي لم تتوقع على الاطلاق ان يأتي يوم وتفكر فيه كَـ حل لمشكلة ما .. زياد الذي كانت تراه اساس المشاكل جميعها .. مراهق ، طائش ، متهور ، طفل ، غير متزن ..
هاهي الآن لم يبقى لها سواه ليساعدها بالرغم من ان لا وِد يجمعهم على الاطلاق ..
لكنه بعد خروجه من المشفى اتصل بها ليشكرها لانها حاولت مساعدته واخراجه من القبو وقال لها ان احتاجت مساعدته فهو لن يتردد في تقديم المساعدة لها ورد جميلها .. لم تأخذ كلامه بعين الاعتبار لكن من سوء حظها ان احتاجت إليه فعلاً

*****

التوتر بادٍ على تصرفاتها ..
امسكت بقميصين وهي تقول : اي واحد احلى هذا ولا هذا ! وايش يناسب جينز فاتح ولا غامق ؟
سارة : البسي اي شيء ماتفرق انتِ بعبايه .
جنى : يووه صح نسيت ..
دخلت الى الغرفة مجدداً ثم خرجت بهاتفها وهي تمشي بعشوائية : يارب يارب يارب يعدي اليوم على خير يارب .
خرجت العنود من غرفتها مرتديه عباءتها وحقيبتها : انا خلصت .
جنى : طيب لحظه بعطي رواد خبر اني طلعت عشان ما استناهم كثير ..
حين اوشكت على الكتابه لرواد وجدته ارسل لها قائلاً : خمس دقايق ونوصل انتِ وصلتي !
جنى بتوتر اكبر : لاااا شكلهم حيوصلوا قبلنا ، عنود بسرعة بسرعة يلا .
العنود : انتِ اللي روحي البسي عبايتك .
عند وصولهم لمطعم "ماكدونالدز" رآها عبدالرحمن من بعيد واتاها راكضاً بفرحه : ابله جنـــى .
احتضنته بحب بينما ظل رواد ينظر إليهم بإبتسامه بسيطه .. والعنود تشعر بأنها مزهريه لا اكثر .
جنى : حبيبي وحشتني مره .
عبدالرحمن والابتسامة الواسعه على شفتيه : عمو رواد قال بنجي نشوفك بس انا احسبو يكدب عشان بس اسوي اللي يبغاه .
جنى : ليش ايش كان يبغى منك ؟
عبدالرحمن : اقولو ماما منى ايش كانت تسوي بغرفتها .
عقدت جنى حاجبيها ونظرت لرواد الذي تجمدت ملامحه وهو يشير لعبدالرحمن ان يصمت .
عبدالرحمن بلا مبالاة : تعالي تعالي نجلس عشان ناكل .
جنى ابتسمت : اخيراً عرفت تنطق الجيم !!
جلس الاربعة رواد والعنود بصمت تام يتأملون انسجام جنى وعبدالرحمن ، و جنى طوال الوقت تتحدث مع عبدالرحمن متناسيه تماماً وجود احد سواهم ، كان عبدالرحمن منطلق بالكلام لم يبق شيء الا واخبر جنى عنه اي شيء وكل شيء ..
واغلب ما يقوله كذب وخيال ، وجنى تضحك بعفوية وسعادة واضحه عليها .. كانت العنود مبتسمه لسعادة جنى اما رواد فقد كان يشارك قليلاً حواراتهم او قصص عبدالرحمن الوهميه وينفيها ..
وعندما وصل الاكل ، فعلت جنى كما وصفت جوانا لرواد سابقاً بالضبط ، وضعت المنديل على قميص عبدالرحمن .. وفخذه .. ثم قالت بإبتسامه : تاكل بنفسك ولا ااكلك ؟
رواد : يعرف ياكل بنفسه .
عبدالرحمن بتدلل : اكليني .
رفع رواد كلتا حاجبيه ينظر الى تعابير عبدالرحمن الذي انقلبت فجأة ليعود طفلاً بلا مقدمات لا يعرف ان يفعل اي شيء بنفسه حتى حين اتسخت اصابعه بالقليل من الكاتشب ، مد يده الصغيره لجنى ليخبرها ان يده اتسخت ، لتمسح جنى يده بحب .
ومن ثم اشار الى علبه البيبسي لكي تعطيه جنى بالرغم من انه ان مد يده قليلاً سيصل إليها ، لكن يبدو ان عبدالرحمن اعجبه التدلل على جنى .
العنود همست لجنى : وانتِ متى تاكلي ؟ اكلك برد .
رواد : صح كلي انتِ عبدالرحمن بعرف ياكل بنفسه ويشرب بنفسه بس يتدلع .
عبدالرحمن بدفاع : انا ما اتدلع انا يدي تعورني عشان نمت عليها وقت النوم .
رواد : ياشيخ ؟
ضحكت جنى : اي يد نمت عليها ؟
عبدالرحمن بمراوغه : اليمين بس برضو ما يصير اكل باليسار الجني ياكل معايا صح ؟
جنى : صح .

\\

في أحد مستشفيات جدة جلس امام الطبيب وبعد المقدمات المعتاده ، الطبيب : آمر وش بغيت ؟
سراج : كنت ابغى اسأل عن اللي تبرع لي بقلبه ، اظن اسمه يزيد .
الطبيب : ايه يزيد ، بس عن ايش بتسأل بالضبط ؟
سراج : بعرف سبب وفاته ، واذا موتته كانت طبيعيه او بفعل فاعل ، او بإيش مر بالضبط !
الطبيب نظر لسراج بتمعن : ليش ؟ تراودك احلام او ذكريات ماهي لك ؟
سراج هز رأسه بإيجاب ، الطبيب : هذا شيء طبيعي .. بس وش طبيعة الاحلام اللي تجيك او الذكريات ؟
سراج : ما اعرف كيف اوصفها بس .. هو مات مقتول ؟
الطبيب : الصراحه يزيد تعرض لإختطاف قبل ما يتوفى .. ومحاولتين قتل والشرطه كانت تنتظره يفوق من غيبوبته عشان يستجوبونه ، لأن حتى اصحابه اختفوا فترة وبعدها لقوهم مقتولين ، ف الشرطه كانت معلقه امالها بصحوة يزيد .. لكنه توفى (ثم اقترب الطبيب من سراج قائلاً) اذا الذكريات تخص هالقضيه انت ممكن تفيد الشرطه لكن بحالتك صعبه شوي انهم يصدقونك بدون ادله
//
بمكان آخر من نفس المشفى ، خرجوا من الغرفة بعد ان انتهت جنى من المغذي ..
جنى نظرت للعنود : انتظريني هنا ، بروح اشوف نتيجة التحاليل واجي . جلست العنود متكتفه تنظر الى المارين حتى تجمدت عينيها عليه فجأة .. بردت اطرافها من هول الصدمه ، تسارعت ضربات قلبها لم تشعر بخطواتها التي تسارعت إليه لتنادي بلهفه وشوق : سراج !!!
عقد حاجبيه واستدار ينظر الى مصدر الصوت ، ثواني من الدهشة مرت عليه ليقول بعدها بإبتسامة واسعه : العنوود !
لم يحظى بلحظه من الاستيعاب لأن العنود فاجأته بعناق جعلته يرتعب ويشعر بالحرج : وحشتني مرة .
سراج ضحك بإرتباك : عنوود .
ابتعدت عنه وكأنها لا ترى سواه : كيف حالك ؟ ومتى رجعت ؟
سراج : تعالي نجلس لأن منظرنا غلط واحنا بالنص .
جلسا الاثنان ، واخذا يتبادلان اطراف الحديث ، هي تسأله عن دراسته ومتى انتهى ومتى عاد ؟ وهو يسألها عما حصل في غيابه ..
ليسأل بعد ان شعر بأن اجوبتها عن حياتها مختصره جداً : عنود انتِ مو مرتاحه عند خالك ؟
عقدت حاجبها وسكتت للحظات ثم قالت : خالي ؟
سراج عقد حاجبيه هو الآخر : مو انتِ رحتي لخالك ولا ؟
العنود : هذا اللي قالوه اهلك لك ؟
سراج : ليش ؟ لايكون كلامهم غلط ؟
العنود اشاحت تنظر الى الفراغ بتفكير ، ثم قالت : ابوك رفع علي قضية سرقه وسجني !! ما تدري ؟
اتسعت احداق سراج بصدمة : نعم ؟ ليش ؟
العنود ابتسمت بأسف : لأنه آخر مرة حاول فيها يعتدي علي ، شردت من البيت ، وبلغ عني وقال اني سرقته .. ولما اخذتني الشرطه مارضي يتنازل ومارضي يستلمني من الاحداث .. هو كلم خالي يستلمني بس خالي لما طلعني ما كان يبغاني واعطاني شروط كثيرة انفذها عشان اعيش معاه ، وقلتله انه اذا ما يبغاني عادي برجع للاحداث بس ما بحس اني ثقيله عليه ..
لم يستطع استيعاب شيء من هول الصدمه طوال الفترة الماضيه يظن ان العنود تعيش عند شقيق والدتها ، لم يتصور قط انها دخلت الاحداث بسبب والده ! : طيب وانتِ وين عايشه ؟
العنود : لحالي مع كم بنت من الاحداث برضو ، نفس حالتي ما كان عندهم احد يروحوله بعد خروجهم ، واستقرينا بشقه وحده .
سراج بأسف : ما كنت ادري ان كل هذا صار لك بغيابي !! يا الله يالعنود والله اسف لو ادري ان روحتي بتخلي ابوي يتمادى معك ما كان رحت !
العنود : خلاص ، ماضي وراح ، المهم انت قول لي ايش سويت بامريكا ؟
قطعت حوارهم جنى وهي تنظر بريبة الى سراج : عنود !!
ابتسمت العنود : شكلي لازم اروح ..
سراج بسرعة : طيب هاتي رقمك عشان اكلمك .
ابتسمت العنود واعطته رقم هاتفها قائلة : اول ما ترجع كلمني ، مرة وحشتني بعرف اخبارك .
سراج وقف بإبتسامة واسعه : حاضر .
ذهبت العنود مع جنى وظلت نظرات سراج تتبعها بحزن على الحالة التي وصلت إليها العنود .
اما جنى نظرت للعنود : مين هذا ؟
العنود تنهدت بإبتسامه : ولد عمي اللي سافر يكمل دراسته .
جنى تذكرت : هذا اللي كنتي عايشه عندهم ؟
العنود هزت رأسها بإيجاب : ما توقعت اني حرجع اشوفه ! جنى احس اني فرحااااانه لأني شفته ، اشتقتله مـــرة .

\\

بعد عدة أيّام ..

رن الهاتف فوق الطاولة البيضاء ، لتقول جنى : روان جوالك صك راسي وربي اذا مابتردي عالمكالمات صمّتيه .
روان اخذت الهاتف وهي عاقدة حاجبيها ، اغلقته ورمته مجدداً على الطاوله ولا زالت بمزاج سيء ..
سارة : بفهم ليش معصبه !
روان : مو معصبه بس ماتوقعت انها راح تسكت لما قلتلها ترى عادي اذا ماتبغيني برجع من مكان ماجيت ، قهرني سكوتها ، حسيتها خايفه من الفضيحه اكثر مني مع اني قلتلها وحلفت اني ماسويت شيء يستاهل كل هذا ، واني ما طلعت مع شباب ..
جنى : اكيد لسه مصدومه ماهي مستوعبه ، مو انها ما تبغاك خلاص ، مافي ام ماتبغى عيالها حتى لو قعدت فترة بدونهم !!
روان : تكلمي عن نفسك جنى ، مو عن امي ، صرت احس مايهمها الا المظاهر ولا فيه ام تقول لبنتها احس حواجبك يبيلها خيوط ترفعها شوي وخشمك لو نسويله شويه شويه رفعه من هنا كدا ، وشفتك طقة فيلر وبتصير بنتي احلى من نجمات هوليوود .
الفتيات بتعجب وضحكه : اما قالت كذا ؟
اشارت روان الى حاجبيها : شايفين حواجبي ؟ رحنا الصالون طلبت منهم تشقير ، امي قالت لا احسن نتف .
العنود اقتربت من وجه روان جداً تنظر الى حاجبيها : نمصتي يا زفته !
روان : لا البنت لما شافتنا نتجادل انا وامي قالت عندي مشقر يخلي الشعره شفافه ، وبس .
سارة وهي تلمس فكها : على ذا الطاري تصدقوا ودي اسوي تكساس .
العنود بسخريه : وتصيري شبه عائلة دمتم سالمين ولا دوريتوس ! ضحك الجميع لترميها سارة بوساده : انقلعي ..

وفي احد الايام وروان تعد وجبة خفيفه للغداء ، اشتاقت ان تدخل المطبخ ..
رن هاتفها ، تركت مابيدها ونظرت الى الشاشه كانت مكالمه من رعد .. روان : بدري دوبه يتذكرني هذا ؟
ردت : الو .
رعد : السلام عليكم .
روان : وعليكم السلام .
رعد : اشوف مو هامك تكلميني ومو هامك تبرري لي ومو هامك اني زوجك بالمره واول واحد المفروض تكلميه وتشرحيله موقفك .. مو تضربيه بعرض الحيطه كذا ؟؟ خليتك يوم يومين وكل يوم اقول يمكن بكره تتصل تتكلم ، بس مافي فايده .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 94
قديم(ـة) 28-04-2019, 09:50 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


روان سكتت للحظات ثم قالت : انت تستنى تبريري ؟
رعد : وانتِ ايش رايك ؟ مايهمني اعرف يعني ؟
روان : آسفه بس ما جا فبالي انك تستناني ابرر واتكلم ، كنت احسبك معصب وزعلان ماتبغى تسمع صوتي ولا تستنى مني اي شيء .. وانك بأي لحظه ممكن ترسل ورقة طلاقي .
رعد : معصب اوك زعلان اوك اطلق لا يا قلبي نلعب احنا ؟
ابتسمت روان : انا اسفه ..
رعد : ابغى اشوفك ، وينك ؟
روان : بالبيت اللي كنت اسكن فيه قبل ما اجيكم .
رعد : لوحدك ؟
روان : لا .. اظن اننا اذا تقابلنا بشرحلك كل شيء .. بس اوعدني تسمعني للنهاية وتفهمني .
رعد تنفس بعمق : يصير خير .
ليلاً بسيارة رعد ، تركها تسرد قصتها بدون ان يقاطعها بكلمة إلى ان انتهت ، ثم نظر إليها لوهله لتنظر هي إليه بإرتباك : والله ما كذبت بحرف ولا حرف .
رعد بحيره كرر : كنتِ بويه ..
ثم ضحك ونظر إليها ، روان : ليش تضحك ؟
رعد : اتخيل شكلك بس مو قادر .
روان عقدت حاجبيها وبنبرة حزينه : رعد .
رعد : هلا .
روان : ما ابغى هالموضوع يأثر بعلاقتنا بعدين ، لو فيه شيء حاب تقوله ياليت تقوله دحين ..
رعد وضع يده خلف رأسها وقال : ما احس اني جيت اتكلم ، انا جيت اسمعك بس ، لأنك من جد اشغلتيني وخليتي كل الافكار السوداء تجيني . روان : اسفه لو ادري بيهمك كان قلتلك .
رعد : طبعاً لو انك تشوفي احد غير سلطان كان لاحظتي انه بيهمني .
روان : ايش قصدك ؟
اقترب رعد منها بنظرة غريبه هامساً : قصدي انك عذبتيني .
لتختلط انفاسهم بلا سابق انذار .. لتبدأ قُبلتهم الأولى ، لتُسارع نبضاتهم عقارب الوقت .. شعور جديد عاد بالتسرب لقلب روان ، شيء من البهجه والحب والتفاؤل .. بهذه اللحظه تمنت وبشدة ان ما سينتظرها مستقبلاً مع رعد اسعد بكثير من هذه اللحظه ، ولا تظن انها ستحصل على شعور يضاهي شعور القُبله الأولى .
وضع جبينه على جبينها ينظر لعينيها ممسكاً بذقنها : ترى مو مؤدبني الا ان زواجنا قريب وما حتكفيني ##### .
اغمضت عينيها بقوة من الربكه ، لكنه عاد لتقبيلها مجدداً ثم ابتعد وابتسم قائلاً : بكره برجع امرك عشان نختار الكروت اوك ؟
روان هزت رأسها بسرعة وهي مازالت تحاول تمالك نفسها ..
شعر بتوترها الفظيع ، ابتسم ابتسامه اقرب للضحك ولمس خدها : لازم تتعودي .
ارتبكت اكثر من كلامه وقالت محاولةً الهرب : انا لازم ارجع تأخرت .
رعد : ما حترجعي عند سما !
روان : هيّا ماتبغاني ماقالتلي لاتروحي .
رعد : ماتبغاكِ ومقطعة نفسها عليك انتِ اللي ماتردي عليها .
روان : مدري رعد بس موقفها من كلامي معها بعد ما بررت لها هزأتني زياده وقالت ليتني ما شفتك ليتك ماطلعتي بحياتي وكلام ما ابغى اتذكره .. ولما قلتلها اني برجع لهنا ما قالت شيء ..
رعد : اكيد ردة فعل بدون وعي على كلامك ، نفس ردة فعلي اول ما سمعت الخبر !
سكتت روان ، ثم قال رعد بنظرة تفحصيه : انتِ تثقي بسلطان اكثر مني ؟
روان : لا مو عن اثق ف مين اكثر بس انت كنت معصب وماكان لي غير سلطان وقتها .
رعد : روان من اليوم كل شيء تبي تقوليه لأي احد تعالي قوليه لي ، حتى لو انتِ عارفه انه شيء بيزعلني قوليلي ، اسمعه منك احسن من لما يجي من غيرك ، اتفقنا ؟
روان اومأت بالايجاب : دحين ممكن اروح ؟
رعد اشار لها بمعنى "طيب" ، ظلت تفكر للحظات ثم نظرت اليه بإبتسامة اقتربت وقبلت خده قبله سريعة جداً : مع السلامه .
هو بضحكه : مع السلامه .
بعد اختفائها عن عينيه لا يستطيع اخفاء شعوره بالغرابه ، لم يعد يفهم مايشعر به حيالها ، كان غاضباً جداً ومستاءً ويبحث عن اي فرصة لخلق المشكلات هذا ماجعله يتصل بها اساساً ، وكان قد رتب حوار اخر غير الذي حدث للتو !!
لكنه لم يكن يعلم او يستوعب ان روان ساحِره بطريقةٍ ما .. لا يعلم كيف نسي نفسه تماماً وقبّلها ، لا يعلم كيف حاورها بهذا الهدوء ، نقيض مخططاته وتوقعاته .
حين يجلس بمفرده ويفكر بها يشعر بأنها بغيضه جداً لاتطاق ، لكن بمجرد أن يراها ينشرح قلبه وينسى افكاره عنها ..
يشعر بأن عفويتها تسلبه ، تصرفاتها الخجوله دائماً تسحره .. لا يمكنه القول بأنه أحبها لأن هذا لا يسمى حب ، ربما افتتان ليس إلا

*****

(الأحداث القادمه ستكون احداث حصلت خلال اسبوع)

في مكانٍ ما يغطيه الثلوج بالنرويج ..
في غرفة دافئه عكس برودة الجو بالخارج .. تنظر الى الثلج من الجدار الزجاجي الذي على يمينها وهي قابعه فوق السرير وسط غرفه مظلمه مُنيره بنار المدفأة ..
ضمت ركبتيها الى صدرها تتأمل تساقط الثلج بهدوء تحاول التركيز فيه لتدرّب عقلها على عدم التشتت ..
لكن لاجدوى فعقلها ينحرف بأفكار لا نهائية عن التركيز ..
تمددت على جانبها الايسر ثم انقلبت على ظهرها وتنهدت ، اغمضت عينيها بمحاولة اخرى للتركيز على انتظام انفاسها ..
لتستيقظ بعدها بفزع حين انيرت الدنيا بنور الشمس .. وضعت يدها على رأسها حين استوعبت انها نامت عند محاولتها بالتركيز على انفاسها دون التفكير بشيء .
خرجت للتنزهه صباحاً .. عند الساعة العاشرة ..
ترتدي سترة ثقيلة جداً وعلى اطراف "الهودي" فرو صناعي ..
رأت إمرأة تحاول إخراج سيارتها من تحت الثلوج الكثيرة التي غطت السيارة .. مشت بيان بخطوات سريعة إليها متسائلة : هل تحتاجين إلى مساعدة ؟
السيدة : اود إخراج سيارتي من تحت الثلج ، لكن يبدو أنني سأستغرق وقتاً طويلاً ، من فضلك ساعديني .
حاولت بيان ابعاد الثلج عن السيارة والحفر ، ليأتي بعدها شخص واثنين يحفرون الثلج ويبعدوه عن سيارة المرأة حتى وبعد عناء استطاعت الخروج .
شكرتهم المرأة جميعاً بعد ان قالت : اوه لا ادري متى ينتهي الشتاء ، لقد سئمت .
عادت بيان إلى الغرفة التي استأجرتها بعد ان تجمدت بالبرد جلست امام المدفئة ممدودة اليدين ابتسمت بإنتعاش ، تشعر بالراحه وبطاقه غريبة ونشاط غريب بداخلها ..
اغمضت عينيها تحاول الاستمتاع باللحظه ، بهذا الدفء بعد البرد القارس .. ثقلت انفاسها شيئاً ف شيئاً عندما بدأت تشعر ان الدفء تحوّل إلى حرارة غريبة ، وكأن احداً ما معها هنا بالغرفة ، هناك حركة بالغرفة ..
جسم جلس بجانبها ، لا تستطيع فتح عينيها ، شيء غامض يحدث .. انفاس قريبه منها وتحديداً على خدها الايمن ..
همسات رجوليه مفادها : بردتي من الجو ؟؟
ثم بعدها قُبلات بطيئة بدأت من خدها الأيمن ، وبدأت القبلات تنزل شيئاً ف شيئاً .. يدين دافئة حاوطت خصرها النحيل .. انفاس بدأت تحرق وجهها وضحكات ، عقدت حاجبها بقوة من صوت الضحكات ، انه صوتها لكنها متأكدة أنها لا تضحك الآن !!!
قطع افكارها عندما خلعت هذه اليدين رداءها ..
فتحت عينيها بقوة تلفظ الانفاس تنظر حولها برعب ، كل شيء على حاله !! المكان لايبدو كالذي مر عليها منذ قليل !! ليست هذه المدفأة التي كانت تشعر بها ..
واين !! اين صاحب الهمسات ذاك ؟ نظرت الى ردائها ، مازالت بالسترة الثقيله ، بعكس تلك البيضاء الصوفيه التي رأتها منذ قليل وهي مغمضة العينين !! لحظه ، كيف رأت مدفأة وشخص ورداء وهي مغمضة العينين ؟ اهذه ذكرى ؟
القت بنفسها على الارض تنظر الى السقف بريبة ، هل حقاً ذاكرتها ستعود اذا وجدت المساحه الكافيه للعودة؟
قامت بسرعة تجري الى حقيبتها ، اخرجت مذكرة وقلم وبدأت بكتابة ما شعرت به .. كل ذكرى تمر به .. كل حلم ، كل شعور تدوّنه .. تشعر ان وراء كل شيء تفسير ، لا شيء بالصدفه !

\\

على الطاولة تجلس امامه ، تقرأ بالكتاب ، اختلطت اكواب قهواتهم ، امسك بكوب القهوة وعينيه على الكتاب هو الآخر لتشير هي : قهوتي .
ضحك بخفه واعتذر ، واخذ الكوب الذي بجانبه وحين هم بشربه ، انتبه لأثار احمر الشفاه على الكوب ليقول : الظاهر هذا كوبك !
ثم إبتسم : بس عادي بجرب ذوقك بالقهوة ..
اتسعت محاجرها بصدمه حين شرب قهوتها ..

فتحت عينيها ببطء وهي امام طاولة المطعم والنادل انتهى من وضع اطباق الافطار .. قلّبت السكر بالشاي وتنهدت قائلة بقرارة نفسها " هذي اول مرة اتذكر فيها ذكرى عن مازن !! "

\\

تنفست بعمق وهي تمشي بالهواء الطلق .. وضعت كلتا يديها داخل جيوبها .. شعرت بهاتفها بجيبها الايسر واخرجته .. قررت ان تدخل احد مواقع التواصل التي علّمها خالد كيف تستخدمه ..
وعلى مايبدو ان الحساب قديم وانشئ عام ظ¢ظ ظ،ظ¢ .. لكنها لم تعد تشعر بالذهول وكم من التساؤلات تجاه معرفة خالد بما يخصها .. او ربما لم يكن الحساب لها بالاصل ربما حساب قديم يخصه لكنه في نهاية المطاف غيره لإسمها Bella ..
لم يخطر على بالها سوى ان تزور صفحته الشخصيه لتشبع اشواقها منه ، لأنها لا تود التحدث إليه الآن والانشغال به والامتلاء بتلك المشاعر الفياضه .. هي اتت لتفرغ كل هذا العبء .
حدثت صفحته الشخصيه لتجده كتب منذ دقيقه : حاضر يختي ، بس لاتنسي الوعد ؟
عقدت حاجبها بإستغراب يتحدث مع من ؟ ، ضغطت على تعليقه ليظهر الحوار كاملاً ..
كان رداً على فتاة تقول : خلي عنك التويتر وجهزلي الملخص
انتابها الفضول حيال هوية الفتاة .. لتدخل صفحتها الشخصيه وترى صورة فلك ..
حركت عينيها بإستياء لتجد تعليقاً كتبته فلك رداً على خالد : متخفش ياروحي كل حاجه مستنياك .
رد اخر من خالد :
تمكنت الغيره من قلبها ، لم تستغرق النصف ثانيه لتقرر الاتصال بخالد ضاربه عزلتها والقرارات التي قررتها بشأن قطع التواصل بأيٍّ كان بعرض الحائط ، بعد رنتين رد خالد : هلا .
بيان خفق قلبها عند سماع صوته تاقت اليه كثيراً ، ابتسمت : كيفك ؟
خالد : بخير ، وانتِ كيفك وكيف عزلتك؟
بيان تحاول جذب اهتمامه : مو مرتاحه ابداً ..
خالد : ليش ؟
بيان : برد اكثر من اوسلو ، وكئيب الشتا هنا .. مدري احس بخوف .
خالد : طيب مايصير ترجعين !
بيان : لا .. ما وصلت للفراغ اللي خططت له .
سكت خالد ، لتقول هي : ليش ماتجي انت ؟
خالد بسرعة : لا ما اقدر مشغول ..
بيان بغيظ : بإيش مشغول ؟
خالد : عندي اشياء لازم اخلصها هالاسبوع ، وما اقدر اأجلها ، وبعدين هذي رحلة عزلة على قولتك ماينفع اخرب عليك .
بيان : طيب فهمت .. المهم تطمنت عليك انا بقفل .
خالد : مع السلامه .
بيان : مع السلامه ..
اغلقت الخط وهي تشعر بالخيبه ليس من رفضه الذي توقعته اصلاً لا ، بل من انهائه السريع للمكالمه دون ان يحثها على البقاء ومحادثته لفترة اطول، دون ان يشعرها بأنه اشتاق إليها مثلما اشتاقت إليه !

*****

جالسه على الاريكه واضعه كلتا يديها على الاريكه ايضاً بشكل مستقيم مشدود بجانبها .. تنظر الى ما يدونه بدر ..
رفع رأسه ينظر إليها وقال : قبل كل شيء بسألك سؤال ..
ارجوان : تفضل .
بدر : بكلامك اللي قلتيه لي المرة اللي فاتت ان امك توفت .. وبعدها قلتي بترجعي للبيت عشان ما عطيتي لامك خبر انك بتتأخري ! ممكن تفهميني ؟
ارجوان : احنا مو شخص واحد عشان تربط كلامي ببعض !
تعلقت نظراته عليها بريبه ، مالذي تقصده ؟ شعر بقشعريره رهيبة سرت بجسده ، ابعد نظره عنها وقال : كم شخص ؟
ارجوان تكتفت : شخصين .
دوّن بدر بملاحظاته " نوع جديد من ازدواج الشخصيه ، ويبدو انه اكثر تعقيداً .. حالة غريبة ، شخص يعرف انه يعاني من ازدواج الشخصيه لكنه متأقلم بشكل كامل ، يتعامل مع الموضوع بأريحيه وتناغم !! "
ارجوان : مشغول !
بدر : لالا ، كملي .
ارجوان : ايش اكمل ؟
بدر : من متى وانتِ تدري انكم شخصيتين ؟
ارجوان بإستغراب : من زمان ، من ولادتي وانا ادري اننا شخصين !!
بدر : طيب ما حاولتي تفصلي الشخصيتين عن بعض .
ارجوان بدفاع : مستحيل !! كيف افصلهم هما من بعض ويكملوا بعض مهما كانت التناقضات اللي بينهم ! بس مستحيل افصلهم عن بعض !
بدر : وعاجبتك الحيره اللي تعيشيها ؟
ارجوان : ماهي حيرة , انا احاول القى جواب !!

تكررت زياراتها لبدر خلال هذا الأسبوع ..
الغريب بالامر بالنسبة لبدر انها بآخر زيارتين لم تكن تتحدث كثيراً مثل المرات السابقة بل كانت فقط تأتي لتتحاور معه بطريقه عادية جداً بدون ان تظهر الشخصيه الاخرى التي لم يعرف بدر اسمها إلى الآن ..
ولكن على مايبدو من مذكرات ارجوان التي وقعت بيد بدر سابقاً ، أنها تحمل اسم " اريج "
وبذات مرة وبدر جالساً على مكتبه يتحدث الى مساعدته "السكرتيره" فُتح الباب بقوة لتظهر أرجوان وعلامات الفزع بادية على وجهها وصدرها يعلو ويهبط بإنفاس عشوائيه ..
دخلت دون ان تكترث لأمر السكرتيره وجلست بملامح مخطوفه : بدر صارلي شيء غريب لازم تعرفه !!
اشار بدر للسكرتيره لكي تخرج قائلاً : اذا فيه أي موعد دحين اجليه واعتذري من صاحبه بليز .
هزت رأسها بإيجاب وغادرت .. لينظر بدر إلى ارجوان قائلاً : اشبك ايش صاير ؟
أرجوان تنظر إليه بفزع : انا حلمت بحلم غريب .. غريب لدرجة ان حسيت ان كل شيء كان حقيقي , الناس والشوارع و..
بدر بإنتباه شديد : وإيش ؟
ارجوان : بدر انا كيف رجعت من عندك امس ؟ احس ان الحلم مسيطر علي لدرجة اني ما أتذكر ايش سويت امس وكيف نمت أصلاً !!

*****

بأحد أحياء جدة بعد منتصف الليل والبرق يشق طريقه بالسماء وصوت الرعد المرعب .. وقطرات المطر التي بدأت بالإزدياد واقفه أمام بيته لا تدري كم قطعت من المسافات لتصل لكنها تعبت من المشي وتشعر بأنها ضاعت عن طريق العودة .. والجو مرعب ..
\\
كان يجلس بوسط جناحه الواسع بإضاءات خافته جداً والباركيه اساس ديكور الجناح .. رفوف منحوته بالجدار بشكل فني وتحت كل تحفه اضاءة صفراء خفيفة .. غرفة لا توحي الا بذوق صاحبها الرفيع ..
يجلس على سريره يحاول ان يركز بالعزف على قيثاره , أغمض عينيه حين بدأ الإلهام بالتسرب إليه .. بدأ بالعزف بكامل إحساسه , ولكن ..
سرعان ما انقطع هذا الإحساس بسبب طرق الباب الخافت ..
عقد حاجبيه بإستغراب , من سيأتي بهذا الوقت وهذا الجو العاصف ؟؟ واصلاً الذي سيأتي لمَ يطرق بابه عوضاً عن باب المنزل الأساسي ؟
ترك قيثاره ومشى بخطوات سريعه وفتح الباب ,رمش بدهشه أكبر حين ..
ملائكيه , خفق قلبي عند رؤيتها للوهله الأولى , أشعر وكأنها نزلت من السماء بسبب دعوة أحدهم لكنها أخطأت بالعنوان !!
خصلات شعرها المبلله الهاربة من حجابها الملفوف بإهمال عباءتها الملتصقه بجسدها النحيل .. شفتها الزرقاء التي ترتجف من البرد ..
يديها البيضاء الممسكه بعباءتها تلمه على جسدها .. عيناها الحمراء بسبب الدموع .. لكن على الرغم من كل هذا جمالها لايخفى , وكل هذا استطعت ملاحظته خلال ثوان بسيطة بعد فتحي للباب , أفقت من تأملاتي على صوت الرعد الذي أخافها وجعلها تغمض عيناها الساحرتان وتقطع تأملاتي .. لم أعرف ماذا أفعل وقتها ولكنني بشكل غامض ابتعدت عن الباب لتدخل دون أن أتفوّه بكلمة ..
وهي دخلت بتردد كبير جداً .. وعلى الرغم من اعتنائي الشديد بجناحي الخاص إلا أنني لم اكترث انها دخلت لمملكتي " كما أسميها " مبلله وقد بللت الأرض , لكن هذا لا يهم , مشت بخطوات بطيئة جداً وهي تنظر حولها والخوف بادٍ عليها لأنطق أنا وأخيراً : مين إنتِ ؟
نظرت إلي وكأنها استوعبت للتو وجودي هنا !! , شدت على عباءتها برعب وظلت تحاول التحدّث لكن يبدو أن الخوف مسيطر عليها ..
حاولت تدارك الأمر وانا اشير لها بأن تهدأ واقول : لا تخافي انا بس بعرف اذا كنتي ضايعه او شيء ممكن اساعدك !
أيضاً لم تتفوّه بكلمة بل عادت تنظر حولها وفجأة عطست , يبدو أن البرد تمكن منها .. احضرت منشفه بيضاء وأحد ملابسي الصغيرة ومددتهم لها واشرت لها إلى الخلاء : ممكن تبدلي ملابسك هناك لا يدخلك برد وتمرضي .
انتظرت دقيقه واثنتين وانا انظر لباب الخلاء متى ستخرج , لكنها تأخرت كثيراً , تمددت على سريري الدائري بتصميم مودرن واسئلة كثيرة تلج برأسي , من تكون .. وكيف أتت إلى هنا ؟ , هل انا أحلم ام ان الموقف غريب لدرجة تجعلني أشك أنني بحلم جميل لا أود الاستيقاظ منه ؟
جلست بسرعة حين سمعت صوت باب الخلاء وأخيراً والإبتسامة الواسعه مرسومة على وجهي لأجدها تمشي بخطوات بطيئة خجوله , وملابسي الفضفاضه جداً عليها جعلتني أشعر برغبه بالضحك لكن لا استطيع اخفاء ان شكلها كان أكثر جاذبيه هكذا !!
توقفت بمكانها تجر أكمام القميص الطويل بتوتر , اشرت لها بان تقترب ولا داعي للخوف .. وان تجلس بأي مكان تشاء ..
جلست وأخيراً على الأريكة الرمادية الموضوعة امام سريري ..
ثم اشارت الى الخلاء قائلة : ملابسي م..
قاطعتها قائلاً : ماعليك الحين بقول للخدامه تغسلهم وتجهزهم وارجعهم لك .. دقيقه .
اخذت ريموت الكنترول وضغطت عليه .. ماهي الا ثوان حتى طرقت الخادمه باب غرفتي .. دخلت الى الخلاء بسرعة واخذت ملابسها وعباءتها المبلله وخرجت صاعداً من الدرج وفتحت بابي الثاني , لتقول الخادمه : يس سير تميم .



قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الأحد الموافق :
23-8-1440 هجري
28-4-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 95
قديم(ـة) 06-05-2019, 08:34 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


1.
الفصل العاشر
الجزء الثالث

مددت لها مابيدي قائلاً : معليش بزعجك ممكن تغسلي هالملابس وتجففيهم وتجيبيهم لي دحين ؟
نظرت الخادمه الى الملابس عاقدة حاجبيها ثم نظرت إلي بنظرات مريبة .. أخرجت من جيبي ورقة نقدية ثمن سكوتها على ما ترى , لتبتسم الخادمه بدورها وتأخذ ما بيدي وتذهب ..
نزلت مجدداً لأجد فتاتي الملائكية تتأمل الأرجاء بصمت , جلست على السرير وقلت : ماقلتيلي ايش اسمك ؟
هي ببطء : إيرام .
تميم : وانا تميم .. الا ماقلتيلي ايرام ايش جابك ؟ او لا لحظة كيف وصلتي لعندي ؟
إيرام بتفكير : ما أدري انا لقيتني فجأة قريبة من هالمكان ومو عارفه طريق بيتي وما أحس ان المكان مألوف علي .. وكمان ..
تميم : وكمان إيش ؟
إيرام : خفت اوقف برا لأن المطر قاعد يزيد .. بس انا مو عارفه ليش رجولي جرتني لبابك بالذات !!
تميم بهيام : الأقدار (ثم استوعب نفسه وتحمحم) طيب وين بيتك ؟
ايرام بلعت ريقها بخوف : ما أعرف .. ما أتذكر .
سكتت لبرهه افكر ثم قلت : طيب ليش ماتتصلي على اهلك يرسلولك موقع بيتكم ؟ او تقوليلهم مكانك وانك بحي ال..
قاطعتني قائلة بنبرة خافته : انا يتيمه واعيش لوحدي .
لا ادري لم شعرت بالفرح وشعرت حينها بأني عديم الانسانية والضمير لفرحي بيتمها لكن شيء ما يجعلني اشعر بالسعادة والفرح واشعر بقوة ان الصدف ساقت لي قدري ونصيبي وفتاة احلامي الى هنا على قدميها بدون ان ابرح مكاني !! ، حاولت كتمان ابتسامتي قدر المستطاع وقلت احاول اظهار الاسف : يا حرااااام يتيمه .
لم اشعر بفظاعة محاولتي الا حين نظرت الي بنظرة حادة .. لاسرع بإنقاذ موقفي قائلاً : احب اليتماء .
ليتني سكتت ولم انقذ حماقه بحماقه اخرى .. ساعدتني هي بإنقاذ موقفي حين نظرت الى القيثار وقالت : تعزف !
امسكت به قائلاً : بتسمعي ؟
هزت رأسها بالإيجاب حتى بدأت انا بالعزف بكامل احساسي واتفنن بالعزف لابهرها وانال اعجابها ..
صباحاً فتحت عيني بسرعة عندما سقطت على الارض ، حاولت القعود واستيعاب الامر نظرت يميني من اين سقطت انا !
لأجدني وقد كنت نائماً على الاريكه !! تذكرت ماحدث بالامس وتحديداً عندما لاحظت ان ايرام فتاتي الملائكيه تشعر بالنعاس وتقاومه ، عندها طلبت منها ان تأتي للسرير وبعد إلحاح وحلف بأنني لن امسها بسوء حتى نامت هي على السرير ونمت انا على الاريكه بعد مقاومة شديدة وصراع بيني وبين وساوس ابليس .
لكن لحظه !! اين ذهبت ليست نائمه ، والسرير مرتب قمت بسرعة ابحث عنها بالخلاء ولم اجدها ، فتحت الباب وخرجت للخارج ولا اثر لها ايضاً ، اتسعت عيناي بخوف لايمكن ان تكون صعدت للأعلى !! ان صعدت سأقع في مشكله عارمه مع عمتي ..
دخلت الى غرفتي وصعدت الدرج بسرعة فتحت الباب كالسارق ، اتسلل من مكان لمكان باحثاً عن فتاتي لكن لا اثر لها لدرجة انني شككت ان ما مررت به مجرد حلم !! ، اصبت بالخيبه عندما راودتني هذه الفكرة ..
شعرت ان كل شيء حقيقي والآن اكتشف انني كنت احلم !! لكن في طريق عودتي لمملكتي صادفت الخادمة التي اعطيتها ثياب ايرام لتغسلها ليلة البارحه ، امسكت بها وقلت : انا امس اعطيتك ملابس تغسليها ؟؟
الخادمة بنظرة خبيثه : ملابس بنت قصدك ؟
تميم بعصبيه خافته : وطي صوتك لايسمعنا احد ، ايوه ملابس بنت .. عبايه و ..
غمزت الخادمه بمكر : هدا هبيب مال انتا سير تميم ؟ يا ربي لو يدري ماما خوله يدبح سير تميم ..
تميم : ياحيوانه معطيك فلوس عشان ماتجيبي سيره لخوله .
الخادمه : هادا مايكفي ايش سوي انا بخمسين ريال ؟ حتى اكل حمامه ما يكفي .
اتسعت عينا تميم بسخريه : واللهي !
الخادمه : ايوه واللهي .
تميم : طيب كم تبغي ؟
الخادمه بتفكير : ممكن تلاتميه خمسميه كدا بس .
تميم : ماشاء الله كدا بس ؟ شرايك اعطيك صرافتي مدام سيرا ؟
سيرا : لالا استغفر الله ليش يكلم كدا ؟ انا مايطلب كتير .
تميم : لا معك حق والله ، بس ايش بيضمني انك راح تسكتي اذا عطيتك خمسميه ؟
سيرا : انا مافي منافق ! انا قول وسوي مافي لف ودوران ، انا في امانه واخلاق .
تميم : صح صح لا في هذي صادقه ، سيرا انا بعطيك الف طيب ؟ بس وربي لو تكلمتي وجبتي طاري ايرام بخلي مدام خوله تطردك ماشي !
سيرا تخصرت : انت في تهديد ؟؟؟؟؟
تميم ضحك بقلق : لالا وين اهددك انا ؟ ما استرجي اصلاً ، المهم المهم موافقه ولا لا ؟
سيرا: اخر كلام الف وخمسميه وانا والله على ما قول شهيد ما يقول ولا كلمه .
تميم : اخخ بس استنيني هنا اجيب لك الفلوس واجي .

*****

فتحت عينيها وهي تنظر الى السقف بأنفاس مثقله تتحاور ذهنياً مع نفسها قائله : ماهو سقف بيتنا ؟! يعني انا جد بالكباين جد كلمت زياد وشفت إخلاص وعثمان .. جد الكهربا انقطعت عن البيت وامي ماترد .
نزلت دمعه متمرده من عينيها عندما تذكرت والدتها ، تشعر بالقلق والخوف حيالها لاتشعر أن الامور سارت بخير هناك "بالشرقيه" لا تدري كيف تتواصل مع والدتها ، لاتملك سوى رقم قديم لقريبة لهم لكنها توفت منذ زمن ..
امسكت بهاتفها تريد معرفة الوقت وايضاً لتبحث عن رسالة من رند تطمئنها على صحة والدتها ، او ان رشاد قد توصل لعنوانها .. او اي شيء آخر عن والدتها .
لكنها عقدت حاجبيها بإستغراب حين رأت مكالمات كثيرة جداً ، ابتسمت قليلاً ظناً منها ان الجميع يتسابق لمساعدتها ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها حين قرأت رسالة من عمها تنص : ردي يا زباله ردي والله لاجيبك واربيك رديي يا جبانه اذا فيك خير ..
ثقلت انفاسها اكثر وهي ترى اكثر من رساله موجهه إليها بالشتائم ..
واخيراً توقفت عند رسالة من " اخلاص " مكتوب فيها : ويمين الله ياميهاف لأخليكِ عبره للي يسوى واللي مايسوى ، وربي لادمرك زي ما تحاولي تدمريني .
قعدت ميهاف برعب وهي تسترجع احداث الليلة الماضيه ، اتسعت احداقها أكثر عندما تذكرت نظرات اخلاص لها وهي تركب بسيارة زياد !!! لا أحد يعرف زياد من عائلتها لا أحد ولا حتى إخلاص !
ثقلت انفاسها برعب وخوف وصدمه ، ستحل عليها كارثه ان كان ماتفكر به صحيح وقد حدث فعلاً ، هل تحدثت إخلاص بشأن ما رأت ؟؟؟؟؟
ميهاف خرجت مع شاب حامله حقيبة سفر كبيرة !! يا للمصيبه مالذي سيظنونه عنها !! ساقطه ؟
قامت من مكانها للخلاء تشعر بإرتجاف يسري في اطرافها عقلها تشتت لا تدري كيف تفسر الأمر !! الموضوع برمته لا يصدق ..
هي بنفسها لم تستوعبه الا الآن ، وجودها هنا بالـ"كباين" سيعقد الأمر أكثر !!
بعد ان صلت الفجر جلست تفكر بالموضوع علها تصل لحل ولعذر مقبول دون ان تقحم والدتها في كل هذا لأنها تعلم مسبقاً ان عمومتها واهل والدها عموماً لم يكونوا يريدون ترك ميهاف مع والدتها بعد وفاة اخيهم ، وانهم لا يحبون فادية ولا عملها كمربية ..
امسكت بهاتفها وهي تحاول الاتصال بوالدتها للمرة ال.. لاادري ربما المرة المئة بعد الالف ..
ظلت تستمع الى رنين الهاتف دون ان يجيب احد ودموعها بدأت بالنزول ، قلبها لا يستطيع التحمل ..
تشعر بالضعف وكأن الجميع تآمر ضدها ..
دفنت وجهها بكفيها تبكي وتدعو بشدة أن الامور لا تسوء أكثر من هذا السوء ، وان الله يلهمها وان يحفظ والدتها من كل سوء ، وان تسمع اخباراً عن والدتها لتطمئن ..
عدة دعوات متفرقه لا تنتمي لموضوع واحد ..
رن هاتفها لتنظر إليه برعب ، حين رأت المتصل هاشم ، ردت بلهفه : هاشم .
هاشم : ايش اللي سمعته ياميهاف ؟ صحيح هذا الكلام ؟ العايلة كلها متوعده فيك.
ميهاف : اي كلام ؟
هاشم : وينك ؟ ابغى اشوفك وافهم منك اللي صار اول .
ميهاف : ايش اللي سمعته اول .
هاشم بغيظ مكتوم : خنتي ثقتنا فيك !! طالعه مع واحد ؟ مين اللي طلعتي معه ؟ وانتِ وين ؟
ميهاف وهي تبكي : والله والله اللي فاهمينه غلط ، انا ما خنت ثقة احد .. انا ..
هاشم : وينك ؟ وين قاعده ! لازم اشوفك !!
ميهاف بخوف : معاك احد ؟
هاشم : يابنت الحلال ماتثقي فيّا يعني ؟ الا لو ...
ميهاف بسرعة : بكباين الـ###
زفر هاشم ثم قال : خلاص دقايق وانا عندك .
رمى هاتفه بحجره ليقول والده بغضب شديد : وين قالتلك ال#### وين قاعدة بنت ال ##### اللي سودت وجيهنا ؟
هاشم : بكباين ال####
والده : اخخ اخ والله لو طاحت بيديني ما بيفكها مني الا الموت .
اغلقت الهاتف وجلست وهي تبكي بخيبة والم بعد ان سمعت الحوار الذي دار بين هاشم ووالده ، حتى صديق طفولتها تآمر معهم ضدها .. حتى هو صدق افتراء اخلاص .. ان سقطت بين ايديهم ستكون نهايتها ، ستموت ظلماً ، ستقتل ، ستختفي الحقيقه دون ان يصدقها احد ، ستموت وهي في نظر الجميع ساقطه ..
ستُطعن صورتها وتشوّه تربية فادية لها .. ستموت ولم تطمئن على والدتها ..
ربما اليوم او غداً او بعد غد ، ستصبح ذكرى سيئة ومثال يُذكر لتتبع اسمها الف شتيمه .. وربما لن يذكرها أحد اصلاً ولن يترحم عليها احد ..
اشتدّ بكاؤها وجرت بسرعة تغلق باب الفيلا الامامي ، والباب الخلفي للمسبح .. انزلت الستائر جميعها على النوافذ ، واغلقت الهاتف ، ثم جلست فوق السرير تحتضن ذاتها وتبكي ..
الوِحدة قاتله ، والظلم قاتِل .. فماذا لو اجتمع الاثنان بآن واحد ، هُزمت قوتها وبان ضعفها ، عاجزة تماماً عن اي شيء حتى التفكير بمصيرها ..
لا تفعل اي شيء سوى البكاء وترقب الوقت وهي تشعر ان موتها دنى وتدلى ..
اغمضت عينيها ودفنت وجهها بركبتيها تشعر ان قلبها سيخرج من قفصها الصدري من شدة البكاء والشهقات القويه التي تخرج منها .. لتنام بعدها دون ان تشعر بنفسها من شدة الخوف ..
عندما وصل للـ"كباين" حاول الاتصال بها مراراً وتكراراً وهما يستشيظان غضباً لان الهاتف مغلق .
ضرب هاشم مقود السيارة وظل والده يلعن ويشتم ويلقي بكلماته القذرة على ميهاف .. قُذِفت وطُعِنت وبُهِتَتْ وظُلمت .. وتُركتْ وحيدةً لا حول لها ولا قوّة .
عند مدخل الكباين نظر إليه موظف الاستقبال متسائلاً : حجز ولا ...
قاطعه هاشم بسرعة : فيه حجز بإسم ميهاف ؟؟؟
عقد الموظف حاجبه يقلب بحاسوبه ثم قال : لأ .
هاشم : طيب ينفع ادخل ادور عليها لان انا ما ادري الحجز بإسم مين بالضبط فلو تسمح ...
قاطعه الموظف : اعذرني ياخوي ممنوع هاشم زفر وهو يفكر ، ليقول والده بإندفاع : ياشيخ ادخل هذي قضية شرف هذا وش يفهمه ؟ ادخل والله لاجيبها من شعرها وانحرها .
الموظف بسرعة حين هم هاشم بالدخول بسيارته : لو تعديت حد الباب بتصل عالشرطة .
والده : والله لو تتصل عالدفاع المدني والشرطه ووزارة الداخليه وتجيبلي كل الحكومه عندي ما راح نطلع الا وبنتنا معنا سامع ؟
الموظف : وانا قلت ممنوع ، الا لو بتحجز .. لكن لسوء حظك الكباين فُل مافي ولا فيلا فاضيه .
نظر هاشم الى والده : ايش نسوي ؟
والده والغضب بادٍ عليه : والله لاشتكيها للشرطه يجيبونها لي .. هيّن وعدها عندي بنت فادية .
بمجرد مغادرتهما اتصل الموظف على المشرف ليعلمه بما حصل ودار امام البوابة ..
استيقظت ميهاف بذعر من الكوابيس التي راودتها ، ظلت تتأكد من يدها لاوجود للدم ، امسكت برأسها لتتأكد من وجوده ايضاً ، تنهدت براحه حتى استوعبت انها كانت تحلم لكن الخطر لم يزل لأنها فعلاً موجودة بأحد فلل الكباين ..
حاولت التذكر متى نامت وكم صارت الساعة الآن وماذا حدث !!
هرعت بسرعة الى احد النوافذ تنظر الى السماء التي احتلها القمر عوضاً عن الشمس ، لتدرك ان نهارها انتهى وهي نائمه هرباً من التفكير والخوف فيما سيحصل ..
بعد ان صلت كل الصلوات الفائته ، فتحت هاتفها وايضاً مكالمات فائته بعدد مهول جداً ، ومن بينها مكالمات فائته من رند وزياد عاودت الاتصال برند لكن هاتفها مغلق
في هذه الاثناء رن هاتفها بإسم زياد ردت بسرعة : الو ..
زياد في احدى فنادق مصر الفاخره ، فتح الشرفه وخرج يستنشق الهواء : ميهاف ، انتِ بخير ؟
ميهاف بلعت ريقها : رند عندك ؟
زياد استدار ينظر خلفه للحظات ثم قال : لا بغرفتها .. ايش صار اليوم ؟ وصلتني اخبار خلتني اشيل هم .
ميهاف : اعمامي يدوروا عني (ثم اكملت بغصه) البنت اللي كانت واقفه قدام الباب امس كانت بنت عمي ، شافتني ادخل سيارتك .. شافتك ، الدنيا مقلوبه علي هنا .. زياد انا مو عارفه ايش اسوي !! ابغى اكلم رند ، ابغى اتنفس خايفه .
زياد : هدي نفسك لاتخافي الكباين فيها اكثر من ثلاثين فيلا ما راح يلقوك ، وبعدين الحارس ما دخلهم ..
ميهاف ببكاء : انا خايفه يشتكوني للشرطه والله لا يجيبوني لو اني بالسما ، اعرفهم مجانين وربي ماراح يرحموني ماراح يخلوني لين اطيح بيدهم ، ماراح يسمعوني .
زياد وبدأ يتوتر من صوتها الباكي ولا يعلم كيف يتصرف : طيب طيب ليش ما تشرحيلهم الموضوع ولا ماينفع ؟
ميهاف : ايش اشرح ؟؟ زياد هما حتى ما يدروا ان امي مسافره ، مايدروا اني جلست عندكم فترة كمربية ، الموضوع كله ماراح يصدقوه .
زياد بتفكير : طيب اطلعك من الكباين ؟؟
ميهاف : ما اعرف احس الكباين أءمن مكان دحين ، بس بسألك اذا يقدروا يعرفو موقعي من جوالي ؟ او رقمي ؟
زياد : لو الشرطه اكيد بيقدروا يجيبوكِ ، اسمعي انا حكلم رشاد يهتم في الموضوع انا ما اقدر اسوي شيء وانا بمصر .
ميهاف بعد لحظات صمت باكيه : زياد انا اسفه ، جد اسفه احس اني دخلتك في متاهات مالك دخل فيها .
زياد : ياقلبي المهم انتِ تكوني بخير لحد ما نتأكد من مكان امك طيب ؟
ميهاف بضعف : طيب .
اقفلت الخط تمسح دموعها ، ماهي الا نصف ساعة تقريباً وهي تدور بالمكان تحاول التفكير بأي شيء ينقذها من هذه الورطه ..
حتى رن هاتفها مجدداً ، قفزت برعب كل شيء بات يرعبها الآن .. اقتربت من الهاتف لتجده رقم رشاد ، ردت : الو .
رشاد : السلام عليكم .
ميهاف : وعليكم السلام .
رشاد : انتِ بفيلا رقم ## صح ؟
ميهاف : ايوه ليش ؟
رشاد : افتحيلي الباب معليش .. زياد وصاني اجيبلك كم شغله وانا عند الباب .
ميهاف تنفست بعمق : طيب دقايق بس ..
دخلت الى غرفة نومها واخذت عباءتها .. ارتدتها ولفت حجابها وفتحت الباب بحذر ، لترى رشاد .. مد رشاد كيساً وقال : اذا ماتعشيتي هذي بيتزا ..
ومد علبة اخرى : زياد يقولك خذي هذا الجوال وجيبي اللي معك .
احتصنت ميهاف هاتفها برعب : بس !!
رشاد اعطاها الهاتف الآخر : انقلي اللي تبينه للجوال هذا الا شريحتك .. ما اعرف ليش بس اتوقع انك فاهمه !
ميهاف هزت رأسها بإيجاب : شكراً .
رشاد : العفو ، اذا احتجتي اي شيء كلميني .. صح بالمناسبه الجوال فيه شريحه لكنه فاضي مافي ولا اي تطبيق .
ميهاف : طيب وجوالي ايش حتسوو فيه ؟
رشاد : ما ادري بس يمكن ..
ميهاف : ارميه بالبحر ، ما ابغى اي احد يتنكب معاي ..
ودّ ان يسألها ما الموضوع بالضبط ؟ ولمَ زياد قد يساعدها وهو يعلم تماماً ان علاقة زياد بميهاف متوتره للغايه ودائماً يتجهم وجهه عند ذكرها .
بعد ان غادر رشاد أخذت تقلّب الهاتف بيدها مترددة جداً من تبديل هاتفها لهاتف آخر من زياد , لا تشعر بالثقه الكامله بزياد , فماضيه يجعلها تخشاه ايضاً ولكن لا خيار أمامها الآن ..

*****

في مصر الابتسامة لا تفارق شفتيها تشعر بسعادة غامره جداً وهي على الناقه التي تسير بين الأهرامات ووالدها بجانبها , ابتسمت حين قالت هي بحماس : بشوف المعبد من جوا .
والدها : حاضر انزلي انتِ من الناقه وندخل كلنا .
التفت ينظر الى زياد الذي ظل يحدق حوله بملامح بارده : زيــــاد , عجّل بندخل الكرنك .

في مكان آخر ظلت تشهق وتبكي وهي تأكل حبات الفشار أمام شاشة السينما , أخذت بعدها المشروب الغازي لتشربه ومازالت دموعها تنهمر بحزن على أحداث الفيلم .
نظر إليها والدها وضحك : مرة يحزّن يعني ؟
استدار زياد ينظر إليها : يامرهفه .
رند : ماعندكم مشاعر انتو ؟ هو بيموت من الحزن عليها وانتو تضحكوا ؟
زياد : تمثيل يا ماما .
رند : حتى ولو اكيد فيه بالحقيقه كذا .
زياد : هذي اللي عندها دموع زايدة وتدور سبب .


امام الشاطئ جلست تنظر الى زياد ووالدها وهما يلعبان بالماء بمرح ، والابتسامه تعتلي شفتيها ، لا تستطيع وصف السعادة التي غمرتها خلال هذه الايام تشعر وكأن كل الدنيا احتضنتها لم تشأ أن ينتهي هذا الاسبوع وتعود لحياتها ويعود زياد لسابق عهده وتفارق والدها مجدداً .
لأول مرة بعد سنواتٍ مضت يكون والدها قريب منهم لهذا الحد .
انقطع سرحانها حين أتى الاثنان مبتسمين ، زياد وهو يحتضن نفسه : بررررد .
مدت له رند المنشفه ولوالدها أيضاً : حتى المويه بارده ؟
زياد : مره .
والدهم : انا جيعان ما جعتوا ؟
رند أخرجت من السله بعض الشطائر : شايفين فايدة سندويتشاتي اللي تتريقوا عليها .
جلس الاثنان بجانبها يأكلان بنهم .. التقت لهم صورة سيلفي ، بعد ان قالت بحماس : يلااا ابتسموا .
صورة عفويه مليئة بالمشاعر ، التقطت اكثر من صورة ، لاتريد لهذه الايام ان تكون بالذاكره فقط .
في منزل فاره قريب من الشاطئ ليلاً بعد ان تناولوا وجبة العشاء استأذن منهم زياد وغادر لغرفته لتبقى رند مع والدها وهي تتوسد حضنه واصابعه تتلاعب بخصلات شعرها ، ليقول : لازم نكرر هالسفره مرة ثانيه .
رند بإبتسامه : مو شرط سفره ممكن نطلع سوا حتى بجده .
والدها بإبتسامه : انبسطتي ؟
رند بعفويه : مــره يا بابا مره بس ياليت لو ماما جات معانا برضو .
سكت والدها ، لتبتعد رند عنه وهي تنظر لعينه : ما اشتقتلنا ؟
هو : اكيد اشتقتلكم .
رند : حتى ماما ؟
عاد لصمته مجدداً مطبقاً شفتيه ولم يجب .
رند : بس هي اشتاقتلك اكيد ، صح ماما ماقالت بس انا فهمت لأن..
قاطعها قائلاً : رند انا وامك ما انكتب لنا نكمل سوا ، ودحين انا لي حياتي وهي لها حياتها افهمي هالشيء .
رند : بس انا نفسي ترجعوا لبعض مو صعب ، نفسي نتجمع ثاني ببيت واحد .
هو هم بالوقوف : انا بريّح شويه ، وانتِ اذا ماجاك نوم رتبي اغراضك عشان مانتأخر عالطياره بكرة .
اغمضت عينيها بإستياء وتنهدت

بمجرد أن هبطت الطائرة إلى أرض جدة سحب حقيبته والتوتر بادٍ عليه , ممسكاً بهاتفه هذه المرة الثالثه التي يتصل فيها على ميهاف ولكن لا أحد يجيب , يشعر بالقلق حيالها , إقترب من رند وهي تحمل حقيبتها متسائلاً : رند ميهاف ما كلمتك ؟
رند اوقفت حقيبتها على السيراميك ونظرت إلى هاتفها : ليش تسأل ؟
زياد : شكلها ماكلمتك ولا ماكان سألتي ذا السؤال .
رند : الصراحه ماكلمتها ولا كلمتني طوال هالاسبوع .
بعد ان اوصلها الى الفيلا انتظرها حتى تنزل من السيارة , نظرت إليه قائلة : ماراح تنزل ؟
زياد : عندي مشوار بخلصه واجي .
رند : يارب مشوار مايخص نايا . (قالتها وهي تنزل من السيارة)

اوقف سيارته امام باب الفيلا ونزل يطرق الباب مراراً وتكراراً ولكن لا أحد يجيب .. ذهب إلى موظف الإستقبال وطلب نسخه من مفتاح الفيلا , اخذها بسرعة وعاد للفيلا وفتح الباب ..
جميع الإضاءات مفتوحه , قطع من الزجاج متناثرة على أرضية المطبخ شعر بالريبة حين انتبه إلى قطرات دم متجمده على الأرض .. وعلى طرف أحد الجدران وتحدداً الزاوية البارزه منه .. مشى بخطوات سريعة والقلق قد تمكن منه حين وجد غرفة النوم في فوضى عارمه ومازالت حاجياتها من ملابس وغيرها موجودة , انتبه لقفل الباب الذي كُسِر .
خرج بسرعته القصوى لموظف الإستقبال وجمع كامل طاقم العمل الموجودين بالمكان ليسأل ماذا حدث , واين ذهبت الفتاة التي كانت في هذه الفيلا ليجيب الجميع بأنهم لا يعلمون وأن لا شيء مريب حدث بالأيام الماضيه أو خارج عن المألوف .
حاول الإتصال مرات أخرى مجدداً بتوجس وريبه مالذي حدث لميهاف ياتُرى !! هو لم يحادثها سوى بأول يوم له بمصر ليطمئن أن كل شيء على مايرام , شعر بالذنب وتأنيب الضمير وشيء من الملامة , شعر بأنه كان من المفترض أن يضع لها حارساً امام الباب , لكن لا الموضوع سيكون مريب وأكثر شبهه
اتصل على رشاد يسأله إن كان قد زار ميهاف بالأيام السابقة , ليجيب رشاد بإستغراب : أزورها ؟ ليش أزورها ؟ زياد مو ملاحظ انك مهتم لموضوعها بزيادة ؟ فيه شيء ؟
زياد : انت مو فاهم شيء , البنت بورطه وانا كنت احاول اساعدها وبس لأنها طلبت مني اساعدها , بس هي دحين ماهي بالكباين والفيلا اللي كانت فيها مقلوبه وفيه دم عالارض وملابسها لسه موجودة , اخاف يكون صارلها شيء .
سكت رشاد للحظات ثم قال : دم ؟ وتساعدها ؟ ايش الهرجة زياد وترتني معاك .
زياد بتشتت : اسمع انت لقيت عنوان امها بالشرقيه ؟
رشاد : اتصلت على حمد عشان يساعدني بس مارد وبعدها ارسل لي رساله انه بالمالديف يرفهه عن نفسه ويتمتع بملذات الدنيا على قولته فما فادني بشيء .
زياد : ياا الله ومتى يرجع ؟
رشاد : ما قال , بس قال لين تخلص فلوسه .
زياد امسك بمقدمة أنفه : ايش اسوي دحين ؟
رشاد : ليش شايل همها ياخي ؟ تحسسني ان فيه شيء بينكم !
زياد : لأنك لو تدري بسالفتها كان ماقلت هالكلام ..
\\
نفثت الدخان بالهواء وتكتفت حتى أتى من خلفها يقول : نايا ..
التفتت عليه بكامل جسدها ورمت الدخان وداست عليه بقوة وابتسمت : حسبالك كذا انتهيت مني ؟ وانك لو ارسلت مامت زياد لي بينتهي كل شيء وما حعرف انك ورى الموضوع ؟
رشاد : صح ذا اللي توقعته بس الظاهر انك اذكى من كذا !
نايا : كم مرة قلتلك لا تستقل فيا ! ولا تتدخل بيني وبين زياد ؟ انت الخسران ..
رشاد : خسران ؟ ايش بخسر مثلاً ؟ يا ماما العبي بعيد عني انا ماعندي شيء اخسره .
نايا اخرجت من حقيبتها ظرف ومدته لرشاد : يمكن المرة الاولى ماقدرت افرق بينك وبين زياد ، بس تخيل لو ارسلت نفس هالظرف لفجر ايش بتكون ردة فعلها ؟؟
اخذ الظرف منها عاقداً حاجبيه ربتت هي على كتفه : شوفه على رواااق وفكر الف مرة قبل ما تتسلط علي !
نظر إليها حين قالت بهمس : كنت تقدر تتسلى ليلة وحده وتنسى الدنيا معي بس خلي استشرافك ومثاليتك الزايده ينفعوك .
ثم رحلت هي ، لينظر هو الى الظرف بإستغراب لا يذكر انه فعل شيئاً مريعاً لدرجة انه من الممكن ان يخشى منه اصلاً ؟

اتسعت محاجره حين رأى الشريط الذي كان بالظرف ..
وضع يده على رأسه وهو يتمتم : بنت الكلب !!
اغلق جهازه واخذ هاتفه بسرعة يتصل بـ...

صعدت إلى سيارته مبتسمه بسعاده ، نظرت إليه ومدت له هدية مغلفه : مع انك ماتستاهل بس يلاا .
اخذ الهدية عاقداً حاجبيه لم يستوعب الأمر ، وضعها بلا اكتراث ونظر إليها بجدية : انا بورطه بسببك ، وانتِ شاقه الابتسامه ؟
رفعت حاجبها واختفت ابتسامتها : خير انت اشتقت تنكد ولا ايش ! ترى اضعف الايمان تقول شكراً !!!
هو : اقولك انا بورطه يارند .. الكاميرات صورتك معاي بالكباين لما جيتي ذاك اليوم .. الممر كان فيه كاميرات وصورت ، وانتهى التسجيل لما دخلنا الغرفة مستوعبه ؟! وانا قفلت الكاميرات اللي بالغرفة يعني وضعنا بالفيديو صار شبهه فاااهمه ؟
رند بلا مبالاة : واذا ؟ انا وانت عارفيين ان ماصار شيء يستاهل تشيل هم !
رشاد : يابنت مجنونه انتِ ؟ حتى امك وزياد بتكون لهم نفس النظرة اذا شافو الفيديو !
رند : سهله امسح التسجيل .
رشاد : التسجيل مع نايا .
رند : هي ماتدري اني اختك ؟
رشاد نظر إليها بسخريه : لا يا شيخه ؟
رند : جد كل الناس تحسبني اختك .
رشاد : والله مايحسبك اختي الا زياد بس ، هي تدري انك اخت زياد عشان كذا جات تهددني بالتسجيل .
رند : اوك خليها ترسل لهم عشان تبطل تشيل هم .
رشاد وضع يده على وجهه ، يشعر انه يحادث اغبى فتاة على وجه الارض : رند انتِ مو مستوعبه اللي بيصير ؟
رند : رشاد انا مايهمني لو كل العالم بتشك فيا انا يكفيني اني عارفه انا ايش ومين وليش سويت كذا ، وبعدين انا لما جيت الكباين توقعت الاسوأ ، اما انهم يمسكوا علي تسجيل مافيه الا انا وانت ، فهذا شيء عادي .. ليش محسسني اننا اول مرة نكون سوا ! انت دايم ببيتنا احنا حياتنا كلها سوا ، غريب انت !
رشاد : رند افهميني الوضع ببيتك غير والوضع بحفلة مختلطه غيير مرة .. ايش بتكون صورتي عند زياد وامك والفيديو مطلعني كأني مواعدك بالمكان ؟
اشاحت بوجهها عنه وتكتفت : اوك .
رشاد : ايش اللي اوك ؟
رند : ايش تبغاني اقول ؟
رشاد : فكري معي بحل !
رند : قلتلك اذا فيها خير خليها ترسله لهم عشان تبطل هي تهدد وتبطل انت تخاف ، انا مايهمني .
رشاد : ذي فيها سمعتك يا سخيفه .
رند : عادي بقول اني رحت ادور على زياد وانك لما شفتني انجنيت وحبستني بالغرفة تهزئني (ثم نظرت إليه) مو هذا اللي صار ؟
سكت رشاد ينظرإليها ، كيف لها ان تتحدث بهذا البرود وكأن الامر لا يعنيها اطلاقاً ، حتى بات يشعر بسخف موقفه وان الهم والتفكير اللذان لم يفارقاه الايام السابقه كانا مجرد مبالغه منه !
رند اخفضت رأسها قائلة : عموماً توقعتك جيت تسألني عن مصر .. وكيف كانت السفره .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 96
قديم(ـة) 06-05-2019, 08:35 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


فتحت الباب وخرجت من السياره ، اما هو ظل ينظر إليها حتى اختفت من امام ناظريه دون ان يتفوّه بحرف ، رمش بعدها مراراً وكأنه يحاول استيعاب الامر ، ما بها ؟ نبرتها غريبه وليست المعهوده .
لفتت نظره الهدية وكأنه الآن استوعب انها اهدته هدية ، مما زاد استغرابه اكثر .. فتح الغلاف ثم العلبه ليخرج سلسال طويل لمرآة السيارة .. ينتهي السلسال بتعليقه تحمل شعار احدى مسلسلات الانمي ..
ابتسم حين تذكر انها رأته يتابع حلقات هذا المسلسل وجلست اسبوع بعد ذلك اليوم وهي تضحك وتنعته بالطفل صاحب الطفوله المتأخره ، إلى ان تخاصما ..
اخذ بهاتفه وكتب لها : شكراً عالهديه .
اما رند عندما غادرت السيارة وهي تشعر بضيق من سبب مجيء رشاد إلى هنا ..
قابلتها فتحيه بمنتصف طريقها للفيلا : مالك يا أمر وجهك زعلان كده ليه ؟
رند امالت شفتها بضيق وجلست على الدرج : ما كان يعاملني كذا ليش تغير فجأة ؟
عقدت فتحيه حاجبيها : مين هوا ؟
رند : رشاد !
فتحيه بإستغراب : من لما عرفتكوا وبينكوا تتش ايه اللي تغير !
رند : انا كنت ناسيه اصلاً هو كيف كان يعاملني بس مدري ليش حسيت بمصر كل الايام القديمه تذكرتها يمكن لان ابوي كان معانا ؟ ولاني طوال الوقت حاسه بشعور حلو وكأن ولا شيء تغير ، ف كل الاشياء اللي كانت مرتبطه بالفترة الزمنية اللي كان عايش فيها ابوي معانا تذكرتها ، ومن ضمنهم رشاد!! فتحيه رشاد ما كان يكرهني كذا ابـداً ، وما اتذكر ان صار بيننا شيء يخليه يقلب علي ميه وثمانين درجة .
فتحيه : قصدك انو رشاد بيه كان كويس معاكِ وبعديها تغير !
رند هزت رأسها بالايجاب : بالعكس كان احن علي من زياد واحيان يتخاصم هو وزياد اذا زياد سوالي شيء .. كان يجيبلي كل شيء ابغاه ومدلعنـــــي جد كان كأنه هو اخوي مو زياد ، بس فجأة صار ما يبغى يكلمني واذا كلمني اسلوبه زي وجهه .. وكل ما اجي بلعب معاه او ابغى منه شيء يقول انا ما اشتغل عندك ، فكيني يا نشبه .. مدري فجأة انقلب .
فتحيه : طيب يعني انا سمعتك مرة بتقولي للهانم ميهاف ان رشاد مش اخوكِ زي ما كل الناس بتفتكر ؟ يمكن كان يعاملك كويس لانو كان يحسبك اخته زي زياد ؟
رند : لالا هو اللي قال لي اصلاً اننا مو اخوان وقتها انا كنت سادس ابتدائي او خامس ، بس علاقتنا جلست حلوة وكويسه لحد ما صرت ثالث متوسط او ثانيه اظن .
فتحيه : معرفش ..
رند : والله الصراحه انا ماتفرق معاي بس فجأة حسيت بفرق شاسع بين رشاد القديم ورشاد اللي دحين وحسيت اني اشتقت للقديم مع اني نسيته !
نظرت إلى هاتفها ثم قالت بحزن أكثر : حتى ميهاف ماصارت ترد علي .

*****

وبينما هي مستلقيه على السرير ، اغمضت عينيها بحثاً عن الراحه ..
لكنها سرعان ماقامت من مكانها بسرعة ذاهبة الى مغسلة الخلاء لتبدأ بالتقيؤ .. حتى شعرت بالراحه .
ابتعدت عن المغسله بعد ان تمضمضت بالماء واستندت على الجدار بتعب ، تشعر بالدوار والاعياء ، وآلام بأسفل بطنها .. خرجت وارتمت على السرير واضعةً معصمها على جبينها ويدها الاخرى على بطنها تنظر للسقف ..
لاتعلم كم مضى من الوقت وهي تحدق بالسقف الذي تغيّر فجأة لتصبح بلا مقدمات في مكان آخر تحت سماء صافيه ومشرقه .
قامت بسرعة تنظر حولها .. المكان ممتلئ بالورد بألوانها الخلابه وهي تجلس امام هذه البحيره او بالاصح كانت متمدده امام البحيره بفستان ابيض مزين بالزهور الصفراء بقدمين حافيتين وبعض من حبيبات الرمل عالقه بباطن قدميها .. شعرها المنسدل بخصلاته البنيه الفاتحه بلمعتها الذهبيه يتحرك بخفه مع الهواء
ليأتيها صوته بنبره ساخره من خلفها : وش تسوي فتاة الشاطئ ؟
وحين استدارت لمصدر الصوت .. فتحت عينيها لتجد نفسها قد كانت تحلم ، ام كانت في وسط ذكرى

خرجت للتنزه كالعاده وجلست على ارجوحه تحرك الثلج عند مسقط قدمها بعشوائيه امسكت رأسها حين بدأت تشعر بالدوار ..
قررت العودة لغرفتها لأنها متعبه ولا تودّ قضاء الوقت بالخارج ، بل تشعر انها تحتاج للكثير من النوم ، انفاسها ثقيله بعض الشيء والمكان لم يزدها إلا كآبه ..
قامت تنفض الثلج عنها واخذت تسير بخطوات بطيئه ولكن ..
فتحت عينيها بتعب لكنها سرعان ما اتسعت عينيها عندما شعرت بغرابة المكان ..
قعدت بقوه لتسمع صوتاً من جانبها يقول : (اخيراً استيقظت)
التفتت لمصدر الصوت لتجد عجوزاً تجلس على كرسي بجانب السرير الذي كانت تستلقي عليه بيان ، امسكت بيان برأسها محاولةً تذكّر ماحدث : مالذي أتى بي إلى هُنا ؟ أين أنا ؟
العجوز : (لا بأس لاداعي للقلق ، فأنت بالنُّزل الآن .. وقد أحضروك إلي لأكشف عليك عندما وجدوك فاقده لوعيك بباحة النُّزل )
انتبهت بيان بأن سترتها الثقيله ليست عليها ، نظرت حولها لتجده معلقاً على الباب :? (مالذي حصل لي)
العجوز : (لا تقلقي لم يكن سوى اعياء بسيط بسبب الحمل)
تجمدت ملامح بيان لوهله : (عفواً , حمل ماذا؟)
العجوز نظرت لبيان : ( أنتِ حامل ألا تعلمين ؟ )
بيان وقفت بسرعة : (مالذي تتفوهين به ؟ عن ماذا تتحدثين ؟ من أخبرك بهذا الهراء) !
العجوز : (انا لا أخطئ ابداً ايتها الشابه ، فعمري يناهز الخمسين عاماً ولدي من العلم الكثير ، وحتى حملك لم يكن يحتاج لعلم اصلاً فبوادره واضحه عليك)
بيان بتجهم اخذت معطفها وارتدته : (شكراً على مساعدتك عموما )
خرجت من الغرفة واغلقت الباب بقوة ، سارعت الى غرفتها واغلقت الباب والتوتر مسيطر عليها ، وضعت كلتا يديها على رأسها : لالا أكيد تتفلسف على راسي .
خلعت سترتها ورداءها على عجل ووقفت امام المرآه تنظر إلى بطنها : يوووه يابيان راح تخلي كلامها يأثر عليك ؟
ابتعدت عن المرآة بسرعة : مستحيل حامل كيف حامل ؟! .. يوه خلاص تجاهليها المخرفه ذي ..
لم يهدأ لها بال حتى بحثت عن اعراض الحمل ، لتجد ان معظم الاعراض مرت بها وهذا مازاد من خوفها وقلقها وتوترها ..وهي تتساءل : كيف حصل ذلك ؟؟
تشتتت افكارها كلياً لم تستطع النوم في ذلك الأيام بسبب التفكير بالأمر والخوف الذي يسيطر عليها , اذا وضعت احتماليه بسيطة على صدق العجوز وفكرة أنها هي وطليقة خالد شخص واحد .. فقد مضى على طلاقها اكثر من ثلاثة أشهر , هل من الممكن ان يحدث الحمل بعد ثلاثة اشهر دون أن ....
قعدت لتقطع صوت أفكارها المزعج .. قامت من السرير بسرعة وارتدت سترتها وهي تقول : لا لا لازم اتأكد انا بأي شهر أول .
طرقت الباب مراراً لتفتح العجوز وعلامات النعاس باديه عليها : آسفه ان كنت أيقظتك بهذا الوقت المتأخر , لكن كنت اود سؤالك عن .. هل عرفتي أيضاً بأي شهر أنا ؟
العجوز فركت عينيها ثم قالت : ربما السادس .
بيان بهلع : الشهر السادس ؟
العجوز : لالا أقصد الأسبوع السادس ..
بلعت بيان ريقها ثم قالت : حسناً شكراً .
متربعه فوق الأريكة التوتر والقلق يجتاحانها من فرط التفكير بالأمر , يبدو الأمر غير منطقي لأنها لو اخذت كلام العجوز بعين الإعتبار فقد حدث حملها بالضبط بالمدة التي ومن المفترض ان تكون نهاية العدة , المشكلة ليست هنا , المشكلة كيف تتأكد مَن والد الطفل بالضبط ؟ مازن ام خالد ؟؟؟ هل تسأل خالد ؟ ماذا تقول له ؟ أصلاً ماهذا الذي تفكر به ؟
دفنت وجهها بالوسادة بملل من التفكير الذي يؤدي بها إلى طرق مسدودة .


تشعر بالأسى والحزن والخيبه .. تشعر بأن آمالها تلاشت تجاه خالد بعد ان تذكرت مازن !! ولكن ذاكرتها خاويه من اي ذكرى تخص خالد كانت ممتلئة بالتفاؤل قبل مجيئها الى هنا ، لكنها الآن محطمه من ذكرياتها التي تمحورت حول مازن دون التطرق لخالد ..
كرهت فكرة ارتباطها بمازن بعد كل هذا ..
هي الآن تعشق خالد ماذا ستفعل حيال ذكرياتها بمازن ؟ كيف ستتجاهل ..
على الرغم من ان الذكريات التي تجمعها بمازن ايضاً ما تزال ناقصه ومبهمه ، رتبت حقيبتها تريد العودة ، لا تريد اكمال هذا التشتت ، لا تريد تصديق ذكرياتها ..
لا تريد ان تتذكر اي شيء اطلاقاً يكفيها ما عرفته عن نفسها الى الآن .. بعد انتهائها من توضيب حاجياتها بالحقيبة كتبت لخالد الذي طلب منها اخباره حين تقرر العودة ، ف كتبت له : انا راجعه .
اغلقت الهاتف واستقلت القطار ..
واضعه رأسها على النافذة تتأمل الطريق بهدوء وعقلها يموج بأفكار لا منتهيه ..
شعرت بالدوار فجأة بسبب سرعة القطار .. ابعدت رأسها عن النافذة واستندت على المقعدة مغمضة عينيها لوهله ..
فجأة وبدون سابق إنذار فتحت عينيها على صوت انينها العال .. بكاءها المرير لا تعلم لمَ تبكي لكنها لاتستطيع التوقف عن البكاء وكأنها فقدت قدرة التحكم على نفسها !!
الجميع ينظر إليها بذهول وعطف استغراب ، وهي تبكي وتبكي بمرارة .. شعرت بأنها فقدت وعيها لكنها ما زالت تشعر بما يحدث !!! ، يدين تحاول حملها ، فتحت عينيها ببطء لتجد وجه خالد امامها وهي مستلقيه على سرير ابيض وخالد يتحدث مع الطبيب بتوتر ، شعرت باللهفه ، بالشوق ، رغبت بمناداته لكن صوتها لا يصدر ، وكأن حنجرتها اختفت ..
تصرخ ولكن دون جدوى !!! فتحت عينيها بفزع حين توقف القطار ضربات قلبها لم تهدأ وقتها ابداً ..
في كل خطوة تخطيها تشعر بالقشعريرة من الذكرى الغريبه او الحلم !!
لا تدري ماذا تسميه بالضبط ليست متأكده بعد ! لكنها فجأة تذكرت شيئاً بهذا الخصوص !!
تذكرت انها استيقظت ذات مرة لتجد نفسها بداخل المشفى وحيدة ، كانت تبكي وتبحث عن احدٍ ما حتى اتاها الطبيب وطبيب اخر يجيد العربية ..
خرجت من المشفى وقابلت خالد !! تذكرت شيئاً عن خالد اخيراً !! ولكن ماهذه الذكرى هل هذا يعني ان خالد لم يتواجد الا بعد فقدانها للذاكرة ؟؟؟ ام ان اول مرة قابلت فيها خالد كان عن طريق المشفى وليس كما توقعت بالجامعة وانها ايضاً ليست طالبة تطبيق كما استنتجت .. هل هذه الحقائق ليست لها من الأساس ؟؟ هل كل ما استنتجته خاطئ ؟؟ سئمت من هذا الحال وتكرار الاسئلة دون ان تجد الجواب ..

عانقته بشدة متجاهلةً كل شيء ، تودّ التداوي من داء الشوق بعناقه بادلها العناق بشغف ، بحب ، بكامل شعوره دون ان يفكر بشيء ، يود ان يحظى بهذه اللحظه دون تدخل عقله ، وسوداويته ، ودون التفكير فيما مضى بينهما ..
اغمض كلاهما عينيه ثواني طويله مرت ، وضعت رأسها على كتفه تتنفس بعمق ، تشعر ان الدنيا ازدهرت بالرغم من رغبة التقيؤ التي إنتابتها الا انها لم تشأ الإبتعاد عنه ، شعور منعش غمرها اما هو دس انفه بخصلات شعرها يتنفسها بعمق ، اشتاق لها كثيراً ، منذ زمن والشوق يخالجه ، ينساب الى قلبه ، منذ زمن يتمنى لو يعود الوقت ليعانقها بهذه الشدة ، لألا يترك بينهما فراغاً لشخص ثالث ولا حتى للهواء ، تباعدت اجسادهم ونبضاتهم مازالت متسارعة بعشوائية ظلت عيونهم متعلقه ببعضها لاشيء سوى الحب لاشيء .
لتهمس هي : وحشتني
وضع يده على خدها يمسح بإبهامه على خدها ينظر الى عينيها بهدوء مُربك .. نزلت نظراته الى شفتيها ليأتي بإبهامه ايضاً على طرف شفتيها ..
ارتبكت هي نظراته اشعلت الجو ، الحر طغى .. تشعر انها ستموت من الخجل ، تود الهروب الآن .. لاتريد أن يستمر الموقف اكثر ، نبضاتها افرطت بالتسارع ..
لتبتسم بطريقه بلهاء قائلة : اشتريتلك هدية تعال اوريك .
ابتعدت عنه وامسكت بيده تجره معها
مرت ظ£ ساعات وهي تحكي له عن الاسبوعين التي قضتها بالعزلة وكيف كانت تعيش ايامها واين ذهبت وماذا فعلت ومن صادفت ..
ثم بعد ذلك ، فتحت هاتفها وتحديداً على تطبيق " اليوتيوب" بدأت بتشغيل الاغاني ، اغنية تلوَ أخرى دون ان تستمع لأي احد منهم الى النهاية ، اغاني جديدة وقديمة ، ظلت تضغط على قوائم التشغيل بعشوائية .. تستمع للبداية ثم تقوم بتغيير الاغنية ..
استمر الوضع الى ان قال خالد بإنزعاج : ايش تسوي ؟
بيان : مولاقيه الاغنية اللي اكلت راسي مو قادرة اتذكرها وولا اغنية تشبه لها .
خالد : وانا ايش ذنبي اسمع ذي الاغاني الهابطه ؟
بيان : ذنبك انك معايا ، ياااخي والله ما حطلع من هنا لما القاها .
خالد بسرعة : بليز لا خلاص والله جبتيلي الصداع بالاغاني المطهبله ذي ..
بيان : لازم لازم اعرفها ، ياخالد من كثر ماهي تتكرر فبالي احس اني اذا عرفتها راح اعرف حياتي اللي راحت كلها .. احسها مرتبطه بشي ولا ماكان لصقت بمخي كذا .
خالد : طيب طيب قوليلي الموسيقى اللي فبالك وانا ان شاء الله اعرف الاغنية .
بيان بحماس : والله ؟؟؟؟
خالد : اذا عرفتها بقولك .
بيان بدأت بإصدار صوت يشبه الموسيقى التي برأسها ..
لينزل خالد نظره بصمت اخذ هاتفها وبعد لحظات شاعت أغنية ، خالد بنظره غريبه : هذي ؟
سكتت بيان واتسعت محاجرها ، نفس الموسيقى بالضبط ضربات قلبها ازدادت نظراتها بدأت تتأمل الفراغ ، بدأت كلمات الأغنية بالانطلاق .. ونبضاتها لم تهدأ .
وضعت يدها على رأسها ، لتمر ذكرى سريعة ، تليها ذكرى اخرى ، واخرى واخرى بسرعة البرق ، اغمضت عينيها ثم اطفأت الهاتف .. وسط تأمل خالد لها ، فتحت عينيها ونظرت إليه ثم قالت بعينين حزينتين : كانت منك ؟
لينطق بثقل : ميبي (ربما(
نظرت الى .. لم يستوعب خالد الى ما تنظر ! الى ان اقتربت منه ووضعت رأسها بصدره قائلة بخفوت ونرة الراحه واضحه جداً : احب فكرة إنك كنت موجود بحياتي دايماً ، حتى لو ما بتعترف انا حكتشف السبب اوعدك .
خالد : واذا اكتشفتي السبب ايش حتسوي ؟
بيان : احساسي يقول ان فيه بيننا موقف سوء فهم ، او زعل ، او خصام او ممكن ..
رفعت رأسها تنظر اليه : طلاق
خالد ابتسم : واذا كان جميع ماسبق ايش حتسوي ؟
بيان : بحاول اصلح الموضوع اذا كنت انت الغلطان بسامحك ، اذا انا الغلطانه بعتذر .
خالد : واذا الموضوع مايتصلح .
بيان : مافي شيء ما يتصلح .
خالد : عمر القزاز اذا انكسر يتصلح ؟
بيان : انت انسان مو قزاز وانا انسانه مو قزاز ، وكل شيء قابل للصلح صدقني .
ظل مبتسماً لتعود هي مجدداً وتتوسد حضنه تنظر الى هاتفها الى اسم الاغنية تحديداً ، لتهمس بعدها : قصيدة نزار ..
احاط بخاصرتها بيد وباليد الاخرى اخذ يمسح على شعرها بوِد : ذكرتك الاغنية بشيء ؟
بيان : لا .. مرت ذكريات فبالي بس ماقدرت اتذكر شيء وعورني راسي وقفلتها بس .
ليعود الصمت بينهما مجدداً ..
وبعد دقائق قال خالد : هل ممكن انك تتخلي عن شخص تحبينه ؟ او ايش الاسباب اللي ممكن تخليكِ تتخلي عن شخص ؟
بيان بتفكير : اتخلى عن شخص احبه احس صعبه .. بس ممكن يكون فيه سبب قوي يخليني اخذ هالقرار .
خالد : وجود شخص ثاني بحياتك مثلاً ؟
بيان : مستحيل !! ، مستحيل شخص ثاني وانا احبه .. مستحيل اشوف غيره عشان افكر احب غيره لو ان شاء الله عيوب اهل الارض فيه ومميزات اهل الارض بالثاني مستحيل .
خالد : الاسباب طيب اللي تخليك تتخلي عنه ؟
بيان : امم ممكن خيانه ، تعنيف ، اممم اذا تزوج علي ، او ..
خالد : فارق سن ؟
بيان : لا ويين لو بفكر بفارق السن كان من البداية ماحبيته لين الزواج وبعدين اهوّن ، خير .
سكت هو ليدخل في حيره ، بينما هي رفعت رأسها بإبتسامة غريبة وهمست : قلتلك سوء فهم .
خفق قلبه برعب ، هل من الممكن انها استعادت ذاكرتها !! كيف لم يلاحظ انها متوسده حضنه ، عانقته ؟ وكأنها كسرت كل الحواجز التي ومن المفترض ان تكون بينها وبينه اذا لم تكن تذكرت شيئاً !! .. لم فجأة شعر ان هناك خطب ما والاكيد انها تذكرت شيئاً ولا تريد قوله ..
خالد : بيان انتِ متذكرة شيء يخصني ؟
بيان : مدري ياخالد كل اللي تذكرته القطار .. وانك انت اللي اخذتني من القطار ووديتني للمستشفى وانك انت برضو اللي شفتك اول ما طلعت من المستشفى وانت برضو اللي اخذتني لبيتك .. انت معي من يوم فقداني لذاكرتي لحد اليوم .. هذا اللي تذكرته واللي شاغلني..
خالد : بس ؟؟ ماتذكرتي شيء ثاني ؟
بيان : لا ليش ؟
خالد : مدري ، حسيتك غريبة عن كل مرة , حضن , والحين ..
قاطعته قائلة : يعني لو تذكرت شيء بتكون تصرفاتي هذي طبيعية ؟
ابتسم خالد عندما استوعب مكرها ، هي تفعل كل هذا لترى ردة فعله فقط ..
بيان احتضنته اكثر متسائلة : خلينا من هذا وقول الحب مايشفع للغلطه ؟
خالد : الخيانه ينشفعلها بالحب ؟
بيان : خيانه ؟ مستحيل اكون وصلت لدرجة الخيانه .
خالد : وانتِ ليش واثقه اني اتكلم عنك ؟
بيان : لانها بالنهاية مو فلك ..
خالد : بس هذا مايعني انها انتِ .
ابتعدت عنه تنظر إليه : وايش سبب وجودك معي طوال الوقت ؟
خالد عقد اصابعه وانحنى للامام قليلاً : لُطفاً مني .
بيان : مو حب؟
خالد بدهشه : حب ؟؟؟
بيان بقلة صبر : تحبني ولا لا ؟
خالد رفع نظره يفكر : لا .
بيان : ترى حآخذ كلامك على محمل الجد لأني ما استهبل !
خالد : أوكِ وانا اكرر لا ، لا ما أحبّك .
بيان وبدأت علامات الاستياء بادية عليها : وليش تقول اول ما اوصل اقولك ؟ وليش اول ما وصلت جيت ، وليش كنت خايف علي ؟ وليش دايماً لما نتكلم بمازن تتضايق ؟ .
خالد : انا ؟ يتهيألك
بيان : اوكِ صح يمكن .. لكن نشوف .
قامت من جانبه ذاهبه لغرفتها قائلة بنبرة غاااضبه : اذا خرجت صك الباب وراك وقفل اللمبات لاتنسى .
خالد : وانتِ وين رايحه ؟
هي بنفس النبرة العدائية : انام ، تصبح على خير .

*****

قبل أسبوع ..
بمكان موحش , مظلم , غرفة .. او بالأصح مكان أشبه بالحضيره مليئة بالقش لكنها خاليه من أي ماشيه او حيوان .. ورائحة المكان لا تُطاق .
أنينها الموجع يعلو تحاول ان تهدأ ولكن دون فائدة فلم يبقى جزء في جسدها قد سلم من الضرب المبرح الذي تلقته .. وياليته كان ضرب باليد فقد تفننوا في تعذيبها وضربها بأشكال عدة ..
لم يرحمها أحد ولا أي أحد , الجميع كان ينظر إليها بنظرات استحقار , نظرات آلمتها أكثر من الضرب ..
لا تستطيع الجلوس ولا النوم براحه ولا حتى التحرك من شدة الألم , حاولت احتضان نفسها لكن ألمها ازداد .
بكت بشدة تناجي الله بأن ينصرها وأن يُخرجها من مصيبتها هذه التي لا تدري كيف وقعت فيها !
غفت دون ان تشعر من فرط البكاء والراحة التي انتابتها بعد انتهائها من البكاء والمناجاة ..
صباحاً , فتح الباب بقوة جعلتها تستيقظ لكنها لم تستطع القعود من شدة الآلام المتفرقه بجسدها .. دخل نور الشمس من الباب ليتضح جسدها المغطى بعباءة مليئة بالأتربه , متمزقة ليظهر جسدها المليء بالكدمات والخدوش والجروح والدم .. ووجهها الذي تغيرت ملامحه من الضرب ..
اقترب منها بعد ان فتح الباب ورفسها بخفه على بطنها : قومي للحينك نايمه ؟ قومي والله لا اخلي ابوي يصحيك غصب يا #####
نزلت دموعها بقهر , بعد ان كان يحترمها الجميع ويقدّرها , الآن بُهتاناً يهينها الجميع حتى هذا الذي يصغرها بأربعة سنوات ..
حاولت النهوض وهي تنظر إليه بعينيها المتورمتين : ايش تبغى ؟
هو بإشمئزاز : أبوي يقولك نظفي المكان اللي انتِ فيه ولا عاجبك وهو وصخ كذا ؟
صرخت بإنهيار : المكان الوصخ هذا جزء من بيتكم انتو الوصخين طيب ؟ حسبي الله عليكم يا مرضى يا متخلفين , يا ظالمين الله ياخذ حقي منكم يا ..
قطع كلامها بصفعة قوية جداً وصرخ قائلاً : أص ولا كلمه ما بقي الا العاهرات يرفعوا اصواتهم , انتِ الظاهر مطولة وانتِ ماخذه دور المظلومة
دخل والده بتجهم على اصواتهم العاليه ونقل نظراته بينهم : ايش صاير ليش اصواتكم عاليه ؟
ابنه : مدري عنها اسألها جيت أصحيها وتصرخ بوجهي .
اشار له والده بأن يخرج وهو يرفع أكمام ثوبه لينهال عليها بالضرب بشكل هستيري ومجنون وانواع من الشتم والسب والتمنن ..
لينتهي عندما دفعها بقدمه لخارج الحظيرة قائلاً وهو يلهث بغضب : موتك صدقيني على يدي .
سقطت على وجهها وانشقت شفتها الداخليه بسبب انغراز اسنانها فيه لتهمس بعدها وهي تحاول النهوض ودموعها تنهمر على وجنتيها المتورمة : اقتلني وريحني من عذابك , لأني والله العظيم مو محللتك ليوم الدين .


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الأحد الموافق :
1-9-1440 هجري
6-5-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 97
قديم(ـة) 12-05-2019, 08:36 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل الحادي عشر
الجزء الأول

إستفزت كل خليه فيه بكلمات بسيطة جداً , لينقض عليها كحيوان جائع يبحث عن الشبع بإشباعها ضرباً ..
إنهالت عليها اللكمات بدءاً من خدها لتنتشر بجسدها بطريقة متفرقه , شد شعرها الطويل بقوة جعلتها تصرخ باكيه بصوت مبحوح : خلاااص , الله يكسر يدك .
لم يستطع التوقف عن الضرب بسبب صراخها وسيل الدعوات التي انهالت بها عليه وكانت تستفزه بذلك , وهو بدوره يصرخ بامرها بالسكوت .
دفعها على الأرض بوحشية وظل يسدد إليها عدة رفسات وتحديداً على بطنها , لم يكتفي بذلك , بل انحنى وشدها من شعرها الأسود بقوة ليوقفها وحين وقفت جرها معه لمكان ما قريب جداً من الحظيره التي كانت فيها .. وسحب سكيناً كان موجوداً بهذه الزاوية من المكان , فوجود السكين ليس غريباً فهو المكان المعتاد لذبح أضحيات الحج .
أجبرها على الإنحناء وارتكاز ذقنها على حافة بركة زراعيه لكنها فارغه وهي تجثو على ركبتيها ودموعها تتساقط بغزارة , تدعو الله ان لا يطول العناء وان تموت على الأقل لن تحتاج إلى الخوف والألم كل يوم .
حين شعرت بحدة السكين على رقبتها أغمضت عينيها بإستسلام تام وكأن كل قواها خارت لا تريد المقاومة في موتها على العكس تريد التعجيل فيه , لأن الظلم الذي ذاقته طيلة هذه الفترة جعلها تشعر أن نظرتهم واحدة لها مهما حاولت تبرير موقفها لذا فهي لم تعد ترى في تبريرها حاجه ..
لكن فجأة توقفت محاولت ذبحها كالشاه بعد ان جُرحت جرح سطحي بسيط جداً بسبب السكين على صرخه هاشم وهو يدفع عمها عنها قائلاً : وش تسوي إنت !!
سقط عمها على الأرض من قوة دفع هاشم له , وسقطت ميهاف على الأرض بقوى خائرة وجسد هزيل تغيرت ملامحه من الضرب الذي تلقته مغمضةً عينيها علّها تجد قليلاً من الراحه قبل أن يبدأ تعذيبها من قبل شخص آخر ..
في هذه الأثناء نشبت مشاجرة كلاميه بين هاشم وعمه ووالده ينهره قائلاً : انت وش يفهمك بالشرف اذا بتدافع عن ..
صرخ هاشم : انا ما قلتلكم عن مكانها عشان تقتلوها !!
عمه : ممسكاً بالسكين موجهاً رأس سكينه إلى هاشم بتهديد حين هم هاشم بحمل ميهاف : لو حركتها من هنا بتموت معها .
هاشم وهو يحمل ميهاف بين يديه يرمق عمه بنظرات حاقده ومشى بها دون أن يتفوّه بكلمة .
مما جعل عمه يندفع إليه بسرعه وقبل أن يصل إلى هاشم ليوجه أول طعناته على ظهره غدراً .. وقف والده كحاجز بينه وبين طعن أخيه لولده وهو يقول بهلع : انت جنيـــــــت ؟؟
أكمل كلمته الأخيرة والسكين أصبح جزءاً من بطنه والدم حول ثوبه الأبيض إلى بقعة كبيرة من الأحمر المعتم , الكئيب .. أحمر لا يدل على الحب إطلاقاً , بل الخيانه , الغدر , الإندفاع , التهوّر , عدم السيطرة , والإنصياع لأمر شيطاني بحت وإستباحة دم بسبب غضب !
أيّ عقيدة يتعبونها هؤلاء وأيّ شرع ؟ الإسلام؟
الإسلام بريء من هذا , فحتى الإسلام حين وضع حد للزانيه والزاني الغير محصنين .. كان في حدود جَلد وتغريب عام .. والقتل رجماً للمحصنين ..
أما القتل إفتراءً دون التثبت , إستباحة الدماء للحفاظ على مايسمى الشرف , أيّ شرف ؟ شرف القتله ؟ المجانين ؟ مستبيحين الدماء بدون إسناد سماوي غير أهوائهم الأرضيه أو القاع أرضيه حتى ؟ الشرف الذي قيدوه هم بفتياتهم بطريقة عدائية مقيته تحتم عليهم الموت اذا وُجد الشك فقط الشك دون اليقين .
توقف هاشم عن المشي بصدمه عندما سمع صوت غريب يصدر من والده إستدار ينظر خلفه لتتسع محاجره بصدمة من وقوع والده على الأرض وسيل الدماء على الأرض وبقعة الدم الكبيرة على ثوبه بقعة يتوسطها السكين .
وعمه يقف وهو ينظر إلى جثة أخيه الملقاة على الأرض ينازع الموت .. ليهمس هاشم بصدمه قبل البدء بالصراخ : انت قتلته ؟
تراجع عمه خطوتين إلى الوراء والصدمه باديه على عينيه : مـ .. ماكان قصدي .
إستدار هاشم وتقدم بضع خطوات أخرى ووضع ميهاف على الأرض , ينظر إليها عاقداً حاجبيه : خليكِ هنا .
نظرت إليه بعينيها المتورمتين الذي لم يلحظ عليهما انها نظرت إليه بسخريه وهي تقول بقرارة نفسها : وكأني بوضع يسمحلي أتحرك إنش واحد ؟
وبسرعة قام مندفعاً نحو عمه لينشب شجار آخر بينهما جعلت كل من في البيت يخرج على إثره ..
وبين العويل والتهويل لما حدث ونحيب إمرأة ومحاولة مراهق في فض الاشتباك .. وصراخ هاشم وصراخ عمه وجثه ملقاة على الأرض .
أمام ميهاف التي استندت على إحدى أحواض الزرع الفارغه تنظر إليهم متسائله , أيّ دعوة دعتها لتستجاب بهذه السرعة ؟ هل حين قالت "اللهم رد كيدهم في نحورهم" , أم حين قالت "اللهم اشغلهم في مصائبهم وفك أسري"
لا يهم ما الدعوة التي دعتها بالضبط ليحدث مايحدث الآن المهم أنها تأكدت من أنها ظُلمت , لأن حتى هي بدأت تشك في نفسها .
وجهت نظرها الى السكين المغروس في بطن عمها , تمنت لو تستطيع التحرك والزحف لإنتشال السكين لتوقف هذا الإزعاج , لكنها وقبل أن تُقبل على هذه الخطوة فقدت وعيها ..


فتحت عيني ولم أرى إلا الظلام , تساءلت للحظة هل أنا بالقبر ؟ هل تم قتلي أيضاً ؟ أم دُفنت حيه وكأن عادة الوأد قد عادت علي ! لكني لا أحس بطعم التراب ولا أشعر بالكفن ..
حاولت تحريك يدي لكن جل ما استطعت تحريكه هو أصابعي , شعرت بشيء يشد على راسي .. حاولت التحامل على نفسي قليلاً وتحريك يدي رغم الألم لكن لا يهم فقد واجهت أياماً قاسية ولن يكون ألم يدي بالشيء الذي يستحق البكاء لأجله .
رفعت يدي بإتجاه رأسي لأتحسس على .. الشاش الملفوف حول رأسي .. قعدت بسرعة أنظر حولي بإستغراب أين أنا ؟
لا يبدو أنني بتلك الحظيرة العَفنه , كذلك لا يبدو أنني داخل منزل القاتل عمي .. ولا يبدو أنني بالمستشفى ..
ضحكت رغم ألمي هل انا مجنونه كي أتوقع منهم أن يضعوني بالمشفى ويضعوا حياتهم بين يدي ؟ ويسهلوا علي زجهم بالسجن ببلاغ تعنيف ومحاولة قتل متعمد ؟ لا بأس من الممكن أن أضيف على هذه البلاغات بأنهم قد خطفوا والدتي .
ليساعدوني على إيجادها على الأقل , نزلت من السرير أمشي بالظلام أتحسس بيدي باحثه عن أي شيء أستطيع لمسه .. حتى وصلت إلى الجدار .. تحسست عليه بيدي أبحث عن أي زر أضغطه لعل المكان يُضاء واعرف أين أنا !
وبعد الإنتقال من جدار لجدار آخر وجدته وأخيراً .. فتحت إضاءات المكان واغمضت عيني بإنزعاج من شدة النور .
وعندما فتحتها انقبض قلبي بشدة حين استوعبت أنني في غرفة موجودة في منزل "عمي والد إخلاص" أيّ حظ ساقني لبيت عدوتي اللدوده ! سبب هلاكي المستمر .. الآفه التي أدخلتها لحياتي وأعطيتها الصلاحيه لكي تقترب مني .. البكتيريا التي وثقت بها أظنها بكتيريا مفيده لكن لم تكن إلا طفيليه متعفنه , حسناً لا أدري إن كان هناك طفيل متعفن لكن لا يهم لا أود مراجعة مادة الأحياء الآن ..
لكنني في نهاية المطاف جلست على طرف السرير أنظر إلى الباب بصمت كيف ستكون مواجهتي مع إخلاص المقيته أو كما وصفتها سابقاً الطفيليه ! أنا حتى لا أقوى على الحركة لأوسعها ضرباً واجعلها تنال جزء يسير يسير جداً من الضرب الذي تلقيته ظلماً بسببها , لا أريدها أن تموت على يدي أريد أن تتذوق المهانه .. الألم .. أريدها أن تستوعب أنها اسوأ شيء حصلتُ عليه على الإطلاق .
فهي لم تكتفي أبداً بجرح ثقتي وحبي لها وخيانتي , بل ساهمت في تدمير حياتي .. صورتي , مشاعري , جسدي , سمعتي , وكل شيء , إلى أيّ مدى يستطيع أن يتغلب إنسان مليء بالأمراض والاحقاد على شيطان في عمله ؟
في الأيام التاليه كانوا تقريباً نسوا ضغينتهم تجاهي بسبب ماحدث للعائلة وانشغالهم بقضية مقتل والد هاشم وكما عرفت حين تحدثت للخادمة التي أحضرت لي الطعام ان عمي المطعون توفي إثر الطعنه , وهاشم رفع بلاغ ضد عمي الآخر او سفاح العائلة , المهم انهم وقعوا في بعضهم بسبب هذا القتل بخلافات جمّه .
وأيضاً كنت مستغربه من أنه لم يزرني احد ليشفي غليله بي ولاحتى إخلاص لم ترحب بي بحرارة كما توقعت ولم تؤذني او تضايقني او حتى لم أرها أصلاً .. وعند سؤالي للخادمه عن ذلك قالت أن عمي والد إخلاص منعهم من الدخول علي , لم أنسَ حينها كيف نظرت للخادمه بنظرات حب بسبب عمي الحنون الذي لم يشأ مضايقتي من قِبل ابنته وزوجته وبناته عموماً , لكن لم أستطع بدء مدحه في قرارتي لأن الخادمه قطعت علي هذا الوهم قائلة : هوا ما يبغى أحد يجي عشان قول هدا خربان مايبي يخرب بناتي .
إبتسمت , بل ضحكت على غبائي هل أظن ان هناك احد ينظر إلي كمظلومة أصلاً ؟
في يوم آخر إستيقظت على رأس بشري واقفاً يحدق بي بطريقة مزعجة وعندما فتحت عيني بدأ صوتها بإختراق أذني كصوت مكنسه مزعجة تقول وهي واضعه يدها على خاصرتها : هوا احنا جايبينك عندنا عشان تنامي ؟
قعدت مبتسمه : دوبني طريت على بالك ؟ كنت أستناكِ من زمان .
رفعت حاجبها : تتريقي انتِ , يا ..
قاطعتها قائلة : احنا حنستهبل على بعض ؟ انتِ تكذبي الكذبه وتفتري وتصدقي نفسك ؟ من أي زباله جابوك أهلك ؟
لا أتذكر كيف بدأنا الشجار بالضبط لكن إعتلى صوت إخلاص جداً فصفعتها قهراً .. صفعة قويه جداً , فقد استعدت بعضاً من عافيتي بالرغم من أن اثار الضرب المبرح لم تندثر ومازالت تؤلمني .

*****

استحوذت على تفكيره ، بالرغم من انه لم يرها الا مرة واحده وقد مضت ايام على رؤيتها ، ولكن مجيئها من العدم وذهابها للعدم مرة أخرى دون ان تترك اثراً خلفها بطريقه غير منطقيه أثار تساؤلاته حول حقيقة ماحدث بالرغم من وجود شاهدة ..
اين ذهبت ؟ لمَ لا يستطيع ايجادها ، بات يشعر وكأنه كان يحلم ليس الا ، وهو في اوج تقلباته على سريره محاولاً النوم ، قطع ذلك طرق خافت للباب ..
قام بثقل وفتح الباب لتتسع احداقه بدهشه : ايرام !! تعالي تعالي كنت افكر فيكِ ، تفضلي .
مدّت له ملابسه : جيت اشكرك على استضافتي ذاك اليوم .
تميم : يعني ما حتدخلي ؟
سكتت واخفضت بصرها بتنهيدة ودخلت ، اما هو اتسعت ابتسامته واغلق الباب بحماس : تشربي شاي ؟ احب اشرب الشاي بأيام الشتا .
نظرت إليه : اوكِ .
جلست إيرام على الاريكه الدائرية بمقعد فرو ابيض تنظر الى الاشياء بصمت .
اما تميم ظل واقفاً بركن الشاي والقهوة الموجود بغرفته يعدّ الشاي : كم ملعقه سكر !
ايرام : وحده .
مد لها كوب الشاي وجلس امامها مبتسماً : كنت خايف تكوني حلم وما ترجعي .. لأنك جيتي فجأة ورحتي فجأة ما استوعبت وجودك !!
إيرام قلبت بالشاي بصمت ، ليقول تميم : وين رحتي مو قلتي ماتعرفي طريق بيتك ؟ وكمان ماكان معك جوال .
رفعت رأسها تنظر إليه : انا ماقلت ان مامعي جوال قلت اني اعيش لوحدي .
تميم : صح صح بس مو مهم هذا يعني معك جوال ، طيب عطيني رقمك !
ايرام : ماعندي ..
سكت تميم حين شعر انها لاتود مشاركته الحديث ، لكن مازال لا يفهم لمَ قبلت دخولها الى هنا ان كانت لاتريد التحدث !!
ظلا صامتين لفترة يرتشفان الشاي ، هو يفكر كيف يجعلها تتحدث او على الاقل تتفاعل مع احاديثه بدل هذه التعابير الجامده ، لتقطع تفكيره بتساؤل : انت عايش لوحدك !
تميم اتسعت ابتسامته مجدداً : مع عمتي خوله .
ايرام : واهلك ؟
تميم : موجودين بس عمتي تعيش لوحدها وطلبت مني اعيش معها بحكم ان دوامي قريب من هنا ، وهي تحتاج احد يكون معها بهالفيلا لأنها اكثر من مرة تعرضت للسرقه .
ظل مبتسماً وهي تنظر إليه لوهله ، ثم اشاحت نظرها عنه وشربت الشاي ..
تميم : امم طيب ينفع اسأل كم عمرك ؟
ايرام : عشرين .
تميم : وانا باقيلي كم شهر واصير ثمنيه وعشرين ، طيب طيب تدرسي ؟
ايرام : لا .
تميم : ليش ؟
ايرام : مو مهمه الدراسه .
تميم : طيب ايرام انتِ قلتي انك يتيمه وماعندك احد ، كيف تعيشي حياتك وتصرفي على نفسك ؟
ايرام : اعيش بمزرعه .. فيها اشجار تفاح ونخيل ، وبيت صغير .
عقد تميم حاجبيه بإستغراب : تفاح ؟ بجدة ؟ ومزرعة ؟؟؟ المزرعه قريبه من هنا ؟
ايرام بعد لحظات من الصمت وضعت الكوب على الطاوله ونظرت اليه بجدية : مو مصدقني ؟ تبغى تشوفها .
خفق قلبه بشدة لم يرتح لنظرتها اطلاقاً ، شعر بقشعريرة وخوف ينتابانه في هذه اللحظه هناك امر ما فيها ، لا يعلم كيف يصفه بالضبط لكن بالتفكير بالامر لا توجد مزارع قريبة من هنا اصلاً !! قطع الفزع افكاره من طرق الباب العلوي وصوت أنثوي يعرفه تماماً يناديه بغنجه المعتاد : تميــم ، انتَ صاااحي ؟
وقف تميم بفزع بينما ايرام تنظر اليه بجمود ، اما هو بإرتباك : وين وين احطك لو دخلت هالنكبه بتفضحني !!
جلس امام ايرام قائلاً : ينفع احطك بالدولاب لين تروح ؟
ايرام : اوكِ انا بروح ..
تميم امسكها : لا لا انا ماصدقت تجي ، خليكِ شويه بليـــــــز ، هي ماراح تطوّل راح اصرّفها .
امسك ايرام من يدها لتقف معه ووضعها في خزانة ملابسه واغلق الباب ، بينما هي كانت ترمش بدون ان تنطق بحرف ..
ثم تمدد على سريره وصرخ قائلاً : ادخلي .
لتسمع ايرام بعدها صوت كعب عال يرن بالمكان وصوت فتاة : نايم ؟ والله مالك داعي ، انا اجي اشوفك وتطلع نايم ؟
ابتسم وقعد يدّعي النعاس : هلا هلا ليان .
جلست ليان بجانبه على السرير بدلع : مو قلتلك تدق عليّا ليش ما دقيت ؟
تميم : راح عن بالي تعرفي مضغوط بالدوام ذي الايام وانسى كثير .
ليان : انا تنساني ؟ هذا وانت ما تفارق بالي .
تميم : ليان عندك شيء مهم ؟
ليان : طرده يعني ؟ انا جايه اسهر معاك .
تميم : اي سهر يابنت الحلال انا بيغمى علي من النعاس ، عمتي خوله تسهر روحي اسهر معها والصباح بطلع افطر معاكم تمام ؟
ليان بزعل : تميم ليش دايماً تصرفني !
تميم : لأنك دايماً تجي وقت نومي تعالي العصر انا صاحي العصر .
ليان : كذاب الاسبوع اللي راح جيت العصر وبرضو نايم .
تميم : بالله ليان الله يخليكِ خليني انام عشان خاطري والله بكرة اول ما اصحى بطلع .
ليان وقفت : اوكِ اوكِ نشوف .
فجأة توقفت واستدارت تنظر إليه : كوبين شاي ؟؟ كان عندك احد ؟
انخطفت ملامح تميم وقال بسرعة : ايوة كان عندي صاحبي زارني وراح قبل ماتجي بنص ساعة ..
ليان : امم اوك .
مرت من جانب الكوب ولمسته باصبعها ، مازال ساخناً .. لتقول : نص ساعة وما برد .
تميم : لا هذا كوبي دوبني مسويه .
ليان رمقته بنظرات شك ثم قالت : طيب انا طالعه لعمه خوله .. تصبح على خير .
تميم : وانتِ من اهل الخير ياقلبي ، بيبااااي .
صعدت ليان واغلقت الباب بقوة ، ليزفر تميم براحه ويتجه للخزانه ويفتح الباب ليجد ايرام تنظر إليه متسائله : اختك ؟
تميم اخرجها بإبتسامه : بنت عمي ليان .
ايرام : طيب تميم انا لازم اروح .
تميم : ويت ويــت ، كيف اتواصل معاك ؟
ايرام بعد لحظة صمت : مو لازم .
تميم : كيف مو لازم ايرام انا احس اني بعرفك ، يعني ليش الصدفه تجيبك لي مرتين !!
اشارت ايرام باصابعها : مرة صدفه ، ومرة بإرادتي .. الصدف ما تتكرر .
تميم : طيب بس برضو ابغى اتعرف عليك اكثر ..
ايرام : راح ازورك ، بهذا الوقت اذا جيت على بالي .
لم تعطه فرصة ليرد ، بل مشت الى الباب واضعةً وشاحها على رأسها وغادرت .. لتدعه بوسط السراب متسائلاً اهو حلم ثان ام حقيقه غريبه أخرى ؟؟

*****

صباحاً في المدرسة النموذجيه مصطفين في طابور صباحي لكن الغريب أن هناك حركة غريبة ، الطاقم الإداري بدأ بتفتيش الحقائب بحثاً عن شيء ما ، عقدت حاجبيها وهي تنظر إلى ما يحدث ، تفتيش دقيق جداً لم يقتصر على الحقيبه فقط بل بدؤوا بتحريك ذاك الجهاز الاسود الطويل على جسد كل فتاة بعد انتهائهم من تفتيش حقيبتها ..
الأمر برمته لا يعنيها فلم تكن مهتمه بهذا الشأن ، ولكنها في أوج تأملاتها ونقل نظراتها بين الطالبات بعشوائية وملل ، انتبهت على إحداهن كانت ملفته جداً من فرط التوتر والخوف الظاهر على وجهها . فتارة تشد على حقيبتها ، وتارةً أخرى تضع يدها على قلبها ثم تقضم أظافرها بتوتر ، حاولت التراجع خطوات إلى الوراء لعلها تتأخر في التفتيش وهذا ما اثار فضول رند تجاه الفتاة ..
لكن لسوء الحظ لاحظت احدى الاداريات تصرفات الفتاة المريبة ، واقتربت منها قائلة بصرامه : افتحي شنطتك .
هلعت الفتاة وانخطف لونها ، وبطريقه عفوية شدت حقيبتها أكثر لتثير الشك أكثر بغير قصد .
الاداريه يزمجرة : ماتسمعين ؟ اقولك افتحي الشنطة .
احتقن وجه الفتاة بطريقه غريبه وكانت على وشك البكاء ، امسكت بسحّاب حقيبتها وهمّت بفتحها ولكن ...
اقتربت منها رند بطريقة سريعة قائلة بإبتسامة وهي تجر حقيبة الفتاة من يدها بعد ان ألقت حقيبتها بجانب قدم الفتاة : هيه غش والله تخليها تفتش شنطتي قبل شنطتك .
نظرت الفتاة بصدمة الى رند ، لتقول الادارية بعصبيه : انتو حتضيعوا وقتي ولا كيف ؟
رند : انتِ تبي شنطتي هذي ولا شنطتها اللي عالارض ؟ الادارية نظرت للفتاة : ابغى افتش شنطتها هي اول ، ارفعيها .
انحنت الفتاة بتوتر واستغراب ورفعت الحقيبه من الارض وفتحتها ، لم تجد الادارية اي شيء يستحق ، فتشت الفتاة ايضاً ولم تجد شيء .
اشارت لرند بأن تفتح الحقيبة التي بيدها ، فتحتها رند وهي تنظر للفتاة تحاول طمأنتها ولكن قطع هذه النظرات عندما سحبت الادارية الشنطه من يد رند وقلبتها لتخرج كل محتوياتها التي كانت عبارة عن اطعمه مختلفه من - بف ، عصيرات ، شبسات ، والكثير من الاطعمه المختلفه - وأيضاً ثلاثة ظروف في كل ظرف عدة ريالات ..
الادارية بنظرة خاطفه لما سقط من الحقيبة نظرت لرند : ايش كل هذا ؟؟
رند بلا مبالاة : فطوري .
الادارية : كل ذا فطورك ؟
مدت الحقيبه لرند وهمت بالمشي بلا مبالاة : لمي لمي فطورك وامشي .. انحنت رند وهي تعيد الاشياء الى الحقيبة ، وهي تستمع الى همهمات الفتيات اللاتي ينظرن إليها ، الجميع بدأ ينظر إليها ويهمس .. وهي تعيد كل شيء للحقيبه بلا اكتراث ، وحين انتهت وقفت وتقدمت لصاحبة الحقيبة التي كانت تبكي وبمجرد ان اقتربت رند من الفتاة ، مدت رند يدها للفتاة تريد حقيبتها لكن الفتاة اعتلت على وجهها ملامح غريبة واخذت تجري مبتعدة عن الساحه ..
في قاعة الاحتفالات الموجوده في المدرسة .. مرت عشر دقائق ومازالت الفتاة تبكي وتمسح دموعها وتعود لتبكي ورند تنظر إليها : خلاص الموضوع عدا اشبك ؟ مايحتاج كل ذا البكا .
الفتاة : انا انفضحت انتِ مو فاهمه كل البنات عرفوني ، فين اودي وجهي ؟
رند : محد عرفك كلهم يحسبوا ان الشنطه شنطتي .
الفتاة : ليش سويتي كذا !
رند : ما ادري ..
الفتاة : ماراح يخلوكِ بحالك .
رند : مايهمني .
الفتاة : ليش ما اشوفك مستحقرتني او مستغربه او مصدومه !
رند : لأني كنت عارفه من اول ، انا شفتك اول مرة حطيتي فيها الورقه . بكت الفتاة اكثر وهي تشعر بالسوء قائلة : والله ما كان عندي حل ثاني انا ماعندي مصروف ، عايلتي على قد حالها وماعرفت ايش اسوي غير كذا بس خفت انهم يقللوا احترامهم معي او يتريقوا علي عشان كذا كتبت بورقة وما ابغى احد يعرفني بس اليوم كلهم عرفوني .
اشتد بكاء الفتاة .
رند وضعت يدها على كتفها بجديه : اسمعي الحاجه ماهي عيب ، العيب ان المتخلفين موجودين بكل مكان وما الومك على خوفك منهم بالعكس حتى انا اشوف انك لو انعرفتي راح تتعرضي لنظرات شفقه او استحقار وممكن يرموا عليك كلام ويخلوك ملطشة المدرسة خصوصاً ان اغلب بنات هالمدرسة طبقات مخمليه ومو شرط طبقات مخمليه بس اغلبيتهم سطحيات وتافهات وماقدرت اتأقلم معهم ، عشان كذا بقترح عليك اقتراح .
الفتاة : ايش ؟
رند : نتبادل الشنط .
الفتاة : بس كذا انتِ اللي ..
رند : مايهمني ، طالما الموضوع مايعنيني فما راح يأثر فيا كلامهم ، المهم محد يعرف انك ..
الفتاة وهي تنظر الى حقيبة رند : بس شنطتك باين انها غاليه .
رند : وانا طلبت منك تكلفتها ؟ لا أنا قلتلك نتبادل .
الفتاة : انتِ ليش تسوي كذا انا حتى ما أعرفك .
رند : اسمي رند بنت امي الوحيده وعندي اخ وحيد عنده اخ بالرضاعه يرفع الضغط وعلى الرغم من طولي هذا الا ان امي لسه تجيبلي مربيات لانها تشوفني نونو .. فور ذس ريزن مافي شيء واو عني ممكن اقولك عنه .
ابتسمت الفتاة ابتسامة اقرب للضحك : من الطبقه المخمليه اللي تكلمتي عنها .
رند : ميبي .
الفتاة : انا غدي بدون سيره ذاتيه ثانيه .
رند بإبتسامه : يكفيني اسمك ، بالمناسبه حلو اسمك .
في هذه اللحظه التفتت الاثنتان على صوت حركة صادره من مكانٍ ما لتظهر فجأة ياسمين وهي تقف امام الشاشه على المنصه وهي تقول بصوتٍ عال : لا لسه ما اشتغل .
لم تكمل جملتها الأخيرة الا بإشتغال الشاشة الكبيرة ، لتقفز ياسمين بخفه وتصفق : خلاص خلاص اشتغل .
وقفت رند قائلة : ايش تسوي هنا !
خرجت ارجوان من خلف الكواليس وياسمين يتبادلان النظرات مع رند وغدي بصمت ، ارجوان ادارت رأسها لياسمين : لاتقوليلي انك ماقفلتي الباب !
ياسمين هزت رأسها بالنفي ، ارجوان بعصبية : لا والله ؟ اصلاً انا مين قالي اسمع كلامك يا مجنونه بتفضحينا ؟
جرت ياسمين بسرعة لباب القاعة واقفلته مرت من جانب رند وغدي ورفعت اصباعها تلعب بمفتاح القاعة : راح تجلسوا معنا هنا بما انكم كشفتونا وتشاركونا الجريمه عشان ما تعلموا علينا الادارة .
اشارت غدي للمفتاح قائلة لرند : التفتيش صار بسببهم كانوا يدوروا على مفتاح القاعة .
ابتسمت رند ابتسامة واسعة وجلست بأريحيه : وايش حنتفرج طيب ؟
ياسمين : امم رومانسي .
ارجوان : لا حطي قتل واكشن .
رند : ايش جوكم المعفن ذا حطوا كوميدي .
ياسمين : وانتِ ماعندك اقتراح ؟
غدي بخجل : عادي اي شيء .
جلس الاربعه بالصف الامامي بجانب بعضهم .
ارجوان : ترى بس ذي السماعه اللي شبكتها عشان ما ينكسر الباب على رؤوسنا وننطرد من المدرسة .
ياسمين وهي تختار من قوائم التشغيل ما سيشاهدونه : هيّا ايش نشوف ؟
كانت هذه اول مصيبه لهم في المدرسة لم يخططوا عليها سابقاً لكنهم اشتركوا فيها بلا مقدمات ، اخذوا يتابعون في نهاية المطاف "توم وجيري" ويضحكون بشدة ، ليس فقط لأنه مضحك بل لأنهم يشعرون بالسعادة بسبب التمرد .. اخرجت غدي من حقيبتها الشبسات ووزعتها عليهم ليعيشوا اجواء السينما ..
بعد مرور ساعة الا ربع وانتهاء الحصة الاولى وهم بهذا المكان ، نظرت غدي الى رند : ماراح نحضر حصصنا ؟
رند : خلينا هنا مبسوطين .
ياسمين : مليتي ؟ افتح شيء ثاني ؟
غدي : لالا مو قصدي بس انا مو متعودة على هالحركات .
رند : مستجده بالمخالفات .
ارجوان وهي تتحدث لياسمين : لا جد ما ينفع نطول بننكشف .
رند : ياليل هادمة اللذات .
ارجوان : انتِ محد كلمك .
رند : وانا ماكلمتك اكلم الكرسي .
ارجوان : متخلفه .

*****

خلال الفترة التي امضيتُها برفقة سارة وجنى والعنود لم تتجاوز الأسبوع لأن والدتي أتت إلينا ذات يوم تحاول إرضائي لأعود معها ، في بادئ الأمر أمي لم تتقبل احد من الفتيات وكانت تحاول تجاهلهن عمداً ، لكن بعد مضي الوقت اندمجت معهن واخذت تتبادل أطراف الحديث وكأن الحواجز بينهن تكسرت ، هذا ما اراحني ، لكن ما لاحظناه أن والدتي لاتعرف جنى ، والاكيد أن رواد لم يخبر أحداً عن جنى وهذا ما اثار استغرابنا .. المهم أنني عدت إلى منزل والدتي لأكمل ماتبقى من تجهيزات يوم زفافي الذي إقترب جداً والتوتر بدأ يحاصرني ، هذا ما شعرت به واخيراً ..
علاقتي برعد أصبحت أجمل شيء بعيني على الإطلاق ، رعد لطيف للغايه ودائماً عندما يجد فرصة مناسبة يتصل على الرغم من أن سما نهرتنا ومنعتنا من الخروج سوياً قائلة : خلاص مو باقي شيء على زواجكم .
لكنها لم تمنعنا من ساعات الحديث الطويله على الهاتف .
واخيراً لم يبقى سوى يوم واحد يفصلنا عن موعد زفافي ..
لم اتحدث أبداً إلى تمارا وجوانا بعد اخر موقف بيننا .. ولم تتحدث ميار او عمي سليمان إلى والدتي وهذا ما كان يثير قلق والدتي .. لكن رعد كان يطمئنها أن كل شيء على مايرام .
سلطان لم اره كثيراً هذه الفترة ولم نتحدث كثيراً ..
وقفت امام المرآه ارتدي فستاني الأبيض والخادمه خلفي تعدل أطراف فستاني ، وبعدها احضرت لي باقتي .. ارتديت الكعب ، شعور السعادة غمرني اشعر بأن التوتر ايضاً بدأ يتمكن مني ، ليبدأ عقلي بعدها بتصوّر كيف سأبدأ زفتي وكيف ستكون إطلالتي وكيف سأبدو بجانب رعد غداً ! حاولت المشي بفستاني الثقيل هذا الذي طلبته والدتي من مصمم فرنسي ، لم يكن الفستان طويلاً جداً لكنه كان ثقيلاً بسبب الزركون واللؤلؤ المشغول بالفستان من أوله لآخره ، مشيت لهاتفي وامسكت به بإستغراب ، لم يتصل رعد اليوم ابداً ولم يكتب اي رسالة .. لكني تجاهلت الأمر لأنه من المؤكد انه مشغول .
بيوم زفافي .. بإحدى فنادق جدة الفارهه ..
لن اتطرق كثيراً لتفاصيل ليلة زفافي ، لكني سأكتفي بقول ان كل شيء كان مبهر للغايه من التنسيق الى صالة الاكل الى الضيافة كل شيء كان مرتب ومتناسق وقد سمحت لي والدتي بدعوة سارة وجنى والعنود اللاتي وأخيراً استطيع رؤيتهن امام الملأ دون ان اشعر بأنهن سِر .
مر الوقت سريعاً دخل رعد لنلتقط بعض الصور سويًّا ، لكن شعرت ان هناك خطبٌ ما به .. لم ينظر إلي ، كان متوتراً جداً ، يتنفس الصعداء بين الفينة والأخرى .. يحاول النظر بكل شيء عداي .. الى أن طلبت المصوّره ان ينظر مباشرةً إلي ، وجدته أغمض عينيه يتنفس بعمق ، لأول مره اراه متوتر لهذا الحد .. بعد لقطات كثيرة جداً جلس رعد وتنفس براحه حتى أتت والدتي لتخبرنا بأن الزفة بعد نصف ساعة .
في هذه الاثناء جلست بجانبه وقلت : كيف شكلي ؟
نظر إلي نظرة خاطفه لم تتجاوز النصف ثانيه ثم قام قائلاً : حلو .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 98
قديم(ـة) 12-05-2019, 08:37 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


رغم استغرابي من رده البارد الا أنني قلت ربما التوتر لم يزل عنه , مثلي يكاد يغمى علي من فرط التوتر .
ظل واقفاً لبضع ثواني ثم قال : روان .
رفعت رأسي انظر إليه ، رعد : ما راح انزف معك .
روان : نعم ؟ ليش ؟
رعد : ما ابغى .
روان قامت لتقف امامه : بس كل شيء ترتب على اساس انك ح..
قاطعني بحده : بس هذا قبل ما تعزميها !!
عقدت حاجبي لم افهم مامعنى كلامه : اعزم مين ؟
رعد : دبري نفسك بس انا ما حطلع .
خرج رعد من الغرفة ، جلست انا مصدومه لتنهمر دموعي بدون سابق انذار .. لم أكن لاتحمل توتر اضافي على توتري ، شعرت لوهلة ان كل شيء افسِد بالكامل هرعت الخادمه التي كانت معي لوالدتي واخبرتها ان رعد رحل وانني ابكي ، لتأتي والدتي بسرعة ، تحاول تهدئتي قبل ان افسد المكياج كله ، واتصلت على رعد عندما اخبرتها بما قاله ووبخته ، ليعود مجدداً مجبراً على حضور الزفه .
كنت بمزاج سيء جداً بسببه وحتى هو لم يكن بمزاج جيد ، ولم نتحدث بعدها اطلاقاً .
سارت الزفه بشكل جيّد رغم التوتر الملازم لي لكنني بمجرد رؤية العنود تلوح لي من بعيد وتصفر ضحكت وتبدد سوء مزاجي ، أخذت ابتسم للكاميرا والحضور ، اما رعد لم يرفع عينيه عن الأرض ولم يبتسم ابداً .. بعد انتهاء الزفه واثناء وقوفنا على ال"كوشه" لأخذ بعض الصور ، انتبهت على فتاة اتت لكن المصوره طلبت منها عدم الاقتراب اكثر لكيلا تدخل بالصورة لكنني حين عرفت الفتاة اتسعت ابتسامتي بترحيب : هلا والله هلاا ، معليش بس خليها تجي تسلم علي وبعدها نكمل تصوير .
اقتربت مني وصافحتني قائله : الف مبروك ياعروسه .
روان : الله يبارك فيكِ ياقلبي ماتوقعتك تجي ابداً .
هي : افا عليك .. رعد مبروك .
نظرت لرعد لأجده يتهرب من النظر إليها : الله يبارك فيك .
وعدت للنظر الى سهام التي لم تشح عينيها عنه ، لكنها قالت : يلا حبيت اسلم عليك قبل ما امشي .
روان : الله يسلمك وعقبالك يارب .
ابتسمت سهام دون ان تجيب وغادرت .
بعد انتهاء ذلك اليوم بالنسبة إليْ وتحديداً في سيارة رعد الصمت سيّد الموقف لم يتفوّه احدنا بكلمة وسط هذا الهدوء المريب الذي انقطع بإنطلاقة اغنية كسرت هذا الهدوء .
لا ادري ما الذي يجب علي فعله او قوله .. لا ادري لمَ هو ساكت هل مازال غاضباً ؟
اخفضت صوت المسجل ونظرت إليه : انتَ زعلان ؟
ظل صامتاً للحظات ثم قال بنبرة ثقيله : لأ .
رفع صوت المسجل وعدنا للسكوت .
في الفندق بدأ الهدوء الذي بيننا يخيفني لا ادري لمَ .. حاولت تجاهل الامر وذهبت لتبديل ملابسي ومسح المكياج .. ازلت كل مشابك الشعر وغسلت شعري وجسدي لازيل المكياج من جسدي .. القلق ينتابني حيال رعد ، لأنه غريب جداً تصرفاته غريبه اليوم ، لم يتحدث معي ابداً وذهنه شارد طوال الوقت .. خرجت ، لبست قميص طويل ابيض اللون محتشم جداً وجففت شعري .
لم يكن بالدار عندي ، خرجت لأراه يجلس وعينيه على هاتفه ، فجأة رفع رأسه مغمضاً عينيه يتنفس الصعداء .. رمى هاتفه بجانبه ونظر إلي ، طأطأت رأسي بتوتر لأسمعه يقول : تعالي ليش واقفه .
جلست بجانبه لتمر لحظات الصمت بيننا مجدداً : بعد شوي بيوصل الاكل .
روان : مو جيعانه .
رعد : اجل خلينا نخلص من ذا اليوم .
حدقت فيه عاقدة حاجبي لم استوعب ماقاله الا عندما شعرت بيديه على كتفي يحاول انزال قميصي ، وبحركة عفوية سريعة مني امسكت قميصي بقوة والخوف بادٍ علي ، تراجعت للخلف قليلاً وقلت : لحظه .
رعد عقد حاجبه : ايش ؟
روان : ليش بسرعة ؟
رعد : ليش فيه شيء ؟
روان هزت رأسها بالنفي : بس ..
رعد بنبرة ساخره : ولا خايفه من شيء ؟
روان زادت ضربات قلبها : ايش قصدك ؟
رعد اعتدل بجلسته : لا تماطلي روان .
روان : انت تشك فيا ؟
رعد : انا ماقلت كذا !!
روان سكتت والخوف بادٍ عليها ، كيف تشرح الأمر .. كيف تقول انها متوتره جداً .
\\
صباحاً فتحت عيني ولم اجده بجانبي ، ابتسمت براحه لأنني مازلت اشعر بشيء من الخجل اعلم ان ماحدث طبيعي لكن لا اريد رؤية رعد الآن ، لا استطيع النظر إليه ..
تركت الماء لينساب على جسدي براحه واسترخيت ألعب بالصابون ليمضي الوقت وانا أفكر كيف سأقابل رعد ؟ ماذا سأقول ؟ كيف سنبدأ حواراً بعد ليلة أمس ؟ .. كلما تذكرت ماحدث أشعر بالخجل الشديد وقلبي يخفق بشدة .. غمرت نصف وجهي بالماء بخجل لأنني لا أتذكر مالذي كنت أتفوّه به لرعد عندما كنت تحت تأثيره لكن كل ما أتذكّره انه ضحك بشدة قبل ان يدفن رأسي بحضنه ..

بعد قرابة النصف ساعة خرجت روان من الخلاء تنفست براحه عندما اكتشفت ان رعد لم يكن موجوداً .. بدلت ملابسها بسرعة , واخذت تجفف شعرها .. مضى الوقت ولم يأتِ رعد إلى الآن لتهمس : معقولة راح يجيب فطور ؟
خرجت من الغرفة بملل تريد تضييع الوقت بإستكشاف ارجاء المكان إلى أن يأتي رعد .. أخذت تمشي وتنظر إلى تصميم المكان وتناسق الألوان .. دخلت المطبخ وجلست على الكرسي تنظر إلى سلة الفواكه , الجوع بدأ يتمكن منها ورعد لم يظهر بعد .. سندت رأسها على الطاولة : اوف وين راح ذا انا بموت جوع .
نهضت من مكانها لتكمل جولتها على أمل ان يعود رعد بأسرع وقت لينزلا لتناول وجبة الإفطار ..
وجدت امامها باباً مقفولاً , امسكت بمقبض الباب وهي تفكر هل من الممكن أن يكون حمام ثان ؟ او ماذا ؟
لكنها شعرت ببرودة تخرج من تحت الباب , عقدت حاجبها وفتحت الباب بهدوء ليداهمها ظلام الغرفة وبرودة رهيبة , عقدت حاجبيها يبدو ان المكيف مفتوح لأقصى درجة .. رائحة عطره المميزه منتشره بالغرفة , القلق اجتاحها .. تقدمت بحذر وهي تحاول الارتكاز على أي شيء وأخيراً أمسكت بطرف الستارة وازاحتها على النافذه لينبثق نور الشمس ويضيء المكان ويظهر جسد رعد العاري الممدود على السرير الموجود هنا .
وقفت بصدمه تنظر إليه هل معنى هذا أنه لم ينم معها بالغرفة ؟؟ لماذا ؟
في أوج تساؤلاتها تحرك رعد بإنزعاج من نور الشمس , فتح عينيه ونظر إليها وهي عاقدة حاجبيها .. وبمجرد ان رأته استيقظ خرجت من الغرفة قبل ان يتفوه بكلمة والصدمه ما زالت ترتسم على وجهها والأفكار تداهمها بغرابة .. لا تدري لمَ تشعر بشعور يقبض على قلبها تحاول القول بأن هذا أمر طبيعي لكن هناك جانب من عقلها يرفض ذلك ..
خرج رعد من الغرفة متجهاً للغرفة الأخرى التي نامت فيها روان .. غاب مايقارب النصف ساعة ثم خرج بعد أن غيّر ملابسه ..
ليقف عند باب الجناح ويقول وكأنه للتو يتذكر وجود روان معه : بتنزلي تفطري ؟
قامت روان دون ان تنطق بحرف وارتدت عباءتها وخرجت معه , لا تستطيع تجاهل تصرفاته الغريبه لكنه يتصرف بلا مبالاة فظيعه .
على طاولة دائريه يتشاركانها .. لم يكن مهتم لوجودها معه على الطاولة أبداً حتى أنه لم يحاول خلق حوار بينهم , طوال الوقت تنظر إليه بإستياء على تجاهله الواضح لها .. نظر الإثنان على هاتفه الذي أضاء بإشعار ..
أمسكه رعد بسرعة وتوقف عن الأكل , ظلت تراقب ملامح وجهه الذي تجهم واخذ يكتب بسرعة ثم اغلق الهاتف وكأنه انزعج من محتوى الرسالة ..
لم تطق روان السكوت أكثر لتقول : ليش نمت هناك ؟
رعد نظر إليها لثوان بإستغراب ثم قال : ليش يضايقك ؟
روان : لا مو عن يضايق بس .. استغربت يعني .
رعد : اذا مايضايقك خلاص .
روان : ايش قصدك ؟ قصدك راح ننام بغرف منفصله على طول ؟
رعد : اذا ما يضايقك .
روان : طيب ليش ؟
رعد هز كتفه بلا مبالاة : مو متعود أحد يشاركني الغرفة .
روان : امم طيب بس المفروض نتعود لأن مو منطقي إن ..
قاطعها : خلاص بحاول .
سكتت وهي تتبعه بنظرات الدهشة حين قام من الطاولة وذهب لاتدري أين ذهب لتتساءل بصدمه : ايش فيــــه هذا ؟
بزاوية أخرى من المكان .. وقف بغضب ورد على المكالمة الورادة قائلاً : نعم ! ما بترتاحين لين تنكدين علي يعني ؟
هي : رعد تدري اني ما بنكد عليك بس انا ماقدرت انام .. افهمني ما قدرت أنام , راسي بينفجر من التفكير , الغيره قاتلتني .. كيف هان عليك تنام مع غيري ؟
رعد بسخريه : لا والله ؟ الحيـــن تذكرتيني ؟ وينك من اول ها ؟ ولا ما حليت بعينك الا لما تزوجت !
هي بنبرة متحشرجه : إنت ماعطيتني فرصه خطبت وتزوجت بأسرع مما تصورت .. رعد والله العظيم اني أحبّك وما قدرت اتحمّل شكلها معاك .. ماقدرت أطلّع صورتك من عقلي وانت ماسك ايدها , رعد أحس اني بموت مخنوقه كيف نسيتني بهالسرعة !! كيف هان عليك ؟

سئمت من انتظاره وشعرت بأنه نسيني اصلاً .. هذه الفكرة التي جعلتني ارغب بالبكاء .. استأت من تصرفاته الغريبه معي صعدت الى الجناح مجدداً عله سبقني ، طرقت الباب لكن يبدو أنه لم يصعد بعد .
نزلت مجدداً لان مفتاح الجناح معه ، لم استطع تمالك دمعتي .. لا اعلم لمَ بكيت اهو شعور الاستياء أم أنني لم اعتد على هذه المعامله الغريبة .. المهم أنني سخطت عليه حينها .. حاولت تمالك نفسي لكن دموعي خرجت من تلقاء نفسها ..
جلست انتظره في مكاني لكي لا أضيع في هذا الفندق الضخم .. مرت نصف ساعة ولم يأتي ، اتصلت به كان هاتفه مشغولاً .. انتظرت أكثر واتصلت أكثر وكل مرة يكون هاتفه مشغولاً .. والمرة الأخيرة اغلق الهاتف ..
اصبحت احرك قدمي بتوتر ، الافكار تأكل رأسي ، انظر يميناً ويساراً ابحث عنه ولكن لا اجده .. اخشى مغادرة مكاني ويأتي ولا يجدني ، اخشى ان اضيع .. بعد مايقارب الساعة الا ربع ..
عاد رعد بوجه غاضب جداً ليجد روان تبكي بصمت ، رعد : قومي نرجع للغرفة .
رمقته بنظرة غاضبه لكنه لم يكترث وسبقها لتلحقه بإزدراء .. لم ترمش عنه وهي تنظر إليه بغضب عاقدة حاجبيها الى ان دخلا للجناح .. عندها نظر إليها قائلاً : ليش تبكي؟
روان بغضب : وين رحت وخليتني ؟ ساعة استناك .
رعد : وين المشكله ؟ محد اكلك .
روان : رعد انت فيك شيء ؟؟؟ فيه احد طبيعي يلطع عروسته ويتجاهلها ما كأنها موجودة؟ اشبك ايش صاير ؟
رعد : يوووه من بدايتها بتسوي لي من الحبه قبه ؟ جاني اتصال وقمت وين المشكله ايش صار يعني ؟ مرة تعبك الانتظار ؟
روان : انت ليش تكلمني كذا ؟
رعد : وكيف تبيني اكلمك ان شاء الله ؟ اطبطب عليك يعني ولا كيف ؟
روان بإستياء : بالله عليك هذا حوار بين اثنين ما صارلهم ظ¢ظ¤ ساعة ؟
رعد : قولي لنفسك ذا الكلام انتِ اللي بديتي .
روان حاولت امساك يده : رعد مدري بس انا خفت لما خليتني وتوترت .. انا اسفه .
رعد زم شفتيه ينظر إليها بغضب : اتوقع اني متزوج وحده كبيرة مو بزره !!
روان : ماتعودت .. مدري احسبك نسيتني ورحت .
طأطأت رأسها وهي تمسح دموعها : بعدين انت من امس مو على بعضك ، اذا فيه شيء مضايقك قول لي عادي ..
كتم انفاسه للحظات ألهذه الدرجة هو واضح جداً ؟؟ لدرجة انها استطاعت تحديد انه لم يكن على بعضه منذ البارحه ؟ اشاح بنظره عن روان وهو يشعر بالغضب من سهام .. سهام التي انتزعت منه لذة وقته بأنانيتها..

*****

بالنرويج .. وكأنها استطاعت وأخيراً تجاهل ذكرياتها مع مازن وانغمست في حب خالد , اغمضت عينيها وصكت أذنيها عن كل ذكرى أخرى تمر في بالها لتؤكد لها أن مازن هو الشخص الصحيح وليس خالد .
وارتاحت أكثر عندما بدأت تشعر بتودد خالد لها واستسلامه , وكأنها بدأت تشعر بمشاعره لها وأخيراً .. نظراته العميقه لها , إبتسامته الغير مقصوده .. بدأت تلمس حبه في غيرته العفويه التي تظهر في بعض الأحيان .. ونبرة صوته عندما ينطق إسمها وكأنه يتلذذ بالنطق !
ولكن .. لا شيء يبقى على حاله للأبد .. وخصوصاً أن الأمور بينهما بدأت تؤول لمآلات لا تعجب خالد إطلاقاً ليقرر هو وضع حد لكل هذا الهراء .. في إحدى مطاعم النرويج ظهراً .. وتحديداً وجبة الغداء .
كان التوتر واضح عليه وعدم الراحه .. أما هي فلم تنتبه بل كانت تنظر إلى قائمة الطعام .. أغلقت القائمة ونظرت إليه مبتسمة قائلة : ايش الموضوع المهم اللي كنت بتقوله لي ؟
خالد : انتِ مرتاحه بـ..
بيان : ب إيش ؟
خالد : مدري .. بيان انتِ ليش تعامليني وكأنك تعرفيني من زمان ؟ وكأن اللي قاعد يصير بيننا طبيعي ؟
بيان : يمكن لأن هذا الصح ؟ احنا نعرف بعض من زمان !
خالد : بس هذا مو مبرر لتصرفاتك !
بيان قاطعته : ما أدري كم مرة لازم أقولك إني أحبّك ! وإن هذا مو بيدي .. وأحس إنك ..
اشاح بوجهه عنها قائلاً : كفايه .. وقفي لاتحبيني ! ما ابغاك حبيبتي .. ما ابغى تبني احلامك وطموحك علي ..
نظرت إليه بخوف : ايش قصدك ؟
هو : انا ما اقدر اصير لك .
بيان : كيف يعني ماتقدر تصير لي ؟ ليش ؟ ايش المشكله ؟
هو : افهميني انتِ فاقدة ذاكرتك كيف تفكري ترتبطي فيّا !
بيان : وين المشكله خالد ؟ تحبني ؟ اذا تحبني وين المشكله ؟
خالد : بيان ، انا مو متأكد من نهايتنا .. مو مستعد اخسر مرة ثانيه !
بيان وعينيها مليئة بالدموع ، امسكت بيديه بشدة : حتى لو وعدتك اني ماراح اخليك ؟
خالد : انتِ مو فاهمه .
بيان : انا احبك .
خالد : بس انا أخااف ..
بيان : خالد ..
خالد : اخاف يتكرر نفس السيناريو ، بيان خلاص خلاص انا وانتِ وجودنا سوا ماله داعي ، انا ما كنت معاك طوال الفترة اللي راحت الا عشان اساعدك واوقف معك ، بس انتِ ماعاد تحتاجيني .
بيان بإنفعال : مو بكيفك ! مو بكيفك تقرر عني احتاجك او لأ ! خالد مو لما قلتلك اني احبك تقرر تخليني لانك جبان وخايف تحب !
خالد بإنفعال : لأنك لو جربتي تحبين نفس ما حبيتك انا كان فهمتي ليش ما ابغى اعيد نفس الغلطه .
بيان : عمر الحب ماكان غلطه !!
خالد مسح على شعره ثم قال بخفوت : صعب عليك نفترق ؟
بيان تحاول مقاومة دموعها : مو صعب بس ما ابغى .. خالد انا اوعدك حتى لو رجعت ذاكرتي ، حتى لو دريت اني كنت احب غيرك ، انا ماراح اختار الا انت .. ما بعيش الا معاك .. مابسمع الا صوتك .. ما بشوف الا انت طوال الوقت .. خالد ليش ماتفهمني !! ايش اللي يمنعك تعطيني فرصة ؟
خالد : صعب صعب افهمي .
بيان : مو صعب .. تحبني ؟
اشاح بوجهه عنها ولم يجب .. بيان بإصرار : تحبني ؟
ايضاً لم يجب ، بيان : ما راح ازعل اذا قلت لا ، بس بزعل اذا قلت ايوه ، ليش تسوي كذا اذا تحبني ؟
خالد : علاقتنا بتكون احلى لو اننا اصحاب ، على الاقل لين ترجع ذاكرتك !
بيان بصدمه : اصحاب ؟ انت تعتبرني صاحبه ؟؟
عم الصمت بين الطرفين ، لتقول بيان : طيب لو اصحاب انت ماراح تكفي لوحدك .
خالد : كيف يعني ؟ يعني ماتبين ؟
بيان هزت كتفها بلا مبالاة دون ان تجيب ..
خالد : يعني ايش تبغي بالضبط ؟
بيان بعصبية : ابغاااك .. تخيل اني ابغاك وانت بكل برود تقول مااقدر ، خلينا اصحاب ؟؟ انا اللي مقطعه عمري عليك وادعي يارب اني حتى لو رجعت ذاكرتي ولو ايش ماصار يبقى خالد معاي ولي .. وتجي بكل برود تقول ما اقدر ؟؟ انت تحس ؟ تحس كيف تعور قلبي ولا ماتحس ؟ يا خالد حرام عليك ليش تحسسني اني متمسكة بواحد فالتني ؟ واصلاً اول خيار حاطه بيني وبينه هو اننا نفترق كذا بكل بساطه !! مستحيل تكون معاي لليوم بس لأن فيك خير وحبيت تساعدني مو اكثر ، مستحيل ان انا وانت مابيننا اي شيء .. بس ليش ما بتذكرني مين انت ؟ انا عارفه انك مو شخص عابر وخلاص عارفه ومتأكدة انك برضو مو صاحب .. بس برضو ما بحلف انك حبيبي .
لم ينطق بحرف ، هذا ما اشعل بيان غضباً واستفزها اكثر .
اخذ ينظر الى كل شيء عداها .. التوتر بادٍ عليه ولا شيء سوى التوتر بيان : ماراح تجاوب ؟
خالد : على ؟
بيان بغيظ : انت مين بالنسبة لي ؟
خالد : ماراح افيدك بشيء لو قلت .
بيان : مو بكيفك .. يا خالد تكلم انت ليش تتعبني معك ؟
صمت خالد مستفز جداً ،، بدأت تشعر بالصداع من فرط الغضب .. ضربت الطاولة بيديها وهمت بالمغادرة قائلة : طريقك لا يقاطع طريقي ، ولا ابغى اجي على بالك .. لا يجيبك لي حتى الندم .
ليهمس خالد قائلاً : اذا رحتي ماراح الحقك زي كل مرة ، اذا هالمرة قررتي تنهيني انا ماراح احاول فيك .
نزلت دموعها بغيظ ، شدت على قبضة يدها وقالت : انت اللي تحدني .
رفع نظره ينظر إليها بحواجب مقرونه وايضاً لم ينطق بحرف .. ضربت الارض بقدمها وغادرت باكيه
وقفت امام بابها وهي مازالت تبكي على ماحدث وتقسم انها لن تعود مهما فعل ، لن تكترث به ، لن تسأل ولن تشتاق ولن يأتي على بالها حتى .. توقفت عن البكاء قليلاً بصدمة حين لم تجد بطاقة جناحها .. بحثت سريعاً بالحقيبه ، بالسترة .. بالقميص .. حولها .. ولم تجد البطاقه .. عادت مجدداً الى المصعد لعله سقط هناك ، ولم تجده ايضاً .. بكت بسخط مجدداً وكأن هذا ماكان ينقصها نزلت مجدداً الى الاستقبال تبحث عن بطاقتها .. فكرت بأن تسأل خالد علها نسيت بطاقتها على الطاولة ولكن سرعان ما تراجعت عن الفكرة وبكت اكثر ظلت تبكي وهي واقفه في مكانها كطفله ضائعة لا تعلم إلى اين تذهب !! ذهب إليها احد موظفي الاستقبال متسائلاً : (مابك ؟ هل أضعتي شيئاً ؟ لمَ تبكين عزيزتي ؟ )
بكت أكثر وقالت من بين شهقاتها المتتاليه : (اضعت بطاقة الجناح لا استطيع الدخول . )
الموظف : (حسناً عزيزتي اهدئي سنجد حلًّا ، لا تقلقي . )
بيان : (كيف سأدخل الآن ؟ هل هناك بطاقه احتياطيه؟ )
الموظف : (سأتصل بالمدير واخبره اولاً .. تفضلي بالجلوس . )
بيان بعصبية غير منطقيه : (لا أريد لمَ لا تعطني بطاقه فقط او تكسر الباب ، دعني ارتح بغرفتي لا استطيع الانتظار حتى ، انا )(ثم اكملت بالعربية ) مو قادرة اتحححمل نفسي عشان استنى أكثر مخنوقه افههمني سوي اي شيء اكسر الباب ابغى اناام انننام كانت تتحدث بطريقه ملفته جداً ، تجعل كل المارين ينظرون إليها متسائلين مابها ماذا حدث ؟
وقف امامها رجل عربي يقول : وش بيك ؟ ليش تبجين ؟ تحتاجين مساعده ؟
لتقول بعصبية أكبر مبتعدة عنه بضع خطوات : لا تساعدني ما ابغى شيء لا تحاول تدخل حياتي انت الثااااني ، عديمين احساس .. أنا احس بكل هذا الألم ليش ؟؟؟ لأنكم عديمين إحساس .



قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الأحد الموافق :
7-9-1440 هجري
12-5-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 99
قديم(ـة) 12-06-2019, 12:54 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل الحادي عشر
الجزء الثاني

نظر الرجل إليها بذهول ، لمَ تصرخ عليه وتلومه وهو لم يفعل شيئاً سوى نيته بالمساعده ، لكن يبدو أنه تراجع وذهب ..
ماهي الا ثوان حتى أتت زوجته تهدئ من الحاله الهستيرية التي دخلت بها بيان . حاله العصبيه المفرطه .. عانقتها بيان بقوة وظلت تبكي والمرأة تمسح عليها بوِد : خلاص حبيبتي خلاص ماكو شيء يستاهل كل هالدموع ..
ابتعدت عنها تمسح دموعها : حبيبتي انتِ لا تعورين كلبي .
حين هدأت بيان بعد أن قدمت لها المرأة قنينة ماء ، وأعطتها قطعة شوكولا قائله : هسّه اكلي هالقطعة كود تهدين .
بيان نظرت الى الرجل بعد ان هدأت : هذا اخوك ؟
المرأة بإبتسامة : ريلي .
بيان بخجل: اسفه لاني صرخت عليه بدون قصد كنت منفعله ..
المرأة : لا يهمج حبيبتي مو ماخذ بخاطره عليج .. ماقلتيلي وين اهلج ؟
بيان بحزن : مو هنا .
المرأة : انزين ليش تبجين ؟
بيان ظلت صامته ولم تجب وكأنها نسيت تماماً مالذي أبكاها بالضبط !! ليأتي الرجل وهو يقول : سمر مابتصعدين ؟
سمر نظرت إلى بيان : انتِ زينه الحين ؟ اقدر اخليج ؟
هزت بيان رأسها بالموفقه : شكراً .
سمر ربتت على كف بيان وذهبت مع زوجها .. في هذه الأثناء أتى الموظف قائلاً : (المعذرة ولكن لعمل بطاقة جديدة ستحتاجين إلى دفع مقابل مالي .. )
بيان : (لا بأس ولكن هل سيستغرق الامر وقتاً طويلاً ؟ )
الموظف : (لأ ، فقط ادفعي الرسوم وستحصلين على البطاقه( .

ألقت بسترتها على الاريكه وألقت حقيبتها أيضاً وارتمت بأحضان السرير لاتريد التفكير بما حدث لأنها مازالت تشعر بالألم .. بالقسوة ، بالخوف .. اغمضت عينيها ودموعها تنساب بغزارة علّ ألم قلبها يزول ، ظلت شهقاتها تتوالى إلى أن غرقت بالنوووم .

\\

وضع رأسه على الوساده بعد هذا اليوم الثقيل .. اغمض عينيه يحاول النوم لكن ..
سرعان ما نزلت دموعه كان يظن ان قراره هذا سيريحه لكن قلبه يتمزق ، يشعر بالألم .. بالندم .. بالحيره التي ازدادت !! ماذا عساه ان يفعل فتح عينيه ينظر إلى اللاشيء متسائلاً ، اذا كان قد وصل الى انه يحجز بنفس الفندق ليكون قريباً منها ، لألا تغيب عن ناظريه ، لتجده كلما احتاجت إليه .. إذا كان قد ترك منزله الدافئ الصغير بالريف ليعيش بجناح هنا من اجلها ، كيف فكر وتوقع ان بُعدها هو راحته ؟ ..
لم يرتح قط يوماً بدونها ، كيف تجرأ على هذا القرار الآن ؟ ..
كيف توقع ان الحياه ستكون اسهل بدونها ، لم تمر على مقابلتهم سوى بضع ساعات وهاهو يشعر بالسوء حيال كل شيء ، بالالم في قلبه .. يعشقها وكأنها جزء منه ، قلبه ، عقله ، روحه .. لا يعلم ايّهم صارت بيان ، لكنها جزء لا يتجزأ منه ..
نهض من السرير بعد ان داهمه الصداع .. نظر إلى الكومدينه المجاوره له لتسقط عينيه على بطاقة جناحها .. بدون تفكير قام من سريره واخذ البطاقه ..
وقف امام جناحها ، ادخل البطاقه وانفتح الباب ، تردد لكنه دخل في النهاية واغلق الباب بهدوء ، افكاره مشتته لكنه يشعر بأنه مستعد لمواجهتها الآن ، سيجيب على كل اسئلتها .. حتى وإن وبخته سيقطع صوتها العال بعناق ، او ربّما بقُبله لا يهم المهم ان يرتاح هو من كل هذا ، ان يجد جواب واحد فقط وسبب واحد فقط لينسى مامضى ويعود في ضلاله الأول وحبه . لكن لحسن الحظ لم تكن موجودة بالصالة ..
مشى بخطوات خفيفه إلى غرفتها وفتح الباب بهدوء ، نظر الى الارجاء الانوار مطفأة ولكن الانارة المجاورة لها مفتوحه ، ليرى وجهها بشكل واضح جداً ..
اثار البكاء واضحه على وجهها الملائكي النائم .. تحتضن نفسها بشكل آلمه كثيراً ، يبدو انها عانت مثلما عانى لكنه يشعر بالسوء اضعاف ماتشعر به هي ، مسح على شعرها برفق ، انحنى واخذ يقبل خدها .. عينيها ، جبينها ، تمدد بجانبها واضعاً جبينه على جبينها يمسح على خدها برفق اغمض عينيه ودموعه تنزل من عينيه احتضنها بقوة لصدره هامساً : احبّك .
فتح عينيه ينظر إليها : بيان محد غيرك يعرف يجاوبني ، تستاهلي اتمسك فيك ولا ابعد ؟ ، كل الخيارات تئذيني بس انا ابغى جوابك انتِ !! ما ابغى اختار ويطلع اختياري خطأ .. قولي انك ماحبيتي الا انا ، قولي انك لي .. ما ابغى منك شيء بس ريحي راسي كفايه ..
اخذ يتأمل ملامحها الباكيه .. قبّل شفتيها بلطف هامساً : انا آسف ، مو قصدي ازعلك وابكيك بس انا مشتتت ..
عاد لتقبيلها بهدوء مجدداً دون توقف ، وكأنه فقد ادراكه ووعيه بالوقت والزمان والمكان .. لم يشعر بأنه بدأ ينساب بالتقبيل إلى رقبتها ونحرها حتى بدأ ينزع عنها رداءها ، منغمس فيها لحد اللاوعي والإفراط .. توقف قليلاً عندما شعر بتحركها .. نظر إليها ليراها تنظر إليه بعينين ناعستين ..
بلع ريقه بقلق ، اما هي بنبرة باكيه غير واعيه : خالد !!
وضعت كفها على خده : انت مارحت صح .. انا آسفه والله ماكان قصدي اجرحك بكلامي ..
عقد حاجبيه عندما بدأت بالبكاء ، عانقته بقوة تبكي : لاتروح عني .
لم يكن مهتم كثيراً بما تقول ، عاد مجدداً ليقبلها ..

استيقظت بفزع ، ثم وضعت يدها على رأسها بعد ان استوعبت انها كانت تحلم ..
لكن لحظه ماهذا الشعور الغريب الذي تكرر لم تشعر ان كل شيء حدث حقيقي للغايه ؟؟ وضعت يدها على رقبتها تتحسس بطريقة منسابه إلى ان وصلت لبطنها ..
اتسعت احداقها بصدمة وقعدت بفزع تنظر الى جسدها .. مازالت ملابسها عليها ولكن تشعر ان كل تلك القبلات كانت حقيقيه ، ولم يكن الامر مقتصر على القبلات فقط وايضاً ....
أغمضت عينيها بقوة وه تشعر برغبه التقيؤ مجدداً .
بعد أن فرغت من الصلاة , أخذت تجفف شعرها أمام المرآة , وبشكل لا إرادي سقطت عينيها على بطنها , وضعت يدها على بطنها وتنهدت , ماذا ستفعل حيال هذا الأمر ؟ ما الذي ستفعله إذا كانت فعلاً حامل ؟؟
الطبيب لم يخبرها عن حملها عندما اخرج عازل الحمل منها , لا يعقل أنها حملت بعد إزالة العازل لأنها واثقه من أنها لم ...
انتفضت برعب على صوت رنين هاتفها , زفرت براحه حين استوعبت الرنين , أخذت هاتفها لتجد رقم غريب , ردت : الو ..
صوت رجولي مألوف : بيان ؟
هي : إيوه , مين ؟
هو : وحشتــــيني مره , كيفك وايش مسويه ؟
هي إبتسمت : رواد ؟
هو : رعد .
بيان اتسعت ابتسامتها : هلا بعريس الغفله , ايش اخبارك ؟
رعد تنهد : الحمدلله , إنتِ ايش مسويه بالنرويج ؟ شرايك تستقبلينا اذا خلينا شهر عسلنا بالنرويج ؟؟
بيان بفرحه غامرة : جد ؟؟؟؟ راح تجي النرويج ؟
رعد : والله للحين ماقررت ولا حجزت لمكان , قلت لما نتعود على بعض أنا وروان وقتها نسافر .
بيان : مو من جدك رعد !! كل الناس اول شهر بعد زواجهم هو شهر العسل الا انت بعد الميانه ؟؟
رعد : هههههههههه ايش اسوي ؟ تعرفيني ما أح اسافر مع احد مو متعود عليه ما راح آخذ راحتي .
بيان : يا الله .
رعد : ماشفتيها ؟
بيان : الا شفتها , حلوه تشبهني .
رعد : بسم الله عليها منك اقول .
بيان : هههههههههههههه حقيقي قليل أدب , يا الله ايش فاتني ؟
رعد : ايش مافاتك ؟
بيان : صح انا حتى ماشفتها وجلست معاها .. فجأة طلعت من العدم وفجأة انت تزوجتها !! طيب اصبروا علي خلوني استوعب شوي شوي .
رعد : ليش ماجيتي ؟ سما قالتلي انها كلمتك ليش ماجيتي ؟
بيان : آآخ يارعد والله نفسي بس .. أحس كل شيء راح يصدمني لو رجعت , مو حابه ارجع واحسكم غريبين علي انا لسه حتى مو مستوعبه وجود عبدالرحمن !

*****

شعرت رند بالقلق على ميهاف التي لاتجيب على رسائلها ولا اتصالاتها أبداً ، ودائماً الهاتف مغلق ، اتصلت على السائق قائلة : عبدالمجيد انت تعرف بيت ميهاف صح قد وصلتها له ؟
عبدالمجيد : ايوه ، تبغي اجيبها او اوديلها شيء ؟
رند : لا أبغى اروح لها فاضي دحين ؟
عبدالمجيد : طيب بس اوصل لباب الفيلا بعطيك رنه .
رند : اوكِ .
امام باب منزل ميهاف ، نظر الاثنان الى المنزل المظلم لتقول رند : متأكد ان هذا بيتها ولا تورطني دحين ؟
عبدالمجيد : انا كنت اوصلها لهنا دايماً .. لحظه بنزل اتأكد .
نزل السائق وطرق الباب مرة واثنتين ولا احد يجيب .. وجد مجموعة اولاد يلعبون اقترب منهم وسأل : فيه بنت كانت ساكنه هنا ..
قاطعه احد الاولاد قائلاً : البيت له شهر مظلّم مانشوف احد يدخله ولا يطلع منه .
قال الآخر : آخر مرة شفت بنتين يتضاربوا بعدها ما عاد شفت احد فيه .
عاد عبدالمجيد للسيارة واخبر رند بما قاله الاولاد ..
رند بقلق : بسم الله فين بتروح ؟ اشبها ماترد طيب !
عبدالمجيد : كيف دحين ، بتروحي لمكان ثاني ولا ؟
رند وهي تبحث بهاتفها عن اي رقم آخر : لحظه ..
اتصلت رند على رشاد : هلا رند .
رند : انت عرفت عنوان ام ميهاف ؟ كلمتها ؟ قلتلها شيء !
رشاد : لا .. ليش ؟
رند بقلق اكبر : طيب وين بتروح البنت يعني ؟
سكت رشاد لثوان ثم قال : زياد ما قالك ؟
رند عقدت حاجبيها : يقولي عن ايش ؟
رشاد : اسأليه ، هي كانت بالكباين اخر مرة ، وبعدها ماندري وين راحت .
رند : لحظه لاتقول ان الزفت زياد سوالها شيء !!
رشاد : لالالا هي اللي ..
قاطعته رند بسرعة : خلاص خلاص مع السلامه .
اغلقت الخط بوجهه والخوف يتملكها من ان زياد فعل لها شيئاً .. اتصلت على زياد وبمجرد ان سمعت صوته قالت بغضب : وين ميهاف ؟
زياد : شدراني عنها !
رند : بلا عبااااطه ليش كانت بالكباين ؟؟
زياد : لان..
رند بإنفعال : يازياااد يازياااد ضاقت عليك الدنيا مالقيت الا ميهاف !!
زياد بغضب : كلي تبن واسمعيني انا مالي دخل هي اللي طلبت مني بتجلس بالكباين ..
رند : لا ياشيخ ؟ انا كذا بصدقك يعني ؟؟ ميهااااف تطلب منك انت ؟
زياد : عساك ماصدقتي .
رند نظرت لعبدالمجيد قائلة : وديني كباين ال#### (ثم قالت لزياد) اي فيلا ؟
زياد : طلعت مدري وين راحت .
رند : انت تستعبط ولا كيف ؟
زياد : رند اقسم بالله لا اصك بوجهك اذا ما احترمتي نفسك .
رند : ياخي حراام عليك لا تحرق اعصابي انا بموت خوف عليها وانت بكل برود ..
قاطعها زياد : يابنت الناس ماتفهمي انتِ ؟ اقولك انا بس حطيتها بالكباين وسافرنا مصر ولما رجعنا مالقيتها اتصلت عليها ما ترد ، اغراضها وملابسها وكل اشياءها موجوده بالفيلا بالكباين بس هي لا ، انا ايش اسوي يعني ؟
رند : ليش ماقلت من اول ؟
زياد : مدري ما جا فبالي اقولك .
رند : بس سفرنا مر عليه اسبوعين ويمكن اكثر ، وانت تقول ان اشياءها بالكباين بس هي لا ، وين بتروح يعني ؟
زياد بعد لحظات صمت : انتِ بالبيت ولا وين ؟
رند : لا قدام بيتها .
زياد : يمكن احد من اعمامها اخذها ، لأن ..
رند : لأن إيش ؟
زياد : القصه طويله ارجعي وبقولك .
رند : ياخي تكلم لا تحرقني .
زياد : ياليـــــــــــل ، بقولك بس اصلاً ايش حتسوي ما حتقدري تسوي شيء .
بدأ يسرد لها ماحدث من حين اتصال ميهاف به وذهابها للكباين ، ووجود إخلاص ، وكل مايعرفه .. حتى زيارته للفيلا التي كانت بها ميهاف واثار الدماء الموجوده ..
ازداد هلع رند لتقول بغضب : ليش دوبك تتكلم ؟ انت كل شيء تدخل فيه تخربه .. البنت تلاقي اهلها ذبحوها بسببك وانت ولا على بالك ، ماكلفت نفسك تبلغ حتى .
زياد : انتِ غبيه ولا ايش ؟ ابلغ ايش اقول ؟ ما تقربلي ماهي اختي الغلط بينحط علي أنا .
رند : تبلغ عن الكباين ع الاقل تقول ان صار فيه اعتداء او سرقة او اي بلا .. ااه وين ألقاها ذي ياربي ، زياد جد ماتقدر تبلغ ؟ امانه ما ابغاها تموت .. يارب ما يكون صارلها شيء !!
زياد : مدري مدري ماتعرفي احد من اهلها انتِ ؟ بنات عمها او عمتها او اي احد من اهلها نسأل عنها ؟
رند : لأ ، هي ما كانت تتكلم عن اهل ابوها كثير .. صح تذكرت طليقها يصير زوج بنت عمها دحين اكيد يعرف عنها شيء .. بس ذا التبن كيف نوصل له !! ياربي اهلها لازم يعرفوا انها مظلومة .
زياد : يالله رند الموضوع كله خبيصه هي تقول انهم ماكانوا يدروا انها مربية عندك .
رند : خلاص اسكت والله قاعد توترني زياده انت..
أغلقت الخط بوجهه هو الآخر وهي تمسح على جبينها بتوتر وحيرة , ثم قالت : وديني الردسي بجلس هناك شويه .

خرج من المقهى دون ان ينظر امامه فقد كان مشغولاً بالضحك والتحدث إلى اصدقائه .. اما هي فكانت تريد الدخول على عجل ، اصطدمت اكتافهم ببعضها صدمة طفيفة جداً ولكن قهوته انسكبت على ردائه ، اتسعت احداقه بينما اصدقاؤه يقهقهون ضحكاً عليه ..
اما هي عقدت حاجبها اكثر وكانت تريد اكمال طريقها لكنه اوقفها قائلاً : ماشاء الله ماشاء الله عالهروب المفنتك ذا ، مو حابه تعتذري على اللي سويتيه ؟
نظرت إليه بإشمئزاز : انت اللي ماطالعت قدامك .
هو اعطى صديقه كوب القهوة واخرج من جيبه ورقة وقلم ، يدوّن بالورقه وماهي الا ثواني بسيطه حتى مد الورقه لرند قائلاً : راح اعطيك فرصة تفكري تعتذري وذا سنابي اذا قررتي تعتذري ..
نظرت الى يده رافعه كلتا حاجبيها : ترقيم 2018 هذا ؟
وضع الورقه بحقيبتها : عندك مهله تفكري ، بيباي ياحلوه .
اخذ الكوب من صديقه ومشوا يكملون طريقهم واحاديثهم ويضحكون ..
اما رند دخلت للمقهى بلا اكتراث

في المساء حين وضعت رأسها على الوسادة على وشك النوم بعد أن أهلكت بالتفكير في أمر ميهاف .. رفعت الورقه وهي تقول بقرارة نفسها : ضيفيه مو خسرانه ، واصلاً اذا ماكلمتيه ماحيعرفك .
كتبت معرّفه الخاص بسنابشات لتتابعه ..
ماهي الا ثوان بسيطه حتى وصلتها رساله منه يقول : ها قررتي تعتذري !
صُدمت وقالت : نعم ؟ اعتذار ايش ؟
هو : احنا حنستغبي لسه ؟ تعتذري عالقهوة اللي خليتي مامتي تهزئني لانها انكبت على اغلى بلوفر عندي .
رند : اذا هذا اغلى بلوفر اجل الارخص كيف بتكون شناعته !
هو : لو سمحتي لو سمحتي لا نغلط على الاذواق طيب ؟ ، الا ماقلتيلي ايش اسمك .
رند : ريمان ، وانت !
هو : آسر ، كاتبه أنا مو شايفه ؟
رند : اسر ولا عائلات هههه
آسر : ïپٹ احذفي احذفي مابغى اعتذارات ولا شيء انا الغلطان معطيك سنابي الرهيب .
رند : شدراك ان انا نفسها اللي كبت قهوتك يمكن تكون غلطان ؟
آسر : ما عطيت سنابي لغيرك صراحه .
رند : واو انا المفروض اوقف اصفقلك على الاخلاق ؟
آسر : كيفك لا تصدقي ، وما راح اقولك قصتي المشوّقه اللي راح تحزنك .
رند : لايكون بتقول عن حبيبتك اللي ماتت بحادث قدام عيونك ؟
آسر : اووه كيف عرفتي القصه ! ااخ الشهره متعبه .
رند : ïپٹ

مرت بضعة ليال وهي تتحدث فيها الى آسر ، محادثات وحوارات بلا هدف فقط لتضيع وقتها حتى باتت تشعر بأنه صديق جيّد وظريف ..
وفي يوم ما حين عاد من جديد يسألها ان كانت ستعتذر على القهوة ام لا ، لتجيب : ياخي غثيتني ترى اذا مرة اذاك الموقف بجيبلك قهوة ثانيه بس فكني .
هو : والله ؟ يلا طيب متى ؟
تورطت رند : متى ايش متى !
هو : متى تجيبيلي قهوة ثانيه ؟ ترى كنت اشرب ايس حلاوة بقرة .
رند : وانا اقول ليش قالب بقرة اثاريك متأثر .
آسر : هههه حسك فكاهي اليوم ، اقول ترى ما انسى الوعود طيب !
رند : الله لا يلعنك بس ، خلاص ارسل موقعك وبخلي السواق يجيبلك وحده .
آسر : نو نو نووو يا قلبي ، ابغى من نفس الكوفي هذاك ما يعجبني الا منه .
رند : قلنا ارسل موقعك ي بزر .
آسر : شرايك اعزمك انا كمان ! عزيمه مقابل عزيمه .
رند : نوو ، بصفتك ايش ان شاء الله ؟
آسر : بدون اي صفه ، بس امم تغيير روتين .
رند : ماشاء الله بس
آسر : ها موافقه ولا لا !
رند : طبعاً لا .
آسر : بكيفك ، عموماً ابغى قهوتي

*****

طرقت الباب وطلّت عليه برأسها مبتسمه : نمت ؟
رعد : لا بغيتي شيء !
دخلت روان إلى داره وجلست بجانبه على السرير : طفشانه ليش ما نجلس نتكلم ؟
رعد : عن ايش ؟
روان : اممم يعني مثلاً تكلمني عن سيدني وجامعة نيو ساوث وحياتك باستراليا .
رعد اخذ يفكر ثم قال مبتسماً : كنت بسكن مشترك مع شخص اسمه سعود ..
وبدأ يسرد لها بعضاً من قصصه ومواقفه التي حصلت بتلك الجامعة وبأستراليا .. اخذا يتحدثان ويتناقشان بمواضيع عديده الى ان بدأت تشعر بالنعاس ..
وضعت رأسها على الوسادة قائلة : ينفع انام هنا ؟
رعد : اعترفي تخافي تنامي لحالك ؟
روان بضحكه : مو متقبله فكرتك صراحه احس فيه شيء غلط .
رعد : عشان كذا تحاولي تنشبيلي بالمكان ؟
روان : بالضبط .
رعد : لا تخافي مافي شيء بس والله من جدي من متعود وهذا كل الموضوع .
روان جلست مجدداً : كيف حتتعود طيب اذا انت ما حاولت !
رعد : مدري توقعتك بترحبي بالفكرة .
روان : بالعكس ينفع اقولك سر ؟
رعد : قولي .
روان بإبتسامه عفوية : كان نفسي اجرب شعور اني اشارك شخص بسريري .. واتأمله اذا نام ..
وضعت يدها على خده : ينفع تحقق لي هالرغبه ؟
رعد : انام بس عشان تتأمليني وتتحقق رغبتك ؟
روان هزت رأسها بإيجاب ..
وضع رعد رأسه على الوسادة بجانبها واغمض عينيه : بحاول .
ضحكت على تعابير وجهه وهو يحاول ادعاء النوم ..
ظلت تداعب وجهه بإبهامها ، ليشعر بعدها بدفء انفاسها وهي تقترب من وجهه
فتح عينيه وهي قريبة منه جداً .. مغمضةً عينيها .
رعد : وهذي من رغباتك برضو ؟
روان فتحت عينيها ومازالت تداعب وجنته : اتمنى اكون البنت اللي حلمت فيها انت طوال حياتك ..
خفق قلبه ، ابتعد عنها وانقلب على ظهره ينظر للسقف ..
روان : ليش ما تنام ؟ برضو مو مرتاح ؟
رعد : مو جايني نوم .
روان : رعد عشان خاطري ما ابغى اصحى وما القاك هنا ، اليوم بس حاول .
رعد : بس اليوم ؟
روان : ثلاثة ايام بس .
رعد : بس ؟
روان : او اسبوع .
رعد بضحكه : او شهر او طول الحياه ، طيب نامي ما بروح مكان .
روان قعدت وهي تنظر إليه ..
رعد : بتحرسيني يعني ؟
روان : لا بنام بس ..
رعد : بس ايش ؟
روان : ابغى تقولي نوم العافيه وتصبحي على خير .
رعد بسخريه : اوك نوم العافيه وتصبحي على خير .
روان بإبتسامه واسعه : وانت من اهل الخير و..(ضحكت بخفه) اهلي .
وضعت رأسها على الوسادة مجدداً واغمضت عينيها لتنام .. مر الوقت هو لم يستطع النوم لم يعتد ابداً على مشاركة سريره مع احد لهذا يشعر بالضيق .. حاول التقلب مراراً عله يهدأ وينام لكن لا فائدة ، نهض ينظر بالارجاء ويفكر قد وعدها انه سيبيت الليلة بجانبها لكنه لا يستطيع يشعر بأن الارق سيصيبه اذا استمر على هذا الحال .
شعر بجلوسها بجانبه ، نظر إليها : مانمتي !
روان : حركاتك كثيرة .
رعد : ماجاني نوم اعفيني خليني انام لوحدي .
هزت رأسها بالنفي : انت وعدتني .
رعد : ما اقدر خلاص اليوم بالله فكيني من الوعد وبكره برجع احاول .
روان : انا عندي حل ثاني .
رعد : ايش هو ؟
روان تمددت واشارت إليه بأن يضع رأسه على صدرها ..
رعد : بزر انا عندك ؟
روان : نجرب ، يلا لا تماطل تعال .
وضع رأسه على كتفها بالقرب من صدرها ، اخذت تمسح بأصابعها على وجهه وجبينه بنعومه وتلعب بشعره وتعود لتحرك اصابعها على وجهه إلى ان شعرت بأن انفاسه بدأت تثقل, لتسأل حينها : ليش ماوافقت على هدية سلطان ؟
رعد : لأني ما أبغى أسافر .
روان : ليش ؟
رعد : مو عاجبتني فكرة اننا نسافر سوا واحنا مو متعودين على بعض , ماراح ننبسط بالسفره , إذا تعودنا على بعض وانكسرت بيننا كل الحواجز نسافر .
روان : ما أعرف هو انت غريب ولا أنا اللي مو قاهمه أفكارك .
رعد إبتسم إبتسامة خفيفه جداً : قلتلك مو متعودين على بعض .

فتح عينيه صباحاً ليجد نفسه قد كان غارقاً بالنوم دون أن يشعر , نهض وقعد لتسقط نظراته عليها وهي للتو انتهت من الصلاه .. استدارت تنظر إليه مبتسمه ابتسامه واسعه ووقفت : صباح الخير .. شفت انك نمت !
نزل من السرير ولم يجب ..
اختفى عن ناظريها لمدة ثم عاد وقد اندثرت آثار النوم من عينيه : خلينا ننزل نفطر .. آخر فطور بالفندق .
روان : وبعدها وين نروح ؟
رعد : للبيت , دوامي راح يبدأ بعد يومين .
تعلقت نظراتها عليه بصدمه : يومين ؟؟ بس احنا مالنا الا اسبوع !
رعد : أخذت اجازة عشرة ايام بس ..
روان : ليش ؟
رعد : لأني عارف اننا ماراح نسافر ومابستهلك رصيد إجازاتي السنويه .
بالرغم من أن كلامه لم يعجبها أبداً وبدأت تشعر بالضيق من طريقة تفكيره لكنها لم تعلق .

مضت أيام بينهما وهي تحاول التودد إليه والتعمق فيه أكثر علها تتأقلم مع أفكاره المقيته بالنسبة لها , تحاول محاولات لا تهدأ أبداً بالتقرب منه , تحاول جعله يعتاد عليها وعلى وجودها بقربه .. تجعله لا يضع رأسه على المخدة إطلاقاً , لا ينام إلا متوسداً حضنها لتداعب وجهه بأطراف أصابعها , لم يطلب منها فعل ذلك قط لكنها كانت تفعل كل هذا من تلقاء نفسها ..
تريد أن تنصب في عروقه .. أن تجري مجرى أنفاسه , أن تسرق قلبه وتخطف عقله دون أن يدرك , هي من حين إدراكها بأن هناك إحتمالية كبيرة أن وجودها مع رعد فقط من أجل إبعادها عن سلطان الذي لم تهتم بشأن مشاعره ناحيتها قط وهي تحاول الولوج إلى قلب رعد من أجل أن يكون زواجهم منطقي أكثر , لم تعجبها فكرة ان رعد حاول تقمص شخصية المنقذ دون ان يهتم لرأي نفسه فيها ..

*****

مرت أيام كثيرة على آخر شجار حصل بين إخلاص وميهاف التي انتهى بها المطاف مرميه بالمطبخ بعد عدة صفعات أتتها من والدة إخلاص التي بررت سبب الشجار أنها ارادت الاطمئنان على ميهاف التي هاجمتها بلا سبب ..
وقالت ايضاً ان ميهاف قد اخبرتها سابقاً عن علاقتها بالشخص الذي رأته معها (تقصد زياد) وأنه حبيب قديم ، وأن عثمان ترك ميهاف لأنه اكتشف علاقتها هذه ..
والكثير من الاكاذيب التي ورطت ميهاف أكثر وجعلت عمها والد إخلاص يوسعها ضرباً ليس فقط بسبب كلام إخلاص بل لأن مقتل أخيه والمشاكل القائمه في العائلة ، سببها ميهاف ..
بعد ان انتهى من ضربها بعقاله ، بصق ناحيتها قائلاً : تفووووو على تربية فادية تفوووو .
لم تتفوه ميهاف الباكيه بكلمه .. جل مافعلته انها انكمشت على نفسها بألم ، لتأتي إليها الخادمه بحزن بعد مغادرة الجميع من المطبخ : إنتِ كويس ؟
بكت ميهاف بحرقه تنظر إلى الخادمه بألم واضح على عينيها : والله العظيم كذاااابه ليش يصدقوها ، ليش تسوي كذا انا ماعمري ضريتها !
الخادمه اخذت تمسح الدماء التي سالت من خد ميهاف : انا يعرف إخلاص مافي كويس ، بس مايقدر تقولي شيء .. اصلاً انتِ لما كنتِ سوى سوى مع عسمان ...
قطع ذلك دخول احد اخوان إخلاص الصغار : ماما تقولك لاتنسي تنظفي المطبخ قبل ما تنامي .
خرج الصبيه وعادت الخادمه تنظر إلى ميهاف بأسف وإلى قميصها الذي تقطع من قوة الضرب : يبي يجلس بغرفه مال أنا ؟


في يومٍ ما عندما كان الجميع منشغل في الترتيب للإجتماع العائلي الذي اقاموه في منزلهم , لم يحضر أحدٌ بعد لكنهم منشغلين في الترتيب ، ولم يكن هناك أحد في المطبخ سوى الخادمه الواقفه على قدم وساق من اربع ساعات لتطهو هذا الكم الهائل من الطعام , تسللت ميهاف إلى المطبخ لتطمئن أن الفكرة التي راودتها طيلة الأيام الماضيه شارفت على التنفيذ ، لم يرأف بحالها سوى الخادمة التي بدأت بالإعتناء بها وإطعامها .. الخادمه التي ابتسمت عند رؤيتها لميهاف قائلة : يبي شيء ميّاف ؟
ابتسمت ميهاف بإرتباك : لا .. فيه احد جا ؟
الخادمه هزت رأسها بالنفي : ليسه مايجي أحد .
بالمساء عندما اجتمعت العائلة , وذهبت الخادمه لغرفتها تبحث عن الراحه قليلاً قبل ان يحين وقت العشاء .. عادت ميهاف إلى المطبخ المطفأه إضاءاته تمشي على أطراف أصابعها , إلى أن وصلت للباب الخلفي الموجود بالمطبخ المؤدي لخارج المنزل وهي تخطط للهرب من هذا السجن من هذا العذاب المقيت الذي تحملته طوال هذه المدة من ضرب وإهانات لدرجة أنهم أصبحوا يعاملونها كخادمة .. تريد الهرب و الذهاب لأي مكان لكن لاتريد الموت على يد هؤلاء الاوغاد ، المنتسلين من سلالة الشيطان على حد قولها .
مشت على اطراف اصابعها واغلقت الباب خلفها دون ان تصدر صوتاً .. اخذت تتلفت يمنه ويسره تتفقد المكان قبل ان تقع في كارثه لكن في هذه الأثناء سمعت صرخه داخل المطبخ من أحد أخوان إخلاص الصغار يقول بريبة : يا مااااااااماااااا ميهاااف راحـــــت .
الرعب دبّ في قلبها .. رفعت طرف العباءة الواسعة التي ترتديها وحاولت الإسراع قدر المستطاع في خطواتها وهي تلتفت للوراء برعب خوفاً من أن يلحق بها أحد ..
لكنها سرعان ما ضربت بكل قوتها بجسد أمامها وسقطت على الأرض تبكي وتصرخ رافعة كلتا يديها تحاول حماية نفسها من الضرب وتقول : انا آســــفه آســــفه .
ليقول هو بصدمة : ميهاف !!!

\\

قبل ذلك بلحظات ..
دخلت إلى المجلس وهي تضع دلة القهوة على الطاولة التي بالمنتصف والأصوات والنقاشات تملأ المكان .. وصراخ الأطفال أيضاً , المجلس في حالة إزعاج وضوضاء كبيرة من الأصوات المتحدثه بآن واحد ..
إقتربت من والدتها وهمست : ماما عثمان برا يبي يسلم عليك ..
في ذات الوقت سمعوا صرخة طفل لكنهم لم يهتموا إلى أن فتح الطفل الباب يلهث صارخاً : يا ماما ميهاف راحت راااحت .
خرجت والدته بفزع تمشي خلفه : إيــــش ؟؟ وين راااحت ؟؟ وربي لو راحت ابوك يموتني من وين شفتها طالعه ؟؟
في هذه الأثناء لم تعرف إخلاص ماذا تفعل .. خرجت مسرعه للإعتذار من عثمان بأن والدتها مشغوله جداً , لكن بمجرد خروجها اتسعت عيونها بصدمه حين رأت ميهاف تجلس على الأرض وعثمان منحنٍ أمامها يتحدث إليها ..
إقتربت وهي لا ترى إلا الغضب ..

في زاوية ميهاف التي ظلت تبكي وتشهق عندما سمعت الصوت ازداد خوفها أكثر .. أبعدت كلتا يديها عنها ونظرت إليه .. إنحنى ليصبح في مستواها ينظر إليها بصدمة : مين سوّا فيكِ كذا ؟؟
ميهاف والدموع تهطل من عينيها : وخّر عني , ما أبغى أحد يشوفني .
عثمان أمسك بيديها يقلب فيهم بدهشة : ايش صايرلك ليش وجهك ويدينك كذا ؟؟ تكلمي .
في هذه الأثناء دفعت يديهم بقوة عاقدة حاجبيها بغضب والدموع معلقة في أهدابها : عثماان !
انزلت ميهاف رأسها بخيبة وهي تمتم : قلتلك وخر عني ..
إخلاص نظرت إليها وبصراخ : وانتِ ياخاينه دريتي ان عثمان موجود وجيتي تتمسكني عنده !! ليتهم ذبحوك وفكوني منك ليت إنتِ اللي متي مو عمي !
عثمان : إخلاص وش تقولين ؟؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 100
قديم(ـة) 12-06-2019, 12:55 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


إخلاص : وانت ؟؟ مو قلت لي انك نسيتها وماعاد تهمك !! هالخاينه الواطيه .
لم يستوعب عثمان أي شيء عندما رأى والد إخلاص قادم إليهم والغضب واضح عليه ومعه شخصين لم يعرف من هم .. لكنهم فجأة سحبوا ميهاف من شعرها أمام عينيه وانهالوا عليها بالضرب والشتائم , جلّ ماسمعه عثمان أثناء صدمته هي حين قال أحدهم بغضب شديد : انتِ وبعدين معاك ؟؟ ما تتربين ؟ ما تتوبين ؟ بتسودين وجيهنا بكل مكان !
وقف عثمان ينظر إليهم والرعب تمكن منه على ميهاف وهو يراها تُضرب بلا رحمة , لكنه عندما أرادت خطواته المشي تجاهها ليوقف كل هذا شعر بيد تمسك معصمه قائلة بدموع : خليها تستاهل , هي اللي جنت على نفسها .
عثمان والقلق باد على صوته : ليش يضربونها ؟؟ ايش سوت ميهاف ؟؟ راح يموتونها !! ليش واقفه ؟؟
عاد ينظر مجدداً لكنه رآها يحملونها وهي جثه هامده ويدخلونها للمنزل , انقبض قلبه , شعر بقلة الحيلة والحيرة كيف يبعد إخلاص عنه ويذهب للإطمئنان على ميهاف ؟؟
لماذا فعلوا هذا بها مالذي فعلته هي ؟
إخلاص : عثمان .
عثمان بغضب واضح امسك إخلاص من زندها بقوة يهزها دون وعي : أقولك ايش سوت ميهاف ليش تسوون فيها كذا !
إخلاص بخوف : فكني , فكـــــني .
عثمان : جاوبيـــني أبوك ليش سوا بها كذا !! تبون تموتون البنت ؟
ترك عثمان إخلاص واستدار للطريق الذي مشوا فيه , يريد رؤية ميهاف , لتقول إخلاص : تستاهل , تستاهل عساها الموت .. هي اللي شوهّت سمعتنا وطلعت مع واااحد , خانت ثقتنا فيها , هي اللي جابت الكلام لنفسها .
عثمان صرخ في وجه إخلاص : كــــذاااابه إنتِ كذااااابه ميهاف مستحيل تسوي كذا , أنا أعرف ميهاااف , مستحيل ميهااف كذا .
إخلاص : ليش تدافع عنها ؟ ليش محسسني إنها اشرف واطهر وحدة على الأرض وهي خاااينه و#### و###### وعـ..
لم تكمل كلمتها لأن عثمان صفعها بقوة : مو انتِ اللي تشككيني بميهاف تفهميــــن ؟
وضعت إخلاص يدها على خدها بصدمة بينما غادر عثمان ذاهباً لتقصي الأمر ورؤية ميهاف , لا يستطيع الوقوف هكذا مكتوف اليدين !

بمجلس الرجال .. والد إخلاص : العذر والسموحه ياولدي على اللي صار هذا غلطنا إحنا اللي ماعرفنا نربيها .
عثمان يكاد يجن : عمي عمي ميهاف ايش سوت ؟؟ هي ويــن ؟
والد إخلاص بتجهم : ليش تسأل ؟ وش يخصك بميهاف ؟
عثمان عض شفته السفليه بغيظ : يخصني ان اللي سويتوه غلط , مهما كان هذي بنت !
والد إخلاص : لا تتدخل بشيء مايخصك .
عثمان بغضب : كيف ما أتدخل تبغاني أشوف الغلط واسكت ؟؟ لا والله ماهي من شيم الرجال واخلاقهم .
والد إخلاص : طالما انت تتكلم عن شيم الرجال وأخلاقهم ماهي من أخلاق الرجال يطالعون بغير حريمهم , روح ياولدي الله يستر عليك ومشكالنا العائلية لاتتدخل بها .
عثمان : بس ميهاف تهمني , ميهاف مالها احد غيركم وانتم تعاملونها كذا !!
شخص آخر من العائلة : انت سامع وش تقول ؟ كيف يعني ميهاف تهمك ؟؟ عمي اسمع وش يقول هذا !!
والد إخلاص بغضب واضح : الظاهر اني عطيت بنتي لواحد ماهوب كفو إطلع برا مابي عيوني تشوفك .
عثمان : طيب بس جاوبني وطمني على ميهاف .
والد إخلاص امسك عثمان من ياقة ثوبه بقوة واوشك على ضربه هو الآخر قائلاً : ياخسارة العشم فيك
لكن عثمان دفعه بقوة ليسقط والد إخلاص ليقوم الغالبية بغضب وتجهم من فعلة عثمان , عثمان عدل ثوبه ورمقه بنظرات غضب , دخل أحدهم مسرعاً ويقول : البنت نبضها ضعيف لازم نلحق عليها .
هاشم بهلع : باخذها للمستشفى .
صرخ به الجميع : تستهبل انت ؟؟ أي مستشفى تبينا ننسجن كلنا ؟
هاشم : واخليها تموت يعني ؟؟؟
بهذه اللحظة عندما أخذ الجميع يتناقش بما يفعلونه بميهاف .. امسك عثمان الفتى الذي دخل من معصمه واخرجه لخارج المجلس دون ان ينتبه لهم أحد وهو يساله بخفوت : وينها ؟
الولد والخوف على ان تموت ميهاف مسيطر عليه , أشار : هناك .
اسرع عثمان بخطواته يتبع الفتى .. ودخل لغرفه صغيره وعلى ما يبدو انها غرفة الملحق .. وجدها مغطاة بالدماء .. وجهها مليء بالكدمات والخدوش والجروح ..
لم يطل التفكير وسرعان ما حملها عن الأرض وخرج بسرعة ..
ليصادف إخلاص أمامه تنظر إليه بحقد هي الاخرى قائلة : هذي اللي نسيتها إنت ؟
عثمان بدون ان ينظر إليها : إنتِ طالق .
لتنير السماء فجأة بضوء البرق وصوت الرعد يغزو المكان ..

*****

طُرق بابه ، فتح بإبتسامه وكأن الأمر بدا مألوفاً له ويعرف من صاحب الطرق الخافت هذا ، حين رآها تقف وظهرها موجّه على الباب ، نطق مبتسماً : تعبت استناك ، دوبني جيت على بالك ؟ تعالي .
التفتت إليه وقالت : انت تعال معاي .
تميم عقد حاجبيه : لوين .
إيرام : مو قلت بتشوف بيتي ؟ قشعريرة اوقف شعر جسده بالكامل ، نظراتها الجاده ارعبته ، قال بتلعثم : و وين ؟ المزرعه ؟
هزت إيرام رأسها : تعال يلا (نظرت إلى السماء الغائمه ) قبل ما تمطر .
تميم بتهرب : ااا اخاف تمطر بالطريق وما اقدر ارجع من السيول ..
لتقاطعه بإبتسامه : خايف مني ؟
تميم : لالا ليش اخاف منك !!
إيرام : طيب تعال .
لم يكن أمامه خيار سوى الذهاب معها والرعب يتملكه ، المشكله التي جعلته يخاف منها أكثر ويتوتر أكثر هي حين قالت : وين سيارتك ، المكان بعيد عن هنا .
تساءل بقرارة نفسه " إذاً كيف تأتي إليه ؟ " حاول إختلاس النظر إلى قدميها ليقطع شكّه ، يريد التأكد من أنها بشرية تمشي على قدمين .. وليست كما تقول الاساطير أن الجن يطيرون ولا يسيرون على اقدامهم ..
ارتاح حين رآى اقدامها وهي تنتعل حذاء رياضي بشعار اديداس ..
صعدا إلى سيارة تميم ، خرج من مواقف السيارات الموجوده خلف الفيلا وبدأ يتحرك ببطء شديد قائلاً : وين أروح ؟
إيرام : سيدا لحد ما أقولك يسار .
سار تميم كما قالت والخوف يدب بقلبه ألم تقل سابقاً أنها لاتعرف الطريق ؟ ، وظلت إيرام تحدق بالطريق بصمت .
هذا ما اثار الخوف أكثر في قلب تميم .. نظراتها البارده التي لا تتغير إطلاقاً ، بدأ يبلع ريقه والتوتر واضح عليه : ليش مصرّه اشوف بيتك ؟
إيرام بعد لحظات من السكوت : تتقبلني زي ما أنا .
تميم : ايش دخل قبولي لك ببيتك ؟ فيه شيء لازم أعرفه إيرام ؟
إيرام : طبيعة حياتي .
ليلتفت عليها بفزع : انتِ حياتك غير عننا ؟
نظرت إليه إيرام بملامحها الجامده التي تحولت للضحك فجأة ، ضحكت بشدة ، وهو ينظر إلى صف اسنانها بتركيز ، باحثاً عن انياب بارزة لأنه فعلاً لا يشعر بالراحه الآن ..
لكن افكاره انقطعت بمجرد أن توقفت إيرام عن الضحك وقالت : انت شاك اني انسانه لهالدرجة ؟
تميم سكت برعب لكنه ضحك في نهاية المطاف لينفي قولها ، لكنها ابتسمت أكثر وقالت : لاتخاف انا انسانه وانت حلم ، المفروض انا اخاف منك مو انت لأن بالاحلام صاحب الحلم هو الضحيه دايماً .
تميم لم يفهم ماتقوله ، لكنه أجاب : لسه سيدا ؟
إيرام قالت فجأة : انتبه لاتدعس الولد .
توقف تميم بقوة وهو يلتفت يمنه ويسره برعب : اي ولد .
ضحكت إيرام بشدة ومسحت دموعها من الضحك : امزح معك ، ليش خايف ومرعوب لهالدرجة ؟
ثقلت أنفاسه ، ليست طبيعيه أبداً تتصرف بغرابه دائماً .. ظل صامتاً ولم يجبها ، يحدّق بالطريق . قالت بهدوء : تضايقت مني ؟ انا آسفه بس حبيت ألطف الجو .
لم يرد أيضاً ، حتى قالت : يسار .
بدأ الصمت يجتاح المكان فقط تقطع هذا الهدوء لتصف الطريق .. ليقول تميم بعد ان طال الطريق : كيف تجيني إذا بيتك بعيد ؟ توقعتك تجيني مشي .
إيرام بشرود : مافي شيء مستحيل .
لم يفهم ماتعنيه لكنه سكت ، بدأت قطرات المطر تحط على سيارته وتتزايد مع مرور الوقت .. مما اوجس في نفس تميم خيفةً من الاجواء التي اصبحت مرعبه لكن بمجرد ان لمع الضوء وسط السماء مع صوت الرعد لاحظ تميم خوف إيرام لذا شعر ان توتره بدأ يزول ، لأنه بدأ يقول في نفسه " لوكانت جنيه ليش تخاف من صوت الرعد ؟"
بعد قرابة النصف ساعة من السير في هذه الأجواء الماطرة ..
اشارت إيرام إلى بقعة أرض أسوارها محطمه .. تحيطها التربة من اربع جهات ، يتوسط السور المحطم منزل صغير جداً مكوّن من غرفة واحدة فقط وحوله القليل من الاشجار الجافه الشوكيه ..
لتقول إيرام : هذا وصلنا .
توقف تميم بصدمه اين المزرعة ؟
اين اشجار النخيل والتفاح التي تحدثت عنها ؟ ماهذا المكان الخاوي المرعب ؟ تجمدت أطرافه واستدار برأسه ينظر الى إيرام التي قالت بخوف واضح عليها : ما بتنزل معاي ؟
تميم : هنا ؟ انتِ متأكدة ؟
إيرام هزت رأسها بإيجاب ومازال الخوف بادٍ عليها ..
بهذه اللحظه اعتلى صوت الرعد والبرق شق السماء بضوء سااطع جداً ، احتضنت إيرام نفسها قائلة حين ازداد المطر : الطريق مو آمن عشان ترجع ، خليك عندي لحد ما تهدى الاجواء وارجع .
وأيضاً لم يكن لديه خيار آخر سوى البقاء لأنه لو اراد الرحيل سيعلق بالسيول ..
لم تبقى آية قرآنية يحفظها ولم يقلها .. لم يبقى ذِكر واحد او دعوة الا دعاها لنفسه ، ظل يستودع الله نفسه ويتشهد ..
الخوف جعله خاشع جداً في الدعاء والرجاء والتمني ، حتى أنه من شدة الخوف أخذ يفكر بالصلاة يريد أن يصلي ليخيفها ان كانت جنية ويريها ان ايمانه قوي جداً وانها لاتهمه ولا تخيفه ..
لكن كل هذه الافكار تلاشت حين رآها تحتضن نفسها أكثر : برد ، أنا خايفه ، اجلس معايا .
ترجّل من سيارته وفتح حقيبة السيارة واخرج غطاء ثقيل سار إلى باب إيرام ومد لها البطانية قائلاً : البيت ولا السيارة ادفى ؟
نظرت إيرام إليه : السيارة .
تميم : خلاص خلينا هنا لحد ما يهدى الجو ..

\\

فتح عينيه ببطء منزعج من نور الشمس ، ليفتح عينيه بهلع حين استوعب أنه بات بالسيارة امام البيت المجهور ، نظر ليمينه بسرعة ولم يجدها ، فقط وجد الغطاء الذي توشحت به إيرام ، نظر للمنزل الصغير المهترئ ، لم يلبث كثيراً حتى ترجل من سيارته واتجهه للمنزل ..
طرق الباب : إيرام ..
لم يجبه احد .. فتح الباب ينظر بأرجائه ، المكان ممتلئ بالأتربه ، المنزل من خشب ، قطرات المطر مازالت تنزل من السقف على الارض .. الارض الذي امتلأ بالطين بعد ان اختلط الغبار بقطرات المطر ..
خرج من المنزل بسرعة وهلع ينظر حوله ويُنادي بكامل صوته : إيراااااام .
ليختفي صوته بالمدى دون أن يلقى مُجيب .
وضع يده على رأسه لم يعد يستوعب أي شيء مَن إيرام ؟ طيف فتاة ، لكن بشريه ام من عالم آخر !! لمَ تختفي فجأة وتعود فجأة ، وكيف تعيش هنا ولا يجدها ، ما هذا المكان المهجور أصلاً !!
عاد إلى سيارته وقلبه ينبض بخوف ، والأفكار المشتّته تجول برأسه يحاول تذكّر كيف انتهى به المطاف نائماً بالسيارة ، لكن كل مايتذكره أنه نام بعد أن رآها مغمضة عينيها بسلام .. حتى أنه حاول لمس وجهها الناعم ليتأكد أنها تُلمس وليست خيال ..

في دوامه ظل يأكل أظافره بلا شعور من فرط التفكير ، يفكر فيها ومن غيرها التي سلبت أفكاره كان الموضوع برمته أشبه بالحلم الجميل بالنسبة له لكنه الآن بدأ يشعر أنها ستكون أسوأ من الكابوس .. من إيرام ؟
وكيف تظهر وتختفي بالعدم ، تنفس بعمق .. قطع انفاسه العميقه صوت زميله الذي يجلس بجانبه على الطاولة : هييه شفيه بالك مو لنا ؟
نظر إليه تميم بإبتسامه صفراء : مركز مركز ماعليك .
زميله : إيــــه واضح ماشاء الله .
تجاهله تميم ، وعاد للتفكير كل شيء في إيرام طبيعي جداً من هيأتها وطريقة حديثها .. لكن المريب فيها هو اختفاؤها المفاجئ وظهورها المفاجئ ، ما الوسيلة التي تأتيه بها ؟ لينطق بصوت هامس : صح يمكن مالقيتها لأنها تداوم !! إيوة اكيد راحت لدوامها ، بس كيف!! .
نظر إليه صديقه : ايش ؟ تسولف لحالك إنت ؟
حينها أدرك تميم أن ظ±يرام ستدفعه للجنون إن استمر الحال كما هو عليه !!

*****

أدخل كلتا يديه بجيوب سترته مر من جانب زجاج المقهى ، عاد بضع خطوات إلى الوراء عاقداً حاجبيه ينظر إلى شخصٍ ما بداخل المقهى ، تسارعت خطواته بسرعة لداخل المقهى وجلس خلف ذلك الشخص تماماً ..
مرت دقيقه تلو أخرى ، حتى مرت ربع ساعة ، لم يسمع صوت الشخص ولكنه طوال الوقت يسمع صوت الشخص الآخر الذي بنفس الطاولة ..
عقد حاجبيه واستدار ينظر إليهما ليعقد حاجبيه أكثر وهمس بصوت خافت جداً : بكمه !!!
استدار على طاولته واوقع الملح بقوة بجانبها ، لتنظر إليه هي والذي يجلس أمامها ..
وينحني هو بإستغباء قائلاً : آسف .
هزت رأسها بالنفي ..
هو يحاول خلق حوار : جد ما تأذيتي ؟ انا جد جد آسف خلاص حسابكم علي .
ليقول الذي معها : لالا ماله داعي حصل خير .
هو : لا ايش اللي ماله داعي ..
قاطعته وهي تشير إليه بأنها لم تتأذى ، ليتأكد من أنها لاتتحدث .
اعتذر مجدداً بلباقه وخرج من المكان ..
بالمقهى عقد سلطان حاجبيه : حركته غريبه ولا يتهيأ لي .
لتكتب لمياء : أحسه متعمّد ولا شرايك ؟
سلطان : يمكن بس ايش المغزى !
لمياء : ماعلينا إنت قول لي للحين تتحاشى روان ؟
سلطان ضحك : انتِ مانسيتي !
لمياء : لا موضوعك شاغل بالي صراحه ، لأن اغلب الاشخاص المعجبين او لهم ميول لاهلهم تنتهي قصصهم بتحرش واعتداء وغيرها بس إنت لأ .. قاطعها سلطان بدفاع : تحرش مين , مجنونة انتِ ؟ هذي بنت أختي بالنهاية .. وأصلاً أصلاً انا ما حبيتها الا لأني ما كنت أدري لأني لو ادري مستحيل أحبها واعشقها لهالدرجه .
ابتسمت لمياء : اقولك شيء ؟
سلطان : قولي .
لمياء : إنت أرقى شخص قابلته ، يعني اول ما إنت حكيتلي عن الموضوع استحقرتك صراحه ، وكنت خايفه منك وخايفه على روان اللي انا ما اعرفها .. بس إنت اثبت لي إن الانسان ممكن يتحكم بمشاعره .
سلطان : غلط ، الانسان مايتحكم بمشاعره بس يتحكم بتصرفاته ، وبعدين خليني اقولك شيء لاحظته من هالكم مرة اللي تكلمت معك فيهم .. أحس إني كل مرة أتكلم فيها عن مشكلتي بروان أرتاح .. ماتدري قد ايش اشيل هم اذا شفتها واحاول اختصر كلامي معها .. توقعت ان زواجها بيعدل الوضع ، بس بالعكس احس مشاعري زادت للاسوأ .
لمياء : توني مادحتك بليز لا تخربها .
ضحك سلطان وبعدها زفر بضيق وقال : ودي اشاركك شيء ثاني متضايق منه الا لو مصختها عادي اطرديني .
ضحكت لمياء : عادي قول ..
سلطان : فيه قضية او مجموعة قضايا اختفاء وخطف لي فوق الشهر احاول اوصل لأي شيء ممكن يوصلني للمجرم او العصابه المسؤوله عنها بس أحس اني اتعامل مع جن !! مافي أثر ولا أدلة منطقيه ولا أي شيء , كنت معلق امالي على شخص انخطف ولقيناه ولحسن حظنا انه كان عايش لكن مات متسمم ! وقتها حسيت اني عاجز عاااجز مو قادر افكّر واوصل لنتيجة !
لمياء بعد لحظات طويلة من الصمت وسلطان ينظر إليها ينتظر منها إجابة , لتكتب بعدها : يمكن طريقتك بالتحقيق كانت غلط !
سلطان : ما أدري مو عارف احنا شكينا بأصحاب المقتولين لأنهم قروب واحد لكن كلهم اجوبتهم وحده وكأنهم حافظين الاجوبه ! بس واحد فيهم قال لنا ان لهم صاحب انقطعوا عنه فترة وشاكين ان جرايم القتل لها علاقة فيه , واسمه بدر بحثنا عنه ولقينا أكثر من شخص بنفس الإسم الثلاثي .
تعلقت عينيها بسلطان دون ان ترمش , واكمل سلطان قائلاً : قابلنا اثنين منهم بس ماهم نفس الأوصاف اللي عطونا هي اصحابه , ان شاء الله الثالث يكون هو وافتك عاد .
أنزلت رأسها بصمت تام ولم تعلق على الموضوع .. اقترب سلطان من الطاولة : عطيني حل لو الثالث ماكان بدر اللي نبغاه أنا كيف بوصل للقاتل ؟
ظلت لمياء صامته للحظات ثم كتبت : وليش واثق ان بدر يعرف القاتل ؟
سلطان : ماني واثق لكني أتمنّى .. القضية أخذت أكثر من وقتها , واذا ما حليتها بأسرع وقت راح انفصل .
لمياء : وبدر الثالث وين لقيتوه ؟
سلطان : يشتغل بمستشفى ##### أخصائي نفسي , حاولنا ناخذ منه موعد كمرضى عاديين لكن جدوله مشغول ومالقينا وقت الا الأسبوع الجاي .
وضعت يدها على فمها وكأنها تريد التقيؤ وقامت من الطاولة بسرعة مغادرة إلى حمامات النساء , أبعدت يدها عن فمها عندما وقفت امام المرآة تنظر إلى عينيها بصدمة وتهمس : مستحيل !! مستحيل يكون كلامه صح بدر مات انا متأكدة انه مات !

*****

بِداره وتحديداً الشرفه المطله على حديقة الفيلا ..
أخذ ينفث الدخان بالهواء وحديث نايا يتردد في عقله مهما حاول تجاهل الأمر تعود كالكابوس ..

" قبل بضع ساعات في الكباين عندما أبلغ الشرطة عن محاولة سطو على أحد الفلل الموجودة هنا , أمضت الشرطة وقتاً ليس بقصير وهم يفتشون المكان , ويأخذون عينات من آثار الدماء الموجودة بغرفة النوم والمطبخ ..
البصمات على الأثاث والزجاج المتكسر على الأرض .. وبعدها عندما انتهوا من جمع الأدلة والعينات خرجوا ليتفقدوا كاميرات التسجيل الخاصة بالكباين من ادارة الكباين .. رأوا جميع التسجيلات للأسابيع الماضيه لا شيء ملفت او غريب .. كل شيء يبدوا طبيعياً بالفيديو والواضح أصلاً أن المسؤول عن التسلل للفيلا تلك لم يتسلل من الباب , ربما دخل من الباب الزجاجي الخلفي لأن الباب كان متكسر بالكامل .. ويبدو أيضاً أن الإقتحام لم يكن بنية السرقة لأنه ليس هناك شيء مفقود يخص ادارة الكباين بل المفقودة فتاة كانت بالفيلا ..
هذا ما أراده زياد بالضبط دون ان يخبرهم بنيته .. أرادهم ان يفتشوا الفيلا ويستنتجوا الإختطاف , يريدهم أن يبحثوا عن ميهاف دون إقحام نفسه بالمشاكل , دوّن الشرطي ملاحظاته وقبل أن يغادر أخذ اشرطة التسجيل الذي ظهرت فيه ميهاف بداية دخولها للفيلا : إنشاء الله اذا وصلنا لأي شيء راح نتواصل معكم .
زياد : يعطيكم العافيه ماقصرتوا .
خرجت الشرطة بعد ان تم التحقيق السريع مع موظفي المكان .. ليخرج بعدهم زياد وهو يمشي بين الفلل , زفر بضيق ومازال يشعر بالذنب ويشعر أنه السبب بما حدث , لكن كيف بالضبط ؟ لا يعرف .
في هذه الأثناء عندما وقف أمام الشاطئ يتنفس الصعداء , سمع صوتاً مألوف يقول : بس كدا ؟ بكل بساطه تتخلى عني وماتسمعني ؟
أغمض عينيه بقوة , ليس له مزاج لرؤيتها الآن .. حرك رأسه واستدار قليلاً ينظر إليها : إنتِ هنا ؟ شكلي نسيت اسويلك منع تجول ودخول للكباين .
نايا : هذا لحسن حظي .
وقفت بجانبه : ماكنت ابغى المشاكل تكبر بيننا لدرجة انها توصل لمامتك وتحاول تسجني , كنت أبغى كل شيء ينحل بشكل ودي لو مو عشاني عشان ولدك .
ضحك زياد .. وازداد ضحكه حتى بدأ يسعل من شدة الضحك , نظر إلى نايا : ولدي ؟ وكيف عرفتي إنه ولدي ؟
نايا : يازياد إنتَ مو فاهم ..
زياد بغضب : إيش افهم ؟ أفهم ان اللي شفته كان تمثيل مثلاً ولا مقلب ؟ ولا فوتوشوب ؟ ولا شرايك شكله حلم صح ؟ وانا فاهمك غلط .
نايا : انا ماقلت كذا .. انا غلطت ادري بس انت ماعطيتني فرصة ابرر لك .
زياد : يُسرى .. او عفواً نايا , مو تبينا ننتهي بشكل ودي .. خلاص خلينا ننتهي بشكل ودي , ما أعرفك ما تعرفيني ما صار بيننا أي شيء ولا تقابلنا .
نايا : وكدا بتتخلا عني انا وولدك ؟ زياد حرام عليك كيف يهون عليك تسيبني وانا حامل !
زياد : يابنت روحي الله يستر عليك روحي تأكدي مين آخر واحد #### وارمي بلاك عليه مو علي أنا !
استدار يريد المضيّ لكنها قالت بتحذير : انت تحدني على أشياء ما أبغاها ..
زياد : اذا عندك شيء يثبت انه ولدي وقتها بنتكلم .
نايا : وقتها لا تزعل اذا بهذلتك بالمحاكم اوك ؟ "


انقطعت أفكاره على طرق الخادمه للباب تنادي بكامل صوتها : بابا زيــاااد .
فتح باب جناحه بسرعة عاقداً حاجبيه : اشبك ؟
الخادمه وهي تحاول إلتقاط انفاسها وهي تشير للأسفل : ميّااف تعالي بسرعة .
لم يستوعب أي كلمة لكن الخادمه سبقته ومشت بخطوات سريعة والخوف بادٍ عليها ,ليتبعها زياد مسرعاً دون ان يستوعب ما الأمر لكنه شعر أن هناك كارثه حدثت !

\\

في الفيلا و رند التي تمشي بلا هدف وتفكر : ليش تكذب طيب ايش الهدف , يوووه بقلعتها , المهم ماعلي فيهم يارب ميهاف بخير .
رن هاتف رند معلناً عن وصول رساله ، لتمسك الهاتف بلهفه تحولت لإستياء حين قرأت الاشعار من ياسمين قائله "بس انتِ لازم تسمعيها اكيد عندها سبب "
رمت الهاتف بقلة صبر : انا وين وهذول وين عاد ما كان ناقصني الا افكر بكذبة غدي .
سمعت صوت الجرس الخارجي للباب ، اسرعت الخادمه وهي تنظر إلى شاشة الكاميرا المثبته بالخارج لتعرف من الزائر ، ثم صرخت قائلة : مدام رند شوفي .
عقدت رند حاجبها بإستغراب واتت مسرعه تنظر : ايش ؟
الخادمه تشير إلى الشاشه بذعر ، اما رند اتسعت احداقها بصدمه وخرجت كالمجنونه تصرخ : ميهاف .
فتحت الباب الخارجي بسرعه حتى رأت ميهاف الملقاة على الأرض امامها ووجهها مليء بالكدمات ، ثيابها ممزقه وعباءتها مهترئة جداً ومليء بالغبار ، وجهها شاحب ، شفتها تنزف .. اثار حروق واضحه على رقبتها وجزء من يدها ، لم تستطع رند تمالك صرختها بإسم ميهاف , اجتثت رند على ركبتيها تحاول ايقاظ ميهاف الفاقده للوعي ، والخادمه خلفها تنظر برعب : ميّاف ليش كدا ؟
رند بخوف واضح : نارمين بسرعة نادي زياد بسرعة .
جرت الخادمه عائدة للفيلا ، بينما رند تلطم وجه ميهاف بخفه : ميهاف تسمعيني ؟ ميهاف امانه ردي ايش صايرلك ؟ مين سوا فيكِ كذا ؟ بليز طالعي فيا ، قومي ..
أتى زياد يركض بإتجاههم : ايش صاير ؟



قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الأربعاء الموافق :
9-10-1440 هجري
12-6-2019 ميلادي


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي

الوسوم
احداث , ارجوان , بيان , بحر , دامي , جيت , رواية , سلطان , سارة , غامضة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 127 13-09-2019 01:45 AM
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 12:44 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1