منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الفصل الثالث عشر
الجزء الثاني

بغرفة الطبيب .. انهالت لورا بالأسئلة على حالة أرجوان والشخص الذي أحضرها والمكان الذي وجدوها فيه !!
الطبيب : لحظة لحظة ممكن تعطيني فرصة وانا راح أشرحلك كل شيء !
لورا تنفست بعمق : لا تنسى ولا حرف , أبغى تقول كل شيء بالتفصيل , أسبـــوع وانا قلبي يتقطع عليها ما أعرف عنها ولا شيء !
الطبيب : والله فاهم شعورك وفاهم باللي تحسين فيه بس اسمعيني .. سوينالها كل الفحوصات اللازمة والحمدلله تطمنا على صحتها , بس كنا شاكين إنها تعرضت لإغتصاب جسدي لكن الحمدلله كل النتايج والتحاليل تأكد انها سليمة مافيها شيء , وبالنسبة للشخص اللي جابها ما كان يدري إنها مفقودة هو لقاها بالشارع العام فاقده وعيها وجابها للمستشفى .. الشرطة مسكوه يحققوا معاه لكن برضو احنا ننتظرها تصحى عشان نتأكد منها ..
لورا ببكاء : حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل , يارب لا توريني فيها مكروه , يارب ارجوان قطعة من قلبي لا توريني فيها شر يارب .

*****

رنه تلتها رنه أخرى ، واتصال يليه اتصال آخر لكنها لم تكن منتبهه ، عيناها متعلقتان بشاشة الحاسوب ، والدموع متعلقه أيضاً .. الدهشه والصدمه في آن واحد ، شعور غريب ..
أخيراً ..
دليل مادي محسوس يُثبت لها ما كانت متأكدة منه أصلاً ، لكن الآن تستطيع إلغاء أيّ شك !

قبل لحظات من الآن ..
فتحت خزانة ملابسها واخرجت كل حقائب اليد الصغيرة ، فقد سئمت من نفس الحقيبة التي تكررها في كل مرة وهاهي قد قررت أخيراً أن تبحث عن حقيبة أخرى .. أن تتجدد كل يوم .
وجدت حقيبة جلدية صغيرة بلون بني ، رفعتها تنظر إليها بتفكير : تناسب اللبس أكثر ، بس بشوف اذا لقيت غيرها !
ألقتها على الأرض ، سمعت ارتطام شيء ما صغير .. عقدت حاجبيها وعادت للنظر إلى مكان وقوع الحقيبه ، ازدادت عقدة حاجبيها وهي ترى ميدالية ذهبيه معلقه بالحقيبه لكن الغريب بالأمر أن الميداليه انشطرت إلى نصفين ، لوهله ظنت أن الميدالية قد كُسرت وما إن حملتها حتى اتضح لها أن الميدالية لم تكن الا usp..
داهمها الفضول حيال غرابة تصميم الميداليه ومحتواه .. تركت كل شيء وفتحت الحاسوب وهي تدخل الوصله بمكانها ، لتظهر أمامها شاشة بصور ومقاطع كثيرة ..
خفق قلبها بشدة وهي تحرك الشاشة للأسفل بنظرة سريعة والرهبه تجتاحها .. ضغطت بسرعة على صورة عشوائية لتظهر امامها بشاشة منفصله .. صورة سيلفي لها بقبعة شوبالا المصنوعه من القش .. بشريطه زرقاء عريضه ، ابتسامة واسعة اقرب للضحك تزين شفتيها ونظارات شمسيه تغطي عينيها ..
بجانبها خالد كان ينظر إليها ويضحك أيضاً ..
صورة أخرى بنفس الملابس ويبدو انها التقطت في نفس الوقت ، كليهما يظهر بتعبير مرح وساذج وحركات بلهاء ..
مقطع قصير وهي تمشي ممسكة بالهاتف لتوثق هذه اللحظه ، ونسمات الهواء تداعب شعرها .. استدارت قليلاً ليظهر المسبح خلفها .. ماهي الا ثوان حتى صرخت بإسم خالد ثم سقطت في المسبح لتغمر المياه كاميرا التصوير .. والواضح في المقطع ان خالد من دفعها في المسبح ..
قلّبت بين الصور ، صور كثيرة جداً جميعها مع خالد ، بأوضاع وملابس مختلفه ..
مقطع آخر لا يظهر فيه سواها وهي تجلس أمامه مباشرة وهو من يقوم بتصويرها ، الواضح انهم في احد المقاهي ، تنظر بقائمة الطعام ، خالد : بيلا .
رفعت رأسها تنظر إليه ، ليقول بنبرة حالمه : أحبّك .
تورّد وجهها وابتسمت وانزلت رأسها ضاحكه تخفي خجلها عنه وضعت يدها على نصف وجهها لتخفي ملامحها عن الكاميرا ..
وهنا انتهى المقطع ..
ضحكت امام الكاميرا لكنها بكت وهي ترى المقطع الآن .. مسحت دموعها وهي تتنقل بين الصور والمقاطع حتى انتهى بها المطاف أمام فيديو مصوّر من حفل زفافها ..
دموووووووع سيل من الدموووع والحزن والتساؤلات .. سيل من التفكير !!
ألم حاد بدأ يتخلل إلى رأسها من جديــــد ، صداع لا تدري من كثرة البكاء أم من التفكير ام من ماذا !!
اغلقت شاشة الحاسوب وغرقت بالبكاء واضعة رأسها على الطاولة ، فقدان أليم .. تفتقد للسعادة المتجسده في تلك الصور ، للإبتسامة الملازمه لهما ، للحب الواضح بينهما ولغة العيووون التي لم تستطع تجاهلها .. الانسجام الفظيع والتناغم ، والوِد ..
اين غادر كلّ هذا ؟ وضعت يدها على قلبها صارخه : بس أنا لسه أحبّك انت اللي ويـــــــن !!!
أغمضت عينيها بقوة : خالد خلاص ياربي انا تعبت .
امسكت بهاتفها اللعين الذي مازال مستمراً بالرنين ، ردت بعدائية : انا مو قلتلك لاعاد تتصل ما ابغى اشوفك ولا ابغى اسمع صوتك !!
لتأتيها نبرته الهادئة : انا وعدتك راح اعوضك عنه ليش ما تفهميني ! انا احبّك و..
بيان : كفايه خلاص مازن كفايه لا تعذبني أكثر .
أغلقت الخط بوجهه ورمت الهاتف وهي تفكر كيف تواجه خالد ! تريده ان يخبرها بكل شيء ، تريد الخلاص من تساؤلاتها تريد إجابة ووضع حد لكل هذا الهراء !! فكرت وفكرت كيف ستبدأ بالحوار بعد آخر تصادم حدث بينهما في المطعم ، شعرت بالغيظ حين تذكرت المطعم وتصرّف فلك مع خالد ، لكنها حاولت تجاهل الأمر وصبّ تركيزها في ما ستقوله لخالد وكيف ستبدأ وماهي مواضيع الحوار !! والاسئلة !! الأهم من كل هذا مالذي تريده بيان بالضبط من خالد ؟ العودة ؟ ام الافتراق ؟

*****

ظلت عينيه تنتقل بالأرجاء بحثاً عنها , لم يترك حي او شارع او ممر بجانب منزلهم الا وبحث فيه عنها , ليعود مجدداً خاوي اليدين وحيد , وحيد وكأنها السراب الذي تلاشى في لمح البصر !! الخوف والقلق يتملكانه والتساؤلات الجمّه .. أمانيه الكثيرة في أن تعود غداً لتشرح له ماحدث بالضبطت ! لمَ غادرت دون أن تودّعه حتى !!
دخل إلى مملكته الصغيره التي عادت للرتابه والجو الكئيب المحبط بعد أن كانت مصدر إلهامه وراحته !
إرتمى على سرير دافناً وجهه فيها يصرخ بقوة لكن وسادته تمتص صرخاته , اغمض عينيه بقوة وهو يضرب وسادته : ليـــش ليـــش راحت .
جلس وأخذ وسادته وهو يرميها بقوة وقهر لأن رائحتها موجودة بالوسادة .
وكأنه للتو إستوعب أنها ليست بين يديه ! مجرد وهم وتلاشى فجأة بعد أن اعتاد عليه , صفعة ايقظته من حلمه , صفعة ذهابها المفاجئ !

\\

قبل ساعات من هذه اللحظة ..
كانت تجلس أمام الأورغ وهي تضغط على الأزرار بعشوائية لتصدر صوتاً موسيقياً غير متناسق , نظرت إليه وهي تبتسم : شرايك ؟
تميم : ماشاء الله عندك موهبة بالعزف يارب ماتستمر .
ضحكت وضحك تبعاً لها , إيرام وقفت وهي تخرج طوابع من الكومدينه : هذي ليش عندك ؟
تميم : لا واضح انتِ سويتي مسح عالغرفة ولا من وين مطلعة هذي !!
إيرام وهي تنظر إلى الطوابع : امممم لقيتها بالدولاب , بس مستغربه ليش مشتريها !
تميم : مدري عجبتني الأشكال وأخذتها .
إيرام نظرت حولها ثم مشت بحماس وهي تحمل القيثار : جاتني فكرة !
وضعت القيثار على السرير واخذت تلصق الطوابع عليه وتميم ينظر إليها بصمت , حالما انتهت رفعت القيثار : شرايك صار كيوت صح ؟
تميم بتهكم : ناقصه فيونكة بــس وتروح هيبته كلها .
إيرام وضعت القيثار بحجر تميم : اعزف وانت ساكت .
تميم : والله بتجي خوله تكسره على راسي هي محذرتني !
إيرام : نروح المواقف !
تميم : الوقت لسه بدري أخاف احد يشوفنا .
إيرام : طيب مليت ايش نسوي ؟
تميم : جربتي الملابس اللي جبتها لك ؟
إيرام : إيوة (فتحت سترتها الثقيله لتريه) لبست وحدة .
تميم وهو ينظر إلى شعرها : إيراااااااام .
هي : خيـــــــر .
تميم : تعالي اجلسي هنا .
إيرام : ليش ؟
تميم: تعالي ولا تكثري أسئلة يووه .
جلست أمامه .. سحب ربطة شعرها الطويل وأخذ يخلل اصابع يده بشعرها : شفت تسريحة من زمان نفسي اجربها على أحد .
إيرام : ههههههههههههههههههههههههه
تميم : ليش تضحكي ؟
إيرام : ههههههههههههه تتفرج تساريح ليش ؟
تميم : لااا بالصدفة والله بس يعني مو تسريحة تسريحة كذا ضفيرة .. المهم انا بسويلك وانتِ بعدين شوفي .
أحضرت له المشط قائلة : والله لو قطعت شعري ياويلك .
اخذ يسرح شعرها بتسريحه غريبه يسميها هو "ضفيره" لكنها تشبه كل شيء الا الضفيره التي يتحدث عنها ..
ويتحدثون بأحاديث متفرقه عشوائية , حتى انتهى من تسريحته التي تبدو وكأنه لم يسرّح شيئاً أصلاً .. يبدو وكأنه قام بربط شعرها ليجعله يتشابك بطريقة لا تستطيع فعلها خبيرات الشعر حتى !
اتسعت ابتسامته قائلاً : خلــــصت يلا روحي شوفي .
قامت إيرام بحماس تنظر إلى المرآة لتغرق بالضحك : هذي التسريحة اللي شفتها متأكد ؟؟؟
تميم بإحباط : مو حلوة ؟
إيرام : هههههههههههههههههههههه إنت تشوفها حلوة ؟
تميم : والله يعني يجي مني .
إيرام : عزز لنفسك بس ..
قطع عليهم صوت طرق الباب , لتشير له إيرام بتملل : روح روح .
صعد تميم ليفتح الباب : هلا .
الخادمه : مدام خوله يبغى تجي صاله , سير بدر موجود يسأل عنك .
تميم عقد حاجبه بإستغراب : بدر هنا ؟ يااااغبـــــــاري .. خلاص دحين أجي .
ذهبت الخادمه ونزل تميم وهو يقول بإبتسامة : إيروووو بطلع انا شويه عمتي خوله تبغاني الظاهر عندنا ضيوف ..
إيرام وهي تتمدد على الكنبه : مين إيرو ذي ؟
تميم : دلعك الجديد قررت أناديك إيرو .
إيرام : ماشاء الله زي وجهك بالضبط لا عاد تدلعني .
تميم : هههههههههههههههههههههههههه

بالصالة قطع حديثهم دخول تميم وهو يصافح بدر : هـــــلاااا بدر عاش من شافففك وينك ماعاد تنشاف !
بدر رفع حاجبيه : لا يا شيخ ومين المفروض اللي يزور الثاني ؟
خوله : لا يكون قصدك جاي عشان تميم واذا مو تميم ماتفكر تزورني بدر !!
تميم بخبث : يلا يلا جاوبهااا .
بدر : هههههههههههههه طبعاً جاي عشانك إنتِ الأساس والباقي عدم .
تميم وهو يصفق : الله الله شاعر من جولي شيك حتى جولي شيك فرع الخاسكيه .
خوله : ههههههههههههههههههه والله وحشتني يابدر , ليش ماجبت ياسمين معاك ؟
بدر : ما جا فبالي وجيّتي لهنا هبقه ما خططت لها .
تميم : كيف حالها ياسووو ؟ قليلة الأدب أتصل عليها وتقفل بوجهي النفسيه .
بدر : ياحبيبي هي قرّبت تنسى مين تميم .
تميم : أفااااا .
بدر بمقاطعه : أقول بـــس حاول تصير آدمي لمرة وحدة بحياتك وتجي تزورنا ضحى تسأل عنك دايماً .
تميم : حبيبة قلبي ضحى , بس زي ما إنت عارف ...
أكمل بدر عنه بتهكم : الشغل وروتيني والمسافة والظروف والمشاكل والوقت ضيّق والحياة قصيرة , اقسم بالله حفظت السيناريو , بعدين تعال حتى خوله تشتكي منك وتقول ماصارت تشوفك , برضو عشان الشغل والظروف ؟؟؟؟؟
خوله وهي ترمق بدر بنظرة توبيخيه : بدر !!
بدر : والله وانا صادق المستهتر ذا ايش شاغله بفهم !
تميم : حياة خاصه .
بدر : واللهِ ؟؟؟؟ وايش ذي الحياة ان شاء الله ؟
تميم : خاصه ليش اقولك عنها , بعدين صح تذكرت كنت بستشيرك بشيء يخص واحد من اصحابي .
بدر بعدم تصديق : أهااا اصحابك , وايش مشكلته ؟
تميم : لا خلينا نأجل الموضوع شويه وقول لي كيفهم ضحى وياسمين ؟
ظلّوا يتحدثون ثلاثتهم وانقضى الوقت دون أن يشعرون به ..
قام تميم ذاهباً للخلاء , واثناء ذهابه أكملت خوله حديثها موبخه : انا ماقلتلك انه متغير عشان تقول له !
بدر : إيش كنتِ تبغيني أسوي يعني ؟ تميم ماهو صغير عشان اطبطب عليه يعني !
خوله : عارفه بس انا ماابغاه يزعل او يتحسس .
بدر : ياحبيبتي لا تخافي تميم مو بهالرهفه .. ماعلينا انا آخر مرة جيتك نسيت ساعتي عندك وين حطيتيها .
خوله بتفكير : يووه وانت دوبك تجي تسأل ؟ انا عطيتها تميم ما رجعها لك ؟
بدر : لأ .
خوله : أجل يمكنها بغرفته روح شوفها .
قام بدر : بدور عليها اذا رجع تميم قوليله انا نسيت ملابسه اللي طلبها بالسيارة خليه يجيبها ..
رمى المفتاح لخوله والتقطته : طيب .
بعد ربع ساعة تقريباً .. عاد تميم وقبل ان يبادر بالسؤال عن بدر قالت خوله وهي ترمي المفتاح له : بدر يقولك ملابسك بسيارته روح خذهم .
تميم : هو وينه ؟
خوله : نزل ياخذ ساعته , دحين يجي .
خرج تميم لسيارة بدر وهو لم يستوعب ماتقصده خوله بـ"نزل" ولم يفكّر إلى أين نزل بالضبط !
أخذ يبحث بالسيارة حتى وجد مجموعة أكياس بها ملابس رياضية وأحذيه وغيرها من الأشياء التي طلبها تميم من بدر أن يحضرها من منزلهم .
حمل الأكياس عائداً إلى الفيلا وهو يغني ويدندن , سرعان ماتوقف واتسعت أحداقه بصدمه وفجأة تسارعت خطواته كالبرق ليدخل إلى الفيلا ملقياً بالأكياس على الأرض متجهاً لخوله : وين نزل !!!!
خوله بهلع : نعم ؟
تميم برعب أكبر : بدر وين نزل ؟؟؟
خوله : تحت , غرفتك !!
تميم : تمزحــــــي .
قام بسرعة وهو يجري لغرفته , فتح الباب بقوة ونزل من الدرج وققف بمنتصفه وهو يرى بدر يستعدل بوقفته وينظر إليه عاقداً حاجبيه : بسم الله فجعتني !
تميم نظر حوله باحثاً عن إيرام لكنها ليست موجوده !! ارتاح قليلاً واكمل النزول وهو يتساءل : ايش تسوي هنا ؟
بدر : كنت .. أدوّر على ساعتي خوله قالتلي بغرفتك بس ماني لاقيها , وين حطيتها ؟
تميم إقترب من التسريحه وفتح أحد أدراجها ومدها لبدر : هذي .
بدر : اما هنا , انا ثلاث مرات فتحت التسريحه ادور فيها , شكلي نسيت شكلها أصلاً .
تميم : طيب خلاص اخذتها انقلع لا اشوفك هنا .
بدر : كل ز* بس .
تميم : ياخي تدري أكرهه أحد يدخل غرفتي خلاص فارق .
بدر صعد قائلاً : أخذت الأكياس ؟
تميم : إيوة .
بدر : أجل لاتنسى تجي نهاية الأسبوع تزورنا .
تميم : طيب طيب , اطلع وصك الباب وراك .
خرج بدر واغلق الباب خلفه .. عندها هرع تميم للبحث عن إيرام بخزانة ملابسه ظناً منه أنها اختبأت فيها , لكنه لم يجدها هناك !!
أسرع إلى الخلاء يطرق الباب ولم يجبه أحد ! فتح الباب ولم يجدها أيضاً !!
بدأ الخوف يتسلل إليه , لم يترك مكان بغرفته إلا وبحث فيه .. ولم يجدها وكأن الأرض ابتلعتها ..
فكر ملياً علّها خرجت أثناء دخول بدر لكي لا تتسبب له بالمشاكل , خرج يبحث عنها بالأرجاء ولم يجدها ..
أخذ مفاتيح سيارته وذهب ليبحث عنها ليعود خاوي اليدين بدونها ..

*****

جلس على مائدة الإفطار ، عقد حاجبيه بغرابة وهو يسأل الخادمه : روان لسه نايمه ؟
الخادمه : لا ، روان روح مدرسه بدري .
رعد رفع كلتا حاجبيه بمعنى الفهم ، اخذ يتناول فطوره بهدوء .. ليصله اشعار من سهام محتواه "صباح الخير حبيبي " ابتسم وبدأ بالحديث معها ..

ظهراً عندما عادت من المدرسة والغضب يعتريها لأن رعد لم يكترث لها ابداً ، لدرجة أنه تصرّف وكأنها هي المخطئه !! .
جلست تحت المياه التي تخللت شعرها وهي تفكر .. تفكر بأسى بوضعها الحالي ، بالحياة التي لم تتخيلها أبداً ، حياة غريبة ، تشعر بأن هناك خطبْ ما بها .. ليست حياة طبيعيه .. خصوصاً أنها بدأت تشعر مؤخراً أن هناك شيء ما برعد يخفيه عنها ، لا تصدّق أن طبيعته غامضه إلى هذا الحد ومريبه ..
سئمت من الانتظار ، انتظار الايام لكي تتكفل بتعديل علاقتهم الغير مريحه أبداً !! خرجت من الخلاء لغرفتها وهي ترتدي ملابس قطنيه مريحه وتمشط شعرها ..
طرقت الخادمه الباب ودخلت قائلة : يبي غدا ولا يستني بابا رعد !
روان بعد لحظات من التفكير : بتغدا .
بعد لحظات من انتهائها من الغداء ، وعند دخول رعد ، تركت طاولة الغداء مغادرةً إلى غرفة نومها ليقف رعد بإستغراب من تصرفها متسائلاً في نفسه ألن تستقبله بعناق وقُبله كما تفعل كل يوم !!
نظر إلى الطاولة واطباق الغداء المرتبه فوقه والخادمه تحمل طبقها المتسخ الذي تناولت فيه ليزيد استغرابه هل تناولت الغداء دون ان تنتظره حتى !
لم يكترث كثيراً بل شعر أنه يودّ الاسترخاء بالحوض كما اعتاد ، لكنه بمجرد ان فتح باب الحمام لم يجد الحوض ممتلئ بالماء ، ليستوعب وأخيراً مشادته الكلاميه مع روان ..
تنهد وفتح باب الغرفة ليجدها على السرير تقلّب بالهاتف دون ان تنظر إليه حتى ولا اكترثت بدخوله ..
أخذ ملابسه من الخزانه ونظر إليها وهو ينزع ملابسه : كيف يومك !
لأول مرة يسألها هذا السؤال لدرجة أنها ظنت أن خيالها هو من نطق وليس رعد !!
كرر رعد سؤاله ثم قال : ولا مابتجاوبيني ؟
روان : حلو .
نظر إليها لبرهه وهي تتجاهله تماماً ، اخذ منشفته وذهب للاستحمام .. بعد نصف ساعة بعد ان انتهى من ارتداء ملابسه وهي مازالت على حالها تنظر إلى الهاتف استلقى بجانبها مغمضاً عينيه يحاول النوم ..
فتح عينيه وهو ينقلب على شقّه الايمن وينظر إليها : اشبك ؟
لم تجبه ، رعد : مابتسأليني كيف كان يومي طيب !
لم تجبه أيضاً ..
رعد : روان انتِ زعلانه ؟
لم تجبه ليستوعب وأخيراً على وجود سماعة بأذنيها ، شعر بالغيظ وقعد ينظر إليها عاقداً حاجبيه ، نزع السماعة من اذنها اليسار ، نظرت إليه بحدة : نعمممم !!!
رعد : لي سااااعة اكلمك اخرتها مو سامعتني ؟
روان : خييير ايش تبغى ؟
رعد : لا تكلميني كذا !
روان : اخلص علي ايش تبغى؟
رعد : ابغى اكلمك ..
روان : بسرعة طيب ..
رعد : وليش ان شاء الله بسرعة ايش وراك ؟
روان : مسلسل .
رعد : اها والمسلسل اهم مني ؟
روان : والله انت مرة واثق من نفسك !
سحبت السماعة من يده واعادته لاذنها : من جد يرفع الضغط .
رعد بعناد سحب السماعات من كلتا اذنيها ورماهم على الارض : لا تتجاهليني وانا اكلمك .
روان وهي تلتقط السماعات : ويمين الله يارعد اني مطوله بالي عليك وانك لو ماكفيت شرك عني بيجيك اللي مايعجبك .
رعد : بس انا ابغى انااام .
روان : واحد ماسكك يا متخلف ؟؟؟؟
رعد : لا تقوليلي متخلف !!
روان : متخلف وبنص عينك التخلف كمان .
رعد : روان بنام كيف يعني !
روان : لا حول ولا قوة إلا بالله وانا ماسكه عيونك ؟
رعد : إنتِ سافهتني ما بتنوميني !
روان : نعم ؟؟؟ انومك ؟ ما تبغى ارضعك واغير ملابسك وحفاظتك واغنيلك تهويده كمان ؟؟؟؟؟
رعد : لا تستهبلي .
روان : انت اللي مدري شفيك !!
كانت تريد مغادرة السرير بغضب لكنه امسكها من خاصرتها بقوة واجلسها على السرير : إنتِ زعلانه ؟
روان : وليش ازعل ؟ هو انت سويت شيء يزعل ؟
رعد : مدري عن نفسي لا بس إنتِ غريبه اليوم .
روان اخذت تردد كلامه بإستهزاء : عن نفثي نأ بث إنت غنيبه اليوم ، انت بلسانك قلت انك مو بزر عشان احد يهتم فيك ، ليش صرت غريبه لما خليتك على راحتك .
رعد : انا قلت ذا الكلام ؟؟؟
روان : ايوه ، اعرف انام لوحدي انا مو بزر ، اعرف امسح بنفسي انا مو بزر ، اعرف اتعطر بنفسي انا مو بزر ، اعرف اعبي البانيو مايحتاج تعامليني كني بزر ، لا تسألي عن شيء انا مو ولدك ، انا بالغ فاهم و...
قاطعها بضحكه : بس..
روان : لاتقااااطعني باقي اهم كلمممة ، انا نفسيــــــــــه ارتحتي !!
رعد ضحك مجدداً على تقليدها له وهي بحاجبين مقرونين : روان لاتاخذي بكلامي امس انا كنت معصب من الدوام خِلقه ، وانا ما احب الاسئلة تضايقني ، وانتِ جيتي تسألي بوقت غلط .
روان : هي جات على امس ، انت لك شهر يارعد شهر وانت قالب خلقك علي ما كأننا دوبنا متزوجين ولا معطيني وجه ولا مجال عشان على الاقل افهمك واعرفك واتعرف عليك كأنو مو كفايه عليك ماخليت لنا فترة مِلكه طويلة عشان نتعرف فيها على بعض !! ولما أسألك فيك شيء مضايقك شيء تعصب ، احمد ربك مهتمه اسأل عشان ما اتسرع وازعل وانت ماغير تقول مو متعود وهذي طبيعتي ، حبيبي انت دحين متزوج يعني انسى طبيعتك الاولى وحِس ان فيه انسانه بحياتك تحتاج تحس إنك مشاركها حياتك ولا إنت ليش متزوجها !!!
سكت وهو يشيح نظرها عنه ، نظرت إليه بحذر لتتساءل : بس عشان سلطان ؟
عقد حاجبيه بإستغراب ، لتقول : يعني بس تزوجتني عشان تبعدني عن سلطان جد ؟ مافي أي سبب ثاني ؟
ليقول بكذبة سريعة : لا طبعاً مو عشان سلطان آخر همي سلطان ، بس أنا لما شفتك حسيت إني ارتحتلك ودخلتي قلبي .. روان اتركينا من ذا الكلام ، انا آسف والله ايش اسوي جو الزواج جديد عليّا ولا اعرف اتعامل مع بنت ! لاتزعلي ..
روان : رعد ..
رعد : آمري .
روان : انا ابغاك تعاملني كأني اختك او صحبتك مابيننا رسميات وتقول لي كل شيء في قلبك بدون ترتيب ولا مناسبه ولا تفكير ، رعد انا انحرمت من جو الاهل لفترة طويلة وابغى احس فيه معاك ، ممكن !
رعد : حاضر ، اوامر ثانيه .
روان : ماهي اوامر رعــــــد انا اقولك بس .
رعد ابتسم بضحكه : داري ، بس رواااان يلا نوميني .
سكتت تنظر إليه بهزء ، ليكرر : ابغى انااام نوميني ، لاتطالعي فيا كذا .
روان : قفل صوت اشعاراتك ازعجني جوالك ترى .
اغلق الهاتف بالكامل واضعاً رأسه على صدرها : خلاص قفلناه عشانك .
شعرت بغرابه أكثر من تصرفاته الغريبة اليوم .. يبدو أنه لا يوجد لديه حل وسط بين البرود التام ، والولع التام ..
عانقته مبتسمه ضاربةً سخطها عليه وخططها في تأديبه عرض الحائط

*****

وصل هو الآخر للقرية المهجورة ، لذلك المنزل تحديداً ..
استعد الجنود وهم يأخذون حذرهم ويرفعون أسلحتهم تحسّباً لأي هجوم مباغت ..
جهز سلطان مسدسه وامسك بمقبض الباب ، فتح الباب بسرعة على مصراعيه .
تجمدت نظراته واخذ يتأمل المكان الخالي تماماً من أي شيء سوى اكياس بلاستيكيه ملقاة على الأرض واثار اقدام حديثه ..
حرك قبضته بالهواء بغيظ وسخط ، اشار إلى رجاله بأن يقتحموا المكان ويقوموا بتفتيشه علّهم يجدون أيّ دليل يقوده إلى هذه العصابه اللعينه !!

//

ليلاً بالكورنيش الجديدة على شاطئ البحر ، نظرت إليه تحثه على الكلام ، اما هو تنهد ونظر لمد البحر قائلاً : فقدتك الايام اللي راحو ، عشان كذا جيت اشوفك .
ابتسمت وهي تكتب : وانا انتظرتك تجي الكوفي طوال الايام اللي راحو ، شكلي فقدتك برضو !
ضحك : ما اعرف ليش فجأة اكتشفت إني ارتاح لما اتكلم معاك ، والله شكراً لأنك رضيتي تجي هنا وتقابليني كنت خايف ما تجي .
لمياء كتبت : ولا يهمك الاصحاب لبعضها .
سلطان : يا الله لمياء ماتدري قد ايش هالفترة متعبه بالنسبة لي ، تخيلي مو قادرين نمسك ولا دليل واحد يشككنا على الاقل بهوية الناس اللي قاعدين نلحقهم واحنا نجهل كل شيء عنهم ! والأدهى من كل هذا موضوع تجارة الاعضاء ، تخيلي وصلنا بلاغ مجهول عن بيت بالقرية المهجورة مجهز تجهيز كامل وكأنها غرفة عمليات جراحيه البلاغ مرفق بصور ، ولما وصلنا للمنطقه مالقينا ولاااااا شيء كل شيء اختفى ماعدا الاكياس البلاستيكيه والكراتين .. الارض كانت فيها بقع دم متجمده ، نتيجة التحاليل راح تطلع بكرة واحس بتوتر فظيــــــع اول مرة اوقف قدام قضية مالها بداية واخاف مايكون لها نهاية .
لمياء نظرت إليه عاقدة حاجبيها وكتبت : تجارة اعضاء ؟ ايش هرجة التجارة ماقد قلتلي عنها !!

*****

صباح يوم الخميس ..

دخلت إلى مكتبها سريعاً وجلست وهي تتهد براحه لأنها لم تتأخر سوى نصف ساعة بسبب الازدحام المروري ، اقتربت بالكرسي من المكتب وهي تفتح شاشة الحاسوب لترى الرسائل البريدية الجديدة ..
بعد قرابة الربع ساعة وهي منهمكه في قراءة الرسائل ، رفعت رأسها تلقائياً عندما سمعت صوت باب مكتب جابر يُفتح ..
لم تكن مكترثه إنما تصرفها عفوي جداً ، لكن نظراتها تجمدت حالما رأت وجه الشخص الخارج من مكتب جابر ، فتحت فاها بصدمة ، صدمة جعلت نبضاتها تتسارع بقلق عندما نظر إليها الشخص نظرة عابرة وابتسم بسخريه ، لم يغب عن عينيها بعد لكنها افاقت من صدمتها برعب على رنة الهاتف المكتبي ..
سقط قلبها في قدمها عندما ردت قائلة بإرتباك : الو .
جابر بنبرة بارده : تعالي المكتب . ..

مرت دقيقه كامله وهي تجلس أمامه وضربات قلبها لم تهدأ ، لكن جابر كان هادئاً جداً ولم يتفوّه بكلمة ، جلّ ماكان يفعله مداعبة قلمه بين اصابعه ، حتى سئم ..
استعدل بجلسته واضعاً يديه المتعاقدتان على الطاولة : مر عليك الشخص اللي جاني لمكتبي ؟
ساره اخفضت رأسها وبهمس : ايوه .
جابر : قالي انه مديرك القديم ..
ساره قاطعته قائلة : ممكن ماتلعب بأعصابي وتقول لي ايش فيه ؟ ليش ناديتني ؟
جابر : اتوقع إنتِ أكثر وحده لاحظتي إني دقيق بإختياري للناس سواء بالشغل ولا بحياتي الإجتماعيه ، أظن إنك تدرين إني أعد للعشره وأفكر قبل ما أقرب اي شخص مني !! ، يهمني اعرف طبيعة الناس حولي ، يهمني اكون حذر ومتحفظ .. بس إنتِ الوحيدة اللي عطيتك وقتك عشان تطلعي قدامي على صورتك اللي إنتِ تبينها بدون ما اتدخل أنا ، مع إني كنت قادر اسأل عنك بس ماسألت .. على اني كنت مستغرب انك ولا مرة فكرتي تكلميني عن حياتك ، مع اني احاول قد ما اقدر اعرّفك عن الاشخاص الموجودين بحياتي ...
ساره : ما كنت متوقعة ان موضوع شغلي القديم بيهمك !! اصلاً انا مدري هو ليش فكر يجيك و...
جابر قاطعها وبدت بوادر الغضب عليه : ساره اكيد مابيهمني شغلك القديم ولا مديرك ولا كل هالسخافه كلها ، ليش ماقلتيلي إنك كنتِ بالإحداث !!!!
سكتت ساره بصدمه اكبر ولم تنطق بحرف متسائلة كيف علم مديرها السابق بالموضوع اصلاً ، ليسترسل جابر بالكلام قائلاً : توقعت إني قريب منك لدرجة ان شيء زي كذا ماكان المفروض اعرفه من غيرك ! ، ساره انتِ تحاولين تستغفليني ؟ تتوقعين لأني ما اشوف يعني ما راح احس ولا راح اعرف !! تخوفني فكرة إني لما عطيت ثقتي لوحده عطيتها لوحده غلط !! .. ساره انا لما قلت للموظفين اني خطبتك كنت ناويها جد بس إنتِ بهاللحظه حسستيني اني ..
ساره بدفاع : انا ماكذبت عليك بشيء !! انا بس ماقلتلك لكني ماحاولت ألمّع نفسي بعيونك ولا أجملني !! بالعكس اذا فيه شخص تطلع ساره معاه على طبيعتها ظ،ظ ظ % بدون كذب فهو إنت ، وبعدين انا والله كنت راح اقولك ..
جابر : متــــــــى ؟ متى كنتِ بتقولي ؟؟
ساره : مدري بس انا ماتوقعت انك فعلاً بتخطبني ..
جابر : ليش وانتِ على بالك لما قلتلك اني احبك كنت اتسلى ؟
سكتت لا تعلم ماذا تقول , ليسبقها قائلاً : ساره اطلعي برا .
ساره : بس إنت لازم تسمعني !!!
جابر بغضب : ما ابغى اسمع ولا كلمة اطلعي برا .
ساره : ماني طالعه لين تسمع ..
جابر : وانا قلت ما ابغى اسمع حتى صوتك ..
ساره ودموعها تنزل بغضب هي الاخرى : بالضبط ذا اللي كنت اخاف اقولك عشانه ، ماكنت بقولك لين اتأكد إنك راح تتقبلني كيف ماكنت ، كنت اخاف ارجع اخسر الشخص اللي خلاني اعيش حياتي ملوّنه من جديد وأحبها , كنت أخاف أخسر الشخص اللي كسر حاجز خوفي من الحب أصلاً ومن الرجال كلهم !
مسحت دموعها بقوة : ماااا كذبت عليك بشيء ، واذا انت من جد حبيتني زي ماقلت ماكان يهمك انا من وين طالعه من الاساس .
جابر : احداث يالظالمه وتقولين مابيهمني !!!
ساره خرجت من المكتب ضاربة الباب بقوة خلفها لتغلقه ..

بالمنزل تبكي بشدة بينما عبدالرحمن ينظر إليها بحزن ..
اقترب منها عندما حاولت جنى فهم ماحدث معها بالضبط : ساره كلمتين على بعضهم مافهمت والله !! جابر ايش سوا ؟
امسك وجهها بكلتا يديه الصغيره قائلاً : ليش تبكي ؟ مين زعلك !
مسح دموعها وقبّل خدها محاولاً تهدئتها : لاتبكي طيب والله والله مرررره محد يستاهل تزعلي نفسك عشانو .. طيب نروح البقاله ؟ ولا نشتري اسكريم وتسكتي ؟
ضحكت ساره وسط دموعها وهي تحضنه بحب : مين معلمك هالكلام ؟
عبدالرحمن وهو يمسح على ظهرها واضعاً رأسه على كتفها : خلاص حبيبتي خلاص لاتبكي ..
ضحكت جنى وساره اما العنود قالت : وانااااا عادي يزعلوني ؟
عبدالرحمن هز رأسه بإيجاب ..
العنود : ماااااشاء الله .. انت ليش ماتحبني زيهم ؟
ابعدته ساره عنها مبتسمه تنظر إليه وهو يدخل يده في جيبه ويخرج قطعه حلوى : هاه خذي ..
ثم قبل خدها مجدداً : لاتزعلي طيب !!
ساره عانقته بقوة وهي تقبّله : جنى ولدك ذا باااااكله باااكله كيف كذا يجنن !!!
جنى : طالع لمامته الحنووون ..
ساره : والله ف هذي من جد طالعلك .

*****

بالمستشفى ..
صدمه نفسيه أحاطت بي عندما استيقظت ليلاً لأجد نفسي وسط غرفه بيضاء فوق سرير أبيض برداء المستشفى وضعت يدي على رأسي أحاول تذكّر كيف انتهى بي المطاف إلى المستشفى لكن حرفياً لا أمتلك أي فكرة عن سبب وجودي !! لكني أشعر أني نمت لوقت طويل طويل جداً !
بحثت عن هاتفي , ولم اجده ! لا أعلم كم الساعة الآن ولمَ انا بمفردي هنا وأين والدتي لورا ؟
أشعر بالقلق والفضول حيال ماحدث لي لأجدني هنا بين أربعة جدران بيضاء والهدوء الكئيب .
غادرت سريري وانا امشي بين اروقة المشفى , المكان هادئ تماماً وخال ..
مرت إحدى الممرضات من جانبي وسألتني من أي غرفة قد خرجت فأشرت لها إلى الغرفة , أكملت طريقها بعد ان قلّبت بالملف الموجود بيدها وكأنني لم أكن المنشودة بالضبط !
أكملت أنا سعيي بالممرات أبحث عن اللاشيء , أحاول جاهدة في تذكّر أي شيء او على الأقل آخر شيء أتذكّره ولم أتذكّر سوى تميم !! هل نمت لفترة طويلة ؟ أم ان الحلم بتميم طال جداً لهذا الحد ؟
ابتسمت وانا أجلس في حديقة المشفى أتأمل السماء وذاكرتي تكرر أحلامي علي .. أحلامي التي تمحورت حول تميم .. نسيت تماماً أنني بالمشفى لسبب أجهله , لكنني ظللت أضحك وابتسم على أحلامي الغريبة في شخص يُسمّى تميم !
لا أعلم لمَ أشعر أنه حقيقي , أحلامي هذه المرة أشعر بحقيقتها أكثر من أي مرة مضت ربما بسبب ترتيب أحداثها او تذكّري للتفاصيل الصغيرة حتى !
لا أعلم لكن نظرت إلى يدي , مازلت أشعر بلمساته , برائحته المميزه , ملمس وجهه ..
مسحت على شعري , حتى تسريحُه لشعري , كيف للأحلام أن تكون قريبة للقلب إلى هذا الحد ؟
ضحكت في نهاية المطاف عندما شعرت أني بدأت أصاب بالجنون مما فكّرت فيه , لكن فعلاً لا أستطيع تجاهل ضربات قلبي عندما أتذكّر وجهه الباسم وضحكاته , يرقّ قلبي عندما أتذكر تفاصيل ملامحه , ملامحه المميزة في ذاكرتي .. ملامح لم أراها أبداً سوى في أحلامي لشخص غريب أصبح الأقرب لقلبي .. هل من المنطقي أن يغمرني الحب لشخص ليس حقيقياً أبداً ؟؟
تنهدت بحب واستمرت نوبة الضحك تلازمني عندما تذكرت توبيخ خوله اليومي له بسبب صخب الموسيقى .. تمتمت قائلة : إيرام ..
سكتت لبرهه أفكر في شيء ما , لمَ أسميني بأحلامي إيرام ؟ الأغرب من هذا لمَ لا أعرف شيئاً عني ؟؟ لمَ أشعر أنني غريبه بالحلم طوال الوقت واشعر أنني في دوامه ؟ حسناً لا يهم لكن لمَ اسمُ إيرام تحديداً اخترته لنفسي ؟؟

عصر يوم الخميس في وقت الزيارة ..
زارتني لورا وهي تبكي وتعانقني وبدأت بسيل من الأسئلة اللامتناهيه عن مكاني طوال ذه المدة التي اكتشفت أنها اسبوع , أسبوع وانا متغيبه عن المنزل !!
كيف وانا لا أذكر أي شيء ؟ آخر ما اذكره لا شيء حقاً لا أذكر أي شيء , نعم أذكر أنني قلت لها انني سأذهب إلى المكتبه لكني بعد تلك اللحظة لا اتذكّر أي شيء !!

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

أصرّت لورا على الطبيب أن يفحص رأسي ربما أكون تعرضت لفقدان الذاكرة بالرغم من إصرار الطبيب على أنني بخير وذاكرتي سليمه جداً ..
اما انا لم أشأ الضغط على رأسي بالتفكير .. لأنني أعلم أن جسدي مازال مرهقاً فربما إن استعدت عافيتي بالكامل سأتذكر ..
بعد لحظات من خروج الطبيب , دخلت ياسمين وهي تعانقني كعادتها , عناق حد الإختناق ..
همست لها وانا احاول إلتقاط أنفاسي : خلاص ياسمين .
ياسمين : خوفتيـــــــنا عليكِ , أسبوع يا حيوانه وينك ؟؟ ما بقينا مكان مادورنا عليكِ فيه !! كيف يهون عليك تخبصينا كذا ؟ وين كنتِ ؟
أرجوان ابتسمت دون ان تجيب .. تعلقت عينيها على دخول بدر قائلاً : الحمدلله على سلامتك أرجوان ..
أرجوان : الله يسلّمك .
أخفضت رأسها لبرهه وهي تتذكّر شيئاً لكن سرعان ماشتتت ياسمين تركيزها وهي تقول : يابنت وربي الاسبوع هذا طويــــل وثقيل على قلبي .. خلصت دموعي عليكِ ياحيوانه وربي كنت خايـــفه خايـــــفه ماتدري قد ايش !! وربي كل يوم أدعي واصلي حتى النوافل .
ضحكت أرجوان قائلة : أجل غيابي سوا فيك خير .
ياسمين : والله خلاني ألتزم يا شيخه , أجب رند وغدي بالفسحه نصلي جماعه وندعي الله يخبصك خبصتينا ..
لورا بإنزعاج : ياسو لا تدعي عليها .
ياسمين : آسفه .
كتمت ارجوان ضحكتها وهي تتساءل : كيف المدرسة ؟ فاتتني أشياء كثيرة ؟
ياسمين : والله يا انو فاتتك الأفلام اللي صارت بالمدرسة بسببك !! ياعمري أمك جات قلبت المدرسة علينا وهي تدور عليك , عادي اقولها خاله لورا ؟
لورا : قولي عادي .
ياسمين : امك الله يسلمك بلغت الشرطة على غيابك .. طبعاً بما إنهم سألوا عنك الجيران وقرايبكم وكذا .. جونا للمدرسة حرمتين من الشرطة يحققوا مع المديرة والأبلات واستجواب على كيف كيفك واحنا صحباتك استجوبونا , يابنت اسمك صاير ترند بالمدرسة الكل اللي يعرفك واللي مايعرفك صاير يسألنا عنك , كل يوم يجو البنات يقولوا شصار على صحبتكم ؟
أرجوان عقدت حاجبيها : طيب انا وين لقيتوني ؟ كيف جيت للمستشفى ؟
لورا : جابك واحد قال انه لقاك بالشارع ! أرجوان بنتي من جد انتِ مو فاكره شيء ؟
أرجوان هزت كتفيها : لأ .. آخر شيء أتذكره إني قلتلك بروح المكتبه !
لورا : طيب إنتِ رحتي المكتبه مع مين اذا مو مع السواق ؟
أرجوان بتفكير : اظن مع أوبر .
ياسمين وهي تنظر إلى لورا : صح خاله ليش هما كانو شاكين انها تعرضت لإغتصاب ؟
نظرت إليها أرجوان بصدمه , أما بدر الذي كان على هاتفه رفع رأسه ينظر بصدمه هو الآخر ..
أرجوان : إغتصاب إيش ؟؟
لورا : لالا يابنتي هما كانو شاكين عشان الدم اللي على ملابسها بس .. طلعت دوره .
أغمضت ارجوان عينيها بإحراج عندما استوعبت وجود بدر أمامها , اما هو أخفض رأسه وكأنه لم يسمع شيئاً .
همست أرجوان لياسمين : الله ياخذك ويفشلك يا حقيره اخوك موجود وانتِ فاتحه ذي الهرجة .
التفتت ياسمين لبدر وهي تضحك بقوة قائلة بصوت عالي : ياشيخه لاتستحي منو زي اخوكِ .
تمنت أرجوان ان تنشق الأرض وتبتلعها وقتها , ثم قالت بلهجه جادة : ممكن تقفلوا الموضوع طيب !!
لورا وهي تنظر إلى هاتفها : اوه وصل .
قامت وارجوان تتساءل : وين بتروحي !!
لورا : طالبه طلبية والمندوب وصل , بنزل استلمها .
خرجت لورا بينما ياسمين نظرت لأرجوان لتبدأ بالحديث لكن بدر قال : ياسمين , سامع لورا تناديك .
ياسمين عقدت حاجبيها تحاول السماع : متى ؟
بدر : دوبها وهي خارجه نادتك !
قامت يااسمين : دقيقه ارجوان بشوف مامتك ايش تبغى .
خرجت ياسمين , لينظرا الإثنان لبعضهما البعض , بدر : جد آخر شيء تتذكرينه المكتبه ؟
أرجوان : لا .. انا كنت عندك يومها بس مااتذكر كيف طلعت .
بدر : شنطتك نسيتيها عندي بالمكتب تورطت ماعرفت كيف ارجعها لك وتلخبطت أكثر لما دريت انك مارجعتي للبيت ..
أرجوان : بدر انا كيف طلعت ؟
بدر : عادي زي كل مرة كنتِ دايخه واستأذنتي بترجعي ورحتي .
أرجوان : اها يعني طلعت من عندك وانا أصلاً تعبانه ودايخه .. معقوله أكون فقدت وعيي بالشارع طول هالمدة ومحد شافني ولا دري عني الا أمس ؟؟ وأنا اقول ليش احس الحلم طوّل أثاريني نايمه أسبوع .
بدر : أي حلم ؟
أرجوان بهمس : حلمت بتميم بدر أنا أحس كل شي صار حقيقي لدرجة اني برضو بالحلم كنت عنده أسبوع !
بدر وهو ينظر خلفه خشيةً من عودة ياسمين ولورا : ينفع نتكلم طيب ؟
أرجوان : لازم أصلاً .. لأن أحس فيه شيء غلط !
بدر بسرعة قال : ارجوان تميم بالحلم لمسك ؟
أرجوان نظرت إليه بجمود لثوان : شدخلك ؟
بدر : جاوبيني .
ارجوان : شيء مايخصك بعدين تعال تراه حلم يعني مو لازم اقولك كل شيء .
بدر : أرجوان انتِ لازم تستوعبي ان فيه احتمال كبير كبيرة مرة يكون الموضوع انفصام ماهو حلم .
أرجوان بصدمه : ايش قصدك ؟؟
بدر : يعني تميم شخص حقيقي !
أرجوان اتسعت عينيها أكثر : مستحـــيل ..
في هذه اللحظة دخلت ياسمين : مااا ...
قطعت كلامها وهي ترى بدر مرتبك وارجوان مطأطئة رأسها , نظرت إليهما بشك وابتسامه ماكره : إيـــــش كنتو تقولو؟

*****

بينما هي تنتظر طلبها ، اخذت تتنقل بين مواقع التواصل لترى ما الجديد ، على الرغم من انها تشعر بإختلاف الحقبات الزمنية بين ما تتذكره وبين ماتعيشه الآن إلا أنها تحاول التأقلم مع الوضع جداً ..
وقعت عينيها على تغريدة لخالد محتواها " شاركوني صور مليانه حب ، والمفضله عندكم "
ظلت تشاهد الصور التي شاركها الناس الصور المليئة بالحب والعاطفه ، وفجأة .. طرأت في بالها فكرة !!
خرجت بسرعة إلى الاستديو تبحث بين الصور التي نقلتها من الحاسوب الى هاتفها ، تحديداً الصور التي تجمعها بخالد ..
اختارت إحدى الصور وقصت وجهيهما ، لتكون نتيجة الصورة يدين ممسكتين ببعضهما البعض بطريقة دافئة جداً اجسادهم متلاصقه جنباً إلى جنب ..
إبتسمت بمكر وغردت بالصوره رداً عليه .. وضعت هاتفها والابتسامة تداعب شفتيها ، ارتشفت الماء وفجأة رن الهاتف يعلن عن اشعار .. تجاهلته لينهال بالاشعارات والطنين وابتسامتها تتسع حتى دخلت بنوبة ضحك ..
لم يلبث الأمر سوى بضع ثوان حتى رن هاتفها بمكالمه ، نظرت إلى الشاشة وكما توقعت ، هو المتصل ..
اخذت تفكر ملياً هل تُجيب أم تتجاهل !! حتى انتهى الرنين وتكرر من جديد .
ردت والابتسامه الخبيثه مرتسمه على وجهها : الو .
خالد بلا مقدمات : من وين جبتي الصوره .
بيان : ليش ؟
خالد : احذفيها ، مجنونه تنزلينها بتويتر ؟
بيان : عادي اشاركك افضل صور الحب عندي .
خالد : بيان ! .. من وين جبتيها ؟
بيان : ليش احسك متوتر ؟ من الصورة ولا من وجود الصورة معايا ؟ اممم خليني اخمن ، يمكن الاثنين ..
خالد : يابنت الناس لا ترفعي ضغطي واحذفي .
بيان : واذا ما حذفت ؟
خالد : من الآخر ايش تبغي بالضبط ؟
بيان عبست ملامحها : ليش جاحدني طول هالمده ؟ ليش تحاول بكل قوتك تنكر انك تعرفني ؟ وان انا وزوجتك شخص واحد .
سكت يتنفس الصعداء والغضب يتخلله : كم مرة لازم اقولك ان انا مو مجبور اضغط على نفسي واسترجع ذكريات انا احااااول انساها وتبيني اتذكرها عشان اذكرك فيها بس ؟ لما ذاكرتك تحن وترجع اسألي نفسك هالاسئلة ، والصوره احذفيها واذا ماحذفتيها بدخل احذفها بنفسي !
بيان بإستهزاء : وعلى بالك ماغيرت الباسوورد ؟ عموماً ماراح احذفها لين تقرر تجاوبني جواب اوادم .. وبكيفك كل ما طالت مماطلتك ، جلست الصورة .
خالد : مجنونه انتِ ولا ايش ؟ قلنا فقدتي ذاكرتك بس شفيك طايشه !!! تراها صورتك !
بيان : بالضبط صورتي وانا ماعندي مشكله تنتشر ويشوفوها الناس ويحسوا بالضبط بالاحساس اللي حسيت فيه لما شفت الصورة ! تدري بإيش حسيت ؟ (وبلهجه هدائية) بالفرااااغ ياخالد بالفراااغ ، فراغ عاطفي ونفسي قابل لتقبّل اي شخص يملاه ..
خالد : لا تبدي تتكلمي بطريقة تخليني أتمنى اولع فيك .
بيان : انا بمطعم ##### إذا حاب تجي تشرحلي موقفي اللي خلاك تكرهني لهالدرجة ، بستناك .
خالد : وايش الفائدة بالمقابل ؟
بيان : بحذف الصورة وماحتشوفني ابداً وعد .
خالد : لو جيت بجي عشان من جد ما عاد بشوفك ثاني ابد .
رصت على اسنانها ودموعها تتدافع نحو مقلتيها بألم من الكره الواضح من نبرته ..
اغلقت الخط وامسكت بالشوكة لتهم بتناول العشاء الذي وضعه النادل منذ فترة علّها تتناسى حرقتها من كلامه .. لكنها في نهاية المطاف تركت الشوكة واضعةً يدها على جبينها وبكت , تشعر بحرقة فظيعه بقلبها ، تشعر بوخز عنيف كيف تجرأ على قول ما قاله لها في حين أنه يعلم انها تحبه !!

بعد أكثر من نصف ساعة مسحت دموعها بمجرد أن راته يدخل من باب المطعم وتداعت انها تأكل ولم تنتبه لقدومه .. سحب الكرسي الذي امامها وجلس متكتفاً ، رفعت عينيها تنظر إليه : تأخرت .
خالد : اخلصي وش بتعرفين ؟ انا مستعجل .
بيان بإبتسامه ساخره : لهالدرجة الوقت ثقيل معايا ؟ ايش سويتلك انا ؟
خالد بسخريه : ابدأ من وين ؟
بيان : براحتك .
خالد : توقعت اننا خالصين من هالسؤال لأني جاوبتك عليه قبل لا تسألي .
بيان : متى جاوبت ؟
خالد : لما قلتلك سبب الطلاق ..
قاطعته بيان بتهكم : من فلك ! يعني السبب كان حقيقي بس الشخصيه غلط !
ظل صامتًا ينظر إلى اليمين قليلاً الى اللاشي المهم الا يراها هي .
بيان : مستحيل أكون خنت مستحيل .
خالد ضحك : صح حتى انا كنت اقول كذا (ثم تحولت نبرته للعدائية مجدداً) لحد ما شفتك معاه بالمطعم و .. خمر ؟ كانو كاسات خمر صح ؟
بيان : انت تتكلم عن مقابلة صارت قبل أسبوع يعني بعد الطلاق مو قبل !!! ايش سبب الطلاق طيب ! شك ؟
خالد : شك ؟ لا طبعاً مو شك .
بيان : وليش ما تتكلم زي الاوادم طيب ؟ ليش محسسني اني ..
خالد : كملي انك ايش ؟؟؟
بيان : خالد حتى لو اني فاقدة ذاكرتي وحتى لو اني مضروبة على راسي ومنشق نصين ومخي طالع بيدي ، انا واثقه ومتأكدة اني ما خنت ماتجي انت تشكك فيّا بهالطريقة البشعة .. قول انك مليت مني ، مريض بالشك .. قول إنك ماعاد تبغاني وخلاص بس لا تجيب طاري الخيانه ابداً لأن لو فيه خاين بيننا فهو إنت مو أنا !
خالد : احترمي نفسك !!
بيان : وانت ليش ماتحترم نفسك يوم انك تقول عني هالكلام !!
خالد بغضب : انا ماقلت عنك انتِ اللي قلتيه بنفسك !!!
بيان بإنفعال : كذاااااب .. انا حتى وجهه ما احب اشوفه كيف تقول اني ممكن اخونك معاه ! خالد انت سامع نفسك !!
خالد : المهم عرفتي اللي بتعرفيه ، فيه شيء ثاني ولا امشي ؟
بيان : فيه انك ظالمني انا متأكدة ، بس صدقني وقتها ماراح اسامحك .
وقف ينظر إليها لوهله شاداً على قبضة يده ، ثم قال بثقل : واذا طلع كلامي صح ؟ انا اللي ماراح اسامحك لأني وثقت فيك أكثر من اي شيء بالـ...
بتر كلامه وهوينظر بغيظ ثم استدار ورحل تاركاً إياها تخوض دوامة التفكير والقلق من كلامه !
سيطر الخوف عليها وهي تفكر وتحسب مدة فقدانها لذاكرتها ومدة حملها !! والخوف يدب في نفسها أكثر لكن هناك قطع كثيرة ناقصه ، إذا كانت قد حملت بعد ظ£ اشهر من الطلاق ، هي في هذه الفترة كانت فاقدة لذاكرتها اصلاً ..
كل الاجابات مقلقه جداً ، وكأنها بدأت تشك في سلامة عقلها ونفسها حتى .

صباح اليوم التالي ..
في الجامعه ، ابتسم بإرتباك واضح عليه : بيلا نورتي ، ليش ماقلتي انك جايه؟
قاطعته بغصه واضحه : مازن بسألك سؤال بس سألتك بالله تجاوبني بصراحه وبخلي الجواب بذمتك ليوم الدين ، انا قبل ما افقد ذاكرتي قد تقابلنا برا الجامعه ؟؟؟
سكت ينظر إليها بحذر ، بيان بترجي : مازن الله يسعدك جاوبني ، بدون تحريف ابغى اعرف !
مازن : لا بس بالجامعه ومرات قليلة تنعد عالأصابع .
بيان بتساؤل هامس : طيب ليش قاعد يصير كذا !!! (نظرت إليه مجدداً بحيره) طلبتك مازن .
مازن : آمري يا عمري .
بيان : أبغى تقول هالكلام لخالد !
مازن بدفاع : مستحيــــــــل ، ليش اقول له أصلاً ؟
بيان بتهدج : عشان هوا يحسبني كنت اقابلك ، مازن بليــــز لازم توضحله .
مازن : هو ما جا سألني لو يهمه كان سأل ، بس مايهمه إنتِ ما تهمينه مايحبك لو يحبك كان تأكد من الموضوع ما طلقك على طول وكأنه يستنى هاللحظه !
بيان : بليز مازن ..
مازن : وليش لهالدرجه يهمك إنه يعرف طالما انتو اصلاً منفصلين !!
بيان : مو عشانه بس ما يرضيني اطلع خاينه بعينه ، ما ابغى ذي الفكرة تجي فبال احد عني ، مازن بليز !!!
مازن : طيب .
بيان بفرحه واضحه : جد تقوله !! نروح نقول له دحين ؟؟
كانت تتصرف بطريقة غريبة على مازن ، طريقة جعلته يشعر أنه يتعامل مع طفله ، هو لا يعلم بالضبط تأثير فقدانها للذاكرة عليها ولا يدري مالذي تتذكره بالضبط ..

في ساحة الجامعه الداخليه ، قلبها يخفق بهلع من الجو المشحون بينهما ونظراتهما البارده التي يتبادلانها سوياً ، خالد يقف بالسترة البيضاء مدخلاً كلتا يديه بجيوبه ينظر إلى مازن .. والآخر يقف بتعالي مميلاً شفتيه بإستياء ..
خالد بثقل ومازالت نظراته معلقه على مازن : خير ان شاء الله ؟ مع ان هالوجه مايجي من وراه خير .
مازن ايضاً بنبرة ثقيله : طلبت مني بيان اوضح لك شيء ..
بيان سبقته قائلة : مازن بيقولك ان كل اللي فهمته انت غلط ...
قاطعها مازن قائلاً : ايوة لأنها كانت تحبني ونتقابل ، وكانت تقول انك شخص مايستاهلها واصغر من مستواها سواء بالتعليم ولا بالماده وانها ملت منك وان انا الوحيد اللي تحس معاه بالتوافق أنا , وودها لو إنك تبعد عنها عشان ....
بيان نظرت بصدمه : مااااازن !! خالد والله كذاااب كذااااب مو ذا اللي قاله لي (اكملت وهي تبكي بصدمه) هو قالي انه ماكان يشوفني الا بالجامعه وان ماتربطه علاقة فيا ، الله يقلعك مازن ليش تسوي كذا !! ليـــــــش تقول عني كذااا ؟؟؟
نظرت برعب إلى خالد لترى ردة فعله ، لكنه ظل واقفاً على حاله ينظر إلى مازن : خلصت ؟
مازن بسخريه : شفت إنك موب رجال ولا إنت قادر تخارج نفسك من هالموقف !
خالد : انا واثق في بيان مهما حاولت تخرب بيني وبينها ، واذا مرة ثانية جيت تسوي حركات الحريم والكيد والتخريب ، ياليت تتعب عليها شويه على الاقل عشان تقدر تهز جزء من ثقتي فيها .
ثم نظر إلى بيان بهدوء : تعالي .
ازداد الرعب فيها على الرغم من امساكه ليدها بوِد والمضي معها بخطوات هادئة جداً ، لكن لاتدري لمَ تشعر بتخبطات قلبها الشديدة والمرتعبه ..
فتح احد الابواب ودخلا إلى المعمل اغلق الباب بهدوء واقفله ، لم يدم الهدوء هذا طويلاً لأنه سرعان ما صرخ بوجهها قائلاً : ارتحتـــــــــــي؟؟؟؟؟ انا طلبت منــــــك تجيبيلي شهود ؟؟ طلبت منك تجيبيلي مازن ؟؟؟؟
بكت أكثر وهي ملتصقه بالجدار : والله ماتوقعت بيقول كذا والله كذب اللي قاله كذب وربي هو قال مابيني وبينه شيء وقال ان..
خالد وضع قبضة يده على الجدار : اشششششش ولا كلمه كفايه ارحميني مازن يدور اي طريقة يستفزني فيها لأن باقيلي انذار واحد ويفصلوني ، وإنتِ جايبتله الفرصة على طبق من ذهب .. بيان انا ما ابغى اسمع من احد شيء عنك انا لو بعرف شيء بعرفه منك انتِ !! ما احتاج مازن يثبتلي طهرك ، انا اعرفك اكثر منه و مين هو اصلاً ..
امسك بكتفيها بقوة قائلاً : تذكري اي شيء اي شيء عننا لو شيء واحد بسس ، حاولي تسترجعي ذكرياتك ما ابغى اعرف اي شيء عنك من اي احد ابغى انتِ اللي تجاوبيني ، بيان حاوولـــــي .
بيان وهي تشهق وتبكي : خالد ..
خالد بهستيريا : تذكـــــــري تذكـــــري حاولــــــي خلاااص تعبت استنــــــــى بيان كفايه عذبتيـــــــني ..
سكتت بصدمه وهي تراه يدير ظهره ليواري دموعه التي تعلقت بعينيه ، ليقول بغصه مطأطئاً رأسه : مو عارف ايش اسوي !!! تذكري بس وريحيني من هالأفكار .
احتضنته وهي تدفن وجهها بظهره : خالد ..
خالد تنفس بعمق : انا عارف انك ما كنتِ تقابلينه الا بالجامعه ، وما كان قصدي الخيانه اللي فهمتيها إنتِ (ثم اكمل بألم) بس .. حاولي تتذكري كلامك اللي قاعد يتكرر علي كل يوم وانتِ ناسيته !
ابتعدت عنه وهي تحاول ان تدير جسده ليقابلها وجهاً لوجه ..
نظرت إليه : أنا آسفه ..
عادت لمعانقته بقوة : آسفه والله آسفه ، ما توقعت اللي بيصير كان همي بس اثبتلك إنك ظالمني !
خالد قائلاً : لهالدرجة متحمسه إنك تطلعي مظلومة وماتسامحيني !
بيان شدت بعناقه : إيوه .
خالد ابعدها عنه قائلاً : من هنا ، للوقت اللي ترجع لك فيه ذاكرتك ما ابغى شيء يربطنا في بعض ..
نظرت إليه بذهول : ليش ؟
خالد : لان انتِ ناسيه بس أنا أتذكر .
تقوست شفتيها بإستياء : الطلاق !
خالد هز رأسه نفياً : سبب الطلاق .
بيان : وليش ماتبغى تقول لي من دحين ايش كان السبب !
خالد : لأني ابغى ذاكرتك ما ابغى اعتذارك على شيء ما تتذكريه ، ابغى شعورك الحقيقي ابغى اعرف موقفك ، ما ابغى شعورك المؤقت هذا ، بيان ..
قاطعته بمرارة : بس انا احتاجك معايا !
تنهد وهو يخرج قائلاً : نأجل كلامنا افضل .

*****

غادر صديقه المنزل أخيراً بعد أن كان يتحرق شوقاً لمغادرته لأنه تأخر على موعده ..
وبمجرد مغادرة صديقه شعر بأنه قد تم فك أسره , خرج سريعاً من المجلس ماراً بصالة المنزل المظلم , عقد حاجبيه بإستغراب هل غادرت الخادمه المنزل باكراً اليوم ام ماذا ؟
لم يكترث كثيراً ف جُل ماكان يفكّر فيه أن يلحق على موعده مع "سهام" قبل ان تنفجر غضباً من هذا التأخير ..
دخل إلى غرفة النوم يريد تبديل ملابسه , لكنه سرعان ما وقف بذهول عندما قامت روان من أمام التسريحه واضعةً أحمر الشفاه على الطاوله وصوت الأغاني الصاخبه تملأ المكان ..
لتقف أمامه بكامل زينتها متسائلة : راح خلاص ؟
رعد بلعثمه : مدري .. مين ؟
روان : صاحبك .
رعد : ايوه ايوه راح .. إنتِ بتروحي مكان ؟
ضحكت وهي تمسك بيده : لا كنت مسويه دانس بارتي لوحدي .. ترى ممكن تشاركني .
سرعان ما اصبحت تتمايل بطريقه مجنونه على الموسيقى الصاخبه وتضحك , يبدو أنها في مزاج جيّد جداً اليوم ..
وقف يشاهدها للحظات ثم قال : بس انا طالع .
روان أمسكت بيده مجدداً : لا ما اظن راح تطلع اليوم , خلاص مليت كل يوم لوحدي لوحدي خليك معاياً .. (ثم ضحكت) اعلمك ترقص مصري ؟
فتحت أغنية شرقيه وهي تقول : يلا قلدني .
رعد : هههههههههههههههه شاربه شيء انتِ اليوم ؟
لم تكترث لكلامه بل وضعت هاتفها على التسريحه بشكل عمودي وبدأت بتسجيل مقطع فيديو لها وهي ترقص .. اما رعد ظل ينظر إليها ويضحك على مزاجها الغريب , لأول مرة يراها تتصرف هكذا ..او بالأصح لم يكن يتوقع انها تهوى الرقص او تعرف أصلاً .. لكنها ظلت ترقص بلا اكتراث لوجوده ..
نظرت إليه وابتسمت وهي مازالت تتمايل مع الموسيقى اقتربت منه بخطواتها الراقصه حتى بدأت وبطريقة جريئة جداً تداعبه بالرقص وتضحك على ملامحه التي تجمدت فجأة ..
هو بنفسه تجمد في مكانه , امسكت بيده وهي تحاوط بهما خاصرتها : يلا ليش واقف مكانك شاركني .
صغرت عينيها وهي تنظر إليه : امم لا يكون جوك سلو ؟ ترى ما أعرف !
كادت ان تبتعد عنه وهي تستدير قائله : بس مو مشكله نجرب ..
شدها إليه قائلاً : ما اعرف اصلاً .. (نظر إلى وجهها قائلاً) محلوّه .
ضحكت بخجل وهي تخفض رأسها , لكنها تفاجأت به وهو يدفن وجهه بعنقها ليتنفس بعمق .. لم تستوعب ما فعله ليفاجئها مجدداً ويحتضنها بشدة إليه .
خلل اصابعه في شعرها وهي تشعر بقبلاته تتناثر على عنقها ..
ابتعد عنها وهو يمسك وجهها برقه وينظر إليها بحالميه غريبه قبل ان يفرط في تقبيل شفتيها .. ليفقد بعدها كليهما احساسهما بالمكان والزمان ..
صباح اليوم التالي ..
فتحت عينيها بإنزعاج على رنين هاتفها لكنه توقف بمجرد أن استيقظت .. شعرت بثقل ما على صدرها لتجد رعد نائماً وهو يحتضنها ومتوسداً صدرها ..
مسحت على رأسه بحب وظلت تداعب وجهه لفترة وجيزة حتى بدأت تحاول إيقاظه : رعـــد , حبيبي طلعت الشمس ما بتصحى !
لم يجبها بل ظل غارقاً بالنوم .. لتكرر نداءاتها الهامسه له , فتح عينيه في نهاية المطاف , لتضحك فجأة وهي تقول : خلاااص .
ضحك تبعاً لها وابتعد عنها وهو يتوسد الوسادة , قعدت : وانت مابتصحى ؟ يلا قوم عشان تصحصح ونفطر سوى !
رعد : ما فيـــا .
وقفت وهي تجره بقوه : قـــــوووم ..

في الخلاء وقطرات الماء تتخلل شعره لتسقط بعدها على جسده ومازال يشعر بالخدر , ضحك عندما اقتربت منه بقطعة الصابون قائلاً : انا لو ادري ان الزواج اهتمام لهالدرجة كان من سادس ابتدائي تزوجت .
روان : لا تصدق عاد بس اليوم .
رعد : ليش بس اليوم ؟
روان : مدري اليوم احس اني أحبّك مره أكثر من أي يوم ثاني .
جلس على السرير ليضيّع وقته بهاتفه ريثما تنتهي هي من تجفيف شعرها ..
انصدم من عدد المكالمات التي وردت من سهام , اغمض عينيه بصدمه كيف نسي أمرها البارحه !!
لا يستطيع الإتصال عليها الآن ولا يستطيع محادثتها لأنه يبدو انها قامت بحظره بعد ان انهالت عليه بالسخط ..
وقفت امامه وهي تعرض عليه فستانين : أي واحد أحلى ؟
رعد : امم يمكن هذا اليمين .
روان : خلاص بلبس اليسار .
ذهبت وهي تضحك , لا يعرف لمَ شعر لوهله أنه تسرّع جداً بالإرتباط بسهام دون ان يكترث لأمر روان .. شعر بندم طفيف جداً على أنه لم يعطِ روان فرصة بل بقي يبحث عن رضاء سهام التي تركته في يومٍ ما !!
اغمض عينيه وهو ينفض هذه الأفكار من رأسه , يكرهه أن يقارن بينهما ويكرهه شعوره المتخبط هذا .. ليهمس في نفسه : خلاص انت فيها فيها ايش بتسوي يعني ؟؟


بعد 4 سنوات ..
إستيقظت ليلاً بفزع من الحلم الذي باغتها , تعوذت من الشيطان وامسكت هاتفها وهي تتصل عليه .. بعد عدة رنّات أتاها صوته الناعس : ألو ..
هي : إنتَ بخير ؟
هو : يابنتي مصحيتني من النوم عشان تسأليني هذا السؤال ؟
هي : اشتقتلك وماقدرت ما اتصل عليك .
ابتسم : تعالي زوريني بكره طيب ؟
هي : مرتاح ؟ ناقصك شيء ؟
هو : لا تشيلي هم الحمدلله مو ناقصني شيء وانتِ بنتي !
هي : آسفة قطعت عليك نومك بس .. جعلها نومة العافيه .. مع السلامة .
هو : مع السلامة .
اقفلت الخط وتنهدت براحه , ارتاحت من نبرته الهادئة , تشعر أنها لا تحتمل خسارته مجدداً بعد طول هذه السنوات التي قضتها بمفردها بدونه , وبعدما واجهته من الشقاء بعيداً عنه !
غادرت السرير تودّ الذهاب للمطبخ لشرب المياه , والبحث عن زوجها الذي لم يكن نائماً بجانبها على السرير على غير عادته .
مرت بالصاله لكنها لم تجده .. دخلت إلى المطبخ المظلم شربت الماء وخرجت وهو ليس موجوداً .. وقفت عند أحد النوافذ لتتأكد من وجود سيارته .. الغريب أن السياره موجوده ..
عقدت حاجبيها بإستغراب وقررت العودة للدار والإتصال به , لكنها توقفت بمنتصف الطريق من صوت غريب صادر من أحد جدران المنزل ..
شعرت بالرعب لوهله لكنها تماسكت وتقدمت من مصدر الصوت , كان الصوت يصدر من .. ارفف موجوده بهذا الممر , بلعت ريقها بهلع وهي تضع أذنيها بالقرب من الرف لتستمع إلى صوت مكتوم لكنه واضح , وكأن شخصاً ما يئن !!
ابتعدت عن الرف وهي تستعيذ بالله لكن الصوت لم يختفي بل كان يزداد ليتحول إلى صرخات مكتومه ..
تخبطت نبضاتها برعب وابتعدت عن الرف تجري بسرعة إلى غرفتها !
أغلقت الباب وإختبأت تحت اللحاف وهي لاتظهر سوى عينيها تراقب الباب ..
اخذت هاتفها بسرعة تحاول الإتصال بزوجها .. لكن الرنين تكرر دون ان يجيب هو , ازداد الرعب في قلبها وحاولت الإتصال مراراً حتى أجاب على هاتفه ..



قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم السبت الموافق :
8-1-1441 هجري
7-9-2019 ميلادي

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الفصل الثالث عشر
البارت الثالث

خطت خطوتها الأولى داخل المدرسة وهي تتنفس بعمق ، الغريب أنها تاقت للمكان وكأنها تغيّبت شهراً وليس أسبوعاً فقط ! تقوست شفتيها بإبتسامه هادئة وهي تنقل نظراتها للمكان والطالبات اللاتي نظرن إليها وهم يتهامسون بينهم ، لم تستغرب كثيراً بما أن ياسمين حكت لها أن موضوع اختفائها تفشى بالمدرسة ..
مشت بينهم حتى وصلت لخزانتها وفتحته وهي تضع عباءتها ..
استدارت حين سمعت صوت صفير صادر من خلفها ثم رند تتكئ على الخزانات مبتسمه : هلا بالغايبه هلا .
أرجوان اخذت كتابها ثم نظرت لرند : هلا .
رند رفعت حاجبيها بدهشه : أول مرة تردي عليّا بدون نفسيات .
ارجوان كانت تريد المضي قدماً متجاهله تعليقات رند لكن رند امسكت بمعصمها واستعدلت بوقفتها قائلة : لحظة لحظة مايصير غايبه اسبوع وما تخليني اشوفك ولو خمسه دقايق ، اوقفي شويه كذا .. ايوه ( ثم تنفست بعمق وهي تنظر إلى ارجوان بحالميه ) خليني اتأملك ، ياربي كيف وجهك يروّق مع انك نفسيه .
لم تستطع ارجوان كبح إبتسامتها هذه المرة ، لكنها اخفضت رأسها لتخفيها .. ثم عادت تنظر إلى رند التي بقيت على حالها بنفس النظرة تتأمل ملامح ارجوان ، ارجوان : مطوّله ؟
رند : والله الصراحه وحشتيني !! ..

سارتا الاثنتان معاً ، رند تحاول خلق الحوار لكن ارجوان كالعادة هادئة وردودها مختصره جداً ، قطع حوار رند صوت غدي وياسمين المصدومتين : رند وارجوان وبذا الهدوء مستحيـــــــــــــل مانصدق !!
رند : ليش يعني ؟ شيء غريب ؟
ياسمين : غريب وبس ؟
ارجوان بسخريه : حتى قالت اني وحشتها !
رند : كلي تبن ياكذابه ماقلت كذا افتراء عيني عينك !!! انتِ توحشيني ؟
ارجوان نظرت لرند : وقلتي إنك بتتأمليني .
رند : وع وع وع انا اتأملك انتِ ؟ انا خمس ثواني مااقدر اشوفك قال اتأملك قال .
ارجوان : ولو قلت حتى انتِ وحشتيني ؟
رند اتسعت ابتسامتها ببلاهه : والله ؟؟؟
غدي : الحمدلله والشكر شوفي كيف انشق وجهها من الفرحه وتقول ما تطيق ارجوان .
ياسمين : بنات راح ننطرد اذا تأخرنا أكثر !
..
: طبعاً يابنات الاختبار زي ماتعودتم كله اختياري وتظليل ، ثلاثين فقرة .
رند : اولــــه مرة كثيـــــــر ، ماينفع احط كود خصم خمسين بالميه ؟
المعلمة : رند !!!
رند : امزح بس من جد كثيــــــر .
توقفت المعلمة فجأة وهي تنظر إلى ارجوان : الحمدلله عالسلامه .
ارجوان : الله يسلمك .
المعلمة بنظرة شك : وين كنتِ ؟ امك جات كم مرة للمدرسة وحاستنا حووووسه عشان تدور عليك !
ارجوان لم تعرف ماذا تقول والتزمت الصمت..
المعلمه وهي تنظر لبقية الطالبات : يابنات صح انتم بعمر مراهقه وممكن الشيطان يغويكم بس تذكروا ان وراكم اهل يخافوا عليكم وعطوكم الحريه والثقه الكامله ليش تخونوا ثقتهم فيكم ؟ ليش لما الوحده اذا فكرت تطلع مع واحد ما تفكر بعواقب فعلتها وايش ممكن يصير بأهلها اذا فقدوها !
الجميع ظل ينظر إلى أرجوان على انها المقصوده بينما أرجوان انخرست تنظر بصدمه إلى النظرة التي نُشرت عنها !!!
لم تتحمل نظرات الاستحقار من بعض الطالبات ، والهمسات والضحكات من البعض الآخر ..
لتكمل المعلمة قائلة : لا تمشوا ورى عواطفكم وانتم مـ...
ياسمين : ابله ممكن توضحيلنا يعني ايش جاب دا الموضوع دحين ؟
المعلمة : النصايح مالها وقت ..
رند وهي تنظر إلى اظافرها : انا اقول يا ابلة لو نأجل النصح ونكمل درسنا احسن .
المعلمه ظلت ترمق رند بنظرات حاده ، اما ارجوان قامت من مكانها ودموعها على وشك النزول وخرجت من القاعة متجاهله نداءات المعلمة .. المعلمه : استغفر الله بس حتى نصيحه ما تتقبلوا ؟
رند : فيه فرق بين النصيحه والدق بالكلام بعدين أيـــــش جاب الثقه والاهل والاغواء والشيطان والديت بهاللحظه بالذات ؟؟؟ مين قاااالك انها غابت اسبوع يعني هاجرت مع واحد ، شدخـــــل بالله ؟ ش ذا التفكير ؟
المعلمه : رنـــــد احترمي نفسك ولا اطلعي براااا .
رند : الله عشان قلتلك شدخل زعلتي ويوم انك تدقي أرجوان بالهرج وزعلت قلتي ماتتقبلوا النصيحه ؟
المعلمه : شوفي وربي انا من بداية الترم مطوله بالي على قلة ادبك لاتحديني اخسف درجاتك .
ياسمين : لا والله معاها حق ليش تقولي دا الكلام ومين عطاك الحق وقالك انها طلعت مع احد ؟؟ معليش انتِ اللي حاسبي على كلامك بعدين تفلسفي !
المعلمة : اوك يلا قولولي وين كانت صحبتكم طول الاسبوع ؟؟؟
رند وقفت : من البداية قولي ان لقافتك بتموتك عشان نقول بس ماراح نقول .
خرجت رند اثناء توبيخ المعلمة لها قائلة : يابنــــت ويمين الله لا اوريك طيب يارند يصير خير .

\\

مسحت دموعها ومازالت لم تستوعب ماقيل وما ظنهم فيها وما الاعذار الواهيه التي وضعوها لاختفائها المفاجئ ، لم تكن تتخيل أن الامور سيئة لهذا الحد اصلاً وأن من الممكن ان يقول احدهم عنها هذا الكلام ويظن فيها هذا الظن ، نزلت دموعها بحرقه وهي تحرّك الفرشاة على اللوحة لتضع مشاعرها السلبية بألوان كئيبة تلطخ بها لوحة !!
الزمان يكرر نفسه ، المواقف تتشابه ، في وقت سابق قيل عنها نفس هذا الكلام بلا سبب أيضاً ، لاتدري لمَ يميل الناس لهذا السيناريو الهابط ولمَ خيالاتهم جميعها تدور حول العلاقات المحرمه كشمّاعة لأي شيء لم يجدو له حجه او عذر او سبب مقنع !!
تقوست شفتيها بإستياء اكبر وشهقاتها تتوالى بقهر ، ليست المرة الأولى لكن ما يجعلها تحترق أن والدها سبقهم بهذا الظن في فترة ماضيه ، فترة جعلتها تشعر أن الحياة كذبة وان الجميع اموات لكنهم يدّعون الحياه !
مسحت دموعها سريعاً حين سمعت صوت باب نادي الرسم يُفتح ثم يُغلق ، لتفوح رائحة عطرها المميزة لكن ارجوان لم تلتفت ، اما رند جلست على المرسم الذي بجوار ارجوان تتأمل اللوحة الفارغة امامها وتقول : هذا شغفك ؟
ثم نظرت إليها : الرسم ؟
لم تجب بل اكملت رسمتها .. رند : كيف تقدري تمسكي اعصابك ؟ انا والكلام مو موجهه لي تلاعنت معها لين برد قلبي ! انتِ كيف اقصى شيء سويتيه انك تطلعي من القاعة بدون ما تدعسيها ؟ علميني !
لم تجب ارجوان ، تتصرف كأنها لم تسمع شيئاً .. اخرجت رند سيجاره من جيبها ووضعتها بين شفتها ، حينها نظرت أرجوان إليها : ايش تسوي ؟
رند : ادور ولاعتي . ارجوان : بتدخني هنا ؟
رند : ليش فيه شي ؟
ارجوان عادت تكمل لوحتها : جربي واكتشفي بنفسك .
رند ترددت لوهله ثم ولعت سيجارتها بلا مبالاة ، ثوان قليلة حتى بدأ جرس الإنذار بالانطلاق ، انطفأت انوار المبنى بالكامل وجرس الانذار يصدر من كل مكان ، ارتبكت رند بينما توسعت ابتسامة ارجوان ، وفجأة .. صرخت رند بفزع عندما هطل الماء من السقف وتعالت ضحكات ارجوان ، رند وهي تجرها : قومي يامجنونه قومــــــــي حريـــــــقه .
ضحكت ارجوان أكثر تحاول الشرح لكنها لاتستطيع التوقف عن الضحك ورند في حالة هلع ..
فتحت الباب وهي تحاول سحب ارجوان للخارج والمدرسة في حالة فوووضى والمياه تهطل من جميع الاسقف بالممر ، وقفت الاثنتان على سور الدور الثالث تنظران الى الذعر الحاصل بالاسفل ، ارجوان نظرت لرند : عرفتي ايش بيصير !!
رند لم تستوعب بالوهله الاولى ، ثم اتسعت دهشتها : لاتقولي كل ذا من الدخان ؟؟
ارجوان ابتسمت : إنذار الحريق كان فوق راسك بالضبط .
رند بقلق : ماراح يدروا اني السبب ؟
ارجوان : سيجارتك وين ؟
رند : رميتها جوا .
ارجوان : بيعرفوا اجل ويجيبوك من شعرك ويشهروا فيك بالمدرسة ويسفلو فيك ويطردوك طردة كلاب .
رند : اف قوليلي اجيبها وخلاص مو لازم افلام .
دخلت رند لتحضر سيجارتها التي غرقت بالماء ووضعتها بجيبها مجدداً .. خرجت ولم تجد ارجوان ، نزلت تبحث عنها حتى وجدتها تمشي على مهلها ، رند بغضب : انتِ ليش ماقلتيلي ان ذا اللي بيصير ؟
ارجوان : ماعجبك مشهد المطر ؟ ههههههههههههه وجهك كان ينفع رياكشن
رند : سخيفه انا غلطانه جيت اواسيك .
ارجوان توقفت عن المشي : والله هذي افضل مواساه سويتيها (ثم ضحكت مجدداً) امطار واكشن والمدرسه كلها مرعوبه .
ياسمين وهي تجري إليهم وبصوت عال : بناااااات .
زلقت بالماء وسقطت بقوة ، تعالت ضحكاتهم على سقوطها بينما قامت ياسمين تمسك جبينها وانفها بألم وبصوت متحشرج : الله ي##### انا انكسر خشمي وانتو تضحكوا !!! ياليتني خليتكم تنحرقوا يا#### ولا جيت ادور عليكم .
مدت ارجوان يدها لياسمين التي دفعتها بخفه : انقلعي .
وقفت تنفض يديها من الماء بسخط : الله لا يوفق اللي سبب هالانذار .
ضحكت ارجوان مجدداً ، بينما قالت رند : من جد والله اشك انه انذار كاذب .

*****

وقف عند الاستقبال قائلاً : جابر موجود ؟
الموظفه : ايوه ، بس خذ موعد من ..
الرجل : انا عماد موظف هنا مايحتاج اخذ موعد ، كلمي جابر قوليله عماد يبغاك ضروري ..
الموظفه : طيب ..
اتصلت على جابر واخبرته ليسمح لعماد بالدخول فوراً ، دخل عماد لمكتب جابر وهو يغلق الباب قائلاً : من جد اللي سمعته ياجابر ؟
جابر : ايش ؟
عماد : خطوبتك من هذي اللي اسمها ساره !!!
جابر بلا مبالاة : ايش المشكله ؟
جلس عماد : يا جابر يا مجنون اظن كل شيء واضح كيف تضمن تتزوجها وتثق انها كفو وماراح تغدر فيك ؟
جابر : ويعني ؟
عماد : يعني انسى فكرة الارتباط هذي ، بعدين انت يا جابر ماتشوف ماتشوف ، كيف بتسلمها بيتك ؟ بكامل قواك العقليه انت ؟
هو بهدوئه المعتاد : ما يجوز لي احب ؟
عماد بغضب : جابر انت بتدمر نفسك ولا ايش ؟؟؟ كيف واحد بوضعك يحب ؟
جابر وطيف ابتسامه تداعب شفتيه رفع رأسه قليلاً : نبرة الإستنقاص هذي انا ما أحبها ، هي الوحيده اللي ماتكلمني بهالنبره !
عماد : انت عارف ومتأكد اني ما اقصد استنقصك وانت فاهم قصدي بس تستعبط ، جابر انا حذرتك وانت بكيفك .
جابر : تدري عماد ، تعايشت مع العمى سنوات طويله لين اليوم ، واحس إني ماعاد اقدر اصبر نفسي اشوفها ، افكر اتعالج .
عماد : تتعالج ؟ ماعمرك جبت هالطاري .
جابر : كنت يائس تماماً لأن نسبة نجاح العمليه اقل من عشرين بالميه بس ..
عماد : بس ايش ؟
جابر : الحياة تجارب وانا ماعندي شيء أخسره أكثر !
عماد نفخ الهواء من فمه : إنت اللي بتجنني والله .
جابر : عماد اختصر هالمقدمات ، ادري ماتجيني ونبرتك متوترة كذا الا وفيه بلا !
عماد : طيب طيب بقول (ثم قال بهمس) بس اخاف احد يسمعني ! ..

تنفست بعمق ثم اقتربت من المكتب تريد طرق الباب ، لكن سبقتها موظفة الاستقبال قائلة : الاستاذ جابر طلب ان محد يزعجه ولا يدخل عنده ، عنده اجتماع مهم !
ساره رفعت حاجبها : اجتماع ؟؟ ماعنده ولا اجتماع اليوم .
الموظفه بتأفف : هذا طلبه ما قاعدة اقول شيء من راسي !
رمقتها ساره بإشمئزاز وطرقت الباب ليأتيها صوت جابر البعيد : مييين ؟
ساره : ساره .
جابر : تعالي بعدين ، انا مشغول .
ساره زمت شفتيها بإستياء : جابر بقولك شيء ضروري !
جابر : بعدين ياساره بعديــــــن .
ظلت لوهله تنظر إلى الباب وهي تشد على قبضتها بغيظ , استدارت ومشت تسأل موظفة الإستقبال : مين عنده ؟
الموظفه : عماد .
جلست ساره على مكتبها توظّبه ريثما يخرج عماد , وعقلها يفكّر بحوار مناسب , ظلّت تردد الكلام الذي تريد قوله بصوت خافت خوفاً من أن تنسى ما تريد قوله .. ماهي إلا لحظات وخرج عماد وجابر برفقته قائلاً : أنا أعتمد عليك .
ربت عماد على كتف جابر : ابشر , فمان الله .
جابر : الله معاك .
غادر عماد وهمّ جابر لدخول مكتبه وسرعان ماوقفت ساره لتتبعه وهي تنادي : جابر .
لم يكترث ودخل لتدخل خلفه وتغلق الباب وأعصابها تتمزق من التوتر .. سبقها جابر قائلاً : أتمنى موضوعك يكون مهم وماله دخل باللي صار !
ساره : انا ..
جابر : اذا بتتكلمي عن موضوع الاحداث انا مو رايق , وخلينا نسكّر عالموضوع أحسن .
ساره : بس ..
جابر : ساره من جد مو رايق تعالي بعدين .
ساره : بس انا يعورني قلبي لأنك زعلان !
جابر : وانا راسي بينفجر من الضغط فلو سمحتي اطلعي .
ظلت تنظر إلى جمود ملامحه لثوان بسيطه , تشعر بأن شيئاً ما يؤلمها داخل صدرها , رفعت عدساتها لتمنع دموعها من الانهمار وخرجت ساخطه على كل شيء .
يبدو أن الحب مغري للوقوع به من بعيدٍ فقط !

\\

طرق الباب لكنها لم تفتح وظلت قابعه فوق سريرها عاقدة حاجبيها بغضب وتبكي ..
قال : ديمه ، لازم نتكلم مايصير تقاطعيني أنا أخوك .
ديمه بغضب : وطالما تدري إنك أخوي كيف ترميني رمية الكلاب لهم !!! جابر كيف طاوعك قلبك تبيعني ؟ كيــــف سويت كذا وكأني ضمن تجارتك ماتحس ؟ ماعندك قلب ؟ ماني اختك وحبيبتك اللي مصبحها وممسيها بكلام حلو واخرتها كذا ياجابر ؟ انا مو معور قلبي اني عرفت نبراس على حقيقته ، اللي معورني من جد إنت !! كيف بعد هالسنين كلها تغدر فيّا !
جابر : مو اقولك لازم نتكلم ؟ والله ياديمه مايصير خاطرك إلا طيّب .. تبيني أعتذر ؟ أنا آسف وحقك علي ، تبيني اروح دحين العن نبراس والله اروح بس اطلعي خلاص .
ديمه : مااااراح اطلع ولا اكلمك ولا اسمعك لين يجي خالد .
جابر : افاا دحين صار خالد مهم وانا كخه ؟ ديمه والله ماتوقعت اللي بيسويه نبراس أحسبه يحبك وقلت اسوي فيكم خير .
ديمه بتهدج : محد طلب منك .

*****

فكرت كثيراً لتذهب إليه لكنها لم ترتح للفكرة إطلاقاً تشعر بالخوف من رؤيته لها بعد آخر تصادم حدث بينهما .. لكنها إقنعت نفسها وهي تقول بقرارة نفسها "عادي بس بآخذ منه جوازي"
وهاهي ذا تقف أمام باب المعمل تأخذ شهيقاً مطولاً ثم تزفر , رفعت يدها تريد طرق الباب ولكن في هذه اللحظة انفتح الباب وظهر خالد , بمجرد أن التقت أعينهم أشاح عنها بنفاذ صبر بطريقة لا إراديه جعلت انفاسها تنكتم أكثر من ردة فعله هذه وكأنه فعلاً لم يعد يطيق رؤيتها , طأطأت رأسها والعبره تخنقها , لتقول بصوت هامس : بس .. كنت بسألك عن جوازي .
لوهله استوعب ردة فعله وشعر بالخزي لكنه نظر إليها : جوازك ؟ ليش ؟
بيان : يمكن عان ما احس اني ثقيله على احد .. مدري المهم أحتاجه .. عندك ولا لأ ؟
سكت لوهله ثم قال : لا .
اشاحت عنه بإستياء ثم قالت قبل ان تغادر وهي تشعر بثقل أنفاسها على صدرها : آسفه إذا لهالدرجة وجهي يضايقك .
ذهبت قبل ان تستمع إلى رده ..
خرجت من الجامعه إلى السفاره لتصدر جواز سفر جديد والدمعه على طرف هدبها .. لكنها ظلت تقاوم الغصه العالقه بحنجرتها ..
التقطت صورة جديدة للجواز وانتهت من الإجراءات اللازمة , أخذت موعد آخر لإستلام الجواز ثم خرجت من المنشأة .. لا تريد البكاء لا تريد أن تنزل دمعة أخرى بسبب خالد , لا تريد أن تشعر بالضعف والذل أكثر من ذلك ..
جلست على أرجوحه وهي تفكر في شيء يشغل أفكارها عن خالد وأي شيء فعله خالد وأي شيء يوصلها إلى خالد ..
قررت الذهاب إلى العيادة لتطمئن على حالة الجنين , ومن بعدها تذهب للتسوّق لأن ملابسها جميعها بدأت تضيق عليها ولا تلائمها ..

*****

أمام القاضي ودموعها تنزل على خديها تدّعي الظلم : يرضيك اللي يسووه طيب ؟ من لما توفى وانا ماشفت منهم إلا الظلم والعذاب , انا إنسانه كبير وفاهمه وعمري قرّب الأربعين وهما لسه يحاسبوني على كل شيء ..
نظر القاضي إلى ورقتها بإستغراب قائلاً : إنتِ مو عمرك سته واربعين ؟
منى : خلاص تعبت وكأني بسجن وفوق كل اللي شفته منهم ما يبغوا يعطوني نصيبي من الفيلا وطردوني منه , اللي سووه فيني ما يسويه حتى اليهودي الكافر .
ظلت تتحدث وتتحدث ورواد ووالده ينظران إليها بدهشه مما تقوله لدرجة أنهما شكّا حتى في معاملتهم لها !
لكنهم التزموا الصمت وتركوها تبحر في أكاذيبها وافترائها عليهم , وعندما انتهى القاضي من سماعها سمح لرواد بالتحدث ..
وقف محامي رواد وهو يصب تركيزه على السبب الرئيسي الذي أحضرهم إلى هذا المكان , بدأ بشرح ما حصل وسبب طرده لها من الفيلا , كذّبته منى , لكن القاضي سأل المحامي قائلاً : موكّلك عنده شهود ؟
المحامي أشار لشاهدين اثنين من الرجال كان أحدهم سائق منى الخاص والآخر حارس عماره شقق عائلية مفروشة .
نظر القاضي إلى اقوالهم ثم إلى منى التي ظلت تبكي وهي تدافع عن نفسها بشراسه , من شهادة الشاهدين , لتقول في نهاية المطاف بغضب : كيف تتهموني بشرفي هذا زوجي !!
نظر القاضي إليها : قلتي إنه متوفي !
منى : بس تزوجت بعده .
نظر الجميع إليها بصدمه وذهول ..
خرج الجميع من القاعة بعد إنتهاء الجلسه مرت منى من جانب رواد وهي ترمقه بغضب لتختم نظرتها بإبتسامة انتصار ثم مضت في طريقها ..
ليأتي والده من خلفه قائلاً : لا حول ولا قوة إلا بالله كل هالحركات تطلع من منى ؟؟ معقوله أهلها مايدروا ؟
بالمنزل عندما عادا لتسأل ميار عن الجلسه وتفاصيلها ..
ميار : حسبي الله عليها البجيحه جالسه عندنا تاكل وتشرب واحنا شفقانين عليها وشايلين همها لا تحس بالوحدة , آخر شيء تطلع متزوجة ؟؟ وزوجها ال##### كيف مخليها تعيش عند اخو زوجها الميت ؟ ياربي راسي صدّع معقوله كل هذا يطلع من منى ؟
جوانا : يعني هي منى ماراح ترجع للفيلا خلاص ؟
ميار : لا والله ماترجع وانا موجودة .
جوانا : بس عبدالرحمن كل يوم يسأل عنها .
رواد بتفكير : أتوقع جا الوقت اللي يعرف فيه عبدالرحمن إن جنى أمه .
جوانا : قال إنه يدري .
رواد : حافظ بس مو فاهم .
ميار : لا لا انتو كذا بتجلطوني وبتموتوني ناقصه عمر , يا ناس انتو كيف ترضوا تعترفوا فيها كيــــف بتواجهوا الناس بجنى ؟
رواد بملل : واحنا راح نرجع نعيد ونزيد بنفس الموضوع ؟
سليمان : رواد خلينا نفكر بالموضوع شوي ولا نستعجل .
رواد : نستعجل بإيش ونفكر بإيش ! الموضوع خالص أصلاً بس باقي عبدالرحمن يعرف وانتهينا .
قامت جوانا عندما رن هاتفها : رحمة من الله ان السواق جا وبروح للجامعة قبل ما أسمع مشاكلكم .
خرجت جوانا بسرعة , ميار نظرت إلى رواد : انا بفهم إنت ليش معاندني وإلا تبي تقرّب عبدالرحمن من جنى ؟ عبدالرحمن له اربعة سنوات مايعرفها وعايش بدونها ولا هو بحاجتها , ليش بتدخلها لحياته ؟
رواد وهو يرتشف قهوته : لأنها امه يا أمي , يمكن عبدالرحمن مايفهم ولا تفرق معاه بس جنى تفهم , وعلى طاري اربعة سنوات بعد يومين بيكمل عبدالرحمن خمس سنوات .
ميار : إي صح ذكرتني تمارا كلمت وحدة تسويله كيكة الميلاد بس مدري إيش الثيم اللي اختاروه للحفله .
رواد : ماعلي بهالحركات بس جنى راح تحضر (ثم ابتسم) شوفيها يمكن تدخل قلبك .
ميار : اعوذ بالله الله لا يقولها .

\\

تشعر بفراشات تطير داخل قلبها ، والغيوم تعانق روحها ، عيونها تتلألأ بسعادة غامره وهي تراقبه وهو يقوم بتغليف الهدية ، بعد يومين بالضبط سيكمل عبدالرحمن عامه الخامس وهي معه ، أخيراً ..
تنهدت والابتسامة تزيّن شفتيها ، العنود : حتشتري الفستان اليوم ؟
جنى : محتاره وماني عارفه من وين اشتريه ، اخاف اشتري شيء واطلع غير عنهم ، احس اني متوتره وخايفه بنفس الوقت يعني هما عالم أنا ما عمري شفته واحس شايله هم كيف بيكون شكلي يومها .
العنود : ما ببالغ بالمدح بس والله العظيم لو تلبسي خيشه بتطلعي حلوة ، وبعدين لا تلبسي الا اللي يناسب ذوقك وشخصيتك لا تفكري هما كيف حيكونوا ، اهم شيء شكلك يعجبك إنتِ !
جنى : أدري بس ، مو عارفه مثلاً مثلاً ، تخيلي البس فستان وتطلع ستايلاتهم كاجوال ، تخيلي البس كاجوال وستايلاتهم فساتين ، انا ما ابغى اكون شاذه بالحفله عنهم ، لان انا عارفه خلقــــــــه بكون متوتره وغير عنهم وأكثر شيء من جد شايله همه نظرات التفحص .
العنود : انا عن نفسي اذا حضرت بلبس فستان ولا اقول شرايك نسأل روان ؟
جنى : صح روان ادرى فيهم (حملت الهدية) شكراً الله يعطيك العافيه .
جنى : انا مستغربه كيف تعدلت علاقتك بتمارا بين ليله وضحاها الموضوع مو مطمني .
العنود : ترى حتى انا لما اتذكر ان فجأة صارت آدميه معايا وكل يوم تكلمني وتجلس معايا أحس الموضوع غريب شوي .. بس يلا ايش أبغى منها أنا غير انها تفكني من شرها .
تمشيان وحواراتهم تدور حول الحفل ..وعائلة رواد وأخيراً اتصلتا بروان ..

\\

صعدت إلى السياره بغضب تنظر إليه : ممكن افهم ليش سافهني ؟
رعد بإبتسامه حالمه : انا آسف ، الموضوع كان خارج عن ارادتي ، صاحبي جاني الخميس وسهر عندي وما قدرت اصرّفه واجيك .
سهام : والجمعه والسبت ؟
رعد : الجمعه انتِ عارفه كنا عند اهلي سهرانين ، السبت كنت معزوم مع اصحابي .
نظرت إليه بتفحص ماهي الا لحظات حتى امسكت برقبة قميصه ثم افلتته وضحكت بإستهزاء : لا واضح كنت مع اصحابك ، ماشاء الله وهوا صاحبك اللي سوالك كذا ولا حساسيه ؟
رعد اشاح عنها ضاحكاً ثم قال : والله اني صادق كنت عند صاحبي ، بس عادي يعني روان معايا بالبيت .
سهام مسحت وجهها بيدها تحاول التماسك : انت ماتحبها ليش تخليها تقرب منك ؟
نظر إليها بدهشه : ترى زوجتي حتى لو ما احبها هي زوجتي لها حق عليّا ..
قاطعته بغضب : وانا زوجتـــــــك ولا نسيت ؟؟؟ ومايهمك اني انحرق غيره اذا شفتك بهالشكل ؟ رعد ماتدري قد ايش اموووت امووووت من فكرة انها معاك طوال الوقت وانا لا .
رعد : انتِ اللي ماتبغينا نسوي الفرح دحين ومصرّه نخليه بعد العيد .
سهام : افهمني مو على موعد الفرح ، يارعد ماتحبها ليش ماتطلقها ؟
رعد : سهام اظن من البداية قلتلك ماراح اطلق بدون سبب يستاهل الطلاق .
سهام : صارحني تحبها ؟
رعد اسند رأسه على المقعدة : افف ، لأ بس ..
سهام : بس ايش ؟؟؟
رعد : انا لما رحت خطبتك اقنعت ابوي ووعدته ان روان ماراح يجيها شيء مني ولا راح ازعلها عشان سما ماتزعل من ابوي ..
سهام بشك : رعد اقسم بالله اعرفك ماراح تسوي شيء مو مقتنع فيه ، لكن اوك يصير خير ..
همت بالنزول من السيارة ورعد اعتدل بجلسته : وين رايحه ؟
سهام : لما تعرف تقابلني بدون ما تقهرني بروان وقتها يصير خير .
رعد : سهام ، سهام لحظه بس انا حاجز بمطعم ؟
سهام : تغدا لوحدك .
خرجت واغلقت الباب بقوة وذهبت .. تنهد رعد ، ثم نظر للخلف : يوووه نسيت اعطيها الباقه !!

//

صعدت إلى السيارة واقتربت منه تقبّل خدّه مبتسمه : حبيــــــــبي .. غريبة جاي تاخذني وين السواق ؟
رعد امال رأسه مبتسماً : ليش انا ما انفع ؟
روان : لا مو قصدي بس مو من عوايدك ، ولا بالنسبة لي اكيد تنفع ونص .
رعد اخذ الباقه من الخلف ومده لها مبتسماً ، اتسعت ابتسامته أكثر من ردة فعلها وعينيها التي تلألأت من الفرحه والدهشه وهي تمسك بالباقه : الله هذا ليّا ؟
هز رعد رأسه بإيجاب ، روان بحب : عمــــــري مرة شكراً .. يا الله من وين طالعه الشمس اليوم ؟
رعد : الظاهر من وجهك ..
روان : لا والله انو من قلبــي ، حبيبي الله يخليك ليّا .
نظر إلى الطريق وابتسامته تختفي تدريجياً ، بدا وكأنه يشعر بالذنب ، لأول مرة يُهديها شيئاً ولم يكن يتوقع انها ستفرح إلى هذا الحد ، ما زاد الامر سوءاً هو انه لم ينويها إليها فعلاً لولا انه نسي اعطاء الباقه لسهام ..
نظر إلى روان مجدداً التي ظلت تتأمل الباقه بإبتسامه واسعة وتشم عبقها بحب ، احتضنت الباقه إلى صدرها وتمتمت : ياربي كيف الورد منعش كذا . رعد : روان .
روان : عيوني
رعد : وين تبينا نتغدا ؟
روان : الخدامه ماطبخت ؟
رعد : مامليتي من الغدا بالبيت كل يوم ؟

بالمطعم رن هاتفها بإسم جنى , توقفت عن الأكل وردت بإبتسامه واسعه : هــــلا بروحي .
جنى بضحكه : الله الله من متى ؟ كيفك ؟
روان : الحمدلله بخير مره إنتِ كيفك ؟ وكيف البنات ؟
جنى : كلنا بخير ياقلبي , روان كنت بسألك رواد كلمني على حفلة ميلاد عبدالرحمن اللي بعد يومين بس انا محتاره ايش ألبس يعني انا مااعرف هما كيف ذوقهم .. يعني فاهمتني صح ؟
روان : من جـــد رواد كلمك ؟؟؟
جنى : إيوه .
روان : يا قلبي ياجنى والله مرة مو مصدقه أخيراً تقدري تشوفي حمني أي وقت , عادي إلبسي أي شيء تبغيه مرة عادي مايهتموا ترى مايهمهم الشكل قد مايهمهم البراند , بس برضو لا تهتمي بالبراند , خليكِ زي ما إنتِ .
أكملوا حديثهم لمدة دقيقتين أخرى ثم أغلقوا الخط والإبتسامة ترتسم على شفتيّ روان , ليسأل رعد بإستغراب : مين هذي ؟
روان : جنى من البنات اللي كنت معاهم بالشقه .
رعد : وكيف تعرف رواد وحمني ؟
روان : لا تقول اني ما قد قلتلك ؟
رعد : لا والله ما أتذكر !
روان : جنى هي أم عبدالرحمن وأبلته بالروضه ورواد يدري .
رعد : لحظة لحظة تذكرت انا سمعت انهم لقو ام عبدالرحمن اللي هي جنى بس ما توقعت ولا واحد بالميه انها نفس جنى اللي معاك !!
روان : الحياه صغيره .
رعد : مو لهالدرجة عاد .

*****

بمجرد أن اغلقت باب المنزل بدأت دموعها بالسيلان على خديها , الحياة أصبحت لا تُطاق إطلاقاً , تشعر أنها تسرّعت وجداً في قرار الحمل هذا لكنها لم تعد تدري كيف تتصرف حيال الموضوع ..
قبل نصف ساعة بالمنزل ..
وقفت أمام المرآة وهي ترتدي فستان ليلكي ناعم , ذوقها بالفساتين رفيع جداً .. رفعت شعرها بتسريحه "شينيون" بسيطة جداً .
وأخيراً نظرة خاطفه سريعه لتتأكد من جاهزيّتها , تنهدت وهي تضع العطر بحقيبتها وهمّت بالخروج ..
بطريقها إلى باب المنزل عاكست والدتها طريقها قائله : والله كويس ان فيه رجال يحبون الحوامل ولا انا كان وقتها وش سويت فيك على غبائك هذا , ووينه زياد ان شاء الله مو قلتيلي هالطريقة الوحيدة اللي ممكن تجيبه لك وينه ما اشوفه !
نايا : زياد ماهو غبي عشان يصدقني .
والدتها : صح إنتِ الغبيه اللي غامرتي عشانه , يسرى لا يكون حبيتيه طالما من البداية كان احتمال تصديقه لك اقل من خمسين بالميه ليش غامرتي ؟
نايا : ممكن نتكلم بهالموضوع بعدين لان انا وراي موعد وما ابغى أخرب مزاجي .
والدتها : إي روحي روحي , بس والله لو ولدتي وزياد ماهو بين يدينك ماتلومي الا نفسك ..
نايا استدارت تنظر إلى والدتها : ترى انا ماخرب حياتي إلا إنتِ , وزياد الوحيد اللي حبني عشان نفسي مو عشان الجنس !
والدتها بسخريه : لا والله ؟ وعلى اساس زياد الوحيد اللي حبك يعني ؟
نايا : لا مو الوحيد اللي حبني بس الوحيد اللي حبني عشان نفسي .
والدتها : اوك وطالما حبك عشان نفسك وينه الحين ما اشوفه !
نايا رمقتها بنظرات غاضبه وخرجت .

*****

أدارت المقود وقائلة : عادي يعني بس إنها دايماً سرحانه وكلامها قل عن أول , وأحس إني ما بضغط عليها عشان تتكلم أنا أدري إنها متضايقه من قعدتها عندنا في البيت , بس كمان انا ما اقدر أخليها وهي ماعندها مكان تروح له .
رشاد : الله يكون بعونها دايماً أفكر بموضوعها وأحسها صغيره هي على هالمشاكل , وبعدين حمد الثاني مختفي ماعاد يرد ولا له حِس ولا بمكان .
قطع حوارهم إتصال زياد : هلا زياد .
زياد : وينك ؟
رشاد بتردد : برا مع اصحابي , ليش ؟
زياد : ماينفع اشوفك ؟ أحس إني مخنوووق وأبغى أغيّر جو .
رشاد نظر إلى ساعته : بعد ساعة كويس ؟
زياد : طيب , بس بالله ابغى مكان مافيه صجه راسي مصدع بما فيه الكفايه .
رشاد : ابشر , فمان الله .
زياد : مع السلامة .
نظرت إليه بإستغراب : وليش ماتقوله إنك معايا يعني ؟
رشاد : مدري أحس مو ضابطه اقوله أنا مع رند !
رند هزت كتفها بلا مبالاة : وين المشكله على اساس أهلنا مايدروا اننا نتقابل يعني ؟ او الموضوع مشكلة بالنسبة لهم ترى عادي .
رشاد : برضو مدري يعني اوكِ انا وانتِ ندري اننا مو اخوان بس هو مايدري ف أصلاً لما أطلع معك احس ضميري يأنبني .
رندرفعت حاجبيها بدهشة : ارحمني يابو ضمير ترى من يوم كنت عقلة اصبع وانا معاك ايش الفرق ؟
لم يجبها رشاد .. رند : انت تشوف ان روحتنا وجيتنا مع بعض غلط ؟
رشاد : مو غلط بس ما أبغى أحد يدري اني اشوفك .
رند : ليش ؟
لم يجب على سؤالها , لم تشعر بالراحه لتصرفه لا تعلم لم تشعر أنه يريد إخفاءها والتظاهر كأنها لا توجد في حياته أصلاً ..
اوقفت السيارة قائله : خلاص يكفي انا تعبت , برجع .
تبادلا الأماكن وحل الصمت بينهما , تشعر بإحباط غريب بعد أن اقتنعت مؤخراً أن هناك مشاعر غريبه مختلطه بينهما , لكنها الآن باتت تشعر أن اوهامها كثيره جداً .. لأنه حتى لايريد الإعتراف بتواجدهما معاً .
أخذت تعبث بهاتفها وتقرأ محادثات صديقاتها , حتى انغمست في التحاور معهم , لم تدرك ذلك إلا حين سألها رشاد : تكلمي مين ؟
نظرت إليه بإزدراء : نعم ؟ وليش أقولك ؟
رشاد : ماقصدت أسأل أصلاً .. انسي السؤال .
وضعت الهاتف وهي مازالت على نفس نظرة الإزدراء : فيك شيء انت اليوم ؟
رشاد : انا .. لأ , ليش ؟
رند : مدري انت اليوم مو عاجبني .
رشاد : ومن متى انا اعجبك أصلاً ؟ بس احسن برضو .
رند : لا تشخصن الموضوع كذا اقصد انت فيك شيء غريب اليوم مو طبيعي .
رشاد : ليش عشان قلتلك ما ابغى احد يدري اننا نتقابل ؟
رند : اوك ليش بتخفيني أصلاً وكأن اهالينا مايدروا ؟ يعني هما أصلاً يشوفونا أخوان ..
رشاد بمقاطعه : بس احنا مو اخوان !! حتى لو هما يشوفونا كذا بس انا ما اشوفك كذا ! انتِ تشوفيني اخوك ؟
رند : لا طبعاً ..
رشاد : خلاص أجل .
رند : بس هما اكيد حتى لو عرفوا ماهي مشكلة أكيد ماراح يشكّوا ولا واحد بالمية اني مثلاً طالعه معاك موعد ولا لأني أحبّك !
نظر إليها في حين انها نظرت إلى الطريق وتكتفت : مثال بس .
رشاد : صح يمكن اهلك عادي بس امي لأ .
رند : قصدك ماما رحمة , ليش ؟
رشاد : عشان انا وانتِ مو اخوان كم مرة أعيد ؟ هي مو انها ماتبغاني احتك فيك بالمرة يعني , لأ بس على الأقل ما نكون لوحدنا .
رند : ليش ؟
رشاد : تموتي بكلمة ليش وتموتي لو ماقلتيها بعد كل كلمة ..
رند : طيب جاوبني وحتكون الأخيرة .
رشاد قال بإستهزاء : عشان مايكون الشيطان ثالثنا .
ضحكت رند لتقول وهي تضع يدها على خدها تنظر إليه : طيب وانت ليش ماتسمع كلامها ؟

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

رشاد : لسه تقول ليش .
رند : وعد وعد ذي الأخيرة والله .
رشاد : ماعندي جواب لك .
رند : هل السبب انك تشوف كلامها مو واقعي مثلاً ؟
ضحك رشاد : يعني كذا غيرنا من ليش ل هل ؟ .. بس يمكن .
رند : خلاص بأجل باقي الأسئلة لبكرة , يعني انا ما حسكت للأبد .
رشاد : يصير ذكريني إننا مانتقابل بكرة , تبي البيت إنتِ صح؟
رند : إيوه , لازم ارجع أذاكر عندي إختبار بكرة .
رشاد : زياد بالبيت مو ؟
رند : ما أدري , بس لاتخاف صدقني هو الوحيد اللي ماعنده مشاكل بحياته لو درى اني معاك .
رشاد : انا أسأل بس .

\\

في أحد المطاعم , ظل يتحدث ويتحدث ويتحدث حتى لاحظ شروده ليقول : رشاد إنت معايا ؟
رشاد نظر إليه : ايوه ايوه سامعك .
زياد : هيّا ايش قلت ؟
رشاد : يوه يازياد ..
قاطعه زياد : وين مسرّح ؟ ساعتين اشتكي لك وانت تطالع بالطاوله مرة عاجبتك يعني ؟
رشاد : زياد , كيف أعرف إذا البنت تحبني او لأ .
زياد بمكر : الله , رشاد ايش الطاري لا يكون فيه شيء كذا ولا كذا ما أدري عنه !
رشاد : دحين انت جاوبني اول .
زياد : شوف , صح إني تعرفت على بنات كثير بس أحس كل وحدة لها طريقة غير , يمكن الشيء الوحيد اللي يشتركوا فيه كلهم انهم يزعلوا على أشياء غبيه ماتزعل .
رشاد : يعني هذا دليل انهم يحبوك اذا كثر زعلهم ؟
زياد : تقريباً يعني هما غالباً ماحيزعلو منك اذا ماكنت تهمهم , بس طبعاً أشياء محددة اذا زعلوا منها يعني فيه ميول عاطفي .
رشاد : بس هي من يوم عرفتها وهي نفسية وزعلانه فلا ما أظن هذا نظامها .
زياد بضحكه : توقعت مافي وحدة نفسية معاك أكثر من رند! بس الظاهر انت ماتعرف الا نفسيات بحياتك .
لم يستطع رشاد تمالك ضحكته ثم قال : صح ذي أكثر وحدة نفسي أعرف كيف ممكن تحب !
زياد : والله شوف بالنسبة لرند أحس صعب اعرف أحسها ماتعرف تحب أصلاً تموت بالمشاكل والمحارشه اما الحب ملغي من قاموسها , بس يعني من وجهة نظري وحدة زي رند إذا حبّت , بيكون حبها عدواني , ذكرتني قد تعرفت على وحدة كانت تذكرني فيها نفس الأخلاق التجاريه بالضبط , بس والله اذا عرفت تكسبها حبهم حلو .
رشاد : وانت ليش ماكسبتها ذي اللي ذكرتك برند .
زياد : ماهم من نوعي المفضل ..

*****

جلست على الكرسي وهو يقول : انتظرتك على احر من الجمر ، حقيقي انا مشغول بالي عليك .
تنهدت وابتسمت : فكرت بكلامك وانه ممكن يكون انفصام ، واحس اني احترت أكثر .
بدر : خلينا من كل هذا ، انا ابغاك تقولي لي كل شيء تتذكريه بالتفصيل الممل .
اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر احلامها المرتبه عن تميم وشخصيتها ك إيرام !!
لتقول بشرود تام : كان الموضوع يشبه الكابوس بالبداية ، كنت أحس إني بدائرة ماتنتهي او دوامه او محبوسه داخل شيء ماني فاهمه ايش هوا لكن ذا كان شعوري بداية الحلم ، بس الغريب اللي أنا مو قادره افهمه انا طوال الحلم واثقه ومتأكدة ان لي حياة ثانيه بس ما اعرفها انا مستغربه ليش بالحلم ما اعرف إني أرجوان ، ما أتذكر أي شيء عني ! هل هذا يعتبر انفصام ؟
بدر : والله يا ارجوان انتِ بالذات انا مو عارف اشخّص حالتك هل هي انفصام او فعلاً احلام او خيال .
ارجوان : طيب بكمل يمكن تعرف تستنتج الموضوع (ثم ضحكت) صدقني نهاية الحلم بصدمك .
بدر : كملي كملي .
ارجوان بدأت تسرد تفاصيل ماحدث طوال حلمها عن مكوثها في منزل المدعو ب " تميم " تارة تضحك وتارة أخرى يجتاحها شعور غريب حيال هذه التفاصيل الدقيقه التي تتذكرها لكنها اغلب الوقت تتحدث بإبتسامه واااسعه لدرجه أنها لم تلاحظ الملامح الغريبه التي اعتلت وجه بدر عندما شك للحظه أنها عشقت تميم " الوهمي " ، وضعت قبضتها على قلبها : أول مرة أحس ان اهميتك عند شخص تخليك إنسان سعيد ، حتى لو إنه حلم ، انا مو قادره ابطل افكر فيه أحس إني من جد حبيــــــته لدرجة أحيان اتمنى من جد يكون تميم حقيقي ، لأن مو منطقي إن كل هذا حلم وبس !! او خيال على قولتك ، بس فيه شيء غريب برضو .. انا دايماً معايا حبوب وماادري ليش أحس اني اذا اكلت هالحبوب راح ارجع لحياتي الطبيعيه .. المشكله مو هنا المشكله اني من جد اذا اكلتها اصحى من نومي والقاني بغرفتي ..
بدر بإستغراب أكبر : حبوب ؟ تتذكري شكل الحبوب طيب ؟
أرجوان بتفكير : ماتفرق عن باقي الحبوب , دائرية بيضا .
لم يستطع الصبر أكثر ليكرر سؤاله مجدداً قائلاً وهو يقترب من مكتبه بجدية : أرجوان تميم قرّب منك ولا لا .. يعني هل حاول مثلاً إن...
قاطعته أرجوان بسرعة قائلة : صدقني تميم مجرد حلم تدري ليش ؟
بدر : ليش ؟ فيه شيء يخليك تتأكدي إن تميم حلم !
أرجوان : أنا طوال الوقت برضو كنت محتارة بطبيعة وضعي لكن (ابتسمت) بآخر حلمي شفتك .. شفتك بغرفة تميم بس انا وقتها ماعرفتك وإنت كمان ماعرفتني !
عقد بدر حاجبيه : أنا ؟؟
أرجوان : إيوه إنت , انا طوال الحلم كنت أكل الحبوب ابغى الحلم ينتهي بس كنت كل مرة أصحى والقى نفسي لسه عند تميم بس آخر مرة إنت اللي عطيتني الحبوب ولما صحيت لقيت نفسي بالمستشفى وانتهى الحلم .. بس ياخي برضو فيه شيء شتتني أكثر .
بدر : اللي هو ؟؟
أرجوان : يعنــــــي الحلم من كثر ماهو مرتب يعني بما إني طولت عند تميم فما كان عندي ملابس وعلى اساس هو اشترالي ملابس , انا لما صحيت من نومي بالمستشفى والمفروض يكون الحلم خلص واني ارجوان , يوم جيت أطلع من المستشفى ملابسي كانت نفسها اللي اشتراها لي تميم !!
بدر وضع يده على رأسه وكأنه لم يستوعب ثم عاد لينظر إليها : إنتِ من جد قاعدة تشتتيني معاك , مني فاهم كيف ممكن يصير كذا ؟ يمكن طيب هي أصلاً ملابسك بس اختلط عليكِ الموضوع ؟
أرجوان : لا أنا متأكدة هالملابس ماكانت بدولابي أبداً .. بس مدري مدري أحس كل شيء منخبص على بعض وماني عارفه أفرق بين حقيقه وحلم .

*****

اغمضت عينيها وهي تشعر بصعوبه بالتنفس من فرط التوتر ، حاولت أخذ شهيق عميق جداً ثم زفرت ، امسكت العنود بيدها قائلة : أنا معاكِ .
وضعت جنى يدها الأخرى على قلبها : أحس قلبي بيطلع من مكانه عنود ، خايفه من استقبالهم لي من معاملتهم من نظراتهم ومن كل شيء ، احس اني بدأت أندم اني جيت .
العنود : اقول بدري عالندم امشي بس والله شكلك حلو وان شاء الله إن كل شيء بيكون حلو ، حتى لو فيه كم كلمة انرمت عليك لا تهتمي ولا تعبّريهم ، امشي وانتِ واثقه من نفسك ومن وجودك بينهم ، وحسي انك تنتمي للمكان ومو غريبه عنهم ، تذكري ان لك نصيب حتى بهالفيلا يعني الفيلا تعتبر لك مو هذا كلام روان لك ؟
هزت رأسها بإيجاب وهي تحاول السيطرة على توترها ، دخلتا لباحة الفيلا المزينه بالمزروعات والمجسمات والاضاءات ، لفت نظرهم طاولة كبيرة جداً في مكان ما من الباحه مزينه بالبلالين الزرقاء وتدرجاتها وثيم كبير على شكل منطاد .. وبعض التقديمات الموجودة فوق الطاولة ، كان التنسيق مذهل جداً والاضاءات أضافت لمسه ساحره على الشكل ..
بعض الفتيات موجودات لكنها لا تعرفهم أبداً ، انحنت للعنود التي ظلت تنقل نظرها للمكان : وين تمارا ؟
العنود : ما ادري قالت دحين طالعه ، خلينا نجلس .
جنى : يلا طيب ، بس .. العبايات ؟
العنود : خلينا نفكها ونحطها عالكرسي جنبنا لحد ماتجي تمارا .
جنى : يلا طيب .
جلستا تنظران إلى المكان في هدوء تام وانبهار حتى وصلت تمارا إليهم مرحبه ترحيب حار جداً ، كانت بداية مطمئنة بالنسبة لجنى التي ابتسمت حين قالت تمارا : أحلى مما توقعت والله .
ابتسمت جنى بخجل : عمري عيونك الحلوة ، مامتك وين ، وعمتك سما ؟
تمارا : ماما جوّا تتأكد ان كل حاجه جاهزة ، وعمه سما وروان لسه ماوصلوا ، بس ماعليك راح اعرفك على كل العيله والله كلنا متحمسين نشوفك ، حتى ماتدري قد ايش متحمسين نفاجئ حمني بجيّتك ترا ماقلناله انك حتجي .
جنى بإحباط : امانه ، دوبني كنت بقول وينه بشوفه وحشني .
تمارا : وحشك ؟؟ ما كأنه كان عندك قبل يومين .
العنود : مو كأن عندك اخت اسمها جوانا؟
تمارا : لكيـــــعه لسه مالبست فستانها وماطلعت من غرفتها .
اقتربت تمارا من الطاولة وهي تحدق بجنى بحالميه : تدري ان حمني يشبهلك ؟
اتسعت ابتسامتها : حتى رواد قال لي .
تمارا بضحكه : قلتيلي رواااد يعني هو شافك ؟؟ عشان كذا الادمي انلحس مخه اثاريه شافك ، تدري انه لاول مرة بحياته يهتم لحفله احنا مسويينها ، كل شوي يسألنا تحتاجو شيء ناقصكم شيء اجيب شيء ؟ الكيكه تمام ؟ المكان يكفيكم ولا اخذ استراحه ، واحنا مستغربين من حماسه النادر وجداً كمان ، لحد ماقال ، ابغى جنى تجي تشوف كل شيء حلو وهنا بطُلَ العجب . تغيرت ملامح جنى للإحراج : يمكن مايقصد شيء بس ...
تمارا مقاطعه : ارتاحي ارتاحي اخويه واعرفه ، بس والله انك عسل لو ادري انه بيصير طيّب وذوق واخلاق كان من زمان عرفتك عليه .
العنود : كأنك تلمحي على شيء أخت تمارا ؟؟؟؟
غمزت تمارا للعنود : بعدين اقولك .
اما جنى حاولت تجاهل كلام تمارا لأنها فعلاً بدأت تشعر بالتوتر حيال ماقالته ، هي أيضاً بدأت تلاحظ تصرفات غريبة على رواد لم تعهدها منه بالمرات الأخيرة التي تقابلا فيها من أجل عبدالرحمن .
بعد نصف ساعة تقريباً وصلت روان ، ثم بدأت تمارا تعرّف عائلتها على جنى والعكس .. حتى بدأت جنى تأتلف معهم وتنسجم بالحديث معهم بالرغم من استياء ميار من وجود جنى الواضح جداً على وجهها ، ونظراتها المتعاليه عليها ، لكن جنى تجاهلت الأمر وهي تتحدث مع سما وروان والباقيات جوانا وتمارا ..
بعد ان بدؤوا مراسم الاحتفال وزفة صغيرة لعبدالرحمن على اغنية عيد الميلاد ، حتى وقف امام الكعكه السماويه بطبعات منطاد .. ابتسم للهواتف التي كانت توثق هذه اللحظات ، ثم امسك بالسكينة بيده الصغيرة قائلاً : اقطع ؟
تمارا : لاااا لسه اصبر ، ابتسم بصورك .
عبدالرحمن : طيب اذا قطعت صفقولي بقوة وشجعوني طيب ؟
جنى ضحكت وهي تقترب من خلفه : حمني .
التفت عبدالرحمن واتسعت ابتسامته وهو يسرع إليها ويحتضن ساقيها بقوة : جيـــــتي .
انحنت لمستواه وهي تعانقه : طبعاً حجي اذا ماجيت بحفلتك اجي بحفلة مين ؟
اتسعت ابتسامته اكثر : ايش جبتيلي هديه ؟
ضحكت بشده : شيء انت مرة كنت تبغاه من زمااااان ، بس راح اعطيك بعد ماتقطع الكيكه طيب ؟
امسك يدها : قطعي معايا ، انا ما اعرف .
تمارا : وانا وانا بقطع .
عبدالرحمن ابعد السكينه عنها : إنتِ لأ .
بعد انتهاء الحفل ، دخل الجميع إلى الفيلا عدا جنى وعبدالرحمن الجالسين جنباً إلى جنب يتبادلون الحديث ، عبدالرحمن : يعني انا ما احس اني احبها بس انا اقولهم اني احبها عشان ما يزعجوني .
جنى : يزعجوك ايش يقولولك ؟
عبدالرحمن : يقولوا عيـــــب دا الكلام هذي مامتك ليش ماتحبها ، بس هي ما تجي تكلمني بس مشغوله مشغوله ولما ابغى اكلمها تقول روح بعدين مو فاضيه ، دايماً دايماً دايماً تقول نفس الكلام ، بعدين في الروضة كل اصحابي يجو امهاتهم معاهم الا انا ماتجي ماما منى تجي عمه ميار او عمه سما او جوانا كأنو كل يوم عندي ام جديدة مو زي الأولاد ام وحدة .
جنى وضعت يدها على خده بلطف : كل ولد عندو ماما وحده وبس صح ؟ عبدالرحمن : ايوه كذا الحياه طيب !
جنى : ايوه صح كذا الحياه ، وانا قلتلك اول إنك ولدي فاكر ؟
عبدالرحمن : بس انتِ مو عندنا في البيت !
جنى : ماما حبيبي الولد ومامتو مو دايماً يكونو في بيت واحد .
عبدالرحمن : ايش الاسباب ؟
جنى : امممم ممكن مثلاً عشان ماما وبابا بينهم مشاكل .
عبدالرحمن : بس بابا مو في ..
جنى : يمكن لان بابا ما كان يبغى ماما تعيش معاكم في بيتكم هذا .
عبدالرحمن : انا عندي مامتين يعني ؟
جنى : لا ، عندك ماما وحدة وبس اللي هي انا .
عبدالرحمن : وماما منى ؟
جنى : ماما منى اصلاً المفروض تقولها عمه زي عمه سما وعمه ميار وعمه بيان ، وانا تقول لي ماما .
عبدالرحمن : يعني قصدك اقول لماما منى عمه ماما منى ؟
جنى بضحكه: قول عمه منى ، وانا ماما .
عبدالرحمن : اقول ماما بس ولا لازم ماما جنى ؟
جنى : ماما بس ..
رفع خنصره الصغير قائلاً : اتفقنا يا .. ماما .
ثم اتسعت ابتسامته على إثر هذا الحوار ، امسكت بخنصرها خنصره : اتفقنا .
عبدالرحمن : طيب ليش ليش دحين ما اعيش معاكِ انتِ وخاله ساره وعنقود .
جنى انفجرت ضحكاً : اسمها عنود مو عنقود .
عبدالرحمن : انا اسميها عنقود عشان هيا تسميني شفافيل الغبيه .
جنى : حبيبي عيب تقول عنها كذا .. مابتفتح الهدية تشوفها طيب ؟
عبدالرحمن قام بحماس وهو يجر الهديه الضخمه : يا ماما ايش جبتي ثقيلللل .
القاه على الارض وجلس على ركبتيه يحاول فتح الهدية ليقوم بعدها يقفز فرحاً : دراااااااااجه .
ذهب إليها مسرعاً ليعانقها : احبك مـــــــره ، احلى دراجه شفتها بحياتي .
جنى : ههههههههه حبييبي وانت احلى ولد شفته بحياتي .
قبّل خدها بقوة وعاد إلى هديته ليخرجها من الصندوق .. وقفت جنى وهي تراقبه يحاول ركوب دراجته بحماس والابتسامه لا تفارق شفتيهما ..
لتسمع صوتاً رجولياً يتحمحم ثم قال : حركات حركات مين جابلك الدراجه ؟
عبدالرحمن ذهب إليه يجر دراجته بحماس : شوووف شوف ماما جنى ايش جابتلي .
عقد حاجبيه بدهشه : ماما ؟
عبدالرحمن : هيّا قالتلي اناديها كذا ، عادي صح ؟
رواد : صح .
اما جنى ظلت متصلبه في مكانها برعب لم يسعها التفكير في مكان لتهرب إليه لأنها شعرت بخطواته القريبة منها حتى وقف امامها مبتسماً واضعاً كلتا يديه في جيوب بنطاله : ماما جنى ، وأخيراً شفتك .
تعلقت عينيها عليه وبلعت ريقها ولم تنطق بحرف .
اما رواد : كيف قلتيله كذا بكل بساطه ؟ لي فترة افكر افاتحه بالموضوع وماعرفت ! من جد معلمه .
ظلت ايضاً على حالها ولم تجبه .
رواد لوّح امامها بيده : اكلم نفسي انا ؟
جنى وكأنها استوعبت الموقف اخيراً ، تحدثت بلهجه قاسيه : ايش جابك هنا ؟ ليش واقف تكلمني !!! لو شافنا احد ايش بيقول عني !!!!
رواد بتهكم : بيقول ذي بشر زينا ولا ملاك ، جنى ايش ذي الحلاوه ؟
نقلت نظراتها سريعاً تتأكد من خلو المكان ، ثم همت بالمغادره لكنه قال : شكراً على جيتك .
جنى وهي تمشي : جيت عشان ولدي ما له داعي الشكر .
رواد رفع صوته قائلاً بنذاله : حلــــــوه مــــــــرة ولما تعصبي تصيري احلى على فكرة

\\

بعد نصف ساعة تقريباً وأغلب المتواجدين غادروا الفيلا بإستثناء عائلتهم وجنى والعنود التي خرجت لباحة الفيلا تتحدث بالهاتف لترسل الموقع لأحد شركات التوصيل : خلاص ارسلت الموقع .. طيب عادي .. ايوه .. أوكِ .. مع السلامة .
ظلت تحدّق بالهاتف وهي تكتب ولم تنتبه على الشخص الذي خرج من خلف الفيلا ينظر إليها عاقداً حاجبيه , وفجأة حل محل الإستغراب "الدهشة" ثم "الإبتسامه" : لالالا ما أصدق عيوني انتِ هنا ولا اتخيل انا !
رفعت رأسها تنظر عاقدة حاجبيها بإستغراب , ثم قالت بإستغراب وهي ترى ابتسامته الواسعه : عفواً ؟ أعرفك ؟ تعرفني ؟ ما أتذكر اننا نعرف بعض !
هو بخيبه : لا عاد لا تقولي بس انا اللي افكر فيك من يومها .
العنود : والله شوف انا اقول يا إنك سكران او سكران ولا انت مين أصلاً واي يوم اللي تتكلم عنه !
ريان : لا والله مو سكران الا متأكد إنها إنتِ حتى نفس طوالة اللسان .
العنود : اها الظاهر انت واحد من اللي سفلت فيهم بحياتي .. أنا اقول وخر بس خليني ادخل .
ريان قال بسرعة : شفتك بعمارتكم لما زرت لورا !
العنود هزت كتفيها بلا مبالاة : طيب ؟ ما اعرفك برضو .
توقفت للحظات عن المشي واستدارت تنظر إليه بإستغراب : لورا ؟ إنت تعرفها ؟

*****

بالنرويج .. الساعة العاشرة والنصف صباحاً
عاد مسرعاً إلى الفندق ينظر إلى ساعته وهو يستقل المصعد الكهربائي , نفخ الهواء من فهمه : باقي نص ساعة يارب ألحق .
خرج بسرعة من المصعد وفتح باب غرفته بعجله , دخل ودفع الباب بخفه , ولكنها لم تغلق تماماً ..
دخل بسرعة إلى الحمام ليستحم قبل أن يغادر مجدداً , يحاول قدر المستطاع أن يستغل كل ثانية بالنصف ساعة قبل أن يفوته الموعد ..
باللوبي الخاص بالفندق .. دخل وهو يرجو أن تستمع إلى أعذاره الكثيره التي جهزها من أجل أن يلقيها على مسامعها , لكنه سرعان ماعقد حاجبيه عندما لمح فلك تستقل المصعد الكهربائي , دخل هو الآخر الى المصعد لكنه رفع الوشاح الملتف حول عنقه ليغطي نصف وجهه لا يريدها أن تعرفه ..
وصلت إلى الطابق المنشود , للحظات ظن أنها ستقابل بيان لذلك تبعها دون ان تشعر ليجدها تقف أمام غرفة ليست نفس غرفة بيان فجأة رأها تحاول ااجراء مكالمة ولم يتم الإجابة عليها لذلك قامت بتسجيل صوتها قائله : خالد انا بالفندق عندك انت موجود ولا لأ ؟؟
كادت ان تطرق باب الغرفة لكنه انفتح بسهولة ..

\\

أمام المرآة كشفت عن بطنها وهي تبتسم بسبب البروز الواضح الذي بدا عليه .. مسحت على بطنها بحب قائلة : ماما تسمعني ؟ متى تتحرك ؟ وما أحس إن الحمل كذبه !
قطع عليها صوت طرق الباب , ارتدت "الهودي" الموجود بالقميص وفتحت الباب لتجد مازن , قالت بإستياء : لك وجه تجي ؟
مازن : لازم تسمعيني .
بيان : مازن ما بيني وبينك ولا نقطة كلام انت خربت كل شيء .
مازن بغضب : ما ادري ليش مهتمه تبرري لواحد هو بنفسه يخونك أصلاً ومابتفرقي معاه .
بيان بغضب : مــــازن لا يجي فبالك ان هالكلام راح يكرهني بخالد !!
مازن : واخاف اكون صادق ومايكون كلامي مجرد كلام , ولا ماتقوليلي ليش فلك عنده فوق بالغرفة .
بيان : أي فوق واي خرابيط وسبحان الله ضاقت عليهم الفنادق عشان يجو لنفس الفندق اللي انا فيه , مازن بليز بليز حاول تكذب كذبة محترمه لو مرة وحدة بحياتك .
كادت ان تغلق الباب لكنه امسك الباب وقال مسرعا : غرفة رقم ### إذا مو مصدقتني .
غادر وتركها امام دهشتها , وكأن الرعب بدأ يدب في قلبها خوفاً من أن يكون مازن يقول الحقيقه ! لم تستطع ترك نفسها لأفكارها السوداء ..
وقررت في جزء من الثانيه أن تتاكد بنفسها .. دخلت إلى غرفتها وهي تردد رقم الغرفة لكي لا تنساها ..
ارتدت مايلائمها للخروج وخرجت والتوتر مسيطر عليها كلياً .. ماهي الا لحظات حتى وصلت الا باب الغرفة المنشودة , وقفت للحظات وضربات قلبها في حالة هلع : طرقت الباب بقوة وهي واضعه يدها الأخرى على قلبها لتسمع بعدها صوته الخافت قائلاً : لحـــــظه .

عند خالد والماء يتسرب من بين خصلات شعره سمع طرق الباب العنيف , عقد حاجبيه بإستغراب واخذ منشفته وهو يلفها حول خصره قائلاً : لحــــظه .
خرج من الحمام بسرعة وهو يفتح الباب دون ان ينظر لوهله إلى الخلف .
انفتح الباب بوجهها ليظهر أمامها وقطرات الماء تسقط من شعره وجسده , لم يسعها التفكير في سبب وجوده هنا تحديداً لأنه وسرعانتعلقت نظراتها خلفه على " فلَك " تحديداً التي تجلس على الأريكه بفستانها الأصفر الناعم الذي يعكس اسمرار بشرتها وبشدة , لكنها سرعان ماوقفت بمجرد أن رأت بيان .
خالد عقد حاجبيه : بيان .
لاحظ ان نظراتها مثبته خلفه ليستدير هو الآخر ويرى فلك , الصدمه أخرسته وسرعان ما استدار ينظر إلى بيان التي تدافعت دموعها إلى محاجرها قائلة : وتقول انا الخاينه ؟


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم السبت الموافق :
22-1-1441 هجري
21-9-2019 ميلادي

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

البارت الرابع عشر
الجزء الأول


خالد : لالا لحظه لــ..
غادرت ودموعها تنهمر بشدة , تشعر بأن الكره الأرضيه توقفت على عاتقها لا تستطيع لفظ أنفاسها من فرط البكاء , خيبة , قهر , خذلان , شعور محبط جداً .. طوال الأيام الماضيه تحاول التبرير وبالنهاية لم يكن يحتاج للتبرير أصلاً لأنه لا يرى سوى بعين طبعه !
تشعر بالإختناق من فكرة انه لم يجد سوى هذا الفندق ليأتي بفلك إليه ..

بمجرد ذهاب بيان , استدار لفلك : كيف دخلتي ؟
فلك بربكه : آسفه اذا سويت شيء ما اقصده بس الباب كان مفتوح وانا جيت اعطيك دفتر التلخيص اللي اعطيتني هوا .
خالد امسك بالدفتر : ما كنت احتاجه انا سويته لك .
فلك بإبتسامه بلهاء : انت لخصت هالملخص عشاني ؟
خالد اغمض عينيه بإستياء : اوك اظن مو اول مرة وعادي انتِ زي أختي واساعدك ..
فلك : والله اسفه ماكان قصدي ان بيان تزعل بس .. ماراح تلحقها ؟
خالد أشار على نفسه : بهالشكل ؟ خلاص روحي شكراً .
فلك : تبغاني اروح اكلمها ؟
خالد : لا .. خلاص روحي .
فلك : طيب , مع السلامه , وشكراً مرة .
بمجرد ان خرجت فلك اغلق الباب وجلس يفكر بتوتر بالموقف الذي وضعته فلك فيه كيف يبرر ماحدث لبيان ؟؟ وما تلك النظرة القاسيه التي رمقته فيها قبل ذهابها .. لم يحتمل فكرة انه أصبح خائناً بعينيها وعن أي عينين يتحدّث ؟؟؟ التي لم يعشق سواهما .

*****

غارق بالنوم بالرغم من أشعة الشمس التي تخللت الغرفة واضاءتها , لكنه من شدة ارهاقه لم يأبه حتى بالوقت المتأخر ..
طرقت الباب مراراً ولم يجبها , فتحت الباب بخفه ودخلت وهي تنزل من الدرج المؤدي لغرفته وصوت كعبها العالي يرن بالمكان , نظرت إليه وهو مستلقي على بطنه وغارق بالنوم : تميـــم لسه نايم ؟ خلاص الساعة تسعة ماصارت ماعندك دوام اليوم ؟
تميم : همم خليني .
ليان : أخليك ؟ انا جايه أفطر هنا وأبغاك تكون موجود .
اقتربت من السرير وهي تسحب غطاءه : يـــلا قــــوم .
تميم بتأفف : وانتِ ماعندك دوام ؟
ليان : لا اليوم اوف , يلا قوم .
تميم وهو يسحب الغطاء مجدداً : خمس دقايق وصحيني .
ليان : يا الله منك بس تميم كم لنا ما تكلمنا ولا جلسنا مع بعض ؟ ترى خمسه دقايق بالضبط وحأصحّيك .
تجاهلها تميم مغمضاً عينيه ليعود لنومه الهانئ .. أما ليان أخذت تدور بالغرفة لأنها شعرت بأن هناك تغيرات بسيطة اضافها تميم على غرفته , لاحظت الاستكرات الملصقه على القيثار , عقدت حاجبيها وهي ترفع القيثار ثم نظرت إلى تميم وهي تحرك رأسها بمعنى "الحمدلله والشكر"
وضعته واكملت استكشافها لغرفته , لترى مسدساً موضوعاً على أحد الطاولات الجانبية , حملتها وهي توجهها إلى الجدار في وضعيه التصويب , لكن سرعان ما انزلت يدها حين لمحت شيئاً خارجاً نصفه من أحد أدراج تميم الخاصه بخزانته .
وضعت المسدس بسرعة ومشت إلى الدرج وسحبت القطعة الظاهر نصفها .
إتسعت أحداقها بصدمة وهي ترفع حمالة الصدر للهواء قائلة بصوت مصدوم : تميــــم هذا إيش .
تميم بإنزعاج : ها إيش إيش ؟؟
ليان بغضب ذهبت إليه وهي ترفع يدها امام وجهه : تميم فهمني هذا ايش ؟؟
فتح تميم عين واحده بإنزعاج وسرعان ماقعد بصدمه : وين لقيتيه ؟
ليان : وين لقيته ؟؟ بدولابك , وايش يسوي بدولابك ؟؟؟
تميم : اااا ..
استدارت مغادرة بغضب وهي تقول : اوك يمكن اذا سألتك عمه خوله بنفسها بتعرف تجاوب أسرع .
قام بسرعة من سريره ممسكاً بها : يامجنونه اوقفي ماراح تقوليلها ولا شيء .
ليان : وليش ما راح اقول لها ؟
تميم ببلاهه : لأن هذا مو حقي .
ليان : ادري انه موحقك ولا انت ليش بتلبسه أصلاً !! الا لو ..
تميم بسرعة : خليه من يدك حطيه كذا على جنب وخلينا نتفاهم بهدوء .
ليان : انت آخر واحد توقعت ....
تميم : مو حقـــي انا رحت اقضي لنفسي وتلخبطوا مع اغراض اللي قدامي وحطوه لي بالكيس .
ليان : تميم !! هل انا طفله تضحك عليها بهالكلام ؟
اخفضت رأسها وهي تشعر بالغل والغضب : انت عارف طوال هالفترة اني أحبك واني بس قاعدة استناك تقرر تتزوج وانت ولاااا على بالك وهايت ..
تميم : بس انتِ عارفه رأيي بالموضوع !
ليان : بس أنا ما أحب بدر !!
تميم : بس هو يحبك وكل العايلة تستناك تتخرجي من الجامعه عشان يخطبوك لبدر مو لتميم .
ليان : وانت ؟ انا أحبك انت وما راح اوافق على بدر ! وبعدين ايش فرق العمر اللي بيني وبين بدر ؟
تميم : هذا مو موضوعنا ليان .. هاتي اللي بيدك .
ليان رمته بوجهه وغادرت باكيه , جلس تميم على سريره واضعاً كلتا يديه على وجهه بتوتر ..

\\

على مائدة الإفطار خوله وتميم وليان يتناولون الإفطار في صمت غريب .
خوله عقدت حاجبيها : وانتِ راجتني فين تميم وفين تميم ودحين ساكتين !!
ليان لم تجب وظلت تحرك ملعقتها في صحنها بشرود اما تميم ظل ينظر إلى ملامحها العبوسه يبدو انها لم تخبر خوله بشيء .. نظرت خوله الى تميم وهمست : زعلتها بشيء لما راحت تصحيك ؟
تميم : يمكن عشان عصبت عليها شويه .
خوله : وليش تعصب عليها ؟
تميم : انتِ تعرفي كيف تصحيني ليان المرجوجه .
خوله : ولو انت تدري انها حسّاسه مدري متى بتتعلم تتعامل معاها .
تميم : ليان .
توقفت عن اللعب بالملعقه لكنها لم تنظر إليه , تميم : انا آسف .
نظرت إلى هاتفها وقامت قائلة : عمه انا بمشي , بروح مع ماما الصالون , أشوفك بعدين .
خوله : طيب ياقلبي سلميلي على ماما .
خرجت ليان من المكان بينما ضربت خوله تميم بخفه : روح راضيها بسرعة لا تطلع من هنا زعلانه ولا ياويلك .
تميم : انا اعتذرت .
خوله : اقــــول قوم .
لحق بها وهي تمشي بحديقة الفيلا تريد المغادرة : ليـــان ليــان , لحظه .
التفتت إليه : نعم !!
تميم : انا آسف والله ما كان قصدي .
ليان : نفسي افهم آسف على ايش ؟ على انك حببتني فيك وطلعت كذاب ولا على اللي بغرفتك يعني ؟؟
تميم : مدري بس آسف على أي شيء ضايقك .
ليان زفرت بضيق : انا مصدومه فيك مصـــدومه كنت اتوقع هالحركات من بدر بس مو منك انت بالذات تميم ماتوقعت منك ولا شيء لا كلامك اللي قلته ولا اللي شفته , ياخي حرام عليك حتى عمتي خوله واثقه فيك وبالنهاية تجيب لبيتها بنات ؟؟؟
تميم : بنـــــاااات ؟ ياكبرها عند ربي هي كلها بنت وحدة .
ليان بغضب : ياسلاااااام وتقولها بكل صراحه ياتميم , يعني جد جايبها البيت لا لا مو من جدك تميم مستحيل تطلع حقير وواطي لهالدرجة !! تميم خاف ربك كيف تسوي كذا ؟؟؟
تميم : والله والله لحظة مو كذا الموضوع يعني ..
ليان : اسكت مابسمع ولا كلمة .
تميم : بس هي كانت ضايعة بيوم مطر ودخلت عندي وعطيت الخدامه ملابسها تنشفهم بس هي راحت ومااخذت ملابسها وبس يعني .
ليان : تدري ايش اللي يقهر !! مو صدمتني فيك لا , انت قاعد تحاول تستغبيني بشكل مستفز .
تميم : والله العظيم ما اكذب انها جات بيوم مطر ضايعة والله .
ليان : يعني ماتعرفها ؟
تميم هز رأسه بالنفي : لا .
سكتت وكأنها بدأت تصدق ما يقول , لكن ملامحها تجهمت فجأة وقالت : كيف بتخليني لبدر تميم وانت تدري اني احبك وما أحبه !! كيف ترضى تخليني أعيش مع واحد ما احبه وتخليه يعيش مع وحدة ماتحبه ؟؟ تميم لهالدرجة انا ما كنت أعنيلك أي شيء !
تميم : افهميني صعبه , كيف الكل مخططين انكم لبعض وفجأة اخرب انا كل شيء .
ليان : وليش علقتني فيك !! ليش وعدتني إذا انت مو قد كلامك ! ليش عشمتني بشيء ما بتسويه .
تميم : ماكنت أدري ان بدر يحبك ولا كنت أدري انهم راح يكلموا اهلك عنك , صعبه بعد ما وصل الكلام لأهلك ايش بيدي أسوي .
ليان : بس انا برفض بدر .
تميم : حتى لو رفضتيه ما اقدر أنا اخطبك مالي وجه أكلم امي اقولها ابغى ليان وانا ادري ان بدر كان يبغاك ! عموماً شكراً لأنك ماقلتي لخوله .
ليان : ما أبغى أصدمها فيك , تميم .. إذا تحبني لا تفكر لا ببدر ولا بأهلي ولا بأحد , فكّر بإن حتى انا احبّك وخلاص , والباقي بالطقاق , حياتنا هي ماهي حياتهم وبعدين عمه خوله تدري وهذا يكفي .
تميم ابتسم ليقول دون تفكير : بحاول ولا يهمك المهم لا تروحي زعلانه .
ابتسمت ليان وهي تمسك يده : انا واثقه فيك , لاتكسرني , ومصدقه ان البنت كانت ضايعه بس اتمنى ماتكون كذاب .
اومأ بالإيجاب وابتسم : مع السلامة .
ليان : مع السلامه .
بمجرد خروجها من الفيلا تحولت ملامح تميم للإستياء وهو يستوعب : الله يقلعك كان لازم تقول بحاول ؟؟ تحاول بإيش ياغبي ؟؟؟؟

*****

أخذت شهيق طويل والتوتر بادٍ عليها ..
العنود : متأكدة حتروحي ؟
ساره : لازم هذا شغلي , بس خايفه من معاملة جابر لي , مدري مو عارفه .
العنود : الله يوفقك , إن شاء الله يكون رايق ويسمعك .
ساره : ما أفكر اكلمه بس بداوم .
\\
وقفت بصدمه عندما وجدت أن جابر قام بتوظيف شخص آخر ليحل محلها وكأنها رسالة واضحه منه على أنه لم يعد يرغب بوجودها بأي مكان يتواجد فيه بعد الآن .. عضت شفتها السفلى عندما مر جابر من جانبها وبمجرد ان اقترب منها رفع رأسه وكأنه شعر بوجودها , توقف بجانبها بالضبط وهو بالإتجاه المعاكس لها ليهمس : خساره اني ما اخترت صح .
تجمعت الدموع بعينيها : وخساره اني حاولت ابررلك واشرحلك وافهمك وانت سافهني , بس تدري ؟ خليك بسوء ظنك , خليك بأفكارك السودا عني , خليك تحس انك مظلوم وانت ظالم , لو يهمك تعدل نظرتك عني روح اسأل , انا ماراح احاول اشرح شيء , واكرر اني ما استغفلتك ما كذبت عليك انت مو مجبور تصدقني .. وانا مو مجبورة اتكلّم طالما انا حاولت وانت ماعطيتني فرصة , شعورك ماهو اسوأ من شعوري لما ولأول مرة تنحل عقدتي منكم وانهان وانخذل من أقرب شخص لي , حتى انا حبيتك وشفت الدنيا بعدك غير , بس ماراح توقف الدنيا عليك برضو ..
\\
دخل إلى مكبته بصدمه وهو يرى جابر بحالة عصبية غير معهودة منه يصرخ بالموظف الواقف أمامه , رمى المجلد بالهواء لتتطاير الأوراق منها صارخاً : ما يهمني ما أبغى كل هذا , ما قلت لك تسوي كذا , ابغى تعيد المجلد كامل , هالشغل ما يناسبني .. شيل الملف عن وجهي واطلع برا لا تجيبه الا وهو زي ماطلبته بالضبط ! .
خرج الموظف بعد ان جمع الأوراق داخل الملف , عاقداً حاجبيه بإستياء على تصرف جابر ..
اغلق عماد الباب بعد خروج الموظف : جابر اهدى ايش صاير الكل يشتكي منك اليوم !
جابر : عماد اطلع برا بجلس لوحدي .
عماد : انت شايف حالتك كيف ؟؟
جابر : لا الظاهر انت اللي مو شايف اني اعمى ما راح اشوف حالتي ولا حالة غيري , فكني واطلع برا .
عماد : لا بالله مو طبيعي انت اليوم , اذا تحس انك مضغوط خذ اجازة جابر .
جلس جابر وانفاسه واضحه جداً والغضب ايضاً واضح عليه مع ارتجاف اطرافه : قدرنا نسيطر على الخساير اللي صارت ولا لأ ؟؟
عماد : كل شيء قاعد يرجع زي ما كان وأحسن ان شاء الله انت بس اهدا .
جابر : ولمياء ؟
عماد بكرهه : المل#### مو قادرين نوصل لها ومافي شيء يدل على انها ورى الحريق .
جابر : الظاهر استهنا فيها أكثر من اللازم .
عماد : جابر , الموضوع أكبر بكثير مما نتوقع بس البنت مالها أثر , احنا حتى مانعرف شكلها !
جابر : آخخ لو اني اشوف , هي جاتني لين الشركة بيوم الحريق آخ بس .
عماد : على الطاري , انت لسه مصرّ تسوي العمليه ؟
جابر : إي بس لما يهدا الوضع شوي لأني باخذ بعدها إجازة شهر .

*****

مازالت على حالها تبكي دون ان تتفوه بكلمة ودون ان تجيب على تساؤلات أحد عن سبب بكائها .. دخل الطبيب ليتفقد حالها بعد أن علم أنها استيقظت , رآها تبكي بصمت وقف مبتسماً قائلاً : "ما بال هذه الدموع آنستي ؟ هل هناك ذكريات سيئة تذكرتها وهذا مايدفعك للبكاء ؟ لم أكن أعلم ان استعادة ذاكرتك سيئة لهذا الحد"

لحظة لنتوقف عن سرد تفاصيل اللحظة هذه إلى أن نتقدم بالوقت لعدة ساعات , عندما غادرت بيان الفندق غاضبة مستاءة مصدومه مما رأته من خالد وفلك ! ..
غادرت الفندق وهي تبكي بشدة دموعها تنهمر كإنهمار المطر في ليلة عاصفة , حزن شديد يعتلي ملامحها , صداع عنيف بدأ يجتاح رأسها , أصوات كثيرة تداخلت برأسها وهي تفكر بما رأته ..
"صوت خافت بعقلها كان يصرخ قائلاً : لو ما بعدت عنها ما راح يحصل خير ياخالد .
صوت خالد يقول : مابيني وبينها شيء والله .
بيان : ما يهمني مايهمني تفهم المهم ما ابغى تتواصل معاها ولا بأي شكل من الأشكال .. لا تقولي صحبتك صحبتك هذي قبل ماتتزوجني اما دحين لا والله يا خالد , شيء ماترضاه على نفسك لا ترضاه علي . "
بكت أكثر , يبدو أن هناك مشاكل قديمه تحدث بينهما بسبب فلك ..
ذكرى أخرى جعلت رأسها ينبص بألم ألم شديد وصداع ازداد عندما مرت الذكرى برأسها فجأة وبدون سابق إنذار
" كانت تنظر إلى خالد بغضب في ليلة هادئة والنسمات تداعب خصلات شعرها , وتبعث رائحة العطر النسائي من قميصه لأنفها لتستفزها : وين كنت ؟
خالد وهو يبتسم بخبث ويتكلم ببطء شديد : كنت مع سراج .. ومشينا مشينا مشينا , بعديـــن سراج قال شرايك نغير جو .. بعدين قلت طيب ايش نسوي ؟؟ بعدين قال فيه نايت كلوب بنهاية الشارع الثاني .. بعديـــن ..
قاطعته بيان بإنفعال : لا تقول رحــــت عشان وربي لا أخليك تنام بالقبر اليوم .
خالد وهو مازال يعلك بالكلمات : طبعاً أخلاقي ماتسمح لي أروح لهالأماكن تعرفيني , بس يعني أحياناً الشيطان يغوي الإنسان .
بيان اغمضت عينيها وهي تحاول ان تطيل بالها على اسلوبه المستفز : لا تستعبط خالد واختصر رحت ولا مارحت ؟
خالد : والله شوفـــي , انا مارحت بالضبط بس .
بيان : بس إيش ؟
خالد : يعني اتصلت بنت على سراج تبغانا ناخذها من المطار يعني سبحان الله ربي ما كان يبغى الشيطان يغوينا .
بيان : اللي بعدو يا خالد !! العطر ايش جابه لقميصك ؟؟
خالد : لما وصلنا المطار ناخذها هي يعني الله يهديها حضنتني .
بيان اتسعت محاجرها بذهول : مـــــاشــــاء الله الله يهديها جد الله يهديها وانت ايش سويت ان شاء الله ؟
خالد بإبتسامة بلهاء : ولا شيء ..
رمقته بنظرة غضب وقامت دون ان تتفوّه بكلمة , الغيره تحرق قلبها وخيالها يخيّل لها الموقف بأبشع الطرق "
صداع لم تعد تحتمله , وانفاسها ضيقه جداً , لا تستطيع أخذ شهيق بسيط حتى .. تشعر ان توازنها سيختل في أي لحظة .. المشي اصبح صعب عليها أيضاً , تشعر بالوجع في قدميها وقلبها وبطنها ورأسها وكل مافيها يؤلمها , لا ترى لطريق من كثرة الدموع ..
لتجلس في نهاية المطاف على طرف إحدى المحلات واضعةً كلتا يديها على وجهها تبكي بشدة ..
كيف مر ذاك اليوم ؟؟ ماذا فعلت بخالد وقتها ؟ لمَ كان يصرّ على السخريه من مشاعرها بتلك الطريقة البشعه التي كانت تخنق انفاسها وتجعلها تنام باكيه ..
بدأت انفاسها تضيق شيئاً فشيئاً حتى فقدت الإحساس بما حولها وسقطت بدون سابق إنذار ..
لتستيقظ بعد مدة وتجد نفسها بالمشفى مستلقيه على السرير .. والممرضه تبتسم بسعادة على استيقاظها .. لم تستطع التركيز بما قالته الممرضه لأنها مازالت تشعر بالدوار , قعدت وهي تضع يدها على رأسها بألم , رغبه شديدة بالتقيؤ تنتابها , رذكريات غريبة تنهال على عقلها .. ذكريات مشوشه متداخله , وفجأة ..
تذكرت ما حاولت تذكّره طوال الوقت !! لمَ يفعل خالد هذا بها !! لمَ لم يشأ الإفصاح والإعتراف أنها زوجته .. لمَ يحاول ابعادها عنه بكل قوة ؟
لم تشعر طوال الوقت أنه يكرهها ؟ ..
لتكون الذكرى ... " ظلت صامته تحدق بالفراغ ومازالت تشعر بالإمتلاء غضباً منه تريد ان يشعر بما تشعر به بالضبط , جلس بجانبها لتشيح وجهها عنه , خالد : دحين ما فهمت ايش مزعلك ؟
نظرت إليه بكرهه قائلة : انا مو زعلانه .
خالد : وليش ماتبي تكلميني ؟
بيان : عشان انا ما اقدر اكلمك , كذا أحس بالذنب ما أحبك ليش اعاملك وكأني احبك وانا ما أحبك ولا عمري حبيتك واصلاً أصلاً انا ما اغار عليك انا بس اتصنع الغيره عشان احسسك اني أحبك بس انا احب غيرك .
بردت ملامحه ينظر إليها بصدمه : بيان ..
تجاهلته لتكمل : وانا أحب غيرك وما كنت ابغاك تدري بس لمتى يعني بخبي !!
بدأ الغضب يتمكن منه ليصرخ : بيـــان سامعه كلامك ولا لا ؟
بيان : سامعته ومافيه شي وانا لي فترة افكر اقوله لك بس مالقيت وقت انسب من هذا الوقت اللي أحس فيه إنك ناسيني مع غيري , انت كل مرة تخليني أكرهك أكثر , احنا حتى مو قادرين نتفاهم على شيء , وانت ماتحب تسوي شيء غير إنك تستفزني لأنك بزر لسه ما كبرت , بس ما ألومك لأن فيه فرق أصلاً بين اعمارنا ولما قالولي ان مستحيل نتفق ما فهمت بس دحين فهمت قصدهم , من جد انا تعبت منك وتعبت اتحملك وتعبت من ..
خالد : إنت تقولي كلامك وانتِ قاصده ؟
بيان : طبعاً قاصده , واصلاً انا وانت عمرنا ماكنا مناسبين لبعض لأن ..
خالد : لو تقولي كلامك ذا بس عشان تستفزيني ترى والله لو تموتي اعتذار ماراح اسمعك !
بيان : وليش استفزك انا مااعتبرك شيء قلتلك (ثم قالت بطريقة مستفزة وهي تقترب منه) انا أحب غيرك .
لم يحتمل كلامها أكثر من ذلك قام يصرخ في وجهها وهي مازالت تستفزه بكلامها السخيف جدًا , لم تكن تعي ما تقوله كان هدفها فقط ان يشعر بما يجعلها تشعر به بتصرفاته الطائشة بالضبط .. لكنها تمادت كثيـــراً أكثر مما تتصوّر , لم تصمت الا على صفعة خالد لها , حينها استوعبت احمرار وجهه الغااااضب وهو يحاول لفظ أنفاسه , تجمد هو مكانه وكأنه لم يستوعب انه صفعها , وظلت هي صامته لوهلة ممسكةً بخدها تنظر إليه بصدمه .
استدار ليمشي تاركاً إياها يحاول تهدئة نفسه والتفكير بهدوء , لكنها لحقته باكيه قائلة بغضب : من جد تافهه وحقير وواطي وانت لو انك رجال مامديت يدك علي , انت لو فيك خير ما تسوي فيا كذا , بس انا غلطانه لأني تزوجت واحد #####
خالد : بسسسس يا بيـــان خلاص اسمعـــي كلامك قبل ماتقوليه .
بيان : طلقنــــي , طلقـــني انا مستحيل أعيش معاك , انت مجنون , خـــاين , حقــير وانا أصلاً أحب غيرك ولا أبغاك , طلقني .
دخل إلى الغرفة لتدخل خلفه ومازالت تصرخ بهستيريا وتبكي .. أمسك معصمها بقوة وجرها لتقف أمامه ينظر إليها عاقداً حاجبيه : كــــلامك اللي قلتيه يوجع بيان , ايش كنتِ تتوقعيني بسوي أصفقلك ؟
بيان : ما قلت شيء غلط كل شيء قلته فيك .
خالد : مازن ؟
بيان عقدت حاجبيها لم تفهم .
خالد : هو اللي تحبينه انتِ ؟
بيان بسخريه : إيوه أموت فيه على الأقل دكتور فاهم عاقل مو انت بزر طايش وغبي !!
دفعها عنه بقوة جعلتها تتراجع خطوتين للوراء : ما راح أطلق .
بيان : لان ماعندك كرامه ولا شخصيه .
اقترب منها بسرعة كالمجنون دافعاً إياها للجدار الذي خلفها وانفاسه الحارة تلفح وجهها : كم مرة اقولك اذا عصبتي حاسبي على كلامك ؟
بيان : طلـــقني , أكرهك أكره اشوفك , وخـــر عني , أنا غبيـــه لأني حبيت واحد زيــك طـ....
عندما شعر أنها ستعود لإكمال كلامها اللاذع قال بسرعة وبدون وعي : إنتِ طالق . "

وضعت يديها على وجهها تبكي بشدة ما كان ينبغي لها أن تحاول جرحه بتلك الطريقة , ما كان ينبغي لها أن تحط من قدره وشأنه ما كان ينبغي لها ان تكون واثقه من حبه لها لذا تحاول إشعاره أنه لا شيء بالنسبة لها .
للتو فقط تذكّرت ماقالته , ومالذي دفع خالد لطلاقها .. للتوّ فقط شعرت بسخفها , للتوّ فقط فهمت لمَ كان الجميع يقول لها أن غضبها منفّر جداً , للتوّ استوعبت لمَ كان يتجنبها خالد ويحاول ابعادها عنه , مضت خمسة أشهر على ماحدث وكان يتذكّر كلامها وهي التي نسيت , كيف له ان يتماسك أمامها لهذا الحد ! كيف له ان وبعد كل ماقالته من كلام جارح ومهين أن يقف بجانبها عند فقدانها لذاكرتها , كيف لها أن تلومه على مايفعله بها الآن , كيف لها أن تعتذر عما بدر منها ؟
كيف تبرر كلامها الذي قالته بعد مضي كل هذا الوقت !! تشعر أنها لا تستطيع النظر إلى عينيه بعد الآن .
بكت وبكت دون توقّف .. تشعر بالخوف , بالندم , بالحزن , كيف تتصرّف حيال الأمر هذا !! هل سيتقبل خالد إعتذارها ؟ هل سيسامحها على ماقالت ..
الآن استوعبت لمَ يبغض مازن بشـــدة , لمَ يرفض القول بما حدث بينهم .
شعرت بالرعب عندما تذكرت وجود فلك وخالد بالفندق هل يحاول تعويض مكانتها بقلبه بفلك !
تعبت من البكاء والتفكير بالامر , عقلها عاجز عن التفكير بكيفية مواجهة الأمر ! كيف تبرر لخالد حقاً ! لم تتوقع ان ماحدث بينهما سيء لهذه الدرجة ظنت انه مجرد سوء فهم لا أكثر , لم تتوقع انها قالت ماقالت فقط لتنتصر لغضبها منه ومن تصرفاته .

*****

رند بغرفتها وهي تتحدث بالهاتف : تعالي عندي طيب والله بموت طفش .
ياسمين : امم مدري ماما حتخليني ولا لأ لأنو امس مارحت معاها عند صحبتها ومتوعدتني ماتخليني اروح مكان .
رند : يلا ياسو بالله حاولي من زمااااان محد جا عندي ولا كذا سهرت واكلت مع احد غيري بالبيت , أبغى كثافه سكانية بالبيت أحتااااج والله .
ياسمين : طيب دحين بكلم ماما واردلك خبر .
رند : بالله بالله زنّي عليها , وكمان كلمي أرجوان خلينا نحتفل برجوعها .
ياسمين : والله ؟؟ أجل خلاص دحين دحين بكلمها واكلم ماما .
رند : ماشااااء الله لو ماقلت أرجوان ماكان تحمستي كذا .
ياسمين : ههههههههههههه ماحتكلمي غدي طيب ؟
رند : كلمتها قالت هي برا أصلاً , فما تقدر تجي .
ياسمين : خلاص اعتبريني انا وبنفسجيه عندك .
رند : هي لو تدري انك تقلديني وتناديها بنفسجيه والله ماحتجي .

\\

اتسعت ابتسامتها حين سمعت صوته بالخارج .. أخرجت نصف جسدها من باب غرفتها تنظر إليهما وابتسامة صغيرة تزيّن شفتيها ..
نظر والدها إلذي كان عاقداً كلتا حاجبيه إليها ثم نظرت لورا وهي تقول ويبدو ان الإثنين كانا في نقاش حاد : تعالي ارجوان .
اقتربت منهما واللهفه باديه على عينيها ولم تشح عينيها عن والدها وبمجرد أن اقتربت قالت هامسه : كيف حالك ؟
ليقول هو بزمجرة : وين كنتِ ها ؟ وين قعدتي طوال الأسبوع اللي غبتي فيه عن البيت ؟؟
كان ينظر إليها بحدة , تجمدت نظراتها عليه بصدمه من اسئلته المفاجئة , لم تستطع التفكير في إجابه لأنه حاول سريعاً الإمساك بيدها لا تعلم هل حاول ضربها ام لأ لأن لورا صرخت قائلة : لو تلمس شعره وحدة من ارجوان والله لا اجرجرك بالمحاكم .
افلت يدها بينما شعرت هي بالذهول مما حدث , ألم يؤثر فيه حتى رحيلها عنه !! اما زال يراها بنفس النظرة تلك التي حاولت نسيانها مراراً !!
تجمعت الدموع بعينيها وهي تقول : هذا استقبال تستقبلني فيه ؟ توقعتك جيت لأنك فقدتني واشتقتلي , لأني .. اشتقتلك .
هو بغضب : لا بارك الله فيك ولا بأمك أمل اللي شاشتك علي , أنا لولا لورا ماخذتك عن وجهي كان ذبحتك ياللي مشوهه سمعتنا بكل مكان .
لورا : حدك عاد حدك , ارجوان روحي لغرفتك .
غادرت ارجوان بسرعة لتغلق الباب وتبكي ..
لورا : انت مريض والله كم مرة اقولك لازم تشوفلك حل وتتعالج مو طبيعي كيف صرت أب ! كيف عاشت معاك أريج ؟ انا متأكدة حياتها جحيم بسببك , والله ما حط أرجوان عندي إلا لطفاً فيها .
هو : ايش تبغي مني ليش قلتيلي أجيك !
لورا : عشان أرجوان بتشوفك , بس انت مو كفو تشتاقلك ارجوان .. انت ايش ياخي ماتحس ؟ ماعندك دم ؟ ماعمرك كنت بعمرها وتفكر ايش ممكن تحس بنتك لما تشوف ابوها يعاملها بهالطريقة وكأنها عدوته مو بنته , إسمعني .. أنا تحملت بجاحتك بما فيه الكفايه , وما أدري ليش أصلاً قاعدة أضيّع فلوسي عليك إنت وفيروز , من اليوم اعتبر نفسك ماتعرفني ولا اعرفك ولا تعرف ارجوان حتى .
هو : ولا تحسبيني بسكت إذا أخلّيتي بإتفاقنا .
لورا : قلتلك لو عندك شيء روح المحكمه , ويلا مع السلامة دحين اطلع برا لأن وجودك من جد يوسخ بيتي .
بغرفة أرجوان الت ظلت متمسكة بدموعها لاتريد البكاء على تصرّف والدا , تحاول تجاهل أنها رأته بعد كل تلك السنوات أصلاً .
رن هاتفها مضيئاً بإسم "ياسو" , أخذت انفاسها وردت : هلا ياسمين ...

\\

بمجرد أن فتحت رند الباب مرحّبه بياسمين ، حتى قالت بسرعة لأرجوان ببلاهه : اوتششش ايش جابك ؟
اتسعت محاجر ارجوان بصدمه ونظرت لياسمين ، لتقول ياسمين : وربي هي قالتلي اجيبك !
رند : اوك اوك تفضلوا .
ارجوان قلبها يغلي بكرهه على تصرف رند يكفي انها أتت وهي بمزاج سيء جداً لتقابلها رند بهذه الطريقة ، تشعر بأنها ستنفجر بالبكاء بأي لحظه ..
دخلت ياسمين بينما شدت ارجوان على قبضه يدها ومشت بالطريق المعاكس تريد المغادرة متجاهله نداءات رند البلهاء ..
كانت تتنفس بعشوائية وتحاول كتم بكائها ولم تنتبه للتي تمشي امامها إلى أن صدمت بكتفها ، ميهاف امسكت كتفها بألم : اهه .
أرجوان توقفت ورفعت رأسها لميهاف بعينين محمرتين قائلة بسرعة : اسفه .
مشت ارجوان بضع خطوات ، حتى نزلت رند بخطوات سريعة وامسكت بيدها : لاتروحي انا قلتلها تجيبك .
أرجوان دفعت يدها : لاتلمسيني يا مستفزه ، انا الغلطانه لأني ضيعت وقتي وجيت .
رند : يعني انا والله ماتوقعت جيتك والكلمه طلعت عفويه .
أرجوان تكتفت : خلصتي ؟
رند : بليــز .
اقتربت منهم ميهاف قائلة لرند : ايش قلتيلها يا سخيفه ؟ ليش مطلعتها وهي تبكي ؟
رند انزلت رأسها تنظر لوجهه ارجوان التي اخفضت رأسها : بكيتي ؟
في هذه اللحظه نزلت دموع ارجوان وقالت بعصبيه مفرطه : قلتلك خليني بحالي ماتفهمين !!! لازم اجاريك بنفس الاسلوب الوقح المنحط عشان تستوعبين ؟ ما ابغى اجلس هنا ولا لحظه اصلاً انا ايش اللي خلاني اجي مدري .
ابتسمت رند ابتسامه واسعه : بالله انا ابكيك ؟
ارجوان : وعارفه انك ولا شـــيء اصلاً .
رند : طيب يا اصلاً ، تعالي .
امسكت رند بيدها ، ارجوان : ياكرهك يا رند خلاص فكيني قلت ما ابغى .
ميهاف : ماعليك فيها هي معتوهه دايماً واسلوبها معتوهه والتعبير عندها صفر .
رند : شفتي شهدت علي ، لاتاخذي بخاطرك بنفسجيه .
أرجوان عقدت حاجبها اكثر بإستياء : اسمي أرجوان .
رند : كله لون واحد .
رمقتها أرجوان بغضب في حين أن ميهاف كتمت ضحكتها ..
رند أشارت إلى ميهاف : هذي ميهاف ، وهذي بنفسج وفي روايات اخرى ارجوان .
مدت ميهاف يدها تريد مصافحة ارجوان التي مدت يمينها وهي تمسح دموعها بيسارها ، ظلت ميهاف تنظر بملامح ارجوان لاتعلم لمَ تشعر بأن وجهها مألوف لكن لا تتذكر أين رأتها بالضبط !!
رند : ننزل تحت ولا اضيّفهم بالفيلا اول ؟
ميهاف هزت كتفها : مدري براحتك .
بالغرفه المفضله لرند ، او مايسمى بالديوانية كانت ياسمين تحاول خلق الحوارات لتبديد جو الهدوء ، وميهاف تحاول الانسجام معهم والتفاعل علها تتناسى الهموم الثقيله .
أما أرجوان فكانت هادئة جداً كعادتها ولكن مازالت تشعر بتعكير المزاج بسبب والدها و على مافعلته رند بها خصوصاً انهما ليستا على وفاق .. جلست رند على المخدات المتناثره على الارض حول طاولة بيضاء مكتظه بال"مفرحات" : تعالو نتكلم تحت عشان نكون اقرب .
جلست ميهاف واشارت لأرجوان أن تأتي ، ارجوان : لا انا مرتاحه هنا .
رند نظرت إليها : تعالي .
ارجوان هزت رأسها بالنفي ، لتقوم رند وتجرها بقوة : تعاااااااالي .
ارجوان ضربتها بالوسادة : يابنت انتِ متخلفه على فكرة !!
رند على نفس الاصرار تجرها : تعااااالي .
ياسمين : جوان لا تتدلعي وتعالي خلينا نتونس .
جلست ارجوان بالوسط بين رند وياسمين وهي تهمس لياسمين : اساساً انا اوريكِ انتِ .
عادوا لتبادل الاحاديث مجدداً حتى بدأ الجو أكثر ألفة ووِد وارجوان بدأت تشاركهم بالضحك والابتسام .. وبعض التعليقات ، فتحت رند علبة زجاجيه ومدته لهم : هذا الفصفص جبته من مصر .
ياسمين اخذت واحدة ثم قالت عاقده حاجبيها : فصفص من مصر ؟ خلصت فصافص السعودية عشان تجيبيها من مصر ؟ الناس تجيب شنطة ، جزمه ، اي شيء ينفع تهايطي فيه مو فصفص ؟
ارجوان : جد وين الواو بالفصفص اللي من مصر !
رند : رجعوا فصفصاتي ما عندكم ذوق صراحه .
ياسمين : لا جد نفس طعم اللي هنا ليش جايبته من مصر ؟
رند : يوه يا استقعادكم خلاص خلاص كلوا وانتو ساكتين ترى الفصفص له مشاعر وانتو تستحقروه .
عادوا للاحاديث العشوائية والضحك ، وبينما كانت تتحدث ميهاف بحماسه عن ذكرياتها بالعام الماضي عندما كانت بالمدرسة ، ظلت ارجوان تحدق فيها ، تشعر بشعور غريب ، ملامح ميهاف مألوفه لكن لشخص آخر ، يعني أن ميهاف تشبه احداً تعرفه ارجوان لكنها ليست متأكدة من يكون ؟؟؟ قطعت تأملاتها وتساؤلاتها رند وهي تشير امام عيني ارجوان : هيـــــــــه اكلتي اختي بعيونك .
التفت الثلاثه لها : اختك ؟
رند : ايوه ميهاف اختي .
ياسمين : اماااا جد ؟ مممرة مابينكم شبه .
اما ميهاف عقدت حاجبها لاتعلم سبب الكذبه ! بينما ارجوان قالت : ميهاف احنا تقابلنا قبل كذا ؟
ميهاف صفقت يدها بحماس : انا قلللت هالبنت مو غريبه علي شكلنا جد تقابلنا صح ؟

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

ارجوان : مو بالضبط !!
ميهاف : اممم انتِ من بيت مين !
ارجوان : بيت ال##### وانتِ؟
لتقاطعها ميهاف بسرعة : ايش اسم ابوك ؟
ارجوان : محمد ..
ميهاف بتفكير : ماادري ما اتذكر .. ايش اسم امــ...
قاطعتها رند : هيا عاد ايش التعارف البيض ذا .
ياسمين : شكلك غرتي منهم خلاص انا بسألك ايش اسم امك ؟
رند : فجر .
ياسمين بضحكه : بين امي وامك ربع ساعة .
رند بعدم استيعاب : نعم ؟
بهذه اللحظه ضحكت ارجوان اما ياسمين قالت بضحكه : ماما اسمها ضُحى ، ومامت ارجوان لورا .
سكتت أرجوان لوهله ثم قالت بهمس : أمل مو لورا .
ميهاف : وانا ماما إسمها فاديه .
حينها تعلقت عيني أرجوان بميهاف ثم قالت بنبرة شك : فاديه ؟
ميهاف : تعرفيها ؟
أرجوان سكتت أرجوان وهي تشيح نظرها عن ميهاف بتفكير : إنتِ فاديه ورند فجر !
رند بسرعة : إحنا اخوات في الإسلام مو اخوات بالدم .
ياسمين : ههههههههههههههههه والله ماكذبت أرجوان وهي تقول عنك متخلفه .

خلعت ملابسها وميهاف تقول بصدمه : يامجنــــــونه إيش تسوي ؟؟
لم تكمل كلمتها الأخيرة الا ومياه بركة السباحه غمرتها , ضحكت ياسمين وهي تلقي نفسها هي الأخرى بعد أن قالت : ترى ماعندي ملابس .
رند : عااادي خذي اللبس اللي تبيه من دولابي مايغلى عليك .
ميهاف وهي تنظر إلى ارجوان : صحباتك مجانين .
ضحكت أرجوان وهي تنظر إليهم وهما تقولان : انزلوا يلا والله المويه بااارده حلوة .
أرجوان : ما بمرض .
ميهاف : مع المناظر الفاسده ذي لالا شكراً .
رند : هههههههههههههههههههههههههههه يا الله عالمؤدبين بزياده .
ياسمين : جد ميهاف عادي كأنه مايوه يعني .
ميهاف : اوفر يابنات .
أرجوان : فيه أحد بالفيلا ولا عادي أطلع أحس الجو حلو .
رند : اطلعي اطلعي مافي أحد , أخوي ماهو فيه .
خرجت أرجوان وهي تقول : تجي معايا ؟
ميهاف : يلا أحسن مابجلس مع هذول الفاسدات .
ياسمين وهي تقول لرند : أخوك أخوك ولا برضو اخوك بالإسلام ؟
رند : ههههههههههههههههههههههه لا ذا اخوي حقيقي .

وهما تمشيان بحديقة الفيلا , ميهاف : هههههههه أعرفها ما يحتاج تقولي عنها ..
أرجوان : وانتِ كيف تعرفتي عليها ؟ تقربوا لبعض ؟
سكتت ميهاف للحظات ثم ابتسمت قائلة : أنا لما اتذكر أساس معرفتي برند أحس الموضوع خيال او فيلم شيء غريب والله .
أرجوان : ليش ؟
ميهاف : يعني الصراحة احنا مو من نفس الطبقة المخمليه وماما مربية أطفال .. والمفروض ان فجر ام رند بتجيب لرند مربية ..
ارجوان عقدت حاجبيها : اها يعني تعرفي رند من صغرها ؟
ضحكت ميهاف : لا هالسنه بس .
أرجوان : مافهمت كيف يعني ؟
ميهاف : يعني يختي ان هالسنه امها قررت تجيب لها امي مربية .
أرجوان بضحكة : تمزحـــي !
ميهاف : لا والله , بس صار ظرف لأمي وكذا وسافرت وخلتني أحل محلها .
توقفت ارجوان عن المشي وهي تنظر لميهاف بدهشة : انتِ تربي رند ؟
ميهاف : ههههههههههههههههههههههه أقدار .
أرجوان : هههههههههههههههه طيب ليش امك ماكنسلت وخلاص ليش تخلي وحده بعمرها تربيها يعني ؟
ميهاف : الصراحة الصراحة يعني فجر أعطت لأمي راتبها مقدماً وامي صرفتها واشترت تذكرة وسافرت الشرقيه لخالي لأنه تعبان , فما تقدر تكنسل وفجر ام رند ماتدري عن اللي صار صراحه .
أرجوان عقدت حاجبيها : ايي فهمت , انتو من الشرقيه ؟
ميهاف : لالا من جدة بس خالي (وبكرهه) الله لا يوفقه الفين سنه سارق ورث امي ومقاطعها ولما تعب اتصل عليها يبغاها تجيه وامي راحت له ..
أرجوان : ميهاف خالك أمجد ؟
نظرت ميهاف إليها بشك : بنت أمل أم أريج , يعني انتِ أخت أريج ؟؟ لالا مستحيل .
أرجوان زفرت : وانا اقول وجهك مو غريب تشبهي امك .
ميهاف : لا ما أصدق إيش الصدفه هذي !! مستحيل تكوني بنت خالي أمجد !! كيف يعني خالي أمجد هنا وامي وين ؟؟ ماما قالت بتروح الشرقيه عشان أبوك وأبوك هنا يعني امي راحت لمين ؟؟
أرجوان : لحظة لحظة أنا مو عايشه عند أبوي .
ميهاف : كيف يعني مو عايشه عند أبوك ؟ بس امك اللي اعرفه انها متوفيه , انتو جيتوا لأهل امل يعني ؟ لا شوفي احنا لازم نجلس وتفهميني كل شيء لأني من جد قاعدة أخاف !!
جلستا على درج الفيلا , لتقول ميهاف : أرجوان بليــز أبغى أعرف كل شيء بالتفصيل , انا امي لها كم شهر ماترد على اتصالاتي ولا رسايلي , الكهربا ماحد سددها , الدنيا كلها حايسه وانا مو عارفه اتصرف ولا أوصل لها بليز تكلمي .
أرجوان : ما أعرف شيء ياميهاف والله , انتِ أكيد عارفه ان امي وابوي منفصلين .. وأمي كانت بالمستشفى وابوي متزوج وحدة ثانية مطينة عيشتنا .. كنت أزور أمي من وراه وكشفتني زوجة ابوي وتبلّت علي لأن خالي هو اللي وصلني للبيت فقالت لأبوي اني كنت طالعه مع واحد وكلام طويل كله تبلّي وظلم .. يعني مختصر الموضوع اني انطردت من البيت لأن أريج شهدت علي ضدي مع انها كانت تدري ان زوجة ابوي كذابه لأن اريج الوحيدة اللي كانت تدري اني ازور أمي (أغمضت ارجوان عينيها وزفرت) مو عارفه هي ليش سوت كذا حتى لو ان شخصيتها مهزوزة وضعيفه كيف تتبلى علي مع فيروز ؟؟
ميهاف ظلت تنظر إلى أرجوان بحزن : وين رحتي ؟
أرجوان : كنت بالشارع بس مرت سيارة شباب وخفت ودخلت للعمارة اللي قدامنا , كانت فيها لورا .. لورا جارتنا من زمان وتعرف أمي وعلاقتهم كويسه ببعض حتى كانت تزورها بالمستشفى , ولما عرفت اللي صارلي كانت جايه لجدة على حسب ما اتذكر جايه عشان فيه مشكله صايره هنا .. أمي وصتها علي كثيـــر لما دريت باللي صار , وأخذتني لجدة معاها .
ميهاف : وابوك ؟ كيف أصلاً طلعتي من الشرقيه وأبوك مابلغ عليك ما دور عليك ما سوّا شيء !!
إبتسمت أرجوان بإنكسار : إنتِ قلتيها خالك سرق امك اللي هي أخته فماكان صعب عليه يبيع بنته , أنا كنت مستغربه واسأل نفسي كيف قدرت لورا تاخذني من الشرقيه لجدة وابوي غريبه ما بلّغ , بس قريب عرفت انه كاتب ورقة تنازل عني للورا , متنازل عني وكأني سيارة ولا بيت ما كأني بنته من لحمه ودمه .
ميهاف بصدمه : ليــش ؟ كله عشان يحسبك طلعتي ...
قاطعتها أرجوان : لأ , لورا ترسل له ثلاثين ألف شهرياً مقابل جلوسي عندها .. ميهاف تعرفي ايش كان شعوري وقتها ؟؟
ميهاف لم تعرف كيف تتصرف , قامت بإحتضانها حضن جانبي : أرجوااان أنا آسفة لأني سألت .
أرجوان ودموعها تنزل : لا بالعكس الكلام هذا بنفسي من زمان نفسي أقوله لأحد وما توقعت اقوله لوحدة اول مرة اجلس معاها واكتشف انها بنت عمتي .
ميهاف : ياربـي طيب وانتِ تدري ان ابوك دحين تعبان ؟ مافكرتي تزوريه ؟
ابتعدت ارجوان عن ميهاف تنظر إليها للحظات : ميهاف ابوي بجدة .. أنا اليوم قبل ما أجي كان عندنا يطالب لورا بالفلوس لأنها هددته توقف عنه الحوالات ماعرف ايش السبب بس هو بجدة .
ميهاف : كيف بجدة ؟؟ بس امي مارجعت ولا لها حس !! كيف يكون ابوك بجدة امي وين طيب ؟
أرجوان : ما اعرف ارجعي اتصلي عليها يمكن كان جوالها خربان او شيء .
امسكت ميهاف بهاتفها كالمجنونه : ارجوان الموضوع له شهرين او ثلاثة اشهر مو يوم ولا يومين عشان تجلس هالمدة كلها بجوال خربان ..
حاولت الاتصال فعلاً والنتيجة كالمعتاد لا أحد يجيب !! : ماتعرفي عنوان ابوك هنا او بالشرقيه .
أرجوان : هنا ما أعرف بس بالشرقيه أعرف بيتنا اللي كنا ساكنين فيه .
ميهاف : معقوله تكون امي هناك وابوك هنا ؟
أرجوان : ليش لأ !! بس .. حتى لو عرفتي العنوان بيمديك تروحي ؟
ميهاف : ما أعرف ما أعرف تشتتت , طيب تعرفي رقم أبوك ابغى أسأله عالأقل أتطمن على أمي ,, طيب هو ليش قالها انه تعبان اذا هو جاي هنا !!
أرجوان : ميهاف ما أبغى أخوّفك بس بقولك شيء طرى على بالي .
ميهاف : إيش هوا ؟
أرجوان : اللي فهمته زمان لما كنت عند أبوي .. فيه حاجة بالورث بإسم أمك وابوي مو قادر يتصرف فيها لأنها بإسم أمك , وكان يحتاج توقيعها عشان ينقل الملكيه له فــ...
ميهاف بصدمه : لا تقولــــي انك تتوقعي موضوع مرضه إستدراج !! أرجوان الكلام اللي قاعدة تقوليه كبير كبير مرة انا كيف أعرف إذا أمي بخير أو لأ .. انا ايش اسوي اذا أبوك سوا بأمي شيء , حسبي الله عليه الله لا يوفقه ..
ظلت تعبث بهاتفها تبحث عن اللاشي لا تعلم تتصل بمن , نظرت إلى أرجوان : بليز بجيبلك ورقة وقلم واكتبيلي عنوان ابوك بالشرقية , ورقمه اذا تتذكري رقمه , ضروري .
أرجوان هزت رأسها بإيجاب .
قامت ميهاف لتدخل الفيلا بسرعة تريد إحضار ورقة وقلم ..
أما أرجوان وضعت يدها على وجهها تشعر أنها تحلم فعلاً كيف سارت الأمور بهذه الطريقة المريعه !! كيف بدا والدها بهذه القسوة والأنانية ؟؟

*****

بالنرويج ليلاً , بعد أن طرق باب غرفتها مراراً وتكراراً ولم يجبه أحد .. دخل الغرفة ببطاقتها الضائعة التي بحوزته ولم يجدها .. نزل إلى موظف الإستقبال وهو يقول : " النزيله التي تقطن الغرفة رقم ### هل غادرت الغرفة ؟ "
الموظف بعد ان بحث في الحاسب المكتبي : "لا لم تغادر , لكن يبدو أنها خرجت للتنزه فقط "
خالد والقلق بدأ يتمكن منه :"حسناً هل يمكنك إخباري حال عودتها إلى هنا ؟ اريد التحدث إليها للضرورة , هلّا تفعل هذا من فضلك ؟"
الموظف : "حسناً إترك رقم غرفتك هنا وسنعلمك حال قدومها "

بعد مرور يوم كامل ونصف على غيابها .. عادت إلى الفندق الساعة الثامنه والنصف ليلاً , واثار التعب والإرهاق والبكاء باديان على وجهها , ذابله جداً , أخرجت البطاقة من حقيبتها لتفتح باب جناحها بالفندق , لكن بمجرد سماعها لصوت خالد ينادي بإسمها سقطت البطاقة من يدها , لم تستعد بعد لمواجهته ولم تستطع حسم القرار , لا تدري كيف تتصرف معه وماذا تقول هل تعلمه عن عودة ذاكرتها لها ام تظل صامته لكي لا تفسد الأمور بينهما أكثر !! هل تخبره بأنها حامل ام تسكت , لا تدري ماذا تقول بالضبط .. انحنت لتأخذ البطاقة حتى وصلت خطواته إليها : بيان .
لم تنظر إليه بل شعرت بالدموع وهي تجتمع بعينيها لا تستطيع تخطي الموضوع إطلاقاً لا تستطيع نسيان مارأته بالفندق ولا تستطيع توبيخه لأنها مازالت تشعر بالخزي مما تذكرته ..
ظلت واقفه مكانها .. خالد : ينفع ندخل نتكلم جوا ؟
بيان : قول اللي عندك هنا .
خالد : بس ندخل أحسن مو حلو شكلنا واحنا نتكلم هنا !
بيان نظرت إليه بغضب : انت الظاهر متعود أي وحدة بتكلمك لازم يكون الباب مقفول عليكم ..
خالد : بيــــأن خلينا نتكلم جوا أحسن .
بيان : ما راح أفتح الباب , قول اللي تبغاه هنا , ولا تدري !! ايش بتقول أصلاً !! ما بسمعك , ما بعطيك فرصة تكذب , ما ابغاك تاخذ بدال الذنب ذنبين .. وبعدين إنتَ حر بتجلس مع فلك إنتَ حر بتستأجر بنفس الفندق إنت كمان حر , بس انت مو حر تحسسني ان نظرتي لك تهمك وكأني أهمك .
خالد : انا حر عشان كذا بكلمك واعدل صورتي اللي طلعت قدامك بهذاك اليوم .. بيان والله ما صار شيء .
بيان : مايهمني صار ولا ما صار , انا كنت استنى حاجه وحدة بس تخليني أقدر أبعد فيها عنك وانا راضيه مو مجبورة لأن هذي رغبتك , ليش لما جاتني الفرصة جيت تخربها !
خالد : وانا ابغاك تبعدي عني راضيه مو مجبورة ولا ظالمتني .
بيان : أنا لما وقفت قدامك ابررلك علاقتي بمازن سمعتني ؟
خالد : بيان هذا مو موضوعنا ..
بيان : وانا مابيني وبينك مواضيع يا خالد .
خالد : اسمعيني طيب ..
بيان ودموعها تنزل : خـــــالد ماتهمني ولا تهمني فلك , ولا تهمني طبيعة علاقتكم , بس ارحمني يا أخي .
خالد : لا تبكي ليش تبكي طيب , مو انا ما أهمك لا تبكي .
بيان : كيفي ابكي ولا ما ابكي بكيفي , دموعي وانا حره بعد عني انا تعبانه برتاح خلاص من امس وانا بالمستشفى وانت مو داري عني ولا كلفت نفسك حتى تتصل , حتى ما جيتني لما خرجت من الفندق ماهميتك ليش مسوي انك مهتم دحين وتبغى تعدل نظرتي !!!
خالد : وانا ضاعت رحلتي علي عشانك ولا رضيت احجز رحلة ثانيه قبل ما اشوفك وافهمك اللي صار واشرحلك موقفي , مارضيت اروح وانتِ زعلانه ..
اخفضت رأسها وبكاؤها يزداد مشاعر متضاربه تجتاحها , كل شيء يقف في صفه , مشاعرها , ذكرياتها , قلبها , تشعر أنها هي الآسفة على هذه التصرفات , لكن بالوقت ذاته كلما تذكرت فلك تشعر بالسخط , تشعر بأنها هُمّشت من حياته , لكن الآن يقف أمامها ليعتذر لا هو لم يعتذر لكنه يود تبرير موقفه , هل تسمعه ؟؟
فتحت باب الجناح ودخلت , دخل خلفها واغلق الباب .. وضع الدفتر في يدها وقال : والله بس جات تعطيني الدفتر اللي لخصته لها .. وكان الباب مفتوح انا نسيته مفتوح كنت مستعجل بلحق موعد رحلتي , أنا ماانتبهت انها موجودة إلا لما شفتيها انتِ !!
رمت الدفتر على الطاولة : انا المفروض اصدق عذرك هذا ؟؟ نسيت الباب مفتوح ودخلت تتروش وجات هي بكامل زينتها لانها عرفت انك ناسي الباب مفتوح .. جالسه عالكنبة تستنى حضرتك تطلع عشان بــــس تعطيك الدفتر , كان مداها تحط الدفتر وتمشي .
خالد : مالي دخل بهذي هي ليش مامشيت مالي دخل .
بيان مازالت تشعر ان الموقف يتكرر بعقلها : انت كنت تحاول تبعدني عنك طوال الوقت عشان فلك ؟ عشان انت عندك أحد يعوضك عني ؟ صح كنت تصر كل مرة تقول لي خلينا نبعد , وتحط ذاكرتي حجه بس لأن عندك غيري أصلاً لأنك ضامن انك ماراح تعيش لوحدك حتى لو ماكنت موجودة صح ؟
خالد : لا تفسري الموضوع بهالطريقة !
بيان : خالد ليش جاي تبررلي ؟ بس لأن المهم عندك ماتتشوه صورتك بعيني ؟
خالد : إيوه .
بيان : مافي سبب ثاني ؟
خالد : لا .
لا يعلم لم اقترنت حواجبها ونزلت دموعها بحزن , لا يعلم لم شعر أنه أجاب إجابة خاطئة , رآها تبكي بشدة جلست وهي تضع كلتا يديها على وجهها .
خالد جلس بجانبها : بيان والله ما اكذب فلك بالنسبة لي شخص عادي ما يهمني وانا ماكنت أدري إنها جاية والله العظيـــــم .
نظرت إلى عينيه : وانا ؟
خالد : إنتِ إيش ؟
بيان : لما انحطيت بنفس موقفك ليش مارضيت تسمعني ؟ ليش خليتني أشيل هم شي انا ماسويته ولا ادري إيش هو ؟ ليش حملتني ذنب حب مازن لي وكأني المسؤولة عن مشاعره ترى حتى فلك تحبك .
خالد : إنتِ ليش تحاولي تخلطي موضوعنا بمازن .
بيان : لان كلهم نفس الشيء انت فلك ماتعنيلك انا مازن مايعنيلي بس كان يهمني انك تقتنع ان ماتربطني فيه أي علاقة وما احبه وانا بحياتي كلها ما حبيـــت إلا خالد وبـــس .
الإعتذار على طرف لسانها لكنها لم تستطع الإعتذار , لا تستطيع إخباره بأنها تذكرت , الخوف من ردة فعله مسيطره عليها كلياً ..
خالد اقترب منها : انا اللي مزعلني منك شيء ثاني ثااااني غير مازن ، ولو ان مازن له دخل بشيء بسيط بس ، انا ابغاك انتِ تتذكري كلامك بنفسك ، لان يصعب علي اقولك ايش قلتي ..
ازداد بكاؤها وهي تغمض عينيها حركت رأسها ببطء بإتجاهه لينتهي بها المطاف بتلاصق جبينها في جبينه وهي تقول : لا تصدق اي شيء قلته غير أحبّك .. أحبّك أكثر من نفسي ، أكثر من نفسك ، اكثر من ديمه اكثر من جابر اكثر من كل الناس ..
ظهرت على شفتيه ابتسامه صغيرة ليتساءل بعدها : وتحبيني اكثر من حبك لريان ؟
بيان ابتسمت هي الاخرى : أكثر من ريان واهل ريان مجتمعين كلهم ..
فتحت عينيها وابتعدت عنه قليلاً : واكثر من حب فلك لك .. وانت تحبني ؟
خالد هز رأسه بالإيجاب .
بيان : اكثر من مين ؟
خالد بتهكم : اكثر من .. انتِ خلصتي كل الناس قبل شوي .
بيان : تحبني لدرجة اذا طلبت طلب بسيط تسويه ؟
خالد : ايش هو ؟
بيان : تسويه ولا لا ؟
خالد : اذا بسيط جد واقدر اسويه بسويه .
بيان : ما ابغى اشوفك مع فلك ولا تحت اي عذر ، مايهمني هي تهمك او لا ، بس انا اكره اشوفك معاها ، ما اقدر خالد مو بيدي انخنق اتضايق احس بكتمه ، لا تتواصل معاها ياخي .
خالد اشاح بوجهه عنها : بس ..
بيان : لا تقول بس صحبتي وما اقدر واعرفها من الثانويه ولو كنت بحبها كان حبيتها قبلك وكل هالكلام ما بسمع كل هذا بس خلاص عشان خاطري خالد !!
خالد : واذا هي كلمتني ؟
بيان : اسفهها ولا ترد .
خالد: مايصير ماني قليل ادب كذا .
بيان : ياربي ..
خالد : صعب بيان هي بوجهي كل يوم ما اقدر اتجاهلها .
ببان بغضب : يا انا يا فلك .
خالد : لا تسوي ذي الحركات مايصير تخيريني بين اثنين ماهم بنفس المكانه اصلاً .
تكتفت والعبوس يعتلي ملامحها لثوان قليله ثم بعد ذلك همت بالنهوض : وين رايحه .
بيان : بنام ..
دخلت الى غرفة نومها دون ان تنتظر إجابته ، وقف عند الباب ينظر إليها وهي تجر غطاءها ، ثم اقترب قائلاً : بيان لاتزعلي .. يعني مو حل اني اتجاهل فلك ، يعني بالله عادي اتجاهل فلك واكلم غيرها بس المهم فلك لا ؟
بيان : انا ماقلت كذا .
خالد : ليش كنتِ بالمستشفى ؟ فيك شيء ؟
بيان عبست اكثر : لاني بكيت .
خالد : واللي يبكي يروح المستشفى ؟
بنبرة عدائية : لا بكيت لين اغمى علي ولقيت نفسي بالمستشفى .
خالد : وايش قالك الدكتور ؟ ايش السبب ؟
بيان بتهكم : ارتفاع بالضغط .
خالد بسخريه وهو يقوم بتقليدها : انت حر انت ماتهمني وفلك ماتهمني وما يهمني صار بينكم شيء ولا لا ..
بيان : ماهو وقت ظرافتك .
انكسرت الابتسامه من شفتيه وهو يقول بنبرة مليئة بالعتاب : ليش وصلتينا لهالدرجة ؟ ليش خليتي زعلنا يوصل للطلاق ؟ ليش تقولي كلام يجرح وتفقدي ذاكرتك وتخليني مو عارف اسوي شيء وما ادري اذا انتِ من جد قاصده ولا مو قاصده ، كلهم اسوأ من بعضهم بس على الاقل ماتخليني كذا ..
لا تعلم لمَ يتحدث وكأنه يعلم انها تتذكر جيداً !!
لم تتمالك نفسها وهي تنظر إلى لمعة عينيه ، نظرته المليئة بالعتاب اقتربت منه وهي تعانقه بقوة مغمضةً عينيها : قلتلك لا تصدق شيء ولا شيء غير إني أحبّك .
خالد : اللي يحب ما يجرح .. مايهين ..
ابتعدت عنه : مايخليني ظ¢ظ¤ ساعة محروقه عليه واغار واقوله بكيت بسببك ودخلت المستشفى مرتفع ضغطي ويضحك .
ضحك ولم يجب ، ظلت تنظر إليه لثوان تشعر أنها تريد وشعورها يطغى .. لينتهي بها المطاف بخطف قُبله من شفتيه ، سرعان ما ابتعدت لكن .. اجبرها على الاقتراب مجدداً ليشبع اشتياقه ويكسر الالف حاجز بينهما .. ليبدد هالة السواد المحيطه بهم .. ينهي العتاب ، يعاقب شفتين اجبرتاه على الهجر ، على الصيام عنها غصباً واكراهاً لا طوعاً .
ولم يتوقف الأمر على التقبيل فقط !!!
ليبدو وكأنه يريد كسر كل الحواجز وإشعال الأمل فيها ونزع خوفها من ردة فعله حين يعلم انها تذكرت !

صباحاً فتحت عينيها بإنزعاج على صوت رنين الهاتف بعيداً عن الغرفه حتى ويبدو ان الهاتف بالخارج نسيته على الطاوله ربما ..
كانت تريد العودة الى النوم حين توقف الرنين لكنها فتحت عينيها دفعه واحدة وكأنها تذكرت شيئاً !!!
قعدت بصدمه وهي تنظر إلى خالد النائم بجانبها ونصفه المكشوف عاري وضعت يدها على رأسها وهي تتذكر الى اي مآل وصلوا إليه .
اجتاحتها الربكه ، قامت سريعاً للاغتسال والتفكير فيما حدث ، كيف تبرر الموقف !! كيف تتصرف اذا استيقظ ، هل علم انها حامل ؟ لا هو لا يعلم لذا فهو يظن انها تظن انها مازالت مطلقه ، كيف تتصرف على هذا النحو إذاً !!!
عند خروجها من الخلاء رأته يخرج من غرفة النوم ، نظر إليها في صمت وكأنه يحاول معرفة تأثرها بما حدث .. لكنها لم تنظر إليه ، عقدت حاجبها ودخلت للغرفة ..
غاب للحظات ، ثم عاد هو الآخر للغرفة ينظر إليها : مابتقولي شيء ؟
اخذت تمشط شعرها بتوتر ، زفرت بضيق ثم قالت : اللي صار يعتبر حرام ولا لأ ؟؟
سكت للحظات ثم هز رأسه نفياً ..
بينا : يعني ماهي المرة الاولى بعد ما افقد ذاكرتي صح ؟
جلس على السرير صامتاً ، استدارت تنظر إليه : متى كانت اول مرة ياخالد !! انت اكيد رجعتني بالفترة اللي المفروض احسبها عدة انا متأكدة بس متى ؟؟
خالد : بيوم احتفالات النيو يير لما كنتِ..
قطعت كلامه وهي تغمض عينيها وتخرج من الغرفة للحظات ثم عادت وهي تضع شيئاً ما بيده وتقول : انا حامل ..

.
.

قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم السبت الموافق :
29-1-1441 هجري
28-9-2019 ميلادي

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©


الفصل الرابع عشر
الجزء الثاني

نظر إليها بصدمه ثم الى ما بيده ليجد اختبار الحمل ..
وقف ومازال ينظر بصدمه : حامل ؟
بيان : مخليني طول هالفترة اشك بنفسي وبالطلاق وبكل شيء واطلع اصلاً على ذمتك وانا ما ادري ، ولا تقول وتحاول تتصرف وكأني من جد مطلقه !! ليش يا خالد ؟ حتى حملي ماخليتني افرح فيه زي الناس ، وخايفه اقولك وتشك فيني زيادة لأني مو عارفه ليش زعلان .
ارتسمت على شفته ابتسامه بلهاء : حااامل !! بس كيف !! والعازل ؟
بيان : أنا شلته .
تجهم وجهه للحظات لينظر إليها بريبة : ليش ؟ لحظة .. إنتِ كيف دريتي إنه موجود أصلاً !! بيان انتِ تتذكري ؟
بلعت ريقها بخوف وقالت بإندفاع : لا لا لحظة أنا ..
خالد أمسك معصمها وهو يقربها إليه : إنتِ طول هالفترة تستغفليني !!!
بيان : لا والله لا , أنا والله ما اتذكر شيء بس ..
ترك معصمها بغيظ وحمل هاتفه من فوق السرير وغادر ..
حاولت اللحاق به وهي تقول : طيب اسمعنــــي .
إنكسر صوتها مع صوت إغلاقه للباب بقوة عضت شفتها بحيره وقلق ماذا تفعل ؟ ظنت أنه يمكنها إخباره بعودة ذاكرتها لكن يبدو أن الأمور ساءت أكثر وردة فعله الغير متوقعه جعلتها تتراجع لكن ماذا عساها أن تفعل ؟؟ لا خيار أمامها سوى أن تقول ماحدث بالضبط كي لا تزيد الأمر سوءاً !!
جلست على الأريكة وهي تزفر بضيـــــق شديد ..
متى سيعود كل شيء إلى مكانه الصحيح إذاً ؟؟؟

*****

أمام المرآة وهي تسرّح شعرها لتذهب إلى المدرسة بينما رعد يقوم بالإستحمام كي يذهب هو الآخر إلى عمله ..
هاتفه بجانبها مشبوك بالشاحن , فجأة إنهالت الإشعارات على هاتفه وبدأ الجوال يضيء كل ثانية , نظرت بلا مبالاة , استغربت قليلاً لأنها ظنت أن الإشعارات واردة من عمله لكن على مايبدو أن الإشعارات آتيه من جميع المواقع , لم تشغل بالها كثيراً بالأمر , واخذت تضع لمساتها الأخيره من الماسكرا , توقفت للحظات عندما رن هاتفه وهي تنظر إلى الهاتف مجدداً والمكالمة بإسم"My hope" أمسكت الهاتف للحظات عاقدة حاجبيها , من صاحب هذه الكنيه ؟؟ هل تجيب ؟ ام لا , تشعر بالفضول لكن ليس من حقها الإجابة على الهاتف .
وفي أوج تفكيرها والرنين المتواصل دخل رعد , رفعت نظرها إليه وهي تقول : جوالك يرن .
رعد : مين ؟
روان اشاحت عنه تنظر للمرآة : مدري شوف بنفسك .
إقترب رعد وبمجرد أن رأى الإسم تغيرت ملامحه وبدا عليه الإرتباك , لم تستطع روان تجاهل ارتباكه الواضح لكنها لم تتفوه بكلمة , بينما هو نظر إليها سريعاً بعد أن أغلق المكالمة : هــذي سمــا .
روان نظرت إليه بشك لكنها لم تعلق , ليقول وهو يمشي : تبيني اوصلك بطريقي ؟
روان : لا , ما بروح بدري .
\\
رعد بعد أن انتهى من ربط ربطة عنقه : يمكن ما اتغدى بالبيت اليوم معزوم برا .
روان : ومتى حترجع ؟
رعد : مدري بس أكيد قبل المغرب إن شاء الله .
وقفت وهي تمسك بالعطر وترشه على قميصه ثم تبتسم بلطف : أوكِ الغدا لهم بس العشا معايا .
أغلقت العطر واخذت تلمس شاربه بحركة سريعة تحاول تهذيبه ثم اقتربت منه وطبعت قبله خفيفه على خدّه : انتبه لنفسك , واذا طلعت لاتنسى تتحصن , صح انا قلت للخدامه تسويلك كوب قهوة تشربها بالطريق , أدري إنك نمت متأخر وقلت أكيد تحتاج تصحصح .
رعد : تحتاجي شيء ؟
روان : لا حبيبي سلامتك .
أمسك بيدها قائلاً وهو يبتسم : على قد ما كان يضايقني اهتمامك الزايد هذا إلا إني صاير أحبـــه .
إبتسمت وهي تخفض رأسها لكنها سرعان مارفعت يده وهي تتساءل : الدبله وين ؟
رعد : واسعه علي وحطيتها بالدرج .
روان : راح تصغرها وتلبسها .
رعد : وين المشكلة اذا مالبستها بالمرة ؟
روان : روح روح بعدين نتفاهم .

\\

قبل دخوله لمنشأة العمل عاودت الإتصال عليه , ليجيب : الو .
سهام : صباح الخير حبيبي .
رعد : صباح النور .
سهام : ليش تقولها كذا بدون نفس ؟
رعد : كم مرة اقولك لا تتصلي فجأة ؟؟ كنتِ بتورطيني مع روان
سهام : روان ثاني يارعد ؟ رعد متى ناوي تقول لها ان شاء الله ؟ ترى على فكرة انا زوجتك و..
رعد : بليــز سهام من هنا لين أقولها بطلي الإتصالات المفاجئة هذي , خليني أمهد الموضوع لنفسي عشان اعرف افاتحها فيه .
سهام : اف ماعلينا ما أبغى يخرب روقاني بسببها , قولي كيفك ؟
رعد : الحمدلله تمام , انتِ ايش مسوية ماعندك دوام ؟
سهام : إلا دحين انا رايحه لدوامي بس قلت ابدأ يومي بصوتك , بعدين حبيبي لاتنسى بعد ماتخلص دوام راح نروح نشتري الكنب للصالة مو تسحب .
رعد : استقريتي على لون ولا لســــه بتماطلي وانتِ تختاري الألوان ؟
سهام : أممم تقريباً تقريباً أبغى الرمادي , بس بغيّر ألوان المخدات اللي عليها , إذارحنا المحل نشوف .
رعد : ماشي يلا يا قلبي انا لازم أقفل لأني وصلت .
سهام : حاضر ياروحي مع السلامة .
رعد : مع السلامة .
سهام : رعد .
رعد : هلا .
سهام : أحبّك مره مره مره .
رعد إتسعت إبتسامته : وأنا أحبّك مره مره مره , يلا خلاص مع السلامه.
سهام : مع السلامه .

\\

عادت من المدرسة إلى منزل الفتيات ..
جلست وهي تضع ال"شبسات" على الطاولة : والله يابنات وحشتــــوني ماتدروا قد إيش !! صح إني شايفتكم بحفلة عبدالرحمن بس ما شبعت منكم أحس إني مو شايفتكم دهر .
ساره : والله روان مرة حليانه مدري انتِ مسويه بنفسك شيء ولا ايش ؟
العنود : صح والله حتى انا لاحظت بحفلة عبدالرحمن بالذات طالعه تجنن بس قلت وقتها يمكن لاننا مو متعودين عليها بمكياج , لكن طلعت جد حليانه .
روان ضحكت : مو مسويه شيء بس احس وزني زايد شويه .
جنى : حامل ؟
روان : لا وين مو حامل لسه أمس جايتني الدورة .
ساره : خذوها مني الزواج يحلي .
العنود : يعني تتوقعوا اذا تزوجت بتصير عندي غمازة .
ساره : قلنا يحلي ماقلنا يصنع غمازات .
ضحكت الفتيات , لتقول روان : إيوه ما قلتولي ايش صار عليكم ؟ ايش سويتوا ايش ماسويتوا ؟ ايش جديدكم ؟
جنى : انا مايحتاج اقولك انتِ عارفه .
روان : يا الله ياجنى انتِ بالذات ماتوقعت كل شيء يصير كذا بسرعة ولا توقعت ان رواد بكبره راح يجيبك يعرفك عليهم .
ساره : وليـــش تقولي إسم رواد كذا وكأنه رئيس ولا وزير ولا شيء كبير , ترى كلها رواد ولد خالك .
روان : يا ساره ماتعرفي رواد ماتعرفي رواد , إنسان من جد يخوّف , يعني انا اول مادخلت عايلتهم وكذا كان يخوفني ما اقدر أخذ واعطي معاه وأحس إنه فارض احترامه فرض والكل يسمعله مع ان ريّان هو أكبر واحد بس ريّان داااااج ولا يدري وين ربي حاطه غير عن رواد , يا حبيبتي مايصير شيء ببيتهم الا ورواد يدري عنه وموافق عليه , أتوقع انهم يستشيروه بكل صغيره وكبيره حتى التحفه لو بيحركوها من مكانها يسألو رواد أول .
العنود : الله لهالدرجة يعني ؟
روان : والله أكثر , حتى نادراً يضحك نادراً يبتسم , أنا اصلاً كنت أستغرب لما يقولولي هو مسؤول عن عبدالرحمن ما احسه حنون أبداً .
جنى : ماقد شفتيه كيف يتعامل مع عبدالرحمن ؟
روان بتفكير : لا والله ولا مرة يعني ماقد شفته جالس يتكلم معاه او شيء بس أحياناً أحياناً أشوفه يناديه مثلاً عشان بيروحوا لمكان وكذا بس , لكن ماقد شفت كيف أسلوبه معاه .
ساره : وع وع أكرهه الجاديين لهالدرجة واللي يعنني هيبه وهما محد طق لهم خبر .
روان : والله من ناحية هيبة فهو هيبة وثقل وعقل ورزانه , يعني الصراحة الصراحة انا لو عطوني فرصة أختار او أحب يمكن حبيت رواد أحسه جـــــوي مرة .
العنود : الله يقلعك يا حيوانه متزوجه اخوه وتمدحيه احترمي رعد عالاقل .
روان : بسم الله والله ماقلت شيء بس عطيت رأيي فيه يعني , وبعدين والله أحب رعد ماقلت عنه شيء .
ساره وهي تستعدل بجلستها : قوليلي انتِ كيف رعد معاك ؟
روان ابتسمت وهي تتنهد بحالميه , عندها ضحكت ساره : الله كل هذا عشان سألت عن رعد !
روان : والله بنات يعني من جد انا كنت شايله هم رعد بشكل ماتتصوروه كنت أحسه صعب ما أعرف اتعامل معاه , ما أدري ايش هي شخصيته ايش هي إهتماماته وماكنت مرتاحه لفكرة انه متعود عالوحدة بكل شيء حرفياً بكل شيء , أكل نوم طلعات , لدرجة تخيلوا بداية زواجنا كان أحياناً يشتري لنفسه أكل وينساني .. يا بنات كنت أتضايق واسوي اني عادي حبيبي مع الأيام بتتعود .
جنى : أححح لا هذي قوية ينساك بالأكل , ياحبيبي انساني بكل شيء إلا الأكل .
روان : والله كان ينساني الله يسامحه .. وكنت انام لما أصحى ما ألقاه , ألقاه نايم بغرفه ثانيه .. صراحة ذا أكثر شيء كان يغثني ومرة يضايقني وكنت أشك فيه بس سما قالتلي ان هذا طبعه من زماااان حتى لما يطلعوا استراحات او كباين كانوا لو كلهم ينحشروا بغرفة وحده اهم شيء هو بغرفه لحـــــاله .
العنود : لا تقولي انك تعودتي عالوضع ؟
روان : لا طبعاً , يعني انا قاعدة أحاول اعوده علي قد ما أقدر , بكل شيء أبغاه يتعود على وجودي بكل شيء مو بس نوم مو بس أكل مو بس طلعات , أبغى روان تجي على باله بتفاصيل التفاصيل حتى .. أحس إني من جد قاعدة أحاول أرسخ روان بحياته .
جنى : كيف ؟
روان : مدري ما أحس فيه شيء معيّن أقدر أقوله لكم , بس مثلاً أحب أحسسه اني معاه بكل شيء اني مهتمه فيه , حتى عطره انا احطه له , حتى ملابسه انا اختارها له .. اخذ رأيه بكل شيء , احب اركز عالأشياء اللي يكرهها واحاول احببه فيها عشان ترتبط بإسمي .
ساره : لحظة هذي مافهمتها , كيف يعني ؟ تخليه غصب يحب الشي !
روان : مو غصب , بس مثلاً قلتلكم هو كان متعود ينام لوحده ومايحب احد يشاركه الغرفه , تدروا كيف أقنعته ينام معاي ويتعود علي ؟
ثلاثتهم : كيف ؟
روان : حاولت فيه ينام بحضني مرة مرتين ثلاث مرات مامر اسبوعين الا وهو اللي يجي بنفسه , روان بنام احضنيني .
العنود : لا يع مو حلو طيب اذا مثلاً مابنام ومشغوله ومقروشني احضنيني احضنيني والله اني بصقع راسه بالمخده ناقصني بزران انا ؟
روان : ههههههههههههههههههه والله عاد لو في بالك شيء راح تتحملي .
جنى : المشكلة انا دوبني بمدح واقول سبحان الله روان صايره غير بعد الزواج صايره حنونه وانا اللي توقعتها بتجينا كل يوم متخاصمه معاه من راسها اليابس وعنادها ومحارشتها اللي ماتخلص بس اللي صار العكس ..
سارة والعنود : والله صح ما توقعنا بتصير كيوت كذا وتحاول تتودد له لهالدرجة .
روان : يا بنات والله اني من جد مليت يعني لمتى بتجلس روان هي روان خلاص بستقر , أبغى أحس إن حياتي قاعدة تصير إيجابية وأبغى لو مرة وحدة بحياتي أحب أحد ويحبني , جد بنات أحس خلاص اصطب انا مع رعد ببدأ حياة ثانية بعيدة عن روان القديمه وعنادها وراسها اليابس على قولتكم والا الا بمشي كلامي , لأني من جد تعبت , بنات اول مرة أحس اني أبغى احافظ على شخص لهالدرجة .
ساره : شمعنى ؟
روان : يعني انا اشوف ان رعد جاني بدون ما افكر فيه بدون ما أقرر حتى , كل شيء صار فجأة من روحتي لبيت أهلي لتعارفنا لخطبتنا السريعة لزواجنا الأسرع , فحسيت ان يمكن ربي بيعوضني عن كل حياتي برعد , اللي جاني بدون ما اخطط أنا .. حسيت انو خلاص الحياة وأخيراً بتنصفني بشيء (ثم ضحكت لتكمل مازحه) يعني وضع أميرات ديزني , بس لا جد والله احس اني متأملة برعد خير ..
حينها سكتت العنود لا تعلم كيف تعلق على الموضوع , لكنها خافت كثيراً مما قالته روان , تخشى أن يخيّب رعد هذا الأمل , يكسر نظرتها له , لا تدري كيف تقول لروان لاترفعي سقف توقعاتك برعد , لذا ظلت صامته ..
ساره : طيب بما اننا متجمعين انا باخذ رأيكم بشي وقولولي اذا الغلط علي او لأ ..
هم : تكلمي .
ساره : انتو تدروا ان مديري القديم الله يحرقه قال لجابر اني كنت بالاحداث وصارت مشكلة بيني وبين جابر .
: اوك ؟
ساره : حاولت أكلمه كذا مرة بالجوال واتصل عليه ابغى اشرحله الموضوع واني ليش كنت بالاحداث بس هو سافهني مرة ورحت الدوام بكلمه وماسمح لي أدخل .. وآخر مرة لما رحت الدوام لقيته موظف أحد ثاني مكاني يعني يا ساره انتِ مطروده , بس ما قالي اقدم استقالتي ولا أي شيء .
روان : والله حقيقي أصعب شيء انحطيت فيه من جد لما اهلي دريو اني كنت بالاحداث , انا لولا لطف الله فيّا وحط لي سلطان يمهد لي الموضوع ويخليني اعرف اتعداه كان مدري ايش صاير لي وقتها .
ساره : بس انا ماعندي سلطان بحياتي ! وجابر مقفلها بوجهي من كل اتجاه اللي غابني مرة انو يتكلم وكأني غدرت فيه واستغفلته وكذبت عليه وكأني كنت اضحك عليه وحاططني بأسود قائمة بعقله , واللي حاز بقلبي مرة اني مو عارفه كيف اوصل له فكرة اني والله ما كذبت وكنت بقوله بس الله يحرق الحيوان اللي قاله نفسي اعرف كيف عرف عن الاحداث !! , وبعدين جابر كان دايماً يقول لي انه اكثر شيء يكرهه الكذب , فهو دحين محسسني اني اكثر وحده وثق فيها واكثر وحدة كسرته بأكثر شيء يكرهه .
روان : نفسي اقولك خليه مع نفسه لايهمك بس انا مااعرف ايش يعنيلك صراحة .
ساره : أحبّه مره ياروان , بس هو استفزني وقلتله اني ماعاد ابغى أبرر له وهو لو يهمه يعرف عني شيء يروح يسأل ولا يجلس يغلط علي ويشكك فيا وبذمتي وبشخصيتي وبكل شيء .. بس بنفس الوقت أحس ان انا غلطانه لاني ماكنت واضحه معاه من البداية .
جنى : طيب هو يمكن يعني اللي مخليه مرة يزعل هو انه مايشوف فيحس انك استغبيتيه واستقليتي فيه وجالسه تلعبي عليه لانه مايشوف فاستهنتي فيه فهمتي ؟ يعني يمكن مو زعله الأساسي من الاحداث !
ساره : انا قلت كذا برضو عشان كذا مارضيت ابررله لما ردني أكثر من مرة , ماحبيت أطلع بصورة البنت اللي الا غصب تبغى تشرح وتبرر وكأنها كذابه بس بتثبت انها العكس وتنشب له عشان هدف بنفسها , ف قلت بخليه عشان يحس اني من جد مايهمني , مدري مدري كيف اشرح بس المهم انا مو عارفه ايش اسوي .
العنود : والله انا من رأيي , لما كنا نعيش بدون تدخلات من الجنس الآخر كنا مرتاحين ولا عندنا مشاكل واقصى همومنا ايجار الشقة .
جنى : اي والله من جد .

*****

وقف بجانبها وكأنه ينتظرها إلى أن تنتهي من الطلب ، اشاحت تنظر إليه نظرة عابرة ثم اكملت طلبها وهي تشير الى الاصناف التي تريدها ، لم يستوعب الموظف انها لاتتحدث وظل يردد : ايش هو طيب ؟
ليقول هو بنبرة ثقيله : برجر لحم بالرمان - تشيكن فرايز - دايت بيبسي ، هذا طلبها .
ابتسمت وهي تكتب : شكراً .
لم يجب بل اشاح عنها بجمود وهو يملي على الموظف طلبه ، بينما ذهبت هي لتجلس وتنتظر طلبها ..
اخذ فاتورته وجلس بجانبها ، للحظات كان الصمت يحول بينهما لكنه امال برأسه قليلاً بالقرب منها قائلاً : ما اعرف ليش تصري تاخذي دور البكمه !!
تجمدت ملامحها للحظات ثم نظرت إليه وكأنها لم تفهم مايقول ، ليبتسم : مايحتاج تتصنعي قدامي ، ارتاحي .
لمياء بهمس : انت مين ؟
سراج : ما تعرفيني ، ما تقابلنا قبل كذا لكني اعرفك .
لمياء : جابر ارسلك صح ؟ (ثم ضحكت بإستهزاء) ياليت تقوله هالحركات ما احبها يا يجي يواجهني والا يترك عنه حركات المراسيل .
سراج : جابر ؟ مين جابر ؟ لاتخافي محد راسلني بس .. (رمقها بثقه) بس وجهي هذا لا تنسينه لأن طيحتك بتكون على يدي .
لمياء بسخريه : اكبر واحد فيكم ماقدر يئذيني بشعره وحدة ، تجي انت تهدد ؟
سراج : بكيفك ، انا قلتلك وخلاص عشان اذا لقيتي نفسك بالسجن بيومٍ ما ، ما تحتاري مين اللي وصلك للسجن !
وضع النادل الاطباق امام لمياء بينما نادى موظف اخر على رقم فاتورة سراج ، ليأخذ سراج طلبه ويغادر المكان تاركاً لمياء في حيره من امرها .. لم تهتدي لشيء سوى الذهاب لدورات المياه والاتصال بجابر ساخطه : لو فكرت يا جابر بس فكرة انك تلعب معي هاللعبة الوسخه وترسل لي ناس وتهددني ، والله والله لا اخليك تتعفن بالسجن قبلي واعدامك قدام عيني .
جابر : اي ناس واي تهديد وانا ما اشوفك ولا اسمع صوتك الا بالمصايب بس ؟؟؟
لمياء : لا يكون فاكرني بتصل اتطمن عن احوالك ؟ اقول جابر تبغى اللي بيننا ينتهي ، بينتهي بهدوووووء تفهم ؟
جابر بطيف ابتسامه : حاضر ، بينتهي بهدوء بس تقولي لي كيف حرقتي المستودع ..
ضحكت لمياء : لاتستبسطني ولا تستغفلني لان هالمرة مستودع المرة الجايه انت .
جابر : شوفي يا ماما انا اقول العبي بمستواك احسن ، وانا لو عندي شيء بقوله لك بقوله بنفسي ما راح اتكلف وارسل لك احد !

\\

وهو يمضغ لقمته ويمسح اطراف فمه : ليش يعني ما خليتنا نتعشى هناك ؟
سراج : لأنها كانت هناك .
هو : مين ؟
سراج : لمياء .
هو : قابلتها ؟؟ طيب كيف كانت ؟
سراج زفر بضيق وتوقف عن الاكل : ماهي مريحه ابداً ، مريبه وفيها شيء يخليني اخاف ما اعرف اذا اللي يخليني اخاف ذكريات يزيد عنها ؟ ، بس انا الى الآن مو فاهم ليش ماخذه دور البكمه !!
هو : وكيف دريت انها تتكلم ؟
سراج : تميم ما يبغالها انا لي فترة اراقبها .
تميم : ومسدسك اللي مخليه عندي بإيش تحتاجه .
سراج : احس اني راح احتاجه قريب ، قريب مرة .
تميم : ما ادري انت ايش قاعد تسوي بحياتك بالضبط بس من جد الفاضي يعمل قاضي ، ليش ما ترجع للنرويج تكمل شغلك بعيادتك ؟
سراج : لاني قاعد اشتغل على عيادة هنا ، بس استنى اموري تتعدل وافتح العيادة ، صح ذكرتني (اخرج هاتفه من جيبه) خالد قال انه جاي للسعودية والمفروض يكون واصل من زمان بس ما قال !
تميم : مو كأنك قلتلي انه المفروض يكون جاي قبل يومين ؟
سراج وهو يضع الهاتف بإذنه : مدري عنه .
بعد عدة رنات اتاه صوت خالد : هلا سراج .
سراج : هلا خالد ، وينك ماوصلت ؟
خالد : فاتتني رحلتي ، ورحلتي الثانيه بعد بكرة .
سراج : فاتتك ؟ غريـــــــبه خالد وتفوته رحله ويــــن حركات اللي ساعتين بالمطار قبل الموعد ولا خلاص تعودنا ؟
خالد : الحين ليش داق ومزعجني ؟
سراج : داق ومزعجك ياقليل الخاتمه ؟ داق اتطمن عليك بس انت مو كفو احد يتطمن عليك .
خالد : والله هلكاااااااان ما ابغى شيء غير اني اناااااااام وما اصحى الا عالرحله ، ادري وراي صدااااع ثاني بالسعودية ومشاكل ثانيه ويارب الصبر بس .
سراج : ليش ايش صاير ؟ صاير شيء بالنرويج ومخليك تهج للسعودية ؟
خالد : والله مدري انا بهج من وين لوين ، بس تدري ؟؟ ليتنا للحين بالثانويه ، اقصى هم ممكن نشيله وين نروح بعطلة الاسبوع ، او الجامعه اقصى طموحنا نضبط الدكتور ، يالطيف كيف كنا تافهين .
سراج بتهكم : تراك تافهه للحين لاتسوي تغيرت .
خالد : ههههههههههههههههههههه كل تبن وفارق يلا ، بعدين تعال ما بتباركلي ؟
سراج : مبروك بس على ايش ؟
خالد بإبتسامه واسعه : بصير أب ، وانت لسه ما تزوجت .
سراج بإبتسامه وااااسعه : والله جد ؟؟؟ الله يعين اللي بتجيبه كيف ربي مبتليه فيك والله مرة حزنتني شلت همه من الحين .
خالد : اما قليل ادب صدق ، والله ماتستحي انا جاي اشاركك فرحتي .
سراج : يقال زعلت الحين يعني ؟
خالد : ولا راح اصفح عنك ولا احللك لين تجيب ظ¥ الاف ريال لي ولولدي .
سراج : والله تستاهل خمسة الاف #### عليك انت وهو
تميم : اففف بيصير اب ذا ال#### مبرووووك والله .
سراج : تميم يقولك مبروك ، اخلص علينا وتعال .
خالد : طالب الامتياز معاك .
سراج : وليته فالح بالوظايف نفس فلاحته بالدراسة ، تخيل انه بشركة تصنيع شاشات ذكيه وهو غبي ، هالله العظيم ان التكنولوجيا بتفشل .
خالد : مو بشركة اتصالات ؟؟
سراج : والله مدري ، ماعلي فيه ، المهم قول لي ليش راجع اصلاً ؟
خالد : شوية مشاكل عائلية وشوية عملية ، ما اعرف بالضبط لكن واضح فيه شيء خايس ينتظرني .
سراج : جابر وديمه فيهم شيء ؟
خالد : الظاهر ان جابر جايب العيد بديمه ..
قاطعه سراج : وانت راجع على اساس مصلح عائلي ، ياعمي انت بالله قول لي حليت مشكلتك مع بيان ؟؟؟ الا صح قلتلي حامل يعني تصالحتوا .
خالد : واللهِ شوف انا اقول لو تفكنا من لقافتك احسن .

*****

لم تستطع النوم آنذاك والافكار تراودها ، والشكوك تساورها .. الخوف يتملكها جداً لدرجة ان انفاسها بدأت تضيـــــــق ، تقلب مراراً على سريرها ولكن الأمر أشبه بكابوس لاتستطيع تجاوزه والنوم براحه ..
قعدت وامسكت بالورقة الموضوعه على " الكومدينه " بجانبها .. قرأت العنوان مراراً حتى شعرت أنها حفظته ، لكنها لاتدري هل الوقت مناسب ؟ كيف تطلب من زياد المساعدة ؟ ومتى يكون الوقت مناسباً لهذا ؟
خرجت من غرفتها والهموم على عاتقها ، نزلت تجر خطواتها للأسفل ، تشعر بالاختناق حقاً ..
خرجت لتجلس في حديقة الفيلا ، امام المسبح عل افكارها تهتدي ..
شعرت بشخص ما يمر من خلفها ويتحمحم ، نظرت لتجد رشاد ماشياً ويبدو انه ذاهب : كيف حالك ميهاف ؟
ميهاف : الحمدلله .
اكمل طريقه ، ثم مر زياد هو الآخر من خلفها ورشاد يحدثه قائلاً : عموماً انا نصحتك وانتَ بكيفك
زياد : رشاد لاتتفلسف على راسي وبعدين ذا حمل يعني طفل يعني مسؤولية ، كيف ادبس نفسي بشيء مجهول !!!
رشاد : خلي حبك ينفعك ولا وين راح الحب اللي غثيتنا فيه ؟
لم تستطع سماع باقي الحوار لأن اصواتهم خرجت عن حدود سمعها ..
زفرت بضيق وهي تحرك قدمها بالمسبح ، لايبدو ان الوقت مناسب لتتحدث إلى زياد ، على مايبدو أنه هو الآخر لديه مايشغله ..
لكن ما أمره ؟ هل من المعقول ان ما فهمته صحيح ؟ على مايبدو انه قد اقام علاقة عابرة انتهت بمصيبه ..
عقدت حاجبيها بتذمر ، كيف ستثق بزياد ؟ هل ستغامر وتذهب معه حقاً إن استدعى الأمر ذلك ؟؟؟
هل ستذهب بمفردها إن رفضت رند الذهاب معهم ؟؟
تأففت بضيق : ياربي يسرلي ولا تعسر علي ، يارب يكون العنوان صح .
اقشعر جسدها حين برقت السماء واصوات الرعد تعالت فجأة .. قطرات المطر التي بدأت تعكر صفو مياه المسبح ، نظرت للسماء ثم اغمضت عينيها وقطرات المطر تسقط على وجهها ، تنفست بعمق : ياارب يااارب يااارب يسرلي يارب .
بعد مرور فترة من الزمن ، وقفت امام باب الفيلا الداخلي وهي تعصر وشاحها من الماء ، وتعصر اطراف ملابسها ..
وقفت بحيره كيف ستدخل الى الفيلا وهي بهذا الشكل !! تخشى ان تبلل ارضية الفيلا وقتها ستنهرها فتحيه على هذا الاستهتار ..
تنفست بعمق وقررت الدخول وتبديل ملابسها ثم تعود لتمسح الارض .. وبمجرد ان همت بالدخول خرج زياد وقف الاثنان ينظران لبعضهما البعض بصدمه مؤقته ، حتى تدارك زياد وضعه قائلاً : انتِ لسه برا .
كاد ان يكمل طريقه دون ان يهتم لإجابتها لكنها سرعان ماقالت : زياد .
نظر إليها ، لتكمل : لسه عند وعدك ؟
استغرب لثوان ثم ابتسم : ايش اللي غير رأيك ؟
ميهاف : لقيت عنوان خالي القديم .
زياد : خلينا نتكلم جوا احسن الجو بارد هنا .
ميهاف : اذا بتروح مكان عادي نأجل كلامنا لوقت ثاني .
زياد : لالا كنت رايح اجيب دخاني من السيارة ، تعالي .
ميهاف : لحظه لحظه ، اذا فتحيه صاحيه بتفتري فيّا وانا مبلبله كذا .
زياد : اجل لحظه خليكِ .
جلست وهي ترتدي منشفته التي احضرها من سيارته فوق ملابسها ، تشعر بالحرج ، ظلت تشتم غباءها ، والتوتر بادٍ عليها ، زياد وهو يجلس على الاريكة التي على يسارها وبينهم مسافة ظ¤ اشخاص : فكرتي متى نروح بالضبط ؟
ميهاف : ماادري قلت اشوف اول اذا انت عند وعدك ولا لا .
زياد : لا تخافي انا عند وعدي ، طالما عندك العنوان صار الموضوع اسهل بكثير .
ميهاف : بس ايش راح احتاج اذا بسافر ؟
زياد : دعاء السفر .
تجمدت نظرات ميهاف ، ليضحك زياد : ملابس ايش بتحتاجي غيرهم ؟
ميهاف : اقصد يعني مدري ..
سكتت حين شعرت بالغباء مجدداً ، حركت قدمها بتوتر ، تنفست بعمق ، زفرت ببطء .
زياد : رند حتجي ؟
ميهاف هزت كتفها ب " ما ادري "
زياد : ماشي لاتجي احسن عندها مدرسة الفاشله (ثم قام) اذا حجزت ان شاء الله بقولك موعد الرحله .
ميهاف وقفت هي الاخرى : كم تكلف تقريباً ؟
زياد : ثقه وبس .
ثم ذهب .. اما هي زاد الخوف فيها ، مالذي يقصده بالضبط ؟؟؟
وكأنه يعلم انها خائفة مترددة لأنها لاتثق فيه لكن لاتجد غيره يساعدها في هذا الامر


حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

*****

إن كنتَ صديقي..
ساعِدني كَي أرحَلَ عَنك..
أو كُنتَ حبيبي..
ساعِدني
كَي أُشفى منك
لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ
خطيرٌ جِدَّاً
ما أحببت
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ
عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت...
إشتقتُ إليكَ..
فعلِّمني أن لا أشتاق
علِّمني
كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ
من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ
في الأحداق
علِّمني
كيفَ يموتُ القلبُ
وتنتحرُ الأشواق *
إن كنت نبياً ..
خلصني من هذا السحر..
من هذا الكفر
حبك كالكفر..
فطهرني من هذا الكفر..
إن كنتَ قويَّاً..
أخرجني من هذا اليَمّ..
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ في عينيك..
يُجرجِرُني نحوَ الأعمق
وأنا ما عندي تجربةٌ
في الحب..
ولا عندي زورق..
إن كنت أعز عليك ..
فخذ بيديّ
فأنا عاشقةٌ من رأسي ..
حتى قدميّ
إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّي أغرق.

امام الموقد متممدة على جانبها الايسر بوضعية الجنين تنظر بالموقد وتستمع لقصيدة نزار قباني بعد أن حفظت كلمات قصيدته الاولى التي كانت سبب ارقها طوال الفترة الماضيه "احبيني بلا عقدِ" ..
الشخص الذي يحضر في بالها مع كل كلمة لاشك انه خالد ..
خالد الذي تشعر حياله بالذنب ، بالاسف ، بالندم ، بالخوف من المجهول بينهما ، تريد ان تعتذر إن كان يرضيه اعتذار ..
تبكي بين يديه ان كانت دموعها ستغسل حرقته ، وآلامه .
لاتريد سوى الارتماء بحضنه ، بوضع راسه على قلبها علّ قلبها يعبّر عن احتراقها من غضبه منها ..
سالت دموعها بضيق وهي تتساءل ماذا " لو " لم يرضى خالد ؟
لو اصرّ على الفراق ؟ ماذا " لو " هانت هي على قلبه ، كيف سيكون حالها بدونه !!
تعشقه لكن العشق لا يكفي مادامت ادمته .. اهانته ، لم تلقي بالاً لوقع كلامها الطائش عليه ..
تزداد دموعها بمرارة كلما تذكرت ماقالته له ، كيف كيف تجرأت ؟؟؟ ألهذا الحد كانت واثقه من حبه لها ، لكن مالذي جنته على نفسها الآن ؟؟
امسكت بهاتفها لتطمئن عليه ..
تشعر انها مستعدة للاعتذار الى ان تفنى المهم ان تكسر مابينهم من جمود ..
كتبت له قائلة : قلبي يعورني ، انا مو متعوده تمر ايامي بدونك .. خالد وربي آسفه آسفه .. قول لي ايش اللي يرضيك واسويه بس لا تعاقبني كذا .. لا تحسسني اني والعدم واحد .
ارسلت ، لكن الغريب ان كلامها لم يصله ، اغلقت الهاتف وهي تغمض عيونها بحرقه ، تنكمش على نفسها اكثر وتبكي

\\

في نفس الوقت لكن في عروس البحر جده ..
ترك حقيبته وهي ترتمي بحضنه باكيـــه .. مسح على ظهرها بخفه قائلاً : ليش ليش كل هالدموع , لهالدرجة وحشتك ؟
ابتعدت عنه وهي تحاول لفظ أنفاسها : لو إنت ماجيــ ــت كـ كان أنـ ـا أخذت عفشي وجيتك للنر ويج .. المهم ما أجلـ ـس مع جـابر هنا .
أخذ يمسح دموعها ويمسك يدها لتهدأ : لهالدرجة مزعلك جابر ؟
ديمه بغضب : أقولــك بايعني لهم عشان الفلوس يزعّل ولا لأا ؟؟ تخيـل نبراس من أول خصام بيننا يقول انتِ أهلك مايبوك رموك علي عشان بس نتنازل عن القضية .. انا ما أحبك ولا عمري حبيتك بس ايش اسوي ابوي غصبني أخذك بس عشان نسكت .. انا جابر يسوي فيا كذا يا خالد !! كنت أحسب نبراس خاطبني لأنه يحبني مادريت ان جابر هو اللي ماسكهم من طرف وجابرهم يخطبوني .
خالد ظل يحدق بها بصدمه : ديمه هذا كلام نبراس بالحرف ؟ ولا انتِ معصبه و..
ديمه : قصدك انا كذااابــــه ؟
خالد : لالا مو قصدي بس .. طيب انتِ سمعتي جابر ؟؟
ديمه : قلت لجابر هالكلام , حسبالك جابر نفى الموضوع ؟؟ حرقني أكثر لما اعتذر وقال انه سوا كذا لأنه يدري بحبي لنبراس وانه خاف ان نبراس يلعب علي .. خالد محروقـــــه يا خالد .. انا كنت طايره بنبراس بس هو مو بس صدمني بنفسه صدمني حتى بجابر !! وفوق كذ يعايرني لأن جابر مرخصني لهم بهالطريقه !!
شد على يديها ورفع احداهما وقبّلها : ياروح خالد اهدي شويه عشان نعرف نفكر , بكاك يوترني .
ديمه : خالد ما ابغى اجلس مع جابر , اذا بترجع النرويج خذني معاك انا مو طايقه أشوفه ولا اسمع منه شيء اللي سواه فيّا مو شويه .
خالد أخذها بحضنه وظل يمسح على شعرها ويقبّل رأسها بوِد : طيب يا ماما اللي تبينه بيصير بس لا تبكي , وانتِ اذا كنتِ متوترة ومعصبه وزعلانه ماراح تعرفي تاخذي قرار صح , لا تتعبي نفسك وتفكري دحين , واذا جا جابر نتكلم معاه طيب ؟ عشان نفهم ليش سوا كذا .
ديمه : مــــا أبغى أشوفه قلتلك , كيف يعطيهم فرصه يكسروني , كيـــف هان عليه يجبرهم على ذا الزواج .
خالد : ديمه محد جبرك توافقي , انا بنفسي قلتلك ترفضي وانتِ أصرّيتي توافقي , كم مرة قلتلك نبراس ماهو مناسب لك ولغوصتي الموضوع ؟؟
ديمه : بس انا ما كنت أدري انه مجبور , قلتلك أحسبه خاطبني برغبته , انا لو ادري ان الموضوع كله من جابر ما كان وافقت .
خالد : خلاص بس يرجع جابر بكلمه وافهم منه ليش سوا كذا .
ديمه : ما بتاخذني للنرويج يعني ؟
خالد : اخذك للنرويج ولوين ماتبي بس أول شيء نسمع جابر .
ظلوا للحظات صامتين هي متوسدة حضنه وهو يمسح على يدها لتهدأ .. بعد مدة قصيرة هدأت قليلاً وقالت متسائلة : ايش صار عليك انت وبيان ؟ لسه ماتتذكرك ؟
خالد أخذ شهيقاً ثم زفر مبتسماً : بتصيري عمه .
ابتعدت عنه بصدمه : احـــــــلف ؟؟ أمانــــه جــــد ؟؟ قول والله ؟ ياربــــي خالد ليش ساكت والله بصير عمه ؟؟؟؟؟
خالد ضحك وهو يومئ برأسه .
ديمه بفرحه : يــــس يـــــــس يــــس وأخيــــــــراً مابغيـــــت أصير عمه , بنت ولا ولد ؟؟؟
خالد : ما ادري لسه مـ....
قاطعته بحماس : اذا بنت سميها ديمه أمانــــه أمانـــه .
خالد : ليش ديمه ؟
ديمه : على اسمي .
خالد : طيب ليش ؟
ديمه : كذا والله فلــــه أدلعها دلــع ما صار .
خالد : واذا ولد ؟
ديمه : امممم اذا ولد ممكن مهند أو أو نواف , بالله ما تدري ايش جنسه ؟
خالد : لا لسه .
ديمه : ليش هي بالشهر الكم ؟
خالد : مدري نسيت أسألها .
ديمه وهي تضع هاتفها بيده : اتصل اتصل اسأل أمانه بعرف جنسه وبحسب كم بااقي ويجي .. عشان يمدي أسويله غرفه هنا , ولا انت خلاص اكيد بتستقر بالنرويج ؟ بالله خالد ارجع والله البيت يجيب الهم بدونك .
في هذه الأثناء عاد جابر إلى المنزل , وبمجرد دخوله من باب الفيلا تجهم وجه ديمه وقامت قائله بنبره ساخطه : انا بطلع غرفتي بس قبل ماتنام مرني .
خالد : حاضر , شيء ثاني ماي ليدي ؟
ديمه ابتسمت : لا , صــح لاتنسى تسألها وتقول لي .
خالد : حاضر .
جابر بإبتسامه واسعه : أوه خالد عندنا , هاا طمنّا عنك !
مرت ديمه من جانبه , امسك يدها قائلاً : ولسه دلوعتي زعلانه ؟
ديمه رمت يده بخفه وذهبت دون ان تجيب , تنهد جابر لكنه عاود الإبتسام وهو يمشي ناحية خالد : متى وصلت ؟
خالد : قبل شويه .
جابر : ماكنت ادري انك جاي , ديمه اللي جابتك ؟
خالد : إي , اجلس ابغى تقول لي ايش صار .
جابر : اها هي ديمه قالتلك .
خالد : قالتلي بس انا افضّل أسمع الموضوع منك .
جابر : ماراح أزيد على كلامها شيء .
خالد رفع حاجبه بدهشه : بس هي قالت إنك انت اللي اجبرت نبراس يتقدم لها ؟
جابر : صح توقعت هالخسيس يحبها وما راح يتكلم بس السافل من اول فرصه قال لها .
خالد : جابر انت كيف تسوي كذا ؟؟ وليش أصلاً تسوي كذا ؟ لهالدرجة ديمه رخيصه عندك ؟
جابر : انت تدري ان ديمه بالنسبة لي اغلى من روحي واعترف اني غلطان بهالحركة بس انا ماعرفت كيف اتصرف لما دريت انها تتواصل معاه وبعدين أصلاً نبراس وعدها يتزوجها ليش سوا هالفيلم ؟ ولا هو كان متوقع لو اننا درينا انها تكلمه بنمنعها عنه ونجبرها تقطعه وهذا اللي كان يبيه أصلاً ؟ الملعون ..
خالد : جابر مهما كان عذرك اللي بتقوله مافي ولا عذر يشفع لحركتك البايخه هذي , وبعدين انت مو قلتلي ان مالهم حق يطالبوا لا بورث ولا بغيره , على أي اساس تممت الموضوع كذا ؟ هما ليش وافقوا من الأساس اذا نبراس مايبغاها ؟
جابر : مو انا غبي قلت ما ابغى تصير مشاكل وقطاعات لأسباب تافهه وحمار لأني ادري ان الورث مو من حقهم لكني عطيتهم ديمه على اساس خلاص اوضح لهم ان مهما صار بيننا خلافات نبقى أهل , ما ادري انا كيف فكرت فيها الله يل###
خالد : والله ما ادري ايش اقولك يا جابر بس عاجبك كذا يهينها بسببك ؟
جابر : مين ؟ نبراس ؟ لا تخاف نبراس اذا ما جا يعتذرلها وهو يبكي ما اطلع جابر .
خالد : وانت متوقع ان ديمه كذا خلاص بتنسى اللي سويتوه ؟ اعتذار وخلاص ينمسح اللي صار ؟ جابر استوعب كانت تحبه يعني هي ماتبكي لأنه بس اهانها هو كسرها انت عطيته فرصه يكسرها خليتها تتأمل فيه والنهايه كذا وتبكي لان الفرصه جات منك انت اقرب واحد لها , جابر ديمه تشوفك ابوها مو اخوها وبس .
جابر : ادري اني غلطان بس هي مابتسمعني ولا تكلمني , من لما كلمها الملعون نبراس وهي مقاطعتني .
خالد : طيب ويعني هو طلقها ولا ايش صار ؟
جابر : لا ما طلق مايبي يطلق تخيل انه طالب مبلغ وقدره مقابل انه يطلق ؟؟
خالد : والله انا مدري انت مو مكفيتك مشاكلك عشان تدخل ديمه معاك ؟
جابر : لا تخاف عليها ماراح اعد هالموضوع على نبراس وراح يطلع وهو مايشوف طريقه , بس انا مو عارف اذا ديمه تبي الطلاق او لأ , هي مو راضيه تكلمني .
خالد : اكيد تبي الطلاق بعد اللي قاله مستحيل تجلس على ذمته .
جابر : القرار راجع لها هي لو تبي يطلقها تجي تقول لي بنفسها وانا اتصرف .

*****

بإحدى المطاعم ظهراً اثناء وجبة الغداء ..
عقدت حاجبيها حين وصلت وهي تقول : وين عبدالرحمن ؟
رواد : نايم .
زاد استغرابها : وليش كلمتني اجي ؟ فيه شيء ؟
رواد : اجلسي طيب واقولك .
جنى بمجرد ان جلست ، رواد : ايش بتاكلي ؟
جنى : ولا شيء دوبني شاربه كوفي .. شغلت بالي قول ايش صاير ؟
رواد : كنت بسألك كم سؤال ، بس يعني اتمنى اتمنى تجاوبيني بدون ماتفهميني غلط وتطولي بالك علي لأني فااااااشل بالمقدمات .
جنى : تكلم طيب وترتني .
رواد اخذ شهيق عميق ثم زفر الهواء من فمه ، تحمحم ثم اعتدل بجلسته عاقداً يديه على الطاوله : الصراحه بسألك عن اشياء خاصه فيك ، يعني .. هل سبق لك حبيتي او دخل بحياتك شخص غير سطام الله يرحمه ؟
ظلت تنظر إليه للحظات ثم اشاحت عنه : هل انت جايبني كل هالمسافه عشان تسأل هالسؤال ؟ كنت تقدر تسأل بالجوال .
رواد : لا ياجنى مو ذا موضوعي بس جاوبيني .
جنى : رواد يمكن انت أكثر واحد سألت عني قبل ما تقابلني ، أكيد عارف كل شيء يخصني من قبل وكيف كانت حياتي ..
قاطعها رواد : اعرف الاشياء اللي ممكن يعرفها عنك اي احد بس ما اعرف اتجاه مشاعرك لوين ، الاشياء اللي مايحس فيها غيرك هي اللي بعرفها انا !
جنى : وهل انت تتوقع بعد اللي شفته من سطام بفكر ادخّل طاقة ذكوريه جديدة لحياتي ؟؟ ، انا بعد الاحداث بالياااالله انتبه لنفسي واحاول قد ما اقدر ما اكرر اي جهل صدر مني .. وبعدين ما اتوقع فيه احد بحبه اكثر من عبدالرحمن !
سكتت وظل صامتاً ينظر إليها ، وكأنها لم تكن الاجابة الصحيحه التي انتظرها هو .. انزل بصره عنها ولم يعلق .
لوهله شعرت انه استاء من جوابها ، اغمضت عينيها بقوة على غبائها ، كيف لم تفكر في سبب سؤاله ؟ ، حاولت تخفيف توترها قائله : وانت ؟
رواد : وأنا ايش ؟
جنى : مامريت بتجربه عاطفيه مثلاً ؟
رواد هز رأسه بالنفي : ماعندي وقت ، من لما تخرجت وانا تفكيري كله بزنس ، ماعمري فكرت اني احب ، بس ...
جنى : بس ايش ؟
رواد : كنت اتوقع اني اذا بحب شخص لازم افكر بالحب من الاساس ويكون عندي وقت زايد انتبه فيه لمشاعري ، ماكنت اعرف ان الحب بغته .
جنى : ويعني ؟
رواد ملأ رئتيه بالهواء : انا أحبّك ..
بردت ملامحها وهي تنظر اليه بصدمه ، ليكمل بتوتر : يعني حبيتك واحس انا مو عارف اوصل لك اللي افكر فيه بالطريقه المناسبه ولو اني جالس بمؤتمر الموضوع بيكون اسهل من الجلسه هذي ..
سكت قليلاً لما شعر بتخبّط كلماته ، ثم تنهد قائلاً : انا اذا تقدمت لك حتوافقي ؟
مازالت على نفس تعبير الوجه والصدمه تنظر إليه دون ان ترمش ، لم يستطع معرفة ماتفكر فيه وهي تنظر هكذا ، ليقول : يعني يمكن قلة ذوق اني اجي فجأة اقولك كذا بس انا من اول افكر اتقدملك بس ماعرفت اكلم اهلي اول ولا اكلمك اول ، وقلت اكلمك اول لان القرار لك .
جنى وأخيراً اشاحت بنظرها عنه وقالت : بس انا كنت بالاحداث .
رواد : بس انا عارف السبب !!
جنى : وكنت زوجة عمك .
رواد والقلق بدى عليه : توفى طيب !
جنى : وعندي ولد .
رواد : وانا المسؤول عنه !
جنى تنهدت : والله رواد ما ادري شتتتني ، واهلي ماهم بجدة بتخطبني من مين ؟
رواد : وين المشكله لو اروح لاهلك بمكانهم مو هما بقرية ######
اومأت بالايجاب ولم تعلق ، رواد بقلق : ليش احس الكلام ماعجبك ، او يمكن وقتي غلط لانك ماتفكري على قولتك تدخلي اي طاقة ذكوريه جديدة بحياتك ؟ بس ترى يعني اصابع يدك ماهم سوا .
جنى : اهلك موافقين ؟
رواد : ايش عليهم انا اللي بتزوجك ولا هما ؟
جنى : مدري مدري يارواد يعني انا ارمله وعندي ولد وطالعه من الاحداث وحتى مستواك المادي احسن بكثير من انك تاخذ وحده زيي .
رواد : وانا يحصل لي اخذك واقول لا ؟ جنى انا من جدي احبّك وابغاكِ انتِ بس وافقي ولاتفكري بأي شيء ثاني .
جنى : وعبدالرحمن ؟
رواد : اشبه ؟
جنى : تخليه يعيش معايا ؟
رواد : طبعاً من حقك .
جنى : طيب خليني افكر ، وارد عليك اتفقنا ؟
رواد اتسعت ابتسامته : خذي راااااااااحتك مره لا تستعجلي بالتفكير .

\\

وضعت كلتا يديها على رأسها : لا ياربي لا غباء قد كذا ماشفت ، يا بنت مجنونه انتِ لسه بتفكري ؟ وافقي وانتِ مغمضه ، يعني بالله هل هذي فرصة تتكرر ؟ ولدك بيعيش عندك ومدير اعماله زوجك ، جنى انتِ حتى لو ماتزوجتي رواد هو راح يظل مدير عبدالرحمن ، يعني انتِ طول حياتك ماراح تفتكي من وجوده ، ف انا اقول دامه فتح معاك الموضوع ويحبك وبيخطبك وافقي .
ساره : وبعدين تعالي يا مجنونه هذا بيعيشك حياة ماحلمتي فيها انتِ ليش متردده وخايفه ؟؟
العنود : وبعدين فكري فيها راح تصيري سِلفة روان .
جنى وهي تقضم اظافرها : مدري مدري يا بنات احس قلبي بيطلع من مكانه من الخوف مو عارفه افكر ولا اسوي شيء .
ساره : خوف ؟ ايش اللي مخوفك ؟
جنى : امه بالحفله مرررررره ماعطتني وجه ونظرات استنقاص طوال الوقت ، اخاف اوافق انا وترفض هي .
العنود : وانتِ ايش لقفك بأمه ؟ انتِ بتعيشي معاه ولا معاها ؟
ساره : على قولتها ايش لقفك بأمه ؟؟ بعدين يا غبيه يااااااغبيه مو بتعيشي مع عبدالرحمن ؟؟ خلاص هذي فرصة جات لوجهك معقوله بترفضي ، بعدين تخيلي لو رفضتي ومنعك رواد منه !
جنى بإندفاع : ماله حق !!!
ساره : واذا منعك ايش بتسوي ؟ بتجلسي تقوليله مالك حق ؟
جنى : بس انا ما احس بشيء ناحية رواد .
العنود : حبيبتي عادي يعني مو لازم تعيشي قصة حب قبل الزواج ، ماتدري يمكن تطيحي على وجهك وتحبيه بعد الزواج نفس اختنا بالله روان .
جنى : يعني اوافق ؟
العنود : الاستخاره مقصره معك بشيء عشان تسألينا ؟؟؟
ساره : احنا جالسين نحاول نقنعك صح بس استخيري عشان ما تحطيها براسنا اذا صار بينكم شيء انتِ ورواد .
جنى : خلاص اجل بستخير وبعد يومين اكلمه .

*****

وأخيراً لم يعد يفصلنا عن رمضان سوى شهر واحد ، ولم يتبقى على تخرجنا الا ايام قليله جداً ..
بالمدرسة النموذجيه كان مشروع تخرجنا هو تنسيق حفلة التخرج ، الاقتراح لم يعجب البعض لكنه اعجب البعض الآخر بعذر أن هذا مفيد لنا ومن الممكن قضاء اوقات ممتعه مع بعضنا البعض اثناء التجهيز للحفله .. المهم ان جميع الصف الثالث ثانوي يقفون على قدم وساق صابين جهودنا في تزيين حفلتنا ، رغم الخلافات الكثيره ..
في أوج انشغالهم بالتجهيز قررت أنا ان آخذ استراحه قصيرة لأشرب العصير علّني استعيد بعضاً من طاقتي ..
مررت من جانب قاعة الموسيقى لكنني سمعت صوتاً خفيفاً صادراً من الداخل ..
تملكني الفضول كالعاده ، اقتربت ببطء شديد وفتحت الباب ، لأجد الثلاثي المرح جالساً بدوني " غدي ، ياسمين ، ارجوان " بينما كانت ارجوان تعزف على البيانو بطريقه عشوائية ..
بمجرد ان رأوني ابعدت ارجوان اصابعها عن البيانو وقالت ياسمين بحماس : تعالي تعااااالي ربي جابك تعالي انا اول مرة اكتشف ان ارجوان عندها صوت حلو .
جلست بجانبهم لكن ارجوان لم تكرر الغناء ، يبدو انها لا تريد سماع تعليقاتي الساخره المعتاده ، لكنها قالت : انا ماعمري غنيت قدام احد .
رند : وانا احد يعني وهما باقي الاسبوع ؟؟؟؟ ولا هما على راسهم ريشه تغنيلهم وانا لا ؟
ارجوان : اعرفك بتستهبلي وتحطميني وانا والله مو رايقه لسخافتك .
رند : والله ماحستهبل خلاص جد بعطيك رأيي الحقيقي .
ارجوان : ما ابغى رأيك .
رند : يا ليـــــــل يلااا بالله بسمع .
عناد ارجوان امام إلحاحي صلب جداً ، تمتلك رأساً اقسى من الصخره .
ياسمين : ايش صار على ميهاف رندوه ؟ لقت امها ولا لا ؟
رند : لسه دوبها امس وصلت الشرقيه ، مااعرف ايش صار لان الوقت كان متأخر وانا نمت .
رند نظرت لارجوان : بس صدمتني لما قالت ارجوان بنت خالها !!
ياسمين وغدي نظرتا لارجوان التي اشاحت عنهم قائله : لاااا تطالعوا كذا !
ياسمين : كيف بنت خالك ؟ مو انتِ قلتيلي امك ماعندها اخوان ؟؟ وحتى زوجها متوفي
! رند : زوجها متوفي ؟ قصدك ابوها ؟ لا مو متوفي كيف متوفي وميهاف قالبه الدنيا تدور عليه ؟
ارجوان : ميهاف ما قالتلك شيء عن امي طيب ؟
رند : لا ، اصلاً ما قالتلي الا انك بنت خالها ودخلنا بمواضيع ثانيه .. انتو ماتعرفوا بعض !
ارجوان : انا كنت بالشرقيه وهي بجده ف ما كنا نتقابل واهالينا بينهم مشاكل فتقدروا تقولوا علاقتنا مقطوعه ، بس كانت امي تكلم امها مكالمات فيديو ف ميهاف تشبه امها .
ياسمين : لحظه فيه شيء نسيت اسألك عنه بيومها ، انا لما قلت ان اسم مامتك لورا قلتي لا امل !! كيف امل وانا طول عمري اناديها خاله لورا ولا عمرها عدلت لي الاسم !
سكتت ارجوان للحظات ، ثم قالت : ومين قالك ان لورا امي ؟؟
نظر الجميع لبعضهم البعض وقبل ان يبادروا بأي سؤال قالت : راح اغني اغنية وحده وبعدها نرجع لاشغالنا اوكِ ؟

*****

منذ وصولي الى الشرقيه بالرغم من تعبي الشديد ورغبتي بالنوم ، إلا ان قلبي يكاد يخرج من مكانه من فرط القلق على امي ، لم اشأ الذهاب إلى اي مكان قبل البحث عنها ..
زياد : طيب لو نرتاح دحين بأي مكان والصباح نروح للشقه اللي بالعنوان شرايك ؟
ميهاف : ما اقدر ما اقدر قلبي ما يطاوعني ، ابغى اشوفها ، ابغى اتطمن عليها .
لم يعارضني زياد كثيراً بل اخذ حقيبتي واوقف سيارة اجرة ، ظل غارقاً بالنوم حتى وصلنا الى العنوان المطلوب ..
نزلت من السيارة كالمجنونه ابحث عن رقم المنزل المقصود الى ان وجدته ، تبعني زياد وهو يطلب من السائق الانتظار ريثما نعود ..
وقفت امام الباب ، لا اعلم هل اطرقه ؟ ام اهدئ من روعي قليلاً طرقت الباب مراراً وتكراراً وانا انادي لكن لا احد يجيب ..
نظر زياد إلي قائلاً : نكسر الباب ؟
سكتت لبرهه افكر هل يجوزلي كسر الباب ؟ لا اعلم ولكني وافقت .
ابتعدت انا عن الباب ليحاول زياد كسره ..
بمجرد ان كُسر الباب دخلت وانا ابحث بعشوائيه وانادي بكامل صوتي : مااااامااااا .
ودموعي تهل ، ذهبت افتح ابواب الغرف ولم اجد أحداً ، كنت مرتبكه قليلاً من ان اكون بالعنوان الخطأ ، لكنني وجدت صورة معلقه على الحائط تخص خالي وزوجته فيروز ، لا اعرف فيروز لكن عرفت وجه خالي الكريه ..
لم البث كثيراً وانا انظر باللوحه ف سرعان ما سمعت صوت زياد ينادي بنبرة غريبه : ميهاااااف تعالي .
ذهبت إليه مسرعة لاجد نفسي في المطبخ ، زياد يجلس على ركبتيه ممسكاً بيد جثه هامده ساقطه امامه على الارض ، صرخت باكيه وانا اجتث على ركبتي وامسح على وجهها برعب : ماااماا !!

قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الثلاثاء الموافق :
9-2-1441 هجري
8-10-2019 ميلادي

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©


االفصل الرابع عشر
الجزء الثالث

زياد : فيها نبض ترى بس خفيف .
وصلنا إلى المشفى وهي تبكي كالمجنونه وتتحدث إلى والدتها ، لم اعهدها بهذا الموقف من قبل ، شعرت بالحزن على حالها وعلى والدتها التي لانعلم مالذي حدث لها !!
بكاء ميهاف اربكني كثيراً ، ترجيها لوالدتها بألا تموت ، كانت بحالة يرثى لها جداً ، اما والدتها الشااااحبه يبدو أنها عانت الكثير قبل ان تسقط هذه السقطه !!
ادخلوها إلى الطوارئ بينما انا وميهاف ظللنا ننتظر عند باب الغرفة ..
هي تبكي ويبدو عليها الاضطراب وانا اقف عاجز تماماً امام هذا الموقف
انتظرنا ربما ساعة او أكثر بقليل ليخرج بعدها الطبيب , وقفت أنا سريعاً لأسأل الطبيب عن حالة "فادية"
اما ميهاف ظلت جالسه بطريقة غريبه وهي تتساءل ببكاء : ماما فيها شيء ؟ هي كويسه ولا صاير لها شيء ؟؟
الدكتور : والله الحمدلله هي حالتها مستقره لكنها بغيبوبه , سوينالها التحاليل اللي نحتاجها وبإذن الله الصباح راح تطلع النتايج وان شاء الله خير .
ميهاف : ليش بغيبوبه ؟ ايش فيها ؟
الدكتور : مافي شيء واضح معانا لكن ضغطها كان جداً منخفض , هي كم صارلها فاقده وعيها ؟
ميهاف : ما ادري انا اليوم وصلت ولقيتها بهالحاله .
تنهد الطبيب : الصباح وخير بإذن الله , لا تخافين هي حالياً حالتها مرة مستقره , تقدري تدخلين تتطمنين عليها .
ذهب الطبيب بعد ان شكروه , لكن الغريب ان ميهاف ظلت ترتجف بشكل غريب .. اقترب منها زياد بريبة : فيك شيء ؟
ميهاف : مو قادرة اوقف , أحس رجولي مو شايلتني .
زياد : اوك اوك اناديلك الدكتور ؟
ميهاف : لا لا بس ببقى لين أهدى وادخل .
جلس زياد على نفس الكرسي ينظر إليها وهي تحاول لفظ أنفاسها علّها تهدئ من روعها واضعةً يدها على قلبها .. بلعت ريقها ونظرت لزياد قائلة : عيدلي ايش قال الدكتور , ما استوعبت كلامه .

جلست على اطراف السرير ودموعها تهل لم تلبث كثيراً حتى ارتمت في حضن والدتها باكيه : ماما ليش ليش تخوفيني عليك ؟ ليش تقطعي أخبارك عني ؟ قومي قوليلي ايش اللي صارلك ايش سوا فيك الكلب أمجد !!! لا تقوليلي هذا خالك ولا تسبيه لا بسبه الله لا يوفقه ويحرق قلبه زي ماحرقني عليك , ماما قوليلي طيب متى تصحي انا مو قادرة اتجاوز حياتي بدونك , انا احتاجك , قومي اسأليني كيف عشت الخمسه شهور بدونك , كيف تصرفت , كيف ضعت وتشتتت وحسيت اني لوحــــــدي ,يا ماما طول عمرك تقولي اني ذكيه وكبيره بس انا ماعرفت اسوي شيء بدونك !!
كان واقفاً ينظر إليها وهي تتحدث بعشوائية إلى والدتها , يقف عاجزاً تماماً عن التصرف , لو ان التي أمامه رند كان من السهل احتضانها لتهدأ .. لكنه أمام ميهاف , ميهاف التي لم يسبق له ان تعامل معها إطلاقاً .. صندوق مغلق تماماً أمامه , بالرغم من مرور الكثير من الفتيات عليه إلا أنه نسي تماماً كيف يحتوي فتاة !! يبدوا ان الأمر صعب هذه المرة , ربما لأن الموقف جاد أكثر من كل مرة !
قطع عليه أفكاره صوتها الهامس وهي تقول : زياد .
هو : هلا .
ميهاف : انا آسفه أدري تعبتك معايا اليوم وماخليتك تنام .. تقدر تروح ترتاح وانا بجلس هنا .
زياد : ما راح يخلوك تجلسي معاها , الدكتور قال انها ماتحتاج مرافقه بما انها بغيبوبة .
ميهاف : طيب واذا صحيت ؟
زياد تنهد : ميهاف خلينا نروح وبكرة اول مايبدأ موعد الزيارة نجيها (نظر إلى ساعته ثم قال مبتسماً) ترى بس باقي تسعة ساعات على موعد الزيارة .
ميهاف : طيب ينفع تنتظرني برا ؟
ابتسم وهو يخفض رأسه : حاضر ..
بالفندق عندما وصلا إلى الطابق المقصود .. توقفا الإثنان ليمد زياد بطاقة جناحها لها : هذا جناحك .. وانا بكون بذا الجناح .
ميهاف : زياد .
زياد : هلا .
ميهاف : والله أدري زودتها معاك ومرة اسفه اني بهذلتك معايا بس ..
زياد : انا عارف اننا ماجينا سياحه فما يحتاج تكرري كلامك كل شويه !
ميهاف : طيب بس بطلب طلب ممكن ؟
زياد : قولي .
ميهاف بتردد : يعني .. عادي تعطيني رقمك ؟
ظل ينظر إليها لثوان وكأنه لم يستوعب ما طلبت ..
ميهاف : ليش تطالعني كذا ؟ يعني انا قلت يمكن اني احتاج اكلمك بشي بما ان مافي غيرك معاي بالشرقيه !
زياد ضحك ثم قال : لا بس انا مصدوم توقعته عندك .

*****

ظل يستمع إلى كلامه بتركيز شديد ، وحين انتهى سراج قائلاً : انا ابغى ابلغ عليها بس مو عارف من وين ابدأ ، ولا كيف ادعم كلامي بأدله .
خالد : انت واثق من اللي بتسويه ؟
سراج : وااااثق ومستحيل اتراجع عنه هذي لازم توقف عند حدها البنت مو طبيعيه مافي بنت طبيعية تحاول تقتل واحد ما سوا لها شيء !!!
خالد : ايش دراك اته ماسوا لها شيء ؟
سراج بحيرة : مدري يا خالد بس على حسب ما اتذكر ان يزيد لما شافها ماعرفها هذا يعني انه مايعرفها اصلاً ، ف كيف بيضر وحده مايعرفها .
خالد سكت بتفكير : اخو زوجتي مفتش ممكن يساعدنا بالموضوع .
سراج بحماس : والله ؟؟؟ وتتوقع بيصدقني يدون ادله ؟
خالد هز كتفه " ما ادري " : بس نحاول ، يعني اكيد هو لو سأل بالمستشفى عن صحة كلامك بإنك تتذكر اشياء من ذكريات يزيد بيأيدوك ولا شرايك ؟
سراج : حتى ولو هذي قضيه وفيها جريمه وقتل ، ضحيه وقاتل ، مايجي واحد زيي يقول والله تذكرت ذكريات اللي نقلتولي قلبه وعلى طول يصدقوني !!!
خالد : عارف عارف بس خلينا نجرب ما حنخسر شيء ، بكلمه واتفق معاه نتقابل ، انا ماراح اقوله اي شيء انت لما تشوفه افتح معاه الموضوع .
سراج : خلاص تمام .. كلمه وقول لي .

\\

القى عليه التحيه وصافحه بإبتسامه : هلا بالنسيب ، اللي يجي كل مرة بدون بنتنا .
ضحك خالد : هلا فيك ، ايش مسوي سلطان ؟
سلطان : والله بخير الحمدلله ، انت ايش اخبارك ووين بيان ليش مو جايبها معاك ؟
خالد : الحمدلله بخير ، والله بيان ممنوعه من السفر ..
سلطان : ممنوعه ؟ ليش ؟
خالد بإبتسامه واسعه : يعني ، حمل وكذا وممكن الجنين يصير فيه شيء لاسمح الله .
سلطان : والله حامل ؟؟؟؟؟؟ الله بيان بتصير ام الله يتمملكم على خير ويجيب ولدكم بالسلامه يارب والله صدمتني توقعتكم راح تماطلوا اكثر .
خالد : لا سنتين كفايه ولا شرايك ؟
سلطان : كفايه وزياده .. ماعلينا ليش طلبت تشوفني ؟
خالد وهو ينظر حوله باحثاً عن سراج : والله الحقيقه كنت ابغاك بموضوع يخص صاحبي ، والمفروض يكون واصل من اول بس مدري وينه ، دقيقه بس اتصل عليه .
في مكان قريب منهما ظل قلبه يخفق بصدمه عندما رأى سلطان ، ماهذه الصدفه العجيبه !!!
رن هاتفه بإسم خالد ..
اجاب بتوتر واضح على صوته : خالد ..
خالد : وينك ما وصلت لسه ؟
سراج : انا موجود بس ما اقدر اجيكم ، انت تعال عندي بس بدون سلطان . خالد : ليش فيه شيء ؟ صاير شيء ؟
سراج : خالد لا تسأل كثير ، حاول تصرفه بأي طريقه وتعال ، انا غيرت رأيي ما ابغى اقول له شيء .
عقد خالد حاجبيه وكأنه بدأ يغضب وهو يهمس : تستهبل انت صح ؟ مو كنت متحمس تكلمه ايش اللي صار ؟ .. خلاص انقلع الله ##### بشوف لي اقرب تصريفه الله لا يوفق عدوك ،.... خلاص خلاص مع السلامه .
التفت خالد لسلطان : ماراح يجي ، حصل له ظرف واعتذر .
سلطان : يلا مو مشكله المرة الجايه ، انت طمني عنك وعن بيان ، مرتاحين بالنرويج ان شاء الله ؟
خالد : اول شيء قبل ما نسترسل بالكلام تشرب شيء ؟
سلطان : قهوة تركيه .

//

بمجرد ان رآه : انا غلطان اتفق معاك بشيء الله #### فشلتني متفق مع بزر انا ؟؟؟؟
سراج : انت ممكن تهدى وتسمعني !!!
خالد تكتف : ها خير قول ايش عندك ؟
سراج : انا قلتلك اول مرة شفت لمياء كانت بكوفي مع واحد ، الواحد اللي كانت معاه هو نفسه سلطان ، كيف تبغاني اقوله ؟
خالد بصدمه : لالا مو من جدك ايش جابها لسلطان ؟
سراج : ما ادري ما ادري بس انا متأكد انه سلطان ..
خالد : مستحيل يكون سلطان يدري عنها ، على كذا لازم نقول له .
سراج : مجنون انت مافكرت فيها كيف وحدة زي لمياء ما انمسكت للحين ؟ يمكن يطلع سلطان بالاساس حاميها !!
خالد : لالا انت جنيت رسمي كيف حاميها وهو مفتش منصبه حساس مايقدر يغامر فيه عشان وحده !!!!
سراج : ماادري يا خالد بس انا ما اقدر اغامر بنفسي واقول لسلطان ، حتى لو نسبة احتمالنا انه يعرف حقيقتها اقل من خمسين بالمية ، ماندري ايش ممكن يصير ..
خالد : انا متأكد ان سلطان مستحيل يكون حقير لدرجة انه يغطي عليها مستحيل .
سراج وهو يربت على كتفه : لا تنخدع بالمظاهر خالد ، لو شفت لمياء بتقول هذي مستحيل تقتل حتى فار .

*****

وضعت حقيبتها وجلست والتوتر بادٍ عليها : تأخرت ؟
رواد اخذ شهيقاً ثم قال : لأ بس .. إن شاء الله خير !
جنى عقدت أصابعها على الطاولة : يعني كنت بقولك إني .. موافقه .
اتسعت ابتسامته تدريجياً حتى ضحك : ولهالدرجة القرار كان صعب عشان تاخذي اسبوع تفكير ؟
جنى : ما ادري يمكن انا عطيتك انت ذا الاسبوع عشان تفكر اذا تسرعت بقرارك او لأ .
رواد : جنى ليش تحسسيني اني ممكن اغير رأيي بأي لحظة ؟
جنى : لأسباب كثيرة و..
رواد : عارف اللي بتقوليه , بس والله انا ما كلمتك الا وانا متقبل كل شيء فيك .. انتِ اللي لاتاخذك الأفكار أكثر من اللازم .
جنى : طيب بس انا عندي شرط .
رواد : تفضلي , ايش شرطك ..
جنى : صراحه شروط مو شرط واحد .
رواد : أوك تفضلي .
جنى : لحظة ..
اخرجت من حقيبتها ورقة جعلت رواد يغرق بالضحك , نظر إليها بدهشه : كاتبتهم بورقة ؟؟؟
جنى : عشان ما انسى شيء .
رواد : هههههههههه يعني انتِ أخذتي اسبوع تفكري بالشروط مو بالقرار , يلا يلا تفضلي ابهريني .
جنى اخذت نفساً عميقاً ثم قالت : واحد , تخطبني من أهلي وين ماكانوا .
رواد : طيب هذا اللي راح يصير .
جنى : طيب خليني أكمل .
رواد : سوري كملي .
جنى : اثنين عبدالرحمن يعيش معايا .. وابغى بيت مستقبل بعيـــد عن أهلك , اربعه ابغى يكون الزواج مختصر .. خمسه ما تمنعني من دوامي .
رواد : سته ؟
جنى اغلقت الورقة وهي تضعها على الطاولة : خلصت مافي سته .
ظل رواد مبتسماً : جنى .. هذي مو شروط هذي حقوقك , ماعندك شروط ثانيه ؟
جنى : يعني ماراح تسويهم ؟
رواد : اقصد انه مايحق لي امنعك منهم أصلاً لا عبدالرحمن ولا دوامك .. بالنسبة للبيت المستقل انا ما افكر اعيشك بالفيلا مع اهلي ..
جنى : مافبالي شيء ثاني .. انت ماعندك شروط ؟
رواد : هههههههههههههه والله مافكرت بشروط للأسف .. بس بحط شرط ممكن يفيدني بالمستقبل لأن الموضوع مخوفني شويه .
جنى : ايش هو الشرط ؟
رواد : اخاف اقوله لك دحين وتكنسل موافقتك .
جنى : طيب قول عشان اذا ماعجبني اكنسل .
رواد اتسعت احداقه بصدمه : كذا عادي تكنسلي ؟ ترى زواج ماهي طلبية من نمشي !
جنى : عادي اذا احنا ماتقبلنا شروط بعض مو ضروري نتزوج .. صح ؟ ايش الفايده اننا نوافق على بعض مجبورين وما نتفق وتصير بيننا مشاكل .
رواد : ماشي , كان شرطي إن أوكِ عبدالرحمن راح يعيش معانا بس أتمنى ان هالكلام مايشمل شهر العسل !
جنى سكتت وكأنها لم تفكر في الأمر أصلاً : شهر عسل ؟ طيب يعني راح نطول ؟
رواد : شهر عسل .. يعني شهر .
جنى : اسبوعين مو كفايه ؟ يعني انت تدري عبدالرحمن صغير وانا ايش بيصبرني شهر عشان اكون معاه في بيت واحد ! وبعدين اصلاً انا ماوافقت الا عشان عبدالرحمن .
انكسرت ابتسامته من شفتيه : ما وافقتي الا عشان عبدالرحمن ! ايش اللي يجبرك اذا انتِ قاعدة تشوفي عبدالرحمن ويجيك ؟
جنى : مو قصدي شيء بس يعني انا كم مرة فكرت اطلب منك ان عبدالرحمن يعيش معاي بس بنفس الوقت ما ابغاه يقطعكم لأنكم اهله ..
رواد : واعتبرتيني رابط كويس بيني وبينك وبين اهلي وعبدالرحمن , كذا قصدك ؟
سكتت حين شعرت ان كلامها آل لمآلات أخرى ,رواد : من بين كومة الأسباب اللي وافقتي بسببها , مافي ولا سبب يخصني ؟
جنى : مدري يعني أكيد انا بالنهاية ماوافقت الا لأني اشوفك انسان مسؤول وعاقل و..
رواد عادت الإبتسامة لشفتيه : و ايش ؟
جنى : وعبدالرحمن متعود عليك .
زفر وهو يضع يده على شفتيه لأول مرة يشعر بالرفض ممن أمامه , لم يكن يتوقع انها وبعد كل مافعله من أجلها لم تلاحظ انه يحبها ! ولم يميل قلبها ولو قليلاً إليه ..

\\

تحت المظلة الموجودة بحديقة الفيلا , وهو يرتدي نظاراته الشمسية ينظر للفراغ بحيره , ريان : ويعني ؟
رواد : ما ادري بس تضايقت .
ريان : والله ماعندك سالفه , يعني انت شعليك ايش سبب موافقتها مو انت كنت بتموت انها ترفض واهوه وافقت ليش متضايق ؟
رواد : هي ما وافقت الا عشان عبدالرحمن !!
ريان : طيب رواد يعني يمكن الوقت اللي بينكم ماكان كافي عشان تحبك او يمكن هي كانت صابه تركيزها على عبدالرحمن أصلاً وما كانت تشوفك انت اللي حبيتها !
رواد : مو هوا هذا اللي صاربالضبط , بس انت عارف ان انا ما احب ابني علاقة عاطفيه هزليه وكأنها علاقات مراهقين واكلمها وتكلمني واحبها وتحبني وطلعات وروحات وجيات , انا حبيتها وخطبتها !
ريان : طيب ياحيوان ليش زعلان انت ماعطيتها فرصة تحبك , شوف يعني نات دحين خطبتها او بالأصح عرفت انك تحبها يعني أكيد بتاخذ تركيزها شويه .. اصبر عليها واكيد راح تحبك , خصوصاً إنها ماتعيش أي علاقة عاطفيه وعلى قولتك عندها عقدة ذكور .
رواد : انا اخاف هالعقده تأثر على علاقتنا .
ريان : رواد تراها بنت بالنهاية يعني , ووافقت وتقبلت فكرة انك تكون زوجها يعني هي ماعندها عقدة بمعنى عقدة يمكن كانت تبالغ .. وبعدين انت طوّل بالك شويه , ماعلينا انت عارف عنوان اهلها صح ؟
رواد : إيوه وكلمت امي تخطبها نهاية الأسبوع من اهلها .
ريان : وهذا وجه واحد بيخطب وحده يحبها ؟
رواد قام من مكانه : والله مو فايق لك خلاص , بروح انااااام .

*****

كم مر بيننا لأشعر بما أشعر الآن وانا برفقة أبغض أهل الأرض لي ؟
لكن على مايبدو أنه لم يعد كذلك او ربما قررت أن اعترف انه لم يكن كذلك إطلاقاً , لم أشأ أن يستسلم قلبي له لكن هل استطيع إجبار شفتاي على عدم الإبتسام وانا برفقته ؟ هل أستطيع إجبار قلبي على عدم الشعور بكل هذه السعادة معه ؟ لا اريد إجبار شيء وتزييف الحقائق , ربما قررت وأخيراً ان اشعر بهذا الحب الذي يتسرب إلى قلبي دون ان اتجاهله , واولّيه ظهري !
كانت لحظات دافئة تمر بيننا وانا أرتشف من مشروبي المعتاد "لاتيه فانيلا"
حركت الكوب قليلاً وانا انظر إليه : خلاص والله مصختها بنقرب شهر وانت تعلمني وما بتخليني اطلع بالشارع بنفسي .. ولا لا يكون خايف على سيارتك ؟
رشاد : واذا ماخفت على سيارتي بخاف على ايش ان شاء الله ؟ ترى ماخلصت اقساطها .
رند : امانه والله خلاص عرفت كل شيء وانت علمتني بشكل مرة كويس خليني اوصلنا للبيت .
رشاد : يابنت تبغيهم يمسكونا بالشارع ؟؟ شفيك ممنوع لسه مو مسموح لكم تسوقوا .
رند : يووووه خلاص طيب اذا قربنا من بيتنا انا بسوق طيب ؟
رشاد : إذا كذا عادي .
رند : دحين انت ليش بالمستوى الثامن دوبك ؟ مو المفروض تكون متخرج ؟
رشاد : وانتِ ليش تسأليني أسئلة تحسسيني انك فاقده الذاكرة ؟ على اساس ماتدري اني مادخلت الجامعه اول ماتخرجت !
رند : ادري بس ليش ؟
رشاد : كنت ادرس بمعهد بترول , كنت ابغى اتوظف بأرامكو او بترو رابغ .
رند : بس طبعاً طلعت فاشل .
رشاد : للأسف لأ .. ماكملت .
رند : ليش ماكملت ؟؟
رشاد : ناسيه ان ابوي توفى وقتها ؟؟ واضطريت ارجع عشان امي لوحدها .
رند : صح صح تذكرت كنت بالدمام .
رشاد ابتسم : ماعلينا مابتباركيلي ؟
رند بتعجّب : على ايش ؟ (وبسخريه) قررت تكمل المعهد برضو ؟
ضحك قائلاً : ان شاء الله ليش لا بس لأ مو هذا .
رند : لاتسويلي ألغاز قول وخلصني .
رشاد : انا خطبت .
نظرت إليه بصدمه : نعــــم أيـــــــش اللي خطبــــت !!!
تغيّرت ملامحها واحمر وجهها بإنفعال : ودوبــــك تجي تتكلم؟؟؟ تمــــزح انتَ ؟ شوووف رشاد مو وقت مزحك .
سكت ينظر إليها بذهول لم يتوقع ردة الفعل العنيفة هذه : يعني ردة فعلك ذي من فرحك ولا انتِ ماتعرفي تعبري !
رند : أيّ فرح واي خخراااابيــــــــط انت غبي ولا تستغغغبي !
رشاد بغيظ : هذي جزاتي اني جاي اقولك ! متوقعك بتفرحيلي وتباركي .
رند : عساها اخر مرة تقولي شيء بحياتك اي افـــرح ( وضعت يدها على وجهها) يا الله رشاد أمانه قول تمزح ؟
رشاد بضيق : خلاص انقلعي ماني قايلك شيء .
رند والدموع مجتمعه بعينيها : رشاد وانا ؟
نظر إليها يحاول استيعاب ماقالته : وانتِ ايش ؟
رند اشاحت بوجهها تحارب دموعها وهي تشعر بضربات قلبها : ولاشيء .
حل الصمت بينهما , لكن كان من الواضح جداً محاولتها لكتمان بكائها الذي جعل رشاد يعجز عن التفكير في شيء , رشاد : رند .. اشبك ؟
رند بعدائيتها المعتادة : مالك شغل ورجعني للبيت .
إستفزت كل خلية عصبية فيه بأسلوبها أوقف سيارته جانباً وبغضب : افتحي الباب وانزلي ، لما اكون سوّاق عند اهلك كلميني بهالاسلوب .
نظرت إليه بصدمه ولكن اشتباك حاجبيه أكّد لها أنه لايمزح ، تحدثت بغيظ اكبر وهي تفتح الباب : إنت أحقر واحد شفته بحياتي , بس انا الغبيه أصلاً .
نزلت من السيارة ودموعها تسيل على وجنتيها بقهر .
مشت بخطوات غاضبة لاتعلم الى أين لكن تحاول التنفيس عن غضبها ، رنّ هاتفها بإسم رشاد بعد ان تجاهلت نداءاته المتكرره لها ، ردت وهي تنظر إليه : نعم !
رشاد : اطلعي لوين بتمشي .
قاطعته قائلة : اسريلك بس , على كيفه انزل واطلع ؟
اغلقت الهاتف في وجهه واجرت مكالمه اخرى لـ سائقها الخاص ليأخذها من هذا المكان .

\\

بمجرد أن دخلت إلى المنزل , كانت والدتها فجر للتو عائدة من سفرها , لكن رند لم تعرها أي إهتمام بل مشت بسرعة وهي تبكي وصعدت إلى غرفتها متجاهلة نداءات فجر لها ..
اجتثت على ركبتيها بإنهيار تبكي بألم كانت تعي أنها تحبّه طوال هذا الوقت لذا هي تثق به وتعلم ايضاً أنه لا يعلم بحبها ولا بمقدار ذرة ولم تبالي لأنها لم تشعر أنه من الضروري أن يعلم لم تحسب حساب هذا اليوم إطلاقاً إلى أن جاء بدون سابق إنذار ..

\\

ظل يحدّق بالفراغ وكلماتها البسيطة تكاد تخترق جدران رأسه المتشتّت نبرة صوتها والحشرجة الواضحه فيه جعلت قلبه يخفق تسعين مرة بالثانية لأوّل مرة يشعر فيها بأنها تعشقه لهذا الحد كان قد توقّع مرات عديدة ميولها له لكنه يتجاهل كي لايتعلق بسراب الامنيات اما اليوم لا مجال للتجاهل اصلاً كل شيء بدى واضحاً جداً ..
بريق عينيها انفعالها المفاجئ ، دموعها التي تجمعت بمقلتيها كانت كافيه لتخبره عن مدى الحب الذي كنّته طوال هذا الوقت .. شعر بالندم من تسرعه في الخطبه لكن كيف يتأكد من مشاعر رند له ليتراجع !!
حاول الإتصال بها مراراً لكنها تجاهلت مكالماته وبالنهاية حظرت رقمه .

اعقِد لمعْركةِ المحبةِ هدنةً
ودعِ الجدالَ ولا أراكَ مكابرا
في جولةِ العشّاقِ يهلكُ حاذرٌ
ويفوزُ غواصٌ أحبّ فبادرَا

شيّد لعشقكَ دولةً ومدائِنا
ومآذناً ومداخلاً ومنائِرا
واجعلْ لهُ شرعاً وقانوناً وكُن
ربّ المكانِ وجارهُ والزائرا

"مقتبس"

*****

رفعت صوتها قائلة وهي ترتدي ساعتها : ماما انا خـــارجه .
اتت لورا وهي تمسك بالهاتف تتحدث وتقول لأرجوان : بسرعة سجلي الرقم هذا عندك ..
لم يسعها الوقت لتفتح الجوال وسرعان ما املت لورا الرقم : صفر خمسه صفر ثلاثة ثلاثة .....
ارجوان وهي تردد الرقم إلى ان تفتح الجوال : صفر خمسه صفر ثلاثة ثلاثة ........ خلاص بكتبه لك بالواتس وارسله .
اقتربت منها وهي تقبلها : مع السلامة .
لورا : مع السلامة .

: مرت فترة طويله على آخر مرة شفتك فيها .. كيفك ؟
ابتسمت وهي تجلس على الأريكه : تصدق وحشتني العياده .
بدر ابتسم : وليش ماتجي ؟
ارجوان : الأيام اللي راحت انشغلنا بالمدرسة وما جا على بالي أجي .
بدر : الظاهر تميم ماعاد يجيك بأحلامك .
اختفت ابتسامتها : للأسف لأ .. بعد وجودي بالمستشفى هذيك الفترة ما عاد حلمت فيه .. عادي اقول اشتقتله وماتعتبرني مجنونه ؟
ضحك بدر : انا اللي اخاف اقولك شعورك طبيعي وتعتبريني مجنون .
أرجوان : ههههههههه والله جد عادي ؟ والله وحشني مرة يابدر .. لدرجة اني صرت بعد اذكار النوم ادعي اني اول ما اغمض عيوني احلم فيه , حتى لو برجع انحبس اسبوع واصحى مااتذكر شيء بس المهم اشوفه .. مافي طريقة تخلي الناس اللي نحبهم حقيقيين ؟
ظل ينظر إليها لوهلة ثم إبتسم : ايش بيكون شعورك لو اكتشفتي ان تميم شخص حقيقي موجود بمكان بالعالم !
ارجوان وضعت يدها على قلبها : الفكرة لحالها تخوف بس ليش لأ ! والله بيكون شيء غريب بس يارب اذا كان حقيقي مايكون مرتبط لأنه لو مرتبط الأحسن مااشوفه عالواقع.
بدر : هههههههههههههههههههههه صح كلامك اذا مرتبط الأفضل ماتشوفينه .

\\
بمجرد دخوله من باب الفيلا الرئيسي اغلق الهاتف قائلاً : سلام .
عقد حاجبيه عندما لم يرَ خوله بالمكان ، نادى بكامل صوته : يا ست البيت وحلوة الحلوين وينك ؟؟؟ يعني لماا اجي بجلس معاك ما القاك ؟؟
فتح باب جناحها لكنه ايضاً لم يجدها : معقوله خرجت ؟
وبمجرد ان استدار سمع اصواتاً باتت تقترب منه حتى دخلت مجال سمعه وظهرت امامه خوله ومعها لجين شقيقه ليان تتحدثان : اهوه شوفيه عمره طويل .
لجين بإبتسامه : كيفك تميم ؟
تميم : هلا لوجي الحمدلله بخير، ماشاء الله ماكنت ادري انكم جايين ..
لجين : ماما وليان جوا بالصالة الثانيه بس انا وعمه جينا نجيب البوم الصور .
خوله : صح ذكرتيني انا نسيت ليش جينا ، تميم روح سلم على مرت عمك .. ولاتطلع ضروري تكون موجود معانا عالعشا ها .
تميم : حاضر من عيوني ، بس حتلاقوني بغرفتي بقيّل شويه هلكااان .
خوله : طيب طيب بس روح سلم على ام لوجي وليان .

\\

في مملكته الخاصه كما يدعوها .. جلس على السرير وهو يضع ساعته فوق الكومدينه .. خلع قميصه كما اعتاد دائماً ان ينام بدونه ، استلقى على ظهره وبمجرد ان اغمض عينيه بدأ يغرق بالنوم ..
دقيقه .. دقيقتان .. ثلاث دقائق ، وصوت عقارب الساعة هو الصوت الوحيد الصادح بالمكان ..
وفجأة طرقات خفيفه على الباب تزداد مع كل محاولة أخرى ..
فتح تميم عينيه عاقداً حاجبيه ، هل حان وقت وجبة العشاء بهذه السرعة ؟
لكن استوعب أن الصوت صادر من بابه المؤدي للخارج وليس الباب العلوي للغرفة ..
جلس وهو ينتعل ال "سليبر " وعقله النصف واع يقول : يقلع ام الازعاج يعني ماعرفوا يجوني من فوق ويزعجوني من تحت ؟؟
لم ينتهي من جملته الا وهو يفتح الباب ، وتنقطع حبال افكاره ويقف بدهشة ينظر بالتي أمامه !!!
فرك عينيه وعاد يحدق بإستنكار : إيرام !!!

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

لم يعطها مجالاً لتجيب ، سرعان ما امسك بيديها وادخلها واغلق الباب واقفله ، نظر إليها بغضب : زودتيها ومصختيها ومن جد من جد ما راح تطلعي هالمرة من هنا الا ورقمك عندي او عنوانك .
ابتسمت ، بل اتسعت ابتسامتها واقتربت منه وهي تعانقه بحب : وحشتني . تجمد في مكانه للحظات ثم ضحك وهو يبادلها العناق مغمضاً عينيه ، خلع حجابها بيده ودس انفه في عنقها : ليش رحتي فجأة .. ماعندي مشكلة تروحي بس مو فجأة .
إيرام : شوفني جيت ..
ابتعد عنها : حتى ولو حتجي بس لاتروحي فجأة وتخليني استنى جيّتك بس ، إيرام وربي اليوم ما تروحي لين اخذ شيء يوصلني لك .
مشت براحه بغرفته وجلست على الاريكه : طيب بعطيك رقمي وما حعيده بكيفك كتبته ولا لا ..
ضحكت وهي تراه يخطو بسرعة البرق ويحمل هاتفه قبل ان تملي عليه رقمها ، ابتسمت وهي تقول : صفر .. خمسة .. صفر .. ثلاثة .. ثلاثة .. خمسة ..............
عندما انتهت جاء بسرعة وهو يجلس بجانبها قائلاً : المرة اللي راحت شافك بدر ؟
عقدت حاجبيها : مين بدر؟
تميم : بدر اخوي بس يعني ذاك اليوم ماشفتي واحد غريب نزل للغرفة ؟
إيرام بتفكير: الا شفته بس ما اتذكر ايش صار وقتها .
تميم : هو شافك ؟؟؟
إيرام : ما اتذكر .. بس يمكن لا لاني لما سمعت خطواته كانت غير عن خطواتك ، تخبيت بالدولاب .. هذا اللي اتذكره .
تميم زفر براحه : وكيف طلعتي ؟
إيرام : تميم قلتلك ما اتذكر .
تميم : طيب طيب ماعلينا (اتسعت ابتسامته) والله وحشتيني ، كنت خايف ماعاد تجي .
إيرام : ما اقدر .. ما اقدر اقطعك .
تميم : ليش ؟ إيرام اخفضت رأسها وضحكت : يمكن لأني كمان أحبّك وتوحشني اذا ماشفتك .
تميم اغمض عينيه وعض شفته السفلى لبضع ثوان ثم جرها لحضنه ناثراً قبلاته المتفرقه على شعرها ووجنتها وعنقها ..
ابتعد عنها لثوان ينظر إلى عينيها بحالميه واصابعه تخلل شعرها : إنتِ أحلى شيء قاعد يصير بحياتي .
وضعت يدها على خده وابتسمت بحب ..
لم يستطع مقاومة رغبته في تقبيل شفتيها ولم يقاوم اصلاً .. لم يفكر ولم تمانع هي ..
نسي نفسه وغرق فيها ، اما هي فهي عالقه في الحلم .. لم تمانع لأنها تحلم .. لم تتردد لأنها تحلم .. هذا ماكان عقلها يردده طوال الوقت ..
فتحت عينيها لتجد تميم يحاول فتح ازرار قميصها لكنها امسكت بيده .. لم يصر لكنه عاد لتقبيل شفتيها بلهفه .
دقيقه تلو الأخرى حتى توقف الاثنان فجأة برعب على صوت فتح الباب ، ثم انطلاق صوت انثوي مألوف لتميم وهي تنزل من الدرج بخطواتها المعروفه : تميم انت نا......
اتسعت محاجرها بصدمه .. تجمدت اطرافها ، تنظر إليهم وهي مازالت في بداية الدرج حتى انها لم تصل إلى نصفه ، لم ترمش ، ولم تستوعب ما تراه ..
فتاة بين احضان تميم وهو عاري الصدر ؟؟؟
اكملت النزول بصدمه : تميم قول لي اني احلم !!
تميم وقف والرعب يدب في قلبه ولسانه انعقد تماماً ..
اما إيرام تشعر انها تطفو ببركة ماء ، شعور مبهم تشعر به لم تكن مرتبكه او خائفة لكنها تشعر انها تعوم .. تعوم ولا تستطيع ان تعطي اي ردة فعل لكي لا تغرق ..هل الحلم سينقلب إلى كابوس مجدداً !!
أغمضت عينيها وهي تسند رأسها على الأريكه كأنها تحاول إنهاء الحلم ..
لكنها لم تستوعب إلا بشخص ما يجرها من يدها بقوة لتقف .. كانت ليان والغضب بادٍ على وجهها والدموع تنزل من عينيها بمرارة : إنتِ ياواطيه ياحقيرة يا زباله يا رخيــــــصه ماعندك أهل يربوك .. كيف تجرأتي تجي لبيته !! مافكرتي بأهلك ؟؟ يا..
تميم قاطعها : ليـــان .
لم تتفوه إيرام بكلمة بل ظلت تنظر إليها بنظرات جامده جداً ..
ليان دفعتها على الأريكة وهي تمشي لتميم : وانت وانت إيــش !! ماعندك دم ؟؟ ماتحس ؟ مو قلتلي المرة اللي فاتت اني فاهمه غلط !! هذا الغلط اللي انا فاهمته ؟؟ انا مو فاهمه انت كيف تسوي كذا وهنا !! تميم ما فكرت بياسمين طيب !! مافكرت بشعوري وانا اشوفك بهذا المنظر ؟؟
زادت دموعها بحقد وتميم مازال يقف بصمت : اوك والله ما حخلي هالمشهد يمر علي انا وبسس ..
كادت ان تستدير لتصعد لكنه امسك معصمها بسرعة .. إستدارت إليه وهي تأخذ المسدس الذي كان موضوعاً على الطاولة ووجهته عليه : وخر يدك .
تميم شد على يدها : يامجنونه سيبي المسدس ترى فيه رصاص .
ليان : واذا يعني فيه رصاص ؟؟ خايف تموت ؟
تميم ابعد يده عنها ورفع كلتا يديه بإستسلام : ليان اللي قاعدة تسويه غلط خلي المسدس على جنب ماهو شيء نستهتر فيه .
صداع عنيف إجتاحها من اصواتهم العاليه , رغبه بالتقيؤ جعلتها تخطو بسرعة قاصدةً الحمام ..
دخلت وجلست فيه وهي تغلق الباب على نفسها و وضعت كلتا يديها على وجهها تبكي , لاتدري لمَ تبكي لكنها تشعر بالخوف مما يحدث .. فتحت عينيها بصدمه على صوت إطلاق النار .. أبعدت يديها عن وجهها تنظر إلى المكان حولها والرعب يدب فيها مالذي يحدث !! ماهذا المكان ؟؟
لمَ هي هنا ؟؟ قامت بسرعة وفتحت باب الحمام وهي تنظر إلى الرجل الذي يحاول السيطرة على انفعالات الفتاة الباكيه امامه .. لتدوي طلقه أخرى وتسقط الفتاة جثه هامده على الأرض والدم يسيل منها ..
اجتث تميم على ركبتيه بصدمه : ليان .. ليان لا لا قومي ليان قلتلك سيبي المسدس , ليان قومي جاوبيني تسمعيني ؟؟
انحنى وهو يحاول التأكد من انها تتنفس لكن .. فارقت الحياة

مشيت بخطوات بطيئة جداً أحاول استيعاب مايحدث هنا .. اين أنا ؟؟ هل مازلت أحلم ؟ كدت أن اقترب من الجثه الغارقه بالدماء لكنه صرخ قائلاً : لاتقربي إيرام خليك بعيده لا تجي بصماتك هنا .
تمتمت بذهول : إيرام !!
جلست على الأرض وانا أرى تميم يبكي قام وهو يدور بالغرفة لا يدري ماذا يفعل .. مسح على وجهه ثم نظر إلي .. إقترب مني أمسكني من كتفي : مو انا اللي قتلتها مو انا .
يداه غارقتان بالدم .. الدم الذي لطخ به قميصي , وضعت يداي على وجهه اتحسسه بصمت هل انا مازلت أحلم ؟؟ : تميم .
تميم : إيرام والله مو انا اللي قتلتها , إنتِ شفتي اللي صار صح ؟
لا أعلم من الذي بدأ بالعناق هذه المرة لكنه كان يبكي على كتفي وانا أمسح على ظهره , لا أعلم هل أحاول تهدئته أم أحاول التأكد من صدق وجوده واحتضاني له !! : تميم ..
ابتعدت عنه وانا اعاود لمس وجهه , مسح دموعه المتساقطه , وضعت يده على خدي وانا اقول : اللي قاعد يصير حقيقي ؟
لا أظن انه فهم ما اقصده أنا , لكنه اغمض عينيه بقوة وهو يقول : ما أدري كل شيء صار بسرعة .. هي ضغطت عالزناد وجات الرصاصة عليها .. ما أدري مافيها نبض .. ما تتنفس .
إلتفنا إلى صوت صادر من الأعلى .. ويبدوا أن الباب سيفتح مجدداً , لم أكن لأستوعب أي شيء مما يحصل هنا لكن يدا تميم أوقفتني بسرعة وهو يقول والتوتر بادٍ عليه : إنتِ لازم تطلعي من هنا .. ما أبغى أحد يشوفك .
فتح الباب وأخرجني وضع عباءتي بيدي وهو يقول والدموع تملأ عينيه : أنا آسف آسف ..
لم يكمل كلامه بل اغلق الباب بسرعة حين فُتح الباب العلوي ,, لأسمع بعدها صرخه أخرى .. إنكمشت على نفسي والقشعريرة تسري بجسدي .. كيف كيف يحدث هذا ؟؟ الم تكن إيرام مجرد حلم ؟؟
هل انا فعلاً أعاني من انفصام ؟؟ هل هذا يعني ان تميم حقيقي ؟؟ هل هذا يعني ان الجريمه قد وقعت فعلاً وان ارجوان وإيرام شخص واحد بواقع واحد .. هل يعني ان ما يحدث لي مع تميم كان حقيقي ؟
كيف يا الله مالذي يحدث بحق !!
نزلت دموعي بخوف اشعر بالضياع .. بالخزي .. بأفكار سوداء مقيته ..
هل هذا يعني انني بت اسبوع فعلاً في غرفته !!
هل هذا يعني ان القبلات تلك كانت حقيقيه ؟؟
ازدادت دموعي لهذه الفكرة , أشعر بالخزي الشديد .. لا أعلم كيف أعود إلى منزلي .. لا أعلم كيف كنت آتي طوال الوقت إلى هنا !!
لا أتذكر هذا المكان لا أتذكر أني أعرفه أبداً سوى الآن ..

\\

قبل بضع دقائق , شهقوا برعب من صوت الإطلاق , لجين وهي تضع يدها على قلبها : بسم الله ايش صار ؟
خوله : تلاقيهم عيال الجيران يلعبوا بالطراطيع , والله ازعجوني كل يوم طالعين بحركات جديدة .
لجين : اما ينسمع من عندك ؟ غريبه .
خوله : لأنهم يلعبوا بالسطح .
والدتها : مو كأنها ليان تأخرت .
خوله : ماتعرفي تميم كيف نومه نوم فيل مايصحى بسرعة .
لجين : جد الفيل نومه ثقيل ؟
خوله : ايش دراني عنه هههههههههههه روحي بس شوفيها ليش تأخرت .
قطع حوارهم صوت طلقه أخرى , قامت خوله وهي تقول , روحي شوفي أختك وتميم وانا بشوف جيراننا لا يفجروا البيت فينا .
فتحت الباب وهي تنادي : ليــــااان .. كل هذا تصحي تميـــ...
وقفت بداية الدرج بصدمه وهي ترى ليان غارقه بالدم وتميم بيدين ملطخه بالدماء صرخــــت برعب بصدمــــه بــخوف , بعدم تصديق للذي تراه أمامها , نزلت من الدرج سريعاً وهي تجتث على ركبتيها وترفع ليان من الأرض , تضرب خدها بخفه ودموعها تنهمر من عينيها : ليـــان ليـــان ايش صار ليــان ..
رفعت رأسها تنظر إلى تميم : إيـــــش سويــــــت ؟؟؟ قتلتـــها ؟؟ إيـــش سويــــت ؟؟؟؟ ليان ردي امانه ردي , قولوا انه مقلب لا أكيد مقلب انتو متفقين صح ؟؟
وضعت رأسها على صدر ليان .. انفاسها مقطوعة ونبضاتها قد توقفت , ارتخت اطرافها وهي تبكي بصوت عال وتنادي بصوت أعلى ..
جلس تميم أمامها : والله والله مو انا , هي اللي كانت ماسكه المسدس , انا قلتلها تسييبه لأن فيه رصاص بس هي ماسمعتني ..

\\

على سريرها تنظر إلى الفراغ ومازال كلام رشاد يرن في عقلها ..
سمعت صوت الخادمه تناديها .. قامت من السرير وفتحت باب غرفتها : نعم .
الخادمه : وحدة يبيك عند الباب .
رند : مين ؟
الخادمه : مايعرف بنت سيم سيم انتِ .
عقدت رند حاجبيها بإستغراب : اوك دحين جايه .

عند الباب ظلت تنظر إليها بصدمه بينما أرجوان تبكي , ابتعدت عن الباب بقلق : ادخلي ادخلي شفيك ؟
ارجوان وهي تحاول لفظ أنفاسها : ميهاف مارجعت ؟
رند : انتِ جايه عشانها ؟
لم تجب ارجوان بل ظلت تبكي وتجر عباءتها عليها , رند : لا لسه مارجعت , انتِ اشبك ايش صايرلك ؟ متخاصمه مع امك ولا ايش ؟
أرجوان رفعت عينيها تنظر إلى رند : انا تعبانه , مو عارفه ايش اسوي , ابغى اتكلم بس ماعرفت اروح لمين ..
رند وهي تجلس بجانبها : تكلمي اسمعك .
أرجوان : مو قادرة ارجع البيت احس اني واطيه وقليلة ادب وما استاهل اني اكون عند لورا مو عارفه كيف اقابلها ولا احط عيني بعينها , وأحس ان ..
انهارت بالبكاء ورند لم تفهم أي شيء , ربتت على كتفها : ارجوان .
ارجوان : انا مو عارفه من وين ابدأ طيب !! انا بنفسي مو مستوعبه اللي صار .

*****

مر أسبوع وبضعة أيام أخرى على وجودي هنا , أنتظر اليوم الذي تصحو فيه والدتي , أشعر بالأمان وانا هنا معها بالرغم من انها لاتعي أي شيء حولها .. أغلقت المصحف بعد أن قرأت عدة صفحات وضعت يدي فوق يدها وانا ابتسم واتحدّث إليها كما أفعل بالعادة ..
قطع علي دخول زياد وهو يجلس قائلاً : خلصتي؟ نمشي؟
ميهاف قبلت رأسها ووقفت : طيب .
صعدت إلى السيارة وانا اتأمل شوارع الشرقيه بشرود .. مازالت فكرة وجود زياد معي تخيفني قليلاً .. لكنني بدأت اعتاد عليه , بالرغم من أنني أخبرته ان يعود إلى جدة وانا سأبقى هنا إلا أنه رفض المغادرة قبل ان تستيقظ والدتي ونعود ثلاثتنا إلى جدة ..
لا أعلم لم أشعر وكأن زياد يحاول تغيير نظرتي عنه وكأنه يحاول إيصال رسالة مبطنه يقول فيها انه شخص من الممكن ان اثق به وشخص أستطيع الاعتماد عليه ,, وليش مجرد شاب مراهق طائش لا يعرف كيف يتصرف ..
لم نتحدث كثيراً طوال الأيام الماضيه .. لكن يبدو أنه قرر ان يتحدث الآن ليبدأ بـ : شرايك نروح البحر ؟ أحسك تحتاجي تغيري جو .
فكرت قليلاً ثم وافقت لكن بشرط أن نعود قبل الساعة العاشرة للفندق .
على البحر
وبينما هي تقلب بهاتفها ، وجدت فيديو لها من تصوير اخلاص عندما كانتا بالمتجر وميهاف تدفع العربة وسقطت ، واخلاص تضحك ..
اخذت شهيقاٌ مطولاً وحذفت الفيديو لا تريد ان تتسرب مشاعر الشوق للحظاتهم تلك إلى قلبها ، لا تريد لأي شعور حول اخلاص أن يختلج إليها .. رفعت رأسها تنظر بإستقامه حين جلس بجانبها وهو يمد لها قنينة الماء
وقالت : قدرت تسامحها على اللي سوته فيك ؟
عقد حاجبيه ونظر إليها : مين ؟
ميهاف : نايا .
زياد تنفس الصعداء : قد حسيتي انك تكرهي شخص للموت قد ماكنتِ تحبيه ؟
ميهاف بسخريه : تسألني ؟
زياد بضحكه : وسامحتيهم ؟
ميهاف : احس ان السماح حرام عليهم ، خلصت كل اعذاري ما ابغى حتى اتذكرهم ، احس دماغي يتلوث اذا فكرت فيهم .
زياد : بالضبط نفس الشيء مع نايا .
سكت الاثنان ، تكتف زياد وقال : شنطتك حلوه .
ميهاف رمقته بنظره غريبه ثم اشاحت قائلة : من رند .
زياد بضحكه : هي قالت ؟
ميهاف : ايوه .
زياد : تنتحلني ؟
ميهاف : ايش قصدك ؟
زياد : انسي الموضوع .
سكتوا لثوان قليله جداً ، ميهاف : كنت ادري انه منك عموماً .
زياد : لا ماشاء الله فُل ذكاء .
ميهاف : عطرك بالكرت يا فل ذكاء .
زياد : وليش قلتي من رند وليش هي قالت انها منها ؟
ميهاف : انا شكرتها عليه عشان توقفك هي عند حدك بدون ما اتصادم انا معاك ، زياد انا مو غبيه وتستغفلني بهالحركات !
زياد ضحك بشدة : طيب وحضرتك ايش فهمتي من الهدية ؟
ميهاف : ولا شيء بس الاكيد مضايقه من نوع خاص فيك .
زياد : وليش شايلتها ؟
ميهاف : لأن بكيفي والله .
زياد نظر إلى البحر وقال ضاحكاً : والله ما انكر اني حاولت او بالأصح فكرت .
ميهاف : بإيش فكرت ؟
زياد : أستدرجك .. بس ما أعرف ليش حسيت بشعور غريب وقتها .
ميهاف : مافهمت .
زياد : بالعادة رند ماتدافع عن مربياتها حتى لو تدري انهم مظلومات .. بالعكس تتمناهم ينطردوا اليوم قبل بكرة , بس انتِ سبب أغرب زعل بيني وبين رند .. رند ماعمرها ضايقتني ولا عمرها حسستني انها تدري عن علاقتي بنايا او الحفلات اللي اسويها بالكباين .. بس هذاك اليوم هي هددتني هذاك اليوم اول مرة ادري انها تدري عن اللي اسويه برا البيت .. ( ضحك واكمل )اول مرة رند تدافع عن أحد بشراسه , ف حسيت اني اذا حاولت اضرك بشيء فأنا قاعد استهتر بعلاقتي ف رند .. ما ادري بس حسيت بشعور غريب مرة وقتها .. خلتني حرفياً اشيلك من دماغي .
ميهاف : طيب ممكن سؤال .
زياد : تفضلي .
ميهاف : وجيتك للشرقيه داخله بال..
قاطعها زياد وهو يضحك : يابنت الناس مو طبيعيه انتِ , يعني بالله عليك تشوفيني قاعد احاول اتقرب منك ؟ او الفتك ؟
خفق قلبها برهبه من ضحكته , لا تعلم هل هو حقاً يملك ضحكه آسره وللتو تلاحظ ذلك أم ماذا ؟؟ لكنها أشاحت عنه قائله : بس انا مو مقتنعه انك بس جاي عشان وعدت .
زياد : ترى حتى انا مدري ايش السبب اللي خلاني أوعدك أصلاً , بس يمكن لأني بحس اني سويت خير لمرة وحدة بحياتي على الأقل !
رن هاتفها وردت : هلا ..

\\

مشت بين ممرات المشفى بلهفه وقلبها يسبقها بالخطى .. وزياد يمشي خلفها يحاول اللحاق بها لكن خطواتها كانت سريعه ..
توقفت عند باب والدتها وفتحته : ماما
ابتسم الطبيب لرؤيتها : شوفي بنتك جات .
اسرعت ميهاف وهي ترتمي بحضن والدتها وتبكي : صحـــيتي !! الحمدلله على سلامتك .
مسحت فاديه على شعر ميهاف وهي تحاول التحدث لكن الحروف تنكسر في شفتيها , ليقول الطبيب : ارتاحي انتِ للحين ما خذيتي كفايتك بالراحه .
امسكت ميهاف بيد والدتها : ماما طيحتي قلبي عليك خفت ما عاد تشوفيني ولا تخليني اشوفك .
طيف ابتسامه ظهرت على شفتي فاديه , مسحت على خد ميهاف بحب , وميهاف تبتسم هي الاخرى : تبي شيء تحتاجي شيء ؟
الطبيب : بما إنها صحت تقدرين ترافقينها لحد ما تطلع من المستشفى .
ميهاف : بحماس : والله جد ؟
الطبيب وهو ينظر لفاديه بضحكه : ماتدرين كيف تحاول تقنعنا كل يوم انها تنام عندك .. الله يخليها لك , من جد البنات زينة الحياة .

*****

بالنرويج .. صباحاً
قررت الذهاب للبحر , علّ افكارها تترتب وتستطيع التفكير بطريقةٍ ما لتتحدث إلى خالد الذي لا يجيب على مكالماتها ولا رسائلها , او بمعنى اصح لا تصله رسائلها وهاتفه مغلق طوال الوقت ..
بمجرد اقترابها من باب الفندق ظهرت أمامها فلك , توقفت الإثنتان تنظران إلى بعضهما البعض : فلك .. بيــان !!
كانت نظرة فلك مرتبكة بينما نظرة بيان مليئة بالكرهه , فلك : انــا كنت جايه .. يعني .. خالد له فترة ما جا للجامعه فقلت أجي اتطمن عليه .
بيان : خالد ؟ لا يكون بعد هذاك اليوم ماعاد قابلتيه ؟ يا حرام يعني فوق انك متعبه نفسك وجايته سافهك كمان !
فلك : ليش تكلميني كذا ؟ ترى يعني هذاك اليوم انا وهو ما ..
قاطعتها بيان : قالي قالي وشرحلي اللي صار وانك انتِ اللي راميه نفسك عليه وانه ماكان يدري بوجودك , وراضاني ووعدني ماعاد يقابلك ولا يكلمك (ثم اتسعت ابتسامتها) بس ماتوقعته جاد لهالدرجة .. لا تخافي خالد مافيه شيء بس مايبغى يشوفك , وياليت انتِ تلمي بعضك وكرامتك معاك والله يستر عليك ..
ثم مرت من جانب فلك وتوقفت للحظات قائلة : واذا مو مصدقتني اطلعي لغرفته وإذا فتحلك الباب يعني انا كذابه .
خرجت بيان من الفندق تاركةً فلك في صدمة مما قالته بيان ومن اسلوب بيان وتصرف بيان ..
اما بيان اختفت ابتسامتها وزاد استغرابها , أين يكون خالد إذاً ؟؟ هل من الممكن ان يكون قد عاد إلى منزلهم بالريف ؟ لكن لمَ لاتراه فلك في الجامعة ؟

في أحد المراكز التجارية , أخذت تتجول قليلاً لتختار ملابس تناسب مراحل حملها القادمه , تشعر أنها ارتاحت قليلاً عندما ارتسمت ملامح الدهشه على وجه فلك مما قالته لها .. والآن تشعر براحة أكبر وهي تختار الملابس , لكن مازال خالد يشغل عقلها ..
وقفت أمام المرآة وهي تقيس أحد الملابس , تفكر في قرارة نفسها هل اللون ملائم لها ام تأخذ اللون القرمزي .. قطع حيرتها صوت رنين هاتفها , اخرجت هاتفها من الحقيبه ليظهر رقم غريب على الشاشة , ردت : الو .
صوت انثوي : السلام عليكم بيان كيفك ؟
بيان : وعليكم السلام , مين ؟
الفتاة : انا ديمه .
بيان بإبتسامه : هلا يا عمري كيفك ؟
ديمه : الحمدلله بخير , إنتِ كيفك ؟(ثم قالت بإبتسامة واااسعه) وكيف البيبي ؟؟؟ يا الله يابيان والله ماتدري قد إيش فرحت لما قال لي خالد إنك حامل !! ألف ألف مبروك الله يتمم لك حملك على خير وتجيبيلنا أحلى نونو .
ضحكت بيان : حبيبي ديمه بتكوني أحلى عمه والله .
ديمه : ماتشوفي كيف خالد يقول الخبر وهو مبتسم يا الله امانه ياليتني صورته لك وهو يقول انك حامل .. بس ماقلتي ولد ولا بنت ؟
بيان بعد لحظات من الصمت : تصوريه لي ؟ انتِ بالنرويج ؟
ديمه : انا ؟ لا .. انتِ ماتدري ان خالد بجده ؟
بيان بصدمه : بجده ؟؟ من متى ؟
ديمه : انا كنت أحسبك تدري لأنو قال ان ذاكرتك رجعت لك ف جا فبالي ان اكيد يعني رجعتوا تعيشوا سوا و..
بيان : ديمه ديمه خالد من متى بجدة ؟
ديمه : له أسبوع تقريباً ..
بيان : هو يعني رجع بيستقر ؟
ديمه : لالا ما أظن هو بس رجع لأني طلبت منه يرجع بس ماكنت أدري انه ما قالك , بيان صاير شيء بينكم ؟
بيان وهي تجلس على الاريكة الموجودة امام المرآة : ممكن سؤال ؟
ديمه : قولي .
بيان : يعني .. خالد ما قالك شيء عني ؟ او او يعني لما جاكم كان رايق ولا لا ؟
ديمه : الصراحه !! ما كان رايق وطوال الوقت يسرح واذا سألته اذا صاير بينكم شيء او لأ يقول لا .
بيان اغمضت عينيها : يعني ما قال انه طلقني ؟
ديمه بصدمه : طلقك ؟؟؟ كيف ومتى ؟ لا تقولي بيان.. ليش ليش تتطلقوا , طيب والبيبي ايش بيصير فيه ؟ ليش مافكرتوا فيه !! مو من جدكم .
بيان وبدأت دموعها تقف في محاجرها : ديمه ممكن تقوليله يفتح رقمه النرويجي انا مو عارفه اتواصل معاه ..
ديمه : طيب بس , انتو ليش انفصلتوا ؟ يعني حرام بيان ماتوقعت , بيان خالد يموت فيك ايش اللي ممكن يوصلكم للطلاق ؟
بيان : ما أدري ديمه ما ادري بس .. خالد كيف يرضى ؟
ديمه : ما اعرف يعني اكيد زعله مني بيفرق عن زعله منك ف ما أدري .
بيان : طيب بس قوليله يفتح رقمه .
وبمجرد أن اغلقت الخط من ديمه لفت نظرها اشعارات عديدة تجاهلتها طوال الأيام الماضيه .. كانت من عائلتها "سلطان , سما , تمارا , جوانا , ريّان , رواد , روان , سليمان , وميار" الجميع يهنئها بخبر حملها ..
اتسعت ابتسامتها جداً لأنها علمت ان خالد من أخبرهم , شعرت بالأمل , بالفرح , بالحب , ألهذا الحد خالد لم يستطع كتمان الأمر ؟؟
ألهذه الدرجة كان يود خالد ان يصبح أباً ؟؟ إبتسمت لفكرة انه من الممكن ان حملها هو ما سيجعل قلب خالد يرق مجدداً ..

بعد عدة أيام
في مطار النرويج ..
بمجرد أن خطى خطواته الأولى داخل المطار , اتصل بها قائلاً : وين ؟
بيان : بمحطة القطار , قطار ######
جلست في محطة القطار والذكريات تهل على رأسها لتستفز دموعها .. كل مرة تفكّر بما حدث هنا تحديداً تشعر بالضيق , بالإختناق , تود لو انها تستطيع محو تلك اللحظة من ذاكرتها وذاكرة خالد .. كيف ستواجهه الآن ؟؟
تحدثا بالأيام السابقه مرات قليله جداً لكنها كانت تتهرب من الاعتراف بأنها تذكرت أي شيء .. اما الآن تريد مواجهة الحقيقه , لكنها تشعر بالخوف من ردة فعله !
بمجرد وصوله الى المكان سمع صوتها ينادي بلهفه : خــالد .
توقف وهو ينظر إليها , ولم تطل النظرة لأنها عانقته بقوه هامسه : اشتقتلك .. وEg elskar deg (أحبّك "بالنرويجي")
عقد حاجبيه وابتعد عنها ينظر إلى وجهها حيث أنه وجد دموعها تنهمر بشدة وقالت : انا آسفه .
خالد : يعني جد تذكرتي ؟
هزت رأسها وعانقته مجدداً : آسفه آسفه آسفه والله العظيـــم ، أحبّك وآسفه على كل كلمه قلتها لك وضايقتك .. خ..
قاطعها قائلاً بنبرة ساخره : بعد ايش ؟
ابتعدت تنظر إليه ، اكمل دون ان ينظر إليها : وهو اللي جاني منك قليل عشان تتوقعي الاعتذار بيصلحه ؟
وضعت اصبعها على شفته : ما يهمني الا انك تعذرني سواء بإعتذار او باللي تبغاه .
ابعد يدها وبنفس النبرة الساخره : الحمدلله على سلامتك وسلامة ذاكرتك.
امسكت بيده : خالد (اجلسته وجلست بجانبه) بليز بليز عطيني فرصة , خالد والله الكلام ماكان طالع من قلبي انا بس كنت ..
خالد : ومازن ؟ والمحادثات ؟ حتى هما ما كانوا طالعين من قلبك وبالغلط وبوقت انفعالك بس !
سكتت تنظر إليه وكأنها لم تستوعب , لكنه لم يترك لها وقتاً أطول لتحاول استيعابه تركها وذهب ، غادر تاركاً وراءه صوتها ينادي بالمدى بإسمه ويختفي صوتها ليحل الانين محله لتتمتم بخيبه : بس انا آسفه ...
لكنه لم يسمع ، لم يعد موجوداً ، مكانه فارغ .. لا أحد هنا سوى الناس الذين يعبرون أمامها أما الذي عبر من خلالها ذات مرة ، هجرها هذه المرة ليتركها تصارع الذكريات ، الندم ، الخيبه ، الاوجاع ..

*****

بعد أربعة سنوات من الآن ..
دخلت إلى الفيلا ودموعها تهلّ على خديّها ليدخل سلطان بعدها بملامح لا تبشّر بالخير أبداً ..
احتضنتها سما بقلق : إشبك ؟ ليش تبكي إيش صاير ؟؟ سلطان ايش صاير ؟ شفيها وجيهكم كذا ؟
اكتفت بالبكاء دون أن تجيب , اما سلطان مسح وجهه وهو يقول : خالد ..
عندها ابتعدت بيان عن حضن سما : والله كذب مستحيل يكون خالد اكيد فيه شيء غلط .
سما : طيب فهموني شفيه خالد ؟
سلطان : المركز أمروا بإعتقاله , لانه من المشتبهين فيهم بقضايا القتل اللي صارت من أربعة سنوات ..
سما اتسعت محاجرها بصدمه : نعم ؟؟؟
سلطان ثم قال بغضب : وانا وقفوني من التحقيق لأنه نسيبي .. والأخت مو راضيه تفهم .
بيان وبكاؤها يزداد : ماهو خالد والله ماهو خالد كيف خالد يا ناس واحنا كنا بالنرويج ؟؟
سلطان : والأدله اللي لقوها ضده ؟؟ بتكذبي كل هذا ؟؟


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الإثنين الموافق :
15-2-1441 هجري
14-10-2019 ميلادي

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1