غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 131
قديم(ـة) 20-02-2020, 10:10 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


روان بعد لحظات من الصمت : يلا مو مشكله اصلاً كنت متردده ، بس انت نام بدري عشان تقدر تمسك خط مكه وانت مصحصح .
رعد وهو ينهض من مكانه : والله جد هلكااااان ابغى انام ، الفجر صحيني مابتسحر .
بعد دقائق من غيابه سمعته ينادي بإسمها : رواااان .
قامت إليه : ايش ؟
رعد : تعالي نوميني الظاهر تعودت على حركتك هذي وعلى الله ما افقدك بمكه ولا اعرف انام.
ابتسمت ابتسامه اقرب للضحك ومشت إليه .. وضعت رأسه على صدرها وبدأت تداعب وجهه : تدلع تدلع ماعندي الا إنتَ دحين .
لم يستغرق الأمر سوى دقيقه حتى غط في نومٍ عميق ..
\\
الساعة الخامسه فجراً ..
وضعها عند والدتها بناءً على رغبتها في تمضية الثلاثة ايام التي يكون فيها هو في مكه ، عند والدتها ..
وعندما قرر هو الرحيل بعد ان ودّع سما ، عانقته روان قائلة : اول ماتوصل كلمني ، انتبه على نفسك حبيبي وادعيــــلي .
رعد ابتسم : وانتِ كمان اذا احتجتي شيء كلميني ، مع السلامه .
روان : مع السلامه .
خرج رعد وظلت روان قرابة الساعة والنصف تتبادل اطراف الحديث مع والدتها ..
انتظرت اتصال رعد كثيراً حتى شعرت بالنعاس وذهبت لتنام .. ليمر اليوم الاول دون ان يتصل رعد لكنها ارسلت له رسالة ليطمئنها عليه واعتذر بأنه بمجرد وصوله انشغل مع اصدقائه ونسي ابلاغها ..
مساء اليوم التالي ..
قررت روان زيارة تمارا وجوانا وامضاء الوقت برفقتهما ، ومحاولة توطيد علاقتها بميار التي كانت ومازالت تكره روان
روان عبر الهاتف بعد مقدمات طويله : جوانا مامتك تحب الحلا ولا المالح أكثر ؟
جوانا : والله ياقلبي لاتتعبي نفسك ماما ما تآكل الا الوصفات اللي تكتبها لها اخصائية التغذية .
روان : بس بخاطري اجيب لها شيء ما ابغى اسلّم عليها بدون شيء .
جوانا اتسعت ابتسامتها : ممكن تجيبي لي وبمدحك عندها
ضحكت روان : طيب حلا ولا مالح ؟
جوانا : حلا ياحلوه طبعاً حلا اموت بالحلا .
في فيلا سليمان بمجرد دخول روان من باب الفيلا عانقتها تمارا بقوة وهي تقول : وحشتيني .
روان بإبتسامه : وانتو والله مرة وحشتوني .
ظلت تمارا تنظر إلى روان بأسف إلى أن سلّمت على خالها سليمان ليربت على المكان الذي بجانبه قائلاً : هلا ببنتي هلا بعيوني روان تعالي اجلسي جنبي وقوليلي ايش اخبارك ؟ وايش أخبارها سما ؟
روان : بخير الحمدلله انت كيف حالك وايش مسوي ؟
سليمان : بخير ابوي انتِ ، ها يا قلبي مرتاحه ؟ ولا ناقصك شيء ؟
روان : مو ناقصني الا شوفتكم ، اشتقتلكم ، كيفك خاله ميار ؟
ميار بغرور : بخير ماعلينا الحمدلله .
تمارا وهي تهمس لجوانا : مو قادره جوانا والله ضايق صدري واحس ببكي ، حسبي الله على رعد .
جوانا تهمس هي الاخرى : اسكتي يا فضيحه لا تجيبي العيد !!
أخذ سليمان يتحدث لروان والفتيات يشاركنهم بالأحاديث المتفرقه ، حتى قالت ميار : وانتِ ليش مارحتي مع رعد مكه ؟
نظرت الفتاتان إلى والدتهم بدهشه وقلق ، أما روان قالت بإحراج : والله لان حتى لو رحت ما بقدر اروح للحرم وهو قال إنه بيروح مع اصحابه .
نظرت تمارا إلى روان بصدمه : قالك اصحابه !!
لتنغزها جوانا بقوة لتسكت .. روان بإستغراب : ايوه ليش ؟
جوانا : ها لا بس ذي مصفوقه تعرفيها .
ميار : والله انا اقول لو إنك تنتبهي لزوجك وبيتك وتخلي عنك بنات الإحداث اللي مامنهم فايده كان انتِ بخير ، ولو إنك مو مقصره مع رعد كان ما ...
قاطعها سليمان بتجهم : ميار اشبك عالبنت ؟ ما صارلها خمسه شهور حتى عشان تحكمي عليها انتِ وولدك !! ما اقول إلا الله يصلح الحال بس .. قومي يابنتي روان قومي روحي اجلسي مع جوانا وتمارا ، خالتك ميار الظاهر نفسيتها تعبانه مع الصيام .
قامت جوانا وهي تشير إلى روان وتمارا بأن يغادروا المكان بعد أن نشب خلاف بين والدهم ووالدتهم بلا مقدمات ..
عندما دخلوا لجناح جوانا ، قالت روان : بنات إيش الهرجه انا جايه بوقت غلط ولا إيش ؟
ظلت تمارا صامته وعلى وجهها الكدر وتتهرب بنظراتها لا تريد النظر بروان ، أما جوانا جلست قائلة بمرح : سيبيكي منهم توم وجيري طوال الوقت يتناقروا .
روان جلست : ما أقصد مناقرة خاله ميار وخالو سليمان ، اقصد إيش قصدها أمكم ؟
جوانا : روان لاتحطي فبالك ماما لسه مصدومه انك كنتِ بالإحداث وماهي متقبله الموضوع .
تمارا طأطأت رأسها بحزن : مدري احس اني السبب ..
روان : يوه بنات اشبكم تتكلموا بألغاز طوال اليوم ؟ فيه شيء ؟
جوانا : تمارا انتِ اوفر دراما خلاص ، تدروا كل ماتجمعنا ايش اول شيء يجي ببالي ؟
روان وتمارا : ايش ؟
جوانا : نكلم بيان ، وجهك ياروان يذكرني فيها مرة مع انك تشبهي سما اكثر من بيان .
روان بتفكير : بنات قد شفتوا ابوي ؟
تمارا : بالصور بس ، ليش ؟
روان : ما اشبه له ؟
جوانا : ماقد شفتيه ! عمه سما ماقد ورتك صورته ؟
روان : هي عندها صور له ! انا دايماً يجي فبالي اسألها بس اخاف تزعل او شيء .
لتقول تمارا بحماس : اخخ روان اخ كانت قصة عمه سما مخرفنتني ماتدري قد ايش ، واحس بشعور مرة حلو لما أشوفك احس انك ثمرة حبهم .
روان عقدت حاجبيها : ثمرة حبهم ؟؟
جوانا : لاتقوووولي ماتدري ؟؟؟ لا اجلطيني وقولي ما تدري .
روان : ايش القصة قولولي خوفتوني ، ترى انا وماما ابداً ما جبنا سيرة بابا الله يرحمه فما أدري عن أي شيء يخصه .
تمارا : لالا حلفت محد يقول قصتهم غيري .
جوانا : طبعاً ماراح أخذ دورك ، تفضلي .
تمارا بحماس : يا ستي حسب اللي تناقلوه العائلة ومر علينا احنا الاحفاد ، ان امك وابوك زواجهم كان تقليدي صراحه جدي وجدك اصحاب من عمر وبسبب خلاف صار بينهم كان جدي اللي هو ابو سما هو الغلطان وحاول يعتذر من جدك وجدك معاند ما بيرضى المهم وبطريقةٍ ما جدك شرط انه ماراح يرضى إلا إذا جدي زوّج سما لغازي اللي هو ابوك .
روان : ليش ذا الشرط ؟
تمارا : حسب ما نعرف إن جدي كان مرة مرة متعلق بعمه سما وإنه ما بيزوجها إلا لواحد له حسب ونسب ويناسب مستواه يعني ، وابوك حالته الماديه على قده مره ، جدك شرط هالشرط عشان بيعرف إذا جدي يقدّره ولا لا .. ولا الوجاهه اهم من صحبتهم ، المهم إن سما ما كانت راضيه وتبكي ليل نهار تبغى الزواج ينلغي بأي طريقه .. وجدي يمدح بغازي وانه كفو ومن ذا الكلام .. المهم ان امك وابوك يوم تزوجوا من ثاني يوم وامك عند اهلها ماتبغاه رافضته مرة تبي الطلاق ماتبي ترجع له .. جا ابوك اخذها وقال لها انها اذا عاشت معاه بس شهر بدون ماتسويله مشاكل راح يطلقها بعد الشهر ، احنا مانعرف التفاصيل كامله لأن محد تجرأ يسأل سما عنها .. بس مرت سنة وهي معه وحياتهم زي العسل سما ماعمرها جات تشتكي منه بالعكس صارت تموت فيه مستحيل تنام عند جدي إلا اذا غازي بيكون معها .. علاقتهم كانت تجنن مرة ، الكل يمدح لدرجة ان أبوي يقول لما يجتمعوا الأهل وكذا اذا بس جبنا اسم سما بين كلامنا نشوف غازي يبتسم ..
روان بعينين متلألئتين : طيب هما ليش انفصلوا ؟ إذا كانت حياتهم حلوة وناجحه ويحبها وتحبه !
جوانا : لاعاد هالجزء انا بقوله لك .
تمارا بكرهه : اكرهه ذا الجزء خليها تكمله هي انا أحب الاحداث السعيده بس .
جوانا : اللي صار يا اخت روان يابنت غازي وسما ان عمتك الحيوانه غاليه الله ينتقم منها خربت عليهم حياتهم ..
روان بكرهه : الله لا يوفقها هذي الحيوانه اللي فرقتني عن امي حسبي الله عليها الله لا يسامحها .
جوانا : اصبري عشان تكرهيها اكثر ، طبعاً جدك توفى وعمتك ماعندها مكان تروحله وعاشت مع سما وغازي .. وشافتهم زي السمنه عالعسل ، قالت لااااا كيــــــف تجي وحده تاخذ اخوي مني المريضه .. وصارت تحرش بينهم وطوال الوقت تتشكى من سما نكدت عليهم عيشتهم ، بس أبوك ما كان يسمع لها .. وفي يومٍ ما .. ابوك طلق امك وما ندري ايش السبب ، بس سما كانت تقول والله ماعمره زعلني بس هذا افضل حل لنا .
روان بإستغراب : ايش صار طيب !!
تمارا : اسأليها هي امك انتِ وبتجاوبك انتِ ، اما احنا قاطين وجيهنا بس .
روان : بنات غش تقولولي قصه مو مكتمله !!
جوانا : بليز اسألي امك عن التكمله وقوليلنا ، والله مرة نفسي أعرف إيش سبب الطلاق ، لاني من جد تحطمت لما تطلقوا .
روان بغباء : ليش انتو كنتوا مولودين وقتها اصلاً ؟
جوانا وتمارا : لا بس يعني يقولولنا قصه حلوة مو كامله والنهاية تعيسه .
روان بعد لحظات من الصمت والتفكير : لا تضيّعوا الهرجة وقولولي رعد راح مكه ولا لأ ؟
تغيرت ملامح تمارا وقالت : انا مالي دخل برعد ذا ماهو اخوي ولا اعرفه وانا بريئة منه .
روان : ليش تقولي كذا ، تمارا يا زفته قاعدة تخوفيني .
لم يجبها احد ، اكملت قائلة بقلق : هو كذب علي يعني ؟ بس انا شفته مصور بالحرم .. بنات بأمانه رعد له حركات كيني ميني وبنات وكذا ؟
جوانا بدفاع : لالا والله لا ريان ايوه له بهالمصخره بس رعد لا همه دراسه وبس .
روان : طيب ليش تشككوني بنفسي ؟ ايش فيه ايش صاير ؟؟ لا تقولولي انه ماراح مكه !
جوانا : والله انه بمكه اقسم بالله بس تمارا وهو متخاصمين وهي كبرت الموضوع .
تمارا : ياشيخه ؟
جوانا بعصبيه : تمارا إذا بتقولي شيء قوليه ولا ابلعي لسانك .
تمارا : ماعندي شيء اقوله ف بسكت احسن .
روان : طيب ممكن تفهموني ؟
جوانا : روان رعد كويس معك ولا لا ؟
روان : ايوه مو مقصر معي بشيء .
جوانا : خلاص اجل طنشي تمارا البزره .

\\

في منزل سما وروان تضع رأسها في حجر سما ..
روان : ماما عادي أسألك ؟
سما : ايش ؟
روان : انتِ ليش مافكرتي تتزوجي بعد بابا ؟
سما تنهدت : ليش تسألي ؟
روان : لأن هالسؤال جا على بالي كثير خصوصاً انك انفصلتي عن بابا وانتِ صغيره بس كنت أخاف اسألك !
سما ابتسمت : لأني ما لقيت شخص ممكن يحل محله بحياتي .. ويمكن لأني كنت مكرسه حياتي كلها لك ولرعد وكنت مستبعده فكرة الزواج من بالي لأن كنت افكر ان اوك ممكن لو تزوجت واحد راح يتقبلك لأنك بنتي بس رعد لأ .. وانا ما كان يهون عليّا أخليه ..
روان : واذا انتِ تشوفي بابا الله يرحمه لهالدرجة مايتعوض , ليش انفصلتوا ؟
سما : البنات قالولك شيء روان ؟
روان بإرتباك : لا ليش .
سما : لأنك ولا مرة سألتيني !
روان : بس هذا مايعني ان الأسئلة ماكانت موجودة فبالي لين حسيت ان هالوقت هو الوقت المناسب عشان أسأل .
سما تنهدت : ما أحس إني بمزاج كويس عشان أحكيلك أو بالأصح ما أحب أفكر بهذا الموضوع ما أبغى أحس إني فرطت فيه مع إن ماكان لي يد ولا كان لي حول ولا قوة .. روان موت أبوك لين دحين مؤثر فيا وما أحس اني أبغى أفكر او أتذكر أي شيء عنه , والله مو كرهاً فيه لا والله ماعمري كرهته .. بس ...
أغمضت عينيها تحاول وصف ماتشعر به لكن سرعان ماعانقتها روان قائلة : فهمت , أنا آسفه .

\\

عند عودته مساءً ..
فتحت له الباب وهي بكامل أناقتها وبواسع ابتسامتها لم يكن منه إلا أن بادلها تلك الإبتسامة الواسعه وبادر بعناقها , دس أنفه في خصلات شعرها يتنفس بعمق : وحشتيـــني .
روان : وإنت أكثــــر .
ابتعدت عنه للحظات تنظر إليه : تعال احكيلي , كيف كانت مكة ؟
جلست وجلس بجانبها : ولا شيء فندق حرم حرم فندق وبس , إنت قوليلي كيف كانت أيامك ؟
روان : حلوة رحت زرت اخواتك , واليوم كنت عند جنى وسارة فطرت عندهم ورجعت .
رعد : لا واضح مبسوطه بدوني .
روان : لا عاد انت اللي جالس تبكي على أطلالي يعني ؟
ضحك رعد وهو يخلل اصابعه في شعرها : بس فقدتك , احنا كم صارلنا سوا ؟ اربعة شهور وشوي صح ؟
روان : صح .
رعد : اوك هذي اول مرة اروح فيها مكان بدونك .
كانت ابتسامتها تعبّر عن مدى سعادتها بكلماته البسيطة تلك التي خطفت قلبها , وضعت يدها على خدها : والله وحشتك ؟
رعد اومأ بالإيجاب هو يقترب من خدها ويقبّله : مره مره مره .
لم يكد يبتعد عنها حتى سبقته وهي تمسك وجهه بكلتا يديها تقبّل شفتيه وتضحك ..
بعد مضي فترة من الزمن ..
جلست على طرف السرير بوجهه متجهم , زفرت بعدم استيعاب وبعدها اشاحت وجهها تنظر إلى رعد الذي دخل في نومٍ عميق .
أغمضت عينيها بقوة , الخوف بدأ يجتاح صدرها , هي متأكدة من أنها لا تتوهم كيف لها ان تتوهم وهي لم تستطع مجاراته بعد أن رأت آثار القبلات الواضحه على جسده كيف لها ان تتجاهل ذلك لكنها ظلت تقنع نفسها انه ربما لا يبدو الأمر كما تفكر فيه هي .. ظلت جالسه في مكانها تحترق بين افكارها المشتته هي متأكدة جداً أنه ذهب إلى مكة لأنه كان يلتقط بعض الصور التي تدل على ذلك , لكنها لا تستطيع استيعاب مالذي يحدث الضبط !

*****

في ظل ذلك اليوم .. الذي تركني فيه خالد في الفندق ليستأنف ساعات عمله من جديد .. بقيت وحدي والإبتسامه تزيّن شفتيّ ، عاد الأمل مجدداً .. امتلأت رئتاي بالهواء المنعش المفعم بالتفاؤل .. لم يكن اختياري للبقاء بالفندق عبثاً ، بل أخذت افكر كيف سنقضي ليلة عودتنا الأولى !!
نثرت ملابسي على السرير اختار واحدة تليق بهذا المساء ، او تليق بإستقبالي لخالد مجدداً التوتر والحماس يملئآني .
وقعت عيني على قميص بقماش ساتان بلون غبار الورد مزين بالدانتيل .. قصير يصل إلى منتصف الفخذ ، اخذت افكر بتردد لم ارتدِ مثل هذه الملابس امامه أبداً ، ف مالذي سيطرأ على باله إن رآني بها اليوم !!!! شعرت أنني لم اتقبل الفكرة لذا اخذت ابحث بعيني على شيء آخر أقل إثاره ليبدو كل شيء طبيعي جداً .. ليس وكأنني تبدلت تماماً .

//

وقف أمام الباب يتنفس الصعداء .. لا يدري هل مافعله هو الصواب !! يعلم أن موضوع تجاهلها سيكون اصعب عندما تكون أمامه طوال الوقت ، لكن لا يملك خيار آخر .. إما ان يبقيها تحت عينه لكي لا يقلق من افكارها المتهوره ، او ان يتوقف عن الإنشغال بها حتى في افكاره الساهيه ..
تنفس بعمق وطرق الباب .. كاد ان يطرقه مجدداً لكن سرعان مافتحت الباب وهي تظهر أمامه بفستان اسود معلق عاري الظهر والأكتاف .. طوله يصل للأرض لكن فتحه الساق تصل لبداية الفخذ ، تعلقت عينه بها للحظات وكأنه لم يستوعب الأمر ، إلى أن وصلت رائحة العطر إلى أنفه ، حينها شعر بالغضب المكتوم بقلبه .. لم يكن يتوقع أن تفعل هذا في وقت مبكر جداً !! اشاح عنها متسائلاً : ما بتطلعي من الفندق !
هي والإبتسامه مازالت على شفتيها الملونه بأحمر شفاه : للبيت ؟ إلا اكيد . خالد بحده : وبتروحي كذا ؟؟ اتوقع إني قلتلك تجهزي عشان تطلعي مو عشان ألقاك بهالشكل !!
اختفت ابتسامتها وهي تنظر إليه بصمت .. تشعر بالخجل ، بالإستياء ، بالغرابه ، لتقول بصوت بالكاد يُسمع : توقعت انو مابيضر لو جلسنا شويه قبل ما نطلع .
خالد : انا راح استناك تحت .
ذهب دون ان يعطيها فرصة .. اغلقت الباب بصدمه ، كيف بدأت الأمور تزداد سوءاً هكذا ؟ ألم يرضى أصلاً !!! انقبض قلبها بخوف من المجهول .. مصيرها المخفي معه .. كيف كانت قبل لحظات تتخيل كيف ستدور هذه الليلة بينهما ، بينما الآن كل الافكار تلاشت ..

من ذلك اليوم بالضبط ، والامور بينهما تزداد سوءاً .. يستمر في تجاهلها وكأنه لا يراها ، وتستمر هي في المحاولة .. في التحدث ، في خلق حوارات معه .. بلا جدوى
ذات مساء ..
وهي تجلس على الأريكه في الصالة تنظر إليه وهو يشرب كأساً من الماء ، حينها سألته بمحاولة بائسه : ايش راح نتسحر اليوم ؟
لم يجبها .. بل اعاد الكأس إلى مكانه ودخل إلى غرفة النوم وكأنه لم يسمع اي شيء .. الوضع يقتلها أكثر من السابق .. على الأقل في السابق لم يكن يتجاهلها وهي امامه هكذا بل كان بعيداً عنها ، اما الآن فتصرفاته تشعرها بالسوء جداً .. بالألم ، وشيء ما يثقل على قلبها بالحزن .. دخلت إلى الغرفة لتجده ممدداً على السرير ..
وبمجرد جلوسها على الطرف الآخر من السرير ، ولاها ظهره .. تجمعت الدموع في عينيها ، ربما خالد يرى الأمر بسيطاً لكنها لا تراه كذلك .. بل اصبحت تشعر برفضه الشديد لها .. بثقل وجودها هنا .. لم تكن المرة الأولى التي يتصرف بها هكذا بل كل يوم ..
وبنبرة يائسه : خالد .. لين متى ؟ إذا انت مو متقبل وجودي ليش جبتني اصلاً ؟
لم تتلقى إجابه .. تمددت على السرير تنظر إلى ظهره : انا اعتذرت ايش تبغى اكثر ! خالد كفايه حرام عليك ..
امالت جبينها على ظهره وهي تبكي : انا احتاجك بهالفترة معايا مو ضدي .. مو انت طوال الوقت كنت تقنعني بالحمل وتقول انك بتكون معايا وانك راح تحاول تخفف عني تعبي ، وتتحمل تقلباتي ووحامي .. طيب انا دحين تعباااانه .
سكتت لثوان ودموعها تسيل ، كان يشعر ببكائها لكنه فضّل الصمت والتجاهل ، فضّل البقاء على حاله دون ان يفعل اي شيء حيالها .
شعر بها وهي تدفن وجهها في ظهره وتبكي بشدة : والله أحبّك ، وانت قاعد تئذيني ليش ما تبغى تحس !
اغمض عينيه هرباً من ما يشعر به إلى النوم ..
صباحاً ، وبينما هو يقف امام التسريحه يسرّح شعره ..
فتحت عينيها واول شيء رأته هو خالد الواقف امام التسريحه .. شعرت بأنفاسها الثقيله تكبت على صدرها وتخنقها .. لذا أشاحت عنه وهي تنقل نظراتها بالغرفه بسكون تام ..
لاحظ استيقاظها وقال وهو يخرج من الغرفة : عندك موعد بالعيادة اليوم الساعة ثلاثة .
لم تجبه لانه لم يعد بالغرفة ولم تجبه لانها لاتود ذلك .. لاتشعر انها بمزاج جيّد لتجادله ..
الساعة الثالثه عندما عاد لم يجدها بالمنزل .. عقد حاجبيه وخرج يبحث عنها بالأنحاء قبل ان يهم بالاتصال عليها .. لم تجبه ..

نظرت إلى اسمه على شاشة الهاتف واعادت الهاتف إلى حقيبتها ، تنظر إلى الألعاب .. الأطفال .. الناس .. لاتدري كيف تتصرف حيال حياتها البائسه هذه .
مسحت دموعها التي ظلت تسيل بلا حول منها ولا قوة وقامت .. تجر خطواتها إلى اللامكان ، هاتفها لم يتوقف عن الرنين .. وهي لم تتوقف عن التجاهل .
الساعة السابعة مساءً ..
هرع إلى الباب بمجرد سماعه لصوت السياره ، ليجدها قد أطفأت السيارة وخرجت ، نظرت إليه وسرعان ما أشاحت نظرها عنه حين تكتف عاقداً حاجبيه واقفاً عند باب المنزل .
مشت حتى وصلت إلى باب المنزل لكنها توقفت لأن جسده يسد الباب .. لم ترفع رأسها بل ظلت تتحاشى النظر إليه .. : بعّد .
هو بغيظ مكتوم : وين كنتي ؟
بيان لم تجبه بل اكتفت بأن تتنفس بعمق وتقول : ظهري يوجعني ممكن تبعّد ؟
خالد : انا قاعد اسألك وين كنتي ؟؟؟ انا مو قايل لك عندك موعد الساعة ثلاثة ؟؟ ارجع وما ألقاك وكأني كنت اكلم جدار اتصل ولا تردين قولي إنك كمان ماسمعتي الجوال ؟؟؟ ولا شفتي الرسايل !!
بيان : لا سمعته بس ما ابغى أرد .
خالد : وليش ان شاء الله ؟
بيان : لأن انا ماطلبت منك تحجزلي اي موعد ..
خالد بغضب اكبر : ليش وهل بدالك اني استناك تطلبيني حجز ؟؟ هل حسيتي اني لما جيت قلتلك ان موعدك الساعة ثلاثة وكأني قاعد اخذ رأيك اصلاً ؟؟؟
بيان : مو الموعد لي ؟ خلاص انا بكيفي اروحله ولا لا .
خالد : لا ياروحي مب لك انا من حقي اتطمن على ولدي بأي وقت ابغاه انا .
بيان بغيظ : وانا ؟؟؟ بالطقاق صح ما يهمك مرتاحه ولا لا تعبانه ولا لا متضايقه ولا لا ، جدار عندك لا جدار .. ماعندي احساس ، اهم شيء ولدك وانا بالطقاق !! .. ماراح اروح ولا موعد تحدده انت وانا ما طلبت وبشوف ايش راح تسوي !! وخر عن الباب .
دخلت بخطوات سريعة وهي تبكي بسخط وحرقه ، تبعها ومازال عاقداً حاجبيه ينظر إليها بحدة : وربي انتِ ابد مافيك فايـــده مهما اسوي ماتشوفين الا اللي بتشوفينه وبس .
بيان : وايــــــش اللي قاعد تسويه انت وما اشوفه ؟ انك تعاملني كجدار خامس بالبيت ؟؟؟ اني بكمل شهر وشوي احاول اراضيك ولا ترضى ؟ انك قاعد تزيدني همم وتعب فوق تعبي ؟؟؟ انك تنومني وانا ابكي كل يوووم عشان ... ما ادري حتى عشان ايش ؟ يا خالد ارحمنـــــي والله احس الدنيا ضاغطه على قلبي انت حتى مو قاعد تحاول تخفف علي .. مرة أثر فيك يعني تجاهلي لكلامك ومكالماتك ؟ ما كأن هذا اللي إنت قاعد تسويه معايا كل يوم .
اقتربت منه وهي تمسك بكلتا يديه تضمهما إلى صدرها : خالد مو هذا اللي تخيلته لما لغيت سفرتي ، مو هذا اللي جلست عشانه انا ، انا توقعت ان كل شيء راح يتعدل ويتصلح بس انت قاعد تحملني فوق طاقتي ، والله اني احاول اتحمل عشانك عشان انا من جد ابغاك ترضى ونتخطى اللي صار ، بس والله تعبت ياخالد .. انت كيف يهون عليك تعاملني وكأني ماكنت شيء يُذكر بحياتك ؟ اللي يحب مايقسى ، ايش اللي صار ؟
امعن بالنظر إليها : واللي ينكسر؟
اشتد بكاؤها وهي تعانقه : يا الله ياخالد والله آسفه آسفه آسفه آســ ـفه... غرقت بالبكاء وهي تدفن وجهها بكتفه ، من قوة عناقها له تشعر أنها ستخترق جسده خالد : مايفيد مايفيـــد لو بتعتذري الفين مرة ..
ابتعدت عنه تنظر إليه وهي تمسح على خده بأصابعها بطريقه بدت وكأنها ستختم تلك النظرات العميقه بقُبلة ، لكن خالد أشاح عنها وهو يبعد كلتا يديها عنه ، بيان : لا ترووح ، يا خالد لاتروح الا وانت راضي خلاص ماتعبـــت ؟

*****

وقفت أمام باب الفيلا , نظر إليها الحارس بتفحص ثم قال : آمري .
هي : هذا بيت أبو بدر ؟ جيت أزورهم .
الحارس وهو يمسك بالهاتف : مين اقول لهم ؟
همت بالإجابة لكن سرعان ما فُتح الباب وظهر بدر أمامها بإبتسامته : هلا بفجر هلا , تفضلي تفضلي (ثم نظر إلى الحارس) خلي سايقها يركن سيارته جوا .
أدخلها سائقها إلى باب الفيلا الداخلي لتقول فجر قبل نزولها : سامح استناني ماراح أطوّل .
نزلت من السيارة وبدر مازال مبتسماً : عاش من شافك .
فجر وهي تقف بجانبه وتمشي معه : كذا تخليني أعرف أخبارك من الناس ؟ ليش ماقلتلي إن أخوك متورط يمكن أقدر أساعدكم !
بدر : والله اعذريني عقلي مرة مشوّش وما جا فبالي أقولك , تعالي تفضلي , أمي جالسه تنتظرك .
بمجرد أن أغلق بدر الباب وتقدما فجر وبدر إلى المجلس الذي تجلس فيه والدته وأخته ياسمين .. وبمجرد دخولهما وقفت ضحى بإبتسامه واسعه لترحّب بفجر : هلا والله تو مانوّر الـ...
بترت كلمتها بصدمه بمجرد وقوف فجر امامها مباشرة , تحوّلت إبتسامتها لصدمه , بينما إبتسمت فجر بهدوء قائله : هلا ضُحى .
كانت النظرات بينهما غريبه لدرجة ان التعجب بدا على وجه بدر وياسمين .
قطع تساؤلاتهم الكثيرة صوت ضحى وهي تقول بأسلوب عدائي : ايش اللي جابك هنا ؟ بدر هذي مين ؟ مين هذي اللي جايبها إنت ؟
بدر بإستغراب : هذي فجر اللي قلتلك عليها تــراجع عنــ..
قاطعته فجر بهدوء : ما يـدري .
ضحى : إيش اللي جايبك بيتي ؟ كيف وصلتي لبدر ؟ إنتِ مابتفكينا من شرك ؟ ما كفّاك اللي سويتيه ؟ فجر أنا كم مرة أقولك وجهك ما أحب أشوفه اتشائم !! جايه تتشمتي فيّا ؟
فجر تنفست بعمق : حشاك والله ما جيت أتشمت فيك , بس ضٌحى لمتى لمتى بتقاطعيني ؟ لمتى وانا ما أعرف عنك شيء ؟خلاص كم سنه مرت ؟ إنتِ ليش مو قادره ..
ضحى : اص ولا كلمه انا ما أبغى أسمع منك شيء !! لمتى بقاطعك ؟ ليوم الدين انت مو كفو أصلاً أحد يكون له صِلة فيك !
أغمضت فجر عينيها بقوة : مو هذا موضوعنا عموماً , انا جيتك اليوم عشان تميم , عشان انا ماهان علي أتجاهل اللي تورط فيه ولدك .. مهما كان ولدك بحسبة ولدي طالما مازالت تربطنا روابط دم .
ضُحى : الله يغنينا عنك انا ما احتاجك ما احتاج ولا شيء منك غير إنك تنسي ضحى تشيليها من راسك هي وعيالها كلهم ..
فجر : ضحى لا تعاندي .. تميم مو بموقف يخليك تعاندي وانتِ عارفه انه ممكن يتحاكم .
ضحى : يتحاكم تميم وينقص ولا اكون مدينة لك بشي !
فجر : ضحى انتِ عارفه اني ما ...
ضحى بصراخ : قلتلك ما نبغى منك شيء الله لا يحوجني لك ولا لغيرك , فجر اطلعي برا ..
ياسمين برعب : ماما ..
ضحى : بدر خذ ياسمين واطلعوا برا ..

\\

في جناح بدر ..
الجالس فوق أريكته ينظر إلى الفراغ بشرود ..
وياسمين التي تعتليها ملامح الرعب مما حدث : إيش اللي قاعد يصير ؟ ماما تعرف فجر ؟ طيب ليش تصرّخ عليها ؟ مين فجر ؟
حينها تمتم بدر : وانا طوال الوقت أسأل نفسي ليش أحس وجه فجر مألوف لي ليش كل ما شفتها أحس إني أعرفها من زمان !!
ياسمين بعدم استيعاب : مو هي تجيك العيادة ؟
بدر نظر إلى ياسمين : فجر وضُحى أخوات يا ياسمين .
ياسمين بصدمه : نعـــــم ؟؟؟ ايش تقول انت ؟




قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الخميس الموافق :
26-6-1441 هجري
20-2-2020 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 132
قديم(ـة) 28-02-2020, 12:08 AM
Rand Aqqad Rand Aqqad غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B2 رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


[size="6يا [/size]
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها حنان | atsh مشاهدة المشاركة
روان بعد لحظات من الصمت : يلا مو مشكله اصلاً كنت متردده ، بس انت نام بدري عشان تقدر تمسك خط مكه وانت مصحصح .
رعد وهو ينهض من مكانه : والله جد هلكااااان ابغى انام ، الفجر صحيني مابتسحر .
بعد دقائق من غيابه سمعته ينادي بإسمها : رواااان .
قامت إليه : ايش ؟
رعد : تعالي نوميني الظاهر تعودت على حركتك هذي وعلى الله ما افقدك بمكه ولا اعرف انام.
ابتسمت ابتسامه اقرب للضحك ومشت إليه .. وضعت رأسه على صدرها وبدأت تداعب وجهه : تدلع تدلع ماعندي الا إنتَ دحين .
لم يستغرق الأمر سوى دقيقه حتى غط في نومٍ عميق ..
\\
الساعة الخامسه فجراً ..
وضعها عند والدتها بناءً على رغبتها في تمضية الثلاثة ايام التي يكون فيها هو في مكه ، عند والدتها ..
وعندما قرر هو الرحيل بعد ان ودّع سما ، عانقته روان قائلة : اول ماتوصل كلمني ، انتبه على نفسك حبيبي وادعيــــلي .
رعد ابتسم : وانتِ كمان اذا احتجتي شيء كلميني ، مع السلامه .
روان : مع السلامه .
خرج رعد وظلت روان قرابة الساعة والنصف تتبادل اطراف الحديث مع والدتها ..
انتظرت اتصال رعد كثيراً حتى شعرت بالنعاس وذهبت لتنام .. ليمر اليوم الاول دون ان يتصل رعد لكنها ارسلت له رسالة ليطمئنها عليه واعتذر بأنه بمجرد وصوله انشغل مع اصدقائه ونسي ابلاغها ..
مساء اليوم التالي ..
قررت روان زيارة تمارا وجوانا وامضاء الوقت برفقتهما ، ومحاولة توطيد علاقتها بميار التي كانت ومازالت تكره روان
روان عبر الهاتف بعد مقدمات طويله : جوانا مامتك تحب الحلا ولا المالح أكثر ؟
جوانا : والله ياقلبي لاتتعبي نفسك ماما ما تآكل الا الوصفات اللي تكتبها لها اخصائية التغذية .
روان : بس بخاطري اجيب لها شيء ما ابغى اسلّم عليها بدون شيء .
جوانا اتسعت ابتسامتها : ممكن تجيبي لي وبمدحك عندها
ضحكت روان : طيب حلا ولا مالح ؟
جوانا : حلا ياحلوه طبعاً حلا اموت بالحلا .
في فيلا سليمان بمجرد دخول روان من باب الفيلا عانقتها تمارا بقوة وهي تقول : وحشتيني .
روان بإبتسامه : وانتو والله مرة وحشتوني .
ظلت تمارا تنظر إلى روان بأسف إلى أن سلّمت على خالها سليمان ليربت على المكان الذي بجانبه قائلاً : هلا ببنتي هلا بعيوني روان تعالي اجلسي جنبي وقوليلي ايش اخبارك ؟ وايش أخبارها سما ؟
روان : بخير الحمدلله انت كيف حالك وايش مسوي ؟
سليمان : بخير ابوي انتِ ، ها يا قلبي مرتاحه ؟ ولا ناقصك شيء ؟
روان : مو ناقصني الا شوفتكم ، اشتقتلكم ، كيفك خاله ميار ؟
ميار بغرور : بخير ماعلينا الحمدلله .
تمارا وهي تهمس لجوانا : مو قادره جوانا والله ضايق صدري واحس ببكي ، حسبي الله على رعد .
جوانا تهمس هي الاخرى : اسكتي يا فضيحه لا تجيبي العيد !!
أخذ سليمان يتحدث لروان والفتيات يشاركنهم بالأحاديث المتفرقه ، حتى قالت ميار : وانتِ ليش مارحتي مع رعد مكه ؟
نظرت الفتاتان إلى والدتهم بدهشه وقلق ، أما روان قالت بإحراج : والله لان حتى لو رحت ما بقدر اروح للحرم وهو قال إنه بيروح مع اصحابه .
نظرت تمارا إلى روان بصدمه : قالك اصحابه !!
لتنغزها جوانا بقوة لتسكت .. روان بإستغراب : ايوه ليش ؟
جوانا : ها لا بس ذي مصفوقه تعرفيها .
ميار : والله انا اقول لو إنك تنتبهي لزوجك وبيتك وتخلي عنك بنات الإحداث اللي مامنهم فايده كان انتِ بخير ، ولو إنك مو مقصره مع رعد كان ما ...
قاطعها سليمان بتجهم : ميار اشبك عالبنت ؟ ما صارلها خمسه شهور حتى عشان تحكمي عليها انتِ وولدك !! ما اقول إلا الله يصلح الحال بس .. قومي يابنتي روان قومي روحي اجلسي مع جوانا وتمارا ، خالتك ميار الظاهر نفسيتها تعبانه مع الصيام .
قامت جوانا وهي تشير إلى روان وتمارا بأن يغادروا المكان بعد أن نشب خلاف بين والدهم ووالدتهم بلا مقدمات ..
عندما دخلوا لجناح جوانا ، قالت روان : بنات إيش الهرجه انا جايه بوقت غلط ولا إيش ؟
ظلت تمارا صامته وعلى وجهها الكدر وتتهرب بنظراتها لا تريد النظر بروان ، أما جوانا جلست قائلة بمرح : سيبيكي منهم توم وجيري طوال الوقت يتناقروا .
روان جلست : ما أقصد مناقرة خاله ميار وخالو سليمان ، اقصد إيش قصدها أمكم ؟
جوانا : روان لاتحطي فبالك ماما لسه مصدومه انك كنتِ بالإحداث وماهي متقبله الموضوع .
تمارا طأطأت رأسها بحزن : مدري احس اني السبب ..
روان : يوه بنات اشبكم تتكلموا بألغاز طوال اليوم ؟ فيه شيء ؟
جوانا : تمارا انتِ اوفر دراما خلاص ، تدروا كل ماتجمعنا ايش اول شيء يجي ببالي ؟
روان وتمارا : ايش ؟
جوانا : نكلم بيان ، وجهك ياروان يذكرني فيها مرة مع انك تشبهي سما اكثر من بيان .
روان بتفكير : بنات قد شفتوا ابوي ؟
تمارا : بالصور بس ، ليش ؟
روان : ما اشبه له ؟
جوانا : ماقد شفتيه ! عمه سما ماقد ورتك صورته ؟
روان : هي عندها صور له ! انا دايماً يجي فبالي اسألها بس اخاف تزعل او شيء .
لتقول تمارا بحماس : اخخ روان اخ كانت قصة عمه سما مخرفنتني ماتدري قد ايش ، واحس بشعور مرة حلو لما أشوفك احس انك ثمرة حبهم .
روان عقدت حاجبيها : ثمرة حبهم ؟؟
جوانا : لاتقوووولي ماتدري ؟؟؟ لا اجلطيني وقولي ما تدري .
روان : ايش القصة قولولي خوفتوني ، ترى انا وماما ابداً ما جبنا سيرة بابا الله يرحمه فما أدري عن أي شيء يخصه .
تمارا : لالا حلفت محد يقول قصتهم غيري .
جوانا : طبعاً ماراح أخذ دورك ، تفضلي .
تمارا بحماس : يا ستي حسب اللي تناقلوه العائلة ومر علينا احنا الاحفاد ، ان امك وابوك زواجهم كان تقليدي صراحه جدي وجدك اصحاب من عمر وبسبب خلاف صار بينهم كان جدي اللي هو ابو سما هو الغلطان وحاول يعتذر من جدك وجدك معاند ما بيرضى المهم وبطريقةٍ ما جدك شرط انه ماراح يرضى إلا إذا جدي زوّج سما لغازي اللي هو ابوك .
روان : ليش ذا الشرط ؟
تمارا : حسب ما نعرف إن جدي كان مرة مرة متعلق بعمه سما وإنه ما بيزوجها إلا لواحد له حسب ونسب ويناسب مستواه يعني ، وابوك حالته الماديه على قده مره ، جدك شرط هالشرط عشان بيعرف إذا جدي يقدّره ولا لا .. ولا الوجاهه اهم من صحبتهم ، المهم إن سما ما كانت راضيه وتبكي ليل نهار تبغى الزواج ينلغي بأي طريقه .. وجدي يمدح بغازي وانه كفو ومن ذا الكلام .. المهم ان امك وابوك يوم تزوجوا من ثاني يوم وامك عند اهلها ماتبغاه رافضته مرة تبي الطلاق ماتبي ترجع له .. جا ابوك اخذها وقال لها انها اذا عاشت معاه بس شهر بدون ماتسويله مشاكل راح يطلقها بعد الشهر ، احنا مانعرف التفاصيل كامله لأن محد تجرأ يسأل سما عنها .. بس مرت سنة وهي معه وحياتهم زي العسل سما ماعمرها جات تشتكي منه بالعكس صارت تموت فيه مستحيل تنام عند جدي إلا اذا غازي بيكون معها .. علاقتهم كانت تجنن مرة ، الكل يمدح لدرجة ان أبوي يقول لما يجتمعوا الأهل وكذا اذا بس جبنا اسم سما بين كلامنا نشوف غازي يبتسم ..
روان بعينين متلألئتين : طيب هما ليش انفصلوا ؟ إذا كانت حياتهم حلوة وناجحه ويحبها وتحبه !
جوانا : لاعاد هالجزء انا بقوله لك .
تمارا بكرهه : اكرهه ذا الجزء خليها تكمله هي انا أحب الاحداث السعيده بس .
جوانا : اللي صار يا اخت روان يابنت غازي وسما ان عمتك الحيوانه غاليه الله ينتقم منها خربت عليهم حياتهم ..
روان بكرهه : الله لا يوفقها هذي الحيوانه اللي فرقتني عن امي حسبي الله عليها الله لا يسامحها .
جوانا : اصبري عشان تكرهيها اكثر ، طبعاً جدك توفى وعمتك ماعندها مكان تروحله وعاشت مع سما وغازي .. وشافتهم زي السمنه عالعسل ، قالت لااااا كيــــــف تجي وحده تاخذ اخوي مني المريضه .. وصارت تحرش بينهم وطوال الوقت تتشكى من سما نكدت عليهم عيشتهم ، بس أبوك ما كان يسمع لها .. وفي يومٍ ما .. ابوك طلق امك وما ندري ايش السبب ، بس سما كانت تقول والله ماعمره زعلني بس هذا افضل حل لنا .
روان بإستغراب : ايش صار طيب !!
تمارا : اسأليها هي امك انتِ وبتجاوبك انتِ ، اما احنا قاطين وجيهنا بس .
روان : بنات غش تقولولي قصه مو مكتمله !!
جوانا : بليز اسألي امك عن التكمله وقوليلنا ، والله مرة نفسي أعرف إيش سبب الطلاق ، لاني من جد تحطمت لما تطلقوا .
روان بغباء : ليش انتو كنتوا مولودين وقتها اصلاً ؟
جوانا وتمارا : لا بس يعني يقولولنا قصه حلوة مو كامله والنهاية تعيسه .
روان بعد لحظات من الصمت والتفكير : لا تضيّعوا الهرجة وقولولي رعد راح مكه ولا لأ ؟
تغيرت ملامح تمارا وقالت : انا مالي دخل برعد ذا ماهو اخوي ولا اعرفه وانا بريئة منه .
روان : ليش تقولي كذا ، تمارا يا زفته قاعدة تخوفيني .
لم يجبها احد ، اكملت قائلة بقلق : هو كذب علي يعني ؟ بس انا شفته مصور بالحرم .. بنات بأمانه رعد له حركات كيني ميني وبنات وكذا ؟
جوانا بدفاع : لالا والله لا ريان ايوه له بهالمصخره بس رعد لا همه دراسه وبس .
روان : طيب ليش تشككوني بنفسي ؟ ايش فيه ايش صاير ؟؟ لا تقولولي انه ماراح مكه !
جوانا : والله انه بمكه اقسم بالله بس تمارا وهو متخاصمين وهي كبرت الموضوع .
تمارا : ياشيخه ؟
جوانا بعصبيه : تمارا إذا بتقولي شيء قوليه ولا ابلعي لسانك .
تمارا : ماعندي شيء اقوله ف بسكت احسن .
روان : طيب ممكن تفهموني ؟
جوانا : روان رعد كويس معك ولا لا ؟
روان : ايوه مو مقصر معي بشيء .
جوانا : خلاص اجل طنشي تمارا البزره .

\\

في منزل سما وروان تضع رأسها في حجر سما ..
روان : ماما عادي أسألك ؟
سما : ايش ؟
روان : انتِ ليش مافكرتي تتزوجي بعد بابا ؟
سما تنهدت : ليش تسألي ؟
روان : لأن هالسؤال جا على بالي كثير خصوصاً انك انفصلتي عن بابا وانتِ صغيره بس كنت أخاف اسألك !
سما ابتسمت : لأني ما لقيت شخص ممكن يحل محله بحياتي .. ويمكن لأني كنت مكرسه حياتي كلها لك ولرعد وكنت مستبعده فكرة الزواج من بالي لأن كنت افكر ان اوك ممكن لو تزوجت واحد راح يتقبلك لأنك بنتي بس رعد لأ .. وانا ما كان يهون عليّا أخليه ..
روان : واذا انتِ تشوفي بابا الله يرحمه لهالدرجة مايتعوض , ليش انفصلتوا ؟
سما : البنات قالولك شيء روان ؟
روان بإرتباك : لا ليش .
سما : لأنك ولا مرة سألتيني !
روان : بس هذا مايعني ان الأسئلة ماكانت موجودة فبالي لين حسيت ان هالوقت هو الوقت المناسب عشان أسأل .
سما تنهدت : ما أحس إني بمزاج كويس عشان أحكيلك أو بالأصح ما أحب أفكر بهذا الموضوع ما أبغى أحس إني فرطت فيه مع إن ماكان لي يد ولا كان لي حول ولا قوة .. روان موت أبوك لين دحين مؤثر فيا وما أحس اني أبغى أفكر او أتذكر أي شيء عنه , والله مو كرهاً فيه لا والله ماعمري كرهته .. بس ...
أغمضت عينيها تحاول وصف ماتشعر به لكن سرعان ماعانقتها روان قائلة : فهمت , أنا آسفه .

\\

عند عودته مساءً ..
فتحت له الباب وهي بكامل أناقتها وبواسع ابتسامتها لم يكن منه إلا أن بادلها تلك الإبتسامة الواسعه وبادر بعناقها , دس أنفه في خصلات شعرها يتنفس بعمق : وحشتيـــني .
روان : وإنت أكثــــر .
ابتعدت عنه للحظات تنظر إليه : تعال احكيلي , كيف كانت مكة ؟
جلست وجلس بجانبها : ولا شيء فندق حرم حرم فندق وبس , إنت قوليلي كيف كانت أيامك ؟
روان : حلوة رحت زرت اخواتك , واليوم كنت عند جنى وسارة فطرت عندهم ورجعت .
رعد : لا واضح مبسوطه بدوني .
روان : لا عاد انت اللي جالس تبكي على أطلالي يعني ؟
ضحك رعد وهو يخلل اصابعه في شعرها : بس فقدتك , احنا كم صارلنا سوا ؟ اربعة شهور وشوي صح ؟
روان : صح .
رعد : اوك هذي اول مرة اروح فيها مكان بدونك .
كانت ابتسامتها تعبّر عن مدى سعادتها بكلماته البسيطة تلك التي خطفت قلبها , وضعت يدها على خدها : والله وحشتك ؟
رعد اومأ بالإيجاب هو يقترب من خدها ويقبّله : مره مره مره .
لم يكد يبتعد عنها حتى سبقته وهي تمسك وجهه بكلتا يديها تقبّل شفتيه وتضحك ..
بعد مضي فترة من الزمن ..
جلست على طرف السرير بوجهه متجهم , زفرت بعدم استيعاب وبعدها اشاحت وجهها تنظر إلى رعد الذي دخل في نومٍ عميق .
أغمضت عينيها بقوة , الخوف بدأ يجتاح صدرها , هي متأكدة من أنها لا تتوهم كيف لها ان تتوهم وهي لم تستطع مجاراته بعد أن رأت آثار القبلات الواضحه على جسده كيف لها ان تتجاهل ذلك لكنها ظلت تقنع نفسها انه ربما لا يبدو الأمر كما تفكر فيه هي .. ظلت جالسه في مكانها تحترق بين افكارها المشتته هي متأكدة جداً أنه ذهب إلى مكة لأنه كان يلتقط بعض الصور التي تدل على ذلك , لكنها لا تستطيع استيعاب مالذي يحدث الضبط !

*****

في ظل ذلك اليوم .. الذي تركني فيه خالد في الفندق ليستأنف ساعات عمله من جديد .. بقيت وحدي والإبتسامه تزيّن شفتيّ ، عاد الأمل مجدداً .. امتلأت رئتاي بالهواء المنعش المفعم بالتفاؤل .. لم يكن اختياري للبقاء بالفندق عبثاً ، بل أخذت افكر كيف سنقضي ليلة عودتنا الأولى !!
نثرت ملابسي على السرير اختار واحدة تليق بهذا المساء ، او تليق بإستقبالي لخالد مجدداً التوتر والحماس يملئآني .
وقعت عيني على قميص بقماش ساتان بلون غبار الورد مزين بالدانتيل .. قصير يصل إلى منتصف الفخذ ، اخذت افكر بتردد لم ارتدِ مثل هذه الملابس امامه أبداً ، ف مالذي سيطرأ على باله إن رآني بها اليوم !!!! شعرت أنني لم اتقبل الفكرة لذا اخذت ابحث بعيني على شيء آخر أقل إثاره ليبدو كل شيء طبيعي جداً .. ليس وكأنني تبدلت تماماً .

//

وقف أمام الباب يتنفس الصعداء .. لا يدري هل مافعله هو الصواب !! يعلم أن موضوع تجاهلها سيكون اصعب عندما تكون أمامه طوال الوقت ، لكن لا يملك خيار آخر .. إما ان يبقيها تحت عينه لكي لا يقلق من افكارها المتهوره ، او ان يتوقف عن الإنشغال بها حتى في افكاره الساهيه ..
تنفس بعمق وطرق الباب .. كاد ان يطرقه مجدداً لكن سرعان مافتحت الباب وهي تظهر أمامه بفستان اسود معلق عاري الظهر والأكتاف .. طوله يصل للأرض لكن فتحه الساق تصل لبداية الفخذ ، تعلقت عينه بها للحظات وكأنه لم يستوعب الأمر ، إلى أن وصلت رائحة العطر إلى أنفه ، حينها شعر بالغضب المكتوم بقلبه .. لم يكن يتوقع أن تفعل هذا في وقت مبكر جداً !! اشاح عنها متسائلاً : ما بتطلعي من الفندق !
هي والإبتسامه مازالت على شفتيها الملونه بأحمر شفاه : للبيت ؟ إلا اكيد . خالد بحده : وبتروحي كذا ؟؟ اتوقع إني قلتلك تجهزي عشان تطلعي مو عشان ألقاك بهالشكل !!
اختفت ابتسامتها وهي تنظر إليه بصمت .. تشعر بالخجل ، بالإستياء ، بالغرابه ، لتقول بصوت بالكاد يُسمع : توقعت انو مابيضر لو جلسنا شويه قبل ما نطلع .
خالد : انا راح استناك تحت .
ذهب دون ان يعطيها فرصة .. اغلقت الباب بصدمه ، كيف بدأت الأمور تزداد سوءاً هكذا ؟ ألم يرضى أصلاً !!! انقبض قلبها بخوف من المجهول .. مصيرها المخفي معه .. كيف كانت قبل لحظات تتخيل كيف ستدور هذه الليلة بينهما ، بينما الآن كل الافكار تلاشت ..

من ذلك اليوم بالضبط ، والامور بينهما تزداد سوءاً .. يستمر في تجاهلها وكأنه لا يراها ، وتستمر هي في المحاولة .. في التحدث ، في خلق حوارات معه .. بلا جدوى
ذات مساء ..
وهي تجلس على الأريكه في الصالة تنظر إليه وهو يشرب كأساً من الماء ، حينها سألته بمحاولة بائسه : ايش راح نتسحر اليوم ؟
لم يجبها .. بل اعاد الكأس إلى مكانه ودخل إلى غرفة النوم وكأنه لم يسمع اي شيء .. الوضع يقتلها أكثر من السابق .. على الأقل في السابق لم يكن يتجاهلها وهي امامه هكذا بل كان بعيداً عنها ، اما الآن فتصرفاته تشعرها بالسوء جداً .. بالألم ، وشيء ما يثقل على قلبها بالحزن .. دخلت إلى الغرفة لتجده ممدداً على السرير ..
وبمجرد جلوسها على الطرف الآخر من السرير ، ولاها ظهره .. تجمعت الدموع في عينيها ، ربما خالد يرى الأمر بسيطاً لكنها لا تراه كذلك .. بل اصبحت تشعر برفضه الشديد لها .. بثقل وجودها هنا .. لم تكن المرة الأولى التي يتصرف بها هكذا بل كل يوم ..
وبنبرة يائسه : خالد .. لين متى ؟ إذا انت مو متقبل وجودي ليش جبتني اصلاً ؟
لم تتلقى إجابه .. تمددت على السرير تنظر إلى ظهره : انا اعتذرت ايش تبغى اكثر ! خالد كفايه حرام عليك ..
امالت جبينها على ظهره وهي تبكي : انا احتاجك بهالفترة معايا مو ضدي .. مو انت طوال الوقت كنت تقنعني بالحمل وتقول انك بتكون معايا وانك راح تحاول تخفف عني تعبي ، وتتحمل تقلباتي ووحامي .. طيب انا دحين تعباااانه .
سكتت لثوان ودموعها تسيل ، كان يشعر ببكائها لكنه فضّل الصمت والتجاهل ، فضّل البقاء على حاله دون ان يفعل اي شيء حيالها .
شعر بها وهي تدفن وجهها في ظهره وتبكي بشدة : والله أحبّك ، وانت قاعد تئذيني ليش ما تبغى تحس !
اغمض عينيه هرباً من ما يشعر به إلى النوم ..
صباحاً ، وبينما هو يقف امام التسريحه يسرّح شعره ..
فتحت عينيها واول شيء رأته هو خالد الواقف امام التسريحه .. شعرت بأنفاسها الثقيله تكبت على صدرها وتخنقها .. لذا أشاحت عنه وهي تنقل نظراتها بالغرفه بسكون تام ..
لاحظ استيقاظها وقال وهو يخرج من الغرفة : عندك موعد بالعيادة اليوم الساعة ثلاثة .
لم تجبه لانه لم يعد بالغرفة ولم تجبه لانها لاتود ذلك .. لاتشعر انها بمزاج جيّد لتجادله ..
الساعة الثالثه عندما عاد لم يجدها بالمنزل .. عقد حاجبيه وخرج يبحث عنها بالأنحاء قبل ان يهم بالاتصال عليها .. لم تجبه ..

نظرت إلى اسمه على شاشة الهاتف واعادت الهاتف إلى حقيبتها ، تنظر إلى الألعاب .. الأطفال .. الناس .. لاتدري كيف تتصرف حيال حياتها البائسه هذه .
مسحت دموعها التي ظلت تسيل بلا حول منها ولا قوة وقامت .. تجر خطواتها إلى اللامكان ، هاتفها لم يتوقف عن الرنين .. وهي لم تتوقف عن التجاهل .
الساعة السابعة مساءً ..
هرع إلى الباب بمجرد سماعه لصوت السياره ، ليجدها قد أطفأت السيارة وخرجت ، نظرت إليه وسرعان ما أشاحت نظرها عنه حين تكتف عاقداً حاجبيه واقفاً عند باب المنزل .
مشت حتى وصلت إلى باب المنزل لكنها توقفت لأن جسده يسد الباب .. لم ترفع رأسها بل ظلت تتحاشى النظر إليه .. : بعّد .
هو بغيظ مكتوم : وين كنتي ؟
بيان لم تجبه بل اكتفت بأن تتنفس بعمق وتقول : ظهري يوجعني ممكن تبعّد ؟
خالد : انا قاعد اسألك وين كنتي ؟؟؟ انا مو قايل لك عندك موعد الساعة ثلاثة ؟؟ ارجع وما ألقاك وكأني كنت اكلم جدار اتصل ولا تردين قولي إنك كمان ماسمعتي الجوال ؟؟؟ ولا شفتي الرسايل !!
بيان : لا سمعته بس ما ابغى أرد .
خالد : وليش ان شاء الله ؟
بيان : لأن انا ماطلبت منك تحجزلي اي موعد ..
خالد بغضب اكبر : ليش وهل بدالك اني استناك تطلبيني حجز ؟؟ هل حسيتي اني لما جيت قلتلك ان موعدك الساعة ثلاثة وكأني قاعد اخذ رأيك اصلاً ؟؟؟
بيان : مو الموعد لي ؟ خلاص انا بكيفي اروحله ولا لا .
خالد : لا ياروحي مب لك انا من حقي اتطمن على ولدي بأي وقت ابغاه انا .
بيان بغيظ : وانا ؟؟؟ بالطقاق صح ما يهمك مرتاحه ولا لا تعبانه ولا لا متضايقه ولا لا ، جدار عندك لا جدار .. ماعندي احساس ، اهم شيء ولدك وانا بالطقاق !! .. ماراح اروح ولا موعد تحدده انت وانا ما طلبت وبشوف ايش راح تسوي !! وخر عن الباب .
دخلت بخطوات سريعة وهي تبكي بسخط وحرقه ، تبعها ومازال عاقداً حاجبيه ينظر إليها بحدة : وربي انتِ ابد مافيك فايـــده مهما اسوي ماتشوفين الا اللي بتشوفينه وبس .
بيان : وايــــــش اللي قاعد تسويه انت وما اشوفه ؟ انك تعاملني كجدار خامس بالبيت ؟؟؟ اني بكمل شهر وشوي احاول اراضيك ولا ترضى ؟ انك قاعد تزيدني همم وتعب فوق تعبي ؟؟؟ انك تنومني وانا ابكي كل يوووم عشان ... ما ادري حتى عشان ايش ؟ يا خالد ارحمنـــــي والله احس الدنيا ضاغطه على قلبي انت حتى مو قاعد تحاول تخفف علي .. مرة أثر فيك يعني تجاهلي لكلامك ومكالماتك ؟ ما كأن هذا اللي إنت قاعد تسويه معايا كل يوم .
اقتربت منه وهي تمسك بكلتا يديه تضمهما إلى صدرها : خالد مو هذا اللي تخيلته لما لغيت سفرتي ، مو هذا اللي جلست عشانه انا ، انا توقعت ان كل شيء راح يتعدل ويتصلح بس انت قاعد تحملني فوق طاقتي ، والله اني احاول اتحمل عشانك عشان انا من جد ابغاك ترضى ونتخطى اللي صار ، بس والله تعبت ياخالد .. انت كيف يهون عليك تعاملني وكأني ماكنت شيء يُذكر بحياتك ؟ اللي يحب مايقسى ، ايش اللي صار ؟
امعن بالنظر إليها : واللي ينكسر؟
اشتد بكاؤها وهي تعانقه : يا الله ياخالد والله آسفه آسفه آسفه آســ ـفه... غرقت بالبكاء وهي تدفن وجهها بكتفه ، من قوة عناقها له تشعر أنها ستخترق جسده خالد : مايفيد مايفيـــد لو بتعتذري الفين مرة ..
ابتعدت عنه تنظر إليه وهي تمسح على خده بأصابعها بطريقه بدت وكأنها ستختم تلك النظرات العميقه بقُبلة ، لكن خالد أشاح عنها وهو يبعد كلتا يديها عنه ، بيان : لا ترووح ، يا خالد لاتروح الا وانت راضي خلاص ماتعبـــت ؟

*****

وقفت أمام باب الفيلا , نظر إليها الحارس بتفحص ثم قال : آمري .
هي : هذا بيت أبو بدر ؟ جيت أزورهم .
الحارس وهو يمسك بالهاتف : مين اقول لهم ؟
همت بالإجابة لكن سرعان ما فُتح الباب وظهر بدر أمامها بإبتسامته : هلا بفجر هلا , تفضلي تفضلي (ثم نظر إلى الحارس) خلي سايقها يركن سيارته جوا .
أدخلها سائقها إلى باب الفيلا الداخلي لتقول فجر قبل نزولها : سامح استناني ماراح أطوّل .
نزلت من السيارة وبدر مازال مبتسماً : عاش من شافك .
فجر وهي تقف بجانبه وتمشي معه : كذا تخليني أعرف أخبارك من الناس ؟ ليش ماقلتلي إن أخوك متورط يمكن أقدر أساعدكم !
بدر : والله اعذريني عقلي مرة مشوّش وما جا فبالي أقولك , تعالي تفضلي , أمي جالسه تنتظرك .
بمجرد أن أغلق بدر الباب وتقدما فجر وبدر إلى المجلس الذي تجلس فيه والدته وأخته ياسمين .. وبمجرد دخولهما وقفت ضحى بإبتسامه واسعه لترحّب بفجر : هلا والله تو مانوّر الـ...
بترت كلمتها بصدمه بمجرد وقوف فجر امامها مباشرة , تحوّلت إبتسامتها لصدمه , بينما إبتسمت فجر بهدوء قائله : هلا ضُحى .
كانت النظرات بينهما غريبه لدرجة ان التعجب بدا على وجه بدر وياسمين .
قطع تساؤلاتهم الكثيرة صوت ضحى وهي تقول بأسلوب عدائي : ايش اللي جابك هنا ؟ بدر هذي مين ؟ مين هذي اللي جايبها إنت ؟
بدر بإستغراب : هذي فجر اللي قلتلك عليها تــراجع عنــ..
قاطعته فجر بهدوء : ما يـدري .
ضحى : إيش اللي جايبك بيتي ؟ كيف وصلتي لبدر ؟ إنتِ مابتفكينا من شرك ؟ ما كفّاك اللي سويتيه ؟ فجر أنا كم مرة أقولك وجهك ما أحب أشوفه اتشائم !! جايه تتشمتي فيّا ؟
فجر تنفست بعمق : حشاك والله ما جيت أتشمت فيك , بس ضٌحى لمتى لمتى بتقاطعيني ؟ لمتى وانا ما أعرف عنك شيء ؟خلاص كم سنه مرت ؟ إنتِ ليش مو قادره ..
ضحى : اص ولا كلمه انا ما أبغى أسمع منك شيء !! لمتى بقاطعك ؟ ليوم الدين انت مو كفو أصلاً أحد يكون له صِلة فيك !
أغمضت فجر عينيها بقوة : مو هذا موضوعنا عموماً , انا جيتك اليوم عشان تميم , عشان انا ماهان علي أتجاهل اللي تورط فيه ولدك .. مهما كان ولدك بحسبة ولدي طالما مازالت تربطنا روابط دم .
ضُحى : الله يغنينا عنك انا ما احتاجك ما احتاج ولا شيء منك غير إنك تنسي ضحى تشيليها من راسك هي وعيالها كلهم ..
فجر : ضحى لا تعاندي .. تميم مو بموقف يخليك تعاندي وانتِ عارفه انه ممكن يتحاكم .
ضحى : يتحاكم تميم وينقص ولا اكون مدينة لك بشي !
فجر : ضحى انتِ عارفه اني ما ...
ضحى بصراخ : قلتلك ما نبغى منك شيء الله لا يحوجني لك ولا لغيرك , فجر اطلعي برا ..
ياسمين برعب : ماما ..
ضحى : بدر خذ ياسمين واطلعوا برا ..

\\

في جناح بدر ..
الجالس فوق أريكته ينظر إلى الفراغ بشرود ..
وياسمين التي تعتليها ملامح الرعب مما حدث : إيش اللي قاعد يصير ؟ ماما تعرف فجر ؟ طيب ليش تصرّخ عليها ؟ مين فجر ؟
حينها تمتم بدر : وانا طوال الوقت أسأل نفسي ليش أحس وجه فجر مألوف لي ليش كل ما شفتها أحس إني أعرفها من زمان !!
ياسمين بعدم استيعاب : مو هي تجيك العيادة ؟
بدر نظر إلى ياسمين : فجر وضُحى أخوات يا ياسمين .
ياسمين بصدمه : نعـــــم ؟؟؟ ايش تقول انت ؟




قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الخميس الموافق :
26-6-1441 هجري
20-2-2020 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 133
قديم(ـة) 28-02-2020, 12:10 AM
Rand Aqqad Rand Aqqad غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


يا عمري روايه بتجنن
واتمنى تكمليها وما تغلقيها
بجد.انك مبدعه

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 134
قديم(ـة) 01-03-2020, 03:10 AM
Cat_moon Cat_moon غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


متى البارت والله اشتقنااا حيل 😭💔

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 135
قديم(ـة) 02-03-2020, 12:50 AM
Rand Aqqad Rand Aqqad غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B2 رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


يا عمري طولتي حيل
وانا بعذرگ بعرف عندگ ظروف وما بتقدري تنزلي يوميا بس حاولي
ورجاء لا تقفلي الروايه
أحبككككككگ حيييل

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 136
قديم(ـة) 16-03-2020, 11:31 PM
Rand Aqqad Rand Aqqad غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


مرحبا
طولتي بدك تكملي ولا لا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 137
قديم(ـة) 24-03-2020, 04:57 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها cat_moon مشاهدة المشاركة
متى البارت والله اشتقنااا حيل 😭💔


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها rand aqqad مشاهدة المشاركة
يا عمري طولتي حيل
وانا بعذرگ بعرف عندگ ظروف وما بتقدري تنزلي يوميا بس حاولي
ورجاء لا تقفلي الروايه
أحبككككككگ حيييل
يا هلا فيكم .. أعتذر جداً عالتأخير
البارت دقايق وينزل ان شاء الله
وبإذن الله ما راح تتقفل الرواية
لكن مواعيد البارتات ماهي يوميه
هي تنزل مرة لمرتين بالشهر
وانا أحبّك<3

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 138
قديم(ـة) 24-03-2020, 05:04 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



البارت السادس عشر
الجزء الثاني

في جناح بدر ..
الجالس فوق أريكته ينظر إلى الفراغ بشرود ..
وياسمين التي تعتليها ملامح الرعب مما حدث : إيش اللي قاعد يصير ؟ ماما تعرف فجر ؟ طيب ليش تصرّخ عليها ؟ مين فجر ؟
حينها تمتم بدر : وانا طوال الوقت أسأل نفسي ليش أحس وجه فجر مألوف لي ليش كل ما شفتها أحس إني أعرفها من زمان !!
ياسمين بعدم استيعاب : مو هي تجيك العيادة ؟
بدر نظر إلى ياسمين : فجر وضُحى أخوات يا ياسمين .
ياسمين بصدمه : نعـــــم ؟؟؟ ايش تقول انت ؟
بدر : تتذكري لما كنت أسأل أمي واقولها اني وانا صغير أتذكر كانت عند ماما أخت بس ما عاد شفتها لما كبرت , وماما تصرفني ولا تجاوبني ! ولما سألتيها انتِ عن مين أتكلم قالتلك بدر يتخيل ؟
ياسمين بصدمه : لحــــظة إيش قاعد تقول إنت ؟؟ فجر تصير أخت أمي !! يعني خالتي ؟ يعني رند تصير بنت خالتي ؟ لالا مستحيل معليش صحوني من كابوس بوليووود هذا , كيف كذا مستحيـــل !! كيف تطلعلي خاله من العدم فجأة ؟
بدر يتمتم : فجر كانت تدري من أول إني ولد ضُحى ؟ عشان كذا تحاول تتقرب مني ؟ (ضحك بسخريه) وأنا اللي كنت أحسبها تتودد لي عشان .. (اغمض عينيه بقوة) يا الله .
استداروا للباب عندما سمعوا صوت ارتطام باب الفيلا بقوة شديده .. خرج الإثنان بفزع ليجدوا ضُحى تبكي بإنهيــــار وتصرخ قائله : لاعااااد تدخلوها ما أبغى أشوفها ما أبغاااها ليش ترجعوها لحياتي ليش .
جلست ياسمين بفزع تربت عليها : ماما اشبك ؟
بينما نظرت هي إلى بدر : ليش خليتني أشوفها ليش , انا ماصدقت أنساها وأنسى القهر اللي جاني منها .. ليش تخليها تستغل ضعفي هالفترة !

\\

بعد ساعة .. في أحد المقاهي
جلست أمامه وهي تضع حقيبتها على الطاولة بإبتسامة بسيطه على شفتيها : طلبت تقابلني , ان شاء الله خير .
بدر : إنتِ عارفه السبب .. ماني فاهم كيف فجأة تطلع لي خالة من العدم !
فجر : من العدم ؟؟
بدر : إنتِ طوال هالمدة كنتِ تدري إني ولد أختك ؟ كنتِ تحاولي تتقربي مني لأنك عارفه إني ولد ضحى ؟ .. طيب إيش صاير بينكم ؟ ليش كانت هذي ردة فعل امي لما شافتك ؟ ليش طوال هالسنوات ما جابت لنا طاريك !
فجر بأسف : ما عمرها تكلمت عني ؟ ولا جابتلي سيرة ؟ , إنتِ ماتتذكرني ؟ إنت الوحيد من أخوانك اللي شفتني ..
بدر وضع كلتا يديه على رأسه : ما اتذكر شيء .. كنت طوال الوقت اتذكر بنت كبيرة تلعب معاي بس ما اتذكر شكلها .. ما كان موجود تميم وقتها يعني عمري ممكن يكون اربع سنوات كيف تبيني أتذكرك ؟ .. ليش طوال هالمدة ماشفناك وامي ماتكلمت عنك ؟ ليش لما كنت أسألها عن البنت اللي كنت أشوفها وانا صغير تقول لي اني اتوهم وان ماعندها اخوات وانها وحيدة ! .. أنا كنت مقتنع بكلامها وانك من جد وهْم بحكم إني صغير بذاك الوقت ومو متأكد من وجودك .. فجر
كانت غارقه بالتفكير أثناء حديثه إلى أن قام بندائها , تنهدت وهي تغمض عينيها : ما كنت أدري إنها جحدتني لهالدرجة .. توقعت ان طلوعي فجأة ما راح يصدمكم من فكرة ان عندكم خالة , بس أنا اللي انصدمت , لهالدرجة ضُحى شايله علي بقلبها ومو قادرة تسامحني ؟
بدر : إيش صار ؟
فجر : يحز بخاطري إني لحد اليوم جالسه احاول اصحح غلطه صارت قبل أكثر من خمسه وعشرين سنه .. (تجمعت الدموع بعينيها واكملت) كل يوم أقول لنفسي بنساها زي مانسيتني بس انا تعبت تعبت أحس إني لحالي .. حتى عبدالله اللي كان سبب كل هذا خلاني .. لا ما خلاني , انا اللي خليته , توقعت إني إذا خليته كل شيء بيتعدل , بس كل شيء صار أسوأ .. بدر انا ما عاد اعرف كيف أتصرف , أنــا ما أدري كيف بكمل حياتي ! أحتاج ضُحى .. أحتاج تكون معايا , نكون زي باقي الأخوات .. حتى رند وزياد مايدروا إن عندهم عيال خالة .. ياسمين ورند صحبات ومايدروا انهم بنات خالة ! مو عارفة كيف أقول لرند وكيف ابررلها سبب القطاعة !
بدر : طيب أنا بعرف .. ليش تقاطعتوا ؟
فجر بأسى : أنا كنت أحب عبدالله .. وغلطنا .. وحملت بطلال (تهدج صوتها أكثر وبكت) طلال اللي موته جابني لعيادتك , إنت عارف كيف بتكون صدمة الأهل من إنهم يكتشفوا ان بنتهم حامل .. مو حابه ادخل بالتفاصيل بس بابا توفى بعد ماعِرف بحملي بفترة قصيرة .. لأن أصلاً هالخبر طيّحه .. هد حيله , صدمه بفجر اللي كان كل ماشافها يقول انا ربي ما رزقني بأولاد بس عوضني بيكِ إنتِ وأختك ..
اختنقت بدموعها وسكتت لتترك حرية التعبير لبكائها المرير جداً .
لم يتفوه بدر بكلمة بل ظل يحدّق بها , يشعر وكأنه يحلم من غرابة الموقف .
لتقول هي بصوت مختنق جداً : طوال هالسنين وانا كل يوم كل ساعة كل دقيقة تمر أحس اني قتلتهم بطيش .. بعد موت ابوي ما كنت قادرة أتحمل نظرات امي لي وضحى كلهم كانوا يشوفوني السبب .. ماني قادرة انسى وجه امي كيف كان مهموم , انا حتى ما أدري إذا أمي ماتت وهي راضية عني ولا لأ !!
انزلت رأسها ودموعها تتساقط على الطاولة : ابغى أعتذر بس لمين ؟ ما عاد هما موجودين ..

*****

واقفه بالقرب من باب المطبخ ، تعصر اصابعها بقلق ، هالة سوداء تحيط بعينيها الذابلتين اللتين تنظران إلى داخل المطبخ بتردد ، استجمعت قواها ثم تنفست بعمق ، اعتدلت بوقفتها .. لتنادي بصوت اقرب للهمس : ماما ..
التفتت لورا لتجد ارجوان بهذا المنظر المربك بعد انعزالها الذي دام لثلاثة أيام دون أن تتفوّه بحرف واحد ..
خطت إليها بلهفه : ها يا ماما أخيراً قررتي تطلي علينا وتوريني وجهك !
لم تجب بل اخفضت بصرها وهي تحاول التماسك ..
لورا بقلق : ماما ريحيني اشبك ؟ ليش منتي على بعضك ؟ متى بتقوليلي ايش اللي صايرلك ؟ فاقده صحباتك بعد المدرسة ؟ بتشوفيهم ؟ انتِ عارفه ماحقولك لأ .. تبي شيء ؟ صاير شيء ؟ محتاجه شيء ؟
رفعت ارجوان عينيها الغارقه بالدموع : لأ .. ابغى اتكلم بس خايفـــه .
لورا جلست على الكرسي برعب واجلستها امامها : تكلمي من ايش خايفه ! ارجوان : إنتِ تعرفيني صح ؟ تدري إن كلام بابا عني غلط ! تعرفي إني مستحيل أسوي شيء غلط بإرادتي ؟
لورا : انتِ قاعدة تخبصيني ، تكلمي ارجوان بدون مقدمات ..
ارجوان وهي تجهش بالبكاء : انتِ تعرفي بدر اخو ياسمين صح !
لورا : سواااالك شيء ؟؟؟؟؟؟؟ تكلمي
ارجوان وبكاؤها بزداد : كنت اروح له العيادة لأن نفسيتي كانت تعبانه ومحتاجه اتكلم مع احد يفهمني ، وهو اخصائي نفسي ف كنت اشوفه مناسب ، خفت اقولك وتصري علي إنك تعرفي ايش اللي مضايقني بس انا طحت بمشكله بسببه !!
لورا : كمليي لا تسكتي ، كمليي قولي ايش سوالك ؟؟
ارجوان : تتذكري لماا جيتيني وانا ابكي وسألتيني عن السبب وحكيتلك عن رواية ! قلتلك البطله كانت تراجع عند اخصائي نفسي و ...
لتقول لورا معها : كان يستغلها وينومها مغناطيسياً ويرسلها لأخوه !
لتكمل ارجوان والدموع تنهمر كوابل من عينيها : عشان بنت عمه اللي قتلت نفسها بالاساس هي خطيبته ، خطيبة بدر بس كانت تحب تميم .. بدر كان يستغلني عشان يعرف اخبار ليان وتميم ، انا ماكنت ادري كنت احسبني احلم ، بالأسبوع اللي اختفيت فيه عنك انا كنت عند تميم (اغلقت وجهها بكفيها واجهشت بالبكاء اكثر) بس انا مو كذا ، انا ماكنت عنده برغبتي ، انااا ماكنت واعيه ، انا بدر كااان يستغلني ، انا موكــــــذا ولا عمري كنت افكر اكون كذا ، انا اســــــفه ، اســــــــفه اذا صدمتك .. اذا جرحتك ، اذا خليتك تدافعي عني قدام ابوي طوال الوقت وتكتشفي ان كلامه عني صح ، إني .....
ارغمت على بتر كلامها عندما شعرت بحضن دافئ يغمرها .. دموع تبلل كتفها ، وهمس : ليش ماقلتيلي من اول ؟؟؟ ليش دوبك تتكلمي ؟؟؟ ليش يا ارجوان دوبك تفكري تتكلمي ؟؟ تميم ضرك ؟
اخذت تشهق بقوة : لأ والله ما سوا شيء ولا اذاني ولا ضرني ، بس هو بالسجن متهمينه إنه قتل ليان ، واحس مو هاين علي أخليه بس مو عارفه كيف اتصرف !! بدر مايبغى يعترف باللي سواه ، ما في شيء يدل على اني اروح لبدر ..
لورا : مستحيـــــل مافي شيء !! مو كنتِ تروحي لعيادته ؟ يعني فيه مواعيد فيه كاميرات ، فيه اي زفت بيثبت إنك كنتِ عند بدر !
ارجوان : بس مافي شيء يثبت إنه كان ينومني مغناطيسياً !! أنا حتى ما أدري إذا حواراتنا كانت تتسجل أو لأ .. وحتى لو كانت موجودة التسجيلات اكيد بيتخلص منها أول ماعرفت باللي سواه فيّا !
ضربت لورا الطاولة بغضب : ليـــــش دوبك تتكلمي !!! ليش ماكلمتيني من أول !!
ارجوان : كنت خايفه ، خايفه ماتفهميني ولا تصدقيني ،، خايفة تتغير نظرتك لي وانتِ تدري انا مالي أحد غيرك !! بس انا من جد ماعاد أدري ايش اسوي ، وتميم مظلوم حتى هو مايعرف باللي سواه بدر .
وقفت لورا وهي تخرج من المطبخ والغضب بادٍ عليها : يصير خير ، يصير خير .

*****

في أحد المقاهي وتحديداً في الجلسات الخارجية , والثلاثة يجلسون حول الطاولة ..
يحاولان تجاهل بعضهما البعض بالنظر إلى زياد الذي لم يكن يشعر بأي غرابة بوضعهما .. بل ظل يحدق في القائمة ليختار مايريد لتسبقه رند قائلة : بطلب كورتادو وكيكة زعفران .
زياد : يصير أنا شكلي حطلب ايس عربي و.. طِعم الوافل عندهم ؟
رشاد : مدري أنا اول مرة ادخل ذا المكان .
رند : لااا خذ سباستيان ألذ .
زياد : طيب وانت رشاد ايش بتاخذ ؟
رند : جرب ايس فانيلا لاتيه .
رشاد دون ان ينظر إليها : خلاص ايس فانيلا لاتيه والحلا بجرب التيراميسو .
ثم بدأ الثلاثة ينظرون لبعضهم البعض ليقول رشاد : انقلع والله ما فيا اقوم اطلب .
زياد : رنـــد !
رند بتهكم : والله عاد حلوة ذي انتو اجلسوا وانا اطلب !! وين احترام المرأة ؟؟ مع نفسك ماني رايحة روح انت .
زياد : يادين ام المبزرة اللي جايبهم معايا .. ترى ماحفظت طلباتكم بس بخبص لكم طلبات من راسي واحسن .
قالها وهو يقوم .. ليقولا الإثنان بآن واحد ما اختاروه بسرعة , التفت زياد حينها وهو يرمقهم بتهديد ووعيد .
ضحك الإثنان لينظر رشاد حينها إلى رند قائلاً : ولا كأنك شايفتني !
رند : ولا كأنك تعرفني !! وحشتني .
رشاد : وحشتيني مره .
رند : وليش ما صرت تجينا ؟ شفت ماما كلمت امك كم مرة بس ماجيتونا .
رشاد بضحكه : شكلو بيتكم دخل البلاك لِست بالنسبة لأمي .
رند عقدت حاجبيها : ليش ؟ عشاني ؟ طيب ليش ؟ مو هي دائماً تقول إنها تعتبرني بنتها وتحبني .. ليش رافضة موضوع الزواج ؟
رشاد : لها وجهة نظربالموضوع .
رند : وانت ؟
رشاد : انا إيش ؟
رند : إيش راح تسوي ؟ وإيش وجهة نظرك بالموضوع ؟
رشاد : انتِ عارفه .
رند : لا مو عارفه , قول .
رشاد مسح وجهه واخذ شهيقاً طويلاً : تـــ...
قطع حديثه عندما عاد زياد وجلس على كرسيه يقول : خلص التيراميسو واخذت وافل بداله .
رشاد : اوك عادي .
في هذه الأثناء لاحظ زياد عقدة حاجبي رند الذي ظلت تنظر إلى الأسفل وتحرك قدمها , نظر زياد إلى رشاد : اشبها ؟ مسرع تناقرتوا ؟
حرك رشاد كتفه , حاول زياد لمس انفها بمزحه : ياهوووو اشبك ؟
دفعت يده بإنزعاج : بطّل هباله .
زياد : ياساتر ؟ اش صار ترى كلها دقيقتين خليتكم فيها !!!
رشاد: مدلعه ..
نظرت إلى هاتفها عندما إهتز إثر رنه , لتجد إشعاراً منه مكتوباً فيه " يالطيف حتى وانتِ معصبه حلوة "
رمقته بنظرة ساخطه وأشاحت عنه , ليصلها إشعار آخر " أنا ماقلت وجهة نظري , انتِ ليش معصبه ؟ أكيد بحاول أقنعها وأنا ما قلتلك إني أحبّك إلا لأني من جد أبغاكِ , والله أحبّك مره "
ارتسمت إبتسامه بددت عبوسها دون وعيٍ منها , رفعت رأسها لتتقابل أعينهم في صمت , لم تستطع إطالة النظر وسرعان ما انزلت رأسها بإرتباك !!
وضعت يدها على قلبها الذي خفق بشدة , ماهذه النظرة التي رأتها في عينه ؟ نظرة مُربكة لم يسبق له أن نظر إليها بتلك الطريقة من قبل !! , إبتسامه رقيقه أذابت قلبها .. نظرة خطفت أنفاسها .
حركت يدها بالهواء عندما أصبح الجو حاراً جداً عليها ..
أتى النادل ليضع أمامهم ماطلبوه .. وسرعان ماقالت رند : give me 1 water please..
إتسعت إبتسامة رشاد حينها واشاح عنها ينظر إلى زياد قائلاً : ماقد قلتلي إن الحب حلو !
زياد رفع رأسه عن هاتفه بلا استيعاب : نعم ؟
رشاد تدارك ماقاله : مو قلتلي حتقابل آدم اليوم ؟
زياد : الا بقابله الساعة عشرة ... اوووووه باقي عشرين دقيقه بس !!
رشاد : عادي يمدي .
زياد نظر إلى رند : بس رند .. أقولك اتصلي على مجيد ياخذك أخاف اتأخر على آدم .
رند : إيش المشكلة خذني معاك خلص شغلتك ونرجع .
زياد : عازمني عالعشا .
رند : إيــــش جوكم أحد يتعشى برمضان ؟؟ كم بطن عندكم ؟
زياد : أعوذ بالله قولي ماشاء الله !!
رشاد :عادي أنا اخذها بطريقي .
رند بهلع : لا لأ خلاص بتصل على مجيد .
رشاد : حآكلك أنا ؟
استغرب حين لاحظ إرتباكها , زياد : بلا هباله روحي مع رشاد خلاص يعني بالله لو مشينا احنا الاثنين بتجلسي لحالك ؟
رند : عادي محد بياكلني .
رشاد : صح بس انا اللي حآكلك لو جيتي معايا !
لم تجبه وهذا ما أثار تساؤلاته واستغرابه , بل تجاهلته تماماً واتصلت على عبدالمجيد ..
عندما غادر زياد .. جلس رشاد بجانبها مباشرة في حين ان ملامحها خُطفت : اشبك ؟
ظلت تحدق بالطاولة للحظات : ولا شيء .
رشاد : هيّا عاد كنا حلوين إيش صار ؟
رند زفرت الهواء من فمها ثم نظرت إليه للحظات وانزلت نظرها تنظر إلى يده بتردد .. أمسكت يده وهي تضعها على قلبها ..
ارتبك , حتى بدأ يشعر بضربات قلبها السريعة , لتقول هي : متوترة وأحس قلبي بيطلع من مكانه , وجودك ما صار يشبه وجودك أول .. تربكني ..
انزلت يديهما واكملت بتهكم : لو طوال الطريق بيدق كذا بنخنق واموت .
رشاد بضحكه : اتصلي اتصلي على مجيد قوليله لايجي .
رند : رشـــــاد بليز خليني لحد ما اتعود ...
قاطعها بإصرار : اتصلــي .. أصلاً تأخر شكله مشغول ..
رند : يـــ..
قطع حديثها رنين هاتفها بإسم عبدالمجيد : شكله وصل .
ردت : هلا مجيد ... نعم نعم ؟؟ .. وسبحان الله كفرات السيارة ما عرفت تبنشر إلا دحين ف هذي اللحظة صح ؟ .. لا تجيني لا بأوبر ولا شيء خلاص .. خلاص خلاص رشاد موجود أصلاً .. مع السلامة .
ضحك رشاد : شايـــفه

بالسياره ..
ظلت صامته على غير العادة وهذا ما جعله يشعر بغرابة موقفهما فعلاً .. لكنه ظل يسترق النظر إليها بين الفينةِ والأخرى ..
إلى أن ملّ هذا الصمت وقال وهو يمسك بيدها : ليش تحسسيني إنك مستحيه ؟
رند : لأني من جد مستحيه !
رشاد : هههههههههههههههههههههه والله هذي جديده علي .
رند : إي قصدك ؟
رشاد : يعني انا مو متعود على ذا السكوت منك لا كلام لا مضاربة ولا شي !
رند : انت ماتحس ان فيه شيء تغيّر طيب ؟ ماتتوتر وانت معايا ؟ ماترتبك ؟ ماتحس بشيء ؟ ولاااا شيء ؟
رشاد سكت للحظات : رند انتِ مو غريبة علي , وانا من زمان أحبّك مو شيء جديد بس يمكن لأنه شيء جديد عليكِ انتِ .
قبّل يدها ثم وضعها على قلبه : بس الفرق إني مرتاح لأول مرة لأني وأخيراً أقدر أتصرف معاك على طبيعتي بدون ما أكابر بشيء ولا أخاف من شيء .
رند : وإذا أمك ما وافقت يارشاد ؟
رشاد : أمي مصيرها توافق وترضى فيك , بس أنا خايف من أمك انتِ .. فجر إيش بيكون ردها ؟
رند تنهدت : مدري رشاد بس أحس إذا ماما ما وافقت بس بابا وافق عادي .. وبابا ما أحسو حيرفض .
رشاد : طيب لو مثلاً بنجيكم ينفع نجي نهاية الأسبوع هذا ؟ ولا بالعيد احسن ؟
رند سكتت بتفكير : هالأيام ما أحس إن ماما مزاجها كويس , لها يومين مو على بعضها , حتى مو قاعدة تطلع من البيت ولا ترد على المكالمات اللي توصل لها .. تدري .. كم مرة جاتني للغرفة أحسها بتقول شيء بس كأنها متردده .

*****

لا شيء .. الأيّام خاوية .. لا تحمل لي أيّ شيء !!
لا مشاعر ولا لحظات سعيدة ولا أي شيء .. تمر الساعات .. والأيام .. والأسابيع ونحن على نفس الحال .. كأننا مجرد .. دمى , لكننا نتنفس .
أشعر بثقل على كاهلي وقلبي .. وجسدي وكل شي .. الأيّام سريعة ولكن الساعات بطيئة جداً ولا أعلم كيف يصبح الأمر هكذا بالضبط ! لكن هذا ما أشعر به ..

جالسه على الأريكة الموضوعة بمطل المنزل .. كلتا قدميها ثنتهما على الأريكة .. تنظر إلى إنشراح السماء بشرود .
التعب بادٍ عليها , وجهها شاحب جداً , جسدها هزيل مصفرّ , ترتدي فستان كلاسيكي منزلي بسيط ذو لونٍ زهريّ .. وشعرها منساب على كتفيها براحه .
الصيام أرهقها لكن لا بأس لم يتبقى سوى القليل جداً على أيّام رمضان .
عاد خالد ومشى إلى المنزل ورآها تجلس على الأريكة , بهذا الشكل الشارد جداً والمُرهَق .. جلس بجانبها , ينظر بإستقامه : لبسك خفيف والجو بارد .
لم تجبه .. خالد زفر بضيق : ليش جالسه هنا .
بيان : خنقني البيت .
خالد بعد لحظات من الصمت : ماراح تنزلي تشتري للبيبي شيء ؟
بيان : ما اعرف جنسه .
خالد : نحجز موعد ؟
بيان : امر ؟
خالد : رأي .
بيان نظرت إليه : تبغى تعرف جنسه ؟
خالد : يهمني .
بيان : وإذا كان ولد ايش نسميه ؟
خالد هز كتفه : مافكرت .
بيان : وإذا بنت ؟
خالد : برضو ما فكرت .
بيان : وكذا إهتمامك بالأشياء ؟ إنك ماتفكر فيها ؟
خالد نظر إليها : مو لما نعرف الجنس أول وبعدين نهتم بالأسماء ؟
بيان أشاحت عنه : أوك خذلي موعد بس بشرط , تجي معايا .
ثم قامت لتدخل إلى المنزل وتنهي هذا الحوار الباهت ..
جميع حواراتهم باتت بلا معنى , وكأنهما لا يتحاوران إلا للتأكد أن أحدهما لم يصب بالخرس فقط !

\\

في العيادة .. وعيونهما متعلقه بالشاشه الصغيرة وهما يشاهدان الجنين ..
إرتسمت الإبتسامة على شفتيهما عندما سمعوا نبضه ..
والطبيبة قالت مبتسمه : يبدو أنه بصحة جيّدة جداً .
خالد بحماس : ماجنسه ؟
الطبيبه : فتاة .
وضعت بيان رأسها على السرير وعيونها غارقة بالدموع , مسحت على بطنها بحب , سعادة غامرة تجتاحها : هل انتِ متأكدة أنها فتاة ؟
الطبيبة : نعم .
خالد : كم بقي على ولادتها إذاً ؟
الطبيبة : خمسة عشر أسبوعاً فقط .

\\

بالسيارة ظلت ممسكةً بصور الأشعة تتأملها بإبتسامة واسعة , تحاول تخمين وضعية الجنين في الصورة ..
انزلت يدها إلى حجرها ونظرت إلى خالد : نروح نشتريلها ملابس ؟ ونجهزلها أغراض ولا مشغول ؟
خالد : لا فاضي , وين بتروحين ؟
بيان : المول اللي رحته مع جابر , كانت فيه أشياء عاجبتني هناك بس ما أخذتهم لأني ما كنت أدري إنها بنت .

أخذوا يتجولون بالأسواق , وكما عرفها سابقاً لا تنحاز لأي شيء بسرعة , تستغرق وقتاً طويلاً جداً بالتسوق , لكنها بدأت تشعر بالتعب بسرعة ولم تمضِ سوى ساعة على تسوّقها هذه المرة ..
أمسكت بيده وهي تقف وتلهث بتعب : خلينا نجلس تعبت .
خالد : تفطري ؟
بيان : لالا بكمل صيامي باقي شوية أصلاً ويأذن .
خالد نظر إلى ساعته : باقي خمس ساعات .
لم ينتهي من جملته هذه إلا على صوت مألوف جداً يقول بدهشه : خالـــد !
حينها نظر الإثنان إلى مصدر الصوت ليجدا فلك برفقة فتاة أخرى : يا محاسن الصدف يا محاسن الصدف , من جد الطيب عند ذِكره , دوبني كنت أقول لها عنك سبحان الله .
تجمدت ملامح خالد وهو ينظر إليهما , أما بيان زفرت بضيق وهي تهمس : يارب ما ابغى مزاجي يتعكر يارب .
فلك : هذي بنت عمي حور , حور هذا خالد اللي قلتلك عنه .
حور إبتسمت : تشرفنا .
خالد إبتسم : الشرف لي , ان شاء الله بس جايبتلي سيرة بخير عندها .
حور : بكل خير ..
اما فلك قاطعتها وهي تتمايل بغنج وتعدد على أصابعها : قلت عنك حلو ووسيم , وجنتل ماان ومحترم و..
بيان بنفاذ صبر : عطيها شوية من احترامك يمكن تحترم نفسها وتمشي لأن من جد ما ابغى اطلّع شر هرموناتي عليها .
نظر الثلاثة إليها .. وقال خالد متداركاً الموقف : هذي زوجتي بيان .
حور بإندهاش : ماقالتلي فلك إنك متزوج , ماشاء الله , انا حور .
بيان نظرت إلى يد حور الممدوده إليها لتصافحها لبرهه وبعدها صافحتها : هلا حور .
فلك : حتى انا مادريت انه متزوج إلا قريب أصلاً .. (ثم نظرت إلى بيان بإستفزاز) ماني فاهمه ليش مايقول للناس انه متزوج .
خالد بنفاذ صبر : فلك احنا لازم نمشي .. معليش .
فلك : خسارة كان نفسي أعزمكم على قهوة .
بيان وهي تقف : للأسف صايمين .
حور وهي تتأمل بيان بإعجاب وصمت .. إلى أن غادرا ..
فلك نفخت الهواء من فمها بقهر : يع يع يع نفسيه متخلفه .
حور : مين ؟
فلك : زوجته الغبيه ويــــع كانت تعجبني بس يع .
حور : والله فلك انتِ اسلوبك كان مستفز , يعني جلستي تتغزلي بخالد قدامها ايش كنتِ متوقعه منــ..
فلك : اقول انتِ كمان بتجلسي تدافعي عنها , أمشي بس خلينا نتقهوى واروّق .

\\

مساءً على مائدة الإفطار , لم تأكل سوى ثلاث تمرات ومن ثم قامت من المائدة .. لم تكن بمزاج جيّد فالأفكار السوداء اخترقت رأسها .
كان يعلم أنها تضايقت مما حدث لكنها لم تبدي أيّ ردة فعل بعد خروجهم من المركز التجاري , بل ظلت صامته طوال الوقت , لاحظ أيضاً أنها كانت تقاوم دموعها , لكنه الآن يسمع صوت بكائها من داخل الغرفة .
كان يود إخراجها من وضعها الكئيب جداً بفكرة التسوّق , خوفاً من أن يصيبها الإكتئاب , لكن يبدو أن فلك نسفت محاولته في هذا ..
بعد ربع ساعة تقريباً ..
دخل إلى الغرفة ليجدها قابعة تحت البطانية ومازالت تبكي
أسئلة كثيرة تدور في رأسها , أثارتها كلمات فلك البسيطة " ماني فاهمه ليش مايقول للناس انه متزوج "
تشعر بالألم من هذه الكلمات , هل ينكر خالد وجودها في حياته حقاً ؟؟
إنكمشت على نفسها أكثر وبكاؤها يزداد .. لكنها فجأة شعرت بيده وهو يسحب البطانية عن وجهها مما اضطرها إلى دفن وجهها بالمخدة .
لم يتفوه بكلمة لكنه اقترب يقبّل كتفها ويمسح عليه .
فتحت عينيها هل تحلم ؟
لكنها سرعان ماشعرت بذراعه وهي تحيط بها وتشدها لحضنه من الخلف .. صدره ملاصق لظهرها , دس أنفه في كتفها مغمضاً عينيه .
لم يكن يحاول الظهور بمظهر المتناسي غضبه وماحلّ بينهما , لكنه يحاول تهدئتها فقط .
استدارت تنظر إليه بعينين متورمتين من البكاء ودموعها مازالت تنزل على وجنتيها , خالد مسح دموعها وزاد في احتضانه لها : خلاص لاتبكين .
بيان : انت من جد ماتقول لأحد إنك متزوج ؟
خالد : تصدقيها ؟ كان واضح انها تستفزك .
بيان : بس هي من جد ما كانت تدري !
خالد ابتعد عنها قاعداً : طبيعي لأننا انقطعنا ما كنا نتواصل .
بيان قعدت هي الأخرى ونظرة القلق تعتلي وجهها : وليش رجعتوا تتواصلوا ؟؟ .... تحبني ؟
أشاح عنها صامتاً لا يود البدء بجدال بلا معنى .
بيان أمسكت بيده بإصرار : تحبني ؟
خالد بنفاذ صبر : بيـان ..
قاطعته : ليش قاعدة أحس إن بيننا فجوة , البرود اللي بيننا يموتني .. ما أبغى تجي بنتي واحنا كذا .. وإذا قلتلها تزوجنا عن حب ماتصدقني .
خالد بتهكم : بالعكس ممكن تقوليلها الحب مو كل شيء .. ممكن تقوليلها ترى فارق العمر مهم حتى لو كان بسيط , وإنك ممكن تصحي بيوم وليلة وتحسي إن أكبر غلط سويتيه إنك تزوجتي وااااحد حبيتيه بدون ماتفكري ..
بيان شدت على قميصه بقوة : والله ما كنت قاصده والله , انا كنت معصبه منك ما كنت مستوعبه كلامي !
خالد : اوك اصدق الكلام ينقال وقت العصبية والقهر والزعل .
بيان بإفعال : كــــذب والله كذاب اللي قال كذا أنا ما كنت أبغى إلا إني أجرحك نفس ماجرحتني بدون ما أفكر ايش اقول المهم يجرحك وبس سواء كان الكلام حقيقي او لأ !
خالد : وصار اللي تبغيه .
بيان : مو هذا اللي ابغاه والله آسفه (ثم أكملت بهمس) وانا لو يرجع فيا الوقت برجع أختارك وبرجع أصرّ عليك , وبرجع أروح مصر إذا اخواني رجعوا رفضوك .. برجع أعنادهم عليك لين أتزوجك , لأن انت ما عمرك كنت الشخص الغلط بحياتي والله .
هم بالمغادرة وهو يقول : نشوف هالكلام وقت ماتعصبي مرة ثانية ..
عضت شفتها السفلى بغيظ ووقفت على ركبتيها على السرير وهي تشده بقوة إليها .. أمسكت بوجهه وقبّلت شفتيه بقوة , حاول إبعاد يديها عنه لكنها عانقته وأطالت في تقبيله إلى أن استسلم ...

ابتعد عنها وهو يتمدد بجوارها لم يلبث كثيراً حتى ولّاها ظهره .. بينما هي ظلت تحدّق بالسقف للحظات ومن ثم نظرت إليه , ابتسمت بوِد , إقتربت منه وهي تضمه إليها .. وتلصق خدها بظهره وتغمض عينيها لتنام والإبتسامة تزيّن شفتيها ..

*****

تنفست بعمق وهي تضع يدها على قلبها ليهدأ ، بعدما انتهت من وضع مساحيق التجميل .. كانت تبدو مضطربة جداً ، ووجهها يكسوه الاحمرار ..
خرجت من الغرفة وهي تغلق الحقيبة وتضع حبله الحديدي على كتفها : بنات احس قلبي بيوقف من الخوف .
العنود : وكأنك اول مرة تشوفيه ؟
سارة : بس هو اول مرة حيشوفني .. التوتر بيقتلني .
جنى : قلتلك لا تقابليه طيب !
سارة : قال انه بيكلمني بموضوع مهم وما ينفع يقوله عالجوال ، يعني انا كان ناقصني توتر فوق التوتر ..
العنود : قود لوك .
جنى : كان خففتي المكياج عالاقل .
سارة : مكياج ايش يا اوفر تراني مو حاطه الا مسكره وبلاشر ومرطب حتى مو روج !
جنى : مدري يا سارة اللي تسويه غلط .
العنود : بس قال بيقولها شيء ، وبيقابلها بمكان عام وين المشكله !
جنى : مدري عنكم سوو اللي تبوه .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 139
قديم(ـة) 24-03-2020, 05:06 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


رن هاتفها لتقول العنود بخبث : يلا اتصل الحب والسنقل الوحيده فيكم بتجلس وحيده كالعاده .
خرجت سارة ، وردت جنى على هاتفها وظلت العنود وحيدةً للحظات ، لكنها سمعت صوتاً صادراً من الخارج ..
وقفت عند باب الشقه تنظر من العين السحربه ، عقدت حاجبيها بإستغراب وهي ترى رند !
فتحت الباب بهلع : بسم الله كيف عرفتي بيتنا ؟
رند بهلع : بسم الله انتِ من وين طلعتي !!!!
بنفس اللحظة فتحت ارجوان الباب : مابغيتي !! لهالدرجة البيت صعب ؟
فجأة نظر الثلاثة لبعضهم البعض بدهشة ..
في منزل ارجوان ، رند اشارت عليهما : انتو من متى جيران ؟؟
العنود : انتو اللي من متى تعرفوا بعض ؟
ارجوان : والله من جد جدة صغيرة ، صحبتك ميهاف تطلع بنت خالي وصحبتك العنود جارتنا !
رند : ما ابغى اصدمك بخبر ثالث ، بس صحبتك ياسمين تصير بنت خالتي ! العنود وارجوان بنفس اللحظه : نعم ، امااا .
ارجوان : تستهبلي صح ؟ والله مو وقتك !
رند : والله ما امزح حتى انا مصدومه .
ارجوان : كيف يعني بنت خالتك ؟؟ يعني حتى بدر ولد خالتك وتميم ؟؟
رند : الظاهر كذا .. ما ادري ارجوان انا امي اول ما قالتلي ان ام ياسمين اختها ، وانا راسي يلف ماني مستوعبه شيء ، فقلت اجيك على الاقل مصيبتك تهوّن علي مصايبي .
ارجوان : بس كذا انتِ صرتي بدائرة مصيبتي !!! انتِ طلعتي بنت خالتهم ! رند : اي دونت كييير ، انا حتى ما اعرف اشكالهم ، ما اعرف الا ياسمين اللي تعرفت عليها بالصدفه !
شعرت العنود بأنها لم تفهم اي شيء لذا وجودها مجرد عائق ، لذا قررت العودة الى شقتها : بنات انا برجع ..
قاطعتها ارجوان : عادي عنود اجلسي منتي غريبة .
رند : صح اجلسي حتى انتِ ابغى تقوليلي ايش صار مع سراج ؟
العنود جلست : بشرط .. تقولولي ايش سالفتكم المعقدة اللي قلتوها قبل شوي !
سكتت ارجوان بينما قالت رند : اذا قصدك على ياسمين ، ف أنا لسه مو فاهمه كيف بنت خالتي وما كنت ادري ان عندي خالة من الاساس ، اما عن ارجوان ..
قاطعتها ارجوان : موضوع مرة طويل ويمكن تكوني عشتي نصه زي ان جارنا كان يلقاني نايمه تحت العماره ، لكن اختصاره ان تميم اخو ياسمين بالسجن بقضية قتل ، وهو مظلوم وانا الشاهد الوحيد ، ماعندي مشكله لو بتسمعي التفاصيل لكن بشرط ياسمين ماتعرف عن الموضوع ابداً ..
العنود : انا ما اعرفها اصلاً ، بس شفتها مرة ف بيت رند .

\\

في مكان آخــر وبعد مرور خمس دقائق على وقوفها خارج باب المطعم وقلبها ينبض برعب من هذه اللحظة , تشعر أنها تريد التراجع لا تستطيع إكمال السير للأمام .
رن هاتفها بإسمه هذا مازاد شعورها بال"مغص" من فرط التوتر .
أخذت شهيقاً طويلاً وزفرت وهي تفتح باب المقهى ..
وضع هاتفه على الطاولة بضيق ينظر إلى الساعة متسائلاً "ليش ماترد !"
تأخرت كثيراً على الموعد المحدد , يشعر أنها لن تأتي , شعر بالضيق والغضب في آن واحد لماذا لم تعتذر عن الحضور على الأقل .
كان يشعر بحماس شديد جداً على رؤيتها أما الآن يشعر بالخيبة !
رفع يده يشير للنادل بأن يأتي , يريد أن يطلب فاتورته .. لكنه قبل إنزال يده لتعود لموضعها السابق إلا وصوتها يدخل حدود سمعه بهمس خافت قائلة : آسفه تأخرت .
توقفت نبضات قلبه للحظات , إستدار ببطء وهو يكتم أنفاسه , إلى أن استقرت عيناه عليها وهي ماتزال واقفة , ووجهها محمر ..
لم تلبث كثيراً حتى سحبت الكرسي وجلست دون ان تتفوّه بكلمة أخرى .. ونظرتها مازالت لأسفل ..
عقد اصابعه فوق الطاولة واقترب منها "من الطاولة" : سارة .
رفعت نظرتها تنظر إليه للحظات قليله ثم اخفضت رأسها بإرتباك مجدداً ..
إتسعت إبتسامته بدهشه : بس اتأكد إنك سارة سارة .
أغمضت عينيها بقوة : جابر .
في هذه الأثناء قطع عليهم حضور النادل متسائلاً : آمر .
جابر أشار لسارة : ايش حابة تاكلي ؟
سارة : ولا شيء .
جابر : لا مو بكيفك راح نتعشى هنا .
سارة : مالي نفس والله .
جابر : ساره !!
سارة نظرت إليه مجدداً : خلاص اطلبلي بذوقك .
إبتسم إبتسامة هادئة واخذ يختار من قائمة الطعام عدة أطباق .. عندما انتهى النادل من التدوين , أخذ القائمة وذهب ..
عندها عاد جابر ينظر إلى سارة مبتسماً : أخيـــراً شفتك .
أشاحت لليمين ثم عادت تنظر إليه : ايش الشي المهم اللي قلت بتكلمني عنه ؟
جابر : وفي شيء أهم من إني أشوفك ؟ من لما رجعت لحد اليوم كم مرة طلبت منك نتقابل ورفضتي ؟
سارة : وتستدرجني ؟
جابر : مو قصدي , بس وحشتيني وكان نفسي أشوفك اول وحدة بعد ما أصحى من عمليتي بس انتِ حتى الفيس تايم رفضتيه , ورفضتي نتقابل , ما خليتي لي خيار ثاني ! ... انتِ ماكنتِ تبغيني أشوفك ؟
سارة : احتاج وقت عشان اتجهز نفسياً بس .. يمكن انتو كرجال عادي عندكم تقابلوا أي بنت , بس انا لأ .. أوكِ يمكن انا مو أول مرة أشوفك فما احتاج كل هذا الخوف , بس انت أول مرة تشوفني !
جابر : أي بنت ؟ تظلمينا ترى .. وبعدين انتِ سارة مو أي بنت .
ثم أكمل مبتهجاً : الصراحة كنت بكلمك بشي كنت مخطط أخليه آخر شيء اقوله لك اليوم عشان انا عارف إنك بتكوني متوترة وخايفه ومن ذا القبيل وما أبغى أزيد عليك بس انا مو قادر أسكت متحمس أعرف ردك ..
سارة : قول .
جابر : بخطبك .. بس حبيت آخذ رأيك أول قبل ما أتقدم لك رسمياً من أهلك .
سارة انخطف لونها تلعثمت : من أهلي ! بـ بس أنا ماعندي إلا أعمامي وما أعرف عنهم شيء !
جابر : أبوك موجود .
سارة بإستغراب : قلتلك أبوي متوفي من زمان .
جابر بإصرار : أبوك موجود ياسارة .
سارة : لا مو موجود انا كنت عايشه عند جدتي وقالتلي انه توفى هو وأمي .
جابر : ابوك كان مسجون ما كان متوفي !
تعلقت عينيها عليه بصدمه , لم تستطع التفوّه بأي حرف من هول الصدمه والشك اللذان انتابانها : مسجون ! ايش دراك ؟ ايش اللي وصلك له ! إذا أنا ما أدري إنتَ كيف دريت ؟؟
أتى النادل وهو يضع الأطباق ..
جابر : الصراحة انا موضوع الخطوبة فبالي من زمان بس كنت متردد أسألك إذا بخطبك أروح لمين , ف رحت سألت عن أهلك يمكن ألقى أحد من أعمامك أو خوالك , بس بالصدفة لقيت معلومات تخص أبوك ..
سارة بإنفعال : بس انت لك فترة تكلمني ولا جبت لي سيرة عنه !
جابر : مو لأني شايفك مصرّه إنه مات ف قلت بتأكد قبل ما أقولك .. انا قبل يومين بس وصلني عنوانه .. راح أرسله لك إذا حبيتي تشوفيه وتتأكدي بنفسك .
تبدل شعورها بالتوتر من جابر إلى شعور بالذعر والرعب مما سمعته للتوّ ؟؟ كيف لميّتِ يعود على قيد الحياة من جديد بعد كل تلك السنوات التي انقضت وهي تحاول التعود على شعورها بالفقد !
وضعت يدها على وجهها تحاول الإستيعاب , بينما أمسك جابر بيدها الأخرى : سارة , انا آسف إني جبتلك الموضوع بذي الطريقة بدون أي تمهيد ..
قاطعته وهي مازالت في حالة لاوعي : ليش قالوا إنه مات ؟ ليش جدتي قالتلي إنه ميّت ؟ مستحيل كانت تكذب علي بموته , مستحيل كانت تكذب بإنها فاقدته وزعلانه عليه وهي تدري إنه حي ..
جابر : سارة اهدي كل شيء أكيد له تبرير انت اهدي واسمعيني .. تنفسي
أخذت شهيقاً طويلاً ثم زفرت : بــ..
قاطعها : اقطعي كل الأفكار اللي براسك والشكوك هذي واسأليه هو .. إذا تبين آخذك لبيته تشوفينه وتكلمينه عشان تتأكدي ..
سارة كادت ان تقوم .. لكنه ظل ممسكاً بيدها لتجلس مجدداً : لما تطلعي من الصدمه اللي انتِ فيها .
سارة : كيف أطلع من الصدمه وانا كنت احسبه ميّت عشرين سنه !
جابر قدّم لها كأس الماء : اشربي , اهدي .. وإذا تسمحيلي بسألك عن شيء ثاني .
سارة ظلت تنظ إليه ليكمل كلامه .
جابر : فيه شخص ثاني انتِ ماقلتيلي عنه ..
لم تستطع المكوث أكثر : جابر التوتر مو قاعد يخليني أفكر بشيء تكفى خلينا نروح أبغى أشوفه , أبغى اتأكد ان ابوي لسه حي .. تكفى أجل كل أسئلتك بعدين انا مو قادرة استوعب شيء .

\\

أوقف السائق السيارة بالقرب من المنزل المنشود .. تعلقت نظراتها على المنزل ودموعها مجتمعة في عينيها ..
جابر : تعرفي البيت ؟
سارة اومأت برأسها بالإيجاب وزفرت في نفس لحظة سقوط دموعها : أنا تربيت هنا ..
فهم ان هذا المنزل هو نفسه منزل جدتها والدة والدها التي ربتها ..
ظلت تحدق في المنزل والذكريات تهاجمها .. تشعر بالخوف والرهبة من ذكريات بسام التي هاجمتها مجدداً وكأن ماحدث .. حدث بالأمس !
جابر : ماحتنزلي ؟
سارة اشاحت إلى يسارها تنظر إليه : خايفه , إذا شفته راح أعرفه أو لأ ؟ راح يعرفني ولا لأ .. يتذكر إن عنده بنت إسمها سارة ؟ أنا ما أتذكره ما أتذكر شكله الا اللي بالصور .
جابر تنهد لكن في هذه الأثناء , مر رجل عجوز من امام السيارة ووقف أمام المنزل يريد فتح الباب بالمفتاح ..
حينها نظر الإثنان إليه , كانت نظرة سارة متلهفه ومترقبة ومتأملة ومتحمسه , بينما نظرة جابر انتقلت إلى سارة بصمت ..
سارة بهمس : هذا هو ؟
جابر : تنزلي ؟
سارة استعدلت بجلستها : لأ مو عارفه ايش اقول , احتاج اجلس لوحدي استوعب أول واتأكد إني ما أحلم !
ثم نظرت إليه : أبغى أرجع بيتي , ممكن ؟

*****

بدا الضيق على وجهها وبيدها أداة إختبار الحمل : قللك مو حامل .
قامت وهي ترميه في سلة المهملات , ليقف وهو يقول : طيب ياقلبي عادي احنا مو مستعجلين أصلاً لاتزعلي .
روان بلهجة عدائية : انا عارفه من اول إني مو حامل والموضوع مو مزعلني , بس أنا مو فاهمه انت اللي ليش أصرّيت أسوي الفحص ؟
رعد : مو انتِ لكِ فترة مو طبيعيه ومزاجك حاد ف قلت يمكن حامل !
روان : وقت ماتحس إني مو طبيعية وغريبة عليك المفروض اول شيء يجي فبالك انك تراجع نفسك وحركاتك مو انك تحط الحمل عذر !
رعد بإستغراب : أراجع حركاتي ؟
روان : وحتى لو حسيت اني مقصره المفروض تجي تقولي ماتروح لغيري .
رمقته بنظرات ساخطه جداً ثم ذهبت إلى الغرفة .. تبعها إلى الغرفة متسائلاً : ايش قصدك ب ماتروح لغيري ؟
جلست هي على طرف السرير : انا حاولت المرة الأولى اجيبها لك بأسلوب , قلت يمكن تحس وقلتلك لو كانت عندك أي رواسب لأي علاقة مرت ف حياتك قبل زواجنا انهيها لأن انت دحين زوجي أنا , مكالمات آخر الليل ورسايل وقلة حيا وتتحجج بسما وكأنها مو أمي وما أدري .. انا أمشيها لك لأني مو حابه نتجادل ومتأملة انك تحس من نفسك , بس خلاص انا صبري محدود ما أقدر أتحمّل فكرة إني قاعدة أحاول قاعدة أحاول أحافظ على بيتك وأصونك وانت تكلم غيري , يعز علي اقول انك خاين لأني أحبّك وما أبغى أشوفك بهذي النظرة بس خلاص يارعد .
رعد على الرغم من من صدمته ودهشته من انها كانت تلاحظ كل هذا طوال الوقت لكنها فضّلت أن تبقى صامته .. لم يلاحظ هو أنها لاحظت أصلاً ..
وكمحاولة سريعة منه لإبراء نفسه : ايش ذا الكلام اللي تقوليه انتِ كيف تقولي عني كذا ؟
روان رفعت حاجبيها : والله ؟ ومين ان شاء الله My hope ؟؟؟ قول إنها سما .
رعد : ماكذبت عليك لأنها من جد سما .
روان بغضب : رعد لا تستهطفني انا ماني غبيه عندك !!
رعد : إنتِ اللي لا تتبلي علي .. مو لأني مسميها my hope شكيتي على طول !!
روان : والمكالمات اللي بآخر الليل ؟ والرسايل ؟ وجوالك اللي اشعاراته ماتوقف .
رعد وبدا يغضب هو الآخر : هذا مايعني اني اخونك !!! عندي قروب أصحاب عندي قروب أهل !! عندي أخوات مو أي احد يكلمني يعني حبيبتي !
رصت على أسنانها بغيظ وهي تحدق فيه لبرهه ثم قالت : انت كنت بمكة لوحدك ؟
بهت لونه لكنه تدراكها سريعاً وقال : لا كنت مع أصحابي قلتلك .
روان بنبرة متحشرجة : وهي سما لما تكلمك تقولك اوك خلي الحب تنفعك ؟
رعد : سبحان الله واذا كانت حبيبتي هي اللي تكلمني بتقول لي خلي الحب تنفعك ؟ ياغبيه هذا يعني انا احبك انتِ !!
سكتت وهي تنظر إليه بذهول كيف له أن يجد إجابات سريعه تنقذه بهذا الشكل ! , ظلت تنظر إليه عاقدة حاجبيها , هي واثقه من شكوكها جداً لكنه لم يترك لها باباً !
ارتخت ملامحه وهو يقول بلهجة عتاب : كان قلتيلي ان المكالمات الكثيرة والاشعارات تضايقك واقفلهم عشان خاطرك ونقطع الأفكار الدراميه اللي براسك ! وكان سألتيني مين اللي مسميها my hope وجاوبتك بدون ماتحطي تخمينات وافتراضات !!
ثم مسح بيده على وجهها : روان انا ما تزوجتك إلا لأني أشوف مستقبلي وحياتي معاكِ .. وبعدين مو بس انتِ تحبيني حتى أنا أحبّك , بس فاجأتيني بنظرتك لي .. تشوفيني خاين ؟؟
روان تبدد غضبها ونظرت إليه : مو قصدي قلتلك يعز علي اعتبرك خاين .. مدري يارعد .
رعد وضع يده على رأسها وهو يجرها لصدره : انا عارف وفاهم ان بدايتنا كانت متوترة بس والله مو عشان حاجه انا ماكنت متعود عليك وما اعرفك ولا اعرف اعبر عن شعوري , انتِ عارفه , واسف لأني دخّلت الشك بيننا وشغلت بالك ..
روان : يعني انت ما عندك وحدة تكلمها ؟؟
رعد : شوفي تبي الحقيقه مرة مرة , عندي صحبه بس مجرد صاحبه نتكلم بين فترة وفترة ومابيني وبينها ولا أي حاااجه .
روان كادت ان تبتعد عنه قائلة : يا ســــــــلام !!!!
رعد اعادها لحضنه من جديد : سهله قوليلي احذفها وبحذفها مو لازم نتخاصم ونتزاعل .
روان : والله وعد ؟ أقولك تحذفها وتحذفها ؟
رعد : وعد .
روان : أوك نشوف .
رعد إبتسم وهو يقبّل أنفها : اشوفك روّقتي ؟؟؟؟
روان بإبتسامه : مايطاوعني قلبي ازعل , بس شوفني أقولك من دحين ما أبغى أحد يشاركني فيـــك أبداً أبداً أبداً .
رعد دس أنفه في عنقها يستنشق رائحتها ثم قال بنبرة دافئة جداً يتخللها التهكم : شرايك ننسى ذا الموضوع ونحاول نجيب أطفال مو أحسن ؟
ضحكت وهي تعانقه : أحسن ..

*****

في مركز الشرطه ..
غرفة زجاجية معزولة ، كاميرا التسجيل في احد زوايا الغرفة ..
ظل يمشي بالمكان يمسح وجهه بحيرة : وضح لي ، ايش صلتك بالموضوع أكثر ؟
جالس وهو عاقد يديه على الطاولة : قلتلك كل شيء .
المفتش : ابغاك تعيد .
اخذ شهيقاً طويلاً ثم زفر : القضية ما تمسني بشيء ولا لي علاقة فيها وبالبداية كانت مجرد كوابيس ، لكنها تكررت كثير ، خطف ومحاولة قتل .. وبحكم إني خضعت لعملية زراعة قلب لشخص متوفي ، وكان اسمه هو اللي يتكرر بالحلم .. راجعت الدكتور اسأله إذا حالتي طبيعية او لأ ، قال لي ممكن تكون ذكرى مو مجرد كوابيس ، بالبداية ما اهتميت بس لما شفتها .....
المفتش : والصور ؟؟ انت ليش كنت تراقبهم ليش ما بلغت على طول ؟
سراج : ماعندي دليل يدينهم ، مو منطقي ابلغ عليها عشان شوية كوابيس !!
المفتش : وليش ارسلت المظروفات بأسماء مختلفه ومستعارة .
سراج : خفت يعرفني المفتش سلطان .
المفتش : انت تعرفه ؟
سراج : تقريباً .
المفتش جلس امامه ثم رفع رأسه ليفكر : وليش ارسلت لي انا الظروف والصور ، ليش ما ارسلتها لسلطان ؟
سراج : اتوقع انك عارف الاجابة .
المفتش زفر بضيق : كم مرة شفتهم مع بعض ؟
سراج : كثيــــر .
المفتش : انت ساعدتنا بمعلومات كثيـرة ومن ضمنها إنك كشفت لنا حقيقة لمياء والمختبر السري اللي بالقرية , ف أبغى أعرض عليك شيء ويبقى بيننا ما أبغى حتى أقرب أقرب شخص لك يعرف عن شيء ..

*****

دموعها مازالت عالقه على اهدابها ، تنظر إلى الفراغ ناحية اليمين بشرود .
لم تعرف كيف تواسيها لكنها حاولت قائلة وهي تمسح على ظاهر يدها : ما يستاهلك لو يستاهلك ما بكاك ..
بكت أكثر : ما توقعت منه هذا الرد ، طوال الوقت على بالي إنه يبادلني نفس الشعور ، حاسه ببشاعة ، بمرارة بحلقي ، كيف ما حسيت انه مايشوفني الا أخته ؟ انا اسفه لأني جبتك هنا ونكدت عليك بس والله كنت محتاجه اتكلم وما عرفت اروح لمين ، البنات فيهم اللي يكفيهم ..
مسحت على ظهرها بود : عيب عليك عنود والله مانكدتي علي ولا شيء بالعكس بتلاقيني بأي وقت تضايقتي فيه ، انا صحبتك ، اذا ما شاركتيني شعورك ايش فايدة صحبتنا ؟
العنود : تمارا من جد قلبي يعورني تمنيت اني ما كتبتله شيء ، يعني من وساعة وجهي رايحه ومسوية ان الحياة مرة ولازم اعترف ، ليتني انطميت !
عانقتها تمارا لتهدأ : معليش معليش لازم تجربي عشان تنتبهي المرة الجايه .
العنود : ما عاد ابغى أصلاً .
بعد نصف ساعة وبعدما هدأت العنود واخذوا يتبادلون الاحاديث المتفرقة العشوائية ، رن هاتف تمارا واجابت : هلا .. اما جيت ؟ مو قلتلك لا تجي لين اتصل ... اشبها ؟ ... لا يا شيخ ؟ .... بس انا ماخلصت .... يوووه عاد ....
نظرت إلى العنود متسائلة : انتِ حتتأخري ؟
العنود : مدري انا جنى قالتلي اذا برجع اكلمها بس ما كلمتها ، ليش ؟
تمارا اشارت لها بأن تصبر قليلاً : ما كلمت احد ياخذها .... يا متخلف اسيبها يعني ؟؟ ...... ياربي منك
ثم عادت تحادث العنود : اخوي جا عادي اخليه يطلع لحد ماتروحي ؟ ما ابغى اخليك لوحدك وذا المعتوه جاي بدون طلب .
العنود هزت كتفها بلا مبالاة : عادي ، حتى لو بتروحي عادي والله .
تمارا : لالا ما بروح حتى القهوة ما مداني اشربها
ثم عادت تتحدث بالجوال : خلاص اطلع ابلع اي شيء لين نخلص احنا ... مع السلامه .
اغلقت الهاتف بإستياء : مصفووووق لازم يعلني إذا امي خلته هو اللي يرجعني .
العنود : توقعت عندكم سواق !
تمارا : عندنا بس اذا كنت لوحدي امي ماتخليني اروح وارجع معاه .
العنود : ليش ماتثق ؟
تمارا : تقريباً لأنه جديد ماله كم شهر استقدمناه ف لسه مايعرف الطرق واحنا مانعرف اخلاقه ، وكمان ماهو مسلم .
فيه هذه الأثناء قطع عليهم صوت : السلام عليكم ..
تمارا : وعليكم السلام ، عمــــــى رفعت ضغطي .
في هذه اللحظه وبعد ان ردت العنود السلام ورفعت نظرها صدمت من ريّان الواقف امامها ، بإبتسامه رقيقه محترمه دون ان ينظر إليها ، وجلس امام تمارا مباشرة : قلتلك الساعة ظ،ظ، حجي ليس تسوي مجنونه .
تمارا : والله ما انتبهت للوقت .
العنود : خلاص انا بتصل على جنى على ما ترسل لي احد ياخذني .
في هذه الاثناء ارسل ريان لتمارا : يا حماره قوليلها احنا نوصلها !
تمارا : اقسم بالله لو ما تسحب سبتك ما راح اقول لها شيء !
ريّان : اسف عمتي ممكن تقوليلها عادي ارجعها بطريقنا ، باليييز .
تمارا : كذا تعجبني ، محترم ..
ثم نظرت للعنود : ليش ما تجي معانا خلي ريان يرجعك بالمرة .. دحين التراويح دوبه مخلص والشارع أكيد زحمه ما حيوصلولك الا بعد ساعة .
العنود : لا لا عادي استناهم انتو عادي روحو .
تمارا : لا ما حنمشي قبلك ، بس تعالي معانا عشان نرجع اي وقت .
العنود وهي تسترق النظر لريان خلسة تريد ان تستنتج رأيه بالموضوع : مدري بكلمها برضو ..
ريان لتمارا " لاتسكتي لين توافق امانه امانه "
تمارا " اغصبها يعني ؟"
ريّان : اي شيء بس خليها تجي تكفين
تمارا : ترى والله قافله معاها دوبها طالعه من صدمه عاطفيه ماهي ناقصتك .
ريّان : بسم الله عليها من الصدمات ، يارب في الجدار ولا ف قلبها .
تمارا : يا لطيف يا حنيّن ، وين هالكلام مع اختك تيمو .
رفعت العنود رأسها وقالت بإحراج : تعرف حي ال####
ريّان بتلعثم وصدمه : ها .. لا ايوة
سكتت العنود لا تعرف ما الجواب الصحيح إذاً ؟
ليقول ريّان متداركاً موقفه : اقصد ايوة ايوة مشهور مرة .
العنود ببراءة : لا مو مشهور ! يمكن مخربط .
ريّان : لا ما اقصد مشهور عند الناس بس اعرفه يعني .
تمارا تحاول كبح رغبتها بالضحك على ملامح ريّان المخطوفه ..
العنود : انا بيتي هناك .
ريّان ابتسم : اهاااا احنا نتكلم عن بيتك ، اعرفه دايماً اروحله ..


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الخميس الموافق :
29-7-1441 هجري
24-3-2020 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 140
قديم(ـة) 28-03-2020, 02:04 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل السادس عشر
الجزء الثالث

عقدت العنود حاجبيها ، ليتدارك موقفه مرة اخرى : يعني اروح مع رواد عشان نشوف جنى ..
شعر بفظاعة ماقاله حين زادت عقدة حاجب العنود ، احتقن وجهه بإحراج وقال : لا لا امزح مو كذا بس ...
قاطعته تمارا وهي تنفجر ضحكاً عليه ، ابتسمت العنود عندما شعرت بأنه قد شعر بالإحراج حينها نظر لتمارا : ليش تضحكي ؟
تمارا وهي تضرب الطاولة بيدها وتضحك ، ثم مسحت دموعها : ريّان اطلب لك قهوة ، شكلك ما قيّلت بعد الفطور .
ريّان رمقها بنظرة تهديد .. ثم نظر إلى العنود : تبينا نمشي دحين ؟
العنود : لا لا عادي وقت ماتبغوا .
ريّان قائلاً لتمارا : بروح اطلب لي قهوة تبغوا شيء ؟
تمارا : لا خلاص روح .
ذهب ريّان علّه يستجمع عقله قليلاً ..
اما العنود لم تستطع كبح إبتسامتها ، في هذه الأثناء قالت تمارا ضاحكه : معليش اعذريه مرتبك .
العنود ضحكت : صدمني خلا عقلي يعلق

*****

وضع رأسه على مقعد السيارة : انا ماقلت لاتتصلي قلت خففي اتصالات مو اذا مارديت عليك تتصلي عشرين مرة ، طبيعي انها شكّت .
سهام بغيظ : لا والله ؟؟ خايف عليها لاتعرف ؟؟؟ انت الظاهر مو ناوي تقول لها عن زواجنا أصلاً .
رعد : يا سهام افهميني انا مو مستعد اواجهها دحين ، على الاقل خلينا نكمل سنه على زواجي منها .
سهام : نعم نعـــــم ؟؟؟ سنة مين يارعد هذا مو اتفاقنا !! وربي يارعد لو ماقلتلها انك متزوجني قبل مايجي يوم فرحنا ماراح يصير خير .
رعد نفخ الهواء من فمه : سهام روان لو زعلت سما بتزعل ...
قاطعته بإنفعال : وايـــــــــش يعني سماا ؟ امك لا ماهي امك واذا يعني ربتك ما يعني انك صرت ملزوم تراضيها اذا زعلت ، قول انك ماخذها حجه وخلاص !!
رعد : ايش قصدك بإني مو ملزوم اراضيها ؟؟؟
سهام : ماهي امك يارعد حتى امك وهي امك انت مو مجبور تراضيها ..
رعد بتعجّب : والله ؟؟
سهام : اي والله وحدة ما سوت بحياتها شيء غير انها ولدتك لا ربت ولا كبرت ولا سألت ولا اهتمت ما تستاهل حتى تسأل عنها ، وسما ماهي أمك من الاساس ..
ظل رعد ينظر إليها بدهشه , اغمضت عينيها تحاول تدارك ماقالته : بس كل هذا مو مهم يارعد انا راح اعوضك عنهم كلهم ، حتى لو زعلَت روان , تزعل احسن من انك تستغفلها ، واذا ماتقبلت الموضوع طلقها وين المشكله ؟ انت ما تحبها وهي مامداها تتعلق فيك لانه ما مر على زواجكم اكثر من خمسة او اربعه شهور .. صدقني بعدهم كلهم مو خسارة طول ما انا معاك وأحبّك وتحبني ، ايش نبغى بالناس والاهل اصلاً ؟
اخذ شهيقاً طويلاً وزفر .. لم يتقبل عبارات كثيرة قالتها سهام ، لكنه في نفس الوقت شعر بالحيرة : مدري المهم اني ماحقولها دحين وبس .
وضعت يدها على خده : حبيبي نفسي افهم بس ايش اللي يخليك تتردد ؟ لايكون حبيتها ؟
رعد : مدري يا سهام ...
قاطعته وهي تمسك بذقنه وتدير وجهه قليلاً لترى الآثار الواضحه على عنقه ، لتقول بغيرة واضحه : كنت معاها ؟
ابعد يدها عنه بملل : هي معاي بالبيت ولا لا يكون فبالك اننا نعيش كأننا أخوان يعني ؟
سهام بقلة صبر : رعد رعـــد .. ادري انكم مع بعض ف البيت بس ممكن تحترمني واليوم اللي تنام معاها فيه ما تقابلني !!
رعد بسخريه : يعني ماراح نتقابل ابداً ؟
سهام بغضب مفرط : انت ايش فيك اليوم ؟؟؟ تحاول ترفع ضغطي ولا إيـــش ؟
رعد : يا سهام يا روحي يا حبيبتي المفروض تتعودي ! ولا مو معقوله اذا اعلنا زواجنا وصرت يوم عندك ويوم عندها بتسمّعيني نفس الكلام كل مرة !
سهام والدموع وقفت في عينيها : وانا مطلوب مني اتحمل هالشكل كل مرة ؟ يارعد الغيرة تعور مو بيدي !! انت ليش ماتحس ؟ حط نفسك مكاني ..
رفع رأسه ينظر إليها عاقداً حاجبيه : ايش اللي حط نفسك مكاني هذي ؟؟؟
سهام : شااايف انت حتى خيال ما بتتخيل وتبغاني اتعود ؟؟؟ وبعدين تعال لا يكون ماراح نروح شهر العسل اذا ماعرفت الست روان بزواجنا ؟

لم ينتهي حوارهم هذا على خيرٍ أبداً ، بل ازدادت حدة هذا النقاش حتى انتهى بها المطاف غاضبه منه ، تشعر أن الارتباط به بدأ يدفعها للجنون لطالما ظلت روان موجودة في حياتهما ..
اما رعد عاد إلى المنزل ، حاملاً معه وجبة السحور التي احضرها من احد المطاعم المفضله لديه ..
وضعها على الطاولة ذهب ليوقظ روان التي ما تزال نائمة ..
جلس على طرف السرير وانحنى إليها يبعثر شعرها بخفه : روااان ، ما بتقومي تتسحري ؟ .. يلا قومي اشتريت سحور أكيد بيعجبك .
فتحت عينيها وهي تنظر إليه : الساعة كم ؟
رعد : ثلاثة الا ربع .
روان وضعت يدها على رقبته : متى صحيت ؟
رعد : مانمت .
روان : طلعت تشتري سحور وما حسيت فيك ، يا الله احس جسمي مكسر . رعد : قوومي قومي تسحري معاي وبالمرة عشان ماتسهري الصباح .
روان فركت عينها بكسل : غفوة 5 دقايق واقوم ، بليـــز .
وضع يده تحت جسدها : تقومي ولا اشيلك وارميك من السرير ؟؟؟؟
روان قعدت وهي تنظر اليه : تسويها ؟
رعد : جربيني !
روان غادرت السرير : ما احب التجارب .
ابتسم وهو يراها ترفع شعرها بربطة الشعر : حستناك برا .

*****

30-9-1439h

وبآخر أيام شهر رمضان , الموافق يوم الخميس .
وتحديداً بالنرويج .. الساعة العاشرة مساء بعد وجبة الإفطار
أمام خزانة ملابسها .. أدخلت يدها بين الملابس وأخرجتها حاملةً تذكرتين لدخول أحد المهرجانات البحريه , ظلت واقفة تنظر إلى التذاكر بتردد , لاتعلم إن كان سيوافق أم لأ ..

جالساً أمام الحاسب المحمول على الأريكة .. يقرأ الرسائل البريدية التي وصلته , شعر بوقوفها أمامه , رفع بصره إليها حين نادته لكن عيونه تعلقت عليها بإستغراب من أناقتها , هز رأسه بمعنى "على وين"
بيان رفعت التذاكر : حجزت بمهرجان بحري اليوم , قلت بما إن بكرة العيد نطلع نغيّر جو شويه .. ممكن ؟
خالد : متى يبدأ ؟
بيان : بدأ من الساعة عشرة , ومستمر للساعة اثنين الفجر ..
تجهم وجه خالد , لتبرر هي بسرعة : انا حجزته امس ووصلتني التذاكر اليوم عشان كذا ما قلتلك من أول .
أغلق شاشة الحاسوب متنهداً : أوك ابدل ونروح .
في المهرجان .. وعند وصولهم لبقعة من الأرض مليئة بالإضاءات الملونة , بالقرب من البحر , الناس يتوافدون لداخل سفينة ضخمه مزيّنه بالأنوار والمناظر الخلابة .. أحواض من الورد على مد السفينة .. بركة سباحة كبيرة جداً في منتصف ظهر السفينة .. كراسي الإسترخاء البحرية المصفوفه على كلى الجانبين .. مائدة طويلة جداً تضم أشهى الأطباق البحرية المختلفه والحلويات ..
عوضاً عن وجود الحجرات في منتصف السفينة الضخمه بنوافذ زجاجية ملوّنه .. إلتفت خالد لمصدر صوت الموسيقى , لينتبه على وجود مسرح "ستيج" يقف عليه أحد مغنيين الروك ..
في هذه الأثناء إنفصلت السفينه عن اليابسه لتبحر بوسط البحر حامله معها ضجيج الأغاني والأضواء ..
أما خالد أخذ يتجوّل بالمكان بإنبهار تام , لم يكن يعلم أن هناك مهرجانات من هذا النوع تقام على السفن ..
مر من جانبه أحد الرجال ببدلة بيضاء يحمل بيده صينية مليئة بأنواع الخمور الفاخرة .. رفع خالد يده بمعنى "شكراً لا أريد"
ما لبثوا كثيراً حتى انتهت أغنية الروك لتنطلق أغنية هادئة جداً , وتبدلت الإضاءات الملوّنه لإضاءات صفراء خافته , ليتشكّل الناس على إثرها ثنائيات يتراقصون على العزف بهدوء ..
حينها اتت بيان وهي تقول بإنبهار : المكان مرة حلو .
خالد : حتى انا عجبني , اول مرة أدري عنه .
بيان اتسعت إبتسامتها : والله ؟ طيب شفت الزاوية اللي هناك , بعد نص ساعة راح يخلونا نروح لهناك .
خالد : ليش ؟
بيان بحماس : مناطيد مضيئة ..
ثم ضحكت قائلة : انا ماحجزت إلا عشانها نفسي أشوفها واجرب أطيّرها , تخيّل شكل السما وكلها مناطيد مضيئة , شيء مرة حلو كأننا بفيلم من أفلام ديزني .
إبتسم على ماقالته واخذ ينظر بعينيه حول المكان مجدداً ..
أما هي أخذت كاساً من العصير وشربته وهي تحدق بالراقصين بسعادة ..
مشى خالد مجدداً يحاول استكشاف المكان أكثر ..
مر الوقت حتى بدأ منظموا الحفل بتوزيع المناطيد المضيئة وأحدهم يمسك بالمايكرفون على المسرح ويقول "سنطلق المناطيد حالما ننتهي من العد" ليصرخ الناس بحماس فجأة ..
بينما هي مشت بين الناس المجتمعين تبحث عنه بعينيها أين ذهب ؟؟ سيبدؤون الآن وهي لم تجده بعد !
بدأ الناس يشعلون الفتيل بالمناطيد , وقلبها يخفق بشدة لا تريد أن تمرّ اللحظة هذه بدون أن تفعل ماخططت له وما أتت من أجله تحديداً .. لكنها لا تجد خالد بين الحشود هذه !!
صرخ الشخص الذي يمسك بالمايكرفون بادئاً بالعد التنازلي : تــــن
نايـــن
ايــــت

الصخب يشتت تركيزها والخوف بدأ يجتاحها

سفـــن
سكـــس
فايـــف

أوقفها أحد منظموا الحفل متسائلاً : هل تريدين المساعدة في اشعال منطادك ؟
بيان : "لا شكراً , أنا فقط أبحث عن شخص ما ."

فـــور

وقفت وهي تشعر بالقهر واليأس من إيجاده قبل موعد إطلاق المناطيد ..

ثــــري

حينها لمحته جالساً على أحد كراسي الإسترخاء يتحدث إلى واحدة غريبه , لكنها لم تأبه مشت إليه بخطوات مسرعة غاضبه وأمسكت بيده : أنا لي ساعة أدور عليك وانت هنا !!
خالد : توقعتك هناك جهة المناطيـد .
بيان بغضب : أروح لوحدي ؟؟؟
خالد لم يفهم ما المشكلة في ذلك ؟؟
لم تعطه فرصة أكثر ليتساءل , جرته من يده وهي تحاول أخذه لذلك الإتجاه ..

تـــــوو

أعطته منطاداً واشعلا منطاديهما , أخذت شهيقاً طويــلاً ثم زفرت حينما قال الجميع بصوت واحد : ون
صرخ الجميع بحماس وهم يطلقون المناطيد بالهواء .. أصوات التقاطات الصور بكل مكان .. السماء امتلأت بالمناطيد المضيئة التي انتشرت بالجو , كان خالد ينظر للأعلى يحاول إلتقاط صوره ..
حينها قالت بيان وهي تنظر إليه : كل عام وانت بخيــر .
انزل رأسه وهو ينظر إليها ثم إلى يدها الممدودة له بهديــة .. علبة مستطيلة .. مغلفة بشريطة حمراء ..
ظل ينظر إلى الهدية لبرهه ثم أمسكها قائلاً : وانتِ بخير .
لم يلبثا كثيراً وهما ينظران لبعضهما البعض فسرعان ما أشاحت بيان عنه وهي تنظر إلى السماء قائلة : طالما ميلادك صادف ليلة العيد هالسنه فما حبيت يكون يوم عادي .. وهالمنظر أبداً مو عادي ويستاهل يكون ذكرى مرتبطة بمناسبة تخصنا .. افتح الهدية شوفها .
أزال الشريطه وفتح العلبة ليجد في وسطها قلماً من ماركة كارتير ..
أغلق العلبة وطيف إبتسامة تداعب شفتيه , لأنه عرف لمَ اختارت هذه الهدية من بين كل الهدايا , كان يملك واحداً لكنها كسرته وألقت به في القمامة عندما غضبت منه ذات مرة .. كانت المرة الأولى التي تغضب فيها منه بهذه الطريقة المجنونه .. بالرغم من غضبه الشديد منها حينها لكنه هو الذي استسلم في نهاية المطاف وحاول إرضاءها ..
لا يعلم لمَ بدأ يشعر أنها تحاول التكفير عن كل مافعلته سابقاً .. بدءاً من محاولاتها بالتخلي عن بعض التصرفات التي كانت تزعجه سابقاً .. إنتهاءاً بمحاولاتها بتعويضه عن جميع ما دفعه سابقاً للغضب منها .. بالرغم من أنهما كانا يتصالحان دائماً ..
لكن يبدو أنها تحاول التكفير لعله يعود لسابق عهده !


"ميلاد خالد 15 يونيو "

في الصباح ..
اول أيّام عيد الفطر ..
خرجت من المنزل وهي تستنشق الهواء مرتدية فستان لمنتصف الساق باللون الرماديّ وقبعة من القش ..
وقفت على شاطئ البحيرة والهواء يداعب خصلات شعرها ويحرك فستانها , أول عيد يمر بينهما بهذه الرتابه .
مازالت تتساءل لمَ إقتصرت ردة فعله على الإبتسامه الصغيره تلك فقط !
حتى أنها تشعر بالصدمه قليلاً لأنه لم يهدِها شيئاً بمناسبة العيد كما يفعل في كل عام ..
تحاول ألا تفكّر في الأمر , لا تريد أن تشعر بالحزن على مقدار الفجوة التي أصبحت بينهما , لا تريد أن تتخيل أن هذه العلاقة شارفت على الإنتهاء ..
لذا قررت العودة إلى الداخل والإتصال على أهلها فالأكيد أنهم الآن مجتمعون في بيتٍ واحد ..

ظلت تضحك والابتسامه الواسعة تزيّن وجهها وهي تتحدث إليهم ، كانت جوانا تريها جميع من في المنزل ..
شعرت بالحنين إليهم ، إلى اجتماعاتهم المليئة بالصخب والازعاج والأحاديث العشوائية ، إلى خلافات ريّان ورعد الكثيرة جداً ، وتعليقات سلطان الساخرة .. إلى أحاديث سما وميار عن افضل عيادات التجميل والمشاغل النسائية وما إلى ذلك .. إشتاقت إلى صمت رواد وضحكه على مايحدث فقط دون التدخل في أيّ جدال .. اشتاقت كثيراً لعناقهم ، لللّحظات الدافئة بينهم ، لأوقاتهم التي يقضونها معاً .. اشتاقت لرؤية سطام ، أما الآن فهي تتوق لرؤية عبدالرحمن وجنى وروان ..
اتسعت ابتسامتها بينما وجهت جوانا الكاميرا لروان ، لتقول روان بإرتباك واضح : هااي بيان .. انا روان ، كل عام وانتِ بخير .
بيان : وانتِ بخير ياعمري ، انا لو رجعت جدة اول وحدة بشوفها انتِ ..
حينها ادخل رعد وجهه بالكاميرا : وانااااا ؟ ماوحشتك ان شاء الله ؟
بيان : وحشتني والله مرة مرة وحشتني ، بس انت قديــــم روان جديدة .
رعد : يا سلااااام ، تراها زوجتي وعشان كلامك هذا ماراح تشوفيهااا قبلي .
ضحكت بيان ، ليقول رعد بحماس : متى متى تولدي وتشرّف البرنسيسه الصغيره ؟؟
بيان : لسه باقيلي 14 اسبوع تقريباً ان شاء الله وبعدها تجي إن شاء الله ..
روان : الله يقومك بالسلامه يارب .
بيان : عقبالك يا قلبي ، تجيبيلنا نونو لزيزة تشبهك .
رعد : يصيرو كأنهم الماتريوشكا كلهم نسخ من بعض هي وسما وبنتها ههههههههههههههههه
وكزته روان : لا ياشيـــــخ .
ضحك الجميع على ماقاله ، لتقول جوانا : تدري حتى انت تشبهلهم ؟؟؟ والله دوبني الاحظ .
رعد : نعـــــم ؟؟
جوانا وهي ترفع صوتها ليسمعها الجميع : بالله مو رعد يشبه عمه سما ؟
لتختلف اراءهم بين مؤيد ومعارض ..
ويقول سلطان : الظاهر عايلتنا طابعة وانا مدري ؟؟؟
رعد : لا والله مع نفسك ما اشبهلها بس بلون العيون ..
سما : وليش ان شاء الله ماتشبهني قصدك انا مو حلوة ولا كيف ؟
ضحكت بيان ، بينما قالت ميار : وليش يشبهلك ان شاء الله انا امه المفروض يشبهني .
ضرب رعد وجهه : لهالدرجة وجهي يجيب المشاكل ؟
بعدها قامت جوانا وهي توجّه الكاميرا على رواد الذي كان يقف بعيداً عنهم وهو يتحدث بالهاتف ، كانت الإبتسامه معتلية وجهه ، حينها همست جوانا لبيان : شوووفي روميو له ساعتين وهو يمشي بذي الزاوية يكلمها ، نااااسي دين اهلنا كلنا .
ضحكت بيان بشدة : والله ماعرفنــاك يارواااد
ثم نادته جوانا : رواااد بيان بتشوفك ..
نظر رواد الى الكاميرا ولوّح بيده مبتسماً ثم اشاح عنهم وهو يتحدث بالهاتف ..
لتقول بيان : والله من جد مو معبرنا حتى ..
جوانا : انتِ لو تشوووفي كيف شكله وهو يحاول يقنع أمي فيها .. يا الله والله محد كان يتوقع انه يتزوج وحده يحبها ، كلنا نحسبه جدار ما راح يحب طول عمره .
بيان : اما امك كانت رافضه ؟
جوانا : ايوة طبعاً رافضه لعدة اسباب كمان مو سبب واحد ، اولاً لأنها كانت زوجة عمي سطّام .. ثانياً لأنها دخلت الاحداث .. ثالثاً طبقتها ماتناسب طبقتنا بنظرة امي ، وبلا بلا بلا اعذار مرة كثيرة ، بس رواد قفل اذنه حرفياً كان مقفل اذنه عن كل هالاسباب .. تدري بيان وين المشكله ؟ هو اكثر واحد كان كارهها ويقول عمي كيف مورطنا بوحدة زي هذي ؟ وشوفي سبحان الله ، هذي اللي قال عنها جابته على وجهه .
بيان بضحكه : اااه ياجوانا ااه ما ابغى اقولك الكُرهه هو الوجه الثاني للحب !
جوانا : الله الله ايش هالكلاااام لا قوليلي ..
حينها قاطعهم ريان وهو يتساءل : تخلوووني نايم لهالوقت ليش ؟؟ ليــــش ماني ولدكم ؟ جايبيني من الشارع تجتمعوا كلكم بدوني ..
لتقول بيان بصوتٍ عال : ريّاااااان .
التفت هو لمصدر الصوت ، ليجد جوانا تشير إلى هاتفها ، اخذ الهاتف وهو يبتسم : يا صباح الخير يا صباح الخير ، بالله يرضيك اني دوبي صاحي وهما ولا طقولي خبر ومخلييني نايم ، لا صلاة ولا عبادة يحسبوني يهودي الظاهر .
بيان بضحكه : كل عام وانت بخير يا حبيبي ، والله ما يعرف قيمتك غيري . ريّان : من جد اه بس خذيني للنرويح انا مضطهد هنااا مضطهد ..
ليقول والده بصوت عال : سفر مافيـــــه لو تموت .
ريّان : شايفه كيف ؟ تخيلي انهم حاجزين جوازي عندهم من بعد سفرتي للمغرب قربت أكمّل سنه وانا مخمج بجدة ، مو راضيين يقتنعوا انها غلطه ما راح تتكرر ..
بيان : دحين انت رحت المغرب ولا البحرين حدد !!
ريان : صراحه رحت البحرين ومن البحرين للمغرب .
بيان : اجل حلال فيـــــك ولا ايش اللي موديك اصلاً ؟
ريان : يا الله والله فضول بسس وما طولت جلست يومين هنا ويومين هنا ورجعت .
ظلت تتبادل الاحاديث العشوائية مع الجميع ، إلى أن دخل خالد للغرفة ..
جلس على طرف السرير ، وتحديداً عند موضع قدميها ..
توترت من دخوله بلا سبب .. اما هو امسك بإحدى قدميها التي كانت تثنيهما .. ثم فتح علبة كانت بيده منذ لحظة دخوله ، اخرج من العلبة قطعة ذهبية .. ثم ألبسها بقدمها اليسرى لتستوعب حينها انه البسها "خلخال" لم يلبث كثيراً حتى قام وخرج دون ان يتفوّه بكلمه ، وكأنه لم يدخل اصلاً إلا ليلبسها إسوارة القدم هذه ..
حاولت إنهاء مكالمتها بسرعة ، ثم تبعته إلى الخارج : خالد .
استدار ينظر إليها ، اقتربت منه مبتسمه وهي تشير للأسفل : هذا ايش ؟
خالد : هدية العيد ، كل عام وانتِ بخير .
ابتسمت وضمته بقوة : حبيبــــــي وانت بخير ... شكراً .
قبّلت خده برقّه ، خالد : عجبك ؟
بيان : أكيد ما يبيلها سؤال ..
مد لها علبة أخرى : وهذا لبنتي ..
اخذت العلبة وهي تفتحها لترى سلسال ناعم جداً بحجر صغير ، عانقته مجدداً : ياعمـــري انت احلى اب وزوج بالدنيا ، انا وبنتي محظوظيـــــن فيك والله .

*****

فُتح الباب ، ارتمت عليه تعانقه بقوة وتبكي بفرح : الحمدلله على سلامتك يا عيوني انت .
بادلها العناق : الله يسلمك يا حبيبتي ..
ابتعدت عنه ، وقبّل هو رأس والده الذي دمعت عيناه بفرحه ، وبعدها عانقته ياسمين : الحمدلله على السلامه .
تميم : الله يسلمك .
رفعت قطتها من الارض : تعرف على تيدي .
ضحك تميم وانحنى لمستوى القطه وهو يصافحها : انا تميم ، تشرفنا .
والده : هذا من فضل الله انه كتبلنا نفرح بالعيد وانت معانا .. ياتميم سألتك بالله إنك تنتبه على نفسك ولا عاد تخوفنا عليك .
تميم ابتسم بأسف ثم قال : وبدر وين ؟
والدته : طلع من العصر قال عنده كم شغله يخلصها ويجي ، تعال يا ماما تعال ، اشتقتلك تعال كلمني قولي ، انت بخير ؟ نفسك ف شيء اسويه لك ؟ ، ترى اليوم قلت للطباخ يسويلك كل الاكل اللي تحبه .. حتى عمتك خوله قلتلها تجي تشوفك ، ما عاد ابغاك تروح تعيش عندها هناك ، أبغاك تكون قريب مني , شوف حتى غرفتك موجودة ماسوينا فيها ولا شيء .
تميم : بس ...
ضحى : لا بس ولا شيء مو بكيفك ، قطعت قلبي عليك ما ابغى تكون بعيد عن عيني مرة ثانيه .. والله ياتميم خوفتني عليك ، خفت ما عاد تطلع ، خليتني اندم لأني خليتك عند عمتك خوله .
والده : الا قول لي ، تعرف وحده اسمها لورا ؟
تميم عقد حاجبه بإستغراب : لورا ؟ لا مين هذي ؟
سكت والده لبرهه ثم قال : ما ادري بس هي اللي تكفلت بخروجك .. وخالتك فجر وكلتلك محامي ثاني غير اللي وكلناه احنا .
ياسمين بسخريه : طلعولنا اقارب من تحت الارض .
تميم : خالتي فجر ؟ مين هذي ؟ ومين لورا ؟
والده : بالعكس الله يجزاهم خير ، هذول الناس الكفو ..
ضحى : من جد مو اعمامك الله يسخطهم كلهم مرة وحدة .
والدهم بتجهم : ضحى !!!!!
ضحى بغيظ : مين اللي رمى تميم بالسجن مو اخوانك ؟؟ الله ياخذهم وياخذ الساعة اللي ناسبناهم فيها ولا عاد من زينهم عشان اخطب ليان لبدر ، لكن ايش اقول هو اللي اختارها الله يرحمها بس .
تميم وقف وهو يقول : اسمحولي بروح لغرفتي ارتاح احس راسي يدور .
صعد تميم لداره وارتمى على سريره ينظر للسقف ، وأخيراً القى بظهره على شيء ناعم ، رقيق ، حريريّ بعد طول هذه المدة التي قضاها بالسجن ..
لكنه اخذ يفكّر بحيره من هي لورا التي تكفلت بخروجه ! هل لهذه الدرجه تمتلك واسطه قوية جداً ؟ ومن هي فجر التي ارسلت المحامي ؟
انقلب على يمينه واخذ يفكر كيف ستكون مقابلته لبدر ؟ لا يشعر انه مستعد لرؤيته بعد ما حدث !
وكيف حال إيـــ...ارجوان ..
زم شفتيه ، لم يعتد على اسمها الجديد " ارجوان " مازال يشعر أن اسم إيرام يليق بها أكثر ..
امسك بهاتفه يشعر بالاسف لأنه لا يمتلك اي شيء يوصله إليها .. يشعر أنها كالحلم ، بعيده جداً عن واقعه ..
يودّ رؤيتها ولا يستطيع ، تظهر فجأة وتختفي فجأة ، ليس عليه سوى الإنتظار حتى يخطر هو في بالها لتراه فيراها .. ، يود لو يستطيع معرفة اي شيء بسيط عنها على الاقل !!
خطر في باله بدر ، بدر يعرفها !! لكنه سرعان ما نفى هذه الافكار ، لا يريد مخاطبة بدر او طلب ايّ شيء منه بعد ما دار بينهما ..
لا يدري كيف استطاع بدر فعل هذا به ؟ لا احد يعرف ما الذي حصل بينه وبين بدر ، ولا يشعر أنه يودّ ان يعرف احد بذلك ..
لكن هل من طريقه اخرى تجعله يصل إلى ارجوان ؟ ويخبرها انه قد خرج من السجن ؟
لايستطيع نسيان دموعها ، وكلمة " أحبّك " التي قالتها له وهي تبكي .. مازالت الكلمة ترنّ في أذنيه ، ما زالت دموعها محفورة في ذاكرته .. ملامحها التي بالكاد يستطيع السهو عنها ..
عاد وانقلب على ظهره ينظر للسقف قائلاً برغبه : والله لو لقيتك هالمرة ما راح أخلّيك .. اوعدك

*****

نادتها بعد إغلاقها للهاتف والإبتسامه الواسعه تزيّن شفتيها : جونا يا ماما تعالي ..
خرجت أرجوان وهي تحاول إرتداء قرطها : هلا ..
لورا : متى رايحه ؟
أرجوان : يلا خلاص خلصت ..
لورا مدت لها الكيس الورقي الذي كان بيدها : تفضلي يا امي انتِ , كل عام وانتِ بخير ..
وقفت أرجوان تنظر إليها بحب ثم عانقتها : حبيبتي وانتِ بخيـــر .. لحظة طيب ..
ذهبت سريعاً إلى غرفتها وأحضرت علبة خشبية مزيّنه بالورود الطبيعيه وبوسطها غلاف ورقي بشريطة كحليه : وهذا لك ..
عادت لورا لعناقها : حبيبتي ارجوان كلفتي على نفسك .
أرجوان : قليل بحقك والله بس ان شاء الله يعجبك .
لورا : أكيد بيعجبني بدون تفكير حتى .. تعالي ياماما اجلسي قبل ماتروحي عندي لك خبر بيعجبك ..
جلست أرجوان بجانب لورا : ايش ؟
لورا ابتسمت : تميم طلع اليوم من السجن ..
ارجوان بلهفه : والله ؟؟؟؟ يعني خلاص خرج من القضية مرة مرة ؟
لورا : إيوه تكفلت فيه .
ارجوان : والله أحبّك ماتدري قد إيش كنت خايفه وشايله هم .
قبّلت خدها بقوة : انتِ أفضل إنسانه في العالم ..
لورا : شايفه انك ماكنتِ تحتاجي إلا إنك تكلميني وبس .
ارجوان : قلتلك كنت خايفه ماتفهميني ما تصدقيني , ومابيدي شيء يثبت كلامي أصلاً !! عشان كذا كنت مترددة أقولك .
لورا : يا ارجوان انا بالدنيا هذي ماعندي إلا انتِ , حتى لو كل شيء يثبت لي إنك كذبتي انا بصدقك وبكون معاك , لأن انتِ أحلى شيء عندي ولا أبغى أفرّط فيك.
ارجوان : بس انتِ تدري اني ماكذبت صح ؟
لورا : طبعاً أدري وواثقه فيك , وبدر أنا اوريكِ فيه .. (ثم ابتسمت بخبث وقالت) انتِ متأكدة متأكدة انك بس كنتِ شايله هم تميم لأنه مظلوم ؟؟ يعني مافي مشاعر من هنا ولا من هنا .
اختفت ابتسامة ارجوان وقامت : لا طبعاً ولا شيء أصلاً قلتلك كان بالنسبه لي حلم .
لورا : وماحبيتيه بالحلم يعني ؟
ارجوان بتهرب واضح نظرت للساعة : تدري انا دوبني تذكرت قايله للسواق الساعة ثمانية بالضبط يكون تحت , ودحين حرام مسكين لطعناه ربع ساعة , ف بسبقك لتحت , بليــز ماما ما ابغى نتأخر على ميهاف .
ضحكت لورا على ملامحها التي خُطفت وهربها الواضح جداً ومغادرتها السريعة للمكان رفعت صوتها قائلة : لاتنـــــسي هديّتها .

*****

في فيلا فجر .. الساعة العاشرة والنصف ليلاً ..
الفيلا تعج بالضيوف وتحديداً صديقات فجر .. رائحة البخور تملأ المكان , وصوت الكعب يرن صداه بالفيلا .. أصوات ضحكاتهم الناعمه .
صحون الحلويات التي تدور عليهم وفناجيل القهوة .. وأحاديثهن عن الموضه .. آخر الإصدارات .. أفضل أنواع العطور لهذه السنه , عِوضاً عن تفاخر كل واحدة فيهن بـ تصيم فستانها الذي صُنع خصيصاً لها ..
ثم بدؤوا بالحديث عن مصففي الشعر .. ثم الماكياج .. ثم بدأن بالحديث عن سفراتهن القادمة , وايّ البلدان التي سيقضون فيها بقية شهر شوّال ..
لتقول إحداهن وهي ترفع يدها : بالله شرايكم حلوة مو ؟
لترد الأخرى بإنبهار : الله ركبتي الإكريليك ؟ وين بأي صالون ؟
وتقول أخرى مدّعيه اللامبالاة : يوه دحين أغلب الصالونات صارو يسوونها ماعاد فيه شيء مميّز ..
وتجيب الأولى : لا ياحبيبتي صالون عن صالون يفرق ..
هكذا بدى الحوار في عين رند سخيـــف جداً , متكلّف جداً ,, مصطنع جداً .. كل عام يأتون إلى منزلهم في هذا الوقت لإستعراض مجوهراتهم وملابسهم وتراهات أخرى سطحيـــه تستدعي الملل , على الرغم من وجود بناتهن القريبات من عمر رند إلا أن احاديثهن تشبه أحاديث والداتهن , لكن فجر تجبر رند على الجلوس معهن لتكون أكثر إنفتاحاً على الناس , لكنها فعلاً تشعر بالملل ..
خرجت رند من المكان دون ان ينتبه لها أحد , الجميع مشغول في إثبات غناه الفاحش وكأنهم في سباق ..
خرجت إلى حديقة المنزل تتنفس الصعداء , تشعر وكأنها كانت في جهاد نفسي حتى تتحمّل كل هذه التراهات .. سجّلت صوتها لميهاف متسائلة : ليش ماجيتي ؟ تأخرتي !


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي

الوسوم
احداث , ارجوان , بيان , بحر , دامي , جيت , رواية , سلطان , سارة , غامضة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 130 10-03-2020 02:00 PM
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 11:32 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1