منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الفصل التاسع عشر
البارت الثالث

زياد رص على اسنانه بغيظ : الله يهنيها.

في داره وهو جالساً على الكرسي الموجود "بالجلسه الخارجيه لغرفته " متكتف ، عاقداً حاجبيه ، يحرك قدمه اليسار بسرعة .. غاااارق بالتفكير ، يحاول تشتيت ذهنه عنها لكن لا يستطيع ، لم تحاصره الافكار فقط ! بل حتى الخيال ، الخيال هو ما زاد الأمر سوءاً وزاد مشاعره استياء ، تنفس بعمق حين شعر بالاختنااااق .. عض شفته السفلى بغيظ وهو يبلع ريقه مرة تلو أخرى .
جاءت وهي تجلس بالقرب منه ، وتحديداً بالكرسي المجاور له : فيك شيء ؟
لم يتحدث ولا ينظر إليها حتى بل ظل على حاله .. العبوس يحتل ملامحه .
نايا : اذا في شيء مضايقك تقدر تقول لي .
زياد بعد لحظات من الصمت : كم باقي على ولادتك ؟
نايا تنهدت بخيبة : وجودي معاك هو اللي مضايقك لهالدرجة ؟
سكت زياد ، واكملت نايا : ليش ما تبغى تفتحلي قلبك يازياد ، معقوله ولا يوم من الايام اللي كنت فيها معاي شفعلي عندك ؟
زياد : يسرى انا تعباااااان مالي نفس اتكلم .
نايا قامت من مكانها ووقفت خلفه واضعةً يديها على كتفيه ، تضغط عليهما برقة : حبيبي ايش اللي متعبك ؟
لم يجبها .. نايا انحنت قليلاً هامسه : انت لو بس تطاوعني بترتاح .
زياد : اطاوعك بإيش ؟
نايا وهي تمسح على شعره ورقبته بحب : انت عارف .
اغمض زياد عينيه وزفر : ماا تعبتي ؟ لهالدرجة مصره وعندك امل ؟
نايا طبعت قبلة خفيفة على رقبته : ولا راح استسلم الا لما يرجعلي قلبك ، انت لي .
اسند رأسه على الكرسي , ليس وكأنه لا يريد مطاوعة رغبته في نايا لكنه لم يعد يستطيـــــع , جزء منه يمنعه عن ذلك .

\\

جلست بصمت تنظر إلى الاسفل بإرتباك .. لم يسعه سوى الإبتسام بوِد قائلاً : كيف حالك ميهاف ؟
ميهاف : الحمدلله ..
داني : انتِ بالجامعه صح ؟ ايش تخصصك ؟
ميهاف : لسه مستجده .. انقبلت أحياء .
داني : ماشاء الله حلو .. انا هذي اول سنه لي كمحامي .
لم تعقب على كلامه بل اكتفت بالصمت .. بينما هو يحاول خلق حوار ليتعرف عليها .
بعد لحظات حل الصمت بينهما ، ثم قال : ايش الاشياء اللي تخوفك بالزواج ؟
ميهاف : الزواج نفسه .
داني : كيف يعني ؟
ميهاف شعرت انها قد نالت على فرصة لتقول بحماس : ما أحس إني ابغى اتزوج ، فكرة الزواج بالنسبة لي تخوّف .
داني بإبتسامه لطيفة : هذا الخوف ناتج عن تجربتك اللي فاتت ؟
نظرت إليه لثوان قليلة جداً ثم اخفضت رأسها : يمكن .
داني : بس انا اوعدك إني راح اعوّضك وانسيك خطيبك الأول ، انا مرة ارتحت لك ومن جد أشوف إننا ممكن نكون ثنائي مميّز .. والصراحه مرة كان فبالي موضوع فترة الخطوبة قبل عقد القران بس ماعرفت كيف افاتحكم بالموضوع ، ف الحمدلله إنها جات منك و حسيت ممكن كمان افكارنا تكون قريبة من بعض .... طيب قوليلي ايش شروطك للزواج ؟

عادت إلى غرفتها بعد ان ارهقتها هذه المقابله التي لم تستغرق سوى ساعة واحدة لكنها شعرت بأنها امضت سنه كاملة معه ..
الوقت ثقيل وبطيء جداً . قلبها يعتصر يعتصر يعتصر من فرط الضيـــق ومازال بالها مشغولاً في زياد ماذا يفعل الآن ؟..
ماهذا الحب الذي أصابها فجأة بهذه الكثرة !! لا تنفك عن الشعور بالحب ناحيته والذنب في آنٍ واحد ، لاتنفك عن التفكير به وبما يفعل ، لا تنفك عن التساؤل " هل ما زالت في قلبه ؟ هل يحبها كما تحبه ؟ ام ترك كل هذا خلفه ومضى تاركاً إياها مولعةً به بلاحولٍ لها ولا قوة !!"
تجمعت الدموع بعينيها كما العادة ، هذا الكم من التساؤلات والحب يؤرقها جداً تودّ لو أنها تستطيع سؤاله عن مايشعر ناحيتها الآن ، لعلها تستطيع انصاف نفسها واتخاذ قرارها ..
لكن هيهات ان تفعل ! فتحت هاتفها وتحديداً " ألبوم الصور " ثم على صورته تنظر إليه بكامل ضعفها ، حبها ، اشتياقها واحتياجها له .. نزلت دموعها والشوق يغمرها ، صوته العالق بذهنها وضحكته .. مشاعر فيّاضه اجتاحتها وهي تتأمل وجهه .. عينيه .. أنفه .. شفتيه .. حتى ترتيب حاجبيه وخفة ذقنه .. صوته .. حين تهدأ نبرة صوته بوسط حوارهم ليقول : أحبّك
بطريقة كانت تشعر وكأنه يتلذذ بنطقها لم يكن ينطقها بشكل عاديّ أبداً ..
اشتاقت لصوته الناعس وغضبه اللامنطقي ، غيرته التي يحاول جاهداً إخفاءها لكنها واضحه مهما حاول .. سؤاله الدائم عن شعورها ناحية عثمان !
من كان يتوقع أن القدر يضعه في قلبها بهذا العمق والكثره في وقت قصير جداً .. ازداد بكاؤها حين شعرت أنها بُليت بحب لم يسبق لها أن شعرت به أبداً ..
ازداد بكاؤها وهي تتساءل " لماذا أحبّته بهذا الاندفاع حتى ؟ " لتهمس من بين دموعها بألم : يارب انا لما تألمت من عثمان سألتك إنك ماتعلقني الا بالشخص الصح اللي راح يكون زوجي .. طلبتك ما تزرع بقلبي الا حب شخص راح اكمل معاه عمري ، ياربي لاتعذبني ولا تلومني فيما لا املك .. يارب انا تعبااانه تعبااانه وانت اعلم بشعوري فلا تكسرني يا الله ، يارب اخترلي ولا تخيرني .. يارب ألهمني ودلني .. اهديني وطمني .. يارب ريحني ، اللهم إني لا أملك من أمر الدنيا شيء والأمر كله إليك فاقضِ حاجتي وسخر لي الأقدار ..
ظلت ندعو وتدعو دعوات كثيرة جداً عشوائية .. تصارع حرقة قلبها بالدعاء ..

*****

بالنرويج نهاراً , بالقرب من منزل خالد وبيان ..
وخالد يقف بعيداً قليلاً يتحدّث بالهاتف : ما لقيت فرصة طيب ..
قاطعه صوت انثوي صادر من الهاتف : بس انت وعدتني انك راح تقول لها عني من قبل ما تدخل الغيبوبة حتى .
خالد : بس شوفة عينك الوقت ابداً مو مناسب إني اقول لها عنك , البنت توها صاحيه من الغيبوبة ماصارلها حتى اسبوعين كيف تبغيني أصدمها واقولها عنك !! هذا غير إنها حامل واخاف يصير فيها شيء لاسمح الله وانا والله مو ناقص .
: وبتخليني مجهولة لمتى ؟ خالد انا قلتلك انا ممكن اقول لها بطريقتي بس انت منعتني .
خالد : ممكن تصبري لحد ماتولد وبعدها يصير خير !
هي بغضب : بس بيان من حقها تعرف وانا من حقي برضو انها تعرف , وانا والله ما عاد عندي طولة البال اللي بتخليني أستنى أكثر من كذا .
خالد : صدقيني اول ما احصل فرصه مناسبة بكلمها عنك , لأن حتى أنا مو مرتاح وانا مخبي عليها موضوعك .
هي : تسكتني بهالكلام ؟
على العشب والازهار محيطه بها ، ترتدي فستان اصفر بازهار بيضاء وقبعة القش ، خصلات شعرها تتطاير مع الهواء ، وهي تقلّب بالصور التي وصلتها من طاقم التصوير اللذين احضرتهم لتوثيق حملها ..
نادت خالد بصوت شبه عال : خاااالـــد ترى حتفرج عالصور بدونك ..
اشار لها خالد بأنه سيأتي , وقال للتي بالهاتف : اصبري مو باقيلها كثير وتولد , لا تخربي كل شيء .. انا بقفل الحين وبعدين خير ان شاء الله .
: نشــــوف اخرتها يا خالد .

جلس خالد ليشاهد الصور معها والابتسامة مرتسمه على شفتيه : هنا شكلك يجنن .
بيان : والله ؟ انا حبيت هذي الصورة اكثر الفستان لايق مع الديكور .
خالد : انا شفيني هنا كأني مغصوب .
بيان : ههههههههههههههههههه لأنك من جد مغصوب .
خالد : طيب كان قالولي اعدل ابتسامتي عالاقل ولا يطلع شكلي بايخ كذا ، تخيلي لو بنتنا تشوف الصور لالا احرقي ذي الصورة .
بيان : والله انك تسري بس قال احرق قال .
خالد : موووو حلـــــوة ، مابتحرقيها لا تحطيها بالالبوم طيب .
بيان : اخ بس متى يكتمل الالبوم ، متحمسه .
خالد : هو لسه ما اكتمل ؟؟
بيان : لا طبعاً ولا راح يكتمل ، لسه حوثق شكلها لما تنولد ان شاء الله ، واول سنه وثاني سنه وثالث سنه وحملي الثاني واول سنه وثاني سنه وثالث سنه وحملي الثالث واو.....
قاطعها خالد : ايــــــش الالبوم اللانهائي ذا .. وبعدين انتِ مخططه بين كل طفل وطفل ثلاث سنوات ؟
بيان : ان شاء الله ليش لا .
اعادت الصور للظرف ثم قالت : حبيبي .. كم تتمنى يكونوا عدد اولادنا ؟ لاتقول عشرة لان هذا بأحلامك .
ضحك : اوكِ تسعة .
بيان : هيّا بلا هبالة .
خالد : والله اللي يجي حياه الله مافبالي عدد كم مرة قلتلك !
بيان : بس انا ما ابغى الا 5 او 3 بس .
خالد بتهكم : ليــــــش حرااام ذا الجمال ما يتكاثر أكثر .
بيان بتهكم : خلاص اوك نخليهم عشرين عشان خاطرك .. ماقلتلي ماحدد جابر موعد الزواج ؟
خالد : لا لسه .
بيان : يعني لو كان بعد نفاسي حنرجع جدة صح ؟
خالد : طبعاً .. أصلاً ديمه موصيتني على اشياء من هنا بس ما ادري اشتريه من الحين ولا استنى شوي .
بيان بأسف : صح ايش صار على ديمه ما قلتلي نبراس طلقها ولا لسه ؟
خالد : الا اتذكر قلتلك طلقها من زمــــاان .
بيان : لااا ما قلت اخر شيء قلته لي انه رفض يطلقها عشان مدري عمك ايش يبغى من جابر ورث وما ورث .
خالد : بس بعدها انمسك نبراس بقضية ترويج وعمي طلب من جابر يفزع له ف كان شرط جابر ان نبراس يطلق ديمه وطلقها .. وطلعه جابر بكفاله من السجن وبس انتهى موضوعها .
بيان : يلا الحمدلله انها وقفت على كذا .
خالد : بس صراحة صراحة مدري انصدمت من سالفة الترويج , لأن محد كان يتوقع ان نبراس له بهالسكة والله , لكن سبحان الله .
بيان : احمد ربك دريتوا قبل الزواج مو بعده .
خالد : والله من جد الحمدلله .
بيان بأسف : زواج رواد الأسبوع الجاي وأحس اني مرة زعلانه لأني ما راح احضره ولا حضرت زواج رعد ..
خالد : يا قلبي انتِ بس قومي بالسلامة وراح تحضري زواج حبيبك ريانوووه ان شاء الله اذا خطب العنود .
بيان بضحكه : من جد هذا المهم , الا اقول خالد بقولك شيء بس مدري اذا حتتقبل او لأ .
خالد : قولي .
بيان : صراحة بنت اختي سما حتجي بعد زواج رواد للنرويج .. ف بخليها بالغرفة اللي عندنا عادي ؟
سكت خالد للحظات ثم قال : ليش ؟
بيان : انا قلتلها تجي يمكن تتحسن نفسيتها شويه , وكمان انا طفشانه ابغى احد يونسني بالبيت لما تروح انت للدوام .
ظل خالد صامتاً يفكر ثم تنهد , بيان : بس اسبوعين .
خالد : عادي بس يعني ماني متعود على اهلك ف مدري غريب .
بيان : يا عمري بس اسبوعين ويمكن كمان اقل لأن عندها مدرسة أصلاً , واذا تحس انك ماحترتاح عادي نستأجرلها اقرب كوخ لنا .. ماشي ؟
خالد : انتِ كلمتيها أساساً صح ؟
بيان بضحكه : صراحة ايوه بس يعني قلت اقولك آخذ رأيك بموضوع السكن ..

*****

في جدة الحبيبة ليلاً وتحديداً بالمركز التجاري " السلام مول "
يجلس الثلاثة على طاولة واحدة بالمقهى يلتقطون بعض الصور التذكارية لاطباق الحلوى واكواب القهوة .. أرجوان اخذت كوبها وهي ترتشف قهوتها قائلة : ميهاف قالت مشغوله مع خطيبها ما يمديها .
رند : والعنود ؟
ارجوان : بعد يومين زواج جنى صحبتها بالسكن ف ماهي فاضية ، وغدي ماكلمتيها ؟
رند نظرت حينها إلى ياسمين التي كشرت بوجهها : صاير بينك وبين غدي شيء ؟
ياسمين : ليش هي قالتلك شيء ؟
رند : لا بس لما كلمتها قالتلي ياسمين جايه قلت ايوه ف قالت خلاص ما بجي ، متضاربين انتو ؟
ياسمين : والله هي الغبيه قليلة الادب من البداية قلتلكم ماني مرتاحة لها .
ارجوان : ليش ايش سوت ؟ اتذكرك قبل كم يوم قلتي بتقابليها ايش صار ؟
ياسمين : تخيلوا يا بنات انا قلتلها بقابلها وكانوا معايا بنات عمي وفشلتني فشلتني الله يفشلها ، تخيلوا انا دحين جالسه كدا عالطاولة وظهري عالدرج ما اشوف اللي يطلعوا ووحدة من بنات عمي قدامي ، وانا صراحه قد وريتهم صوركم ف يعرفوا اشكالكم .. المهم شويه الا بنت عمي تأشرلي تقول مو ذي غدي لفيت اطالع يا بناااااات اتوقع انها لااابسه اخس عباية عندها حتى لونها متغير والقماش ما اعرف كيف صاير وربي قهرتني يعني اذا مالها نفس تجي لاتجي بس ماتجي بذا الشكل كأنها مغصوبة ..
رند عقدت حاجبيها : هذا اللي خلاكم تتضاربوا ؟
ياسمين : بالله يعني مو شيء يقهر طالعه تقابلي وحدة وتقابلك بأخس شيء عندها هذا كووم وبنات عمي من الهاي كلاس ومو اي احد بيعجبهم ف بالله هذي شفيها جايه كذا طيحت وجهي .
رند : اقول لايكون قلتي لغدي شيء ؟؟
ياسمين : والله هزأتها صراحه وقلتلها اذا ما كان لها نفس تجي كان ما جات ولا انها تقابلني كذا بعباية كأنها مركونه مليون سنه ودوبها تذكرتها وجات فيها وبعدين احنا جايين كوفي يعني كل العالم كاشخه الا هي ، والله مرة فشلتني .
رند : يااااااااا مريضــــــه ترى غدي على قد حاااالها ماتدري يمكن ماعندها غير هالعباية مو قصدها تفشلك ولا تستقل فيك .
ياسمين : بلا غباء رند واذا على قد حالها مو لازم تشتري عباية غاليه ، ياكثر العبايات اللي بمية ولا ميتين ما بيضرها لو اشترت اثنين عالاقل .. وبعدين ماني فاااهمه معقوله فيه احد ما يغير عبايته كل فترة !!! على الأقل مرتين بالشهر يا بنات .
ارجوان : ياسمين اصابع يدك مو سوا اذا انتِ تشوفي الميه والميتين كأنهم ريالين ف يمكن هي ماااتقدر .
ياسمين : اوفر تراكم ايش اللي ماتقدر على ميه وميتين !!
رند : انتِ الاوووفر تراك حسبالك كل الناس مولودين أغنياء ؟ ولا حسبالك فقراء الواقع نفس فقراء المسلسلات الهابطه عايشين بفلل ؟
ياسمين : بالله لو انها فقيرة كيف جات للمدرسة النموذجيه ؟
رند : عااادي بالترشيح زيي انا وارجوان ، محد فينا جا بفلوسه الا انتِ ، مو معقوله انك هزأتيها عشان عبايتها انتِ حتى ما تدري ايش ظروف البنت ماغير استنتجتي انها مستقله فيك وبس ما سألتيها طيب ؟ ولا كلفتي على نفسك تحطيلها عذر ؟
ياسمين : يوووووه يارند مدري ليش تحسسوني ان الفقراء ما يقدروا يشتروا ولا شيء ويعدين ذي عباااايه عباااايه مافي احد مايقدر يشتري عباية .
ارجوان : والله ياسمين صعب نقنعك بفئة انتِ منتي مقتنعة انهم موجودين اصلاً ، بس معليش انتِ سطحيه ، انتِ كلمتيها تجي واخرتها تقولي انها فشلتك طيب هي ماطلبت منك تعزميها مع بنات عمك الهاي كلاااااس . ياسمين : يعني قصدكم ان انا الغلطانه .
رند : طبـــــعاً غلطااااانه ونص كان احتفظتي برأيك وفشلتك وكلامك لنفسك حرااام عليك مافكرتي ايش بيكون شعورها بسببك ؟
ياسمين زفرت بضيق : خلاص بس قفلوا الموضوع اصلاً هي مو مرة قريبة مني .
ارجوان : انا بسألك انتِ ليش عزمتيها اصلاً ؟
سكتت ياسمين للحظات ثم قالت : بنات عمي بيخطبوا لاخوهم وقلتلهم على غدي وانها حلوة وكذا وبس .
رند : هيا خذلك ماخذه دور الخطابه ، وغدي كانت تدري ؟
ياسمين : لااا ما تدري بس كنت ابغاهم يتعرفوا عليها بس الله يفشلها زي ما فشلتني .
ارجوان : استغفر الله لاتدعي عليها انتِ الغبيه عالاقل قلتيلها انكم ماحتكونوا لحالكم .
رند : حتى لو قالتلها بنات انتو ليش مابتستوعبوا ان غدي انسانه بسيطه على قد حالها !! انتو ماقد شفتوا بيتها صح ؟
ياسمين وارجوان : لا .
رند : ايش اوصفلكم ؟؟ والله عالم ثااااااني ثاني ثاااني بنات انا عارفه يمكن احنا اول ما انولدنا تعودنا على الاحياء الراقيه الحياة المرفهه الناس المأنتكه ، بس غدي غيـــــر انا اصلاً ما كنت مستوعبه ان فيه احد بيننا ممكن يكون كذا ، وبعدين غدي مو قد قالتلك ان اسمها ريم لأنها تدرس بهوية قريبتها اللي توفت !! يعني لك أن تتخيلي وحدة حتى هوية ماعندها كيف بتكون حياااتها ! ماهمك الا نفسك وبرستيجك عند بنات عمك ولا فكرتي بغدي ولا بشعورها ، مافي ولا بنت تبغى تكون اقل من صحبتها لا بشكل ولا بلبس ولا بشيء ، بس انتِ استعجلتي مرة ياسوو .
ارجوان تنفست بعمق ، عندما اجتمعت دموع ياسمين بعينيها بغضب وهي تشعر بإهانة رند لها : ياسو مو قصدنا نزعلك بس حرام اعتذري منها .
ياسمين : والله ما اعتذر ليش اعتذر ؟؟ انا ماغلطت ولا شيء انا ايش دراني عنها وعن حياتها .. واصلاً انا من زمان ما احبها ف خلاص ماتفرق .
رند : مافي حاجه اسمها ماتفرق ...
قاطعتها ياسمين بغضب : خلاص يارند انا جايه انبسط مو جايه اخذ محاضرات .
سكتت رند وتبادلت نظرات صامته مع ارجوان التي ارتشفت قهوتها بهدوء .
مضى بينهما الوقت بشكل غريب هذه المرة ...التوتر يحتل الموقف بينهم ، لا احد يتحدث .. ياسمين غاضبه جداً تحرك قدمها بتوتر .. اما رند لا تريد زيادة الأمر سوءاً .. بينما ارجوان صامته لانهما صامتتان .
قطع هذا الجو المشحون رنين هاتف ارجوان التي بهتت ملامحها للحظات وهي تنقل نظراتها بينهم بعدما نظرت إلى الشاشة .
لتقول ياسمين : لو غدي عادي ترى تردي ما حاكلك .
ارجوان : لا مو غدي .
ياسمين اقتربت قليلاً من ارجوان : مين طيب ؟ ليش ماتردي .
اغلقت ارجوان الخط ثم فتحت الهاتف للحظات تكتب وعادت لاغلاقه ووضعه على الطاولة : محد مهم .
ياسمين : جوونا جد بسألك تحبي احد ، او يعني فيه واحد بحياتك ؟ (وبضحكه ساخره) او وحدة مثلاً , صراحه لك فترة مو طبيعيه .
ارجوان تفاجأت من سؤالها : لا ليش؟
ياسمين : طيب ليش رفضتي تميم ؟ يعني والله كنت اتحاشى اسألك واتدخل بس فيا فضول بعرف .
رند بصدمه : تميم خطبك ؟؟ ولا تقولي يا زفته .
ياسمين بحقد : لانك كريهه محد ناقصته محاضراتك .
رند نظرت لياسمين نظره عابره ..
ارجوان : ماقلت لاني رفضته بس .
رند : ليش رفضتيه ؟؟؟
ارجوان : بنات والله ما عندي سبب ولا فيه احد بحياتي بس الزواج يخوفني .. ماني قادرة اتخيل نفسي متزوجة احس بخوف من الفكرة .
ياسمين : خوف من ايش ؟
ارجوان : ما اعرف اذا تزوجت راح اكون معاه بالبيت لوحدنا ، اذا سوالي شيء محد بيدري ، اذا ظلمني ماعندي احد يوقف معاي ماعندي اخوان ولا اب ، اخاف اني اتزوج واحد يستغل هالشيء ويستقوي علي ، بنات انا ما احس اني اعرف ادافع عن نفسي .
ياسمين : لا والله ان تميم طيّب ما امدحه لأنه اخوي بس من جد كيوت يعني اخواني ماهم كذا ابداً .
ارجوان : ما ادري ما ادري بس نفسياً انا مو مستعدة اتزوج .
رند : هذي فكرتك عن الزواج ؟
ارجوان : يمكن ..
رند : والله مدري احس لا غير الرجال دحين عن زمان ، بالعكس اشوفهم متفتحين وواعين ومثقفين وطيبين نادراً يجي واحد متسلط بعكس اول .
ارجوان زفرت بضيق : اخاف اطيح على واحد عصبي ، اذا عصب ما يعرفني وممكن يمد يده علي ، او يئذيني بالكلام .. مدري والله .
ياسمين : ترى تميم بارد .
ضحكت ارجوان : مو جالسه اتكلم عن تميم ، بس بشكل عام انا شويه متعقدة من الزواج .
رند : طيب اسأليه عن رأيه بالموضوع شوفي وجهة نظره على فكرتك عن الزواج .
ياسمين بإستغراب : انتِ تكلميه ؟
تجمدت ملامح ارجوان وصدمت رند ان ياسمين لاتعلم وشعرت بالإحراج من وضعها لارجوان في هذا الموقف ..
ياسمين كررت سؤالها : تكلمي تميم ؟
رند : مو قلتي خطبها وما وافقت يعني بالله لو تكلمه كان رفضت ؟
ارجوان : شرايكم بعد الكوفي نروح لجرير لاني ما اشتريت شيء للجامعه . رند : خلينا نشتري ملابس اول .
ارجوان : يووه ماخلصنا من الملابس ترى لفينا المول ساعتين .
ياسمين : انا خلصت ما بقيلي شيء .
رند : وانا غبيه الدبش ماخذ عقلي ونسيت اخذ للجامعه .

\\

رن هاتفها عندما اوشكت على النوم .. ردت بإبتسامه : هلا .
هو : كويس صاحيه احسبك نمتي .
ارجوان : بنام .
تميم : تصرفيني ؟
ارجوان : تدري انه موعد نومي لا تستعبط ، غريبة داق .
تميم : ليش ما بتتزوجي ؟
سكتت للحظات : اتصلت عشان تسأل ذا السؤال ؟
تميم : ايوة .
ارجوان : قلتلك الاسباب .
تميم : لا قلتي بتتزوجي بعد سنتين لما تصيري عشرينية ، بس ما كنت اعرف سبب اصرارك عالرفض .. تتوقعي اني ممكن اكون رجولي متسلط بليد ماعندي مشاعر وممكن ااذيك ؟
ارجوان : انا ماقلت كذا .
تميم : وايش قصدك بإنك تخافي انك تتزوجي واحد يظلمك ويستغل موضوع ان ماااالك سند لا اخ ولا اب ، ويكون عصبي ويئذيك .
ارجوان بعد لحظات من الصمت : اهاا هيا ياسمين قالتلك ! طيب انا كنت اتكلم عن الزواج بشكل عام ما قصدتك .
تميم : بس انا اللي خطبتك وانتِ رفضتيني أنا .
ارجوان : تميم ابغى انام خلينا نتناقش بعدين .
تميم : ولمتى بتتهربي ، انا من حقي اعرف !!!! ما ابغى اتأمل فيك واخر شيء انتِ اصلاً تصرفيني يعني حتى بعد سنتين ما حتوافقي !!! لان حضرتك من الاساس متعقدة من الزواج وشايلته من راسك وانا اللي بموتتت واخذك .
ارجوان : تميم بنام .
تميم بغضب : النووووووم مو طاير لاترفعي ضغطي .
قاطعته ارجوان : طيب انت ايش رايك ؟
تميم : رأيي بإيش ؟
ارجوان : ايش فكرتك عن الزواج ؟
تميم : استقرار طبعاً ، وحدة اختارها انا بكاااااامل رغبتي العقلية والعاطفيه وحتى الجسدية ، وحدة اي شيء اسويه لها او معاها اسويه بحب اسويه لاني أحبها واخذتها برغبتي مو لانها زوجتي وبس .. ارجوان ااااخ افهمي انتِ غيــــر غيـــــر انا أبغاكِ انتِ مو اي وحدة وخلاص .
ارجوان : طيب وبعدين ؟
تميم : ايش اللي وبعدين ؟
ارجوان : اذا خف الحب ، إذا تعودنا على بعض إذا انطفا شغفك فيّا كيف راح تعاملني !
سكت تميم للحظات ثم قال بهدوء : ومين قالك ان الحب يخف ؟ اوكِ ممكن نتعود على بعض بس يخف الحب لا ، واذا جا هذا اليوم اللي بنتعود فيه على بعض ف هذا يعني انك صرتي جزء مني من روحي ، تعودت على وجودك بس ما يعني اني أقدر اخليك او آذيك إنتِ تقدري تئذي نفسك لأنك تعودتي عليها ؟ لا .. أرجوااااان .
ارجوان : توعدني ؟
تميم : انتِ مجنونه ؟
ارجوان : ما يهمني بس اوعدني ان ما راح يتغير شيء ولا تتغير نظرتك لي ولا تتزوج علي ولا تحب غيري .. وان اختلافاتنا وخلافاتنا نحلها بالنقاش ...
قاطعها تميم : الوعد بيقطع خوفك وشكك هذا ؟
ارجوان : لا بس بتكون حجه لي عليك ، ثاني شيء ابغى اكلمك بموضوع طالما انت مصرّ انك تتزوجني فلازم تعرفه .
تميم : قولي .
قعدت ارجوان بحيرة : ابوي حي , ياسمين ماتدري .. لورا مو امي امي متوفيه ..
تميم : كيف يعني ؟ اشرحيلي .
ارجوان تنفست بعمق : امي وابوي منفصلين وكنت عند ابوي ، امي توفت من السرطان وقبلها وصت لورا علي ، لورا كانت جارتنا بالشرقيه .. مالك بالتفاصيل بس لورا تبنتني وجينا لجدة .
تميم بدهشه : انتِ حياتك كلها مفاجآت كذا ؟ وبعدين ايش اللي مالي بالتفاصيل ؟ لا ياروحي راح تقوليلي كل تفصيله مفصله بالتفصيل .
ابتسمت ارجوان : بتعرفها من باب الفضول ولا هي راح تفرق معاك بشيء ؟
تميم : تموتي بالاسئلة الملغمه ، بس فضول .
ضحكت : طيب بقولك ...
اخذت تسرد له تفاصيل ماحدث بدءاً من المشاكل الكثيرة بين والديها الى طلاقهما .. الى زواجه من اخرى ، الى مرض والدتها مابعد ذلك وصولاً الى وجودها بجدة .. لكن امراً واحداً لم تذكره إطلاقاً ولاتودّ ذلك وهو أن والدها يتلقى مالاً مقابل وجودها مع لورا ..
تنهدت أخيراً : وبس ، هذا اللي صابني بإكتئاب وخلاني أفكر اروح لبدر .. بس الله لا يسامح بدر السااااافل .
تميم بإبتسامه : ولو انه قاهرني حتى انا بس بالعكس الله يسعده عرفنا على بعض .
ارجوان : بقولك شيء ثاني وماتزعل ، انا حاولت ارفع على بدر قضيه ...
قاطعها تميم بدهشه : اما ! يعني هو تصرفك طبيعي ومتوقع بس انا مدري ليش مصدوم بس ارجوان ...
قاطعته : اعرف انك بتدافع عنه لأنه بالنهاية أخوك ، بس تضمن انه ما حيكررها بغيري ؟ انا ربي ستر علي وطحت بواحد خاف ربه فيني بس غيري ؟ بدر ما ينضمن يا تميم ومستغل وظيفته بدناءة ..
تميم : الصراحه بدر ساحبين رخصته هالفترة وموقفينه عن الشغل لايكون عشان بلاغك ؟
ارجوان : ما اظن لأني مالقيت اثبات ضده لاني ماكنت اروح بمواعيد وما ادري هو وين مودي تسجيلات الكاميرا ف شوي الموضوع معقد .
تميم تنهد : ما اعرف يا ارجوان ...
ارجوان : الموضوع منتهي ياتميم ماهو موضع نقاش بيني وبينك ، بس حبيت اقولك يعني من باب اني ما بخبي عليك شيء .
تميم : طيب ماتخافي ان هالموضوع يكون عائق بيني وبينك ؟ انتٍ اللي سويتيه مو غلط مو غلط انك تبلغي عليه لانه ضرك بس ما ابغى تدخلي بمشاكل مع اهلي ويكون فيه عائق لزواجنا .
ارجوان : ما اعرف يا تميم ، بس احس بقلبي ناااااار من بدر .
تميم : طيب بقترح عليك اقتراح مجرد اقتراح .
ارجوان : قول .
تميم : شرايك اتقدملك مرة ثانية وتوافقي ، ارجوااان على الاقل اذا مشت قضيتك ضد بدر انا اضمنك .
واضمن ان محد يخرب علي .
ارجوان بعد لحظات من الصمت تنهدت : ما بكذب عليك بس إصرارك يوترني (ثم ضحكت) مو متعودة ان احد يشوفني وكأني اخر حبة بالكوكب . تميم : منتي الأخيرة بس أنا ما ابغى غيرك ، انا احس إني صرت اشوف الدنيا منك لاتسأليني كيف .. بس أحب وجودك بحياتي وما ابغى لوجودك نهاية ، يابنت الناس موافقه ولا لا ؟
ارجوان : بشرط .
تميم : اللي هو ؟
ارجوان : بس ملكة وما تحدد الزواج لحد ما احس اني مستعدة نفسياً ...
قاطعها بحماس : مووووواااااافق ان شاء الله اني موافق بس ارجع اكلم ماما دحين ؟؟؟
ارجوان : براحتك .

*****

وضعت يدها على خدها وهي تنظر إليها بإبتسامه : ماعندي شيء والله بس جاني شعور إني ما أبغى الموعد يفوتني .
ضحكت لينا : وراح نجلس نتأمل ببعض كذا ؟
روان : لا جاتني فكرة , خلينا نلعب عندك ألعاب كثيرة بالغرفة وانا صراحة نفسي اجرب لعبة القطار .
ضحكت لينا بشدة : انتِ اكثر وحدة بكل جلسة لازم تدخّل سيرة الألعاب بالموضوع واخيراً عرفت السبب .
روان بضحكه : حاولت اشتري العاب زيك واحطها بغرفتي عشان اشتت أفكاري عن مشاكلي بس أول مادخلت تويز آر آص حسيت نفسي مجنونه وامي استغربت لما رجعت لها بكومة ألعاب فاضطريت أعطيها ولد خالي حمني عشان لاتحسب اني تجننت من جد .
لينا وهي تنظر إلى العابها : والله الألعاب تنسيني من جد خصوصاً ألعاب التركيب والبازل لأنها تخلي عقلي مشغول بالتفكير .
قامت لينا وهي تخرج علبة كبيرة قائلة : تجربي ؟ هذا بازل بمية قطعة شرايك ؟
روان بحماس : يـــلا .
أزاحوا الأثاث قليلاً عن منتصف المكتب ليتسنى لهما تركيب لعبة البازل على الأرض .
فرغت لينا العلبة بالكامل على الأرض قائلة : خلينا نحدد وقت بالجوال اذا ماخلصنا خلال الوقت المحدد خسرنا .
روان : طيب شرايك انا نص الصورة وانتِ النص الثاني اللي تخلص نصها اول قبل ماينتهي الوقت هي الفايزة .
لينا : قــــدام .
ضحكتا الإثنتان على ماتفعلانه .. وضعوا المؤقت على النصف ساعة وبدأتا بالتركيب بحماس وتركيز شديــــد .
بعد مرور ربع ساعة تقريباً من الضحك والتركيب قالت روان : يا غشاشه واضح انك قد ركبتيها صح ؟
لينا : كل ماطفشت لعبتها هههههههههههههههه
روان : والله غش انا اول مرة ماني حافظة الصورة .
انتهت لينا من تركيب آخر قطعة في نصفها : وقفــــــي خلـــــصت انا الفايزة .
توقفت روان : والله غش ماينحسب .. نعتبر متعادلين .
لينا : هههههههههههههههههههه ارضي بالخسارة لا تقاومي .
ضحكت روان ولينا تقول : الخاسر يلم اللعبة ويرجعها للكرتون .
قامت لينا وروان ترمقها بإزدراء : والفايزة تفكر لنا بفعالية ثانية .
لينا وهي تسقي زرعتها التي تضعها بالشرفة : تشربي شاي ؟
روان : اوكِ , وبعدها ؟
لينا : خلينا نتكلم نتعرف على بعض بعيداً عن إيطار العمل .
روان : قامت بعد ان انتهت ووضعت علبة البازل على مكتب لينا وجلست على الأريكة : اوك , بس هل انتِ تعاملي كل المراجعين عندك بنفس الطريقة ؟
لينا بضحكه : حتغاري علي يعني ؟
ضحكت روان : لا مو قصدي بس يعني احس عملك متعب ويحتاج صبر وطولة بال لو انتِ بتجلسي تعاملي الكل بنفس الوتيرة وانهم اصحابك .
لينا : الحقيقة مو كلكم اعاملكم بنفس الطريقة لأن مو الكل يتقبل هالأسلوب .
روان بإستغراب : فيه أحد مايتقبل تكون دكتورته صحبته ؟
لينا : كثير لا تستغربي كثير مرة يعاملوني برسمية على اني بس دكتورة وموعد ويروحوا .
روان : لينا جد ما تتعبي وانتِ تسمعي مشاكل الناس وتحاولي تهوني عليهم ؟ ولا تقدري مثلاً تجادليهم اذا كانت اراءهم خطأ ولا تقدري تستهيني بمشكلتهم .
لينا : ومين قال لك اني ما اتعب , تخيلي انك بوظيفة فكرتها قائمة على انك تمتصي سلبية الشخص اللي قدامك وتحاولي تثبتي له إن الحياة وردية ولازم نعطي الحياة فرصة ونعطينفسنا حب كافي عشان نقدر نعيشها .
روان : مو عشان كذا أقولك أحس دورك صعب , انا لو احد فضفضلي بشيء احس ان حزنه يعديني واجلس شايله همه وافكر بمشكلته وكأنها مشكلتي .
لينا : يمكن عشان كذا كل هالألعاب بمكتبي ؟ عشان ما أفكر كثير خلاص بمجرد مايطلع الشخص من مكتبي أحاول انسى اللي قاله ما افكر بمشكلته كثير .. تدري ايش كانت مشكلتي ببداية ما اشتغلت ؟
روان : ايش ؟
لينا : اني ما كنت متقبله الوظيفة ولا كنت اشوف نفسي فيها وما كان طموحي إني اكون بمجال نفسي أصلاً , كان نفسي أصير مصممة أزياء .
روان : بس انقبلتي بعلم النفس يعني ؟
لينا : أهلي كلهم مجالهم نفسي .. تقدري تقولي كأنها وظيفة متوارثة بعايلتنا ..
روان : اجبروك تتخصصي بعلم النفس ؟
لينا : ما اقدر أقولك اجبروني بس انا بالأساس انقبلت بالتاريخ وبرضو التاريخ ماكان ميولي .. ف أهلي توسطولي وانقبلت بعلم النفس على اساس ادرس عالأقل شيء ممكن افهمه اكثر من التاريخ عشان اجيب معدل حلو واحوّل بس ربي ماكتبلي احوّل , طوال السنوات اهلي حاولوا يقنعوني ان هذا قدري وان أكيد ربي كاتبلي أكمل بذا القسم واساعد الناس , وبس أحس الأيام مرت بسرعة مرة من دراسة وتخرج ووظيفة .
روان : وإلى الآن انتِ مو متقبله الوظيفة ؟

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

لينا : إلى حدٍ ما تقبلتها وحبيتها مرة خصوصاً لما أشوف إني فعلاً أثرت على شخص تأثير إيجابي وقدرت اساعده يتخطى حواجزه ومشاكله كيف يتخطى مشاعره ويتعامل معها .. (سكتت لثوان وهي تتنهد) الحقيقة صرت أحس إنها ورثي المعنوي الوحيد من بابا الله يرحمه .. ابوي توفى قبل سنه تقريباً وقتها ماكنت قادره آخذ إجازة غير ثلاثة أيام العزا لاني كنت مخلصه رصيد إجازتي السنوية , كنت أداوم واسمع مشاكل الناس وانا نفسي أبكي أبغى أبكي وبس , ذيك الفترة أكثر فترة انضغطت نفسياً فيها , كنت انا بنفسي احتاج معالج نفسي يطلعني من اللي انا فيه من كآبه وسوداوية بس مع الأيّام قررت بما إن مالي مفر من الدوام ف أنا إذا جيت للدوام وزارني شخص , حنسى مشاكلي وحفتح له قلبي واسمع مشكلته بكل حب وتركيز , عشان يمكن إذا ساعدته ربي يساعدني .
روان : وقدرتي ؟
لينا : شهرين وانا كل يوم ارجع البيت ابكي من قوة الضغط النفسي والألم اللي اعانيه بسبب اني اركز بمشاكلهم واعيشها كأنها صارت لي .. طلعت من صدمة موت ابوي لصدمة مشاكل انا ماعشتها واقعياً بس استنزفت مشاعري فيها .. وحسيت ان اللي اسويه غلط ..
روان : كيف تصرفتي يا لينا ؟
لينا : جربت اليوغا .. جربت المهدئات .. جربت العلاجات النفسية والشعبية وكل حاجة وبحثت وبحثت وبحثت لين يئست لأني حرفياً جربت بنفسي كل اللي درسته وتعلمته ولا فاد .. آخـــر حاجه سويتها وياليتها كانت اول حاجه هي اني استمريت على سورة البقرة , كنت يائسة حرفياً بس شفت كثير يتكلموا عن الراحة النفسيه اللي حصلوا عليها من قراءتهم لسورة البقرة ف قررت اقراها .. صراحة استصعبتها بالبداية فكنت بس اسمعها قبل ما انام لحد ماحسيت ان آياتها صارت مألوفه وسهله علي وقرأتها مرة مرتين ثلاث مرات , صح اني بكل مرة أقرأها احس الضيقة تزيـــــد بشكل مجنون واحس اني ابغى اموت من البكا بس ماكنت اوقف كنت استمر وابكي لحد ما ارتاح .. روان ما عدا اسبوع الا وانا احس اني خفيفة روح .. خفيفه خفيفه بشكل ماينوصف , صدري منشرح بشكل فظيع الحمدلله , وابتسم حتى بدون ما احس على نفسي , نشاط وطاقة وايجابية شعورمرة حلو وجديد اول مرة أجربه وبس صرت استمر عليها ومن جد سورة عجيبــــة يا روان والله عجيبـــه .
روان : يعني ما صرتي تفكري ف أبوك ؟
لينا : افكر فيه ومازلت احزن عليه ومازلت اشتاق له وشعور الفقد وارد بس ما اعرف اوصفلك كيف تصير حتى مشاعرك السلبيه هذي تمر عليك بخفه .. انتِ تلقائياً تتقبلي كل تقلبات مشاعرك بدون مقاومة ,, هالة سلام نفسي تحسيها تحصنك طوال الوقت , لازم تحسي بهالشعور بنفسك عشان تفهميني .. روان إذا ضاقت عليك الدنيا فكري ان يمكن ربي ابتلاك بالضيق عشان يشرح صدرك بقربه ويذكرك فيه (تنهدت) احس لو كل الناس حسوا من قلبهم بوجود الله وعظمته راح تخف حدة مشاعرهم وسلبياتهم والله .
روان : هل هذا يعني انك بتقوليلي انه لو كل الناس حسوا بوجود الله واستشعروه ما راح نضطر نزور عيادات نفسية ؟
لينا : لا طبعاً أبداً لأ مو هذا قصدي , كلنا نحتاج مساعدات بشرية وربي اصلاً يسخرنا لبعض , بس بنفس الوقت احس احنا كأشخاص لازم نحس بوجود الله عشان نحس بالأمان , مدري ياروان كيف اوصل لك فكرتي ..
روان ابتسمت : هي وصلت صراحة , وانتِ انسانه من جــــد قوية وصبورة وذكيـــه .. وانا محظوظة اني عرفتك والله .
لينا : ليش تقوليلي هالكلام كأنك تودعيني ؟
روان بضحكه : لا تخافي حتى لو حسيت ان زياراتي لك ماعاد لها داعي حفضل ازورك , وصح نسيت أقولك انا مسافره للنرويج .
لينا : حركـــــات ماشاء الله , دراسه ؟
روان : لالا فترة نقاهه اسبوعين وارجع ان شاء الله .
لينا : مرة حلو تغيري جو , الله يهنـــيك يارب وترجعي أحسن من اول بكثيـــــر .
روان : متحمسه لأني راح اكون بالريف , وراح اتعرف على خالتي .
لينا بضحكه : لا والله من جد حياة جديدة تستناك , بس مو تنسيني !
روان : افا عليك والله .

\\

بأحد صباحات النرويج ..
فتح خالد الباب وهو يحثها على الدخول : تفضلي .
دخلت روان بخجل واستقبلتها بيان بإبتسامة وااااااسعة : رواااان .
ضمتها بحب : الحمدلله على السلامه .
روان : الله يسلمك .
بيان ابتعدت عنها : اخيراً شفتك يا الله مو مصدقه عيوني .. هااا شرايك فيني اشبه مكالمات الفيديو ولا لا ؟
ضحكت روان : احلى بكثيــــر من الفيديو والصور برضو .
بيان : يا روحي والله انتِ الحلوة ومرة حلوة .. تعالي تعالي خلينا نجلس ، ولا بترتاحي اول ؟
روان : لا عادي خلينا نجلس ..
جلست روان بينما بيان ذهبت إلى المطبخ لإحضار الشاي ثم عادت مبتسمه : معليش حضيفك شاهي ماعندنا قهوة عربية .
روان : ههههههههههه ماما ارسلتلك قهوة .
بيان : أيــــوة وصيتها ، لأني وصيت ريان لما كان حيجيني بس سحب علي .
روان : ريان لسه بالنرويج ؟
بيان عقدت حاجبها : رجع من اول .. ما شفتيه بزواج رواد ؟
روان : مدري احسبه لسه بالنرويج .
بيان : الا صح قوليلي كيف كان الزواج ؟
روان : زواج ايش ؟
بيان : زواج جنى ورواد .
روان : اووه ايوة ، والله مرة حلو ياليتك كنتِ بجدة وحضرتي .
بيان : لاااا تحزنيني انا مجرووووحه لأنه تزوج وما حضرت .
روان ابتسمت : عادي عادي صورت اذا بتشوفي .
بيان : خليني اتعرف عليك اول بعدين وريني ، قوليلي مرتاحه عند سما ؟
روان : اكيد هذي ماما .
ضحكت بيان : مو قصدي كذا بس قصدي تأقلمتي بسرعة وو مدري ابغى تحكيني .
روان : امم ايوة الحمدلله تأقلمت بسرعة .. انتِ ماشاء الله كم باقي على ولادتك ؟
بيان : خلاص مو باقي كثير ، يمكن اسبوعين او ثلاثة كذا بس .
روان : الله بتصير عندك نونو .
ضحكت بيان : عقبااالك .
روان : بحياتك ياارب .
اخذتا تتحدثان بمواضيع عدة ، حماس بيان على التحدث لروان جعلت روان ترتاح لها بسرعة وتتحدث معها بطلاقه دون اي رسميات وحواجز . لم يمضِ كثيراً على جلوسهما لشرب الشاي حتى خرجتا للتنزه ..
كانت تشعر روان بإنتعاااش من الاجواء والزرع الذي يحفها ، والورود المنتشره بألوانها الخلابه ..
جلست على ساقيها وهي تلمس أحد الورود : هذي الوردة ايش اسمها ؟ تعرفي ؟
بيان : اتوقع توليب .
روان : مرة حلوة اول مرة اشوفها عالطبيعة .
وقفت وهي تقول : اذا صيفكم كذا كيف جو الشتا ؟
بيان : اووووه لو تجي بالشتا يا روان وتشوفي الشفق القطبي من هنا ، والله سِحر المنظر .

*****

ليلاً في جدة ..
موعدهما الأول ليخرجا سوياً .. التوتر والخوف والريبة وجميع المشاعر تجتاحها في آنٍ واحد هي وافقت للخروج معه إلى مكان عام ، لكن جزء فيها يرفض ذلك وبشدة وجزء آخر يشجعها على ذلك ..
تشعر وكأن روحها انشطرت لنصفين بالتساوي ، نصف يؤيد كل شيء يخص داني ونصف يعارض كل شيء
نصف يدعوها لتقبل داني ، ونصف يذكرها بزياد .. الحيره مؤلمه ومقيته جداً .. اخذت ترتدي عباءتها عندما رن هاتفها بإسم داني ، خرجت من دارها لتسلم على والدتها قائلة بزفير : استودعيني الله يا ماما .
ابتسمت فاديه بأسف ، ألهذه الدرجة تخشى ميهاف ؟ : استودعتك الله يا قلبي .
ثم غادرت ميهااف ..
اخذ داني يمشي بسيارته قاصداً احد المطاعم ، خلال الطريق حاول التحدث إليها مراراً لكن كالعادة اجاباتها مختصره جداً .. بتودد امسك يدها قائلاً : لسه متوترة مني ؟ المفروض خلاص تعودنا على بعض .
سحبت يدها بإرتباك : معليش ينفع ما تتعدا حدودك ؟
داني : يا حبي مسكة يد عادي .. انتِ خطيبتي وان شاء الله فترة وتصيري زوجتي .
شعرت برعشة تسري بجسدها من كلمته " زوجتي " رهبة وخوف ..
داني حاول امساك يدها مجدداً : ولا ايش رايك ؟
حاولت سحب يدها من جديد لكنه شد على قبضته : ميهاف اهدي انتِ لازم تتعودي .
ميهاف والرعب يدب في قلبها : اتعود لما نعقد مو دحين .
داني : ما تفرق وبعدين كلها مسكة يد .. وصراحه بالمطعم انا عزمت اصحابي عشان شويه تاخذي راحتك بس برضو ما ابغى اذا مسكت يدك قدامهم تسحبيها كذا !
صدمت منه ، نظرت إليه بإستنكار : اصحابك ؟
داني : ايوة ، ليش يضايقك انهم حيجوا ؟
ميهاف : يعني بتجلّس اصحابك معانا عالطاولة ؟
داني بإستغراب : ايوة ليش فيه مشكله ؟
سكتت ميهاف لاتدري ماذا تقول ، لا تدري اصلاً لمَ هو مستغرب من استغرابها !!
في المطعم .. بمجرد وصولهم انتبهت ان داني تهلل وجهه بإبتسامه وهو يشير إلى احدٍ ما ، مشيَ الاثنان ناحية الشخص الذي ابتسم ابتسامة اسعة عند اقترابهم من طاولته ووقف يصافح داني : هلاااا بالعريسسس .
ضحك داني : هلا فيك حمزة .
حمزة مد يده لمصافحة ميهاف : هلاااااا ياحلوه انا حمزه ..
ميهاف اوجست في نفسها خيفةً مما يحدث ، لم ترد مصافحته بل تجاهلت يده وهي تخفض رأسها .
داني : معليش هي شويه حياويه ما هي متعودة عليكم ، انا بالقوة تعودت علي .
سحب لها الكرسي لتجلس وجلس بجانبها متسائلاً : الباقيين ماوصلوا ؟؟
لم ينتهي من كلمته الأخيرة الا على اصوات كثيرة صادرة من خلفه : حي الله داني وميهاف ، هلّوووو احنا جينا ، داااااني عاش من شااافك وحشتني .. انتِ خطيبة داني ؟ ماقلتلنا انها حلوة كذا ..
تعلقت عيون ميهاف عليهم بصدمة ، كانوا قرابة الست اشخاص الذين أتوا للتوّ ، ومن بينهم فتاتين واحدة منهم محجبة والأخرى تضع حجابها على كتفيها وشعرها البني المموّج منسدل على اكتافها براحه .. مساحيق التجميل ابرزت جمالهما ، اناقة عباءتهما مُلفته ، الغريب بالأمر كانتا تتحدثان إلى الشبان براحه وكأنهما اصدقاء منذ مدة ..
جلس السته على الطاولة تحدثون يحاولون التعرف إليها لكنها في وادٍ آخر تماماً ، تنقل نظراتها بينهم بصدمة ..
ما الحياة التي ستقابلها وهي برفقة داني إن كانت هذه البداية ؟ لديه أصدقاء وصديقات !! حياتهم حرة بلا قيود .. يتحدثون ويضحكون ، يتلامسون كأن كل شيء يحدث طبيعي ..
الرهبه تحتلها والخوف ، وكأنها في عالم غير الذي تعرف !
قطع افكارها داني وهو يهمس : اشبك مبلمه .
ميهاف بلعت ريقها : احنا حنطول ؟
داني : بدري تسألي دا السؤال دوبنا جلسنا !
ميهاف : انا مو متعودة عالوضع هذا .
داني : عادي لازم تتعودي ، خليني اعرفك عليهم (رفع صوته قليلاً يشير إليهم واحداً تلو الآخر) هذا كمال وهذي ثريا البيست فريند لكمال .
ثريا : الف مرة اقولك أي آم هِز مِستريس .
كمال بضحكه : حبيبتي وصحبتي وكل شيء ليش زعلانه !
داني مكملاً : وهذا نهار ، راشد ، عمار ، وهذي زوجته مشاعل .. وهذا حمزه .
مشاعل : وتقدري تناديني ميشو ..
عمار بتهكم : اذا ناديتيها ميشو ناديني عموري ..
نهار : وانا ايش تناديني ؟ نهّوري ؟؟؟ وراشد رشودي وحمزة حموزي ؟ بالروضه احنا ؟؟
حمزة : قهر ما يمديها تنادي داني على وزن دلعنا .
ليقول داني ضاحكاً : دنوّي .
حمزة : لالا مو حلوة بتغرز البنت عند دلعك .
ضحك الجميع عداها ، هي التي تشعر ان راسها سينفجر من الاستنكار مما يحدث !
كيف كيف يتحدثون هكذا ويجتمعون سوياً هكذا ؟ ألا يغار عمار على زوجته مشاعل ؟ او كمال على ثريا ؟ هل يعني ان حتى داني سيكون مثلهم ؟ بالتأكيد نعم طالما أنه احضرها في موعدهما الاول إليهم ..
شعرت بالإختناق ، هذا الوضع لا يلائمها إطلاقاً ، لا يبدو داني مثل عثمان لكن يبدو أنه نقيض عثمان تماماً !! عثمان غيرته خانقه ، وداني انفتاحه صادم ..
امسك بيدها ونظرت هي إليه ، قال وعيونه على اصحابه : بالله كيف لايقين لبعض مو ؟
الجميع بدأ يبدي رأيه وهم ينظرون إليهما وكأنهما تلفاز .. الخجل والارتباك يقتلانها .. الحر سيطر عليها والارتجاف تمكن منها على الرغم من اعتدال الجو ..
طلبوا ما يشاؤون وبينما هم ينتظرون طعامهم .. كتبت ميهاف لداني : خلينا نمشي بدري ما ابغى اطول اتفقنا ؟
داني : ليش ؟
ميهاف : مو مرتاحه يا داني .
داني : ليش ؟ انا جبتهم عشان تاخذي راحتك !
ميهاف : اخذ راحتي بهذا الخلط ؟ انا ما مداني اتعود عليك تروح تجيبلي 7 اشخاص زيادة ابلم عندهم ! معليش خلينا نطلع من ارومي لأي مكان ثاني ، بس بلييييز داني بدونهم او رجعني .
داني : ماني فاهم ايش المشكله ؟ احد زعلك بكلامه ؟
ميهاف : داني انا مو متعودة على هذا الوضع .. ما عمري جلست مع قروب اولاد وبنات والوضع عااااادي بينهم فاهمني ؟
داني : اهاااا فهمت ، طيب خلينا بس نتعشى وبعدها خير ان شاء الله .

اقترب منها ليقبّل خدها ، لكنها ابتعدت بهلع : دااااني !
داني : حتى البوسه تخوفك ؟
ميهاف : حركاتك هي اللي تخوف يا داني كم مرة قلتلك لا تتعدا حدودك انا خطيبتك مو زوجتك ولا بيننا عقد حتى .
داني : بس حتصيري زوجتي ليش مكبره الموضوع .
ميهاف : لا مو على كيفك يمكن انا ما اوافق !
داني : ما توافقي ؟ ليش ؟ ناقصني شيء ؟ فيه شيء فيا ماعجبك ؟
ميهاف : قلتلك فترة خطوبة عشان نتعرف فيها على بعض ، نتعرررف على طبيعة حياتنا بس الظاهر انها مـــــرة غير ، انت ماتغار ؟
داني : اغار من ايش ؟
ميهاف : انت اذا تزوجتني بتجلسني مع اصحابك كل مرة نجتمع فيها ؟ عادي عندك وعادي عندهم كذا انتو وزوجاتهم مع بعض ومياااانه ..
داني : اغار عليك من اصحابي طبعاً لأ ، محد فيهم راح يشوفك الا زوجتي لاتخافي احنا متعودين على بعض وكأننا اخوان ونحترم بعض ونحب بعض اكيد ما حغار عليك منهم .
ميهاف : بس انا اغار ..
داني بإبتسامه : تغاري ؟ مو كأنه بدري ؟
ميهاف : لا انت مافهمتني ، اقصد اني بشكل عاام غيورة وهذا الوضع ما يناسبني اوك انت تشوفهم اخواتك يمكن بس انا بجلس محروقة طوال الوقت .
اتسعت ابتسامته اكثر وهو يمسح خدها بإبهامه : يا قلبي ميها...
دفعت يده بغيظ : يااااااا داني ...
داني بسرعة : سوري سوري نسيت نفسي ، بس يعني انا عادي اتقبل الغيرة لكن لاتزيد عن حدها وبعدين انتِ اذا تعودتي عليهم بتنطفي غيرتك ناحيتهم لا تشيلي هم .
ميهاف سكتت لاتود جداله لأنها حسمت الأمر في عقلها أصلاً .. اخذوا يمشون قليلاً على الجسروهما يتحدثان ، ظلت متكتفه تمشي بجواره : عاجبك إننا ماشيين كأننا مطلقين واحنا دوبنا مخطوبين !
ميهاف : مطلقين ؟ ليش يعني ؟
داني : احاول امسك يدك ومو راضية .
ميهاف : انت عندك مشكلة مع يدك ؟
داني : انتِ اللي عندك مشكلة مع مسكة اليد ؟
ميهاف : افهم يا انسان انت ما تحل لي ولا انت محرم لي ولا حاجه ، طلوعي معاك من الاساس عشان اتعرف عليك ماهو ديت !!!
ضحك داني على غضبها منه : ديت ؟ طيب ليش لا ؟
ميهاف غضبت أكثر : اسمع بالله انا برجع البيت مصدعه واحس راسي بينفجر من الافكار ..
مشت قبله لكنه امسك بيدها لتقف : لحظه ..
نظرت إليه بضجر : ايش ؟
وفجأة ...
صفعة قوية جعلت احداقها تتسع بصدمه على إثر صوتها
أمسك داني خده هو الآخر بصدمه ينظر إلى صاحب الكف العاقد حاجبيه بغضب شديد قال من بين اسنانه : لا تلمسها طالما هي رفضت انك تلمسها .
ميهاف بصدمه : زياد !
داني بغضب : خيــــــر ايش دخلك انت مين ؟
زياد : لا تلمسها ولا قسماً بالله لا اكسر يدك .
ثم وجه نظراته الحادة لميهاف : وانتِ هذاااااا اللي بتخليني عشاااااانه ؟
لم يكمل كلمته الا وداني يدفعه صارخاً : انت اللي وخر عنها هذي خطيبتي .
ليبدأ بينهم شجار عنيف التم الناس من حولهم ليشاهدوه .. بينما ميهاف اطرافها بدأت ترتجف بخوف .. حاولت ايقافهما وهي تنادي بإسميهم لكن دون جدوى .. ظلت خائفة حائرة مذعورة تراقب شجارهم والناس تتجمهر أكثر فأكثر حتى بدأ بعضهم بالتدخل لإنهاء الشجار : استهدووا بالله يا شباب ..... وخر عنه ..... اذكروا الله ..... يااا هوووه صلوا عالنبي ايش اللي حاصل ...... يا جماعة مايصير ..
زياد وهو يشتم داني وداني يرد الشتائم اضعاف مضاعفة .. فرقوهما عن بعضهما لكن شتائمهما مستمرة .. حاول زياد الافلات من ايدي الشابين اللذان يمسكان به ليلكم داني ، لكنهما امسكاه بشدة : استهدي بالله ..
ما كان من زياد الا ان تفل ناحية داني بقهر : انت ال###### وابن ال######## وا###### ..
ميهاف ودموعها تنهمر على خديها برعب وبلا وعي منها اقتربت من زياد : يا زيـــاد خلاص .
داني ومازال مستمرا في السب : روووح يا##### ماغيرك ولد الـ####### ..
هم زياد به لكن ميهاف وضعت يدها على صدره لإيقافه بترجي : خلاااااااص خلااااااص ..
انزل نظرته إليها قائلاً بغضــب شديد : ليش واقفه عندي روحي عنده شوفيه لا يكون عورته بس , ولا سببتله عاهه مستديمه معليـــــش يعني .
مشى زياد مغادراً المكان ، ماكان منها الا ان تتبعه ليصرخ داني بعد ان قطع شتائمه : انتِ فيـــــــن رايحه !
ميهاف استدارت تنظر إليه بعيون غارقة بالدموع وببكاء : انا آســـفه .
ثم مشت بخطوات سريعة قبل ان تضيع خطى زياد ..

فتح باب سيارته والغضب يملؤه وقف حين رآها تمشي بسرعة نحوه تنادي بإسمه : زياااد .
ازدادت عقدة حاجبيه حين اقتربت منه تلهث ، حتى وقفت عنده : نعم !
ميهاف ببكاء شديد : انت ايش سويت !!
زياد : سوري لا يكون كسرته لك ؟ معليش ماكنت قاصد كان يستاهل اكثر صراحه .
ميهاف : زياااااد .. ليش جيت ؟ ايش جابك .
زياد بصراخ : جااي اكحــل عيوووني فيـــــــك وانتِ معـــــاه يمكن استوعب إنــــــي للمرة المليــــــون حبيت وحـــــدة خلتنــــي اهلِك نفسي عشــــانها واخرتها راحت لغيــــري , جااي اشوووووف مين الوااااو اللي اختارته ميــــــــهاف ووافقـــــت عليـــــه ، جيــــــت اشوفك معاااه عشان اقتـــــــــنع إنــــــي حطيــــــت أملي بالهوا .. اناااااا ضحيت بنفسي عشانك وانتِ !!!!!!! انااا تزوجتهااا كارهها عشااانك بس انا عااااارف انه مو ولــــــدي عاااارف بس تزوجتهااا عشــــــان اقنعك إني مستعـــــد اصلح أغلاطي بس غيري نظرتك لي , تزوجتها عشاااان ما يكون عندك عذر ترفضيني ، بسسسسسس ...
سكت عندما تهدّجت نبرته ، اشاح عنها للحظات يحاول التماسك ، هدأت نبرته جداً وهو يقول : انا ماحبيت الا إنتِ بس انتِ عمرك ما شفتيني شيء ..
همّ بالدخول الى سيارته ، لكنها امسكت بابه قبل ان يغلقه باكيه : زياد .
زياد سحب باب السيارة بقوة واغلقه قائلاً : ارجعيله ، اصلاً انا ما عاد عندي شيء اخسره (نزلت دموعه بلا مقدمات) وابشرك نايا ولدت وإذا يهمك تعرفي إذا كنت الأب فـ لأ , تحاليلنا ماتتشابه .. وماعندي شيء ثاني أقوله لك .
انهارت أكثر بالبكاء : ما طلبت منك تتزوجها أنا .
زياد : ياميهاف وخري عن السيارة بمشي , روحي الله يستر عليك .
ميهاف بعناد : ما رااااح تروح وتخليني .
زياد : مو انا اللي جايبك .. ارجعي لخطيبك .
ميهاف : مالــــي وجه أرجع وانا مخليته وجايه عندك .
مسح على وجهه وعينيه لثوان قليلة لا يعرف ماذا يفعل , ماكان منه الا ان فتح ازرار باب السيارة قائلاً : اطلعي .

قال تعالى : (فَقُلتُ استَغْفِرُوا رّبكُم إنّهُ كَانَ غَفّارا)

كتابة : حنان عبدالله

حرر البارت يوم السبت الموافق :
7-10-1441 هجري
30-5-2020 ميلادي

ام محمدوديمه ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

بارت روعه

امم اللي يكلمها خالد مبين انها شخصيه جديده معرف ليش خيالي وداني انها تقرب لبيان يمكن امها واهيه اخت سما من الاب لاني معتقد ان خالد له علاقات ومبين ان سرها كبير لدرجة خالد خايف على ليان من مقابلتها ومعرفة السر


روان اخيرا سافرت والتقت بحالتها جاء دور رعد انه يلحقها احس فالغربه اكثر بيقدرو يتفاهمو


لينا قصتها عجيبه بس بالفعل فضل سورة البقره التمسته فحياتي انا عن تجربه غير اشياء فيه ومازلت كلما ضاقت عليه أقرأها


واخيرا زياد. تخلص من نايا وطلع الطفل مب منه

بس حلو انه تبع ميهاف وأعتقد ميهاف قادره انها ترجعه لها خاصه بعد صدمتها بداني واخلاقه اللي اي بنت ملتزمه مراح تقبل فيها


ياسمين متكبره شوي بس بدت توعى وتلوم نفسها شوي ولو ان حاولت تبدي ان الامر عادي

لكن لو تعرف ان فيه ناس يدوب فالسنه يشترو عبايه مس كل الناس عندها المقدره بعضهم يدوب يوفر لقمة العيش

رند رغم أنها بعد عايشه فبيئه غنيه الا ان اكثر شعور بالغير وتفهم للاختلافات

ارجوان تميم وراك وراك لحتى اقنعك

خوفها شي طبيعي جدا ما عانته ليس بالسهل لكن تميم يستاهل يعطى فرصه

ام محمدوديمه ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

بانتظار التكمله

ام محمدوديمه ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

حنان اقترح عليك تسوي دعوه للمشاركات فالروايات الثانيه روايتك روعه وأعتقد قلة المشاركات بسبب محد يعرف عن الروايه

أميره اليوم وغدا ملكه ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

هاي 🤗
روايه رائعه وتستحق الدعم 💜
رح اعطيكي رائيي لما اقرا البارت 🙂💁
هلا ما بطلعلي البارت ع رقم الصفحات شو السبب 🤔👍

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها ام محمدوديمه اقتباس :
حنان اقترح عليك تسوي دعوه للمشاركات فالروايات الثانيه روايتك روعه وأعتقد قلة المشاركات بسبب محد يعرف عن الروايه

اقتراح حلوو بس اغلب اللي يقرؤوا الرواية زوّار
لكن مو مشكله تعليقاتكم تكفيني 💜💜

المشاركة الأساسية كتبها rand aqqad اقتباس :
هاي 🤗
روايه رائعه وتستحق الدعم 💜
رح اعطيكي رائيي لما اقرا البارت 🙂💁
هلا ما بطلعلي البارت ع رقم الصفحات شو السبب 🤔👍
اطلعي من الرواية وارجعي افتحيها وبتضبط معك ان شاء الله 💜

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©


الفصل العشرون
الجزء الأول

بمجرد صعودها وضع رأسه على مقود السيارة وانفاسه واضحة جداً , دموعه تنزل بقهر وغــــيظ .. أفكاره مشتتته يحمل في قلبه عتابات كثيـــــرة لكنه صامت , يشعر أن الأوان قد فات على العتاب حتــــى ..
تنظر إليه وتبكي هي الأخرى بصمت لا تعرف ماذا تقول وهي تراه بحاله هذا , لم يدم الامر سوى بضع دقائق بين حيرة وقلق وتشتتت , رفع زياد رأسه وهو يمسح دموعه ولم يتفوّه احدهما بكلمة .
حرك سيارته ليمضي في الطريق ..
مضى الوقت وهاتفها لم يكفّ عن الرنين بإسم داني , حتى ردت أخيراً : الو .
داني بغضب : ويـــــن رحتي ؟
ميهاف : مشيت من المكان .
داني : كيـــــــف تمشي بدون ما تقوليـــلي ؟؟ ومين المتخلــــف اللي جا تعرفيــه ؟
سكتت ميهاف , ليقول داني : أكلمك أنـــــــا .
ميهاف : ما عندي رد .
داني : والله والله لو ماتفهميني كل شيء ومين المعتوه هذا والله ماراح يحصل خيــر .
سحب زياد الهاتف من يدها واغلقه ورماه بالمقعدة الخلفية دون ان ينظر إليها حتى وعاد لصمته , على الرغم من ضيقها من تصرفه : زيااااد .
علقا في الازدحام المروري , حينها قالت هي بتردد : ما بتقول شيء ؟
ثم اكملت بغضب : أكلمك ما بتقـــول شيء ؟
زياد : سااااكت يعني ما بقـــــول شيء .
ميهاف : وما جيــــت هناك الا عشان تفضحني قدام خلق الله وتجمع الناس علينا وتخلينا فرجه للي يسوى واللي مايسوى !
زياد صرخ بغضب : طــــــول عمرك مو عاجبـــك شيء وتموتي لو ما لمتيني ؟؟ ميهاف قسماً بالله لو ماكملنا الطريق وانتِ ساكته والله لافتري فيك مو مكفيك حارقة دمي و بتزيـــدي علي ؟
بكت قائلة : مو انــــا اللي قلتلك اتزوجها .
صرخ أكثر : وايــــــش كان معنـــــى كلامك .. ايش كان قصدك لمـــــا قلتي ما تبغي لأولادك اخ ولا اخت حراااام ؟؟ إنك ماتبغيني من الأساس صح ؟ وانك أصلاً ما تتخيلي نفسك معايا , وطوااااال الوقــــــت تقولي انك تحبيني واخرتها ماتتخيلي نفسك معايا , بس سبحان الله داني اللي ماتعرفيه ولا يعرفك عادي تخيلتي نفسك معاه وماعندك مشكله تتزوجيه (نزلت دموعه مجدداً) أنـــا أصلاً ليش أحرق نفسي عليك منتي آخر وحدة بالعالم ولا حموت بدونك .. بس مقهــــــووووور إني غصبت نفسي اعيش مع وحدة ما اطيق اشوفها ولا اسمع صوتها عشـــــــان بس اصلّح غلطتــــي وعشان إيـــــش ؟ عشان بس تتغيّر نظرتك انتِ .. وكأن نظرتك مهمه أصلاً ! أصلاً انا حمــــــــار لأن طول عمري ما اعرف اختار اللي تناسبني .. ما اعرف اختار وحدة تحبني زي ما أحبّها بالضبط ..
حاولت تهدئته : زياد طيب اسمعني ..
زياد مكملاً بلا إكتراث : مــــاني فــــاهم إذا إنتِ ماتبغيني لهالدرجة ليش جـــايه ؟ ليش طوال الوقت بوجهي ؟ ليش كل ماشفتيني مع نايا تتضايقي ؟ تحرقيــــني بغيرتك تخليني اسأل نفسي هي ليش تغار ؟ هي اذا تحبني ليش خلتني ؟؟ بس أصلاً أنا ليــــش اتعب نفسي واتكلم وانتِ ماعندك إحســــــاس (ازدادت دموعه بالإنهمار) كان نفسي احس اني اخترت صـــح كان نفسي أحس إنك مقدّره كل شيء سويته عشانك وعلى كل اللي قلتــيه لي بس كان عندي أمل اني اذا تزوجت نايا واقنعتك ان مالي ذنب , حتغيري رأيك بس ...
اختنق بكلامه سكت ولم يكمل من الحرقة , دموعه لم تتوقف عن النزول يشعر أن قلبه يعتصر ويؤلمه .. حاول التوقف على جانب الطريق لأنه لم يعد قادراً على التركيز بالطريق .
وضع رأسه مجدداً على مقود السيارة يحاول التوقف عن البكاء وتمالك نفسه ..
مسحت على زنده بخفه : زياد والله آسفه , أنا آسفه .
اقتربت منه : والله ما كنت متوقعه انك راح تتزوجها عشان تقنعني انا مقتنعه بدون ما تتزوج بس انا كنت ابغاك تطمني إنك ما حترجع لـ...
رفع رأسه بغيظ : ودحين ماكفــــاك ؟ ماتطمنتي لســـه ؟ طيب ليــــش وافقتي عليه ؟
ميهاف : ما وافقـــت .
زياد : لا والله ..
ميهاف قاطعته : والله ما وافقت رفضت أكثر من مرة بس امي ما تبغى تقولهم اني رفضت .. غصبتني اتعرف عليه .
غضب أكثر : مــــافي شيء اسمه انغصبت ؟؟ تستهبلي ؟ ما عرفتي تقوليله طيب انك ماتبغيه ؟ فيه ألف طريقة تقولي فيها انك ماتبغيه .. لا تجلسي تتعذري وتتحججي لا بأمك ولا بغيرها , البلا فيك انتِ ...
عانقته ..
عانقته وهي تبكي بحرقه , رمت بمبادئها ومعتقداتها , وحدودها إلى الهاوية , لا تريـد شيئاً سوى اخماد شعورها بالألم بسبب مايحدث ..
لا تريد سوى الإطمئنان والسكون , قمع هذا الخوف والتوتر المحيطان بهما
كان مصدوماً من عناقها له وانعقد لسانه ..
قالت وهي تبكي بشده : انت ماخلــ ـيتني اعـ ـرف آخذ قرار , انت حتى ما كأنك تشو فني , انت رحت تزوّ جـ ـتها وخليتني , ما كلمـ ـتني ولا قلتلـ ـي ولا شيء , انا كنت خايــ ـفه خاااايفـــ ـه تكون نسيتني , واشوفك كيف تعامـــ ـلها , خــ ـفت إنــ ـك رجعــ ــت تحبّـ ـها ..
دفنت وجهها في كتفه وهي تشهق بالبكاء : والله ما كذبت لما قلتـ ـلك إنـ ـي أحبـك وما نسيتك وما ابغى اعيـش من غيرك.
بادلها العناق , يمسح على ظهرها بهدوء : أنا آسف .
مضى الوقت وهي تبكي وهو يمسح على ظهرها لتهدأ , كانا صامتين تماماً ..
ابتعدت عنه بعد ان استجمعت شجاعتها , لكنها تحاشت النظر إلى عينيه : انا اللي آسفه .
مسحت دموعها وهي تعتدل بجلستها عقدت أصابعها بتوتر .. ابتسم زياد على توترها الواضح جداً مد يده ليمسح دموعها العالقه على اطراف عينيها ثم قال بتهكم : ما برضى الا لما ترفضي داني وتخليني اخطبك .
نظرت إليه لثوان قليلة جداً ثم اتسعت أحداقها برعب : دااااانــــــي !!
نظرت إلى المقعدة الخلفية : انت قفلت جوالي ؟
رفعت جسدها وهي تحاول الوصول إلى هاتفها وسط استغراب زياد : ايوة ليش ؟
ميهاف : لأني حنشنق لو وصل الكلام لماما .
فتحت هاتفها بسرعة وكما توقعت .. رسائل كثيرة جداً من هاني واتصالات من والدتها , توقف قلبها برعب : ايــــش اسوي ! الله يقلعه ايش قالها هذا ..
عاودت الاتصال على والدتها وردت بغضب شديد : ويـــــنك ؟
ميهاف : اخذت اوبر وراجعه .
فادية : وليش جوالك مقفل ؟ وقفتي قلبـــي .
ميهاف : ما انتبهت انه مقفل والله ..
فادية : ايش اللي صار ؟؟ وليش مو داني اللي مرجعك ..
ميهاف : ماما ينفع نتكلم إذا رجعت ؟
فادية : طيب يا ميهاف يصير خير لا تتأخري .
أغلقت الخط وهي تزفر , زياد : ها ايش قلتي ؟
ميهاف : اقول بإيش ؟
امال شفتيه وهو ينظر إليها , قالت بعد ان استوعبت الأمر : اها ايوة , مدري زياد خلي اليوم يعدي على خير لأني مو عارفه الزفت داني ايش قايل لماما , ف خلي اليوم يعدي ونخلص من داني , وبعدها كلم امك .
زياد : والله ؟ وماحتغيري رأيك فجأة ؟
ميهاف : والله .
زياد : وتوافقي ؟
ميهاف : واستخير .
زياد : بدون استخارة أصلاً الرسول قال لا أرى للمتحابين إلا النكاح , إيــــه هنكفر ولا إيه ؟
ضحكت : طيب ممكن توديني للبيت عشان اعرف حعيش لين بكرة أصلاً ولا لأ ؟

بمجرد عودتها قابلتها فادية بتجهم ، استاءت ميهاف وبادرت قبل ان تبادر فادية بالتوبيخ : شفتـــــي ايش ســـــوا داااني انا مو قلتلك ماااا ابغاه قلبي مو مرتااااح له مو متطمنة له وتقوليلي اعطيه فرصه اعطيته فرصه واخرتها كذاااا !!! فاضحني قدام العالم والناس ويتضارب مع خلق الله .. هذا غير انه مجمعني مع اصحابه وصحبااااته يا ماما عنده صحبــــــات ويبغاني اتعرف على اصحاااابه !!
بهتت ملامح فاديه بعدم تصديق ، لكن ميهاف بكت ، ظنتها فادية تبكي من الخوف لكن ميهاف تبكي من فرط توترها ..
فادية امسكت بيد ميهاف : اجلسي قوليلي ايش صااار بالحرف الواحد .
سردت لها ميهاف ما حصل بالتفصيل لكن .. استبدلت زياد بـ شخص مجهول قائلة : واحنا ماشيــن كان طوال الوقت يحاول يمسك يدي وانا ابعده عني ومسكني بالقوة وجا واحد دفه ، شكله كان يحسبه يتحرش فيّا ، وتضاربوا .. خلوا كل العالم تتلم وانا زي الغبيه احاول ابعدهم عن بعض وفوووق كذا خلاااني ارجع لوحدي وهو ما اعرف فين اختفى .. يا ماما ما ابغااااه ما ابغاه حياته غيـــــــر عننا ..
فادية عقدت حاجبيها : اصلاً امه اتصلت واعتذرت وقالت مافي نصيب .
ميهاف : شااااايفه كان سبقتيها انتِ بالرفض ولاا كذا ارتحتي لما جا الرفض منهم !!!
فادية : ما عليك منه بيجيك اللي احسن منه ان شاء الله لا تزعلي نفسك .
ميهاف : ما ابغى تجبريني على احد اذا قلتلك اني مو مرتاحه ف خلاااص لا تجبريني .
فادية : تعشيتي ؟
ميهاف : ايوه , قلتلك رحنا مطعم .
فادية : طيب خلاص روحي غيري ملابسك ولاتفكري بالموضوع ان شاء الله انها خيره .
في غرفة ميهاف اسدلت شعرها على وسادتها براااااحه ، أخيراً تخلصت من هذا الكابوس المزعج ، أخيراً انزاح همها من ناحية داني وزياد أيضاً ، جلست تفكر وهي تسترجع ذكريات ماحدث اليوم .
زادت ضربات قلبها حين تذكرت عناقها لزياد ، لم تندم بالمعنى الحرفي ولكن خالجها شعور بالذنب قليلاً ..
رن هاتفها بإسمه ، ردت بإبتسامه واااسعه : هلا .
زياد : ايش صار ؟ امك ايش قالتلك ؟
ميهاف : ولا حاجه انا حكيتلها اللي صار وقالتلي ان ام داني اتصلت وقالت خلاص مافي نصيب .
زياد : احسن فكه .. يعني اقدر اكلم امي !
ميهاف : متى ؟
زياد : بكرة ولا أقول دحين قبل ماتغيري رأيك .
ميهاف : انت طلقت نايا ؟
زياد : طبعاً اليوم الصباح طلقتها بس باقي اعطيها مؤخرها .
ميهاف : مؤخر ؟
زياد : ايوه هي كانت عارفة اني حطلقها فـ حطت مؤخر مية ألف .
ميهاف : ودامك عارف انك حتطلقها ليش تزوجتها من الاساس او ليش وافقت عالمؤخر !
زياد : يحتاج اكرر الجواب ؟؟؟؟
ميهاف بأسف : زياد محد استفاد من هالزواج غيرها صح ان انا ما خلاني اتأكد اني أحبّك غيرها .. بس انت ايش استفدت ؟
زياد : عادي عشان نفتك من الشك .
ميهاف : انا استاهل كل هذا ؟
زياد ابتسم : دامك حبيبتي اكيد تستاهلي ، يا ميهاف والله ماتعرفي قد ايش أحبّك ، لدرجة اني ... ااه ايش اوصفلك بس .
ميهاف : والله اني آسفه على كلامي اللي فات بس من جد ماتوقعت انك راح تشطح لهالدرجة .
زياد : خلااص ماااتفرق المهم ابغى اليوم اللي تكوني فيه زوجتي يجي بسرعة ( اتسعت ابتسامته ) لأن صراحه حضنك حلووو .
ضحكت بإرتباك : والله ما كان قصدي ما كنت حاسه بنفسي ..
زياد : احلى شـــــيء ، لووو ماتحسي بنفسك دايماً والله بكون محظوظ .
ميهاف : عاااد ماحنرجع نتقابل إلا بعد الشوفة والعقد .
زياد : طيب عمــــري ميهاف والله وحشتيني .
ميهاف : يا مسلم دوبك شايفني .
زياد : ما اقصد على اني شفتك او لا بس كذا وحشتيــــــــــني كم صارلنا ماتكلمنا ؟
ميهاف : اذا كذا حتى انا اشتقتلك .
زياد : بالله بالله كيف عرفتي اني تزوجت نايا وايش حسيتي ؟
ميهاف : عرفت من امك لما زرتها بالمستشفى .. مو لازم تعرف ايش حسيت .
زياد : هيا جد بإيش حسيتي ؟
ميهاف : انت بإيش حسيت لما عرفت عن خطوبتي ؟
زياد : صدااااااااااع وناااار بقلبي ، وكان نفســـــــي امسكك واصفقك اصفقك اصفقــــــــك ولا بيكفيني ، والله كرهتك وحقدت عليك ، مدري بس شعور الله لا يعيده .
ميهاف : يا ســاتر ! بس اوك هذا نفس شعوري لما تزوجت انت نايا مع شعور بالذنب لأني كنت عارفه اني السبب ومازاد شعوري بالذنب الا امك لما طاحت بالمستشفى .
زياد : بكيتي ؟
ميهاف : انت شرايك ؟
زياد ضحك بشدة : اااه ياميهاف كيف خلص هالكابوس وافتكيت منها .
ميهاف : ايش جابت ؟
زياد سكت للحظات يفكر : تدري اني ما ادري !!! كان كل همي بالتحليل وما استوعبت ايش جابت !
ميهاف : وهي حامل ما كنتوا تعرفوا ايش جنس الجنين ؟
زياد : لا كل مرة كانت تروح تكشف يقولولها مو واضح .
ميهاف : ايش حيصير عليها هي والطفل طيب ؟
زياد : ايش دخلني فيها انا اللي علي سويته وخلاص .
ميهاف : صح ماعلينا ، اذا كلمت مامتك قول لي عشان اتجهز نفسياً .

*****

اغمضت روان عينيها وهي تتنفس بعمق : عشان كذا ما بترجعي جده ؟ والله المكان مرة حلو من جد احلى من اللي تخيلته .
بيان : والله ما عوضني عن جده .. بس ان شااء الله بس اولد واخلص نفاسي طيرااان على جدة .
ليلاً عندما انتهت روان من ترتيب ملابسها بالخزانة الموجودة بالغرفة .. جلست على السرير وهي تتأمل ديكور الغرفة الريفي ، اصيصات الزرع المرتبة بالغرفة .. وواحده معلقة بالسقف .
ديكور مريح جداً بالنسبة إلى روان .. قامت وهي تنظر إلى المكتب الخشبي الصغير الموجود في الزاوية .. اخذت تلمس التحف وهي تمشي وصولاً إلى المدفئة الموجودة بالغرفة .. جلست وهي تستكشف المدفئة للحظات ثم قامت تنقل نظراتها إلى الغرفة .. ماهي الا لحظات حتى وقفت على السرير تفتح النافذه بحذر .. ابتسمت وهي ترى النجوم تزيّن السماء ببريقها .
صوت جريان النهر وضوء القمر المنعكس على المياه .. حفيف اوراق الشجر ، ورائحة الزرع المميزة والمنعشه جداً مختلطه برائحة الورد .
نسمات الهواء الباردة تداعب وجهها .. ظلت تحدق من نافذة الغرفة تتأمل جمال المكان ..
لم يمضي كثيراً حتى لاحظت نوراً منبعثاُ من بعيد ، كوخ أيضاً ولكن بعيد .. والنور المنبعث هو نور الفوانيس المعلقة على الباب ..
دخلت واغلقت النافذة على صوت طرق الباب ، نزلت من فوق السرير وفتحت الباب لتجد بيان : تعالي تعشي .
روان وضعت وشاحها على رأسها وخرجت لتجلس معهما على المائدة ..
دارت بينهم احاديث عدة حتى اشارت روان : هذي اللوحة مرة حلوة مين راسمك ؟
بيان اتسعت ابتسامتها : خاالد رسمها .
روان : ماشاء الله ما كنت ادري انه رسام .
خالد : هوايتي الرسم .
روان : حلوة مرة تبارك الله كأنها حقيقيه .
خالد : تحبين الرسم ؟
روان : احب اشوف بس ما اعرف ارسم .
بيان قالت بحماس وكأنها تذكرت شيئاً : خااالد خالد عندنا عدة صيد صح ؟
خالد : اتوقع بالـ...
قاطعته بيان بحماس : شرااايك تطلعها عشان بكرة الصباح نطلع انا وروان نجرب نصطاد بالنهر ..
روان : الله ايش ذي الفعاليات الحلوة .
بيان : اصبري علي والله مسويتلك جدول فقرات وفعاليات فناااانه .
روان بضحكه : وما حتقوليلي ايش الجدول ؟
خالد : انتِ ماعمرك صدتي !
بيان : عادي نتعلم بكرة انا وروان يصير اذاا قدرنا نصطاد شيء حنتغدا عليه ، ولا ما تاكلي سمك ؟
روان : الا عادي .
بيان : خلاااااص اتفقناا وكماان نفطر برا كأننا بنزهه الله تحمست .
خالد : ماشفتيها كيف متحمسه لجيّتك قروشتني شفتي الشتلات اللي حاطتها لك بالغرفة ؟ ترى مشتريتها قبل يومين تقول ماتبغى الغرفة تكون باهته .
روان ضحكت : ياحظي والله يا ليتنا تقابلنا من اول .
بيان : والله من جد احس اني فرحانه لأن عندي بنت اخت أخيراً وفرحانه لأنك بالنرويج .

كل ساعة تمر وانا هنا بالنرويج كانت بمثابة الحلم ، لحظات منعشه جداً ، صحيح أنني اشعر بالخوف من ان وجودي يثقل على خالد وبيان ، لكن قبولهم لي وطريقة تعاملهم اللطيفة جداً وكأنني بالفعل فرد منهم تجعلني أرتاح ..
حماس بيان بالتحدث إلي كل يوم بلا ملل وكأننا على معرفة سابقة ببعضنا البعض ، لم أتوقع أن تكون بيان بهذا اللطف والمرح بسبب ما تقوله عنها تمارا دائماً ، لكن كانت بيان عكس توقعاتي ، مفعمه بالحب والنشاط ، لطيفة جداً ولبقة .. مرحه وودوده أيضاً .
مر يومي الأول بالنرويج من أجمل الليالي ، هذه المرة الأولى التي أنام فيها مبتسمه منذ مدة طويلة ..
لأستيقظ في الصباح التالي على صوت العصافير ، ياااه هل هذا هو صباح الخير فعلاً ؟
بعد الإفطار تحت السماء الصافيه والشمس البارده والهواء العليل ، وأنا ارتدي فستان أحمر بنقاط بيضاء ، اعلم ان الفستان لا يليق بفكرة الصيد لكنني أحببت أن اشعر بشعور فتاة الريف والهواء يداعب فستاني وشعري واعيش اجوائي الخياليه بالواقع .
لم يكن خالد موجوداً لكنه كان قد ترك عدة الصيد بالقرب من النهر قبل ذهابه ..
بعد انتهائنا من افطارنا انا وبيان ، قامت بيان لتجهز سنارة الصيد .. بينما انا اخذت اعيد الاكل الى سلة الخزف ..
قمت لاساعد بيان التي قالت مبتسمه : حاولي انتِ اول وانا بصورك للذكرى ، ولا ما تبي ؟
روان : الاااا لااازم .
بيان : تماام ..
من هذه اللحظه اكتشفت أن بيان جيّدة جداً بالتصوير ، حتى انها اخذت تعلمني كيف اقف بالضبط وما الحركات المناسبة للحصول على صور مذهلة لنفسي .
شعرت للحظات أنني (مودل بجلسة تصوير) لكن حقاً الصور تستحق العناء ..
مرت ساعتين ونحن فقط نلتقط الصور لبعضنا البعض وكأننا نسينا امر الصيد تماماً .. ما تذكرنااه الا عندما شاهدنا سمكه كبيرة تسبح بسرعة داخل النهر ، حينها عدنا لوجودنا الاساسي هنا .. القينا السنارة حتى اهتزت ..
الحقيقة أننا لم نفلح بإصطياد أي شيء فكلما حاولنا رفع السنارة هربت السمكه ..
القيت بنفسي على العشب اضحك بعد ان انهكتني المحاولات : ماراح نتغدى اليوم الظاهر .
بيان جلست بجانبي مبتسمه : عادي نستنى خالد يرجع يصطاد لنا وحدة ، لأني اشتهيت سمك الصراحه من امس افكر فيها .
قعدت روان : يعرف ؟
بيان : ايوة العدة عدته انا بس العب فيها ، واشغل الاسماك .
روان : ههههههههههههههههههه من جد اشغلناهم .
سمعوا صوت خراف صادر من بعيد قليلاً ، روان : صح مو قلتي جارتكم عندها خرفان ؟
بيان اشارت الى اليسار : هناااك سمعتي صوتهم قبل شوي ؟ هذا الوقت تطلعهم هي عشان ياكلوا دحين تشوفيهم ..
وبالفعل لم تمضِ سوى بضع دقائق حتى رأت الخراف ينتشرون في مساحة صغيرة من الأرض ، وقفت بحماس تعدّهم : عشرة كبار ، الصغار كثيــــــر ، الله عندها كلب .. فيه حاجه كمان معاهم ايش هي ؟ كلب برضو ؟
وقفت بيان لترى : مو واضح بس ما اظن كلب !
روان وهي تنظر حولها : ماعندكم جيران ثانيين ؟
بيان : لا للأسف هذي اقرب وحدة بس .
لم يمضِ كثيراً حتى أتت صوفي باسمه : Er dette datteren din sأ¸ster du fortalte meg om? "أهذه ابنة اختك التي اخبرتني عنها ؟ "
ابتسمت روان بالرغم من انها لم تفهم .. بيان بالنرويجيه : Ja, det er Rawan"نعم انها روان" (ثم قالت بالعربيه) روان هذي صوفي .
روان مدت يدها لتصافح صوفي : تشرفنا .
ابتسمت صوفي لانها لم تفهم على روان لكنها قالت لبيان : Du bأ¸r besأ¸ke meg med henne i anledning hennes ankomst, sأ¥ ogsأ¥ barnebarnet mitt Matthew og sأ¸steren Rose kommer om to dager, hva tror du? "يجب ان تزورونني معها بمناسبة قدومها إذاً .. وأيضاً حفيدي ماثيو وشقيقته روز سيأتون بعد يومين ، ما رأيك ؟"
بيان بحماس : Kommer vi til lunsj da, to dager? "هل سنجتمع على وجبة الغداء بعد يومين إذاً ؟"
صوفي : Ja .. Ikke glem أ¥ fortelle Khaled ogsأ¥, alle er invitert "نعم .. لا تنسي إخبار خالد أيضاً ، الجميع مدعو . "
بيان : "حسناً هذا لطف منك . "
صوفي : "هل رأيتم غزالتي الصغيرة ، احضرها ماثيو لي كهدية .. وأيضاً قال أنه سيجلب لي خيلاً" .
بيان : "خيلاً ؟؟ جميل جداً ، اين الغزاله ! "
صوفي اصدرت صوتاً ولم تلبث سوى ثوان حتى اتت الغزالة تركض إلى ان وقفت عند اقدام صوفي التي اخذت تمسح على جسد الغزالة بلطف ، روان وبيان بذهول : "هل استطيع لمسها ؟ "
صوفي : "بالطبع لكن بحذر فهي لم تعتد على الناس بعد ."

\\

بعد أن انتهى اليوم ، وسكن كل شيء من حولها ..
ثارت أفكارها بمجرد أن وضعت رأسها على الوسادةِ لتنام .. اول شيء طرأ في بالها مكالمة رعد ليلة سفرها " عندما كانت نائمة رن هاتفها برقم غريب ، اجابت وهي غير واعيه ومغمضة العينين : همم .
بعد لحظات من الصمت : والله وحشتيني ... روان انتِ نايمه بس انا مو قادر أنام حسي فيّا .. ايش تبيني اسويلك عشان تحسي ؟
ظلت صامته لم تجبه ليس لأنها لاتمتلك رداً بل لأنها غارقه في النوم ..
ابتسم بأسى : نوم العافيه .
استيقظت صباح اليوم التالي بذعر هل ماحدث حقيقه ام اضغاث أحلام ؟ امسكت بهاتفها وهي تبحث بالمكالمات الواردة لتجد فعلاً الرقم الغريب ، تحدث إليها فعلاً ولم تكن تحلم .. قلبها يخفق بشدة لا تتذكر هل ردت ام لا .. وسرعان ما حظرت هذا الرقم أيضاً ."

انقلبت على شقها الايمن وهي تتذكر وجهه في ذلك اليوم ..

" اليوم الذي يسبقه يوم زواج جنى ورواد ، عندما عادت هي إلى الفيلا بعد مكوثها مع الفتيات في الشقه ، لتحضّر نفسها لهذا اليوم المميّز .. الفرحه تغمرها والحماس والتوتر في آن واحد .. الساعة السادسة ليلاً بعد ان انتهت خبيرة المكياج من وضع لمساتها الأخيرة على وجهها ، خرجت روان من الغرفة لتتأكد من أن الخادمة قامت بكيْ عباءتها .. وبينما هي تمشي رافعة يديها لتجفف طلاء الأظافر بكامل زينتها واناقتها وشعرها المموّج وفستانها ذا اللون البنفسجي الفاتح ، مكياجها الذي زاد انوثة ملامحها ورقته .. عذوبة وجهها وابرز براءتها .
رأت الخادمه هي ترفع عباءتها لتعلقه بعد ان قامت بكيّه ، روان : كويتي الطرحه ؟
الخادمه : يس .
روان : يعطيك العافيه .. صح صندلي تعرفي فين حطيته ؟ نسيت انا فين خليته .
الخادمه : لينور ودي غرفة سينيور روان .
روان : اووه صح انا قلتلها ..
استدارت لتعود إلى دارها لكنها فوجئت برعد وهو يخرج من داره ، نسيت أمره تماماً ولم تتوقع أن يكون هنا اليوم ..
حاولت الهرب لكنها وقفت ببلاهه لاتدري ما الذي كانت تبحث عنه بالضبط او إلى اين كانت ستذهب ..
سمعته يقول : تحصني .
خفق قلبها بشدة وهي تشعر انها اضاعت عقلها وكأنها فقدت الذاكرة لم تعد تعلم ماذا تفعل .
شعرت بإقترابه منها إلى أن اصبح أمامها ، ظل ينظر إليها للحظات جعلت وجهها يحترق من نظراته قال بعدها مبتسماً : ناويه تخربي على جنى انتِ ؟
اشاحت عنه بربكه ، واخذت تعصر اصابعها لكنها شهقت بفزع وهي تنظر إلى اصابعها التي تلطخت بالطلاء : يوووووووووووه .
امسك بيدها قائلاً بتهكم : اصلحه لك ؟
جرت يدها بقوة : مو وقتك .
ذهبت عنه بسرعة لتعيد طلاء اظافرها ..
عرض عليها إصلاح طلائها كتذكير لها بأنها كانت تحاول جاهدة تعليمه كيف يضع لها طلاء الاظافر وتصفيف شعرها لكنه رفض ان يكرر تصفيف الشعر بالاستشوار قائلاً : يتعّب جيبي شيء اسهل .
ف ماكان منها الا ان تحاول تعليمه كيف يضع الطلاء لاظافرها ، على الرغم من انه لم يفلح بالامر الا أنها كانت تجعله يضعها لها في كل مرة املاً بأن يتعلم ."

نظرت إلى اصابعها وانفاسها ثقلت والذكرى تمر في رأسها ..

"آخر مرة زارت فيها عائلته معه كان قد وضع لها طلاء اظافرها بطريقة مزرية جداً ، روان بإستياء : يارعد متى بتتعلم ؟ تعبتني .
رعد : بالله مو حلو ؟ بالعكس احسن من كل مرة بس انتِ مدلعه .
روان : لا ياشيخ شوف من هنا طالع على جلدي ، وهذي الجهه اغمق من هذي ، وكل اصباع درجة ماشاء الله .
رعد : ايش اسويلك انتِ الا مصرّه تبغيني احطلك .
روان : لأني ما اعرف احط بيدي اليمين .
قبّل اصابعها واحداً تلو الآخر ثم قال : خلاص صاروا حلوين .
روان زمت شفتيها : تستهبل ؟ يعني كذا ترقع اللي سويته ؟
رعد : ليش ما نفع ؟
ابتسمت : إلا ..."

تساقطت دموعها على الوسادة ، ودت لو أن الأيّام بقيت على ماهي عليه ، وأنها صادفت قلبه خالياً لعل حياتهما كانت اجمل ! اما الآن فتشعر أن كل طرق الرضى مغلقه ، لاشيء يشفع .. لو حاولت التحجج بالأيام الجميلة بينهما فلا شيء ينسيها أنه حتى بتلك الايام كان متزوجاً من سهام أصلاً ..
ضمت قبضة يدها إلى صدرها تبكي ، كيف ستتخطى حبّه ! كيف ستنساه حقاً ؟ هل ستتكفل ذكريات النرويج بمحو ولو جزء بسيط من ذكرياتها معه !

*****

على شاطئ البحر يمشيان , تشرب قهوتها المفضله وهي برفقة شخصها المفضّل , تشعر بانها تعيش أسعد لحظات حياتها وهي معه , الإبتسامة لاتفارق شفتيها إطلاقاً فعلى الرغم من هدوئه ورجاحة عقله إلا أنه مرح وودود وذكي جداً , تحب أن تتناقش معه لأن أسلوب حواره ممتع ..
ساره : طيب والعشا ؟
جابر : قلتلك لا تشيلي هم ولااااا شيء دحين , انا طلبت من كم موظف يختارولي أفضل مكان للحلى والعشا والديكور والتقديمات والتوزيعات ويومين ان شاء الله وبيكونوا مفندين لي الأفضل من بينهم كلهم ونختار سوا .
ساره تنفست بعمق : طيب انت مو خيّرتني وين بروح بشهر العسل ؟
جابر : ايوه وايش اخترتي ؟
ساره : سانتوريني .
جابر ابتسم : تمام بس نحدد موعد الزواج نحجز لليونان , وعلى ذا الطاري أبغى آخذ رأيك بحاجه .
ساره : قول .
جلس جابر وجلست معه , جابر : شرايك بجدة ؟
ساره عقدت حاجبها : كيف يعني ايش رأيي بجدة ؟ من أي ناحية ؟
جابر : يعني من ناحية الحياة , العادات والتقاليد , المجتمع والناس , كل شيء يعني .
ساره : مدري والله ما قد فكرت بالموضوع , يعني قصدي ما قد شفت جدة بمنظور التقييم ..
جابر : طيب هل تحسي إن مثلاً لو قلتلك بنستقر برا بأي دولة ماهي عربية حتوافقي ؟
سارة : الصراحة لا , ما أتخيل نفسي أعيش بمكان غير جدة .. لا وكمان دولة أجنبية لا أفهمهم ولا يفهموني .
جابر : عادي بتتعلمي لغتهم مع الأيام زي بيان وخالد .
ساره ابتسمت : لا يكون تبغى تستقر بالنرويج كمان ؟
جابر : ليش لأ ؟
ساره عندما لاحظت جديته بالأمر قالت : لا ما أبغى , وبعدين بابا هنا ما عنده احد غيري , سهام ماتزوره مدري اشبها ! وحتى لما كلمتها عنه قبل كم يوم قالت هو ماعمره وقف معاي بمشاكلي وطول عمري لما احتاجه ما ألقاه ليش جايني بعد ماكبرت بدونه يسأل عني ؟ ... ما أعرف يا جابر أبوي نفسه يشوفها بس هي الله يهديها مدري ايش مشكلتها ..
جابر : مو قلتيلي إنها انفصلت عن زوجها ؟
ساره : إيوة طلقها , بس حتى ولو ابوي ايش دخله .
جابر: يمكن قالت هالكلام لأن نفسيتها تعبانه , اعطيها وقت لحد ماتهدا وكلميها .
ساره : ما أدري والله بس ان شاء الله خير .

حنان | atsh ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

جابر : طيب فكري بموضوع الإستقرار برا , قدامنا وقت يمكن تتقبلي الفكرة .
ساره : ما أحس والله , ما أبغى أطلع من جدة , بس انت ليش تبغى تستقر برا ؟
جابر : والله يا ساره انا تقريباً سنوياً أسافر ولما أرجع جده أحس العالم يتغير علي أحس اللي يعيش هنا محروم ما شاف شيء من سِحر المناظر , وفكرة الإستقرار كانت تراودني من زمان بس كنت اقول ابغى اتزوج وحدة من جدة اول تكون افكارنا متشابهه , معتقداتنا متشابهه .. اطباعنا واخلاقنا وإلتزاماتنا , ما كنت أبغى أستقر برا واتزوج من نفس البلدة اللي انا فيها أكيد بنكون مختلفين فكرياً .. هذا غير موضوع الحجاب والعلاقات الإجتماعية , حتى لو كانت مسلمه اسلامهم بالدول الأجنبية يفرق كثير عننا , هم أغلبهم علمانيين فاصلين الدين عن الحياة فمو حلوة إني اتزوج وحدة لها توجهات غير ومعتقدات غير وحياة غير واحاول اغيّرها .
سارة : وهـــــل كنت مخطط تتزوج عن حــب ؟
جابر بضحكه : لأ .. بنفس الوقت كنت دايماً أفكر انا لو بخطب كيف راح اخطب ؟ احنا مانعرف أحد وما أبغى وحدة من العايله .. وديمه صغيــرة مستحيل أتزوج وحدة من صحباتها بنفس عمرها بيكون فيه فرق شــــاسع بالأفكار , احنا بيننا عقد كامل ونص .
ساره زمت شفتيها بإستياء : حتى انا وانت بيننا عقد كامل هل هذا يعني انك تشوفني بزره ؟
ضحك جابر بشده : لا والله انتِ دايماً أعطيك أكبر من عمرك , لأن أشوفك عاقلــه.
ابتسمت ساره : تجامل ؟
جابر : لا والله .
ساره : طيب انا نفسي أفاتحك بموضوع الصراحة .
جابر : قولي .
ساره : امممم يعني كنت بكلمك بموضوع الحمل , يعني أحس انا نفسي نأجل الحمل لسنة على الأقل من زواجنا , شرايك ؟
اشاح بوجهه عنها بملامح غامضه ثم نظر إليها وابتسم قائلاً : ما عندي مشكلة , تبين نأجل الحمل سنه سنتين عشرة سنين انا مو مستعجل على الأطفال أصلاً (ثم ضحك) أصلاً انا صح اني شلت مسؤولية ديمه بس بنفس الوقت انا ما أتخل نفسي أب .
ساره بإستغراب : اما , توقعت حترفض يعني حسيتك تحب الأطفال وودك تصير أب .
جابر : أحبهم بس لسه مو مستعد اني انا اصير أب , وبعدين خلينا اول نتعود على بعض نعيش سوا , نعرف شخصيات بعض الحقيقة (وبتهكم) نشبع من بعض أول بعدين لاحقين عالأطفال .
أشاحت عنه وهي تضحك بخجل , قبل يدها قائلاً : الله يخليك ليّ ..

*****

في أحد أحياء جدة
.. رفعت صوتها بضجر وهي جالسه على الأريكه : خلاااااااااااص يا ولد والله إنك جننتني والله العظيم لو جبتلي اسمها ثاني ياويلك .
هو بتوسل : الله يخليك والله اخر مرة .
هي : وبعدين يعني ؟
هو : ما راااااح افكك لحد ما تخطبيها لي مرة ثانيه .
ضحى : وانت ماعندك كرامه ؟ البنت رفضتك ولسه تبغى ترجع تخطبها عندك أمل إنها توافق ؟
تميم : صدقيني حتوافق والله اخر مرة الله يخليـــــك .. يا ماما ليّا كم يوم اقنعك !! تعبتيني .
ضحى : انت اللي تعبتني ماتفهم البنت ما تبغاك يمكن فيه احد في حياتها انت ليش ميت عليها كذا ، وبعدين ويـــــنها هذيك اللي كانت تجيك ببيت خوله ولا حسبالك نسينا الموضوع !!
سكت تميم للحظات وابتسم : إيرام ..
ضحى : اللي هي وينها هااه فوق انها سببت لنا مشاكل وموت ليان بسببها اخرتها تسحب عليها !
تميم ظل مبتسماً : طيب واخر كلام راح تخطبيلي ارجوان ولا لا ؟
ضحى : وبعديـــــــــــــن .
تميم : يا ماماااا الله يوفقك والله العظيم اخر مرة اذا رفضت بقفل عالموضوع نهائياً .
تنهدت ضحى : بخلي ياسو تكلمها اول ما ابغى اتصل على امها وانرد .
تميم قبّل خدها بقوة : والله إنك أفضل أم بالعااااالم .
بعد لحظات عادت ياسمين من الخارج : هلللووو .
ضحى : وعليكم السلام .
تميم بحماس : ياااااسو يا افضل اخت امي تبغاك تكلمي ارجوان .
ياسمين وهي تلقي بجسدها على الاريكه : على ايش ؟
تميم : علي طبعاً .
ياسمين بملل : ياخي البنت ما تبغى تتزوج ماهو بالقوة .
تميم : انتِ كلميها وخلاص ..
قاطعتهم ضحى متسائلة : اشتريتي اللي تبغيه ؟
ياسمين : ايوة .. انتِ ما تبغي تروحي ؟ ليش ماتروحي هي بنت اختك حتى تميم وبدر بيحضروا ، بتجلسي لحالك في البيت ؟
ضحى : ما بروح ما ابغى اشوف فجر .
تميم : يا حبي المشكله اللي بينكم قديمه ليش ما تتصالحوا ؟ او سوو تحديث عالمشاكل على الاقل
ضحى : انت خليك ساكت ، وانتِ كلمي ارجوان على اخوك ذا جنّنني .
ياسمين : يوه لاتدخلوني بذا الموضوع ما ابغى انحرج اذا رفضت .
ضحى : شفت حتى اختك ما تبغى تكلمها ..
تميم : ياسو عشان خاااطري مو انتِ تحبيها وكنتِ اصلاً تفكري تخطبيها لواحد فينا ..
ياسمين : بس هي قد قالتلي انها ما تبغى تتزوج ، اخاف اكلمها واحرجها او تحرجني ، ياااخي لاتحطني بموقف بايخ معاها وهي صحبتي الوحيده لا تخربوا علاقتنا عشان زواجك روح تزوج اي وحدة ما جات عليها .
تميم بخيبة : افهمووووني أحبــــــــها ما أبغى اتزوج غيرها .
ياسمين : ياااااربي انا ماني فاهمه ايش الحب اللي نزل عليك , متى شفتها أصلاً ، بكلمها بس والله لو رفضت اني ما عاد حفتح معاها الهرجه مرة تانيه .
قامت ياسمين ذاهبةً الى غرفتها بأكياسها ..
اما ضحى عادت تنظر إلى تميم : وينها ماقلتلي وين اختفت ؟
تميم : مين ؟
ضحى : لا تستعبط ، ايرام .
تميم : تراها مو زي ما تفكروا كانت بنت صغيرة ويتيمه ، وكانت تجيني لأني كنت اجيبلها حلويات كل ما جات .
امالت شفتيها بملل وعدم تصديق ، ضحك تميم : صدقتي ما صدقتي بكيفك . ضحى : يااااسبحان الله بتنتحر ليان عشان طفله تجيبلها حلويات !!! ولا الملابس اللي كنت تعطيها للخدامه تغسلها ما كانت لطفله لا تستهبل .
تميم : نفسي افهم ايش ذكرك الموضوع مر عليه كم شهر وانتو تعيدوا نفس الموال .
ضحى : وانت تعيد نفس الكذبه .
قام تميم ضاحكاً : ما اكذب .. بروح انام واتجهز نفسياً للموافقه .
ضحى رفعت صوتها ليسمعها : قصدك للرفض .

\\

في الجامعة صباحاً ..
أرجوان ممسكةً بصحن فلين أبيض اللون تمشي بمفردها تبحث عن ياسمين حتى وجدتها ..
ذهبت وهي تجلس بجانب ياسمين : رند ماداومت ؟
ياسمين : مدري عنها .
ارجوان : لا تقولي انك ماتكلميها للحين ؟
ياسمين : ما تكلمنا لا هي كلمتني ولا انا كلمتها , ماعلينا بكيفها , انا بكلمك بموضوع .
ارجوان اعطتها شوكة بلاستيكية وفتحت غطاء الصحن : كلي .
ياسمين غرست شوكتها بالبطاطا : امي قالتلي أكلمك .
ارجوان : عن ؟
ياسمين : تميم , اوك اعرف انك رفضتيه بالمرة الاولى , بس الأخ مو راضي يفهم والا مصرّ عليك وكم مرة رجع كلم ماما فماما قالتلي اسألك أول قبل ما تكلم امك وترفضي , يعني اذا انتِ مالك نيـة ...
قاطعتها أرجوان وهي تدخل قطعة البطاطا في فم ياسمين : انا موافقه .
غصت ياسمين بالبطاطا واختنقت للحظات حتى بلعتها : الله يقلعك تقدري توافقي بدون ما تحشي البطاطس بحلقي .
ضحكت ارجوان : طيب انا موافقه .
ياسمين بغضب : كان من البداية وافقتي يعني !! خليتيني اتوتر مو عارفه كيف افاتحك بالموضوع .
ارجوان بكذبه : لا طبعاً المرة الأولى كان فبالي انكم انتو اللي اخترتوني له بس طالما هو مصرّ علي لهالدرجة من جد وهو اللي يبغاني ف أكيد بوافق.
ياسمين : بس انا قلتلك ان مالي شغل بالموضوع ولا جبتله سيرتك .
ارجوان : امك ايش قالت لما رجع كلمها ؟
ياسمين بمحاولة استعطاف : شرشحته وربي , قالتله ياولد ماعندك كرامه البنت رفضتك وانت الا تبغاها وعلى ايش متشفق عليها كذا ؟ وين شايفها انت أصلاً ؟ وكلام مرة كثير بس ماخلت ولا بقت شيء .
ارجوان بضحكه : يا عمري حراااام ماتسوى عليه .
ياسمين : مــــن جد والله ماتسوى عليه يبغاك وترفضيه وتخليه يتشرشح كذا لا واخر شيء توافقي يعني كان من البداية.
ارجوان : ايش دراني انه جاد كذا مرة .

*****

عندما تحدثت فجر إلى فادية لتخطب ميهاف لزياد ، ترددت فجر كثيراً ثم قالت : خليني اسألها ، وصراحه ما اوعدك توافق هي شويه متأزمه من موضوع الزواج .
فجر : ماااا عليـك انتِ بس اسأليها وردي لي وان شاء الله اذا وافقت راح نجيكم بعد يومين الولد طاااير الا مصرّ يشوفها بكرة بس قلت بعد يومين احسن .
فاديه : على خير ان شاء الله خليني اخذ رأيها اول .
بعد عبارات الوداع ، اغلقت الخط وتنهدت ، نادت ميهاف بصوت عال .. خرجت ميهاف : هلا .
فادية : تعالي اجلسي بكلمك .
جلست ميهاف تنظر إلى والدتها تكاد تختنق من فرط الارتباك لكنها تحاول الادعاء بأنها طبيعية .
فادية بحيرة : مدري اذا ينفع اكلمك بهذا الموضوع من جديد بس فجر اتصلت تبغاكِ لزياد ، والله صراحه انا كنت حرفض بس قلت انتِ لازم تعرفي .
ميهاف بهلع : بس انا موافقه !
فاديه : موافقه على زياد ؟ يعني عادي مو مترددة ولا ...
ميهاف بسرعة : ما اقدر اخذ قراري بدون ما اشوفه ولا شرايك ؟
رفعت فادية حاجبها بشك : وشمعنى داني رفضتيه حتى من قبل ماتشوفيه ؟ وزياد بتعطيه فرصه .
ميهاف : يعني سبحان الله قلتلك داني ما كنت مرتاحه من لما كلمتيني ...
قاطعتها فادية : وزيااااد بس سمعتي اسمه ارتحتي صح ؟
ميهاف تجمد الدم بوجهها بإحراج : لا مو كذا بس ....
فاديه : اقول ميهاف من جد ما تطلقتي عشان زياد ؟
ميهاف : والله لا ماله دخل وبعدين يا ماما كل مرة بتذكريني بعثمان يعني ! ماتبغيني اكمل حياتي ؟
فاديه : روحي روحي بس بعد يومين بيشرف زياد وامه .
ميهاف بعفويه : اما مو بعد بكرة ؟
فاديه بتهكم : مرة مستعجله ؟
ميهاف : يا ماماااا ..
ضحكت فاديه : كنتِ عارفه يعني !
ميهاف : رند قالتلي .
فاديه : رند برضوو ؟؟؟؟؟
سكتت ميهاف واكملت فاديه بجديه : استخيري يا ميهاف وفكري بزياد من كل النواحي ، وخصوصاً انك عارفه انـ ..
ميهاف : ياروحي لاتشيلي هم اكيد بفكر واستخير الف مرة قبل ما اقرر ، بس نفسي افهم ليش ماترتاحي لزياد ؟
رمقتها فادية ، لتقول ميهاف : ترى والله انه قدع يعني ، اعطيه فرصه بس فرصه تعرفي عليه والله حتغيري نظرتك له .
لم تتغير نظرات فادية لها ، لتتدارك ميهاف موقفها قائلة : اوك انا ححتفظ بأرائي لنفسي .
فاديه : من متى تكلميه ياميهاف ؟
ميهاف : مين قال انـ..
قاطعتها فاديه : لا نستعبط على بعض وجاوبيني .
سكتت ميهاف , لتكمل فادية : من قبل الشرقيه صح ؟ من لما كنتِ عندهم بالفيلا !
ميهاف بدفاع : لا والله بعد الشرقيه .
فاديه : وليش ماخطبك على طول ليش تزوج هذيك البنت ؟
ميهاف : ما اعرف يا ماما لاتسأليني .
فاديه تنهدت : ميهاف استخيري , الحب مو كل حاجه , انتِ حتعيشي مع اخلاقه مو مع حبه لك , الحب ممكن يتغير بس اذا كانت اخلاقه كويسه فأنا ماراح أخاف عليك .

\\

بمجرد خروج فادية وفجر ورند من الغرفة .. قال زياد وهو يلمس شعرها : اخيــــــــراَ شفت شعرك الحقيقي .
ميهاف بإستغراب : ليش هو انا البس باروكه ؟
زياد بضحكه : ماااا قد شفت شعرك عالطبيعة داايماً اذا صادفتك ما اشوفك الا متحجبه .
ميهاف الإبتسامه الواسعة تزيّن شفتيها : ايش شعورك ؟
زياد : الفرحه مش سيعاااااني , والله إنــ...
قطع حديثه دخول رند قائلة بإستفزاز : خلاااااااص امي تقول يلا نمشي طولت .
زياد بغيظ : انقلعي برا ماصار لي دقيقه حتى ..
وضعت يدها على خاصرتها بعناد : طيب بجلس معاكم عشان زي ما انت عارف ....
قاطعها زياد : رنـــــد وربي لأقوم اشوتك اطلعي .
رند : فــــــاااااااااكــــر حركاتك بشوفتي يا كلــــب .
ضحكت ميهاف , زياد : آسفين ممكن تطلعي ؟
رند : اممم بفكـــ ..
قطعت حديثها وهي تهرب ضاحكه عندما رماها بالوسادة التي كانت بجانبه : انقلـــــعي .
عاد ينظر إلى ميهاف : ايوه ايش كنا نقول ؟
ميهاف : ينفع تغمض عيونك ؟
زياد : ليش ؟
ميهاف : غمّض .
اغلق عينيه وبدأ يشعر بلمسات ناعمه على حاجبه ثم على خده , امسك ذقنه بخفه ثم ابعدت يدها عنه .
فتح عينيه عاقداً حاجبيه : ايش هذا ؟
ميهاف : اتأكد إنك حقيقي .
زياد امسك بيدها وبيده الأخرى امسك ذقنها بحب واقترب ليقبّل خدها , بمجرد ان لامست شفتيه خدها , قطع صوت رند مجدداً : هاااااااااااا أنا قلـــــــت ما ينفع نخليكم لوحدكم .
احترق وجه ميهاف من الخجل بينما رص زياد على اسنانه بغيظ وسط ضحكات رند المستفزه : والله لو ماخربت عليك بزواجك يارند .
رند : لالالا الله يوفقك الا زواجي خليه يمر بسلام تكفى .
زياد : وانتِ خلي شوفتنا تمر بسلام .
رند : وعليكم السلام , بس ممكن اجلس معاكم ؟
زياد : يا بنـــت !

*****

صباحاً في ايطاليا بلاد الجمال الفاتن ..
وتحديداً في احد فنادق كابري الآسِره ..
يجلسان حول مائدة الإفطار ، لم يكن يتخيّل أنه سيكون بهذا المزاج السيء جداً في أيّامه الأولى معها ، ولم يكن يتوقع أن مشكلته معها ستصاحبه حتى بالسفر ، ظن أنه سيختلي بها في هذه الرحله لكن مالم يحسب حسابه أنها ستتحدث إلى عبدالرحمن طوال الوقت بالهاتف ..
ظل جالساً عاقداً حاجبيه متكتف ينظر إلى اليمين بغيظ .. اما هي فكانت تنظر إلى هاتفها وتضحك ، قلبت الكاميرا تصوّر المكان لعبدالرحمن قائلة : شووف فيه كمان مسبح ، واشجار .. وهنا رواد بس شكلو معصب شويه .
عبدالرحمن ووجهه قريب جداً من الكاميرا : ماما ليش اخذتيه وانا لأ ؟ هو كمان مو دايماً يسمع الكلام .
جنى اعادت الكاميرا إلى وجهها قائلة : ومين قالك اني ما اخذتك لأنك ماتسمع الكلام ؟
عبدالرحمن : تمارا .
جنى : لا يا روحي انا ما اخذتك عشان بشتريلك مفاجآت من هنا وما أبغاك تشوفها الا لما ارجع .
عبدالرحمن تهلل وجهه بفرحه : ايــــش هيّا ؟
جنى : مفاجأة كيف اقولك ؟
عبدالرحمن : ماما طيب صوريلي ايش تاكلي .
جنى : شوف كرواسون وهنا مارتديلا وجبن و...
قاطعها عبدالرحمن قائلاً : ماما فيه بطات عندكم ؟
جنى : ايـــــوه اذا رحنا البحر بوريك طيب !
عبدالرحمن : طيب طيب فيه دب ؟ وبطاريق ؟
جنى : امممم ما شفت (ثم قالت بإستياء عندما وصلها اشعار من الهاتف بأن شحن هاتفها 1%) يوه حمني جوالي بيطفي .
رواد بهمس: يارب يطفي يارب يطفي يارب يطفي ..
ظل يكررها طوال الوقت ..
نظرت جنى إليه متسائله : معاك الباور ؟
رواد بسرعة : لا .
جنى بإستياء : كل يوم تجيبه شمعنى اليوم .
رواد : نسيته .
جنى : حمني تروح الروضه ؟
عبدالرحمن : ايوه كل يوم ، انتِ اذا رجعتي حتروحي معايا ؟
جنى : ان شاء الله .
عبدالرحمن : ابلة شيماء سألت عنك وقلتلها انو انتِ حترجعي بعد شهر ، كدا صح ؟
جنى : ا....
انطفأ الجهاز وضعته على الطاولة بإستياء : يووه .
ثم نظرت إلى رواد الذي نفخ الهواء من فمه : ليش ما اكلت شيء ؟
رواد : استنى حضرتك تخلصي .
جنى : خلاص انطفا الجوال ، خلينا ناكل .
رواد : الحمدلله ما بغى .
بدأت تأكل بصمت ، تشعر أن مزاجه سيء ولا تعلم لماذا لكنها تخشى سؤاله ، لذا فضّلت الاكل وهي صامته .
عند خروجهم من الفندق سيراً على الاقدام للتنزهه .. لفتها المنظر كثيراُ ، الاشجار ، والالوان ، وزرقة السماء مع انتعاش الجو .. اشجار الليمون الموجودة بالمكان ، همت بتصوير الاشجار لكنها تذكرت ان هاتفها مغلق ، نظرت إلى رواد بتردد ثم قالت : عادي اصور بجوالك ؟ بوري حمني الليمون .
شعر لوهله ان رأسه سينفجر من الغيظ .. ظلت تتجاهله طوال الوقت لم تتذكر وجوده الا عندما ارادت تصوير ما تراه لعبدالرحمن ، ليقول والغضب بادٍ عليه : جنى !
جنى : ايش ؟ عادي اذا ما تبغى مو لازم .
رواد توقف عن المشي : مرت خمسة أيّام واحنا بإيطاليا بس انتِ اول مرة تشوفي الشارع هذا ليش ؟ لأنك طوااااال الخمسه ايام كل ما عدينا من هنا تكوني مشغوله تكلمي عبدالرحمن ، اصلاً قوليلي بالله ايش الاماكن اللي زرناها بالايام اللي راحت ؟ ولا ايش شفنا ؟ ولا بإيش تكلمنا ؟ ماهي حاله هذي يا جنى احنا بشهر العسل وانتِ معايا ، ممكن تفكينا من عبدالرحمن وتركزي معاااايا هنا بإيطاليا ! والمكان والوقت !
اخفضت رأسها بإرتباك من توبيخه لها ، لم تعرف كيف تتصرف لكن كل ما شعرت به وقتها هو الخجل .. تجمعت دموعها بعينيها اشاحت عنه وتنهدت وهي تكمل الطريق تاركةً إيّاه خلفها .. مسحت دموعها بسرعة قبل أن يلاحظها .. زفر بضيق هو الآخر ومشى بسرعة إلى أن اصبح بجوارها ، خلل اصابعه بين اصابعها ، لم يكن منها الا ان اشاحت الى الجهه الأخرى .
مهما حاول التحدث إليها يشعر بأن هناك حواجز بينهما لأنها لا تتحدث معه كثيراً ، فقط تجيب على اسئلته بإختصار .
لا يعلم هل هي خجوله ! او ما بها ؟ المشكله انه لم يستطع التعرف عليها جيداً بسبب عبدالرحمن ..
بدأ يشعر وكأن عبدالرحمن لعنة تحول بينه وبينها ..
مضت نصف ساعة على تجوّلهم بالشارع بلا هدف ، لكن المناظر الطبيعية الخلابة جعلتهم يشعرون ان الوقت يمضي بسرعة ..
رواد : ليش ساكته ؟
جنى : ايش اقول ؟
رواد : مدري اي حاجه عنك او عن اي شيء تحبيه (مكملاً بتهكم) غير عبدالرحمن .
عقدت حاجبيها بضيق : عادي اسألك ؟
رواد : طبعاً .
جنى : انت تكره عبدالرحمن ؟
رواد : لا طبعاً ما اكرهه بس .. انتِ طوال الوقت معاه وصراحه احسك ما.. جنى : ما ايش ؟
رواد : مدري ، احس احياناً كأنك بس وافقتي تتزوجيني عشان تكوني قريبة من عبدالرحمن ، ماقد حسيت انك معايا لأنك بتكوني معايا ، ولا قد حسيت انك مهتمه لوجودي (اكمل بضيق) ادري الوقت مو مناسب اقولك ذا الكلام واحنا بأيامنا الاولى بس ما اقدر اتجاهل اي شيء يضايقني .
جنى : وانت ليش تزوجتني ؟ مو عشان اكون مع عبدالرحمن ؟
رواد بصدمه : لا طبعاً انتِ كنتِ حتكوني معاه حتى لو ماتزوجنا ، بس انا تزوجتك لأني حبيتك .
اخفضت رأسها ثم اشاحت عنه ، رواد : ليش ساكته ؟
جنى بعد لحظات من الصمت : ماعندي شيء اقوله ، ينفع نرجع للفندق ؟ تعبت من المشي .

حلّ الليل وهو يجلس على الاريكه بالصاله ، بينما هي ظلت بغرفة النوم لم تخرج من وقت عودتهما ..
لم يكن يعلم أنها تظن ان زواجه منها لكي تكون بالقرب من عبدالرحمن ، صدمته بذلك .. لوهله شعر بالتشتت والحيره في امرهما سوياً ، ألهذه الدرجة لم تشعر بحبه لها ؟ هل قصّر في شيء معها ؟ هذه اول مرة يهتم فيها لفتاة فلايعلم هل هناك خطأ في تصرفاته معها تجعلها لاتشعر بمشاعره !
الاسئلة الكثيرة اكلت رأسه .. وعندما رآها تخرج من الغرفة ابتسم واعتدل بجلسته ، اقتربت منه وهي تجلس بجانبه واثار البكاء واضحه على وجهها وهي تعقد اصابعها بتوتر : ابغى اكلمك .
رواد : آمري .
جنى : كم باقيلنا بإيطاليا ؟
رواد بتفكير : 16 يوم ، يعني تقريباً اسبوعين .
جنى: ماينفع نقدم الرحله للاسبوع الجاي؟
رواد : ليش ؟ جنى انا آسف إذا ضايقتك بكلامي ما كان قصدي ازعلك بس الموضوع كان مضايقني وقلتلك من باب انك يمكن مو منتبهه بس ..
جنى : ما زعلت ، بس انا برجع جدة .
رواد : انتِ مو مرتاحه هنا ؟ او مو مرتاحه معايا ؟
تجمعت الدموع بعينيها مجدداً : لا عادي بس ...
قطع كلامها وهو يضمها لصدره : اذا عادي ليش تبكي ؟
جنى سكتت وهي تبكي بشدة .. مسح على شعرها بخوف : جنى اشبك ؟ والله آسف قلتلك مو قصدي اضايقك ، خلاص طيب اعتبريني ما كلمتك بشيء .
جنى : ابغى اعرف ..
رواد : تعرفي ايش ؟
جنى ابعدت رأسها عن صدره تنظر إليه : ليش تزوجتني ؟
رواد : قلتلك حبيتك ، تزوجتك لأني حبيتك ، لأنك عجبتيني وارتحت لك و .. مدري بس حبيتك .
جنى : مافي سبب ثاني ؟ رواد انا ما احب الاستغفال ولا الكذب ، ولا اللف والدوران ، لو فيه سبب ثاني قول لي والله ما راح اجادلك عليه بس ما ابغى احس اني غبيه .
رواد عقد حاجبيه : انتِ ليش تقولي كذا ؟ ايش السبب الثاني اللي ممكن اتزوجك عشانه أصلاً ؟
بكت وهي تقول بتوتر : لأنك مدير اعمال عبدالرحمن وكل شيء تحت يدك دحين لعبدالرحمن , حتى المؤسسه .
اصفرّ وجهه حين فهم ماترمي إليه ، وتجهم ثم قال بنبرة غليظه غاضبه : قصدك عشان الورث اللي خلاه سطام لعبدالرحمن صح ؟ انتِ كيف تفكري فيا بذي الطريقة ؟ انتِ هذي نظرتك لي طوال الوقت ؟ اني قاعد اتقرب منك وتزوجتك بس عشان الورث اللي خلاه سطام لولدك؟ ليش ليـــــش هذا تفكيرك ؟ إني طمعان فيك وفي ولدك ؟
جنى : لأن ايش اللي بيخليك تتزوج وحدة ارملة وعندها ولد وانت ما سبق لك اتزوجت !!
رواد بغضب : ليش هو احنا نقدر نختار الناس اللي نحبهم ؟ بيدنا يعني الموضوع ؟
قاطعته : واهلك ؟ امك بالذات كيف اقتنعت بهالسهوله ، الا اذا كان الموضوع فيه إنّ ...
رواد : اذا انتِ اصلاً هذا تفكيرك من البداية ليش وافقتي ؟
جنى بكت اكثر : لاني خفت ارفض وتحرموني من ولدي .. انا ما ابغى الورث ولا يهمني بس ابغى عبدالرحمن يكون قريب مني ما بنحرم منه زيادة على الأربعة سنوات اللي راحت .
شد على قبضة يديه ، يشعر بطعنة غائرة اصابت قلبه .. لم يتوقع ابداً انها تراه بهذه النظرة ، استغلالي ، مخادع ، طماع ، قاسي ، وكاذب ..
يتصرف معها على طبيعته ، وحبه .. لم يحسب حساب اي شيء معها لا الكلام ولا حتى المشاعر .. لكي يُصدم أنها تظنه يتودد إليها لغرض في نفسه ليس إلا ..
قام وخرج من الجناح ليتركها بمفردها تبكي ..


قال تعالى : (فَقُلتُ استَغْفِرُوا رّبكُم إنّهُ كَانَ غَفّارا)

كتابة : حنان عبدالله

حرر البارت يوم الاثنين الموافق :
16-10-1441 هجري
8-6-2020 ميلادي

ام محمدوديمه ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

اخيرا انحلت مشكلة زياد وميهاف ❤️❤️❣️❣️❤️❤️ممصدقه ان راني سابهم فحالهم

واخيرا ارتبطو بخطوبه😍عقبال الزواج🤵👰


رواد مسكين انكسر قلبه جنى متثق فالحب

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1