غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 30-06-2018, 11:51 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل الأول
البارت الثالث

قبل بضع سنوات ..
بليلة من ليالي الشتاء , لم تتوقّف دموعها عن الانهمار بينما عائلتها مجتمعه بمجلس بيتها يتناقشون في موضوع وصايتها على من ستكون الوصاية بعد وفاة والدها !!
بالمجلس , عمها : أنا أكبر واحد فيكم وانا الأحق بالوصايه عليها .
العم الآخر : بس هذا مايعطيك الحق بإنك تكون وصي عليها انا وين رحت ؟
الأول بزمجرة : ماتثق بتربيتي !!
الثاني : لا محشوم بس انا أقول الأفضل انها تختار بنفسها .
الأول وقف بحزم : هي راح تجي معي يعني راح تجي معي .
خرجت زوجة عمها من الغرفة فوجدتها تجلس على الدرج تبكي واضعة وجهها على ركبتيها ..
اشفقت على حالها وهي تقول : حبيبتي جهزي أغراضك كلها ثواني وتروحي معانا للبيت .
رفعت رأسها برجاء : الله يخليك قوليلهم بجلس هنا ما أبغى أروح مع أحد أبجلس بالبيت .
زوجة عمها : مستحيل ماراح يسمحولك , وبعدين خلاص هما قرّروا مين اللي راح ياخذك فيهم , اللي راح ياخذك عمك فوزي .
تحجرت دموعها بعينيها من فرط الصدمه , لم تنطق بحرف !! هذا تحديداً ماكانت تخشاه , تودّ لو تبقى بالميتم عوضاً عن الذهاب للعيش بالجحيم برضاها .. سالت دموعها من جديد بحسرة على المستقبل الجديد المجهول التي وُضعت فيه ! سألت : وخوالي محد تكلم فيهم ؟
زوجة عمها : خالك محمد قال انه راح يجي نهاية الأسبوع ياخذك لكن الوصايه لعمك .
دفنت وجهها بكفيها الصغيرتين تبكي لا مفرّ مما فُرض عليها دون حولٍ منها ولا قوة .
ربتت زوجة عمها على كتفها وهي تقول : لعله خير يابنتي لعله خير .

..

بالوقت الراهن على طاولة الغداء وهي تنظر إلى وجهه جنى ثم تعود لتنظر الى طبقها , وضعت الملعقه بقوة ليصدر صوتاً عالياً : جـــــنى .
نظرت جنى إليها : هلا .
هي هزت رأسها نفياً : لالا ولا شيء .
روان بلا مبالاة سندت ظهرها على الكرسيّ : حضرت جنابها طالبين ولي أمرها بالمدرسة (وبضحكة) ضربت بنت واذا مارحتي بيفصلوها .
جنى أغمضت عينيها بقوة ثم زفرت : عنود !!
عنود بدفاع : والله العظيم هي الغلطانه والله جنى والله انا ما ضربتها كذا طيب اسأليني ليش !
جنى بتعب : ليش ؟
العنود : لأن هي اللي كبّت علي الـ..
قاطعتها جنى بحدة : انا اقصد ليش ماتبطلي حركات الزحف هذي ؟ انتِ تدري اني مو فاضية بالصباح يالعنود ؟ ليش تحطي نفسك بمواقف غبيه ؟
العنود سكتت بقهر لم تترك لها مجالاً للدفاع عن موقفها .
قامت جنى من طاولة الطعام بإستياء لتذهب الى غرفتها المشتركة مع سارة ..
العنود : ايش اسوي انا دحين ؟
روان : غريبة ماتوقعتها تعصب , شكل يومها ذا سيء بالدوام .
العنود : الله ياخذك ياتمارا (وضعت يديها على رأسها) اوفف انا شكلي بغيب بكرة بكرامتي .
روان اخذت طبقها الفارغ وقامت لتأخذه للمطبخ : انا كمان اقول أحسن اووو كلمي سارة وعاد انتِ وحظك بمزاجية سارة .

*****

ظل متكئاً على السور المطلّ على حرم الجامعه يشرب قهوته وينظر إلى اللاشي وعقله يموج بعيداً عمّا هنا , تنهّد بعمق وكأنه يكتم الكثير بصدره , أغمض عينيه ليتنفس الصعداء , قطع عليه حبل افكاره صوت انثوي ناعم ينادي عليه : خالـــد .
اشاح بوجهه ينظر إلى مصدر الصوت دون ان يعتدل بوقفته , إبتسمت له وهي تقف بجانبه على السور : صباح الخير .
خالد بادلها الإبتسامة بوِد : صباح النور .
هي : أممم كيف يومك ؟
خالد : حلو.. يعني , وانت ؟ خلصتي محاضرتك ؟
هي هزت راسها بإيجاب والابتسامة الواسعه تزيّن شفتيها : إيوة وعندي بريك ثلاثه ساعات .
خالد رفع حاجبيه بإندهاش : ماعدلتي جدولك ؟
هي بدلع ربّاني : لأ , كنت بعدّله بس لما دريت انك بتكون فاضي وقت البريك قلت خليه عشان اجلس معاك .
ضحك بهدوء , هدوء يذهب عقلها ويسرق قلبها ويجعل كل نبضةِ تنبض بقلبها تصرخ بإسمه ..
اعتدل بوقفته أخيراً وهو يقول : يلا طالما انا فاضي وانتِ فاضيه انا عازمك على فطور , بس لاتقولين انك فطرتي !
هي ضحكت بفرح : لالا لحسن حظك يعني .

..

بالمطعم البعيد عن الجامعه .. علمت انه اختار هذا المكان ليكونا بعيدين عن أنظار الناس ..
بينما هم يتناولون وجبة الإفطار , تركت شوكتها بهدوء ومسحت اطراف شفتيها بالمنديل ثم قالت متسائلة : خالد .
خالد : هلا .
هي اقتربت من الطاولة بإهتمام : سمعت انك تهاوشت مع الدكتور مازن امس , جد ؟
سكت قليلاً ثم هز رأسه بإيجاب .
هي : غريبة معقوله استفزك بشيء ؟ أشوفك بارد ما أتوقع بيأثر عليك شيء الا لو كان كبير , وبعدين انا اول مرة أدري انك تعرف الدكتور مازن .
خالد ضحك مجدداً وهو يقترب ايضاً الى الطاولة ليعقد اصابعه عليها : حدّدي جملة وحدة عشان أجاوبك عليها .
هي : ههههههههه ليش تهاوشتو ؟
خالد : بيني وبينه مشاكل قديمه وتافهه .
هي : طيب ممكن سؤال يخصك ؟
خالد : تفضلي .
هي : إيش أعنيلك ؟ يعني انت ليش وافقت تطلع معايَ ؟
تغيرت ملامح وجهه لبرهه ليعود ويبتسم مجدداً : يلا نروح ؟ بعد نص ساعة بتبدأ محاضرتك .
علمت انه يتهرب لذا قامت وهي تقول : اوكِ يلا .

..

يمشي بجانب السور يريد اللحاق بمحاضرته التي سيقدمها بعد قليل , وقف قليلاً وهو يراها تدخل الى المبنى مسرعة تريد اللحاق على محاضرتها ومن ثم دخل خالد بعدها ليمرّ من جانبه بدون اكتراث , أغمض عينه ليكتم غيظه ويكمل طريقه ..
اما خالد بحال ماوصل الى المختبر أغلق الباب وهو يشهق ويزفر بقوة وضع يده اليسرى على خاصرته واليمنى مسح بها على رأسه يشعر بالإختنــــــاق شعور فظيع جداً ..

..

حينما همّ بالشرح واخذ يقلّب صفحات المذكّرة التي بين يديه عصفت بهِ ذاكرته لتُعيده إليها مُجدّداً ..
"في مكتبة الجامعة تجلس أمامه وهي ترتّب الأوراق بالملف وضعت الملف جانباً ثم عقدت يديها على الطاولة وابتسمت : وبس هذا كل اللي تحتاجه تقريباً .
اما هو فكان واضعاً يده على خده ينظر إليها حتى انتهت ثم ابتسم : متأكدة ؟ مو اروح أشرح محاضرتي بكرة والقى التحضير ناقص !
هي بسخريه : لهالدرجة ماتثق فيّا ؟ صدقني بكرة بيطلع درسك نموذجي طالما بياان اللي حضّرته لك .
أخذ الملف وهو يضحك : يالوااااثقـــه .
بيان : أي خدمه ثانية ؟
مازن : ذكريني المرة الجايه أستغلك بهالطريقة طالما برتاح من التحضير .
بيان نظرت إلى ساعتها : يوووه الوقت تأخر انا لازم ارجع .
مازن : طيب لحظة , آآ انا قبل يومين ارسلتلك رسالة على بريدك شفتيها ؟
بيان : لا ماانتبهت بس كويس قلتلي اذا رجعت بشوفها .
مازن : تمام .
بيان : تصبح على خير دكتور مازن .
مازن لوّح لها بيده : وانت من اهله يا(تنهـد) بيان ."
أطلق تنهيده عميقه وقلبه منفطر على التي هجرتهُ دونَ تردّدٍ
طالَ العناءُ ولمْ تردّ جواباً
ماكانَ يعلمُ انّ حبّها متبددٌ
وماكان يدري انّها قَد أغلقت أبواباً
هل هَان عليها تركُ عاشِقٍ متودّدٍ
فمَا قلبُها ؟ اهو الحجّر؟
وماحالهُ في حُبّها ؟ اهو الجحيم امِ السقر ؟
تركتهُ دون رسالةٍ , فهل ذنبُها سهلٌ بسيطٌ يُغتفر ؟

..

رجع للمنزل , لم يجدها كما توقّع قام بندائها : بيـان .
لم تجب , جلس على الأريكة أمام التلفاز ووضع العلبة التي بيده على الطاولة أمامه ثم همّ بندائها مجدداً : بيــــــان .
أيضاً لا مجيب ..
عقد حاجبيه مستغرباً قام يخطو الى غرفتها ويطرق الباب ثلاثاً , ولكن دون أن يحظى بـ رد .
فتح الباب بقلق لكنه سرعان ماتنفس بإرتياح حين وجدها تحتضن ركبتيها الى صدرها واضعةً رأسها عليهما وتبكي .
أغمض عينيه بندم حين تذكّر كلامه لها ليلة الأمس !! إقترب ليجلس أمامها : بيان .
لم تجب فقط حركت رأسها قليلاً لتمسح دموعها .
خالد امال برأسه قليلاً : يعني ماراح تردين علي ؟
رفعت رأسها تنظر إلى الأسفل بإستياء وهي تحاول جمع حروفها ثم قالت بصوت متقطع ببراءة : والله والله كنت بطلع زي ماقلتلي حتى شوف رتبت أغراضي والله انا احترمت رغبتك وكنت حطلع بس ..
سكتت والبكاء عالق بحنجرتها , حاولت تهدئة نفسها قليلاً لتكمل قائلة : بس انا .. ماعرفت وين أروح .
عادت لتكمل بكاءها , ظل يحدّق إليها بصدمة : مافهمت ؟
بيان : ماعرفت كيف أروح !
خالد : لحظة لحظة يعني إنتِ تبكين لأنك كنت بتروحين بس ماعرفتي كيف تروحين ؟
بيان هزت رأسها بإيجاب : خالد والله اسفه مو قصدي اكون حمل ثقيل عليك وانا ادري انك ماتبيني والله بس بطلبك آخر طلب وبعدها وعد ماتشوفني .
خالد : وايش طلبك ؟
بيان : بس ساعدني ألقى مكان اعيش فيه لحالي واوعدك ماتشوفني .
وقف وهو يستغفر ويمسح على وجهه ثم رأسه ثم التفت ينظر إليها وكأنه لم يستوعب ماقالته : انتِ إيش إنتِ !!
بيان : والله مو قصدي ترجع وتشوفني موجودة .
خالد حاول ان يحافظ على هدوئه ليقترب منها مجدداً وهو يراها خائفة إلى هذا الحد : بيان انا امس كنت معصب بس لكني ماأقصد الكلام اللي قلته .
بيان : لا تندم على اللي قلته عادي انا تقبّلت بس ..
أمسك بها بقوة وهو يقول : لا تجننيني بيان الكلام اللي اقوله لك وأنا معصّب لا تسمعينه .
بلعت ريقها بهلع اضطربت انفاسها أكثر وعصف الذكريات أتى ..
لم تعد تفقه شيئاً مما يقول فقط ترى شفتيه تنطق بكلمات صامته .
اما هو : بيان والله لو علي مو بس البيت اللي يوسعك الكون كله بيوسعك .
انزلت رأسها تشعر برغبه فظيعة بالتقيؤ لكنها سرعان ما فقدت وعيها لتسقط لكن يدا خالد كانتا ممسكة بها .
توقف عقله عن التفكير لا يعلم مالذي حدث لها !! لمَ فقدت وعيها !

..

بالمشفى بعد أن فحصها الطبيب أردف قائلاً : والله مدي وش اقولك حالتها أسوأ من المرة اللي طافت , هي ليش بكت ؟ كان فيه شيء مضايقها ؟
سكت خالد لا يدري بماذا يجيب , الطبيب : زعّلتها ؟
خالد : ماكنت مستوعب اللي قلته لها ..
قاطعه الطبيب وهو يزفر بضيق : ياخالد يااخالد الزعل مب زين عليها قاعد يدهور حالتها !! والواضح انها لما تزعل ذاكرتها بتضرر , واحتمال كبيـــر لو استمر وضعها على هالمنوال راح تفقد ذاكرتها نهائي , فاهــــم وش أعني ؟
خالد عقد حاجبيه : قصدك ذاكرتها ماعاد راح ترجعلها أبد ؟؟
هز الطبيب رأسه : هذا اللي تبيه انت ؟
خالد : لا طبعاً .
الطبيب : خالد لو تحس نفسك مو قد مسؤولية بيان اتركها تعيش بحال سبيلها تكتشف الحياة اللي حولها على الأقل , أسبوع وهي عندك وساء حالها أكثر وش بتسوي فيها لو ظلت شهر !
قام خالد بغضب وهو يقول : لا تتمادى (اشار بسبابته على الطبيب) ركز انك بديت تغلط .
الطبيب : اللي بقوله لك ياخالد حاول ماتضايقها , والحين اذا صحت بتأكد اذا كانت تذكر اللي صار قبل ماتفقد وعيها ولا بعد نسته !
خرج الطبيب ليرى ماحال بيان ..

عندما غادروا المشفى , ظلت تمشي بصمت تنظر إلى الطريق ..
خالد يسترق النظر إليها بين الفينة والأخرى , إلى أن استسلم أخيراً ثم قال بنبرة باردة : كيفك ؟
أخذت وقتاً لترد بهدوء : بخير .
بعد دقائق طويلة رآها تغمض عينها وكأنها تشعر بألم : فيك شيء ؟
هزت راسها بـ(لأ) .
ليكملو طريقهم بصمت تــــام .
تذكرت شيئاً مُبهماً "تمشي بمنزل غريب كبير ترتدي كعباً زهريّ , فجأة تحدّثت إلى شخص على مايبدو انها فتاة لكن لاترى الا جسدها أما وجهها فلا تتذكّره تقول لها بصوتها الأنثوي : عمو سطّام يبيك .
بيان : طيب , وانتو خلصتو ؟ ما أبغى أتأخر .
الفتاة : إيوة خلاص .
قطع عليهم صوت رجولي آخر وهو يقول : الله الله وش هالزين بيّونــه !
الفتاة بمزحه : وانا يعني مو ماليه عينك ؟"

بلعت ريقها لمَ لا ترى وجوههم ؟ لمَ تسمع اصواتهم وترى أجسادهم فقط ! لمَ لاتتذكّر أسماءهم على الأقل حتى ؟

*****

بالوقت الراهن .. صباحاً في تمام الساعة الثامنه ..
وقفت بوسط الفيلا تتنفس بتعب تعبت وهي تمشي بأرجاء الفيلا الكبيرة نظرت حولها حتى استقرت عينها على باب غرفة الكتب !
إبتسمت خلسة ثم مشت إليه وهي تنوي إضاعة وقتها بالقراءة إلى أن تعود رند من مدرستها ..
أخذت تمشي بين الرفوف تبحث عن كتاب يلائم مزاجها في هذا الوقت ظلّت تقرأ أغلفة الكُتب وهي تتساءل : عندها كل هالكتب وماتقرأ ؟ غريــبة .
أخذت كتاباً عنوانه "فتاة من ورق" , أخذته وجلست على الكرسيّ الموجود بغرفة المكتبه تريد قراءة هذه الرواية لعل وعسا ينقضي هذا الوقت الطويل بسرعة .

..

عادت من المدرسة برفقة نُهى فتحت لها الخادمه الباب , دخلت رند بحماس وهي تجرّ نُهى من يدها : تعالي تعالي لازم تشوفيها .
نُهى : بشويشش خلعتي يدّي .
رند : لحظة تذكّرت إنتِ راح تجلسي اليوم كلّه عندي صح ؟
نُهى : لك الشرف طبعاً .
رند ضربت رأس نُهى بخفه : كبي الثقه بعيد عني , المهم بهالمناسبة الحُلوة انتِ لازم تفكري معي بمقلب يكرّهه هالميهاف بهالفيلا!
نُهى : اعوذ بالله من أفكارك هو انتِ تحتاجي أفكار زيادة ؟
رند : يوه يانُهى تعالي بس نبدّل ملابسنا وندوّرعليها لعل وعسا تاخذي خلفيه عن طبيعتها وتفكري بمقلب من العيار الثقيـــــل .

دارت بالفيلا كاملة لكنها لم تجد ميهاف ! نُهى بملل : متأكدة انك مافلّيتيها لدرجة انها هجّت منك ؟
رند : انا متأكدة اني داومت وهي بغرفتها تتوقعي طلعت تشتري شيء ؟ والله والله لألعـ##ـا اذا رجعت خيــــر تطلع بدون إذني .
نُهى رفعت حاجبها وهي تنظر الى رند بسخريه : إذنك ؟ هههههههههههههههههههههههه اوكِ معليش يعني بس وش تبي بإذنك هي .
تجاهلت رند كلام نهى وذهبت الى الخدم لتسألهم عن ميهاف !!

"تجلس بوسط واحة ازهار شاسعه تقطف الورد لتزيّن به شعرها .. فاجأها هو حين وضع طوق الأزهار على رأسها وهو يقول : الورد للورد .
لم يسعها الوقت لتبدي أي ردة فعل لأنها .."
قامت بهلع لتجد نفسها نائمه على طاولة المكتب ورند تصرخ : ميـــــن سمحلك تدخلي هالمكان !! مو لأني جبتك له مرة يعني خلاص نامي فيه !
ميهاف نظرت الى رند ثم انتقلت نظرتها إلى نُهى بصدمه وهي تشير بسبابتها على نُهى : لاتقولي ان هذي كمان أختك (أغمضت عينها بقوة وهمست بصوت تظنّه غير مسموع) لا ياربي مو ناقصني معتوهه ثالثه .
رند رفعت حاجبها تنظر الى ميهاف بينما نُهى انفجرت ضحكاً , رند بغضب ضربت الطاولة بيدها : عيــــدي ايش قلتي حضرتك ؟
ميهاف وقفت وهي تمشي بلا مبالاة لتعيد الكتاب للرف : ماقلت شيء .
ثم استدارت لرند مجدداً لتبتسم : دوبك راجعه ياحلوة ؟
رند تكاد تقتلها اغمضت عينها بقوة وهي تقول من بين ثناياها (= أسنانها) : انتِ عندك انفصام صح ؟ عادي صارحيني ترى أعرفلك دكتور نفسي شاطر مرة ممكن يفيدك !
ميهاف مشت الى الباب وكأنها لم تسمع شيئاً : تعال يلا عشان تتغدي.
رند : انقلعي ما ني جايه لاتعامليني كأني بزر .
نُهى همست لرند : لا أمـــاااانه لاترفضي انا بموت جوووع .
رند نظرت لنهى بنظرات حادّه : بتروحي روحي ماحد ماسكك انتِ الثانيه .
ميهاف إبتسمت : تعالي ياحلوة تعالي خليكِ من رند الظاهر الشمس ضربت راسها وفصلت .
نُهى راحت تمشي الى الباب وهي تنظر إلى رند وهي على وشك ان تنفجر ضحكاً على وجهه رند الذي يكاد ان يتفجّر من الغيظ .

على طاولة الطعام وضعت الخادمه قطعة اللحم في طبق نُهى وهي تقول : يا أهلاً يا ست نُهى دنتي نوّرتي البيت واللهِ .
نُهى ابتسمت : تسلمي .
الخادمه : أمّال الست رند فين ماجيبتهاش معاك عشان تتغدّى ليه ؟
نُهى نظرت الى ميهاف ثم ابتسمت وعادت تنظر إلى الخادمه : والله حضرة رند معصبه ما أظن بتاكل دحين .
الخادمه نظرت الى ميهاف التي تأكل بصمت لا مبالية بحوارهم ثم عادت لتنظر الى نُهى وهي تقصد ميهاف بكلامها : ليه هوّا في حد سافل زعّلها ولا إيه ؟
نُهى ابتسمت ثم أكلت دون ان تجيب ..
بعد مرور خمسة دقائق على هذا السكون الا من أصوات الملاعق , تحدّثت ميهاف : يعني انتِ صحبة رند !
نُهى هزت رأسها بإيجاب : وانتِ مربّيتها الجديدة ؟
ميهاف : يُقال .
نُهى : كم عُمرك ؟
ميهاف : كم تعطيني ؟
نُهى : لو المظاهر مو خدّاعة بقولك بعمرنا , بس بعمرنا ومربية ؟ ماتضبط .
ميهاف ابتسمت : تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفن .
قطعت رند حديثهم بحضورها وهي تنظر الى ميهاف نظرات نارية ثم تحدّثت الى نُهى : ماخلصتي ؟
نُهى : تعالي كلي معانا مو قلتي انك بتموتي جوع .
رند : انسدت نفسي الله يسد نفس العدو , المهم ماعلينا بعد ماتخلصي تعالي لغرفتي فوق بستناك .
نُهى : زيــاد مو موجود ؟
رند : مدري عنّه بس ما أظن المهم خلصي وتعالي .

..

صعدَت رند الى الطابق الثاني ثم مشت الى غرفة زياد تريد التأكد من عدم وجوده , عندما اقتربت من الباب سمت صوته الخافت وهو يتحدّث الى الهاتف : والله ياابن الناس مالي خلق بجد .. وين ؟ .. ونايا موجودة ؟ .. اففف ماادري مو حاب اشوفها .. لا مو صاير شيء بس .. خلاص خلاص بجي بس احجزلي مزه ..
لم تستمع لباقي الحديث لأنها شعرت بالإشمئزاز منه أغمضت عينيها لوهله شعرت بضيق فظيع بدأ يجتاح يسار صدرها تتمنّى لو تستطيع ايقاف كل هذا الهراء , ضحكت بسخريه وهي تقول : هي السبب .
تنفست بعمق وهمّت بطرق الباب : زيــاد .
فتح الباب واغلق الهاتف : هلا برنّود بغيتي شيء ؟
رند بإبتسامه متصنعه : كنت بقولك ان صحبتي عندي لا تطلع من غرفتك .
زيـاد وهو ينظر الى ساعته : بطلع بعد شوي أصلاً (إبتسم لها وهو يمسح على شعرها بلطف) يوم حلو لك ياحلوة .
ابتسمت بإستهزاء : ولك .. ان شاء الله .

*****

استيقظت من نومها متوجهه إلى الحمّام غسلت وجهها وتوضأت ودخلت لغرفتها تصلي العصر سرحت لدقايق على روان الغافية الواضح على وجهها الإرهاق قطع تأملاتها صوت جرس الشقة , قامت بسرعة وهي ترتب شرشف الصلاة وتوجهت لتفتح الباب قبل ان تنزعج روان من الصوت وضعت وشاحها وفتحت الباب بهدوء عقدت حواجبها بإستغراب وهي ترى العجوز الواقفه عند الباب بإبتسامة : مساء الخير ي بنتي آسفة ع الازعاج بس حبيت أجيبلكم هذا (مدت لها كيس كبير الى حد ما) يارب مايكون فيها احراج لكم او شيء .
ابتسمت لها وهي تاخذ الكيس : لا يقلبي بس ماقلتي لي انتِ مين ؟
ضربتها العجوز بمزح على يدها : عيب عليك ماتعرفي جارتك .
حكت راسها بإحراج : أوهه آسفه ي أهلاً تفضلي تفضلي .
دخلت العجوز للصالة المكان أشبه بشقة عزابية ليست بشقة فتيات .
العنود أخذت تجمع أكياس الأطعمه بإحراج ورفعت الوسائد من الأرض : آسفه المكان مقربعع وحايس .
العجوز : لا يا بنتي عادي خذي راحتك .
جلست ع الكنبة وهي تتأمل بالمكان والأثاث القليل جداً والتلفزيون الصغير الموجود بالصالة والساعة التي على الجدار .
رجعت العنود ومعها كاس ماء مدته للعجوز تمعنت العجوز بالعنود وبعدها نقلت نظرها للكاس أخذت الكاس وشربت من الماء رشفات وضعته على الطاولة جلست العنود بجانبها وبادرت العجوز بالسؤال : تعيشي هنا لحالك ؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 30-06-2018, 11:53 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


العنود هزت راسها بالنفي : احنا 4 .
العجوز: ماشاء الله وهالبيت مكفيكم ؟
العنود : إي الحمدلله .
العجوز : اخوات انتو ؟
العنود انزعجت من الأسئلة لكنها احترمت فارق السن : لا صديقات .
العجوز تلمست وجه العنود : بس واضح عليكم صغيرات بالسن (نقلت نظرها الى الصالة) شفت وحدة فيكم طالعة قبل شوي واضح عليها صغيرة كمان .
العنود : إي هذيك جنى أكبرنا تقريباً عمرها بالعشرين .
العجوز هزت راسها بإيجاب : ليش ماتجو تزوروني أنا يابنتي لحالي بالشقة ماعندي الا بنت بعمركم .
عنود إبتسمت بإنكسار : يلا الله يكتب لنا ونزورك ان شاء الله .
العجوز تنهدت : إن شاء الله (وبأسف) تدري ؟ لما دريت إنكم بنات لحالكم قلت نذراً علي ما أخليكم بحاجة شي .
العنود بإحراج : الله يخليك يا خالة لا تكلفي على نفسك إحنا مو بحاجة لشيء .
العجوز : ماهو انا كل ما شوفكم أتذكر زوجة ولد أخوي رحمة الله عليه كان متزوج بنت صغيرة ماطلعت من البيضة دوبها بنت السبعطش او الثمنعطش يا هو عذبها وماخذها الثانية كله عشان تجيبله ولد لأن زوجته الأولى ماتخلف وهو مجنون فيها تقولي ساحرته يحليله معها لكنه كان ظالم الثانيه لما خلّفت بكرها الأول شال البزر وطلّقها وتركها بالشقة لحالها ياحسرتي عليها وكمان كانت بعيدة عن أهلها اهلها من الشرقية وهو مخليها بجدة ماندري وينها .
العنود وجعها قلبها على الكلام كرهت ولدها اللي تتكلم عنه وأخذتها أفكارها للبنت اللي طلقها وتركها بشقة لحالها وين تكون ؟
قطع عليها صوت العجوز وهي تكمّل : مرّت على السالفة 5 سنوات وهو ماقالنا بالسالفة الصدقية الا لما جا يموت خبّرنا إنه كاتب فيلته بإسمها ويبينا نلقاها ونستسمح منها , والله ي بنتي من يومك هذاك يشهد علي ربي كل ماشوف بنت كذا لحالها يوجعني قليبي عليها وأتخيل انها هذيك يا حسرتي عليها .
العنود بتساؤل : 5 سنين يعني لو كانت عايشة بيكون عمرها 22 او 23 تقريباً !! الله يلطف بحالها ويكون بعونها .
العجوز : ماقلتيلي يابنتي ايش إسمك ؟
عنود : إسمي العنود .
العجوز : العنود يازين هالإسم مو إسم منى اللي ماتخاف ربّها , الا ماقلتيلي وش سالفتك وين أهلك عنّك ؟ ليش تسكنين مع صديقاتك ؟ كنت أحسبكم بالجامعه بس انتِ واضح صغيرة .
العنود بعد لحظة صمت تفكّر أتقول أم لا : الحقيقة يا خالتي (تنهدت وهي تتذكّر أسوأ أيام حياتها نزلت عيونها لحضنها وسمحت للسر بأن يتفجّر وسمحت لدموعها بالنزول لأول مرة بعد سنة تقريباً) أنا إنولدت وبيوم ولادتي توفت امي ولما صار عمري 10 سنوات توفى ابوي بحادث (سكتت والغصة وقفت بحلقها حاولت تعديل صوتها قليلاً وصوتها يرجف أكثر) .
حضنتها العجوز وهي تحاول تهدئتها وتقول : رحمة الله واسعة يالعنود الله ماينسى عبده إذكري الله حبيبتي وإهدي وكملي سالفتك .
العنود شدت عليها بحضنها وصوتها المهزوز ينطق بكلمات متقطعه : أنـ ـا والـ له م م ا لــي ذ نن ب .
العجوز : طيب حبيبتي مايصير تبكي خليكِ أقوى من كذا .
عنود مسحت دموعها واستعدلت بجلستها بهذه اللحظة .. استيقظت روان تتمغط وهي تنظر حولها ولّعت شاشة جوالها تنظر الى الساعة كانت تريد الخروج من الغرفة لكن وقفت وهي تنظر من الباب مستغربه من عودة العجوز ؟ والعنود لمَ تبكي !!
ظلت مندهشة بمكانها وهي تسمع صوت العنود كان واضح لإن الصالة صغيرة أصلاً والغرفة قريبه من الصالة .
العنود بعد ماتنفست بعمق تكلمت بقلة حيلة : بعد ماتوفى أبوي نقلو حضانتي لعمي بس (وبكرهه) كان أحقر إنسان شفته بحياتي , سكّير ومغازلجي وظالم بس الله أكبر عليه كان عنده عيال بس والله عياله أعقل وأرجل منه أحيان يحاول يعتدي علي وهو سكران ويجي ولده يدافع عني ويحاول فيه عشان يصحى على نفسه بس ايش اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل الله ينتقم منه .
قاطعتها العجوز وهي تقول : لا يكون هربتي منه ؟
العنود هزت راسها بإيجاب : وانا عمري 14 ولده اللي كان دايماً معاي راح بعثه يدرس الطب برا ومن بعدها انا ما عاد أحس إن فيه أحد راح يدافع عني وفعلاً رجع عمي بيوم سكران وكان بيعتدي علي كالعادة ما كان قدامي الا اني أطلع من باب الشارع وأنا أبكي كانت أيام شتا والجو بارد (سكتت وهي تمنع دموعها) كنت والله ماتعديت 14 من عمري وضايعة بهالبرد مابعدت عن البيت كثير بس !! ماكنت عارفة أرجع .
العجوز بإستغراب : وعمّك مافقدك ولا دوّر عليك ؟
عنود رصت على أسنانها بقهر : هو ماكلّف نفسه يدوّر علي بس !! بلّغ الشرطة وإتهمني بإني هاربة من بيته لأني سارقته وبعدها ...(سكتت وهي خايفة تكمّل تخاف تستحقرها العجوز ماحست على نفسها الا والعجوز تحتضنها مرة ثانية وتحفزها على انها تكمّل)
العجوز : كملي لا تخافين محد حولنا .
عنود غمضت عيونها بقوة والكلمات تطعن قلبها والحروف تجرح حنجرتها وهي تحاول تنطق : لقيت نفسي بالإحداث عمي تبرا مني وانا المفروض اللي أتبرا منه حسبي الله ونعم الوكيل عليه وعلى أمثاله حسبي الله .
العجوز شهقت بحسرة : الله يقلع ضروسه ليش يحتضنك دامه ماهو قد الأمانة حرام انتِ برقبته ويتساءل عنك لما يوقف قّدام ربه مافكّر بهالشيء ؟
العنود ابتعدت عنها وقلبها يعتصر ألماً على أسوأ أيام حياتها تحمد الله على انها خرجت من الإحداث بعد أن ذاقت الويل .
امام باب الغرفة عضت روان شفتها السفلى بغيظ لمَ تحدّثت العنود عن قصتها امام هذه العجوز التي لم ترتح لها روان بالمرة !
لم تكن تريد ان تعلم هذه المرأة بأي شيء يخص أي واحدة منهن لأنها تخشى تخشى من اللاشيء معروف !
خرجت روان من الغرفة لتقطع حديثهم نظرت الى العجوز مطوّلاً : أهلاً .
العجوز ابتسمت بلطف : هلا فيكِ .
العنود : هذي روان ..
العجوز : ايوة شفتها قبل كذا .
روان : عنود تعالي شويه .
العنود : دقايق بعد اذنك .
العجوز : تفضلي .
بالمطبخ ..
روان بغضب : كيف تحكيلها عن حياتك وانتِ ماتعرفيها حتى ؟
العنود : والله مدري ماحسيت على نفسي الا وانا اتكلم بس والله ارتحتلها فجأة ياروان .
روان : مو مودينا بستين دهيه الا ثقتك السريعة بالعالم انتِ ماتتوبي ؟
العنود : يوه روان لاتخوفيني مابيصير شيء ليش خايفه وبعدين مافيها شيء لو قلتلها !
روان : إي صح مافيها شيء بس اذا تورطتي بعدين تستاهلي , هذا شيء خاص فيك المفروض محد يعرفه ابداً .
خرجت روان , اما العجوز فظلت تحدّق بها تعلم ان روان لم ترتح لها منذ اللقاء الأول , خرجت العنود مبتسمه : تأخرت ؟
العجوز : لا بالمرة .
العنود : الا ماقلتيلي ياخاله ايش اسمك ؟
العجوز : لورا .
العنود بحماس : اووه يعني انتِ اللي ..
العجوز ابتسمت وهي تهز راسها بإيجاب : إيوة انا اللي راسله الاكل امس .
العنود : ياعمري والله كلفتي على نفسك .
العجوز : الا اقول عنود انتِ تدرسي ؟
العنود : ايوة ادرس بالثانوي .
العجوز : حلو يعني جد بعمر بنتي , وكيف دراستك ؟
العنود حكت رأسها بتفكير : يعني لك عليها كويسة بس اني متورطه بشيء لكن الله يعديها على خير .
العجوز : بإيش متورطة ؟
العنود نظرت حولها لاتريد ان تراها روان وهي تسرد قصة اخرى : الحقيقه اني تضاربت مع بنت وقالولي اجيب ولي امري او بيفصلوني فصل تأديبي بس مالقيت احد يجي المدرسة معي .
العجوز : بس كذا ؟ خلاص ولا يهمك انا اروح معك الا الدراسة لا تفرطي فيها .
العنود بصدمة : من جد تجي معي ؟ بس ..
العجوز : عادي يابنتي طالما مالقيتي احد يروح معك فأنا موجودة اعتبريني بمقام امك .
العنود : والله مرة شكراً ماكان قصدي اقولك عشان تجي بس كنت بفضفض .
العجوز : ولو الجار للجار , بس قوليلي ايش صار بالضبط !

*****

قبل ثلاثة سنوات ..
دخل إلى محاضرته قبل الموعد بنصف ساعة لا يعلم لمَ يشعر بكل هذا التوتّر حيال لقائها مجدداً لم يستوعب إلى الآن أنها عربيّة , شيء ماشدّه وبقوة , بالرغم من أن هذه المادة أبغض مادة لديه لكنه ولأول مرة بحياته يحضر قبل الموعد بنصف ساعة وبكامل أناقته وكأنه يريد محو موقفه الأخير من رأسها ليبدأ صفحة أخرى بكل جدية .
ظل يهز قدمه وينظر الى الساعة بين الفينة والأخرى , حتى بدأ الطلاب بالحضور والجلوس بمقاعدهم .. حتى بدأ وقت المحاضرة ولم تأتِ هي بعد .
نفخ اهلواء من فمه يخشى أنها متغيّبة همس قائلاً : مو من جدها من ثاني يوم لها تغيب !
حتى انفتح باب القاعة بقوة , فزّ وقد كتم انفاسه وحدّق بالباب بتركيز لكن لسوء حظه دخلت فتاة تتنفس بقوة وبعدها تنفست براحه وهي تقول بالإنكليزية : "أوه وصلتُ قبلها شكراً لله"

بإحدى ممرّات الجامعة كانت تمشي على عجلة من أمرها وهي تنظر إلى ساعتها تأخرت على محاضرتها مايقارب الدقيقتين , لم تستوعب إلا برجلٍ يصطدم بها بقوة وهو يمشي بالطريق المعاكس لها وقف معتذراً : a'm so sorry.
هي بغيظ : The coffee fell on my clothes"سقط القهوة على ملابسي"
هو : are u fine?
هي هزت راسها بإيجاب لا تريد إطالة الحديث أكثر : yeh
مشت تريد الإسراع لكن شيء ما لفتها !! كانت بطاقته ساقطه على الأرض ظلت في حيرة هل تلحقه لتعطيه ام تتركه وتذهب وليش من شأنها إعادة بطاقته إليه ؟
إنحنت واخذت البطاقة ونظرت خلفها لم تره , تنفست بعمق وأكملت طريقها إلى المحاضرة ..

بالمحاضرة , لم يفقه أي شيء أي شيء دار هنا , كما ان الهوا لم يبقى هواء والأصوات إختفت عدا صوتها لا يعلم مالذي أصابه لم لايستطيع اغلاق عينه وابعاد نظره عنها مطلقاً شيء ما خفيّ يشدّه إليها دقات قلبه تتسارع بشكل غريب !
مضت نصف ساعة من المحاضرة !! لم تستطع اكمال الشرح وهي تشعر بأنها محاصرة بنظراتٍ ما بزاوية ما هناك رأسس يحمل عينين تحدّقان بها بطريقة مستفزة جداً !!
قطعت الشرح وهي تغمض عينيها وتتنهّد بعمق ثم أشارت إليه : you prefer to stand up. "انت تفضل بالوقوف"
هو أشار إلى نفسه : talk to me ? "تخاطبينني ؟"
هي : yeh , or come here."او تعال هنا"
وقف وهو يهذّب رداءه ثم مضى إليها وقلبه يتراقص فرحاً "أكيد ماتحمّلت نظراتي" : what ?
هي وضعت يدها على الطاولة : Did you understand anything from the lesson? "هل فهمت أي شيء من الدرس؟"
هو بكامل كبريائه : yes.
هي : A 50-page search will be done today to deliver it tomorrow for anything you talked about today "بحث من 50 ورقة ستعمل عليها اليوم لتسلمها غداً عن أي شيء تحدثت عنه اليوم"
هو توسعت محاجر عينيه بصدمة : But .. a moment "لكن .. لحظة"
هي مشت الى السبورة الرقمية لإنهاء النقاش : There is no room for objection. You are putting yourself in this position "ليس هناك مجال للإعتراض أنت من وضع نفسه بهذا الموقف"

باليوم التالي لايحوي جدوله على محاضرة لها , لكنّه قرر تسليمها البحث لأنه إلى الآن لا يعلم ماهية هذه الذي يتعامل معها لكن الواضح من وجهها انها حازمة جداً بالرغم من ان التزامها بمواعيدها متخبّط .
وبنفس الوقت يكاد يهوّن على تقديم بحثه يخشى أن يضع نفسه بموقف محرجٍ آخر ويريد اعادة البحث بالطريقة التي قصدتها هي لكن شيئاً ما بداخله يقول ""قعدت فترة طويلة عاقل إخربها"
نفخ الهواء من فمه بتوتّر لم يعرف طعم التوتّر مسبقاً الا هذه الأيّام ..
بحث عنها بالجامعه حتى وجدها بمكتبة الجامعه ..
تنفس بعمق مجدداً ثم مدّ لها خمسين ورقة مدبّسة ببعض وقال : هذا البحث اللي طلبتيه .
نظرت إلى اليد الممتده رفعت رأسها حتى وصلت نظرتها إلى رأسه ظلت تحدّق فيه لبرهة بدون أي تعبير ثم أخذت البحث ووضعته على الطاولة امامها وهي تقول : أتمنى تنسى اني عربية وتخاطبني بالإنكليزية , ثانياً لا تتمادى .
هو تنهد ثم انحنى امامها وهو يقول بطريقة غريبه : إقري البحث بتركيز يا دكتورة , طلعت روحي وانا أكتبه لك .
هي : تطمن ماراح يروح تعبك ع الفاضي , You can leave now
"يمكنك المغادرة الآن"
إبتسم بهدوء وانصرف , ظلت تنظر إليه الى أن خرج من المكتبه نظرت الى البحث بين يديها الورقة الأولى مكتوب بها " Search fifty pages of something I do not like" "بحث 50 صفحة لمادة لا أحبها "
إبتسمت وهي تتمتم : راح تحبها اوعدك .
قلبت الصفحة لكن خالجها الإستغراب من الصفحه الفارغه , قلبت الصفحة التي تليها أيضاً فارغة .. ظلت تقلّب جميع الصفحات فارغة , أصابها الغضب !! هل يتلاعب بها هذا الأحمق ؟ هل يراها صغيرة الى هذا الحد لكي لا يأخذ عقابها على محمل الجد ؟
قلبت الصفحات بسرعة جميعها فارغة عدا الصفحة الأولى تكاد تنفجر من الغضب كيف يجرؤ هذا الوغد على الإستهتار بمادتها ؟ وبها وبكلامها لهذا الحد , قلبت الصفحات مجدداً حتى لمحت صفحة بها عبارات سوداء , فتحت عليها وهي ترى الحروف العربيّة بخط واضح وكأنه يستفزها أكثر , قرأت ماخطّه بيده وكان ..

ليسَ ذنبِي انّ عَينيكِ دمَار
بدّدتْ ماحَولَ قلبِي من حِصَار
هلْ سعيتُ انا لمجيئكِ ؟ لأ
هل اتيتِ أنتِ دونَ قصدِ ؟ لأ
فلا تلومِيني ولُومي نفسَكِ
لمْ أشأكِ بل أتيتِي هكذا
وماصَابني فيكِ كان انبهار
او رُبما قد صابنِي الإعجابُ
أنا لا أعلم .. إذاً
فلكِ حريةُ الإختيار ..
خمسون صفحةٍ اردتها
دوّنتُها لكِ بإختصار
لمْ أفقه ماقُلتِه أمساً
او أنا لمْ أعِرهُ أيّ إعتبار
آسِف .. فقد كُنت مشغولاً
بحديثِ عينيكِ ..

استشاظت غضباً كيف يجرؤ !! كيف دوّن تلك الكلمات اللعينه ؟ كيف كتب كلمات غزلٍ دون حياء !! هل ظنّ أنها قد تصدّق ؟ قد تميل ؟ قد تتهاون عنه ؟ ألا يعلم انه اشعل الحطب ناراً فاقت عنان السماء ؟
لن تسكت على استهتاره الفظ , لن تجعله يجرؤ مجدداً على كتابة هذه التفاهات , سيندم على مافعله أشد الندم هي تعده بقرارتها تعده جداً ..
قامت بغيظ واخذت بحثه ووضعته بالملف الذي معها ثم غادرت المكان قاصده الأرشيف دخلت ووقفت عند مكتب احد الموظفين أخرجت قلماً وكتبت إسمه على ورقة ثم قالت : "أريد السيرة الذاتيه لهذا الطالب وجدول محاضراته"

..

تقف على سور الجامعة تفكّر كيف تلقّن هذا الأحمق درساً لن ينساه أبداً قطع عليها صوت آخر يقول : Hi, I heard you looked for me "مرحباً سمعت أنك بحثت عني "
اشاحت الى اليسار تنظر إلى المتحدّث ثم اعتدلت بوقفتها وهي تمد له بطاقته : Hello .. yes for this .. fell from you yesterday "أهلاً .. نعم من أجل هذا .. سقط منك بالأمس"
هو : Oh thank you I was looking for him"اوه شكراً كنت أبحث عنه"
هي : عفـ..you're welcome
نظر إليها بدهشة : تعرفي عربي ؟
هي همّت بالمغادرة بسرعة : see you.

*****

بالوقت الراهن ..
اصبحت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً .. ولم تعد رند هي وصديقتها إلى الآن .. لا وجود لهما بالفيلا ..
ميهاف عضت اظافرها بقلق : ياربي وين راحت هذي .
إتصلت بها للمرة الثالثه لكن لا مجيب ..

..

بغرفة مستقلّة أو مايسمى "ديوانية" بأحد الأطراف المقابله للفيلا ..
إضاءة زرقاء خافته وصوت منخفض لموسيقى أجنبيه ..
أغلقت رند الهاتف : اوفف غلطت أنا لما أعطيتها رقمي .
نُهى : ليش قلتيلها بنطلع برا البيت ؟
رند : كذا لعانه خليها تستناني زي الكلبه لحد مااجي .
نُهى : تبي الصراحة ؟ أحسها كيوت .
رند نظرت الى نهى بإستهزاء : دخيلك يالكيوت ! لا تخدعك بس .
نُهى : طيب المهم ماعلينا انتِ ايش بتسوي بهرجة زياد ؟
رند بدا الحزن على ملامحها مجدداً : والله مدري يانُهى بس انخنقت منه خلاص !!! نفســــي أسوي شيء مجنون يخليه ينتبه ان يازياد لك أخت حس فيها ولا تجلس تلعب ببنات الناس , وربي يانُهى ما أوصفلك قد إيش بكيت لما دريت عن علاقته بنايا !! قدًامي ماخذ دور الأخ المثالي المستقيم وهو زي الزفت .
نُهى : والله مدري إيش اقولك جد وضعه مزري مرة وأخاف الدنيا تدور وترجعله فيك .
رند : وكأني ناقصه يعني ؟
نُهى : ليش ماتجلسي وتتكلمي معه فيس تو فيس !
رند : أها وهو بيتأثر ويفتح لي اهات تسعه وتسعين ويوعدني ماعاد يرجع وانه بيتوب خلاص !! نُهى هو مايدري اني أدري عن خرابيطه هذي !! فصعبه اواجهه انا ابغى اعطيه درس يخليه يتوب غصباً عنه , بس مو قادرة أفكر بفكرة عِدله كل الأفكار غبيه !
نُهى : ياشيخه بدال ماتحرقي اعصابك عليه خرفنيه استفيدي منه .
رند : ههههههههههههههههههههههههه حقيرة وربي بس زياد مايتخرفن , لعّاب يعني حافظ هذي الحركات .
نُهى بحماس : كم بنت يعرف ؟
رند : واللهِ ياستي مااعرف كم بنت يعرفها ولا كم بنت كلمها ولا كم بنت نام معها كل اللي أعرفه من حياة المصخره اللي يعيشها نايا بس ! وانه كل يوم رايح حفلات مكس وعالم زبالة مادري كيف طايح عليهم .
نُهى : تدري نفسي أحضر حفلة مكس بعرف ايش الشعور بس .
رند بخبث : ### و##### عيني عينك و##### وممكن كمان ######## واذا مرة بتعرفي الشعور فمايحتاج لأنك بتشوفي ##### قدامي و###### .
نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟

قال تعالي :(فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
8-2-1439 هجري
28-10-2017 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 30-06-2018, 11:55 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل الثاني
الجزء الأول

نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟
رند : بمخمخ عليها بعدين اقولك .
نُهى : رندوه لا تتهوري ترى انتِ اللي بتروحي فيها مو زياد .
رند حركت يدها بالهواء : بايعتها بتراب والله لو طقت براسي اسويها مابيمنعني شيء .
نُهى رفعت يديها للسماء : يارب ياحبيبي استر علي وعليها لا تجيب العيد .
رند تمددت بلا مبالاة : الا اقول ايش صار على حفل الهلوين ؟
نُهى : مدري رويمي ما أكدتلي .
بذات الوقت أشعلت رند سيجارة ونفثت الدخان بالهواء .
نُهى ابتعدت عنها بتضجر : مالك نية تتركين هالبلا ترى كتمتيني .
رند : بالله ؟ وايش اللي بيروقني اذا تركته ؟ جرّبي وربي لتندمين على حياتك اللي ماجربتي فيها هالشيء .
نُهى : كبي هبالتك عني بس .

*****

باليوم التالي بالمدرسة ..
وتحديداً بإدارة المدرسة .. وقفت العجوز ومعها العنود تنظر الى الأرض بأدب لعلّ وعسا أن تمثيلها الفظيع يشفع لها ..
بينما العجوز تتحدّث مع مديرة المدرسة : البنت غلطت وتعرف غلطها بس برضو انتِ ظلمتيها ومارضيتي تسمعي منها .
المديرة تفتعل الصدمه نظرت الى العنود وهي تشير الى نفسها : افــــا عليك يالعنود انا اللي مارضيت أسمعك ولا انتِ اللي مارضيتي تتكلمين ؟
العنود بقرارة نفسها "الله أكبر على الكذب !!"
لورا : ضروري تسمعي من الطرفين يا استاذة !
المديرة : وإش يضمني ان بنتك ماتكذب ؟
لورا : مو مشكله جيبي البنت اللي تضاربت معها العنود وخلي كل وحدة تشرح اللي صار بالتفصيل .
بعد لحظات أتت الفتاة بكامل غرورها وبمجرد أن سقطت عينها على العجوز اطلقت شهقه قوية .
نظروا ثلاثتهم إليها بغرابة , وبذات الوقت تجمدت عينيْ العجوز عليها وهي تهمس : تمارا !!
تمارا رفعت حاجبها متسائلة : ايش اللي جابك هنا ؟
العنود نظرت الى كلتيهما في تعجّب : تعرفوا بعض ؟
لورا : يعني هوّا انتِ الي متضاربة مع العنود !
تمارا بإستهزاء : إيوة انا ليش عنيدي اشتكت لك ؟
لورا : مو انا قايله هالحركات ماتطلع الا من تربية مُنى .
تمارا بعصبية : انا محترمه فارق العمر اللي بيننا ف إحترمي نفسك !
لورا ضحكت بإستهزاء أقوى : أي احترام بوقفتك هذي ؟ واسلوبك ذا ؟
تمارا : ماقلتي لي ايش اللي جابك ؟ ولا انا مااشوفك الا بالمصايب ؟
لورا : إحترمي نفسك ياتمارا ولا والله .. ولا اقول الشرهه على عمّك اللي ماعرف يربيك .
تمارا نزلت دمعتها بغيظ : انتِ وبعدين معاك متى تموتي وتفكينا من شرك !
المديرة بعد ان استيقظت من صدمتها : تمارا يابنتي هذي بحسبة امك احترميها .
اما العنود لا تفقه أي شيء مما يحدث لكن الواضح الآن ان هذه السيدة تعرف تمارا حق المعرفة .
بعد شدّ وجذب بالكلام خرجت السيدة العجوز اما تمارا فجلست منهارة على إحدى الكراسي وهي تبكي بشدة والمديرة تحاول تهدئتها بينما العنود واقفة لا تعلم ماذا تفعل ..
نظرت إليها المدرة بتوتّر : جيبي المنديل يالعنود .
العنود مدت لها المنديل وهي تسأل ببلاهه : اروح فصلي ؟
المديرة : روحي روحــــي .

..لمّت عباءتها عليها تحمي ملابسها من المطر الذي بدأ يتكاثر والهواء المصاحب للغبار الذي ضبب الرؤيا التفتت حولها بخوف : ياربي وين اختفت السيارات !
عدّلت حجابها للمرة الخامسة ووضعت اللثمه على وجهها وهي تترقّب الطريق تأخرت على المنزل إنتبهت على سيارة تمشي بهدوء أشارت بيدها لكي يقف صاحب السيارة لعله يوصلها لمنزلها .
كان يسير بسيارته النيمسيس السوداء يريد اللحاق على الموعد إنتبه على التي أشارت له بيدها الحقيره على حد قوله إستنكر حركتها ورفع حاجبيه بغيظ من غباءها هل رأته يمشي بسيارة أجرة أو سيارة أشبه بالخردة لتشيرله هكذا ؟
بحين أنه وصل لها واوقف سيارته أنزل نافذة السيارة وقال بغرور : نعم !
ارتبكت حين رأت فخامة السيارة التي وقفت سيارة رياضيه من أجدد وأفخم السيارات بلعت ريقها وقالت : آسفه .
صخب بضحكة عالية هزت أركان السيارة وأرعبت قلبها تراجعت خطوتين للخلف تتدارك موقفها الغبي الذي وضعت نفسها فيه .
أغلق نافذة السيارة ومشى ولكنه عاد بسيارته للخلف وانزل النافذة من جديد وقال بصوت عال لتسمعه : إركــبي .
إرتجفت عظامها بخوف لا من المستحيل أن تغامر بنفسها وتذهب مع شخص يبدو أنه طائش مستهتر ولعّاب وهي لاتريد إيقاع نفسها بمشكلة أخرى !! هزت رأسها بالنفي بحركة طفولية .
إبتسم شبهه إبتسامه : مارجّعني الا عيونك .
رمشت بصدمة من وقاحته خافت أكثر أقدامها ثُبتت بالأرض وكأن الأرض إبتلعتها لاتشعر بأقدامها مطلقاً ولا تقدر على الحركة اغمضت عيونها بقوة تدعُ من قلبها : يارب .
بهذه اللحظة تذكرت شيء !! من المفترض أن تدافع عن نفسها لأن لا احد معها وتخشى أن يظهر خوفها ويستغله هذا الحقير لصالحه تحدثت بنبرة حاده : قلت بالغلط خلاص إمشي ولا شايفني بنت لحالي جيت تتحرّش .
ضحك ضحكته المزعجه بالنسبة لها : أنا أتحرش فيك إنتِ ؟ أنا أتحرش بحشرة ؟
مشت إلى سيارته بجرأة وهي ترى شياطين الجن تقف امامها من كلمته (حشره !!) أخرجت مبردها الصغير من حقيبتها وخدشت السياره بحركة بطيئة إستفزازية وهي تتمتم "هو مايتحرش بحشرة بس هالحشرة اللي يتكلم عنها بتعلمه التحرش صح "
كان مذهولاً مما فعلته لم يسعه الوقت ليفكّر وفجأة ثار ووجهه وتفجّر بحمره نزل من سيارته بعصبية مفرطه ومشى إليها , إبتعدت هي عن السيارة بعد ما إنتهت ثم إبتسمت إبتسامة شيطانية وهي ترى عقدة حاجبيه وتعلم انه الآن سينهي حياتها , اقترب منها وأمسك بيدها يصرخ وهو يضغط على يدها بقوة : الله يلـ### يا######### يا####### عساالـ####### حدك######..
حاولت الحفاظ على هدوئها وأن لا تظهر ربكتها وخوفها وارتجاف أطرافها رفعت وجهها وقطرات المطر عالقة بأهدابها حتى تقابلت عينها بعينه وحاجبيه متعاركان , تأملت عيونه بصمت وبملامح جامده وبارده تعلم تأثير النظره عليه وعلى غيره , اما هو بدأت ملامحه تبرد متجاوبه مع ملامحها البارده ونظرتها الهادئة استغرب انها لم تحاول الافلات من يده ولم يؤثّر بها أصلاً ولم يلمح الدمعه بعينها ’ شعرت بأن قبضته ترتخي سحبت يدها بقوة ومشت مبتعده وهي تقول بصوت أقرب للهمس : والله ماكان وقتك .
تمنّى لو يستطيع إبراحها ضرباً ليجعلها تستوعب هي مع من تتحدّث فمن المستحيل أنها لم تعرفه وصوره بكل مواقع التواصل الإجتماعي ..
غبية لو لم تعرف أنها كانت تتحدّث مع روَاد الناجمي نموذج لفارس أحلام كل فتاة وأي فتاة تصادفه وتعرفه قطع عليه صوت جوّاله وهو ينبهه على الموعد الذي نسيه ظل يتأمل بسراب الجاهله التي كانت واقفه امامه رد بغيظ : قــــلت الحيــــــن جاي .
حك راسه بخجل من الصوت الذي سمعه وقال :آسف توقعتك أخوي .
: أبشر حبيبي عندي شغلة أخلّصها وأجيك .
ركب سيارته وملابسه غارقه بالمطر وهو متجاهل تماماً موضوعها بعد المكالمة التي تلقّاها .

..

لا فكرة ثابته ولا قرار , كلّما أقدمت على التقدّم ترجع خطوات إلى الوراء لا دافع لديها لتفتش عن ماضي قد انقضى , تخشى من شيء ما لكنها لا تدري ماهو او بالأصح لا تود ان تعترف أنها تخشى بأن تتعلق بخيوط أملٍ مقطوعة تخشى أن تدرك حقيقة انها لقيطة وليست يتيمة كما تأمُل لكن الشك يقتلها , لطالما تمنّت ان تكون لها عائلة هي تحمل إسماً ما هل هذا يعني أنها يتيمه ؟ أم ماذا !
أرهقها التفكير جداً , لتخرج من دوامة التفكير وهي تطلب كوب قهوة لتحارب التصدع الحاصل بها ..
جلست بالقرب من النافذة تنظر إلى قطرات المطر المنسابه من الزجاج لمَ بدأت تشعر بالخوف من المستقبل المجهول بعد أن شعرت أن حياتها بدأت بالإنتظام مؤخراً ؟

*****

إستيقظت بفزع تنظر حولها فجأة نست مالذي جعلها تقوم بفزع من نومها , لمَ تشعر انها نامت طويلاً !! عقدت حاجبيها حين رأت المكان لمَ هو غريب عليها ! وماهذه الغرفة !! أين غرفتها الكبيرة المكتظة بالفراغ ماهذه الغرفة الصغيرة المزدحمة ! أين غرفة ملابسها لمَ أستُبدلت بخزانة ملابس متوسطة الحجم ! رفعت رأسها تنظر حولها حتى انتبهت على النافذة الموجودة فوق رأسها ! , وقفت على سريرها بفزع تنظر من النافذة إلى الثلوج القليله المتساقطه توسعت محاجرها بصدمة وهي تضع يدها على رأسها : يا الله جِدة مثلّجة ؟ انا وين معقوله نمت لنهاية العالم ؟ يارب لا يكون هذا آخر الزمان خلاص ؟
هلعت من مكانها وخرجت من الغرفة سريعاً لتجد رجلاً يخرج من الغرفة المجاوره لها حدّقت فيه بصدمة ثم صرخـــت بقوة .
فزع من صرختها نظر إليها بذهول وهو يحاول اسكاتها : إيــــش إيـــش ؟
هربت إلى غرفتها واغلقت الباب مستندة عليه وهي تبكي وقلبها يخفق بخوف ..
أما هو فبقي متعجباً بمكانه ما بها لمَ فزعت وصرخت حين رأته ؟
مشى إلى باب غرفتها ثم طرقه : بيـان فيك شيء ؟هلع يجتاحها قلبها الصغير .. لاتدري من يكون الذي خلف الباب !! شخص غريب لأول مرةٍ تراه ! وهو مازال ينادي : بيان ، صايرلك شيء ؟
مسحت دموعها بأطراف اصابعها ثم قالت : انت مين ؟

خالد سكت بصدمه وبعدها قال : انا خالد ، نسيتيني ؟

بيان : مين خالد ؟ تستهبل انت ميــن وين اهلي ؟ وين اخواني كيف جبتني هنا !خالد : كيف جبتك ؟ وين اهلك ؟ بيان افتحي الباب .
بيان بخوف : لا ليش ؟ ايش تبغى مني !!
خالد : ابغى افهم ايش آخر شيء تتذكرينه !! انتِ لك اسبوعين عندي ؟
بيان : اسبوعيـــن نايمه !!! انا وين انت اكيد خطفتني لبلدة ثانية وطلعتني من جدة صح !! اكيد تبغى تبتز اهلي فيني صح !! قولي كم تبغى وانا اعطيك والله العظيم بس لا تلمسني .
يكاد يُجن !! مابالها لاتذكر شيئاً فجأة !! : طيب اطلعي بكلمك .
بيان بعد لحظة صمت : ماابغى .
خالد : يابنت الحلال كلمتين بس .
بيان : ايش يدريني انك ماحتسويلي شيء .
خالد بتفكير : احلف ؟
بيان : اذا بتحلف كذب حرام .
خالد : والله مو مسويلك شيء .
فتحت الباب قليلاً وهي تنظر إليه بعين واحدة ونصف وجه بقلق ، حتى ابتسم من تصرّفها وهو يقول بإستظراف : مو ماكلك والله ، انا خاطف اليف .
فتحت الباب لأقصاه ثم أشارت له بأن يبتعد الى الوراء قليلاً حتى تستطيع الخروج , ابتعد عن طريقها متعجباً لتصرفاتها ونظراتها له , فوقفت فجأة اما هو فظل يحملق فيها لايعلم لمَ وقفت بمكانها فجأة حتى استدارت عليه وقالت بآليه : وين اجلس ؟
ضحك بتعجب واشار لها إلى الأريكه : هناك.جلست بإستقامه وعدم الارتياح بادٍ عليها اما هو احضر لها كوباً بارداً من الماء ثم قال : من جدك ماتتذكريني ؟

وضعت شفاهها على فوهة الكاس لكنها ابعدته قليلاً وهي تسأل بشك : اكيد مو حاط في الموية شيء ؟
صخب بضحكه عفوية : ياهو مو لهالدرجة !
شربت الماء دفعه واحدة ووضعت الكأس على الطاولة ثم عقدت اصابعها ببعض وهي تقول : ايوة ايش جابني هنا ؟
خالد : ماتتذكري انك فقدتي وعيك وصحيتي لقيتي نفسك بالمستشفى وطلعتي ولقيتيني بوجهك ؟
بيان : لاااااااتقول ؟
خالد بحماس : تذكرتي ؟
بيان : ليش كنت بالمستشفى !!! ايش صارلي ؟ يارب مو حادث واهلي ماتو يارب .
اختفت ابتسامته وتنهد : لا لا طيب ماتتذكري متى جبتك لهنا ؟
بيان : قبل اسبوعين !!
خالد : عليك نور يعني تتذكري !
بيان : لا بس انت قلتلي قبل شويه .
خالد : طيب على الأقل ماتتذكري اني جبتك امس من المستشفى ؟
بيان بعد لحظات تفكير : مدري لحظه لحظه كأني اتذكر وجهك بالشارع ؟ وو اممم كنا نمشي بالليل ؟
خالد اتسعت ابتسامته : ايـــوة .
بيان : ليش انا معك بالليل ؟ طب ليش احس الموقف صار من زمان وكأنه حلم !
خالد : والله عاد مدري عنك بس هو صار امس .
بيان : طيب وين اهلي انا ليش معك !
فجأة ضربت رأسها وكأنها تذكرت شيئاً ما : اوووه لايكون انت الدكتور وانا ببيتك طيب ليش ؟
خالد : ايش آخر شيء تتذكرينه ؟
فكرت قليلاً : كنت مسافرة مع اهلي بإجازة الصيف وكنا بالطيارة بس .. ( صرخت بوجهه ) انـــــــت خطفتني من الطيارة ؟
خالد : ياليــل انا مو دكتور ولا حرامي اوادم ولا اي شيء ، انا مواطن صالح وماادري عن ايش تتكلمين .
بيان : لا تجنني كيف ماتدري وانت اللي ماخذني ؟
خالد بجدية : هذي حيلة جديدة عشان اعترف اذا اعرفك او لأ ؟
بيان : حيـلة ؟ ايش تقول انت المهم المهم اخر شيء اذكره سافرنا بالصيف بس دحين الجو شتا يعني اهلي وين ؟
خالد : ايش دراني انا عنهم ليش مخليينك عندي ؟
بيان : يوووه طيب وين جوالي ؟ بتصل عليهم .
خالد نظر اليها بتمعن : لمين ؟
بيان : اهلي !
خالد : تتذكري اهلك !بيان رفعت حاجبها بإستهزاء : تستعبط ؟ اكيد بتذكرهم اجل بتذكر وجهك ؟
خالد لم يعد يعلم ما الذي تتذكره بالضبط ومالذي نسيته بالضبط ؟ حتى قطعت تفكيره بسؤال : كم التاريخ اليوم ؟
خالد : عشرة إثنين بالهجري
اطلقت شهقه قوية وهي تقول : الجاااامعه فاتني التسجيل (وقفت ووجهها يميل للبكاء) حسبي الله عليك كله منك ليش ماخذني .
خالد : تسجيل ؟ اي تسجيل ؟
بيان وهي تبكي : الله ياخذك قول امين دحين ماحكمل جامعه بسببك . خالد ظلّت الصدمات تتوالى عليه ليسالها بحذر : ليش كم عمرك ؟
بيان : ايش دخّلك ؟
خالد بأسلوب استدراج : كنت احسبك متخرجة وعمرك فوق ال٣٠ .
هي بغيظ : والله من الغباء لهالدرجة مو باين اني ١٩ .
ضحك بصدمه : ١٩ !!!!هي : ممكن جوالك بتصل على اهلي ياخذوني .
هو بخبث : ايش دراني انك مابتسرقين جوالي .
بيان : هيه ترى عندي جوال مو محتاجه جوالك بس جوالي ضايع .
مد لها الجوال بقلق يجتاحه هل تذكرت أحداً ؟ لا يبدو انها تذكره او تذكر النرويج أصلاً , هل توقفت ذاكرتها عند سن التاسعة عشر من عمرها ؟ هل يعني انها تذكرت ماحدث طيلة التسعة عشر سنه ومابعدها لا تذكره ؟
نظر إليها وهي تضغط على شاشة الهاتف وكأنها تحفظ الرقم غيباً ..
وضعت الهاتف على أذنها وهي تنظر إليه بأطراف عينيها كل حين وحين تراه يحدّق فيها تبعد نظرتها عنه وكأنها خائفة منه ..
ثوان قليلة حتى ابتسمت وهي تقول بإبتسامة واسعة : السلام عليكم .
الطرف الآخر : هلا وعليكم السلام .
بيان : تمارا انتم وين ؟
تمارا بنبرة استغراب : ها ؟ بالبيت ليش ؟
بيان : طيب عرفتيني !
تمارا : بيان ؟
بيان : إيوة كيف عرفتي ؟
تمارا سكتت وهي تنظر الى شاشة الهاتف بدهشة ثم عادت لتقول : لأنك متصله برقمك !
بيان نظرت إليه ثم قالت بغرابة : رقمي ؟؟ لا ذا مو جوالي .
تمارا عاودت السكوت مندهشة مما تسمعه , حتى قامت بيان لتتحدّث براحة مبتعدة عن خالد , همست بالهاتف : تمارا انا مخطوفة ومتصله عليكم من جوال اللي خطفني وينك ووين اخواني كلميهم ينقذوني .
تمارا : مخطوفة ؟ ينقذوك ؟ ما معك أحد يابيان ؟
بيان : مدري انا صحيت لقيت نفسي ببيت غريب وانتم مو معي !
تمارا : وش يجيبنا لك احنا بجدة .
بيان : لحظة لحظة انتِ ليش صوتك غريب ؟ انتِ مو تمارا صح ؟ أكيـــــد تلعبو علي انتِ واللي معي اكيد انتم عصابة صح !! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم .
اغلقت الهاتف وهي تجهش بالبكاء استندت على الجدار وهي تنزل ببطء حتى جلست على الأرض تبكي بلا حول لها ولا قوة .
اما خالد ظل ينظر إليها لا يعلم ايواسيها ام يضحك من الصدمه !
إقترب منها وهو يجلس امامها مد يده ليمسح دموعها لكنها فاجأته وهي تضرب يده بحدة : لا تتجرأ ولا تفكّر تلمسني !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 30-06-2018, 11:57 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


عند الطبيب وهو يضع كلتا يديه تحت ذقنه ينظر إلى خالد المقابل له بتركيز حتى إنتهى من حديثه ثم رد الطبيب : قصدك انها بدال ماتنسى أكثر تذكّرت ؟ بس انت امس شفتها متذكرتك عادي .
خالد سند ظهره على الكرسي : مدري مدري ايش صارلها لما صحيت من نومها ماعرفتني وماتتذكر الفترة اللي جلست فيها عندي لكنها تتذكّر أهلها !
الطبيب ضحك ببلاهه : والله مدري اقولك هذا تحسّن ولا الوضع زاد سوء , يعني هي ماتحس انها فاقده الذاكرة ؟
خالد هز رأسه نافياً : لا مقتنعه ان عمرها 19 واني خاطفها ومب راضي اقول .
الطبيب : على الأقل الوضع أهون من هويتها المجهولة بالنسبة لها نفس قبل يعني على الأقل الحين هي متذكرة 19 سنة من عمرها وماهي حاسة ان فيه فجوات ناقصة بحياتها ماتتذكرها .
خالد اقترب من المكتب بجدية : طيب بهالحالة ذاكرتها ممكن ترجعلها ولا لا ؟
الطبيب : جيبها لي برجع اكشف عليها واتأكد منها .
خالد : مارضت تجي معي اليوم خايفه مني لأني بالنسبة لها شخص جديد عليها .

*****

عصر يوم الخميس , بمدينة جدة ..
مشت رند وميهاف خلفها تسأل : وين بيتها ؟
رند إلتفتت بإستهزاء : ليش بتوصليني لها ولا لقافه بس ؟
ميهاف تنهدت بإستسلام : طيب متى راجعه ؟
رند : وقت ماتخلص الحفله أرجع .
ظهر زياد امامهم وهو صاعد من السلّم وبيده "حليب فراولة" يشربها وينظر إليهم : هاي .
ميهاف ابعدت نظرها عنه بإستياء , أما رند إبتسمت : جانا الخـ### ماكبرت انت على الحليب ذا .
زياد رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر الى الحليب : مو عاجبك ؟ والله ان طعمه حلو (مد الحليب لها) ذوقيه والله انك تدمني عليه وتندمي على السنوات اللي ضاعت من حياتك بدون ماتذوقيه .
رند ابعدت يده عنها : اسري بس , غريبة قاعد بالبيت ذا الوقت ؟
زياد : ليش ان شاء الله هو بيتك لوحدك ؟
ميهاف بهمس ظنته لن يُسمع : اللي يشوفه يشرب ذا الحليب مايقول ذا نفسه اللي يرجع سكران طينه .
رند ضحكت بصخب والتفتت إليها : إي والله .
زياد بغيظ : ايش قالت ؟
رند : أقول ؟
ميهاف بهلع : ها ماقلت شيء !
رند : كذااااابــــه قالت ..
ميهاف سحبتها من يدها وهي تقول : راح تتأخري على صحباتك وتفوتك الحفله بسرعة البسي .
رند نظرت الى زياد وهي تتحدث بصوت عال : لما أرجع ذكّرني أقولك .
ظل ينظر بنظرات باردة والأفكار الشيطانية تدور في رأسه وهو يتوعد ميهاف على كل تصرفاتها الطائشة التي تفعلها عند حضوره "ماحعديها لك يابنت الـ#### "

..

بالمساء بعد خروجهم من الحفلة التنكرية التي أقاموها ..
صعدوا الى السيارة بأشكالهم المفزعة , رند بشكل مريع وكحل أسود يسيل من عينيها مع احمر شفاه أسود ..
أما صديقتها نُهى فوجهها مليء بالدماء الوهمية المقززة برسمة مريعة لهيكل عظمي على وجهها ..
رند : آهه اليوم ذا يجنن والحفله تجنن المجنونه حفلتها اسطورية .
نُهى : ههههههههههههه إي والله استمتعت لالا شفتي رنا كيف شكلها ماعرفتها ههههههههه والله اشكالنا تحــــفه .
رند سندت ظهرها على المقعدة : آخخ ياربي ماتمنيت اليوم يخلص لسه فيّا طاقة مقالب وإستهبال .
نُهى : انا تعبــــانه على الآخر بس برجع البيت وانــــــااام .
رند بحماس : صــــــح جاتني فــــكرة !!!
نُهى : اللي هي ؟

..

بعد ان وصلت رند إلى المنزل ودعت نُهى وهي تقول : اشوفك يا كيكه تعالي بكرة .
نُهى وهي تستند على النافذه : إن شاء الله , روحي انتِ بس نفذي افكارك المجنونه وحكيني .
رند لوّحت لها بحماس : بــــاي .

..

بالفيلا , خرجت من غرفة المكتبه بعد أن شعرت بالنعاس وهي تتساءل لمَ تأخرت رند لهذا الحد !!
حاولت الإتصال بها لكن هاتفها مغلق .. مرت من جانب المطبخ لم تجد أحداً من الخدم تمتمت : غريبة ناموا بدري .
صعدت إلى الدرج بحذر وهي تنظر إلى جناح زياد تخشى أن يكون بالمنزل .
حتى مرت بجانب الجناح لتهرول بسرعة الى غرفتها .. فتحت الباب واغلقته بقوة وهي تتنفس براحة وأقفلت الباب ..
مشت إلى سريرها وارتمت عليه وهي تنظر الى الساعة : يالله من هالبنت ليش تأخرت !!
حاولت الإتصال مجدداً لكنه مازال مغلق .
رمت الهاتف بجانبها : الله يستر ويسلّمها من كل شر يحفظها من كل أذى ..
لم تكمل كلمتها الأخيرة حتى جلست بفزع حين انطفأت الأنوار : بسم الله .
شعرت بحركة ما في غرفتها , تحسست السرير بيدها تبحث عن هاتفها وقلبها يتراقص خوفاً من الصوت الذي سمعته ..
صرخـــــت بقوة حين شعرت بشيء دافئ يمسك يدها , نزلت دموعها بخوف وهي تستعيذ بالله بصوت عالٍ وتقرأ آية الكرسي , ليقطع توترها ضحكة عاليه من رنـد وعادت الأنوار مجدداً ,
سكتت ميهاف تنظر الى رند الممسكة بيدها ودموعها مازالت عالقة بأهدابها ..
اما رند افلتت يدها وهي تضحك بشدة : خوّافـــــه .
نظرت ميهاف الى الجهة المقبله عند مفاتيح الإنارة لتجد إحدى الخادمات واضعه يدها على شفتيها وتضحك بهدوء .
عادت لتنظر الى رند لتعود للبكاء رفعت يدها وضربت يد رند بغيظ : الله ياخذك ياهبله طيرتيلي قلبـــي .
رند عادت للضحك بهستره أما ميهاف دفنت وجهها بالسرير ..
رند ضربت ظهرها بمزحه : ياهو ماتوقعتك دلوعه ورقيقه لهالدرجة .
ميهاف : إطلعي برا .
رند : تطرديني ؟
ميهاف نظرت اليها بعينين محمرتين : أقولك بـــرا وافهمي اللي تبي تفهميه .
اختفت ابتسامة رند وهي مستغربه من جدية ميهاف هل هي جادة لهذا الحد ؟ ولا تتقبّل المزاح ام ماذا !

..

عند الساعة الثالثة فجراً ..سقط الهاتف لتُطلق صرخه عالية دوت بالمكان ..
قبل ساعة ونصف تقريباً ..
بعد او ودّعتها مغادرةً المكان لتعود إلى منزلها بعد هذا اليوم الشاق .. تضغط على شاشة هاتفها وهي غير مكترثه بكل مايحدث حولها ، تنتظر بفارغ الصبر متى تصل إلى منزلها كي تنــام بعد هذا اليوم المتعب .. لم تلبث سوى دقائق معدودة حتى سمعت اصوات انذارات السيارات متداخله ببعضها بطريقة مزعجة لم يسعها أن ترفع رأسها إلا وهي تشعر بإصطدام وماشعرت بنفسها الا وهي تسقط من السماء إلى مكان آخر جثة هامدة لاتستطيعُ الحراك ، اطرافها منشلة تماماً عن الحركة ، السائل الأحمر ينساب من رأسها ويسيل لاتدري أمازال حجابها عليها ام طار بالهواء واختفى ؟ لاتدري بأي حال أصبحت ؟ قطرات الدم بدأت تسيل من جبينها لتنزل على عينها اليسرى ، لتستلم وتغفـــــو وسط حشدٍ كبيـــر ..

..

بالوقت الراهن ..
هرعت إلى الصوت بقلق كانت تحلف ان كانت الصرخه كذباً ايضاً انها ستعاقبها اشد العقاب لكنها سرعان ماوجدتها ممددة على الأرض ، هرولت إليها لترفعها عن الارض وتحاول ايقاظها : رنــد رنــد تسمعيني !! يابنت ايش صار فيك وربي لو مقلب مابعديها لك .. رنــد قوميي .
دقيقة مرّت وهي تحاول ايقاظها وتصرخ وتستنجد بالخدم ليجتمعوا جميعهم وهم لايعلمون ماذا يفعلون برنــد لتستيقظ ، حتى مرت نصف دقيقة اخرى لتفتح عينها ببطء والجميع ملتم حولها لتقعد بفزع وتبكي وتصرخ وتدفع كل شيء عنها لتقف مترنحه وهي لا تدري الى اين تذهب كل ماتصرخ به هو : نُههههى .
لتقطع شهقاتها انفاسها ، تمشي كالمجنونه تبكي بلاحول لها ولاقوة لا أحد يدري ماذا حدث لمَ صارت على هذا الحال ؟ قبل قليل لم تكن تشكو من شيء .
قطع عليهم صوت ميهاف صارخه حين رأت رند تسقط وتفقد وعيها مجدداً : اتــصلوا على زيــاد .
هرعت احدى الخادمات للاتصال عليه وهي تنتظر منه الاجابة ولكن .

..

عند زياد عقله غائب عن الوعي تماماً بحفله ماجنه والفتيات من حوله ، شاب بوسامته واناقته وثروته لم تبقى ساقطه ماتبعته ..
ظل الهاتف يرن امامه فوق الطاولة لكنه لم يكترث جُلّ مايفعله هو التبسم ببلاهه في وجهه تلك الفتيات ويتمتم بكلمات مترنحه متفرقه ..
نظرت الخادمه لوجهه ميهاف الخائفة التي لاتعلم ماذا تفعل حاولت ايقاظ رند لكن هذه المرة رند لاتستجيب .. لتخبرها الخادم ان زياد ايضاً لايجيب .
ميهاف ودموعها تذرف من عينها : طيب طيب دقي على الإسعاف ! الخادمه نظرت الى الهاتف ثم عادت لتنظر الى ميهاف لتقول انها لاتعرف مارقم الإسعاف ؟
ميهاف بتشتت : ٩٩٨ لالا ٩٩٧ جربي اذا مو هذا الثاني .
بالمشفى ..
اتى الطبيب ليقول : وين ولي أمرها ؟
ميهاف بتوتّر : ما جا ليش ؟
الطبيب : نحتاجه يوقع على اوراقها ونبي اثباتاتها .
ميهاف وهي تتمتم : ياربي من وين اجيبه ذا ؟ ، طيب ماينفع اوقع انا واجيبلكم الاوراق ؟
الطبيب : ايش تقربيلها ؟
ميهاف : صحبتها .
الطبيب : نبي ولي امرها احنا ماعندك رقمه ؟ مانقدر نسويلها اي شيء اذا ماكان موجود .
ميهاف بترجي : الله يخليك انا مااعرف اخوها الزفت وين راح ولا اعرف رقمه يعني اخلي البنت تموت !!!
الطبيب : هي الحين بالطوارئ بس فيه اوراق مهمه لازم ولي أمرها يوقع عليها عجلي الله يعافيك واتصلي على احد من اهلها .
ميهاف حاولت البحث عن اي رقم بهاتفها لكنها متأكدة انها لم تدوّن الا رقم رند عندها ، إتصلت على المنزل لتجيب الخادمة .. ميهاف : الو .
الخادمه : يس ؟
ميهاف : ابغى رقم زياد .
الخادمه وهي تقلب صفحات الدفتر الذي بجانب الهاتف : طيب .
ميهاف : بسرعة بالله .
بعد لحظات صمت : مافي رقم زياد ، في رقم رساد يبي ؟
ميهاف عقدت حاجبيها ثم قالت بسرعة : هاتِ اي رقم ياشيخه .
بعد ان دوّنت رقم رشاد ..
اتصلت عليه ليرد وهو بوسط ازعاج الموسيقى الصاخبه : هـــلاا .
ميهاف بإنزعاج : الــو ، السلام عليكم .
رشاد خرج من المكان : وعليكم السلام ، مين معي ؟
ميهاف بتشتت : انا .. قصدي انت تعرف زياد اخو رند صح ؟ تعرف وينه ؟
رشاد : ليش ايش تبغي فيه ؟
ميهاف : يوووووه مو وقت تحقيقك انت الثاني تعرفه ولا لا ؟!! ابغاه ضروري اخته بالمستششفى ويبغو ولي امرها يجي .
رشاد بقلق : رند اشبها صار فيها شيء !!
ميهاف : سريع يابن الناس ابغى رقم زياد .
رشاد : زياد ؟ خلاص الحين اجيبه معي انتو بأي مستشفى .
ميهاف : بمستشفى الـ #####
بعد ان اغلق الهاتف منها دخل مجددا.
الى الحفله وهو يرى زياد لايدري عن الدنيا بما فيها ، زفر بضيق ثم مشى إليه ليبعد الفتيات عنه بينما زياد يلوّح لهن : بيبايييي .
رشاد هز كتفه بقوة : زييييااااد اصصصحى اختك بالمستشففى وانت سككران .
زياد نظر اليه بعينين شبهه مغمضتين ورفع اصابعه بسكر : هذا رقم كم ؟
رشاد شدّه من يده ليوقفه على قدميه ويخرج به من هذا المكان قائلاً : زياد اصحى مو وقتك اختك محتاجتك يا كلب اصحى .
سند زياد عليه حتى اوصله الى السيارة وهو في حيرة من امره كيف يعيد له وعيه !! ولايعلم كيف يدخله الى المشفى بهذا الحال !! هل يعود به الى المنزل ليضعه تحت الماء حتى يستيقظ !! لكن سيتأخر على المشفى هكذا !! ، ظل يفكّر ويفكّر الى أن وجد نفسه عند باب المشفى ، نظر إلى المقعد المجاور له ليجد زياد يغط بنوم عميييييق ..
فكّر قليلاً حتى خطرت بباله فكرة ! اقترب من زياد واخذ محفظته من جيبه وتأكد من وجود اثباتاته ، وضع المحفظه في جيبه ونزل ذاهباً للمشفى ..
دخل من باب الطوارئ يلتفت حوله لايعلم من التي تكلمت معه عبر الهاتف ، وقف عند موظفة الإستقبال يسألها عن إسم رند !
لم يكمل التفاتته إلا وهاتفه يرن مُجدداً برقم تلك الفتاة ، ليرد لكنها اغلقت الخط ليجد فتاة تمشي نحوه بعجلة من امرها قائلة : رشاد ؟
هز راسه : اي وين رند ؟
ميهاف : وين زياد ؟
رشاد سكت قليلاً ثم قال : وين رند ! بكمّل اجراءاتها عن زياد .
ميهاف اشارت إلى غرفة الطبيب : هناك الدكتور اللي قال يبغى ولي امرها ..
لم تكمل حديثها حتى هم بالذهاب لغرفة الطبيب .. بعد ان انتهى من اجراءات رند ، اخبره الطبيب قائلاً : كان ضغطها مرتفع يعني لو تأخرت اكثر لاسمح الله كان فقدتو البنت ، سوينالها تخطيط قلب لكن ان شاء الله مافيها الا العافيه .
عندما خرج من غرفة الطبيب رأى ميهاف واقفه تنتظره لتسأله : ايش قالك ؟
رشاد نظر إليها لوهلة : انتِ اللي جايبتها للمستشفى ؟
ميهاف اومات برأسها : ايوة ، ايش قالك ؟
رشاد وهو يمشي : يعني كنت معاها بالبيت ؟
ميهاف : ايوة ، قول ايش صار ؟
رشاد : انتِ اللي قولي لي ايش صار لها ليش ارتفع ضغطها واغمى عليها ؟
ميهاف : ما ادري ، انا كنت بغرفتي و سمعت صوتها برا ، لما طلعت لقيتها طايحه وفاقده وعيها .
رشاد وقف عاقداً حاجبيه : بغرفتك ؟ ليش انتِ مو صحبتها ؟
ميهاف : انا مربيتها دحين ممكن تجاوبني شفيها البنت !!!
..
بالسيارة ، استيقظ زياد حين سقط راسه واصطدم بنافذة السيارة ، قام بفزع ينظر إلى المكان الغريب الضيق حتى استوعب انه نائم في سيارة رشاد ، شعر بصداع عنيف يجتاح رأسه حاول التفكير كيف وصل إلى هنا حتى تذكّر وكأن رشاد أخبره ان رند بالمشفى .
رفع رأسه لينظر إلى لافتة المشفى الكبيره ، شعر بالهلع لرند وهم للخروج من السيارة لكنها تراجع فجأة وهو يشم رايحة ثيابه ..
مازالت غارقة برائحة الخمر والسجائر وعطور مختلفه ، وضع يده على رأسه : عديم فايدة ، عديم مسؤولية ، ضميرك ميّتتت يازياد ، اختك بتموت وانت ولا انت داري عن الدنيا !
عض شفته السفليه بغيظ : ودحين ماتقدر تدخل المستشفى لأن ريحتك ويسكي !
رفع هاتفه ليتصل على رشاد ..
رد رشاد بعصبية خافته : صحيت حضرة جنابك ؟
زياد زفر : طمنّي عليها ؟
رشاد صمت ليكتم غيظه ، اجاب بنبرة جافه : بخير ، لكنها حتجلس عندهم اليوم .
زياد : طيب تعال وصلني للبيت ببدّل واجيها .
رشاد : والمربية ؟
زياد : جيبها معك قعدتها هنا مالها داعي عاد رند خِلقه تكرهها .
رشاد زفر بضيق : طيب .
نظر إلى ميهاف وهي تمسح على شعر رند النائمه : لو سمحتي ، تبي ارجعك لبيتك ؟ او لبيتهم ؟
ميهاف : لا بجلس عندها .
رشاد : مايحتاج البنت مافيها الا العافيه .
ميهاف بعناد : لا خليني قلبي مايطاوعني اخليها لوحدها .
رشاد : والله عاد بكيفك اذا طردوك مالي دخل .
خرج رشاد من المشفى ليجد زياد مستند على مقدمة السيارة وحين رآه استعدل بوقفته : ماجبت ميهاف معاك ؟
رشاد صعد الى السيارة بلا مبالاة : اذا قصدك المربية ماضيت تجي معي .
زياد عض شفته السفليه بغيظ : الله يلـ### مو وقت عنادها لاتشوفها رند عندها ..
رشاد هز كتفه : بكيفك روح تفاهم معها .
دخل زياد إلى المشفى بعد ان علم رقم الغرفة متجاهلاً رائحته الغريبة , حين مر من جانب حارس الأمن حارس الأمن نظر إليه بعبوس متقززاً من رائحته دون ان يدرك سبب الرائحة !!
اما زياد فقد مشى دون ان يكترث لأحد كل مايريده هو صب غضبه على ميهاف ..
فزعت من الطريقة الهمجية التي فُتح بها الباب , وقفت حين رأت زياد عاقدة حاجبيها وهي تقول : بشويش لاتزعجها .
زياد لا يرى الا الغضب وكم أن وجهها بغيض جداً بالنسبة إليه ٌترب منها وعيونه تكتظ شرًّا , اما ميهاف تراجعت الى الوراء بهلع : زيــــاد حدك ايش تبغى !
زياد : انا ما أستبعد ان وجود رند هنا بسببك زي ما انا مااضمن وجودك هنا معاها , إطلعي من هنا دام النفس طيبة عليك .
اشاحت بوجهها حين اختنقت من رائحة الخمر الفظيعه ثم عادت لتنظر إليه : انت آخر واحد المفروض يتكلم ! لو ان رند تهمك ما تسوي اللي تسويه دحين !
زياد : إيش دخّلك ! (أمسك بمعصمها بقوة وهو يجرّها ) حتطلعي من هنا يابنت الـ### .
انتفضت من مسكته وقفت دموعها بمحاجرها تحاول الإفلات منه وضربات قلبها تتسارع , لا تريد الذهاب مع هذا المجنون الذي لاتعلم هل هو بعقله ام مغيّب ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 30-06-2018, 11:59 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


ظلت ترتجف وهي تحاول انتزاع يدها من قبضته : زيـاد وربي لو ماتركتني لأصرخ وأقول انك سكران واخليهم يفحصو دمك واوديك بستين داهية .
ترك يدها وهو يبتسم بسخريه : حسبالك بيهمني ؟ (تكتف) يلا إصرخي !
ميهاف وهي تحاول جاهده جهاد دموعها ةجسدها يرتجف بخوف اخفتت صوتها : زياد امانه خليني بحالي .
زياد : مستحيل أخليك تجلسين عند رند .
ميهاف : بروح طيب بس خليني .
زياد : مااضمنك انا بوصّلك .
ميهاف بهلع : لأ , لأ انا حرجع بنفسي .
بعد عناد مطوّل من الطرفين , تحدّث قائلاً : موافق بس بشرط , دحين قدامي تطلعي من المستشفى .
ميهاف بصوت يكاد ان يتقطع بسبب البكاء العالق بحنجرتها : طـ طيب .
خرجت معه لتقف عند باب المشفى , اما هو فظل يمشي الى ان وصل الى سيارة رشاد وقبل ان يصعد الى السيارة رمقها بنظرة ارعبتها .
رشاد وهو ينظر إليها وهي تقف عاقدة يديها ويبدو عليها التوتّر : ماراح تجي ؟
زياد : لا امشي .
..
حين رأت السيارة مغادرة أجهشت بالبكاء كاد قلبها ان يتوقف لوهلة اذا أصرّ زياد على اجبارها للإتيان معه , لا تطيق وجوده بالقرب منها أبداً , تهلع وتخشاه كثيراً .. ترى انه أسوأ شخص على وجهه الأرض , لا اخلاق ولا دين ولا حتى ٍلباقه .. رعب يمشي على الأرض وحسب .. تشعر وكأنه الشيطان بعينه .
بعد النصف ساعة صعدت إلى السيارة بهدوء : السلام عليكم .
هو : وعليكم السلام , بالمستشفى لهالوقت ايش تسوي ؟
ميهاف : صحبتي هنا وآخر رقم اتصلت عليه كانت انا فإتصلوا علي يحسبوني وحدة من اهلها .
هو : مين جابك ؟
ميهاف : تاكسي .
هو رفع حاجبه بإستنكار : نعم ؟ تاكسي بهالوقت ؟ مجنونه انتِ ياميهاف ولا مجنونه !! وبعدين انا كم مرة اقولك ماتروحي مكان الا لما تعطيني خبر ؟
ميهاف والدموع تنهمر من عينيها : عثمان والله العظيم اخلاقي على الحافه مو ناقصه .
عثمان : لا والله ؟ وهذا عذر على اللي سويتيه ؟
ميهاف لتنهي النقاش : خلاص اسفه .
شعر بالنار التي تنسكب عليه أكثر يعلم انها تعتذر لتسكته ليس إلا .
نظر إليها بغيظ : فيه شيء مخبيته عني يا ميهاف ؟
ميهاف : ايش بخبي مثلاً ! عثمان اشبك ليش ناوي تنكد اليوم ؟
عثمان : انا اللي ناوي انكد ولا انتِ اللي ماعاد اعرف عنك ولا شيء ! مو قلتي ان امك مسافرة وانتِ عند إخلاص ؟ ليش لما رحت بيتهم مالقيتك ؟
عاد قلبها ليتراقص خوفاً لم تفكر بمخرج من هذا السؤال بعد لأنها لم تتوقعه بهذه اللحظة , لكنها بدت صلبه لا مبالية حين قالت : وليش تروح بدون ماتقول لي ؟
عثمان : بفاجئك , لكن انا اللي تفاجأت انك تكذبي علي ! ميهاف لآخر مرة بسألك وينك ؟ اذا مو بالبيت ولا عند إخلاص !
ميهاف : كنت عند صديقتي .
عثمان ضرب المقود بقوة وصرخ : انتِ تستهبلــــي ؟
ميهاف التصقت بالباب بخوف , وهو يكمل : كل شوي تقوليلي مكان بزر عند اهلك انا !! بصدّق افلامك وبتمشي علي هالمرة !! مين صحبتك اللي كنتي عندها !! هاتِ رقمها بتأكد .
ميهاف غطت وجهها وهي تجهش بالبكاء مرة أخرى , كل شيء لايطاق , قد طفح الكيل حقاً إلى متى سوف يصمد هذا السر الذي لا تعلم لمَ جعلته سراً أصلاً ..
عثمان إستغفر : بتتكلمي ولا كيف ؟
ميهاف : عثمان انا تعبانه بروح البيت .
عثمان : راح تجي بيتي .
ميهاف بصدمه : لأ أهلك ايش بيقولو عني .
عثمان : زوجتي !!
ميهاف : بس مايصير ..
قاطعها هو : اذا لهالدرجة رافضة انا اللي بجلس معك ببيتكم .
ميهاف بإستسلام : المهم بروح بيتنا .

*****

قبل سنوات بجامعة النرويج الموافق 31 اكتوبر ..
دخل إلى مكتبة الجامعة الواسعة جداً ذات الإضاءات الخافته رآه أمين المكتبه وهو على عجل من أمره .. أمسك به وهو يقول : Please take my place a little something has happened to me and I can not stay here (أرجوك خذ مكاني قليلاً شيء ماحدث ولا يمكنني المكوث هنا)
لم يسعه الرد لأن الأمين قد غادر وماكان أمامه الا ان يصعد للأعلى إلى مكان الأمين ليستطيع رؤية كل من بالمكتبة وكل مايجري بالأسفل ..
بعد مرور النصف ساعة سمع صرخات متتالية بالخارج , فزع وهمّ بالنزول والخروج من المكتبه ليرى ماحدث , لكنه جلس مجدداً لأنه لا يستطيع ترك المكان حتى عودة الأمين ..
فجأة رأى ثلاثة طلّاب يتسللون إلى المكتبه بزيّ غريب وبأيديهم أقنعه .
عقد حاجبيه وهو يبتسم حين تذكّر أن اليوم هو عيد الهالوين هنا .
بعد لحظات دخلت هي وبيدها كتب واوراق وبيدها الأخرى كوب قهوة .
إبتسم واضعاً يده على خده يحدّق بها وقلبه يدق فرحاً ..
لم يلبث سوى دقائق معدودة وهو غارق بتفاصيلها حتى إنطفأت إضاءات المكتبه بأكملها ..
هلع بدأ يجتاح كل من بالمكتبه .. بدأت الأصوات تتعالى حتى سمعو صوت عواء واصوات أخرى مرعبه .. منها اصوات اوراق الشجر ..
نظر إلى كاميرات المراقبة الليلية ليجد الجميع بحالة ذعر حتى جذبه شيء ما بإحدى الكاميرات , رأى اولئك الثلاثة يمشون ويفزعون الناس , إرتاح حين علم أنها مجرد مزحه إلى أن رآهم يمشون لها ليصدرو اصواتاً ويبدؤوا بإفزاعها وهي مغمضة عينيها تتنفس بقوة ..
حتى صرخت قائلة : Stop this nonsense (أوقف هذا الهراء)
بهذه اللحظة نظر هو إلى الأزرار من حوله ليفتح الإضاءات الإحتياطيه ثم قال بمكبرات الصوت : Do not hurt my beauty kindly (لا تؤذِ جميلتي لًطفاً)
نظر الجميع إلى الأعلى وهي أيضاً حين ميّزت صوته , الجميع بدأ بالهتاف والتعليقات الفارغة , حتى المتنكر بجانبها قال : Oh, lucky boy (فتى محظوظ)
اشتعلت غضباً لتقف وتجمع أغراضها وتغادر المكان قائلة : Do not interfere in what doesn't concern you (لا تتدخل فيما لا يعنيك)
خرجت بحال دخول الأمين وهو يصعد بسرعة ويعتذر منه على الإطالة ..
اما هو لم يكترث وغادر مسرعاً ليلحق بها ..

..

بالوقت الراهن ..
يمشي وحيداً بالطريق مدخلاً يديه بجيبيه مرتدياً معطفاً شتوياً دافئاً يقيه من برد النرويج ..
والدخان الأبيض يتصاعد من فمه ليختلط بالهواء ..
يرى الأطفال يتسكعون بالشوارع ليجمعو حلوى يوم الهالوين بأزياء تنكرية مختلفه ..
الجميع هنا بأزياء تنكرية عداه .. مر بجانبه شخص متنكر ليصطدم به .. هيأته غريبة لكن لا شيء غريب بالهالوين .
لم يلتفت اليه الرجل حتى بل أكمل طريقه ليكمل مازن هو الآخر طريقه المعاكس وبيان حاضرة بعقله ..
تذكّر أنه سألها مرة عن عيد الهالوين لتجيب : عيد كفار مالنا علاقة فيه ..
مازن : يوه خسارة كنت بفكر بمقلب .
بيان إبتسمت وهي تحمل أغراضها لتذهب : التقليد للمراهفين يا دكتور مازن .
مازن : هو اللي يكون معاك بيبقى فيه عقل ناضج ؟
ابتسمت بيان : انا بروح .
مازن : أوصلك ؟
بيان : لا , بس أقصد لو صار شيء مهم بلغني .
مازن وقف معها : فيه شيء مهم بقوله لك قبل ماتروحين .
بيان : تفضّل .
مازن بجدية : بيان أنا أحبّك ..
قاطعته وهي تمشي : أشوفك على خير .
حاول اكمال حديثه لكنها لم تترك له مجال .. اما هي فخرجت وقلبها يتراقص رُعباً كانت تعلم بحقيقة مشاعره لكنها لم تكن تريد أن يُففصح عنها أبداً "
زفر بضيق وهو يتمتم قائلاً : ليش يابيان ليش ؟
أين ذهبت لا يدري هل تحاول انتشال نفسها من حياته ؟ أم تحاول الفرار !! ام انها خُطفت ؟ أم حدث لها شيء ما ؟ كل الخيارات لا يريدها ف أخفّها سوءاً هي بذات الحال سيئة .. لمَ لا ترد على رسائله اذاً ؟ بالرم من انها تقرؤها لكنها بذات الوقت لا تجيب على اتصالاته مع محاولاته المستميته طوال الأسبوعين الماضيين .
حتى كاد ان يبلغ الشرطة لكنه بذلك اليوم اتصل عليها مراراً وخطها مشغول طوال الوقت حتى شك أنها حظرت رقمه .. لكن لماذا ؟ هل هناك شيء خفي لا يعلمه ؟ هل لخالد علاقة بالموضوع ؟
شد على قبضة يده هو لا يستطيع الحراك طالما انه لا يملك دليلاً على أيّ شيء , لكن هدوء خالد مخيف جداً , يخشى انه اصابها بمكروه لكن هذا لا يبدو عليه أبداً .. هو لا يرى خالد كثيراً لكن الواضح على خالد انه حزين ووجهه شاحب إذاً حتى خالد لا يعلم عن بيان أيّ شيء !


قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
29-2-1439 هجري
18-11-2017 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 30-06-2018, 12:01 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل الثاني
الجزء الثاني

بمنزل خالد ..
شعرت بالملل وهي قابعه بهذه الغرفة الكئيبة لكنها مازالت تشعر بالخوف من هذا الوضع الغريب هل يُعقل ان يكون الخاطف يرمي لشيء بعيد لذا فهو هادئ إلى هذا الحد ؟
دائماً ما ترى بالأفلام أن الخاطف يقيّد ضحيّته وقد يعذبها أيضاً ماقد يصل إلى التصوير لإبتزازأهل الضحية لكن هذا الخاطف يكاد ألا يكترث بوجودها حتى ..
لكنها لم تعد تطيق المكوث هنا , نظرت حولها وهي تفكر بالهرب لكن النافذه صغيرة ولا تستطيع الخروج منها والجو بارد جداً ..
صعدت إلى السرير لتلحق بالنافذه , ما إن وقفت حتى همّت بإخراج يدها من النافذه لتقيس درجة برودة الجو ..
نظرت إلى السماء وهي ترى النجوم بوضوح , إبتسمت بذهول : وااااو سبحان الله .
ظلت تتأمل السماء بإنبهار حتى استوعبت الصوت الصادر من مكان ما نظرت إليه وهي تجد البحيرة , لتنظر إلى مكان آخر وتجد الأشجار تغطي المكان ولا يُرى إلا ظلالها ..
كل شيء مذهل ويستحق التأمل والإبتسامة الكبيرة تزيّن شفتيها ووجهها
قطعت حبل أفكارها وهي تنزل بسرعة من السرير وتبحث عن حقيبتها , تذكر أنها رات حقيبتها في مكان ما حتى وجدته بجانب الخزانه ..
أخذته لتفتحه وتنظر إليه وهو خالي تماماً من أي شيء : لا يكــــــــون أخذ ملابسي !!
وقفت بسرعة متعجرفه : يالله وينه وينه شكله بيبيع أغراضي أكيد بتجيب له ثروة .
حتى لاحظت طرف قماش عالق خارج الخزانه , فتحت الخزانه بحذر لتجد جميع حاجياتها مرتبه بالخزانه : لالا مستحيل يكون رتّبها انا طوال اليوم مقفّله الغرفة !!

بعد دقائق خرجت من الغرفة بحذر تسحب حقيبتها التي وضعت فيها كل شيء وسرقت بعض الأشياء من المنزل , حتى أنها وجدت قلم فوضعته بجيبها لعلها تحتاج إليه بطريقها , عندما وصلت إلى الباب وجدت معطف فرو سميك جداً لم تفكّر حتى بل أخذته لعل البرد يشتد عليها وهمت بالخروج لكن الباب مقفل , حاولت فتحه مراراً لكن دون جدوى فقد أقفل بإحكام شديد .
مشت قليلاً لأقرب باب على يسارها حاولت فتحه لكنه أيضاً مغلق وقفت لا تدري أتبكي ؟ أم تصرخ تخشى ؟ أن تصرخ فيسمعها ويأتي لإغلاق فمها حاولت البحث مجدداً عن هاتف لعلها تستطيع تذكر أرقام أحد من أقربائها ولكن أيضاً دون جدوى ..

أوقف سيارته بعيداً عن منزله قليلاً بسبب الثلوج التي بدأت بالتساقط ليكمل طريقه سيراً على الأقدام وخطواته تبقي أثراً على الثلج الناصع , يكاد يتجمد من البرد , لقد نسي معطفه الفرو بالمنزل والوشاح ملتف على عنقه ونصف وجهه , الذكريات المريرة تهاجمه كثيراً بكل صوب , يرى طيفها يعود مجدداً ليلعب حوله إلى ان وصل الى باب المنزل وهو مختنق كلياً من هذه الأفكار التي مازالت تطارده كالكابوس لا يستطيع التفكير ولا يعلم إلى ما يهتدي بالضبط ؟ .. هو معلق في قراره لا يدري أيهما الصواب ! لكنه بدأ يضعف كثيراً مجدداً , هذا الشعورر الحلو القاسِ بدأ ينتابهه مججداً لكن في هذه المرة هو يحاول الصدد لهذا الشعور .. فتح باب المنزل ليجدها تجلس امام الموقد تغطي نفسها بلحاف متين يقيها من البرد لايظهر منها شيء سوى يديها الممتدتان للموقد لتدفئهما .
لكنها لم تستدر عند سماعها صوت الباب , دخل إلى غرفته ليحضر غطاءً , أتاها وهو مغطى باللحاف كاملاً من رأسه لاصابع قدميه ابتسم وهو يقول : ممكن اجلس ؟
زحفت قليلاً لتترك له مجالاً للجلوس .
جلس محاذياً لها ومدد يديه مثلما تفعل : البرد مايمزح هذا ولسه شتاهم ببدايته .
نظرت إليه وهي متسائلة : ليش البيت اللي قدامنا معلقين يقطين ؟ بدا عيد الهالوين ؟
هز رأسه : اليوم ، بتشوفي فعالياتهم برا ؟
هزت راسها بالنفي : اكرهه ذا اليوم .
عم الصمت ارجاء المكان لتسأله : ماجاوبتني انت ايش سيرتك الذاتيه ؟ وايش تشتغل وليش انا عندك ؟
خالد رمى الحطب ليزداد اشتعال النار بالموقد : قلتلك اسمي خالد .
بيان : حفظت والله العظيم ابغى اللي بعده ، وظيفتك ، عمرك ، هويّتك .
ضحك مازحاً : بتخطبيني ؟
بيان : بلا ثقالة دم حط نفسك مكاني تصحى وتلقى نفسك بمكان غريب مع شخص غريب ماتدري هو شخص صالح ولا مجرم ، واهلك ماتدري وينهم .
خالد : صح موقفك صعب بس انا ماعندي شيء اقوله لك غير إسمي !
بيان اغلقت نصف عينيها بسخريه : ليش يالرجل الغامض ؟ يعني معلوماتك مهددة بالتسريب اقول محد درى عنك قول كم عمرك .
خالد : ٢٧ سنه .
بيان : اووه اكبر مني بثمانِ سنوات .
خالد : انتِ الواضح عليك ماخذه راحتك هنا مع انك مخطوفه !
بيان زفرت : اتعايش مع الوضع الغريب لين الله يفرجها .
خالد : كلميني عن اهلك يمكن اوصلك لهم اذا عرفتهم .
بيان ابتسمت ابتسامه واسعه : والله ؟ ( اختفت ابتسامتها ) كيف خاطفني وبترجعني وماتعرفهم ؟
خالد : لأني مو خاطفك انا لاقيك فاقده وعيك واخذتك للمستشفى وجبتك عندي احسبك لو صحيتي بتتذكري وين اهلك بس الظاهر انك ضايعة .
بيان بدات تعدد على اصابعها : مين قالك فاقده الذاكرة ؟ انا سافرت مع اخوي وزوجته وتمارا وريان .. اذكر اننا رحنا اليونان بس انا مو فاهمه كيف صرت بالنرويج !
خالد : تصدقيني لو قلت انك فاقده الذاكرة !
بيان بإندفاع : لا طبعاً كيف فاقده الذاكرة وانا اتذكرهم ؟
خالد : طيب قوليلي لما سافرتي كم كان التاريخ ؟
بيان بتفكير : ٢٠٠٨
خالد : واليوم وبهاللحظة ٣١ اكتوبر ٢٠١٧
بيان وقفت بصدمه : انــت كذاببب كيف تتجرأ تكذب كذبة قد راسك ماتتصدّق ؟ذهبت الى غرفتها واغلقت الباب وهي بحالة ذعر هل هذا الرجل مجنون ؟ ام انها مازالت نائمه تحلُم ؟
بعد صراع من التفكير دون جدوى , بدأت بالنظر حولها مجدداً صحيح انها شعرت بأن بعض الأشياء لأول مرة تراها , مثل الشاشه الكبيرة السوداء المعلقه على الحائط يبدو انه التلفاز لكن شكله غريب .
أخذت تدور بالدار وهي تعدد بعقلها عدد الأشياء الغريبة التي شاهدتها إلى الآن وكأنها وضعت كلامه بعين الإعتبار .. لمحت نفسها بالمرآة وقفت لتنظر إلى نفسها , عقدت حاجبيها وهي تشعر بتغيرات طفيفه بشكلها وجسدها وشعرها وكل شيء , حركت رأسها تنفض الأفكار عنها وتبتعد عن المرآة : انا جنيت ولا تأثرت بكلامه ؟
أغلقت الأضواء لتنام لكنها لم تستطع الخلود إلى النوم كل الأشياء من حولها مرعبة وخصوصاً انها بمكان غريب وضيّق واصوات الأشجار تذكّرها بأفلام الرعب التي كانت تراها سابقاً شغّلت الإضاءة الموجودة فوق المكتب ليضيء المكان بشكل بسيط يجعلها تشعر بالأمان فقط .

*****

كل شيء ساكن هادئ , ثابت .. البيت مُظلم والوقت متأخر سكون طاغي وهدوء لا يزحزحه إلا صوت عقارب الساعة ..
أما هُن يبدو انهن يغطون بنوم عميق .. كل واحدة بفراشها .
بغرفة جنى وسارة ..
سارة تغط بنوم عميق .. اما جنى تشعر بالأرق .. قطعه من قلبها بمكان آخر لا تعلم أين ! تفكر كثيراً , كل العيون تنام بهذا الوقت الا عيونها تبكي , قهر .. عناء .. ألم .. كبت .. فقد , وكل شيء سيء لتبتسم صباحاً وكأن شيئاً لم يكُن .
بالغرفة المجاورة ..
روان لم تهنأ بالنوم فالكوابيس تهاجمها , كل الأفكار التي تخيفها تزورها ليلاً بالمنام وكأنها تقول .. لا مجال للهرب , واجهيني .
إستيقظت بذعر وجبينها يتساقط عرقاً , متعبه للسماء لم تعد تحتمل هذا الهم .. نظرت الى السواد المحيط بها وبالمكان .. إستعاذت بالله ثلاثاً , ثم وضعت رأسها على المخدة وهي تقرّ بأنها ستحسم قرارها الأخير , هل تسأل أم ترمي كل هذا بعيداً ولا تفكّر فيه إطلاقاً ؟
تمتمت : راح أستخير ان شاء الله .

صباح يوم الجمعة والشمس مشرقه
إستيقظت سارة وخرجت من الغرفة لتجد الجميع عدا روان ..
اما العنود فقد كانت تمشي ذهاباً وإياباً بنفس البقعه واضعه يدها تحت ذقنها وكأنها تفكّر بأمرٍ ما وهي تقول : يعني تتوقعي ايش تقربلها ؟ جدّتها ؟ ولا ايش بالضبط ..
جنى : يا الله من ضميرك الحرمة بتموت وانتِ السبب , انا لو مكان عقلك كان طلعت من راسك وتفلت عليك من كثر ماتفكري بأشياء غبيه .
العنود وقفت وهي تنظر لجنى : بالله عليك ؟ (ذهبت لتجلس بجانبها) امانه فكري ايش تقربلها والله الموضوع يحيّر .
سارة قطعت هذا الحوار : وين روان ؟
نظروا إليها للحظات ثم قالت العنود : لهالدرجة مو قادرة تتنفسي بدونها ؟
سارة رمقتها بنظرة إستهزاء ثم أكملت طريقها إلى الخلاء ..
العنود نظرت لجنى بجدية : جد وين روان ؟

..

قبل ساعة .. واقفة على أطراف أصابعها تنظف الرفوف : روحي إسأليهم عن الميتم اللي كنتي فيه يمكن تلقي معلومات تفيدك عن أهلك إذا كانو أحياء يرزقون أو يمكن تلقي شيء يوصلك لهم .
روان بإستهزاء : لما يرموني بإرادتهم أنا ما أرجعلهم بإرادتي .
جنى : ايش يضمّنك إنهم متخليين عنك بإرادتهم ؟ يمكن تكوني مخطوفة او ضايعة ؟ والناس لقوك وحطوك بميتم .
روان : وييين ي حبيبتي متأثرة بكرتون ريمي .
جنى : عاد لا تاخذي كلامي بإستهبال أكلمك جد ترى روحي للي تبنّوك اول وإسأليهم بأي ميتم كنتِ .
روان : وتتوقعي بعد اللي صار بيستقبلوني ؟ هم مجرد مايسمعوا إسمي بينكروني بالمرة .
جنى : ع اساس رايحة تاخذيهم باحضانك يعني ؟ ترى كلها سؤال ورد غطاه انتِ مابترجعي لهم او بتستسمحي منهم صح ؟ فكري فيــها يا روان .
زفرت بضيق أمسكت بهاتفها وهي تفتش عن رقم أحد من الذين تبنّوها سابقاً حتى وجدت رقم واتصلت عليه وبعد أكثر من خمس رنات أتاها صوته الرجولي : هلا .
روان قلبها يخفق بشدّة : السلام عليكم .
الصوت الرجولي : وعليكم السلام , مين ؟
روان : بغيت أسأل عن روان اللي كنتو متبنيينها من أي ميتم أخذتوها ؟
الصوت الرجولي سكت وبعد فترة : إنتِ مين ؟
روان : أنا إدارية الإحداث .
الصوت الرجولي : من ميتم ******* .
روان زفرت بضيق : شكراً .
الصوت الرجولي : العفو .
أغلقت الخط ودموعها تتدافع بعينيها ضغطت على الجوال بقوة تحاول تجاهل شعور الشوق الذي إجتاحها بلحظة لصاحب الصوت الذي كانت تعتبره والدها وسندها بهذه الحياة إلى اليوم الذي إكتشفت فيه أنها (متبناه) بلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول كبت الدموع .
جلست جنى بجانبها : ايش قال ؟
روان غادرت المكان بصمت ودخلت غرفتها للحظات ثم خرجت مرتدية عباءتها السوداء والشعور الطاغي هو التوتّر والخوف من المستقبل المجهول , امسكت بمقبض الباب بينما جنى تنظر إليها , همست بخوف واضح بنبرتها : إدعي لي .
وبعدها خرجت .. بهذه اللحظة تنفست جنى بعمق وهي تقول : الله يهوّن مصيبتك ويسر خاطرك بالأخبار اللي تسعدك .
قلبها يخفق بشدة ولا يكاد ان يهدأ بل تشعر وكأنه يصرخ يود الخروج من مكانه لا يريد أن يبقى لا يريد أن يحمل اي مشاعراً الآن , إتصلت على مكتب سيارات الأجرة لتطلب شخصاً يوصلها الى المبنى الذي تريده , خطوة حاسمه لتقطع شكّها باليقين تخشى كثيراً من الحقيقه لكنها تعلم أن لا شيء أسوأ من أن تكتشف أنها (دم فاسد وبنت حرام) تريد الإطمئنان أنها أي شيء غير انها لقيطه! تدعو بشدة أن كلام جنى صحيح وأنها قد تكون ضائعة او مخطوفة !!

"قبل تسعة عشر سنة .. بليلة من ليالي مدينة جدة
بقصر كبير , تجلس على الأريكة المريحه تنظر إلى السقف بهدوء , لا تدري لمَ تشعر بهذا الشعور الغريب شيء مايخبرها بأن ثمة خطب ما شي ما حصل او سيحصل لا تدري ولكن شعور غير مريح أبداً .. إستعدلت بقعدتها وهي تنادي : مكّيه .
أتت الخادمة : يس مدام .
هي : جيبي التلفون خليه جنبي يمكن أحد راح يتصل علي بعد شويه .
وضعت الخادمة الهاتف بجانبها , نظرت هي الى الهاتف رغبة ملحّه تدفعها بأن تتصل على طليقها لتسأله عن حال إبنتها معه , وكأنه لأول مرة يأخذها لكنها لا تشعر بخير هذه المرة , لكنها ترددت خوفاً من الشكوك التي ستراود "غازي" وتخشى أن يخدش كبرياءها حين يظنها تسأل عن إبنتها كحجه على سماع صوته ..

قبل ساعتين .. وضع إبنته بيد أخته ذاهباً وهو يقول : إنتبهي عليها يا غاليه .
غاليه : انا مو فاهمه انت تاخذها من أمها عشان تجيبها عندي ؟
غازي : معليش اعذريني بحاول ما اتأخر اليوم بالدوام وأخذها منك بس انتِ تدري مالي غيرك يهتم فيها بغيابي .
غاليه : قلتلك اتزوج وانت ماتبغى !
غازي إبتسم بلطف : قلبي مايطاوعني أتزوج ..
قاطعته اخته قائلة : كل ذا حباً في اللي ماتتسمى بنت الناجمي ؟
غازي : اوعدك ماحتأخر .. مع السلامة "

فتحت باب السيارة بعد ما أوقف أمام الدار الكبير جرت خطواتها جراً وهي تدخله تجاهلت ارتجافات قلبها ونبضاتها التي وصلت لحلقها وخوفها الذي سرى بجسدها كله خائفة من الحقيقه التي ستصدمها خائفه من الخيال الذي ممكن أن يكون واقع وممكن أن يكون سراب خائفه بحق من كل شيء شهقت وهي تمنع الدموع من أعتلاء محاجرها إنتبهت لعاملة وسألتها عن إدارة المكان ؟
أوصلتها العاملة لمديرة المكان , دخلت روان ومع كل خطوة قلبها ينبض مئة مرة نبضاتها سريعة سريعة سريعة بشكل مخيف , المديرة إبتسمت لها بإنشراح وهي تصافحها : أهلاً تفضلي .
روان : السلام عليكم .
المديرة : وعليكم السلام , كيف أقدر أساعدك ؟
روان أغمضت عيونها وهي تتنهد بقوة فتحت عيونها ببطء تتمنّى ان كل هذا خيال وأنها أصلاً تحلم وأنها ستفتح عيونها وتجد نفسها بين أهلها , ولكن !!
فتحت عيونها والمديرة تبتسم لها , همست روان بصوت شبه مسموع : أبي أعرف أي شيء عنّي !!
المديرة عقدت حواجبها بإستغراب : مافهمت ممكن توضحي !
لمعت عيونها بالدموع وهي تنطق الكلمات بصعوبة وتشعر ان قلبها سيخرج من مكانه : أنا ... كنت بهالميتم قبل 19 سنة .
شبكت المديرة أصابعها فوق طاولتها واقتربت منها بإهتمام : ايوة ؟
روان : وتبنوني عايلة الخيّال وانا عمري 4 شهور او 5 تقريباً (إختنقت من الذكريات التي انهالت عليها دفعة واحدة سكتت وهي تحاول أن تتناسى كل شيء ولكنها أكملت) قريب دريت إني كنت بميتم .. فاهمتني صح ؟
المديرة بتعاطف : فاهمتك ياقلبي فاهمتك , بس أنا مستلمة ادارة المكان من 6 سنين تقريباً , ممكن تقوليلي إسمك عشان أدور بالملفات القديمة !!
بلعت ريقها برعب وهي تردد إسمها : روان .
المديرة ابتسمت لها وهي تقول : لحظة طيّب .
توجهت للرفوف الموجودة بالغرفة وهي تدور على ملف يحمل إسم روان إلتفتت على روان : مواليد 1400 وكم ؟
روان : 1419هـ 1999م .
إبتسمت المديرة وهي تسحب ملف من الملفات يحمل نفس التاريخ ونفس الإسم , جلست ع الكرسي ولبست نظارتها الطبية وهي تفتح الملف وتقلّب فيه وهي تقول بفرح : يوه ياروان انتِ اللي كنّا ندور عليها الله جابك .
روان بقلق أكبر : ليش ؟

" تصلبت أطرافها بصدمه حتى أجهشت بالبكاء وهي تتحدّث بصوت متقطع لعل ماسمعته خطأ : غاليه الله يخليك قولي انك تمزحي ؟ غاليه كيف يعني روان كانت معاه بالحادث ؟ وانا ليش ما قلتولي ؟
غاليه ودموعها تذرف من عينيها وبعصبية : انتِ كيف يكون لك قلب تعاتبيني نفس ما انتِ فقدتي بنتك انا فقدت اخوي , كيف تبيني اتذكر أقولك أصلاً ان بنتك توفت وانا موت اخوي صدمه بالنسبة لي !! تلوميني ؟ لومي نفسك لأنك تاركتها عندنا ولا انتِ سائلة عنها .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 30-06-2018, 12:04 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


هي بكت أكثر تألمت أكثر , تشعر وكأن قلبها سيخرج من مكانه , كل شيء فيها يصرخ : يارب خذ روحي انا بس بنتي لأ , ردت بهمس : بس انا وصلني خبر الحادث وسألتهم عن روان وقالولي كان لوحده بالسيارة .
غاليه : البنت لقوها بالـ (سكتت ودموعها تتحدّث عنها بألم) انا آسفه عليها يا### بس هذا قضاء الله وقدره , وانّا لله وانّا إليه راجعون .
أغلقت الهاتف وصرخت باكيه بشكل هستيري , إجتمع جميع من بالقصر فزعين لحالتها التي يرثى لها .. إقترب أحد اخوانها يحاول تهدئتها : ### ايش صارلك !!
هي بصراخ : روااان رواان ماتت روان روحي راحت انا إيش حسوي بدونها !!

بالطرف الآخر بعد أن أغلقت الهاتف مسحت دموعها المزيفه ونظرت الى الطفلة النائمة بهدوء في أحضان الأريكة المجاورة لها ونظرات الشر طاغيه على ملامحها .. تشعر بالإنتصار الآن بعد قهر السنوات الماضيه .. الكرهه الذي كانت تكنه طوال هذه السنوات لوالدة الطفلة إنتصرت له اليوم .. إنتصرت للحقد الذي دنس قلبها , وإنتصرت للشر القابع بأقصى قلبها .. تجردت من كامل انسانيتها من أجل أشياء لا تُذكر حتّى , مرّت من جانب الطفلة والإبتسامة الماكره ترتسم على شفتيها : انتِ مالك ذنب بس انا أكرهه أمّك ."

بالوقت الراهن ..
المديرة تنهدت ونظرت إليها : قبل شهر تقريباً زارتنا حرمة كبيرة بالسن وسألتنا عنك قالت إنها تركتك بالميتم قبل 19 سنه ..
روان اتسعت احداقها وبهمس : أمـــي !
المديرة تكمل وهي ترتب الأوراق بالملف : طوال الـ19 سنه كانوا بالميتم يحسبوك لقيطه على حسب كلامها انها لقتك قدّام باب بيتها وماشاركتنا فيك أي معلومة .
روان اجتمعت دموعها بعينيها وخارت , تلاشت أحلامها الكثيرة وسقط سقف توقعاتها عليها لا يحضر المكان أي شيء سوى صوت بكائها الموجع ..
المديرة جلست بجانبها وهي تحتضنها تحاول تهدئتها , روان همت بالوقوف وهي تقول : أشكرك .
المديرة : وين انا لسه ماكملت كلامي !
روان مسحت دموعها : ايش بسمع أكثر !! انا ذا اللي كنت خايفه منه وسمعته .
المديرة : بس العجوزة اللي جاتنا قبل شهر اعطتنا اوراق تثبت هويّتك واعترفت انك كنتِ بنت أخوها اللي توفّى بحادث ..
جلست روان بصدمه : إيـــــــش ؟ وليش تحطني بميتم ليش مارجعتني لأمي وليش ما إعترفت من البداية اني بنت بأصل وفصل ؟
المديرة : قالت لنا إن أمك وابوك انفصلوا بعد ولادتك وصارت بينهم مشاكل كثيرة عشان وصايتك لكنهم بالنهاية اتفقوا انك تكوني عند أمك ونهاية كل أسبوع تكوني مع ابوك , وبيوم كنتِ عند ابوك او بالأصح خلّاك ببيت عمتك لأنه كان رايح للدوام وهو بطريقه صارله حادث وشاع خبر وفاته وعمتك جابتك للميتم من كرهها وحقدها على امك تبي تحرق قلبها فيك , وقالتلها انك توفيتي بنفس الحادث مع ابوك ..
صرخت روان بغيظ وانفعال شديد : ماااتـــــحس هذي ؟ انا أمـــــوت واتعذب كل يوم طوال الـ19 سنة من حياتي بسبب كرهه ؟ طيب هي تكرهها وانا ايش ذنبي أعيش بخوف بحسرة اللي يسوى واللي مايسوى يعايرني باللقيطه .. عشان وحدة ماعرفت تتحكم بمشاعرها وتفصلني عن مشاكلها النفسيه هذي ؟
المديرة إحتضنتها مجدداً : روان إهدي يابنتي الإنسان يغلط .
روان : بس مو على حساب انسان ثاني , حسبي الله ونعم الوكيل اله لا يهنيها بحياتها انا مو محللتها ليوم الدين (بُح صوتها) انا قلبي يتقطع كل يوم لما اشوف الناس تعايرني ولما اشوف الكل له أم واب واخوان وانا بدون شيء يذكر نكرة .
المديرة : روان ..
روان تحاول كبت بكائها : بعرف انا ايش اسمي الكامل ؟
المديرة : روان غازي السلواني .
روان سكتت والكلمات تخترق راسها ببطء (غازي السلواني ! أنا بنت غازي السلواني !) بردة فعل سريعة إبتسمت وكأن الحياة إبتسمت لها وقالت بلهفة : وأمي !
المديرة أخذت تقلب بأوراق الملف هزت راسها بالنفي : مو موجودة ولا أي معلومه عنها .
لم تكمل تفكيرها وحديث نفسها الا والسواد يغشيها لتسقط مغشياً عليها , فزعت المديرة تحاول إيقاظها لطمت وجهها بخفة وهي تنادي : روان .. روان ردي علي ...
نادت العاملات وطلبت منهن إحضار ماء بارد , مسحت وجهه روان فيه وظلّت تقرأ عليها إلى أن إستعادت وعيها واعتدلت بجلسستها وهي تقول : انا ويني ؟
المديرة : خوفتيني عليك .
روان إبتعدت عنها بإنزعاج : أحس بدوخه .. لحظة انتِ قبل شوي قلتيلي اني بنت غازي صح !
المديرة مسحت على شعرها بحنان : صح , بس قلت لك إن إسم امك ماكان مسجل .
روان تنهدت بحيرة : وكيف بوصل لها ؟
المديرة سكتت بتفكير : لو تبينا نسألّك عنها بنسأل .
روان سندت راسها على المقعد شعورغريب تحس به تحول خوفها لغثيان فظيع هزت راسها بإيجاب , المديرة جلست بمحلها وهي ترتب الأوراق وتعيدهم إلى الملف : أوكِ خلي رقمك عندنا عشان اذا وصلتنا أي معلومة عنها أبلّغك .
مدت لها ورقة وقلم , روان أخذت القلم وكتبت رقمها بشكل سريع وقامت للباب وحين وصلت للباب التفتت للمديرة بإبتسامة باهته : شكراً بجد ماقصرتي .
المديرة : واجبنا .
خرجت روان وهي تتنفس بعمق صداع غثيان دوار وكل شيء تريد الخروج من المكان بسرعة ..

*****

بوقت الظهيره
إستيقظت فزِعة تنظر حولها وانفاسها متبعثره نظرت إلى سلك المغذي الموصول بيدها حتى تكتشف أنها بالمشفى .. قامت من السرير ونزعت سلك المغذي بقوة , تأوهت بألم لكنها لم تبالي ودموعها معلّقه بمقلتيها , خرجت من الغرفة بقميص المشفى تمشي حتى وقفت عند موظفة الإستقبال لتسأل ببعثره : نُهى وين ؟ أبغى نُهى .
الموظفه بعدم فهم : وت ؟
رند بعصبية مفرطه جعلت جميع من بالممر ينظر إليها : أقولك أبغى نهى وين نهى !
أتاها رجل من موظفين الإستقبال يجيد العربية : طيب أختي نهى إيش ؟
رند : نهى عبدالله سيف .
الرجل أخذ يبحث عن إسمها لكنه لم يجد : ماهي عندنا للأسف .
رند : كيــــف كيـــف ماهي عندكم هم قالولي انها بالمستشفى !
الرجل : أختي طيب شوفي كم مستشفى بجدة ! مو ضروري تكون عندنا ؟
رند أغلقت وجهها بيديها وصارت تبكي , إستدارت وجلست مستنده على الرخام بألم لاتعلم أين مصدره وضعت رأسها على ركبتيها لتكمل سيل بكائها , البعض منهم يتساءل عن أهلها !! والبعض منهم مستنكر منظرها ..
خرج من المصعد وهو يفكر ماذا يقول او ماذا يفعل ان وجدها مستيقظه ! زفر وهو يقول : زياد يحطني بمواقف الله يخارجني منها بس .
مر من جانب الإستقبال ليذهب إلى غرفتها لكنه وقف عندما لمح شخصاً بقميص وردي يجلس على الأرض وصوت بكائه واضح , رفع حاجبه متخوفاً من أن تكون رند ! لأنه حينها سيقتلها !
نظر إليها والغضب يتدافع الى رأسه , شد على قبضة يده وجلس بجانبها : رند .
مسحت دموعها ورفعت وجهها تنظر إليه ووجهها يكاد يتفجر حمره من البكاء عقدت حاجبها تنظر إليه بكرهه : نعم !
هو بغيظ : ايش مطلّعك برا بهالمنظر !
رند : وش دخلـــــك فيّا وش دخلــــك !
وقف بغضب وهو يجرّها من يدها لتقف , وهي تحاول الخلاص منه : وخّر عني .
رشاد لم يكترث لصراخها ونظرات الجميع عليهما لكن لم يقترب أحد فالجميع ظن أنه أخوها من الغضب المرسوم على وجهه , دفعها بقوة إلى غرفتها واغلق الباب بجسده لكي لا تحاول الخروج أما هي قد جن جنونها من فعلته أخذت تضرب صدره بقبضة يدها بقوة وهو يكتم ألمه ويقول بغيظ : يمين الله يارند لو مابعدتي يدك ياويلك .
رند ودموعها تنزل بغزارة : ايش تبغى مني إنتَ بعّد عني مين مخليك وصي علي زياد وهو زياد مافكّر يتحكم فيّا نفس ماتسوي انت !!
رشاد : مو لأن اخوك خلّاك على راحتك تماديتي يارند تماديتي مرة .
رند : موشغلــــك .
رشاد : لا ترفعي صوتك .
رند وصوتها بدأ بالإختفاء بسبب الصراخ : وخر عن الباب , أبغى أشوفها حرام عليك .
سمع صوت طرق الباب , إبتعد عن الباب لتدخل الممرّضه وعلى وجهها علامات الإستغراب من هذه الضوضاء .. : دي أصواتكم عمّاله تلعلع بالممر مايصحش كده ايه اللي بيحصل ؟ انتو ناسيين ان ده مش بيتكو عشان تصوّتو كده ؟
رند دفعت الممرضة بسرعة تريد الخروج لكنّ يد رشاد كانت أسرع منها , طوّقها بيديه وهي تبكي بصراخ عالي : يابنت الناس وين بتروحي .
أغلق فمها بيده لكنها قضمت يده بقوة .
أبعد يده عنها بسرعة وهو يقول للممرضة بإنفعال : هذي ماتعطيها مهدئ يفكني من جنانها ؟

اتصل على زياد بحين بدأت رند تغط في نوم عميق والممرّضه تعيد سلك المغذي ليدها .
رشاد وهو ينظر الى اثر قضمتها : وينك ؟
زياد : لسه بالمرور , كيففها رند ؟
رشاد : المفروض تسألني انا اللي كيفي اختك ذي مجنونه , رحت لقيتها برا بقميصها عند الإستقبال تبكي ولما كلمتها عشان ترجع لغرفتها فضحتني عند خلق الله احمد ربي ان ماجابولي الأمن عشان اثبت اني اقربلها وقتها بلـعـ## انت .
زياد : شكل صايرلها شيء .
رشاد : والله انت جالس تصدمني بغباءك يعني لو مو صايرلها شيء بتجي المستشفى ؟
زياد : يوه رشاد خليك عندها لين أوصل يمكن تحتاج شيء .
رشاد : أقول وين مربيتها هذيك خليها تجي بدالي انا مااعرف اتعامل مع بنت ؟ فما بالك لما تكون مدلعه ولكيعه نفس رند ؟
زياد : اختك هذي لازم تتعلم تتعامل معها , يلا يلا الشرطي جا مع السلامه .
اغلق الهاتف بوجهه , بهذه الأثناء بحث رشاد عن رقم ميهاف بسجل الاتصالات الأخيرة حتى وجدها .. اتصل عليها وبعد عدة رنّات رد عليه صوت آخر رجولي : ألو .
رشاد عقد حاجبيه بإستغراب : السلام عليكم .
الطرف الآخر : وعليكم السلام , هلا مين معي ؟
رشاد عاد لينظر إلى الرقم : هذا مو رقم مربية رند ؟
الطرف الآخر بإستغراب : لا غلطان .
رشاد : طيب آسف , مع السلامة .

نظر عثمان الى الرقم هو يعلم ان هذا هاتف ميهاف , خرج من الغرفة ليجد ميهاف تشرب الشاي ويبدو أن عقلها ليس هنا على الإطلاق ..
جلس أمامها ووضع هاتفها على الطاولة التي تفصل بينهم : إتصل عليك رقم غريب ورديت .
هلعت ميهاف وهي تنظر إليه : مين ؟
عثمان بلا مبالاة : مدري واحد يسأل هذا رقم مربية رناد مدري رندا وقلت لا وقفلت .
أخذت هاتفها بسرعة وانسحبت من المكان وهي تضع الهاتف على أذنها وتغلق الباب خلفها مما أثار شك عثمان بتصرفها ..
والأفكار الشيطانية تتأرجح بعقله "مين هالشخص .. معقوله اللي قاله الرجال كلمة سر بينهم ؟"
بغرفة ميهاف وهي تحاول الإتصال برشاد مجدداً : السلام عليكم .
رشاد : هلا وعليكم السلام , ميهاف ؟
ميهاف : كيفها رند ؟ صحيت ؟
رشاد : الصراحه صحيت وعطوها مهدئ بس كنت متصل أقولك ان زياد يبغاك تروحيلها المستشفى لأنه مايقدر يجي الا المغرب .
ميهاف استغربت ان هذا طلب زياد لكنها لم تكترث كثيراً : طيب شويه وأجي .
رشاد : عجّلي الله يعافيك .
ميهاف : طيب .خرجت من الغرفة فور إنتهائها من المكالمه لتجد عثمان يقف أمامها رافعاً احدى حاجبيه ويسألها بشك : مين كنتِ تكلمي ؟
ميهاف حاولت تفادي ربكتها : صديقتي .
عثمان مد يده : اشوف .
لوت ذراعها خلف ظهرها : ايش؟
عثمان : اشوف الجوال ياميهاف .
ميهاف : لا مالك دخل بجوالي .
عثمان : بتأكد من اللي كلمتيها .
ميهاف : من متى وانت تراقبني كذا ؟
عثمان سحب الجوال من يدها لكنه مغلق برقم سرّي ، طلب منها فتح القفل لكنها لم ترضى .. وبعد نقاش احتد بينهم ارتد ميهاف عباءتها وهي تقول : مو لأني دخلتك بيتي تعيش دور المتحكم ؟ تذكّر اني لسه ف بيت اهلي .
عثمان : وين رايحه لاتجننيني .
ميهاف : بروح المستشفى .
عثمان خرج من المنزل قبلها : انا راح اوصلك .

عندما خرجت من المصعد وخرج معها نظرت إليه لوهله متسائلة : لايكون حتدخل معاي للغرفة ؟
عثمان : لا بوصلك لها بس واستناك برا .
ميهاف : انت تشك ؟
عثمان : لا .
قلبها اشتعل غضباً من تصرّفاته الصبيانيه ، وصلت إلى غرفة رند لتطرق الباب ثلاثاً ..
خرج رشاد وهو ينظر إليها : ميهاف !
ميهاف هزت رأسها : إيوة .
خرج من الغرفة وترك الباب مفتوحاً لتدخل ميهاف : تفضلي .
ظل عثمان ينظر للموقف متعجباً كيف لهذا ان يعرفها ؟
دخلت ميهاف تتنفس الصعداء بعد شعورها بالحصار .
وجدت رند نائمه بسلام لكن آثار البكاء مازالت باقية على وجهها .
جلست على طرف السرير وهي تمسح على شعرها لتبدا رند بالهذيان وكأنها منزعجة من شيء ما .. تمتمت ميهاف بآيات قرآنية لتحصّنها بالله ، لاتعلم لمَ تشعر بمسؤولية رهيبة لم تتوقعها تجاهه هذه الفتاة بدأت تشعر وكأنها أختها حقاً لاتريد القول أنها تقبّلتها ولكن شيء ما بداخلها متعاطف وبشدة مع شخصية رند .
بالخارج بعد ان دخلت ميهاف ، عثمان: انت اخوها ؟
رشاد : ايوة ، وانت مين ؟
عثمان : زوج ميهاف .
رشاد : ماشاء الله ، انا استأذن .
عثمان : الله معاك .
ظل عثمان ينظر الى رشاد وقد ارتاح تقريباً لأن رشاد لم يبدي اهتماماً بما قاله "انه زوج ميهاف" بل عبرت العبارة عليه كأنها شيء لا يهمه على الاطلاق ، هذا ما اكد لعثمان براءة ميهاف من شكّه .

*****

قبل ثلاثة سنوات .. ظل مستنداً على سور الجامعة ينظر الى الجهة المقابلة , إبتسم حين رآها تمشي على عجلٍ لتلحق على محاضرتها .. كالعادة يراها متاخرة عن موعدها دائماً , لا يدري لمَ تجذبه هذه الفتاة إلى هذا الحد ! بالرغم من عبوسها الدائم لم يصدف أن رآها تبتسم قط ولم يسمع صوتها الا مرّات قليله تكاد ألا تُعد ..

جالس بمكانه ينتظرها وهو معتاد على تأخرها الدائم .. نظر إلى ساعته مبتسماً وهو يتمتم : واحد .. إثنين .. ثلــ..
لم يكمل العد لأنها فتحت الباب بسرعة وهي تلفظ أنفاسها وتلقي التحية عليهم ..
أكمل : لاثه .
هي قبل أن تهمّ بالشرح أخبرتهم أن اختبار هذه المادة سيكون يوم الإثنين من الأسبوع القادم ..
بعد إنتهاء المحاضرة , بدأ الطلاب بمغادرة القاعة قبل ان تخرج هي وهذه من احدى عاداتها ألا تخرج من القاعة حتى يخرج جميع الطلبه .. وكالعادة هو آخر شخص يغادر .. لكنها استوقفته هذه المرة حين مر من جانبها : #### .
نظر إليها : هلا .
هي : أتمنّى إستهبال المرة اللي فاتت ماينعاد بالاختبار .
هو بإستغراب : أي استهبال ؟
هي : الأشعار والقصائد والغزل والحب الفظيع اللي جالس تعيشه براسك ياليت تفضي راسك منه وتحط فيه معلومات أحسن .
هو : اوف لهالدرجة طايح من عينك ؟
هي : لا بس أتمنى تعدّل الصورة .
هو إبتسم بثقه : ولا يهمك هالمرة بصدمك اني مركز بالمادة أكثرم ن أي وقت راح .
هي بإستهزاء : نشوف .
هو بخبث : واذا جبت الفُل مارك لي حكم .
هي : انت جيب الفُل مارك اول شيء ووقتها يصير خير .
هو : وعد ؟
هي بإستهتار : وعد .

...

بيوم الإختبار وقفت وهي تنتظر إنتهاءهم من اتخاذ مقاعدهم قبل توزيع الورق , نظرت بعينيها إلى جميع الطلبة دون أن تشعر أنها تبحث عن شخص معيّن , لكنها عقدت حاجبها عندما لم تجده , رصت على أسنانها بغيظ ظنت أنه لم يأتي تذكرت وعدها له ضحكت بسخريه "لهالدرجة ماهو قد التحدي ؟"
لكن سرعان ماوقعت نظرتها على شخص ما يشبه الشخص الذي تبحث عنه , اتسعت محاجرها بصدمة تكاد تقسم أنه هو بعينه لكن مالذي دهاه لمَ يرتدي نظارات دائريه ولم غيّر تسريحة شعره بهذه الطريقة ؟ لم جعلها ملتقصه بفروة رأسه وكأنها مبللة , حاولت امساك ضحكتها على مظهره الغريب لكن فلتت منها ابتسامة اقرب للضحك ..
اما هو فكان يشعر أنه اذا تشبّه بمظهر المجتهدين فإنه قد يصبح منهم او يشعر بأنه منه وهذا قد يساعده على الحل .. لكن نظارته التقليدية اصابته بالدوار .. خلع النظارة وهو يتمتمت : عادي بحل بدونه .
مضت الدقائق والجميع منهمك بالحل اما بالغش او بمجهوده الشخصي .. اما هو فقد كان يكتب كل مايتذكره لدرجة ان ورقته صارت مليئة بالعبارات الزرقاء .. مرت من جانبه وهي تنظر الى ورقته بنصف عينيها , لا تعلم لمَ خشيت ان يكون جاداً بما قاله وأنه قد ذاكر لإختباره هذا ..
تذكرت الوعد الذي قطعته لهذا المجنون .. قلقت حيال إجاباته .. يبدو أنه كان صادقاً فيما قاله ..



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 30-06-2018, 12:05 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


إن كان كذلك حقاً فقد تورّطت به حقاً , صارت تمشي وهي تفكر بالمأزق الذي وضعت نفسها فيه , لمَ وافقت على هذا الهراء !! وكأن درجاته ستؤثر عليها أصلاً .. حاولت تهدئة نفسها وهي تتذكّر انها حين سألت عن درجاته وجدتها منخفضه جداً بهذه المادة إرتاحت قليلاً لكن شيئاً ما يخبرها بأنها يتتورّط به حقاً .
رآها تجمع أوراق جميع الطلاب عداه .. تتجاهل وجوده أصلاً وكأنه غير موجود .. اما القاعة فبدأت تخلو من الطلاب ولم يبقى الا عدد قليل لم ينتهوا من الإمتحان بعد .. بدأ الغضب يسري بجسده من تجاهلها الواضح له .. ناداها بغيظ : Dr..i'm here.
هي : نظرت إليه لوهله لكنها عادت لتجاهله مجدداً .
لكنه لم يستطع تحمّل فظاظتها معه أكثر لا يعلم لمِ تصنع هذا به , قام من مكانه بغيظ اما هي فنظرت إليه وهو يقوم من مكانه وورقته بيده , قالت له : sit down (إجلس)
لم يكترث لما قالته اقترب منها ووضع ورقته فوق باقي الأوراق التي بيدها هامساً : عنصريه .
ثم غادر المكان ..

..

بالوقت الراهن ..جالس على سريره يلعب بمفتاح سيارته ، ويتحدث بالجوال : هلا هلا .
هي : هلافيك يالعريس .
استاء من حديثها : خليها على الله .
هي : افااا ليش ؟ لايكون عروستك ماوافقت ؟
مازن : وافقت بس ..
هي : بس ايش ليش صوتك مو عاجبني ايش صاير ؟
مازن : ما اعرف البنت مختفيه .. ماهي بالجامعه ولا لها طريقة اوصل لها فيه .. حتى جوالها مغلق وكأن الأرض انشقت وبلعتها .
هي : نعم ! كيف يعني ؟ وانت ليش مابلغت الشرطه ؟
مازن : مادري ياهند اخاف ابلغ الشرطه وتطلع هي اساساً مختفيه بإرادتها يعني تبي تختفي من حياتي انا مو اكثر .
هند : مو قلت ان جوالها مغلق يعني اكيد فيها بلا .
مازن : الصراحه احياناً ترد على مكالماتي بس ماتتكلم وتقرأ كلامي بس ماترد بشيء .
هند : مازن خلي عنك ذي الخرابيط وبلّغ طالما انت مو متأكد من شيء الا ان مالها اثر .. حتى لو جد ماتبغاك لو لقوها الشرطه غصباً عنها راح تواجهك
مازن تنهد بحيرة : مدري .
هند : من متى مختفيه ؟
مازن : اكثر من اسبوعين .
هند شهقت بصدمه : وانت لسه سااكت !! مازن ايش ذا الببروووود , دحين دحـــــين تتصل على الشرطه وتبلّغ .
مازن : ان شاء الله ، ادعي انها بخير .
هند : ياارب

*****قرابة النصف ساعة وهي تبكي والمناديل المهترئة ملقاة على الارض من حولها وجنى بجانبها تريد فهم حرف واحد مما قالته لكن يبدو أنها مشتته فعلاً ولا تستطيع جمع الحروف .
حتى جاءت سارة ولأول مرة انحنت امامها وهي تمسك ذقن روان بأطراف اصابعها : ايش صايرلك ؟
روان : انتِ بالذات لاتسألي .
سارة : انا مو عدوّتك ياروان .
روان اخفضت راسها تبكي من جديد لا تودّ محادثتها اطلاقاً ، ماكان من سارة الا أن احتضنتها بهدوء : الله يفرج عنك همك .
تركتها وجلست لتأتي العنود بكاس الماء وتمده إليها : خذي .جلسوا الثلاثه حولها ينظرون إليها وهي تبكي حتى هدأت واطلقت ضحكه عندما رأت نظراتهم الحزينه تفاعلاً مع بكائها .
ابتسمن بإستغراب، العنود : انجنت البنت .
روان : اول مرة احبكم !
جنى : افاا .
العنود : ياكلبه يعني ضيعت وقتي وانا احبك من اول ؟
سارة : هالعبارة تشملني ؟
روان نظرت الى سارة بصمت وبعدها ابتسمت ولم تجب ، فقط اكتفت بتنهيدة عميقه لتتحدّث عما جرى في يومها هذا لعلها تشعر بالإنصاف برأيٍ ما ..

..

مساء الجُمعة ..
خرجت من غرفتها تنظر إلى الباب والخادمة تقف أمام الباب , هي متسائلة : مين بالباب ؟
ابتعدت الخادمه عن الباب قليلاً لتظهر روان : السلام عليكم .
إبتسمت بتودد : هلا روان وعليكم السلام تفضلي حياك الله نوّر البيت فيك .
روان دخلت وهي تعصر أصابعها بتوتر : تسلمي ..
أشارت لها بأن تجلس وجلست أمامها : بغيتي شيء ياقلبي ؟ وجهك يقول ان فيك شيء عسا خير ؟
روان تنهدت بعمق لا تعلم من أين تبدأ : اممم بصراحه فيه موضوع بسألك عنه وماقدرت أستنى لبكرة .
هي : أنا موجودة بأي وقت , تفضّلي أسمعك .
أحضرت الخادمة الماء لروان .. شربت قليلاً ثم قالت : تتذكري اول مرة زرتينا فيها وماكان موجود الا انا بالبيت ايش قلتيلي ؟
لورا سكتت بتفكير : ايش بالضبط ؟
روان بعد نفس عميق : قلتي اني أذكّرك بـ زوجة ولد أختك ..

..

خرجت من البيت ملوّحه بإبتسامه : مع السلامة واسفه على الإزعاج .
لورا : عيب عليك انا زي أمك .
اختفت إبتسامتها لوهله وهي تقول : اشوفك على خير , تمنيت أشوف بنتك بس ماحصل لي .
لورا : نايمه متعودة على نومة المدرسة بس ان شاء الله حتشوفيها قريب .

*****

صباح السبت بالنرويج ..
يمشي ويديه بجيبيه والبخار الأبيض يتصاعد من فمه مع كل تنهيدة ..
اما هو الآخر فكان يلف الوشاح على عنقه وينظر إليه : عاجبك الجو عشان تطلعني من دوامي ؟
خالد : دوامك يجيب الكآبه ملّيت وانا مقابل وجهك فيها .
هو : تفضّل اطربني بما عندك .
خالد : قلتلك ماتتذكّر شيء الا ان تصرفاتها وقّفت عند الـ19 سنة وتحسبني مجنون , مدري لهالدرجة هي مو حاسه ان العالم حولها متغير !!
هو : وانت وش تكون ردة فعلك على كلامها ؟
خالد : أحاول أوضح لها انها فاقده الذاكرة لكنها مصرّه اني كذّاب .
هو : زين ماحاولت هي ترجع تتصل على أهلها ؟
خالد : لا الظاهر انها ماتتذكر إلا رقم تمارا .
ابتسم ببساطه : سايرها .
نظر إليه خالد بإستنكار , اما هو فضحك : لو تبيها تحبك ذي فرصتك بما إنها تتصرف كمراهقه بالـ19 سنة من عمرها .
ضحك ثم سكت وقال : مو المشكله انا مو قادر أنسى .
هو بجدية : خلينا منها , بسألك .. ما إشتقت لـزوجــــــــــــــــــــتك ؟نظر إلى الطريق بلا مبالاة : لا بس قلبي اللي يوجعني .
صخب بضحكه عميقه : اي والله واضح مرة اهنّيك .
خالد أكمل غير مكترث بحديث صاحبه : كانت كل ماتتضايق ألقاها بمكتبة الجامعه , كل ما إشتقتلها أشوفها بمكتبة الجامعه .
وقف واستدار ينظر إلى وجه خالد بنظرة مريعه : خالـــــد .
خالد وقف بفزع : إيـش ؟
هو : ليش ماتاخذ بيان للجامعة ؟ يمكن تحس إنها فاقدة الذاكرة وتتصرف على هالأساس , مدري قلبي موب مطمني بكونها ماتدري انها فاقدة الذاكرة أصلاً .
خالد : إنتَ تمزح صح ؟
هو : لا منها تغير جو ومنها تندمج مع المجتمع المحيط ومنها لعل وعسا تتذكر شيء ! او على الأقل تحس انها فاقدة شيء من ذاكرتها .
خالد : ومازن يا ذكي انا ما أبغاه يشوفها .
صغّر عينيه وهو ينظر إلى خالد بملل : اظن مبناك غير مبنى مازن صح ؟ وبعدين ليش هالتعب واذا يعني شافها مازن ؟ وش بيسوي ؟
خالد : قصدك انا اللي ايش بسوي وقتها انت تدري اني ماخذ انذار بسبب هالعلّة .
هو : مو موضوعنا المهم الحين انا جوعان تعال نتغدى .

..

قبل ثلاثة سنوات ..
أخذت أوراق الإختبار إلى أساتذة المادة وضعت جميع الأوراق إلى ورقة واحدة وهي تقول : Sorry I want to take this paper with me to practice the correction method(عذراً أريد أخذ هذه الورقة معي لأتدرّب على طريقة التصحيح)
أحد الأساتذه : But I do not know whether it is right to take him or not(لكن لا أعلم إن كان يصح أن تأخذيه ام لا)
هي : Please I need to learn this really(أرجوك أنا أحتاج أن اتعلّم هذا حقاً)
تنهد بإستسلام مد لها ورقة وقلم : If so, write down the name of the student who will take his paper to take full responsibility if something happens to the paper (إذاً , أكتبي اسم الطالب الذي ستأخذين ورقته لتتحملين كامل المسؤولية ان حدث شيء ما للورقة)
كانت يداها ترتجفان من الفكرة التي نوت ان تفعلها وعقلها مازال يفكر اتتراجع عن قرارها ام لا , لكنها لم تنتبه إلا بعد أن انتهت من التوقيع وأذن لها البروفيسور بالخروج ..
خرجت وعرقها يتساقط من الخوف ويداها ترتجفان .. شيء ما يقول لها توقفي عن هذا وشيء آخر يقول : إن تراجعني فستجبرين على الموافقه على أي حكم يَحكمه هذا المعتوه عليك .
رصت على أسنانها : كل شيء بالدنيا مقابل انك ما تكسر كبريائي يا #### ..
دخلت إلى المنزل لتجد شخصاً ما امامها إبتسم لها بود : كيف كان يومك ياحلوة ؟


قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
15-3-1439 هجري
2-12-2017 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 30-06-2018, 12:06 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل الثاني
الجزء الثالث

هي ابتسمت : مُتعب مرة , تغديت ؟
هو هز رأسه : دوبني تغديت مع صاحبي , وانتِ أكلتي شيء ؟
هي : لا .. بنام .
هو : على راحتك انا احتمال اللي أطلع مع فالح وبنيامين اذا صحيتي اتصلي علي أطلبلك من المطعم .
هزت رأسها بإيجاب : تسلم ياقلبي الله لا يحرمني منك (وبمرح) ويزوجك بنت الحلال .
ضحك بخفه : ويــــن بنت الحلال هذي وينـــها تعب قلبي وهو يستناها .
ضربته ممازحه : ياقليل الأدب وتقولها عيني عينك .
وضعت حقيبتها على الطاولة ونزعت حجابها : أقول ريّان , ماكلمت عمك يرسلّك مصروفك ؟
ريّان : لا والله إنشغلت ونسيت .
هي : يعني ما أرسل ؟ هذا وانا موصيته يرسل لك , يلا مو مشكلة اذا نقصك شيء كلمني .
ريّان : ولا يهمك بفلّسك .
هي وهي تفتح باب غرفتها وتضحك : فدا ..
أغلقت الباب لتعود لتشتت أفكارها .. قلبها يخفق بشدّة وحرارة جسدها يرتفع كل شيء يقول لها توقفي لكنّها مصرّه على تهوّرها .. رفعت الورقة بيدها تقرأ إسمه للمرة العاشرة تقريباً إن لم تكن المرة الثانية عشر , تكاد ان تحفظ نسبه من كثرة قراءتها لإسمه المكتوب على الورقة ..
فتحت إحدى أدراج مكتبتها ووضعت الورقة وهي تنوي تصحيحها بعد إستيقاظها من النوم ..

..

بـ مكان آخر بالنرويج ..
يكاد قلبه يحلق فرحاً وعقله بدأ يفقد تركيزه بكل من حوله من فرط تفكيره بالحكم الذي سيطلقه عليها حال صدور الدرجات بنهاية الأسبوع او ربما الأسبوع القادم لا يهم المهم مالحكم الذي سيحكمه عليها إن حصل على علامات كامله بمادتها ؟
بدأ يرتّب الأحاديث المنمقه بعقله , يتخيّل وجهها حين تصدم بدرجته العاليه .. وفجأة قهقه ضحكاً وعاد ليرتب الكلام المناسب للوقت المناسب الذي سيكون فيها معها .. متفائل جداً بإجاباته الموجودة على الورقة , يشعر وكأنه اذا نجح بهذا الإختبار سيحصل على غنيمة ما .
فتح هاتفه وهو يبحث بالصور عن هدية مناسبة لها , وحين لم يجد ما يلائمها ذهب ليبحث عن كلام مناسب , أيضاً لا شيء يليق بها ..
كل شيء بحق جمالها بعينيه خاذل , قليل , لا يُذكر .

..

مساءً ..
تشعر وكأن السماء سقطت على قلبها , أنَّ لشخص لم يحصل على علامات كاملة بهذه المادة طوال مسيرته الدراسية , أن يجيب بهذه الطريقة النموذجية ؟ هل لهذه الدرجة يريد الإثبات أنه يستطيع ؟ أم أنه وضع شرطه هدفاً لتحفيز نفسه على المذاكرة والإجابة ؟ مالذي يريده هذا المعتوهه بالضبط ؟ لا تستطيع توقع شرطه اذا صدرت نتائج الإختبارات وعلِم انه حصل على الدرجة الكاملة !!
لم تشعر بما تفعل إلى بعد أن إنتهت والشر واضح على عينيها ..
أعادت ورقته إلى درج المكتبه وأما الورقة المنسوخه وضعتها بملفها لتسلّمها للجنة .

*****

بالوقت الراهن .. بمدينة جِدة تلمست بطنها وهي تعتصر جوع : حاسه بجوع .
سارة : إدخلي المطبخ بتلقي الثلاجة بوجهك .
العنود : فتحتها اليوم أكثر من مية مرة الثلاجة فاضية مافيها إلا نص ليمونه وبيضتين حتى الخبز مخلص .
سارة بدون نقاش دخلت لغرفتها المشتركة مع جنى فتحت خزانتها الصغيرة واخرجت محفظتها فتحتها لم تجد الا 20 ريالاً فقط , أخذتهم بدون تردد وتوجهت لعنود بالصالة ورمت المال عليها : خذي اشتريللك اللي تبيه .
العنود وقفت بفرحة تضم سارة : ياخي فكيتيني من ازمة .
ذهبت لغرفتها المشتركه مع روان وارتدت عباءتها ووضعت الحجاب على راسها وهي خارجة من غرفتها متوجهه لباب الشقه التفتت لسارة : سارة تبي شيء ؟
سارة : ببلي .
العنود هزت راسها وفتحت باب الشقة تريد الخروج , لتجد جنى أمامها مبللة وهي تقولها : تغطي .
العنود وضعت يدها على خاصرتها : لي ساعة أستناك , تجي البقالة معي ؟
جنى رفعت يدها تنظر بالساعة : لا بنام انتبهي لنفسك بالطريق وخذي معك المظله أخاف المطر يكثر برا.
العنود هزت راسها بإيجاب سحبت المظلة وخرجت .
العنود الأقرب منهم جميعاً ربما لأنها الأصغر من بينهن .
تلفتت حولها بعدم مبالاة واضحة على وجهها وخوف يسكن قلبها , وصلت للبقالة المقصودة واللثمة على وجهها لا تكشف الا عينيها اللوزية , دخلت وهي تبحث بعيونها على الخبز أخذت كيس خبز واشترت علبة جبن مثلّثات وليز النكهة الحارّة , وضعت الأشياء لتحاسبهم , صاحب البقالة من جنسية عربية ( ما ذكرت جنسيته لأي عنصرية , مجرد وصف ) نظر إلى عينيها و تحدّث بخبث : ياحلوة .
نظرت فيه بنظرة حادّة وبنبرة حادّة وصوت مفخّم : خلصني كم حسابك ؟
إبتسم لها شبه إبتسامة : ليش مستعجلة ؟
العنود بقلة صبر رمت العشرين بوجهه ومدت يدها لتاخذ الأكياس , أمسك يدها بحقارة : وين رايحة ماخلصت كلامي .
العنود بحركة سريعة رفعت يدها الصغيره وصفعت وجهه الرجولي العريض .
أخذت الأغراض بسرعة وخرجت من البقّالة تجري ونبضات قلبها تسابق خطواتها وصلت للعمارة المقصودة تصعد درجة وتتجاهل درجتين من الخوف صدمت بصدر عريض اختل توازنها مسكت سور الدرج لتتوازن ولا تسقط رفعت رساها تنظر بالجدار الذي صدمت فيه , شخص أول مرة تراه بالعمارة وبالشارع وبالحي بأكمله عقدت حاجبها وهي تنظر إلى شفتيه تتحركان وصوت رجولي بحت ينطق بكلمة مبهمة لعقلها الذي توقف بمجرد النظر لوجهه وأخيراً فهمت أنه يعتذر لها لأنه أعاد الكلمة بصوت اعلى قليلاً : آسف بس إنتِ ماتشوفين تمشين كنّك بزر .
رفعت حاجبها بإستهزاء : آسف بس إنتِ ماتشوفين !! تهزيئة هذي ولا إعتذار ؟
إبتعد عنها لناحية اليمين يريد أن يتعدّاها تكلّم بلا مبالاة : اللي يعجبك .
لفت وجهها وهي تنظر إليه يمشي بثقة وخطوات ثابته يبدو أنه من الطبقة المخمليه ولكن استحقرت اسلوبه , لم تطل وهي تنظر إليه وذهبت إلى منزلها .
أغلقت الباب وهي تتأفف بملل , سارة : جبتيلي الببلي ولا ؟
تكلمت بعصبية : عماد الكلب ما يبطّل حركاته .
جلست وهي ترمي عباءتها على الاريكة بجانبها , سارة : وش سوالك هالمرة ؟
العنود حركت يدها بالهواء : مو راضي يقولي الحساب ويتملعن وصلت فيه لإنه يمسك يدي الخسيس ذا .
سارة : وطبعاً أخذتِ حقك .
العنود بحلطمه : للأسف لأ .
سارة توسعت محاجرها بإستغراب : ما سويتيله شيء ؟
العنود نظر ليدها : لابس عطيته كف وأنا اللي توجّعت مو هو جعل عينه للعمى .
سارة : ههههههههههههههههههههههههههههه .
..ينظر إلى الطريق بنظراته الحادّه وبيمينه يمسك هاتفه : ماقدرت أخذ منها لاحق ولا باطل مدري ليش متعب نفسي ورايح لها .
سلطان : حاول فيها مرة ثانية يمكن تلقى شيء ؟
ريّان : لا وش لي فيها ماعاد أبي أروح .
سلطان : شوف أنا أقول إن كل شيء يجي بالتفاهم .
ريّان : يبوي ذي عجوز مخرفه ماعاد براسها عقل وش عليك فيها .
سلطان : ياخي والله لو كسبت قلبها بتطيح على ثروة .
ريّان : وانت على بالك عندها أملاك ؟ هذي بسطة قدّام مسجد ويخب عليها .
سلطان : ريّان فكّر فيها قبل مايجي الغريب ويستغلها .
ريّان : تبي الزبدة ؟ متنازل عن كل حلالي اللي عندها ذا لو عندها شيء .
سلطان : تشكك ف غناها ؟ هي صح عايشه بعمارة عادية بس والله فلوسها تغطيك .
ريّان : واثق انكم بتتعبون على الفاضي ولا بتلقون شيء .
سلطان : إرجع إرجع بس تفاهم معها .
ريّان : اعفيني ماعاد أبي أتناقش مع عقلها التافهه .
سلطان : والله عاد كيفك المهم لاتنسى موضوع ام عبدالرحمن .
ريّان : طيب يلا سلام .
أوقف سيارته بقوة لأن الإشارة أصبحت حمراء : الله يلـ### وقتك إنت الثاني .
رمى الجوال ع المقعدة التي بجانبه مسح وجهه وهو يفكّر بكلام عمّه ووصيته لهم قبل أن يموت (بجناحه الملكي الخاص بديكورات آثريه وأثاث ملكي فخم أشبه بأثاث العصور الفكتورية مستلقي على سريره الناعم وبيده المجعدة سلك موصول بالمغذي تمتم بكلماته الاخيره : دورو عليها بالجامعات ..
روَاد : عمّي وش إسمها ؟
العم نطق بصعوبة : إسمها ************ )
ضرب المقود بيده : وين بنلقاك يا بنت مشاري وين أرضك ؟ لنا شهر ندور عليك مستحيل تكونين ميته ومالك أثر .
رن هاتفه رد بصوته الخشن : هلا رواد .
رواد : وصلت لمربط الفرس , أخذت أول الاخبار عن بنت مشاري .
ريّان : الله جابك توني افكّر بسالفتها , قولي وش اللي لقيته عنّها ؟
رواد : الأخبار اللي وصلتني عنّها ما تشرّف أصلاً , دريت إنها كانت بالإحداث وافرجو عنها قبل فترة .
ريّان بنبرة مصدومة : وش تقول تأكد من الخبر وش اللي احداث ؟ من جدك إنت ؟
رواد : والله تأكدت أكثرر من مرة , لا وأزيدك بعد كانو ساجنينها بقضية دعارة .
ريّان شعر بماء بارد يصلب شرايينه : رواد تمزح صح ؟
رواد : هالموضوع مايحتمل المزح ريّان .
ريّان إستغفر بصوت جهوري : عمي شلون يبينا نعتذرلها هذي المفروض نتفل عليها أصلاً .
رواد : مو مهم المهم نلقاها عشان ننفذ الوصيّه .
ريّان : باصم بالعشرة إنها ماحتكون أنظف من اللي قبلها .
رواد : الشرهه مو عليها الشرهه على عمّك اللي ماعرف يختار زوجاته .
ريّان : الله يرحمه وياخذ هالحقيره أكيد لعبت عليه .
رواد : لعبت عليه ؟ لعبت عليه ويتركها والحين يجي يبينا نستسمح منها ومسجّل فيلا كاملة بخدمها وحشمها بإسمها ؟ تستهبل إنت عمك ينلعب عليه ؟ ما أقول الا الله يرحمه .
ريّان : صح تذكرت شيء رحت اليوم لعجوز الطين ذي .
رواد : لورا ؟
ريّان : وعندنا عجوز حقيره غيرها .
رواد : لا يا شيخ وهالعجوز ماتصير أخت جدتك يعني ؟
ريّان : أفف طفشتني كل ما قلت شيء ما أسمعها تقول غير هاه وهاه .
رواد : أهم شيء طلعت بنتيجة ولا ؟
ريّان إبتسم : من شقتها ما طلعت بنتيجة بس من العمارة طلعت بنتايج .
رواد بنبرة ضحك : أووهه .
ريّان : مملوحه واضح إنها صغيرة والظاهر انها جارة جدتي العزيزة .
رواد : ههههههههههههههههههههههههههههه لا دام فيها جدتي العزيزة أكيد طايحلك على وحدة صاروخ وتسوى كل اللي تعرفهم .
ريّان : آه يا قلبي هي صغيره إيه بس اوفف ياعليها بياض وملامح تاخذ القلب .
رواد : ذكرتني قبل كم يوم وحدة الله لا يوفقها خدشت النيمسيس بمبرد أظافر جعل أظافرها للكسر .
ريّان بصدمة : أوووفف وليش ؟
رواد : غغغبيّه عميا الله يقلعها قهرتني بس اتصل علي مازن وكنت مستعججل فما مداني أعلمها ان الله حق .
ريّان : بنات هالأيام ينخاف منهم والله , دامها حكّت السيارة بقصد إنها تغيظك صدقني هي متوقعه العواقب , خذها منّي , فكّر بعقبة ماتوقعتها هي .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 30-06-2018, 12:08 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


رواد : ومثلاً ؟
ريّان : فكّر بشيء غير العصبية والهواش والبلاوي ذي , أممم مثلاً ردلها الصاع صاعين بشكل أقوى .
رواد : إلعب عليها مثلاً ؟
ريّان : لالالالا ماقلتلك عيّشها الموت البطيء بس إقهرها مثل ماقهرتك بس لا تئذيها يا رواد .
رواد : قفّل قفّل بس جبتلي الصداع بكلامك إقهرها بس لا تئذيها كيف تجي ذي ؟
ريّان : تجي بس إنت فكّر فيها , عاد انت وشطارتك .
رواد : اقول إلحق بس ع البيت تمارا صكت راسي وهي تتصل عشان نرجع .
ريّان : راجع راجع بس بمر سلطان .
رواد : خليها وقت ثاني سلطان ماهو بجدة له يومين بالشرقيه وراجع بعد يومين .ريّان : اقصد بيت سما .

*****

فتحت عينيها ببطء ظلّت تنظر إلى السقف لثوانٍ معدودة حتى تذكّرت مكانها , جلست بهلع وصوت القرآن يخترق مسامعها , سمعت صوت ما يناديها بلهفه : رنـد !
أشاحت وجهها بحزن وتمتمت : حتى هالمرة مو هي !
جلست ميهاف بجانبها وهي تمسك يدها : حاسه بشيء ؟ تبي شيء ؟
نظرت إليها بعينين دامعتين : أبغى أشوف نهى ياميهاف !! انا قاعدة بهالمكان الـ##### وهي بمكان ثاني تتألم !
ميهاف : إذا هديتي بآخذك لها .
رند بإنفعال : كــــذابه , لا تستغلي ضعفي لصالحك انتِ أكيد بتشفي قهرك فيّا .
إحتضنتها بهدوء وكررت : إذا هديتي بآخذك لها والله .
رند وأنفاسها متقطعه : قلبي يعوّرني انا خايفه يكون فيها شيء قلبي مو مريّحني ياميهاف خذيني لها بسرعة مافيّا أصبر أكثر كم راح من الوقت بشوفها ميهاف قلبي حارقني خايفه أمانه خلينا نروح .
ميهاف : دقايق بس بآخذ الإذن من الدكتور ونطلع .
رند أجهشت بالبكاء أكثر : لا تخليهم يعطوني إبرة مهدئ زي ماسوّى الكلب رشاد ميهاف انا ما أحتاج مهدئات انا بس بشوفها .
إقتربت وهي تمسح دموعها وتقبّل خدها بلطف : أمانه يارند لا تبكي قطعتي قلبي .
رند اشاحت بوجهها وبهدوء : كلمي الدكتور بسرعة بطلع .
ميهاف أومأت برأسها وخرجت من الغرفة لتخبر الطبيب بأن رند تريد الخروج .
أتى الطبيب يعاين حالتها ليكتب لها الخروج ..
الطبيب وهو يقيس الضغط , رند ودموعها لم تقف بعد : والله العظيم طيّبة طيّبة مافيّا شيء بس فكوني بخرج .
د.جراح : طيب ليش تبكين ؟
رند بعصبية : يا إنســــان مو وقت تحقيقك انا بطلع بطــــــــــــــلع خلاص والله العظيم احترمتكم بما فيه الكفايه .
د. جراح نظر إلى ميهاف : بكتب لها خروج الحين , دقايق وارسل لكم الممرضه تبلّغكم .
بمجرد ان غادر الطبيب وقفت رند وهي ترتدي عباءتها : ماأقدر أستنى أكثر قلبي بينفجر وانتو ابرد ماعندكم .
ميهاف : طيب تعرفي هي بأي مستشفى ؟
رند : لا بس .. برجع أتصل على رقمها .

..

دوت صرختها بالمكان حتى إنهارت وهي تغلق وجهها بكلتا كفيها وتجلس بألم , قلبها يكاد أن يخرج من مكانه من فرط سرعة نبضه لم تستطع إستيعاب أي شيء بعد عبارة :"نقلوها لمغسلة الأموات"
أنينها يعلو ويعلو كطفلة .. لم تستطع هي الأخرى تمالك نفسها أمام هذه الصدمة جلست بجانبها تحاول تهدئتها لكن هي أيضاً تشعر برغبة شديدة بالبكاء , يبدو أن نهى كانت الصديقة الحيدة لرند ولا تُلام رند على هذا الإنهيار بعد سماعها خبر وفاة نهى , سقطت دموعها بحزن هي الأخرى حين تذكّرت وفاة والدها , تذكّرت أنها تألمت كثيراً لفراقه لكن وجود والدتها بجانبها كان يخفف عنها كثيراً , أما رند لا أحد بجانبها الآن سواها !!
رفعت رند وجهها وهي تمسح دموعها وتقف فجأة تمشي بعجلة من أمرها , لحقت بها ميهاف بهلع ماهذه النظرات التي تعلو وجهه رند .. نظرات حادة بعينين دامعتين تنظر إلى الطريق ولا تأبه بأي أحدٍ حولها , خطواتها شرسة جداً , لا تعلم ميهاف إلى أين تذهب رند لكنها سرعان ماخرجت من المشفى وعادت إلى السيارة مجدداً ومعها ميهاف تتبعها بهدوء دون أن تدري إلى أين !!
رند : وديني لمغسلة #####
حين بدأ السائق بالسير عادت لتبكي وهي تحاول كتمان البكاء لكن دون جدوى , أما ميهاف تودّ لو تستطيع إنتشال هذا الألم الذي تشعر به رند لكن لا تعلم كيف !! هي لا تجيد المواساة حتى هل تعود لإحتضانها ؟ لكن رند في حالة أسوأ مما كانت عليه ويبدو انها أيضاً بحالة عدائية جداً .
لا أحد يشعر بما أشعر .. أأقول أن الدنيا على كتفي الآن ؟ أم أن السماء بثقلها وقعت على قلبي ؟ إلى الآن لم أستوعب أن نهى قد غادرت ؟ لمَ غادرت بعد ان أخبرتها انها صديقتي الوحيدة .. لم يتبقى لي أحد أشعر بشيء ثقيل بيسار صدري .. جاذبية الأرض قوية جداً .. أريد الإرتماء بحضن الأرض وابكي لأزيح مابقلبي من ثقل .. لا أستطيع التنفس رئتي ممتلئة بالدموع .. بالألم .. بالكلام المختنق .. لمن سأقول أن الدنيا ضاقت بي ليتسع لي حضنه عوضاً عن الدنيا ؟ دموعي تنهمر بدون حولِ مني ولا قوة .. قلبي يؤلمني ويخفق بشدة .. إهدأ أرجوك أنا أكاد أختنق إرفق بي قليلاً .. يكفي توقف أرجوك لا تشعر ..
وضعت يدها على صدرها واغمضت عينها بشدة تعتصر ألماً ضربت مكان قلبها ضربات خفيفه تحاول كبح آلامها ولكن دون جدوى .. شهقه تتبعها شهقه أخرى إلى أن وصلوا إلى مغسلة الأموات ..
لا أريد السير خطوة أخرى لهذا المكان .. قشعريرة رهيبة اجتاحتني حين وضعت قدمي على عتبة الباب .. برودة رهيبة .. أصوات بكاء وانين يعلو .. دخلت وانا انظر إلى الوجوه الكئيبة الغريبة التي أمامي .. لا أعررف أي أحد منهم سوى عجوز واحدة تجلس فوق ذاك الكرسي ودموعها تسيل فوق تجاعيد خديها ..
جسد نهى مستلقي فوق السرير أمامنا .. لا أدري ماذا أفعل !! أوقظها ؟ لعلها ان سمعتني تفتح عينيها وتنظر إلي لتخبرني أنها لم تمت وأنني أحلم ! عساها ان تصفعني لأفيق من هذا الكابوس المزعج ..
إقتربت .. والخطوة تتبع خطوة أخرى وقفت بجانب رأسها مباشرة ووجهها الشاحب متضح امامي .. جروح عميقه برأسها .. هالات طفيفه تحت عينيها .. تجرأت أخيراً ووضعت يدي اليسرى على خدها .. أمسح وجهها البارد برفق .. دموعي اللعينه عادت للنزول مجدداً هذا ان كانت توقفت اصلاً .
لم أشعر بشيء سوى أني دفنت وجهي بكتفها أبكي واحادثها بنحيب : نُهى اذا انتِ رحتي مين يبقالي ؟ والله العظيم انتِ صديقة روحي وبتروح روحي معك يرضيك ؟ امانه قومي بسمع صوتك كلميني !! ماخلصنا سوالف بذيك الليلة يانهى تتذكري ؟ لسه انتِ ماقلتيلي ايش تتمني لما سألتك وقلتي بعدين تجاوبيني .. متى بعدين ؟ نهى ..
لم أستطع إكمال حديثي فالعبرة وقفت بحنجرتي شعرت لوهله أن روحي ستنزع الآن .. لن أمانع حقاً لن أتمسك بالحياة وقتها .. مالفائدة ؟ لا أحد هنا ليشعر غيري .. انا اعتصر ألماً .. قلبي يتمزق وبشدة .. انفاسي ثقلت أكثر .. دموعي الحارة أشكّ بأنها تحولت دماً .. لم أستطع الوقوف على قدماي أكثر .. سقطت على ركبتاي أنظر إليها بعينين تغشاها الدموع أحاول حفظ ملامحها بدقة ,, أخشى الّا أستطيع رؤيتها مجدداً , ماذا عساي أن أفعل الآن ؟ لا أريد أن افقد وعيي بهذه اللحظة لكن السواد بدأ يداهمني .. ربّاه أريد أن احفظ شكلها واحفره بقلبي ..
شعرت بيدٍ ما تحاول اسنادي عليها لكن لم أكترث إلا لوجهه نهى التي تعلقت لواحظي عليها .. مددت يدي مجدداً أدعو : يا الله ارحمها برحمتك وارحمني ..
حاولت الإنحناء لتقبيل جبينها لكن لا أذكر ماذا حدث بالضبط وفجأة رأيتني ابتعد عنها وأشباح تغطي وجهها لتأخذها بعيداً عني !! بعيداً جداً .. جداً .. وضعت يدي على قلبي واغمضت عيني أدعو بشدة أن الله يأنس وحشتها , لأن نُهى تخشى الظلام ..
بالسيارة ..
رند وعيناها تحدقان من نافذة السيارة وعقلها يموج بعيداً جداً .. دموعها جفت لكن انينها باقِ وشهقاتها أيضاً تكسر هذا الهدوء , رن هاتف ميهاف ليقطع عليها تأملاتها الحزينة لرند , رفعت هاتفها لترى من يتصل توسعت محاجرها بهلع حين تذكرت عثمان كان قد اوصاها ان تتصل عليه إذا أرادت الرجوع بعد انتهاء الزيارة لكنها نسيت تماماً أمره .
ردت بقلق : ألو .
عثمان بغضب : وينك ؟
ميهاف : أنا بـ ..
عثمان : انا مو قايلك تنتظريني لحد ما أجي !! ميهاف وش صايرلك ماتسمعين الكلام ؟ ولا الشغله عناد وبس .
ميهاف : عثـمـ..
عثمان : لا عثمان ولا هم يحزنونن الحين تقوليلي وينك , وربي ياميهاف مابيصيرلك خير .
ميهاف : انا دوبني راجعه من مغسلة الأموات .
هدأ قليلاً ليستوعب ماقالته : لوين راجعه ؟
ميهاف أخذت نفساً طويلاً تحاول ان تتماسك ولا تبكي : مااعرف , يمكن أروح لبيت رند .
عثمان : لا والله ؟
ميهاف : امانه عثمان خليني براحتي اليوم .
عثمان : انا طول عمري مخليك على راحتك اصلاً لين تعودتي وماصرتي تحطيلي أي إعتبار بحياتك .
ميهاف وضعت يدها على شفتيها تمنع بكاءها : أنا ..
أغلق الهاتف بوجهها ولم يسمع ما أرادت قوله , نزلت دموعها بألم , كل شيء ثقيل لمَ لا يشعر بها عثمان ؟ هي تحتاجه وبشدة لكنه لا يأبه إلا بتسلطه .

*****

آلاف المواعيد انتهت قبل أن تبدأ , حتى مسيرة العامين من الحُب إختفى لا شيء ثابت لا المكان ولا الزمان ولا الأشخاص كل شيء يتغير بإستمرار وعلينا نحن التعايش والتقبّل برحابة ..

..

بمركز الشرطة بمحافظة جدة ..
نظر إلى ملف القضية , إختفاء غامض لشاب يبلغ الـ 25 ربيعاً يوم الأحد .. مضى على إختفائه 6 أيّام تقريباً ولا أحد يعلم أين ذهب ..
وضع الملف على مكتبه ونظر إلى أهل الشاب : متى آخر مرة شفتوه بالضبط الساعة كم ؟
الوالد : العصر قال انه يبي يطلع مع أصحابه بس مارجع بعدها .. وأصحابه قالو انهم ماشافوه بيومها أصلاً .
الشرطي : ماكانت معه أغراضه ؟ يمكن سافر بدون مايبلغكم ؟
الوالد : ماكان معه إلا مفاتيح سيارته وملابسه اللي عليه ..
الشرطي : وش رقم لوحته ؟ ووش نوع سيارته واسمها ؟
الوالد : جيمس أسود .. رقم لوحته #### كان لابس وقتها لبس رياضي بنطلون أسود وبلوزة بيضا ..
الشرطي : قلت لي إسمه يزيد .
الوالد : إي , تكفى إعتبره مثل اخوك , تكفى وانا ابوك امه ماذاقت النوم من بعده لا تغفلو عن القضية ..
الشرطي : إبشر راح أبلغ كل الجهات عنه وبإذن الله بنلقاه ..
الوالد : انا نزلت إعلان بالجريدة عنه وحطيت رقمي وحطيت مبلغ مالي للي يلقاه , الله يرجعه سالم معافى .
الشرطي : اللهم أمين ان شاء الله مافيه الا الخير لا تشيل هم دام القضية بإيدنا الحين

..

بمكانٍ ما أشبه بقرية مهجورة بيوتها من طين لا يعيش بها أحد سوى على أطرافها هناك عوائل قليلة تقطن بهذه المنطقة المهجورة التي تبعد كليومترات قليلة عن محافظة جدة ..
بإحدى المنازل الشعبية القديمة ..
تقف بجانبه وهي تحاول محادثته لعله يستيقظ ويجيب ولكن دون جدوى .. أنفاسه مازالت منتظمه لكنه لم يستيقظ منذ أن وجدوه ملقى أمام باب منزلهم والدم يغطي وجهه ..
رفعت رأسه قليلاً عن فراشه لتغيّر له الضماد الملتف على جبينه .. تخشى أن تسوء حالته أكثر ومابيدها حيلة لتفعلها سوى الدعاء لهذا الغريب بالشفاء ..
سمعت صوت إبنها ذو السبعة عشر عاماً يصرخ بفرح : يمه يمه شوفي الجريدة .
نظرت إليه بريبة : وش صاير ؟ وش مكتوب ؟
هو فتح الصحيفة يقرأ بأعلى صوته : لدرجة أن أحد جيرانه كان ماراً من أمام منزله حتى سمع صوته وانتابه الفضول ليسمع ماسيقوله هذا الولد ..
: مكتوب إن فيه ولد ضايع يمه وإسمه يزيد عمره خمسة وعشرين سنة لالا وكاتبين بعد ان اللي يلقاه له مكافأة قيمتها 100,000 يمه مية ألف .
امسك بيد أمه وهو يجرّها : يمه تعالي نبلغ عنه تعالي .
اوقفته وهي لم تستوعب مايقصده : أبلّغ عن من ؟
هو مازالت الإبتسامة على وجهه رفع الصحيفة مقابل عينيها وهو يشير على صورة يزيد : هذا (ثم أشار إلى الشاب النائم فوق الفراش) هو نفسه هذا شـــــــوفي يشبه له أكيد إنه هو نفسه يزيد , يمه لو بلغنا عنه راح ناخذ 100,000 !! يعني راح نغيّر بيتنا ونسكن بجدة ونترك القرية يمه راح أشتري سيارة واسجلك بمدارس كبار السن عشان تتعلمين تقرين وتكتبين .. يلا خلينا نروح نبلغ إنه ببيتنا .
هي بخوف : أخاف لو قلنا انه عندنا يحسبونا خاطفينه ! وشرايك نقول لجارنا وهو يبلغ أهله ؟
الفتى : يمـــــــه هذي ميــــة ألف ميـــة ألف لو بلغ هو هو اللي راح ياخذها , يمه المفروض مانفرّط بهالمبلغ هالمبلغ بيعيشنا سنين واحنا مرتاحين .
عند الباب اوشكت عيونه على السقوط من فرط اتساع محاجره من الحديث الذي سمعه وعقله بدأ يتأرجح بعيــــــــداً لمخططات كثيرة على رأسها "كيف يأخذ الشاب منهم" .. لم يلبث سوى دقايق معدودة وبعدها طرق الباب .. فتح الفتى الباب بإستغراب : هلا .
الرجل : السلام عليكم .
الفتى : وعليكم السلام , ابوي مب موجود .
الرجل ابتسم : إيه أدري هو قال إن لكم فترة مهتمين بواحد غريب وطلبني آخذه منكم وأرسله على أقرب مستشفى بجدة يشوفون حالته اذا كان بخير او لأ ...
الفتى أغلق الباب بوجهه وهو يقول : لا مايحتاج انا بآخذه لجدة بنفسي ان شاء الله .
الرجل طرق الباب بغضب : أيا قليل الحيا انا تسكر الباب بوجهي يصير خير ياولد عبّاس يصير خير .
شد على قبضة يده والغل يملأ قلبه , مشى ليمضي لمنزله ليفكر مليًّا ماذا يفعل ليحصل على هذا المبلغ الكبير ..

*****

مساء الإثنين بجدة ..
بأحد الفلل الكبيرة , وتحديداً بحديقة الفيلا بغرفة خشبية مظلمة.
إحترق المكان بسرعة تراجعت للوراء بفزع إمتلأ المكان بالدخان الذي ضبب الرؤيا , أخذت تسعل بشدة وهي تمشي تريد مغادرة المكان حتى خرجت من هذا المستودع الخشبي الموجود بحديقة الفيلا .. حين استوعبت انها خارج المستودع إلتفتت لتنظر إليه لم يسعفها التفكير بفعل أي شيء إجتثت على ركبتيها وهي ترى المكان إحترق بالنيران الملتهبة نزلت دموعها بوجع وهي تسترجع احداث اليوم المُر والثقيل على قلبها كل حياتها تحطمت بسبب كرهه دفعت ثمنه الآن !! لاتدري لم أتت ؟ لم وضعت نفسها في هذا الموقف المشين شهقت وهي تبكي بحرقة ..
اجتمعوا خدم هذا المكان " المزارع والحارس والسائقين فزعين بالمنظر الذي أمامهم نار ثائرة ودخان قد وصل لحدود الغيم , فتاة جاثيه ع ركبتيها تبكي وتشهق بقوة .
كل واحد فيهم فسّر منظرها على هواه احدهم يظنها تعبد النار مثله وهي الآن في طقوس العباده ، والآخر ظنّها تبكي على احد داخل المستودع الخشبي والثالث يظنها تسكن هنا ، كلهم كانوا يجهلون سكّان الفيلا بسبب ان اماكنهم بالفيلا محدودة وبعض الأماكن محظوره عليهم وممنوعين من دخولها .


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي

الوسوم
احداث , ارجوان , بيان , بحر , دامي , جيت , رواية , سلطان , سارة , غامضة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 116 16-01-2019 03:47 PM
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 07:24 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1