غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 61
قديم(ـة) 14-10-2018, 04:46 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل الخامس
الجزء الثالث

سند ظهره بأريحيه وهو يتحدث بالهاتف والابتسامة تعتلي شفتيه : ياروح زياد انتِ .. امري .. (هدأت ابتسامته تدريجياً ) حبيبتي ما اقدر اخذك دحين .. ياروحي لا تزعلي والله اوعدك قريب مرة راح اجيبك واعرّفك على اهلي .. حاضر .. طيب من عيوني .. بس كذا ؟ ابشري .. انتبهي على نفسك .. مع السلامه
اغلق ونظر إلى الرقم المزعج الذي انهال عليه بمكالمات عديدة ..
رد أخيراً وهو يقول : هلا .
صوت انثوي : ايوة لو الرقم مو غريب كان ما رديت .
زياد اغمض عينيه بإستياء : نايــا ..
نايا : زياد حبيبي ايش صاير لك زعلان مني ؟ زعلان من اللي صار بيننا ؟ انا ماكنت بوعيي ولا انت ، انت قاعد تحملني فوق طاقتي .. زياد والله انا احُبك ولو ادري ان الموضوع بيوصل لدي المقاطعه الطويله كان حاولت ا..
قاطعها قائلاً : صار اللي صار وخلاص .
نايا : طيب دام صار اللي صار ليش تعزبني كدا ؟ حبيبي انا لازم اشوفك والله واحشني انت تدري اني ما اقدر ابعّد عنك ولا ثانيه , حبيبي بليـــز .
رفع رأسه يتنفس الصعداء ، ثم نطق بثقل : طيب .. بس بشرط .
نايا بفرح : انا موافقه بدون ما اعرف .
زياد : تمام ومتى نتقابل ؟
نايا : دحين ازا ماعندك شيء .
زياد : بعد نص ساعة امرك واخذك من بيتك اوكِ ؟
نايا : حلو نص ساعة بالزبط وانا جاهزة .
قامت لترتدي فستان ابيض قصير جداً ، بفتحه كبيرة تظهر ظهرها بالكامل .. شعرها الاسود الحريري الذي يصل الى منتصف الظهر تركته منساب براحه .. وضعت القليل جداً من مساحيق التجميل .. وأخيراً تعطرت بعطر مسائي بارد ثم ارتدت عباءتها تنتظر قدوم زياد وهي تفكّر كيف تجعله يقضي ليله معها .. تريد ان تخفت صوت ضميره .. تريده ان يعتاد على هذا حتى لا يستطيع مفارقتها أبداً ..
الكثير من الخطط الماكره والافكار والمكائد طرأت عليها إلى أن رن هاتفها بإسم زياد ..
خرجت من المنزل بخطى متغنجه كالعاده ، فتحت باب السيارة وصعدت اغلقت الباب ونظرت إليه بلهفه كبيــرة .. احتضنته بحب وشوق وطبعت قبله خفيفه على عنقه وهي تهمس : اشتقتلك والله ، كدا تخليني شهر ما أشوفك ولا ترد علي .
أغمض عينيه يحاول كتم انفاسه عن عطرها .. يحاول منع تسرّب المشاعر لقلبه من جديد .. يحاول جاهداً ولكن لا يستطيع تجاهل حبّه لها ، وضع يده خلف ظهرها بهدوء : انا آسف بس كنت احتاج اجلس لحالي .
نظرت إلى عينيه بحزن : زياد انا .. اخاف اكون بدونك .
اشاح بوجهه عنها دون ان يجيب .. شعرت بتهرّب نظراته منها .. ابتسمت خلسة فهو كما تعرفه بالضبط يجاهد تصرفاتها بقصارى جهده لكنه منجذب اليها بشده ، جلست بإعتدال على مقعدها ليدير زياد محرك السيارة ويذهب بها إلى إحدى منتزهات محافظة جدة .
حين اوقف السيارة ..
نظرت إليه بإستياء واضح عليها : ليش جايبني هنا ؟
زياد : هذا كان شرطي .. نطلع لمكان عام .
نايا : بس مو حديقه كمان على الاقل نروح كوفي ، مطعم ، مول مو هنا !
زياد : بالعكس هذا المكان حلو فيه اطفال .
نايا بإشمئزاز : اطفال ؟ من متى تحب الاطفال ؟
زياد ظل يحدق بالاطفال الذين يلعبون : شوفيهم كيف حلوين .
نايا ابتسمت بحب فجأة ووضعت يدها على خده بلطف : تحب الاطفال حبيبي ؟
زياد : حلوين .
نايا : انا ما احب الاطفال عموماً بس يمكن لو كان طفلي بتتغير مشاعري .
زياد ابتسم قائلاً : خلينا ننزل احسن .
نايا : حبيبي الجو بارد وانا لبسي مو ثقيل .
زياد بعفويه : ليش ايش لابسه .
انتهزت الفرصة لتقول : فستان بلونك المفضل .. قصير لنص الفخذ او يمكن اقصر شويه .. والظهر مفتووووووح ، يعني انا لو نزلت بتجمد من البرد .
رمقها بنظره جاده : وانتِ ماتدري ان الجو بارد عشان تلبسي كذا !
امسكت بيده ووضعتها على فخذها باريحية : العباية ثقيله شويه توقعت حتدفيني ..
قشعريرة سرت بكامل جسده .. شعر بدفء جسدها ..
الماكـره عباءتها جداً خفيفه لدرجة انه استطاع الشعور بدفئها .. بلع ريقه واشاح بوجهه ينظر امامه ، الجو فجأة اصبح حار جداً ..
اما هي فظلّت تحرك باطن يده على ظاهر فخذها وتقول : حبيبي زياد بليــز خلينا نروح اي مكان تاني .
ابعد يده عنها ووضعها على وجهه يحاول تمالك نفسه لكن رائحة عطرها انتقلت إلى يده .. شتّتت افكاره مجدداً يشعر بلمساتها الخفيفه لشعره ، لخده ، ثم إلى ذقنه وهي تحرك وجهه إليها : كل هادا تفكير ؟
زياد وهو بالكاد يستطيع التركيز : فين بتروحي ؟
نايا : اممم مطعم ايطالي .. تتزكر هداكَ المطعم اللي رحناله مع بعض اول نفسي اكل مكرونتهم تاني .
بعد خروجهم من المطعم ..
حديثهم اثناء تواجدهم بالمطعم حديث عادي لا يكاد يذكر ..
صعدوا إلى السيارة ليعودوا بعد هذه الامسيه الشبه عاديه زياد يشعر بأن عليه الصبر قليلاً حتى يعيدها إلى منزلها لم يتبقى الكثير ..
اما نايا فظلت صامته وافكارها الشيطانية لا تريد الصمت والانحلال عن زياد .. فجأة سمعو صوت السيارة التي بجانبهم من ناحية نايا تشير إليهم .. فتح زياد النافذة .. ليقول الشاب : العبايــة .
فهم زياد واشار له بشكراً : دخلي عبايتك .
سحبت نايا عباءتها لينظر زياد بغير قصد وتسقط عينيه على جسد نايا المكشوف .. عباءتها المفتوحه من اقصاها لادناها .. فستانها الابيض القصير .. بياضها الصارخ وجسدها النااعم .. خفق قلبه بشدة شعر بتوتر رهيب جداً ، لتقول نايا : زياد وطي المكيف برد.
زياد بنبرة جافه وهو ينظر للطريق : غطي نفسك زي الناس طيب .
لم يستطع مجاهدة نفسه اكثر وهو يسترق النظر إليها بين الحين والآخر ، بينما هي غيرت طريقة جلوسها ووضعت ساقيها بشكل متقاطع (رجل على رجل) لتكشف جسدها من جديد ..
اوقف زياد سيارته فجأة لم يعد يستطيع التركيز بشيء حرفياً , وضع يده على راسه يحاول تهدئة افكاره وتضليلها عن نايا ..
ولكنن استدار ينظر إلى تعابير وجهها المتمللة قائلاً : تروحي الكباين ؟
نايا وقلبها يصرخ بإنتصار ، لم تغير تعابير وجهها المتملله : لا برجع البيت ..
زياد استدار بكامل جسده عليها : نايااا يلا .. جناح لوحدنا
سكتت تنظر إلى وجهه ثم ابتسمت : طيب بس بشرط .. اشياء بسيطه بس عشان ماترجع تزعل وتقاطعني .
شد وجنتها وعض شفته السفليه : من عيونيي
..
بإحدى الفلل المطله على البحر ، بالكباين .. وتحديداً بغرفة النوم .. واضعاً يديه تحت رأسه وصدره عارٍ تماماً ونصفه الآخر مغطى بغطاء ابيض .. ينظر إليها وهي تربط قميصها على خصرها المنحوت .. جلست امام التسريحه تسرّح شعرها المبلل .. زياد : نايا ..
نايا نظرت الى انعاكسه بالمرآه : عيون نايا .
زياد : كم شخص قابلتي بحياتك ؟
استدارت تنظر إليه بتعابير الاستياء : زياد انت تصدق عني دا الكلام ؟ ، عمرك شفتني مع احد غيرك بالحفلات ؟
زياد جلس : بس كل..
قامت وجلست بجانبه : زياد كل الناس تحاول تبعدك عني وتطلع عني اشاعات بس انا والله ما قد لمسني احد غيرك لان ..
صمتت قليلاً ثم اكملت : اللي يصير بيني وبينك حب والله حب انا احبك عشان كدا ارضى باللي يصير لكن لو غيرك لأ .. زياد لا تخلي كلامهم يشكك فيّا .. انا لك انت وبس كل شيء فيّا لك انت وبس لحالك ..
زياد : وايش علاقتك بذاك الدكتور ..
نايا : ما اعرفو مين هوا ؟ اوه صح اتزكرتو دا وحدة من صحباتي الله يستر عليها تعرضت لاغتصاب ووحدة دلتها على دا الدكتور وانا رحت معاها وبس .
لم يجد رداً على كلامها ..
اقتربت منه بدلعها المعتاد : زيزو حبيبي كيف اسبتلك ( اثبتلك) انو كلامهم غلط ؟
زياد ابتسم وهو يحاول خلع قميصها : مو مهم .

\\

يحاول مقاومة النوم وهي تتوسد حضنه : زياد .
زياد : همم
نايا : قول لي بصراحه ليش قاطعتني ؟
زياد : اختي دريت عن علاقتي فيك وصارت مشكله بيني وبينها .. وانا حسيت بتأنيب ضمير الصراحه .
نايا : حبيبي عادي اللي يصير بيننا علاقة حب .. وانت اي وقت راح تتزوجني صح ؟ يعني عادي وانا ما ابغى احرمك مني واخليك تطالع بغيري .
زياد : نايا كيف اصالحها ؟ انتِ بنت واكيد تدري كيف يرضو البنات ، لو عرفتي ان اخوكِ يحب وحدة وينام معها ايش بتسوي ؟
نايا بحِس فكاهي وضيع : بزبطو معاها واخليها تجي بيتنا ينبسطو بالييت بدال الخساير .
زياد نظر إليها نظرة غريبة ثم قال : بس رند غير رند مستحيل تسوي كذا .
نايا ارتبكت من نظرة زياد لتقول بتهرّب : ما اعرف يمكن لو تسويلها حفله بدون مناسبة وتجيبلها ورد وجوال وكدا يمكن ترضى .

\\

ضربت رأسها بغبنه وصوتها عال جداً : يا ابن الناس خلاص يرحم لي والدينك فكني فكني من شرّك ..
هو : ميهاف عطيني فرصة بس فرصة واوعدك كل شيء راح يتعدل .
ميهاف : انت اللي زيك حرام فيهم الفرص اصلاً وعمر الكلب مايتعدل .. ياخي خلاص انا عااايفتك عايفتك ما أبغاك خير شر ..
عثمان : بــ..
لم تسمع ماقاله لأنها وقفت بصدمه تنظر إلى الشخص الذي سحب الهاتف منها وهو يقول : يا أخي خلاص قالتلك ما تبغاك ماتفهم ؟
عثمان بصوت عال جداً : ايابن الكلب مـ..
أغلق زياد الخط بوجهه ثم مد هاتف ميهاف لها بينما هي ظلت تنظر إليه بصدمه من تصرّفه .. لتسحب هاتفها بغضب أكبر : خير وانت ايش دخلك ان شاء الله ؟
زياد : احمدي ربك حليتلك الموضوع بثواني وانتِ صوتك واصل للشارع .
ميهاف : مااااااحد طلب مساعدة منك وياليت يا أخ زياد تنشغل بنفسك وتبعد بعد المشرقين عني ولا اقسم بالله ان شياطين الانس ..
زياد أشار لها بتحذير : انتبهي ترى التهديدات لعبتي .
رمقته بنظرات غضب ثم غادرت المكان , أما هو فضحك بهدوء ليست نوعه المفضل إطلاقاً .. تفتقر للهدوء .. والدلع .. والرزانه .. كما انها تفتقر للأسلوب جداً , ليست كـ نـايا أبداً ..
إبتسم عند تذكره لنايا .. لم يشعر ان ماحدث بينهما اليوم بذاك السوء مطلقاً .

*****

بين تنهيدة وأخرى صراع أفكار وصراع ذكريات ، شعور مكتوم يخشى الوضوح في وضحِ النهار ، لكنه يجتث على ركبتيه في غسق الدجى يعصر قلبها ألماً .
أغمضت عينيها تستعيذ بالله وتحاول النوم مرة أخرى دون جدوى ، خرجت من غرفتها متملّله نظرت إلى الغرفة المجاورة لها " غرفة لمياء " تواردت على ذاكرتها ذكرى قديمة للمياء حين كانت في سن المراهقه تُعاني من " الجنس الثالث " تشوهه بأعضائها التناسليه والهرمونات الانثويه ، صدمه بالنسبة للجميع وصدمه بالنسبة للمياء ولكنها كانت صامده مبتسمه طوال الوقت لحين اجراء العمليه لجعلها "فتاة بكامل الصفات" كان الجميع يخشى ان هذه العملية قد تؤثر على حياتها وتجعلها تشعر بالنقص ولكن ثبات لمياء وكبرياءها العميق جعلتهم يشفقون على انفسهم حين ظنوا سوءاً بقوتها .
إبتسمت هامسه : الله يعطيني قوتها .
رد عقلها قائلاً : لو كانت قوية كفايه ماكانت تأثرت لهالدرجة من ...
هزت راسها نفياً تطرد الافكار السوداوية التي انهالت عليها ، مشت الى المطبخ وفتاة اخرى تسكن افكارها .. كيان اخر .. شخصية ثانية .. نصفها الآخر في مكانٍ ما لسببٍ ما وليس بيدها أيّ شيء حيال ذلك ، اكتست ملامحها بالحزن الشديد تمتم : يارب احفظها بحياتها وين ماراحت يارب .

*****

صباحاً بالنرويج ..
لم تبرح سريرها منذ البارحه تشعر بالتعب والإرهاق الشديد كل قطعة بجسدها تؤلمها .. لدرجة أنها كلما حاولت التفكير بأمر مازن تشعر بالإعياء أكثر لا تريد التفكير بشيء فقط النوم والنوم والراحة من الراحة .. لم تلبث كثيراً منذ أن أغمضت عينها لتسمع هاتف الغرفة يرن ..
رفعت السماعه : Yes, hello
موظف الاستقبال : Are you miss Bayan?(هل أنتِ الآنسة بيان؟)
بيان : Yes , what is there? (نعم , ماذا هناك ؟)
موظف الاستقبال : Somebody left you some things at the reception, we wanted to make sure you were to send them to your room. (هناك شخص ما ترك لك بعض الأغراض في الاستقبال , اردنا التأكد من وجودك لإرسالها الى غرفتك)
بيان : Well, but what are the things he left behind? (حسناً , ولكن ماهي الأشياء التي تركها ؟)
موظف الاستقبال : Truth I do not know, is not allowed to open it (الحقيقه لا أعلم ليس من المسموح لي فتحها )
بيان : Well then, I'll wait for you to send it now (حسناً إذاً سأنتظرك قم بإرسالها الآن)
أخذت الكيس البني من الموظف واغلقت الباب وهي ماتزال تتساءل من يا ترى صاحب هذه الحاجيات .. فتحت الكيس بلهفه لتعلم مالذي يحويه لكن الغريب بالأمر أنها وجدت مسحوق حليب .. زنجبيل مجفف .. قرفه مطحونه .. بابونج .. وبعض المراهم .
لم تستوعب ما هذه الأشياء ؟؟ وضعت كل شيء على الطاولة ونظرت مجدداً بداخل الكيس لتجد ورقة أخرجت الورقة وقرأت المكتوب فيها بخط عربي واضح " أظن انه جا موعد دورتك , الاشياء اللي ارسلتها اغليها واشربيها عشان تخفف عليك آلامك .. والمراهم حطيها على أي موضع يئلمك "
صرخت ورمت الورقة بالأرض تنظر بعينين واسعتين , من الذي أرسل هذه الأشياء !! وكيف علم عن أمرها هي تكاد تجزم انها لم تخبر أحداً بذلك أصلاً لمَ تخبر أي أحد بهذا ؟
دقائق معدودة وهي تشعر بالريبة والخوف من هذه الرسالة من يكون يا ترى ؟ لمَ لم يأتي بنفسه إذاً ؟؟ هل من المعقول انه مازن ؟ اذا كان مازن فعلاً لمَ لم يُرِها وجهه إلى الآن طالما أنهُ يعلم بمكانها ؟
حاولت تجاهل كل هذه الأسئلة والتركيز بالوصفات المقرونه بالرسالة لأنها فعلاً لا تستطيع تحمل المزيد من الألم .
جلست وهي تنتظر غليان البابونج .. سرحت بالتفكير لمَ لا يكون خالد ؟ ولكن إن كان خالد فعلاً فما أدراه عن هذا الموعد ؟ من المستحيل لشخص يصف نفسه بصديق سطحي ان يعرف هذا , ليست مجنونه لتخبر رجلاً بأمور كهذه .. ماذا إذاً هل هو شبح يود الاعتناء بها ؟

\\

ابتعدت عن الفندق واضعة هاتفها على اذنها تتحدث : ايوه خلاص حطيت لها الأشياء بالرسيبشن .
هو : مشكوره فلك تعبتك معي .
فلك : لا تعب ولا شيء , بس ممكن سؤال ؟
هو : تفضلي .
فلك : مين هذي ؟ (وبإستهزاء) حبيبتك ؟
هو ضحك بخفه : يووه يا مغبره يافلك وش اخبارك ؟ متى آخر مرة تكلمنا ؟ ذي زوجتي .
سكتت فلك بصدمه لتردد ببطء : زوجتك ؟ من متى ؟
هو : امم من سنتين يمكن ؟
فلك بغضب : ماااشاء الله وانا آخر من يعلم ؟ ما كأني كنت صحبتك يعني !! خالد هذا زواااااج زواج كيف تخبي علي موضوع زي كذا ؟
هو : عادي ما فرقت عرفتي دحين ولا بعدين كله واحد .
فلك : كيــــف مافرقت كيف ؟؟ تدري ؟ كل تبن بس باي .
اغلقت الخط بوجهه لتزفر بضيق ودموعها تسقط وهي تشعر بكمية غباء على كمية الحب الذي كنته له طوال هذه السنوات .. هو الى الآن لا يعلم انها عادت بعد هذه السنوات الى النرويج ليس حباً بالدراسه بل حباً به ولتراه مجدداً , والآن يصدمها بأنه تزوج في غيابها !!!!
بكت بحرقه وهي تشتم نفسها وتشتمه أيضاً على غبائه , ألهذا الحد أحمق لم يلاحظها أبداً ؟؟

*****

نعود إلى جدة .. وتحديداً إحدى المدارس بوقت الفسحة .
كالعادة تغيب طوال الترم لتأتي فقط بأيام المراجعة لتشير فقط على العناوين والدروس المهمه .. وبوقت الفسحة تجلس بمفردها متكئة على الجدار تنظر بالمارة .. لم يغب عنها مشهد إحدى الطالبات التي انتشرت عنها شائعه مؤخراً أثارت فضول جميع الطالبات , حتى بدأت الفتيات بمضايقة هذه الطالبة .. وهذه إحدى مشاهد المضايقات التي تحصل لهذه الطالبة .. مجموعة من الفتيات (شلة) يلقون عليها عبارات سخرية واستهزاء .. وهي ترد عليهم بعبارات ساخرة أقوى .. وعلى هذا الحال الى ان قالت الفتاة بنهاية الأمر : خلاص يافلة انتِ وياها ترى عطيتكم وجه ..
احدى الفتيات : روحي بس ياا#####
تجاهلتهم الفتاة ومشت .. لكن الملفت بالأمر بالنسبة لرند انها رأت الفتاة تمشي نحوها وعيونها مليئة بالدموع .. لتجلس متكئة على العمود المقابل لرند وهي تجهش بالبكاء .. يبدو انها تحملت الكثير من الإهانات بأيام قليلة جداً .. حتى ان اغلب الطالبات يحاولون الابتعاد عنها بسبب تلك الشائعة التي لا احد يعلم مدى صحتها ..
أنينها يعلو وشهيقها ايضاً يزداد ودموعها تنهمر بغزارة .. يبدو انها حتى لا تحاول كبح دموعها .. ظلت تبكي وتبكي بكاء مؤلم جداً ورند تنظر .. أخرجت من جيبها منديل ودفعته نحوها وهي تقول : محد يستاهل حدادك فما بالك بمجموعة حثاله ؟
أخذت المنديل ومسحت دموعها .. وأخيراً حاولت تهدئة نفسها حتى بدأت تهدأ أشاحت رند وجهها عنها وعادت تنظر إلى المارين مجدداً لتقول الفتاة فجأة : محد راح يحس بوقع الكلمة في خاطري طول ما هي موجهه لي انا وبس .. ولا أحد راح يحس بثقل الأيام على صدري طالما انا اللي قاعدة اعيشها ..
نظرت رند إليها لتتقابل عينيها بعيني الفتاة المليئة بالكلام والألم : انا تعبت ولا حتى صحباتي وقفوا معاي بالعكس كلهم بعدو عني .
رند : عشان سمعوا انك طلعتي من الاحداث ؟ ما كانوا صحباتك من البداية .
العنود : ليش يحسسوني ان بس اللي دخل السجن هو المجرم ترى حتى اللي برا اللي زيهم يعقدوني بحياتي مجرمين بعدين أناا ..
سكتت وهي تغص بالبكاء .. إقتربت منها رند وابتسمت وهي تمسح دموعها : عنود تعرفي ايش معنى اسمك ؟
نظرت العنود إلى رند بعدم فهم , بينما اكملت رند قائلة وهي تمسح على شعرها : معناها غيمة مليانه مطر .. وعناد , والبنت اللي يكون اسمها عنود دايماً شخصيتها قوية وصعبة المنال .. وعنيدة واسم العنود يستخدم كوصف للجمال ..
العنود : شدخل طيب ؟
رند : هههههههههههههه ماله دخل بس أقولك معلومات
ضحكت العنود : مختله انتِ ؟
رند : لا شفتي خليتك تضحكي .. جد عنود اول مرة اشوفك تبكي .
العنود : وانتِ كيف تعرفيني اصلاً ؟
رند بهزل : من قوة الشخصية المدرسة كلها تتناقل اخبارك بسرعة البرق .
العنود : ماشاء الله التسليك فل عندك .
رند : خذيها من جانب ايجابي على الأقل طالما كل الدنيا مقفله بوجهك .
العنود : ياخي تمارا هي البلا نفسي امسكها اموتها , ايش سمعتي عني ؟
رند : ما أحس اني مهتمه بإني اسمع عنك شيء .. لكن ممكن اسمع منك !!
العنود : انا كنت بالإحداث ..
رند : اوكِ ؟
العنود : بس
رند : طيب وين الوااو والمثير للجدل ؟
العنود : يعني عادي اكون خريجة سجون .
رند : ههههههههههههههه خريجة سجون عجبتني لا مو عادي بس يعني انتِ خرجتي خلاص شعليك بكلامهم .
العنود : انتِ ماقلتيلي ايش اسمك ؟
رند : انا رند .
العنود : تشرفنا .
رند : تحسي انك كويسه ؟ اخليك ؟
العنود : لالا خليكِ معاي ما بجلس لوحدي ارجع اتذكر كلامهم .
رند : تبي اشتريلك شيء لأني بروح اشتري موية .
العنود همّت بإخراج مالها , لكن رند قالت سريعاً : عزومة اول يوم صداقه , ايش بتطلبي ؟
العنود ابتسمت : كوفي .
إنسجام غريب حدث بينهم بشكل سريع .. يتبادلون أطراف الحديث وكعادة العنود بمجرد ان ترتاح لشخص ما تبدأ بسرد قصتها دون تردد , شفافه لدرجة كبيرة وربما هذا ماجعل رند تشاركها بعض اسرار حياتها التي لا أحد يعرفها الا نهى ..

*****

عاد من الروضة والابتسامة من اقصى خده الأيمن لأقصى خده الأيسر .. والنشاط بادٍ عليه , نظرت إليه جوانا : هلا هلا بحمني كيف الروضه اليوم .
وضع كلتا يديه على خديه وهو يسحبها إلى الأسفل ويقول : تــــــــهبل تهبـــــــــل يا زوانا .
جوانا : الله الله شكل روحة تمارا للروضة جابت نتيجة .
عبدالرحمن وعيناه متلألئتان بحب غريب : ابلتي تزنن تزنن مرة أحبها يا زوانا .
جوانا : ليش ايش سوت ؟
عبدالرحمن : ماراح اقولك لأنها قالت هذا سر بيني وبينها , وقالت كمان اذا داومت فالروضه كل يوم راح تطلعني نزم الأسبوع .
جوانا : طيب يا نزم الاسبوع ماتبغى تتغدى ؟
عبدالرحمن : لالا بروح انام عشان أصحى العصر واذاكر لبكرة .
جوانا : تدري ان قدامك 16 سنة عشان تتخرج ؟
عبدالرحمن : عـــــــادي تدرسني ابلتي 16 سنه .
جوانا : يا كبر احلامك مدري كيف بقولك ان المدرسة مو اختلاط .

..

بوقت الظهيرة على مائدة الغداء
جوانا : الظاهر روحتك للروضة جابت نتيجة .
تمارا: ليش ؟
جوانا : حمني راجع شاق وجهه من قوة الابتسامة يقول ان ابلته قالتله سر .
تمارا : هههههههههههههههه يختي حبيتها والله احسها مرة كيووت يبيّن عليها مرة صغيرة .
جوانا : ايش قالتلك بتقوله ؟
تمارا: برضو قالت سر .
جوانا : ماشاء الله وش روضة الأسرار هذي المفروض يحترمو فضول الأهل .
تمارا : ماعليك اذا صحي عبدالرحمن ارجعي اسأليه من متى ذا الولد يحفظ الأسرار .
جوانا : ليش ياحبيبتي نسيتي لما رجع مبسوط قبل فترة وبرضو مارضي يقولنا عن السبب ؟ يقول سر اهوه شوفيه ليومك ذا صامل الولد مايبغى يقول .
ريّان : ليش مابيقول ؟
تمارا تقلد نبرة عبدالرحمن : الأبلة تقول هذا سِر .
ريّان : ماشاء الله مادريت انه مطيع .
جوانا : والله ما كان بروضته القديمه كذا !
تمارا : فرق اسلوب أكيد .
ريّان : وش اسم أبلته ؟
جوانا وتمارا بذات الوقت : جنى .
ريّان غص بلقمته واخذ يسعل بقوة .. رعد ضر ظهره بخفه ومد له كوب من الماء : صحّه صحّه لا تموت علينا .
ريّان بعد ان شرب من الماء : قول انك تبيني اموت من الله ؟
رعد : ماراح أمانع والله .
تمارا : رعد يعني انت مرة مرة مقاطع سما ؟ لأنها تسألني عنك .
رعد : لا مو مقاطعها ولا شيء .
ريان : وش حركات البنات ذي تزعل عشان غيرك أخذ مكانك .
رعد : انت اص لا تتدخل .
ريان : يا عمي تزوجها منها ماتغير منها ومنها تضمن سما من الجهتين .
تمارا : إي والله جبتها ياريان ليش ماتتزوجها ؟
رعد بإشمئزاز : خير من جدكم انتم ؟ انا باليالله اقابل وجهها كمان اتزوجها ؟ عز الله اكتأبت .
تمارا : حرام عليك والله روان كيوت مو بذاك السوء يعني .
رعد : اوكِ تزوجيها انتِ .
جوانا : الحين مين شكالكم حالها وقال انها ميته على وجيهكم ؟ تلقونها هي اللي مفتكه منكم .
ريان : اقول بنات بيان ما تكلمكم ؟
جوانا : مو قلت ان خالد مايبينا نكلمها لين تستقر حالتها ؟
رعد : ياخي حتى خالد ذا انا مو مرتاح له .
تمارا : يعني شوفو شوفو هي مرة كلمتني وجد ماحسيتها مستقرة ف عشان كذا أبد مافكرت أكلمها .
ريان : كيف كلمتك ؟
تمارا : مدري هي اتصلت علي وتقول انها مع شخص غريب غالباً تقصد خالد ولما قلتلها لا تخافي وعادي عصبت علي وقالت انتو اكيد عصابة ومتفقين علي صح .
رعد : جربتو تويتر وسناب ؟
جميعهم نظروا اليه بصمت ليقول : خير قلت شيء غلط ؟
ريان : انت واضح ماتدري وين ربي حاطك أساساً ..
رعد : ليش ؟
ريان : لأن عقلها موقف عند 2007 حسبالها ان عمرها 19 سنة يعني مافي ف عالمها لا تويتر ولا سناب ولا شيء ماتعرف الا ..
تمارا بحماس : البلياردو , والماسنجر .
جوانا : اوك بس احنا كيف بنعرف هي أي ايميل تستخدم ؟
تمارا : ولا ايميل لان ببساطة الماسنجر بح , ليش ماتقول لخالد يعلمها عالواتس عاد والله اشتقتلها .
رعد : ولا ليش مانروحلها النرويج ؟
تمارا : انت بالذات ليتك تسكت ولا عاد تجيب اقتراحات !! انا عندي اختبارات وجوانا كمان .
ريان : صح فكرة اروحلها النرويج بس (اخرج هاتفه) بسأل خالد عن عنوانهم .

\\

بالليل ركل السيارة وهو يقول : انت بتجنني ؟ كيف تخليها لوحدها هناك .
خالد : ماراح اطول هنا ..
ريان : حتى ولو مابتطول تجيبها معاك مو تخليها !!
رعد : قلتلك ذا الرجال مو مريح .
خالد : ريان حاول ماتتدخل بحياتي .



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 62
قديم(ـة) 14-10-2018, 04:48 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


ريان : ياروح امك ذي عمتي اذا هي زوجتك !! واذا انت ماتخاف عليها احنا نخاف عليها .
ظل ينظر إليهم ببرود ليقول بعد ذلك : تبي تكلمها كلمها تبي تروح لها روحلها محد مانعك بس اذا صار فيها شيء ماتلوم الا نفسك .. انا قلتلك قبل ذاكرتها المفقودة هي حياتها بالنرويج طلوعها من النرويج راح يأثر سلباً عليها .. هي حتى ما تتذكر أحد .
ريان : قصدك ماتتذكّرك بس لان انت مو موجود بال19 سنة من حياتها بس احنا موجودين .
خالد : واذا يعني كنتم موجودين ؟ أكيد اشكالكم الحالية بالنسبة لها بتعتبر تغيير جذري .. وجودكم قدامها ماراح يكون مريح لها .
ريان : والحل ؟
خالد : ممكن تتواصلوا معها .. برسل لكم رقمها الجديد لكن بشرط ماتحاولو تذكروها فيا ولا بأي شكل من الأشكال ولا تحسسوها انها متزوجة اساساً .
رعد : ياخي ليش احسك مسوي شيء عشان كذا ماتبيها تتذكرك ؟
ريان : اول مرة تقول شيء صح .
ضحك خالد : كيفي ياخي بعيش قصة حب من جديد .
ريان : مصدق انها بترجع تحبك , أصلاً انا حاااس لو رجعت ذاكرتها بتقول وع كيف حبيت هذا ال####.
خالد : اقووووول طس بس فليتها ترى .
بعد ذهاب خالد نظر رعد الى ريان قائلاً : والله يخي ذا الآدمي غريب مو مريحني معقوله بيان ماشكت انه زوجها مثلاً ولا كيف عايشه معه ؟
ريان : والله انه جابلي شد عضلي بالمخ مايعطيني لاحق ولا باطل .

\\

اخذ يفكر بالأمر بلا حول له ولا قوة ، كلما حاول ابعاد التفكير عنها يجد نفسه غارقاً بتفاصيلها اكثر ، ماذا عساه ان يفعل !! هو لايقوى على اتخاذ قرار اخير اسئلة كثيرة مازالت تجوب برأسه دون اجابات ، زفر بضيق ونزل من فوق سريره لتقوده قدماه إلى مكتب أخيه لعله يستطيع مساعدته في امره
دخل الى المكتب , ليقول اخوه : هلا خالد بغيت شيء ؟
زفر خالد بضيق وجلس امامه قائلاً : طول حياتك تسهر بالليل والنهار والصبح والظهر والعصر وكل الاوقات متى تنام ؟
اخوه : قل اعوذ برب الفلق .. قول ماشاء الله لا يصير فيني شيء بسبتك .
خالد بضحك : ماشاء الله ..
اخوه : قول ياخالد ايش فيك ؟ متضايق من شيء ؟ مو من عوايدك تجي مكتبي بهذا الوقت .
خالد : ادري بس وعدتك ان لو فيه شيء بقولك .
اخوه : تكلم طيب وش فيك ؟
خالد : انا طلقت بيان .
تجمدت ملامح اخيه ليقول : طلقتها ! ليش ؟ وش صار عشان توصل للطلاق ؟
خالد : مااعرف ..
اخوه : كيف يعني ماتعرف ؟ ماتعرف ليش طلقتها ؟
خالد : مدري ياخي مدري هي فاقده ذاكرتها ماتتذكر اني كنت زوجها ولا تتذكر اني كنت موجود بحياتها اصلاً انا مو قادر أخليها وهي بهالحاله بس كمان مو عارف ايش اسوي !!
اخوه : يا خالد ايش سبب الطلاق ؟
ظل خالد صامتاً لفترة طويله حتى تنهد لا يعلم ماذا يقول لا يجرؤ على التحدث عنها بسوء ولا يجرؤ على تشويه صورتها امام احد .. حتى وان كان ماسيقوله حقيقه .. : بالفترة الأخيرة مشاكلنا زادت وعلاقتنا توترت زيادة عن اللزوم .
قاطعه اخوه قائلاً : الحل انكم تبعدو عن بعض فترة مو تطلقها !
خالد : حتى لو هي اللي اصرّت على الطلاق ؟
اخوه : طلقتها وانتم متزاعلين صح ؟ لو صح بذبحك .
خالد : ايش الفرق ؟
اخوه : ذا الولد بيجلطني , على اساس ماتدري ان كل البنات يقولون كلام مايقصدونه وقت الزعل !! مو من جدك اكيد انها كل مازعلت منك بتقولك اكرهك خليني , اتركني انا مااحبك .. طلقني .. وكلام تافهه كذا وانت وكأنك تبيها من الله وطلقت !
خالد ضحك بشدة على تقليد أخوه لنبرة الفتيات : لا والله مو عشان كذا .
اخوه : قول لي ياخالد كم مرة طلبت منك الطلاق ؟
خالد : هذيك المرة بس اول مرة تزعل لهالدرجة بدون سبب .
اخوه : مستحيل يكون زعل بدون سبب , يمكن نسيت تاريخ ميلادها ؟ تاريخ زواجكم ؟ يمكن طلبت منك خيار وماجبته لها أي شيء تافه المهم اكيد مو بدون سبب بس يا الله ياخالد انت مستفز .
خاالد : شوف عشان ما برفع ضغطك زيادة هو فيه سبب خلا الموضوع يوصل للطلاق بس !! (تحولت نبرته للحزن فجأة) مو مهم هي ماتبيني هي قررت وخلاص .. بس فقدانها للذاكرة قلب كل شيء .. المشكلة اني ..
اخوه : مو قادر تخليها صح ؟ عدّتها خلصت ؟
خالد : لا .
اخوه : خالد شوف من رأيي ان قراركم مرة متهور واكيد جاي من زعل مو لأنكم جد حسيتم ان حياتكم مع بعض مستحيله !
قاطعه خالد بإنفعال : هي قالت انها تحب غيري , انا مو قادر انسى كلامها .
- ولا انت قادر تنساها !!
صمت الاثنان ليقول اخوه : ترضى تشوفها مع غيرك يا خالد ؟
خالد : بس انا لوخليتها ماحرجع اشوفها .
- : الدنيا صغيرة ممكن اي وقت تشوفها صدفة ، يدها بيد غيرك ، تخيلت انها ممكن بيوم من الايام تحرم عليك وتنام بحضن غيرك ؟ عيالها يشيلون اسم غيرك ؟
اغمض عينيه بألم : خلاااص تكفى .
- : فكّر الف مرة قبل ما يفوت الوقت وتخسرها ، هي فاقدة الذاكرة وحتى لو كانت تحب غيرك هي مُلك لك الى الحين حافظ على ممتلكاتك ياخالد قبل ماتندم عليها .
خالد : كيف ياخي كيف واللي صار طيب ؟
- : ايش اللي صار ؟ انها قالتلك تحب ؟ عادي ممكن كانت تستفزك لانها زعلانه مايعني انها فعلاً تحب ، كل الدراما اللي تخيلتها انت بعد اعترافها هي ما قالته انت اللي هلكت نفسك بالتفكير ! ، خالد اذا تحبها تمسّك فيها لحد ما ترجع لها ذاكرتها وبعدها اترك لها حرية الاختيار عشان ماتترك لنفسك مجال للندم فاهمني ؟
خالد : طيب لو كانت فعلاً تحب غيري ؟ لو نسيت كلامها وطاوعت نفسي ورجعت لها ذاكرتها ورجعت طلبت الطلاق ايش بسوي ؟ لو أكتشف بعدين ان بحياتها غيري ؟ انت ماجربت تحب !
تنفس بعمق : قلتلك خيالك هو اللي هالكك مو الحقيقه ، حالياً على الاقل رجعها لذمتك ولا تفكر مرتين عشان اذا خلصت عدتها ومارجعت لها ذاكرتها بتحرم عليك وقتها حتى لو انت تبي تقرب منها خلاص ماهي لك .. اما سالفة انها تحب غيرك والكلام الفاضي ذا خليه لوقته لما ترجع لها ذاكرتها بتعرف اجوبة اسئلتك بس الحين لا تفكر الا انك تكون معها بحاجتها .
بغرفة شقيقته .. ذهب ليطمئن عليها قبل أن يعود الى غرفته ليجدها كالعادة بجوّها الصاخب ممسكة كتابها .. جلس وهو يسألها عن حالها وبعد عدة حوارات بسيطة قال ..
: ديمه .. البنات ممكن يقولو اشياء مايقصدوها بس لانهم زعلو ؟
ديمه بتفكير : امم خليني افكر .. ايش يعني وضح اكثر؟
خالد : يعني انتِ مثلاً مثلاً اذا تحبين شخص ممرة وزعلتي منه ممكن تقوليله انك تحبين احد اكثر منه ؟ وانه اكثر شخص تكرهينه على وجه الارض ؟
ديمه : الصراحه الصراحه ايوه نسويها كثير ، يعني انا مثلاً ممكن اقولك انت اسوأ اخ بالحياة واني اكره كونك اخوي واني ما اطيق اشوف وجهك وما اتحمل وجودك بحياتي وانك ابتلاء وانا زعلانه وبالحقيقه انت احب شخص لقلبي وامووت لو صارلك شيء لاسمح الله .. ليش تسأل ؟ (ضحكت ونظرت إليه نظرة شك) لايكووووون اختنا في الله قالتلك كذا ؟
تجاهل سؤالها بإبتسامة : كيف اختباراتك ؟

*****

دخل الى غرفتها متسائلاً بعجله : ياسمين ماعطيتي ارجوان الظرف صح ؟
ياسمين ضربت رأسها بخفه : يووووووه نسيت والله آسفه .
بدر أشار لها : جيبي الظرف بسرعة .
ياسمين اخرجت الظرف من حقيبتها : ليش ماتبغاني اعطيها خلاص ؟
بدر اخذ الظرف : لالا غيّرت رأيي ..
خرج من الغرفة مسرعاً وهو يكتب بالهاتف : اها قصدك الدفتر الجلد الأسود ؟
ارجوان : يعني انا نسيته بالمستشفى ؟
بدر : إيوا لقيته بمكتبي ذاك اليوم ماكنت ادري انه لك .
ارجوان : ينفع امرك اليوم آخذه بعد اذنك ؟
بدر : أكيـــد ينفع المكان مكانك .
خرج يريد الذهاب الى المشفى رغم انتهاء دوامه الى انه عاد فقط ليراها ويعيد الدفتر لها .
\\
نظرت إليه بريبة تريد التأكد هل قرأ شيئاً من المذكّرة ؟
لكنه ابتسم بوجهها واشار لها بالجلوس قائلاً : تفضلي ليش واقفه .
اجابت بسرعة : مستعجله .
هو : طيب ( اخرج المذكرة من درج المكتب ومدّه لها ) تفضّلي .
ارجوان اخذته ووضعته في حقيبتها بسرعة ثم استدارت لتخرج ، لكن اوقفها حديثه : انتِ تعاني من مشكله ؟
شدت قبضتها على حقيبتها : لأ .
بدر غاص بمقعده بأريحيه : انا موجود اذا احتجتي تكلميني .
نظرت إليه بتمعن ثم استدارت مجدداً وخرجت تشتم نفسها على غبائها وعدم انتباهها لاغلاق حقيبتها بذلك اليوم , ويبدو انه قرأ المذكرة والا لم يكن ليسألها هذا السؤال .

*****

مرت من جانب جناح والدتها وهي تسمع اصوات نقاش خافت دفعها الفضول الى النظر من الفجوة البسيطة بالباب لترى سلطان وسما امامه وبيدها ورقه تشير بها قائلة : شفيك وربي شوف هذي النتيجة يعني انا بقول عن وحدة مو بنتي انها بنتي ؟ تستهبل ؟ وبعدين توقعت ان انت اكثر واحد فرحت لرجعتها واكثر واحد تعودت على وجودها هنا ماتوقعتك اكثر واحد شاك فيها !
سلطان : والله اني جد تعودت عليها بس مدري يا سما متأكدة ؟
سما : سلطان بتجلطني ؟ شوف ذي التحاليل طلعت من يومين اذا مو مصدقني .
صدمت مما رأت وسمعت .. لم تتوقع هذا الكلام من سلطان أبداً ظنت ان من يحارب وجودها رعد فقط وليس سلطان أيضاً , تجمعت الدموع بعينيها حين شعرت بالنفاق من حولها .. سلطان يبتسم بوجهها طوال الوقت لمَ الآن يشك بها ؟ ابتعدت عن الباب وغادرت المكان , او بعبارة صحيحة غادرت المنزل ..

..

ارتمت بحضن سارة تبكي بشدة دون ان تتفوه بكلمة ، اما سارة تصنمت بذهول من السواد الذي ارتمى بحضنها فجأة الى ان استوعبت انها روان ، وضعت يدها على ظهرها تحاول تهدئتها : روان بسم الله اشبك ايش صار ؟
خرجت العنود من غرفتها بإنزعاج : مين المزعج اللي دق ...
صرخت بفرحة : روااااااننن .
اقتربت وابتسامتها تتلاشى شيئاً فشيئاً وهي تسمع انين روان ، قالت بقلق : روان اشبك ؟
اجتمعوا الثلاثه حولها ينظرون إليها لتتحدث .. اما هي ابتسمت قائلة من بين دموعها : اشتقت لجلسة التحقيق ذي .
جنى ضربت رأسها : مو وقت استظرافك واحنا ميتين خوف عليك .
روان : ااااه يابنات لاتسألوني اقسم بالله مقهورة
. العنود : لايكون طردوك .
سارة : اما مستحيييل على اي اساس يطردو بنتهم ؟ جد ماعندهم دم .
جنى : او قلتيلهم انك كنتي بالاحداث لالا مااظن تقوليلهم لو انك عنود ممكن .
العنود : لاا بالله ايش قصدك ؟
روان : لا انا طلعت بدون مايدروا .
شهقت جنى : يامجنونه ما مداكِ تعيشي عندهم عشان تبدي حركاتك
روان : اقسم بالله كرهههته مو قادرة اطالع بوجهه قققهرني هو الوحيد اللي كنت احسه امان بالنسبة لي ، يعع .
سارة : سلطان !
روان : وجه القرد سلطان اي هو .. يابنات تخيلو هو اكثر واحد محسسني انه تقبلني وحبني واكثر واحد اروح واجي معاه ويسولف معي وعلاقتنا ببعض مرة حلوة .. وقبل فترة امي ماخذتني اسوي تحاليل عشان تتأكد اني بنتها كنت احسبها حركات الراس الشيطاني رعد بس طلع سلطان هو اللي مقنعها وشاك فيا ، اقسم بالله قهررررنييي حسيته منااافق وكذاب
سارة : يمكن مو قصده انه شاك فيك .
العنود : الا واضح شاك فيها ونص ولا ليش يسوو تحاليل !
جنى : طيب ليش ماتقولي ذا الكلام بوجهه ؟ تقوليله ترى ادري انك انت اللي قلت لامي عن التحاليل وانك منافق وكذاب ووجه القرد .
ضحكت العنود : صح والله .
سارة : يبون اجلك .
روان : لاسلطان كيوت ماحيسوي شيء لو قلتله كذا .
العنود : اجل قوووولي تحداك .
روان نظرت الى العنود : تعالي تعالي وش سالفتك مع تمارا ؟
العنود : والف لعنة على تمارا دريت انها تقربلك وعععع .
روان : طيب ولورا ؟ تقربلي برضو ؟
العنود : ما عرفت صلة القرابة ، لكن الله ياخذ تمارا يا بنات وربي وربي عقدتني بحياتي ماخلت احد بالمدرسة ماقالتله اني من الاحداث ، وربي جاتني النفسية كل البنات صارو يتحاشوني امانه كنهم بزران جنى بليييييز انقليني خلاص وربي تعبت منهم .
جنى : وين اوديك ؟
العنود : اييي مدرسة لو ان شاء الله مدري وين .
روان : فيه مدرسة قريبة منا روحي هناك لا احد يعرفك ولا تعرفي احد . سارة : بس بليز انتِ مايحتاج تقولي قصتك لكل من هب ودب حتى لو الثقه مليون .
العنود ابتسمت : حاضر .
جنى: اشك بحاضرك والله .
العنود : للأمانة للأمانه هي وحدة بس قلتلها قصتي اليوم وخلاص ماراح اقول لأحد بعدها .
روان وضعت يدها على وجهها : ياربي ذي البنت بتجلطني , يابنت الناس كيف تثقي بالناس بسرعة كذا ؟
العنود : يختي انا ماقلتلها لأني ارتحتلها انا لما البنات ضايقوني بالكلام جلست ابكي واساساً خلاص كل المدرسة تدري اني بنت احداث وهي جات جلست معي لين هديت ولما سألتها اذا كانت تدري او لأ اني طالعه من الاحداث قالت إي تدري واصلها الكلام بس مايهم , يعني والله هي حمستني اقول لها .
قالت سارة فجأة : بنات فيه شيء مضايقني واحس انه ثقيل على صدري .
الفتيات : وش هو ؟
سارة : طبعاً تذكرون اني تهاوشت مع مدير المحل اللي بالمول صح ؟ عشان الكف .. المهم ان له فترة يتصل علي وانا ما أرد ويرسل رسايل غريبة وانا ما أرد ياخي خايفه لأني قبل فترة قابلت شذى اللي كانت مشرفه علينا وقالتلي انه مرة مرة حاقد علي ف أنا محتارة وش اسوي ؟ اخاف ارد وافتح علي باب مشاكل واخاف ما أرد وبرضو مشاكل .
روان : لا تردي أفضل .
جنى : وانا رأيي من رأي روان .
العنود : وانا من رأيي نطلب من مطعم لأني من الصباح مو ماكله شيء .
على مائدة العشاء .. للمرة الخامسة يرن هاتفها وتتجاهله .. سارة : خلاص ردي حرام عليك .
روان : والله مرة مالي خلق وبعدين مدري احس انا ابغى اجلس عندكم اليوم .
العنود : ياغبيه اخاف يشكو فيكِ جد ولا بالله وحدة بعمرك طالعه نص الليل وين رايحة ؟ وفوق كذا ماترد على الجوال ؟
روان : إي والله صح ذي مافكرت فيها احسبهم يعرفوكم .
اجابت على هاتفها : هلا امي .
سما بنبرة قلقه : روان !! وينك ؟ من متى طلعتي وليش ماعطيتيني خبر انك طالعه ؟
روان : آسفه بس احتجت أقلام عشان الاختبارات وكنت مستعجله نسيت اقولك .
سما : وينك متى راجعه ؟
روان : بجرير .. اخلص الكتاب اللي بيدي وارجع .
سما : أي كتاب واي جرير انتِ شايفه الساعة كم ؟
روان نظرت الى الساعة وهي تشير الى الثانية عشر والنصف : عادي ماما دحين برجع والله .
سما : الساعة 1 بالكثير وانتِ عندي ياروان
روان : حاضر .
بعد اغلاقهم للخط , نظرت روان بإستياء اليهم : شكلي لازم ارجع (نظرت الى جنى) وانتِ ترى ما اخذت اخبارك بس اوك المرة الجاية بقعدلك .. بعدين بنات وش قلة الأدب هذي ليش ماتكلموني ؟
العنود : على اساس فاضيين لك احنا ؟ كأنك ماكنتِ عايشه معنا تشوفي كيف نظامنا المقربع ؟
روان : إيوة ايوة تحججوا بالنظام دحين انا لو اهمكم كان لقيتولي وقت .
سارة : وانتِ ان شاء الله ليش ماتقولي ذا الكلام لنفسك ؟ ليش ما تسألي عنا انتِ ؟ ولا بس فالحه تتحلطمي علينا .
روان : يوه يابنات يعني انا نفسيتي تعبانه وادور مشاكل خلوني على راحتي .
جنى : روحي روحي بيتك حبيبي نامي وفكينا من شرك .

\\

دخلت من باب الفيلا دون ان تلتفت .. سمعت صوته يقول : بدري اخت روان وين كنتي لهالوقت ؟
لم تعر أي اهتمام لما قاله تجاهلته تماماً وكأنه ليس موجود ..
امسك بمعصمها حين مرت من جانبه قائلاً : اكلمك وين كنتي ؟
نظرت إلى وجهه الغاضب رفعت حاجبها بإستهزاء قائلة : وش عليك مني ؟
ترك معصمها : وين كنتِ لهالساعة ؟
روان : ما تلاحظ انك صاير تستقعدلي كثير ؟
سلطان : من حقي اعرف .
روان : ليش ان شاء الله ؟ امي ؟ ابوي ؟ اخوي ؟ ايش ؟ بالياااالله خالي ..
كان يريد الرد ولكن سما قطعت حديثهم وهي تقول : جيــتي ؟
اقتربت منهم بغضب : وين كنتي ؟
روان ابتسمت لسما قائله : قلتلك كنت بجرير .
سما : روان جرير ما يفتحو للساعة 12 ونص ؟
روان سكتت قليلاً ثم قالت بنبرة ضيق : كنت متضايقه ورحت البحر .
ليقول سلطان رافعاً حاجبه بغضب : مجنونه تروحي البحر لحالك ؟؟ أصلاً فيه بنت عاقلة تطلع من البيت الساعة 10 وترجع الساعة 1 لحالها ؟
لم تنظر اليه حتى بل ظلت تحدق بسما التي لم تكن بمزاج جيد : روان مابضغط عليك بس احترمي نظام البيت .. حدك لين الساعة 10 وبعدها ماتطلعي من البيت أبداً اما حركات السهر والطلعات بنص الليل لا ياروان .
روان : بس انا ..
قاطعتها سما : واذا طلعتي تحطي عندي خبر ماتخليني قلقانه عليكِ كذا !
سلطان : وعلميها كمان ماتطلع لوحدها .
روان بغيظ : انت لاتتكلم !
سما : صح كلام سلطان اذا لزم الموضوع انك تطلعي بالليل روحي مع سلطان بس مو لوحدك ..
نظرت لسلطان من رأسه لاسفل قدميه وابعدت عينيها عنه وهي تقول لسما : شيء ثاني ؟
سما اشارت لها بالذهاب ..
مشت روان بغيظ شديد تشعر بالاختناق وان المكان اصبح ضيقاً جداً ولا يلائمها , نظرت سما الى سلطان : انت قايل لها شيء ؟
سلطان هز كتفه ب"لا" , سما : رعد قالك شيء ؟
سلطان : عن ؟
سما : لا ولا شيء , بس توقعته راح يرجع .
ذهبت سما بينما سلطان ظل واقفاً ينظر بالطريق الذي عبرت منه روان يتساءل لمَ كانت تنظر إليه بتلك النظرات !!

*****

بالمشفى دخلت الممرّضه لتغيّر محلول المغذي ليزيد الذي مازال بغيبوبته و أحد رجال الشرطة ظل واقفاً ينظر إلى ماتفعل الممرضة التي لم تأبه به فتقريباً إعتادت الممرضات اللاتي يأتين الى غرفة يزيد ان يرافقهم احد رجال الشرطة بعد محاولة القتل التي حدثت قبل فترة .. بعد أن انتهت الممرضة من تغيير المحلول خرجا الإثنان من الغرفة ..
بعد نصف ساعة انقلب الوضع رأساً على عقب حين أصدر جهاز القلب صوتاً .. هلِع الحرس ودخلوا الى الغرفة مسرعين ليرو ان خط النبض استقام .. ذهب أحدهم لينادي الطبيب بسرعة .. أتى الطبيب فزعاً فلقد كانت حالة يزيد مستقرة جداً .. حاول الطبيب انعاشه والممرضات بجانبه يساعدنه والحرس يحاولون التواصل مع قسم الشرطه ليخبروهم بما حدث .. فوضى عمّت المكان بخمس دقائق حتى عاد النبض ليزيد .. حاول الطبيب التحقق من سبب توقف نبضه طلب من إحدى الممرضات فحصه من جديد لتقوم الممرضه بما عليها فعله ..
وقعت عين ممرضه أخرى على المحلول لتقول : دكتور .. المحلول ؟
نظر الطبيب إلى كيس المحلول المعلق عاقداً حاجبيه .. امر الممرضه الأخرى بتغيير المحلول وامر بفحص هذا المحلول .. بعد ان استقرت حالة يزيد مجدداً وخرج الطبيب ليرى الشرطة قد أتت بعد ان علموا بما حدث .. بغرفة الطبيب استدعو الممرضه التي وضعت المحلول ليزيد وبدؤوا بالتحقيق معها وهي مصرّه على انها لاتعلم شيئاً عن ان المحلول مسموم فلقد أخذته من مكانه المعهود واقسمت كثيراً على ذلك , لكن الشرطة ظلت تحقق بالأمر وذهبوا ليتفقدوا مكان المحاليل ليجدو كل شيء طبيعياً جداً .. حالة قلق انتشرت بين الممرضات ماذا يحدث بحق !! هذه الممرضه جديدة على هذا القسم لكنهم يعلمون انها ليست هي فليس من المنطقي ان يكون القاتل واضح الى هذا الحد وغبي لكي ينجز مهامه بنفسه امام أعين الحرس !
\\
سلطان بنظرة شك : وليش محاولات القتل تصير بنفس الوقت ! ليش ماتكون مثلاً بأوقات الزيارة
المحقق الآخر: اكيد ماراح تكون بأوقات الزيارة عشان تشتتنا اكثر ، لانها لو كانت بوقت الزيارة راح نشك باللي يزوروه بذاك الوقت .. لكن لما تكون بالليل راح نتشتت اكثر ونشك بالممرضات والدكتور والطاقم الطبي ، واكيد هذا هدف القاتل
سلطان : وبالصباح ؟
م-آ : الاحتمالات الواردة إما لان الليل وضع المستشفى مستقر وهادئ اكثر ، واما ان القاتل يكون فعلاً من الطاقم وشفته مسائي
سلطان : ممكن يكون شفته صباح لكن عشان يبعد الشبهه عن نفسه ينفذ خطته بالليل
م-آ : ممكن برضو .. بس مين له علاقة بيزيد !! الدكتور مايعرفه حتى والممرضه اللي حطت له المحلول لو انها تقصد اللي سوته الاكيد ماراح تسويه بهذا الوضوح ،، لكن الواضح انها متورطه بس ومالها علاقه .
سلطان : طيب خلينا نفكر شوي هل فيه احد بالمستشفى تربطه علاقه بواحد من اصحاب يزيد ؟ او بعائلة يزيد ؟ لان هم المشتبه الاول ..
بعد بحث مكثف : مالقيت اي شيء يربط يزيد باي موظف بالمستشفى لامن قريب ولا من بعيد.. حقيقي الوضع بدأ يحيرني وايش سوا يزيد عشان المجرم يكون مصرّ على قتله
م-آ : الاكيد ان المجرم ما اصرّ على قتله الا لما درى ان يزيد بيد الشرطه اكيد المجرم خايف يصحى يزيد ويكشفه لنا ..

*****

قبل بضع سنوات ..
دموعها لم تجف هلع وخوف شديدين يحيطان بها .. متمسكة بعباءة جدتها اما الجدة فكانت ترمق ابنها بنظرات غضب مما فعل , لقد فعل ما وعد به واستدعى الشرطة للتحقيق مع سارة معترفاً انها هي من قامت بقتل إبنه بسام الذي لم تكن حادثة موته الا جريمة ارتكبتها ابنة اخيه .. طلب المحقق منهم مغادرة المكان وتركه مع سارة للتحقيق معها .. في بداية الأمر لم تجرؤ سارة على النطق بحرف واحد واخذت تبكي بشدة إلى ان تعاطف معها المحقق قائلاً : سارة لا تخافي تكلمي .


برتب أفكاركم واخلي تركيزكم على نقاط محددة بهالبارت :

1- هل راح تستمر علاقة زياد بـ نايا ؟
2- ايش علاقة مازن بـ بيان اذا كان خالد زوجها فعلاً ؟
3- مين الكيان الثاني او الشخص الثاني المرتبط بسهام ولمياء ؟
4- هل ريان شك بجنى لما سمع اسمها ؟
5- مين المستفيد من ورا جرايم القتل , شخصية جديدة او لأ ؟


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الأحد الموافق :
4-2-1439 هجري
14-10-2018 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 63
قديم(ـة) 23-11-2018, 02:46 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل السادس
الجزء الأول

بعد محاولات عديدة من المحقق الذي انهمك بإقناع طفلة على التحدث عن تفاصيل الجريمة .. لتخبره سارة بكل شيء بالتفصيل ..
المحقق : يعني هو طوال هالفترة كان معك ببيت جدتك ؟
سارة اومأت برأسها بالموافقه ..

\\

اخذت تبكي بشدة ، والجميع ينظر إليها بلا اكتراث فقد اعتادوا على هذا المنظر كثيراً ولكل واحده فيهم هموم وحزن شديد لا يحتمل ان تحمل هماً اخر عن شخص اخر ، جلست على احد الاسرة الموجودة هنا وقد اخبروها مسبقاً ان هذا السرير سيكون لها .. سكتت وهي تسمع صرخة قوية جداً صادرة من احد جوانب الغرفة .. نظرت حولها لتنظر الى ماتنظر إليه الاخريات .. لترى فتاة صغيرة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها ، ملامح بريئة وصغيرة يبدو عليها الوهن مستلقيه على السرير وتصرخ بشدة وهي تغمض عينيها الواسعتين الذابلتين من البكاء .. وتمسك بطنها وهي تعتصر الماً ، نظرت سارة الى بطن الفتاة لتصعق ان الفتاة الصغيرة حامل !! وهي تصرخ وتبكي وتستنجد يبدو انها تمر بحالة ولادة ولا احد يكترث ، فتاة صغيرة جداً على هذه الالام !! وهذا المنظر المحزن .. تطوعت احدى السجينات وهي تنادي بأعلى صوتها لعل احد يستجيب .. حتى اتت احدى حارسات السجن بهيبتها المخيفة وصوتها الثقيل متسائله عن سبب الضوضاء هذه ؟ حتى علموا ان الفتاة على وشك الولادة .. لم تستطع سارة ان تنام تلك الليلة كل شيء بالمكان مخيف ، خصوصاً نظرات السجينات اللاتي معها لها ، لاتشعر بالاطمئنان بهذا المكان وحارسات السجن ايضاً مخيفات لدرجة كبيرة ظلت بكامل ليلتها تبكي وتبكي إلى ان غفت من التعب دون ان تشعر .

\\

صباح ثالث يوم لها بالإحداث كانت هناك محاضرة تُلقى لهن , وسارة تجلس بينهن وهي لاتعي أي كلمة نُطقت في هذه المحاضرة , كل ماتفكر فيه هو مالذي ينتظرها مستقبلاً !!
هل ستقضي ماتبقى من حياتها هنا ؟ بين هذه الجدران , تنفست بعمق تحاول كبح دموعها التي لم تفارقها طيلة الأيام الماضية .. لم تنتبه على تلك العيون التي كانت تترقّبها بهدوء , نظرت سارة الى الجزء الغير مريح من هذا المكان لترى تلك العيون تحدق بها , لكن سرعان ما شتّتت سارة نظرها عن تلك الفتاة التي تنظر إليها لتشيح الفتاة وجهها إلى من بجانبها وهي تحدّث المرأة التي بجانبها وتشير الى سارة ..
ليبدو الأمر مقلقاً بالنسبة لسارة !

*****

استيقظت بإنزعاج على صوت هاتفها ردت بصوت مليء بالنوم : الو .
الصوت بلهفه : بيان !
جلست تحاول التركيز بالصوت : مين ؟
هو : افااااا ماعرفتيني ؟ كيف تنسي ريان حبيب قلبك ؟
تحدثت بلا وعي : مين ريان !
ريان بصدمة : افف لهالدرجة جحدتيتي؟
بيان اتسعت احداقها بصدمة : رياااااااااننن يا الله وييينك انت وين صرت ؟ ببببدري تتذكرني ؟
ريان بضحكه : اتذكرك ؟ ولا انتِ اللي مغيره رقمك ومو عارفين نوصل لك ؟
بيان : يا الله مو مصدقه اخاف اكون بحلم بس ، دحين انا بالنرويج صح ؟
ريان : صح .
بيان : ولحالي صح ؟
ريان : صح .
بيان : اف يعني مو حلم ، طيب يا حقيرين ليش لحالي ايش جابني هنا انا ؟ وانتم وين ؟
ريان : حيييلك علي اكلتيني بالاسئلة .
بيان : ريان والله انا مو فاهمه ولا شيء انا ليش بالنرويج ؟
ريان : راح اقولك كل شيء انتِ بس اهدي .
بيان اغمضت عينيها وتنفست بعمق تحاول منع دموعها : قبل ماتقول اي شيء انت كم عمرك ؟
استغرب من سؤالها قليلاً لكن سرعان ما اجاب : 27 سنة ليش ؟
بيان بخيبة : وانا 29 يعني ؟ كيف انا مااتذكر 11 سنه من حياتي ؟
ريان سكت قليلاً ثم قال بمرح : ياشيخه فكه يعني تخيلي انك ناسية 11 سنة من حياتك يعني عندك مساحة بذاكرتك سعتها 11 سنة جديدة هههههههههههههههههه .
بيان ابتسمت : تستهبل ؟ انا متأخرة عن العالم بـ11 سنة كل شيء جديد علي .. أكيد ماحتفهمني لين تعيش التشتتت اللي انا فيه .
ريان : وانا ليش موجود ؟ اسأليني عن اي شيء حابه تعرفيه وبجاوبك .
بيان : انا ليش لوحدي بالنرويج ؟
ريان : آآ انتِ كنتِ تدرسين بالنرويج لك تقريباً خمس سنوات او ست سنوات .
بيان : اوووووله وكل ذا انا مااتذكر ولا حتى نص يوم ! مو معقوله اني كنت لوحدي طيب ؟
ريان : لا ماكنتِ لوحدك يعني انتِ اول مارحتي كان معك عمي سطام قعد عندك لحد ماتخرجت انا وهو رجع وانا جيتك ظليت معك فترة و..
بيان : و ايش ؟
ريان صمت قليلاً ثم تنهد قائلاً : جاتني بعثه فاضطريت اخليك لأنك لسه ماخلصتي دراستك وحتى رعد كان ببعثه وكنا بنرسل لك رواد لكن انتِ قلتي مو لازم لأنك تعرفين ان رواد مرتبط بعبدالرحمن .
بيان : مين عبدالرحمن ؟
اخذوا يتبادلون اطراف الحديث لوقت طويل جداً .. قرابة الساعة والنصف هو يحاول سرد مواقف من حياتها لعلها تتذكر ويخبرها عن اخوته ، لتسأله لمَ لم يتحدث عن سطام ؟ وماذا حدث له وهل انجبت منى ؟ لتصدم وكأنها المرة الاولى بأن سطام تزوج من فتاة صغيرة وانجب عبدالرحمن .. اما الآن فسطام قد فارق الحياة تاركاً وراءه وصية " يجب ان يجدوا ام عبدالرحمن "
بكت بيان بحرقه على خبر وفاته لكن سرعان ما تحدثوا بمواضيع وقصص اخرى بين الضحك والصدمة والبكاء والفرح .. صمتا قليلاً لتقول بيان : ريان ، تعرف مازن ؟
ريان : لا والله مين هذا ؟ يقربلنا او شيء من ذا القبيل ؟
بيان : ما اعرف .. طيب انا كنت متزوجة ؟ او مخطوبة ؟
ريان بعد لحظه صمت : لا
بيان زفرت بضيق : مو معقوله 11 سنة وانا سنقل فوق ال 19 سنه من حياتي اللي اذكرها .
ريان ضحك بشدة : ذا اللي محزنك ؟
بيان ضحكت بهدوء : تقريباٌ ، بس احسن .
ريان : مين مازن ؟
بيان : ما اعرف بس شكل الولد مشبه علي مع انه ناداني بيلا بس ما ادري .
ريان : اسمعي انا بقفل دحين ، بس لاتنسي اللي قلتلك عليه البنات نفسهم يكلموكِ .
بيان : طيب .
اغلقت الخط ودخلت بدوامة تفكير ، الآن اتسع نطاق تشتتها أكثر بعد ان كانت محدودة على مازن وخالد فقط اما الآن باتت تفكر بعودة روان المفاجئ من عالم الاموات .. وموت سطام .. وجود الطفل عبدالرحمن وام مفقودة .. لا تدري هل عاصرت كل هذه الاحداث حقاً ؟
ولكن شيء ما ابتسمت لأجله وهو انها غير مرتبطه بشخص ، سندت رأسها تفكر : هل هذا يعني انها تملك الحق بقلبها الآن لتحب من تريد ؟ دون حرج ؟ ولكن ايضاً تودّ التأكد فربما يكون ارتباطها بمازن كحبيب دون علم عائلتها بذلك .. كل الاحتمالات واردة

*****

خرجت مع ياسمين ليأخذوا قسط من الراحة بأيامهم هذه , الإختبارات أرهقتهم كثيراً , خصوصاً أن اسلوب اختبارات المدرسة النموذجيه مختلفه قليلاً عن المدارس الأخرى واكثر دقة ..
وعندما عادت دخلت الى المنزل بهدوء تام كعادتها , ألقت السلام ولكنها استغربت عندما لم تجد لورا تنتظرها كالعادة , دخلت الى غرفتها لتضع حقيبتها وعباءتها ثم خرجت مجدداً تريد الإطمئنان على والدتها " لورا "
وقفت عند باب الغرفة التي لم تكن مغلقه , لتضع يدها على مقبض الباب تريد فتح الباب ولكن سرعان ما سمعت صوت لورا وهي تتحدّث مع شخص ما ويبدو انها غاضبه .. لم تكن تريد التنصت ولكن شدّها حديث لورا وهي تقول : ايش تبغى يعني ؟ .. بس هذا مو اتفاقنا .. انا مالي دخل بمصاريفك انا لي دخل بإتفاقنا واتفاقنا كان .. لا تقاطعني !! ... الاتفاق اني أحولكم كل شهر 30 الف مقابل ارجوان ما قلت لك كل ما احتجت فلوس تعال !! وبعدين ما خلص الشهر وين راحت الفلوس ؟ .. بس انا عندي ورقة تبني لا تنسى .. (ضحكت بإستهزاء) تهددني ؟ انت أكثر واحد عارف اني لو ابغى امحيك امحيك ولا بيوقفني شيء ! .. (بعصبية مفرطة) الكلام معك ضايع واذا جاي تهددني بأرجوان تعال خذها !! .. اقول ....
تركت مقبض الباب والدموع محتجزة بعينيها تنظر إلى الباب بصدمة , مالذي تتحدث عنه لورا ! أي تبني , ومامعنى "تعال خذها" !! وما قصة المال الذي ترسله كل شهر ؟ مالذي يحدث بحق ؟ تشتتت أفكارها وألف فكرة سوداء طرأت برأسها ابتعدت عن الباب مسرعه حين سمعت خطوات لورا تقترب من الباب وهي مازالت تتحدث بالهاتف .. اغلقت باب غرفتها بقوة واقفلته لتبكي بشدة مما سمعته شعور غير مطمئن شعرت به بهذه اللحظة , شعور مخيف ومقلق جداً ومازالت الجملة تتكرر برأسها مراراً "تعال خذها .. ورقة تبني .. احولكم كل شهر 30 الف" مامعنى كل هذا يا الله .. ماهذا الهراء الذي تفوهت به لورا .. هل ستنتظر شخصاً ما ليأخذها من هنا بدون سابق إنذار ؟؟ ومن يكون واي ورقة تبني هذه ؟ هي تعلم انها ليست متبناه إطلاقاً .. سيل من الدموع والأفكار التي قُطعت حين طُرِق الباب وصوت لورا الهامس : أرجوان انتِ رجعتي ؟
دفنت وجهها بالوسادة واغلقت أذنيها لا تريد سماع صوتها تشعر بالضيق لم انتشلتها لورا من حياتها الاولى طالما انها تريد التخلي عنها الآن !! هل أصبحت ارجوان ثقيله على لورا بعد ان تعلقت بها وبشدة ؟ خذلان فظيع شعرت به ارجوان وان الحياة مجرد كذبه ! وانها لم تتحرك إنشاً واحداً عن الماضي وان الحياة مازالت باهته , صعبه , من فقدان لفقدان .
استيقظت من نومها بثقل ودموعها جفت على خديها صداع عنيف يجتاح رأسها بعد نوبة البكاء , نظرت الى هاتفها لتجد ان الساعة تشير إلى الرابعه والنصف فجراً .
انفاسها ثقيله جداً , وقلبها ثقيل أيضاً لم تستطع تمالك نفسها لتعود للبكاء من الضيق الذي تشعر به باتت تشعر أنها النهاية بعدما ظنت الأبدية بهذا المكان .. لم تستطع اسكات رأسها من هذه الهراءات لتقوم بتثاقل وتستحم لعلها ترتاح .. تجهزت إلى الدوام باكراً وغادرت المنزل قبل استيقاظ لورا حتى .. ولأول مرة تغادر المنزل دون ان تذهب لتقبّل لورا قبل مغادرتها كالعادة ..
\\
اما لورا .. لم تستطع النوم طوال الليل وهي تشعر ان ارجوان قد سمعت حديثها وما اكد لها ذلك هو اقفال ارجوان للباب بتلك الطريقة التي لم يسبق لها ان فعلتها .. غفت قليلاً وهي تجلس على الأريكة الموجودة بغرفتها لتستيقظ بفزع على صوت باب الشقه .. حين استوعبت انها غفت جالسه قامت بثقل ونظرت الى الساعة التي تشير الى السادسة الا ربع , خرجت بعجله من غرفتها قلقه فتحت باب غرفة ارجوان وكما توقعت هي التي خرجت من المنزل !!
أخذت هاتفها واتصلت على ارجوان ولكن لسوء الحظ هذه المرة تركت ارجوان هاتفها بالمنزل .
أغلقت الخط وتنهدت بإستياء مالذي سمعته ارجوان بالضبط !! تشعر بالخوف من أن تكون ارجوان سمعت مالا تود لورا ان تسمعه ابنتها , ولكن يبدو ان الامور بدأت تخرج عن السيطرة .

*****

صالح : يعيال والله انا بديت اخاف لازم نخبر الشرطه
سيف : لالالا خلونا بعيدين عن الشرطه احنا خلقه متورطين والحين راح نتورط اكثر دام ماجد وبتّال اختفوا فجأة ، والله الموضوع بدا يخوفني اخاف اكون انا اللي بعدهم
انس : بالله احد يقول ان كل ذا مقلب موب معقوله كل فترة واحد يختفي ويلقوه مقتول !! مااذكر ان لنا عداوات مع احد حتى لو كانت لنا عداوات كل واحد لوحده
سيف : ايش قصدك ؟
صالح : يقصد ان الناس اللي لنا عداوات معهم مالهم علاقة بالشلة يعني اللي انا عندي مشاكل معه مايعرفكم وكذا محد له مصلحه يقتل نص الشلة ويخفيهم
سيف: يا الله وش نسوي طيب انا ما اقصد شيء بكلامي بس انت اكثر واحد كنت ما تتقبلهم
انس : وش يعني ؟ قصدك انا اللي قاعد اسوي كل ذا ؟ مجنون انت تشك فيني ! حتى لو ما اتقبلهم ماتوصل فيني اقتلهم ؟! وبعدين انت ناسي انك آخر واحد متهاوش مع أمين ؟ ليش ما تكون انت اللي قاتله
سيف : لا والله ؟ واذا قتلت امين وش لي اقتل الباقيين ؟
انس : عاد الله اعلم يمكن واحد فيهم يدري عنك مثلاً
صالح : شباب وش فيكم استهدوا بالله
انس : ونعم بالله بس شوف هو وش يقول !! شمعنى انا ليش ماتكون انت طيب
صالح : انا وش
سيف : صح حتى انت اكثر واحد تحاول تمصخر يزيد قدامنا ماندري ليش انت حاقد عليه لهالدرجة ... قاطعه قائلاً
صالح : انتو اكيد مجانين ؟!!
سيف : لعلمكم ترى الشرطة تراقبنا من فترة .
الجميع بصدمة : وش دراك ؟
سيف : لي فترة اشوف شخص بكل مكان اروح له اول مرة ثاني مرة ثالث مرة قلت صدفة لحد ماشفته واقف قدام بيتنا واول ماطلعت سوّا نفسه مشغول بالجوال .. ولما مشيت بسيارتي لقيته وراي وحاولت اضيّعه وضيّعني وصرت أتبعه ولقيته وقف عند مركز الشرطة
صالح : لا يكون المحقق سلطان ؟
سيف : لالا واحد اول مرة اشوفه يعني مو من اللي يحققون معنا دايم .
انس : الله يل## حظنا التعبان مشكوك فينا واحنا شاكين بنفسنا .
صالح : انا قبل فترة سمعت انهم مسكوا ولد كان يحاول يهرب جثة يزيد بس لما حطوه بالتوقيف واستجوبوه بعد فترة طلعوه براءة .
انس : الله لا يوفقهم كيف يطلعونه براءة !!
صالح : لأنه بريء ماله علاقه بالجريمة اللي سمعته انه لقى يزيد وكان يحاول يجيبه لجدة .. واهله جابو شهود عالموضوع وخلاص تقفلت السالفة .
سيف : الا اقول وش صار على يزيد هو بأي مستشفى ؟
نظرا انس وصالح إليه بشك : ليش تسأل .
سيف رفع يديه بإستسلام : بسم الله بس اسأل والله , اوكِ لا تجاوبوني .
صالح اشاح بوجهه عنه قائلاً : محد يدري .
انس بعد تفكير : صراحة ودي اقولكم شيء بس انا عارف انه غبي ..
صالح : قول قول .
انس ابتسم : ليش مايكونوا العالم الآخر ورى موتهم ؟ خصوصاً ان مافي ادلة على جرايمهم .
سيف : لا ياشيخ ؟
صالح : والله مدري وش مقعدني معكم .
اما انس اكمل ضاحكاً : والله صدق تذكرون يوم رحنا للبر آخر مرة كانت كل سوالفنا عنهم ومن بعدها امين ماعاد لقيناه !
نظر الثلاثه لبعضهم واستوقفتهم لحظة صمت !

*****

جلست على الدرج بصدمة بعد ان اغلقت هاتفها لم تعد تستوعب أي كلمة قيلت بهذه المكالمة ماذا يعني هذا ؟ هل هذا يعني انها فقدت إخلاص أيضاً ؟؟ صديقة طفولتها ! تجمعت الدموع بعينيها وهي تبكي بسخط وتشتم عثمان لم فعل هذا بها !! ألهذه الدرجة اراد الإنتقام لكبريائه ؟ هو توعدها بذلك ولكن لم تتوقع ان يفعل هذا بها , بكت وبكت وهي تصرخ كالمجنونة تحاول التنفيس عن الكم الهائل بقلبها من الحقد والسخط اما الخادمات وقفن عند باب المطبخ ينظرن إلى الحالة الهستيرية التي أصابت ميهاف , دخلت رند من باب الفيلا فزعة تنظر إلى ميهاف عاقدة حاجبيها وميهاف تبكي بصوت عالٍ وتشتم وتندب حظها .
رند بقلق : ميهاف !!
كتمت ميهاف شهقاتها بألم ودموعها مازالت تسقط بغزارة امسكت رند بيدها وهي تجلس امامها على الدرج : بنت اشبك ؟
نظرت ميهاف الى رند لتقول وكأن روحها سوف تصعد : خانوني , هو حقير انا اعرف بس هي ليش سوت كذا ! ليش وافقت عليه ؟ انا كنت اقولها كل شيء يسويه لي وكانت تنصحني اخلعه لأنه على قولتها نفسيه ماينطاق ولو انها مكاني كان ماتحملته دقيقه وحدة ودحين !! هي وافقت عليه ؟ ليش وين كلامها ؟
لم تفهم رند كلمة واحدة لكن ميهاف ظلت تتحدث بسخط وتحرك يدها كثيراً امسكت رند بيدها الأخرى قائلة : اهدي .
لا تعلم رند ماذا تفعل توترت من منظر ميهاف الباكي بهذا الشكل المخيف , ظلت ميهاف تبكي بأنين الم , مسحت رند على رأسها : ميهاف بليز لا تبكي , طيب انا موعارفه ايش اسوي !! اتصل على امك ؟؟ ولا ايش اسوي ؟
لم تجب ميهاف ولم يكن بوسع رند الا ان رفعت رأس ميهاف بهدوء ومسحت دموعها بكلتا يديها وقفت واحتضنتها وهي تمسح على شعرها برجفه وضربات قلبها تزداد , لم تكن تتوقع هذا الموقف اطلاقاً , ظلت تمسح على شعرها بطريقة حنونه جداً وهي تقول : اشش خلاص بليز خلاص ..
ابتسمت حين شعرت بيدي ميهاف تعانقها ايضاً وتدفن رأسها بكتفها لتقول رند : ميهاف انتِ اكبر من كذا واكبر من الناس الوصخه هذي لا تحزني عليهم ..
قطع محاولات رند صوت زياد ينادي : رند .
لم تجب رند ولم تلتفت لكنها ابتعدت عن ميهاف تنظر إلى وجهها وتعود لمسح دموعها قائلة : خلاص طيب ؟ اذا لسه متضايقه ومخنوقه نطلع نشم هوا شرايك ؟
مسحت ميهاف دموعها وهي تحرك رأسها بالنفي وقالت بهمس : بنام .
رند : طيب .. لاتزعلي اوكِ ؟
ميهاف ابتسمت وهزت رأسها بالإيجاب .. همّت رند بالذهاب لكن امسكت ميهاف بيدها قائلة : خليكِ معايا .
رند : طيب بس بشوف زياد ايش يبغى واجي .
حين انتبه زياد ان رند قادمه نحوه .. لفت انتباهه اكثر ميهاف وعلى وجهها آثار البكاء .. لم يكترث وخرج من الفيلا الى الحديقة الخارجيه ..
خرجت رند خلفه بنفاذ صبر : نعم ؟
زياد : مطوّله وانتِ زعلانه ؟
رند : مين قالك اني زعلانه ؟
زياد : اسلوبك ! وتجاهلك لي ولا احنا من متى كذا ؟
رند : والله عاد تستاهل لما انت تتساهل بالحرام ماتستاهل اني اعتبرك موجود .
زياد : يارند ايش تبغي بالضبط ؟
رند : ايش ابغى ؟ ابغى تصير كبير بالغ فاهم عاقل بالعربي تصير رجال !
زياد : وايش قصدك ياست رند ؟ قصدك انا مو رجال ؟
رند : لما تصير انسان يُعتمد عليك وواعي وتعرف تفرق بين الحلال والحرام هذييييك الساعة بعتبرك صرت رجال .
زياد : بس يا رند انا احبها .
رند : تزوجها ! بس ما .. اف يازياااااد لاتغثني الله يخليك وربي مو ناقصه انا موقادرة اصدق انك كذا ! ليش ماتتزوجها اذا تحبها ؟
زياد : لالا زواج لا .
رند : وليش ان شاء الله ؟
زياد : يارند يارند افهمي انا على قولتك طايش ومو عارف كوعي من بوعي تبغيني اصير زوج واب ؟ انا ما احس اني جاهز اصير اب رند انا ما ابغى اتزوج وبعدين اكتشف اني اخترت خطأ واعيد نفس اللي صارلنا مع اولادي .
رند : ليش انت تشوف ان نايا ماتنفع تكون زوجة وانها ممكن تطلع اختيارك الخطا ؟
زياد سكت ولم يجب لكنه غيّر اتجاه الموضوع قائلاً : مو دايماً قصص الحب ناجحه شوفت عينك .
رند هزت رأسها بالنفي وكأن كلامه لم يعجبها إطلاقاً : زياد انا مايهمني ايش تفكر بالضبط وليش انت مو قادر تسيطر على توجهاتك بس تذكر دايماً ان عندك اخت .
وضع يده على رأس رند : انا واثق فيك .
دفعت يده بحدة : ما أقصد اني بحذو حذوك انت ونايا بس كمان ماتضمن ايش ممكن يصير , تبغى شيء ثاني ؟
زياد تنهد : ليش تبكي ؟
رند بإستغراب : مين ؟
زياد : ميهاف .
رند نظرت إليه بحدة : أستغفر الله بس .. انشغل بنفسك وخلي ميهاف بحالها .
زياد : ما اقصد شيء , بس ماتوقعت راح تنسجمي معها لهالدرجة .
رند : عادي ايش تتوقع من وحدة لحالها 24 ساعة اكيد بتعود عليها خصوصاً انها قريبة من عمري .
غادرت رند ليتمتم زياد بإستغراب : قريبة من عمرها !!
\\
نعود لميهاف المستلقيه على السرير ودموعها مازالت تنزل رغماً عنها كلما تذكرت ان عثمان تقدّم لإخلاص وإخلاص وافقت والمكالمة التي جاءتها كانت من عمها (والد اخلاص) الذي سألها ان كانت موافقه على هذا الزواج ام لا ظناً منه ان اخلاص قد اخبرت ميهاف بهذا مسبقاً لكن ميهاف صُعقت بما سمعت وماكان منها الا ان تقول انها لم تعد تكترث بعثمان وان كل شيء قسمة ونصيب لكنها لم تستطع منع نفسها من الشعور بالخذلان والخيانة من عثمان واخلاص التي كانت دائماً ما تقول (إيش تبغي فيه .. النفسيه .. ويع ميهاف كيف صابرة عليه .. انا لو منك خلعته .. ياشيخه دامكم عالبر عادي اطلبي منه الطلاق .. و..و..و) تثاقلت انفاسها لتعاود البكاء بألم مجدداً وهي تضع معصمها على عينيها الم تلاحظ سابقاً ان اخلاص كانت تتعمد المجيء معها اذا ارادت الخروج مع عثمان بحجة انها تريد الذهاب الى نفس المكان .. الم تلاحظ من قبل كيف كانت تتعمد اخلاص الجلوس مع عثمان لتنتظر ميهاف اذا ارادت ميهاف الذهاب الى مكان ما ؟ قطع كل هذه الأفكار دخول رند قائلة : لسه صاحيه ؟
مسحت ميهاف دموعها ونظرت لرند لبرهه ثم اغلقت عينيها قائلة : موقادرة انام احس راسي بينفجر من الصداع والتفكير .
رند جلست بجانبها : اجيبلك منوّم ؟
ميهاف : لالا بس خليك عندي ..

*****

وقفت عند باب غرفتها واضعة يدها على خاصرتها قائلة : كثرت روحاتك وجياتك معه ولا شفت نتيجه !
زفرت بضيق : انتِ عارفه انه مو غبي ويبيله وقت هذا غير الشوكه رشاد واقف بطريقي .
: والنهاية يعني ؟ انا مابيك تجيني حامل بدون نتيجة ثانية !
صمتت قليلاً ثم قالت بإبتسامة واسعه جداً : او ليش ماتربطينه بولد .
نظرت إليها بصدمة : لا مستحيل ! لو ما اعترف فيه وش اسوي بالولد ؟
قالت بلا مبالاة : الله يخلي دور الأيتام , المهم انا ماعلي بكل ذا المهم عندي تلاقين طريقة تجيبين لي فيها زياد على ملا وجهه .
وخرجت لتترك نايا تنظر بطيفها بعينين واسعتين من الدهشة , ألهذا الحد أصبحت قاسية ولاتبالي !! ولا ترى الا المال !! انزلت راسها وابتسمت بسخريه مالذي كانت تتوقعه بالضبط حين اتت الى محافظة جدة ؟ ومالذي توقعته من والدة تدفعها للهاوية بسبب المال أيضاً .. لا يعني انها ليست راضيه عما تفعله الآن لكن لاتريد طفلاً بدون والد لا تريد ان تحمل عناء التربية وحدها ولا تملك قلباً قاسياً بشكل كافي لتترك طفلها بدار ايتام .. كوالدتها .. مازالت تجهل لمَ والدتها اعتنت بها هي فقط وتركت بقية اخوتها بعيداً عنها , هي حتى لا تعلم كم اخ او اخت لديها ما احصتهم فقط ثلاثه لكنها تشعر انهم اكثر من هذا العدد بكثير .
سرحت قليلاً وهي تفكر بحياتها السابقه وكيف وصلت لهذا الحد .. كم علاقة عابرة اقامت ؟ بسبب جمالها ووجهها الطفولي البريء لم تكن تأخذ وقتاً طويلاً لإيقاع أي شاب تريده في اوهام حبها كل هذا ليس بمشكلة ولكن المشكلة الآن لم تعد تستمتع وهي تأخذ ماتريد بهذه البساطة تشعر بأنها ترغب بشخص صعب لا يمكنه الخضوع بسرعة واول من طرأ في بالها رشاد , ابتسمت على هذه الفكرة من قال انها لم تحاول الإيقاع برشاد ولكنه كان صعب جداً صعب لم يكن يترك لها فرصة أصلاً للتحدث إليه .. إلى ان اصابتها الخيبة وانتقلت لزياد السهل جداً صحيح ان زياد كان يريد التلاعب بها فقط .. لكن بطريقة ما تشعر بأنه أحبها فعلاً .. يبدو أنه قد حان الوقت لتبدأ لعبتها ثم بعد ذلك تتركه يصارع عذاب فراقها كأي شخص سبقه .

* ملاحظة شخصية نايا كانت موجودة برواية عبثاً تحاول لاحقاً سيتم التعريف عنها *

أخذت هاتفها وهاتفت أكثر من شخص أغلقت الخط وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة لتبتسم بخبث قائلة : انا آسفة رشاد ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 64
قديم(ـة) 23-11-2018, 02:46 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



*****

ظل يحدق فيه بملل ينتظره إلى حين انتهائه من عمله .. اما هو فقد كان منهمكاً بالتوقيع وترتيب الأوراق .. وأخيراً انتهى واعاد جميع الأوراق إلى الملف ثم نظر إلى ريان قائلاً : وترتني وانت تطالع ايش تبغى ؟
ريّان اعتدل بجلسته ينظر إلى أخيه رواد : واضح اني جاي بوقت مرة غلط .
رواد : لا عادي هذي اشياء روتينية انت ايش تبغى ؟ ليش جاي هنا موضوعك ما ينفع ينقال بالبيت يعني ؟
ريّان إقترب من رواد بهدوء : جنى ..
رواد عقد حاجبيه قائلاً : ايش اللي جنى ؟
ريّان : معلمة عبدالرحمن اسمها جنى .
رواد : طيب ؟ شدخلني انا ؟
ريّان : يا مفهي ركز معاي بنت مشاري اسمها جنى وابلة عبدالرحمن اسمها جنى ..
قاطعه رواد بسرعة : لالا اكيد صدفه مو معقوله راح نشك بكل بنت اسمها جنى !
ريّان : يارواد يارواد ماتشوف كيف عبدالرحمن متعلق فيها ؟
رواد : مدري يا ريّان مستحيل ايش بيجيب جنى اللي ندور عليها للروضة يعني اكيد مستحيل الروضة بيحطو معلمة طالعة من الإحداث ولا ناسي ؟
ريّان : إي صح فاتتني هذي , خسارة كنت متحمس تطلع هي وافتك , والله هم نجلس ندور عليها أكثر من شهرين ولا نلقاها وكأن الأرض بالعتها .
رواد : يمكن طلعت من جدة !
ريّان : سلطان سأل بس لا ماطلعت من جدة لا سفر خارجي ولا داخلي .
رواد : اذكر قبل فترة قدرت اوصل لأهلها بس شكلهم مايعرفو عنها أي شيء وماحبيت اخوفهم عليها .
ريّان : لحظة خلينا من كل هذا عمي طلقها ولا لأ ؟
رواد : اتوقع قال انه طلقها !
ريّان : لا ما قال !
رواد : لا مستحيل ايش يبغى فيها يخليها على ذمته وهو مايدري عنها ؟
ريّان : والله مدري المهم قاعد أفكّر اروح لبيان النرويج ..
رواد ضحك : رفعو الحظر عنك ؟
ريّان امال شفتيه بإستياء : لا جالس استناهم يرجعو عشان اطلعلهم حتى بكوابيسهم عشان يرفعو حظرهم عني .
رواد : ليش ماتتصل عليهم .
ريان : ابوي مايرد وامي تصرفني .. بس تأخرو مرة , تدري من زمان مارحت للورا .
رواد : ايش تبغى فيها ؟
ريان : حالياً ما أبغى شيء بس بطفشها .

*****

وجدها متربعه على الأريكة وهاتفها بيدها .. جلس بجانبها لكنها سرعان ما زفرت بضيق وهمّت بالمغادرة ..
أمسك بيدها قائلاً : روان وش فيك ؟
روان بنفاذ صبر : ياليــــــل وانت طالعلي بكل مكان كأنك من اعلانات اليوتيوب !
سلطان : خير خير تكلميني كذا ؟ جد وش فيك ؟
روان : مافيني شيء , بروح فوق ممكن ؟
سلطان : لا مو ممكن لما تقوليلي ايش مزعلك !
روان حررت نفسها بقوة قائلة : تبي تعرف ايش اللي مزعلني ؟
سلطان : إيوة .
روان : تحاليل الdna اللي طالب امي تسويهم لي ولا ناسي !! لا يكون فبالك اني مدري ؟ سلطان كيف تقدر تكلمني وكأن كل شيء طبيعي وتتعامل معي وكأنك مصدق اني بنت اختك وانت شاك ؟ انا سبق قلتلك ان اكثر شخص أكرهه بحياتي الشخص اللي بوجهين , طوال ماهو قدامي يمثل انه طيب ويحبني وهو لأ .
ظل ينظر إليها بصدمة عجز عن التبرير لنفسه لم يكن مستعد لهذه اللحظة لأنه لم يتوقع انها تعلم !
ظلت تنتظر جوابه لكنه ظل صامتاً , رمقته بنظرات غضب وصعدت لغرفتها ..
اما هو فأغمض عينيه بشدة وعض شفته السفلى , مالذي فهمته بالضبط ! وكيف علمت انه هو الذي طلب هذا من سما ؟ ماذا يقول الآن كيف يثبت لها انه لم يقصد شيئاً ولم يكن ليشك بها أصلاً ولكن !! ولكن كل مافي الأمر كان يودّ ان يحظى ببصيص أمل في سبيل حبه لروان الحب الذي بدأ ولا يعلم كيف سينتهي , زفر بضيق لا يريد تشتيت أفكاره اكثر يكفيه ماعاناه من عمله الشاق بقضايا الإختفاء هذه ومحاولات قتل يزيد حتى كاد ان يستسلم يشعر انه امام عصابة ذكية جداً لا تترك أي دليل خلفها بمسرح الجريمة .. وضع رأسه على الأريكة ينظر إلى السقف عقله مضطرب جداً

*****

بمكان ما .. عمارة في احد الأحياء الشعبية بمحافظة جدة وتحديداً الدور الثاني .. شقة مليئة بالزائرين .. نظر هو بإشمئزاز من منظر هذا الكم الهائل من النساء الموجودات بالمكان .. دخل الى الشقه بحذر شعر بالاختناق لوهلة من كثرة المتواجدين بالشقة .. رأى رجل يجلس أمام احد ابواب الغرف ويعطي جميع هؤلاء الناس مواعيد وارقام .. وصل هو واخيراً للرجل الجالس واقترب منه وقبل ان يتفوه بكلمة قال الرجل بنبرة غليظة مفتعله : ماعاد فيه وقت تعال بوقت ..
قاطعه قائلاً بهمس : وين حمد ؟
الرجل رفع نظره ينظر إلى الشاب امامه ثم قال بنبرة هامسه : اووه انت ! حمد عنده مواعيد الحين .
الشاب : يلا بس ناديه لي وخله يترك دوره شوي .
دخل الرجل ليقول لحمد عن الزائر .. ليخرج حمد وهو يرتدي ثوب شبه قصير ولحية متوسطة الطول .. شماغ على رأسه وسبحه طويله بيده وهو يقول للناس بصوت غليظ مفتعل : اعتذر الآن يا اخوان لأمر طارئ خارج عن ارادتي .
نظر إليه الشاب بإزدراء وامسك بيده قائلاً : امش معي بس .
عندما غادرا الحي بأكمله نزع حمد اللحية والشماغ ورماهم بالمقعدة الخلفيه قائلاً : خير وش تبي ليش قطعت علي مواعيدي ؟
نظر إليه قائلاً : وانت كل يوم شخصية ؟ صدمتني وانت ماخذ دور الشيخ الله يلعن ابليسك وش بقيت ؟ صرت شرطي وصرت مرشد سياحي وصرت كل شيء يلعنم التمثيييل كيف كذا ؟
حمد وهو يقوم بعدّ النقود التي جناها : استغلال المواهب .. اسمها استغلال المواهب , بس تبي الصدق مادريت اليوم انا شيخ ولا ساحر الناس جات تطلبني اعمال تخيّل ! لالا ووحدة تسألني زوجي الحين بالبحرين تتوقع وش يسوي !
ضحك بشدة وقال : وش قلت ؟
حمد : قلت (ثم غير نبرته للغلظة مجدداً) إنّ بعض الظن إثــــــــم يا إمرأة اتقي الله واحسني الظن فيه .
هو : كويس احسبك خربت بيت الرجال , المهم ماعلينا هالمرة ابيك تصير مزوّر .
نظر إليه حمد بصدمة : تزوير !! لالا مو لهالدرجة .
هو : ياشيخ الحين مزور شخصيات جيت عالأوراق خفت ؟
تنفس حمد بعمق : صعبه يا #### انت تدري ان ذي فيها سجون وبعدين انا آخر مرة زورت فيها هوية وتووووبـــه يومين منخرش ماقدرت انام .
هو : حبيبي حتى انتحال الشخصيات والنصب عالناس فيها سجون !
حمد : لالا انتحال الشخصيات العب فيها عالناس مو عالحكومه .
هو : ربع مليون تسويها مقابل ربع مليون ؟
حمد اتسعت عينيه حين سمع المبلغ ثم قال وجبينه يتصبب عرقاً : والله شوف مغامرة والله .
هو : 300 الف ماراح ازيد , يلا حمد تكفى لاتردني محتاج موهبتك الحين .
حمد : طيب عطيني وقت افكر .
هو : نص مليون طيب ؟
حمد : موافق الله لا يوفق اللي يردك ياشيخ .
وقف بجانبه وانحنى قليلاً ينظر إلى الشاشة .. تحدث حمد وهو يقوم بتنسيق الصورة : وش الإسم ؟
..: وش يناسب الوجه اللي بالصورة ؟
حمد نظر بتمعن : احس الصورة كأنها لولد خكري .
..: هههههههههههههههههههههه يعني وش الإسم ؟
حمد : امم مدري وش رايك بفيصل ؟
..: عادي ماتفرق بس انا برجع للبيت الحين وانت اول ماتخلص عطيني خبر .. ولا تنسى ابي هوية ورخصة قيادة .
حمد وهو يأكل خبزه : طيب طيب .

*****

صعدت إلى سيارته مبتسمة وهي تقول : مسا الخير .
رشاد : هلا نايا , وين نروح ؟
نايا : عادي أي مكان ماتفرق .
ظل صامتاً طوال الوقت اما هي فكانت تحاول خلق أي حوار , لكن رشاد لم يكن ليتجاوب معها الا بكلمة ثم يصمت .. وصلا أخيراً الى كورنيش جدة الجديدة .. نظر إليها قائلاً : انزلي .
نزل الإثنان اخذ رشاد يمشي عاقداً يديه وحاجبيه بملل وهي تمشي بجانبه : وش الشيء المهم اللي بتشوفيني عشانه ؟
نايا : ليش تحسسني دايماً انك مغصوب تكلمني ؟
رشاد : ليش زهمتيني ؟(= ناديتيني)
نايا زفرت بضيق .. ووضعت حجابها على كتفها ونثرت شعرها بهدوء والهواء البارد يداعب شعرها الطويل وهي تقول : رشاد انتَ أكترواحد يعرف حياتي ويعرف ان كل شيء اسويه مو بإرادتي أبداً بس انا لقيت نفسي بهادا الطريق .. حقيقي مخنوقه ونفسي اتكلم .. يمكن انتَ تشوف ان مالك دخل بحياتي بس انتَ اكتر واحد انا اثق فيه وارتاح له وانا اتكلم .
نظر إليها بتمعن اما هي فظلت تتحدّث بعينين مليئتين بالكلام ..
ليسألها رشاد : نايا .. إنتِ من وين جيتي ؟
نايا سكتت قليلاً وهي تنظر لإمتداد البحر : الرياض ..
رشاد : وليش جيتي جدة ؟
نايا امتلأت عينيها بالدموع : توقعت ان بجدة كل شيء راح يصير أحسن لو ماما بعدت عن اللي تعرفهم بالرياض بترجع أحسن وترجع لعقلها بس ..
لم تستطع إكمال حديثها ودموعها تنزل بغزارة .. لم يستطع تمالك رغبته بمواساتها .. رفع رأسها بهدوء ومسح دموعها قائلاً : لو يضايقك لاتكملي !
نايا ظلت تعصر أصابعها بإرتباك وهي تحاول لفظ انفاسها من بين دموعها .. أمسك رشاد بيدها لتهدأ : نايا ..
نايا اشاحت بوجهها لتنظر إلى البحر مجدداً : خلينا نرجع انا مو قادرة اتحمل نفسي ..
رشاد : مايصير ارجعك للبيت بهالحاله خليك لين تهدي ونرجع .
حل الصمت عليهم .. وجلسوا امام البحر بصمت .. لتقول نايا بعد ذلك : انا حاسه بالذنب ناحية زياد ما أبغى اكسره .
رشاد : ابعدي عنه ! ابعدي عنه يا نايا زياد مو لك ولو تبي انا اساعدك بإنك تطلعي من حياتك ذي بس ابعدي عن زياد .. انا ما ارضى اشوف زياد محطم بسببك .. طالما هو للحين قادر يوقف بدونك خليه .. لأن لو جا اليوم اللي اشوف زياد مكسور منك ما راح ارحمك ! لا نلعب على بعض يانايا انتِ موهمه زياد انك طاهرة وشريفة وعفيفه لو تحبيه جد قوليله نفس الكلام اللي انتِ جالسه تقوليه لي !
نايا : انت تدري اني مغصوبة .
ضحك رشاد بإستهزاء : نايا المغصوبه ماتجاهر بالمعصية ما تسوي حساب بالسوشل ميديا وتستعرض فيه .. احمدي ربك اني لسه ساكت ماعطيت زياد حسابك يشوف حبيبته الحلوة ايش قاعدة تسوي !
نظرت نايا الى رشاد : انت ماتحس ! لانك مو بنت ولانك مستحيل تفهم اللي امر فيه .
رشاد : صعب انك تطلعي من بيت امك وتختفي عنها وتبدئي حياتك من جديد بدونها ؟ وبدون ماترخصي نفسك ؟
نايا : كيف انا ماعندي وظيفة اصرف على نفسي منها .
رشاد ظل يحدق بها بإستهزاء .. اما هي اشاحت وجهها عنه حين فهمت مغزى نظراته لتقول : بس اكيد اذا بطلع من البيت بترك ذي السهرات ف من وين بجيب مصروفي ؟
رشاد : ماعندك شهادة جامعة ؟
نايا : انا لسه ادرس .
\\
دخل الى منزله ومازال هاتفه يرن اخرج هاتفه بإستغراب لمَ كل هذه المكالمات المنهاله عليه من زياد ؟
رد بهدوء : هلا زياد ..
لينهال زياد بسيل من الشتائم ..
عقد رشاد حاجبيه بصدمة: زياد وش فيك ؟
زياد بنبرة ساخطة : وش فيني ياكلب ؟ وينك يارشاد ؟
رشاد : توني جاي للبيت .
زياد : خليك بمكانك انا جايك .
اغلق الخط بوجهه بينما رشاد ظل مذهولاً من سخط زياد المفاجئ مالذي حدث !
هل من الممكن انه علم بخروجه مع نايا !! لكن كيف لم تمر الا دقائق معدودة من عودة نايا الى المنزل هل تحدثت إليه بهذه السرعة ! وحتى اذا كانت فعلاً تحدثت إليه هي قالت انها لا تريد ان يعرف زياد عن موعدهم هذا ! مالذي يجري إذاً ؟؟

\\

بعد مرور ربع ساعة تقريباً .. خرج رشاد بإبتسامة لطيفه : هلا يـ...
فاجأه زياد بلكمه على وجهه جعلته يتراجع خطواتٍ إلى الوراء .. أمسك بخدّه بصدمة لينظر بعدها بعينين مذهولتين الى عينيْ زياد المليئة بالغضب : هذا العشم فيـــك ؟ .. بعد كل هالنصايح ويازياد انا خايف عليك ويا زياد انت اخوي أي اخوة تتكلم عنها ؟؟ انت طوال هالفترة تحاول تبعدني عن نايا عشان تستفرد فيها !! لا تطالعني وكأنك مصدوم وبريء ولا ماتوقعت اني بكتشف وساختك بهالسرعة ؟
تحدث رشاد قائلاً : لحـظة ..
زياد دفعه وقاطعه بعصبية أكبر : لا تحاااول تكمل تمثيلك علي خلااااص انت تستهطفني ؟ تستغبيني ؟ انت تشوفني صغير لهالدرجة ؟ اهبل ما افهم شيء ؟ الموية تمشي من تحتي وانا مو حاس ؟ حسبالك انك اذكى واحد وان لعبتك ماراح تنكشف ؟ ولا ليش طوال الفترة اللي راحت كنت تحاول تبعدني عن نايا بأي طريقه ..
قاطعه رشاد بعصبية : زيـــااد لاتنسيك نايا انا مين !!
زياد بإستهتار : ومين انت اصلاً ؟؟ ولا شيء يُذكر .. واصلاً تتوقع نايا بتخليني وتطالع بواحد زيك ؟ انت بدوني ولا شيء اصحى على نفسك !..
صفعه رشاد بكامل قوته وصدره يهبط وينخفض بشدة ظل ينظر إلى زياد بقهر واسف : مو انت اللي تتمنن علي وتهينني ولو مين ما كنت .. صدقني حتندم على كلامك هذا وماراح اسمعلك وقتها .
زياد ضحك بإستهتار أكبر : انت ضف وجهك عني وانا ماراح احتاجك , وفكني من دور الخايف علي واللي يبي مصلحتي .
غادر زياد بخطوات ثقيله بينما رشاد ظل ينظر إليه حتى غادر , شعر بألم في صدره , كيف وصلا إلى هذا الحد بسبب فتاة ؟ كيف استطاعت نايا التأثير عليه لهذه الدرجة ؟ إحتدت نظراته وهو ينظر إلى الفراغ , شد على قبضة يده ورص على اسنانه بغيظ وهو يتوعد والافكار السوداء تغزو رأسه ..

*****

ابتسم وهو يقول : والله ماجاتني الفرصه عشان اقولك اني جيت ! .. طيب حبيبي طيب وين تبينا نتقابل ؟ .. لالا تكفى بعيد عن الصجة والإزعاج تدري ما احب الصخب .. خلاص حلو .. لالا مسافة الطريق بس واجي .. هههههههههههههههههههه لا جد بس الطريق عاد أي طريق الله اعلم بس اصبر علي ..
(سمع صوت صرخته تلاها صوت تفحيط قوي ثم بعد ذلك اصوات مزعجة كثيرة تلاها صوت تكسير)
تحدّث بخوف : سراج !!!! سراااااج الوو سررااااج
ابعد الهاتف عنه بفزع ثم اقفل الخط وعاود الإتصال مجدداً .. الهاتف يرن لكن لامجيب .. الخوف تملّكه تجاه سراج اسرع الى سيارته ذاهباً إلى اللا مكان معلوم ..
وهو بالطريق وافكاره مشوّشه جداً ويحاول تهدئة نفسه .. والتركيز بفكرة "أين سيذهب !" تحدث بصوت مرتفع يخاطب نفسه ليُسكِت تشتّتت أفكاره : راح اروح لبيته وامشي بالطريق اللي يوصّل للمطعم اللي اتفقنا عليه أكيد بلقاه هناك .. يارب سلّم يارب .
عاود الإتصال مجدداً ولكن أيضاً لامجيب ..
\\
بالجهه المقابله من الموقف .. تحطمت سيارته إثر هذا الحادث وسقط هو من السيارة مغشياً عليه والدم يغطي ملامحه .. تجمّع الناس حوله وازدحام مروري كبير, صاحب السيارة التي سببت الحادث تعرّض لبعض الجروح , اخرجوه الناس من السيارة وجلس على الرصيف بألم في رجله اليسرى .. الخوف والألم بادين على وجهه
والجمع الغفير من الناس الذين يحاولون مساعدة كليهما , ليصرخ أحدهم : اتصلتو على الإسعاف ؟؟؟ الولد نبضه ضعييف .
ليقول الآخر : يارجال خلينا ننقله للمستشفى لايموت قبل مايوصل الإسعاف .
: لا تحركونه لا يكون فيه كسر ويتضاعف .
: وش نسوي نشوفه يموت يعني ؟؟
لم يستطع سماع باقي حديثهم من الرهبه وهو يدعو بشدة الا يموت لأنه لا يستطيع تخيّل العقاب اذا مات سراج ..
وأخيراً حمله أحد الأشخاص بعناية وهمّ بنقله إلى المستشفى متجاهلاً تحذيرات الناس ..
ليأتي شخص آخر ويقول لمسبب الحادث : تعال اخذك للمستشفى عشان يكشفو عليك .
\\
اوقف سيارته حين رأى هذا الإزدحام المروري وقلبه ينقبض بشدة , خرج مقترباً من موقع الحادث .. توسعت أحداقه برعب حين رأى سيارة سراج محطمة ولكن لا يوجد بها أحد .. إقترب كالمجنون يبحث بموقع الحادث .. وكردة فعل غير واعية أخذ يتصل مجدداً على هاتف سراج ويسمع صوت رنينها بمكان قريب .. تبع الصوت حتى وصل الى السيارة جلس على ركبتيه واخرج الهاتف بإحباط , قام بسرعة وهو يسأل : صاحب السيارة وين احد شافه ؟
قال احدهم : تعرفه ؟
خالد : إيه .
: نقلوه للمستشفى .
خالد : أي مستشفى ؟
: أكيد أقرب مستشفى من هنا.
غادر خالد مسرعاً يبحث عن أقرب مشفى من موقع الحادث
دخل يسأل عنه بتوتّر خوفاً من ألا يجده هنا لتقول موظفة الإستقبال : الإسم مو مسجل .
اخذ يجر خطواته بتضارب مشاعر ولكن لحسن حظه نادته الموظفة مجدداً وهي تقول : لحظة .. قبل شوي جابو واحد لقسم الطوارئ بس ما لقو هويته معه فممكن يكون هو ؟
خالد : من وين الطوارئ ؟
اشارت الموظف وهي تصف الطريق .. ذهب خالد بعد ان شكرها وهو يدعو ان يكون سراج بخير ..

*****

صباحاً بالنرويج ..
بعد ان رتبت افكارها واخيراً اتخذت قرار البحث عن مازن .. ولكنها لاتستطيع تجاهل شعورها الملحّ بأن تسأل خالد اولاً عن مازن ، شعور غريب او ربما فضول عن ردة فعل خالد عند سماع اسم مازن .. تريد التأكد من عاديتها بقلب خالد لتستطيع تجاهل هذه المشاعر والاستسلام للامر الواقع بإحتمالية ارتباطها الذي لاتعرف ماهيته بمازن .. اغلقت حقيبتها وهمّت بالمغادرة متجهه إلى الجامعه ، رفعت البطاقة لحراس الامن .. البطاقة التي اعطاها اياها خالد حين احضرها لاول مرة الى الجامعه .. دخلت الى الجامعة بحثاً عن خالد لاتعلم بالضبط اين تجده ولكنها حاولت سؤال اي احد تراه عن خالد .. لكن لا احد يعلم من خالد لانها لا تعلم ما اسمه الثلاثي حتى !
ولكن اخيييراً بعد ان دلها احدهم على ادارة الجامعة لعلها تجد اسم خالد بين قائمة الموظفين لديهم ، وبعد ان وجدته سألت ايضاً عن الدكتور مازن ، لحسن حظها انهما الاسمان الوحيدان العربيان بقائمة الموظفين ..
حاولت ربط اسماء عوائلهما بعائلتها ولكن دون جدوى .. شكرت الاداري وهمّت بالمغادرة لكنه انطلق قائلاً : اذا كنتِ تريدين رؤية خالد فهو الآن في إجازة ..
بيان بصدمة نظرت إليه قائلة : ومتى سيعود ؟
الاداري : امم تقريباً سيعود الاسبوع القادم .
خرجت من الادارة وهي تشعر بالخيبة كانت تودّ لو ترى خالد مجدداً فقد تاااااقت إليه وبشدّه
رفعت هاتفها تنظر إلى اسم خالد .. الاسم الوحيد المدوّن غير عائلتها ، اصابعها تريد خيانتها والضغط على زر الاتصال لكن كبرياءها الشديد يمنعها تمسّكاً برغبتها الأخيرة بأن ينتهي هذا الهزل وان تنقطع علاقتها به كلياً .. مضت بطريقها تبحث عن مكتب المدعو بمازن وقلبها يخفق برهبة .. شعور مخيف .. تشعر انها اذا رأته ستعود لها ذاكرتها وماضيها المجهول ، شعور غريب يحتّم عليها ان تستعد لإستعادة ماضيها ، تنفست بعمق وهي تنظر إلى مادوّنته بالمذكرة الصغيرة .. اسم مازن كاملاً ومادته وايضاً المبنى الذي يتواجد فيه مكتبه .. تباطأت خطواتها حتى توقفت مترددة جداً .. لاتدري لمَ هذا التردد تمسكت بزمام شجاعتها واكملت المسير حتى وصلت إلى الباب المقصود ، طرقته بخفه وفتحته لتنظر إلى الرجل المستلقي على اريكته الجلدية براحة تامه مغمضاً عينيه واضعاً يديه تحت رأسه ورافع كلتا قدميه على طاولة مكتبه ، خفق قلبها بشدة وهي تنظر إليه وهي تبلع ريقها مراراً وتكراراً ..

قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الجمعة الموافق :
15-3-1440 هجري
23-11-2018 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 65
قديم(ـة) 04-12-2018, 04:12 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل السادس
الجزء الثاني

وصلت إلى الباب المقصود ، طرقته بخفه وفتحته لتنظر إلى الرجل المستلقي على اريكته الجلدية براحة تامه مغمضاً عينيه واضعاً يديه تحت رأسه ورافع كلتا قدميه على طاولة مكتبه ، خفق قلبها بشدة وهي تنظر إليه وهي تبلع ريقها مراراً وتكراراً ..
لايبدو أنه عربيّ ملامحه غربية بحته ، تحدّثت بنبرة خجولة : لو سمحت !
لم يسمعها .. فكررت : إذا سمحت ، are you speak arabic? (هل تتحدث العربيه)
فتح عينيه بإنزعاج ونظر ناحية الباب ابتسم وهو يعتدل بجلسته : Oooh I apologize for not being aware of you, please, can I help you with something? (اووه اعتذر لم انتبه لوجودك ، تفضلي هل استطيع ان اساعدك في شيء؟)
بيان ترددت بسؤالها وكانها توقعت الاجابة : Are you Dr. Mazen? (هل انت الدكتور مازن ؟)
هو : are you looking for him? I am afraid that he is now giving his lecture in one of the halls. But you can leave a message to him and I will tell him what you want (يا للمحظوظ هل تبحثين عنه ؟ اخشى انه الآن يلقي محاضرته في احدى القاعات .. لكن لا بأس تستطيعين ترك رسالةٍ له وانا سأخبره بما تريدين . )
تنفست براحة : no no I will come back later to speak to myself, thank you (لا لا ساعود بوقتٍ لاحق لأكلّمه بنفسي ، شكراً لك .)
غادرت قبل ان تسمع سؤاله وهو يقول : What's your name to tell him? Oh she left (ما اسمك لاخبره ؟ اوه غادرت .)
بمكتبة الجامعة جلست بالقرب من النافذة الطويلة وهي تقرا كتاباً عن الهيدرولوجيا (علم الجليد ، علم البحيرات) .. قلبت الصفحات بصورة سريعة لتتأكد من اللغه حتى تأكدت ان المحتوى باللغه الانكليزية ، استقرت بالصفحة الأولى تقرأ وتتإمل الصور المرفقه حتى غرقت بسطور الكتاب واخذت تتخيل العالم المدوّن عنه بين هذه السطور .. اعادها من غرقها صوت هادئ يقول : بيااان من زمان ماشفتك .
رفعت نظرها تنظر إلى الفتاة التي جلست امامها وابتسمت قائلة : فلك اهلاً .
صمتت قليلاً وهي تردد اسم فلك بهمس وعقلها وذاكرتها تسترجع هذا الاسم الذي تكرر على لسان خالد !! هل يعقل ان تكون هذه هي نفسها طليقة خالد التي تحدّث عنها سابقاً ؟
استغربت فلك من نظرات بيان لها لتقول : ايش فيني شيء غلط ؟
بيان : ها لا بس تعرفي وحدة غيرك بالجامعة اسمها فلك ؟
فلك : اممم اظن انا الوحيدة بهذا الاسم بالعالم اصلاً .
بيان ضحكت بخفه : جد اسمك غريب بس حلو .
فلك : اي حلو الله يصلحك جامليني بأشياء معقوله ، اما اسمي انا متعقدة منه ، الا ما قلتيلي كيف حالك ووين غايبة طول هالفترة ؟ توقعت اننا صرنا صحبات وراح تجي تسألي عني .
بيان : انا ما ادرس هنا فماعندي شيء اسويه بالجامعه .
فلك : ماتدرسي هنا ؟ طيب كيف تدخلي للجامعه ؟
بيان : عندي بطاقة دخول ..
فلك : اهاا يعني انتِ كنتي تدرسي هنا بس تخرجتي صح ؟ عشان كذا وجهك مو غريب علي .
اكتفت بيان بالابتسام ، لتقول فلك : والله قهر فاتني اكشخ فيك وانتِ طالبه زيي .
بيان : هههههههههههههههههه تكشخي فيّا ؟؟
فلك : ايوه عشان اذا جا واحد بيتعرف عليك انا ادافع عنك واقول نو ذس از ماي فريند مقفوله .
بيان عقدت حاجبيها بإستغراب : مقفووله ؟ ايش ذا الكلام عربي او انكليزي ؟
فلك ضحكت : يعني انتِ صحبتي الخاصه فيّا ، بس بالله سلكي لانكليزيتي انا باليالله قاعدة انجح ولو مو خالد يساعدني كان انا راسبة مع شهادة شكر وعرفان على فشلي الذريع .
توقف العالم للحظة والوقت وكل شيء توقف عند اسمه ، تباطأت نبضاتها مستحيل ان يكون تشابه اسماء مستحيل ان خالد يتحدث عن فتاة تُدعى فلك وفلك تتحدث عن رجل يُدعى خالد ولا يقصدون بعضهم البعض ، ولكن ماهذه الصدفة المريعه !!
ظلت فلك تتحدث ولكن بيان لم تستوعب ولا كلمة بعد اسم خالد .. هزتها بلطف : بيونهه وين رحتي !!
بيان نظرت لفلك وقالت : خالد اللي قلتي عنه موجود هنا ؟
فلك وضعت كلتا يديها تحت خدها : ايوة بس هو دحين مسافر راح السعودية وسحب علي وفوق كل ذا انا داخله على اختبارات ومو عارفه ايش اسوي .. اخاف اكلمه ويكون مشغول وازعجه .
صدمة اخرى هل سافر خالد !!! ماذا يعني انه سافر الى السعودية ، هل تركها ؟ هل يعني انهم انتهو فعلاٌ ! ماهذا الهراء ؟؟ كيف يتركها ببساطة ! هه ومن تكونين انتِ يابيان ليتمسك بك او ليتذكرك اصلاٌ ؟
اجابت بحذر : يقربلك ؟
فلك : مين خالد ؟ لا امم تقدري تقولي زميل .
بيان : تتواصلي معه ؟
فلك : حالياً انقطعنا لان الصراحه هو سخيييييف ومتبلد ، واحنا الحقيقه حالياً منفصلين .
تثاقلت انفاسها .. لم يكن يكذب اذاً بموضوع طلاقه لفلك .. لكن مالذي يجعل فلك تتحدث براحه مطلقه عنه ؟ لايبدو وكانه طليقها لا بل تعتبره زميل بعد كل هذا !! اغلقت بيان الكتاب بقوة وقامت دون ان تتفوّه بكلمة ، تشتعر ان قلبها ينفطر تشعر بأنها تحطمت بما فيه الكفاية ، على الرغم من ان خالد اخبرها سابقاً عن فلك ولكن لا تدري لمَ تأثرت وكأنها المرة الاولى لمَ تشعر بالسوء من سفره وكانه اعلن نسيانه لها لمَ كان يشعرها بأنه يحبها او ... شيء مُبهم غير كفهوم على الإطلاق ، حين تكون مع خالد تشعر وكانه يودّ اخبارها بشيء ، تشعر بلمعة واضحه بعينية تخفي حديث طويل جداً ، تشعر بالعتاب في نبرة صوته ، تشعر وكأنها تستحل قلبه رغم جمود ملامحه .. تشعر وكانه مهتم بها حقاً ولكن بطريقة لا تؤذي كبرياءه ، اما الآن ردت مشاعرها خائبـــه ، تشعر انها غرقت بالوهم فقط ..
تعلقت بخالد من تحليلاتها فقط لم تستوعب انها غادرت المكتبة تاركه فلك خلفها مصدومه من مغادرتها المفاجئة دون ان تعيرها ادنى اهتمام ، غادرت والدمعه عالقه بين اهدابها لم تستطع تمالك نفسها واتصلت ..
..
عند خالد وهو بغرفته سانداً ظهره على الاريكه ، رافعاً راسه بتعب بعد ان عاد منهكاً من المشفى يحاول نسيان ماحدث والنوم لأن الارهاق بدأ يداهمه ، واجازته شارفت على الانتهاء ، ليس هناك وقت كافٍ للراحه .. رن هاتفه .. اخرج الهاتف من جيبه بإنزعاج وحين رأى المتصل توسعت محاجره بدهشة واستعدل بجلسته ورد بعد عدة رنات بصوت ثقيل : هلا .
لم تجبه بل ظلت تحبس الهواء بفمها وعينيها متلألئة بالدموع وكأنها تكتم عتابها ، خالد : بيان ؟ الوو ( نظر الى الهاتف ثم قال ) سامعتني ؟
بيان زفرت واقفلت الخط ودموعها تستحل خدّيها , وضعت يدها على قلبها وهي تبكي وتحاول منع نفسها عن البكاء ولكن كسرة النفس اقوى من طاقتها الآن ..

*****

قبل بضع سنوات ..

لم تتقبل الوضع اطلاقاً لكنها اعتادت عليه تقريباً .. تمشي كجثة هامدة لا حياة لها تجر خطواتها بين أروقة هذا المكان حتى وصلت لمكانها المعتاد وجلست بطعامها على المائدة التي يتشاركنها 6 أخريات يأكلون بهدوء تام أتتها إحدى حارسات الأمن وهي تقول : سارة !
نظرت إليها سارة برعب : نعم !
الأمن : بعد ماتخلصين اكلك تعالي المديرة تبغاك .
سارة وقفت بآليه وقلها ينبض بشدة : انا خلصت .
مشت بإتجاه مكتب مديرة الاحداث وكلما اقتربت قلبها يخفق وآلاف الأفكار تدور برأسها حتى وصلت ودخلت أخيراً .. نظرت المديرة إليها بجمود ثم اشاحت وجهها وهي تنظر إلى شخص آخر يجلس أمامها : هذي قصدك ؟
نظرت إليها الشابة التي تجلس امام المديرة ثم ابتسم بلطف قائلة : إيوا هي .
أشارت المديرة لسارة بأن تجلس , جلست وهي تنظر بقلق الى وجهه هذه التي امامها تذكرتها هذه التي اشارت إليها بتلك المحاضرة وكانت تنظر إليها طوال الوقت .. تحدث الفتاة : ايش اسمك ؟
سارة بهمس : سارة .
الفتاة : تشرفنا ياسارة .. بسألك كم سؤال واتمنى ما تزعجك اسئلتي .. كم عمرك ياسارة ؟
سارة : 19 سنة .
الفتاة : انتِ جديدة على هذا المكان صح ؟
سارة هزت رأسها بإيجاب .
الفتاة : ايش سبب دخولك للاحداث ؟
سارة احتضنت نفسها بعدم إرتياح : جريمة قتل .
سكتت الفتاة لوهلة وهي تنظر لسارة بتفحص ثم رددت بعدم تصديق : قتل ! إنتِ قتلتي ؟
سارة هزت رأسها بإيجاب .
الفتاة : عمد ولا خطأ ؟
سارة : دفاع .. عن نفسي
الفتاة : وكان ممكن تكون الجريمة للطرف المقتول بدال القتل ايش ؟ سرقه ؟
سارة : اغتصاب .
الفتاة : مين يكون اللي قتلتيه ؟
سارة : ولد عمي .
الفتاة رفعت حاجبيها بتعجب : عمك اللي رافع القضية ؟
سارة : إيوة .
انزلت الفتاة رأسها ثم ابتسمت قائلة وهي تشيح وجهها الى المديرة : سيماهم على وجوههم .
المديرة : وش قصدك ؟
الفتاة : شكراً لانك سمحتي لي اشوفها واكلمها .
المديرة : لولا ريمـــ..
قاطعتها الفتاة وهي تقف وتمد يدها تريد مصافحة سارة , قائلة : فرصة سعيدة سارة , انا نوال وان شاء الله الأيام الجايه راح تعرفيني اكثر , اوعرفك اكثر .. مع السلامة ..
اكتفت سارة بالإبتسام الذي سرعان مااختفى حين غادرت نوال المكان وهمت هي بالمغادرة والعودة إلى مكانها ..

*****

بالوقت الحاضر دخل الى المنزل وهو يسمع صوت خالد يتحدّث إلى إحدى الخادمات .. جلس على الأريكة قائلاً : خالد تعال أبغاك بموضوع .
خالد بحاجبين متعاقدين : ممكن تأجل موضوعك ؟ انا والله تعبااااان بنام .
اخوه : الموضوع مايتأجل .. بخصوص عمي .
خالد تأفف بضيق : هذا لسه مامات !! (جلس بجانب اخيه) وش صاير ؟
اخوه : اول شيء روّق وقول لي ليش مزاجك معكر ؟
خالد : سراج صار له حادث وهو متنوم بالمستشفى .. حالته سيئة ومحتاجين شخص يتبرع له بقلبه .
رفع كلتا حاجبيه بدهشة : لا حول ولا قوة الا بالله الله يصبر اهله ويعينهم , كيف طيب لقو متبرع ولا لأ ؟
خالد : أكيد لأ مين بيتبرع بقلبه بالله ! يا الله والله كل ما اشوفه انغبن يعني تخيل كان معي على الخط يتكلم وصار الحادث !! وهو اصلاً خلقه عنده القلب والحادث أثر فيه بزيادة فصار يحتاج متبرع بس عاد اصعب شيء تلقى احد يتبرع بقلبه ! خصوصاً انهم يحتاجو متبرع من نفس فصيلة دمه عشان ماتسوء حالته .
سكت خالد ليعم الهدوء ارجاء المكان , في هذه الأثناء تحدّث اخوه : والله الحقيقه خليتني اتردد بموضوعي اللي بكلمك فيه لان فيك اللي مكفيك بس انا لازم آخذ رأيك بالموضوع قبل ما أفاتح ديمه فيه .
عقد خالد حاجبيه : تفاتح ديمه بإيش ؟ انت مو قلت الموضوع يخص عمي ؟
اخوه : الحقيقه عمي قرر يتنازل عن القضية برمتها ولكن بشرط ..
خالد بإستعجال : وش شرطه ؟
اخوه : يزوّج ديمه لولده نبراس .
خالد رفع حاجبه : لا يكون وافقت !! لا معليش هذا واضح انه داخل على طمع .
اخوه : اهدا .. انت مو قلت اعطيه فلوس ويسكت ..
خالد : فلووووس مو ديييمه فيه فرق !!
اخوه : إسمعني طيب !!
خالد : وش اسمع وما اسمع اصلاً بدون تفكير واضح هو مايبيها لنبراس الا عشان الورث .
اخوه : طيب اسمعني شوي .. انا برضو كنت راح ارفض بس ..
خالد : بس ايششش انت المفروض ترفض بدون ماتفكر مرتين يا #### !
اخوه : ديمه تحب نبراس .
اتسعت احداق خالد ليصمت بذهول , اكمل اخوه قائلاً : هذا اللي خلاني اتردد بالرفض , يمكن عمي إي طمعان بالورث بس ..
خالد : انت متأكد ان ديمه تحبه ؟
اخوه : لا بس .. قبل مانرفض إسألها يا خالد .
خالد : مو من جدك يا #### حتى لو ديمه تحبه اصبر اصبر انت فاهم وش اقصد ؟ يعني لنفترض انها على تواصل بنبراس ليش مايكون نبراس يلعب عليها انت اكيـــــد تعرفهم اكثر مني !! مستحيل تصدق انه يحبها وماهو طمعان فيها !
اخوه : لا نستعجل بالموضوع يا خالد انا كلمتك عشان اخذ رأيك وعشان تكلم ديمه تشوف رأيها بالموضوع انت اقرب لديمه مني .
خالد : ان شاء الله , بس مو اليوم .
اخوه : عادي خذ راحتك لما تروّق روح لها ..
قام خالد يريد الذهاب الى غرفته : انا بروح انام ..
توقف عن المشي حين سأله اخوه : متى طيارتك خالد ؟
خالد : بعد بكرة ..
هم بإكمال خطواته ليقف مجدداً حين ناداه اخوه قائلاً : طيب خالد آخر سؤال .
خالد ابتسم : قول .
اخوه ظل صامتاً لوهلة ثم قال : ايش احساس الحب ؟ يعني انت على أي اساس تدري انك تحب هذا الإنسان او لا ! يعني انت لما حبيت بـ...
قاطعه خالد قائلاً : الوقت ثقيل بدونها وسريع معاها , تقريباً كذا ..
ما ادري .
اخوه ابتسم : مافكرت بالموضوع ؟
خالد : أي موضوع ؟
اخوه : ترجعها لك .
خالد تنهد ومشى بلا إجابه , وحين توسد وسادته كانت هي التي تستحل عقله اغمض عينيه بإستياء يحاول ابعادها عنه لا يريد التفكير اكثر , جرح عميق بأعماقه لا يريد الإندثار ...
\\
اليوم التالي بعد ان عادت ديمه من المدرسة .. وقفت بالمطبخ تسأل الخادمة عن وجبة الغداء في ذات الوقت كان خالد جالس على مائدة الطعام يتناول فطوره .. ديمه بإبتسامة : صحّ النوم .
خالد إبتسم : كيف اختبارك اليوم ؟
ديمه جلست بجانبه : كتاب جديد على كيــــف كيفك .
خالد : كفو تعجبيني .
ديمه : ههههههههههههههههههه , جد حتسافر بكره ؟ ياخي ماطوّلت ليش كذا .
خالد : بالموووت عطوني هالإجازة عشان الاختبارات برضو .
ديمه : اوف خالد ماشبعت منك , خلاص طيب بالاجازة الصيفية بقول ل#### اننا نروح النرويج سياحه .. وانشب بحلقك انت وبيان .
خالد : نشبة طول عمرك جات على هذي ؟
ديمه رفعت حاجبيها بإعتراض : لا يشيخ ؟
خالد بجدية : ديمه بقولك شيء .
ديمه : ايش وهي تشرب كوب الشاي الخاص بخالد .
خالد : انتِ تكلمي نبراس ؟
بردت ملامح ديمه ووضعت الكوب بهدوء على الطاولة وهي تنظر إلى خالد : يعني كيف اكلمه ؟
خالد يجاريها بالغباء : يعني تتواصلي معاه .
ديمه : يعنـ...
خالد : ديمه .. تدرين ان عمي ابو نبراس بيرفع علينا قضية نصب واحتيال وقضية يطالب فيها بنصيبة من الورث اللي هو اصلاً اخذه بس مافيه ورقه تثبت !
ديمه بدفاع : بس نبراس ماله دخل .
خالد : ايش دراك ؟
ديمه بتلعثم : مدري بس يعني انت قلت عمي اللي بيرفع هالقضايا مو نبراس .
خالد : ديمه عمي اشترط انه يتنازل عن كل القضايا مقابل انه يزوجك نبراس هذا يعني انهم راح يستغلونك لصالحهم .
ديمه : ماله دخل ياخالد .
خالد : كيف ماله دخل .
ديمه : يوه ياخالد مدري بس خالد نبراس يحبني !
خالد : هذا بالضبط اللي كنت خايف منه , يابنت استوعبي معي نبراس بصف ابوه مايحبك يحب فلوسك يحب مستواك ..
ديمه : مستحيل لا تظلمه يمكن حتى هو ..
خالد عض سبابته بغيظ : ديــــــــمه افتحي مخك معي .. انتِ راضيه انك تتزوجينه مصلحه ؟
ديمه : خالد مو مصلحة هو يحبني .
خالد : اوك لنفترض ان نبراس يحبك بس عمي راح يستغلك يا ديمه !
ديمه : مايهمني يكفيني انه كان عن وعده وتقدم !
خالد اغمض عينيه وهو يستغفر بهمس : أكيد بيكون عند وعده طالما هو من البداية مخطط يتزوجك بس كيف يضمن انك توافقي الا لما يعلقك فيه فاهمتني !!
ديمه : خالد انت تزوجت وحدة تحبها ولا احد عارضك
خالد بعصبية : لا تخلطين الحابل بالنابل ماله دخل .
ديمه : الا له دخل انت قاعد تحاول تقنعني ارفض شخص احبه وانت !! عايش حياتك مع وحدة تحبها ليش ؟
خالد بعد لحظات صمت : انا مااشوف انه مناسب لك ولا اشوف انك راح تعيشين الحياة اللي تتخيليها معاه .
ديمه : مو انت اللي تقرر !
خالد : بس انتِ اختي الوحيدة اذا انا ماقلتلك ذا صح وذا غلط مين بيقولك ؟ اشوفك تروحين للنار بنفسك واتفرج عليك ؟
ديمه نزلت دموعها بغضب : انت المفروض أكثر واحد تفهمني مو توقف ضدي !
خالد : يا ديمه ياروحي حبيبتي انتِ فكري بعقلك .
ديمه : ليش يعني قصدك انا مجنونه ما افكر بعقلي ؟
خالد : يا الله منك يا بنت الناس ابد يعني ماتبي تستوعبي قصدي ؟
ديمه : خالد انا احب نبراااااااس .
خالد : ونبراس يستغلك يا ديــــمه .
ديمه : ليش انت لما حبيت بيان كنت تستغلها ؟
خالد : ياذي البيان انا ماكانت لي مصلحه في بيان عشان استغلها , اما انتِ ؟
ديمه : ترى حتى عمي من نفس مستوانا ليش انت تشوفهم بيستغلونا ليش محسسني اننا محور الكون والكل يحاول يستغلنا لمصلحته ؟
خالد : ويمين بالله انتِ الكلام معك ضايع , تبي توافقي وافقي بكيفك بس بعدين لا تجي تتشكي من نبراس طيب ؟
قام خالد من المائدة ليقول للخادمه : انا طالع انام لا تصحيني عالغدا .

*****

بمكان آخر .. تأخرت عن الخروج من المدرسة ..
ظلت تنظر إليها وهي تشعر انها مقيّده لا تعلم ما الطريقة المناسبة لمواساتها وهي تبكي كلما تسنّى لها ذلك دون ان تتفوّه بكلمة واحدة .. يومان وهي على هذا الحال .. تحدّثت ياسمين : يختي طيب قوليلي اشبك عشان اعرف اواسيك !
ارجوان لم تكترث بكلام ياسمين وايضاً لم تكن تكترث بإنهاء هذا البكاء فقط تريد البكاء هي لا تدري لمَ تبكي ولكن أفكارها السوداوية تحتم عليها البقاء هكذا حتى تشعر بالإرتياح ..
قالت ياسمين مجدداً : ايش مضايقك طيب ؟ تبينا نطلع ؟ نروح نلفلف بالكورنيش ؟ ولا تبينا نروح مطعم ؟ ولا شرايك نروح بوتيك ؟ .. ارجوان اشبك !
أيضاً لا إجابة .. تنهدت ياسمين وحملت حقيبتها بعد ان كرر الحارس النداء للمرة السابعة تقريباً : بدر دحين بيفجر راسي اذا تأخرت أكثر تبيني اوصلك بطريقي ؟
هزت رأسها بالنفي لان سائقها الخاص قد وصل ايضاً منذ مايقارب النصف ساعه .. خرجت ياسمين وظل إسم بدر يتردد برأس ارجوان وهي تقول بقرارة نفسها : بدر !! مالي الا بدر .

\\

وصلت الى المنزل بعد سيل الشتائم التي تلقتها من السائق على تأخرها هذا .. لكنه سكت عندما رأى الدموع تغطي وجهها .. بمجرد دخولها الى المنزل كانت لورا بإنتظارها واخذت تقول بلهفه : ارجوان ..
ابتعدت ارجوان عنها دون ان تنظر إليها .. لكن لورا اوقفتها قائلة : بنتي ليش تسفهيني كذا .
لتهمس ارجوان : انا مو بنتك ولا نسيتي ؟
تلعثمت لورا وقالت : آآ ليش تقولي ذا الكلام انتِ تدري اني اعتبرك بنتي ؟
ارجوان شدت على قبضة يدها ودموعها التي بالكاد توقفت عادت للنزول : تعتبريها بنتك وتقولي انك متبنيتها حلو والله .
لورا : ارجوان اكيد انتِ فاهمه الموضوع غلط .
ارجوان إستدارت تنظر للورا بغيظ وبصوت ارتفع تدريجياً : أكيد فاهمه غلط لأنك ماتبنيتيني كيف تقوليله انك تبنيتيني ؟
لورا امسكت بكتفيها وقبلت رأسها بحب : ياروح ماما انتِ والله فاهمة غلط ..
ارجوان : وايش الصح ؟
لورا : الصح انك بنتي .
ارجوان : لا تسكتيني بهالكلمة انا مو صغيره !! انا بعرف مين كنتي تكلمي وايش يعني 30 الف كل شهر مقابل ارجوان !!!!
لورا : طيب اسمعيني بدلي ملابسك وراح أفهمك كل شيء .
ارجوان : مــــا ابغى ابغى تقولي كل شيء دحين .
لورا امسكت بيدها واجلستها على الأريكة بجانبها وهي تمسح على شعرها بهدوء : حبيبتي جونا انا متأكدة ان الكلام ماراح يعجبك عشان كذا خبيته عنك .
ارجوان : بس انا ابغى اعرفه .
لورا سكتت قليلاً ثم قالت : اللي كنت اكلمه ابوك ..
نظرت ارجوان الى لورا بصدمة لتتمتم قائلة : ابوي !! قصدك ان اللي تعطينه 30 الف مقابلي ابوي ؟ ليش هو ابوي يدري اني عندك ؟
لورا هزت رأسها بإيجاب وعلى وجهها تعابير الأسف : إيوه .
دفعت ارجوان يد لورا ووقفت بإندفاع : مستحيل انتِ كذابه .
لورا : عيب عليك ياارجوان !!
ارجوان : مستحيل مستحيل مستحيل مستحيل انتِ لما خذتيني ابوي ماكان يدري .
لورا : وانتِ ما سالتي نفسك ابوك ليش مادوّر عليك طوال هالسنين ؟ ما استغربتي انك سافرتي من الشرقيه لجدة ببساطه وبدون تعقيد ؟ .. ارجوان انا طوال هالفترة خبيت عنك الموضوع لاني عارفه ان الكلام مابيعجبك .. بس ابوك موقع على ورقة تبني او ممكن اقولك وصايه بحيث انك تجلسين عندي ومايتدخل فيك .
وضعت ارجوان يدها على رأسها ودموعها تنهمر بشدة : ابوي لهالدرجة مو مهتم يسأل اذا كنت مرتاحة او لأ ؟ مو مهتم الا بإن الفلوس قاعدة تجيه باردة مبردة مقابل انه يضحي بوحدة من بناته !!
وقفت لورا وهي تحاول احتضان ارجوان قائلة : جونا ..
ارجوان وهي تكمل حديثها : طوال السنوات اللي راحت وانا متأملة فيه خير واستنى اليوم اللي يجيني فيه يعتذر لي على اللي سوّاه بس ..
لورا : باليوم اللي اخذتك فيه من ابوك كان يدوّر عليك بس مو عشان يرجعك للبيت .. عشان يسلمك للإحداث , كانلحد هذاك اليوم مصدق ان لك علاقة بشخص تطلعين معه !
ارجوان بغيظ : الله لا يوفقه الله ياخذ روحه ولا يهنيه بحياته كيف له قلب يخليني ويصدقها كيف ؟ والله ما كنت اعرف احد انا كنت ازور امي اللي ماتت بسببه الله لايوفقه .. انتِ تدري ان كلامهم عني كذب صح ؟ انا كنت اروح لماما انا والله ماكنت اروح مع احد خالي اللي ياخذني والكلبة زوجته افترت علي وصدقها هي ماكانت تحبني حتى اختي مادافعت عني مع اني كنت اقولها وين بروح .. كنت اترجاها تتكلم وقتها وسكتت , بس انا كنت مسامحتهم كنت اقول لو ادري ان ابوي ضاعت سنينه وهو يدوّر علي والله لأنسى كل اللي صار بس .. آه .
احكمت لورا بإحتضانها لارجوان ودموعها تتساقط تبعاً لها , ودّت لو تستطيع انتزاع مشاعر هذه اللحظة من ذاكرة ارجوان وقلبها , ندمت كثيراً انها تكلمت ولكن لم تجد حلًّا اخراً امام عناد ارجوان واصرارها على موقفها ..
بعد مرور قرابة النصف ساعة من بكاء ارجوان ومحاولات لورا بتهدئتها , غفت ارجوان بحضن لورا بينما لورا ظلت قلقه بشأن ما سيحدث بالمستقبل القريب لكنها ارتاحت من ثقل هذا السر الذي اخفته طوال الاعوام الماضيه .. قرابة الخمس سنوات وارجوان في منزلها كانت تخشى طوال الوقت ان يأتي والد ارجوان بأي لحظة لأنه يريد استعادة ارجوان لكي يجبرها على الدفع .. كانت تخشى ان ارجوان ستتركها لكن اليوم شعرت بان ارجوان لم تعد تستطيع تقبّل عائلتها إطلاقاً ..

*****

وضعت هاتفها على ذقنها وهي تفكر بإستغراب : بس انتَ ؟
عبدالرحمن : إيوه بس انا عشان انا طالب مميّز .
جوانا : طيب قلت لماما منى ؟
عبدالرحمن عقد حاجبيه : لا الابلة قالت عادي بس اذا وافقوا اهلك تقولولها , يلا زواااانا ردي قوليلها موافقه انتِ , بروح معها بلييييز .
جوانا : طيب بس اول شيء بقول لرواد اذا وافق بقولها .
عبدالرحمن مد شفته السفلى وتكتف بغضب : هيَّ مابتخطفني بس بنروح الملاهي , ليش مايوافق .
جوانا : خلاص حبيبي قلنا بنقول لرواد اول .. روح نام .
عبدالرحمن : لا بقوله بنفسي .
بآخر الليل عاد رواد من عمله اخيراً .. دخل الى غرفته لايرى الا النوم امامه .. بمجرد ان فتح باب الغرفة وجد ان اضاءات غرفته مفتوحه , عقد حاجبيه بإستغراب ليس معتاداً ان يترك الأضواء مفتوحه عند خروجه !! , تجاهل الموضوع ومشى بخطوات ثقيله إلى خزانة ملابسه يريد التبديل .. لكنه لمح جسداً صغيراً مستلقي على سريره وحين امعن بالنظر استوعب انه عبدالرحمن !!
جلس على السرير بخفه وهو يقترب من عبدالرحمن ويناديه : عبدالرحمن .. عبدالرحمن وش تسوي هنا ؟
فزع عبدالرحمن وقعد ينظر لرواد بسرعة وهو يقول : بروح معها وافق امانه وافق .
رواد فزع هو الآخر : بسم الله وش فيك بتروح وين ؟
عبدالرحمن : ابلة زَنى بتوديني الملا..
قاطعه رواد : اهااا وانت جالس تحرس غرفتي عشان تقول لي عنها .. طيب انا كلمت تمارا تروح معاك .
عبدالرحمن : حتى تمارا بتلعب ؟
رواد بمرح : إيوه هي بزره زيك خليها تروح .
عبدالرحمن : انا قلتلها بس هي قالت فارقني انا عندي اختبارات مو فاضيه لوزهك .
رواد : اوووه صح اختبارات .. خلاص جوانا تروح معاك .
\\
بمنزل جنى .. وهي تمسك هاتفها بخوف وتوتر : ياربي.
سارة : والله انك غبيه غبيــــه قولي لو انها رحلة من الروضه او مكافأة للطلاب المجتهدين .. اما بتطلعيه انتِ لأنه مميّز وما تبيهم يشكّون فيك ؟
جنى : بالله سارة كلي تبن انا شوي وانجلط من التوتر وانتِ تزيديني .
سارة : أحسن ياغبيه عشان مرة ثانيه تفكري بعقلك , ياربي بتجلطني ذي الزفته .
جنى : خلاص خلاص انا مابفكر بالموضوع بـ...
قطعت حديثها بصرخة فرح : وافـــــقوا واااافقــــوا سارة شووفي وافقت !
سارة : الله يفجع العدو قبل شوي متوترة ودحين شاقك الفرح .
جنى : هههههههههههههههههههههه راح اشوفه سارة والله اشتقتله لا تلوميني يعني احنا لنا اسبوع مدري اسبوعين مأجزين خلاص .
سارة ابتسمت : الله يلوم اللي يلومك .
خرجت العنود بكوب قهوتها الفارغ : بنات فيه قاعدة بالانقلش مو فاهمته مين تفهم للإنقلش ..
سارة : طبعاً جنى مو داريه عن الدنيا فتعالي بحاول اشرحلك .

*****

صباح اليوم التالي وهو يجهز حقيبة سفره .. وديمه امامه : خلودي والله مو قصدي .
خالد : انتِ ماعندك مدرسه ؟
ديمه : لا اليوم اوف ..
اكمل ترتيب حقيبته متجاهلاً حديثها .
ديمه : ياربي ياخالد والله والله آسفه .
خالد : بعد ماتخلصي اختباراتك تعالي النرويج (ثم ابتسم) تشوفي حياتي الحلوة اللي تكلمتي عنها .
ديمه فهمت مغزى كلامه : خااااالد انا بقره وغبيه وحماره يلا خلاص عسا لساني ينقطع اذا زعلتك مرة ثانيه .
خالد بإستفزاز : أمين يارب .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 66
قديم(ـة) 04-12-2018, 04:12 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


ديمه ضربته بالوسادة : تدعي علي يا متخلف ؟
خالد : انتِ دعيتي على نفسك .
ديمه : ماشاء الله رضيت وتستهبل .. الحق علي اراضيك اصلاً , بس مو مشكلة توصل بالسلامة وبرضو حجي النرويج وافلّسك .. عاد من اليوم راح ابحث عن الاماكن السياحيه بـ ..
خالد : اوسلو بس .
ديمه : حاضر ياعم اوسلو اوسلو المهم ابغى اجلس بناطحة من ناطحات السحاب .
خالد : راح توافقي ؟
ديمه بردت ملامحها : مافكرت .
خالد : الله يوفقك بأي قرار تاخذيه .
اقترب منها وقبّل خدها بلطف : انتبهي لنفسك ياحلوة .. مع السلامة .

*****

مساء الخميس ..
في غرفة ميهاف , لا تدري كم مرّ من الوقت وهي متصلبه امام المرآة تنظر إلى عينيها بصمت بينما عيونها تتحدث عن الخذلان والإنكسار .. وقسوة الصدف او ربما قسوة الحقيقه لأن ماحدث لا يمت للصدفة بصِلة , مازالت مترددة هل تذهب إلى ملكة إخلاص وعثمان اليوم ام لا , على الرغم من رفضها التام لفكرة الذهاب إلا ان والدتها قالت "لا تحسسيهم ان الموضوع كسرك طالما هذا اللي يبيه عثمان !"
هذ ماجعلها تعاود التفكير بموضوع الذهاب لكنها مازالت لا تعلم إلى أيّ مدى تستطيع التصرّف وكأن شيئاً لم يكن , لاتعلم إلى أيّ مدى تستطيع الابتسام بوجه إخلاص مجدداً ..
بعد مايقارب الساعة .. طرقت رند الباب ثم دخلت وهي تنظر إلى ميهاف التي ترتدي (افرول زهري) : يعني غيرتي رأيك وبتروحي ؟
جلست رند على السرير بينما ميهاف ظلت تصفف شعرها .. : إيوة .
رند : متأكدة ؟ ميهاف لو راح تتنكدي لا تروحي .
ميهاف : لمتى بتهرّب ؟ لازم اواجه نفسي واقابلها واتأقلم عالوضع , لازم اثبت لعثمان ان حركته السافله هذي ما راح تزيد ولا تنقص من ميهاف شيء .
ظلت رند تنظر إليها بصمت حتى التفتت ميهاف وقالت : تتوقعي بقدر ؟
اشاحت رند بوجهها : محاولاتك الغبيه بإنك تثبتي له انه ماهز شعره فيك هي اللي بتنكبك .
ميهاف : رند انا خايفه بس كمان ما يصير ما اروح ذي إخلاص .
رند بغضب : وايش يعني اخلاص ؟ اخلاص اللي مافيها ولا ذرة اخلاص ياشيخه فكينا .
ميهاف : حتى لو هانت عليها العشرةبس انا ماتهون علي .
رند : تكفيييين يالوفاء اللي مقطعك ! ميهاف لا تسوي شيء عشان احد ولا عشان عادات وتقاليد ولا عشان كلام الناس مو هذا كلامك لي ؟؟؟ ايش صار بكلامك !! سوي اللي يعجبك وبس مو تجبري نفسك على أشياء قلبك مو قادر يتقبلها ويتأقلم معها !
ميهاف : انا قلبي يقول لي لاتروحي وعقلي يقولي برضو لا تروحي بس انا بروح .
رند : لأنك بقره خلاص روحي عشان تندمي قد شعر راسك .
ميهاف : خلينا مني .. قوليلي انتِ مو على اساس بينقلوك مدرسة ثانية ؟ وراح يتصلو علي ايش صار ؟
رند : بالله انا مو رايقه لا تسأليني عن اشياء تسد نفسي اكثر , ارسلو ملفي من زمان للمدرسة الجديدة بس المدرسة الجديدة طلبت من المدارس اللي نقلو طالباتهم متأخر ان الطالبات يكملو بمدارسهم والترم الثاني نبدأ بالمدرسة الجديدة , عشان ما تتأثر درجاتنا بالنقل , يختي والله كنت حتقبل النقل بس خلاص تعودت عالعنود !
\\
ظلت واقفه امام المرآة بعد ان خلعت عباءتها ورتبت شعرها ولكن , تشعر ان قدميها تصلبت بالأرض لا تستطيع السير أكثر , لا تستطيع التجرؤ والدخول .. قطع أفكارها صوت خلفها يقول : ميهــااااف وحشتيني أخيراً شفناكِ ؟
كانت إحدى بنات عمومتها , ابتسمت ميهاف : حبيبتي وانا والله اشتقتلكم .
الفتاة : كويس لقيتك هنا لأني جايه لوحدي ..
ميهاف : اما وامك واختك ؟
الفتاة : يوه امي عندها جمعة حريم الحارة اليوم ولا نسيتي ؟ عاد مستحيل تفوتها .. واختي صايرة نفسيه ماتحب الطلعات .. كيف شكلي ؟
ميهاف : تجنني ماشاء الله , يلا ندخل .
وهم بالداخل .. وصوت الموسيقى الصاخب يملأ المكان
بدأت ميهاف تتناسى المناسبة وتنخرط في الحديث مع عماتها وبناتهم عن مواضيع عديدة .. لكن لم يستدم هذا النسيان بل عاد بمجرد ان أتت إحدى اخوات إخلاص تنظر إلى ميهاف بنظرات غريبه وكأنها مصدومه من تواجد ميهاف هنا .. ثم ذهبت سريعاً .
ظل قلب ميهاف يتراقص قلقاً فجأة شعرت ان وجودها غير مرحّب به ..
تحدّثت ابنة عمها التي بجانبها : اشبها ايلاف تطالع كذا ولا جات سلّمت ؟
ميهاف التزمت الصمت وهزت كتفها بـ "ما أدري" لتقول ابنة عمها : ماعلينا منها المهم قوليلي ليش ماعاد تجي جمعاتنا الاسبوعيه ؟ من لما توفى ابوك وانتِ مقصره بحقنا صراحه وحارمتنا من وجهك .
ليعودو بالإنخراط بالحديث مجدداً ..
\\
في غرفة إخلاص .. وهي بكامل زينتها والتوتر ظاهر على تصرفاتها وملامحها .. دخلت اختها ايلاف لتقول : إخلااااص ميهاف جاات .
إخلاص كتمت انفاسها لثواني معدودة بصدمه ثم قالت : اماااانه ؟ ياربي ليش تجي ؟؟
ام إخلاص بإستنكار : خير ايش اللي ليش تجي بنت عمك هي .
إخلاص : يا ماما انا ما أبغى شيء يخرب علي فرحتي اليوم ليش تجي هي تنكد علي .
أم اخلاص : الله دحين صارت ميهاف تنكد عليك ؟
إخلاص : يوووه يا ماما خلاص لا تعطيني محاضرة جديدة اللي فيني مكفيني (ثم اكملت بغيظ هامس) المفروض ماتجي ياربي دحين ازف عثمان معي ولا لأ .
ظلت تمشي بالغرفة بتوتر ممسكة بهاتفها وهي تفكر هل تُدخِل عثمان ام لأ لا تريد لعثمان او ميهاف رؤية بعضهما البعض .. تخشى كثيراً مما سيحدث .. ما زالت غير متأكدة من نسيان عثمان لميهاف وتخشى ان يراها ويشتاق او يحن او أي شيء غبي آخر ! او العكس تخشى ان ميهاف ستحسدها على عثمان وانها بالنهاية حظيت به بدلاً من ميهاف .. زفرت ثم نظرت إلى إيلاف قائلة : ايلاف خدمة منك !
\\
: المهم بعدين البنتين جلسوا يفكروا كيف يقنعوا أبوهم انو يشيل الفكرة من باله وقالوله ان وقت التمرين التراب يعدم شعورهم ويجيب لهم القمل حسبالهم ان كدا ابوهم راح يحزن عليهم ويقول اوك خلاص ماني مدربكم ..
ميهاف بحماس : ايوا ؟؟
ابنة عمها : المهم فابوهم قال خلاص راح احل لكم الموضوع .. فهما انبسطوا عساس ماراح يدربهم خلاص بس قالهم تعالو وحلق شعورهم .
ضحكت ميهاف وقالت : ذكريني ايش اسم الفيلم .
ابنة عمها : مااتذكر بس اظن دانجل دينجال شيء كذا .. وربي بطل بطل بطل شوفيه حتى يعني مافيه مقاطع خليعه عاد تعرفيني مؤدبة ما أحب هالمقاطع .
ميهاف صغرت عينيها بإستهزاء : تقوليلي عنك ؟
ابنة عمها تتصنع البراءة : إيوة خير تشكي فيا ؟
ميهاف : انا أشك فيكِ انتِ طبعاً مستحيل ..
ابنة عمها : يابنت تعالي انتِ مو المفروض زواجك بعد تخرجك ايش صار ؟
بهتت ملامح ميهاف لتأتي أخرى وتقاطع حديثهم : ميهاف
وتنقذ الموقف ولكن لسوء الحظ كانت ايلاف , ميهاف : هلا اُلفه .
ايلاف : ابغاكِ شويه
خرجت ميهاف مع ايلاف من المجلس .. لتقول ايلاف : ميهاف لاتفهميني غلط بس وجودك اليوم كان غير متوقع .. اوك ادري انك تعزي اخلاص واننا بنات عمك وبتوجبينا , بس .. إنتِ فاهمتني صح ؟
ميهاف اشاحت بوجهها عن ايلاف بصدمه , شعرت بالخزي من موقفها ولكن نظرت الى ايلاف قائلة : يعني قصدك انا مو مرحب فيا هنا ؟
ايلاف : لا تفهميني غلط بس ماكان لازم تجي .
ميهاف : طبعاً لان اختك مالها وجه تقابلني صح ,
ايلاف : هو مو غصب تجي الا تجي خلاص ..
ميهاف : انا ماجيت عن سواد عيونها لا ولا جيت اعاتبها ولا شيء انا جيت افرح لعمي بأكبر بناته ولا همني مين هو عريسها واذا يعني كان زوجي هذا مايمنعني اباركلها .. لانها إخلاص اللي كل سنيني معاها لكن طالما هي مو مرحبه في وجودي هنا انا بمشي يكفيني انها دريت بجيتي .
دخلت ميهاف تاركه خلفها ايلاف .. اخذت حقيبتها التي كانت بجانب ابنة عمها لتقول الأخرى : اش صار ليش وجهك مقلوب كذا ؟
ميهاف وهي تحاول مداراة دموعها : ولا شيء .. انا بمشي .
ابنة عمها قامت خلفها وهي تنادي : ميهاف ميهاف اصبري ..
وقفت ابنة عمها عند مدخل المنزل وهي تنظر إلى ميهاف تبحث عن عباءتها : ميهاف اش صار ليش بتمشي لسه اخلاص ما انزفت ؟
ميهاف وهي تكتم شهقاتها بينما دموعها تنزل وتمسحها بسرعة : انا تعبت برجع راسي صدع .
ابنة عمها : فهميني اشبك ليش تبكي ؟
اقتربت ميهاف منها بعد ان لفت حجابها على رأسها تريد تقبيل خدها لتوديعها : اشوفك على خير ..
امسكت كتفها وقالت : اوقفي والله ماتروحي الا لما تقولي ايش اللي زعلك ايش قالت لك ايلاف !
ميهاف بنفاذ صبر : قالت اخلاص ماتبغاني هنا
اتسعت احداق هاجر بصدمة .. لتكمل ميهاف : هاجر الله يخليكِ خليني اروح .
هاجر : من جدك انتِ ؟؟ ليش ماتبغاك انتو متضاربين ؟
ميهاف : اذا انزفت اخلاص مع عريسها راح تعرفي ليش ماتبغاني هنا !! مع السلامة .
دخلت الى الفيلا ودموعها على خديها بألم .. دخلت إلى المطبخ بشهقات متتاليه .. احضرت كوب الماء وظلت تشرب وتشرب لتطفئ النار التي أحرقت قلبها ..
شعرت بيد دافئة تحيط بخاصرتها تلتها قبلة جريئة على رقبتها .. تصلبت أطرافها ليسقط الكأس من يدها وينكسر ..
\\
في طقوس الملكة والعادات من تقطيع الكعك وتناوله .. والرقص الهادئ على موسيقى كلاسيكيه .. والتصوير اللامتناهي ..
ظلت الفتيات ينظرن بدهشة مما رأينه .. بحثت إحداهن بعينيها على ميهاف لتتأكد ولكنها لم تجدها .. في هذا الوقت همست هاجر قائلة : هذا اللي تقصده ميهاف !!! عثمان أخذ اخلاص .. كيف كذا .

*****

في فيلا أخرى , وهي تقف على اسوار الطابق الثاني وتنظر إلى والدتها بالطابق الأول وهي تريد الخروج من المنزل قائلة بصوت عال لتسمعها : انا ماراح اتأخر بس ياويلك اجي والقاك نايمة .
روان بضحكه : ماراح انام ماخلصت مذاكرة بس لاتنسي تجيبيلي عشا لا اموت جوع .
سما : عندك الخدامه خليها تطبخلك .
روان : يا ماما ابغى مااااك .
سما : اطلبيه من أي تطبيق وفكيني ..
خرجت سما بينما روان ظلت مستندة على السور بإبتسامة ابتعدت عن السور وهي تهمس لنفسها : لازم لااازم اختم لو فصل واحد اليوم .
سمعت صوتاً هامساً يناديها : روان .
نظرت إلى المصدر .. لتجد سلطان بالغرفة المقابلة لها يشير إليها بوجه متعب : تعالي .
نظرت إليه بقلق وهي تمشي إليه : فيك شيء ليش وجهك شاحب كذا ؟
وضعت يدها على خده بلطف : حرارتك عاليه .
امسك بيدها وادخلها الى الغرفة واغلق الباب .. حاصرها بين ذراعيه وهي ملتصقه بالباب : وش فيك وخر ..
حاولت إبعاده بخفه عنها لكنه لم يحرّك ساكناً بل ظل ينظر إليها بعينين متعبتين تغطيهما الهالات : روان انا تعبان تعبت أفكر , انا مو قادر اتحمل أكثر .
وضعت يدها بعفوية على جبينه قائلة : والله جدحرارتك مرتفعه ليش ماتروح المستشفى ؟
سلطان : روان افهميني مو معقوله انك مو ملاحظة شيء !!
روان بدأت تشعر بضربات قلبها تزداد خجلاً من قربه بهذه الطريقة : سلطان بعد شوي خليني استوعب كلامك ليش لاصق بخلقتي !
سلطان وكأنه لا يسمعها : روان انا احبك .
روان : وانا احبك بس بعد يا انسان .
سلطان اقترب اكثر : روان افهميني انا احبك
روان دفعته بخفه : سلطان حبني من بعيد وش فيك ؟ وبعدين لايكون تقول لي كذا عشان تنسيني اللي سويته ؟
سلطان وضع كلتا يديه على كتفيها : ياروان افهميني انا ماسويت كذا الا لأني أحبّك انا أحبّك كنت متأمل انك ما تطلعي بنت سما لأني أحبّك وأبغاكِ لي .
اتسعت محاجر روان ودفعت إحدى يديه : ايش قصدك ؟
سلطان : مو بيدي ياعمري مو بيدي والله انا حاولت اقاوم رغبتي فيك بس ماقدرت , انا من اول مرة شفتك فيها سحرتيني !
قشعريرة سرت بكامل جسدها وهي تشعر بلمساته الخفيفه على كتفها وقشعريرة أخرى من حديثه الغريب ونظراته الأغرب .. تحدثت روان بثقل وهي تشعر بأنفاسه الحارقة تقترب من وجهها : سلطان انت ماراح تسوي شيء صح ؟
تراجع سلطان ونظر إليها : ليش ؟
روان : لأن انا بنت سما ولأن انت اعقل من كذا ..
سلطان : انتِ ماتحبيني ؟
روان : انا اشوفك خاااالي .
سلطان اغمض عينيه بقوة ونظر إليها وهو يجذبها من ردائها بقوة , صرختت روان : سلطااااااان لأ .
سلطان بهمس : انا لو تركتك دقيقه اطلعي من الغرفة لأنك لو تأخرتي ثانية وحدة كلنا بنضيع .
بمجرد ان ارتخت قبضته عنها لم يسمع إلا صوت إغلاق الباب بقوة .. اغمض عينيه وهو يجتث على ركبتيه .. وضع كلتا يديه على رأسه وهو يصرخ : يا سلطـاااان اصحى .
اما روان لم تكتفي فقط من الهروب من الغرفة بل عادت الى غرفتها واقفلت الباب مرتين وقلبها ينبض برعب من الموقف الذي حصل للتو .. مالذي سمعته من سلطان !! ماهذا الكابوس المرعب !! مستحيل ان يكون ماحدث حقيقي ! هل جن سلطان ليفعل هذا بها ؟ تمكنت الرجفة منها وهي تفكر .. ماذا سيفعل ان رآها مجدداً ؟ هل هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة ! تخشى ان يكون تركها هذه المرة لينال منها المرة الأخرى ولكنه ينتظر الوقت المناسب .. هلوسات كثيرة انتابتها بهذه اللحظة إلى ان نامت دون ان تشعر .

*****

رن هاتفه مراراً ولكنه ظل ينظر إلى الهاتف بنظرات غضب واستياء ، مازال يشعر بالالم مما حدث ، لم يكن زياد شخصاً عادياً ليفعل هذا به وايضاً لم يكن تأثيره ايضاً بعاديّ ليتفوّه بالهراء ، لكنه ظل ينظر للطريق بنظرات توحي بأن الموج قد هاج وان هذا السكون مايسبق العاصفه فتح هاتفه بعد انزعاجه من اتصالات زياد وقام بحظره .
رن هاتفه برقم اخر واجاب : هلا .. طيب .. ارسل لي بياناتها كاملة على ايميلي .. كل شيء حتى لو صورة هويتها .. اي .. تسلم .. الله معاك .
وصل واخيراً الى وجهته ودخل بوسط ترحيبات لامتناهيه من الشباب الموجودين : هلا والله .. عاش من شافك .. من طول الغيبات جاب الغنايم .. وينك ماعاد تنشاف !
جلس رشاد بإبتسامة واسعة : اشتقت لاصحاب السوء وجيتهم .
الكل : افاا.. الحين احنا اصحاب سوء .. اف اف ترضاها على اصحابك تقول عنهم سوء .. سوء ولا بقاله .. ( رمى احدهم وسادة الاريكة على اخر شخص قام بالتعليق) ياسخفك .
اخذوا يتبادلون اطراف الحديث بحماس وكالعادة احاديث مجلسهم لاتخلو من ( انا شبكت وحدة جديدة ) ( قابلت البيب امس ) ( يعيال عرفوني على وحده شق ) اما رشاد وضع قشور الفستق بالمكان المخصص لها ثم قال : يعيال تذكرون نايا ؟
هم : اووه ياقدمها .. تقصد هذيك ام شعر طويل اسود .. ايه ايه الصاروخ هذيك .. بنت الكلب حلوة مالقيت وحدة حلوة نفسها .. مين ذي تحمست اشوفها .. ايييه للحين اتواصل معها .
نظر احدهم الى رشاد : لايكون ناوي لك على نية وجيت تسأل .
ضحك رشاد وقال بثقه : كثير عليها انا .
: اووه .. قسم بالله تسوى كل اللي عرفتهم .
رشاد قاطعهم : الزبده قد طلعت مع احد فيكم .
ثلاثه بنفس الوقت : انا .. ايه .
ليقول شخص اخر وهو ينفث سيجارته بالهواء : عندها حساب انستقرام تستعرض فيه عليها جسم بنت الكلب يجيب العافيه .
رشاد بحماس : والله ؟ هات حسابها .
احدهم : ليش ناوي #### عليها ؟
رشاد ضحك بسخريه : ليش لا ، يلا بالله عليك وريني .
فتح هاتفه يقلب فيه للحظات معدودة ، ثم مد هاتفه لرشاد : هذا هو .
\\
حين عاد إلى منزله فتح حاسوبه المحمول وجلس وهو يتصفح الرسالة التي وصلته على البريد ..
صورة لنايا مرفقة مع الرسالة التي كانت عبارة عن معلومات حول اسم نايا وعمرها ومكان ولادتها أي بمعنى رسالة تحمل سيرتها الذاتيه ..
الإسم : نايا ياسر الراشد
مواليد : 1996م
مكان الولادة : جدة
تدرس بجامعة الملك عبدالعزيز
عدد افراد العائلة .. 2
حالتها الاجتماعيه عزباء ..
قرأ وقرأ .. لا شيء جديد ويعتقد ان المعلومات ليست صحيحة 100%
ف نايا ليست من مواليد جدة .. عاود الإتصال بصديقه وبعد المقدمات قال: انت متأكد من المعلومات اللي راسلها لي ؟
صديقه : هذا اللي لقيته لما بحثت .
رشاد : تأكد لي من مكان الولادة والإسم , إبحث بسجلاتها القديمه تراها جايه جدة وهي مطلوبه امنياً بس مغيره هويتها .
صديقه : وانت ليش متأكد لهالدرجة ؟
رشاد : مو مهم كيف اعرف المهم تأكدلي بالله من معلوماتك .
صديقه : اوك يصير برجع ابحث بوقت دخولها لجدة ومتى تسجلت عالنظام وان شاء الله خير .
رشاد : تمام اعتمد عليك .

*****

بـ "فن لاند" إستقبلتهم بحفاوة شديدة وانحنت وهي تضم عبدالرحمن بحب وهمست : وحشتنــــــي .
ابتسم عبدالرحمن بخجل ووقفت جنى وهي تقول لجوانا : انتِ اخته ؟
جوانا بإبتسامة : لا بنت عمه جوانا .
أخذوا يتجولون بالمكان وجنى تتناقش مع عبدالرحمن بالألعاب التي يريد ان يلعبها .. اشار عبدالرحمن على سفينه مائيه في حين قالت جنى : بعدين اذا تبلبلت تمرض الجو بارد .
عبدالرحمن : طيب هذي ؟
جنى : هذي حلوة تعال .
ظلت جنى تنظر الى عبدالرحمن وهو يلعب اما جوانا لم تغب جنى عن ناظريها ظلت تنظر إلى تعابير وجهها بإستغراب تشعر ان نظرات جنى لعبدالرحمن غريبة بعض الشيء لا تشيح نظراتها عن عبدالرحمن والابتسامة الهادئة كذلك لاتفارق شفتيها .
تحدث جوانا لتذكّر جنى بوجودها : انتِ كم لك تدرسي بالروضة ؟
جنى : تقريباً هذي ثاني سنة لي .
جوانا : مم , واضح انك تحبين الأطفال !
جنى : يمكن .
جوانا : انتِ عندك اطفال صغار سواء اخوان او عيال ؟
جنى : لا ماعندي , عشان كذا اخترت الروضة , احب اشوف الأطفال .
جوانا : الله يعطيني طولة بالك .. احنا على ان ماعندنا الا عبدالرحمن هو اصغر واحد بالبيت بس مانحب الاطفال .
جنى : بالعكس حرام عليك الاطفال حلوين .
جوانا : اوك حلوين بس انا ما احس ناحيتهم الا بالإستلطاف بس ما احبهم لدرجة اني بلعب معهم دايماً واقابلهم دايماً
اتسعت ابتسامة جنى وهي ترى عبدالرحمن يخرج من اللعبه , لكنها فزعت حين سقط واسرعت إليه توقفه وتنفض الغبار عنه : تعورت ؟
عبدالرحمن بدأ بالبكاء وهو يشير على ركبتيه .. مسحت جنى على ركبته : حبيبي معليش .. تاكل ايسكريم ؟
اما جوانا فظلت تراقب الموقف بصمت , اهتمام جنى بعبدالرحمن جعلها تقف صامته لم تمضي سوى ربع ساعة او ربما ثلث ساعة ولكن رأت من الاهتمام بعبدالرحمن مالم تره في منزلهم .. لا احد بالمنزل يعامل عبدالرحمن بهذه الطريقة سوى تمارا في بعض الاحيان فقط ..
اما منى فهي لا تسأل عن عبدالرحمن أصلاً , وريان ورعد لا يهتمون بوجوده .. لا احد مهتم بعبدالرحمن سوى رواد وتمارا وهي لكن ليس الى درجة جنى ! لا تدري هل هو اهتمام عفوي ام انها تتصنع فقط امام جوانا !
حين جلسوا ليأكلو الايسكريم وضعت جنى منديلاً على رقبة عبدالرحمن لكي لا يوسخ ملابسه وظلت تمسح اطراف شفتيه كلما اتسخ قليلاً بالايسكريم ..
الغريب بالموضوع ان عبدالرحمن يتصرف كالطفل فعلاً بعكس تصرفاته بالمنزل , الآن ادركت جوانا لمَ عبدالرحمن مغرم بجنى .. طالما انه يرى منها هذا الاهتمام الذي لم يره وهو بوسط عائلته ..
قال عبدالرحمن : ابلعب هذا !
جنى : طيب بس خلص الاسكريم ونروح نكمل لعب .
عبدالرحمن : بروح الحمام اول .
جنى : تعال طيب .
جوانا بإندفاع : لالا انا اوديه .
جنى وكأنها استوعبت وجود جوانا : لا عادي لو اخذته انا .
جوانا : لا مابكلف عليك خلاص انا اخذه للحمام .
جنى : طيب راح استناكم هنا .
\\
عند عودة جوانا للمنزل .. دخلت الخادمة وهي تحمل عبدالرحمن النائم بين ذراعيها وجوانا تقول : خلاص حطيه بغرفته .
جلست جوانا بعباءتها على الأريكة لتقول تمارا : ها كيف كانت جنى ؟
جوانا : عاديه .
تمارا : ايش ذا الجواب بالله ؟
جوانا : انتِ اللي ايش ذا السؤال .
تمارا : يعني اقصد ما انبسطتي لما رحتي .
جوانا : الله وكيلك مزهرية مزهريـــــة .
تمارا : اما ما جلست تكلمك ؟
جوانا : طوال الوقت تكلم عبدالرحمن (اقتربت من تمارا بجدية) يابنت تهتم فيه كأنه ولدها مو طالب عندها وربي لو انه ولدي ما اهتم فيه كذا ايش طولة البال هذي ..
قطع حديثهم مجيء رواد من غرفته : هلا هلا ها كيف ابلو حمني ؟
جوانا : كويس جيت عشان ما اعيد الهرجة مرتين تعال اسمع التكملة مافيا اقول المقدمة من جديد .
جلس رواد : ها ياستي كملي .
جوانا : يا الله انا طوال الوقت بس اطالع فيهم لما جات تشتريله عشا طلب منها بيبسي قالتله لا الببسي مضر عصير البرتقال طِعم تجربه ؟ اللي يصـــــــــدم بالموضوع جد ان عبدالرحمن على طول قال طيب , ويــــــن اللي يعاندنا بالبيت ماادري .
تمارا بضحكة : اما عاد وافق كذا وشرب ولا لأ !
جوانا : يابنت لحس الكوب لحس قال شربه قال وربي ماخلا ولا قطره .
تمارا : ذا كله كوم والكوم الثاني انه لما جا بيطلع من اللعبة طاح وتعور بركبته وجلس يبكي واشترتله اسكريم , بس مو هنا الموضوع الموضوع ان حتى بعد ماعبدالرحمن نسي موضوع الجرح اللي بركبته هي دخلت الصيدلية اللي عندهم وجابتله لصقة اجراح .. انتو لو بس تشوفو نظراتها له !! ماهي طبيعية وربي .
رواد : كيف يعني ماهي طبيعيه ؟
جوانا : شفت لما اشتريت النيمسيس كيف جلست تتأملها ساعتين ! بالضبط بالضبط كذا نظراتها لعبدالرحمن وربي ما تشيل عيونها عنه وتطالعه كذا تحس عيونها تطلع منها قلوب اقولكم مو طبيعيه البنت .. انا قلت يمكن هي عقيمة او شيء بس ماهي متزوجة .
تمارا : غريبه والله .
جوانا : الأغرب عبدالرحمن هو اللي جلطني والله حركاته معاها مممرة غير قد ايش مطيع ومؤدب ويتصرف كأنه بزرغبي مايعرف شيء مو زي ماهو فالبيت شفتي في البيت لما نقوله لا على شيء يجلس يبكي يفجر ام راسنا بصراخه !! ولا لما نجي نمسحله فمه يقولك انا كبير ولا لما تجي تبوسي خده يقولك يع ويمسح بوستك ! ابد مايسوي هالحركات معاها اصلاً تخيلوا واحنا راجعين هي باسته تودعه وكذا هو كمان باسها ويقولها تعالي عندنا .
وضعت اصابعها على رأسها : والله تعبوني طول اليوم وانا منجلطة من الاثنين .
تمارا : والله ماعرفته عبدالرحمن خفيف كذا هههههههههههههههههههههههههههه
جوانا : ياشيخه انا لو احد يهتم فيني زي جنى بروح بيتها ولا عاد برجع لكم مو بس احبها , بس حقيقي انا ما ادري هي حتى بالروضة تعامل كل الاطفال كذا مستحيل !
رواد : تعرفي اسمها الثلاثي ؟


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الثلاثاء الموافق :
26-3-1440 هجري
4-12-2018 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 67
قديم(ـة) 16-12-2018, 12:21 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل السادس
الجزء الثالث

بالنرويج صباحاً يوم الأحد .. تاريخ 31 ديسمبر 2017
جاهدت نفسها لأن تقوم من سريرها بكسل .. الجو يجعلها تشعر بالخمول .. تأوهت بألم وهي تضع يدها على بطنها هناك شيء ما يؤلمها طيلة الأيّام الماضية ألم طفيف جداً ولكنه مزعج .
وقفت امام الباب الزجاجي وخرجت منه إلى الشرفة تنظر بالثلوج المتساقطه , الجو كل يوم يزداد بروده درجات الحرارة انخفضت لما تحت الصفر .. ملابسها الشتوية شارفت على الانتهاء ويجب ان تبحث عن مغسلة مناسبة .. وأيضاً تودّ الذهاب إلى طبيب لتكشف على هذا الألم المزعج .. وضعت كلتا يديها بجيبي ردائها الصوفي الثقيل .. هل ياترى عاد خالد ام لأ ! هل تذهب مجدداً إلى الجامعة غداً لتراه عقدت حاجبيها بإستياء : يووه بكرة إجازة رأس السنة !
نظرت إلى الساعة : خليني أفطر واروح العيادة اول .
خرجت من الفندق تودّ شراء بعض من الخبز المحلّى من المخبز الصغير بنهاية هذا الشارع رفعت وشاحها الذي تلفه حول رقبتها ودست انفها فيه من شدة البرد دخلت إلى المخبز واشترت ماتريد قليل من الكعك والحلوى أيضاً بجانب الخبز .. جلست على الطاولات الخارجيه للمحل وهي تأكل الخبز الساخن الذي مازال بخاره يتصاعد في الهواء .. أتت النادله لتسألها ان كانت تريد الشاي او القهوة , لتجيب بيان بالشاي ..
غادرت المكان وهي تمشي على الرصيف تنظر بالمحلات المجاورة لها كالعادة .. إبتسمت حين رأت محل ملابس رجالية لتقرر الدخول إليه ..
خرجت من المحل تحمل بيدها " هدية " والإبتسامة معتلية شفتيها
بالعيادة ..
بعد أن كشف الطبيب عليها إبتسم وهو يقول : It seems like it's time to remove the insulator if you want it (يبدو انه قد حان الوقت لإزالة العازل إذا كنتِ تودين ذلك .)
عقدت بيان حاجبيها بعدم فهم : Insulator! What are you talking about? (عازل ! مالذي تتحدّث عنه ؟)
الطبيب : The insulator that you put is what causes these pains (عازل الحمل الذي تضعينه هو الذي يسبب لك هذه الآلام .)
بيان بصدمة عقدت لسانها وظلت تنظر إلى الطبيب بذهول , اما الطبيب أكمل حديثه قائلاً : I think that it is better to dispense with the insulation at the moment as it started to cause pain, I'm afraid to hurt you if you left it as it is (and then smiled) Perhaps wrote the predestination that you will now have a child (انا أرى انه من الأفضل الإستغناء عن العازل في الوقت الراهن بما أنه بدأ بالتسبب بالآلام , أخشى أن يؤذيك إن تركتيه كما هو عليه (ثم إبتسم) ربما كتبت الأقدار ان ترزقين بطفلٍ الآن .)
أشاحت بنظرها عنه وقلبها ينقبض بشدة , مالذي تسمعه !! عازل حمل ؟ ولمَ تضع عازل حمل إذا كانت فتاة عازبه على حد علمها !! هل هناك خطأ ما في كلام الطبيب ! , بلعت ريقها بخوف : Are you sure of the insulation (هل انت متأكد من وجود العازل ؟)
الطبيب بإستغراب : What ? Yes, have not you ever been a condom? (ماذا ؟ نعم .. ألم تضعي عازل من قبل ؟)
بيان هزّت رأسها بالإيجاب ومازازلت مصعوقه : If you say that it is better to do without it right now? (إذاً أنت تقول أن من الأفضل الإستغناء عنه الآن صحيح ؟)
الطبيب : Yes if you want to. (نعم ان كنتِ تريدين ذلك .)
بيان : Well if I want it .. now (حسناً إذاً انا أريد ذلك .. الآن .)
وهي مستلقيه على السرير ولا تزال تحت تأثير الصدمه مما سمعته , طلبت منهم ازالة العازل لتتأكد من صحة كلامهم ولكن الطامه ان الطبيب ازاله فعلاً لم تستطع تمالك دموعها .. هل ستعود في دوامة افكارها مجدداً حول حقيقة إرتباطها بشخص ؟ الآن هي متأكدة من أنها ليست مرتبطة وحسب بل متزوجة لأنه من المستحيل ان تضع فتاة عزباء عازل حمل إلا إذا.. !! هزت رأسها تطرد الأفكار الغبية التي إجتاحتها ..
خرجت من العيادة واول شخص طرأ في بالها هذه المرة هو مازن ! يجب ان تجده .. يجب ان تعرف من يكون وماحقيقته ! أكيد أنها ستعرف الحقيقه إذا وجدت مازن .. لم تعد تستطيع التجاهل أكثر يجب أن تعرف حقيقة حياتها ومن تكون بيان ذات التسعة وعشرون عاماً .. هي متأكدة انها بعيدة تماماً عن بيان صاحبة التسعة عشر سنة !
..
بعد أن اوقفها سائق التاكسي امام بوابة الجامعة .. دخلت ولكنها اتجهت بدون ان تنتبه إلى مواقف السيارات حين قررت أن تسلك طريقاً مختصره يدخلها إلى مبنى مكتب مازن مباشرة ..
وهي تمشي من بين السيارات لمحت سيارة خالد !! نظرت الى الكيس الذي تحمله بيدها وتذكرت أنها جلبت لخالد هدية بمناسبة عودته من السفر ..
\\
بمعمل الكيمياء وهو يعيد ترتيب المواد مجدداً ويحضر المعمل للإختبار القادم ، سمع طرق الباب واذن بدخول الطارق ..
ليتفاجأ بوجود بيان : السلام عليكم .
نظر إليها : وعليكم السلام بيان ؟ وش جابك هنا ؟
بيان : سألت عنك وقالو انك هنا وجيت ، يصير اكلمك شوي ؟
خالد بلا مبالاة وهو يعيد المواد الى الرف : مشغول .
بيان : بليز ماراح اطوّل .. بس بسألك عن شيء ضروري ياخالد .
توقفت يده بالهواء ونظر إلى وجهها الذي يدل على انها كانت تبكي ..
\\
بمقهى الجامعه امام الزجاج المطل على حرم الجامعه
خالد بعد لحظات صمت وهو ينظر إلى الزجاج .. نظر إليها بذات اللحظه التي تحدث فيها متسائلاً : ليش سألتي عني الأسبوع اللي راح ؟
بيان بتعجب : قالولك ؟
خالد : ايوه .
بيان تنفست بعمق : خالد انا بسألك عن شخص اذا تعرفه ..
خالد : مين ؟
بيان : مازن .. ظل ينظر إليها للحظات طويلة دون ان يرمش ، نظرات اربكتها جداً ليقول بنبرة ثقيلة : وش فيه ؟
بيان : تعرفه ؟
خالد : لا
بيان : ما تعرف مازن ؟
خالد شتتت نظره عنها : ما اذكر ان الاسم مر علي .
بيان : طيب ، ماكنت تشوفه معاي .
تحدث بنبرة عدوانية جداً : لا ماحصلي الشرف ولا ابغى ، انتِ ليش تساليني عنه ؟؟ كلمك ؟ شفتيه ؟ قالك شيء؟ اوه صح ذكرتيني هو ذاك اليوم ليش كان واقف قدام باب غرفتك بالفندق ؟ تواصلتي معه صح ؟ جيتي تجسين نبضي ؟ لاتخافي مايهمني ما اعرفه ولا بعرفه .
قاطعت بيان : ويت ويت عن ايش تتكلم ؟؟ انا ما فهمت ولا حرف ؟ كيف ما تعرفه وكيف شفته عندي وكيف جا ومتى اصلاً ؟؟؟ مين هو عشان اشوفه او اكلمه او يكلمني !! خالد لمتى بحس ان فيه شيء انت تعرفه عني بس مابتقوله لي ؟؟
خالد : انتِ ليش تساليني عنه ؟
بيان : لأني قابلت واحد بالصدفه وناداني بيلّا وقالي كلام غريب .. قال انه كان تلميذ عندي وسألني اذا كنت مرتبطه بمازن فعلاً لان هذا الكلام المنتشر بالجامعه !!
بردت ملامح خالد : كيف يعني منتشر بالجامعه ؟ انتِ متى ارتبطتي بمازن اساساً ، مستحيل يكون بينكم ارتباط .
بيان : انا ما ادري !!
خالد بهجوم : ومين اللي يدري اذا إنتِ ماتدري؟ ليش هالكلام منتشر بالجامعه !!
نظر إليها بنظرة غريبه خافته وحدّة نظراته السابقه تحولت الى خوف غريب : بيان في شيء انا ما ادري عنه ؟! جاوبيني !!
بيان : ليش تكلمني وكأني ادري ؟؟ انا لو ادري ما اسألك !
خالد : لايكون اللي كلمك هو مازن اصلاً ؟
بيان : ما اعرف انا ما اتذكر مين مازن !
خالد : اوصفيلي شكله .
بيان : تقريباً بطولك او اقصر منك بشوي اشقر بشرته فاتحه عيونه زرقا جسمه عادي ملامحه اجنبيه .
هز خالد رأسه نفيا.
والافكار تأكله ، لتسأل بيان : تعرفه صح ؟ امانه خالد قول لي انك تعرفه !
خالد بغضب : قلتلك لا .
بيان بنبرة تميل للبكاء : طيب كيف ماتعرفه ولما وصفته لك قلت لا يعني تعرفه .. خالد ليش مابتساعدني ؟؟ خالد انا لازم القى مازن ابغى اكلمه يمكن اتذكر شيء !
خالد : وليش محسستني ان مفتاح ذكرياتك عند مازن ؟؟؟ انتِ كل اللي تحتاجيه انك تتذكري بنفسك مو تستني احد يجي يذكرك بحياتك اللي انتِ جاحده كل اللي فيها بإرادتك ؟
بيان : كيف يعني بإرادتي ؟
خالد : يعني انتِ اللي ماتبين تتذكرين فكيف تبينا احنا اللي نذكرك ؟
بيان : خالد ابغى اشوف مازن !
خالد بغضب : وتبيني انا اللي اخذك له يعني ؟ لا انتِ جنّيتي رسمي .
بيان : ليش لا انت ليش ماتبغاني اتذكر شيء !! خالد انا فاقدة ذاكرتي ومحتاجه اتذكر اي شيء !
خالد : وليتنيييي انا اللي فاقد ذاكرتي ولا اشوف المهزلة اللي تصير قدامي ! اسمعيني تبي تشوفي مازن انا مالي دخل فيك اما انك تبيني اوديك بنفسي عنده اقسم بالله لو تموتيــــن ما وديتك ايش جابك للجامعه اصلاً ؟
ظلت صامته لم تجب ودموعها تنهمر بلا حول لها ولا قوة ..
وقف خالد مغادراً : ارجعي عالفندق أحسن الجامعه ومازن ماراح يفيدوك بشيء .
مر من جانبها ووقف : واذا مصرّه تشوفين مازن شيء واحد انتبهي منه .. اذا قالك انه خطيبك او زوجك او ما الى ذلك فهو كذّاب .
اغمضت عينيها وبكت : ليش كذاب ؟ يا خالد انا جد متزوجة .
وقف ولم يكمل سيره ونظر إليها : كيف يعني ؟
بيان ما ادري بس انا متأكدة اني متزوجة انت تدري ؟
رمقها بنظرات غضب وتابع طريقه دون ان يستدير حتى
لاتدري ما الذي يريده خالد بالضبط ومن هو مازن .. ولمَ خالد متأكد إلى هذا الحد انها غير مرتبطه بمازن اسئلة كثيرة تلجّ برأسها دون توقّف ، لاتستطيع الجزم ان خالد يخفي سراً ، ولا تستطيع الجزم ايضاً ان مازن لديه الكثير ليخبرها عنه .

إني أتيتُ بأشتاتي لتجمعها
مالي أراك وقد شتّتت أشتاتي ؟

"مقتبس"

*****

اتت إليها والدموع تتساقط على وجنتيها : ميهاف بنام عندك اليوم مابجلس لحالي .
ميهاف بفزع : اشبك ؟
رند وهي ترفع رأسها وتشير الى رقبتها : شوفي
مدت يديها : وهنا كمان..
ميهاف بصدمة من الكدمات التي على يديها والاحمرار الذي على عنقها : ايش صار مين سوالك كذا !!
رند من بين شهقاتها : الكلب يوسف زوج امي .
ميهاف وهي تمسك بكلتا يديْ رند وتنظر إلى الكدمات ، تحدّثت بغضب : لازم يوقف عند حدّه ، امك لازم تدري .
رند بخوف : لالالا الله يخليكِ امي لا ما ابغاها تعرف بتموتني والله .
ميهاف : ليش الغلط مو عليك !!
قامت ميهاف بسرعة من سريرها : اوك .. خلي الموضوع علي .
رند : ايش حتسوي !! ميهاف .
لم تستمع ميهاف إليها بل غادرت الغرفة بخطوات سريعة وكأنها تخطط على شيء ما اما رند شدت قبضتها بقلق واخذت تجر خطواتها تتبع ميهاف ..
مشت ميهاف بإتجاه جناح والدة رند علّها تجد يوسف هناك .
طرقت الباب بغضب ليس غضب فقط مما فعله بـ رند لكن غضب مما فعله بها حين عادت من ملكة إخلاص بذلك اليوم
" قبل يومين حين عادت ميهاف ووقفت بالمطبخ لتشرب الماء شعرت بيد تحيط على خاصرتها وانفاس حارة تلفح رقبتها تلتها قبله بمنتصف رقبتها ثم قبله أخرى مابين ذقنها وخدها ، سقط الكأس من يدها وتناثرت الزجاجة على الأرض وعينيْ ميهاف متسعة بصدمة ، حتى سمعت صوته الهامس بأذنها : وحشتيني .
بهذه الأثناء التفتت ميهاف بقوة ودفعته على بعد سنتيمترات قليلة جداً وهي تنظر إلى وجه الغريب الذي يقف امامها عاقدة حاجبيها لتتحدّث بنبرة غضب مكتومه : مين إنت !
حملق فيها قليلاً وهو يحاول التعرف على ملامحها ثم ابتسم : كأنك متغيره يارند ؟
وحين شارف على الاقتراب دفعته ميهاف بقوة ليرتطم جسده بخفه على حافة الطاولة ويتأوه ، اما ميهاف خرجت بسرعة من المطبخ .. ولكن لسوء الحظ وجدت زياد امامها ينظر إليها بإستغراب من ملامحها المرتعبه وما زاد استغراب زياد هو صوت التأوه الذي صدر من المطبخ . اما ميهاف صعدت إلى الطابق الثاني هرباً من كليهما . "
لا احد يجيب على طرقها العالي .. تخصرت ثم فتحت الباب بقوة ولم تجد احداً , شعرت بإقتراب شخص ما منها .. نظرت إلى يمينها لتجد يوسف مبتسم : ايش تسوي هنا ؟
ميهاف بملامح يكسوه الغضب : انت وبعدين معاك ؟
يوسف دخل الى الجناح بلا مبالاة : ايش سويتلك ؟
ميهاف : ايش سويت ؟ فجر تدري انك تتحرش ببنتها .. تتوقع لو فجر تدري وش بتسوي فيك ؟
يوسف ضحك بسخريه : وش بتسوي فيني ؟ وحدة تتعالج نفسياً ايش تتوقعي بتسوي فيني ؟
لم تبدي صدمتها بهذا الكلام , لكنها أكملت قائلة : وحتى الشرطة يتعالجو نفسياً ؟
يوسف : ورند عندها الجرأة الكافيه عشان تشتكيني ؟ او عندها دليل اني اتحرش فيها ؟
ميهاف بثقه : سيجارات الحشيش ماتكفي ؟ مو لازم يكون البلاغ ضد التحرش ممكن يكون ترويج !
إلتفت إليها وابتسم : توقعتك صحبة رند غريبة ان فجر جايبة مربية صغيرة !
بردت ملامحها وهي تراه يمشي إليها بخطوات بطيئة جداً , حاولت الثبات وتصنع اللامبالاة : ذا مو موضوعنا .
يوسف : تتوقعي واحد زيي حسب ونسب واخلاق وجمال وصغر سن وش يبي بفجر ؟ وحدة تكبره بـ عشره سنين .
اتسعت احداق ميهاف بصدمة حين سمعت صوت إغلاق الباب .. يوسف اغلق باب الجناح لتستوعب ميهاف انها بداخل الجناح لم تكن تستوعب ان انفعالها قد جعلها تتبع خطواته وهي تتحدّث إليه الا حين اغلق الباب , تشتتت أفكارها للحظات وهي تنظر إلى يوسف بعينين متسعتين , لتصرخ بحدة : لاتقرب أكثر .
يوسف نظر إليها من أعلى رأسها لأخمص قدميها : الظاهر انك بنت عكس اللي سبقوك من المربيات .
يكاد قلبها يخرج من قفصها الصدري من فرط النبض تشعر بأن الدم تجمد بعروقها شتمت نفسها ألف مرة على تسرعها بالمجيء إلى يوسف ! .. لمساته المقرفه انفاسه الحارة التي بدأت تحرق وجهها .. أغمضت عينيها بقوة ودموعها تقف بمقلتيها .. شدت على قبضة يديها ودفعته بقوة : بسسس لا تقرّب أكثر .
أشعل سيجارته ونفث الدخان بالهواء ينظر إليها : انتِ وش اللي جابك هنا بالضبط ؟
ميهاف : يكفي اللي قاعد تسويه برند , يا أخي حرام عليك انت ماعندك ضمير !
يوسف : بس ؟ هذا اللي تبيه ؟ موافق بس تعطيني اللي اباه من رند .
ميهاف : انت مريض !!
يوسف : لا بس زوجتي طوال وقتها مسافره انا وش اسوي ؟
ميهاف : محد حادك !!
يوسف بإبتسامة : الفلوس حدتني الله يلعن الفلوس , موافقه ؟
لم تعد تحتمل وقاحته أكثر , والنقاش معه لا يجدي بشيء .. المكوث معه بغرفة واحدة مغلقه يجعلها تشعر بتوتر فظيع وتخشى أيضاً أن تتورط فيه هي الأخرى .. مشت بخطوات سريعه تجاه الباب وبمجرد وصولها لمقبض الباب شعرت بيد قوية تجرها إلى الخلف , بدأت تشعر بحرارة جسدها تتصاعد والخوف يملأ عروقها .. جسده الملتسق فيها وهو يحتضنها من لخلف أمر مقرف جداً نفث الدخان بالهواء ووضع رأسه على كتفها وهمس : ماجاوبتيني موافقه ؟
ميهاف : لا طبعاً .
بهذه اللحظة قامت بدهس قدمه اليسرى بقوة .. مما دفعه إلى إطفاء سيجارته في يدها لتصرخ هي الأخرى وتدفعه بشكل هستيري ودموعها تتساقط على وجنتيها .. رمت التحفه الخزفية التي كانت بجانبها لكنها لم تصبه بل سقطت وتحطمت على الأرض .
ابتعد يوسف عنها لتفادي ضرباتها الهستيريه وهو يضحك بإستفزاز أكبر : اهدي كنا نتناقش بس .
فتحت ميهاف باب الغرفة بسرعة وخرجت ولكن !!!
رند , زياد .. وإحدى الخادمات كانو يقفون أمام الباب بدهشة بإستثناء رند التي كان القلق يغزو ملامحها ..
صرخ زياد بوجه ميهاف : إنت ايش تسوي هنااا ؟؟؟
ميهاف ظلت تنظر إليه ودموعها مازالت تتساقط لكنها لم تستوعب لمَ يصرخ زياد الآن !!
لم يعطها وقت أكثر للتفكير بل أكمل توبيخه : إحنا جايبينك هنا ليش ؟؟ عشان تخوني ثقة الناس اللي جابوك , عشان تستغفليهم وتخربي بيوتهم ؟ ماشاء الله على الإستشراف اللي ذابحتنا فيه وآخرتها كذا !! هذي هروجك ؟ وأنا اقول فيه وحدة بعقلها تتطلق عشان تجلس بالفيلا تشتغل بدال ما تكمل زواجها وهي معززة مكرمه !! لا تطالعيـــــــني كذا ! إطلعي برا يا ميهاف براا ولا اشوفك تعتبين بيتنا ثاني !!
رند بإندفاع : زياد لأ ..
زياد : اص إنتِ ولا كلمة واقسم بالله لو تواصلتي معها ..
قاطعته رند : اسمعني ..
قطع حوارهم ذهاب ميهاف وهي تبكي بقهر .. وإغلاق يوسف لباب الجناح .. في حين ذهبت رند خلف ميهاف اما زياد غادر المكان ..
بغرفة ميهاف وهي تبكي وتشهق وترتب حقيبتها , رند امسكت بيدها ودموعها تنزل : ميهاف لا تروحي .
ميهاف ابعدت يد رند عنها واكملت ترتيب ملابسها بالحقيبة .. رند : انا آسفه لاني ورطتك .
ميهاف مسحت دموعها التي تنزل بغزارة وهزت رأسها بالنفي .
رند : طيب لا تروحي لا تخليني لحالي انا ماعندي أحد !
ميهاف : كلها أسبوع وترجع أمك أصلاً الثلاثة شهور بتخلص .
رند : طيب بس لاتروحي ميهاف .. أنا تعودت عليكِ ليش تسيبيني ؟
ميهاف : المفروض تكوني عارفه ان مدتي ثلاثة شهور وبس !
رند : أدري بس ماتطلعي زعلانه ! والثلاثة شهور باقي منها اربعة أيّام ليش تروحي قبل الأربعة أيّام ؟ إذا على كلام زياد هو فاهم غلط وانا بكلمه والله بس خليكِ .
ميهاف : انا ما أتحمل اشوف احد يشك فيّا بذي الطريقه يارند ! انا احس ان انهنت افهمي .
رند وضعت رأسها في حجر ميهاف وهي تبكي بعناد : لاتروحي مابخليكِ تروحي .
ميهاف وضعت يدها على رأس رند : ياربـــــي .. رند لا تسوي حركات اطفال , قومي بقولك سر .
رفعت رند رأسها تنظر إلى ميهاف , لتبتسم ميهاف قائلة : انتِ دايماً تسأليني ليش جيت عندك بدال ما أكمل دراستي بالجامعه ؟ أنا ما جيت بإرادتي .. ومو انا اللي المفروض تكون مربيتك , مربيتك المفروض تكون أمي يارند بس انا جيت بدالها مجبورة لأنها ..
سكت ميهاف وهي تحاول ابتلاع غصتها : أمك اعطت امي نص راتبها قبل ما تجيكِ .. واللي صار ان امي حصل لها ظرف واضطرت تسافر واشترت تذكرتها بالمبلغ اللي ارسلته امك لها فما كانت تقدر تسحب على موعدها ولا كانت تقدر تجيك ولا كانت تقدر ترجع لأمك فلوسها .. امك يارند ماتدري ان ميهاف مربيتك بدال فادية , أمك أساساً المفروض ماتشوفني هنا عشان ما أحط امي بموقف سافل مع امك .. رند حتى أنا كنت مجبورة عليك انا ماعمري تخيلت نفسي مربية .. بس انا طول وقتي اعتبرك اختي وصاحبتي , رند حتى انا تعودت عليكِ وحبيتك بس مو بيدي احنا مصيرنا نفترق لأني كنت بالنهاية أأدي وظيفة ماهي وظيفتي وبأي وقت راح أرجع لحياتي الطبيعيه .
رند احتضنت ميهاف بقوة : طيب خليكِ لأنك أختي مافي اخت تخلي اختها وهي تحتاجها ! او خليكِ لأنك صحبتي أي شيء ياميهاف بس خليكِ .
ميهاف : يارند !
رند شدت بعناقها أكثر ودفنت وجهها بكتف ميهاف : نهى وراحت ليش تروحي إنتِ كمان ؟
بعد مغادرة ميهاف للفيلا .. مشت رند بخطوات متباعدة وغاضبة جداً على العشب تمشي بإتجاه المسبح حيث يجلس هناك زياد وهو يتأمل بصمت عاقداً حاجبيه ..
رند وقفت أمامه وإحدى يديها على خاصرتها : بكلمك .
زياد : لو بتناقشيني بميهاف انا مو رايق .
رند جلست بجانبه : انت بأي حق تطردها أصلاً انت حتى ماتدري إيش اللي صار .
زياد : رند ! انا اقسم بالله مو ناقصك ومدري انتِ على ايش تدافعي عنها وكأنك ماشفتي اللي شفته انا .
رند : ايش اللي شفته انت !
زياد وقف بإنزعاج : لا عاد تجيبي سيرتها وخلاص وانسيها واذا دريت انك تتواصلي معها ما بيصيرلك خير .
رند وقفت هي الأخرى : إسمعنـــي يوسف هو الغلطان هو اللي كان يتحرش ..
زياد قاطعها بحدة : تدافعي عن مين انتِ ؟ لا تحاولي يارند لا تكذبي عيوني عشان خاطرها هي اللي رايحتله برجولها .
غادر زياد بلا إكتراث .. هو من الأساس لم يرتح لميهاف أبداً لا يدري لمَ ولكن لا يطيق وجودها بالمنزل ربما لأن المواقف التي جمعتهم سيئة جداً بالنسبة لكليهما والآن جعل هذا الموقف شمّاعه لمشاعره تجاه ميهاف ليقول : أكيد قلبي ما ارتاح لها لانها كذا , لكن ربي كشفها .

*****

بعد مرور النصف ساعة , وقفوا عاجزين تماماً عن إنعاشه وإعادة قلبه إلى الحياة .. أشار الطبيب إلى الممرضات بإزالة كافة الأجهزة عنه وهو يهمس : إنّا لله وإنّا إليه راجعون .
خرج الطبيب من العناية المركزة وهو يزف لأهله خبر وفاته لتسقط والدته مغشياً عليها , وتنزل دموع والده بحزن : حسبي الله ونعم الوكيل .
مرّ الطبيب من جانب عائلة أخرى والتوتر واضح جداً على هذه العائلة .. نظر الطبيب إليهم قائلاً : بشروا لقيتوا متبرّع ؟
الوالد : لا والله صعب إنت وش تقترح يادكتور ؟ فيه مجال نسافر نعالجه برا ؟
الطبيب عقد حاجبيه قليلاً ثم نظر خلفه لعائلة يزيد المنهارة على موت ولدهم يزيد , تنهد ثم قال : فيه شخص توفّى اليوم وعنده بطاقة تبرّع بالأعضاء بعد موته .. لكن أنا مو متأكد من تقبّل أهله للموضوع .
تهلّل وجه الوالد قائلاً : الله يبشرك بالخير يادكتور وين أهله انا مستعد أدفع لهم اللي يبونه مقابل التبرّع وينهم دلني عليهم !
ردّ الطبيب قائلاً : الصراحة الوقت أبد مو مناسب إننا نفاتحهم بالموضوع بس إحنا لازم نستعجل بنقل القلب .. أنا راح أستدعيهم لمكتبي تعال تفضل هناك والله يكتب اللي فيه الخير .
\\
بمكتب الطبيب .. تحولت تعابير وجهه إلى الغضب ووقف بعصبيه قائلاً : إنت كيف تسمح لنفسك تفاتحني بهالموضوع !
الطبيب : هدِّ نفسك يابو يزيد الحياة والموت قضاء وقدر وكل إنسان يعيش العمر المكتوب له بدون زيادة او نقصان .. اللي إنت يمكن ما تعرفه إن يزيد عنده بطاقة تبرع بالأعضاء هذا يعني إن يزيد كان متقبّل الفكرة وراضي بإنه يساعد الناس المحتاجه بوفاته .. ماتدري لعلها تكون كفيلة تشفع له بيوم القيامه ..
والد يزيد : مستحيل يزيد كان يفكّر يتبرع بقلبه مستحيل !! لو يزيد كان يدري ان هالبطاقة راح تخليه ينزل قبره بدون قلب ما كان طلّعها .. وبعدين يادكتور إنت ترضى بكل قرارات ولدك !
والد سراج وهو يقبل رأس والد يزيد : تكفى يابو يزيد تكفى انا طالبك ولدي بين الحياة والموت ومحتاج أحد يتبرع له بقلبه .. انا مستعد أدفع لك اللي تبيه واللي أقدر عليه بس تكفى ..
والد يزيد بغضب أكبر : خايف تفقد ولدك وراضي بإني أخسر ولدي عشان ولدك يعيش ؟ وش هالأنانية والبجاحه اللي تخليك توقف قدامي وتطالبني بقلب ولدي ؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 68
قديم(ـة) 16-12-2018, 12:22 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


والد سراج : بس يزيد توفى عسا الله يرحمه ويغفرله , وسراج يحتاج قلبه عشان يعيش , حط نفسك مكاني ماكنت راح تخلي ولدك يموت وفيه أمل انه يعيش صح ؟ تكفى لا تردني وانا طالبك تكفى .
الطبيب : يابو يزيد انت ضروري تاخذ قرارك الأخير قبل ما تطلع من المكتب عشان احنا نحتاج كل دقيقة قاعدة تمر والوقت مو بصالحنا أبداً .
إستدار والد يزيد والغضب يملأ قلبه .. قطع مسافة بسيطة متجهه إلى الباب , ليبادر والد سراج قائلاً : نخيتك يابو يزيد ..
ليقاطعه والد يزيد بنبرة ثقيله : ما أظن رأيي راح يغير رغبة يزيد بشيء , طالما يزيد ما شاورنا يوم قرر يطلّع هالبطاقة يعني هو كان يدري برفضنا بس هو مقرر .. يادكتور إذا قلب يزيد راح يعيّش شخص ثاني شخص مكتوب له يعيش من جديد , فانا لاحول لي ولا قوة .
خرج والد يزيد , بينما نزلت دموع الفرحه من والد سراج .. خرج ليتبع والد يزيد ويشكره ويقبل رأسه من جديد .. ويكرر الشكر أكثر من مرة والفرح واضح من عينيه .. اما والد يزيد الذي إمتلأ حزناً على قرار يزيد الذي أخذه دون ان يخبر أحداً بهذا ..

غريب جداً أن وفاة الشخص دائماً تعتبر من الأخبار السيئة ولكن !! ليست سيئة للجميع على آية حال .. فوفاة يزيد بالنسبة لعائلة سراج هي إبتسامة ويد ممتدّة من السماء لمساعدة سراج على مواصلة الحياة بقلب شخص آخر !! خبر موت يزيد بمثابة الصاعقه على عائلته وبمثابة الغيث على عائلة سراج .. إختلاف زوايا النظر لموقف واحد كفيله بخلق شعور متضاد كلياً .

*****

لنعد إلى النرويج قليلاً قبل الإنتقال ليوم جديد ..
لم يستطع النوم من فرط التفكير , أسئلة كثيرة تدور برأسه وخيال يكاد أن يقتله من الغيظ , لا يستطيع تمالك نفسه أكثر .. نهض من فراشه وأخذ هاتفه واتصل ..
بالجهة الأخرى من النرويج , وهي تجلس أمام الحاسوب تأكل الكعك المحلّى بالشوكولا وتتابع إحدى أفلام 2017 بدهشتها الأولى وهي لا تعلم هل مر هذا الفيلم عليها سابقاً لأنها لا تشعر بانه جديد لكنه مدهش بالنسبة إليها لكن شيء ما في قرارة نفسها يعلم كيف ستسير الأحداث .. قطع إندماجها بالفيلم صوت هاتفها الذي يرن على الطاولة بجانب الحاسوب .. نظرت إلى الشاشة لترى إسم خالد وتزيد عقدة حاجبيها , حاولت تجاهل الرنات لكنه مزعج بما فيه الكفايه , أمسكت بهاتفها لتغلق الصوت لكنه توقف عن الرنين , وضعته لتكمل المشاهدة لكنه عاود الإتصال وكلما استسلمت واخذت الهاتف لتغلق الصوت يقف الرنين , المرة الأخيرة صرخت بغيظ من بين أسنانها : بسسس والله لو مسكتك وقفلت اكسرك ياكلب !
أمسكت بالهاتف كادت ان تقطع الإتصال ولكن شيء ما يمنعها من فعل ذلك , ردت بنبرة غاضبه : نعم ؟
خالد : مساء الخير بيونه .
بيان : مساء النور , خير بغيت شيء ؟
خالد سكت قليلاً ثم قال بنبرة هادئة جداً : أعتذر لأني انفعلت اليوم زيادة عن اللزوم وطلعت عن طوري وماحسيت بنفسي .
بيان : زيادة عن اللزوم ؟ انفعالك بكبره غلط أصلاً بالزيادة وبالنقصان ليش تعصب ؟
خالد : انا آسف .
بيان : اوكي وفيه شيء ثاني ؟
خالد بعد لحظات : اليوم الإحتفال السنوي لللنيو يير شرايك نطلع نشوف الإحتفال ؟
بيان بسخرية : ليش ان شاء الله اطلع معك ؟ اعرفك ولا تعرفني ؟ ولا لأنك تقول انك صاحبي ؟ ما اتوقع وحدة بالتسعة وعشرين من عمرها بتصاحب رجال ؟ أكيد بكون اعقل من كذا .
خالد : طيب واللي بالتسعه طعش ممكن تصاحبهم ؟
بيان : برضو لأ لأنها محترمه .
خالد ابتسم : أتمنى ..
بيان : ايش قصدك ؟
خالد : يلا والله الاحتفال حلو .
بيان : ومين قالك ما بشوفه بشوفه بس مو معاك .
خالد : سماجة تشوفيه لوحدك ما بيضرك لو جيتي معي .
بيان : الا بيضرني مين انت عشان أروح معاك بآخر الليل ؟
خالد : لا تعتبريني موجود طيب !
بيان : اقول مع السلامة بس .
خالد بسرعة : لحظة بيان انا ابغاكِ تجي معاي عشان انا بختار هدية لوحده وماعندي أحد آخذ رأيه غيرك .
سكتت للحظات والإبتسامة تزيّن شفتيها حين تذكرت هديتها التي وضعتها بسيارته , لتسأل بإستغباء : ليش ايش المناسبة ؟
خالد : هي جابت لي هدية اليوم وانا فكرت أردها لها .
رصت على أسنانها ورفعت يدها بالهواء تشد على قبضة يدها بحماس وهي تكتم صوتها وتحرك شفتيها بمعنى : يسس .
ثم تحدثت بثقل متصنع : اف بجي وامري لله .
بوسط الإزدحام وهم يمشون مع الجمع الغفير من الناس لمشاهدة إحتفال العام الجديد ظلت تنظر بحماس وإندهاش من الألعاب النارية التي انطلقت بالهواء .. ظلت عيونها معلقه بالسماء وهي تصرخ بحماس وصوتها يختفي بين أصوات هذا الكم الهائل من الناس .. السماء لم تظلم أبداً بسبب الألعاب النارية المتواصله , والإبتسامة لم تفارق شفتيها مطلقاً ..
أما هو فظل ينظر إليها , الجميع ينظر إلى السماء عداه , يشعر بأن السماء بجانبه غارقه بالسعادة , ليست المرة الأولى التي يأتي هو وبيان إلى احتفال اوسلو السنوي لكنها المرة الأوولى التي يرى فيها بيان بهذه الفرحه , المرة الأولى التي تعبّر فيها بيان عن دهشتها وروعة المنظر بلا قيود وبعفوية تامه .. المرة الأولى التي يرى فيها بريق عينيها تحت السماء المفعمه الأنوار .
أشاح بوجهه إلى الجهه الأخرى عنها واغمض عينيه وهو يتنهد .. يشعر بإنفطار قلبه لم يتبقى سوى القليل جداً وتنتهي عدة طلاقها منه وينتهي كل شيء بينهما .. لا يعلم ماذا يفعل هو إلى الآن لم يتخذ القرار القرار الأصعب , ماذا يفعل حيال هذا الموضوع عند عودته إلى جِدة كان قد عزم على الرحيل من حياتها نهائياً ولكن ! سؤالها عنه .. مقابلته لها مجدداً .. حديثها عن مازن الذي جعله يستشيظ غيظاً , جعلته يعاود التفكير هل يقوى على تركها ؟؟
شعر بجسد يلتصق به بقوة بسبب التدافع الذي حدث فجأة .. نظر إليها وهي تغمض عينيها بألم : اخخ الله ياخذك بعد بعد ..
إحتضنها إليه وهو يحاول الخروج من هذا الحشد الكبير .. أخذوا يتجوّلون بالشارع بلا هدف كلتا يديه بجيبيه .. اما هي فظلت تنفخ بباطن كفها لتدفئته .. نظرت إلى خالد : انا جيعانه .
خالد : مافي شيء مفتوح دحين الا مطاعم الوجبات السريعه .
بيان : عادي ..
أكملوا سيرهم لتقول بيان بحماس : أحب الطراطيع مرة مرة أحبها وبعدين كانت كثيرة وألواان وقريبة مرة , يا الله ياليت جوانا وتمارا معاي .
ابتسم خالد وداهمها بسؤال لجّ بعقله طويلاً : بيان ... قابلتي مازن اليوم ؟
بيان تغيرت ملامح وجهها إلى الإستياء واشاحت وجهها عنه تنظر إلى الطريق ولم تجب .
خالد : يعني قابلتيه ؟
بيان : لأ .
خالد : ليش ؟
بيان أيضاً لم تجب .
خالد بإلحاح : ليش ماقابلتيه ؟ .. ليش ؟
بيان : خلاص كذا ما ابغى أشوفه .. وبعدين يمكن نكون مفترقين يمكن هو مايبيني ولا ليش مخليني هالفترة كلها مو سائل عني ؟ ولا ليش أهلي جاحدينه أكيد فيه شيء راح يحزني ناحيته عشان كذا جاحدينه وما بيقولولي , ويمكن يكون مطلقني او انا ما أبيه , فتخيل ايش بيكون شكلي لما بكل غباء اروح اسأل عنه والحقه كأني ميته عليه .. وحتى لو ما صار كل اللي قلته انا يكفيني اني لما صحيت وانا بدون ذاكرة مالقيته , ماحاول يذكرني فيه .. (تكتفت بإستياء أكبر) مو لازم أتذكره .
تنهد خالد : خلينا منه بسألك سؤال ثاني .. لو افترضنا ان ذاكرتك رجعتلك ولو افترضنا اني طلعت كذاب وانك ماتعرفيني أصلاً , او انا من الأشخاص اللي انتِ ماتحبينهم بحياتك .. ايش راح تسوي.
بيان : اسوي بإيش ؟
خالد توقف ينظر إليها : ايش اللي تسوي بإيش ؟
بيان : وضح سؤالك !
خالد سبقها بخطوات : يوه خلاص انسي .
بيان ابتسمت واتت لتمشي بجانبه : الصراحه الصراحه انا فكرت فيك كثير .
خالد : كيف يعني ؟
بيان : يعني انا اقول يمكن انا كنت اتملعن معك قبل ما افقد ذاكرتي عشان كذا انت حالياً جالس تطلع حقارتك كلها علي وتلعب بأعصابي وتتملعن معي .. بس ما أظن ان فيه سبب يخليني أكرهك , ثاني شيء حتى لو كنت كذاب وماكنت موجود بحياتي ما اظن فيه شيء بيخليك توقف معي طول هالفترة بدون ما تضرني او تئذيني وانت ماتعرفني الا انسانيتك وضميرك .. مدري يا خالد بس احس ما بهتم لو رجعت ذاكرتي واكتشفت انك ماكنت موجود فيها من قبل , يكفي اني تعرفت عليك دحين ..
صمت الإثنان مجدداً لتتقول بيان : تدري ايش اللي بيحزني فعلاً ؟
خالد : ايش ؟
بيان : إذا رجعت ذاكرتي واكتشفت ان فيها شخص مهم بالنسبة لي وأحبه بس ماهو موجود دحين مو لانه ميت لا بس لأنه ما يحبني نفس ما أحبه ..
خالد : اقول بيان !
نظرت إليه .. ليكمل : انا ناسي شيء مهم بالبيت يصير بعد مانتعشا اروح اخذه بعدين أرجعك للفندق ؟
بيان نظرت إلى الساعة : لاا الوقت مرة تأخر .
خالد : ماراح نطوّل وبعدين انتِ ماوراك شيء !
\\
في منزل خالد جلست بيان على الأريكة الموجودة بصالة المنزل : انا بستنى هنا .
مشى بخطوات سريعه إلى المطبخ وهو يقول : طيب بسويلك شيء تشربيه ..
مد لها كوب الحليب الدافئ : دقايق ماراح اتأخر .
دخل إلى غرفته وأغلق الباب .. اما هي فظلت تشرب الحليب وتشاهد التلفاز .. حين شعرت أن البرد يزداد قامت وهي ترفع حرارة المدفأة وعادت لتجلس من جديد .. نظرت إلى ساعتها .. مرت دقيقتين بالضبط وخالد لم يخرج من غرفته .. تنهد واكملت شرب الحليب وهي تحاول تغيير القناة لتبحث عن شيء أكثر متعه ..
بعد خمسة دقائق بالضبط , بدأت تشعر بثقل فظيع برأسها وعيونها ثقيله أيضاً , نعاس شديد طغى عليها , رفعت معصمها تنظر إلى الساعة , تشوشت الرؤيه جداً , ليسقط معصمها بثقل على الأريكه وتغمض عينيها وتستسلم للنوم ..
اما هو خرج من غرفته بعد ان ظل يراقبها طوال الخمس دقائق التي مرّت حتى نامت , جلس بجانبها على الأريكة ونزع حجابها عنها ليتناثر شعرها بخصلاته ال على كتفيها , ظل قرابة الخمس دقائق أخرى ينظر إليها بنظرات عميقه جداً تنفس الصعداء وقام يحاول حملها وهو يتمتم : انا آسف ..
الساعة الثانيه الا ربع فجراً .. ظل يلعب بخصلات شعرها وهي مستلقيه بجانبه .. وضع رأسه على كتفها واحتضنها بقوة , النوم يداعب عينيه ولكنه يقاوم يشعر بالراحة ولا يريد لهذا اليوم أن ينتهي أغمض عينيه قليلاً .. لكنه استيقظ بفزع حين شعر بحركاتها الخفيفه وهي تحاول النوم على يمينها .. جلس بصدره العارِي ينظر حوله , جمع ملابسها الملقاه على الأرض ثم أعادها كما كانت على الأريكة ..

*****

دست وجهها بالكتاب ، تكاد تنفجر اذا بقيت على هذا الحال ، أصبحت دموعها طوال هذه الايام لاتفارقها ، تركيزها مشتّتت جداً فكرة تأخذها وفكرة تُعيدها إلى اللاشي رمت الكتاب ليسقط على حافة السرير وقامت تدور وتدور بغرفتها وهي تأكل اظافرها والحيرة تتملكها مرّت من امام المرآة ووقفت وهي ترى إنعكاسها ، شاحبه جداً عيناها محمرتان والهالات تحيطان بعينيها الذابلتين ، لم تجد اي حياة بين تقاسيم وجهها .. بهت لونها جداً ، ماهذا الحزن المحيط ؟ ولمَ كلّ هذا الحِداد على رجل لم يكُن لها سنداً كبقية الآباء ، شهقة تلتها شهقه أخرى بلا مقدمات لتنزل دموعها مجدداً ، الخيبة قاسية لكن هذا الحال لا يروقها أبداً سئمت من دور المنتظره ، المتأمله ، المتعلقه بأطياف مضت ولم تعقب عليها ، حتى الرسم لا يجدي ..
ارتدت العباءة وخرجت من غرفتها تطرق الباب على لورا وهي تقول بصوت خافت : ماما انا طالعه .
استدارت ثم سمعت صوت لورا : وين بتروحي ؟
فتحت لورا الباب وهي تنظر إلى ملامح ارجوان التي غطاها الذبول ، ارجوان : بشم هوا وارجع .
لورا : طيب استني شويه .
اختفت لورا عن ناظريها قليلاً ثم عادت وهي تضع مالاً بيد ارجوان : ارجعي بدري لاتشغلي بالي عليكِ .
اومأت ارجوان برأسها وذهبت ..
ظل السائق يدور بالشوارع بلا هدف حتى شعر بالملل ثم قال : هيّا فين تبي اوديكِ ؟
ارجوان : مجمع العرب .. لالا ابغى مستشفى ####
عقد حاجبيه بإستغراب من اسم المشفى ..
\\
مشت بين اروقة المستشفى حتى وصلت الى عيادة بدر ، طرقت الباب وبعد عدة ثوان اتاها صوته قائلاً : تفضل .
فتحت الباب وبمجرد أن اتت عينها عليه قالت : بدر اذا بآخذ موعد عندك كيف ؟
شده الصوت الأنثوي ونظر الى مصدره ليبتسم ابتسامة واسعة ويترك اشرطة التسجيلات الصوتيه : ياهلا ارجوان ايش ذي المفاجأة الحلوة .. تعالي تفضلي .
دخلت أرجوان وجلست ومازال بدر يرحب : حيا الله باللي زارتنا .. غريبة السكرتيرة مابلغتني ان فيه ضيفة .
ارجوان : ماكان فيه احد برا .
بدر : مو مشكلة يمكن راحت تصلي ، المهم قوليلي كيف اقدر اخدمك ؟
ارجوان طاطات رأسها : اذا بآخذ موعد عندك كيف ؟
بدر : ليش حاسة بشيء !
ارجوان بعد لحظات صمت اومأت بالإيجاب ، بدر : دقيقة بس اتأكد من مواعيد ذا الوقت وارجعلك .
غاب عنها للحظات ثم عاد : لحسن حظك ماعندي موعد دحين .. الوقت وقتك قولي ايش بتقولي ؟
ارجوان : انا مو عارفه كيف ابدأ انا متشتّتته .
بدر : افا عليكِ قولي اي شيء يخطر في بالك وراح افهمك ان شاء الله .
تنفست بعمق واغمضت عينيها تشعر بالتوتر الشديد ..
نظرت إليه لتقول : انا محتارة بتفكيرها ، لما اكون انا هي اعجز افكر واستوعب كيف تفكّر !
عقد بدر حاجبيه يحاول استيعاب ما قالته ، وهي تكمل مغمضة العينين : وانا جالسه اتفرج على إعادة باب الحارة قبل ظ¥ سنوات .. دخلت ارجوان علي وقالتلي انها بتزور امي .. مو أول مرة ارجوان تسويها هي دايماً تزورها بدون عِلم ابوي لأن أمي وابوي منفصلين وابوي مانعنا منها ، انا الصراحه جبانه وخوّافه ما تجرأت أكسر كلام أبوي بس ارجوان !! ما تسمع الا كلام نفسها واللي يمليه عليها قلبها ..
لم يستوعب شيئاً ولا أيّ شيء ، مَن ارجوان التي تتحدّث عنها ؟ هل هي واختها تمتلكان نفس الإسم ؟ ام ماذا ..
اكملت ارجوان قائلة : ارجوان ماكانت تقول لي انها بتزور امي الا عشان اغطي على غيابها ، امي مريضة قلب وارجوان متعلقه بأمي عشان كذا ماكانت تهتم لرفض ابوي بزيارتنا لها .. اما انا أخااف أخاف انضرب اذا عاندته .. ( فتحت عينيها تنظر لبدر وقالت ) تخيل ابوي قد حرقها بالمكوى لأنه عرف انها كلمت امي بجوال ولد عمي .. حرق يدها وقالها عشان اذا فكرتي تكلمينها مرة ثانية تتذكرين الالم ..
نظر بدر لا ارادياً إلى يديْ ارجوان لم يجد اثراً .. ثم نظر إلى وجه ارجوان التي تنفست بعمق ، لم يعد يستوعب هل هي تتحدّث عن نفسها ام ماذا ؟ فجأة وبدون سابق إنذار تغيرت نبرتها وكأنها عادت لوعيها وقالت بقلق : انا برجع تاخر الوقت ولازم ارجع اذاكر .
بدر : لحظة بس كملي على الأقل ايش صار !
ارجوان وهي تقف بعجله : انا ما ادري ماكنت ادري .. بس !!
اغمضت عينيها مجدداً وتنفست بعمق : تعنيف !! اكتشفت زوجة أبوي ان ارجوان طلعت من بيتنا و.. ( كشرت ارجوان بألم ) ضربتني .. اتصلت على ابوي ..
فتحت عينيها مجدداً وقالت بإستعجال ودموعها تنزل على خدها بنبرة توسل : الله يخليك بروح .
بدر وهو يبحث عن قلمه : طيب بس لحظه ..
دوّن بورقة شيئاً ثم مد لها الورقة وقال : هذا موعدك الثاني ، حاولي إنك تلتزمي بالموعد .
اخذت ارجوان الورقة وغادرت العيادة ، بينما بدر ظل ينظر بإستغراب ، وضع سبابتيه على رأسه وهو يتكئ على الطاولة يحاول تذكّر كلامها ولكن !! لم تكن تنطق بجملة واحدة مفهومة .. إذا كانت تتحدّث عن شخصية تُدعى ارجوان إذاً من تكون هي بهذه القصه ؟؟ اخت ارجوان ؟

*****

قبل بضع سنوات
في مكتبة الجامعة .. أخذت تقلّب الصفحات كعادتها وهي تقرأ كتاب علمي جغرافي .. على الرغم من أن تخصصها بعيد جداً عن الجغرافيا إلا انها تحب الإطلاع على علوم الأرض عموماً ..
بالصدفة جلس أمامها والإرهاق بادٍ على وجهه , لم ينتبه لوجودها بل ظل يقرأ بالكتاب الذي بيده بتركيز شديد , ثم يمسك مقدمة أنفه بين الحين والآخر ويغمض عينيه .. خلع نظارته ووضعها على الطاولة وهو يمسح على عينيه بتعب ثم عاد لإرتداء النظاره والقراءة ..
تحدثت هي بفضول : do you need help ? (هل تحتاج إلى مساعدة؟)
فيه هذه اللحظة رفع عينيه عاقداً حاجبيه , رآها وابتسم : oh No thanks, I think I'm done (لا شكراً أظن أنني قد انتهيت)
بيان : I think you are a professor at this university true? (اعتقد أنك أستاذ في هذه الجامعه صحيح؟)
.. : I think you speak Arabic well? (وأعتقد أنك تتحدثين العربية جيداً صحيح ؟) ليش تكلميني انكليزي ؟
ابتسمت ابتسامة صغيره جداً : ما أفضّل اتكلم عربي بمكان كلهم اجانب !
هو : بس انا عربي .
بيان : ولو ..
هو : انا مو أستاذ انا دكتور بالجامعة .
بيان : Great, your looks seem smaller than this (عظيم , مظهرك يبدو اصغر من هذا)
هو : توني بالثلاثينات ما اعتبر صغير ؟ .. بعدين انتِ كنتي تدرسي هنا ؟ لأني احس شكلك مو غريب .
بيان : Yes, I was a student of this university for a very short time, but now I come to visit only and spend some time in the library (نعم ، كنت طالبه في هذه الجامعة لفترة قصيرة جداً ، لكن الآن أتيت لزيارتها فقط وقضاء بعض الوقت في المكتبة)
مازن : Well, since you insist on talking like this, would you please help me with this paragraph? (حسناً بما أنك مصرّه على الحديث هكذا , هلا ساعدتني من فضلك في هذه الفقره؟)
اشار لها على إحدى البنود المدوّنه بالورقة .. نظرت بيان إلى ساعتها لتقول بخفوت : باقي لي نص ساعة يمدي ان شاء الله .
\\
بعد مرور النصف ساعة نظرت بيان إلى ساعتها : انا اسفه ما أقدر اطول أكثر .. بس شوف باقي هنا تكتب الخاتمه , وتنسق او ما يحتاج تنسق .
مازن بإبتسامه : الله يعطيك العافيه جد انقذتيني كنت متورط بالوقت .
بيان حملت حقيبتها : بالعكس يشرفني ..
مازن : بجد مبدعة بالبحوث .. طيب عادي تسجليلي رقمك اذا احتجت منك مساعدة ثانية ولا زودتها ؟
سكتت بيان لبرهه تنظر إليه ,لا يبدو عليه أنه من النوع المتعجرف لكنها توخّت الحذر عندما طلب منها رقمها وتشعر أنها مُحرجة لا تستطيع الرفض .. زفرت وقالت : وين اكتب ؟
أشار لها بسرعة على ورقة فارغه .. أخذت القلم وبدأت بالتدوين وماهي الا ثواني معدودة حتى انتهت وقالت : هذا ايميلي اذا احتجت شيء راسلني عليه وبرد ان شاء الله .
ذهبت اما مازن ظل يحدق بها حتى اختفت عن ناظريه , ثم ابتسم لأنه تذكّر أين رآها !! حين جاءت لتعطيه بطاقته التي سقطت منه ..
تكررت لقاءاتهم بالمكتبة لأنها كانت تزور المكتبه كل يوم تقريباً او ثلاثة مرات بالأسبوع لتضيعة الوقت .. ليحاول مازن انتهاز الفرص بعد ذلك ويأتي كل يوم إلى المكتبة باحثاً عنها ويدّعي الصدفه !
وذات يوم ...
في منزل بيان وخالد الهادئ وخالد جالس على الكرسي والحاسوب امامه يبحث بتركيز عن إحدى المناطق بالنرويج .. لفت انتباهه وصول رسالة لوهلة ظن أن الرسالة قد وصلت إلى بريده .. فتح الرسالة وقرأ المكتوب " السلام عليكم بيلا .. اذا كنتِ فاضية بكرة ياليت تمري المكتبة عندي مخطط واتمنى تساعديني فيه "
نظر إلى اسم المرسل "dr.mz" نظر خلفه إلى بيان المستلقيه على السرير تتعبث بالهاتف : بيان .
بيان : هم ؟
خالد : (قرأ الرسالة بصوت عال واسم المرسل ثم قال) مين هذا ؟
بيان قامت تنظر إليه : شكله مازن .
خالد رفع حاجبه : مين مازن ؟
بيان : دكتور بالجامعه .
خالد : دكتور ؟؟ شدخلك فيه ؟
بيان : اشوفه احيان بالمكتبه ويطلب مني اساعده ببحوثه واعماله .
خالد بإستهزاء : ماشاء الله ! وهذا اللي مخليك تداومين بالمكتبة أكثر مني ؟ ايش علاقتك فيه ذا الثاني ؟
بيان ابتسمت خلسه : ليش مين الأول عشان يصير ذا الثاني ؟
خالد : اقول لا تجلسين تغيرين الموضوع اصلاً خلاص انتِ متخرجة ليش تجين الجامعه ؟ لا ماشاء الله متطوعه تساعد الدكاترة ببحوثهم ! تبين أذكرك بشيء ولامتذكرة ؟
بيان : لا تخاف من كثر ماذكرتني مامداني انسى ذليتني ياخي .
خالد : لأنك تقهرين , اوك بكرة ما راح تروحين معاي للجامعه .
بيان بإستفزاز : بس الدكتور مازن ..
خالد بحدة : لا مازن ولا زفت خلاص انطقي بالبيت .
استلقت من جديد وهي تغطي وجهها بالغطاء وتضحك بخفوت تحب تعابير وجهه حين تثير غيرته يصبح جذاباً للغاية بنظرها .

*****

في الوقت الحاضر يوم الثلاثاء ليلاً ..
نزلت بإنزعاج من الأصوات الصادرة من الأسفل .. لتجد يوسف جالساً بالصالة الكبيرة في الظلام الحالك أمام شاشة البلازما موصلاً هاتفه بالشاشة يعرض اغاني غربيه مزعجة وماجنه ..
وقفت بنصف السلم وهي تنظر إليه وهو يتصرف وكأنه الوحيد بهذا المنزل , وضعت يدها على خاصرتها : يوسف .
لم يسمع نداءها لتكرر بصوت عال جداً : يـــــــــــــــوسف .
نظر إليها نظرته المربكة وابتسم : هلا ياعمر يوسف وش بغيتي ؟
رند : انا بنام وانت مزعجني .
أطفأ يوسف الشاشة وهو يقف : بس كذا ؟ ماطلبتي شيء .
نظر إليها مجدداً وهي تهمّ بالصعود من جديد : رنودي مامليتي من المقاومه ؟ ياخي والله أحبّك ليش ماتحسين فيني ؟
توقفت بمكانها والرعب يتملك قلبها لم تستطع الإستدارة ولا لإنش واحد .. كل ما طرأ في عقلها هو الهرب الهرب دون التوقف .. لم تتمالك نفسها وخطت خطوات سريعة ولكن لسوء الحظ كان يوسف متوقع هذا الفعل منها لهذا اسرع بخطواته وهو يتعدى الدرج بسرعة ..
وصلت إلى باب غرفتها وهمت بإغلاق الباب لكن يد يوسف منعتها من ذلك .. استندت بكامل جسدها على الباب وهي تدفعه بقوة لتغلقه ويوسف يدفعه ايضاً من الخارج لكي يفتحه .. نزلت دموعها بخوف شعرت بأن نهايتها إقتربت حين استطاع يوسف دفع الباب بقوة لتسقط رند على الأرض صرخت بقوة وهي تستنجد .. لكن في هذه الأثناء أغلق يوسف باب الغرفة ورند تصرخ وتصرخ ثم تقول : يوسف امانه يوسف لأ .
يوسف وإبتسامة الإنتصار بادية على وجهه : انتِ ليش رافضتني ؟
خلع رداءه العلوي واقترب منها يحتضنها بقوة , ورند تصرخ وتحاول دفعه عنها وهي تبكي بصوت مبحوح جداً : يوسف الله يوفقك بعّد عني يوسف تكفى الله يخليك ..
ودموعها مازالت تنزل بحرارةعلى خديها وهي تشعر بقبلاته التي تتناثر على وجهها وعنقها وهي مازالت تحاول دفعه .. شد بإحتضانها أكثر ليحد من مقاومتها , هدأت مقاومتها فجأة ولايصدر منها الا الأنين .. ارتخى احتضان يوسف لها وهو يحاول تقبيلها أكثر حتى شعر ان جسدها قد ارتخى وكأنها بدأت تفقد قوتها ولكن بكاءها يزداد وضع كلتا يديه خلف ظهرها لتستلقي على الأرض .. وبمجرد أن لامس ظهرها الأرض صرخ يوسف بألم وهو يبتعد عنها حين ركلت بطنه بقوة .. قامت بسرعة تحاول فتح الباب لكن المفتاح لم يكن عليه وقف يوسف بعينين غاضبتين : انتِ قد هالحركة !!! ترى انا من اول مخليك براحتك لكن اقسم بالله اللي ماخذيته بالطيب باخذه بالغصب .
حين رأته يقترب منها هربت سريعاً بإتجاه النافذة وهي ترمي عليه تحفة على شكل طائر اللحمه الوردية "فيلامنجو" وانكسرت النافذه !
صصرخت وصرخت بشدة نظرت وهي تفكر بإلقاء نفسها من هنا ولكن المسافة عن الأرض بعيدة هي لا تريد الموت !
قطع أفكارها يد يوسف التي احاطت ببطنها وسحبتها إلى الخلف لتنحني رند وتصرخ : يايوووووســـف خلااص خلاااص يايوسف انا تعبت منك بعّد عني ..
دفعها بقوة على السرير وفي هذه اللحظة ...


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم السبت الموافق :
9-4-1440 هجري
16-12-2018 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 69
قديم(ـة) 23-12-2018, 04:14 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل السابع
الجزء الأول

دفعها بقوة على السرير وفي هذه اللحظة وقعت عيني رند على هاتفها الذي كان بأحضان السرير .. أخذته بسرعة ويوسف يحاول الإقتراب رمت عليه مزهرية الورد لكنها أصابت جزء بسيط من كتفه وسقطت على الأرض وتكسرت .. لحظات وبدأت الخادمة تطرق الباب وهي تسمع صرخات رند بالداخل والخوف يجتاح قلبها ولا تعلم ماذا تفعل .
اما رند هاتفها بيدها ولكنها لاتستطيع الإتصال لأن يوسف ينتهز الفرص ولا يترك لها مجالاً لتتنفس حتى .. ظلت ترفس بالهواء لكنه ثبت جسدها بجسده بهذه الأثناء ضغطت رند زر الإتصال وهي لا تدري من آخر شخص قامت بمحادثته وما آخر رقم موجود بسجلات المكالمات ولكن كل ماتفكر فيه في هذه اللحظة هو ان يسمعها احد وينقذها من يديْ يوسف ..
نزلت الخادمة بسرعة وهي تخبر بقية الخدم بما يحدث في الأعلى وماسبب كل هذا الضجيج الذي سمعوه والإرتباك بادٍ على ملامحها , تحدّثت رئيسة الخدم قائلة : يالهوي يارند هنعمل إيه إحنا !!
لتقترح أخرى : كلم بابا زياد لازم يجي يشوف !
وأخرى : مافي رقم بابا زياد , كلم سواق يكلم بابا زياد .
الرئيسة : وانا هجيب منين رقم السواق يختي ؟
خرجت إحداهن مسرعة تبحث عن السائق بغرفته لكنها لم تجده ويدها على قلبها , صرخات رند التي مازالت عالقه في ذهنها شتتتها تخشى أن يصيبها مكروه وهم يعلمون مسبقاً ان يوسف حاول الإعتداء على رند أكثر من مرة لكن لا يعلمون لمَ هو الى الآن موجود بالمنزل هل رند دائماً تسكت على محاولات الإعتداء هذه ؟
قطع تفكيرها دخول زياد المفاجئ للمنزل وعلى وجهه إبتسامة .. مشت إليه بسرعة تصرخ مناديه : مستر زياد سينيور رند يوسف يقفل باب عليها ..
حاولت شرح ماحدث لكن زياد تحولت ابتسامته إلى صدمه , هرول بسرعة إلى الفيلا ثم إلى السلّم وهو يسمع صوت صرخات رند كلما إقترب أكثر وبكاءها العالي وصرخاتها بإسم : يــــوسف , حرام عليـــــــــك ..
حاول زياد فتح الباب ولكن الباب مغلق , المقلق بالأمر ان صوت رند إختفى فجأة وأنينها هدأ فجأة .. ضربات قلبه ازدادت برعب .. دفع الباب بجسده مراراً وتكراراً وبقوة حتى انكسر الباب ..
\\
بمكان آخر التقطته احدى كاميرات ساهر .. ضرب المقود بقوة وعض على أصابعه بغيظ والتوتر بادٍ عليه , تعقيدة حاجبيه إزدادت وهو يحاول الدعس على الوقود والوصول بأقصى سرعة إلى الفيلا ..
هو آخر شخص كان يتحدث إلى رند بالهاتف لذا فهو الذي وصلته مكالمة رند التي كانت عبارة عن صرخات واستنجادات .. هو حاول الإتصال على ميهاف لكنها لاتجيب اما زياد فقد كان هاتفه مغلق .
ركن سيارته بالفيلا بسرعة ونزل يجري , صعد إلى الطابق العلوي على أصوات عاليه واصوات ضرب .. لم يتوقف بل أكمل طريقه وحين وصل إلى غرفة رند وجد يوسف وزياد يتعاركان ورند فاقدة لوعيها , اقشعر جسده حين رأى حالة رند ملابسها ممزقه لم يتبقى من ردائها الا قطعة بسيطة لم تتمزق وجهها الباكي ودموعها التي مازالت بخدها لم تجف .. القبلات المتفرقه بعنقها ونحرها والدم البسيط الموجود بشفتها السفلى , عاد لينظر إلى زياد ويوسف لم ينتبه له أحد من شدة العراك , غضبه إزداد يشعر أنه من فرط الغيظ دماؤه تغلي .. حمل رند بسرعة من السريروخرج من الغرفه .. في هذه الأثناء انتبه له زياد الذي كان جالس فوق يوسف ويوجه له الضربات وفجأة اصبح يوسف فوقه وهو يلكم وجهه بقوة .
زياد أراد إنهاء هذه الحرب , دفع يوسف بقدمه إلى الخلف بقوة .. لدرجة أن يوسف بجسده العريض سقط بقوة على الأرض انقض زياد عليه وضرب رأس يوسف بالأرض بأقوى مالديه .. الصوت الصادر كان كفيل بأن يؤكد أن يوسف سيموت بهذه الضربة .. ليفقد يوسف وعيه والدماء تسيل من رأسه ..
خرج زياد من غرفة رند واتصل بالإسعاف ليأخذو يوسف وبنفس الوقت اتصل بالشرطة ليقدم بلاغ ضد يوسف وبما حدث بالتفصيل وطلب من الشرطة التوجه للمشفى في حين ان الاسعاف أتوا لأخذ يوسف ..
بعد إنتهاء زياد من مكالماته وهو بسيارته اتصل أخيراً على رشاد : وين رند ؟
لينهال رشاد بسيل من الشتائم ثم قال : إنت انسان قليل مروة وماعندك ضمير كل اللي صار فيها بسببك لأنك مل### وابن سته وستين كلب كـــذا يصير برند يا حيوان ليش ؟؟ عششان ربي بلاها بأخ مايدري عنها وتاركها لحالها وهو يسرح ويمرح بمزبلته ؟؟ كم مرة كلمتك رند على سهراتك هذي ؟ كم مرة حاولت تمنعك ؟ البنت ماجلست تحاول فيك الا لأنها تدري ان هذي نهايتها .. بس انت حقير وسافل وماعندك دم وربي يازياد لو يصير برند شيء ماتلوم الا نفسك. أنا ماحذرتك قبل يازياد ماحذرتك ؟
زياد : رشاد وين رند !!
رشاد : بالمستشفى ياكلب وين بتكون ؟
اغلق رشاد الخط بوجه زياد الذي ظل يصارع ضميره ويلوم نفسه على ماحدث ومازاد تأنيبه هو كلام رشاد والأسوأ من ذلك ان رند قد أخبرته سابقاً حين قام بطرد ميهاف أن يوسف يتحرش بها لكنه لم يصدقها ظناً منه أنها تحاول تبرئة ميهاف .. مسح على رأسه وأنفاسه تضيق .. خوفه يزداد على رند التي ان اصابها مكروه فهو لن يغفر لنفسه أبداً .
اما رشاد الذي كان الغضب يسيطر عليه بسبب ماحدث هو ناقم جداً من تصرفات زياد والآن شعر بالغضب أكثر بسبب ماحدث لرند وهو يشعر ان زياد المسؤول عن كل هذا .. والف فكرة وفكرة تدور في رأسه حيال يوسف .
سأله الطبيب قائلاً : تعرضت للتحرش ؟
رشاد هز رأسه وقال بقلق : انا لقيتها وهي فاقده وعيها فما ادري ايش صار بالضبط !
الطبيب : واضح انها أخذت فترة وهي تقاوم , الكدمات اللي بيدينها كثيرة . والجروح بعد .. عموماً انا راح أبلغ الشرطة لأنها قضية أخلاقيه .
رشاد : طيب , بس كنت بسألك عن ..
فهم الطبيب قصده لأنه تردد بالكلام ليقول : ما أدري .
رشاد تنهد براحة : الله يعطيك العافيه متى تصحى ؟
الطبيب : ماراح تاخذ كثير يمكن نص ساعة وتصحى , لكن خليها ترتاح .
خرج الطبيب ليبلغ الشرطة , اما رشاد جلس بجانب رند ينظر إليها , لم يكن يفهم إصرار رند على حضور حفلات زياد بحجة "يمكن اذا زياد شافني يحس بالذنب ويبطل" تذكر الألم الذي يراه بعينيها حين كانت تبكي وتقول "هو لمتى بيجلس كذا ! (ثم تمتمت) اخاف ربي يعاقبه فيني !"
الآن فقط إستوعب ان احساس رند لم يأتي من فراغ والأكيد أنها ليست المرة الأولى ليوسف على هذه المحاولة تذكر مكالمة رند الأخيرة له بالأمس حين قالت بنبرة حزينة "رشاد خليك مع زياد مهما سوّا انت لازم تبعده عن نايا وعن حفلاته كلها عشاني لو مو عشانه"
تنهد بحزن ومسح على شعرها بهدوء : رند ..
ظل يمسح على شعرها وهو يتأمل ملامحها الذابله وعينيها المتورمة من البكاء .. ملامحها الطفوليه التي زادت طفولية أكثر , أمسك بيدها وهو يمسح بهدوء , لأول مرة يشعر بهذا الشعور ناحية رند لأول مرة يشعر بالمسؤولية الفظيعه تجاه رند ربما لانها هي من اتصلت واستنجدت به فشعر بأنها اختارته ولم تختر غيره لينقذها من هذا الموقف , لأنها آمنت به ووثقت فيه .. لأول مرة يشعر انه يجب ان يهتم بها لأنها تحتاج لهذا حقاً تحتاج لأن تشعر بان لها آخ وان لم يكن أخ حقيقي ولكن يشعر بأنها بحاجة لأن تشعر بوجود أحدٍ ما بجانبها يساندها ويقف معها , يحميها من صخب الحياة .. انقطعت افكاره حين استيقظت رند وفتحت عينيها دفعه واحدة وهي تجلس دفعت يده بقوة ونظرات الفزع باديه على وجهها حتى رأت وجهه واستوعبت انه رشاد وليس يوسف لتتنفس براحه ولتأخذ دموعها طريقها من جديد على خديها , مسح رشاد دموعها بطرف إصبعه قائلاً : انتِ بخير لا تخافي .
نظرت إليه : ايش صار ؟
رشاد : انتِ اللي قوليلي ايش صار ؟
بكت بشدة : يوسف وين ؟
رشاد ابتسم : اذا ماخاب ظني انه بمغسلة الأموات , اذا ماتركه زياد .
رند بتمتمه : زياد ! ليش زياد جا ؟
بهذه اللحظة دخل زياد بسرعة إلى الغرفة , ابعد رشاد يده عن رند قائلاً : شوفيه .
عقدت رند حاجبيها وهي تنظر إلى زياد الذي اقترب منها وهو ينظر بخوف وجلس بجانبها من الجهه الأخرى : انتِ بخير ؟
ظلت تنظر إليه بحدة ولم تجبه وكأنها هي الأخرى تلومه على ماحدث , تنهد زياد قائلاً : رند أنا آسف بس ماتوقعت..
نظرت رند الى رشاد ولم تكترث بكلام زياد : متى حطلع من هنا ما احب المستشفى !
رشاد : الشرطة راح تجي بعد شوي عشان يحققو باللي صار معاك , عشان ترفعي بلاغ ضد يوسف إذا ما كان ميت .
زياد : انا بلغت الشرطة أصلاً .
لم يجبه أحد ولم ينظر إليه أحد .. رشاد : انا بطلع اكلم امي اطمنها عليك لأنها شايله همك .
ضغطت على يده وهي تقول : كلمها هنا .
مسح على ظاهر يدها مجدداً : بجيبلك مويه بطريقي ..
خرج رشاد لأنه اراد الخروج ليس إلا , ليترك زياد ورند بمفردهما , في هذه الأثناء استلقت رند واغمضت عينيها , زياد : يارند والله العظيم آسف انا ماتوقعت الموضوع يوصل لهالدرجة , كنت احسبك تبالغي بس ! .. طيب ردي علي كلميني لاتخليني كذا ... رند أدري انك زعلانه مني بس طالعي فيا والله ما أدري ان يوسف ..
قاطعته رند بحدة : قلتلك اكثر من مرة بيجيك يوم واللي تسويه ببنات الناس بيصير بأختك , قلت ولا ماقلت ؟ .. الف مرة تكلمت وحذرت وترجيت وحاولت ابغاك تستوعب وتشوفني ! تنتبه لي تحرص على تصرفاتك عشاني عشان انا أختك ولازم تهتم فيا .. عشان انا تعبت منك ومن طياشتك وهبالتك .. كل يوم تخليني لوحدي بالبيت ولا تسأل كل يوم تخلوني كلكم لحالي مع يوسف وانتو واثقيــــن فيه ..
زياد : واذا ماكانت اول مرة انتِ ليش ساكته !
رند : أقول لميـــن ؟ لماما ؟ ولا لك ؟ فيه أحد فيكم شايفني ؟ ويعتبرني موجودة بالحياة ؟ ولا تبغاني اقول لبابا ؟
زياد : ليش تشوفينا مو مهتمين فيك !
رند : إي صح انا غلطانه ليش اظلمكم ؟ انتو مقطعيني إهتمام لدرجة ان ماما لها 3 شهور مسافرة وطوال هالمدة ماكلمتني الا مرتين بس وانت مااشوفك الا اذا رضيت عالبيت وجيت وليتك تجي بعقلك ؟ يا زياد لاتقطع قلبي فوق ما هو متقطع .
ظل ينظر بصمت إليها وهي تمسح دموعها بحزن , اشاح بنظره عنها والأفكار الثقيلة تسكن رأسه , للحظات شعر بالحزن الشديد على حالهم , إختصرت رند تفككهم الأسري لا أحد يعلم عن الآخر شيئاً .. هو كان معارض زواج والدته من يوسف الذي يصغرها بعشر سنوات , لمَ الجميع يلقي اللوم عليه ؟ حتى هو يعيش بنفس التشتت الذي تعيش فيه رند .
سكن الغضب قلبه والحقد والإستياء من كل مايحدث , سئم من هذه الحياة التي مهما حاول الهرب منها الا انه يعلق بها من جديد ..
أخذ هاتفه وخرج من غرفة رند التي استلقت من جديد وتبكي بحرية .

*****

بعد ثلاثة ايام من موت يزيد مرو كأنهم ثلاث سنوات على عائلة يزيد ، مشاكل لاحصر لها بسبب عملية نقل قلب يزيد لسراج .. تكفل والد سراج بمراسم العزاء طوال الثلاثة ايّام لأن والد يزيد رفض اخذ مقابل مادي من والد سراج ، ولكن عائلة يزيد بين مؤيد ومعارض لهذه العملية التي أجريت قبل ثلاثة ايام وقبل ان يغسل يزيد اصلاً ، ولكن لم يعلم احد بالموضوع الا بعد ان دفنو يزيد ليفاجئهم والد يزيد بأنه قد تُبرع بقلب يزيد لشخص آخر .. المهم لن نتطرق للنزاعات كثيراً ، ولكن سراج لم يستيقظ بالوقت المقدّر له من قِبل الاطباء بعد العملية وهذا ما زاد قلق عائلته مع ان جميع الفحوصات تقول انه بحالة جيدة جداً ومستقرة

اوه اشعر بالتعب ، جسدي منهك جداً ..
وكأنني سرت لمسافات طويلة في صحراء أكاد اموت عطشاً ولا يوجد ماء هُنا .. شعرت بأنني اسقط في حفرة كبيرة وعميقه ، لأستيقظ بهلع وافتح عينيْ بقوة لكنّ النور فاجأني وجعلني اغمض عيني من جديد ، لقد كنتُ احلم لكن لحظه !! ماهذا المكان ؟
فتح عينيه من جديد ليجد نفسه محاصر بالاجهزة الطبية حاول تذكّر آخر شيء حدث له واوصله الى هنا .. رفع يده ووضعها على جبينه بتعب : يا الله .
نظر إلى كلتا يديه وهو يرى الأنابيب الموصوله بجسده , تنهد والتفت حوله يحاول البحث عن هاتفه لكنه لم يجد شيئاً سوى بعض عبوات المياه .
دخل الطبيب إلى غرفته ووجده يقف امام النافذه ينظر إلى الخارج بشرود ، وحين سمع صوت الباب التفت ينظر إلى الطبيب الذي تبسّم بوجهه : الحمدلله على السلامه سراج .
سراج : الله يسلمك .
الطبيب : تحس بشيء ؟
سراج : لا كل شيء تمام الحمدلله .
الطبيب : حقيقي ماكنت اتوقع اننا بنلقى متبرع لكن مكتوبلك عمر جديد . سراج بإبتسامه : جعل يدك ماتمسها النار يادكتور ، بس بسألك مين اللي تبرعلي بقلبه !
الطبيب : شخص اسمه يزيد .. توفى وكانت فصيلة دمه مناسبة لفصيلة دمك ولحسن حظك يمتلك بطاقة تبرع .
سكت سراج وشرد بذهنه مجدداً ونظر إلى النافذة ، ثم قال : متى موعد الزيارة يادكتور ؟
الطبيب : من العصر للساعة ٧ المغرب .
سراج : طيب شكراً .
الطبيب : العفو ، الحين راح تجيك الممرضه تفحصلك الضغط .. بعدها راح نتأكد من كل فحوصك ونشوف اذا تقدر تخرج اليوم او بكرة .

*****

صباح الاربعاء بالنرويج ..
ردت أخيراً بصوت مبحوح متعب : هلا .
عقد حاجبيه : صباح الخير .
بيان : صباح النور .
خالد : وشفيه صوتك ؟
بيان : تعبانه حلقي يعورني , بغيت شيء ؟
خالد : كم درجة حرارتك ولا ماشفتي ؟
بيان : خالد والله مصدعة وتعبانه مافيا أتحرك ولا اتكلم تبغى شيء مهم ؟
خالد : كنت بفطر معك .
بيان : مالي نفس .
خالد بضحكه : يابنت صوتك مرة رايح كأنه فحيح , رحتي العيادة ؟
بيان : اقولك مافيا اتحرك من مكاني بتجمد برد .
خالد : يلا يلا بلا دلع مسافة الطريق واجيك نروح للدكتور .
بيان : لا تجي ماني رايحه مكان .
خالد اغلق الخط دون ان يكترث لها ..
بعد لحظات وهي متقوقعه تحت غطائها الثقيل , سمعت طرق الباب لكنها من شدة التعب أغمضت عينيها متجاهله الطرق .. لم يدم الطرق طويلاً لأن هاتفها أخذ يرن ويرن إلى أن أجابت : هلا .
خالد : افتحي الباب .
بيان اغلقت الخط وقامت تجر خطواتها والغطاء يزحف خلفها ..
فتحت الباب وهي تغطي رأسها وجسدها بالكامل الى أخمص قدميها بالبطانية الثقيلة .. ووجهها الشاحب هو الشيء الوحيد المكشوف فيها .. خالد مد يده يريد الإمساك بجبينها لكنها تراجعت الى الوراء قليلاً , عقد خالد حاجبيه بإستغراب لكنها بادلته نظرات الهلع وهي تقول : لا تتحمس .
مشت وهي تجلس على الأريكة .. رفعت كلتا قدميها واحتضنتهم الى صدرها من تحت الغطاء .. وضعت ذقنها على ركبتها وهي تنظر إلى خالد الذي جلس على نفس الأريكة : ماتبين تروحين العيادة ؟
بيان وهي تمسح انفها بالمنديل : قلتلك مالي خلق اتحرك , أصلاً كله منك انت السبب .
خالد : ايش دخلني ؟
بيان : انت اللي قلتلي هذاك اليوم اذا رجعتي خذي لك شاور يروقك وانا غبية سمعت كلامك ومرضت ..
خالد : ههههههههههههه انا ماقلتلك صيري غبيه وتعرضي للهوا !
بيان : اسكت بس غباء .
حاول خالد مجدداً وضع يديه على جبينها لكنها دفعت يديه بخفه وبعصبية : وش تبي انت ؟
خالد : بحس حرارتك .
بيان : ماشاء الله عالميانه بس اشوفك ماخذ راحتك ؟
خالد : عادي وش فيها .
بيان : ملحد انت ؟ ماتدري انه حرام ؟
خالد حاول كبح ابتسامته : طيب ولما تروحين العيادة عادي يكشف عليك دكتور وانا لأ ؟
بيان : انت قلتها دكتور مو انت .
خالد : عادي انا قصدي طاهر بس بعرف درجة حرارتك .
بيان : ارحمني يالزئبق الحراري .
خالد : اجل قومي العيادة .. يابنت لاتعانديني شوفي وجهك كيف !! المفروض انتِ من نفسك تروحين العيادة ما تنتظريني اقولك ؟
بيان عقدت حاجبيها بإستياء منه : خالد انا خلقه صوتي مختفي وحنجرتي توجعني لا تزيدني .
خالد : طيب يابنت بحس جبينك بس .
بيان : ياربـــــي ..
خالد وضع يده على جبينها في حين انها اغمضت عينيها بتعب ..
حرارتها مرتفعه جداً ويده بارده جداً .. حركت رأسها بإنزعاج : يدك بارده .
أخرج خالد احدى يديها من تحت الغطاء وهو يمسك بها : انتِ اللي حرارتك مرة مرة مرة مرتفعه , قومي خليني اخذك للعيادة اللي هنا لا يصير فيكِ شيء .
بيان : انت ماتفهم عربي ؟ قلتلك ما ابغى , الا اقول ماشفت سلسالي طايح عندك ؟
خالد : أي سلسال ؟
بيان : ياخي ما اذكر شكله بس انا دايماً لابسته يعني من يوم عرفت نفسي بالنرويج وانا احسه برقبتي بس بعد النيويير مالقيته !
خالد : اوصفي شكله يصير اذا لقيته بعرف انه لك واجيبه .
بيان وهي تحاول التذكر : كذا هو يعني الماسه كبيرة بالنص وملفوف عليها الذهب ياخي مدري شكلها غريب المهم لازم القاها ..
خالد سكت قليلاً ثم قال : ليش لازم تلقيها خذي واحد ثاني .
بيان : لالا انا احس هالسلسال له معنى لاني ما أحب السلاسل اصلاً وانا من لما صحيت وانا بالنرويج وانا لابستها اكيد انها مهمه ولا ماكان لبستها لأني ما أحب السلاسل ..
ظل ينظر إليها بهدوء وألف تساؤل ظاهر على عينيه ..
سحبت يدها من يده : فليتها .
دفنت وجهها بركبتيها وهي تتنفس بصعوبه شديدة .. صداع شديد تعب وزكام شديدين وحنجره مجروحه من شدة السعال .. لكنها كلما حاولت الوقوف تشعر بالدوار لذا فهي لا تريد التحرك أبداً بل مستسلمه للمرض .
مرت الثواني والدقائق ومر الوقت .. أتى إليها بكوب حليب دافئ وحاول نداءها مراراً لكنها لم تجب .. جلس على ركبتيه على الأرض بجانبها ليصل الى مستواها سمع انتظام أنفاسها لذا خمّن أنها غارقه بالنوم .. وضع كوب الحليب على الطاولة القريبة من الاريكة ..
وقف وهو يحاول سندها على الأريكة بطريقة مريحة لكي لا تستيقظ برقبة متألمة ..
وضع خلفها أكثرمن وسادة ثم عدل غطاءها ورفع درجة حرارة المدفأة عندما شعر برعشة جسدها بسبب برودة الجو ..
\\
فتحت عينيها ببطء وظلت تنظر إلى السقف للحظات معدودة , نظرت حولها لتجد إضاءة المكان خافته جداً , طريقة نومها تغيرت كلياً عما تذكره جلست حين تذكرت خالد , نظرت حولها مجدداً لا شيء يوحي بوجوده .. كيف نامت بدون ان تشعر ومتى غادر خالد ؟
لفت نظرها ورقة موضوعه تحت هاتفها على الطاولة .. اخذت الهاتف والورقة المكتوب فيها " سويتلك حليب بالزنجبيل لعل وعسا يخفف عليك ان شاء الله تشربيها قبل ماتبرد .. وقت ماتصحين وتشوفين الورقة اطلبي من الرسيبشن يطلعولك الأكل اللي حطيته عندهم .. وبعدين روحي العيادة بأقرب فرصة "
وضعت رأسها على الوسادة وابتسمت انتابها الفضول حيال الطعام الذي تركه خالد عند موظفي الإستقبال بالرغم من انها لاتشعر بالجوع ..

*****

وضع الصورة بجيبه وتنهد , الخيبة بدأت تعتلي ملامحه , لا يمكن أن يكون مخطئ بإسمها .. نظر حوله ليجد بعض المراهقين يلهون بالقرب من هذه البقالة .. تحدّث إليهم وهو ينظر إليهم بغرور : تعرفو وحده بهالحي إسمها جنى ؟
نظر الأولاد الى بعضهم ثم ضحكوا ليقول احدهم : وانت ليش رافع خشمك كذا ؟
رفع حاجبه بتزمر : تعرفوها ولا لأ .
ليقول الآخر : ياعمي طيرعننا لما يصير عندك اسلوب اسألنا ..
ركبوا دراجاتهم الهوائية وتركوه .. رص على أسنانه بغيظ ومشى يفكر "انا كم مرة وصلتها لهالحي مو معقوله انها مو ساكنه هنا !! صح لقيتها العمارة اللي وقفتها عندها اول مرة"
وقف امام العمارة والابتسامة على شفتيه لكنه زفر بضيق من منظر العمارة المهترئ دخل إليها وهو يمسك بأنفه بإشمئزاز , لم يعتد على زيارة هذه الأحياء وهذه العمائر المقززة على حد وصفه .. ليس غريباً على شخص متعجرف كرواد بأن ينظر إلى هذه الأحياء بدونيه لأنه لم يكن يعلم ان مثل هذه البيوت موجودة إلى الآن ..
صعد إلى الطابق الأول تردد من ملامسه يده للباب لكنه استسلم أخيراً وطرق الباب , بعد عدة طرقات منه .. فتحت الباب إمرأة طاعنه بالسن تنظر إليه بإستغراب : هلا ياولدي .
رواد تحولت ملامحه للإستنكار وكأنه يقول "بسم الله مالقيتي الا انا أصير ولدك إنتِ؟"
رواد : كنت بسأل تعرفي وحده اسمها جنى مشاري تسكن هنا ؟
تحدثت العجوز : إيــش ؟
رواد : اقولك جنى مشاري !
العجوز : لا والله ما في ولا وحده هنا بهالإسم .
رواد : طيب طيب ..
تجاهل حديثها وصعد إلى الطابق التالي ثم الى الطابق الأخير وبعدها خرج مجدداً والإحباط بادٍ عليه .. قفز بفزع حين مر فأر من تحت لكنه حاول اخفاء ربكته حين رأى مجموع أطفال يضحكون عليه ويقلدون قفزته ويعودون للضحك .
غادر المكان بغضب يشعر أن هذا المكان لا يناسبه إطلاقاً لا يعلم كيف تقوده قدماه إلى هذه الأحياء السيئة من أجل البحث عن فتاة !
مشة بخطوات غاضبه إلى سيارته ولكن توقف حين سمع اسم جنى بحديث فتاة مرّت من جانبه .. نظر إليها في حين انها مشت دون الإكتراث به وهي تتحدّث بالهاتف قائلة : يابنت شايفتني بزره ؟ .. طيب ايش المبالغه هذي ؟ .. جنى اقسم بالله ما ارجع .. يلا بس انا اصلاً قريبة من البيت .. (وبإستهزاء) طيب يا ماما اوامر ثانية ؟ .. حبيبي جنى انا سارة مو عبدالرحمن !
شدّه الحديث جداً لدرجة انه تأكد من أنها جنى التي يبحث عنها من خلال حديث "سارة" هذه تبعها بخطوات بطيئة جداً لكي لا تشعر بتتبعه لها ..
صدم حين رآها تدخل عمارة بعيدة كلياً عن العمارة التي بحث فيها عن جنى !! .. رفع حاجبه : كأنها كانت تدري وقتها ؟
والمدهش أيضاً انها نفس العمارة التي تسكن بها لورا .. عاد إلى سيارته والإبتسامة مرتسمه على وجهه والحماس أيضاً بادٍ عليه وألف فكرة سوداء تتبع ابتسامته ..
\\
اغلقت سارة الباب بعد ان تأكدت من رحيله .. لتقول جنى : ايش فيه أحد ؟
سارة نظرت إليها وخلعت عباءتها : مدري حسيت ان فيه أحد كان يمشي وراي لما قربت من العمارة بسم الله .
جنى : ماشفتي مين ؟
سارة : لا بس ريحة عطره قوية .. خفت اطالع .
جنى : عشان تعرفي اني ما أبالغ لما اخاف عليكم وانتو تتسكعو برا لهالوقت .
ابتسمت سارة وهي تسحب خد جنى : فديت اللي ماخذ دور مامتنا .دفعت جنى يدها بخفه : بطلي هباله .
جلست سارة على الأريكة وهي تشرب الماء ثم قالت لجنى : جنى اجلسي بسألك عن شيء بموت واعرفه . واظن ان خلاص بيني وبينك ميانه بتكسر حواجز الأسرار !
جنى امالت شفتها : ليش يختي , هو انتِ عندك اسرار ؟ لان انا عني ماعندي سر .
سارة : اجل ليش دخلتي الإحداث قبل ما تاخذك ليلى ؟
بردت ملامح جنى ثم اشاحت بوجهها عن سارة : هذا مو سر .. بس انا ما احب اتكلم عن شيء مر واحاول انساه .
قامت جنى بسرعة لتغادر المكان قبل ان تبادر سارة بسؤال آخر ..
زمت سارة شفتيها بإستياء : بنجلط لو ماعرفت وربي .

*****

وهي بصالة الفيلا والوسادة بحجرها والهاتف بيديها سمعت صوت سما وهي تقول : هلا بالقاطع هلا , اشتقتلك .
نظرت إليهم وهي ترى رعد حين عانق سما بود : أنا آسف ..
دخل الإثنان بالصالة وجلسا امامها يتبادلان الحديث وهي تتجاهل وجودهما ..
سما وهي تمسح على شعر رعد : كيفك وايش مسوي هناك ؟
رعد بإبتسامة : عادي بس اشتقتلك وجيت ازورك .
سما : تزورني ؟ ليش تزورني ؟ يعني ما تبغى ترجع لهنا ؟ ليش يارعد ؟
رعد نظر بطرف عينيه الى روان وهي تنظر إلى هاتفها ولا تعيرهم ادنى إهتمام : يمكن لأنك تحتاجي وقت تجلسي فيه مع ذي البنت .
سما : حتى ولو حبيبي انت وروان واحد ما أفرق بينكم , وبعدين انا تعودت اسمع حسك بالبيت والله البيت مايسوى بدونك .
رعد : علينا ذا الكلام سموي ؟
سما : والله ان لك مكانه بقلبي وبالبيت يارعد وبعدين روان اختك لازم تتعرف عليها وتتأقلموا على بعض .
رعد نظر مجدداً إلى روان ثم قال : ما اظن هي لها نفس تتعرف .
نظرت سما إلى روان ثم قالت : حبيبي روان تعالي هنا .
نظرت روان الى سما التي تشير الى المكان الذي بجانبها لتجلس عليه روان .. نظرت روان الى رعد الذي ظل ينظر إليها ببرود ..
روان : ليش ؟
سما بإبتسامه : رعد بيتكلم معاكِ .
قامت روان بثقل والواضح انها لاتود التحدث أصلاً .. جلست بجانب سما وعادت لتنظر إلى هاتفها وهي تتابع إحدى أفلامها المفضلة وسماعاتها بإذنيها..
تحدث رعد قائلاً : كيفك روان ؟
لم تجبه روان لانها رفعت صوت الفيلم ليطغى على اصواتهم ..
وضعت سما يدها على شاشة هاتف روان وقالت : يكلمك رعد .
تنفست روان بعمق .. اخرجت سما احدى السماعات من اذن روان : لاحقه على الجوال اجلسي مع أخوكِ شويه .
اخرجت روان السماعه الأخرى ووضعت الهاتف بجانبها ونظرت إلى رعد : ايش قلت ؟
رعد : قلت كيفك ؟
روان : الحمدلله بخير .
رعد : حتى انا بخير .
هزت روان رأسها , رعد : سمعت انك قاعدة تكملي دراستك .
روان : إيوة .
رعد : الله يوفقك .
نظر رعد إلى سما بخبث وهو يقول : تدري يا ماما قبل فترة رحت عند اهل روان اللي تبنوها اسألهم عن روان (اخذ يسترق النظر إلى روان ليرى ردة فعلها) قلت لازم اسأل عن روان واتطمن كيف كانت تعيش من قبل ما تلاقينا .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 70
قديم(ـة) 23-12-2018, 04:16 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


اما روان تصلبت وهي تنظر إليه بخوف لتظهر على شفتي رعد ابتسامة عميقه ويقول : استغربت منهم لما قالو ماعاد لنا دخل فيها والله يستر عليها , شكلهم مرة زعلانين ان روان راحت عنهم ورجعت لنا .
اشتعلت روان غيظاً حين شعرت بأنه يتعمّد إستفزازها لتقول بنفس طريقة كلامه : يا الله حتى انا فقدتهم مرة وزعلانه اني فارقتهم بس عاد اهلي ولازم ارجعلكم ماتوقعت اني اذا رجعت لامي راح يكون فيه واحد متضرر برجعتي .
رعد بإستفزاز اكبر : لا خلاص حبيتك كنت احسبك راح تاخذي مكاني بس عارفه لما الإنسان يتعود على شيء مستحيل يجي شي ثاني ياخذ مكانه صح ؟
روان : امم يمكن صح عشان كذا ماما ماقدرت تبدلني بأحد مع انها ماكانت تشوفني 18 سنة وحاولت تعوض نفسها باحد ثاني بس كمان ما فاد الضنا غير يا قلبي رعودي .
رعد : ايش قصدك ؟
روان : ايش قصدي ؟
رعد : ايش قصدك بإنها حاولت تعوض نفسها عنك بأحد ثاني .
روان : مدري ما كان قصدي شيء .
رعد : أحب اقولك اني مع سما قبل ما يجي ابوك حتى ..
سما : ماشاء الله ماشاء الله وهذا التعارف اللي تقصدوه ؟ لالا قوموا موّتوا بعض احسن ؟
روان : هو اللي بدأ .
رعد : شوفي كلامها كيف كله دق وحركات سامجه .
روان : الله اكبر طالع منها الحين ؟
رعد : انا ماقلت شي !
روان : يا الله كذب عيني عينك .
سما : خلاص انتِ وهو احترموا وجودي على الأقل كيف تجلسوا ترفعوا اصواتكم على بعض كذا قدامي ؟
رعد : سمو انا تربيتك وانتِ تعرفيني مستحيل اغلط على احد بس هذي البنت مستفزة !
روان : صح انت تربيتها وانا لا ..
قامت روان بغضب وغادرت المكان .. مرت من جانب سلطان الذي اتى بسبب حدة نقاشهم واصواتهم التي ارتفعت .. ليقول رعد بسخرية : روح شوف حبيبتك زعلناها .
تجاهل سلطان كلام رعد وجلس وهو يقول : ايش جابك ؟
رعد رفع حاجبيه بدهشه : بيتي !!
سلطان : إي بس أخبرك زعلان ؟
رعد : الواحد مستحيل يزعل من امه .
سلطان صغر عينيه وقال : اقص يدي اذا رجعتك ما قصدت من وراها تطفيش .
\\
بغرفة روان ودموعها تنزل بغيظ من تصرفات رعد الذي يتعمد مضايقتها بينما هي لا تريد شيئاً سوى العيش بسلام لكنه مستفز لأبعد حد .. انتظرت لكي تأتي سما وتعتذر عما حدث من الوغد رعد ولكن انتظرت طويلاً ولم يأتي احد وكلام رعد مازال يعبث بعقلها " عارفه لما الإنسان يتعود على شيء مستحيل يجي شي ثاني ياخذ مكانه "
هل هو واثق إلى هذا الحد من أن سما تحبه أكثر من روان !!
روان : طبعاً الدليل انها ضربت زعلي بالجدار وجلست معاه .. يارب انك تاخذ رعد وتفكني من شره الكلب هذا ياربي انا ايش سويت بحياتي ياربي .
\\
بعد ذهاب سما لتنام ..
تحدث رعد قائلاً : غريبة مالحقت روانوه تراضيها .
سلطان : مو شغلك ولا انت مشروع تنكيد ؟
رعد : لا بس استغربت ... لالا احس فيه شيء وجهك مايبشر بخير .. ياخي انت حتى ماطالعت فيها لما مرت من جنبك لا يكون متخاصمين بس ؟
سلطان : رعد ! بتسكت ولا كيف ؟
رعد : سلطان انا رعد تخبي عني ؟
سلطان تنهد : واذا قلتلك ايش راح استفيد ؟
رعد : ولا شيء بس ترفهه عن نفسك .
سلطان : انا بقولك بس مو عشان وجهك عشان انا ابغى الحل .
رعد وضع يده على خده : قول كلي أذان صاغيه .
سلطان : قلتلها اني احبها .
رعد عقد حاجبيه : طيب ؟
سلطان نظر إليه : ماتفهم ؟ قلتلها اني أحبها !
رعد : طيب وين المشكلة يعني اكيد هي عارفة انكم اهلها وراح تحبوها !
سلطان تنفس بعمق : يارعد انا احبها احبها ابغاها .
استعدل رعد بجلسته وهو ينظر إلى سلطان بصدمه : لحظة لحظة كيف يعني تبغاها ؟ اكيد مو اللي فهمته انا !
اشاح سلطان نظره عن رعد وسكت .
يقول رعد بإستنكار: انت صاير لمخك شيء ؟ هذي بنت اختك كيف يعني تحبها وتبغاها لك ؟
سلطان : وين المشكلة ؟ هي ما عاشت معانا ولا تربت بيننا انا ما أحس انها بنت أختي ولا احس اني خالها انا احبها يارعد , توقعت اني لو قلتلها بيختفي شعوري ناحيتها بس انا تعبت .. كيف اعتبرها بنت اختي وانا من اول مرة شفتها فيها حبيتها حبيتها يارعد انا ماشفتها تكبر قدام عيني ,, انا مو قادر الا اني احبها بذي الطريقة وين المشكلة .
رعد : لالا يا سلطان اكيد مزحه مو معقوله تكون بكامل قواك العقليه انت سامع لسانك ايش يقول ؟ ياسلطان انت خالها مايجوز .
سلطان : حتى بعد اللي قلته لك تقولي مايجوز ؟
رعد : ويعني احرّف الدين عشانك ؟ سلطان شوف انت لازم تشيلها من بالك لأن انت قاعد تودي نفسك بستين داهيه
سلطان : حاولت حااااولت وما قدرت انا كل مرة اشوف روان فيها احس اني ابغى احضنها احس انها قطعة مني انا من قلبي ابغاها لي ما ابغى احد يشوفها !
رعد وقف بغضب : انت مجنون لالا اكيد مجنون سلطان ايش صار لعقلك وين عقلك ؟ جنيت انت !! كيف تقول هذا الكلام انت راضي عن نفسك وهذا كلامك !
سلطان : هي لو بس توافق ..
رعد بحدة : لا تكمل لاتكمــــل لا تخليني اشمئز منك ومن تفكيرك اكثر من كذا .. انت مريض مريـــض روح تعالج مو معقوله تـ##### بنت اختك يامريض ... سلطان لا تسكت على نفسك شوفلك حل قبل ما يتطور وضعك .
وقف سلطان هو الآخر ونظر إلى رعد : قلتلك وش استفيد لو تكلمت محد فاهمني ولا أحد فاهم بإيش احس , ولا احد مقتنع بالفكرة ولا حتى روان .
ذهب سلطان وترك رعد بصدمته لم يكن يتوقع ان ينقلب حال سلطان الى هذا الحد هو إلى الآن يشعر انها مزحه لأنه من المستحيل ان يفكر سلطان بهذه الطريقة ..

*****

أغلق الهاتف والغضب يعتلي ملامحه نظر إلى رشاد : الله يلـ### طلع مطلق امي له شهرين .
لم يعره رشاد أي إهتمام بل نظر إلى الضابط وقال : يعني ؟
الضابط : راح نستناه يخلص فترة علاجه ويقوم من غيبوبته بعدين نحقق معاه , بس احنا لازم ناخذ اقوال الأخ زياد لأن اللي سواه يعتبر إعتداء ..
زياد بإنفعال : واللي سواه الكلب بأختي مايعتبر اعتداء ؟
الضابط : احترم نفسك انت مو بالشارع فلاتخليني اضطر اكتب فيك محضر
رشاد : ياحضرة الضابط .. المستشفى رفعوا بلاغ بالتحرش اللي صار للبنت وهذا غير التحليل اللي صار له وعرفوا انه مدمن حشيش , والخدم اللي شهدوا على محاولاته بالاعتداء اكثر من مرة عليها .. يعني يوسف داخل بأكثر من قضية .
الضابط : يوسف خليه على جنب لحد مايصحى احنا مشددين عليه الحراسه , بس سبب دخوله للمستشفى هذي قضية ثانية .
زياد : يعني تبوني انسجن لاني دافعت عن اختي ؟ بالله عليك ؟ انت لو كنت مكاني بتجلس تتفرج على اللي يصير بدون ماتسوي اللي سويته ؟ (ضحك بسخرية) الا لوكنت ....
رشاد بحدة : زياد خلاص .
الضابط : شوف يا اخ رشاد والله اني محترمك ولا كان من زمان انا حاط هذا بالإنفرادي على قلة ادبه
\\
خرج الإثنان من مركز الشرطة , وزياد في قمة غيظه : آخ بس آخ ليش ماخليتني أقتل ذا الضابط الكلب .
وقف رشاد وهو ينظر إلى زياد للحظات ثم قال: طول عمرك بزر .
اكمل رشاد طريقه ليقول زياد : ارحمنا يالسبعيني الجاد .. الا اقول وش رايك نتعشا بمطعم انا ميت جوع .
رمقه رشاد بنظرات حادة وكأنه يريد تذكيره بما قاله زياد آخر مرة .. ثم ركب سيارته وزياد يقول : رشاد انا اخوك لاتشيل بخاطرك مني !!
لم يأبه رشاد بكلامه بل حرك سيارته وتجاهل زياد ..

*****

فتح عينيه ينظر إلى المكان الموحش والعبارات الكثيرة المكتوبة على الجدران من حوله نظر الى حاله , مازال مقيّد على الكرسي وقطعة القماش ملفوفه على فمه وكالعادة حاول الصراخ والصراخ لكن لا شيء سوى الصدى المرتد .. حرك قدميه بقوة وهو يضرب الأرض يحاول فك قيوده سئم من هذه الحالة , الغرفة فارغة تماماً من أي شيء عداه وهو مربوط على الكرسي بوسط الغرفة الصغيرة ..
دموعه سقطت من عينيه مالذي يحدث ؟ لمَ هو هنا إلى الآن دون ان يأتي أحد لرؤيته ولا حتى الذين يعبثون به لم يأتي أحد إطلاقاً ..
حاول وحاول فك قيوده لكنه مقيّد بإحكام .. حاول تحريك نفسه ليقترب من النافذه الموجودة بالغرفة لعله يستطيع رؤية أحد قريب ويصرخ ليسمعه وينقذه من هذا المكان !
حاول وحاول وحاول وبعد محاولات مستميته لم يتحرك سوى بضع سنتيمترات فقط .. توقف وجسده يؤلمه لأنه مع كل محاوله الحبال تضغط على جسده أكثر .. جُرحت يداه وسال الدم من الجروح التي سببتها هذه الحبال .. عض على قطعة القماش المربوط بها فمه بشدة وهو يبكي وقلبه يدعو ويدعو ..
سمع اصوات لأشخاص يتحدثون مقتربين من الغرفة .. اغمض عينيه وهو يحاول التمثيل بأنه نائم ..
سمع صوت فتح الباب .. ثم صوت أنثوي يقول : لسه ما صحي .
وصوت آخر يقول : خلاص خليه .
اما الصوت الآخر فقد صدمه شل تفكيره جعل ضربات قلبه تزداد بشدة وهو يقول بقلبه "لالامستحيل اكيد انا غلطان"
لم يستطع اكمال التمثيل اكثر .. رفع رأسه ينظر إلى مصدر الصوت ولكن لم يجد إلا شخص واحد يقف امامه ولكن بقناع .. ورداء لا يظهر منه أي شيء .. تكتف الشخص وقال : صح النوم !
تأكد انها فتاة من صوتها الناعم ولكن لم يسمع هذا الصوت من قبل إطلاقاً .. اين صاحب الصوت الآخر !!!
قطعت افكاره وهي تقترب منه وترفع طرف ذقنه بطرف السكين قائلة : انا محتارة كيف ابدأ فيك لأني الصراحه مو متذكرة انك كنت معهم وقتها ! بس تدري ؟ بما انك طحت بيدي ماراح اخليك ..
تجمد الدم بعروقه حين رفعت السكين للأعلى وكأنها تريد المبادرة بطعنه ولكن .. قطع هذا الموقف صوت الهاتف الذي رن فجأة ..

*****

صباحاً بالنرويج ..
في مقهى الجامعة , ابتسم بهدوء : أشوفك رايقة اليوم ونشيطة .
بيان : اظن البركة في أكلك اللي خليته لي بالرسيبشن بعد إرادة الله يعني او يمكن الحليب بالزنجبيل .
ضحك خالد : بالعافيه , صح كويس جيتي كنت بوريكِ شيء ..
بيان : إيش ؟
خالد وهو يخرج من جيبه علبه : تتذكري لما قلتلك ابغاكِ تختاري هدية لوحدة اهدتني ؟ انا اشتريتلها إسورة بس ما عرفت اذا راح يعجبها او لأ فقلت أسألك قبل ما أعطيها .
بيان حاولت كبح إبتسامتها قدر المستطاع وقالت بثقه : أكيد حيعجبها يكفيها انك فكرت تردلها الهدية !
فتح العلبه ووضعها امام بيان , اخذت العلبة والابتسامة لا تفارق شفتيها اسورة ناعمه جداً ..
خالد : تتوقعي راح تحبها ؟
بيان : أكيد طبعاً مرة تجنن .
مدت له العلبه ليضعها بجيبه مجدداً : ان شاء الله لان احس ماني عارف ذوقها كيف !
اكملوا شرب القهوة بهدوء وخالد ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر .. بينما بيان غارقة بالتفكير "ياربي توترت ذا كيف راح يهديني الهدية ؟ أصلاً كيف درى انها أنا انا مو كاتبة اسمي عليها ؟ وبعدين غريبة وراني الاسورة قبل مايهديها لي , شكله بيجس النبض ويشوف تعبير وجهي اذا عجبتني ولا لا"
قطع عليها خالد وهو يقول بإبتسامة : دقايق واجي .
غادر خالد بينما ابتسامة بيان اتسعت أكثر والحماس ازداد "ياربي قلبي بيطلع من صدري , أكيد فباله شيء يسويه !"
فركت كلتا يديها ببعض لأنها شعرت بالبرد فجأة , نظرت إلى اليسار إلى الزجاج المطل على حرم الجامعة لترى الثلوج التي تغطي الحرم بالكامل .. إبتسمت بهدوء : توقعت الشتا حلو ! بس طلعت غلطانه .
لفت نظرها بالجهه المقابله من سور الجامعة خالد يقف مع فتاة ما , صغرت عينيها وهي تحاول معرفة الفتاة حتى علمت أنها فلَك .. إتسعت احداقها بصدمه اهذا يعني ان شكوكها اكيده وان فلك هي طليقة خالد حقاً !! اهذا يعني انهم على تواصل إلى الآن !! ما بال هذه الابتسامات والضحك ؟
في عز هذه الأجواء البارده شعرت بالحر ! بشيء ما يحترق بصدرها نبضاتها خفتت جداً تنفسها اصبح ضيّق , هي خمنت معرفة خالد بفلك ولكن لم تتوقع ان رؤية خالد مع فلك ستكون بهذا السوء .. هل تسمي ماتشعر به غيرة ؟
إتسعت أحداقها بصدمة صدمـــــــة جعلت دموعها تضبب الرؤيا عليها حين رأت خالد يقدم الهدية لــ فلك !!!!!
سقطت دموعها وهي ترمش والصدمة بادية على وجهها وضعت يدها على فمها تحاول الإستيعاب هل هذا يعني ان خالد يظن ان الهدية من فلك !! هل يعني ان خالد مازال متعلقاً بفلك ؟؟؟ مالذي يحدث بحق ؟ انقبض قلبها بقوة عندما سقط سقف توقعاتها واحلامها الوردية بلحظة .. كل شعور جميل شعرت به بالأمس وحدائق الورد التي غمرتها بالأمس خسفت مشاعرها اليوم .. لحظة قلبت كل مشاعرها .. لتغادر الطاولة ودموعها تهطل بغزارة من بشاعة الموقف !
بالجهة المقابلة للسور , خالد : انا صراحة تفاجأت بالهدية بس جد شكراً .
فلك عقدت حاجبيها وابتسمت : عفواً .
خالد : وهذا شيء بسيط مني كرد جميل ..
فلك ضحكت بهدوء : انا مو فاهمه !
خالد : هذا لك .
فلك أخذت العلبه بإبتسامة وفتحتها : ياروحي ياخالد أعتبرها اعتذار يعني .
خالد لم يفهم ماقصدته لانه نسي تماماً انها غاضبه منه ليرد : اللي تبينه .
نظر إلى ساعته : انا استأذن اشوفك وقت ثاني .
فلك بإبتسامة واسعه : اوكِ تيك كير .
ابتسم خالد وغادر المكان عائداً إلى بيان التي لم يجدها , استغرب انها لم تكمل كوب قهوتها حتى .. ولم تقل له انها ستغادر ولن تنتظره .. ربما ذهبت إلى المكتبه ؟ اتصل بها ولكنه اغلقت الخط بوجهه ..
عند بيان بكت بإنهيار مما حدث وكأن الصدف تسخر من خيالها ومشاعرها .. وكأنها نسجت حباً من وهم ! وكأن الحياة ارادت ان تذكّرها بأنها نكرة وليست الوحيدة في حياة خالد او ربما هي ليست موجودة في حياته إطلاقاً وإهتمامه بها ليست سوى انسانية منه ليس إلا !
خرجت من الخلاء للمغاسل الموجودة .. وهي تريد التوقف عن البكاء والتوقف عن الشعور بهذه المشاعر السيئة ولكن لاحول لها ولا قوة , غسلت وجهها مراراً وتكراراً علّ دموعها تتوقف ولكن أيضاً دون جدوى ..
مسحت دموعها بقوة وعادت تبكي بقوة أكبر , تشعر بنغزات بقلبها وكأن الغيره لم تحرق قلبها كفاية ليحرق قلبها خالد بالهدية !
صرخت على نفسها بالمرآة وهي تقول : خلاااص يابيان حرام عليكِ لاتعذبيني !
وضعت يدها على فمها واغمضت عينيها تبكي وتمنع انفعالاتها ..
قطع عليها صوت رجولي يقول : Are you fine ? (هل أنتِ بخير؟)
فتحت عينيها بصدمة وظلت تنظر إليه بخوف دون ان تنطق بحرف ليحاول تهدئتها قائلاً : Well okay but you are in the men's bath (حسناً حسناً ولكنك في حمام الرجال)
حملت حقيبتها بسرعة وغادرت المكان ولكن لسوء حظها لم تنتبه الا حين شعرت بإصطدامها بشخص ما , تراجعت قليلاً الا الوراء وهي تمسح دموعها دون ان تنظر للرجل قائلة : am sorry
ليقول بدهشة : بيان !!
رفعت عينيها تنظر إليه بنفس الصدمه وجهه غير مألوف بالنسبة لها ولكن من يكون ؟
وضع كلتا يديه على كتفيها وكأنه لم يستوعب ان التي تقف أمامه هي بيان وكرر مجدداً : إنتِ بيان ! مستحيل اكون غلطان .
بيان وهي متصلبه بمكانها تمتمت بتردد : إنت .. مين ؟

أنا مازن , أيعني الاسمُ شيئًا ؟
عذرتُــكِ ربما لا تذكُريني
ولكن قلبُكِ المشغولُ طفلا
بقلبي , لن يهونَ ولن تهوني
مقتبس من ساري العتيبي

تجمدت أطرافها أكثر حين اوشك مازن على الرد ولكن صرخه أخرى دوت بإسمها : بيــــان .
نظر مازن بإتجاه الصوت وابعد يديه عن بيان وابتسم واضعاً يديه بجيبيه : كنت حاس ..
لم تستوعب بيان ولم تشح عينيها عن مازن تحاول تذكر ملامح هذا الشخص ولكن دون جدوى .. تساقطت دموعها أكثر وهي تمسك برأسها من هول الصداع الذي داهمها لأنها حاولت الضغط على ذاكرتها ..
شعرت بيد أخرى تجر يدها لدرجة انه كاد ان يخلع يدها من موضعه , نظرت إلى الذي امسكها لتصدم بخالد الذي ظل عاقداً حاجبيه ينظر إلى مازن بنظرات غاضبه بينما مازن مبتسم بإستفزاز , تحدّث خالد من بين أسنانه : اقسم لك بالله لو تلمسها بكسر يدك وراسك وادفنك بالجامعة .
مازن : لو فيك خير سويها الحين .
خالد : لا تختبر طولة بالي يا مازن .
جر خالد بيان وغادر المكان .. دفعها بحدة إلى السيارة وربط حزام الأمان لها ثم ركب هو من الجهة الأخرى واغلق الباب , نظر إليها وهي مازالت في حالة الصدمه والأفكار المتضاربة , إذاً هذا هو مازن ولكن لحظة ! إن كان مازن الذي تبحث عنه ظناً منها انها زوجته ؟ كيف يترك خالد يأخذها امام عينيه دون ان يتفوه بحرف ؟
قطع افكارها صرخة خالد : اقولك ايش قالك ؟
نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع , خالد بنفس الغضب : ماتسمعين ؟ اقولك ايش قالك ؟ ليش سااااااكته ؟
بيان وهي تحاول لفظ أنفاسها من بين شهقات البكاء : ما .. ق..ال ش..يء ..
خالد : كذااابــــه كذاببـــــه تكلمي وش قالك وش قالك مازن يابيان ؟؟ تذكرتيه صح ؟ تذكرتي مين مازن ومين خالد صح ؟؟ ولا ليش تبكين ؟
امسكت برأسها حين تذكرت سبب بكاءها وبكت أكثر , لمَ يصرخ بوجهها ولم هو غاضب إلى هذه الدرجة وهي التي تشعر بالغيظ منه !! لمَ لم يمنعه مازن من أخذها دون ان يتفوه بكلمة ؟ لمَ خالد يصرخ عليها بهذه الطريقة !! اسئلة كثيرة وصوت خالد الغاضب وهو يكرر الأسئلة دون ان يجد جواباً شافياً , جعلتها تنحني بقوة وهي تضع كلتا يديها على رأسها تحاول منع نفسها من سماع صوت خالد .. واسكات كل هذه الأفكار وإخماد الصداع وإيقاف البكاء .
ولكنها شعرت بإنفعال خالد وتلفته لها بين الحين والآخر وصوت ضربه للمقود بين الحين والآخر ..
أنينها يعلو وشهقاتها تزداد , ماهذا الشتات !!
ماهذا الشتات , مالذي يحدث بالضبط كلما بنَت توقعاتها على شيء تعود الى الصفر !
اوقف خالد السيارة امام الفندق ونظر إليها مجدداً وقال: مابتجاوبيني يعني ؟
فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة .. نزل خالد وهو يقول : بيان وقفي وقفــــي .
لم تكترث بكلامه بل دخلت إلى الفندق وتبعها هو بخطوات غاضبة .. جر معصمها بقوة وادارها إليه : انا لما أكلمك تجاوبيني ما تتجاهليني وتمشي .
الدموع غطت وجنتيها لما شعرت بحرارة نظرات خالد لها غطت وجهها بكلتا يديها لاتريد منه هذه النظرات , لا تريد ان ينظر إليها بكل هذا البغض لا تريد ان ترى هذه النظرات تشع من عينيه لها .
وكأنه استوعب المكان الذي هم فيه حين شعر بنظرات الناس عليه ..
أخذ بيان إلى المصعد حتى يوصلها إلى جناحها بالفندق ..
وقفا امام الجناح .. بطاقة الجناح بيدها لكنها لاتريد فتح الباب .. خالد : افتحي وش تستني ؟
لم تجب والخوف يتملكها لا تريده ان يستفرد بها الآن .. لا تعلم لم هي خائفة الى هذا الحد من غضب خالد الذي لم تستوعب لم هو غاضب اصلاً .
ظلت تنظر إلى مقبض الباب ودموعها تنزل بغزارة وتحاول كتم شهقاتها .. أخذ خالد البطاقة من يدها وفتح الباب ..
ادخلها الى الجناح واغلق الباب .. في هذه اللحظة نظرت إليه بيان : انت ايش تبغى ؟
خالد بنظراته الحادة وهو يقول ببطء : ابغى اعرف مازن ايش قالك .
بيان بغضب : وانت ايش دخلك ؟ ليش تكلمني كذا !! ليش لازم اقولك ..
شعر بان النار اشتعلت بصدره أكثر , أمسك بفكها بقوة وكرر سؤاله : مازن ايش قالك واضح ايش ابغى ؟
بيان بألم : فكني .
خالد : بتجاوبيني ولا كيف .
بيان امسكت بيده تحاول ابعاده عنها : والله ماقال شيء ما قال شيء ..
خالد ابعد يده عن فكها وصرخ : كذابـــــه ما قالك شيء ليش تبكين ؟؟
تراجعت خطوات الى الوراء بخوف لكن الجدار منعها عن التراجع أكثر .. اقترب خالد منها ونظرات الغضب تملأ عينيه : انا صبرت بما فيه الكفايه لا تخليني اجرم فيك وافك نفسي من ذا القهر .
وضعت يدها على صدره تحاول منعه من الإقتراب أكثر بكت أكثر انزلت رأسها وهي مغمضة العينين وتقول بصوت خافت : حرام عليك اللي تسويه فيا ..
خالد بصراخ : وانتِ مو حرام عليكِ اللي تسويه فيا ؟ انتِ اللي حرام عليكِ , يابيان ارحميني وقولي ايش قالك .
سيل من الدموع تحكي كمية التعب الذي تشعر به بيان , كمية الضعف الذي تشعر به بيان في هذه اللحظة رفعت خالد ذقنها بطرف أصابعه ينظر إليها : بيان .
فتحت عينيها تنظر إلى عينيه القريبتين منها وتعقيدة حاجبيه : ايش قالك .
بيان : ماقال شيء .
خالد : وليش تبكين ؟
لم تستطع التحدث من الهلع الخوف الجمها وعقد لسانها نزع خالد حجابها بقوة وهو يقول : اوك انا اعلمك كيف تتكلمين .
ظلت تنظر إليه بصدمه حين تخللت اصابعه بخصلات شعرها , وازدادت الصدمة حين اختلطت انفاسه الحارة بأنفاسها لتشعر بقبلته العميقه على شفتيها وعينيها مازالت متسعتان بصدمة


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الأحد الموافق :
16-4-1440 هجري
23-12-2018 ميلادي


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي

الوسوم
احداث , ارجوان , بيان , بحر , دامي , جيت , رواية , سلطان , سارة , غامضة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 121 14-03-2019 10:31 AM
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 12:38 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1