غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 81
قديم(ـة) 20-02-2019, 09:16 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل الثامن
الجزء الثالث

خالد : كثير برضو , الا اقول وش صار عالمحامي ؟
بيان سكتت للحظات وهي تنظر إلى خالد ثم قالت ببطء : ماراح يجيني قال ان انت طلبت منه مايجي .
بردت ملامح خالد بصدمه : انا ؟
بيان : إيوه انت , انا مستغربه كيف تعرفه ؟
خالد : انا ؟ انا اللي قلتله لا يجي ؟ هو قالك كذا ؟
بيان : ايوه ليش مصدوم ؟ يفتري عليك يعني ؟
خالد تمتم : مستحيل .
ضحكت بيان : امزح بس قال ما راح يجي لانه مشغول ومايقدر يجي , خسارة والله وجوده كان راح يفيدني .
خالد تنفس براحه : بطلي استهبال فجعتيني .
بيان : ايش اللي يفجعك بالضبط ؟
خالد : اقول بيانوه انا بموت جوع خلينا نطلع نفطر .
بيان : لالا مو مشتهيه كبدي لايعه مرة انا متأكدة كله من السمك هذاك .
خالد : افطر لحالي يعني ؟
بيان : مو متعود يعني ؟
خالد : الا بس ما ودي اروح لوحدي وانتِ موجودة .
بيان : خلاص انا قررت , أي طلعه تبيني اطلعها معك بفلوس واذا تبي أي اضافات تزيد فلوس .
خالد عقد حاجبيه بضحكه : كيف يعني الاضافات ؟
بيان بإبتسامة واسعه : يعني مثلاً تبي سوالف تبي مواساه تبي طبطبه , تبي نكت .
خالد : حتى لو ابي حضن .
بيان بعدم استيعاب : ايوه برضو (اتسعت احداقها بصدمة ووضعت يدها على فمها عندما ضحك خالد وقالت بإندفاع) لالالالالا والله امزح .
خالد : لا انا عجبتني الفكرة .
بيان : معليش معليش الدفع فقط للهروج والنكت والمواساة والفلسفة وابداء الرأي اما حضن وقلة ادب لا .
خالد : يعني مجاناً ؟
بيان : خــــالد !!
خالد : هههههههههههههههههههههههه يلا يابنت جوعتيني زيادة قومي نفطر .
\\
بالطريق وهي تمشي بجانبه , حاول تجاهل رغبته بإمساك يدها لكنه يشعر انه اشتاق لفعل هذا جداً , لينتهي به المطاف مدخلاً كلتا يديه بجيوبه .
نظرت إليه بيان بعد هذا الصمت قائلة : خالد .. حكيني عنك .
خالد : ايش اقولك ؟
بيان : أي شيء وكل شيء انا فاقدة ذاكرتي يعني حتى لو كنت اعرفك قبل تقدر تعيد قصصك وتبهّرها ماراح اعرف .
خالد بضحكه : امم حددي طيب .
بيان : اممم عندك اخوات غير ديمه ؟ اخوان ؟ وين عايشين وكذا يعني ؟
خالد : انا وديمه وعندي اخ اكبر مني بس , ثلاثه احنا .
بيان : طيب ماعندكم احفاد شيء ؟
خالد : لا اخوي مو متزوج وانا ماعندي .
بيان : انت كم سنة كنت متزوج ؟
خالد : لو حسبنا هالسنه بعد كم شهر بتكون ثلاثة سنوات .
بيان عقدت حاجبها : لو حسبنا هالسنة ؟ مو انت طلقتها ؟
خالد ابتسم : السؤال اللي بعده ؟
بيان : اممم ليش ما بتجاوب ؟
خالد : مدري ماعندي جواب لذا السؤال .
بيان : طيب ثلاثة سنوات او سنتين ونص ما كنتوا تفكرو تخلّفوا ؟
خالد : هي حملت مرة بعد شهرين من زواجنا بس ما كانت تدري واسلبت ..
بيان : طيب ؟
خالد : بعدها قالت ماتبغى اطفال .
بيان رفعت حاجبيها بإندهاش : ليش ؟
خالد : مدري تقول مو مستعدة للامومة وماتحس انها جاهزة ومن ذي الخرابيط .
بيان : وانت ؟
خالد : انا ايش ؟
بيان : حتى انت مو جاهز تكون اب ولا ذا قرارها لحالها ؟
خالد : تناقشنا كثير بموضوع الحمل بس هي عنيدة وبالنهاية تركتها براحتها لان هي اللي راح تتعب تسع شهور مو انا .
بيان : بس اللي اعرفه ان حبوب منع الحمل يخليها انسانه مزاجيه وعصبية , واضح كنت تعاني منها .
خالد : بس هي ماكانت تاخذ حبوب .
بيان : اجل ؟ ايش اللي ممكن يمنع الحمل غير الحبوب ؟
خالد نظر إليها : عازل حمل .
اشاحت بنظرها عنه سريعاً وقلبها يخفق بشدة , بلعت ريقها ببطء
لاحظ خالد اضطراب ملامحها فجأة ليسأل : اشبك ؟
بيان بسرعة : مواضيع الحمل تقشعرني .
عادوا للصمت مجدداً ثم سألت : خلصت عدتها صح ؟
خالد : ايوه .
بيان : يعني اذا بترجعها لازم عقد ومهر جديد صح ؟
خالد : لأ .
بيان : ليش لأ ؟ اللي اعرفه ان طالما عدتها خلصت فإذا جيت ترجعها كأنك تتزوجها من جديد .
خالد اكتفى بالابتسام .. بيان : لسه تحبها ؟
اشار خالد على احدى المقاهي : شرايك ندخل هناك ؟
\\
عندما انتهى النادل من وضع اطباق الفطور امامهم مع كوب القهوة .. وبيان التي لم تبعد عينيها عن خالد : ماجاوبتني .
خالد نظر إليها : على ايش ؟
بيان : لسه تحبها ؟
خالد زفر مشيحاً عينيه عنها : شرايك نأجل اسئلتك لبعد الفطور لأني ميت جوع .
أكلوا بهدوء او بوصف أدق أكل خالد بينما بيان ظلت تعلك بلقمة واحدة قرابة الدقيقتين وعقلها بعيد جداً عنها , عند خروجهم من المقهى وقفت تنتظره عند الباب الى ان دفع الحساب واتى , ابتسمت له وخرجوا سوياً ..
بيان : خالد .
اجاب سريعاً : مدري يابيان مدري .
بيان بإستغراب : مدري على ايش ؟
خالد : ما ادري احبها او لأ .
بيان ضحكت بخفه : ما كنت برجع اسألك ذا السؤال .
خالد : اجل ايش كنتي بتقولي ؟
بيان مدت يدها له , لم يستوعب خالد ماذا تريد : ايش ؟
انزلت يدها وامسكت بيده , شغلت فراغ اصابعها بأصابعه مبتسمه بهدوء .
اما هو اشاح بوجهه يحدق بالطريق , لم يفتها البريق المشع من عينيه ليبتسم هو الآخر بوِد : يدك بارده .
اخذت تمشي تبعاً له : بالعكس الجو اليوم مرة دافي .
خالد بدهشة ينظر الى الثلوج المحيطه : دافي ؟؟؟؟
بيان : ادفى من أي يوم مر .
حين فهم ماترمي إليه .. ابتسامه حزينه اعتلت ملامح وجهه دون ان يشعر .. تنهد
ظلت تنظر إلى تعابير وجهه التي مالت فجأة للحزن , متسائلة في نفسها .

كيف اسأل ؟
هل كنتَ حقاً أدْرِكُ
أني ملكتُ بهذه الدنيا شعورك ؟
كيف اسأل ؟
ماكان يعني لي حضورك ؟
كيف اسألُني إذاً
بحق الله كيف لقلبي ان يخونك ؟
وكيف اسألني
امثلُ خالد يُتركُ ؟


كتابة "حنان عبدالله"

*****

اتى لياخذ عبدالرحمن كعادته ، اوصلته جنى إلى باب الروضه وهي تودّعه بلطف : مع السلامه .
قال رواد : اذا تحتاجي احد يوصلك تعالي نوصلك بطريقنا .
جنى : لالا شكراً .
عبدالرحمن : تعالي معانا تعالي .
جنى : حبيبي مايصير انت روح بيتك وانا اروح بيتي .
عبدالرحمن بعناد : الا يسير تعالي رواد يسير ؟
رواد هز رأسه بالموافقه : بس هيّا ماتبغى .
عبدالرحمن : ابله الله يخليكِ تعالي نوصلك اليوم .
رفضت جنى وظل عبدالرحمن يلحّ ويلح اكثر وجنى بدأت تشعر بالإحراج ..
عندما يئس رواد من موافقتها قال : حمني هيّا خلاص هي ماتبغى لاتزعجها .
صرخ عبدالرحمن باكيا : ما ابغـى اروح ..
\\
بالطريق طلب عبدالرحمن من رواد الوقوف امام بقاله ، اوقف رواد سيارته امام باب البقاله بالضبط ونزل عبدالرحمن لوحده ..
لتعقد جنى حاجبها بتساؤل : ماراح تنزل معه ؟
رواد بعد لحظات من الصمت : متعود يروح لوحده .
جنى : حتى ولو هو طفل كيف تسيبوه كذا ؟
رواد التفت ينظر إليها لثواني قليلة ثم اشاح بوجهه عنها قائلاً بسخرية : يهمك ؟؟
لم تتحدث جنى بل امسكت الباب تريد اللحاق بعبدالرحمن وقبل ان تفتح الباب تحدث رواد قائلاً : كيف مستوى عبدالرحمن بالروضه ؟
جنى بسرعة : حلو شاطر .
رواد : طبعاً لازم يكون كذا عند امه ..
جنى عقدت حاجبها بعدم فهم والتفتت تنظر الى رواد الذي كان ينظر إليها بإبتسامه جانبية قائلاً : لمتى بتعيشي دور ابلته ؟
جنى بلعت ريقها بهدوء : ايش قصدك .
رواد : قصدي ماتعبتي من التمثيل يابنت مشاري !!
تعلقت عينيها بعينيه دون ان ترمش ، ضربات قلبها ازدادت انفاسها ثقلت ، لم تتوقع ان يأتي هذا اليوم بهذه السرعة ، هذا ماكانت تخشاه بالضبط " مواجهة الحقيقه " ، قطع نظراتهم دخول عبدالرحمن للسيارة ، ليخرج حلوى من الكيس ويري رواد : اشتريتلك هذا ..
رواد ابتسم له : شكراً .
وقف عبدالرحمن ومد حلوى اخرى لجنى : ابله شوفي حتى انتِ جبتلك هذي معاها سباصه .
ظلت تنظر جنى الى عبدالرحمن بخوف ، هل ستكون المرة الاخيرة التي تراه فيها !! هل هذه النهايه !! يارب انه مجرد حلم وستفيق الآن ..
قطع افكارها تحريك عبدالرحمن للحلوى امامها : ابلـــه .
افاقت من سرحانها واخذت الحلوى بهدوء : شكراً .
ساد الصمت للحظات بالسيارة لكن قطع هذا الصمت عبدالرحمن وهو يتحدث عن ملخص يومه بالروضه لرواد وبين كل كلمة والأخرى ينظر عبدالرحمن لجنى ليقول : مو صح ؟
وهي تومئ برأسها بالموافقه لتثبت صدق حكاياته لرواد .
\\
عقدت حاجبيها عندما رأت وجه جنى المصدوم .. : اشبك ؟
لم تكمل سؤالها الا بإنهمار دموع جنى وشهقاتها العاليه ..
سارة بفزع : بسم الله جنى اشبك ؟ ايش صار ؟ احد اذاك ؟ يابنت تكلمي !!
جنى دخلت الى الشقه ورمت عباءتها وجلست تبكي وتحاول اخذ انفاسها ، حاولت التحدث ولكنها امتنعت لان صوت البكاء طاغي عليها .. احضرت سارة كأس الماء لجنى وانتظرتها لتهدأ قليلاً ثم عادت لتسأل : اشبك ؟
جنى عادت للبكاء قائلة : حياخذوا عبدالرحمن مني .
سارة : مين ؟
جنى : اهله ، اكيد حياخذوه مني ، حيحرموني منه ثاني ، سارة طلعوا يعرفوا اني امه ، انا خايفه خايفه تعلقت فيه احبه ما ابغاه يغيب عني ثاني ايش اسوي ياسارة ؟ راح ينقلوه اكيد .
سارة : ايش دراك انهم عرفوا عن موضوعك ؟
جنى : رواد ( حاولت تهدئة نفسها من جديد ) قالي بنت مشاري ولمتى بمثل اني ابلته ، سارة اموت لو يحرموني منه ثاني ، هو احلى حاجه صارتلي ذي الفترة ليش يوجعوا قلبي فيه ، انا ما ابغى شيء بس ابغى ولدي يكون جنبي ، مولازم يعيش معي بس لايحرموني حتى من شوفته ، سارة قلبي يعورني خايفه خايفه , رواد طلع يعرف كل شيء عني , تخيلي انه وصلني لباب العمارة وقال لا تحاولي تستغفلينا وتتذاكي علينا , سارة قلبي بينخلع من مكانه مو عارفه كيف اتصرف عقلي متوقف مو قادرة افكر .
سارة ظلت تنظر بالأرجاء تحاول تجميع افكارها هي الأخرى ولكن لم تكن تتوقع هذا اليوم أيضاً , لطالما شعرت بأن كل شيء سيسير بهدوء لكن لا يبدو ان شعورها بمحله ابداً ..
بعد لحظات قالت : نكلم روان ؟
جنى : شدخلها نكلمها ؟
سارة : مدري بس تطمنا على خططهم الغبيه .
جنى : مدري يا سارة مدري سوي أي شيء .
سارة : طيب لحظة لحظة اكيد لو فيه شيء اصلاً هي اللي بتتكلم .
جنى : يمكن هي ماتدري طيب ؟
سارة : صح , طيب عادي تسألهم .
جنى : بلا غباء بيشكوا فيها كيف دريت ؟
سارة : اووه طيب اصبري نفكر .... مدري مدري ياجنى انا تشوشت معك , هو ايش قالك بالضبط ؟
جنى : اللي قلته لك .
سارة : بس ؟
جنى : ايوه .
سارة : ياربــــي طيب اسألي عبدالرحمن بكره .
جنى : عن ايش اسأله ؟
سارة : مدري يا جنى , احس اني خفت معك .
جنى : يارب استر يارب , والله اني تعبت خلاص متى برتاح ؟
تنفست سارة بعمق : اه بس .
\\
جلست هي الأخرى تحاول التفكير بحل او فكرة تريح قلب جنى بها , وبعد لحظات من الصمت قالت : ليش ما تكلمي رواد بنفسه ؟
جنى بهلع : نعــــم ؟ أكلمه ايش اقوله ؟
العنود : هو كيف أسلوبه ؟ تحسينه ممكن يسمعك ولا ماعنده تفاهم ؟
جنى أغمضت عينيها وتنفست بعمق ثم قالت : فيه شيء أنا ماقلته لكم وهو اللي مخوفني أكثر .
نظرتا إليها سارة والعنود : إيش ؟
جنى : قبل ما يجي عبدالرحمن لروضتي وقبل ما أعرفه حتى قابلت رواد .
العنود : انتِ تعرفينه يعني ؟
جنى هزت رأسها بالنفي : الصدف رمته بطريقي بيوم مطر .. بنات هذاك اليوم استفزني بطريقة كلامه وانا ..
سارة : إنتِ ايش ؟ لالا لحظة قولي الهرجة بالترتيب , ليش شفتيه ؟ كيف تشوفينه وانتِ ماتعرفينه ؟
جنى : مرة كانت الدنيا مطر والشارع فاضي ومن غبائي رفضت كل عروض التوصيل من الأبلات اللي معي على أساس اني طالبة اوبر , بس مرة تأخر ولما رجعت دقيت عليه مايرد شوي ويتقفل جواله الظاهر ماكانت عنده شبكة خفت اجلس لوحدي بالروضة وطلعت عشان الحارس يقفل الروضة واستحيت اطلبه يوصلني وخفت بنفس الوقت , قلت بوقفلي أحد بالطريق أكيد بلقى , بس يابنات وكأن الأرض انشقت وبلعت كل السيارات وقفت كثير لحد ما جا رواد بالصدفة واشرت له عشان يوقف يا بنات اه بس نزل من السيارة لو تشوفون اسلوبه يااااااا الله حسسني إني شيء ما اسوى .. حشرة لا والله حتى الحشرة لها قيمة جنبي وقتها .. انا من القهر خدشت سيارته بمبرد أظافري .
العنود اتسعت احداقها بصدمة اما سارة ضحكت : كفو يستاهل .
العنود : لا والله مجنونه , إيش صاار طيب ؟
جنى : سيارته رياضية يابنات ..
شهقت العنود : الله لا ياخذك ياجنى يا مجنونه ماخفتي يتوطاك وقتها ؟
جنى : يا بنات وربي كان بيسويها لولا ان ربي ستر علي ..
سارة : انا مستغربة كيف انك لسه تتنفسي بعد اللي سويتيه .
جنى : مو انا خايفه انه ما نساني وربي لا يحط حرته بعبدالرحمن .. ادعولي انه مايتذكرني ولا بالغلط .
قطع هذا الحديث رنة هاتف جنى .. نظرت إلى الهاتف ثم نظرت إلى البنات : رقم غريب مين ترد ؟
العنود : سارة ردي انا مالي خلق اتكلم .
سارة : وش دخلني بجوالك ؟
جنى : امانه والله صوتي رايح فيها ما برد .
سارة بلا مبالاة : مو لازم طيب ! إذا كان اللي داق يبي شيء مهم بيرجع يدق ونقرر بعدها مين يرد .
جنى وضعت هاتفها على الطاولة : إي أحسن برضو .
العنود : إيوه كملي ايش كنا نقول ؟
لم تكمل جنى إخراج حرف واحد الا وعاد هاتفها يرن مجدداً .. أخذت العنود الهاتف بقلة صبر وردت بنبرة ملولة : نعم !
الصوت : جنى ؟
العنود : ايوة نعم ؟ مين انت ؟
الصوت بعد لحظة صمت : وين جنى ؟
العنود : قلتلك انا جنى وش تبي ؟
الصوت : بلا غباء كأني ما اعرف صوتها ؟ وين جنى ؟
العنود سكتت للحظات : انت مين ؟
هو : ممكن تعطيني جنى يا أخت ؟
العنود زفرت بضيق ومدت الهاتف لجنى : شكله يعرفك .
جنى عقدت حاجبيها بإستغراب ووضعت الهاتف على اذنها : الو ..
بردت ملامحها فجأة وتحولت ملامحها من الإستغراب إلى الصدمة .. طال صمتها جداً بينما ظلت الفتيات تنظرن إليها بإستغراب من الملامح التي إعتلت وجهها .. حتى قالت وأخيراً : طيب .
ثم أغلقت الخط ومازال وجهها على حاله وكأن احد ما سكب ماء بارد عليها ..
سارة : إخلصي مين ؟ شفيك من اليوم تعطينا تعابير غريبة ؟

*****

في احدى فلل محافظة جدة ، طرأت على باله أو بالحقيقه انه مازال يفكر في امرها ، ولم تغب عن باله للحظه واحدة منذ ان اتت إليه تحكي له قصتها الغريبة التي لم يستوعبها إلى الآن ربما لأنها ناقصه ولم تكملها ..
لم يستطع النوم هذه المرة عندما توالت عليه الافكار ، طوال المدة السابقة يفكر بما قالته وبأشياء أخرى ، هل من الممكن انها تعاني من ..
هز رأسه نفياٌ وهو يقول : لازم اتأكد من ياسمين قبل ما اخطي اي خطوة ..
خرج من غرفته عندما سمع صوتها تتحدّث إلى والدتها التي صعدت بمجرد ان خرج من غرفته ..
لتلتفت ياسمين ذاهبه هي الأخرى الى المطبخ ، تبعها بهدوء دون ان تشعر الى ان جلست على المائدة بعد ان طلبت من الخادمة ان تقلي لها البطاطا وتضع عليه الجبن ..
جلس بدر بجانبها مبتسماً : صاحيه لهالوقت ؟ ماعندك مدرسة ؟
ياسمين : مو جايني نوم لأني صحيت المغرب .
بدر : وحتروحي المدرسة مواصله.
ياسمين بلا مبالاة : نو بروبلم اذا تعبت بنام واسحب .
بدر : وتخلي صحبتك لحالها .
ياسمين : اووف ذكرتني ذي البنت مستحيل تغيب .
بدر : شكلها تحب الدراسة .
ياسمين ضحكت وهي ترفع خصلات شعرها عن وجهها : ارجوان ؟ لا والله بس هي تعتبر المدرسة منتجع سياحي .
ظل يتحدث إليها قليلاً ثم سأل : ارجوان عندها أخوات ؟
ياسمين : امم لا هي وحيدة أمها .. و ابوها اظن متوفي .
بدر رفع حاجبه : امها مريضة ؟
ياسمين تحاول التذكر : يمكن عندها السكر لأن ارجوان احيان تجيب جوالها للمدرسة وتذكر امها تاخذ دوا السكر .
بدر : بس ؟ متأكدة من كلامك ؟
ياسمين : ايوا .. ليش ؟
بدر : لا ولا شيء اسأل بس توقعت عندها اخت شفت وحدة تشبهلها ..
ياسمين : لا ما اتذكر انها قد حكتلي عن احد اصلاٌ ماقد شفت في بيتهم الا هي وامها .
بدر : امها كبيرة بالسن ؟
ياسمين : تصدق انا اول مرة شفت امها مرة ماجا فبالي انها امها ، يا ابني كأنها امريكية اوروبية اي شيء من الغرب بس مستحيل تشوفها وتقول عنها عربيه .
بدر عقد حاجبيه : ماتشبه لارجوان ؟
ياسمين : ولا قطره ماتشبهلها ولا شويه ، اقولك امها عيونها خضرا وشعرها بني مره فاتح وفيه شيب ابيض مسوي مكس رهيب مع لون شعرها وكمان بشرتها ماشاء الله لا إله الا الله ابيض مني ومنك واصفى من حياتي بس اللهم ان عندها شوية تجاعيد عند عيونها ، دايماً اقول لجوان ليتك ماخذه لون عيونها كان من جد زوجتك هي يابدر ، صح ان ارجوان حلوة بس ملامحها عربية عربية بعكس امها .
بدر : ماقالتلك امها ايش ترجع ؟
ياسمين تحاول التذكر : قالتلي بس ناسية ايطالية او بريطانية شيء من ذا القبيل .
رفع بدر حاجبيه بإندهاش : جد مو مبين على ارجوان .
وضعت الخادمة صحن البطاطا امام ياسمين ونظرت الى بدر متسائلة ان كان يريد ، ليجيب بدر بـ " لا " ، اكمل بدر لياسمين قائلاً : وماعندها اخوان ؟
ياسمين : اقولك وحيدة .
بدر : هي من زمان ساكنه بجدة ؟ يعني هي من مواليد جدة ؟
ياسمين : لا هي جاتنا بالمتوسطه كانت عايشه بالشرقيه ونقلت على جدة واستقروا فيها ..
ثم رمقته ياسمين بنظرة شك مع ابتسامه عريضه : ليش تسأل ؟ عجيتك ؟
ضحك بدر وقال : اصغر مني بكثير .
ياسمين : وين بكثير لسه دوبك بوسط العشرين .
بدر : برضو صغيره علي .
ياسمين : اي طبعاً ماتعجبك الا وحدة اكبر منك بمليون سنة زي فجر مو ؟
غرق بدر بضحكته : لسه تتذكريها ؟
ياسمين بكره : يع تنرفز .. لسه تزورك ؟
بدر : قابلتها قبل كم يوم (اتسعت ابتسامته) وقالتلي سلملي عالكتكوته ياسو .
ياسمين : يع يع حتى دلعي خايس منها ..
قام بدر قائلاً : يلا انا بنام وانتِ لا تسهري لجمال بشرتك يا حلوة .
ابتسمت ياسمين ولم تجبه بل اكملت مضغ البطاطا .

*****

فتح عينيه ببطء إلى أن تسلل الضوء لعينيه ليثبت له أنه مازال على قيد الحياة , وأخيراً فتح عينيه بالكامل , أنفاسه ثقيله وجسده أيضاً ثقيل وكأن هموم الأرض والسماء اجتمعت على كاهله .. نظر حوله يحاول التعرف على المكان ليستوعب على مايبدو انه بالمشفى , بحث بعينيه على أحد معه بالغرفة عله يجد أي شخص على الأقل لتسقط عينيه على شخص ما يجلس على الأريكة المجاورة لسريره ولكن يغطيها السواد .. تجلس بزاوية الأريكة تنظر إلى الهاتف بيدها بدون إكتراث , خفق قلبه بشدة حتى استوعب أنها لم تكن الا ميهاف .. شعر بالإحباط الفظيع لكن تذكّر شيئاً .. مالذي أتى بميهاف إلى هنا ؟ الأكيد أن رند معها .. حاول التحرك ليصدر صوتاً لينبه ميهاف بإستيقاظه .. وفعلاً رفعت ميهاف رأسها تنظر إليه وهو ينظر إلى السقف , لم تنطق بكلمة .. بل اكتفت بكتم انفاسها والتراجع إلى الخلف قليلاً وكأنها تحاول إخفاء نفسها ..
نظر زياد إليها مطولاً .. حاولت تحاشي نظراته ولكن ارتباكها كان واضح جداً , ليقول زياد بصوت بالكاد يسمع : وين رند ؟
ميهاف لم تجب .. وكأنها تحاول مجاهدة حروفها لتنطق ولكنها لم تنطق , نظر إليها زياد بإستغراب : وين رند؟
ميهاف بلعت ريقها : تحت دحين تجي .
عم الصمت ارجاء المكان من جديد , حاول زياد الجلوس , كانت تريد تقديم المساعدة لكنها شعرت بتجمد أطرافها فجأة , لا تدري لم تشعر بكل هذا الخوف من زياد فجأة , مازال موقف طرده لها من المنزل يتردد بذهنها ودموعه بالقبو .. تشعر انهم شخصيتان متناقضتان جداً .. لا تدري هل هي تتحدث الآن إلى زياد المتخلف "على حد قولها" ام زياد الذي كان بالقبو .. قطع موجة الأفكار التي داهمتها جلوس زياد ظلت تنظر إليه وهو يشرب الماء وكأنه يحاول إستعادة قوته .. لكن الإرهاق بادٍ على وجهه جداً ..
نظرت ميهاف إلى الساعة تشعر أن رند تأخرت جداً وهي لا تستطيع الجلوس بقلق هكذا لدقيقة أخرى ولكنها أيضاً تشعر بالحرج لا تستطيع الخروج لا تستطيع الحراك أصلاً .. شيء ما جعلها تتصلب هكذا ربما شعورها بنظرات زياد لها ..
قطع هذا الصمت قول زياد : شكراً .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 82
قديم(ـة) 20-02-2019, 09:17 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


لم تنظر إليه ولم تجب وكأنها لم تسمع ماقال .. تنهد زياد وكاد ان يقول شيئاً ما لكن قطع عليه دخول رند بإستياء وهي تحاول التحدث بهمس : مالقيت اللي ...
رأت زياد القاعد ينظر إليها .. بمجرد أن التقت اعينهم ابتسم زياد بوِد , أما رند صرخت بفرحة وارتمت بحضنه : زيـــاااااد صحيــــت أخيــــراً مابغيـــت !!
احتضنها بقوة وهو يغمض عينيه , لتبدأ رند بموجة العتابات اللامتناهيه : كذا تخوفني عليك !! تخليني طوال الوقت على أعصابي .. زياد حتى لو اني صايرة كلبة شويه معاك وازعل منك كثير بس انا أحبك ما أبغى شيء يئذيك .. ليش تسوي بنفسك كذا ؟؟
ابتعدت عنه تنظر إليه بعتب : مايكفيك اللي تسويه فيّا طوال الوقت عشان تزودها بالهجه هذي ؟
زياد مالت ملامحه للحزن وكأنه بدأ يواري دموعه , امسك بيد رند قائلاً ببحه : انا آسف , لأني كنت حموت وانا ما اعتذرت منك ولا سويت اللي تبيه .
رند : لا تقول كذا يازفت انا ولا ابغاك تعتذر بس لا تأكشن على راسي .
رفعت رأسه تتمعن بملامحه : ياربي زياد !! كله عشان مين ؟؟ عشان نايا ..
قاطعها زياد بإشمئزاز : خلاص لا تبدئي .
رند : وانا معايا حق كل هذا يصير فيك عشان مين ؟؟
قطعت ميهاف هذا الحوار وهي تقول لرند : رند ..
نظرت رند إلى ميهاف : هلا .
ميهاف أشارت لها على الهاتف بمعنى ان تقرأ رسالتها بهاتفها ..
نظرت رند إلى الهاتف لتجد ميهاف قائلة : حرام عليك خليه يفوق زي الاوادم بعدين افقعي مرارته .
عادت رند تنظر إلى زياد قائلة : كريه انت تدري !
زياد : وين ..
سكت لم يعلم ماذا يسميها الآن ؟ ثم قال بنبرة باردة : أمك ؟
رند سكتت تنظر إلى عينيه بحزن على حاله ولم تجب لأنها لا تعلم أصلاً ماذا تقول ..
ابتسم زياد بإستهزاء , رند : هي زعلانه منك .
زياد : عذر يعني ؟؟ .. كان يهمها اني مو موجود ؟
رند : زياد انت صدمتها بحياتها بذاك اليوم .
زياد بنبرة مليئة بالعتب : مين اللي وصلني لهالحاله ؟ مين اللي خلاني كذا ؟ نايا اللي تلوميني فيها هي الوحيدة اللي عوضتني عن امك هي الوحيدة اللي حسستني اني موجود .. انا حبيتها بس (انزل رأسه وبصوت مختنق) امك السبب .
اشاحت رند عينيها عنه لانها هي الأخرى شعرت برغبة عارمة بالبكاء , نبرة زياد المليئة بالكرهه بالغضب بالحزن بالحقد بالآسى والألم .. لمعة عينيه وهو يجاهد دموعه , يشعر بالضعف وتشعر هي الأخرى بالضعف لضعفه نظرت إليه بصدمه حين شعرت ببكائه حاول كتم انفاسه , ومواراة دموعه عنها لكنه استسلم للبكاء .. جبال من الألم لم يستطع البوح بها .. احتضنته رند بخوف عجزت حروفها عن الإصطفاف لصياغة عبارة مناسبة .. اكتفت بالصمت واحتوائه بالعناق .. ليطلق زياد العنان لدموعه .. كم احتاج لهذا العناق منذ مدة طويلة جداً , لكم مرت عليه أيّام بلياليها الطوال وهو مثقل بالأحاديث والكلام , يحتاج إلى شخص ما ليحتويه لكن لا أحد ينصت لحاجته التي لا يستطيع الإفصاح عنها ..
إنهالت دموعها هي الأخرى عندما زاد بكاؤه وكأنه لم يعد يعي بنفسه ظل يشهق ويشهق ويبكي ويتمتم : انا تعبان لا تخليني .
دفنت وجهها بكتفه لتقول بصوت بحّ من البكاء: عشان خاطري خلاص .
زياد : مو بيدي .. انا حبيتها وهي .. آآه
لم تستطع تحمل المزيد .. لم تستطع المقاومة أكثر , شعرت أن بقاءها في هذا المكان سيكتم أنفاسها أكثر ..
خرجت من الغرفة مسرعة شعرت بالأسى على حال زياد .. إلى أي حال وصل إليه ليبكي بهذا لشكل !! مالذي جعل حالته سيئة إلى هذه الدرجة ؟؟ أهي نايا ؟ ألهذه الدرجة الحب قاس ؟ هل أحبّها لدرجة البكاء ؟
لدرجة أنه يتألم بهذا الشكل .. وهل الإهمال بشع إلى الحد الذي يجعله يبحث عن الإحتواء بأي مكان ؟؟
لا شيء يضاهي خذلان مشاعرك بالحب !! , سرعان ما طرأ في بالها إخلاص وعثمان .. هي لم تُخذل من طرف واحد فقط !! بل من أقرب إثنين لقلبها , تدافعت دموعها لعينيها , صادفت رشاد الذي عارض طريقها يريد الدخول إلى الغرفة وهو ينظر إليها عاقداً حاجبيه عندما لمح دموعها .. لم تدع له الفرصة أكثر وغادرت المكان بسرعة ..
أمسك رشاد بمقبض الباب بإستياء ظناً منه أن زياد أزعج ميهاف بشيء ما لهذا خرجت باكيه .. لكنه بمجرد ان فتح الباب سمع همهمات .. دخل بهدوء ليجد الغرفة قد قلبت إلى مأتم .. لم يستوعب لمَ يبكيان او لمَ يبكي الجميع هنا ؟
ظل ينظر بهدوء إلى رند التي ظلت تمسح دموع زياد وهي تردد : عشان خاطري لا تنزل دموعك عشاني مو عشان أحد ثاني ..
امسك زياد بيد رند التي كانت تمسح بها دموعه : والله آسف على كل مرة زعلتك فيها , على كل مرة بكيتك فيها لأني مو عارف مصلحة نفسي .. انا احتاجك معايا انا مو عارف ايش اسوي يارند !!
شعر رشاد ان وجوده خاطئ وقرر الإنسحاب ولكن سرعان ما انتبه له زياد وتمتم : رشاد !
التفتت رند تنظر إلى رشاد الذي التفت عليهم مجدداً : انا كنت جاي أتطمن عليك .. الحمدلله على سلامتك .
زياد : بس ؟
رشاد بلع ريقه : كيف ؟
زياد : احنا لازم نتكلم رشاد .
سرعان ما ابتعدت رند عن السرير قائلة : بشوف ميهاف فين راحت .
خرجت رند من الغرفة وجلس رشاد على السرير بعد أن طلب منه زياد ذلك .. زياد بعينين غارقه بالدموع : انت كيف عرفت عن نايا ؟ انت كنت تعرفها قبلي صح ؟ هي لما جات للكباين اول مرة كانت تعرفك ؟ .. رشاد ليش ساكت ؟ انت عارف انت وديتني لإيش هذاك اليوم ؟؟ للموت يارشاد للموت , انا حسيت وقتها بالموت ليش ساكت ؟
رشاد : انا حذرتك منها أكثر من مرة انت اللي ماتبغى تسمعني .
زياد : انت كيف تعرفها طيب ؟ كيف تعرف انها من هذا النوع ؟
رشاد بعد لحظات طويلة من الصمت : أبوي ..
زياد عقد حاجبيه : ايش ؟
رشاد نظر إلى زياد بعينين مليئتين بالغضب والحقد : أبوي خان أمي مع امها , أمي اللي ظلت أيّام وأيّام تبكي من ظلم أبوي لها وخياناته الكثيره أبوي مقصر معاها بكل شيء بس برا البيت مغرق الحريم دلع وفلوس بالذات أم نايا أو يسرى سميها اللي تبي .. وقتها قلت لأمي انتِ ليش ساكته ؟ ليش ما تكلميه اذا بيجلس يعذبك كذا يطلقك .. تدري ايش ردت ؟ قالتلي يارشاد أحبه ! الله يلعن الحب يازياد .. بنفس اليوم بالضبط أمي كلمت خالتي تشتكيلها قالتلها اصبري تحملي هذا زوجك واكيد نزوة وتروح ومرده لك وانتِ الأساس .. لعبت براسها لدرجة إن أمي مسحت دموعها وقامت ترتب البيت وتتزين لأبوي اللي هايت طوال اليوم برا البيت ولا هو داري عنها .. يوم رجع ماعطاها وجه وراح ينام تعبان من السهر .
اغمض رشاد عينيه : أشياء كثيرة ومشاكل كثيرة صارت بين أمي وابوي بسبب أم نايا وما وقف الموضوع لهذا الحد وبس ! انت متخيل ان أبوي لما توفى طلع كاتب البيت اللي كنا فيه بإسم ام نايا ؟ كنت طوال الوقت ساكت وما أتدخل بهالمشاكل بس احاول اواسي أمي لحد ما دريت ان البيت الشيء الوحيد اللي تركه لنا أبوي يوم مات مسجله بإسمها .. انشل تفكيري وقتها لما فجأة يجو الشرطة يطلعونا من البيت اللي المفروض يكون بيتنا ! ليش سوا كذا ؟ هو كان يحبها ؟ ولا هي ساحرته ؟ ولا يبي يثبتلها شيء ولا ايش كان تفكيره وقتها !! هي ماهي زوجته عشان يسجل البيت بإسمها ولا هي من بقية أهله هي ايش ؟؟؟ عـ#### فـ#### كيف أبوي يسوي فينا كذا ؟ كيف يفضل وحدة زيها علينا ؟ أمي اللي عذبها وهو حي يرميها بالشارع وهو ميّت ؟ انحرق قلبي يازياد إنــــحرق قلبي لدرجة إني فكرت أأذي أم نايا أعذبها نفس ماعذبت امي وقهرتني بكل دمعة نزلت ظلم من عين أمي ! تعرفت عليها اكتشفت انها ماتعرفني ولا قد كلمها ابوي عني وبرضو انا ماقلتلها اني ولده .. دريت إن عندها بنت لانها عرضت بنتها علي .. توقعت ان نايا مظلومة , حزنت وتراجعت عن أفكاري وقتها وتعرفت على نايا يقالك بعرف ايش قصتها ؟ بس نايا طلعت نفس أمها بالضبط !! كانت طوال الوقت تحاول تتقرب مني , تغريني بشتى الطرق وبديت أتحاشاها واتجاهل مكالماتها ورسايلها وتقابلنا مرة بالصدفة وقلتلها وقتها اذا انتِ مو عاجبتك حياتك انا مستعد أساعدك واطلعك منها بس هي ضحكت وكأنها استتفهت كلامي وكأنها ماتشوف إن حياتها خطأ أصلاً .. انا ماكرهني بكل البنات وخلاني اشوفهم كلهم خاينات ومن نفس الطينة الا نايا وامها .. قالت يارشاد لاتكبر الموضوع انا معجبة فيك وأحبك وبعدين مافيها شيء لو طلعنا مع بعض شوي ..
زياد تنفس بعمق : ايش رديت ؟
رشاد : رديت بأغبى رد بحياتي .
اتسعت عيني زياد وقال لا تقول طلعت معها ؟
رشاد : لا .. بس كنت بنهي نقاشي معها وقلت إذا هذا جوك فيه حفلة بكباين الـ##### حياك .
زياد وضع يده على وجهه بإستياء : انت اللي عزمتها يعني .
ضحك رشاد : ماكنت أدري ان الموضوع بيتعقد أكثر وما كنت متوقع إنها حتجي وتطيحك انت , عاد انا اعرفك لعاب مو جاد أبد فمدري انت ليش حبيتها ؟.
زياد : آه يارشاد إنت لو تدري ايش سويت فيّا ؟
رشاد : انا آسف ادري مالي وجه اعتذر بس انا كمان حاولت أحذرك ولا رضيت تسمعني .
زياد : امي ايش سوت بعد اللي قلته انا هذاك اليوم ؟
رشاد : أوووه لا تسأل لا تسأل جلست يومين تدور على نايا .
زياد بقلق : لا تقول اقسم بالله نايا ماراح تتنفس بعدها .
رشاد إبتسم : انت اللي ماراح تتنفس يازياد لأنها راحت الكباين وشافت الهيصة اللي هناك .
زياد بصدمة أكبر : ايش سوت ؟
رشاد ضحك بخفه : تخيل انها بلغت عليهم ؟
زياد : امـــــــااا !! أنا متأكد ان ذي الحرمه مجنونه وراح تسجني يقالك تأدبني كذا ؟
رشاد : لا تطمن ماظنتي هذا هدفها لأنها لفت الموضوع على انهم مستأجرين وان الحفله صارت بدون علم إدارة الكباين .
زياد : وكيف وصلت لنايا ؟ اكيد من تحت راسك .
رشاد : طبعاً .
زياد : وتقولها بكل فخر ؟ تبي البنت تموت على يدها ؟
رشاد : أقولك امك لاعبتها صح يوم جات تحقق معي جايبة معها اخصائي نفسي عشان تحشرني بالإجابات , يلا بس فكني انا مو ناقص تورطني مع امك فقلت خليني اقول وين نايا وافتك .
زياد : طيب ؟؟؟؟؟ نايا ايش صار عليها ؟
رشاد بلا مبالاة : خلاص انسى حريم بين بعضهم يتفاهموا احنا ايش دخلنا .
\\
بحديقة المشفى .. ظلت تنظر إلى ميهاف وهي لا تفهم لمَ كل هذه الدموع الصامته التي تنهمر من عينيْ ميهاف ؟
وضعت باطن كفها على ظاهر كف ميهاف قائلة : ميهاف .
لتتمتم ميهاف بنبرة ألم : ليش دايماً أقرب الناس لنا هما اللي يئذونا ؟
التفتت تنظر إلى رند بحزن : حتى أمي ماصارت ترد علي .. قلبي مو مطمني أحس فيها شيء بس مو عارفه اتواصل مع مين ؟ لي أسبوع وانا احاول اتصل وماترد ولا ترجع تتصل .
رند : لا تشيلي هم ان شاء الله مافيها الا كل خير .. اكيد لو فيه حاجة صارت كان احد من هناك اتصل عليكِ صح ؟
ميهاف : ماعندي احد غير أمي يارند .
رند : وخالك اللي راحت عشانه ؟
ميهاف : هو اللي أنا خايفه منه مو مرتاحه لروحتها لهناك أنا أحس فيه شيء مو طبيعي , امي المرات اللي فاتت وهي تكلمني كنت أحس نبرتها غريبة وكأن فيه شيء ماتبغاني أحس فيه ..
اجهشت بالبكاء : ماعندي احد ولا أحد الكل تخلى عني لما احتجته .
رند : عيب عليكِ وانا فين رحت ؟
ميهاف : تصوري قبل يومين اتصلت علي إخلاص , فرحت أحسبها تبغى ترجع علاقتنا زي ماكانت .. ونتكلم بالساعات ولا كأن شيء صار .. بس اول مارديت أسمعها تصارخ وتهزئ وتسب وتدعي وتلعن ماخلت ولا بقت كلمة ماقالتها .. رند انا من الصدمة ما نطقت بكلمة لساني انربط .. مقهورة اني مارديت ودي تعيد المكالمة وامسح فيها ارض جدة كلها ..
رند : وليش دقت تسب طيب ؟
ميهاف : مدري بس اللي فهمته ان خلاص وخري عن عثمان ايش تبغي فيه هو ما عاد يبغاك لا تتلصقي فيه , وكلام ماله معنى .
رند : انتِ لسه تتواصلي مع عثمان ؟
ميهاف : لا طبعاً .. بس أصلاً عثمان ماخطب إخلاص إلا عشان يقهرني ..
رند بإشمئزاز : سلامات هذا زواج مو لعب بزورة .
ميهاف : رند .. انا خايفه .
رند : إيش اللي يخوفك ؟
ميهاف : ما أدري بس ما احس بشعور مريح ..
قطع هذا الكلام اتصال .. نظرت ميهاف بلهفه ظناً منها أنها والدتها لأن الرقم غريب .. ردت بسرعة : الو
الصوت بلهفه غريبه : ميهاف كيفك ؟
ميهاف بعد أن عرفت صاحب الصوت اغلقت الخط وبكت , رند : مين .
ميهاف : عثمان .. رند انا لو جلست لحالي دقيقه زيادة راح انجن .
رند : طيب تعالي عندي !
ميهاف نظرت إليها بتردد : لا وأمك ؟
رند : أمي ماراح تهتم بتحسبك وحدة من صحباتي .
ميهاف بعد تفكير : إنتِ تعالي عندي على الأقل البيت مافيه الا أنا وصغير أحس فيه بأمان أكثر .
رند بتفكير : المشكله أمي ماكانت تخليني اروح إلا لنهى لأنها تعرفها ! بس بشوف خطة تخليني أجيك , صح ميهاف أمي يوم الخميس اللي هو بعد بكرة مسوية عزيمة ببيتنا تعالي لازم تجي .
ميهاف : ليش عشان زياد ؟
رند بإستياء : لأ , هي وصحباتها كل مرة عند وحدة وهالمرة عندنا (تنهدت رند) أمي ماتحس ولا ماعندها قلب ما أدري .

*****

الساعة الثانية ظهراً عندما عادت روان من المدرسة بعد ان تم تحويلها إلى الانتظام ..
رمت خقيبتها على الارض واستلقت هي على الاريكة تنظر إلى السقف ، مر على عقد قرانها ما يقارب الخمسة ايام لكن لا تشعر أن هناك شيء تغير !! تشعر أنها كانت تحلم فقط واستيقظت من حلمها ، لأنها لم ترَ رعد بعد ذلك اليوم ولم يتحدثا إطلاقاً ، رفعت يدها تنظر إلى الدبلة ، هي الشيء الوحيد الذي يؤكد لها حقيقية ماحدث ، تنهدت لتُسقِط ذراعها بجانبها ، تشعر بالملل القاتل ، اشتاقت جداً لحياتها السابقة ، اما الآن فحتى هي لم تعد تعرف نفسها ، رتابة مقيته تعيشها وحياة خاليه من الحياه ..
سمعت صوت والدتها وهي تنزل من الدرج وتتحدث بالهاتف : خلاص خلاص بشوفها لما ترجع .. بس ترى لو ما رضيت ما راح اغصبها لانك بالغت .. طيب .. مع السلامه .
تنهدت وابتسمت حين رأت روان تجلس على الاريكة وتنظر إليها مشت إليها قائلة : هلا باللي تجي ولا تسلم ..
ابتسمت روان ووقفت وهي تقبلها : احسبك نايمه .
جلست سما : كيف يومك ؟ وكيف البنات معاكِ ؟
روان : الحمدلله يوم خفيف مر بسرعة ماحسيت فيه .
سكتت سما وكأنها تفكر بشيء ما ، لتقول روان : فيه شيء ؟
سما : رعد ما كلمك ؟
روان : اليوم لا .
سما : يعني ما قالك انه حدد موعد الزواج ؟
روان بإبتسامه صفراء : لا لسه ماقال , اصلاً بدري ما اظن حدد ..
ظلت سما تنظر إلى روان بإستغراب ثم قالت : الظاهر ابد ما تكلمتي مع رعد .. لأن موعد زواجك بعد شهر ويومين ..
اتسعت عيني روان بصدمة : لا مستحيــل ليش شهر قليل شهر ايش اسوي انا بالشهر !!!
سما : حسب كلام خالك سلمان ان تمارا وجوانا اللي حددوا التاريخ ف قالو يمكن انتِ متفقه معهم !
روان والغضب بادٍ على وجهها : ليش لهالدرجة مشفوحه عالزواج عشان اخليه بعد شهر ! وبعدين سلامات الزواج زواجي ولا زواج تمارا وجوانا عشان يحددوه عني ؟ لا والاخ رعد ولا يسأل ولا يستشير ولا يتكلم ؟؟ سلامات ؟
سما : اهدي يابنتي والله احسبك تدري حتى انا استغربت انك ماقلتي !
روان : ادري عن ايش وانتو مخلييني ادري عن حاجه ؟ مدري شايفيني لعبة تمشوها على كيفكم ؟
سما : روان ..
روان وقفت بغضب : وربي لو ماتغير موعد الزواج اني ما احضره .
غادرت روان بخطوات غاضبه متجاهله نداءات سما لها .. دخلت إلى غرفتها تعض اصابعها من التوتر ، تمسح وجهها ، تمسح شعرها ، تقف تارة متخصرة وتارة اخرى تجول بالغرفة بلا هدف .. غاضبه جداً من تصرف تمارا وجوانا .. لم يستشيروها حتى ، طوال الوقت كانت تظنهم يتمازحون حين اقترحوا ان تحدد موعد العرس بعد شهر ، لكنها لم تتوقع أنهم صادقين إلى هذا الحد ..
بعد ان انتهت من الصلاة ، مازال التفكير مسيطر عليها .. كيف تؤخر موعد الزفاف .. هل تتصل برعد ؟ ام بجوانا وتمارا ، ام ماذا تفعل ؟
بعد لحظات سمعت طرق الباب ، اجابت بدون نفس : نعم ؟
فتحت والدتها الباب : عادي نتكلم ؟ ولا مو رايقه ؟
سكتت روان لكن ملامحها مازالت توحي بالغضب .. دخلت سما وجلست امامها : ليش زعلانه ؟
روان : يرضي مين يا ماما انكم تقرروا عني وتحددوا عني وانا آخر من يعلم ؟
سما : بس هذا اللي مزعلك ! انهم قرروا عنك وما رجعولك ؟
روان : ليش انتِ تشوفيه شيء عادي ؟
سما : لا بس مايوصل لدرجة انك ماتحضري زواجك .
روان : ترى ماقلتها بلحظه زعل قلتها وانا صادقه وقاصدتها وان لو ما تغير الموعد والله والله ما احضر واللي يصير يصير .
سما : روان لاتلوميهم من زمان ما حضّرنا لزواج وانبسطنا ، آخر مرة كانت بيان قبل كم سنة ، فاكيد هم تحمسوا لك عشان كذا خلوه بموعد مرة قريب .
روان : مو عذر انهم مايسألوني ، بالله انا ايش اسوي بالشهر ؟ حتى ملابس مايمدي اشتري بشهر .
سما : ليش مايمدي بالعكس قدامك ظ¢ظ¥ يوم تقضي فيهم على راحتك .
صدمت روان اكثر : مو قلتي الزواج بعد شهر ويومين ؟
سما : ايوه ايوه بس اقصد قبل الزواج بكم يوم لازم تكون اغراضك جاهزة وكامله عشان يحطوها ببيتك .
روان : والله مايكفي معليش كلمي خالي يغير الموعد امانه يا ماما .
سما تنهدت : يعني مرة ما احاول اقنعك ؟
روان : ولا شويه ما راح اقتنع .
سما : رواني اكيد رعد ما وافقهم على الموعد الا لانه يبيك معاه بأقرب فرصة .
ضحكت روان بسخرية : كثري منها هذي ، اللي يبيني ما يكلمني ولا يدري عني ؟ حتى اتصال بالغلط ما اتصل يسأل ولا يآخذ رأيي ولا شيء .
سما بدهشة : ماكلمك بعد الملكة مرة ؟
روان : هو حتى بالملكة ماجلس معاي راحو الخلق يتعشوا واختفى هو كمان .
خرجت سما من جناح روان بعد ان استسلمت من اقناعها ، رفعت هاتفها وهي تتحدّث إلى رعد وتخبره بردّ روان ، ليقول رعد بقلة صبر في نهاية المطاف : خلاص خلاص راح اجي اقنعها .
سما : تعال تعال من جد ما كلمتها من بعد الملكه ولا مرة ؟
رعد بعد لحظات من الصمت : لا .
سما بعتاب : ليش يارعد ؟ انا مو فاهمه انت ليش ماتكلمها بنفسك ليش تاخذني واسطة بينكم ؟ منحرج منها ؟ عادي رعد هي زوجتك دحين .
شعر بغرابة من كلمة "زوجتك" ، شعر بأنها كلمة اكبر من ان تُطلق على علاقته بروان ..
زفر بضيق قائلاً : ماعندي رقمها .
سما : وليش ما طلبته مني ولا من اخواتك ولا من سلطان ! مو عذر .
رعد : اسف ما حسيت اني لازم اتواصل معها .
سما : رعد انت احد جبرك تتزوجها ؟
رعد : لا .
سما : اما انتَ عجيب ، تدري كنت اتوقعك رومنسي طلعت بارد ترفع الضغط .. انا مربيتك عالبرود كذا ؟
ضحك رعد : حبيبتي والله انشغلت وقتي ضيق ماعندي مجال اكلمها ، يعني اكيد عارفه بما ان موعد الزواج قريب فلازم البيت يكون جاهز .
سما : خلاص خلاص مالي دخل سوي اللي تشوفه يناسبك بس اعطي روان من وقتك لو شوي لاتحسسها انك هاملها من بدايتها .
رعد : تكرم عينك ، الحين بجي اقنعها ذي العنيدة (وبضحكه) واخذ رقمها بالمرة
\\
لم يتفوّه ايّ منهما بكلمة .. حتى شعرت سما ان وجودها هو ما سبب هذا الصمت بينهم ، فكرت بإعطائهم بعض الوقت بمفردهم لعل هذا الجو المليء بالرسمية ينقضي ..
بمجرد ان خرجت سما مستأذنه ..
رفع رعد رأسه ينظر إلى روان ببرود : ايوا ؟
روان رفعت رأسها هي الاخرى تنظر إليه بإرتباك : ايش ؟
رعد : مو عاجبك الموعد ؟
روان : مو انه مو عاجبني بس بدري مرة .
رعد : وين بدري ، بعد شهر .
روان : طيب ايش اسوي بذا الشهر مايمديني اجهز الدبش .
رعد : شهر مايمديك ؟
روان : لا والله قليل .
رعد : مو لازم طيب !!
روان رفعت حاجبيها : مو لازم ؟( امسكت بقميصها) اجيك بملابسي هذي يعني .
رعد بلا مبالاة : ماتفرق .
ظلت روان تنظر إليه بدهشه رافعه كلتا حاجبيها ..
ليقول رعد : ترى عادي ماحقطعك عن السوق ممكن تكملي مقاضيك بعد الزواج ايش المشكله ؟
روان : عادات وتقاليد .
رعد : ماراح اغير الموعد دبري نفسك انتِ .
شعرت بأنها ان اطالت النقاش اكثر سيعودون للمشاجره كعادتهم ، لا شيء تغير بينهم ، تشعر بأن رعد لا يتقبل وجودها ، بدأت تشعر بأن سلطان صادق بما قال ، حاولت تغيير الموضوع متسائلة بإبتسامة : طيب طالما انت حددت موعد الزواج بدري كذا .. لقيت بيت ؟
رعد : ايوه .
روان : ويمدي نأثثه بشهر ! ، احس مايمدي والله .
رعد : ما باقي له شيء خلاص اخترت الاثاث .
اتسعت عيني روان بصدمة وبغضب : سلامات رعد ؟
رعد : ايش ؟
روان : شفيك تسوي كل شيء بدون ما تاخذ رأيي وكأن الموضوع ما يخصني زي مايخصك ؟؟
رعد : عادي روان ليش مكبره الموضوع لو وحده غيرك كان شكرتني لاني مابتعبها وكل شيء جاهز لها .
روان : ووينها ذي اللي تقبل بالغباء هذا ؟؟ من كوكب زمرده ؟ معليش بيتي اللي انا بسكن فيه انا لي حق اختار كلل قطعة تنحط فيه .
رعد وبدأ الغضب يتمكن منه : يعني ؟؟! اغير الاثاث اللي جايبه عشان خاطرك ؟.
روان : مدري عنك دبر نفسك احد قالك تسوي نفسك فاهم وتسوي كل شيء من راسك بدون ما ترجعلي ؟
رعد : ليش ان شاء الله ؟ شايفتني عديم ذوق يعني ولا ايش قصدك ؟ روان : والله فعلاً عديم ذوق ..


توقعاتكم :
1- هل راح تتغير معاملة بيان لخالد بعد اكتشافها الجديد ؟ وهل راح تتذكره أصلاً ؟
2- فجر إيش راح تسوي بنايا ؟
3- ايش صار على أم ميهاف .. وإيش الأحداث اللي منتظره ميهاف ؟
4- جنى هل راح يحرموها من عبدالرحمن .. ومين صاحب المكالمة ؟
5- روان ورعد كيف راح تمشي الأمور بينهم ؟


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاربعاء الموافق :
15-6-1440 هجري
20-2-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 83
قديم(ـة) 09-03-2019, 04:28 PM
صورة AmnehKhalil الرمزية
AmnehKhalil AmnehKhalil غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


تأخرتي 🤔
ان شاء الله خير 😊
انا متابعتك اول باول بس مابعلق 😅😅
#متابعة _بصمت
بس اسلوب بجد روعةةة هاي افضل رواية حبيتها من رواياتك السابقات 😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 84
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:16 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها AmnehKhalil مشاهدة المشاركة
تأخرتي 🤔
ان شاء الله خير 😊
انا متابعتك اول باول بس مابعلق 😅😅
#متابعة _بصمت
بس اسلوب بجد روعةةة هاي افضل رواية حبيتها من رواياتك السابقات 😍
ياقلبي اعتذر على تأخيري
ويسعدني اشوف تعليقك
الله يسعدك هذا من ذوقك وافضل تعليق يوصلني ويشرفني مره


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 85
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:19 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل التاسع
الجزء الأول

رعد : اص ياقليلة الادب احترميني انا زوجك .
روان ضحكت بسخرية : والله الحمدلله متذكر !!!
دخل سلطان عاقداً حاجبيه بإستغراب من اصواتهم المرتفعه ونقاشهم الحاد لدرجة ان كليهما كانا يقفان وحاجبيهما متعاركا ..
سلطان : وش صاير لعصافير الحب !
نظر رعد لسلطان بدهشة هل يدّعي سلطان الجنون وكأنه لا يعلم من السبب بهذا الارتباط الغير متوافق ؟
اما روان نظرت الى سلطان بغضب : ذا لو ماطلع من هنا بذبحه .
سلطان ابتسم وجلس : عيب عليك تذبحي زوجك .
روان : لاترفع ضغطي انت الثاني .
رعد : وهو صادق .
سلطان : ليش معصبه ايش سوالك ! انتِ بس قولي وانا اشوف شغلي معاه .
رعد بغيظ : ايش دخلك زوج وزوجته يتناقشو انت ايش دخلك ؟
سلطان : دخلني اني خالها وعمك فاحترم نفسك افضل .. تعالي ..
جلست روان بجانب سلطان عندما شعرت ان رعد بدأ يستشيظ غيظاً ، ليقول سلطان بإبتسامه لطيفة : ايش سوّا ذا الولد ؟
روان : تخيل انه محدد الزواج بعد شهر وما قال لي ومستأجر بيت ومؤثثه وما قال لي سلامات متزوج نفسه هو عشان يسوي اللي يبغاه بدون ماياخذ رأيي وكأني جدار ؟
سلطان بحركة مقصوده مسح على شعر روان وبدأ يتحدث إليها وكأنها طفله : لاتزعلي نفسك روان هو مايفهم ، انت ايش اللي تبيه وانا اسويه لك ولا يصير خاطرك الا طيب .
رعد يكاد ان ينفجر من الغيظ والغضب ، ليقول بإندفاع : بصفتك ايش نسويلها اللي تبغاه !
روان عندما لاحظت غضب رعد من سلطان قررت التلاعب به : بصفته خالي .
سلطان ضحك : صح عليك.
روان نظرت الى سلطان قائلة : لو ماغير الموعد ماني حاضره زواجه خليه يشبع بالزواج لحاله .
سلطان : بس كذا ؟ ولا يهمك هو يسوي زواجه وقت مايبغى ، وانتِ سوي زواجك وقت ماتبغي وهو اذا بيجي اهلاً وسهلاً مابيجي بالطقاق مو مهم .
روان ابتسمت : صح فكرة والله .
رعد : مرضى انتم ؟
روان : انت المريض والاناني ، ترى الفكرة عجبتني ، هيّا لاتغير موعدك والله لا تنزف لحالك .
رعد : سلطان!!!
سلطان : انا بس اقترحت الفكرة عليها .
رعد والحقد بادٍ من عيني : متى تبينه ؟
ضحكت روان وقالت : اي وقت بس مو بعد شهر !!
رعد زفر بكرهه : شهر ونص يكفي !
روان : لـ..
رعد مقاطعاً : والله ما أأخره اكثر .
رمى سلطان بنظرات حادة وخرج من المكان .. ابعد سلطان يده عن روان وتنهد لتقول روان بإبتسامه : شكراً عالمساعدة .
ضحك سلطان : والله طلعتي اذكى من توقعي توقعتك ماحتفهمي الحركه . ضحكت روان ، نظر إليها مطولاً كيف لهذه الضحكه ان تجعل قلبه يزدهر لهذه الدرجة ، قام من مكانه : انا طالع انام

*****

امام باب إحدى المطاعم في جدة ..
عصرت يدها من قوة الضغط عليه ، لتقول سارة بإنفعال : بس ياجنى كسرتي عظامي شفيك ماتسوى كل ذا توتر وخوف ؟
جنى : سارة خلينا نرجع ما بشوفه خلاص بطلت لو عنده شيء مهم يقوله لي عالجوال .
سارة شدتها من يدها بقوة : اقول مو بعد ماوصلنا تغيري رأيك .. امشي .
جنى توقفت بمكانها لاتريد التحرك : قلبي بيطلع من مكانه سارة وربي احسه بيوقف .
سارة : ياليييييل ، وربي كف لو ما تحركتي ..
بداخل المطعم على الكرسي يجلس بغروره المعتاد رافعاً رأسه ينظر إلى كل الاشياء بإستحقار مستفز .. متكتفاً بطريقة توحي على تحفظه وبجانبه المحامي الذي نظر إلى ساعته وتنهد : استاذ رواد انا ماعندي وقت اكثر من كذا .
رواد : جات .
اقتربت جنى من الطاولة وهي تحاول عدم النظر إليهم : السلام عليكم .
الجميع : وعليكم السلام .
رواد : مرة تأخرتي .
جنى سحبت الكرسي وجلست وجلست سارة بجانبها : اعذروني الطريق زحمه .
نقل رواد نظره من جنى إلى سارة وكأن وجود سارة غير مرحب به هنا ، لينظر الى جنى مجدداً وهو يقول : ما كان ضروري تجيبي احد معاك .
جنى : ماهي غريبة عني وبعدين ما اظن بيني وبينك اسرار اخ رواد عشان اخبيه عنها .. تفضل بموضوعك .
نظر رواد الى جاسر يحثه على التحدث ، ليقول جاسر : كيفك يابنتي جنى ؟ سبحان الله ماغيرتك الايام ابد .
جنى ابتسمت : الحمدلله بخير استاذ جاسر .
رفع رواد حاجبه : تعرفوا بعض !
جاسر : طبعاً انا كنت من الشهود على زواج عمك سطام الله يرحمه بجنى ( ثم هم بإخراج ورقة ومدها لجنى مبتسماً ) المهم يابنتي احنا ظلينا فترة ندور عليكِ بكل مكان والحمدلله لقيناك ، هذي الورقة رسالة كتبها لك سطام قبل ما يتوفى ، كان يتمنى إنه يموت وانتِ مسامحته على كل الايام اللي ظلمك فيها وماعطاك حقك الكامل كزوجة .
نظرت جنى إلى الرسالة المكتوبة بخط سطام ، ليعود الكرهه ، الاستياء ، الغضب ، الحزن ، وكل شعور مقيت عاد في هذه اللحظه وهي تقرأ حروفه التي خطها بكامل ندمه واسفه ، تقرأ كل حرف بإشمئزاز ، لم تشعر بأدنى أسف او حزن على وفاته لانه لم يكن قريب لكي تشعر بفقدانه اصلاً ..
وضعت الورقة على الطاولة ثم نظرت إلى جاسر ببرود عاقدةً كلتا يديها : كنتم تدوروا علي طوال هالمدة عشان الرسالة ؟
رواد : مستتفهتها لهالدرجة ؟
جنى : ماحسيت بأي شيء وانا اقرأ ، لا حزن لا ندم لا طيب خاطر ولا شيء .. حبر على ورق .
رواد بغضب : حبر على ورق ؟؟؟ هذا اللي قدرك ربي تقوليه ؟ انتِ تدري قد ايش سطام ضغط على نفسه عشان يكتبلك رسالة اعتذار ؟ كيف دعس على كبرياءه عشان يوضحلك انه ندمان على اللي جاك منه لكن من جد ماتستاهلي !!
المحامي جاسر : رواد اهدا ..
جنى : كثر الله خيره انا ايش المطلوب مني دحين ؟
سند رواد ظهره على الكرسي محاولاً تخفيف عصبيته من برود جنى ..
قال جاسر : المطلوب منك انك تعرفي ايش لك وايش عليك من الورث بما انك داخله بتوزيع الورث لانك على ذمته هذا غير انه كتب وصية خاصه فيك وغير انك ام لولده الوحيد .
تنهدت جنى وظلت تنظر إلى جاسر الذي قرأ احدى الاوراق ثم نظر إليها قائلاً : كم كان مصروفك الشهري من سطام !
جنى : ماقد عطاني مصروف .
المحامي : كم كان مكتوب بالعقد ؟
جنى بعد تفكير : ما اتذكر ..
اخرج المحامي عقد نكاح جنى وقرأ الشرط نظرياً ، ثم قال : ظ¥ظ ظ  ريال شهرياً .
كرر رواد بإستغراب : ظ¥ظ ظ  ريال بس ؟؟
المحامي : ايوه حسب العقد ، عموماً الوصية الاولى تنص على إننا نكتبلك شيك بقيمة كل النفقات الشهرية اللي ما عطاها لك سطام بحياته .. لو جينا نحسبها من تاريخ زواجك ليومنا هذا فهي 58 شهر تعادل اربعة سنوات وعشرة شهور ، قيمة الشيك تسعة وعشرين الف ريال ..
مد لها الشيك الموقع عليه اخذته وحاولت السيطرة على ابتسامتها ، اما سارة اتسعت ابتسامتها إلى ان ضحكت وهي توكز جنى بخفه ..
جنى بعد ان اخفت ابتسامتها قالت : وايش المقابل ؟
نظر الجميع لها بإستغراب حتى شعرت بغباء سؤالها وقالت بسرعة : اقصد كمل .
المحامي : كتبلك فيلا بحي البساتين بإسمك وهي تحت تصرفك سواء بتعيشي فيها او تأجريها او تبيعيها .. الفيلا كاملة بأثاثها .. طابق واحد وحديقة خارجيه .. طبعاً هذا غير نصيب عبدالرحمن من الورث اللي وكّله سطام لرواد وخلاه مدير اعمال عبدالرحمن لحد مايكبر ولدك ويفهم ويعرف يتصرف بالفلوس ..
قالت جنى : طيب هو ما وصى بشيء يخص عبدالرحمن ؟
المحامي : مافهمت كيف يعني ؟
جنى : يعني ..
فهم رواد ماترمي إليه ليقول سريعاً : عبدالرحمن راح يظل عندنا وما راح يتغير شيء بخصوصه ، غير انك تاخذي نصيبك من الورث وخلاص .
سكتت جنى وانقبض قلبها بحزن ودت لو استطاعت العيش مع عبدالرحمن بعد كل هذه السنوات ..
بعد مغادرة المحامي جاسر ، نظرت سارة الى جنى : نمشي ؟
رواد : روحي انتِ انا بكلم جنى .
رمقت سارة رواد بنظرات باردة واسترخت اكثر على الكرسي : تفضل قول .
رواد اشاح بنظره عنها بإشمئزاز ثم قال لجنى : كنتِ تدري ان اللي عندك ولدك ؟ عشان كذا تقربتي منه ؟
لم تتفوّه جنى بكلمة , ليكمل رواد قائلاً : لا تفكري ولا نص تفكير انك تسممي أفكاره , وبعدين الأفضل إنك تتعاملي معه كأبلته بالضبط وتنسي إنه ولدك لأن هذا ما راح يغير شيء بالعكس راح تعقدي ولدك اصلاً ..
جنى بدفاع : انت مالك دخل انا كيف أتعامل معاه أنا أمه ومن حقي ..
قاطعها رواد : إيش اللي من حقك بالضبط ؟ هه .
جنى : من حقي اتعامل معه كأمه مو انت اللي تجي تملي علي كيف أعامله ! وبعدين انا من حقي أطالب بحضانته .
ليقول رواد بغضب : ولا تفكّري حتى انك ترفعي قضية حضانه !! إنتِ ايش مؤهلاتك أساساً عشان تطالبي بحضانته ؟ عبدالرحمن طول ماهو بعيد عنك فهو بخير ماكل وشارب وعايش أحسن من حياتك حتى ..
جنى : بتحرمني منه يعني ؟
رواد : اسمعي يابنت مشاري انتي مجرد أبله بروضة عبدالرحمن ولا تفكري تصيري شيء ثاني له ولا اقسم بالله انك ماتشوفينه طول عمرك .
جنى بعصبية : مو بكيفك اللي تتكلم عنه ولدي .
رواد : ولدك ؟؟ طيب اذا درى انه ولدك مثلاً بتشوفي انه بيتشرف فيك ؟ بيتشرف بأم طالعه من الإحداث ومدري وش قضيتها .
ضربت سارة الطاولة بحدة : حدك عاااد عطيناك وجه ترى وانت ماتنعطى وجه .. كلمة زيادة بتقولها بحقها بجمع اللي يسوى واللي مايسوى واشرشحك قدامهم .
ابتسم رواد ابتسامة جانبية وهو يشير بطرف سبابته على سارة بإستحقار : إنتِ بتشرشحيني أنا ؟؟ هههههههه ضحكتيني وانا مابضحك .
سارة : قومي قومي ياجنى اظن خلص كلامه ذا التافه , خلينا نمشي .
رواد : تصطفلي منك لها لكن زي ماقلت انتِ أبلته وبس .
خرجتا من المطعم وبدأت جنى بالبكاء : مو قلتلك بيحرموني منه ؟
سارة : ياعمي خليه ياكل تبن ماعلينا منه مو بكيفه والله .. وبعدين انتِ خير ليش تبكي ؟ المفروض الإبتساه تشق وجهك ياكلبه معك شيك بقيمة تسعة وعشرين ألف وفيلا بإسمك وتبكي ؟؟
جنى : ياسارة مايهمني انا أبغى عبدالرحمن !!
سارة : هذي الغبيه اللي ماتفهم .. خلي عبدالرحمن على جنب شوي وعيشي حياتك وبعدها لما تهدى الامور نخطط كيف نجيب عبدالرحمن !

*****

لم تستطع مقاومة شعور الفرحه الغامرة التي اجتاحتها .. لم تستطع تدارك هذه القشعريرة التي لازمتها كلما مر حديثه بعقلها .. تشعر انها تطفو فوق غيمه تنفست بعمق , كيف لها أن تقاوم رغبتها بترديد "أحبّك" لكي تتخلص من هذا الكم الهائل من الحب .. الحب الذي تمكن من قلبها وتشعر أن قلبها امتلأ بهذا الحب لدرجة ان عينيها بدأت بالإفصاح عنها ..
شعور غريب يدفعها لقول أحبّك طوال الوقت لكن دون التفوه به ..
الغريب بالأمر أنها تتوق إلى رؤيته مجدداً .. لم تعد حتمل مرور الوقت بدون صوته او محادثته او وجوده معها .. جميع هذه المشاعر كانت تتجاهلها إلى أن علمت أنها هي المقصوده بشتى أحاديث خالد !
عهد قطعته على نفسها بأن تنسيه بيان السابقه , بيان التي تسببت في قتل إبتسامته , شغفه , ومشاعره وحبه للحياه ..
أمسكت بهاتفها واتصلت دون تردد والابتسامه تزيّن شفتيها ..
\\
بالطابق الذي يعلوها مباشرة .. في جناح خالد ..
والحاسب المحمول امامه يشاهد فيلم , تارة يكون منسجم مع الفيلم وتاره أخرى لا يدري مالذي يتفوهون به , عقله يعيد ماحدث بآخر مرة خرج فيها مع بيان , لمَ بدأ يشعر انهما شخصان متناقضان لا علاقة لهما ببعض .. بيان لم تعد كبيان السابقه بل أصبحت أكثر حب , أكثر حيويه , واكثر إبتهاج .. عفويتها آسره , لم يعد يستطيع مقاومة الوقوع في حبها مجدداً , مازال في كل مرة يحاول المشي بعكس اتجاهها يرتد بقوة خفيه إليها مجدداً ,, وكأنه مربوط بحبل خفي لا يستطيع التحرر منه ولا منها تنهد بتشتت لا يعلم ماذا يفعل هل يدع الأمور تسير كما الآن أم يتوقف عن هذا الهراء ويبحث عن حياة أفضل بدون بيان ؟
ليظهر اسم بيان على شاشة هاتف وكأنها تقطع حبل أفكاره بإجابة على أسئلته ..
ظل يحدق بالإسم مدة طويلة حتى انطفأت الشاشه .. وعادت بيان بالإتصال مجدداً .. رد خالد بنبرة مثقله بالحيره : هلا .
بيان بإبتسامة انعكست على نبرة صوتها : ازعجتك ؟
خالد : لا اصلاً كنت فاضي .
بيان : والله ؟ حلوو أجل ..
خالد : ليش بغيتي شيء؟
بيان : مدري قلت اذا عادي نطلع او ..
قاطعها خالد بإبتسامه : الجو مثلج برا وين نروح ؟
بيان : مدري نروح أي مكان دافي .
خالد : اقول بيان .. ليش تكلميني صوت ليش ماتكلميني كتابه ؟
بيان : مدري لسه ماتعودت على برامجكم الجديدة .. ليش يضايقك الصوت ؟
خالد : لا بالعكس عادي .. المهم وين قلتي ؟
بيان : امممم سيرك .
خالد : سيرك ؟ مافي الحين سيرك .
بيان : باليه ؟
خالد : ولا باليه .
بيان : اممم ..
ليقول خالد : فيه مكان حلو احب اروحله بالشتا , امممم بس لا اليوم أربعاء عندي دوام بكره ..
بيان بإحباط : ماينفع نروح يعني ؟
خالد : نروح بكره بس يعني خذيلك ملابس واشيائك اللي تحتاجينها لأن لو رحنا راح نجلس يومين ان شاء الله .
بيان : طيب انا بشوفك اليوم مايصير ؟
خالد سكت بإستغراب من اصرارها ثم قال : فيه شيء بيان ؟
بيان تنهدت : لا بس .. مدري خالد احس اني ماعرفتك كفايه وجايني فضول .. او مدري المهم ينفع تجيني ؟
خالد : اجيك ؟ الفندق قصدك ؟
بيان بعد لحظات صمت : إيوه .
خالد لا يعلم لمَ يشعر ان هناك شيء ما غريب .. لكنه اجاب : طيب مسافة الطريق واكون عندك ..
بيان : انتظرك ..
اغلقت الخط وابتسمت , اما خالد قرر ان ينزل إلى جناحها بعد ربع ساعة لكي لا يكشف امره ..
اما بيان دخلت إلى غرفتها وبدلت ملابسها إلى بجامة نوم ثقيله ومريحه .. وقفت أمام المرآة تسرّح شعرها وبعد ذلك بخت من العطر الذي استنشقته قبل مدة وشعرت أنه مرتبط بشيء ما شاعري جداً ولكن لم تتذكّر ماهو .. ظنت انه ربما يكون مرتبط بأمسية غراميه .
نظرت مره أخيره إلى نفسها بالمرآة البجامه دافئة جداً وثقيله لكن اختيارها لإرتداء هذه البجامه الآن لسبب ما في نفسها ..
بعد بضع دقائق .. وقف امام باب جناحها وطرق الباب .. بمجرد أن اقتربت هي من الباب وصلته رائحة العطر .. كتم أنفاسه حين فتحت الباب ظل ينظر إلى الفراغ بصدمه شعور ما خالجه .. جميع المشاعر الراكده استفاقت من هذا الركود .. قطع هذا العصف صوتها وهي تقول : ادخل ليش واقف ..
نظر إليها وهي مبتسمه ابتسامه هادئة .. دخل والقلق يجتاحه رائحة العطر مستفزة جداً .. ليس لأنها سيئة بل لأنها ذكرته بأشياء لا يريد تذكرها إطلاقاً .. جلس وقلبه يرتعد لم يعد يشعر بالراحه قدمت له بيان كوب من الشوكولا الساخنه : تفضل .
أخذ الكوب وحاول تصنع اللامبالاة : شكراً ..
لكن الكارثه ان بيان جلست بنفس الأريكه .. ارتشف خالد قليلاً من مشروبه لكنه سرعان ما ابعد الكوب عنه لأنه احترق بحرارتها .
ضحكت بيان : ترى لسه حاره ما حسيت ؟
خالد : حسيت بس فهاوة .
بيان : ايش اللي شاغل بالك ؟
خالد نظر إليها : غريبه مستقبلتني ببجامه ؟
بيان : كنت ببدل بس انت جيت ومامداني .
خالد بشك : اها ماشاء الله .
بيان وضعت يدها على خدها تنظر إليه بإبتسامة غامضه .. وحل الصمت بينهما , لكن خالد لم يستطع الصمت أكثر وقال يدعي الغباء : انتِ حاطه عطر ؟
بيان : اما لسه الريحه موجودة , غريبه مع اني باختها من الظهر ومو بذا اللبس .
خالد : ايوه ليش قلتيلي اجي ؟
بيان : ولا شيء بشوفك بس ,
اقتربت منه ببطء وهي تنظر إلى شعره : انت مخفف شعرك؟ ارتبك من اقترابها المفاجئ وسقط الكوب على فخذه ، تأوه بألم من انسكاب المشروب الساخن الذي حرق فخذه وقليلاً من يده ، بيان نظرت بفزع إليه وهو يحاول سحب المنديل لتسبقه هي وهي تسحب المنديل بسرعة وتمسح يده وفخذه وتقول : كذا حرقت نفسك ؟
خالد وهو يضع يده على فخذه ليبعد يدها والالم بادٍ على ملامحه : خلاص شكراً .
كان وجهه قريب جداً من شعرها ، رائحة العطر استفزته اكثر ، اغمض عينيه وهو يستنشق العطر يكاد ان يعلن استسلامه أن يعود إلى الغرق فيها ، فتح عينيه ببطء ليصدم من قرب بيان وهي ملتفته تنظر إليه بنظرات غريبة وتهمس ببطء وهي مازالت تضغط على فخذه بالمنديل ليتشرب الشوكولا المسكوبه : لسه يحرق ؟
بلع ريقه بخوف لم يستطع الرمش او تمالك انفاسه المضطربه او حتى تحريك عينه عنها ، لم يستطع الحراك ..
ابتسمت بغرابه ثم ابتعدت وهي تلتقط المناديل الملقاة على الارض وقامت قائلة : روح اغسل رجلك بالحمام وانا بجيبلك مرهم حروق .
خالد : من وين ؟
بيان وهي ذاهبه : غرفتي .
تنفس خالد براحه حين اختفت من امامه .. يشعر بأن هناك خطب ما في تصرفات بيان اليوم ويشعر ان الجو اصبح لايناسبه ، يخشى الاستسلام امام رغباته وامامها ..
قطع افكاره خروج بيان وهي تمد له مرهم حروق : تفضل .. لسه ما رحت تغسلها !
خالد اخذ المرهم : لو غسلت رجلي ما حرجع البس البنطلون وانا ماعندي بنطلون ثاني !
بيان : تبغى اتصل على الرسيبشن يجيبولك بنطلون او منشفه ؟
خالد نظر الى بيان مطولاً ثم قال : ايش يضمني انها نظيفه ؟ ومو ملبوسه ؟
بيان : ترى فندق ظ¥ نجوم .
خالد : حتى ولو .. ماعلينا انا بخير خلاص خف الالم .
ثم نظر الى المرهم باستغراب : هذا من الفندق برضو ؟
بيان : لا هذا انا اشتريته قبل فترة .
خالد : ليش عسا ماشر ؟
بيان ببطء وهي تركز نظراتها على خالد : تتذكر المرة اللي نمت انت فيها هنا ؟
خالد : يوم الثلج ؟
بيان : ايوه ، تخيل صحيت من النوم لقيت اثار حرق برقبتي ونحري انصدمت لاني ما اتذكر اني انحرقت بشيء !! او هالاثار كانت موجودة من قبل ، قلت يمكن ذاكرتي بدت تتذكر اشياء واشياء لا , لأن من الطبيعي لوحده فاقدة الذاكرة انها تنسى كثير .. الغريب اكثر اني طلعت بهذاك اليوم ولما جيت راجعه اشتريت مرهم الحروق ولما جيت احطه لقيت الاثر خف مره .. (ثم قالت بتساؤل ) ما اتذكر ان الحروق تروح بسرعة .
انقلبت ملامح خالد كيف تناسى نفسه بتلك الليلة !
حاول تمالك تعابير وجهه وردة فعله ثم قال : اما غريبه !
بيان ابتسمت : اي والله غريبه .
لم يرتح اطلاقاً من ابتسامتها ، قال يحاول اثبات براءته : وين كانت الاثار يمكن حشره مو حرق ؟
بيان فتحت اول زرين من قميصها مشيره : هنااا زاد ارتباك خالد واشاح بوجهه عنها مطأطئاً راسه .. امسك بكوب الشوكولا بإرتباك وشرب المتبقي منه بلا وعي ثم وضع الكوب وقام : تأخر الوقت انا لازم ارجع . بيان : بدري ليش بترجع مالك الا نص ساعة !
خالد : عندي دوام انتِ عارفه ..
بيان : دوامك اظن الساعة ظ¨ واحنا دحين دوبنا ظ،ظ  يمديك تجلس ساعة وبعدها ترجع تنام .
خالد : لا ما اقدر اطول اكثر وراي اشياء المفروض اسويها ونسيتها ودوبني اتذكرها .
بيان تبعته الى الباب : بليز خالد بس شويه خليك ما مدانا نتكلم .
خالد : والله معليش وقت ثاني بيان ، لو صباح افضل عشان مايكون وراي شيء
. بيان : بليز خالد لو لي خاطر عندك خليك شويه مرة شويه .
خالد : اسف خليها بعدين ..
خرج بسرعة لكي لاتلح اكثر : انتبهي لنفسك .
بيان والخيبة باديه عليها : وانت كمان .
خالد : لاتزعلي المرة الجايه نطول .
بيان : طيب .
خالد : اكيد طيب طيب ولا نص ؟
بيان : خلاص روح لا تتأخر عالنوم ودوامك .
خالد : طيب مع السلامه .
اغلقت الباب واستندت عليه بإبتسامه واسعه حين شعرت لوهله انه لم يستطع الثبات امامها لذلك قرر الرحيل ، لكن ابتسامتها اختفت بمجرد ان طرأ سؤال على بالها : معقوله يكون صرّف نفسه لأن العدة اساساً خلصت وما عاد يجوز لي !!!
بدأ القلق ينتابها لتفكر من جديد بطريقة تجعلها تكتشف ان كانت مازالت على ذمته ام لا ..

*****

ظلت قرابة الساعة تتحدّث مع ميهاف بمكالمة صوتية مر الوقت دون ملل على الطرفين ، تارة هذه تتحدّث عن اشياء لم تكن تعرفها الأخرى، وتارة الأخرى تتحدّث أشياء كثيرة اكتشفتها رند عن ميهاف ، لطالما كانت ميهاف بالنسبة لرند شيء مبهم جداً اما الآن فَ رند مذهوله لكونها لم تتوقع ابداً أن هناك شخص ما يعيش حياة قاسية كحياة ميهاف ، الأغرب من هذا عدم قبول الجامعه لميهاف بالرغم من معدلها العالي جداً .. اي شخص يرى نسبة ميهاف يتوقع قبولها بالطب حتى ولكن شيء غريب ألا تُقبل ميهاف .. كما أنها شعرت بشعور غريب ناحية والدة ميهاف (فادية) امرأة مكافحه جداً ، عانت ما عانت لتصنع من ميهاف شخص رائع ناجح لديه كل سبل الحياة ليعيش الرفاهيه تحت سقف بسيط .. بالرغم من قسوة الحياة على فادية وظلم اقرب الناس لها (اخوها امجد) .. واخيراً تلاعب الحياة بقوة ميهاف لترميها الأقدار لعثمان الشخص الأقذر على الإطلاق ، أيدت رند انفصال ميهاف عن عثمان (النفسية) على حد قولها لأنه شخص متسلط وغير كفء للزواج وانه يتصرف تصرفات اطفال واكبر دليل ارتباطه بإخلاص ليغيظ ميهاف ..
اما ميهاف اكتشفت أن رند تعيش حياة مضطربة ، مشتته بين والدها ووالدتها ، وان لديها عقدة الحب وكره الرجال .. انها تشعر بأن الحياه غير منصفه بشكل كاف .. أن الحب غريب جداً وقصة حب والدها ووالدتها غريبة ايضاً .. الأغرب من كل هذا كيف لشخص يقرر الانفصال عن روحه ويدفعها إلى الهاوية لأجل المال ؟؟ كيف فضّلت فجر نجاح عملها على نجاح بيتها .. كيف استطاعت التخلي عن والد رند بالرغم من عشقها له ، كيف دخلت بحالة نفسية واكتئاب حاد بعد خبر زواج والد رند ؟
وكيف ضغطت على كل هذه المشاعر حين قررت الارتباط بشخص آخر علها تستطيع نسيان شعورها الاول ..
تساءلت ميهاف : قصدك ان امك ماتزوجت يوسف الا عشان تستقر نفسياً ؟
رند : مو بالضبط .. الصراحه بعد زواج ابوي ودخول امي بحالة اكتئاب حادة وصارت تراجع بأكثر من عيادة نفسية لحد ما استقرت عند اخصائي اسمه بدر .. امي من بعد دخولها هالحاله وزواج ابوي احسها كرهتنا ، صار بيننا وبينها فجوة ومسافة ما صرت احس بأمي ولا احسها تحس فينا ، احسها تتحاشانا ، اهمالها لطلال ماجا الا بعد زواج ابوي ما مر على طلوعها من حالتها النفسية الا فترة بسيطة مرة وتوفى طلال ، وقتها ابوي رفع قضية ضدها يطالب فيها بالحضانه .. حست بإهانة اكبر ، كيف بعد هالعشرة يوقف ضدها بالمحكمة !! تقدري تقولي انها تزوجت عشان حاجتين الأولى انها تكسب القضية لكنها كانت قادرة تكسب القضية بالواسطة ف هذا الاحتمال ضئيل ، الاحتمال الثاني انها تزوجت عشان تقهر ابوي زي ماقهرها وتعمدت تتزوج واحد اصغر منها عشان تثبت انها للحين بشبابها والف واحد يتمناها .. ميهاف امي غارقه بأبوي .. تعشقه بس ما قدّرته وهو عندها ..
ميهاف تنهدت بقوة : الحب يخلي الانسان عدو لنفسه ..
رند : مره عشان كذا ما ابغى احب ولا افكر ، اموت طفشانه وحياتي تافهه ولا اموت من حرقتي على شخص ..
ميهاف : اقول رند متى بتوري وجهك لمدرستك الجديدة ؟
رند : يوه ياميهاف وربي ذي الهرجة ضيقت خلقي .. والله مرة مو عارفة ايش اسوي !! كيف بداوم دل مافكرت احس بكآبه ..
ميهاف : يابنت بحثت عن المدرسة ولقيت صور قليلة مرة لكن كلها رهيبة ، يابنت فيه قاعة احتفالات كأنها سينما وربي رهيييييبة وكبيرة ماصدقت انها بالمدرسة لين شفت تعليقات الطالبات .. وعندهم نوادي نفس مدارس الاجانب او اليابان تحديداٌ ، لااا وتخيلي عندهم نادي موسيقى يعني الوضع فلللله .. وعندهم نادي كورة ورسم وشعر هذا اللي شفته .. تخيلي اشوفهم كاتبين كمان ماعندهم مقصف وبائعات ، عندهم آلات الماشين (الات البيع الذاتي) يابنت وربي لو مكانك اداوم الكلام عن المدرسة مممرة ايجابي يحمّـــــس .
رند : امانه كل ذا بالمدرسة ؟ والله ولا مدرسة ديزني من جدك ؟
ميهاف : وربي ما اكذب ادخلي ابحثي بنفسك ..
رند : والله كذا تحمست شكلي بداوم جد وااكدلك بحثك اذا صح واسفل فيك اذا خطأ ..
ميهاف : اذا طلع كلامي صح انا بداوم عنك .
رند بضحكه : ما حقولك لأ بكل الأحوال ، صح بكرة خميس اخر يوم دوام والله حلو شكلي جد بداوم .. تتوقعي مريولهم نفس المريول العادي ؟
ميهاف : ايوه شفته نفس العادي بس عليه شعار المدرسة .
\\
يوم دراسي جديد على جميع الطالبات .. نظرت لساعتها بتأفف تأخرت ياسمين كثيراً ، لم تلبث سوى ثواني قليله حتى دخلت والارهاق بادٍ على وجهها : سلام .
ارجوان : وعليكم السلام لالا بدري ليش جايه ؟
رمت ياسمين حقيبتها على الارض بجانب طاولتها ودفنت وجهها على الطاولة بتعب : والله نعسانه لا تفجري راسي .
ارجوان تدعي اللامبالاة : كان غبتي عشان تفوتك الاحداث الجديدة .
ياسمين جلست بحماس : والله ما اغيب خصوصاً عالتغييرات اللي قاعدة تصير من ابلات وطالبات مستحيل اغيب وافوّت وحدة جديدة ما اكون شايفتها اول وحدة ومتعرفه عليها .. وبعدين سمعت المديرة قبل شويه تقول وانا ماره من غرفتها ان الاحد راح يفتحو قاعات النوادي ويبدؤوا يوزعونا فيها وناخذ حصصنا مرتين كل اسبوع .. متحمسه يا ارجوان .
ارجوان لم تجب بل ظلت مبتسمه بهدوء ، لا تشعر انها بمزاج جيّد اليوم فقد عانت من الارق كثيراً ..
هدأت القاعة وعادت كل طالبه لمكانها عند دخول معلمة الأحياء مبتسمه : السلام عليكم .. وصباحكم خير ..
اجاب الجميع وبدأت المعلمة بشرح الدرس على السبورة الذكيه ، وعرض اجزاء من درسها على السبورة .. وبينما هي منسجمه بالشرح .. طُرق الباب بشكل خفيف جداً وفجأة اندلع الباب بقوة دخلت فتاة تنظر إلى الجميع بغرابة ، ثم خرجت مجدداً تنظر إلى اسم القاعة ثم دخلت بعد ان زفرت وهي تحادث نفسها بصوت مسموع : الا صح هو ..
المعلمة : هلا مضيعة شيء ؟
رند : لا كملي شرحك .. لالا دقيقه انا طالبه جديدة وقالو ان هذا فصلي بس ما اشوف فيه مكان لي .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 86
قديم(ـة) 27-03-2019, 08:19 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


نظرت المعلمة الى الفصل بذهول ، اغلب الاماكن خالية ، بسبب اتساع المكان وتأتي هذه الفتاة لتقول أنه لايوجد مكان !! : هذا كله ومافي مكان ؟
رند : لالا ما احب اجلس بالزوايا يقالك فيها جن .
رفعت المعلمة حاجبيها بعد ان ضحكت الفتيات ورفعت رند حاجبيها بغباء : انتِ واثقه اصلاً انهم نقلوك لهذي المدرسة ؟
رند : والله بيني وبينك انا شاكه .
المعلمة بامتعاض : ماتناسبني ذي البداية ..
لم تكمل حديثها الا بدخول احدى الاداريات وهي تلهث بتعب ثم نظرت الى رند : اخيراً لقيتك انا مو قلتلك استني بوصلك لفصلك ؟؟
رند بلا مبالاة : وصلت له بنفسي .
الادارية نظرت الى المعلمة : معليش ابلة هيام اعذريني بس هالطالبة جديدة وحبيت اعرف زميلاتها عليها ممكن تسمحيلها تعرّف بنفسها ؟
المعلمة اشارت لرند بأن تتفضل ..
بهذه الأثناء همست ياسمين لارجوان بحماس : حبيييتها احسها بتسوي جو ..
ارجوان : بالعكس ماعجبتني قليلة ذوق ..
قطعت هذا الحوار رند وهي تقف لا تعلم ماذا تقول لكنها بالنهاية قالت : اسمي رند .. من الثانوية الرابعه .. وبس .
الادارية : هواياتك طموحك ، اي اضافة ثانية ؟
رند بسرعة حملت حقيبتها : ولا شيء .
ثم مرت من جانب احدى الفتيات وربتت على كتفها قائلة : فكري بمكان غير هذا راح اعطيك مهله لبعد الفسحه وبعدها باخذه .
ومضت في طريقها الى مكان بالخلف رمت حقيبتها بطريقة متعجرفة وسقطت الكتب على الارض .. رفعتها ووضعتها على الطاولة ، طرقت باطراف اصابعها الطاولة لتصدر صوتاً مزعجاً .. تنهدت ثم اسندت ظهرها على الكرسي .. رفعت يدها وهي تمسح شعرها براحة كفها ثم مسحت وجهها ، ثم عادت واتكأت على الطاولة ثم رفعت كلتا ساقيها على الكرسي وتربعت .. بعد ذلك زفرت بملل ، نظرت إليها المعلمة بضيق من فرط حركاتها : لو سمحتي ممكن تعدلي جلستك وتنتبهي معي ؟
نظرت لبرهه ثم اشارت الى نفسها : تكلميني ؟
المعلمة : إيوه وترتيني وانتِ تتحركين .
رند : مو عاجبك اطلعي .
رفعت المعلمه حاجبيها بدهشه : انا اللي اطلع ولا انتِ ؟ مو عاجبتك حصتي اطلعي روحي للمديرة قوليلها والله ماعجبتني الحصه وبجلس عندك لين تنتهي .
ضحكت رند بسخريه ثم قامت من مكانها : حاضر .
خرجت رند من قاعة الأحياء بهدوء واخذت تتجول بالممرات ، ظلت تمشي بلا هدف لا تعلم اين تذهب كل الاماكن جديدة ومثيرة .. وقفت على السور تنظر الى جميع الطوابق التي كان عددها فقط ظ£ وهي تقف بسور الطابق الثاني .. تشعر بفضول رهيب حيال هذه المدرسة الكبيره
لفتتها جداً ابواب الطابق الثالث لا تبدو كأبواب بقيه القاعات في هذا الطابق ، وما لفتها هو ان هناك بعض القاعات بأبواب سحب بيضاء اللون مختلفه عن الابواب العادية لبقيه القاعات .. لتقرر بعدها الصعود للأعلى وتطقس الأحوال ..
مشت بين الممرات وكل ما اقتربت من باب وضعت اذنها عليه لتتنصت ان كان هناك احد ام لا .. لكن الهدوء يعم جمبع القاعات في هذا الطابق .. فتحت احدى الابواب لتجد غرفة واسعه بأرضيه خشبيه فاخره .. المرايات تحيطها من جميع الاتجاهات ، رفعت رند حاجبها : معقوله باليه ! لالا مستحيل أكيد رياضه ..
لم تستطع منع فضولها لتعرف هل هي قاعة باليه ام رياضة .. دخلت واغلقت الباب خلفها واخذت تتعبث بالخزانات الخشبية الموجودة في جهه واحدة من الغرفة ، فتحتها لتجد ادوات رياضه ، ابتسمت واعادت كل شيء لمكانه واغلقت الخزانه وخرجت لتكمل جولتها ، بعد مسافة طويلة قطعتها وهي تمشي حتى تعبت من الاستكشاف ومازال هناك المزيد من الابواب المقفوله .. بقي باب واحد امامها ، مشت اليه تجر خطواتها بتعب وفتحت الباب ، اتسعت ابتسامتها جداً وتوسعت بؤبؤة عينيها بفرحه حين رأت نوافذ زجاجيه كبيرة تعطي المكان حيويه غريبة وجو شاعري مناسب جداً للرسم دهشت وهي ترى العديد من حامل اللوحات الخشبي وكراسي دائرية جلدية سوداء .. (دخلت تمشي بين الكراسي وتلمسها بيدها) لوحات رسم بيضاء فارغه وأيضاً عدة خزانات ، الجدير بالذكر بهذه القاعه ان نوافذها الزجاجية تطل على ملعب خاص بالمدرسة .. وقفت تنظر من النافذه بإنبهار وكأن المكان بدأ يروق لها أكثر .. هناك العديد من الاماكن التي يمكن ان تذهب إليها بحال ان الدرس لم يعجبها ، فتحت احدى الخزانات وهي ترى العديد من الفرش .. وبالخزانة الاخرى العديد من الالوان المائية .. ابتسمت بحماس حين طرأ عليها ان ترسم لتضع بصمتها بالمكان الذي يبدو أن لا أحد قد دخله ورسم فيه مسبقاً .. سحبت إحدى حوامل اللوحات ووضعته امام احدى الكراسي امام النافذه .. ثم أخذت طقم كامل من الفرش والالوان المائية .. جلست واغمضت عينيها تتنفس تحاول تصفية ذهنها والرسم على اللوحة لتكون هي اول من يرسم هنا.. اخذت احدى الفرش لتخط خطوطها الاولى للرسم بحماس واتقان وتركيــز ... بعد مرور عشرة دقائق وقفت امام لوحتها تشعر بالإنجاز نظرت إلى اللوحة وضحكت .. حملتها ووضعتها على الارض مستنده على الجدار لكي تجف .. كانت الرسمه تشبه رسومات الاطفال بيت بسقف مثلث فتاة وصبي يقفان بجانب بعضهما وفتاة اخرى بعيدة عنهم قليلاً والصبي ينظر إليها .. اعشاب خضراء تتخللها بعض الورود .. شمس ساطعه وثلاثة غيمات .
خرجت من ناي الرسم واغلقت الباب خلفها وكأن شيئاً لم يكن ..
لم تنزل الى ساحة المدرسة في وقت الفسحه .. بل فضلت الجلوس على الدرج ومراقبة الطالبات وهي تتكئ على الجدار
مضى الوقت وهي على حالها تنظر الى كل من تمر من امامها حتى شعرت بالملل ، قامت تنفض زيّها المدرسي وذهبت لإحدى آلات البيع وهي تضع نقودها تريد ان تشتري قهوة .. سهت بأفكارها ، انقبض قلبها حين مر طيف نهى بذاكرتها ، اغمضت عينيها وتنفست بعمق ، المدرسة نموذجيه جداً ولكن ينقصها وجود نهى بجانبها .. يتسابقون للحصول على اعلى درجات الشغب .. يتسابقون على القاء النكت والضحك بصوت مرتفع بجانب باب الادارة كنوع من الاستفزاز .. اشتاقت لابتسامة نهى وضحكة نهى ، وتعقيدة حاجبيّ نُهى ، وحتى عصبية نهى ونبرة العتاب الخاصة بنهى حين تخطئ رند ، نهى الافضل إطلاقاً بنظر رند الم فظيع اجتاح قلبها من افتقادها لنهى .. مؤلم جداً انه لا سبيل لعودة الموتى ولا لرؤيتهم .. مايتبقى لك معهم فقط ذكريات
عادت لوعيها على طرق خفيف اصابها على كتفها .. استدارت عاقدة حاجبيها لترى فتاة تقول : القهوة ..
انتبهت رند لكوبها الذي امتلأ ، اخذته ومشت لتقف الفتاة بعدها وتشتري قهوة .. بعد انتهاء وقت الفسحه ، ظلت رند تتجول بلا هدف ابتسمت ابتسامة طفيفه جداً حين طرأت على بالها العنود ..
رفعت نظرها تنظر الى الساحه الخاليه تماماً من الفتيات ، استغربت كيف لهن الالتزام بالوقت عند سماع جرس الانتهاء وفي غمضة عين اختفين وصعدن الى قاعاتهن ، بينما هي لم تعتد على الوضع ، شارفت على الذهاب ولكن هناك شخص ما لفت نظرها .
وقفت عند الباب تنظر خلسة الى الساحة لتجد فتاة واقفة تنظر يميناً ويساراً بتوتر واضح وبيدها ورقة صغيرة .. عقدت رند حاجبها حين رأت الفتاة تلصق الورقه على احدى الات البيع من الجانب .. ثم همت بالمغادرة سريعاً قبل ان يلاحظها احد .. انتاب رند الفضول حيال الورقه ، انتظرت حتى غادرت الفتاة من الباب الآخر وخرجت للساحه لتقرأ الورقه .. " اتمنى انك تتركي لي بقايا اكلك الزايد عن حاجتك بهذا المكان ، انا احتاجه "
صدمت من الكلام المدوّن ، ايعقل ان تكون قد وصلت لهذه الدرجة من الاحتياج لتكتب هذا الكلام ؟
شعرت بالالم حين فكّرت كم من المسافة التي قطعتها الفتاة من كبرياءها لتكتب بضع كلمات تصف فيه حاجتها بطريقه لاتُهان فيه .. لم تتوقع وجود اشخاص هكذا حولها ، اشخاص اجبرتهم الحياة على البحث حتى عن بقايا الاكل ! مشت وهي تفكر بحال الفتاة ، ان كانت لاتملك حتى لشراء الاكل فماذا عن المستلزمات الحياتيه الأخرى؟ شعرت بالأسف .. رفعت رأسها تنظر حولها وتقول بقرارة نفسها " هالمدرسة من جد مدرسة من اول يوم صدمات "
ثم تمتمت : انا لازم اشوف البنت !

*****

جلست على السرير بنبرة تملؤها الخيبة : اااه ابغى اشوفكم بس بليز مو بالشقه خلونا نطلع على برا ، عندي كلااام كثييير بقوله لكم احس اني مخنوقه والله .
العنود ومازال النقاش قائماً بين جنى وسارة حول رفع قضية ام تأجيل الأمر .. : والله الظاهر انا اللي بشتكيلك من جنى وسارة ، وين تبينا نتقابل ؟
روان : بالردسي مول عشان بالمرة اذا عجبني شيء اخذه للدبش ..
العنود : ليش خلاص حددتي زواجك ؟
روان بثقل : بعد شهر .
العنود صرخت بصدمة : اييييش نعم ليش بدري كذا ؟؟؟
نظرتا الاثنتان بفزع للعنود .. روان : لاتخليني ابكي انا مستاءة من التاريخ .
العنود : طيب ليش ما تأجليه ؟
روان : اااخ يالعنود لازم اششوفكم ولا اموت من الغبنه .
العنود : خلاص خلاص بكرة كويس ؟ ولا اليوم ؟
روان : اليوم احسن ابغى اتنفس بعيد عن ذا البيت .
العنود : طيب بكلم البنات واقولك .. العشا ان شاء الله نكون هناك .
روان : طيب انا بحاول اروح من المغرب الفلف شوي على بال ماتجو .
القت الاكياس على الطاولة بإستياء بعد ان تعانقوا وعند سؤالهم عن سبب قرب وقت الزفاف ، زفرت بضيق قائلة : والله يابنات الموضوع مضيق خلقي ، رعد مو عارفه كيف يفكر .
سارة : هذا لو انه يفكر اصلاً .
روان : والله جد اشك انه يفكر .
العنود : لاتظلموه يمكن جد يحبها ويبغى الزواج يتم بسرعة .
سارة : ايوة ايوة اجلسوا العبو على عقلها بالحب وخلوها تنكب على وجهها وتصدقكم .
روان : اي حب انتِ الثانيه لو شفتيه كيف يكلمني من طرف خشمه ماقلتي يحبني ، بنات احس اني تورطت والله !
جنى : استخيري وارجعي فكري خذي وقتك لا تعتبري انه زوجك لسه اجلسي فكري وشوفيه اذا يناسبك او لأ .
روان : واذا حسيت انه ما يناسبني اطلب الطلاق ؟
العنود : لعبه هي لعبه ؟؟؟ هذا الكلام المفروض قبل الزواج والعقد والملكه مو دحين تصحي على نفسك وتفكري ، خلاص يا حبيبتي دحين اما تحاولي تفهميه واما تحاولي انه يفهمك .
سارة : ماشاء الله عالفاهمه المجربه ؟؟ اقول بس اي فهم واي خرابيط ، روان كلميه قوليله يا ابن الناس يا ابيض يا اسود ، المنطقه الرماديه ذي ما تعجبني .
العنود : الله الله ذا جايبته من اي كتاب اخت سارة ؟
روان : يوووه بس جننتوني .. خلونا من الزواج مو مشكله تخيلو يابنات انه مستأجر شقه ومؤثثها وما قال ولا اخذ رأيي لا بالشقه ولا شكلها ولا بالأثاث انا حتى مدري كم غرفة فيها ولا ادري ايش الوانها ولا شيء ، يتصرف وكأنه لحاله .
سارة : احسن عشان ما تعوري راسك .
روان : احسن بعينك مستحيل كيف اعيش ف بيت يقال انه بيتي بس مافيه ولا شيء من ذوقي ، يووه مو فاهمين شعوري وربي احس انه يعتبرني شمّاعه او طاوله بيحطها بالبيت .. مدري مدري يا بنات .
وبينما هي تسخط على حظها العاثر برعد .. رن هاتفها برقم غريب : اص برد .
ردت : الو .
- بعد لحظات من الصمت : السلام عليكم .
روان : هلا وعليكم السلام ..
سارة بهمس : مين ؟
روان اشارت ( لحظه)
- : كأنك برا ؟
روان رفعت حاجبها : عفواً ؟؟
- : اقول وينك ؟
روان : نعم اخوي مضيع انت ولا وش ؟
- : روان ولا انا غلطان ؟
روان : الا روان مين انت ؟
ضحك بسخريه : زوجك .
سكتت روان بربكه لا تدري لمَ ارتبكت ولكن فجأة ضاعت حروفها ، ليقول رعد : وينك ؟
روان بسرعه : بالبيت .
رعد : انا بالبيت وانتِ مو بالبيت .
روان ضربت رأسها بخفه : قصدي بالسوق .
رعد : مممم وليش ماقلتيلي ؟
روان : اقولك ؟؟ رعد : مستغربه ؟ ترى ذا المفروض انك تاخذي رأيي بطلعاتك .
عادت روان للصمت مجدداً والغضب بادٍ عليها ، ثم قالت : والله لما تعرف انت تاخذ رأيي وتعبرني ، انا بعبرك وبآخذ رأيك بطلعاتي وجياتي واكلاتي وكل شيء .
رعد : طيب يا ماما لا تبكين علينا .. وينك ؟
روان : قلتلك بالسوق !
رعد : لا تصرخي طيب .
روان : رعد ايش تبغى ؟
رعد : يعني الواحد ما يكلم زوجته ؟
روان سكتت ، تشعر بالغرابه .. ليقول رعد : كنت بقولك انا فاضي اليوم اذا بتروحي تشوفي الشقه .
روان : بس انا برا .
رعد : بأي سوق ؟
روان : بالردسي .
رعد : لوحدك ؟
روان : لا ، معيي ..
قاطعها رعد : سلطان ؟
روان ابتسمت : لا صحباتي .
رعد براحه : كويس ، طيب متى بتشوفيها ؟
روان : ينفع بكره ؟ لالا بكرة عندي موعد خليها السبت .
رعد : اوك بشوف ..
قامت العنود قائلة : بموت جوع لو ما اكلت دحين اخلصوا ايش تبغوا تطلبوا ؟
سارة : انا نفسي في بيتزا بالببروني .
جنى : ياشيخه الله يديم النعمه كيف تاكليه ؟
سارة : بيدي هاهاها .
العنود : هاهاها اخلصو !!
جنى : ابغى حـ.. ولا اقول بجي معك .
العنود : روان ايش بتاكلي ؟
روان : رعد بقفل ..
رعد : طيب .. لحظه صح كنت بقولك باقي غرفة بالشقه ما اثثتها لو تبي تأثثيها على ذوقك .
روان بإبتسامه واااسعه : والله ؟؟ امم غرفة ايش هي طيب ؟
رعد يحاول التذكر : الشقه فيها غرفة نوم وصاله ومجلسين وغرفتين .. غرفة طلبت منهم يفتحوها عالمطبخ لانها قريبه من المطبخ وبخليها غرفة طعام .. والثانية مدري ماعرفت .
روان : اجل خلاص بفكر واشوف واقولك .
رعد : طيب .. يلا اخليكِ .
روان : مع السلامه .
رعد : مع السلامه .
وهم يتناولون وجبة العشاء ، نظرت جنى لروان : الابتسامة شقت وجهك ايش قالك ؟
روان ضحكت : شكلي ظلمته تصدقوا ؟ خلاص قررت اعطيه فرصه .
سارة : خفيفه ياناس كما الريشه .
العنود : ايش قالك طيب عشان تغيري رأيك فيه ؟
سارة بسخريه : رواني يا قلبي انا اسف لاني ماخذت رأيك لا بموعد ولا بشقه بس كنت بفاجئك يحياتي يعيوني انتِ ..
جنى : هههههههههههههههه معليك فيهم ايش قالك !
روان : قال فيه غرفة ما اثثها وماعرف يأثثها ف يبيني ااثثها على ذوقي .
سارة : غرفة بس ؟ لا كثر الله خيره .
جنى : يلا شيء احسن من لا شيء .
روان بإبتسامه واسعه : صراحه اسلوبه كان غير عن كل مرة حسيته رايق .
العنود وهي تلف المكرونه بالشوكه : صح على طاري التأثيث تذكرت بنات فصلي كانو يتكلمو عن بنت بجدة هنا مصممة ديكور ويمدحوا شغلها وحتى اسعارها حلوة لانها لسه مو مرة معروفه .
روان : والله ، عندك حسابها ؟
العنود : مدري اذا تابعتها او لا بس بمنشنك عليها بالانستقرام والله صراحه شغلها حلوو .
سارة : ايش اسمها ؟ لا يكون نفسها اللي نكبتنا بدوامي ؟
العنود : لا لا ما اظن هي ، اتوقع اسمها سناء او مدري .. بشوف بعدين .

*****

ارتفع صوتها بغضب : كيف يعني طلعت ؟ بإذن مين تطلع ؟؟ كيف تطلعوها وهي مسجونه بقضية دعاره ؟ ..... لا والله كذا بتقنعني يعني ؟؟ ... شوف لا تجلس تلف يمين وشمال كأني بصدقك وقول الحقيقه لا تحرق اعصابي ولا والله بيصير شيء ما تتخيله ! .... (اتسعت عينيها بصدمة) نعععم !!! .. كذا يعني البنت عندها واسطات بالقسم كان قلت كذا من بدري لكن اوك انا اعرف كيف اتصرف .... هههههه لا اوسخ يدي ؟ تطمن .
اغلقت الهاتف وهي تعض على شفتيها : فين بتروحي يا بنت الكلب والله مالك غيري يربيكِ .
قطع غضبها طرق خافت للباب ، لتنطق بثقل : تفضل.
دخلت رند واغلقت الباب : ماما ، اليوم زياد حيطلع من المستشفى ما راح تزوريه ؟
فجر : بعدين يارند انا اليوم مو فاضيه ورايا الف شغله ولسه بكره صحباتي حيجوني ، ماعندي وقت .
رند : بس هو كل يوم يسال عنك .
فجر بغضب : ليش دوبه يتذكر ان عنده ام ؟ وما فكر يسأل عني الا لما تعب .
رند بغضب : انتِ السبب طيب !
فجر : انتِ كيف تكلميني كذا ؟
رند : انتِ متى بتحسي فينا وتسألي عننا وتحسسينا اننا نهمك وتفكري فينا لمتى وانتِ بس تعيشي لنفسك وصحباتك وشغلك ، واحنا ؟ مالنا وقت .
فجر وقفت بغضب : رند !!
رند بلا اكتراث ودموعها تنزل بقهر : مين اللي خلاه يدخل المستشفى مو انتِ ؟؟؟ انا مو قلتلك زياد يكره القبو ليش تسوي كل شيء نكرهه انتِ ليش تكرهينا ؟ اذا انتِ ماتبغينا ليش ماخليتينا نعيش عند بابا لما طلب الحضانه ؟ بتقهريه فينا وبس ؟ عشان كذا مخليتنا عندك .
صفعة قطعت كلام رند وصراخ فجر قائلة : اذا ميته على ابوكِ قد كدا روحي له محد مانعك ، بس انا ما تكلميني بدا الاسلوب تفهمي ؟
بكت رند بحرقه واكملت قائلة : مستحيل تفهمي انا ابغاك انتِ تحسي فينا تجلسي معنا عالاقل .. نفسي احس انك موجودة بحياتي ما ابغى وجودك وعدمك واحد ، ما ابغى لما تسافري وترجعي ما احس بفرق .. ما افقدك .. ما ادور عليك .. ما اهتم اذا صحيت ولقيتك اوو لا .. ما ابغى تصيري غريبة عني وانتِ امي ، انتِ ليش تبعدينا عنك ؟؟ ماتحبينا ؟ انا احبك وزياد يحبك بس نبغى نحس فيك معانا .. نبغى نحس اننا نهمك .
فجر جلست على السرير مشيحه بوطهها عن رند مغمضة عينيها وقالت بخفوت : اطلعي برا يارند .
جلست رند بجانبها : مامااا ..
لترد فجر بضعف ومازالت مغمضة عينيها : كل شيء فيكم يذكرني فيه ، ما ابغى اتذكره .
رند وضعت يدها فوق يد والدتها ، فتحت فجر عينيها الغارقه بالدموع : انا اكرهه ما اكرهكم بس انتو تذكروني فيه ، عيونك تشبه عيونه وزياد كل شيء فيه يشبهله .. مو بيدي ما اقدر ابغى انسى .
رند : بس احنا نحتاجك !
فجر : وانا ابغى ارتاااح ابغى ارتتتاح يارند انا تعبت من مسؤوليتكم ليش يخليني اتحملكم لوحدي ؟
رند : لهالدرجه احنا ثقيلين عليك ؟
فجر : مو قصدي بس ..
بلعت ريقها بغصه : انا قصرت عليكم بشيء ؟؟
رند هزت رأسها بالنفي ، فجر : طيب ايش تبغي مني اكثر ؟
رند : ابغاكِ انتِ معايا تجلسي معايا تطلعي معايا تاكلي معايا .. اسوي كل شيء معاك لانك امي .. أبغى كل ماطريتي في بالي ألقاكِ وكل ما احتجتك القاكِ ماما افهميني ..
لتقوم فجر بسرعة ممسكة بهاتفها بكبرياء قائلة : خلاص ياماما بعدين , روحي لغرفتك انا عندي كم شغله اخلصها وبجهز لعزيمة بكره .

*****

يوم ممل جديد ، ومن يابه كيف يمضي اليوم ؟ المهم أن يمضي .. او هذا ما اريده انا دائماٌ من الأيام ، أن تمضي ، تمضي دون أي مجريات وأحداث خارج سياقها النصي ..
او دون المتوقع ، كل يوم أجلس في مكاني المعتاد مهما تغيرت قاعات الدروس ، انصت للدرس ، الملل يقتلني , والرتابه ، والاعتياد والـ..خوف
كل يوم اتساءل هل هذه حياتي ؟ هل أنا في المكان الصحيح ؟ كل يوم أفكّر كيف سيبدو الأمر لو لم أكن في محافظة جدة ؟ لو لم أركب طيارتها الخاصه ؟ لو لم اختبئ امام بابها مِن ..
مِمّن كُنت اختبئ ؟ هكذا ضحكت الدنيا علي ..
اختبأت في منزل غريبة عن اقرباء !! ليسوا اي اقرباء بل .. والدي .. دار في رأسي كثيراً لو أن والدي يشعر بالندم والأسى تجاه مافعل بي !! او ربما تراوده الافكار السوداء لاختفائي المفاجئ ، ولكن ..
تبخرت آمالي لاستوعب أخيراً أنني لست إلا ساقطه في نظر والدي تستحق أن يِضحي بها ليحافظ على سمعته و .. يحصل على المال ، السخيف بالأمر أن أبي ليس بمستوى مادي متدني لكن ..
نفس المرء دنيئه امام المال .. المال الذي يُقدم دون جُهد ، فقط مقابل شخص أنت لاتريده اصلاً !
في اوج أفكاري اللعينه دخلت فتاة متعجرفة كما عرفنا بعد لحظات من دخولها أنها تُدعى رند .. لا تبدو من الصنف اللطيف إطلاقاً .. ربما المرح ، لكن بطريقه بغيضه جداً .. شيء ما فيها شدّني لا اعلم ما هو بالضبط ولكن ..
أحياناً تتسارع نبضات قلبك عند لقاء شخص ما لأول مرة ، لتشعر بعد ذلك حياله بشعور غير مفهوم ، ليس الوِد او الحب إطلاقاً !! ، إنما شعور غريب شعور لم يهدأ منذ تلك اللحظه .. لم أكن تلك الفتاة الفضولية لأسترق النظر إلى ما تفعله تلك الفتاة المدعوه برند ، ولكن لا يهم ف في النهاية طُردت هي من الصف ..
كأي يوم آخر مقيت وممل للغايه بتنا نتبادل الاحاديث انا وياسمين ، او بالأصح هي من كانت تتحدث كعادتها .. اتعجب منها من اين تأتي بكل هذه الاحداث كل يوم دون انتهاء ؟ ، لكن اتسعت عيناي بصدمه عندما سهوت عن حديثها للحظات لأجدها تنظر إلي بطريقه مستفزة وهي تقول : وين سرحتي لايكون ف اشياء تحسبيني ما ادري عنها زي بدر ! ( ثم ضحكت بطريقه غبيه ) مكشوفين ترى .
خفق قلبي برعب ااااه بدر اللعين مالذي تقوله هذه بحق الله ؟
لتكمل ياسمين قائلة وهي تقلّم اظافرها : هو ظ¢ظ¤ ساعة يسأل عنك .. وانتِ صايره تسرحي كثير .. ترى عادي لوقلتيلي انكم تتكلموا و..
قاطعتها بسرعة وانا اقترب بجديه : عن ايش سألك ؟
ياسمين تراجعت قليلاً للخلف : اف ايش كل ذي الجدية بعيونك ؟ لالا كذا شكل الموضوع اكبر من تحليلاتي !
ارجوان : عن ايش سألك ؟؟
ياسمين : اممم ليش اقولك ؟
ارجوان : لانه شيء يخصني .
ياسمين بمراوغه : الكلام ولا بدر ؟
تنهدت ارجوان واشاحت تنظر بإستقامه مكتوفة اليدين ..
ضحكت ياسمين : سألني عن امك عدد اخواتك اخوانك .. ابوك .. وكذا ، شكله كان بيحسب اذا انكشفت علاقتكم كم شخص بيلعنه هههههههههههههه
ارجوان : كم مرة احتاج اوضحلك ان تحليلاتك هذي ماهي بمحلها ولا راح تصير بمحلها ابد ؟
تطرقنا بعدها لأحاديث عديدة ولكن القلق ينتابني جداً ، لمَ يسأل بدر عني ؟ لمَ يقحم نفسه فيما لا يعنيه ؟؟
لم يعد الوضع يطمئنني ، وهل ياترى علمت ياسمين أني زرته ؟؟ ظلت تتحدث ياسمين وتتحدث وانا لم استوعب اي كلمة مما دار في رأسي حينها بسببها هي وبدر ..
يا إلهي أي ضُعفٍ قد قادني لبدر في ذلك اليوم ؟ هل انا حمقاء لاسرد قصتي لبدر بتلك الطريقه الغبيه ؟ هل اعاني من مشاكل عقليه لأنسى أن ياسمين لاتعلم عني اي شيء سوى ما اريد ؟
اوف احتجت لشخص ما لأتحدث معه لكني ربما أخطأت الاختيار !! لكن ... لن أصمت .
وصلت بخطواتي السريعه ، لأني لم اعد اطيق الانتظار دون فعل شيء ، لن أأبه حتى بطرق الباب ، فتحت بغضب قائلة : انت من جدك قايل لياسمين عني !!!
نظر إلي عاقداً حاجبيه ثم ابتسم ابتسامه واسعه مرحباً : ارجوااان هلا هلا تفضلي ..
اقتربت منه هل يدعي الغباء ياترى ؟؟
بدر : اشبك ؟ ايش قلت ؟
ارجوان من بين اسنانها : ليش سألت ياسمين عني ليش تحسسها انك مهتم لامري وكأن بيننا علاقه ؟
بدر : انتِ اللي تركتيني لفضولي وما جيتي بموعدك .
ارجوان : انا اجي بالوقت اللي ابغاه مو اللي تحدده انت !! وبعدين انت بأي حق تسأل وتتدخل بحياتي ؟
بدر : انا آسف ، اعذريني معك حق المفروض انتظرك بس اسمحيلي اعتذر ، تسرعت بس الفضول اكلني .
ارجوان تنهدت : هي تدري اني جيتك ؟
بدر : لا ، ماقلت لها ولا راح تعرف ، انا علاقتي فيك هنا كأخصائي نفسي لك .
ارجوان : كويس عارف .. انا ما اعرفك برا ذي الغرفه وانت ماتعرفني اتفقنا ؟
بدر ابتسم : اتفقنا ..
حملت حقيبتي ووقفت مجدداً ولكن سرعان ماقال بدر : لحظه ارجوان .. نظرت إليه ، بدر: ما حتكملي كلامك مكان ماوقفتي ؟
لم اكن بمزاج جيد للحديث ، لكن توقعت انه ربما يمكنني معاودة الثقه ببدر ، ولكن .. ليتني لم افعل !
جلست ووضعت حقيبتي امامي ، سكت لبرهه وهو ينظر إلي ، ازعجتني نظراته المتفحصه لي نظرت إليه بنظرة بارده : وقف تطالعني كذا .
ابتسم واشاح عني قائلاً : طيب .
قلت : قرأت مذكراتي .. ليش تبغاني اتكلم ؟
بدر : لأني مافهمت شيء من المذكره ، ولا من كلامك اللي قلتيه اول مرة !! ف اذا سمحتي تكملي لي قصتك !
ارجوان : بس انا ما اتذكر ايش قلت ووين وقفت !
بدر : كنتِ تتكلمي عن .. اختك ارجوان ؟ و مرض امك وزيارة ارجوان لها ، بعدها ..
ارجوان : تتوقع انا ليش سويت كذا ؟
عقد بدر حاجبه بعدم فهم وضحك : كيف يعني ؟
ارجوان : ليش لما ارجوان قالتلي انها بتروح لامي تزورها انا مارحت معها ؟ وليش لما افترت زوجة ابوي عليها وقالت لابوي ان ارجوان طلعت مع شباب انا وافقت كلامها واكدت لابوي اني شفتها وانها تكلمني عن صاحبها !! تتوقع انا ليش ممكن افتري على اختي واقول اشياء هي ماسوتها ؟ .. غيره ؟ .. ولا خوف ؟ .. ولا ليش !





قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاربعاء الموافق :
20-7-1440 هجري
27-3-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 87
قديم(ـة) 06-04-2019, 03:59 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل التاسع
الجزء الثاني

بدر : غيره ؟ ايش الاسباب اللي ممكن تخلي فيه بينك وبينها غيره مثلاً ؟
ارجوان : ما اعرف يمكن لأنها جريئة وتسوي اللي تبغاه بدون خوف وما تهتم بالعواقب !! او يمكن لانها تشوف امي وانا لا !
بدر : طيب ليش ماكنتي تروحي معاها !
ارجوان : مدري .. تتوقع ليش ؟
بدر : الجواب عندك !
ارجوان بتفكير : مدري يمكن .. يمكن خوف !
بدر : ايش اللي كان يخوفك ؟
ارجوان : الضرب !! او اخاف انحرم من المصروف او انحبس بالبيت بالويكند ! اشياء كثيره ممكن تخوفني .
بدر : وارجوان ؟
:هي جريئة ماتخاف من شيء ، لا عقاب ولا حرمان ، ماكان يهمها الا اللي بتسويه هي .
بدر طأطأ رأسه بتفكير ، ثم عاد للنظر إلى ارجوان التي سندت رأسها على الكرسي ونظراتها توحي بأنها تبحر بفضاء افكارها ..
مازال بدر لا يفهم هي من تكون بالضبطت في هذه القصة ؟ اهي ارجوان ام اخت ارجوان ؟ لمَ لا يشعر بالراحه من طريقة سردها للقصة ؟ ، قطعت هذه الافكار ارجوان : ما حتسألني عن شيء ؟
بدر : انتِ يسليك اسلوبك بالسرد بذي الطريقة ؟
ارجوان : مافهمت !
بدر : انتِ مين فيهم ؟ ارجوان ولا اخت ارجوان ؟
ارجوان تنفست بعمق ثم قالت : ما ادري .. تدري اني ماصرت افرق اذا كانت حياتي حقيقيه ولا حلم ؟ ، انا مو مستوعبه كيف صار كذا بغضون يوم .. من شخص لشخص ثاني !!
بدر جلس صامتاً ينظر إلى الحيره الواضحة بعينيها , لا يبدو أنها تكذب كما توقع أو انها تخترع هذه القصة للتسلية , كما أنه لا يملك الحق بإعتبارها تمتلك شخصية مزدوجة لأنه لا يملك التفاصيل الكافيه عن قصتها .. لكن لمَ الحزن بادٍ عليها دائماً ؟؟
بدر : ارجوان .
نظرت إليه ليلمح الدموع بعينيها , تحدث بهدوء : ابوك ليش كان يمنعكم من أمكم ؟
ارجوان : حب تسلط يمكن ! او فرض رأي ؟ ما اعرف بس اتوقع اني كنت اصغر من اني افهم المشاكل اللي حولي !
بدر : طيب ما كان عندكم أهل يزوروكم ؟ شخص يقرب لامك على الأقل يحاول يخليكم تتواصلوا معها ؟
ارجوان : اللي أعرفه ان عندي عمه وحده بس اما امي عندها اخوان لكن ما ندري عنهم لأنهم مستقرين برا السعوديه .. وعمتي بحياتي كلها ماشفتها إلا ثلاث مرات وانا صغيره مرة بعدها صارت بينها وبين ابوي مشاكل كبيرة لدرجة انهم تقاطعوا وماعاد شفتها .
بدر : معليش عالتطفل بس ايش سبب المشكله ؟
ارجوان عقدت حاجبيها تحاول التذكر : حسب اللي فهمته لما كبرت إن جدي لما توفى ترك ورث بس ابوي اخذ كامل الورث له وجحد عمتي .
بدر عقد حاجبيه : عمتك مارفعت قضية تطالب بحقها ؟
ارجوان ابتسمت بمرارة : ما اعرف بس حسب ما عرفت ان عمتي انسانه ضعيفه مرة .
بدر : طيب , ارجوان ايش صار عليها ؟ لما زارت امك وقلتوا انها طلعت مع ولد .
بكت ارجوان دون سابق إنذار تعض على شفتيها بألم .. غطت وجهها وظلت تبكي ..
مد لها بدر علبة المناديل قائلاً : خذي نفس عميق وتنفسي بشويش لين تهدي ..
مسحت دموعها وظلت تحاول العودة لهدوئها ولكن كان من الواضح عليها جداً أنها تجاهد نفسها لكتم بكائها المُر .. قامت بسرعة وأخذت حقيبتها قائلة : انا لازم أمشي .. أمي ماتدري اني جايه هنا .
اسرعت بالخروج قبل أن يصرّ بدر على بقائها , لكنه بنهاية المطاف قال : أبغى اشوفك مرة ثانية ارجوان .
نظرت إليه بسرعة وهزت رأسها بإيجاب وأغلقت الباب خلفها , ليضع بدر يديه المتعاقدين تحت ذقنه هناك حلقة وصل ناقصه بهذه القصة او ربما .. حلقاااات .
أطفأ المسجل الصغير الذي كان يسجل حوارهم وعاد ليستمع إليه ممسكاً بقلمه ويدوّن ملاحظاته واسئلته والفراغات الناقصه بهذه القصه .. مستخدماً علامات التعجب والإستفهام بشكل كبير جداً .

*****

عصر يوم الجمعة , بالواجهه البحريه ..
نظرت إلى هاتفها ، مرت أيام كثيرة دون اي اتصالات ، الوضع هادئ بشكل مخيف ، لا تشعر بالخير بل هناك خطب ما ..
ليست من العادة ان يبقى الهاتف صامتاً اكثر من يومين دون احداث تذكر او مشورات ، خصوصاً ان امر ذلك المكبل لم ينتهي ، لكن لم تتلقى الاوامر وهذا مُريب ..
هل ستُترك في منتصف الطريق ام ماذا ! وضعت هاتفها بالحقيبة وتنهدت ..
وأخيراً وقفت امام دورات المياه العموميه الخاصه بالرجال ، ودخلت .
ليخرج بعدها شخص يرتدي ملابس رياضية يحمل بيده حقيبه كبيره على الظهر .. مرتدي نظارات شمسية ويخفي خصلات شعره بقبعه ..
وقف بجانب دراجة نارية اخرج من جيبه محفظة جلدية سوداء اللون .. ليتفقد محتواها وبعد ذلك بدل قبعته بالخوذة وركب الدراجة النارية ليمضي بسرعة جنونية بين زحام السيارات ..
مر من جانب شرطة المرور الذي اوقفه وهو ينظر إليه بتمعن , الشرطي : الرخصة والإستمارة .
امسك بحقيبته وأخرج رخصته واستمارة الدراجة النارية واعطاه للشرطي , نظر الشرطي إليهما وهو يقرأ الإسم : فيصل .. نزّل الخوذه .
خلع الخوذه ونظر للشرطي .. ظل الشرطي ينظر إلى الصورة الموجودة بالبطاقة ووجهه لثوان طويلة وبعدها اعاد له اثباتاته قائلاً : خفف السرعة وتوكل .
حرك دراجته بسرعة دون ان يتفوه بكلمة محكم بقبضته بقوة راص على ثناياه عاقداً حاجبيه ونظراته حاده جداً وافكاره متربصه .. أنفاسه متبعثره جداً .. أوقف دراجته النارية بقوة حين وصل إلى وجهته نزل من الدراجة ووضع خوذته عليها , أغمض عينيه وأخذ يزفر بقوة , مشى بخطوات غاضبه قاصداً هذا المكان الشبهه مهجور .
\\
بالداخل كان التعب قد تمكن منه وجسده منهك جداً يظن أن ظهره قد تكسر من فرط الألم والأيام التي بقي فيها على حاله .. المكان اصبح برائحة لا تطاق بسبب أنه اصبح يقضي حاجته بدلو موجود بالغرفه .. لم يعد يطيق نفسه أيضاً .. يريد الإستحمام وتبديل ملابسه التي بدأ يتغير لونها .. شعره الذي طال وذقنه ووجهه الشاحب ..
يشعر بأن جسده يتآكل لكنه لا يستطيع الحراك .. مكتف ومربوط على كرسي لعين ..
سمع صوت الباب يفتح , حاول الصراخ .. الإستنجاد .. التحدث والحراك .. حاول تحريك نفسه بالكرسي .. اصدار أي صوت ليُعلِم عن وجوده , دموعه تواترت بمحاجره , أصبح يبكي بلا حولٍ له ولا قوة .. مازال يقاوم , يحاول .. لم يستسلم أبداً ولكن الخوف يسيطر عليه من وحشة المكان ..
فُتح باب الغرفة التي كان يجلس فيها .. لكنه سرعان ما انغلق , المدعو بفيصل لم يستطع تحمل الرائحة بمجرد ان دخل المكان اقفله مجدداً يحاول استيعاب الرائحة .. وأخيراً عاد ليفتح الباب وهو يرتدي كمامه , وهو ينظر إليه بعينيه الدامعتين ..
اقترب منه نظر إليه بإبتسامة انتصار بدت بعينيه : تعبت من الجلسه ؟ تبي اطلعك من هنا ؟
هز رأسه بألم , جلس فيصل امامه على الكرسي : مع ان ماصدرت اوامر بشيء يخصك بس تدري ؟ ودي اتسلى فيك لين اشفي غليلي ..
اقترب منه قليلاً : راح نلعب لعبة واذا جاوبتني الجواب الصح راح افكك , لو جاوبت الجواب الخطأ "صوب بأصابعه على رأسه واطلق صوت يقلد صوت طلق الرصاص" بتلحق اخوياك .
جلس هو يصدر أصواتاً ليفتح اللاصق عن شفتيه لكن فيصل لم يكترث به بل استند على الكرسي عاقداً يديه قائلاً : تعرف سبب وجودك هنا ؟
هز رأسه بالنفي .. فيصل بضحكة : خطأ , مافي شخص مايعرف ذنوبه , طيب تعرف مين انا ؟
اومأ رأسه بإيجاب , ارتفعت إحدى حاجبي فيصل : والله ؟ طيب مين انا ؟
اغمض عينيه ودموعه تسيل يحاول التحدث لكن اللاصق يعيقه ..
فيصل ببرود : إي إي ابكي دم يمكن أحن عليك .
وبعد لحظات عقد فيصل حاجبيه وصغر عينيه ينظر إليه ثم قال بحذر : جد تعرفني ؟
هز رأسه بالإيجاب مجدداً وهو يحاول اصدار الأصوات .. فيصل : مين انا ؟
حاول التحدث مرة أخرى , فيصل : لالا مستحيل كيف تعرفني (ثم اخذ يحدّث نفسه) لو يعرفني انا ما اقدر اخليه .. آه ايش اسوي ؟
ثم عاد ينظر إليه بغضب .. ليش تطلع اصوات غبيه ليش ماتجاوبني زي الاوادم ؟؟ ليش تلعب بأعصابي !!
سحب اللاصق بقوة لدرجة جعلته يصرخ بألم , ليسكته فيصل بصفعه ويقف بعصبية وبتهديد وضع المسدس على رأسه قائلاً : وربي لو صرخت ثاني اموتك !
ليتحدث بألم : وش تبين مني انتِ حرام عليك والله العظيم مالي ذنب باللي تسوينه !
وقفت بصدمه تنظر إليه قائله : انا ولد ماتشوف ؟
هو : انا اعرف مين انتِ بس تكفين وش تبين مني ؟ ليش انا بهالمكان ؟
تكتفت بلا مبالاة : اوك طالما تعرفني مين انا ؟
هو نظر إليها : خطيبة بدر .
وضعت المسدس على رأسه مجدداً : كيف عرفت ؟
هو : ايش اللي يخليك تسوي فينا كذا ؟
هي غرزت فوهة المسدس برأسه أكثر : ولك وجهه تسأل ؟؟ ليش ما تذكر اللي سويتوه انتو فيا وفيه !! قتلتوه قدام عيني ! قهرتوني فيه .. بدر كان اول شخص احبه بحياتي واخذتوه مني !! ناسي انكم خليتوني بوسط صحرا لحالي ؟ ابكي لين حسيت دموعي تحولت دم وتجي ببرود تقول ايش ذنبك وليش انت هنا ؟؟ صح ليش انت هنا المفروض تكون بالقبر بس ..
جلست وهي تبكي بألم .. ليش سويتو كذا ؟
قاطعها بإنفعال : انتِ غبيــــه ..
صعفته بقوة لكنه لم يكتفي بل أخذ يصرخ قائلاً والدموع تنهمر من عينيه : بدر ما مات ما مات , بدر يازفته هو السبب هو اللي مايبيك بس مو عارف كيف يقولك .. انتِ تحبينه بس هو يكرهك ! ما يبيك مايبي وحدة ناقصه مايبي وحدة مشوهه , مسخ وغبيه ..
ظلت تصفعه وهو يصرخ ويبكي ويشتم , مكملاً حديثه : بدر مايبيك احنا اصحابه والله العظيم اصحابه الله ياخذه وياخذك يا متخلفه يا مجنونه يا مريضــــه .
بهذه اللحظة قامت هي بسرعة وبدون وعي اطلقت رصاصه قطعت كل هذا الحوار وهذا الصراخ .. رصاصة وبعدها عم الهدوء على اطراف المكان .. ارتخى جسده الهالك على الكرسي والدم بدأ يسيل من رأسه نزولاً إلى أطراف يده بعدها للأرض ..
اتسعت عينيها بصدمه وجلست على الكرسي بعد ان خارت قواها واخذت تبكي بألم : كذاااب إنت كذاب , تحسب كلامك هذا راح يغير شيء !! راح يرجع لي بدر ؟؟؟ ليش سااااكت ؟ ليش اختفى صوتك ؟ قوم ليش ناايم قوم جاوبننني ليش يكرهني ايش السبب اللي يخليه يكرهني , قوم جاوبني !!
أما هو فقد فارق الحياة بسبب طلقتها الطائشة .

*****

يوم الجمعة مساءً في فيلا فجر ..
فيلا مزينه بالانوار ، من الخارج ، باركيه ممتد على الارض الى درج الفيلا ..
وعلى جوانبه ارض سيراميك بلون بني من شدة لمعانه يعكس السماء بنجومها .. النخل ايضاً ممتد على طول الطريق من كلا الجانبين ، لأول مرة منذ زمن طويل تعود الحياة بأطراف هذه الفيلا الكبيرة وحديقتها ، لتثبت بكفاءة أنها افخم فيلا على ارض جدة الحبيبه ..
ناهيك عن المجسمات المنحوته بطريقه مرتبه ، ليبدو وكأن ما خلف هذا الباب متحف وليس مجرد فيلا ..
ظلت ميهاف تتجول بإنبهار من المكان ، دهشة طغت على دهشتها الاولى منذ اللحظة الاولى التي دخلت فيها الى هذا المكان ، لم تكن تتوقع ان الفيلا ستكون اجمل مما هي عليه بكثيـر .. ظلت رند تتحدث ولكن ميهاف لم تكن تستمع من شدة الاعجاب والتأمل بالأرجاء
تخصرت رند بقلة صبر : كأنك اول مرة تشوفي الفيلا ؟
ميهاف : اول مرة ادري انها حلوة لهالدرجة وربي ، لا إله الا الله رند والله لو هذا بيتي ما احزن .
ابتسمت رند وهي تنظر حولها : انتِ ماشفتي جزئي المفضل بهالمكان .
ميهاف عقدت حاجبها : وينه ؟
رند امسكت بيد ميهاف لتمشي معها لداخل الفيلا : مو دحين اوريكِ ، دحين انا بعرفك على امي .
خفق قلب ميهاف بشدة وتصلبت بمكانها وهي تجر يدها من يد رند ، توقفت رند ونظرت اليها : اشبك ؟
ميهاف بقلق واضح : لالالا مابواجهها دحين ، لازم اقول لامي اول .
رند : امي ماحتاكلك بقولها انك صحبتي .
ميهاف : ابداً لاتجيبيلها سيرة اني جيت بدل امي .
رند : طبعاً ما حقول ، بس تعالي .
بداخل الفيلا وفجر تمشي بين ضيوفها تتحدث وتضحك وتنتقل من مكان لآخر تحاول مجاراة الجميع وكسب مودتهم كالعادة ، والظهور بأبهى صورة .. وصلت واخيراً عند احدى الصديقات والتي تُدعى سميرة التي كانت تقف وهي تشرب الموهيتو ، امسكتها فجر من معصمها قائلة بهمس : المربية اللي جبتيها لي ليش ماعاد ترد على اتصالاتي ؟
سميرة بلا اكتراث : حتى انا لي فترة اتصل ولا ترد ، يمكن رقمها انفصل .
فجر بتفكير : لايكون رند سوتلها شيء !!
سميرة : ماعلينا قوليلي كيف كانت كوالالمبور ؟
ابتسمت فجر ببشاشه : اخ ايش اقولك عنها بس !! اشي طبيعه اشي مناظر اشي ناس واخلاق وكل شيء حلو كل هذا كوم والكوم الثاني صفقتي نجحت فيها ، شكلو البلدة مباركه .
ضحكت سميرة ثم قالت : كأنك مخففه الفيلر ؟
فجر اشارت الى شفتيها : ايوه بدأ يضايقني وقلت اخففه عشان يكون طبيعي اكتر .
اخذوا يتحدثون بمواضيع متفرقه ، اتت رند بعد ان تكسرت قدميها بحثاً عن والدتها بين هذا الكم من الناس وهي برفقة ميهاف ، نادت والدتها : ماما ..
لم تكترث لها فجر من فرط حماسها بالتحدث .. لتحاول رند طرق يدها بخفه : يا ماما ..
نظرت فجر لرند بعجله : ها يا ماما ايش تبي ؟
رند : شوفي هذي صحبـ..
فجر بسرعة صافحت ميهاف : هلا هلا نورتي ..
ثم نظرت لرند بعدم استيعاب : طيب يا ماما روحي خلاص .
بدا على رند الاستياء من تجاهل والدتها لكلامها ، احتضنت ميهاف رند من الجانب قائلة : شكلها مشغوله ، خلينا نروح لمكان ثاني انا توترت بين هذول الناس .
رند بسخريه : لهالدرجة يخوفوك الطبقه المخملية .
ميهاف تنظر حولها : مرررره .
رند بحماس : خليني اوريكِ جزئي المفضل بالفيلا .
وبينما هم يمشون يريدون الخروج من باب الفيلا الداخلي ، لفتت نظرهم فتاة في مقتبل العمر ، تحاول الاتزان بمشيها بهذا الكعب الذي لم يكن عالياً جداً لكنه نحييل جداً .. هذبت فستانها للمرة الثالثه ومسحت على شعرها واخذت نفساً عميقاً .. علق خاتمها بخصلات شعرها ، اخذت تحاول نزع الخصلات عن الخاتم بقوة حتى بدت وكأنها تشد شعرها ، ضحكت رند اما ميهاف حاولت كتم ضحكتها ، فجأة طار الخاتم وهبط على الارض وتدحرج ، وبينما اتسعت احداق الفتاة وهي تنظر الى الارض بحثاً عن خاتمها المفقود الذي تدحرج ووصل بجانب قدم ميهاف التي تبعد عن الفتاة قرابة الاربعة امتار .. انحنت الفتاة عاقدة حاجبيها تنظر باحثةً عنه .. لتقترب منها امرأة اخرى عاقدة حاجبيها بعصبية : ياغبيه ايش واقفه تسوي ؟
الفتاة بربكة : ااا ادور خاتمي .
المرأة بزمجرة : وهذا وقت خاتم ؟ ادخلي معي لا تفشليني بحركاتك الله يفشلك وياخذك انتِ وابوك ، ليتك رايحه مع اختك وفاكتني ...
واخذت تسب ووتشتم وهي تمشي والفتاة تمشي خلفها بإنكسار ، رند بإستياء بعد ان دخلت المرأة هي والفتاة : مريضه الله يشفيها .
ميهاف انتبهت للخاتم ، انحنت والتقطته تنظر اليه ، ثم نظرت الى المكان الذي مرت منه الفتاة ..
لمَ تشعر ان ملامح الفتاة ليست غريبة عليها ؟
رند : يلا ميهاف .
وضعت ميهاف الخاتم عند مدخل الفيلا وخرجت مع رند ، مشت ومشت حتى وصلوا للجزء الخلفي من الفيلا .. لتجد درج يوصل للاسفل ..
توقفت لتقول رند وهي تستقل الدرج : تعالي ليش وقفتي ؟
ميهاف : اول مرة اشوف هالمكان .
ابتسمت رند : بيعجبك .
نزلتا الاثنتان من الدرج القصير لتفتح رند بعدها الباب الزجاجي المؤدي الى غرفة واااسعة جداً ، بإضاءات خاافته ، كراسي جلدية سوداء تشبه .. شاشة بلازما كبيرة .. اضاءات زرقاء موزعة بطريقه فنية ، بوسط الغرفة الارضيه بلوريه بشكل غريب مذهل ..والسقف يشبه السماء بالليل بالنجرم التي تزينه .
ميهاف : واو واو واو ماشاء الله , لي ثلاثة شهور بالفيلا واول مرة اشوف هالمكان .
جلست رند على احدى الكراسي قائلة : كنا أنا ونهى نجلس فيه دايماً .
جلست ميهاف تحاول تغيير مجرى الحديث : ماقلتيلي كيف كانت المدرسة ؟
تحولت ملامحها للإستياء وبعدها اعتلت ابتسامة واسعة على شفتيها : نفس وصفك وأحلى بكثيــــــــر .
ميهاف بحماس : يعني جد فيها مكان يشبه السينما ؟ ونوادي ؟ والات الماشين ؟
رند : إيوه بس ما شفت المكان اللي يشبه السينما .. وكمان البنات مرة قليل ينعدو على الأصابع والمدرسة مرة كبيرة ..
ميهاف : أكيد لأنها جديدة .
سكتت رند وهي تتذكر الفتاة صاحبة الورقة , ميهاف : ماتعرفتي على أحد ؟
رند هزت رأسها بالنفي : من الحصة الأولى مطروده وباقي الحصص يعني رداً لإعتباري ما دخلتهم .
ميهاف بتعجب : هههههههههههههههه لا يا شيخه ؟ رندوه تراك آخر سنة ليش مو ماخذه السنة هذي بجدية ؟
رند : والله معليش ماكفتني حصة وحدة الفلف بالمدرسة .
قطع هذا الحديث وصول رسالة الى هاتف رند , نظرت الى الشاشة تقرأ الرسالة وماهي الا ثواني قليلة حتى رن الهاتف .. ظلت تنظر إلى الشاشة بحيرة أتُجيب أم لأ ؟
وبالنهاية أجابت بهدوء : هلا بابا .
والد رند : كيفك حبيبتي رند ؟
رند : كويسه الحمدلله (وبعد لحظة من الصمت) وانت ؟
والدها : بخير الله يسلمك ياقلبي , وصلك مصروفك ؟
رند : إيوه .
والدها : يلا اصرفيهم بالعافيه , كيف حالك وكيف حال زياد ؟
رند : الحمدلله .
والدها : رندي لسه ما لك نفس تجي تشوفيني ؟ مره وحشتيني انا ماوحشتك ؟
سكتت رند , ليكمل قائلاً : تدري انك حبيبتي ومافي احد بالدنيا بياخذ مكانك .. حتى لو انا وامك بيننا شوية مشاكل بس انتِ لا تقطعيني .
رند : زياد امس طلع من المستشفى وراح جلس عند ام رشاد .
والد رند بفزع : ليش اشبه ايش صايرله ؟
رند : عشان شوية المشاكل اللي بينك وبين ماما .. عشان ماما تعبت مننا ماتدري كيف تتصرف معانا .. عشان شوية مشاكل بينك وبينها .. انت لو تحبنا كان ما رحت .
اغلقت رند الخط وتنهدت تودّ لو تستطيع كتم هذه الأصوات .. الإنعزال لفترة .. ترتيب افكارها , الانتشال من كل هذه السلبية المُحيطة .. تودّ لو أنها تستطيع تجاوز الأمر بالرغم من مرور سنوات عليه لكنها إلى الآن تشعر بمرارة انفصالهم .. وتشعر أن كل هذا السوء المحيط لم يكن ليصبح إذا لم تصل الأمور للإنفصال .
ميهاف تنهدت هي الأخرى حين شعرت أن حالة رند ازدادت سوءاً .. سندت رأسها على الأريكة ثم قالت : البنت اللي شفناها قبل شوي .. تشبه أحد بس مو قادرة اتذكّر مين !
اشاحت رند بوجهها تنظر إلى ميهاف : امك برضو ماترد على مكالماتك ؟
ميهاف بأسف : لا , ابغى اروح الشرقيه بس ما اعرف عنوانها .
رند : مو لازم تروحي الشرقيه بكلم رشاد او زياد يدورو عليها ويسألو عنها من هنا شرايك ؟
ميهاف : ويقدروا ؟
رند بتفكير : أظن إيوه لأن هما عندهم صاحب مدري ايش وظيفته بالضبط ودايماً اذا بيسألو عن أحد بس يعطوه إسم الشخص ويطلع عنوانه ومكانه ومعلومات كثيرة ..
ميهاف : بس زياد دوبه طالع من المستشفى ما ابغى ..
قاطعتها رند : رشاد فاضي .
ميهاف ابتسمت : بعتمد عليك طيب .

*****

امسك مؤخرة رأسه بحيره وهو يدور بالغرفة الافكار اكلت رأسه ، لايستطيع مقاومة تلك الافكار خصوصاً انها باتت وبشكل واضح جداً تحاول إغراءه بطريقه او بأخرى .. يعلم انها تحبه ولكن هذا ما يخشاه بالضبط انها حاولت التصرف بهذه الطريقه لأنها تحبه وبالتالي سيتآكل شكاً بطبيعه علاقتها بمازن سابقاً ..

بعد عدة أيام ..
بدأت تشعر بتهربه الغريب ، يجيب على مكالماتها بطريقه بارده جداً وكأنه لا يود التحدّث ، كلما اقترحت عليه الخروج سوياً لأي مكان يتعذر بإنشغاله ..
هذا مازاد ريبتها وخوفها من ان تكون فكرتها صحيحه "انتهت العدة فعلاً"
بمكتبة الجامعه تمشي بخطوات بطيئة جداً تحرك سبابتها على الكتب ، تودّ ان تختار كتاباً لتقرأه ، لكن لا تدري اي كتاب تختار .. انتقلت من رف الكتب العلميه للكتب الطبيه التي كانت غالبيتها العظمه باللغة السائدة بالنرويج والتي لا تجيدها هي ..
ظلت تنتقل بين الارفف حتى وضعت اصبعها على كتاب ما .. توقفت فجأة وهي تشعر بالدوار ذكرى سريعه مرت بها

.. "
بنفس المكان امام هذا الرف تحديداً اخرجت كتاب وعلى مايبدو انها رواية " Gone with the wind" رواية عاطفيه بحته للكاتبة مارغريت ميتشل اخذت تقرأ مختصر الكتاب من الخلف ثم بدأت بتقليب الصفحات لإلقاء نظرة سريعة ..
قطع عليها صوته قائلاً وهو ينظر للرف المقابل لها : روايات عاطفيه ( ابتسم ونظر إليها ) ماهي عادتك .
نظرت إليه وضحكت : يمكن بدخل على موجه عاطفيه ، واحتاج اقرأ هالكتب .
رفع حاجبيه بإندهاش : واو ، وان شاء الله هالموجه تخص احد غيري ؟
اعادت الكتاب واقتربت منه بنظرة عميقه : وليش متأكد انه انت ؟
حرك يديه بثقه وبنبره مرحه : لأني ما حسمح لاحد غيري ياخذك مني .
نظر الى الكتاب الذي اعادته قائلاً : قد قرأتها بس لو تقرئي هذي افضل .. Pride and Prejudice رواية إنجليزية للكاتبة جاين أوستن ، اسمها العربي كبرياء وتحامل ، اظنها تناسبك اكثر
ضحك وضحكت تبعاً له واخذت الكتاب قائلة : بقراها وبقولك رأيي .
هو بمراوغه : بالكتاب ولا فيّا ؟ "
عادت لوعيها بفزع حين سقط الكتاب من يدها .. التقطته بسرعة واعادته للرف ، هل هذا يعني انها كانت تجيد القراءة بلغة النرويج السائدة ؟ ، كم مر من الوقت على بقائها بالنرويج إذاً ؟ اذا كانت تعرف القراءة بلغتهم هذا يعني انها درست لغتهم ..
لكن من الشخص الذي كان يتحدث معها ؟؟ لمَ لا تستطيع تذكر وجهه ؟ اذا كان خالد لا تشعر ان الاسلوب يشبه اسلوب خالد !



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 88
قديم(ـة) 06-04-2019, 03:59 PM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


اخذت كتاب اخر وذهبت لتجلس على إحدى الطاولات تحاول تشتيت افكارها الى ان يحين الوقت لرؤية خالد !
بينما هي تقلب صفحات الكتاب وتقرأ بتركيز شعرت بجلوس أحدٍ ما بجانبها لكنها لم تكترث ، إلى أن تحدثت الجالسة : التركيز الفين عندك !!
رفعت بيان رأسها لتجد فلك ، رحبت بلا مبالاة : هلا فلك .
ثم عادت لتقرأ ، فلك رفعت حاجبيها بإندهاش : افاا بس كذا ؟ ما بتاخذيني بحضنك وتسلمي علي ما وحشتك ؟
ابتسمت بيان واغلقت الكتاب ونظرت الى فلك ، فلك وضعت يدها تحت خدها واتكأت على الطاولة تنظر لبيان بتأمل: وانا اقول وجهك ليش مو غريب علي ، اخيراً تذكرت فين شفتك .
بيان : امم لما اجي للمكتبه ؟
ضحكت فلك وقالت : لا ، لما كنت اصادفك وانا رايحه لمحاضراتي قبل ثلاثة سنوات !
بيان عقدت حاجبيها : وقتها كنتي مستوى اول ؟
فلك هزت رأسها بالنفي واعتدلت بجلستها : مستوى ثالث ، بس لما خلصت هذيك السنه وقفت دراسة وهالسنه رجعت اكمل .
بيان عقدت حاجبها : ليش ؟
فلك بملل : لان ولد عمي فارس احلام كل الفتيات بإستثنائي قال بيتقدم لي ، طبعاً هو بجدة ف لان حضرة جنابه كان مستثقل انه يجي يخطبني بالنرويج ، اهلي قطعولي تذكرة اروحله جدة !
بيان بدهشه : خير ، طيب (نظرت الى يدي فلك ولم تجد دبله ) وتزوجتي ؟
فلك : امم ملّكنا بس , يع يع انا كنت مجبوره عليه ومو بيدي اني ارفض مع ان اهلي اوبن مايندد الا ان عمي مخه جاهلي واذا ما تزوجت ولده راح يقطع علاقته في ابوي واكيد انا فيني بلا لو رفضت لان سبحان الله ولده كامل مكمل ، من باب ماجاء بإن القرد بعين ابوه غزال هالمره .
بيان ضحكت على اسلوب فلك : طيب وايش صار ؟
فلك : ماااااقدرت اتحمل ولده ماقدرت حاولت والله بس اخ بيان تخيلي انا كل حياتي ودراستي بأمريكا مو متعوده عالعباية والحجاب والنقاب !! من صغري ما قد لبست عبايه حتى لما اروح لجدة زيارة لبنات خالاتي واعمامي يطقطقوا على طريقة حجابي ، وهو يبيني اتحجب واتنقب وما يطلع مني شيء مايبغى لون بشرتي تبين .. هذا غير اني لما رحت معه المطعم ، انا متعودة اتكلم مع اي احد عادي ، ويوم كنت اسولف مع الجرسون سوالي ساااالفه وتهزيء وقطاعه وزعل .. افكاره ما تشبه افكاري ، وانفصلنا ، بس تدري بيني وبينك انا ماقدرت اتقبله مو بس عشان تفكيره ! بس لان كان بحياتي شخص ثاني .. ملازم افكاري طوال الوقت لدرجة اني اكون مع ولد عمي بس ما اقدر اركز فيه .. اتخيله شخص ثاني طوال الوقت ، هذا اللي صعّب علي ..
بيان : والشخص الثاني تعرفتي عليه بامريكا ولا وين ؟
فلك نظرت لعيني بيان بتمعن : اي درسنا الثانوي سوا بأمريكا ، بعدها انا اقترحت عليه نكمل الجامعه بالنرويج لان اهلي بينقلوا للنرويج ووافق هو وجينا درسنا بالنرويج ، وقتها توقعت انه يبادلني نفس الشعور ، لان مافي شخص بالدنيا ممكن يغير طموحه لبلد ثاني عشانك بس هو سوا !! بيان عقدت حاجبها : قصدك انه ما كان يحبك !!
فلك بأسف : انا لما تركته قلتله عن موضوع الخطبه وكنت ابكي ، حاول يهديني بس ما علق عالموضوع ابد بس جلس يطالعني بنظرات حزن او شفقه ما ادري ، تمنيت انه يمنعني او يعطيني امل بس ان له نية فيّا لكنه ما نطق بشيء غير " منتي خسرانه شيء ليش تبكي ؟ " رده كان غريب ويقهر بنفس الوقت ، وحلفت اني بستفز غيرته واروح لعل وعسا يفقدني ويستوعب اني احبه ويستوعب مشاعره ويعترف .. لحد ماوصلت المطار انتظرته يجي يودعني وما جا ، تأكدت انه دخل بحالة حزن على فراقي بس المصيبه !!!
بيان : ايش ؟
فلك : بعد كل هالاوهام اللي سويتها لنفسي وعيشت نفسي فيها ، مرت سنتين بلمح البصر وصارت فيها شوفتي وملكتي ومشاكلي ، وبعد تفكيير طويل قررت ارجع اكمل دراستي هنا واشوفه ابغى اشوف ايش صار فيه بغيابي .
بيان : انتِ بعد ما سافرتي ما تواصلتي معه ؟
فلك : لا ، رقمي انفصل ولما حاولت اتواصل معه بعدها رقمه كان مقطوع .. بس كنت متأمله القاه اذا رجعت للنرويج !
بيان : ولقيتيه ؟
فلك عادت تنظر الى بيان مجدداً : لقيته بس فيه حاجه غفلت عنها طوال الثلاث سنوات اللي راحو !
بيان : ايش هي ؟
فلك : اقول بيان ، انتِ ماتتذكري اي شيء عن هالجامعه ؟
بيان هزت رأسها بالنفي : ما اتذكر اذا اصلاً درست فيها او لأ ، بس انتِ قلتي شفتيني هنا يعني اكيد كنت ادرس هنا ..
فلك : وما تتذكري خالد !
بيان بتمعن : ليش !
فلك حركت يديها بالهواء : لالا ولا شيء .
بيان : فلك ليش تسألي ؟
فلك : لأنه ماينلام فيكِ ، انتِ جميله وناعمه وراقيه كأنك طالعه من التلفزيون ، اما انا ..
قاطعتها بيان : لاتقارني احد بأحد بس جاوبيني ، ليش تسألي !
فلك تلألأت عينيها بالدموع : لأنه حتى لما كنت معه كان يكلمني عن الطالبة اللي انتدبت عندهم وكنت اشوف بعيونه كيف يحبها بس لأني كنت احبه كنت اعتبره يستفز غيرتي مو اكثر !! نظراته لك ، كلامه عنك !! سرحانه فيك !! تنهيدته اذا بس مريتي من عنده ..
بيان بلعت ريقها واغمضت عينيها قليلاً ثم نظرت لفلك : قصدك ان خالد كان يحبني ؟
عقدت فلك حاجبيها : كان ؟؟ كيف يعني انتو مو متزوجين دحين ؟
بيان ابتسمت ببلاهه ، لا تمتلك الجواب ، اما فلك ازدادت تعقيدة حاجبيها : لحظه بس هو قال انه !!
بيان : قال ايش ؟
فلك : لالا مستحيل اكون فهمت غلط (نظرت بسرعة الى بيان ) انتِ بيلا صح ؟
بيان هزت رأسها بإيجاب .
فلك : لحظه هل هذا يعني انك فقدتي ذاكرتك ونسيتي حتى خالد ؟؟
\\
خرجت بسرعة تريد اللحاق بمحاضرتها قبل ان تبدأ ، مر الوقت بسرعة دون ان تشعر وهي تتشارك الحديث مع بيان ، لم تنتبه للعيون التي ظلت تراقبها عند خروجها من المكتبه ، ثم عدل نظارته ومضى في طريقه .. بالنسبه لفلك التي ظلت تمشي بخطوات سريعة إلى ان صادفت خالد يخرج من المعمل مطأطئاً رأسه ينظر بالاوراق التي يحملها وقفت وهي على عجلة من امرها قائلة : خالـد
نظر هو بإبتسامه : هلا فلك .
فلك : مو وقت ترحيب اظن اني سويت شيء غلط .
خالد عقد حاجبه : بإيش ؟؟
فلك : انت ماقلتلي ان بيان اللي اعرفها هي نفسها زوجتك وما قلتلي انها ما تتذكرك .. انا قلتلها انك زوجها بس ..
اتسعت عيني خالد بصدمة : ايش قلتيلها ؟؟
فلك بإستعجال : مدري مدري ما اتذكر ايش قلت بالضبط بس ، اوف انا مستعجله ماعندي وقت اشرحلك بس قلت اقولك لان خفت اكون حطيتك بموقف غبي !
هز خالد رأسه بالموافقه قائلاً : فهمت ، خلاص عادي روحي لمحاضرتك ..
ذهبت فلك بعد ان نظرت الى خالد بنظرة اسف .. اما خالد اغمض عينيه بإستياء لم يخطر على باله ان الامر سيتعقد الى هذا الحد ، والسخيف بالموضوع انه قال لبيان ان فلك هي طليقته لتأتي فلك وتقول لبيان انها زوجته ماهذا الهراء ؟؟
نظر إلى هاتفه ووجد رسالة من بيان محتواها " اذا فيه مجال تجي لمكتبة الجامعه ؟ انا هناك انتظرك "
في مكتبة الجامعه وهي تنظر للفراغ بشرود متكتفه ..
انسحب الكرسي المقابل لها وجلس خالد لا يدري كيف يتدارك الأمر وهو الذي فكّر بألف كذبة ليقولها وجهز جواب لكل سؤال ..
نظرت بيان الى خالد بملامح هادئه ، ليقول خالد والتوتر بادٍ عليه : تأخرت عليك ؟
بيان : لا .
خالد : غريبة ليش بتشوفيني هنا ؟
بيان تنهدت ونظرت حولها : هالمكان مرتبط بذكريات كثيرة .. مستحيل اعدي من هنا بدون ما اتذكر شيء حتى لو بسيط .
خالد والقلق زاد : ايش تذكرتي ؟
بيان : فيه موسيقى عالقه بعقلي من زمان وكل ما مريت من المكتبه يزيد صوت الموسيقى براسي رغم هداوتها ، بس الى الآن مو قادره اتذكر لا الكلمات ولا الاغنية بس الموسيقى .. وكمان دايماً احس بنظرات احد علي حتى لو المكتبة مافيها احد وتذكرت اليوم ان فيه شخص رشحلي (زحفت بالكتاب على الطاولة لتتركها امام خالد ، قائلة ) رواية كبرياء وتحامل ، عاطفيه .
اشاحت بوجهها عنه تنظر من خلال النافذة .. اما خالد فأفكاره بدأت تتشتت ، لمَ لا تسأل اي سؤال يخص كلام فلك عن حقيقة علاقة بيان بخالد !!
لمَ تتصرف بغرابة وكأن الأمر لا يعنيها !! او كأنها لم تعرف شيء ؟ امال خالد رأسه قليلاً : بإيش تفكري ؟
بيان : بالاغنية ..
خالد : تتذكري كيف كانت الموسيقى بالضبط !!
نظرت بيان الى عينيه بجديه واقتربت من الطاوله بهمس : خالد !!!
توقف نبض خالد بهلع ، شعر انها ستباغته بسؤال لم يتوقعه !
بلع ريقه بهدوء واقترب هو الآخر بحذر شديد وريبه : ايش ؟
لتقول بيان بنفس الهمس : انا جوعانه ما فطرت .
تراجع خالد ينظر اليها بدهشه ما هذا ؟؟ ليتحدث بنبرة تميل للغضب : ايش اسويلك يعني ؟
بيان بإبتسامه : تجيبلي فطور .
خالد تنهد : ايش بتفطري ؟

هناك بداخل احدى كافتيريات الجامعه ، وهي تتناول الكعك بيدها ، ظل ينظر اليها بصمت ، يقسم انها اذا كانت بكامل ذاكرتها لم تكن لتأكل بيدها .. لأنه لا يذكر انها كانت تأكل بهذه الطريقه اطلاقاً لدرجة انها كثيراً ما كانت تحمل بحقيبتها ملاعق بلاستيكيه اضافيه تحسباً لأي وجبة طارئة ..
نظرت إليه وابتسمت بطريقه مسرحيه واكملت تناولها ، ليتحدث خالد بعد ان شعر بأن اعصابه مشدوده بشكل كبير : ليش جيتي للجامعه ؟
بيان لعقت اصابعها ثم قامت بمسحها بالمنديل : لأنك صاير مشغول طوال الوقت وانا اشتقتلك وفكرت اجيك مكان شغلك ، ليش ؟ يضايقك ؟
خالد مسح وجهه : قابلتي فلك اليوم ؟
ضحكت بيان : ايوا ، ظريفه البنت وهي معي وبغيضه وهي معك .
خالد : ليش ؟
بيان : سوالفها حلوه ، بس ما احب اشوفها معاك .
خالد تنهد مجدداً : ما قالتلك شيء غريب اليوم ؟
بيان : كل كلامها غريب كالعادة ، بس تدري ايش اغرب شيء ؟
خالد : ايش ؟
بيان : اول مرة ادري انك كنت بأمريكا ونقلت للنرويج .
خالد ابتسم : اكيد قالتلك عشانها !
بيان شربت الماء : ليش في سبب ثاني ؟
خالد : يمكن ، بس غالباً هي شجعتني ومميزات النرويج اكثر من عيوبها وهذا اللي شجعني اكثر .
بيان بجديه : تحبها ؟
خالد رمش بدهشه : نعم ؟
بيان مسحت شفتيها بالمناديل ويديها ثم قالت : سؤالي واضح ايش اللي مافهمته ؟
خالد : لا بس استغربت .. هي صحبتي من الثانوي واعزها واعتبرها اخت لي .
بيان : تدري حتى انا افكر ايش طبيعة علاقتي بمازن !! هل انا كنت اعتبره اخ لي بس هو كان يحبني نفس وضع فلك معك ؟
تغيرت ملامح خالد للغضب : ايش جاب سيرته دحين ؟
بيان : جد ابغى اعرف ايش يكون مازن ، ليش لما شفته حسيت بشعور غريب !
خالد بغيره واضحه : كيف يعني غريب .
بيان : مدري مدري .. اذا شفته مرة ثانية بوصفلك الشعور .
خالد طرق بأصابعه على الطاوله وهو يزفر بقلة صبر : تعرفين طريق الفندق ولا اوصلك له ؟
بيان : طرده يعني ؟
خالد : تقدري تقولي .
بيان : طيب انت متى ينتهي دوامك ؟
خالد : ساعة كمان واطلع .
بيان : ماينفع نتمشى شويه بعد ماتطلع ؟ (ثم بحثت عن هاتفها بحقيبتها قبل ان تسمع رده قائله ) اوه لا صح لازم اشوف مازن ..
خالد بسرعة : نتمشى ليش لأ .
بيان : خالد اخاف ما اقدر اتمشى معاك لان مازن ..
خالد : الا راح نتمشى ونتغدا عالبحر ، انا فاضي ما وراي شيء وما اضمن افضى يوم ثاني !
ابتسمت : وعد ؟ واذا اتصلت بعد ساعة ما تتهرب وتتحجج ؟
خالد : ما اتهرب ولا اتحجج انا فعلاً مو فاضي .
بيان : اوك اللي تبغاه بس راح نطلع اليوم !
خالد : ايوه .
بيان : اجل انا بضيع وقتي بالمكتبه لين تخلص .
مرت لحظات صمت بينهم هو ينظر إليها ، وهي تنظر اليه وتبتسم اما هو ظلت ملامحه بتعبير غريب .. قطع هذا الصمت سؤاله : ليش لازم تشوفي مازن ؟
بيان : لاننا تقابلنا قبل فترة وتكلمنا ووعدته اني بفكر بكلامه وارد له بأقرب فرصة .
خالد رفع كلتا حاجبيه : تقابلتوا وتكلمتوا ؟ متى ذا الكلام أخت بيان ؟ وبإيش تكلمتوا ؟
بيان : ليش تحقق معاي ؟
خالد : مو تحقيق بس يهمني اعرف .
بيان : ليش يهمك ؟
خالد : كذا يهمني وخلاص .
بيان ارتشفت كوب قهوتها ثم وضعت اغراضها بحقيبتها قائلة : الظاهر اني برجع للفندق . اذا خلصت دوامك مرني .
خالد : ليش تتهربي ؟
بيان : ما اتهرب بس انت ماجاوبتني عشان اجاوبك ؟
خالد : ايش تبغيني اقول ؟ أحبك ؟ اغار عليك ؟ يهمني اعرف كل شيء عنك ؟
بيان بإبتسامه : شيء كذا .. بس بدون كذب .
قامت وهي تلوّح له مودّعه : اشوفك بعد ساعة ..
غادرت بيان بينما هو تعقيدة حاجبيه ازدادت , هل تتلاعب به ؟ أم كانت صادقه في مقابلتها لمازن , هو حتى لا يعلم ماذا يريد من بيان بالضبط ؟
ولمَ باتت تتصرف بغرابة هكذا ؟
\\
بعد ساعة نزلت وأخيراً من الفندق مقتربة من السيارة عقد خالد حاجبيه بدهشة إلى أن جلست بجانبه مبتسمة : من اول جاي ؟
خالد بإبتسامة : لأ , عشان كذا رجعتي للفندق ؟
ابتسمت بيان : يمكن , كنت افرغ الشنطة بالدولاب وشفت المكياج وقلت بستهلكه قبل ما يمر تاريخ انتهاءه .
حاولت ربط حزام الامان ولكنها لم تستطع تثبيته ..
بيان : الحزام موراضي يدخل هنا .
خالد : غريبة ماكان فيه شيء .
بيان وهي تحاول مجدداً مطأطئة رأسها: مدري شوف (ادخلت الحزام وتركته ليخرج من جديد)
انحنى خالد وهو يمسك بالحزام ويحاول ادخاله وهي ايضاً تنظر الى ما يفعل .. حتى استطاع بعد محاولات ادخاله ..
رفع رأسه قائلاً : خـ..
بتر كلامه بإرتباك من قربها .. قريبة جداً ، يشعر بأنفاسها وتشعر باضطرابه .. عيونها تتأمل تفاصيله بشغف .. وعيونه بدأت تفيض بمشاعرحاول كتمانها طويلاً ..
وضعت باطن كفها على خده اغمض خالد عينيه ووضع باطن كفه فوق كفها الذي على خده ..
امسك بيدها وابعدها عنه واستعدل بجلسته .. تنفس بعمق ، عدل مرآته الجانبية ومضى في الطريق دون ان يتفوّه احدهما بكلمة !!
اما بيان اشاحت بوجهها الى النافذة متسائله ، لمَ لم يقترب أكثر ويقطع ثواني الصمت بقُبله ؟
وكل مرة يزداد قلقها حيال احتمالية فقدانها لخالد وطلاقه لها وانتهاء العِدة ، لأن تصرفات خالد لم تعد مندفعة كالسابق !!
على الجسر المطل على البحر المتحوّل إلى جليد وبينما هم يتبادلون اطراف الحديث بإنسجام تام ، اخرج خالد علبه مخمليه من جيبه ومدها لبيان ، حلّق قلبها فرحاً لتختفي ابتسامتها تدريجياً حين قال خالد : هذا سلسالك اللي ضيعتيه .
فتحت بيان العلبه والابتسامة الصفراء تعلو ملامحها ثم قالت : اوه شكراً ، وين لقيتها ؟
خالد : طايحه بالبيت عندي .
بيان تحاول تخفيف التوتر عن نفسها بعد ان شعرت بالاحباط : ماشاء الله طايح بعلبته ؟
ارتبك خالد ونظر إليها : لا انا حطيته بالعلبه .
لم تجب بيان بل اتكأت على السور وغاصت بأفكارها المشتته ..
كادت ان تنهار حين فقدت هذه السلسله اما الآن تشعر بالإحباط حين اعادها خالد ، ليس لأنها لم تعد ترغب بها ولكن ظنت انها هدية من خالد وتحطمت حين قال انه مجرد سلسالها الضائع ..
وضعت العلبة في جيبها وساد الصمت بين الطرفين .. ماهي الا لحظات واستدار كليهما على طفل صغير في الرابعه عشر من عمره تقريباً يبيع الزهور وقد عرض على خالد زهوره قائلاً : Will you buy this beautiful girl, flower? (الن تشتري للجميله هذه زهره ؟ )
ابتسمت بيان بوِد للطفل ..
اما خالد رفع يديه : No, no thank you (لالا شكراً .(
حاول الطفل الإصرار على خالد لكن خالد ظل رافضاً شراء وردة ، انزعجت بيان جداً وهي تشعر بالخيبة ، بالحزن ، بالاستياء .. لمَ يصرّ بهذه الطريقه المستفزه على ألا يشتري الورده ، حتى وان لم يكن ينوي ولكن مجامله على الاقل ..
اشاحت بوجهها تنظر الى الفراغ مجدداً ومزاجها قد ازداد سوءاً ، قلبها يخفق بحزن من تصرف خالد لمَ بدت تشعر وكأنه شحيح ، او لا تعلم كيف تصف شعورها ..
بعد ان ذهب الطفل ،التفت خالد قائلاً : نمشي ؟
بيان حاولت الصد عنه لكي لا يرى ملامحها التي انتكست : احس اني تعبانه ، معليش بس برجع البيت .
حاولت الذهاب بسرعة قبل ان يجيب لكنه امسك بمعصمها : بدري .
بيان ابعدت يده بهدوء وغادرت دون ان ترد ، لا تستطيع منع دموعها اكثر ولا تريد ان يراها تبكي ..
وبينما هو ظل يناديها قائلاً : لحظة انا بوصلك ..
استقلت سيارة اجرة وذهبت دون اكتراث .

*****

الساعة السابعة مساءً في محافظة جدة .. وتحديداً مركز الشرطة ..
وقف سلطان بفزع : كيف يعني ؟
الشرطي : تعال شوف ، لازم تشوف الجثه .
خرج سلطان مسرعاً ليجد الجثه ملقيه امام البوابة وكأن القاتل يستهزئ بهم ، سلطان اقترب من الجثه وجلس بمحاذاتها ينظر الى ملامح الشخص الميت ، ارتدى قفازاته قائلاً : ابغى كل تحاليل الجثه ، ابغى تعرفو هويته .
ثم نظر الى عضو من اعضاء البحث الجنائي : كم له متوفي ؟
: اكثر من 72 ساعة .
انزل سلطان رأسه بخيبه وتمتم : مو قادر اتقدم خطوة وحده عليه ! الله يطيحه بيدي والله ما ارحمه .. هلكنـــي
بمكتب رئيس القسم الذي استدعى سلطان واخذ يوبخه بعد ان عرفوا صاحب الجثه وانه احد اعضاء تلك الشلة : وبعدين يعني ياسلطان ؟ لمتى بصبر ؟ عطيتك مهله والمهله قربت تخلص وانت ما طلعتلنا بأي معلومة تفيدنا بهالقضيه !! ايش قاعد تسوي انت ، تلعب ؟ كم جثة نحتاج عشان تكتشف هالعصابه وتوصل لهم ، عطيناك كل اللي تحتاجه عشان تحل القضيه وانت ماادري وينك ؟ حتى الباقيين من الشلة طلعتهم كلهم المفروض تخليهم بالسجن حتى لو مو لانهم مجرمين ، عشان نوقف هالمهزلة ونحافظ عليهم .
سلطان : نحافظ عليهم ونسجنهم ؟
الرئيس : عندك حل ثاني عشان يكونون تحت رقابتنا ! حتى لو اننا الحين موكلين ناس تراقبهم هذا مايعني اننا ما راح نغفل عنهم .. ايش تستنى بالضبط ؟ ليش مو شايفك تتحرك وتحرك القضية ؟ ليش هالبرود ؟
سلطان ظل صامتاً .
ضرب الرئيس الطاولة امامه : خلال هالشهر لو ما طلعتلي بشيء واحد يفيدنا ، تعتبر نفسك مفصول ساامع ؟
جلس بخيبته والافكار تلج برأسه ، رئيسه محق فيما قاله ، فسلطان لم يبذل جهده بشكل كافٍ ليحل هذه القضية التي اوكلت إليه ، هو حتى لا يعلم من اين يبدأ ، يشعر انه محاط بدائرة دون زوايا او اطراف ..
ورغم كل هذا فعقله منشغل جداً بالتفكير في روان ، دون ان يأبه بأنه يشرف على قضية اكبر من قضيته العاطفيه الفارغه هذه .
وقف النادل قائلاً : ايش حاب تطلب ؟
رفع سلطان رأسه : ايس لاتيه .
بزاوية اخرى من نفس المقهى ، انتابها الفضول حيال انطفاء بريق وجهه والحيره الواضحه عليه ، تنهيداته المتكرره ..
وبدون تردد مشت بخطوات واثقه وجلست على طاولته ، رفع سلطان رأسه عاقداً حاجبيه بإستغراب
ابتسمت هي ثم اخذت تدوّن على الورقة ورفعت الورقة المكتوب فيها "عادي اشاركك بهالطاولة اذا ما يضايقك ؟"


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاربعاء الموافق :
1-8-1440 هجري
6-4-2019 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 89
قديم(ـة) 15-04-2019, 12:17 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل التاسع
الجزء الثالث

ابتسم حين استوعب انها لا تتحدث ، هز رأسه بالايجاب ثم قال مشيراً : اطلبلك شيء ؟
هزت هي رأسها بالرفض وكتبت : شكراً .
وبعد لحظات وسلطان يرتشف قهوته ، دوّنت هي : انا لمياء ، وانت ؟
سلطان : انا سلطان .
اخذت تفكّر كيف تبدأ بمحاورته ، اشارت للنادل بأن يحضر لها كوب من القهوة المختصه ، ثم كتبت : فيك شيء ؟
سلطان ابتسم وهز رأسه بالنفي : لالا مرهق بس من الدوام .
هي : ايش تشتغل ؟
سلطان : وكيل نيابه .
ابتسمت : يعني محقق ؟
هز سلطان رأسه بالايجاب ، لمياء : على كذا عندك مواضيع كثيرة ممكن تكلمني عنها .
سلطان لا يشعر انه بحالة جيدة للتحدث ولكن يريد تضييع وقته معها ، وضع كلتا يديه على الطاوله قائلاً : صحيح وظيفتي مرة مسلية وكل يوم احداث بس متعبه .
لمياء : كل الوظايف متعبه .. انا موظفه بقطاع خاص ويرأسني شخص مريض ، ياليت تحقق بموضوعه .
ضحكت وضحك سلطان : ممكن سؤال ؟
لمياء اشارت له بمعنى (تفضل(
سلطان بحرج : امم انا مستغرب انك ما تتكلمي بس سامعتني ، يعني لا تفهميني غلط بس المعروف ان البكم صم برضو .
ابتسمت لمياء : لأني ما انولدت بكمه ، بس تعرضت لصدمة نفسيه وفقدت قدرتي على الكلام .
تنهدت ، ليقول سلطان باسف : اسف .
لمياء : لا لا عادي .
سلطان : يعني فيه امل انك راح ترجعي تتكلمي طبيعي ؟
لمياء : حسب كلام الدكتور ايوه ، لكن متى الله اعلم.
سلطان : حلو .
وضع النادل قهوتها امامها لتشير له بأن يجعل حساب سلطان على المحل .. النادل : يعني ما اسويله فاتورة ؟
هزت لمياء رأسها بالنفي , النادل : تكرمي .
ذهب النادل وعلامات التعجب تعتلي ملامح سلطان , نظر إليها قائلاً : إيش قلتيله ؟
لمياء : مشروبك مجاناً .
سلطان : لالا معليش اعذريني ما أقدر اقبل انك تدفعي عني المفروض انا اللي ..
لمياء قاطعته : فاتورتك عالمحل مو علي .
سلطان عقد حاجبه أكثر ..
لمياء : انا صاحبة المقهى .
ابتسم سلطان بدهشة : بجد ؟
هزت لمياء رأسها بإبتسامة , ثم قال : لحظة بس انتِ قبل شوي قلتي انك موظفة بـ..
لمياء : المقهى لأبوي بس أنا اشرف عليه بأوقات فراغي .

*****

وضعت الهاتف بإذنها وهو يصرخ قائلاً : انتِ مجنونه ؟؟؟؟ انا مو قلتلك بس تخوفونه وما ابغاه يموت ؟؟ ليش تتصرفي زي المجانين ؟؟
هي بإستهزاء : تبي ازيدك بشيء يعصبك اكثر ؟ حطيت جثته قدام المركز .
هو بصدمه : اي مركز ؟
هي : مركز الشرطه .
صُعق مما قالته .. لينهال بسيل من الشتائم ، لتقاطعه قائلة : انا اللي ببرد قلبي فيهم واحد واحد ، ليش استنى اوامرك ؟ اساساً شدخلك بكل هذا ؟
هو : عشان ماتنكشفين ياغبيه عشان ما يوصلون لك انتِ ناسيه الرموز الغبيه اللي حطيتيها بدون علمي ؟ ولا ناسية ان ماجد كان يعرف هويتك وخليتيه يفلت منك ؟ ولا ناسيه اننا سوينالك هوية مزورة عشان نحميك ، وتضربي كل شيء بعرض الجدار بدون تفكير .. انا هالوضع ما يناسبني مايناسبني اتذاكى وانا مكشوف ، بتكملي انتِ بهالطريق براحتك بس انا انسي اني تعاونت معك ، واذا طاحت عليك الشرطة واللي رفع السما اذا جبتي اسمي بيكون موتك على يدي قبل حبل المشنقه .
اقفل الهاتف بوجهها ، نظرت هي بلا مبالاة الى الشاشة قائلة : ما احتاجك .
ثم حذفت رقمه من هاتفها ..

* ****

اوقف سيارته امام المبنى ، ونزل الاثنان من السيارة .. وقفت تنتظره إلى ان يقترب منها ثم ابتسمت له .. اما هو تنهد وامسك يدها بهدوء ودخلا الى المبنى ..
ادخلتهم السكرتيره الى مكتب المصممه قائلة : دقايق بس وتجيكم ان شاء الله ، تشربوا حاجه ؟
رعد : مويه لو سمحتي .
اما روان فهزت رأسها بالنفي .. جلس رعد اما روان فأخذت تدور بالمكتب تتأمل كل زاويةٍ هنا ، يبدو ان المصممه مهتمه بأدق التفاصيل فعلاً ، ف مكتبها جداً انيق ..
اما رعد ظل يهز قدمه لا يفكر بشيء ولا ينظر الى اي شيء .. سمع صوتاً اصدرته روان عند تحريكها لإحدى التحف ، عقد حاجبه : ايش تسوي ؟
روان : تحفها جميله ..
رعد لم يكترث ، اشاح نظره عن روان وهو ينظر الى ساعته وبعدها رفع رأسه بملل لتقع عينيه على شيء معلق بالجدار جعله يوقف اهتزاز قدمه ، اتسعت محاجره بصدمه ، كل شيء توقف فجأة وهو ينظر إلى تلك اللوحه الجدارية المعلقه .. امِن المحتمل أنها صُدفه ؟؟؟
كان قد نسي كل شيء لمَ فجأة مجرد لوحه توقف نبضه !!!
لم يكمل تساؤلاته لأنها ببساطه انقطعت عندما فُتح الباب وصوت انثوي يقول بربكه : السلام عليكم .. آسفه تأخرت عليكم .
وقفت روان بإبتسامه واسعه وصافحتها : وعليكم السلام ، خذي راحتك ..
جلست هي على المكتب ثم عقدت اصابعها ، لتجلس روان امامها ، نظرت المصممه الى روان مبتسمه : كيف اقدر اساعدكم ؟
في هذه الاثناء نظرت الى رعد واختفت ابتسامتها عندما رأته .. تبادلا نظرات الصدمه الصامته ، انزل رعد بصره عنها ، لمَ الآن !
وبعد كل هذه المده يعود لرؤيتها مجدداً ؟ لمَ ترميها الصدفه في طريقه بالوقت الخطأ ؟؟
اما سهام لم تكن تستمع لما تقوله روان ، فقط تنظر إليها وتبتسم والتوتر بادٍ عليها ، وكل ما انسجمت روان بشرح ماتريد تسرق سهام نظرة لرعد ، قلبها يخفق بشدة وشوق ..
قطع كل هذا روان حين قالت : غرفة نومنا لونها بيج ورمادي وابيض ، وكل البيت تقريباً هالالوان ، ابغى هالغرفة تكون غير وبنفس الوقت متناسقه مع ذي الالوان .. شرايك رعد ؟
نظر رعد الى روان ونظرت سهام إليه ، رعد بإبتسامه صفراء : اللي يعجبك .
لم تستطع سهام منع فضولها وقالت : هذا اخوك ؟
روان ورعد بنفس الوقت : خطيبي ، زوجتي ...
شعرت بالصدمه بالاسف بالخيبه .. بإنقباض قلبها لوهلة ، ابتسمت مجامله : ماشاء الله الله يهنيكم .
رعد بثقل : امين .
بعد انتهائهم من مناقشة التفاصيل والألوان .. سهام : طيب معليش لو ترسليلي صورة للغرفة اذا عندك لها صورة ؟
روان اخرجت هاتفها ثم قالت بخيبة : لا ماصورتها نسيت .
رعد يحادث روان : انا عندي دحين ارسلها لك .
روان : خلاص ارسله لها (ثم نظرت إلى سهام) عادي صح ؟
بلعت سهام ريقها ثم ابتسمت : إي طبعاً عادي (مدت له رقمها) معليش ارسله على ذا الرقم ..
اخذ رعد البطاقة وظل يكتب الرقم ببطء شديد , التردد بادٍ عليه , ارسل لها الصورة ونظر إليها : ارسلت .
أنزلت سهام رأسها واخذت تكتب بالورقة محاولةً تشتيت أفكارها وتمالك نفسها امامهم : خلاص تمام عطوني يومين بالكثير وبإذن الله راح اتواصل معكم بكل التفاصيل اللي نحتاجها .
وقفت روان مصافحةً لها بإبتسامة واسعه : الله يعطيك العافيه ويسعدك .. انتظرك .
اما رعد بمجرد ان وقفت روان سبقها هو بالخروج من الغرفة يتنفس الصعداء بعد أن شعر بثقل أنفاسه ..

\\

امام خزانة ملابسها وهي ترتب الفوضى بالخزانه وهاتفها بأذنها تتحدث إلى جنى : امم كان هادي وساكت اغلب الوقت واذا تكلمنا نتكلم بمواضيع مره بسيطه ، لكن حسيته اصلاً من النوع الهادي او يمكن لأننا مو متعودين على بعض ، بس حتى قبل الملكة ماكنت اشوفه يتكلم كثير .. جنى : ورحتوا عند المصممه ؟
ابتسمت روان : رحنا انا وهو والله جد ماكذبت العنود تصاميمها حلوه .. اسمعي جنى انا نهاية هذا الاسبوع ان شاء الله بسوي حفله بسبطه بالبيت توديع عزوبية وكذا بجمعكم مع صحباتي اللي تعرفت عليهم بالمدرسة ، تعالو طيب !
جنى : وبنات خالك ؟
روان : ما بقولهم ، انا بشوفكم وكذا وابغاكم تتعرفوا على صحباتي يعني منها جلسه بنات ومنها حفله ..
جنى : طيب يصير اكلم لك سارة والعنود .. الله من زمان ماحضرنا حفله أكيد البنات بينبسطوا عالخبر .

*****

بصفحة بيضاء الا من " هنا سأدون حياتي الجديدة معك سأبدأ من حيث انتهيت ، بلاماضِ بلا ذكريات فقط انت وانا بين طيّات هذا الكتاب ، سأدون كل لحظه اعيشها معك وانا على علم بأنني سأكون سعيدة معك m "
اغلقت المذكرة وتنهدت ، ماهذا بحق الله ؟ هل كانت تحب مازن ؟ هل كانت تخطط لبدء حياة جديدة معه ؟ لمَ لا تشعر بشيء حياله سوى القلق ، القلق من شيء مبهم ليس مازن تحديداً ولكنها كلما رأته شعرت بالقلق .
كلما حاولت التفكير بالأمر يبدو وكأنها في متاهه .. حلقة دائرية لا منتهيه .. لا تريد تصديق فكرة انها ابدت مازن على خالد في يومٍ ما ، او احبت مازن عوضاً عن خالد .. لاتشعر ان هناك مايجذبها بمازن !!
ولكن خالد كل مافيه جذاب بدءاً من وسامته وابتسامته ، مروراً إلى طريقته المميزة بالكلام .. ختاماً بـ غموضه الآسر .
لمَ قد تميل لمازن اذا كان خالد موجود بالفعل .. وكيف تكتب عن مازن هذه الكلمات اذا كانت على ذمة خالد !! مالذي يحدث بحق او مالذي مضى من حياتها ؟ لمَ فجأة كل شيء تشوّش بعد ان حاولت تصديق وتأكيد فكرة انها وطليقة خالد نفس الفتاة .. لحظه ..
هل هذا يعني انها طليقته فعلاً ؟؟
قامت تتأفف بقوة وتشد شعرها ، رمت المذكرة وضربت بقدمها على الارض : اووووففف اوفف اوفف اكلت راسي هالمذكرة ومو مكتوب فيها الا صفحه وحدة ..
اخذت تقضم اظافرها بحيره : مستحيل اكون احب مازن ، ايش اللي ينحب فيه !!!
فكرة اخرى راودتها : ليش ما اجلس معاه بشوف اسلوبه يمكن كان فيه شيء جذاب !! يمكن تفكيره كان حلو !! ياربي ليش قاعدة اتوه فيهم انا !!
من ناحية اخرى ، اصرار خالد على التمسك بها يجعلها تشك بصدق طلاقه لها ، تشك بقصته التي تحدث عنها خصوصاً انه قال في البداية ان طليقته فلك ، وكأن هذه القصه عن فلك .. اين الحقيقه يا الله !!

//

بعد مرورعدة ايام وبيان لا تجيب على اتصالاته إلى أن بدأ القلق يتسرب إليه لم يستطع البقاء بمكانه مكتوف اليدين ..
أخذ مفتاح سيارته احتياطاً ، وبطاقه جناحه ومحفظته ووضعهم في جيب سترته .. ثم امسك بهاتفه وخرج ذاهباً إلى جناح بيان ..
اما في غرفة بيان التي اقسمت انها لن تعود للتحدث إليه لأن هُراء مشاعرها بدأت بمضايقتها .. تشعر بأنها تحب شخصاً لا يشعر .. لا يهتم .. ولا يبالي .. ورغم كل هذا .. التشتت عاد مجدداً كلما حاولت اكمال الصورة امامها تختفي القطع مجدداً لتعود لنقطة الصفر وتبدأ من جديد في البحث عن هويتها الحقيقيه , حياتها الماضية التي لا تستطيع الإنحلال عنها تود لو تبقى منعزله لفترة طويلة لترتب افكارها من جديد محاولةً جمع الحقائق علّها تصل لنتيجة مرضية وأكثر واقعية وانصاف ..
طُرق باب جناحها ، زفرت بضيق وهي تصرخ قائلة : انتظر قليلاً . "wait a little bit"
ارتدت وشاحها وفتحت الباب لتجد خالداً يقف امام الباب ، نظرت إليه بربكه : خالد !! ليش مادقيت قبل ماتجي .
خالد رفع حاجبه قليلاً : ليش هو انتِ تردين على مكالماتي ؟
بيان نظرت الى شاشه هاتفها تدّعي الغباء : اما انت دقيت معليش شكله صامت ..
ليرن هاتفها فجأة بإسم "ريان" ، اغلقت الهاتف بسرعة وبربكة ، رفعت رأسها تنظر إليه بإبتسامه واسعه مسرحيه قائله : اوه شكله كان فيه شيء .
ابعدها عن الباب ودخل : انتِ اللي فيك شيء .
بيان بسرعة : انا ؟ لأ .
خالد : وليش ماتردين على اتصالاتي ؟ ورسايلي
بيان : قلتلك ما انتبهت .
خالد : فيه شيء ضايقك مني او زعلك ؟
بيان جلست تنظر بالفراغ : لا .
خالد جلس بجانبها : بس انتِ رحتي وكأنك زعلانه هذاك اليوم .. ايش صار ؟
بيان : ماصار شيء .
خالد : بياااان .
بيان زفرت بضيق : قلتلك ما صار شيء .
اقترب منها بطريقه مفاجئة جعلتها تنحني للخلف قليلاً بفزع : تكذبي ؟
وضعت يدها على صدره وهي تبعده عنها لتعتدل بجلستها والتوتر بادٍ عليها ، قامت بتهرّب ووقفت تنظر من خلال النافذه مكتوفة ، وقف خالد بجانبها مجدداً وهو ينظر من خلال النافذة ثم نظر إليها قائلاً : تتوقعي لو رميتك من هنا بتموتي على طول ؟
رمقته بنظره جعلته يقهقه ضاحكاً رافعاً يديه بإستسلام : امزح .
للحظات شعرت بأن كل شيء ثابت في مكانه عدا قلبها الذي خفق بطريقه غريبه بسبب ضحكته .. ليهذي عقلها بعد ذلك قائلاً ..

بانت على أطراف شفتيه إبتسامه
خالدٌ في كلّ ثانيةٍ يزدادُ وسامه
هل يدركُ هذا المليح
أيّ عِشقٍ قد أقامه ؟
قلبي بهذا الحب لا يدلّ الإستقامه
أسأل الله لقلبي ثباتاً وسلامه

كتابة : حنان عبدالله

قطع افكارها رنين هاتفه ، ليجيب مبتعداً عنها : هلاا .. وعليكم السلام
مرت قرابة العشر دقائق وهو يتحدث بهاتفه إلى أن خرج من جناح بيان وعلى مايبدو أن هناك أمر مهم ليتناقشا حوله هو واخته ديمه ..
اغلقت بيان الباب وزفرت بضيق ، خرج دون ان يودعها حتى وكأن عقله ليس معه إطلاقاً ..
اما عند خالد بعد ان غادر بعكس اتجاه غرفة بيان ومازال يتحدث ، لتقول ديمه : بالله يا خالد عشان خاطري حاول ، ابغاك تكون موجود .
خالد : والله يا عمري بحاول ان شاء الله اقدر .
ديمه : انت مع بيان ؟
خالد : لا خلاص خرجت .
ديمه : طيب بليز خالد ابغاك موجود بيوم العقد ما اعرف متى راح يحددوه بالضبط بس انا حاجزتك من دحين .
خالد : حاضر ياقلبي اول ما يتحدد قوليلي .
ديمه : توعدني ؟
خالد : خليها بظروفها .
سكت الطرفان قليلاً ليتنهد خالد قائلاً : ديمه بسألك بما ان بيان صايره غريبة علي ..
ديمه : كيف يعني غريبة عليك ؟
خالد : يعني انا متعود عليها وهي عمرها ظ¢ظ© اما وهي تفكر تفكير ظ،ظ© سنه جديدة علي ومو عارف اتعامل معاها ، وهي احس انها زعلانه بس مو عارف ليش !! تتوقعي ليش ؟
ضحكت ديمه : ايش دراني ايش سويتلها ؟
خالد : ماسويت شيء والله .
ديمه : طيب هي متى اخر مرة كلمتك فيه بشكل طبيعي ؟
خالد : مممم قبل كم يوم طلعنا سوا ، كانت تتكلم عادي وتضحك وكل شيء طبيعي فجأة انقلب حالها ومشت .
ديمه : يمكن قلت شيء زعلها ؟؟
خالد : ما اذكر اصلاً احنا سكتنا وفجأة هي كوّرت ومشيت .
ديمه : امم هي تقابلك على اساس انك حبيبها يعني ولا ايش ؟
خالد : ايوه .
ديمه : طيب يمكن زعلت لانك سكتت ؟
خالد بإستغراب : السكوت يزعل !
ديمه : اكيد طالما تحبك بتتضايق اذا جلست ساكت وبتفكر بألف فكرة وسبب على سكوتك وكلها افكار سودا .
خالد : بس ما اظن اننا سكتنا كذا ، يعني احنا كنا نتكلم بعدين خلص الكلام ، بعدين انا عطيتها سلسالها ورجعنا سكتنا .
ديمه : عطيتها سلسالها ؟
خالد : ايوه كانت مضيعته ولقيته وعطيتها هو وسكتنا ، مدري ليش احسها زعلت من وقتها يعني ما لقيت منها ردة الفعل اللي توقعته .
ديمه : وايش توقعتها تسوي يعني ؟
خالد : هي لما ضاع سلسالها هذا كانت بتموت عشان تلقاه ف لما جبته لها توقعتها على الاقل بتفرح وتشكرني او ممكن ( بضحكه ) تحضني ، بس هي طالعت بالسلسله وابتسمت ابتسامه عاديه وبس .
غرقت ديمه بضحكتها قائلة بمزاح : الظاهر انت اللي زعلت مو هي .
خالد : هههههههههههههه اكلمك من جدي ديمووو ..
ديمه : مدري خالد ما اشوف فيه شيء يزعّل باللي قلته لي , حاول تتذكّر يمكن فيه شيء ثاني صار .
خالد : انا متأكد ماصار شيء لأن ماكان فيه مجال يصير شيء لأني بعد ماعطيتها السلسال جا ولد صغير يبيع ورد وكنت اكلمه وهي فجأة راحت .
ديمه : اممم ليش تكلمه ؟
خالد : يزعّل اني اكلمه يعني ؟
ديمه : ههههههههههههههه لالا بس انا اسألك ليش كنت تكلمه .
خالد : عادي نفس كل اللي يبيعون جا يبيني اشتري ورده ويقول اشتري لهالجميله ومدري ايش وقلتله لا شكراً وبس يعني كلام عادي .
ديمه : قالك تشتري ورده لهالجميله يقصد بيان طبعاً وانت تقوله لا شكراً .. ولك وجه تسألني ليش زعلت ؟؟؟
سكت خالد ثم ضحك : اما تكون زعلت عشان ورده ؟
ديمه : يارب نبراس مايكون غبي زيك ههههههههههههههههههه خالد الموضوع مو بالورده بس هو مدحها وانت تقول لا شكراً يعني كأنك مستكثر عليها الورده وكأن قصدك هي مو جميله يعني لها سببين تزعل منهم .
خالد : طيب انا ما اشتريته لأنها ماتحب الورد !
ديمه : هذا الكلام وهي عمرها تسعة وعشرين ياحبيبي صح ؟ وبعدين مو شرط تكون تحب الورد عشان تزعل بس الموقف سخيف يعني كان جاملتها على الأقل وهي بكيفها بتحتفظ بالورده ولا ترميها .
خالد : الحمدلله اني ولد عشان ما اصير تافه .
ديمه : خيــــــــر ايش قصدك ؟؟
خالد : قصدي اسمع صوتك على خير ياحلوه , مع السلامة .
ديمه : ههههههه مع السلامة .
\\
في أوج استيائها من تصرفات خالد جالسة على الأريكة والعبوس مسيطر على ملامحها تقلب بالهاتف بشكل عدواني مستاءة من كل شيء .. طُرق الباب مجدداً , رفعت عدستها بملل ثم قامت تفتح الباب ..
عبوسها تحول لإبتسامة حين رأت خالد قد أتى مجدداً حاملاً باقة ورد بأزهار مختلفه والوان خلابه .. قائلاً : حاولت اسوي باقه تشبهك .
اعطاها الباقه مبتسماً ودخل أغلقت الباب وظلت تتأمل الباقه , خالد : ما أحب الجوري عشان كذا ماحبيت أخذ لك شيء ما احبه .
بيان : كيف تشبهني ؟
خالد : ايش ؟
بيان : باقتك .
خالد : ركزي فيها .. (ثم أشار على أغصان بنيه) شوفي هذي مالقيت لون قريب من لون شعرك بس قلت هذي بتأدي الغرض .
بيان بإبتسامة واسعة : قصدك انك سويت هذي الباقه على شكلي يعني ؟
خالد : إيوه مو باين ؟
بيان : امم خليني أخمن .. كريز اخضر زي عيوني الجبسوفيليا والقطن امم يمكن بشرتي .. الاغصان قلت شعري مع إنه مو ذا اللون بس يلا .. والروز وردي (نظرت إليه بإبتسامة أقرب للضحك متسائلة) شفايف يعني ؟
خالد اشار الى الباقه : لا شوفيني حاط كرز يعني شفايفك بس الروز لا .
بيان بضحكه : كرز؟
خالد : دايماً يشبهو الكرز بالشفايف بس لا تصدقي نفسك .
بيان رمقته بنظرة ثم قالت : ماعلينا الروز ايش ؟ خدود يعني ؟
خالد : نوو .
بيان : هيّا إيش ؟
خالد : خشمك لما بكيتي هههههههههههههههههه
بيان : هههه ظريف الله يحفظك , بس حلوة الباقه شكراً .
خالد : بالله شرايك بفكرة اني اسوي باقة تشبهك ؟
بيان : هههههههههه والله فكرة حلوة بس ما تضبط مع أي احد ولا ؟
خالد : كيف ؟
بيان وهي تتأمله : يعني لو بسوي باقة تشبهك ايش الورد اللي احطه ؟؟
خالد : امممممم ..
بيان : ورد اسود وبني واصفر .
خالد : يا وجه الله انا كذا شكلي والواني ؟
بيان : هههههههههههههههههههههههههه شفت مو دايماً تضبط .
خالد بتفكير : لو نستبدل الأسود بالكحلي الغامق ..
بيان : فيه ورد بذا اللون ؟
خالد : فيه ورد شوكي بذا اللون , ونستبدل البني بالقطن لأن القطن ابيض بس اغصانه بنيه .. ونخلي الأصفر ورد الفتنه ..
بيان بإستغراب : الفتنه ؟
خالد : الياسمين الهندي مسماه الثاني الفتنه ..
بيان : اول مرة أدري .. من وين لك هالمعلومات ؟
خالد ابتسم : كنت اشتغل بمحل ورد اول ماجيت للنرويج .
بيان بإعجاب : الله .. طيب طيب قول لي انواع ثانية غريبه ماهي موجودة بجدة .
خالد : يمكن النرجس ؟ لأني كنت اول مرة اشوفها بالنرويج ماقد شفتها بجدة .. أصلاً اغلب الورد اللي هنا غير مرة عن اللي عندنا اللي عندنا قطرة من بحر ..
بيان : شكلي بزور محل ورد هنا , الا صح ليش بطلت تشتغل بمحل الورد طيب ؟
خالد اخذ يضحك بلا صوت ثم قال : انطردت .
بيان : افف ليش ؟
خالد : خسرتهم هههههههههههههه كنت اعامل المحل على انه حقي واوزع ورد على كيفي .
بعد ربع ساعة وخالد متمدد على الاريكة ينظر إلى هاتفه , أما بيان بغرفتها لا يعلم ماذا تفعل ..
طُرق الباب ، لتقول هي بصوت عال : معليش خالد تفتح الباب شوي .
خالد : قاعدة تستني احد ؟
بيان : لا ، بس يمكن شحنتي وصلت ..
لم تكمل عبارتها الا وخالد يفتح الباب ، ليقول مندوب توصيل الطرود : اليس هذا عنوان الانسة بيان ؟
خالد : بلى لقد وصلت .
المندوب : حسناً إذاً ، وقع على استلام الطرد .
وقع خالد واخذ الطرد منه ودخل واغلق الباب ليسأل بفضول : ايش طالبه ؟
اخرجت بيان رأسها من الغرفة : تقدر ترضي فضولك وتفتح الكرتون بس ما انصحك .
خالد : ليش ؟
بيان : مااظن حيهمك اللي فيه .
وضع خالد الطرد امامه وجلس ينظر إليه ، ثم قال وهو يريد فتحه : عااااادي بشوف .
صرخت هي : لحـظة استنانـي .
خرجت مسرعة وجلست بجانبه ، اخرج هو مفتاح سيارته وبدأ بقطع الشريط اللاصق : ايش طالبه جد ؟
بيان : ملابس .
نظر الاثنان الى محتوى الطرد ، اخرج خالد الاكياس قائلاً بإستغراب : متأكدة ؟
بيان سحبت بعض الاكياس قائلة : شوف الباقيين اما هذي لا .
جلس يفتش ويرى ويخرج الملابس من الاكياس : مهاجرة انتِ طالبه كل ذي الملابس ؟
بيان بلا مبالاة : بستأجر بمكان منعزل فترة .
خالد : من جدك ؟ ليش ؟
بيان : خالد انا احس ان ذاكرتي مشوشه ونفسيتي تعبانه ، وفيا طاقات سلبية .. ابغى ارتاح وانعزل وارتب افكاري واصفي ذهني فترة وافرغ راسي من التفكير يمكن ذاكرتي تلقى لها مساحه فاضيه وترجع !!
خالد : وكم راح تجلسي منعزله ؟
بيان : ما اعرف ، اسبوع اسبوعين ، اكثر لحد ما ارتاح واحس اني صااافيه ذهنياً ونفسياً .. حتى الجوال يمكن اخليه هنا ..
خالد بسرعة : لأ ، ليش تخلينه هنا ؟ يمكن احد بيتصل عليك ؟
بيان : ابغى اكون لحالي حرفياً بدون مكالمات بدون رسايل بدون ناس بدون شيء ، انا ونفسي وبس .
خالد : وراح تكوني بخير لوحدك ؟
بيان : اكيد ..
خالد : طيب راح تعرفي تتصرفي لو مثلاً ..
قاطعته وهي تنظر إليه بإستياء : خالد مابيصير شيء .
ظل ينظر إليها بإستياء هو الآخر، لايريدها ان تذهب وبحركة سريعه جر احدى الاكياس التي بجانبها وفتحها بينما هي تصرخ بـ "لاااا" اكتسى وجهها بالاحمر حين سقط ما بالكيس على الارض لينحني خالد ويلتقطه بتعجب رافعاً اياه بالهواء للحظات وبعدها ضحك ، اما بيان اغلقت وجهها بكفيها لا تدري كيف تتصرف ..
ليقول خالد : ايـــــــــش هذا ؟؟؟
بيان : رجعه بالكيس امانه .
خالد : اول قوليلي ايش هذا .
بيان بغيظ : انت ايش شايف؟
خالد بإستفزاز : يمكن قميص ؟
بيان : لا بجامه .
خالد : لا وين وهذا الـ..
وضعت يدها على فمه : قلت بجامه يعني بجامه كيفي .
ابعدت يدها عن فمه وحملت بقية الاكياس لتضعهم بالطرد مجدداً ، ثم حملت الطرد وذهبت الى غرفتها غاضبه ضحك هو مجدداً بدهشه ، سنتين اضاعها من عمره برفقة بيان لكن لم يرَها ترتدي مثل هذه الملابس ابداً ، واذا سألها عن السبب تجيب بغرورها المعتاد : انا البس ذي الهبالات ؟
قام من مكانه حين لم تخرج من غرفتها وقف عند الباب وهو يراها ترتب ملابسها بشنط السفر ، دخل وجلس بجانبها على الارض وهي تصرّ على تجاهله ، ليقول هو وهو يراها واضعه تلك الملابس العاريه الاشبه بـ "قمصان نوم" بالحقيبة : ترى برد .
هي : ادري منت شايف الملابس الثقيله شكثرها ؟
خالد مازال يصر على استفزازها : لا انا بس اشوف اشياء قليلة ادب .
هي : طبعاً شبيه الشيء منجذبٌ إليه .
ضحك بصخب : تبي اساعدك ؟
بيان : لا .
قام وهو يتجول بالغرفة يعبث بكل شيء ويسأل عن كل شيء إلى ان سئمت منه ثم قالت بعصبية : ياخالد خلاص اطلع
خالد القى بنفسه على السرير : اااه فيني نوم .
اغمض عينيه تجاهلته واكملت توضيب ملابسها بالحقائب تجهيزاً لرحلة العزلة التي خططت لها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 90
قديم(ـة) 15-04-2019, 12:18 AM
حنان | atsh حنان | atsh غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


خالد : اقول شرايك نطلع ناكل ؟
بيان : مشتهيه اكل عربي ..
خالد : اظن فيه محلات شاورما وكب..
قاطعته : ابغى مندي ، سليق .. مفطح ، ذبيييحه ابغى رز ولحححمم .
صمت ينظر إليها متعجباً : رز ولحم ؟ لحمم ؟ متأكده ؟
بيان : احس الطعم بفمي يالله ابغى اكل رز ولحم .
هو بتفكير : ما ادري اذا طلبك موجود هنا ولا لا ..
في المطعم ، وضع النادل اطباقه امامهم ، ابتسم خالد وشكره ، اما بيان فجأة تحولت ملامحها للإشمئزاز من رائحة الاكل ، نظر إليها خالد : اشبك كلي .
بيان : ريحته غريبة .
خالد : عادي الريحه المعتاده !
بيان حاولت تجاهل الرائحه ، تناولت لقمه وبعدها زادت ملامحها المشمئزة قائلة : طعمه غباااار .
خالد : نعم يختي ؟ يابنت تتدلعي انتِ ؟
بيان : والله طعمه غبار خالد ذووق .
اكل خالد : والله مافيه شيء لا غبار ولا شيء .
بيان اكلت قليلاً : الا الا فيه طعم غبار ، طيب مو غبار الملح ناقص .
خالد : اقول ..
قاطعته بإستياء : مو هذا الطعم اللي ابغاه ، فيه طعم محدد نفسي فيه ياربي .
خالد : والله ماعندك هرجة صراحه ، لذيذ اكلهم .
تكتفت بغضب واشاحت بوجهها عنه ، تشعر بالجوع لكن ليس هذا الطعم الذي رغبت به ، رغبه ملحّه بطعم مألوف لكن ليس هذا .. ولا تعلم لم لاتستطيع تناول هذا وتشعر ان طعمه غير مستساغ لذائقتها .. لم تستطع الانتظار اكثر حتى قامت بالاتصال على شقيقتها سما ، وبعد ثواني ردت : هلا هلا بيان .
بيان : سمااا ، كيفك ؟
سما : الحمدلله بخير الله يسلمك ، انتِ كيفك ؟
بيان : ابغى مكيّه يا سما ابغى تقطعيلها تذكرة للنرويج .
سما بعد ثوان من الصمت : مكيّه ؟ ليش ؟
بيان بنبرة حزينه : ابغاها تطبخ لي رز ولحم مشتهيه رز ولحم ومو لاقيه مطعم بالنرويج يسوي نفس الطعم اللي في بالي .
سما : بس .. مكيه لها ست سنوات ببلدها .. من وين بجيبها لك ؟
بيان : يوووه انا كيف بلقى نفس الطعم اللي ابغاه طيب ؟
سما : عادي ياقلبي اكيد بتلاقي طباخين بالنرويج .
بيان بعناد : ابغى طبخ مكيّه كيف يعني ؟
سما : مافرقت يابيان اهم شيء اكل طعمه لزيز وخلاص .
بيان : لأ ما ابغى كذا انا مشتهيه طبخ مكيه سما افهميني احس طعم اكلها بفمي ابغاه .
سما : انتِ حامل ؟
سكتت بيان لبرهه ، ثم قالت : شدخل حامل ! يعني مايشتهي الاكل غير الحوامل ؟
بهذه الاثناء غص خالد بلقمته واخذ يسعل ، شرب الماء وهو يضرب صدره وينظر لبيان بصدمه والكلمه تتردد بذهنه " حامل ؟؟؟" لكنه ظل يتأمل تعابير وجهها الكلمة عبرت عليها بشكل عادي وكأن السؤال عادي ، ماهذا ؟ لمَ لم تدافع عن الموضوع بشراسه بما انها في نظرها مازالت عزباء !! لمَ كان ردها بارد ؟
اغلقت بيان الخط والعبوس بادٍ عليها ..
خالد : ما بتاكلي ؟
نظرت إليه نظره عابرة واشاحت عنه مجدداً : ابغى برجر .
عاد خالد لصمته مجدداً يفكر " كيف تحمل وهي حاطه اللولب ؟ ، كيف مافكرت بهالموضوع معقوله ممكن يصير الحمل حتى بوجود مانع ؟"
قطعت افكاره وهي تنظر إلى هاتفها : مطول ؟
خالد : تشتهي شيء غير الرز واللحم ؟
بيان : شيء ايش يعني ؟
خالد : مدري ما تحسي ان .. يعني مثلاً تبغي اكلات معينه ؟
بيان : مدري بس رز ولحم .
خالد : اشياء كنتي تحبينها وكرهتيها ؟
بيان زمت شفتيها : انت .
خالد نظر إليها بدهشه ، لتكمل بضيق : انا بروح للمطعم اللي جنبهم لما تخلص تعال .
هز رأسه بالإيجاب وغادرت هي تشعر بالضيق الشديد وتقلب المزاج .. بالحزن الشديد لأنها لم تأكل ماتريد ، السبب تافهه وهي تعلم انه تافهه لكنها تشعر بالحزن .

*****

تنفس بعمق مغمضاً عينيه ، ثم فتحهما ببطء وتكلم بنبرة ثقيلة : طيب .. خلي عينك عليها ، ابغى اي شيء يدينها .. طيب .. مع السلامه .
اغلق الخط واخذ يزفر وينظر الى النافذة الطويلة المطله على المزروعات بساحة المبنى .. يشعر بأنه بات يتحمل مسؤولية تتجاوز عمره بمئات المرات .. جلس على مكتبه .. امسك بسماعة الهاتف واتصل بـ ..
\\
امسكت بطرف الفستان الذي ترتديه العنود قائلة : اظن لهالحد يكفي .. مو حلو لو اقصر لأنك راح تلبسين الكعب .
العنود دارت حول نفسها : طيب والجسم تمام ولا يحتاج اضيقه ؟ ترى مافيا اروح للخياط الف مرة ابغى كل التعديلات مرة وحده .
جنى : مـ..
قطع حديثها رنين هاتفها ، ردت بلا مبالاة وهي تمسك الفستان من ناحية الخصر : الو ..
رواد : سلام .
جنى : وعليكم السلام ، يمكن بس شوي اصباع من هنا واصباع من هنا ..
رواد : نعم ؟؟
جنى : لالا ما اقصدك ، تفضل وش بغيت ؟
رواد : بغيت اكلمك بموضوع يخص عبدالرحمن .
خفق قلب جنى وقالت بتردد : رواد ؟
رواد : اي ، فكرت بموضوعك انتِ وعبدالرحمن .. راح اخليه يزورك ايام عطلته جمعة وسبت من كل اسبوع بس مو الحين .
جنى تهلل وجهها بفرح : الله يسعدك يارواد .. طيب متى ؟
لم يشعر بإبتسامته التي ارتسمت على شفتيه حين شعر انها سُرّت بما قال : لحد ما القى طريقه اقول فيها لعبدالرحمن انك امه .
جنى : عادي لو خليتها علي ؟ انا اقول له يعني .
رواد تنهد : كيف ؟
جنى : مدري بس .. بلقى طريقه اكيد ..
رواد : ما ابغى اصدم الولد على طول ، وفكرت لو تكون المقابلات مبدئياً بأماكن عامه ، ملاهي مطاعم منتزهات .. لحد ما يتعود عليك برا الروضه .. وممكن وقتها يسهل علينا نقول له .
سكتت جنى لثواني بسيطه لكنه شعر ببكائها لأنها تحدثت بنبرة ثقيله : رواد ..
رواد : هلا .
جنى : مرة شكراً ، حقيقي الله يسعدك قد ما فرحتني بذا الكلام .
رواد ظل مبتسماً ثم قال : بالنسبة لنصيبك من الورث ..
لتقاطعه قائلة : ابغى عبدالرحمن وبس .. والباقي مايهمني .
رواد : براحتك ، لكن تأكدي ان نصيبك موجود بأي وقت تبينه .. واللي بضيفه على كلامي ، نهاية هالاسبوع بماكدونالدز بما انه مكان ولدك المفضل ، اذا يناسبك تقابلينه هناك .
جنى : اكيد يناسبني .. بس اي ساعة بالضبط !
رواد : بعد العشا .
جنى : تماام حلو .

*****

عانقته بشدة وشوق ورأفةً بحاله ، قبل وجنتها بحب ..
جلست أمامه مبتسمه : كيف حالك ؟
هو بإبتسامه : بخير الحمدلله .. انتِ طمنيني عليك !
رند : كل شيء ماشي الحمدلله .. بابا قال انه بيزورك اليوم .
زياد : متى ؟ انتِ قلتيله اللي صار ؟
رند : لأ ، بس قلتله انك كنت بالمستشفى وطلعت على بيت ماما رحمه .
لم تكمل عبارتها الاخيرة الا ورشاد يفتح الباب ويشير لأحد بالدخول : تفضل البيت بيتك .
دخل والد رند مبتسماً ليبادله زياد الابتسام ويقوم إليه مقبّلاً رأسه : كيفك يا ولدي ؟ ايش صار طمني ؟
زياد : تعبت شوي واخذوني للمستشفى و..
والدهم نظر الى رند التي ظلت مكانها مطأطئةً رأسها كأنها تحاول تجاهل وجوده .
اقترب منها وجلس امامها ممسكاً بيدها : وانتِ ما بتسلمي على بابا ؟
لم تجبه بل اشاحت بوجهها عنه ، اما هو فقبل ظاهر يدها بحب : مو مشكله انا اللي بسلم عليك .
زياد جلس بجانبهم : ماعليك فيها مدلعه .
والدهم : خليها تتدلع وحيدتي هيّا ليش ما تتدلع .
زياد نظر بدهشه : خير يعني عشانها بنت وانا ولد انلغيت من سلالتك ؟
والدهم : خير بتتدلع انت كمان ؟
زياد بمرح : انا التعبان مو هي المفروض انا اتدلع .
نظرت رند إليه بإزدراء ، اما والدهم بجديه : زياد ايش صار ؟ ليش دخلت المستشفى ؟ وليش منت عند فجر ليش رحمه ؟
سكت زياد ، لتقول رند : ماما حبسته بالقبو ..
نظر زياد إليها لتصمت اما رند تجاهلته ، والدهم : ليش ؟
زياد بسرعة : كنت سهران برا ولما رجعت حبستني لأني تأخرت .
رند : لا تكذب ، كان راجع سكران .
نظر إليه بصدمه قائلاً : نعم ؟ من جد كلامها يازياد ؟
نظر زياد إلى رند بغضب ، ليرتفع صوت والدهم بغضب هو الآخر : زياااد اكلمك انا من جد اللي قالته ؟؟
زياد بسرعة : ايوه بس انا والله بطلت ..
وقف والده بعصبيه ممسكاً زياد من قميصه بشدة : خمر يا ابننن الككلب خمممر ؟؟ ليييش انا ما ربيتك كذاا ؟؟ زياد اتقِ الله في نفسك ليش بتسود وجهي عند الناس ؟؟ انا ما خليتك على راحتك عشان توصل فيك الهياته للخمور ..
وسيل من السب والشتم وتكرار كلمة " انا ماربيتك كذا " صفعه تلتها صفعه اخرى صوته العالي الذي ازداد علوّا وهو يشتتم ويلعن بفجر ..
زياد لم يدافع عن نفسه إطلاقاً ، اما رند لم تحتمل حاولت ابعاد والدها عن زياد وهي تصرخ : خلاااص كفايـــــه ..
والدها بزمجرة : وخــــــــري يارند .
رند : ماااراااح ابعد ليـــــن تبعد انت عنه ..
زياد وهو يحاول لفظ انفاسه وكتم دموعه : وخري مو هذا اللي تبغيه انتِ !!
رند ودموعها تنزل على خديها : مووو هذاا انا ما ابغاك تنضرب انت ليش مستسلم كـــــــذااا ؟؟ انت مو غلطان اذا فيه احد غلطان فهو ابوي وامي مو احنا كلهم جالسين يتكلموا عن تربيتهم اللي احنا ما حسينا فيها ، امي اربعة وعشرين زقققق وهي مساافره وابوييي ماهو عندنا من الاساس اي تربية يتكلموا عنها ؟؟
ثم نظرت الى والدها الذي ظل صدره يرتفع ويهبط بقوة من القهر لتقول : انا مو فاهمه انت ليش زعلان وكأنك جد تعبان على التربية ؟ انت اصلاً متزوج ولا تدري عننا ولو نهمك وتحبنا وتخاف علينا كان على الاقل تزورنا .. لاتقول صعب .. واصلاً قبل ما تلوم زياد على سكرته بالعكس مين اصلاً له نفس يتذكر الحياه الزباله هذي ؟
والد رند : انتِ ليش تعاتبيني دايماً ؟ انا قاعد احاول قد ما اقدر ما احسسكم اني بعيد ..
قاطعته رند بغضب : صحح لدرجة ان امي تتزوج واحد ولد سته وستين جزمه مدري من اي طين جايبته عشان تعوض مكانك .. وانت عارف وهي عارفه انها ماراح تحب احد قد ماتحبك ، انت ما وصل لك اني جلست فترة بالمستشفى عشان اعتداء يوسف صح ؟ لانك قريب مننا .. انا يوسف كان يصبحني ويمسيني بزقاير حشيش وتحرشات بس انا من كثر قربكم مني مو لاقيه احد اقول له .. تدري مين اول وحده دريت عن كل هذا ؟ مربية جايبتها امي لي عمرها ظ،ظ© سنه !! ولما حاولت تساعدني ، جا الاخ زياد كونان زمانه وطردها !! وتلوموه عالخمر اقسم بالله كرهتــــوني بحيااتي الله ياخذكم وياخذني ما عاد ابغى اعيش بسببكم ..
لم يرد ايٌ من رشاد ووالدته التدخل لذا فقد كان رشاد يحتسي قهوته بهدوء تام ، اما والدته "رحمه" كان القلق يعتليها ولم تشح نظراتها قط عن باب الغرفة التي تضم زياد ورند ووالدهما ..
ودموعها تنزل على وجنتيها من الخوف والقلق والحزن على الحاله التي وصلت إليها هذه العائلة المشتّته . خرج واخيراً والدهم والغضب يعتليه ، لم ينطق بحرف ولم ينظر إليهم .. خرج من المنزل واغلق الباب خلفه .
نظرت رند إلى زياد الذي ازدادت حالته سوءاً ، انحنت امامه هامسةً : انا آسفه .
جلست بجانبه وسندت ظهرها على الجدار وضعت كلتا يديها على ركبتيها تضمهم الى صدرها : ليش ما نسافر نغير جو انا وانت ؟ نبعد عن الكآبه اللي هنا ؟
نظر زياد إليها بنظرات مستهترة ، اما هي ابتسمت وضربت ظهره بخفه : اعتذرنا يازعول .
زياد : واعتذارك ذا بينسيني التكفيخ اللي جاني بسببك ؟
رند رفعت حاجبيها بإندهاش : الله الله يالمظلوم ترى مو لأني قلت انك موغلطان يعني تصدق انك مو غلطان لا غلطان ونص ، حتى لو الحياه مقفله بوجهك المفروض عندك عقل تفكر مو تحب ناياا وتشرب ؟؟؟
زياد بقلة صبر : رند شتبي انتِ ؟
رند بحماس : نروح مصر ، اسبوع بس اسبوع نغير جو وتفك من النفسيه هذي ونرجع ، الجو حلو كمان ما حيكون حر .
زياد وكأن الفكرة بدأت تروقه : جوازي بالفيلا .
رند : عاديي اجيبه لك واجيبلك ملابس بس وافق .
زياد : مجنونه .
ضحكت رند ، وابتسم زياد معها : كيف تطلعي من مزاجك خلال دقيقه علميني السحر .
رند هزت كتفيها بلا مبالاة : البركه بميهاف ، منفصمه و عدتني .
سكت زياد لثوان حين ذكرت رند اسم ميهاف ثم قال : كيف حالها ؟
رند : مين ؟
زياد : ميهاف ..
رند : ماهي احسن من حالتنا ( ثم قالت بتهوّر) شرايك ناخذها مصر تغير جو هي كمان .
زياد بضحكه : ميهاف ؟ ومعانا ؟ قوليلها كذا وشوفي ايش بتقول .
رند : ههههههههههههه بتعطيني نظررره من نظراتها اللي تفجع بس .. زياد : لسه متزاعله مع خطيبها ؟
رند : اي متزاعله ياحبيبي هذول ماعاد بينهم صلح ابداً ، تخيل الكلب اخذ بنت عمها اقرب وحده لها عشان يقهرها ، المشكله اذا هو كلب بنت عمها ماعندها مخ تفكر ؟ وربي لو اسب من هنا لبكره ما حبرد قلبي فيهم عيال بني قريضه .
زياد : ههههههههههه مين عيال قريضه ؟
رند : اليهود بس بلفه .
زياد: هههههههههههههه استغفر الله ، هي عشان كذا زعلانه برضو ؟ عشان طليقها طلع كلب يعني ؟
رند : لا ويين ميهاف احس ما يأثر فيها واحد كذا صح انها زعلت عليه بس عادي ما هي مرة متأثره .. اللي مؤثر عليها ان امها لها فتترة ماترد عليها ..
زياد : لحظه فيه شيء انا مو مستوعبه هي كيف صارت مربية اذا من جد عمرها ظ،ظ© ؟
رند تربعت بحماس : حقولك القصه كااااامله من طأطأ لسلامو عليكو .
ضحك زياد : فتحيه مؤثره بزياده ، قوليي يختي .
اخذت رند تحكي وتتحدث بحماس وتسرد قصة ميهاف كامله بكامل تفاصيلها ..
بعد نصف ساعة تقريباً ، فتح رشاد الباب بهدوء ليجدهم يضحكون ابتسم ليقول زياد : تعال اجلس معنا ..
دخل رشاد واغلق الباب : لهالدرجه وجه رند يروّقك ؟
رند بغرور مصطنع : طبعاٌ ما يبيلها ..
زياد : قررنا انا وهي نسافر مصر شرايك تجي معانا ؟
رند : انت شكلك بتجيب كل الناس معانا .
زياد : رشاد مو غريب .
رشاد : لا يعمي فكني من افكاركم المجنونه .
رند : عادي لو بتجي كنت امزح بس .
رشاد : انتو الظاهر ناسيين اني موظف !
رند : صح رشاد ينفع اطلب منك طلب ؟ ولا ما امون .
رشاد : ماتموني بس قولي .
رند : عشان ميهاف بمشيها لك ، المهم بعطيك اسم وحده هي سافرت للشرقيه بس انقطعت اخبارها ف ابغى تسأل عنها ..
زياد : قصدك ام ميهاف ؟
رند : ايوه .
رشاد : عسا ما شر ايش صاير ؟
رند : موافق ولا لا عشان اقولك الهرجه ؟
زياد : عادي اعطيني اسم امها وبكلم حمد يبحث عنها .
رند : بس بالله قوله بسرعة .. يعني حرام ميهاف مالها احد هنا .

*****

دخلت إلى المجلس بعد ان اعلمتها الخادمة بوجود طليقها فيه تنهدت بمجرد ان رأته ، مشت بخطوات واثقه وصوت كعبها يرن بالمكان جلست وابعدت خصلات شعرها عن كتفها قائلة دون ان تنظر إليه : هلا عبدالله .. ما اظن جابك الشوق .
ظل ينظر إليها بصمت لم تتغير إطلاقاً ، نفس الغرور والشموخ والجاذبيه الغريبة .. نفس الشوق والحب الذي لا يكاد أن يهدأ ، انزل نظره عندما تذكر أنها لم تعد على ذمته ليعبر لها عن اشواقه ..
تنهد قائلاً : اكيد ما جابني الا اولادي ..
فجر : مافيهم الا العافيه .
عبدالله : عشان كذا زياد دخل المستشفى ؟
فجر اغمضت عينيها وتنهدت : اذا بتناقشني بزياد لا تتعب نفسك ، طالما انت تاركهم لي فأنا ادرى بمصلحتهم ..
عبدالله : يا فجر زياد كبر عالحبس وعقاب الاطفال هذا .. رند وزياد ما عاد يحتاجوا عقابات وحرمان عشان يستوعبوا غلطهم .
فجر : انت تعلمني كيف اربيهم ؟
عبدالله : انا اعلمك انهم كبروا وانتِ بعيده عنهم .
فجر : دخيلك لا تضحكني انت آخر واحد يتكلم .
عبدالله : فجر .. خلي مشاكلنا على جنب ، احنا لازم نلقى حل زياد قاعد يضيع ورند ..
فجر : وانا ايش تبغاني اسوي ؟ كيف تبغاني اتعامل معهم بدون عقاب ؟ لايكون تبغاني اطبطب عليهم واقول حبيبي مايصلح كذا هذا غلط .. انت تدري انه راجع سكران لما حبسته ؟؟ ايش كان بيدي اسوي غير الحبس ؟ هو ولد وعلى قولتك كبير ماينفع اضربه مثلاً .. كبر ومشاكله كبرت .. طيب تدري انه زنى بوحده ؟
اكملت ودموعها تتساقط وهي تنظر الى طليقها بغيظ : تدري وقتها بإيش حسيت ؟ الزمان قاعد ينعاد بزياد .. بس انا ماكنت فاجره انا كنت احبك ، ما ابغى زياد يغلط ما ابغاه يتعلق بفاجره .. ما ابغاه يحب بنت ليل ، ما ابغى كل شيء يتكرر ما ابغاه يعيش حياه نفس اللي عشناها احنا واسوأ .. انا اقدر اصلح اللي سواه وازوجه البنت بس تفهم ايش يعني بنت ليل ؟؟ يعني هو ماراح يرتاح من الشك راح يكوّن عايله مشتته ، ما ابغى هالحياه لرند وزياد عبدالله ..
عبدالله : فجر انا ولا عمري شكيت فيك .. انتِ اللي اخترتي الطلاق عشان شغلك ..
فجر : وانت شايفني اتكلم عننا ولا عن زياد ؟
انزل رأسه بحيره ، اما هي اخذت تحاول تهدئة نفسها .. هو : كيف دريتي انها بنت ليل ؟
فجر : رشاد يعرفها وهو قالي ..
عبدالله : شفتيها ؟
فجر : ايوه .. ايش اسوي ؟ انا مو قادره اوفق بينهم وبين شغلي ، رند اقدر اجيبلها مربيات بس زياد !!
عبدالله : ما اظنهم يحتاجوا لغيرنا ..
فجر بهذيان: بس خلاص انا تعبت من المسؤوليات .. ايش اسوي اقسم نفسي نصين يعني ؟
عبدالله : ما اعرف يا فجر بس ماينفع تخصصيلهم من وقتك ؟ وقت تكوني معاهم فيه ..
فجر : ليش هما بس يحتاجوني انا ؟
عبدالله : رند ما هي متقبلتني ما تبغى تكلمني ولا تشوفني ، اول مرة احس اني خايف يافجر ، اخاف بنتي تكرهني .
فجر : ماتكرهك بس هي زعلانه لأنها تحس انك ...
سكتت فجر ، لينظر هو إليها : تحس اني ايش ؟
فجر : السبب بكل شيء تمر فيه هي .
عبدالله : انتِ اللي بعدتينا فجر !!
فجر بعتاب واضح : وانت ليش تزوجت نور ؟
اسند ظهره على الاريكه : نفس السبب اللي خلاك تتزوجي يوسف .
نظرت فجر إليه بدهشه لتضحك بعدها بهستيريا ثم عادت لتنظر بنفس الدهشه : وايش السبب اللي خلاني اتزوج يوسف ؟
عبدالله : تعوضي مكان شخص بشخص ثاني .
ظلت تنظر إليه بإستياء ، وألم ثم قالت : الوقت تأخر .. اظن نور راح تقلق على تأخرك ولا ؟
نظر هو إلى ساعته : مرة تأخرت ، بس رند ما رجعت .
فجر : هي قالت بتجلس عند زياد ببيت رحمه .
اوصلته إلى باب الفيلا.. وقف قبل ان يخرج قائلاً : حتى انا كنت احبك وقتها وما عمري اعتبرتها غلطه بس اعتبرته تهوّر وطيش .. ومو امي اللي حاولت تعدل غلطتي .. انا اللي ما هان علي اخليك تتعذبي .. صح ماكنت وقتها مستعد اتزوج واكوّن عايله بس ..
قاطعته فجر قائلة : عبدالله .. مايفيد ذا الكلام دحين ولا يهمني ليش اخذت ظ¥ شهور عشان تقرر .. اللي يهمني زياد ورند وبس .. وبس يا عبدالله .
عبدالله : يوسف ايش سويتي فيه ؟
فجر : مسجون ، ونايا انسجنت بس الزفته عندها واسطات وطلعوها ..
عبدالله : فجر ..
فجر نظرت إليه ، ليكمل : انا واثق في قراراتك نفس كل مرة ..
فجر : وهذي الثقه اللي ودتني ف ستين داهيه .
ابتسم حين فهم ماتقصد ، اما هي اشاحت عنه بكرهه : خلاص روح .
هو : طيب .. مع السلامه .
خرج واغلقت الباب ، واغمضت عينيها ، وضعت جبينها على الباب ودموعها تتساقط مرت اعوام على انفصالها عنه ، لكنها لم تستطع نسيانه ، مازالت تتألم لفراقه مهما حاولت تجاهل هذا الشعور فإنها لاتستطيع ، اعتلت شهقاتها لتأتي فتحيه بقلق واضح : مالك يا فجر هانم ، إيه اللي حصل بتبكي ليه ؟
احتضنتها فجر بقوة لتترك العنان لدموعها ..



قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الأحد الموافق :
10-8-1440 هجري
15-4-2019 ميلادي


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي

الوسوم
احداث , ارجوان , بيان , بحر , دامي , جيت , رواية , سلطان , سارة , غامضة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 121 14-03-2019 10:31 AM
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 07:11 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1