منتديات غرام

منتديات غرام (/)
-   روايات - طويلة (https://forums.graaam.com/134/)
-   -   رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي (https://forums.graaam.com/620170.html)

حنان | atch 25-09-2017 02:53 PM

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
واسعد الله اوقاتكم بكل خير .
سعيدة جداً بلقائكم للمرة الثالثة بروايتي الأخيرة أضعها الآن بين يديكم
وهي بعنوان " أنا فِي لُجّةٍ وحدي "

بداية جديدة ونوع جديد من الروايات التي اكتبها ففكرتها الرئيسية ليست عاطفيه مثل روايتيّ السابقتين "عندما يستقيم الحب" و "عبثاً تُحاول" وبعيدة قليلاً عن الرعب الذي تواجد برواية "كان للحرب ميعاد"..
رواية تجسد أفكار ثانية ترتيب وتنسيق ثاني وتجربة مختلفة بالنسبة لي ورواية مختلفه وطرح مختلف بالنسبة لكم ..
هذا لايعني ابداً إن روايتي فيها اجحاف للعواطف بالعكس هي رواية مكتظة بالمشاعر والشاعرية لكنها تركز على جانب الغمووووض ..
لن اطيل بتقديم الرواية لكن احب ان انبّهه

× الرواية بنيتُ احداثها على الغموض الذي ينكشف بتتابع الاجزاء والفصول ، لذا اتمنّى منكم الصبر الجميل .

مقدمة بسيطة :-

بعدما غربت الشمس واستقرّ قمرٌ في السماء , عمّ السكون على أطراف مدينة جدة الخالية التي لاتوجد بها الا منازل قليلة ..
وفي أحد منازلها ..
نار تشتعل أمام عينيه وهذا المجهول يقلّب السيخ الحديديَ على النار وهو ينظر بفزع .. يحاول الهروب ولكن لا مفر وموعد موته قد دنى أمام عينيه لكنه لم يكترث الا للهروب محاولاً بشتّى الوسائل تخليص نفسه من الحبل الملتفّ على جسده .. انعكس ضوء القمر المنبعث من أحد النوافذ على شيء ما .. أشاح بوجهه ينظر يميناً على ذلك الشيء تحديداً .. حلّق قلبه فرحاً حين رأى المقص !!
حاول جاهداً الوصول إليه دون أن يلفت إنتباه المجهول , في ذلك الحين كان المجهول يرتدي زيّ غريب يقف امام الموقد وعقله يموج بعيداً عمّا هنا .
يراقب السيخ الذي تحوّل لونه للون العذاب الذي لطالما أحسّ به ولم يأبه به أحد .
قطع شرود ذهنه وهو ينظر خلفه للصوت الصادر من الباب الذي وجده مفتوحاً لأقصى حد .
توجهت نظراته للكرسي الفارغ .. وقف يشد قبضته بغيظ ويقول : وين بتروح يعني .. مصيرك تموت مثله يا ملـ### .
خرج من المكان يجري ويلهث ويلتفت بين الفينة والأخرى وقلبه يتراقص خوفاً مما حدث .. وقف حين تأكد من إبتعاده عن المكان وضع يده على الجدار والاخرى على صدره يلفظ الأنفاس وقلبه يهتف حمداً لله الذي نجّاه من هذا المجنون .
أخذ هاتفه وهو يتصل على إحدى أصدقائه .. بعد ثانيتين رد قائلاً : هلا والله بـ جيفارا ليش هالقطاعه ولا دوبك تتذكر صاحبك ؟
هو بنبرة خوف : خل عنك هالكلام والحققني .
- وش فيك صاير لك شيء ؟
- انا بـ#### تعال لي بسرعة .
- وش مدخّلك هالمكان لا يكون مسوي ياسه وبتستكشف البيوت المهجورة انت ووجهك ؟
- بتّال تكفى بسرعة بســـــرعة وكل شيء راح اقوله لك بالتفصيل .
بتّال : يلا يلا مسافة الطريق وانا عندك ..
بالسيارة وهو يحاول الإستيعاب انهُ مازال على قيد الحياة وخرج من هذا المكان , بتّال : ماجد قول وش السالفة ترى وتّرتني معاك .
ماجد أخذ شهيقاً مطولاً وزفر : تذكر خطيبة الزفت بدر ؟
بتّال عقد حاجبيه : أي وحدة .
ماجد : اللي خلّانا نمقلبها بموته تتذكّرها ؟
بتّال بضحكة مكتومه : إيه إيـــه وش فيها ؟
ماجد : كلمتني قبل فترة وما أدري اذا كانت تعرف ان انا صديق بدر او لأ المهم اني طلبت منها أقابلها وبعد مناحله وافقت بس اختارت هالمكان .
بتّال بعد لحظات صمت غرق بضحكة طويـــلة وبسخريه : الحين مافهمت ولا شيء قابلت خطيبة بدر القديمة اوكِ وش صار ؟ وش اللي مخليك تقوطر عرق ؟
ماجد اغمض عينيه بقوة : ماقابلتها ! لما جيت لهالمكان ..
"اوقف سيارته حين شعر ان المكان بدا غريباً عليه , لا شيء مُنير كل البيوت مهجورة وتكاد أن تقع على عاتق الأرض , عقد حاجبيه يلتفت حوله بإستغراب : هذي من جدها تبغانا نتقابل هنا ؟
أخرج هاتفه يُريد الإتصال عليها ولكن .. شعر بشيء ما يقِف خلفه , إستدار سريعاً لم يجد أحداً .. المكان مُريب وهو بدأ يشعر بالخوف ! حاول الإتصال بها سريعاً لكن الصوت الذي سمعه جعله يقفز بفزع أخذ يتعوذ مراراً وينظر في كل الإتجاهات حتى إنطفأت مصابيح سيارته فجأة , تسارعت ضربات قلبه وهو يشعر أن أحداً ما قادم إليه الظلام حالك ويداه ترتجفان حاول تشغيل مصباح الهاتف ولكن .. لايذكر شيئاً سوى ألم فظيع حلّ برأسه ثم سقط مغشياً عليه ..
بعد ساعتين تقريباً فتح عينيه وهلِع مما رأى أمامه !!
شخص يرتدي بدلة سوداء وقناع أبيض (قناع فانديتا) يحدق فيه بمكان مهجور مليء ببيوت العناكب والأتربه , حاول ماجد التحرك ولكن سرعان مااكتشف أنه مربوط بالحبل , بلع ريقه قائلاً : مين إنت ؟ وين أنا وش تبي مني ؟
لم يجب هذا الشخص الغريب بل وقف واستدار لينظر إلى السيخ الذي كان يضعه بالموقد .."
بتّال : خلينا من موضوعك الغبي ذا , تتوقع ان خطيبة بدر للحين مصدّقه موت بدر ؟ ومادرت انه مقلب عشان يفسخ الخطوبة ؟
ماجد : كيف بتدري اذا بدر مختفي حتى احنا واحنا أصحابه ماندري وينه .
بتّال بجدية : تتوقع حتى خطف أمين م ؟
ماجد عض اصابعه بقهر : المشكلة لو نبغى نبلغ انا ماشفت وجهها ولا أعرف شكلها ولا أتذكرها حتى ولا متأكد اذا كانت هي اللي متخفيه ولا مستأجرة شخص .
بتّال : وماعندك رقمها ؟
ماجد حرك رأسه نفياً : لا كانت تكلمني بحساب وهمي .
بتّال نظر إليه بقلة صبر , ماجد : وش دراني اني بقابل بنت مـ##### والدين , افف استغفر الله بس .
بتّال : لحظة لحظة وش دراك انها خطيبة بدر هي قالتلك ؟
ماجد : هي ماتدري ان انا صاحب بدر ولما كنا نتكلم سوا حكتني عن الحادث اللي صار او المقلب اللي سويناه فيها !!
بتّال : الهرجة كأنها معقدة ؟ يعني هي ليش بتستدرجك اذا هي ماتدري انك صاحب بدر أصلاً ؟
ماجد بحيرة : يوه ما أدري ما أدري يابتّال .
بتّال بعد لحظات من الصمت : عندك رقم بدر ؟

× ملاحظة جيفارا لقب لماجد لأن اصحابه يشبهونه بـ تشي جيفارا .

*****

بإحدى أيّام شهر محرّم , بمدينة جدة عروس البحر .
والشمس مستقره بوسط السماء بوقت الظهيرة ، بقصر كبير واسع وبإحدى اجنحة هذا القصر الكُل موجود حوله ، ابناء اخيه وزوجته وحتى اخوه الاصغر "سلطان "
اما هو فكان طريح الفراش يلفظ انفاسه الأخيرة ، عاش بالدنيا مايقارب الستين عاماً وقد حان أجله ، الكل حزين .
وهو يحاول لفظ كلماته الأخيرة حين شعر بأن الموت قد أتى لا محاله ، رفع يده بعجز قائلاً : سلطان .
امسك سلطان بيد أخيه : عندك .
هو ذرفت عيناه بدمعة ندم : ماوصيك ياسلطان انت وريان ورواد على عبدالرحمن ، وحتى انتِ يامنى .
منى ببكاء : عبدالرحمن بعيوني .
هو : عامليه وكأنه ولدك يامنى لاتتركيه مع الخدم أبغاكِ تشوفي طلباته بنفسك حسّي انه ولدك .
منى : وهو ولدي .
سكت قليلاً ثم قال : خلوني مع الشباب لحالنا .
نظروا الفتيات إليه بحزن وبعدها خرجن من الجناح ، هو بعد أن تأكد من خلوّ الغرفة من الفتيات : تعالو اجلسوا عندي بقولكم شيء .
جلسوا الثلاثة ينظرون إليه : ايش بتقول ؟
هو تحدث بصعوبه : تدروا اني ظلمت ام عبدالرحمن بحياتي تزوجتها وهي صغيرة وتركتها والله اعلم بحالها دحين .
سلطان : عفا الله عمّا سلف ياخوي .
هو : بس اخاف ان الله مايغفرلي وان المرض اللي هلكني حوبتها ، اللي ابغاه منكم وانا واثق ان حياتي ماراح تتعدى هاليوم انكم تدوروا عليها تلاقوها من تحت الارض وانا واثق انها ماطلعت من جدّة ، لأنها ماتعرف عنوان اهلها بالشرقيه .. انا تاركها ٥ سنين ماادري عنها ولا اسأل عن اخبارها ماكان يهمني بس خايف اكون اذنبت بحقها ، ابغاكم تلاقوها وتستسمحولي منها وماتخلوها لين تتأكدوا انها سامحتني ، واذا لقيتوها قولولها اني سجلت بيتي اللي بحي البساتين بإسمها ، خلوها تشوف ولدها عبدالرحمن لاتحرموها منه زي ماسويت انا ، طلبتكم لاقوها ليّ .
الكُل : ابشر .. راح نلقاها بإذن الله ، بس نبغى عنوانها !
وصف لهم عنوان بيته القديم الذي ترك فيه فتاة لاتتجاوز الثامنة عشرة ، وحدها لايعلم بحالها الا الله ..
اكمل حديثه قائلاً : دحين عمرها تقريباً ٢٣ يمكن تكون بجامعة من جامعات جدة دوروها بكل مكان لاتخلو مكان الا ودورتوها فيه ..
إختفى صوته تدريجياً لفظ انفاسه الاخيرة مغمضاً عينيه بتعب يتنفس بصعوبه فائقه كل اطرافه سكنت ثلاثتهم ينظرون اليه بأعين دامعه الاول ينظر الى روح اخيه وهو ينازعها والباقين ينظرون الى عمّهم الذي كان مضرب الامثال بالشموخ والوقار والهيبة اما الان طريح الفراش لايقوى على الحركة !

*****

بإحدى محطات القطار بدولة ما .. سار القطار بعد أن حمل جميع الركاب ، بدأ يشق طريقه المعتاد من الريف متجهاً إلى المدينه .. لم تمكث كثيراً وهي صامته لم تستطع محاربة هذا التصدّع الحاصل في قلبها وسرعان ما أجهشت بالبكاء ، انينها يعلو كطفلة ضائعة لاحول لها ولا قوة ! خارت قواها ولم تحتمل الكم الفائض من الشعور بالذنب ! وقسوة كُل ماتشعر به ، هذه رغبتها ولكن لاتدري لمَ تشعر بكل هذا الالم في قلبها شيء ما تمزق بداخلها و تحطم بدأ ينزف دماً وينقبض بشدة ، حصَار من الندم حصَار من الافكار استياء وضيق شديد .
الجميع يحدّق بها بإستغراب يخالطه الفضول لمَ تبكي بهذا الشكل الهستيري ؟ لم تلبث سوى بضع دقائق ودموعها تُذرَف بمرارة حتى غشاها السواد وسقطت مغشياً عليها .

- مدخل :
قد غابَ عنّي أنّنِي بالكاد أعلمُ من أكون ؟
قد غَبتَ عنّي ولم أبالي بما دهاكِ ..
هَل يعلمُون الآن أنّي ضِعت هًل يعلمُون ؟
كنتِ الضياءَ لعتمتِي ولِعالمي ومن سواكِ ..
هلّا رجَعتي ؟ هلّا أتيْتي لأنّ دمعي إنتهى
والناسُ أحجارٌ لا يشعُرون ..
تعالي إليّ أو خذيني المهم أن أبقى معاكِ
فـ أنا في لُجّةٍ وحدي
"



حُرر يوم الإثنين الموافق :
5-1-1439 هجري
25-9-2017 ميلادي

H.Khadija 25-09-2017 08:10 PM

رد: رواية أنا في لُجةٍ وحدي
 
بداية روعة متحمسة للرواية ومعك حتى النهاية ويشرفني قراءة روايتك:graaam (273):

H.Khadija 25-09-2017 08:26 PM

رد: رواية أنا في لُجةٍ وحدي
 
بس حبيبتي والله مافيني استنا اسبووووووووووووع

حنان | atch 29-09-2017 01:02 PM

رد: رواية أنا في لُجةٍ وحدي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها h.khadija (المشاركة رقم 29796354)
بداية روعة متحمسة للرواية ومعك حتى النهاية ويشرفني قراءة روايتك:graaam (273):

اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها h.khadija (المشاركة رقم 29796383)
بس حبيبتي والله مافيني استنا اسبووووووووووووع


الشرف لي والله بوجودك هِنا
بعد شوي بنزّل البارت الأول ..

حنان | atch 29-09-2017 01:07 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

الفصل الأول
الجزء الأول


بليلة من ليالي النرويج وتحديداً في إحدى غرف المشفى ..
فتحت عيناها ببطء لم تلبث كثيراً بالتفكير حتى جلست بفزع تنظر حولها ، كل شيء غريب المكان ، الهدوء ، وسلك المغذي الموصول بجسدها ، ظلت تنظر حولها ودموعها تتساقط بغزارة ، ثمة خطب ما .. ثمة شيء ما غريب ! من هيَ وماالذي اتى بها الى هنا ؟ لمَ لا ترى أحداً حولها !
مسحت دموعها وهي تشعر بالفقد ، تفتقد شخصاً ما بشدة لكنها لاتعلم من يكون ولا تعلم من تكون هيَ ! لمَ لا يوجد أحدٌ هنا سواها ؟ اغمضت عينيها تحاول تذكر أي شيء ولكن دون جدوى وكأن عقلها صفحة بيضاء لم تدوّن اي ذكرى .
اخذت تبكي وانينها بدأ يدوي بالمكان .
مالبث عند الباب كثيراً حتى دخل مبتهجاً لصحوتها ، وسرعان ما إختفت بهجته حين اقترب ورأى دموعها تنهمر بغزارة ، إستغرب الطبيب قائلا بالانكليزية : are you fine?
نظرت الى وجه الطبيب غربة فظيعة وضياع تام كل شيء مبهم ومجهول ردت قائلة بالعربيه : أنا ايش اسوي هنا ؟
لم يفهم الطبيب ماقالته : what؟
أجهشت بالبكاء مرة أخرى خشيَ الطبيب واردف قائلاً : wait wait are you fine ؟ can you talk english؟
نظرت إليه لا تعي مايقولهُ ولا تفقه من قوله شيئاً .. زفر الطبيب ثم خرج من الغرفة , لم يلبث كثيراً حتى عاد ومعه طبيب آخر لحُسن الحظ كان الطبيب من جنسية عربية : مساء الخير .
هي حاولت الوقوف بسرعة : أنا ايش اللي جابني هنا ؟
إبتسم وردّ قائلاً : جايبج واحد وانتِ فاقدة وعيج حطج ومشى .
اجهشت بالبكاء مرة اخرى لمَ هذا الشعور الغريب ؟ لمَ تشعر وكأنها فقدت عزيزاً : طيب ومازارني احد او ماكلمكم احد يعرفني ؟
الطبيب بأسف : لا والله .
هي : طيب انا ايش حالتي ايش فيّا ؟ يعني ايش اللي جابني هنا .
الطبيب : اللي جابج قال إنه لقاج بقطار كنتِ فاقدة وعيج ، وبعد مافحصناج اكتشفنا انك فاقدة ذاكرتج .
وضعت يدها على عينيها وهمست بحزن : ايش اسوي مو متذكرة شيء .
الطبيب : مدري بس بما انج صحيتي وكل تحاليلج اوكِ لازم نكتبلج خروج .
هي بإندفاع : وين ارووووح ! ماعندي احد مااعرف شيء مااذكر شيء !!
الطبيب زفر بضيق ثم قام ليرى المغذي : ماعرف وش اقولج والله لو بيدي اخليج هنا خليتج بس انتِ مافيج الا العافيه .

..

خرجت من المشفى بحجابها تحجبت كعادة فعلتها دون وعي .. اخذت تجر خطواتها في الشارع تبكي دون توقف تشعر بالخوف ، بالغربة ، بالضياع التام لاتدري اين وجهتها ولا اين تذهب ، كل الوجوه غريبة ، كل الحوارات التي سمعتها حولها سقيمه لامعنى لها في عقلها ، لغة غريبة ضحكات مخيفة ، ليل مظلم ، شارع هادئ الا من أناس غرباء تصرفاتهم مريبة .
احتضنت حقيبتها الى صدرها بخوف عندما اقترب رجلان مترنّحان تفوح منهما رائحة كريهه ، كلام غريب غير متوازن لامعنى له ..
زادت دموعها وهي تحاول الابتعاد ولكن امسك احدهم كتفها بقوة وهو يقول باالانكليزيه :"oh come on baby"
نظرت إليه بهلع ويداها ترجف دفعته عنها قليلاً وبصوت متحشرج : وخّر عني وخّر ايش تبى ؟
تحدّث الآخر ضاحكاً بدون اتزان : " so bu.."
لم يكمل كلامه فاللكمه التي توجهت اليه قطعت حديثه ..
تراجعت الى الوراء بعينين مصدومة ، شخص طويل القامة يقف امامها يضرب الرجلين ويتحدث بلغة غريبة لم يمكث الموقف الادقائق معدودة حتى ركض الرجلان المختمران مبتعدين .
التفت الرجل ينظر اليها بنظرة عابرة ، عبرت النظرة ولكن قلبها تسارع بالنبضات شعور ما اجتاحها كل الكون من حولها غريب الا هذا الرجل ! تشعر أنها تعرفه ، تشعر أنه هو من افتقدته عند صحوتها ، لاتدري هل هذا الشعور اتاها لأنها تعرفه فعلاً او أن موقفه الرجولي جعلها تشعر بالأمان له .
تركها خلفه ووضع يديه في جيبيه يريد المضيّ الا ان صوتها الباكي استوقفه : لحظه لحــــــظه لاتروح .
استدار لها مرة اخرى ينظر بإندهاش من لكنتها : عربي !
هي ودموعها لم تتوقف اقتربت منه بنظرات رجاء : تعرفني ؟
سكت قليلاً وبعدها ضحك بإستهزاء : مو اي واحد يساعدك يعني يعرفك !
هزت رأسها نفياً : لالا بس (اغمضت عيناها بقوة تستجمع حروفها) كيف اوصفلك ، انا حسيت اني اعرفك ! اعرفك بقوة يعني انت اكيد تعرفني او ..
قاطعها : ما أعرفك .
هي بإصرار : اقسملك انك تعرفني انا حسّيت .
هو تركها خلفه مرة اخرى : احساسك مو بمحله .
تشبثت بيده دون وعي والدموع تنهمر بكثرة : تكفى الله يخليك يمكن اكون مزعلتك قبل ماافقد الذاكرة او يمكن تكون تكرهني من قبل بس انا احتاجك تساعدني انا ما أذكر شيء ومتأكدة انك تعرفني ، لان كل الوجوه اللي شفتها حسيتها غريبة الا انت ! حسييت انك كنت ..
نظر الى يديها المتشبثه به وقاطعها : والمطلوب ؟
تركته ونظرت الى الارض : بس بعرف ايش اسمي ومين اهلي ومين انتَ !
: مااعرفك كم مرة اقول ؟
هي بإصرار غريب : بس اسمي بسس.
استغفر بهمس وبعدها جذب حقيبتها التي تحملها على كتفها ، ثواني قليلة رفع بوجهها بطاقة دون ان ينظر إليها واضعاً اصبعه على اسمها : اقري .
قرأت من بين دموعها اغمضت عينيها بقوة ونظرت فيه بخيبة : ماتعرفني ؟
هو بغضب : قلت لأ !
استدار ليكمل طريقه لكنها صرخت باكيه !! تبكي بصوت عال وكأنها طفله والمارّة ينظرون ، ارتبك من فعلتها ، تواردت على ملامحه علامات الغضب ، جذبها من يدها بقوة : بسس لاتبكي كأنك طفله خلااص .
هي : تعرفني ؟
تأفف وإستغفر وعدّ بقلبه للرقم ثلاثه ثم قال: إسمعي يابنت الناس انا مااعرفك ولا راح أفيدك ممكن تخليني أمشي دحين ؟
ذهب هو بينما هي ظلّت تتخبط بصراع الضياع في ظُلمة الليل والبرد الذي يلفحها من كل الجهات أين تذهب ؟ لا مأوى لها لا ذكريات لا ماضي وحاضر مجهول ..
جلست على كرسيّ وحيد مثلها في هذا الطريق تحاول التفكير او التذكر او التركيز بأي شيء من المحتمل ان يعينها ويكون السبيل من غرق الضياع , ولكن دون جدوى ..
دقائق طويلة مرّت وعيونها بالفراغ ممتلئة بالدموع وذهنها شارد باللاشيء ..
عاد إليها ووجدها على حالها والصمت يكتسيها شفتاها مالت للزرقه من البرد واطرافها ترتجف .
جلس بجانبها صامتاً ثم قال : كيف تعرفيني ؟
عادت للبكاء بروحٍ متعبه هزت كتفها بمعنى "ما أدري" ثم التفتت إليه : إنت قلت ماتعرفني بس أنا حاسه والله حاسه اني أعرفك مستحيل كذا مافي ولا أحد يسأل عني ويعرفني !
هو : يعني لأن محد يعرفك ومحد سأل عنك ..
قاطعته بإندفاع وهي تنظر إليه تحرِّك يداها تحاول شرح ماشعرت به : موفاهمنــــــــــي مو فــاهمنــــي أنا لمـا طلعت من المستشــفى كل الناس مرّو من جنبي بس إنت لما مرّيت حسيتك مرّيت فيّا !!
مسحت دموعها بعنف ورددت هامسه : ضايــعه ضايــعه .
تعلقت لواحظه بها بملامح بارده وقف واخرج يده من جيبه يمدّه لها : تعالي .
ظلّت تنظر إلى كفه مطوّلاً ثم وقفت معه بدون أدنى تفكير , مشى ومشت معه تنظر إليه تارة والى الطريق تارة شيء غريب شعور يعجز عن الوصف تشعر انه الشخص الغريب القريب قريب جداً تود ان تقسم انها تعرفه لكنها لاتعرفه الآن ولا تدري هل هو يعرفها وينكر ام لا يعرفها حقاً ، غريب كل مافي الامر غريب مدهش صادم كارثي .
فتح لها باب السيارة : ادخلي .
هي : وين بنروح !
لم يرد اقفل الباب وصعد الى السيارة ، طول الطريق تسأل ، من تكون ومن انا هل تعرفني اين امكث اين تريد ان تذهب بي هل الى اهلي ام الى بيتي هل انت صديق ام اخ ؟ او ربما تكون ..
قاطعها بزمجرة : وبععدين معك متى تسكتي ؟
سكتت بخوف وبعدها قالت : مااتذكر شيء .
هو بنفس الغضب : ايش اسويلك يعني !
وقفت السيارة واخيراً بمكان مظلم ، رائحة المكان ليست غريبة ! رائحة الاشجار والورود العطريه المحيطه ، ورائحة الهواء تحاول تذكّر اي شيء لكن دون جدوى .
مشت خلفه حين رأته يمشي بوسط الظلام وتحت نور القمر
حتى استطاعت رؤية منزل صغير انقبض قلبها فجأة شعرت بخوف مجهول شخص غامض مكان شبه مألوف شخص شبه مألوف هل هي تربّت على قلبها بالاكاذيب حتى تطمئِن نفسها أم ان الحقيقة فعلاً انها بمكان مألوف لها ؟
انتظرها عند الباب لكي تدخل لكنها وقفت شعور الضياع مخيف شعور انك تجهل ماهيتك وتجهل حقيقتك مخيف .
يتراقص قلبها رعباً ، تكلم بهدوء : ادخلي .
هي : انا .. هالمكان ..
قاطعها : ادخلي نتكلم داخل .

لم لاتجيبُ تساؤلاتي
لم لاتردّ بكلمةٍ
فلربما بكلمةٍ تجمع شتاتي.
او ربما تُعيدُ لي جزءاً
من ذكرياتِي .
هل كنتَ تحيَا في حياتي حينها ؟
أم كنتَ حقاً تجهلُ من اكُون ؟
لمَ هذا الصمتُ وهذا السكون .
قُل شيئاً وانصفني .
أجبْ سؤالي على الاقلّ :
من اكون ؟


وقفت صباحاً تستعيد نشاطها تتذكّر ماكان بالامس ولكن لاتعي ماكان قبلاً ؟ صداع خفيف يجتاح رأسها الفارغ من الذكرى عدا الامس ! مشت بلاوعيٍ الى الخلاء تغسل اسنانها بالفرشاة التي اخذتها من احد الرفوف الموجودة بعد ان انتهت وهمّت بالخروج ، وقفت قليلاً تنظر الى المغسلة ! كيف فعلت هذا ؟ كيف اخذت الفرشاة وكيف عرفت مكانه ! لمَ تشعر أنها فعلت كل هذا بطريقة مدروسة وكأنها اعتادت على فعله ! هل جُنّت ؟ وباتت تفكّر في كل شيء وتود لو تحظى ببصيص امل على انها تنتمي لهذا المكان ؟ اذاً من هذا الشخص !
وجدته يجلس بالمطبخ على مائدة الطعام يضع امامه البيض المقلي ينظر الى الفراغ شارداً بذهنه .
تنفست بعمق ثم دخلت : صباح الخير .
هو بلامبالاة : صباح النور .
وقفت تبحث عن طبق تضع فيه بعض الفاكهه ، تساءلت عن مكانه : وين مكان الصحون ؟
هو اشار لها : بثاني دولاب .
جلست امامه بطبق الفاكهه ، ابتسمت ثم تنفست بعمق : ممكن سؤال !
هو بضجر : لو بتسأليني عن نفسك ..
هي مقاطعه : لا لا ، بس بسأل عن اسمك .
هدأ قليلاً : خالد .
سكتت كانت تود لو انها تتذكر شيئاً من اسمه على الاقل ولكن لاجدوى : حلو وانا بيان .
لم يعلّق واكتفى بالصمت .
انتهى من فطوره وقام ليغسل طبقه .

بغرفتها تشعر بالملل والفراغ ، وقفت أمام نافذتها تنظر إلى الخارج الى الطبيعة المزهرة إلى قطعة من الجنة على الأرض الدنيوية .
سرحت بعيداً بأفكار كثيرة وذكريات كثيرة اشخاص يمرّون على بالها تتذكر ملامحهم ولكن لا تتذكّر من هؤلاء بالضبط واين ذهبوا اذاً ؟ حاولت تذكّر خالد من بينهم ولكن دون جدوى اذاً لمَ تشعر انها تعرفه ليس فقط معرفه عادية بل شيء اشبه بأن يكون علاقة عاطفيه ، ولكن ان كان كذلك لمَ لاتذكره ولمَ ينكر معرفته بها !

حنان | atch 29-09-2017 01:09 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
استدارت الى الغرفة ونظرت بأنحائها لاتعلم حقاً أين هي تذكر بيتاً اخراً غير هذا مكان خالٍ من الطبيعة ، ذكريات متقطعه تمر بها كلها مبهمه . ولكن شعور الفقد فظيـــع تودّ لو انها تعرف من هؤلاء اللذين تتذكرهم ، تتساءل لمَ تشعر بالحزن والكآبه لهذا الحد هل كانت منزعجه من شيء قبل فقدانها للذاكرة ! الاف الاسئلة تدور في جعبتها تنتظر الاجابة !
وقعت عينها على حقيبة السفر التي كانت معها في غرفة المشفى ، جلست امام الحقيبة تتمنّى لو انها تلقى شيئاً مفيداً يجيب لها عن بعض التساؤلات .
فتحت الحقيبة فتشت فيها ابتسمت بفرحة وهي ترى المذكّرة السوداء ! اخذتها بإبتسامة واسعة ، قلّبت صفحات المذكرة بسرعة وسرعان ماتحولت الابتسامة الى استياء ، لاشيء مكتوبٌ هنا ..
خفق قلبها بسرعة رهيبة عندما لمحت كلمات عربية بأول صفحه ، فتحتها بسرعة لتقرأها اجتمعت الدموع بعينها حين قرأت : " هنا سأدون حياتي الجديدة معك سأبدأ من حيث انتهيت ، بلاماضِ بلا ذكريات فقط انت وانا بين طيّات هذا الكتاب ، سأدون كل لحظه اعيشها معك وانا على علم بأنني سأكون سعيدة معك m "
لوهلة شدت على قبضة يدها تمنع دموعها من السقوط ، فراااغ فراغ فراااغ ذهن خالي تماماً لاتذكر اي شخص يبدأ بهذا الحرف هي حالياً لاتفقه من الاسماء اسماً سوى خالد ! من يكون هذا الذي كانت تريد بدء الحياة معه اهو عشيق ؟ ام زوج ؟ ام من يكون ، أفكار كثيرة لجّت براسها وزادت التساؤلات والف علامة استفهام وتعجّب .
..
بأحضان السرير ويداها تحت راسها تنظر الى السقف اصعب شيء انها لاتتذكر اي شيء عن نفسها وكأنها نكرة شيء لايذكر ..
شعور الغربة لم يفارقها ابداً لاتعلم لم تشعر بالاطمئنان بوجود خالد وكأنه امانها وملاذها بالرغم من ان نسبة احتمال معرفتها به بدأت تتناقص من المئة بالمئة الى التسعة والتسعين بالمئة .

*****

بمدرسة أخرى من مدارس جدة الأهليّة
وتحديداً بوقت الفسحه تقف فتاتان على السور إحداهما تمسك بالمرآة والآخرى تنظر إليها محاولة تعديل الحلية التي تزيّن طرف شفّتها (بريسينق) .. تحدثت صاحبة المرآة : يلا يانُهى خلصت الفسحة وانتِ تعدلي بذا .
نُهى استعدلت بوقفتها : يلا خلصت .
أكمَلوا طريقهم وحديثهم .. نًهى : الا ماقلتيلي اشبك اليوم ؟ متنكّدة .
هي بإنفعال : أمي للمرة المليون بتسافر وتخليني , بالله عليك مين أهم انا ولا شغلها والله يانُهى مغبونه لا امي داريه عني ولا ابوي ولا حتى اخوي .
نًهى : ياشيخه انا لو مكانك بفل أمها دام انهم مو داريين عني ايش تبي بأهل مناشبينك طوال الوقت ؟
هي : بس خلاص مليييت طول حياتي وانا كذا .
التفتت لها بكامل جسدها مبتسمه : إيش رايك لو سافرت أمك أجي أبات عندك ؟ منها نتسلّى ومنها ماتطفشي .
هي بفرحة : جججد ؟ واهلك عادي ؟
نُهى إبتسمت بآسف : قصدك جدتي ؟
هي ربّتت على كتفها : مو قصدي .
نهى : لا عادي .
رند : ماصارت حياتي كلها لوحدي أكل لوحدي أشرب لوحدي أسهر لوحدي لوحدي لوحدي بكل شيء .
نُهى هزت كتفها بإستغراب : بفهم ايش المشكلة بالعكس أحسن ع الأقل محد يحاسبك على شي .
رند : بس مو لدي الدرجة .. أحياناً نفسي يكون زياد ع الأقل منتبه لي يحس ان عنده أخت بدال السهر انا وانا اخته ماشوفه الا بالصدفه , بس أهون من أمي اللي ماشوفها أصلاً الا اذا انا اخترعت الصدفه والله نفسي يكون عندي أحد شايفني وحاسس اني بالحياة !!.
ضحكت نُهى : ماكفوكِ المربيات اللي جوكِ ؟
رند بإحباط : يووه لا تذكريني امي مسافره يعني أكيد بتجيب لي مربية تقعد على قلبي .
نُهى بإستنكار : كم أعمارنا احنا ؟ 17 وماشيين بالـ18 تجيبلك مربية ليش ؟ انتِ مو بزره وما أتوقعكِ تحتاجي مربية بدا العمر .
رند تنهدت بضيق : ماتعرفي امي ؟ لين دحين تحسّب عمري سنتين .
نهى ميّلت فمها : بس ع الأقل حتى لو ماتشوفيها بس شوفيها مهتمه احمدي ربك .
رند : المهم المهم لو جد جيتيني لما امي تسافر (غمزت بضحكة) بضبطكِ .
نُهى ضحكت وهي تهز راسها بالنفي : لا مرة مو جوّي .

× نية رند كانت : ليلة فاسدة وسيجارة حشيش .

..

بالليل وقفت السيّارة أمام باب القصر الكبير , لتنزل منه إثنتين قد بدا عليهم العُمر وكل واحدة تدفع الأخرى لتتقدّم عنها , سميره بتضجر : يلا إمشي .
فادية : انا مااعرف الطريق (وضعت يدها على ظهر سميرة وهي تدفعها لتمشي) انتِ زرتيها أكثر من مرة يعني انتِ امشي اول .
سميرة : بس إنتِ اللي راح تشتغلي هنا .
فادية تنفست بعمق : متأكدة ان هذا هو البيت ؟
سميرة صرخت بهمس : فاديه لا تجننيني تراني جيته أكتر من مرة .
فاديه : طيب طيب تعالي ندخله مع بعض .
مشوا يجرون خطواتهم لباب القصر وفادية منبهرة بكل مربع بهذا المكان .

..

بالفيلا وقفن أمام إمرأة تجلس على الكنبة بقميص أبيض مربوط من الخصر تلف شعرها بمنشفه بيضاء , وبوجهها قناع اخضر قدماها متقاطعتان (حاطه رجل على رجل) وتقلم أظافرها , فاديه نغزت سميرة بكوعها وهمست : فين جايبتنا إنتِ ؟
سميرة ضحكت بهباله وهي تُحمحم : مدام فجر هذي هي المربية اللي كلمتك عنها .
فجر نفخت أظافرها ونظرت لفادية , عدلت جلستها : اهلاً تفضّلوا ليش واقفين !
نادت بكل صوتها : نارمين جيبيلي فوطه مبلوله عشان أمسح بيها الماسك .
فادية مستغربه منها طوال عمرها تشتغل مربية عند عائلات متوسطة وهذه أول مرة بحياتها تدخل قصر بهذه الضخامه !!
إلتفتت لهم فجر : إيوة إيش حابين تشربو ؟
فاديه : آآآ أنا ولا شيء .
سميرة : ولا أنا .
فجر ضربت فخذها بنعومة : طيب خلونا ندخل بالموضوع دوغري , أكيد قالتلك سميرة اني طالبة مربية .
فادية إبتسمت وهزت راسها : إيوة .
فجر : طيب أنا مسافرة بعد أسبوع لكوالالمبور عندي أهم صفقة بحياتي (قامت من مكانها وهي تصف وتتخيل الذي تصفه أغمضت عيناها ويداها تتحرك بالهواء) لو نجحت هالصفقه بكون وصلت لفوق , ثلاثة شهور بالضبط وراجعة , بهالمدة كلها (إلتفتت لفادية) أبغاك تهتمي ف بنتي , يعني هي بصراحة فيها حركات يبغالها تعديل وكل المربيات اللي قبلك طفشوا منها لأنها عنيدة ويشتكوا منها دايماً , بس هذي مهمتك علميها من البداية .
فادية ابتسمت بتصنع وتكلمت من بين اسنانها لسميرة : الله يبشرها بالخير دام بنتها كذا , الله ينكبك فين جايبتني .
فجر تكمل : إيوة صح ونسيت أقولك يعني أيام الاختبارات وكذا اضغطي عليها شوي عشان تزاكر , أبغاها تجيب معدّل حلو .
فادية بإستغراب : إختبارات ؟
فجر وضعت يدها على راسها بنعومة وضحكت : اوه نسيت اقولك هي بالثانوية عمرها 17 سنة راح تحبيها انا متأكدة .
فاديه توسعت محاجرها وفتحت فمها بصدمه .. ثم تحدثت بإرتباك : ااا يعني ماتحسي 17 كبيرة على انك تجيبي لها مربية ؟
فجر : نو رنوده تحتاج لعناية و17 سن مراهقه يعني لسه صغيرة وتحتاج احد يهتم فيها وانا بزنس وومن ماعندي وقت .. اوه فاديه يوم السبت بالصباح بلقاك عندي لأن طيارتي بتكون السبت بالظهر .
فادية إبتسمت وهي تقف وتمد يدها لتصافحها : طيب .
فجر نظرت ليد فاديه بتردد وسلمت عليها بأطراف اصابعها : يلا بيباي .
خرجوا من الفيلا .. فادية : مين ذي المعتوهه اللي جايبتني عندها ؟
سميرة : مو تبي بنتك تدخل الجامعة وتغطي على مصاريف الجامعة ؟
فاديه : افف مغرورة أكيد بنتها علة زيّها لا وكمان 17 .
سميرة : انا ولا مرة شفت بنتها .
فادية : اذا الأم وجهها كأنه بلونه شويه وينفجر من التنفيخ , شفتي شفايفها احس لو تجيبي دبوس وتفقعيه بتسوي فيها خير المخلوقة مو قادرة تنطق الكلام زي الناس من التنفيخ .
سميرة : هههههههههههههههه أستغفر الله خلينا خلينا نروح بس .

..

زفرت بضيق وهي تنزل لأسفل الصفحة وتعود لتقرأ الأسماء للمرة السابعة تتأكد من وجود إسمها بين قائمة المقبولين بالجامعة ؟ لكن مع الأسف ليست من ضمنهم بالرغم من ان معدلها عالي لكنها لاتعلم ما المشكله ! أغلقت الحاسوب بخيبة : الدنيا حظوظ .
رمت نفسها على السرير : وأحلامي ؟ وطموحي والأهداف اللي براسي ؟ الشركة الضخمه والمركز الخيري والماركة اللي بأسويها بإسمي ! ذي كلها تنطوي وتختفي اذا ما إنقبلت !
وضعت يدها على عينيها والضيقة بدأت تجتاحها : يارب اكتب لي الخير وارضيني بأقداريي .
فتحت أمها الباب : ميهاف العشا جاهز .
هي : مو مشتهيه .
أمها : ذي ثالث ليلة ماتتعشي فيها , صايرلك شيء ؟
هي أبعدت يدها عن عيونها ونظرت للسقف : تتوقعي احلامي المفروض ماتتعدى سقف البيت عشان تتحقق ؟
أمها : لاتتحطمي أكيد فيه حاجة أحلى تستناكِ .
خرجت وأغلقت الباب وتركت إبنتها في دوامه ثانية تفكر ما الشيء الجميل الذي ينتظرها !

..

صباح مشرق ليوم جديد ومختلف كلياً , بالـ(سوبر ماركت) معهم عربة المشتريات تدفعه بملل : ساندي .. سندوءهه يلا خلصي خلينا نحاسب ونطلع .
التفتت لها بعصبيه : لاتناديني ساندي ياغبية لا تفضحيني .
هزت كتفها بلا مبالاة : إسم الشهرة سندوءه .
هي : أظن أمي وأبوي ماسموني إخلاص عشان حضرتك تناديني ساندي وسندوءه .
ضحكت بعبط وهي تتكئ على العربة وتدفعه بملل : ساننـ..
لم تكمل كلمتها الا وهي تسقط على وجهها لأن عباءتها التفت بعجلات العربة وقفت بسرعة : محححححد شافني صصح !
إخلاص : ههههههههههههههههههههههههه تدري الحلو إني صورت بالصدفه .
ميهاف : تمزحـــي .
قفزت بسرعة لتسحب الهاتف لكن إخلاص أغلقته .
إخلاص : يا إنك حتصيري شماتة العايلة كلها هههههههههههههههههههه الله لا يبلانا .
ميهاف : إخلاص الله يخليكِ إحذفيه والله ماعاد أناديك سندوءه ولا ساندي .
إخلاص بنذالة : اممم برضو ما إقتنعت .
ميهاف : سنـ.. قصدي خلخوصة يلا .
إخلاص : يرحم أمك ايش هذي الاسماء اللي تناديني فيها .
ميهاف وهي ترفع هاتفها : اص اص امي اتصلت .
ردت : دحين راجعه وعليكم السلام ورحمة الله والله العظيم راجعين بس سندو.. اقصد اخلاص ماخلصت .
أمها : بسس أكلتي راسي اهجدي شويه خليني اتكلم .
ميهاف : طيب طيب امي اذني .
امها بهدوء : بسرعة سيبي اللي في يدك وتعالي ضرووري .
ميهاف : ليش الـ..
أقفلت والدتها الخط بوجهها , ميهاف ضحكت بهباله : هههه طيب يوصل الله يسلمك .. مع السلامة ياروحي .
إخلاص انفجرت ضحك : يؤسفني جداً ان تمثيلك فاشــل مع مرتبة الشرف .
ميهاف : اسمعي ياساندو انا برجع البيت وانتِ وعفشك بالطقاق طيب ؟
مشت بعجل واخلاص تدفع العربة خلفها : ميهاف ميهــاف لححظه استني .

..

بمجرد ان عادت للبيت بحماسها المعتاد : ياحبيبتي انا رجــعت .
طلعت امها تجر حقيبتها على عجل وترتدي عباءتها : بدرري لا بدري بسرعة روحي لغرفتك انا رتبتلك شنطة ملابسك .
ميهاف قفزت بفرح وإحتضنت امها : احلفي اننا بنسافر ؟
إبتعدت عن والدتها بإستغراب : لحظه مو المفروض من الصباح وانتِ ف بيت فجر .
دفعتها بخفه لغرفتها : مو هوا ذا اللي بقولك عنه انا لازم اسافر عند خالك امجد وماراح اقدر اروح ع الموعد , ميهاف انتِ راح تروحي بدالي بسسرعة تأخرنا .
ميهاف بصدمة : لحظة لحظة .
امها : ميهاف رجاءً انا متورطة انا دفعت التذكرة بالعربون اللي ارسلته لي فجر فما أقدر اكنسل !!
ميهاف أغمضت عيونها بخيبة : مربية مراهقين مسستحيــــل .
والدتها أعطتها حقيبتها وسحبتها لخارج الشقه .. طوال الطريق ميهاف تشعر بأنها بأي لحظة ستبكي من الصدمه وتتمنى أن تكون مجرد خدعة مستــــحيل بعد سنوات دراستها ان تصبح مربية مراهقين وهي اساساً لم تجرب تربية الاطفال ولا تحبهم أبداً فما بالكم بمراهقه !!
والدة ميهاف : ميهاف انا آسفه بس والله خالك تعبان وعياله مـ..
ميهاف بعصبية : وخالي امجد من متى يعرفك ولا بس لما طاح وقرب يموت تذكر أخته !
فاديه صفعتها بعصبية : كـــم مــــرة اقولك لاتجيبي سيرة خالك بهالطريقة هو اخوي رضيتي ولا مارضيتي .
ميهاف بقهر : وانا مو مربية !!
فادية : أنا امـــك اذا ماوقفتي معاي بتوقفي مع مين ! ميهاف انا مااقدر اروح لفجر ولا أقدر اكنسل روحتي لخالك !
ميهاف تحاول حبس دموعها تودّ الصراخ انها ليست المسؤوله عن قرارات غيرها .
اوصلها السائق للقصر الكبير , فادية ربتت على كتفها : انا اسفه بس مضطره .
نزلت ميهاف وسحبت شنطتها بدون ان تتفوّه بحرف تحاول التماسك بقدر ماتستطيع , قلبها سينفجر قهراً تشعر بانها من الممكن أن تبرح الفتاة ضرباً اذا فعلت شيئاً إستفز ثورانها او اذا كانت غبيه .
ظلت واقفة خمس دقايق امام باب القصر والحراس فتحولها البوابة والسيارة تحركت منطلقه للمطار .
اغمضت عيونها تتنفس بعمق رصت على اسنانها : امك ياميهاف امك .
سحبت حقيبتها ومشت متوجهه لباب الفيلا , لم يلفتها أي شيء لاوسع المكان ولا النحوتات الغريبة ولا المجسمات الموجودة بحديقة الفيلا ولاحتى المسبح الذي مرت من جانبه , لم تنتبهه لشيء غير تضارب افكارها ومشاعرها وكل همها ان لا تبكي وتتماسك لآخر اليوم الذي لاتدري كيف سيكون واي استقبال ستستقبلها به فتاة الـ17 سنة .
وقفت امام الباب نفضت عباءتها وضغطت ع الجرس , ثواني وانفتح لها الباب : هلو .
ميهاف رسمت ابتسامة بسيطة على وجهها : هاي .
الخادمة اشارت لها بأن تدخل .. دخلت ميهاف وبدأت تستوعب المكان .. رمشت بإنبهار من وسع المكان والثريات المعلقه بالسقف , لم تستطع اخفاء اعجابها : واوو ماشاء الله .
طأطأت برأسها تفكر : معقوله خالي ساكن بقصر زي كذا ؟ الله ينتقم منه اذا كان ماخذ حلالنا وباني قصر نفس هذا .
هزت راسها بالنفي تبعد الأفكار عنها سمعت صوت صادر من الأعلى رفعت راسها تنظر الى الدرج في الفتاة المستنده على سور السلّم وتنظر اليها بتفحص : على حسب كلام أمي انتِ المربية ؟
ميهاف تنهدت واومأت براسها : إيوة .
نزلت رند بطريقة متعجرفه تتجاهل درجة درجتين وبالنهاية اربع درجات وقفزت على السيراميك ومشت اليها , رند مدت يدها لتصافحها : انا رند .
ميهاف صافحتها بعفوية : واناا ميـ...(حست بشي غريب بيدها سحبت يدها بسرعة وصرخت بقرف من المادة اللزجة الشفافه التي بيدها)
رند بإستفزاز : اوه سوري نسيت أغسل يدي .
ميهاف نظرت إليها بغيظ , رند استدرات بلا مبالاة وقفزت وهي تجلس ع الكنبة تقلب بالقنوات تصرفاتها مزعجة بالنسبة الى مظهرها أيضاً .
ميهاف نظرت حولها تبحث عن المغسله .. وقفت تغسل يدها رفعت راسها تنظر الى المرآه بتحدي : ححلو .
عادت مرة اخرى الى رند التي تجلس امام التلفاز بملل ..
ميهاف وقفت امام التلفاز : غسلتي يدك ؟
رند بإنزعاج : ياربي من هاللي صدقت انها مربية !! ليش ماتقلبي وجهك لغرفتك ؟
ميهاف : وسؤالي وين غرفتي اصلاً.
رند بلا مبالاة : دوريه بنفسك .
أتت الخادمه متسائلة : عايزة تتغدي إيه ياست رند ؟
رند : اللي عايزه تعمليه ياحبيبتي .
ميهاف التفتت الى الخادمه : وين غرفتي ؟
الخادمه : وانا مالي انا عشان اعرف اوضتك منين .
ضحكت رند وهي تقول : تعجبيني .
اما الخادمه ابتسمت لرند وهي تغمز ثم ذهبت , بهذه الأثناء لم تبقى شتيمه واحدة لم تقلها ميهاف بقلبها تشعر ان قلبها سينفجر غضباً , سمعت رند تقول بهدوء : ثاني غرفة بالدور الثاني .
جرت حقيبتها بغضب وتوجهت للدور الثاني !!

*****

لسْتُ ممّن جارَ عليهِ الزّمان ~
ولستُ الذي يَرجُو زمَاناً آخراً ~
وددتُ فقَط أنّ الزمَان يعُود ~
حتى أغيّر واقِعي ومَاجرَى ~


جميعُنا ذرف الدموع ولكن بالخفاء ، كان صعباً علينا تقبّل كل هذا والانجبار على التعوّد ، كان لزاماً علينا ان نتحلى بالمرونه قبل الصبر أن نتكيف مع البيئة المحيطه بنا رغم تغيّرها المستمر ، كانت الحياة تهدينا صفعات ولا نعلم هل صفعتنا لتؤذينا أم لنكبُر ؟ مرت علينا أوقات عصيبة جداً لم نتفق في أي شيء بالبداية ، وجودنا معاً بحد ذاته أمر في غاية السوء فنحنُ لا نعرف بعضنا البعض إطلاقاً او بصراحه كانت علاقاتنا سوياً شبهه سطحيه لذا فمن الصعب الآن أن نتعايش معاً .
الوحيدة من بينهم التي كنت او ربما اعتقدت أنها جيدة من بينهم هيَ " جنى " والفضلُ في ذلك يعود إلى هدوئها وغموضها ..
تقريباً جميعنا يعلم لمَ نحنُ مكثنا طوال هذه المدة في الاصلاحيه "الاحداث" ولكن لا احد منّا يعلم قضية جنى ، ينتابني الفضول حيال هذا الوجهه الملائكي وماذا يخبئ من قناعٍ خلفه !!!
أنا روان فتاة بالتاسعة عشر من عُمري وقريباً سأدخل بالعقد الثاني ..
لا أعلم الى أين انتمي والى أيّ عائلة كنت اظن لمدة ظ،ظ¢ سنة من عُمري أنني من عائلة الـ"خيّال" ولكن سرعان ما ظهرت الحقيقة بأنني فتاة متبنّاه !! أوجعتني حقيقة أنني لقيطه لا أصل لها ، لم اتحمّل هاجسي الذي لازمني بأن العائلة التي تبنتني غيرت معاملتها معي بعد ان اخبروني بالحقيقه ، شعرت لوهلة أنني منبوذة وغير مرحب بها لا بالعائلة ولا بالمجتمع .. فلطالما شعرت بتصرفات غريبة من بعض افراد العائلة ، فمثلاً ان ترمي بعضهن علي كلمات لم اكن افهمها والآن فهمت ، اندرجت تحت ظاهرة تسمّى " البويات" ظناً مني أنني استطيع إعادة قوتي بهذه الطريقه او على الأقل تغليف هشاشتي بهذا المظهر ، وبما أنني متبناه من عائلة ثرية جداٌ كل من فيها مشغول بحياته بلا رقابه لذا فقد كان سهلاٌ علي تكوين علاقات خارج الاطار الديني .. سُجنت مسبقاً بسبب الحفله الماجنه التي حضرتها بكامل ارادتي تحت مسمّى "بويه" هه كانت تلك آخر مرة رأيتُ فيها والديّ بالتبنّي .. لم يؤلمني مافعلوه بي حينها بقدر ما تألمت من شيء واحد فقط هو أنهم تركوني أصارع الحياة وحدي داخل السجن بعمر لا يتجاوز الخامسة عشر .
بعيداً عن كل هذا ربما من هُنا تبدأ قصّتي !

حنان | atch 29-09-2017 01:14 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

في صباح اليوم السابق ، تجلس على الاريكة وكأن اعباء الحياة ارهقت بتلاتها ، وردة ولكن ذابلة تسرح كثيراً ، وذهنها يغوص بين زحام المشاكل التي لاتنتهي ، بيدها كوب قهوة وعيناها لاتدري الى ما تنظر ؟ وضعت الكوب على الطاولة امامها ثم امسكت بمقدمة أنفها تحاول ابعاد الصداع عن راسها ، اطلقت تنهيدة تبعتها نبرة خافته من خلفها : ايش اللي شاغلك ؟
التفتت خلفها لثواني وعادت الى وضعها من جديد : قابلني صاحب العمارة امس وعاد علي اسطوانته .
جلست سارة امامها : وانا مو عارفة هالمخلوق ليش ذالنا بشقته هذي اللي يسمعه يقول شقة خمس نجوم وهي نص نجمة كثير عليها .
جنى : مو عارفة ايش اسوي ياسارة راتبي مع راتبك مايكفو عشان ندفع الايجار وراتب روان يادوب يكفيها ، هذا غير العنود !
وضعت سارة يدها تحت ذقنها وابتسمت بحب : يا الله ياجنى تشيلي همنا اكثر من اهالينا !
ابتسمت بسخريه : اهاليكم ؟ المفروض نكون ناسييين اهالينا ، وبعدين انا اعتبركم اهلي ! (سكتت قليلاً ثم هتفت قائلة بإبتسامه عريضة) سارة ساااارة لقيــــتها .
سارة : ايش اللي لقيتيه ؟
جنى جلست بحماس بجانب سارة : نقنع روان نروح للشقة اللي اهلها كتبوه بإسمها .
سارة : بس انتِ عارفة موقف روان .
جنى : نقنعها امانه خلينا نحاول وبكلم العنود كمان تقنعها معانا والله بتفك ازمه .
سارة : روان عنيـــــدة .
جنى : نحـــــــــــاول فيها لين توافق بس يرحم أمك لا تعصبي بنص الهرجة وتخربيها.
..
ملتفين حولها وكأنها محاصرة ، وهي تجلس بوسطهم متكتفه تنظر إليهم بقلة صبر : ايش ايش ليش كذا ملتمين علي كأني مسوية جريمة ؟
سارة بإبتسامة عريضة : بنطلبك طلب بس لاتعصبي .
جنى اكملت : هو والله من مصلحتنا ومصلحتك قبلنا .
روان رفعت حاجبها : وايش الطلب ؟
جنى : صاحب البيت عطاني مهله لليوم اذا ماعطيته الايجار (حركت يديها بالهوا وصفّرت ) بيطيرنا .
روان : وافهم من كذا ؟
العنود : شوفي احنا ما اجتمعنا على رأي واحد بحييااتنا غير هالمرة فاااا الله يوفقك وافقي .
روان : طيب فهموني ايش طلبكم ؟
سارة : نروح للشقه اللي تسجلت بإسمك ، او اللي اهلك سجلوها بإسمك .
وقفت روان بغضب معترضة : الف مرة تناقشنا بهالموضوع وعطيتكم رأيي فيه ، ثانياً هذول مو اهلي كم مرة اقول !
جنى رفعت يديها بإستسلام : هدّي هدّي طيب والله ياروان محتاجين مصاريف البيت اكبر مننا ومحنا ملحقين عليها ، مابيضر لو رحنا هناك .
مضت روان متجاهله حديثهم السقيم بالنسبة لها : قلت لكم وارجع اعيد انا مو بحاجه لشقتهم التافهه هذيك والله يغنيني عنهم .
اغلقت الباب بكل قوتها حتى كاد ان يسقط من مكانه ، اغمضوا الثلاثة اعينهم وفتحوها بإستياء من رفض روان ، وقفت جنى تكتم حزنها وعيناها تفضح ماتُخفيه عنهم من حزن وقلة حيلة ، لوهلة شعرت وكأن الدنيا اغلقت كل الابواب في وجهها ، فمنذ الصغر وهي تحمل مسؤولية نفسها إلى أن بدأت تشعر بالعجز حقاً امام هذه الدنيا ! اكتفت من كل الذي يجري في حياتها ! اغلقت الباب هي الاخرى لتفصح عن الدموع الذي اغرقت قلبها قبل عينيها .
رفعت العنود رأسها الى السماء بأسف : يا الله على عناد روان .
سارة : جنى كاسرة خاطري احسها شايله هم .
العنود : ماتنلام فكري لو جا بكرة وانطردنا من الشقه وين ننام ؟ والله ياسارة من حالتنا هذي احياناً اتمنى اني ماطلعت من الأحداث على الاقل هناك انا عارفة وين بنام .
سارة ضربت كتف العنود : استغفري يا بنت ايش ذا الكلام الحمدلله اننا طلعنا ، على الاقل حُرية .
العنود : فين الحرية اللي تتكلمي عنها ! لا اهل معترفين فينا ولا ناس معترفه فينا هذا غير نظرتهم لنا وكأننا من جد سفَلَه وقتالين قتله ونصابين وكل شيء حقير فالحياة .

بالشارع بعد ان صرخ واغلق باب السكن بوجههم واخر عباراته كانت : لاعاد اشوف وجيهكم هنا ناس ماتستحي ، لمتى نصبر .
كل منهن تحمل امتعتها القليلة لا مأوى لهم ولا ملجأ ، لا مُعين الا الله عليه توكلوا وهو ارحم الراحمين ..
مضوا بالشارع الى اللامكان كل واحدةٍ منهم تجر الخيبة والالم وتحبس الدموع .. اين يبحثون عن منزل يأوون اليه حسب استطاعتهم ! قطعوا مسافة كبيرة لايعلمون الى اين هم ذاهبون بالضبط ، وفجأة جلست جنى على الرصيف بتعب خارت قواها ولم تستطع تحمل المزيد من القهر والكبت والاهانات المتتالية بدءاً من أيّام حياتها السابقة الى هذا اليوم ، ذرفت دمعة تبعتها اخرى ودون سابق انذار اجهشت بالبكاء وكأنها طفله تبكي بضياعع .
جلسوا بجانبها سارة والعنود بقلق : جنى ، جنى الله يوفقك لاتبكين وعد مابيجي الفجر الا واحنا لاقيين مكان .
همست بكلمات لم يفهموا مغزاها : الشارع يخوفني الليل يخوفني ، الضياع يخوفني ..
سكتوا ينظرون إليها بتعاطف كبيير لأول مرة يرونها تبكي .. كل واحدة منهم لاتعلم هل تواسي الاخرى ام تواسي نفسها اولاً ! اقتربت روان وانحنت امام جني فجأة وهي تمد مفتاحاً : ذا لك ، بس دموعك ماتهون .
سارة بعصبية : كان من البداية !!
روان بلامبالاة استعدلت بوقفتها ونظرت الى السيارات العابرة : بحي الـ #### عمارة رقم *** الدور الثالث .
جنى احتضنتها بقوة : روااااان .
روان ابعدتها عنها بإبتسامه خفيفه : ماتوقعتك دلوعة .

الليل ، السكون ، الهدوء ، ضوء القمر ، الظلام ، الوحشة ، جميعهم من مسببات القشعريرة بالنسبة لجنى لأسباب غامضه جميعهم يعلمون انها تكرهه ان تكون بالخارج الى الليل ، ولكن لا احد يعرف ما السبب ؟ ولم تتجرأ احداهن على التطفل والسؤال !

بذلك اليوم انتقلنا الى منزلنا الجديد .. والدي بالتبني اعطاني هذا المنزل عندما أخرجني من الإحداث لأنه لم يعد يرغب بي في قصره ولم يرغب برؤيتي بعدها ابداً ..



قال تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) )

كتابة : حنان عبدالله .

حُرّر يوم الجُمعة الموافق :
9-1-1439 هجري
29-9-2017 ميلادي

H.Khadija 19-10-2017 07:26 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
شكراحبيبتي ع البارت ,لسا ماقرأتو لما اقراو اقولك توقعاتي بس اللاسف ذي الايام عندي اختبارات وهيك بس اول مايكون عندي الوقت بقراه ,والرواية مرة حلوة بليز استمري حتى لو مافي ردود بس اكيد في يلي عم يتابعو خلف الكوليس .. ومرة شكرا حبيبتي ,الله يفقك

حنان عبدالله 20-10-2017 12:13 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها h.khadija (المشاركة رقم 29858300)
شكراحبيبتي ع البارت ,لسا ماقرأتو لما اقراو اقولك توقعاتي بس اللاسف ذي الايام عندي اختبارات وهيك بس اول مايكون عندي الوقت بقراه ,والرواية مرة حلوة بليز استمري حتى لو مافي ردود بس اكيد في يلي عم يتابعو خلف الكوليس .. ومرة شكرا حبيبتي ,الله يفقك

العففو .. متحمسه لك ولتوقعاتك
بإذن الله راح استمر ..
أسعدني وجودك دمتِ بود

حنان عبدالله 20-10-2017 12:17 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الأول ..الجزء الثاني ..

بمكان أشبه بالبار , حفلة خاصه مختلطة شباب وبنات وانواع الخمور والفساد نصف الحاضرين عقولهم غائبة عن الوعي , مناظر تستحي الحروف من وصفها .
جالس وكأس الخمر بيده وبحضنه فتاة لبسها أشبه بقطعة قماش يفضح أكثر مما يستر .
إقتربت منه وهي تلمس خده , مال بوجهه لها وقبّل وجنتها , صخبوا بضحكات مترنحه , هي غائبة عن وعيها كليًا وهو شبهه واعي .
انقلبت الموسيقى الصاخبه لأخرى هادئه (سلو) .
اقتربت أخرى بفستان اسود لامع ومكياج دخاني ثقييل و أحمرشفاه قاني تجرّه من يده : زياد يلا .
أبعد الفتاة الأولى عنه ووضع كأس الخمر واطفأ سيجارته ووقف : يلا جيت .
وقفوا بوسط المكان , حاوطت عنقه ويداه تحيطان خصرها المنحوت إشتعل المكان بالتشجيع .
وضع جبينه على جبينها وبدؤوا بالرقص وعيناها على عينيه .. همست له : ليش جالس معها ؟
زياد : هي جاتني .
هي : المفروض لأنك تحبني تبعدهم عنك .
زياد : المفروض لأنك تحبيني تاخذيني منهم .
نايا شدته لها أكثر : زياااد .
زياد : عيونه .
نايا أغمضت عيونها , وهو بدوره اقترب منها وقبّلها .
نايا : بس كدا ؟
زياد غمزلها : فيه غرفه هنا نطلع لها ؟
نايا : يلا .

..

صباح اليوم التالي فتح عينيه بإنزعاج من نور الشمس قام بفزع وهو ينظر حوله رأى نايا بجانبه خلجت لواحظه بصدمه وهو يتذكر ليلة امس , ضرب جبينه بقهر : غبييي غببي غبي .
قام من السرير بسرعة أخذ ملابسه وذهب الى الحمام ..
حين إنتهى وخرج رأى نايا بفستانها .. نظرت إليه : زياد .
زياد : مابتستحمي ؟
نايا : عادي خلاص بالبيت , أنا تأخرت لازم أروح .
زياد ذهب الى احد الادراج الموجودة في الغرفة أخرج شريط من العقاقير ورماه بالقرب منها : نايا خذيهم .
نايا امالت شفتيها بغيظ : ما أظن لازم مو احنا راح نتزوج .
زياد : إحتياطاً يعني من هنا لين نتزوج عشان مايكون فيه شيء .
نايا ارتدت حجابها بعشوائية واخذت حقيبتها : طيب
قبّلته بسرعة تودّعه : يلا بيبي باي .
زياد إبتسم بتصنع وهو يلوّح لها بمجرد أن ذهبت اغلق الباب وجلس يفكر بندم : لو صلّيت بتنقبل صلاتي هالمرة ؟ انا ليشش سويييت كذا ايشش وصلني لهالدرجة افف .

*****

مشت بكسل من بينهم وهم جميعاً على عجل ألقت بنفسها على الكنبة الفاخرة الموجودة في الصالة ..
إلتفتت إليها جنى بعد أن لفت حجابها : مابتروحين لدوامك ؟
روان هزت رأسها بالنفي : تعبانه مالي نِفس .
العنود بعجله : يلا ياجنى انا مرة تأخرت .
جنى قبل ان تغلق باب الشقه : اووه نسيــــت .. روان بالله صحّي سارة نسيتها نايمة .
روان زفرت بضيق : طيب .
حين اغلقت جنى الباب التفتت روان الى الغرفة التي تنام بها سارة امالت فمها بملل لا تودّ إيقاظها شيء مابداخلها يخبرها بألا توقظها لتتأخر على عملها ربما حالة الكُرهه التي وصلت إليها روان لسارة جعلها تفكّر هكذا ..

لاتستغربوا من كرهي لسارة قد لايراه البعض سبباً ولكن منذ ذلك اليوم الذي .. (في بداية اجتماعهم في منزل واحد يضمهم كانت علاقتهم نوعاً ما جيّدة .. وفي ليلة من الليالي حين إستيقظت روان واوشكت على الخروج من غرفتها , توقفت قليلاً وهي تسمع إسمها بحديث سارة وهي تقول : فكري معي يعني اذا ملامحها غربيه وعيونها خضرا مايله للعسلي تتوقعيها من عرق عربي أصلاً ؟
جنى بهمس غاضب : مالنا دخل ياسارة وهالموضوع لاتتكلمي فيه قدامها ولا قسماً بالله بتفتري فيك .
سارة : ايش اللي يزعّل بالموضوع ؟ يمكن لو أقولها كذا تعرف تحدد هويتها ولأي عرق تنتمي , وبعدين كلنا ندري ان روان لقيطة .
جنى : سارة وبعديــن معك ؟..)
أحست بدمعة متمردة تنزل على وجنتها تنظر الى الفراغ بقهر وحقد , زفرت بضيق ومسحت دموعها لا تودّ البدء بصراع الأفكار التي تراودها دائماً دون ملل .

..

خرجت من الغرفة بعجل تنظر إلى الساعة وقلبها يخفق بشدة الساعة تجاوزت العاشرة والنصف شعرت برغبة شديدة بالبكاء وبعصبية تملؤها , لم تقف كثيراً بمكانها بل سارعت الى الإتصال بجنى واطلاق بعضاً من غيظها المكبوت : انــا مو قايلـــتلك صحيني أول ماتصحي لدوامك !! جنى ليش سفهتيني الموعد راح علي ياججنى !
جنى خرجت من المكان التي كانت فيه وهي تقول : انا قلت لروان تصحّيك .
سارة سكتت قليلاً ثم عضت شفتها العلوية بغيظ : روااااااان !
أغلقت الخط بوجه جنى , خرجت روان من غرفتها تنظر إلى سارة بلا مبالاة : خير تصرخي ؟ صاير شيء ؟
سارة وهي تلفظ انفاسها بغضب : لييييش ماصحيـــــتـــينــي طالما جنى موصيتـــك ؟
روان : والله حبيبتي عندك شيء مهم حطي منبّهه لا تشغلي خلق الله فيك !
سارة إقتربت منها بخطوات سريعة جذبتها بقوة من معصميها : كااان عندي موعد مقابلة وظيفية وراحت علـــي بسببك فـــاهمه أيـــش يعني مقابلة ورااحت .
روان ببرود : حتى لو رحتيها تتوقعي بيقبلو وحدة زيّك ؟ (وبسخريه) وحده طالعه من .. إحداث ؟
تركتها وعيناها تتلألأ بالدموع تعقيدة حاجبيها ازدادت ولكن أكتافها ارتخت بلعت ريقها مراراً ثم قالت بهدوء : وعشان انظلمت مرة من ناس ماتخاف ربها أظلم نفسي بباقي حياتي واجلس متقوقعه على نفسي زيّك ؟ على اساس انا داخله الإحداث وانا أستاهل ؟ حتى واذا قتلت نفس ماكان قصداً , إذا إنتِ ماتفرقي عني كثير وتشوفيني بهالنظرة الناس اللي برا ايش بيقولو عنّا ؟
روان اشاحت بوجهها لليمين : مايهمني .
سارة : كـــذابـــــة , لا تمثلي ان كلام الناس مايهمك وانتِ أقل كلمة تأثر فيك .
روان بحدة : إإيشش دخّلك فيــــّا دحين أبفهمم ؟
سارة : بس بوضّح لك ان .. إني ماقتلته الا لأنه حاول يتحرّش فيني , إذا كنتي تشوفي دفاعي عن شرفي جريمة فهذا شيء راجع لك..
ثم غادرت المكان عائدة لغرفتها ..
بقيت روان على حالها تنظر الى طيف سارة الذي اختفى لم تكن تعلم ان الموعد مقابلة وظيفية ظنته دوام وسيحسب لها غياب فقط .
شعرت بالندم ولكن سرعان ما حاولت تفادي هذا الشعور وعادت إلى غرفتها لتنام ..

*****

بالنرويج ...
خرجت من غرفتها مسرعة فقد تذكرت شيئاً ما !! نظرت حولها لم تجده , طرقت باب غرفته ولا مُجيب حاولت فتح باب الغرفة بفضول لكنهُ مقفل إبتعدت قليلاً عاقدةً حاجبيها : فين راح ؟
جلست وهي لاتعلم أين ذهب !! هل خرج لأن وجودها بالمنزل يضايقه أم خرج لشراء شيء ما !! ام لما خرج إذاً ؟
سمعت أصوات غريبة من خارج المنزل وقفت والفضول يجتاحها فتحت الباب لترى عالماً آخر وجنة على الارض توسعت حدقة عينها بذهول من المنظر الذي تراه أجواء خريفيه تداعب أوراق الشجر المتساقط رياح تحرك ماء البحيره .. وقطيع من الخرفان تأكل من حشائش الارض .
ورد أبيض اللون يملأ المكان سما صافيه وشمس مشرقه أغمضت عينيها بإبتسامة واضحه وتنفست بعمق
سمعت صوتاً يقول : good morning
نظرت الى المصدر لتجد إمراة عجوز ريفية تنظر إليها بإبتسامه ، بادلتها الابتسامة ولم تجب لأنها لم تفهم ماقالته .
قالت المرأة : This is a beautiful day , is not it؟
(هذا اليوم جميل اليس كذلك ؟)
عاودت ابتسامتها ولم تجب ، اختفت قليلاً داخل المنزل ثم خرجت وهي تضع حجابها على رأسها تمشي إلى البحيرة ..
عقدت العجوز حاجبيها مستغربة لمَ لا ترد هذه الفتاة !
اردفت قائلة : what's your? Why don't you answer?
(مابالك اليوم لم لا تردين ؟ )
لم تلتفت بيان إليها لاتودّ النظر كالبلهاء دون ان تعلم كيف تجيب على هذه اللغة التي لاتفهمها اطلاقاً .
اشتعلت العجوز غضباً واخذت تتمتم هامسه بكلمات تعبر عن غضبها ثم أخذت قطيعها مبتعدة عن المكان .. اما بيان فقط رفعت أطراف بنطالها وأدخلت رجليها بالماء وهي تضحك بلا سبب نشعر بأن قلبها يحلق فرحاً صرخت مرتعبه حين رأت مخلوق صغير يقترب من قدمها ثم عاودت الضحك كالمجنونه .
قبل زوال الشمس عاد منهك واغلق باب المنزل يجر خطواته إلى غرفته ولكنه توقف فجأة وكأنه تذكّر وجود شخص آخر بمنزله .. التفتت خلفه ووجدها تحدّق إليه لم يكترث واستدار ليفتح باب غرفته حتى تحدثت بسرعة : خالد ! فين كنت ؟
لم يجب ودخل الى غرفته مغلقاً الباب وهو يبتسم بإستهزاء : البنت حتى لو فاقده الذاكرة ماتنسى هالسؤال .
ثم خطّ بيده على طرف اللوحة التي انهاها للتوّ وذاكرته تردد عبارة واحدة " كل الناس مرو من جنبي إلا إنت حسيت إنك مرّيت فيّا " تواترت أطرافه لتخط خطاً اسوداً انهاها بإبتسامه عميقه حزينه ، رفع اللوحة يقرأ ماكتب ..

لقد مررتُ بالكثير من النساء غير أن امرأة واحدة فقط استطاعت أن تمر بي .. مُلهمة هي حبيبتي ..
أغمض عينيه وارتمى على سريره يكاد يختنق الا أن الرسم متنفّسه الوحيد .. ليعبر عن تقاسيم حُب وتفاصيل شعور وعيون شوق والوان عشق ظلّ سجيناً ولا يكاد يُبين .
أوشك على الخلود للنوم الا ان عيناه مازالت تقاوم وطيفها لا يفارق مضجعه تثاقلت أنفاسه ألماً ومايزال في حيرة من أمره .
سمع صوت طرق خفيف على الباب علم انها بيان , جلس ينظر الى الباب حتى اختفى الطرق بعدها قام ليخرج من غرفته لكنها مازالت تقف امام الباب , نظر إليها بهلع : ايشش ؟
بيان بتردد : كنت بسأل ماشفت جوالي ؟
عقد حاجبيه بدهشة : جوالك ؟ تذكرتي شيء ؟
بيان : أتذكر ان عندي جوال بس مو لاقيته اكيد لو لقيته بتذكر اسم شخص واحد على الأقل أو أكيد بلقى أهلي يسـ..
قاطعها قائلاً : مااعرف .
ثم اغلق باب غرفته في وجهها !!
فظ الى حدٍ كبيـــــــــــــر .

*****

مشت بخطوات سريعة ورمت نفسها على السرير ، غاصت فيه براحه : يارباه ، وش ذا النعيم .
ظلت على حالها قليلاً حتى رن هاتفها وردت بتثاقل : هلا .
فادية : ميهاف شفتي رند ؟ وكيف البنت ، وانتِ كيف لقيتي البيت حلو ولا ؟
ميهاف جلست وتنهدت : شفتها ، لين دحين كل شيء تمام .
فادية : تمام الله يحفظك من كل شر ، ميهاف انتبهي لنفسك طيب انا لازم اقفل ، قلت اتطمن عليك قبل ما اشوف خالك .
ميهاف : أوكِ مع السلامة .
أغلقت الخط وعيونها امتلأت بالدموع عضت شفتها بقوة : ياميهاف لاتبكي لاتبكي لا تبـ..كي .
بهذه الأثناء استرسلت عينيها بالدموع تشهق بقوة ، اكثر يوم كئيب مر بحياتها ولم يخطر في بالها اصلاً .

بالليل ، بغرفتها والسماعات بإذنها وشاشة البلازما امامها مفتوحة على تعليم رقصة "زومبا" ، وهي تقلد كل حركة تظهر ع الشاشة : امم للحين ماسويت شيء غير الغرا .
نهى : وايش كانت ردة فعلها ؟
رند : ولا شيء بس غسلت يدها .
نهى :غريبة توقعتها بتهزئك .
رند : حتى انا توقعت تهزئني بس هي غسلت يدها وطلعت تدور على غرفتها ، ومن بعدها ماشفتها .
أقفلت التلفاز ورمت نفسها على السرير : بس فيه حاجه غريبة بالموضوع .
نهى : اللي هي ؟
رند : امي قبل ما تسافر قالتلي إن المربية كبيرة قد جدتي ولازم احترمها ، بس المربية صغيرة ما اظنها متزوجة حتى .
نهى : ماتعرفي امك تحب تكبر الناس عشان تبان صغيرة .
رند : لا بس بالعادة امي لما تقول فلانه قد جدتك هي تقصد انها قدها ، بس هذي صغغيرة كأنها بعمرنا .
نهى : حلوة ؟
رند ضحكت : ذا اللي همك ؟
نهى : لا جد حلوة ؟ طيب ايش اسمها ؟
رند : امم ما انتبهت لملامحها بس أحسها ناعمه ، جات مسكت يدي بتشوف ايش فيها ، رموشها اللي لفتتني .
نهى : ليش ؟
رند : قليله بس طويلة كأنها مركبه رموش ، امم شعرها تقريباً ناعم مو مرة يعني ، وو.. مدري ملامحها عادية .
نهى : إسمعي لازم ...
قطع عليها دخول ميهاف وهي تفتح الباب : رننند يلا (طالعت بالساعة) وقت النوم .
رند استعدلت بجلستها بغيظ : خخخيير تدخلي ككذا ماتعرفي تستأذني ؟
ميهاف رفعت حاجبها بإستخفاف : والله ؟ طيب كويس انك ع الاقل حافظه ادب من الاداب الواجبه ولله الحمد .
رند : خير خخخير جايه تصارخي .
ميهاف : لاحظي اني ماصارخت وجالسه اتكلم بهدوء .
رند : ايش ذا الاسلوب .
ميهاف : ليش ماعجبك اسلوبي ؟
رند : ابداً ، نهى بعدين اكلمك .
ابعدت السماعات عن اذنيها ونظرت بميهاف التي أغلقت ستائر الغرفة واخذت جهاز التحكم وضعته جانب "البلازما" ورفعت التكييف قليلاً ، رند ولعت سيجارة ونفثت الدخان بالهواء .
ميهاف رغم صدمتها لم توضّح ذلك ، وقفت متكتفه : الساعة ١٠ تماماً القاك نايمه .
رند بإستغراب : والسيجارة ؟
ميهاف : اي سيجارة ؟
رند : اللي معاي !
ميهاف : شفيها ؟
رند : ماتبيني اطفيها ؟
ميهاف هزت كتفها بلامبالاة : حرية شخصية اظن .
رند بصدمة : بس هذا حشيش .
ميهاف : وايش يخصني بالموضوع ؟ حشيش مخدرات تبلعين نيكوتين شدخلني .
رند بعصبية : هذا ححرام كيف تقولي شدخلك ؟
ميهاف رفعت حاجبها بإستنكار : طالما انك تدري بالحرام ليش تشربيه ؟ انا ما راح اكون احرص منك عليك وانا ما اعرفك .
رند : كل المربيات قبلك كانو يمنعوني وهما مايعرفوني !
ميهاف : هم يعاملوك ع القوانين والانظمه والواجب والمفروض ، انا اعاملك ع حسب شخصيتك انتِ فهمتي ؟
رند طفت السيجارة وتلحفت : اطلعي بنام .
ميهاف : فرشتي اسنانك ؟
رند : انتِ ما بتكوني احرص علي مني .
ميهاف تنهدت فتحت هاتفها وذهبت لسرير رند اخذت السماعات واوصلتها بهاتفها والبست رند السماعات ، بينما رند مندهشة مما يحدث : بتهديني أغنية قبل النوم ؟
ميهاف إبتسمت : أظنك كبرتي على اغاني النوم .
فتحت سورة البقرة : إسمعيها وانتِ مغمضة عيونك ماهو امر ذا طلب .
مسحت على شعرها بخفه وأطفأت المصابيح وخرجت . رند في حالة سكون بحياتها كلها وعلى كمية المربيات اللاتي مرو عليها لم تصادف مربية غريبة الأطوار مثل هذه ، كلامها يصبح كالسم وينقلب لحنيّة غريبة فجأة ، وبنفس الوقت نظراتها وملامحها باردة ، تمتمت : ذا اول يوم وهي اللي قلبتها علي !.

بعد أن خرجت من غرفة رند وهي تزفر ، مشت متوجهه لغرفتها مرت من امام جناح بابه مفتوح ، سمعت صوت غريب صادر من الجناح ، عقدت حواجبها بتساؤل : هو فيه احد غير رند بهذا الدور !!
دفعها الفضول ومشت تستكشف الحياة الجديدة التي وجدت نفسها فيها . اقتربت من باب الجناح واتضح لها الصوت ، كان صوت رجولي لكن غريب اسلوب الكلام غريب وكأنه !! كانه !! ثـــمِل .
تراجعت ميهاف وهي ترمش وتبلع ريقها بخوف : لا مو لهالدرجة . ظهر امامها صاحب الصوت مترنح ويهذي : اناااا ونايييا مااا ماا صااار ... لاا ماا تخون لاا .
ميهاف بلعت ريقها وهي تحاول أن تتحرك لغرفتها لكن أقدامها متصلبه من الخوف ، انكمشت على نفسها بخوف : ماراح تقرب صح .
زياد وضع يده بثقل على كتفها بهذه اللحظه هلعت ميهاف ، دفعت يده وهربت بسرعة لغرفتها ، أقفلت الباب واستندت عليه تسحب انفاسها . سمعت طرق خفيف على الباب وصوته وهو يكمل هذيان : نــاايــــا نـــايــــويا ، انا زيـــــاد حبيــــــبك نايــــا انـــا آســـف إذا جرحــــتك هذاك اليـوم ، نايــــا .
ميهاف عقدت حواجبها ويدها على قلبها : انا ايش اللي ورطني بذي العيلة المجنونه !!
رفس زياد الباب : نايـــا اخـــذتي الحبـــوب !! ما ابغـــــى اتورط بطفـــل احنا لســـ ســه متزوجـــ نا .
ميهاف شعرت بالإشمئزاز والقشعريرة من كلامه ، التفتت حولها بالغرفة تبحث عن باب تخرج منه وينتهي هذا الكابوس المزعج همست وهي تغلق اذنها : الله ياخذك انت ونايا .
بدأ يختفي صوته تدريجياً ، فجأة سمعت صوت ارتطام قوي بالقرب من باب غرفتها ، اصابها الهلع والخوف وهي تقسم ثلاثاً أنه مهما حدث لن تفتح الباب حتى ان علمت انه سيموت بمكانه ، انسان مجنون فاقد لعقله ، لكنها ظلت في حيرة من أمرها من يكون ؟ هل من المحتمل انه شقيق رند او والدها ؟ امالت شفتيها بإستغراب : توقعتها وحيدة .
تأكدت ان الباب مقفول ثم ذهبت لسريرها المريح لتنام او تحاول أن تنام ، اخذت ساعة التنبيه الموجودة على الكومدينه وضبطته على الساعة السادسة صباحاً ، أغمضت عينيها وهي تقرأ الاذكار إلى أن غالبها النعاس .

صباح اليوم الثاني ، فتحت باب غرفتها وامالت رأسها قليلاً لتتأكد ان الادمي المجنون لم يعد هنا تنهدت براحه حين لم تجده , نظرت إلى باب غرفته فوجدته مغلقاً.
وضعت الوشاح على كتفها احتياطاً وذهبت بخطوات خافته لجناح رند .
أغلقت الباب ومشت بخطوات حذرة لناحية الستائر لتبعدها عن النافذة ، تخللت اشعة الشمس للمكان ، إبتسمت وهي ترى السماعة بإذن رند بالمعنى ان رند خضعت لطلبها ونامت على القران . مشت لرند وسحبت السماعات من اذنيها ، تحركت رند بإنزعاج بنفس الوقت همست ميهاف : رنـــد يلا قومي وراك يوم طويـــل .
رند فركت عيونها : ليش مصحيتني بدري ؟ مافي دوام .
ميهاف تكتفت : عشان ف الليل تنامي بدري ويصير نومك صحّي وجسمك يستصح .
رند اعتدلت بجلستها وامالت فمها : انتِ مابتكوني احرص مني علي ! ميهاف إبتسمت بهدوء : حلو تحفظي الكلام بسرعة .
ابعدت عنها الغطاء واشارت بيدها : يلا يلا قومي ، خلينا ننزل نفطر .
رند : انا ما افطر .
ميهاف : انتِ لاتتعشي ولا تفطري ؟ معليش اسمحيلي راح تفطري اليوم معاي انا جوعانه يلا لا تتدلعي .
رند : انزلي افطري لحالك محد حياكلك .
ميهاف : رنودهه يلا لاتعاندي انا بفطر معك .
رند : من متى المعرفه يختي !
ميهاف : طب ولاني ما اعرفك بفطر معك عشان نتعرف (وبتودد) يلا . رند ودت لو تستطيع الرفض ولكن ثمة شيء غريب يجبرها ان توافق بكامل رضاها ربما لان اسلوب ميهاف مختلف عن الاساليب التقليدية التي تعرفها .
قامت من السرير وتوجهت الى الحمام ظلت عشر دقايق وخرجت وميهاف ما زالت بمكانها ، رند توجهت لخزانة الملابس وأخرجت مجموعة ملابس ووضعتهم على السرير ، وقفت تحدّث نفسها بتفكير : اي واحد يعتبر لبس الصباح !
ميهاف : مطوّله ؟
رند اشارت لها : اي واحد يعتبر لبس صباحي .
ميهاف عقدت حواجبها : مافي شيء اسمه لبس صباحي ولبس مسائي ، اللبس اللي يعجبك البسيه .
رند بتعالي : ماتعرفي عادات الطبقات المخملية !
ميهاف : الغي العادات والتقاليد من راسك ، سوي اللي يعجبك يارند .
مشت للباب : المهم انا بنتظرك تحت وقت ماتلاقي لبس صباحي تعالي .
خرجت وأغلقت الباب ، اما رند رفعت حاجبها بإستنكار ، كانت تقصد الاستهزاء بها لكن الموضوع اصبح ضدها : اسوي اللي يريحني !!
خرجت من غرفتها بعدما بدلت ملابسها للبس عادي بنطال جينز و( تيشيرت اوف وايت ) نزلت متوجهه لطاولة الطعام ، ابتسمت برحابة وهي ترى زياد : زيّووود هاي (سحبت الكرسي بحركة سريعة وجلست بإهتمام) متى رجعت ؟
زياد إبتسم وهو يضرب قبضته بقبضتها : أمس بالليل .
شرب كوب قهوته ونظر حوله : أمي ماهي موجودة ؟
رند زفرت : نو سافرت .
زياد هز راسه : فين راحت ؟
رند حركت كوب القهوة : كوالالمبور .
زياد : غريبة مخليتك بالبيت بدون مربية !
رند شهقت وهي ترفع رأسها : صح وينهـــا !
زياد بإستغراب : مين هي ؟
رند : المربية ، انا نزلت على اساس نفطر سوا .
زياد رفع حواجبه بإندهاش : تفطرو سوا ؟
رند انتبهت لما تقول وبتهرّب : اوه انا قلت كذا ؟
زياد إبتسم خلسه : من متى رندوه مطيعه كذا !
رند ابتسمت بتصنع : جديدة ماتعرف تفطر لحالها ، ووو كمان لسه ما اثق فيها كيف اخليها تتحرك خطوة لحالها .
زياد : لدرجة انك ماتدري هي فينها دحين .
رند شربت القهوة : انا حتى ما أعرف إسمها .
زياد تذكر ماحدث ليلة أمس ، سأل بفضول : اللي كانت موجودة امس صديقتك ؟
رند عقدت حاجبيها : ماجاني احد امس .
زياد : بس انا شفت وحدة بالليل .
رند : يمكن الخدامه .
زياد : لا بالدور الثاني عندنا فوق .
رند : المربية غرفتها جنب غرفتي .
زياد : لا صغيرة .
رند هزت كتفها بلا مبالاة : مربيتي صغيرة .
زياد : لو كانت هي صراحه مدري كيف بتنتبه لك ، هي يبيلها احد ينتبهلها ، امي شافتها ؟
رند : اي دونت نو ، بس اعتقد ايوة .
التفتو للصوت المتوجهه ناحيتهم : رنــــد .
رند : تعالي انا هنا .
ميهاف مشت اليهم بعجلة وتركيزها على رند : اسففه ضعت بالفيلا مادريت وين تفطروا .
رند رفعت حاجبها : ضعتي ؟
زياد ضحك بهدوء : هذي هي مربيتك ؟
ميهاف انتبهت لوجوده توسعت محاجرها بصدمه وبحركة سريعة جلست على الارض بجانب الطاولة لكي لا يراها .
رند انحنت بظهرها قليلاً تنظر إليها : اشبك ؟
ميهاف همست بعصبية : ليش ماقلتيلي انه هنا .
رند : توقعت عادي !
ميهاف : لا مو عادي انا ما اعرفه ولا يعرفني مايصير يشوفني اشبك !
رند : اطرده يعني عشان حضرتك تطلعي .
ميهاف : وبتخليني كذا يعني لين يتنازل ويمشي !
رند تنهدت والتفتت لزياد : خلصت فطورك ولا مطول ؟
زياد ابتسم : حلوتك اشبها ؟
رند : تقول انت ماتقربلها مايصير تشوفها .
زياد توسعت ابتسامته : فهمت فهمت وسؤالك طرده ، تمام انا طالع اساساً .
قام من مكانه ونفض نفسه : اشوفك بالليل ياحلوة .
رند : اوكِ .
مشى زياد ومر من جانب ميهاف ود لو انه يلتفت قليلاً ليراها ولكن لم يستطع لانه شعر بنظرات رند له ، وميهاف ظلت تنتظره إلى أن يختفي من أمامها وبعدها وقفت وهي تنفض نفسها : افف ، المرة الجاية قوليلي انه موجود قبل ما ادخل .
رند وضعت يدها على خدها : الفطور برد .
جلست ميهاف بجانبها ، رند : المفروض تجلسي قدامي . ميهاف نظرت إليها ومططت بالحروف : الغي المفروض ووالعادة من راسك .
رند : اوففف على ذا الصباح .
انتبهت للوشاح الذي على كتفها : كان حطيتيه على راسك .
ميهاف ابتسمت وشربت القهوة بهدوء وهي تشعر بنظرات رند لها : نسيته .
ظل الوضع هادئ لكن رند قطعت هذا الهدوء وهي تسند ظهرها على الكرسي وتنظر بميهاف : ايش اسمك ؟
ميهاف بادلتها النظرة بعبط : كنت بقولك امس لكن ماعطيتيني مجال .
رند : قوليه اليوم وين المشكله .
ميهاف : المشكله ان اسمي طويل مافيا حيل انطقه .
رند رفعت حاجبها : تقولي عبارات اطول من اسمك ومافيكِ حيل تقولي اسمك !
ميهاف : خمني وانا بكمل فطوري .
رند : كيفك لا تقوليه .
عاد الوضع هادئ ، ورند يكاد يقتلها الفضول "ايش الاسم الطويل اللي تتعيجز هذي الادمية تنطقه" تكتفت وهي تفكر : ام كلثوم ؟
ميهاف ضحكت : لا فيروز هههههههههههههههههههه
رند كتمت ضحكتها لكن فلتت منها ابتسامه بسيطه : الله لايبلانا .
ميهاف : هههههههههههههههههههههههههههه مو لهالدرجة اقصر شوي .
رند نظرت الى الأعلى تفكر : امممم قرّبيلي التخمين .
ميهاف ابتسمت بمكر : إسمي تلاقيه بالاساطير والروايات العالمية .

حنان عبدالله 20-10-2017 12:21 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
رند : ريمي .
ميهاف : ههههههههههههههههههههه برضو لا .
رند وضعت يدها على الطاولة بإهتمام : طيب يبدأ بأي حرف ؟
ميهاف : ميم .
رند : ماري ؟
ميهاف : اليزابيث هههههههههههههههههههههههه
رند : لا تتمسخفي ايش اسمك ؟
ميهاف : اول شيء ابغاكِ تتعلميه لو كلمك احد ماتقاطعيه وتسمعيه للنهاية .
رند بنظرة سخريه : لهالدرجة أثر الموقف فيك .
ميهاف ابتسمت : لا ، بس بالنهاية انا جايتك كمربية .
رند : وايش اناديك ؟
ميهاف : ميهاف .
رند نظرتت اليها ولم ترد فقط فرقعت أصابعها ع الطاولة بشكل سريع وبعدها وقفت : بطلع لغرفتي .
ميهاف وقفت معها : لا ياحبيبتي قلتلك ورانا يوم طويل .
رند وقفت بمكانها والتفتت لميهاف : مافهمت !
ميهاف : أول شيء يختي أبغا اتعرف على الفيلا لأني تعبت الف المكان كله على ما اوصل للي أبيه .
رند أشاحت بوجهها : خلي وحدة من الخدم تساعدك من ذي الناحيه .
ميهاف : ما اظن ان عندك شيء مهم تسويه بغرفتك ومارح تنامي برضو .
رند : ومارح اروح معك برضو .
ميهاف امسكت يدها : لا راح تجي .
رند : وسبب ثقتك ؟
ميهاف : لأنك راح تكوني بغرفتك لحالك وبتجلسي طفشانه وماعندك شيء تسويه وبتجلسي تفكري انا ايش اسوي وبياكلك ضميرك .
رند : عليكِ اسلوب ! (سكتت بتفكير) طيب من وين نبدأ ؟
ميهاف إبتسمت بحماس : من الدور الثاني وننزل لذا الدور .
عندما صعدوا الى الأعلى , رند : ايش بتعرفي اظن كل شيء واضح غرف واجنحه .
ميهاف : امم صح طب ننزل لتحت .
: مين ذاك اخوك ؟
رند : قصدك زياد ، ايوة اخوي .
ميهاف : عندك اخوان غيره ؟
رند : لا (وبإستهزاء) إنتبهي لا تغرمين فيه تراه لعّاب (اشرت على مجموعة غرف جنب المطبخ) هنا غرف الخدم . والصالون ، وهنا فيه غرفة فاضية .
ميهاف : ليش فاضية ؟
رند طالعت فيها بملل . ميهاف هزت كتفها بتهرّب : اسأل بس ، لاتجاوبي طيب كملي .
رند مشت للجهه المقابلة من الفيلا وفتحت غرفة من الغرف ، الوانها كئيبة رفوفف كلها كتب وكأنها بداخل مكتبه ، رند وهي تتلمس الكتب : هذي مكتبة امي ، على ان ولا عمري شفتها تقرأ بس مدري ليش مسوية مكتبه .
ميهاف اخذت كتاب وقرأت عنوانه : وااااووو البؤساء ، اوووه وكمان روايات كريستي .
رند : تقري روايات ؟
ميهاف هزت راسها بالنفي : بصراحه لا ، بس تابعت فيلم لرواية البؤساء .
رند : طيب تعالي نطلع .



واقف على سور الطابق الثاني ينظر لما يحدث بالطابق الاول ، رآهم يجولون ارجاء الفيلا ، وكانت الدهشة تسيطر عليه لسببين الأول كيف لاخته أن تندمج مع المربية بسرعة ، والشيء الثاني هذي كيف صارت هذه الفتاة مربية وعلى اي أساس ! شكلها يوحي بأنها اصغر منه حتى . رن هاتفه ورد : اهلاً رشاد .
رشاد : زيااد انت كيف ورطت نفسك بـ نايا !
زياد بأسف : ما اعرف كنت سكران مو بوعيي .
رشاد : اجل اجلس واستنى الكارثه اللي بتجيك من تحت راسها ، لايكون صدقت انها تحبك انت..
زياد : بكر .
رشاد : تستهههبل اككييد ، انت ما تدري انها تتعامل مع الدكتور اصيل .
زياد مسح راسه وعينيه تراقبان الطابق الأول : الاكيد انها كمان مرقعه الموضوع هي بنت بتخاف على سمعتها اكثر مني .
رشاد بتحذير : زياد انت ماتعرف نايا ينخاف منها ، انتبه تصدقها وتمشي وراها انتبه .
زياد : طيب فهمت .
رشاد : بعد بكرة فيه حفلة طبعاً انت اول الحاضرين .
زياد : امم مالي خلق رشاد .
رشاد : مارح اقبل اعذار تعال وانت ساكت .
أغلق الخط بوجهه قبل أن يسمع رده .
زياد نظر إلى الشاشه : افف مالي خلق من جد .


بالحديقه الخارجيه رمت نفسها على الوسائد : احب اجلس هنا .
ميهاف انحنت لها وهي تمد يدها لرند : ليش ؟
جلست رند متربعة : ابداً كذا .
ميهاف بتردد : رند بخصوص استايلك انتِ بويه ؟
رند ضحكت : لأ ، مجرد ستايل ، يجذبني الاختلاف برضو .
ميهاف حركت شعرها بتودّد : حبيت قَصّتك .
رند لا تريد ايضاح تقبلها لميهاف ، ابعدت راسها عن يد ميهاف : ماني بزر .
ميهاف جلست بجانبها ولعبت بشعرها من الأمام : وليش امك جايبتلك مربية ؟
رند رفعت راسها : اسأليها .
ميهاف : لانها تشوفك بزر ماعندك مسؤوليه ، وانا جيت اعلمك .
رند بإستخفاف : لاحظي إن انا اللي جالسه اعلمك .
ميهاف : مو مشكله مرة انا ومرة انتِ ، معلومات متبادلة يعني .
رند سكتت وهي تنظر إلى حوض السباحه وبمحاولة تخويف : تدري إن جوني قبلك ٥ مربيات .
ميهاف : ايوة وايش صار عليهم ؟
رند ببرود : في وحدة كانت خانقتني وخنقتها وهي نايمه ، والثانية ما كملت اسبوع وطفشتها وراحت والثالثة كبّت علي القهوة وتضاربت معها وطردتها .
ميهاف بمصخرة : الرابعة ماعجبتك تسريحتها وطردتيها ، والخامسة نامت بغير موعدها وبرضو فلّيتيها ، والسادسة بتكسر راسك .
رند : طموحك عالي اكثر مما اتصور .
ميهاف : لابس كعب .
رند : الظاهر ان السادسه بتفلّ من ظرافتها .
ميهاف شدت وجنتيها : انا ما جيت بأمرك فماراح اطلع من هنا بأمرك ، حلوين كذا ؟
طالعت ميهاف بالمسبح : الشيء الثالث اللي ابغاكِ تستوعبيه ، مو دايماً كلامك يوقف بصفك .
رند : وايش الشيئين اللي قبله ؟
ميهاف : الاولى اسمعي للنهاية ، الثانية الغي العادات والتقاليد من راسك .
رند وقفت ونفضت نفسها ، ميهاف بإستغراب : وين رايحه ؟
رند : اظن مالك دخل ، بس عشان فضولك بطلع لغرفتي .
ذهبت رند ، وظلت ميهاف بمكانها محتضنه ركبتيها الى صدرها وتتأمل بالفراغ وتزفر : مو هالحياة اللي حلمت فيها ، معقوله نهاية هالتعب مربية ! رن هاتفها بجيبها ، اخذته وهي تقرأ الاسم توسعت إبتسامتها وردت : الو .
الصوت الرجولي : صباحي ميهاف .
ميهاف ضحكت : يسعد صباحك أجل .
هو : دوبك صاحيه ؟
ميهاف : ايوة وانت ؟
هو : اممم تقريباً صحيت ٤ الفجر ، فطرتي ولا اجيبلك فطور !
ميهاف تورطت رغم انها اشتاقت لوجهه : لا فطرت مايحتاج .
هو : اممم اشتقتلك ما اشتقتيلي ؟
ميهاف بالفصحى : انت أعلم بما تملك .
هو غرق بضحكته : يصير أشوفك اليوم ؟ بمرّك الساعة ٩ العشا نروح نتعشا .
ميهاف بهتت ملامحها : اااا لا ماينفع اليوم انناا طالعه و..
هو : تصريفة جديدة هذي ؟
ميهاف : والله مو تصريفة بس اننا عند ... اخلاص .
هو : عادي اخذك من بيت اخلاص .
ميهاف : هاشم خليها وقت ثاني لما اكون بالبيت .
هاشم زفر بضيق : على اساس اشتقتيلي .
ميهاف : مو بيدي برضو .
هاشم : كنت بفاجئك بشيء لكن دامك مشغوله اليومم افاجئك يوم ثاني .
ميهاف : ماينفع تقولي مفاجأتك دحين ؟
هاشم : لا مرة مايصير ، لازم اشوفك ، الا كيف حالها عمتي ؟
ميهاف : سافرت اليوم .
هاشم : وانتِ لحالك بالبيت ؟
ميهاف : قلتلك انا عند اخلاص .
سمعت صوت حمحمه من خلفها ، ارتبكت وهي تقول : هاشم بعدين اكلمك عمتي تناديني.
أقفت بسرعة قبل أن تسمع جوابه ، وقفت وهي تلتفت لمصدر الصوت ، زياد يقف متكتف ينظر إليها بقلة صبر : انتِ هنا ورند بغرفتها .
ميهاف : انت على اي اساس واقف تكلمني كذا ؟ لو سمحـت لا عاد تكلمني وانا لحالي .
كانت ستمشي وزياد ثابت بمكانه إلتف بكامل جسده للناحية التي تمشي منها : لاتخافي واحد زيي مستحيل يفكّر بوحدة زيك .
ميهاف أكملت طريقها : ووحدة زيي اخر همها واحد سكّير .
زياد شد يدها بحدة وبإستهزاء : عيدي اللي قلتيه .
ميهاف دفعت يده وعادت بحدة : انا تحديداً مستحيل يهمني واحد عديم مسؤولية وسكّير وطايش زيك ، سمعععت ؟ ولآخر ممرة أحذرك تمسكني .
زياد رفع حاجبه بدهشة : والله حلو ، على آخر عمري الخدم يتطاولو على اسيادهم .
ميهاف : والله لا انت ولا عشرة غيرك يصيرو اسيادي ، ماخذ مقلب بنفسك مدري على ايش .
زياد بتهديد : انتِ تدري ان انا المسؤول عن رند بغياب امي وانا المسؤول عن الرعية اللي بالبيت كلهم ، وبإمكاني اطردك بالوقت اللي ابغاه . ميهاف : اذا انت تشوف بيتكم زريبة غنم فهذي مشكلتك وانا ماجيت بأمرك عشان اروح بأمرك ، اعرف حدودك قبل ماتتكلّم بكلمة . مشت وتركته خلفها يصرخ ويرفس الهواء بقهر وهي لم تلتفت له ولا اكترثت لما يقوله , دخلت الفيلا وتحديداً صعدت من الدرج ، صادفتها رند امامها تنزل بعجلة دفعتها بخفه بدون أن تنتبه ، ميهاف اختل توازنها وكادت أن تقع ، لكن رند امسكت يدها بسرعة وثبتتها : انتبههي . ميهاف عقدت حاجبيها : انتِ اللي امشي زي خلق الله .
أكملت طريقها إلى أن وصلت لغرفتها وأغلقت الباب ، رند ظلت واقفة بمكانها مستغربة من عصبيتها المفاجئة .
عاد زياد والغضب متضح على وجهه واغلق الباب بقوة ، رند هلعت بفزع : خخخخير خلعت الباب !
زياد رفع يده بتهديد : مربيتك ههذي يبيلها تربية .
رند رمشت بمصخره : اووه ايش سوت لكك .
زيادة صعد بسرعة من الدرج : ويـــنها انا اعلمها ان الله حق .
رند رفعت صوتها وهي تراه كالمجنون يبحث عن غرفتها : لو سويت لها شيء بتندم ترى .
زياد يكاد أن يخلع باب ميهاف من قوة الطرق وسيل الشتائم ، صعدت رند خلفه منزعجه : خلي المخلوقة بحالها انت لو ما حارشتها ماكان ردت عليك ، بس واضح انك تستاهل .
زياد نظر إلى رند : ومن متى تدافعين عن مربياتك .
رند همست له : اتركها ، بتخليك تندم لو ما تركتها بحالها .
زياد رفع صوته : ماراح اندمم على وحدة زي ذي .
خرجتت ميهاف مرتدية وشاحها : ماتحس ان صوتك مزعج ؟
زياد : لا والله حسبالك جالسة بأوتيل خمس نجوم ولازم الكل يسكت عشان حضرتك ماتنزعجي .
ميهاف حركت يدها بلا مبالاة : انت مجنون لاسمح الله ولا مختل عقلياً ؟ تعصب من ولا شيء وتقوم الدنيا ؟ للحين حركاتك حركات بزران ، م تكبر انت .
زياد سكت يحدث بها بدهشة ، اشار على نفسه : انتِ تكلميني ؟
ميهاف : طبعاً .
زياد : انتِ عارفة مين انا ؟
ميهاف : زياد اخو رند !! وين الواو بالموضوع .
رند بخبث : وفاشل دراسياً ومطرود من الثانوية .
ميهاف : كمممان !! جد جد مافي اي شيء يستحق اني اعرفه عنك لان كل اللي عرفته لدحين سو باد .
زياد : قسماً بالله لو اسلوبك ذا مايتعدّل والله العظيم بتشوفي شيء عمرك ماحتنسيه .
ميهاف : التهديدات لعبتي .
ثم اغلقت الباب بوجهه ، ورند نظرت إلى زياد : هههههههههههههههههههههههههههههه انا ايش قلتلك ؟
زياد بغيظ : انقلعي انتِ كمان .

*****

منذ ثالثة سنوات تقريباً بجامعة نرويجية ..

كان يجلس بالقرب من النافذة يحدق بحرم الجامعة بتملّل , إلتفت حوله حين بدأ الطلاب بالهدوء والعودة إلى أماكنهم إستعداداً للمحاضرة ..
دخل البروفيسور بعد أن طرق الباب ومعه فتاة صغيرة يبدو أنها بنفس عُمرهم توقع أنها ستكون طالبة جديدة في هذه الشعبه ولكن سرعان مانفى الفكرة عندما رآها تقف بكامل ثقتها وتنظر إليهم بجدية وحين أشار أحدهم إليها مرحّباً قالت : "أخفض يدك لا داعي لهذه التفاهه هنا !"
صعق الجميع من ردّها بينما هو شعر بأنها فظة جداً .
بدأ البروفيسور بالتحدّث : "مرحباً يارفاق ؟ كيف هو حالكم اليوم ؟ أرجو أنكم بخير , وإن لم تكونو كذلك فسأخبركم أنني ولمدة ثلاثة أشهر سأتغيّب عن المحاضرات .."
لم يكمل حديثه لأن هتاف الطلبة غطى على صوته ..
رفع صوته قائلاً : "إهدؤوا رجاءً لأكمل حديثي .."
بينما كان ينظر إلى الحوار السقيم الذي يدور حوله خلجت لواحظه حين ختم البروفيسور حديثه وهو يقدّم الفتاة ويقول : سوف تكمل معكم بقية المحاضرات إلى حين عودتي , أرجو أن ترحّبو بها ترحيباً لائق ..
بدأ الجميع بالهمس البعض مؤيد والبعض معارض والبعض بدأ يرحّب بها ..
جلس البروفيسور اما هي فصفقت بقوة حتى هدأ الجميع ثم قالت : "إلتزمو الصمت رجاءً .. يسرّني جداً أن تكون لي فرضة وشرف لقائكم واستكمال مابدأه البروفيسور .."
بعد حديث مطوّل بدأت بالتعارف حتى وصلت إليه ..
وهو غير مبالي مايحصل حوله بل كان قد وضع رأسه على الطاولة لينام ..
هي حين وصلت إليه سكتت قليلاً ثم صعدت إلى مكانه بالصف الثالث ضربت الطاولة بقوة حتى قعد فزعاً ينظر إليها بغيظ والجميع يضحك .
هي بحدة : "لا أريد أن تكون اول صورة أكوّنها عنك سيئة !"
هو : "وانا لا أريد أن تكون نظرتي عنك بهذا السوء أيضاُ !"
هي بهدوء : "ما إسمك ؟"
هو : ####
سكتت وهي تنظر حولها ثم همست بالعربية : خلي بدايتنا حلوة .
صعق من لهجتها نظر إليها بدهشة متسائلاً : عربية ؟
تجاهلت كلامه ومشت عائدة الى مكانها ..
بعد انتهاء المحاضرة , خرج وهو مايزال تحت تأثير الصدمه لم يتوقع أبداً أنها عربية كان متأكداً انها لا ترتدي العدسات بل لون عينيها طبيعي جداً يميل الى الأخضر وبياضها صارخ وملامحها كأنها من ملكات جمال اوروبا اشيء الوحيد الذي كان قد لفتهه فيها أنها محجبه فقط لكنه ذهل من كونها عربية !!
بذلك اليوم لم يستطع إبعادها عن أفكاره مُطلقاً !!



بالوقت الحالي خرج من محاضرته ممسكاً بمقدّمة انفه بعد أن اجتاحه الصداع ,, لحقت به إحدى طالباته وهي تقول : "بروفيسور مازن"
نظر إليها وابتسم : "أهلاً كاميليا , هل هناك خطب ما ؟ "
هي : نعم فقط كنت أودّ سؤالك هل أستطيع أن اتغيّب عن محاضرتك غداً لأن هناك أمر طارئ سأخبرك عنه لاحقاً , هل يمكن ذلك ؟
مازن : " لابأس بذلك إن اقنعتني بسبب تغيّبك "
هي إبتسمت بإمتنان : " أشكرك جداً "
دخل الى مكتبه يشعر بثقل العالمين في صدره سن رأسه على الكرسي وهو يزفر بقوة , سأله صديقه الذي يشاركه بالمكتب : " مابك ؟ "
مازن أغمض عينيه : " لم أعرف عنها أي شيء إلى الآن , أشعر بالقلق بعض الشيء "
صديقه :" لم لا تخبر الشرطة ؟"
مازن : " لا أودُّ التسرّع ربما اضاعت هاتفها فقط "
صديقه : " هل هو مغلق ؟ "
مازن : " نعم "
صديقه : " أرجو أن تكون بخير , وان لا يصيبها مكروه "
شعر مازن بالإختناق أكثر لم يسبق لها أن تتغيّب عن محادثته يومين من قبل دون أن ترسل له رسالة نصيّه على الأقل , خرج من المكتب يودّ التنفيس عن نفسه بالمشي بين الطلبه .


بمكان آخر بنفس الجامعه ..
جالس بمختبر الكيمياء .. شاردٌ بذهنه رفع عينيه ينظر إلى الطلّاب وهم يجروون تجاربهم البسيطه , أتى إليه البروفيسور يسأله عن اماكن بعض العناصر الكيميائية , قام ليحضره له ثم أردف البروفيسور قائلاً : إن كان وجودنا يزعجك يمكنك الذهاب إلى حين أن ننتهي ثم أخبرك .
هز خالد رأسه نفياً : بالعكس انا أشعر بالراحة هنا .
البروفيسور ربّت على كتفيه ثم عاد لطلّابه ..
جلس حتى شعر بالملل والتكرار بكل مايرى فخرج من المختبر ..

وقف يريد شراء قهوة : Give me one cup ofcoffee
"أعطني كوب واحد من القهوة "
التفت له حين سمع صوته ظل ينظر إليه بكرهه شديد يشعر وكأنه يريد ابراحه ضرباً لا يعلم لم يشعر بأنّ مايمرّ بهِ من شعور ف بسببه .
أخذ خالد كوب قهوته والتفت له وهو يبتسم بإستهزاء : عيونك بتطيح وانت تطالعني .
مازن رفع حاجبه الأيسر بهدوء : كلها كم شهر وبنشوف مين اللي بتطيح عيونه اذا مرّيت بس مرّيت .
فهم خالد مايرمي إليه مازن شعر لوهلة بأنه أشعل ناراً بصدره لم تخمد أصلاً لم يستطع إلا أن يوجّهه له لكمة قوية قوية جداً حتى شج شفته السفلى , إبتعد وهو يتنفس بقوة : تأكّد إنك مارح تكون على وجهه الأرض وقتها .
مازن انقض عليه ووجّهه عدة لكمات وسيل من الشتائم إشتعلت حرب بينهما حتى اجتمع عدد هائل من الطلبة .. تواترت الاخبار إلى أن وصلت لمكتب عميد الجامعة ليأتي هو الآخر ليشهد على هذه الحرب الطاحنه لم يشأ أي طالب بالتدخل , لكن العميد أتى ليحسم الأمر ..


عاد إلى المنزل وهو يدعو ألّا يراها لكي لا يزداد حاله سوءاً , لكن لسوء حظه أنه صادفها امام الباب تريد الخروج , رفع حاجبه الأيسر ينظر إليها بنبرة حادة : وين رايحه ؟
بيان بخوف : م ماكنت بروح مكان بس ..
خالد بزمجرة : انطقي بالبيت ولا أشوفك معتبه الباب .
رفعت عينيها تنظر إليه عقدت حاجبيها بخوف أكبر حين رأت الكدمات المتفرقة بوجهه : ايش هذا ؟
خالد تجاهل حديثها .. دخل واغلق الباب خلفه وهو يكرر : لا تطلعي برا البيت , ولا أقول فكيني من شرّك وروحي ولا عاد ترجعين .
اغلق باب غرفته بقوة اما هي فبقيت واقفة بصدمة من كلامه لمَ قال هذا لها ؟ لمَ تشعر أنه يكرهها لحد كبير بينما هي تحبّه لهذا الحد !! لمَ تشعر بالتناقض ؟
لمَ هذا التناقض بين شعورها وافعاله !! لمَ قلبها يقول أنها تحبه وتعرفه بينما تصرفاته تقول عكس كل هذا !!
شعرت بالألم في قلبها كلامه كالسهم وقع ولم يشأ العبور بل بقي عالقاً بمكانه وبحنجرتها .. تدافعت دموعها إلى عينيها تكرهه كل شيء لأنها لاتذكر أي شيء تستطيع التشبث فيه سوى شعورها بمعرفة خالد بينما هو يحاول خلعها عنه بكلّ قوّته ..
خرج من غرفته ليجدها مازالت تقف بمكانها تمسح دموعها ثم تغادر المكان عائدة لغرفتها دون ان تنظر إليه , أقل مايقال عنه أنه لم يكترث أكمل طريقه إلى الخلاء دون ادنى إلتفات ..

*****

جلست بجانبها وهي تنظر إلى التلفاز : روان .
روان : نعم ؟
العنود زفرت : ودي أكلمك بموضوع بس ما أدري راح تتقبلينه مني او لأ !
روان : لو موضوع يغث وفري على نفسك .
العنود وقفت تريد الذهاب , روان : لهالدرجة متأكدة انه غثيث ؟
العنود : بيغثك لكنه بمصلحتك وانا ادري ماراح تتقبلينه ويمكن تقلبين الكنبه على راسي .
روان صمتت قليلاً ثم اغلقت التلفاز وقالت : اجلسي قولي اللي عندك .
العنود جلست مرة أخرى : اوعديني تتفهّمين الموضوع وماتعصبين .
روان رغم اني شبهه عارفة عن ايش بتتكلمي بس مو مشكلة قولي .
العنود : بخصوص أهلك .
روان : اشبهم ؟
العنود : هما اللي قالولك انك لقيطه ؟
روان : مافهمت !!
العنود : يعني أقصد انتِ مين قالك انك لقيطه ؟
روان أشاحت بوجهها : مايحتاج احد يقولي واضح من تلميحاتهم اني لقيطه .
العنود : يعني محد قالك ذا استنتاجك بس !
روان : يعني بالله واحد يقولك احنا مو اهلك احنا متبنّيينك وانتِ مو بنتنا , إيش بيكون معنى كلامه غير اني لقيطه ؟
العنود : ويمكن يتيمه مو لقيطه !
روان بحدة : ايش فرقت اساساً .
العنود بهدوء : فيه فرق لو فكرتي بالمعنى بتلاقي الفرق .
روان امسكت بخصلات من شعر العنود وهي تقول : شعرك طال شرايك انحته لك ثاني ؟
العنود ضحكت وهي تعلم ان روان تريد تغييرمجرى الموضوع كلياً : موافقه .


صباح الأحد ..
لم يبقى أحد بالمنزل سواها اليوم يوم اجازتها ..
سمعت طرق خفيف على باب الشقه .. فتحت الباب وهي تتساءل : مين ؟
صوت كبير : انا جارتكم .
فتحت الباب بإستغراب وهي ترى إمرأة طاعنه بالسن تبتسم لها : كيفك يابنتي ؟
روان : الحمدلله بخير , بغيتي شيء ؟
المرأة : لا والله بس جيت أتطمن عليكم .
روان ابتعدت عن الباب : طيب تفضلي .
المرأة : زاد فضلك .. اول مرة اشوفكم بهالعمارة .
روان : لأن مالنا خمسة أيّام هنا .
العجوز : حلو تشرفت فيكم , انا كان نفسي ازوركم مع بنتي بس هي دحين بمدرستها .
روان : ماشاء الله الله يوفقها .
العجوز : انتِ ماعندك دوام ؟
روان : لأ .
العجوز : واهلك وينهم ماشوف احد .
روان : كلهم بدوامهم .
العجوز : ويخلوك بالبيت لحالك ماتخافي ؟ لو تخافي عادي تعالي عندي .
روان : لالا عادي متعودة .
العجوز : الا ماقلتيلي ايش اسمك ؟
روان : روان .
العجوز : روان !!
سكتت المرأة قليلاً , وروان تنظر إليها بإستغراب حين رأت ملامح وجهها قد تغيّرت للحزن قليلاً .
روان : فيك شيء ياخاله ؟
المرأة : ها لا ولا شيء الا ماقلتيلي متى يجو اهلك نفسي اتعرف على جيراننا الجدد .
روان سكتت ثم قالت : الحقيقه احنا 4 بنات بس بذا البيت .
المرأة : ليش وين امكم وابوكم ؟
روان : صحبات محنا اخوات .
المرأة : يعني سكن مشترك !
روان : تقريباً .
المرأة : بس انا اعرف ان هالشقق تمليك !
روان بدأت تضجر من اسئلتها : عاد قضاء وقدر .
شعرت المرأة بأن روان بدأت تضجر من فضولها , وقفت وه تقول : تشرفت فيكم والله وان شاء الله اليوم غداكم عليَّ .
روان : لالا ماله داعي لا تتعبي نفسك ..
قاطعتها بحزم : ما أقبل أي حجة .. والله اني مبسوطة فيكم اقبلي الدعوة مني هالمرة على الأقل !
روان بإستسلام : طيب .
المرأة خرجت من المنزل : مع السلامة .
روان بإبتسامة صفراء : الله معاك .
اغلقت الباب واستندت عليه وهي تشعر انها بذلت أقصى جهد في مجاملة هذه المرأة , لا تدري لمَ لم ترتح لها ربما لكثرة اسئلتها !!


بإحدى مدارس ثانوية الفتيات بجدة ..

تمشي بعكس الأخريات .. خطواتها للخلف بدلاً من الأمام , تحكي بحماس شديد وتحرك يديها بالهواء لكي تصف المشهد الذي تسرده بفاعلية أكبر .
صرخت بخفه وهي تشعر بإنتشار شيء ساخن على ظاهر يدها إلتفتت بفزع على صوتها وهي تقول : وييييع عمى ماتشوفيي !!
بإعتذار : انا آسفه ماانتبهت .
الفتاة : إيش اسوي بأسفك باللهي ؟ قهوتي انكبت بسببك وجع .
هي : يوجعك ايش ذا الأسلوب لاحظي ان قهوتك انكبت علي وانا اللي اعتذرت ولا اللي مثلك المفروض كف والله .
استدارت مرة اخرى لتكمل حديثها متجاهله الفتاة التي ظلت تصرخ بقهر على قهوتها التي انسكبت ..
بينما العنود لم تأبه بآية كلمة ألقتها الفتاة عليها سوى أنها شعرت فجأة بسخونه فظيـــــعه تنسكب من أعلى كتفها ..
شهقت بقوة واستدارت بكامل جسدها تنظر بصدمه للفتاة التي وجدتها قد سكبت ماتبقى من قهوتها على كتف العنود .. لم يسعف العنود تفكيرها كل مافعلته صفعه قويـــــــة وجّهتها إلى هذه الفتاة المعتوهه على حد وصفها .. صفعه كادت ان تُسقط ثنايا الفتاة , صفعة جعلت كل المارة ينتبهون بسبب صوت الصفعه القويـــة ..
انهمرت دموعها على وجنتيها وهي تقول : الله يلـ### يابنت الـ### يالـ#### والله والله لأعلمك إن الله حق انتِ شكلك ماتدري انا مين !
العنود : الله يقويك .


عادت إلى المنزل بحاجبين متعاركتين واعصاب تالفه وخطوات عشوائية غاضبة .. اغلقت باب الشقة بقوة والقت حقيبتها الثقيله على الأرض .. ألقت بجسدها على الكرسي تفكّر بغيظ ..
خرجت روان بإنزعاج من المطبخ : خيـــر بتخلعين الباب انتِ ؟
العنود : أمانه روان مو ناقصتك .
روان حين رأت تعابير وجه العنود والاستياء الواضح عليها سألت : ايش صاير لك ؟
العنود تنفست بعمق : الله ياخذها من مدرسة ومديرة وبنت كلب .
روان : بتقولي ايش الهرجة ولا اقلب وجهي ؟
العنود : محتارة ايش اسوي والله اني مقهورة وخايفه اقول .
روان : لهالدرجة مسوية شيء كايد هالمرة ؟
العنود : لا بس ..
روان : بس ايش ؟ لا يكون مسكتك على القصة ؟
العنود : لا ضربت وحدة .
روان بضحكة : اول مرة ؟
العنود حكت لها ماحدث ثم قالت : والله يابنت شكل الكلبة ذي عندها واسطه يابنت المديرة ماخلت ولا بقت شيء ماقالته لي شرشحتني شرشحه بنت كلب الله لا يوفقها مسحتبي البلاط بلاطه بلاطه من التهزيء ولا اعطتني فرصة ادافع عن نفسي حتى .
روان : خيـــــر ليش الظلم تبيني اروح لك الثانوية أسفّل لك فيها ؟ والله لا اعلمها ان الله حق .
العنود : لا امانه لاتزيدي الطين بلّه انا كذا وكتبتني ثلاثة تعهدات والله لو اني قتلتها ماعطيتها كف وبس !
روان : كاااان قتلتيها على الأقل بيكون سبب على التهزينة اللي أخذتيها بدون سبب .
العنود : آخخ ياروان آخخ بس مقهورة وربي , مكتبتني تعهد عدم تعرض وتعهد على قصة شعري وتعهد إساءة وكانت بتفصلني فصل تأديبي بس قالتلي جيبي ولي أمرك اتفاهم معه , روان ايش اسوي !! مالي وجه أكلّم جنى !
روان : الله أكبر ذا كله عشان كف !! خلاص ولا يهمك انا بروح معك والـ#ـنها لك .
العنود : لا انتِ وجهك يبيّن انك قريبة من عمري ماينفع بتحسبك صديقتي شكلي بكلّم سارة .
روان تغيرت ملامح وجهها : بكيفك .
العنود : بس المشكلة سارة ماتمون عليّ زيّك انتِ وجنى .
روان وقفت تريد الذهاب إلى غرفتها : والله عاد مالك الا انا .
بنفس الوقت رن جرس الباب .. روان : روحي شوفي مين .
العنود وقفت بتأفف : افف وقتهم ينسو مفاتيحهم .
فتحت الباب لتجد خادمه تقف امام الباب بعربة مليئة بما لذ وطاب من الأطعمه , العنود بدهشة : ايش ذا ! (التفتت خلفها) إنتِ طالبه أكل ؟
روان هزت راسها نفياً : لأ , مين ؟
العنود تحدثت الى الخادمه : آآ شكلك غلطانه بالعنوان !
الخادمه : لا هدا مدام لورا يرسل غدا .
العنود بإستغراب أكبر : لورا ؟ مين لورا ؟
الخادمه أشارت الى المنزل المقابل لهم , العنود إبتسمت بلطف وابتعدت عن الباب : تفضلي .
أدخلت الخادمة العربة وهي تقول : بالعافيه .
العنود ضحكت بهدوء : الله يعافيك واشكريلي مدام لورا وقوليلها والله ان العنود حبّتك .
خرجت الخادمه واغلقت الباب خلفها بينما العنود وقفت امام العربة بعينين لامعتين : الله يسعدها ياربـــــي هذول الناس الصح مو اللي بالمدرسة الله ينكّد عليهم .

قال تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) )

كتابة : حنان عبدالله .

حُرّر يوم الجُمعة الموافق :
30-1-1439 هجري
20-10-2017 ميلادي

H.Khadija 02-11-2017 10:47 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ياي قرأت البارتات مرة تحمست الرواية تجنن دخلت جو مع الرواية والله .. امممممممم توقعاتي ..ذا زياد شكله مو ناوي ع خير مع ميهاف بس والله انها حبابة وحتى هو شكلو طيوب يعني .. رند بعد حبيتها عن جد شكلها انسانة تحتاج لاحد ينصحها وهيك .. بنان مرة حبيتها وشكلها كانت تحب هذا مازن او هيك شي بس ماحبيتو .. خالد هو اكتر واحد عجبني بالرواية هههه مابعرف ليش بس حبيت شخصيتو احب الناس يلي هيك دايم غميضين وفيهم شوية قسوة بس من جوا قلبهم طيب وهيك .. روان هاذي مابعرف بس يعني ماحبيتها كتير يعني البنت غبية شوي ما بعرف ليش ,بس حبيتها لجنى ومتحمسة اعرف ايش قصتها وقصة باقي البنات و الشخصيات الاخرى .. وبس هاذي توقعاتي ,اتمنى ما تطولي علينا بالبارت .. الله يفقك وينجحك ويفرحك ان شاء .. دمت بود .. مع سلامة

H.Khadija 04-11-2017 09:48 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
حبيبتي انتا البارت كتير متحمسة :graaam (273)::graaam (273):

H.Khadija 16-11-2017 06:56 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
عسا المانع خير حبيبتي ..ان شاء الله تكوني واهلك بخير وحبايبك بخير

H.Khadija 01-03-2018 05:20 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
حنان مشان الله لا تحكي الرواية راح توقف :graaam (153)::graaam (153):

إلــــيــــنــــا 09-03-2018 12:09 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته
بما أنك كاتبة متمرسة فلا داعي للإكثار من الكلام

لقد قرأت البداية فقط وكانت الرواية جدا رائعة ، أنتِ كاتبة مبدعة بلا شك ولكن لاتقلقي عزيزتي فالبداية نوعا ما ها كذا صعبة قليلة وكثيرة العثرات أذكر أن روايتي إستمر جزئان بدون متابعين وبعدها زاد العدد وبدأ بالتناقص وزاد مجددا حتى أصبحوا متابعين جميلين قد لايكونوا كثر ولكنهم تفاعلوا معي بشكل جميل

هناك من قرأ الرواية ولكن لم يسجل في هذا المنتدى فلاتحرميه شرف قرأءة روايتك كما أن هناك من ينتظرك فلا تقلقي

حتى إن لم تجدي متابعين لاتختاري لروايتك ان تموت مجهولة النهاية وكأنها جنين ولد قبل أوانه على الأقل زدت من رصيد معرفتك وخضت تجربه رائعة



سأكون قريبا هنا فقط أكمل ماتبقى من الأجزاء ، وأعذريني في حالة تأخري فأنا أعاني من ضغط أخر سنة دراسة


أتمنى لك التوفيق

إلــــيــــنــــا 10-03-2018 03:42 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
عدت كما أخبرتك ولكني لاحظت أمر العضوة التي نشرت أول الأجزاء ليست هيا التي أكملت باقي الأجزاء!!!؟؟؟؟



بالنسبة للرواية أردت أن أخبرك أمرا ربما مافقد رونق الرواية هو تكرار الأحداث فكثير من الرويات تتحدث عن نفس المشكلة بنفس الطريقة
لكن أسلوبك رائع لايعلى عليه

واصلي

H.Khadija 04-04-2018 08:29 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
رواية عبثا تحاول اعدتها 3 مرات ,البارح ثالت مرة سهرت حتى الساعة 4 و انا اقرأ مع انو علي مدرسة .. بس الرواية حبي الاول و الاخير .. الله يسعدك xd

حنان | atsh 30-06-2018 11:44 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها h.khadija (المشاركة رقم 29894485)
ياي قرأت البارتات مرة تحمست الرواية تجنن دخلت جو مع الرواية والله .. امممممممم توقعاتي ..ذا زياد شكله مو ناوي ع خير مع ميهاف بس والله انها حبابة وحتى هو شكلو طيوب يعني .. رند بعد حبيتها عن جد شكلها انسانة تحتاج لاحد ينصحها وهيك .. بنان مرة حبيتها وشكلها كانت تحب هذا مازن او هيك شي بس ماحبيتو .. خالد هو اكتر واحد عجبني بالرواية هههه مابعرف ليش بس حبيت شخصيتو احب الناس يلي هيك دايم غميضين وفيهم شوية قسوة بس من جوا قلبهم طيب وهيك .. روان هاذي مابعرف بس يعني ماحبيتها كتير يعني البنت غبية شوي ما بعرف ليش ,بس حبيتها لجنى ومتحمسة اعرف ايش قصتها وقصة باقي البنات و الشخصيات الاخرى .. وبس هاذي توقعاتي ,اتمنى ما تطولي علينا بالبارت .. الله يفقك وينجحك ويفرحك ان شاء .. دمت بود .. مع سلامة

الله يسعدك مثل مااسعدني ردك
واعتذر بجد عالغيبة الطويلة
ان شاء الله اليوم بكمل الاجزاء الناقصه
واساويكم بالانستقرام 💕

حنان | atsh 30-06-2018 11:47 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها elena~ (المشاركة رقم 30128919)
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته
بما أنك كاتبة متمرسة فلا داعي للإكثار من الكلام

لقد قرأت البداية فقط وكانت الرواية جدا رائعة ، أنتِ كاتبة مبدعة بلا شك ولكن لاتقلقي عزيزتي فالبداية نوعا ما ها كذا صعبة قليلة وكثيرة العثرات أذكر أن روايتي إستمر جزئان بدون متابعين وبعدها زاد العدد وبدأ بالتناقص وزاد مجددا حتى أصبحوا متابعين جميلين قد لايكونوا كثر ولكنهم تفاعلوا معي بشكل جميل

هناك من قرأ الرواية ولكن لم يسجل في هذا المنتدى فلاتحرميه شرف قرأءة روايتك كما أن هناك من ينتظرك فلا تقلقي

حتى إن لم تجدي متابعين لاتختاري لروايتك ان تموت مجهولة النهاية وكأنها جنين ولد قبل أوانه على الأقل زدت من رصيد معرفتك وخضت تجربه رائعة



سأكون قريبا هنا فقط أكمل ماتبقى من الأجزاء ، وأعذريني في حالة تأخري فأنا أعاني من ضغط أخر سنة دراسة


أتمنى لك التوفيق

يا اهلاً وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اشكرك جداً على نصيحتك ❤❤
غيابي كان بسبب عطل باللاب وضيق وقتي
وان شاء الله راح اعوّضكم
وانا شاكره كل العيون اللي تتابع وتقرأ لي
لكم مني خالص اعتذاري عالتأخير

حنان | atsh 30-06-2018 11:51 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الأول
البارت الثالث

قبل بضع سنوات ..
بليلة من ليالي الشتاء , لم تتوقّف دموعها عن الانهمار بينما عائلتها مجتمعه بمجلس بيتها يتناقشون في موضوع وصايتها على من ستكون الوصاية بعد وفاة والدها !!
بالمجلس , عمها : أنا أكبر واحد فيكم وانا الأحق بالوصايه عليها .
العم الآخر : بس هذا مايعطيك الحق بإنك تكون وصي عليها انا وين رحت ؟
الأول بزمجرة : ماتثق بتربيتي !!
الثاني : لا محشوم بس انا أقول الأفضل انها تختار بنفسها .
الأول وقف بحزم : هي راح تجي معي يعني راح تجي معي .
خرجت زوجة عمها من الغرفة فوجدتها تجلس على الدرج تبكي واضعة وجهها على ركبتيها ..
اشفقت على حالها وهي تقول : حبيبتي جهزي أغراضك كلها ثواني وتروحي معانا للبيت .
رفعت رأسها برجاء : الله يخليك قوليلهم بجلس هنا ما أبغى أروح مع أحد أبجلس بالبيت .
زوجة عمها : مستحيل ماراح يسمحولك , وبعدين خلاص هما قرّروا مين اللي راح ياخذك فيهم , اللي راح ياخذك عمك فوزي .
تحجرت دموعها بعينيها من فرط الصدمه , لم تنطق بحرف !! هذا تحديداً ماكانت تخشاه , تودّ لو تبقى بالميتم عوضاً عن الذهاب للعيش بالجحيم برضاها .. سالت دموعها من جديد بحسرة على المستقبل الجديد المجهول التي وُضعت فيه ! سألت : وخوالي محد تكلم فيهم ؟
زوجة عمها : خالك محمد قال انه راح يجي نهاية الأسبوع ياخذك لكن الوصايه لعمك .
دفنت وجهها بكفيها الصغيرتين تبكي لا مفرّ مما فُرض عليها دون حولٍ منها ولا قوة .
ربتت زوجة عمها على كتفها وهي تقول : لعله خير يابنتي لعله خير .

..

بالوقت الراهن على طاولة الغداء وهي تنظر إلى وجهه جنى ثم تعود لتنظر الى طبقها , وضعت الملعقه بقوة ليصدر صوتاً عالياً : جـــــنى .
نظرت جنى إليها : هلا .
هي هزت رأسها نفياً : لالا ولا شيء .
روان بلا مبالاة سندت ظهرها على الكرسيّ : حضرت جنابها طالبين ولي أمرها بالمدرسة (وبضحكة) ضربت بنت واذا مارحتي بيفصلوها .
جنى أغمضت عينيها بقوة ثم زفرت : عنود !!
عنود بدفاع : والله العظيم هي الغلطانه والله جنى والله انا ما ضربتها كذا طيب اسأليني ليش !
جنى بتعب : ليش ؟
العنود : لأن هي اللي كبّت علي الـ..
قاطعتها جنى بحدة : انا اقصد ليش ماتبطلي حركات الزحف هذي ؟ انتِ تدري اني مو فاضية بالصباح يالعنود ؟ ليش تحطي نفسك بمواقف غبيه ؟
العنود سكتت بقهر لم تترك لها مجالاً للدفاع عن موقفها .
قامت جنى من طاولة الطعام بإستياء لتذهب الى غرفتها المشتركة مع سارة ..
العنود : ايش اسوي انا دحين ؟
روان : غريبة ماتوقعتها تعصب , شكل يومها ذا سيء بالدوام .
العنود : الله ياخذك ياتمارا (وضعت يديها على رأسها) اوفف انا شكلي بغيب بكرة بكرامتي .
روان اخذت طبقها الفارغ وقامت لتأخذه للمطبخ : انا كمان اقول أحسن اووو كلمي سارة وعاد انتِ وحظك بمزاجية سارة .

*****

ظل متكئاً على السور المطلّ على حرم الجامعه يشرب قهوته وينظر إلى اللاشي وعقله يموج بعيداً عمّا هنا , تنهّد بعمق وكأنه يكتم الكثير بصدره , أغمض عينيه ليتنفس الصعداء , قطع عليه حبل افكاره صوت انثوي ناعم ينادي عليه : خالـــد .
اشاح بوجهه ينظر إلى مصدر الصوت دون ان يعتدل بوقفته , إبتسمت له وهي تقف بجانبه على السور : صباح الخير .
خالد بادلها الإبتسامة بوِد : صباح النور .
هي : أممم كيف يومك ؟
خالد : حلو.. يعني , وانت ؟ خلصتي محاضرتك ؟
هي هزت راسها بإيجاب والابتسامة الواسعه تزيّن شفتيها : إيوة وعندي بريك ثلاثه ساعات .
خالد رفع حاجبيه بإندهاش : ماعدلتي جدولك ؟
هي بدلع ربّاني : لأ , كنت بعدّله بس لما دريت انك بتكون فاضي وقت البريك قلت خليه عشان اجلس معاك .
ضحك بهدوء , هدوء يذهب عقلها ويسرق قلبها ويجعل كل نبضةِ تنبض بقلبها تصرخ بإسمه ..
اعتدل بوقفته أخيراً وهو يقول : يلا طالما انا فاضي وانتِ فاضيه انا عازمك على فطور , بس لاتقولين انك فطرتي !
هي ضحكت بفرح : لالا لحسن حظك يعني .

..

بالمطعم البعيد عن الجامعه .. علمت انه اختار هذا المكان ليكونا بعيدين عن أنظار الناس ..
بينما هم يتناولون وجبة الإفطار , تركت شوكتها بهدوء ومسحت اطراف شفتيها بالمنديل ثم قالت متسائلة : خالد .
خالد : هلا .
هي اقتربت من الطاولة بإهتمام : سمعت انك تهاوشت مع الدكتور مازن امس , جد ؟
سكت قليلاً ثم هز رأسه بإيجاب .
هي : غريبة معقوله استفزك بشيء ؟ أشوفك بارد ما أتوقع بيأثر عليك شيء الا لو كان كبير , وبعدين انا اول مرة أدري انك تعرف الدكتور مازن .
خالد ضحك مجدداً وهو يقترب ايضاً الى الطاولة ليعقد اصابعه عليها : حدّدي جملة وحدة عشان أجاوبك عليها .
هي : ههههههههه ليش تهاوشتو ؟
خالد : بيني وبينه مشاكل قديمه وتافهه .
هي : طيب ممكن سؤال يخصك ؟
خالد : تفضلي .
هي : إيش أعنيلك ؟ يعني انت ليش وافقت تطلع معايَ ؟
تغيرت ملامح وجهه لبرهه ليعود ويبتسم مجدداً : يلا نروح ؟ بعد نص ساعة بتبدأ محاضرتك .
علمت انه يتهرب لذا قامت وهي تقول : اوكِ يلا .

..

يمشي بجانب السور يريد اللحاق بمحاضرته التي سيقدمها بعد قليل , وقف قليلاً وهو يراها تدخل الى المبنى مسرعة تريد اللحاق على محاضرتها ومن ثم دخل خالد بعدها ليمرّ من جانبه بدون اكتراث , أغمض عينه ليكتم غيظه ويكمل طريقه ..
اما خالد بحال ماوصل الى المختبر أغلق الباب وهو يشهق ويزفر بقوة وضع يده اليسرى على خاصرته واليمنى مسح بها على رأسه يشعر بالإختنــــــاق شعور فظيع جداً ..

..

حينما همّ بالشرح واخذ يقلّب صفحات المذكّرة التي بين يديه عصفت بهِ ذاكرته لتُعيده إليها مُجدّداً ..
"في مكتبة الجامعة تجلس أمامه وهي ترتّب الأوراق بالملف وضعت الملف جانباً ثم عقدت يديها على الطاولة وابتسمت : وبس هذا كل اللي تحتاجه تقريباً .
اما هو فكان واضعاً يده على خده ينظر إليها حتى انتهت ثم ابتسم : متأكدة ؟ مو اروح أشرح محاضرتي بكرة والقى التحضير ناقص !
هي بسخريه : لهالدرجة ماتثق فيّا ؟ صدقني بكرة بيطلع درسك نموذجي طالما بياان اللي حضّرته لك .
أخذ الملف وهو يضحك : يالوااااثقـــه .
بيان : أي خدمه ثانية ؟
مازن : ذكريني المرة الجايه أستغلك بهالطريقة طالما برتاح من التحضير .
بيان نظرت إلى ساعتها : يوووه الوقت تأخر انا لازم ارجع .
مازن : طيب لحظة , آآ انا قبل يومين ارسلتلك رسالة على بريدك شفتيها ؟
بيان : لا ماانتبهت بس كويس قلتلي اذا رجعت بشوفها .
مازن : تمام .
بيان : تصبح على خير دكتور مازن .
مازن لوّح لها بيده : وانت من اهله يا(تنهـد) بيان ."
أطلق تنهيده عميقه وقلبه منفطر على التي هجرتهُ دونَ تردّدٍ
طالَ العناءُ ولمْ تردّ جواباً
ماكانَ يعلمُ انّ حبّها متبددٌ
وماكان يدري انّها قَد أغلقت أبواباً
هل هَان عليها تركُ عاشِقٍ متودّدٍ
فمَا قلبُها ؟ اهو الحجّر؟
وماحالهُ في حُبّها ؟ اهو الجحيم امِ السقر ؟
تركتهُ دون رسالةٍ , فهل ذنبُها سهلٌ بسيطٌ يُغتفر ؟

..

رجع للمنزل , لم يجدها كما توقّع قام بندائها : بيـان .
لم تجب , جلس على الأريكة أمام التلفاز ووضع العلبة التي بيده على الطاولة أمامه ثم همّ بندائها مجدداً : بيــــــان .
أيضاً لا مجيب ..
عقد حاجبيه مستغرباً قام يخطو الى غرفتها ويطرق الباب ثلاثاً , ولكن دون أن يحظى بـ رد .
فتح الباب بقلق لكنه سرعان ماتنفس بإرتياح حين وجدها تحتضن ركبتيها الى صدرها واضعةً رأسها عليهما وتبكي .
أغمض عينيه بندم حين تذكّر كلامه لها ليلة الأمس !! إقترب ليجلس أمامها : بيان .
لم تجب فقط حركت رأسها قليلاً لتمسح دموعها .
خالد امال برأسه قليلاً : يعني ماراح تردين علي ؟
رفعت رأسها تنظر إلى الأسفل بإستياء وهي تحاول جمع حروفها ثم قالت بصوت متقطع ببراءة : والله والله كنت بطلع زي ماقلتلي حتى شوف رتبت أغراضي والله انا احترمت رغبتك وكنت حطلع بس ..
سكتت والبكاء عالق بحنجرتها , حاولت تهدئة نفسها قليلاً لتكمل قائلة : بس انا .. ماعرفت وين أروح .
عادت لتكمل بكاءها , ظل يحدّق إليها بصدمة : مافهمت ؟
بيان : ماعرفت كيف أروح !
خالد : لحظة لحظة يعني إنتِ تبكين لأنك كنت بتروحين بس ماعرفتي كيف تروحين ؟
بيان هزت رأسها بإيجاب : خالد والله اسفه مو قصدي اكون حمل ثقيل عليك وانا ادري انك ماتبيني والله بس بطلبك آخر طلب وبعدها وعد ماتشوفني .
خالد : وايش طلبك ؟
بيان : بس ساعدني ألقى مكان اعيش فيه لحالي واوعدك ماتشوفني .
وقف وهو يستغفر ويمسح على وجهه ثم رأسه ثم التفت ينظر إليها وكأنه لم يستوعب ماقالته : انتِ إيش إنتِ !!
بيان : والله مو قصدي ترجع وتشوفني موجودة .
خالد حاول ان يحافظ على هدوئه ليقترب منها مجدداً وهو يراها خائفة إلى هذا الحد : بيان انا امس كنت معصب بس لكني ماأقصد الكلام اللي قلته .
بيان : لا تندم على اللي قلته عادي انا تقبّلت بس ..
أمسك بها بقوة وهو يقول : لا تجننيني بيان الكلام اللي اقوله لك وأنا معصّب لا تسمعينه .
بلعت ريقها بهلع اضطربت انفاسها أكثر وعصف الذكريات أتى ..
لم تعد تفقه شيئاً مما يقول فقط ترى شفتيه تنطق بكلمات صامته .
اما هو : بيان والله لو علي مو بس البيت اللي يوسعك الكون كله بيوسعك .
انزلت رأسها تشعر برغبه فظيعة بالتقيؤ لكنها سرعان ما فقدت وعيها لتسقط لكن يدا خالد كانتا ممسكة بها .
توقف عقله عن التفكير لا يعلم مالذي حدث لها !! لمَ فقدت وعيها !

..

بالمشفى بعد أن فحصها الطبيب أردف قائلاً : والله مدي وش اقولك حالتها أسوأ من المرة اللي طافت , هي ليش بكت ؟ كان فيه شيء مضايقها ؟
سكت خالد لا يدري بماذا يجيب , الطبيب : زعّلتها ؟
خالد : ماكنت مستوعب اللي قلته لها ..
قاطعه الطبيب وهو يزفر بضيق : ياخالد يااخالد الزعل مب زين عليها قاعد يدهور حالتها !! والواضح انها لما تزعل ذاكرتها بتضرر , واحتمال كبيـــر لو استمر وضعها على هالمنوال راح تفقد ذاكرتها نهائي , فاهــــم وش أعني ؟
خالد عقد حاجبيه : قصدك ذاكرتها ماعاد راح ترجعلها أبد ؟؟
هز الطبيب رأسه : هذا اللي تبيه انت ؟
خالد : لا طبعاً .
الطبيب : خالد لو تحس نفسك مو قد مسؤولية بيان اتركها تعيش بحال سبيلها تكتشف الحياة اللي حولها على الأقل , أسبوع وهي عندك وساء حالها أكثر وش بتسوي فيها لو ظلت شهر !
قام خالد بغضب وهو يقول : لا تتمادى (اشار بسبابته على الطبيب) ركز انك بديت تغلط .
الطبيب : اللي بقوله لك ياخالد حاول ماتضايقها , والحين اذا صحت بتأكد اذا كانت تذكر اللي صار قبل ماتفقد وعيها ولا بعد نسته !
خرج الطبيب ليرى ماحال بيان ..

عندما غادروا المشفى , ظلت تمشي بصمت تنظر إلى الطريق ..
خالد يسترق النظر إليها بين الفينة والأخرى , إلى أن استسلم أخيراً ثم قال بنبرة باردة : كيفك ؟
أخذت وقتاً لترد بهدوء : بخير .
بعد دقائق طويلة رآها تغمض عينها وكأنها تشعر بألم : فيك شيء ؟
هزت راسها بـ(لأ) .
ليكملو طريقهم بصمت تــــام .
تذكرت شيئاً مُبهماً "تمشي بمنزل غريب كبير ترتدي كعباً زهريّ , فجأة تحدّثت إلى شخص على مايبدو انها فتاة لكن لاترى الا جسدها أما وجهها فلا تتذكّره تقول لها بصوتها الأنثوي : عمو سطّام يبيك .
بيان : طيب , وانتو خلصتو ؟ ما أبغى أتأخر .
الفتاة : إيوة خلاص .
قطع عليهم صوت رجولي آخر وهو يقول : الله الله وش هالزين بيّونــه !
الفتاة بمزحه : وانا يعني مو ماليه عينك ؟"

بلعت ريقها لمَ لا ترى وجوههم ؟ لمَ تسمع اصواتهم وترى أجسادهم فقط ! لمَ لاتتذكّر أسماءهم على الأقل حتى ؟

*****

بالوقت الراهن .. صباحاً في تمام الساعة الثامنه ..
وقفت بوسط الفيلا تتنفس بتعب تعبت وهي تمشي بأرجاء الفيلا الكبيرة نظرت حولها حتى استقرت عينها على باب غرفة الكتب !
إبتسمت خلسة ثم مشت إليه وهي تنوي إضاعة وقتها بالقراءة إلى أن تعود رند من مدرستها ..
أخذت تمشي بين الرفوف تبحث عن كتاب يلائم مزاجها في هذا الوقت ظلّت تقرأ أغلفة الكُتب وهي تتساءل : عندها كل هالكتب وماتقرأ ؟ غريــبة .
أخذت كتاباً عنوانه "فتاة من ورق" , أخذته وجلست على الكرسيّ الموجود بغرفة المكتبه تريد قراءة هذه الرواية لعل وعسا ينقضي هذا الوقت الطويل بسرعة .

..

عادت من المدرسة برفقة نُهى فتحت لها الخادمه الباب , دخلت رند بحماس وهي تجرّ نُهى من يدها : تعالي تعالي لازم تشوفيها .
نُهى : بشويشش خلعتي يدّي .
رند : لحظة تذكّرت إنتِ راح تجلسي اليوم كلّه عندي صح ؟
نُهى : لك الشرف طبعاً .
رند ضربت رأس نُهى بخفه : كبي الثقه بعيد عني , المهم بهالمناسبة الحُلوة انتِ لازم تفكري معي بمقلب يكرّهه هالميهاف بهالفيلا!
نُهى : اعوذ بالله من أفكارك هو انتِ تحتاجي أفكار زيادة ؟
رند : يوه يانُهى تعالي بس نبدّل ملابسنا وندوّرعليها لعل وعسا تاخذي خلفيه عن طبيعتها وتفكري بمقلب من العيار الثقيـــــل .

دارت بالفيلا كاملة لكنها لم تجد ميهاف ! نُهى بملل : متأكدة انك مافلّيتيها لدرجة انها هجّت منك ؟
رند : انا متأكدة اني داومت وهي بغرفتها تتوقعي طلعت تشتري شيء ؟ والله والله لألعـ##ـا اذا رجعت خيــــر تطلع بدون إذني .
نُهى رفعت حاجبها وهي تنظر الى رند بسخريه : إذنك ؟ هههههههههههههههههههههههه اوكِ معليش يعني بس وش تبي بإذنك هي .
تجاهلت رند كلام نهى وذهبت الى الخدم لتسألهم عن ميهاف !!

"تجلس بوسط واحة ازهار شاسعه تقطف الورد لتزيّن به شعرها .. فاجأها هو حين وضع طوق الأزهار على رأسها وهو يقول : الورد للورد .
لم يسعها الوقت لتبدي أي ردة فعل لأنها .."
قامت بهلع لتجد نفسها نائمه على طاولة المكتب ورند تصرخ : ميـــــن سمحلك تدخلي هالمكان !! مو لأني جبتك له مرة يعني خلاص نامي فيه !
ميهاف نظرت الى رند ثم انتقلت نظرتها إلى نُهى بصدمه وهي تشير بسبابتها على نُهى : لاتقولي ان هذي كمان أختك (أغمضت عينها بقوة وهمست بصوت تظنّه غير مسموع) لا ياربي مو ناقصني معتوهه ثالثه .
رند رفعت حاجبها تنظر الى ميهاف بينما نُهى انفجرت ضحكاً , رند بغضب ضربت الطاولة بيدها : عيــــدي ايش قلتي حضرتك ؟
ميهاف وقفت وهي تمشي بلا مبالاة لتعيد الكتاب للرف : ماقلت شيء .
ثم استدارت لرند مجدداً لتبتسم : دوبك راجعه ياحلوة ؟
رند تكاد تقتلها اغمضت عينها بقوة وهي تقول من بين ثناياها (= أسنانها) : انتِ عندك انفصام صح ؟ عادي صارحيني ترى أعرفلك دكتور نفسي شاطر مرة ممكن يفيدك !
ميهاف مشت الى الباب وكأنها لم تسمع شيئاً : تعال يلا عشان تتغدي.
رند : انقلعي ما ني جايه لاتعامليني كأني بزر .
نُهى همست لرند : لا أمـــاااانه لاترفضي انا بموت جوووع .
رند نظرت لنهى بنظرات حادّه : بتروحي روحي ماحد ماسكك انتِ الثانيه .
ميهاف إبتسمت : تعالي ياحلوة تعالي خليكِ من رند الظاهر الشمس ضربت راسها وفصلت .
نُهى راحت تمشي الى الباب وهي تنظر إلى رند وهي على وشك ان تنفجر ضحكاً على وجهه رند الذي يكاد ان يتفجّر من الغيظ .

على طاولة الطعام وضعت الخادمه قطعة اللحم في طبق نُهى وهي تقول : يا أهلاً يا ست نُهى دنتي نوّرتي البيت واللهِ .
نُهى ابتسمت : تسلمي .
الخادمه : أمّال الست رند فين ماجيبتهاش معاك عشان تتغدّى ليه ؟
نُهى نظرت الى ميهاف ثم ابتسمت وعادت تنظر إلى الخادمه : والله حضرة رند معصبه ما أظن بتاكل دحين .
الخادمه نظرت الى ميهاف التي تأكل بصمت لا مبالية بحوارهم ثم عادت لتنظر الى نُهى وهي تقصد ميهاف بكلامها : ليه هوّا في حد سافل زعّلها ولا إيه ؟
نُهى ابتسمت ثم أكلت دون ان تجيب ..
بعد مرور خمسة دقائق على هذا السكون الا من أصوات الملاعق , تحدّثت ميهاف : يعني انتِ صحبة رند !
نُهى هزت رأسها بإيجاب : وانتِ مربّيتها الجديدة ؟
ميهاف : يُقال .
نُهى : كم عُمرك ؟
ميهاف : كم تعطيني ؟
نُهى : لو المظاهر مو خدّاعة بقولك بعمرنا , بس بعمرنا ومربية ؟ ماتضبط .
ميهاف ابتسمت : تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفن .
قطعت رند حديثهم بحضورها وهي تنظر الى ميهاف نظرات نارية ثم تحدّثت الى نُهى : ماخلصتي ؟
نُهى : تعالي كلي معانا مو قلتي انك بتموتي جوع .
رند : انسدت نفسي الله يسد نفس العدو , المهم ماعلينا بعد ماتخلصي تعالي لغرفتي فوق بستناك .
نُهى : زيــاد مو موجود ؟
رند : مدري عنّه بس ما أظن المهم خلصي وتعالي .

..

صعدَت رند الى الطابق الثاني ثم مشت الى غرفة زياد تريد التأكد من عدم وجوده , عندما اقتربت من الباب سمت صوته الخافت وهو يتحدّث الى الهاتف : والله ياابن الناس مالي خلق بجد .. وين ؟ .. ونايا موجودة ؟ .. اففف ماادري مو حاب اشوفها .. لا مو صاير شيء بس .. خلاص خلاص بجي بس احجزلي مزه ..
لم تستمع لباقي الحديث لأنها شعرت بالإشمئزاز منه أغمضت عينيها لوهله شعرت بضيق فظيع بدأ يجتاح يسار صدرها تتمنّى لو تستطيع ايقاف كل هذا الهراء , ضحكت بسخريه وهي تقول : هي السبب .
تنفست بعمق وهمّت بطرق الباب : زيــاد .
فتح الباب واغلق الهاتف : هلا برنّود بغيتي شيء ؟
رند بإبتسامه متصنعه : كنت بقولك ان صحبتي عندي لا تطلع من غرفتك .
زيـاد وهو ينظر الى ساعته : بطلع بعد شوي أصلاً (إبتسم لها وهو يمسح على شعرها بلطف) يوم حلو لك ياحلوة .
ابتسمت بإستهزاء : ولك .. ان شاء الله .

*****

استيقظت من نومها متوجهه إلى الحمّام غسلت وجهها وتوضأت ودخلت لغرفتها تصلي العصر سرحت لدقايق على روان الغافية الواضح على وجهها الإرهاق قطع تأملاتها صوت جرس الشقة , قامت بسرعة وهي ترتب شرشف الصلاة وتوجهت لتفتح الباب قبل ان تنزعج روان من الصوت وضعت وشاحها وفتحت الباب بهدوء عقدت حواجبها بإستغراب وهي ترى العجوز الواقفه عند الباب بإبتسامة : مساء الخير ي بنتي آسفة ع الازعاج بس حبيت أجيبلكم هذا (مدت لها كيس كبير الى حد ما) يارب مايكون فيها احراج لكم او شيء .
ابتسمت لها وهي تاخذ الكيس : لا يقلبي بس ماقلتي لي انتِ مين ؟
ضربتها العجوز بمزح على يدها : عيب عليك ماتعرفي جارتك .
حكت راسها بإحراج : أوهه آسفه ي أهلاً تفضلي تفضلي .
دخلت العجوز للصالة المكان أشبه بشقة عزابية ليست بشقة فتيات .
العنود أخذت تجمع أكياس الأطعمه بإحراج ورفعت الوسائد من الأرض : آسفه المكان مقربعع وحايس .
العجوز : لا يا بنتي عادي خذي راحتك .
جلست ع الكنبة وهي تتأمل بالمكان والأثاث القليل جداً والتلفزيون الصغير الموجود بالصالة والساعة التي على الجدار .
رجعت العنود ومعها كاس ماء مدته للعجوز تمعنت العجوز بالعنود وبعدها نقلت نظرها للكاس أخذت الكاس وشربت من الماء رشفات وضعته على الطاولة جلست العنود بجانبها وبادرت العجوز بالسؤال : تعيشي هنا لحالك ؟

حنان | atsh 30-06-2018 11:53 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
العنود هزت راسها بالنفي : احنا 4 .
العجوز: ماشاء الله وهالبيت مكفيكم ؟
العنود : إي الحمدلله .
العجوز : اخوات انتو ؟
العنود انزعجت من الأسئلة لكنها احترمت فارق السن : لا صديقات .
العجوز تلمست وجه العنود : بس واضح عليكم صغيرات بالسن (نقلت نظرها الى الصالة) شفت وحدة فيكم طالعة قبل شوي واضح عليها صغيرة كمان .
العنود : إي هذيك جنى أكبرنا تقريباً عمرها بالعشرين .
العجوز هزت راسها بإيجاب : ليش ماتجو تزوروني أنا يابنتي لحالي بالشقة ماعندي الا بنت بعمركم .
عنود إبتسمت بإنكسار : يلا الله يكتب لنا ونزورك ان شاء الله .
العجوز تنهدت : إن شاء الله (وبأسف) تدري ؟ لما دريت إنكم بنات لحالكم قلت نذراً علي ما أخليكم بحاجة شي .
العنود بإحراج : الله يخليك يا خالة لا تكلفي على نفسك إحنا مو بحاجة لشيء .
العجوز : ماهو انا كل ما شوفكم أتذكر زوجة ولد أخوي رحمة الله عليه كان متزوج بنت صغيرة ماطلعت من البيضة دوبها بنت السبعطش او الثمنعطش يا هو عذبها وماخذها الثانية كله عشان تجيبله ولد لأن زوجته الأولى ماتخلف وهو مجنون فيها تقولي ساحرته يحليله معها لكنه كان ظالم الثانيه لما خلّفت بكرها الأول شال البزر وطلّقها وتركها بالشقة لحالها ياحسرتي عليها وكمان كانت بعيدة عن أهلها اهلها من الشرقية وهو مخليها بجدة ماندري وينها .
العنود وجعها قلبها على الكلام كرهت ولدها اللي تتكلم عنه وأخذتها أفكارها للبنت اللي طلقها وتركها بشقة لحالها وين تكون ؟
قطع عليها صوت العجوز وهي تكمّل : مرّت على السالفة 5 سنوات وهو ماقالنا بالسالفة الصدقية الا لما جا يموت خبّرنا إنه كاتب فيلته بإسمها ويبينا نلقاها ونستسمح منها , والله ي بنتي من يومك هذاك يشهد علي ربي كل ماشوف بنت كذا لحالها يوجعني قليبي عليها وأتخيل انها هذيك يا حسرتي عليها .
العنود بتساؤل : 5 سنين يعني لو كانت عايشة بيكون عمرها 22 او 23 تقريباً !! الله يلطف بحالها ويكون بعونها .
العجوز : ماقلتيلي يابنتي ايش إسمك ؟
عنود : إسمي العنود .
العجوز : العنود يازين هالإسم مو إسم منى اللي ماتخاف ربّها , الا ماقلتيلي وش سالفتك وين أهلك عنّك ؟ ليش تسكنين مع صديقاتك ؟ كنت أحسبكم بالجامعه بس انتِ واضح صغيرة .
العنود بعد لحظة صمت تفكّر أتقول أم لا : الحقيقة يا خالتي (تنهدت وهي تتذكّر أسوأ أيام حياتها نزلت عيونها لحضنها وسمحت للسر بأن يتفجّر وسمحت لدموعها بالنزول لأول مرة بعد سنة تقريباً) أنا إنولدت وبيوم ولادتي توفت امي ولما صار عمري 10 سنوات توفى ابوي بحادث (سكتت والغصة وقفت بحلقها حاولت تعديل صوتها قليلاً وصوتها يرجف أكثر) .
حضنتها العجوز وهي تحاول تهدئتها وتقول : رحمة الله واسعة يالعنود الله ماينسى عبده إذكري الله حبيبتي وإهدي وكملي سالفتك .
العنود شدت عليها بحضنها وصوتها المهزوز ينطق بكلمات متقطعه : أنـ ـا والـ له م م ا لــي ذ نن ب .
العجوز : طيب حبيبتي مايصير تبكي خليكِ أقوى من كذا .
عنود مسحت دموعها واستعدلت بجلستها بهذه اللحظة .. استيقظت روان تتمغط وهي تنظر حولها ولّعت شاشة جوالها تنظر الى الساعة كانت تريد الخروج من الغرفة لكن وقفت وهي تنظر من الباب مستغربه من عودة العجوز ؟ والعنود لمَ تبكي !!
ظلت مندهشة بمكانها وهي تسمع صوت العنود كان واضح لإن الصالة صغيرة أصلاً والغرفة قريبه من الصالة .
العنود بعد ماتنفست بعمق تكلمت بقلة حيلة : بعد ماتوفى أبوي نقلو حضانتي لعمي بس (وبكرهه) كان أحقر إنسان شفته بحياتي , سكّير ومغازلجي وظالم بس الله أكبر عليه كان عنده عيال بس والله عياله أعقل وأرجل منه أحيان يحاول يعتدي علي وهو سكران ويجي ولده يدافع عني ويحاول فيه عشان يصحى على نفسه بس ايش اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل الله ينتقم منه .
قاطعتها العجوز وهي تقول : لا يكون هربتي منه ؟
العنود هزت راسها بإيجاب : وانا عمري 14 ولده اللي كان دايماً معاي راح بعثه يدرس الطب برا ومن بعدها انا ما عاد أحس إن فيه أحد راح يدافع عني وفعلاً رجع عمي بيوم سكران وكان بيعتدي علي كالعادة ما كان قدامي الا اني أطلع من باب الشارع وأنا أبكي كانت أيام شتا والجو بارد (سكتت وهي تمنع دموعها) كنت والله ماتعديت 14 من عمري وضايعة بهالبرد مابعدت عن البيت كثير بس !! ماكنت عارفة أرجع .
العجوز بإستغراب : وعمّك مافقدك ولا دوّر عليك ؟
عنود رصت على أسنانها بقهر : هو ماكلّف نفسه يدوّر علي بس !! بلّغ الشرطة وإتهمني بإني هاربة من بيته لأني سارقته وبعدها ...(سكتت وهي خايفة تكمّل تخاف تستحقرها العجوز ماحست على نفسها الا والعجوز تحتضنها مرة ثانية وتحفزها على انها تكمّل)
العجوز : كملي لا تخافين محد حولنا .
عنود غمضت عيونها بقوة والكلمات تطعن قلبها والحروف تجرح حنجرتها وهي تحاول تنطق : لقيت نفسي بالإحداث عمي تبرا مني وانا المفروض اللي أتبرا منه حسبي الله ونعم الوكيل عليه وعلى أمثاله حسبي الله .
العجوز شهقت بحسرة : الله يقلع ضروسه ليش يحتضنك دامه ماهو قد الأمانة حرام انتِ برقبته ويتساءل عنك لما يوقف قّدام ربه مافكّر بهالشيء ؟
العنود ابتعدت عنها وقلبها يعتصر ألماً على أسوأ أيام حياتها تحمد الله على انها خرجت من الإحداث بعد أن ذاقت الويل .
امام باب الغرفة عضت روان شفتها السفلى بغيظ لمَ تحدّثت العنود عن قصتها امام هذه العجوز التي لم ترتح لها روان بالمرة !
لم تكن تريد ان تعلم هذه المرأة بأي شيء يخص أي واحدة منهن لأنها تخشى تخشى من اللاشيء معروف !
خرجت روان من الغرفة لتقطع حديثهم نظرت الى العجوز مطوّلاً : أهلاً .
العجوز ابتسمت بلطف : هلا فيكِ .
العنود : هذي روان ..
العجوز : ايوة شفتها قبل كذا .
روان : عنود تعالي شويه .
العنود : دقايق بعد اذنك .
العجوز : تفضلي .
بالمطبخ ..
روان بغضب : كيف تحكيلها عن حياتك وانتِ ماتعرفيها حتى ؟
العنود : والله مدري ماحسيت على نفسي الا وانا اتكلم بس والله ارتحتلها فجأة ياروان .
روان : مو مودينا بستين دهيه الا ثقتك السريعة بالعالم انتِ ماتتوبي ؟
العنود : يوه روان لاتخوفيني مابيصير شيء ليش خايفه وبعدين مافيها شيء لو قلتلها !
روان : إي صح مافيها شيء بس اذا تورطتي بعدين تستاهلي , هذا شيء خاص فيك المفروض محد يعرفه ابداً .
خرجت روان , اما العجوز فظلت تحدّق بها تعلم ان روان لم ترتح لها منذ اللقاء الأول , خرجت العنود مبتسمه : تأخرت ؟
العجوز : لا بالمرة .
العنود : الا ماقلتيلي ياخاله ايش اسمك ؟
العجوز : لورا .
العنود بحماس : اووه يعني انتِ اللي ..
العجوز ابتسمت وهي تهز راسها بإيجاب : إيوة انا اللي راسله الاكل امس .
العنود : ياعمري والله كلفتي على نفسك .
العجوز : الا اقول عنود انتِ تدرسي ؟
العنود : ايوة ادرس بالثانوي .
العجوز : حلو يعني جد بعمر بنتي , وكيف دراستك ؟
العنود حكت رأسها بتفكير : يعني لك عليها كويسة بس اني متورطه بشيء لكن الله يعديها على خير .
العجوز : بإيش متورطة ؟
العنود نظرت حولها لاتريد ان تراها روان وهي تسرد قصة اخرى : الحقيقه اني تضاربت مع بنت وقالولي اجيب ولي امري او بيفصلوني فصل تأديبي بس مالقيت احد يجي المدرسة معي .
العجوز : بس كذا ؟ خلاص ولا يهمك انا اروح معك الا الدراسة لا تفرطي فيها .
العنود بصدمة : من جد تجي معي ؟ بس ..
العجوز : عادي يابنتي طالما مالقيتي احد يروح معك فأنا موجودة اعتبريني بمقام امك .
العنود : والله مرة شكراً ماكان قصدي اقولك عشان تجي بس كنت بفضفض .
العجوز : ولو الجار للجار , بس قوليلي ايش صار بالضبط !

*****

قبل ثلاثة سنوات ..
دخل إلى محاضرته قبل الموعد بنصف ساعة لا يعلم لمَ يشعر بكل هذا التوتّر حيال لقائها مجدداً لم يستوعب إلى الآن أنها عربيّة , شيء ماشدّه وبقوة , بالرغم من أن هذه المادة أبغض مادة لديه لكنه ولأول مرة بحياته يحضر قبل الموعد بنصف ساعة وبكامل أناقته وكأنه يريد محو موقفه الأخير من رأسها ليبدأ صفحة أخرى بكل جدية .
ظل يهز قدمه وينظر الى الساعة بين الفينة والأخرى , حتى بدأ الطلاب بالحضور والجلوس بمقاعدهم .. حتى بدأ وقت المحاضرة ولم تأتِ هي بعد .
نفخ اهلواء من فمه يخشى أنها متغيّبة همس قائلاً : مو من جدها من ثاني يوم لها تغيب !
حتى انفتح باب القاعة بقوة , فزّ وقد كتم انفاسه وحدّق بالباب بتركيز لكن لسوء حظه دخلت فتاة تتنفس بقوة وبعدها تنفست براحه وهي تقول بالإنكليزية : "أوه وصلتُ قبلها شكراً لله"

بإحدى ممرّات الجامعة كانت تمشي على عجلة من أمرها وهي تنظر إلى ساعتها تأخرت على محاضرتها مايقارب الدقيقتين , لم تستوعب إلا برجلٍ يصطدم بها بقوة وهو يمشي بالطريق المعاكس لها وقف معتذراً : a'm so sorry.
هي بغيظ : The coffee fell on my clothes"سقط القهوة على ملابسي"
هو : are u fine?
هي هزت راسها بإيجاب لا تريد إطالة الحديث أكثر : yeh
مشت تريد الإسراع لكن شيء ما لفتها !! كانت بطاقته ساقطه على الأرض ظلت في حيرة هل تلحقه لتعطيه ام تتركه وتذهب وليش من شأنها إعادة بطاقته إليه ؟
إنحنت واخذت البطاقة ونظرت خلفها لم تره , تنفست بعمق وأكملت طريقها إلى المحاضرة ..

بالمحاضرة , لم يفقه أي شيء أي شيء دار هنا , كما ان الهوا لم يبقى هواء والأصوات إختفت عدا صوتها لا يعلم مالذي أصابه لم لايستطيع اغلاق عينه وابعاد نظره عنها مطلقاً شيء ما خفيّ يشدّه إليها دقات قلبه تتسارع بشكل غريب !
مضت نصف ساعة من المحاضرة !! لم تستطع اكمال الشرح وهي تشعر بأنها محاصرة بنظراتٍ ما بزاوية ما هناك رأسس يحمل عينين تحدّقان بها بطريقة مستفزة جداً !!
قطعت الشرح وهي تغمض عينيها وتتنهّد بعمق ثم أشارت إليه : you prefer to stand up. "انت تفضل بالوقوف"
هو أشار إلى نفسه : talk to me ? "تخاطبينني ؟"
هي : yeh , or come here."او تعال هنا"
وقف وهو يهذّب رداءه ثم مضى إليها وقلبه يتراقص فرحاً "أكيد ماتحمّلت نظراتي" : what ?
هي وضعت يدها على الطاولة : Did you understand anything from the lesson? "هل فهمت أي شيء من الدرس؟"
هو بكامل كبريائه : yes.
هي : A 50-page search will be done today to deliver it tomorrow for anything you talked about today "بحث من 50 ورقة ستعمل عليها اليوم لتسلمها غداً عن أي شيء تحدثت عنه اليوم"
هو توسعت محاجر عينيه بصدمة : But .. a moment "لكن .. لحظة"
هي مشت الى السبورة الرقمية لإنهاء النقاش : There is no room for objection. You are putting yourself in this position "ليس هناك مجال للإعتراض أنت من وضع نفسه بهذا الموقف"

باليوم التالي لايحوي جدوله على محاضرة لها , لكنّه قرر تسليمها البحث لأنه إلى الآن لا يعلم ماهية هذه الذي يتعامل معها لكن الواضح من وجهها انها حازمة جداً بالرغم من ان التزامها بمواعيدها متخبّط .
وبنفس الوقت يكاد يهوّن على تقديم بحثه يخشى أن يضع نفسه بموقف محرجٍ آخر ويريد اعادة البحث بالطريقة التي قصدتها هي لكن شيئاً ما بداخله يقول ""قعدت فترة طويلة عاقل إخربها"
نفخ الهواء من فمه بتوتّر لم يعرف طعم التوتّر مسبقاً الا هذه الأيّام ..
بحث عنها بالجامعه حتى وجدها بمكتبة الجامعه ..
تنفس بعمق مجدداً ثم مدّ لها خمسين ورقة مدبّسة ببعض وقال : هذا البحث اللي طلبتيه .
نظرت إلى اليد الممتده رفعت رأسها حتى وصلت نظرتها إلى رأسه ظلت تحدّق فيه لبرهة بدون أي تعبير ثم أخذت البحث ووضعته على الطاولة امامها وهي تقول : أتمنى تنسى اني عربية وتخاطبني بالإنكليزية , ثانياً لا تتمادى .
هو تنهد ثم انحنى امامها وهو يقول بطريقة غريبه : إقري البحث بتركيز يا دكتورة , طلعت روحي وانا أكتبه لك .
هي : تطمن ماراح يروح تعبك ع الفاضي , You can leave now
"يمكنك المغادرة الآن"
إبتسم بهدوء وانصرف , ظلت تنظر إليه الى أن خرج من المكتبه نظرت الى البحث بين يديها الورقة الأولى مكتوب بها " Search fifty pages of something I do not like" "بحث 50 صفحة لمادة لا أحبها "
إبتسمت وهي تتمتم : راح تحبها اوعدك .
قلبت الصفحة لكن خالجها الإستغراب من الصفحه الفارغه , قلبت الصفحة التي تليها أيضاً فارغة .. ظلت تقلّب جميع الصفحات فارغة , أصابها الغضب !! هل يتلاعب بها هذا الأحمق ؟ هل يراها صغيرة الى هذا الحد لكي لا يأخذ عقابها على محمل الجد ؟
قلبت الصفحات بسرعة جميعها فارغة عدا الصفحة الأولى تكاد تنفجر من الغضب كيف يجرؤ هذا الوغد على الإستهتار بمادتها ؟ وبها وبكلامها لهذا الحد , قلبت الصفحات مجدداً حتى لمحت صفحة بها عبارات سوداء , فتحت عليها وهي ترى الحروف العربيّة بخط واضح وكأنه يستفزها أكثر , قرأت ماخطّه بيده وكان ..

ليسَ ذنبِي انّ عَينيكِ دمَار
بدّدتْ ماحَولَ قلبِي من حِصَار
هلْ سعيتُ انا لمجيئكِ ؟ لأ
هل اتيتِ أنتِ دونَ قصدِ ؟ لأ
فلا تلومِيني ولُومي نفسَكِ
لمْ أشأكِ بل أتيتِي هكذا
وماصَابني فيكِ كان انبهار
او رُبما قد صابنِي الإعجابُ
أنا لا أعلم .. إذاً
فلكِ حريةُ الإختيار ..
خمسون صفحةٍ اردتها
دوّنتُها لكِ بإختصار
لمْ أفقه ماقُلتِه أمساً
او أنا لمْ أعِرهُ أيّ إعتبار
آسِف .. فقد كُنت مشغولاً
بحديثِ عينيكِ ..

استشاظت غضباً كيف يجرؤ !! كيف دوّن تلك الكلمات اللعينه ؟ كيف كتب كلمات غزلٍ دون حياء !! هل ظنّ أنها قد تصدّق ؟ قد تميل ؟ قد تتهاون عنه ؟ ألا يعلم انه اشعل الحطب ناراً فاقت عنان السماء ؟
لن تسكت على استهتاره الفظ , لن تجعله يجرؤ مجدداً على كتابة هذه التفاهات , سيندم على مافعله أشد الندم هي تعده بقرارتها تعده جداً ..
قامت بغيظ واخذت بحثه ووضعته بالملف الذي معها ثم غادرت المكان قاصده الأرشيف دخلت ووقفت عند مكتب احد الموظفين أخرجت قلماً وكتبت إسمه على ورقة ثم قالت : "أريد السيرة الذاتيه لهذا الطالب وجدول محاضراته"

..

تقف على سور الجامعة تفكّر كيف تلقّن هذا الأحمق درساً لن ينساه أبداً قطع عليها صوت آخر يقول : Hi, I heard you looked for me "مرحباً سمعت أنك بحثت عني "
اشاحت الى اليسار تنظر إلى المتحدّث ثم اعتدلت بوقفتها وهي تمد له بطاقته : Hello .. yes for this .. fell from you yesterday "أهلاً .. نعم من أجل هذا .. سقط منك بالأمس"
هو : Oh thank you I was looking for him"اوه شكراً كنت أبحث عنه"
هي : عفـ..you're welcome
نظر إليها بدهشة : تعرفي عربي ؟
هي همّت بالمغادرة بسرعة : see you.

*****

بالوقت الراهن ..
اصبحت الساعة تشير إلى الثانية عشر ليلاً .. ولم تعد رند هي وصديقتها إلى الآن .. لا وجود لهما بالفيلا ..
ميهاف عضت اظافرها بقلق : ياربي وين راحت هذي .
إتصلت بها للمرة الثالثه لكن لا مجيب ..

..

بغرفة مستقلّة أو مايسمى "ديوانية" بأحد الأطراف المقابله للفيلا ..
إضاءة زرقاء خافته وصوت منخفض لموسيقى أجنبيه ..
أغلقت رند الهاتف : اوفف غلطت أنا لما أعطيتها رقمي .
نُهى : ليش قلتيلها بنطلع برا البيت ؟
رند : كذا لعانه خليها تستناني زي الكلبه لحد مااجي .
نُهى : تبي الصراحة ؟ أحسها كيوت .
رند نظرت الى نهى بإستهزاء : دخيلك يالكيوت ! لا تخدعك بس .
نُهى : طيب المهم ماعلينا انتِ ايش بتسوي بهرجة زياد ؟
رند بدا الحزن على ملامحها مجدداً : والله مدري يانُهى بس انخنقت منه خلاص !!! نفســــي أسوي شيء مجنون يخليه ينتبه ان يازياد لك أخت حس فيها ولا تجلس تلعب ببنات الناس , وربي يانُهى ما أوصفلك قد إيش بكيت لما دريت عن علاقته بنايا !! قدًامي ماخذ دور الأخ المثالي المستقيم وهو زي الزفت .
نُهى : والله مدري إيش اقولك جد وضعه مزري مرة وأخاف الدنيا تدور وترجعله فيك .
رند : وكأني ناقصه يعني ؟
نُهى : ليش ماتجلسي وتتكلمي معه فيس تو فيس !
رند : أها وهو بيتأثر ويفتح لي اهات تسعه وتسعين ويوعدني ماعاد يرجع وانه بيتوب خلاص !! نُهى هو مايدري اني أدري عن خرابيطه هذي !! فصعبه اواجهه انا ابغى اعطيه درس يخليه يتوب غصباً عنه , بس مو قادرة أفكر بفكرة عِدله كل الأفكار غبيه !
نُهى : ياشيخه بدال ماتحرقي اعصابك عليه خرفنيه استفيدي منه .
رند : ههههههههههههههههههههههههه حقيرة وربي بس زياد مايتخرفن , لعّاب يعني حافظ هذي الحركات .
نُهى بحماس : كم بنت يعرف ؟
رند : واللهِ ياستي مااعرف كم بنت يعرفها ولا كم بنت كلمها ولا كم بنت نام معها كل اللي أعرفه من حياة المصخره اللي يعيشها نايا بس ! وانه كل يوم رايح حفلات مكس وعالم زبالة مادري كيف طايح عليهم .
نُهى : تدري نفسي أحضر حفلة مكس بعرف ايش الشعور بس .
رند بخبث : ### و##### عيني عينك و##### وممكن كمان ######## واذا مرة بتعرفي الشعور فمايحتاج لأنك بتشوفي ##### قدامي و###### .
نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟

قال تعالي :(فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
8-2-1439 هجري
28-10-2017 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 11:55 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثاني
الجزء الأول

نُهى : اللي يسمعك يقول مجرّبه اسكتي بس ماعندك ماعند جدتي .
رند إبتسمت ابتسامه ماكره وبرأسها فكرة بدأت تروق لها : جبتيها يانُهــــى .
نُهى بقلق : ايش يامجنونه ؟
رند : بمخمخ عليها بعدين اقولك .
نُهى : رندوه لا تتهوري ترى انتِ اللي بتروحي فيها مو زياد .
رند حركت يدها بالهواء : بايعتها بتراب والله لو طقت براسي اسويها مابيمنعني شيء .
نُهى رفعت يديها للسماء : يارب ياحبيبي استر علي وعليها لا تجيب العيد .
رند تمددت بلا مبالاة : الا اقول ايش صار على حفل الهلوين ؟
نُهى : مدري رويمي ما أكدتلي .
بذات الوقت أشعلت رند سيجارة ونفثت الدخان بالهواء .
نُهى ابتعدت عنها بتضجر : مالك نية تتركين هالبلا ترى كتمتيني .
رند : بالله ؟ وايش اللي بيروقني اذا تركته ؟ جرّبي وربي لتندمين على حياتك اللي ماجربتي فيها هالشيء .
نُهى : كبي هبالتك عني بس .

*****

باليوم التالي بالمدرسة ..
وتحديداً بإدارة المدرسة .. وقفت العجوز ومعها العنود تنظر الى الأرض بأدب لعلّ وعسا أن تمثيلها الفظيع يشفع لها ..
بينما العجوز تتحدّث مع مديرة المدرسة : البنت غلطت وتعرف غلطها بس برضو انتِ ظلمتيها ومارضيتي تسمعي منها .
المديرة تفتعل الصدمه نظرت الى العنود وهي تشير الى نفسها : افــــا عليك يالعنود انا اللي مارضيت أسمعك ولا انتِ اللي مارضيتي تتكلمين ؟
العنود بقرارة نفسها "الله أكبر على الكذب !!"
لورا : ضروري تسمعي من الطرفين يا استاذة !
المديرة : وإش يضمني ان بنتك ماتكذب ؟
لورا : مو مشكله جيبي البنت اللي تضاربت معها العنود وخلي كل وحدة تشرح اللي صار بالتفصيل .
بعد لحظات أتت الفتاة بكامل غرورها وبمجرد أن سقطت عينها على العجوز اطلقت شهقه قوية .
نظروا ثلاثتهم إليها بغرابة , وبذات الوقت تجمدت عينيْ العجوز عليها وهي تهمس : تمارا !!
تمارا رفعت حاجبها متسائلة : ايش اللي جابك هنا ؟
العنود نظرت الى كلتيهما في تعجّب : تعرفوا بعض ؟
لورا : يعني هوّا انتِ الي متضاربة مع العنود !
تمارا بإستهزاء : إيوة انا ليش عنيدي اشتكت لك ؟
لورا : مو انا قايله هالحركات ماتطلع الا من تربية مُنى .
تمارا بعصبية : انا محترمه فارق العمر اللي بيننا ف إحترمي نفسك !
لورا ضحكت بإستهزاء أقوى : أي احترام بوقفتك هذي ؟ واسلوبك ذا ؟
تمارا : ماقلتي لي ايش اللي جابك ؟ ولا انا مااشوفك الا بالمصايب ؟
لورا : إحترمي نفسك ياتمارا ولا والله .. ولا اقول الشرهه على عمّك اللي ماعرف يربيك .
تمارا نزلت دمعتها بغيظ : انتِ وبعدين معاك متى تموتي وتفكينا من شرك !
المديرة بعد ان استيقظت من صدمتها : تمارا يابنتي هذي بحسبة امك احترميها .
اما العنود لا تفقه أي شيء مما يحدث لكن الواضح الآن ان هذه السيدة تعرف تمارا حق المعرفة .
بعد شدّ وجذب بالكلام خرجت السيدة العجوز اما تمارا فجلست منهارة على إحدى الكراسي وهي تبكي بشدة والمديرة تحاول تهدئتها بينما العنود واقفة لا تعلم ماذا تفعل ..
نظرت إليها المدرة بتوتّر : جيبي المنديل يالعنود .
العنود مدت لها المنديل وهي تسأل ببلاهه : اروح فصلي ؟
المديرة : روحي روحــــي .

..لمّت عباءتها عليها تحمي ملابسها من المطر الذي بدأ يتكاثر والهواء المصاحب للغبار الذي ضبب الرؤيا التفتت حولها بخوف : ياربي وين اختفت السيارات !
عدّلت حجابها للمرة الخامسة ووضعت اللثمه على وجهها وهي تترقّب الطريق تأخرت على المنزل إنتبهت على سيارة تمشي بهدوء أشارت بيدها لكي يقف صاحب السيارة لعله يوصلها لمنزلها .
كان يسير بسيارته النيمسيس السوداء يريد اللحاق على الموعد إنتبه على التي أشارت له بيدها الحقيره على حد قوله إستنكر حركتها ورفع حاجبيه بغيظ من غباءها هل رأته يمشي بسيارة أجرة أو سيارة أشبه بالخردة لتشيرله هكذا ؟
بحين أنه وصل لها واوقف سيارته أنزل نافذة السيارة وقال بغرور : نعم !
ارتبكت حين رأت فخامة السيارة التي وقفت سيارة رياضيه من أجدد وأفخم السيارات بلعت ريقها وقالت : آسفه .
صخب بضحكة عالية هزت أركان السيارة وأرعبت قلبها تراجعت خطوتين للخلف تتدارك موقفها الغبي الذي وضعت نفسها فيه .
أغلق نافذة السيارة ومشى ولكنه عاد بسيارته للخلف وانزل النافذة من جديد وقال بصوت عال لتسمعه : إركــبي .
إرتجفت عظامها بخوف لا من المستحيل أن تغامر بنفسها وتذهب مع شخص يبدو أنه طائش مستهتر ولعّاب وهي لاتريد إيقاع نفسها بمشكلة أخرى !! هزت رأسها بالنفي بحركة طفولية .
إبتسم شبهه إبتسامه : مارجّعني الا عيونك .
رمشت بصدمة من وقاحته خافت أكثر أقدامها ثُبتت بالأرض وكأن الأرض إبتلعتها لاتشعر بأقدامها مطلقاً ولا تقدر على الحركة اغمضت عيونها بقوة تدعُ من قلبها : يارب .
بهذه اللحظة تذكرت شيء !! من المفترض أن تدافع عن نفسها لأن لا احد معها وتخشى أن يظهر خوفها ويستغله هذا الحقير لصالحه تحدثت بنبرة حاده : قلت بالغلط خلاص إمشي ولا شايفني بنت لحالي جيت تتحرّش .
ضحك ضحكته المزعجه بالنسبة لها : أنا أتحرش فيك إنتِ ؟ أنا أتحرش بحشرة ؟
مشت إلى سيارته بجرأة وهي ترى شياطين الجن تقف امامها من كلمته (حشره !!) أخرجت مبردها الصغير من حقيبتها وخدشت السياره بحركة بطيئة إستفزازية وهي تتمتم "هو مايتحرش بحشرة بس هالحشرة اللي يتكلم عنها بتعلمه التحرش صح "
كان مذهولاً مما فعلته لم يسعه الوقت ليفكّر وفجأة ثار ووجهه وتفجّر بحمره نزل من سيارته بعصبية مفرطه ومشى إليها , إبتعدت هي عن السيارة بعد ما إنتهت ثم إبتسمت إبتسامة شيطانية وهي ترى عقدة حاجبيه وتعلم انه الآن سينهي حياتها , اقترب منها وأمسك بيدها يصرخ وهو يضغط على يدها بقوة : الله يلـ### يا######### يا####### عساالـ####### حدك######..
حاولت الحفاظ على هدوئها وأن لا تظهر ربكتها وخوفها وارتجاف أطرافها رفعت وجهها وقطرات المطر عالقة بأهدابها حتى تقابلت عينها بعينه وحاجبيه متعاركان , تأملت عيونه بصمت وبملامح جامده وبارده تعلم تأثير النظره عليه وعلى غيره , اما هو بدأت ملامحه تبرد متجاوبه مع ملامحها البارده ونظرتها الهادئة استغرب انها لم تحاول الافلات من يده ولم يؤثّر بها أصلاً ولم يلمح الدمعه بعينها ’ شعرت بأن قبضته ترتخي سحبت يدها بقوة ومشت مبتعده وهي تقول بصوت أقرب للهمس : والله ماكان وقتك .
تمنّى لو يستطيع إبراحها ضرباً ليجعلها تستوعب هي مع من تتحدّث فمن المستحيل أنها لم تعرفه وصوره بكل مواقع التواصل الإجتماعي ..
غبية لو لم تعرف أنها كانت تتحدّث مع روَاد الناجمي نموذج لفارس أحلام كل فتاة وأي فتاة تصادفه وتعرفه قطع عليه صوت جوّاله وهو ينبهه على الموعد الذي نسيه ظل يتأمل بسراب الجاهله التي كانت واقفه امامه رد بغيظ : قــــلت الحيــــــن جاي .
حك راسه بخجل من الصوت الذي سمعه وقال :آسف توقعتك أخوي .
: أبشر حبيبي عندي شغلة أخلّصها وأجيك .
ركب سيارته وملابسه غارقه بالمطر وهو متجاهل تماماً موضوعها بعد المكالمة التي تلقّاها .

..

لا فكرة ثابته ولا قرار , كلّما أقدمت على التقدّم ترجع خطوات إلى الوراء لا دافع لديها لتفتش عن ماضي قد انقضى , تخشى من شيء ما لكنها لا تدري ماهو او بالأصح لا تود ان تعترف أنها تخشى بأن تتعلق بخيوط أملٍ مقطوعة تخشى أن تدرك حقيقة انها لقيطة وليست يتيمة كما تأمُل لكن الشك يقتلها , لطالما تمنّت ان تكون لها عائلة هي تحمل إسماً ما هل هذا يعني أنها يتيمه ؟ أم ماذا !
أرهقها التفكير جداً , لتخرج من دوامة التفكير وهي تطلب كوب قهوة لتحارب التصدع الحاصل بها ..
جلست بالقرب من النافذة تنظر إلى قطرات المطر المنسابه من الزجاج لمَ بدأت تشعر بالخوف من المستقبل المجهول بعد أن شعرت أن حياتها بدأت بالإنتظام مؤخراً ؟

*****

إستيقظت بفزع تنظر حولها فجأة نست مالذي جعلها تقوم بفزع من نومها , لمَ تشعر انها نامت طويلاً !! عقدت حاجبيها حين رأت المكان لمَ هو غريب عليها ! وماهذه الغرفة !! أين غرفتها الكبيرة المكتظة بالفراغ ماهذه الغرفة الصغيرة المزدحمة ! أين غرفة ملابسها لمَ أستُبدلت بخزانة ملابس متوسطة الحجم ! رفعت رأسها تنظر حولها حتى انتبهت على النافذة الموجودة فوق رأسها ! , وقفت على سريرها بفزع تنظر من النافذة إلى الثلوج القليله المتساقطه توسعت محاجرها بصدمة وهي تضع يدها على رأسها : يا الله جِدة مثلّجة ؟ انا وين معقوله نمت لنهاية العالم ؟ يارب لا يكون هذا آخر الزمان خلاص ؟
هلعت من مكانها وخرجت من الغرفة سريعاً لتجد رجلاً يخرج من الغرفة المجاوره لها حدّقت فيه بصدمة ثم صرخـــت بقوة .
فزع من صرختها نظر إليها بذهول وهو يحاول اسكاتها : إيــــش إيـــش ؟
هربت إلى غرفتها واغلقت الباب مستندة عليه وهي تبكي وقلبها يخفق بخوف ..
أما هو فبقي متعجباً بمكانه ما بها لمَ فزعت وصرخت حين رأته ؟
مشى إلى باب غرفتها ثم طرقه : بيـان فيك شيء ؟هلع يجتاحها قلبها الصغير .. لاتدري من يكون الذي خلف الباب !! شخص غريب لأول مرةٍ تراه ! وهو مازال ينادي : بيان ، صايرلك شيء ؟
مسحت دموعها بأطراف اصابعها ثم قالت : انت مين ؟

خالد سكت بصدمه وبعدها قال : انا خالد ، نسيتيني ؟

بيان : مين خالد ؟ تستهبل انت ميــن وين اهلي ؟ وين اخواني كيف جبتني هنا !خالد : كيف جبتك ؟ وين اهلك ؟ بيان افتحي الباب .
بيان بخوف : لا ليش ؟ ايش تبغى مني !!
خالد : ابغى افهم ايش آخر شيء تتذكرينه !! انتِ لك اسبوعين عندي ؟
بيان : اسبوعيـــن نايمه !!! انا وين انت اكيد خطفتني لبلدة ثانية وطلعتني من جدة صح !! اكيد تبغى تبتز اهلي فيني صح !! قولي كم تبغى وانا اعطيك والله العظيم بس لا تلمسني .
يكاد يُجن !! مابالها لاتذكر شيئاً فجأة !! : طيب اطلعي بكلمك .
بيان بعد لحظة صمت : ماابغى .
خالد : يابنت الحلال كلمتين بس .
بيان : ايش يدريني انك ماحتسويلي شيء .
خالد بتفكير : احلف ؟
بيان : اذا بتحلف كذب حرام .
خالد : والله مو مسويلك شيء .
فتحت الباب قليلاً وهي تنظر إليه بعين واحدة ونصف وجه بقلق ، حتى ابتسم من تصرّفها وهو يقول بإستظراف : مو ماكلك والله ، انا خاطف اليف .
فتحت الباب لأقصاه ثم أشارت له بأن يبتعد الى الوراء قليلاً حتى تستطيع الخروج , ابتعد عن طريقها متعجباً لتصرفاتها ونظراتها له , فوقفت فجأة اما هو فظل يحملق فيها لايعلم لمَ وقفت بمكانها فجأة حتى استدارت عليه وقالت بآليه : وين اجلس ؟
ضحك بتعجب واشار لها إلى الأريكه : هناك.جلست بإستقامه وعدم الارتياح بادٍ عليها اما هو احضر لها كوباً بارداً من الماء ثم قال : من جدك ماتتذكريني ؟

وضعت شفاهها على فوهة الكاس لكنها ابعدته قليلاً وهي تسأل بشك : اكيد مو حاط في الموية شيء ؟
صخب بضحكه عفوية : ياهو مو لهالدرجة !
شربت الماء دفعه واحدة ووضعت الكأس على الطاولة ثم عقدت اصابعها ببعض وهي تقول : ايوة ايش جابني هنا ؟
خالد : ماتتذكري انك فقدتي وعيك وصحيتي لقيتي نفسك بالمستشفى وطلعتي ولقيتيني بوجهك ؟
بيان : لاااااااتقول ؟
خالد بحماس : تذكرتي ؟
بيان : ليش كنت بالمستشفى !!! ايش صارلي ؟ يارب مو حادث واهلي ماتو يارب .
اختفت ابتسامته وتنهد : لا لا طيب ماتتذكري متى جبتك لهنا ؟
بيان : قبل اسبوعين !!
خالد : عليك نور يعني تتذكري !
بيان : لا بس انت قلتلي قبل شويه .
خالد : طيب على الأقل ماتتذكري اني جبتك امس من المستشفى ؟
بيان بعد لحظات تفكير : مدري لحظه لحظه كأني اتذكر وجهك بالشارع ؟ وو اممم كنا نمشي بالليل ؟
خالد اتسعت ابتسامته : ايـــوة .
بيان : ليش انا معك بالليل ؟ طب ليش احس الموقف صار من زمان وكأنه حلم !
خالد : والله عاد مدري عنك بس هو صار امس .
بيان : طيب وين اهلي انا ليش معك !
فجأة ضربت رأسها وكأنها تذكرت شيئاً ما : اوووه لايكون انت الدكتور وانا ببيتك طيب ليش ؟
خالد : ايش آخر شيء تتذكرينه ؟
فكرت قليلاً : كنت مسافرة مع اهلي بإجازة الصيف وكنا بالطيارة بس .. ( صرخت بوجهه ) انـــــــت خطفتني من الطيارة ؟
خالد : ياليــل انا مو دكتور ولا حرامي اوادم ولا اي شيء ، انا مواطن صالح وماادري عن ايش تتكلمين .
بيان : لا تجنني كيف ماتدري وانت اللي ماخذني ؟
خالد بجدية : هذي حيلة جديدة عشان اعترف اذا اعرفك او لأ ؟
بيان : حيـلة ؟ ايش تقول انت المهم المهم اخر شيء اذكره سافرنا بالصيف بس دحين الجو شتا يعني اهلي وين ؟
خالد : ايش دراني انا عنهم ليش مخليينك عندي ؟
بيان : يوووه طيب وين جوالي ؟ بتصل عليهم .
خالد نظر اليها بتمعن : لمين ؟
بيان : اهلي !
خالد : تتذكري اهلك !بيان رفعت حاجبها بإستهزاء : تستعبط ؟ اكيد بتذكرهم اجل بتذكر وجهك ؟
خالد لم يعد يعلم ما الذي تتذكره بالضبط ومالذي نسيته بالضبط ؟ حتى قطعت تفكيره بسؤال : كم التاريخ اليوم ؟
خالد : عشرة إثنين بالهجري
اطلقت شهقه قوية وهي تقول : الجاااامعه فاتني التسجيل (وقفت ووجهها يميل للبكاء) حسبي الله عليك كله منك ليش ماخذني .
خالد : تسجيل ؟ اي تسجيل ؟
بيان وهي تبكي : الله ياخذك قول امين دحين ماحكمل جامعه بسببك . خالد ظلّت الصدمات تتوالى عليه ليسالها بحذر : ليش كم عمرك ؟
بيان : ايش دخّلك ؟
خالد بأسلوب استدراج : كنت احسبك متخرجة وعمرك فوق ال٣٠ .
هي بغيظ : والله من الغباء لهالدرجة مو باين اني ١٩ .
ضحك بصدمه : ١٩ !!!!هي : ممكن جوالك بتصل على اهلي ياخذوني .
هو بخبث : ايش دراني انك مابتسرقين جوالي .
بيان : هيه ترى عندي جوال مو محتاجه جوالك بس جوالي ضايع .
مد لها الجوال بقلق يجتاحه هل تذكرت أحداً ؟ لا يبدو انها تذكره او تذكر النرويج أصلاً , هل توقفت ذاكرتها عند سن التاسعة عشر من عمرها ؟ هل يعني انها تذكرت ماحدث طيلة التسعة عشر سنه ومابعدها لا تذكره ؟
نظر إليها وهي تضغط على شاشة الهاتف وكأنها تحفظ الرقم غيباً ..
وضعت الهاتف على أذنها وهي تنظر إليه بأطراف عينيها كل حين وحين تراه يحدّق فيها تبعد نظرتها عنه وكأنها خائفة منه ..
ثوان قليلة حتى ابتسمت وهي تقول بإبتسامة واسعة : السلام عليكم .
الطرف الآخر : هلا وعليكم السلام .
بيان : تمارا انتم وين ؟
تمارا بنبرة استغراب : ها ؟ بالبيت ليش ؟
بيان : طيب عرفتيني !
تمارا : بيان ؟
بيان : إيوة كيف عرفتي ؟
تمارا سكتت وهي تنظر الى شاشة الهاتف بدهشة ثم عادت لتقول : لأنك متصله برقمك !
بيان نظرت إليه ثم قالت بغرابة : رقمي ؟؟ لا ذا مو جوالي .
تمارا عاودت السكوت مندهشة مما تسمعه , حتى قامت بيان لتتحدّث براحة مبتعدة عن خالد , همست بالهاتف : تمارا انا مخطوفة ومتصله عليكم من جوال اللي خطفني وينك ووين اخواني كلميهم ينقذوني .
تمارا : مخطوفة ؟ ينقذوك ؟ ما معك أحد يابيان ؟
بيان : مدري انا صحيت لقيت نفسي ببيت غريب وانتم مو معي !
تمارا : وش يجيبنا لك احنا بجدة .
بيان : لحظة لحظة انتِ ليش صوتك غريب ؟ انتِ مو تمارا صح ؟ أكيـــــد تلعبو علي انتِ واللي معي اكيد انتم عصابة صح !! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم .
اغلقت الهاتف وهي تجهش بالبكاء استندت على الجدار وهي تنزل ببطء حتى جلست على الأرض تبكي بلا حول لها ولا قوة .
اما خالد ظل ينظر إليها لا يعلم ايواسيها ام يضحك من الصدمه !
إقترب منها وهو يجلس امامها مد يده ليمسح دموعها لكنها فاجأته وهي تضرب يده بحدة : لا تتجرأ ولا تفكّر تلمسني !

حنان | atsh 30-06-2018 11:57 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
عند الطبيب وهو يضع كلتا يديه تحت ذقنه ينظر إلى خالد المقابل له بتركيز حتى إنتهى من حديثه ثم رد الطبيب : قصدك انها بدال ماتنسى أكثر تذكّرت ؟ بس انت امس شفتها متذكرتك عادي .
خالد سند ظهره على الكرسي : مدري مدري ايش صارلها لما صحيت من نومها ماعرفتني وماتتذكر الفترة اللي جلست فيها عندي لكنها تتذكّر أهلها !
الطبيب ضحك ببلاهه : والله مدري اقولك هذا تحسّن ولا الوضع زاد سوء , يعني هي ماتحس انها فاقده الذاكرة ؟
خالد هز رأسه نافياً : لا مقتنعه ان عمرها 19 واني خاطفها ومب راضي اقول .
الطبيب : على الأقل الوضع أهون من هويتها المجهولة بالنسبة لها نفس قبل يعني على الأقل الحين هي متذكرة 19 سنة من عمرها وماهي حاسة ان فيه فجوات ناقصة بحياتها ماتتذكرها .
خالد اقترب من المكتب بجدية : طيب بهالحالة ذاكرتها ممكن ترجعلها ولا لا ؟
الطبيب : جيبها لي برجع اكشف عليها واتأكد منها .
خالد : مارضت تجي معي اليوم خايفه مني لأني بالنسبة لها شخص جديد عليها .

*****

عصر يوم الخميس , بمدينة جدة ..
مشت رند وميهاف خلفها تسأل : وين بيتها ؟
رند إلتفتت بإستهزاء : ليش بتوصليني لها ولا لقافه بس ؟
ميهاف تنهدت بإستسلام : طيب متى راجعه ؟
رند : وقت ماتخلص الحفله أرجع .
ظهر زياد امامهم وهو صاعد من السلّم وبيده "حليب فراولة" يشربها وينظر إليهم : هاي .
ميهاف ابعدت نظرها عنه بإستياء , أما رند إبتسمت : جانا الخـ### ماكبرت انت على الحليب ذا .
زياد رفع حاجبه الأيسر وهو ينظر الى الحليب : مو عاجبك ؟ والله ان طعمه حلو (مد الحليب لها) ذوقيه والله انك تدمني عليه وتندمي على السنوات اللي ضاعت من حياتك بدون ماتذوقيه .
رند ابعدت يده عنها : اسري بس , غريبة قاعد بالبيت ذا الوقت ؟
زياد : ليش ان شاء الله هو بيتك لوحدك ؟
ميهاف بهمس ظنته لن يُسمع : اللي يشوفه يشرب ذا الحليب مايقول ذا نفسه اللي يرجع سكران طينه .
رند ضحكت بصخب والتفتت إليها : إي والله .
زياد بغيظ : ايش قالت ؟
رند : أقول ؟
ميهاف بهلع : ها ماقلت شيء !
رند : كذااااابــــه قالت ..
ميهاف سحبتها من يدها وهي تقول : راح تتأخري على صحباتك وتفوتك الحفله بسرعة البسي .
رند نظرت الى زياد وهي تتحدث بصوت عال : لما أرجع ذكّرني أقولك .
ظل ينظر بنظرات باردة والأفكار الشيطانية تدور في رأسه وهو يتوعد ميهاف على كل تصرفاتها الطائشة التي تفعلها عند حضوره "ماحعديها لك يابنت الـ#### "

..

بالمساء بعد خروجهم من الحفلة التنكرية التي أقاموها ..
صعدوا الى السيارة بأشكالهم المفزعة , رند بشكل مريع وكحل أسود يسيل من عينيها مع احمر شفاه أسود ..
أما صديقتها نُهى فوجهها مليء بالدماء الوهمية المقززة برسمة مريعة لهيكل عظمي على وجهها ..
رند : آهه اليوم ذا يجنن والحفله تجنن المجنونه حفلتها اسطورية .
نُهى : ههههههههههههه إي والله استمتعت لالا شفتي رنا كيف شكلها ماعرفتها ههههههههه والله اشكالنا تحــــفه .
رند سندت ظهرها على المقعدة : آخخ ياربي ماتمنيت اليوم يخلص لسه فيّا طاقة مقالب وإستهبال .
نُهى : انا تعبــــانه على الآخر بس برجع البيت وانــــــااام .
رند بحماس : صــــــح جاتني فــــكرة !!!
نُهى : اللي هي ؟

..

بعد ان وصلت رند إلى المنزل ودعت نُهى وهي تقول : اشوفك يا كيكه تعالي بكرة .
نُهى وهي تستند على النافذه : إن شاء الله , روحي انتِ بس نفذي افكارك المجنونه وحكيني .
رند لوّحت لها بحماس : بــــاي .

..

بالفيلا , خرجت من غرفة المكتبه بعد أن شعرت بالنعاس وهي تتساءل لمَ تأخرت رند لهذا الحد !!
حاولت الإتصال بها لكن هاتفها مغلق .. مرت من جانب المطبخ لم تجد أحداً من الخدم تمتمت : غريبة ناموا بدري .
صعدت إلى الدرج بحذر وهي تنظر إلى جناح زياد تخشى أن يكون بالمنزل .
حتى مرت بجانب الجناح لتهرول بسرعة الى غرفتها .. فتحت الباب واغلقته بقوة وهي تتنفس براحة وأقفلت الباب ..
مشت إلى سريرها وارتمت عليه وهي تنظر الى الساعة : يالله من هالبنت ليش تأخرت !!
حاولت الإتصال مجدداً لكنه مازال مغلق .
رمت الهاتف بجانبها : الله يستر ويسلّمها من كل شر يحفظها من كل أذى ..
لم تكمل كلمتها الأخيرة حتى جلست بفزع حين انطفأت الأنوار : بسم الله .
شعرت بحركة ما في غرفتها , تحسست السرير بيدها تبحث عن هاتفها وقلبها يتراقص خوفاً من الصوت الذي سمعته ..
صرخـــــت بقوة حين شعرت بشيء دافئ يمسك يدها , نزلت دموعها بخوف وهي تستعيذ بالله بصوت عالٍ وتقرأ آية الكرسي , ليقطع توترها ضحكة عاليه من رنـد وعادت الأنوار مجدداً ,
سكتت ميهاف تنظر الى رند الممسكة بيدها ودموعها مازالت عالقة بأهدابها ..
اما رند افلتت يدها وهي تضحك بشدة : خوّافـــــه .
نظرت ميهاف الى الجهة المقبله عند مفاتيح الإنارة لتجد إحدى الخادمات واضعه يدها على شفتيها وتضحك بهدوء .
عادت لتنظر الى رند لتعود للبكاء رفعت يدها وضربت يد رند بغيظ : الله ياخذك ياهبله طيرتيلي قلبـــي .
رند عادت للضحك بهستره أما ميهاف دفنت وجهها بالسرير ..
رند ضربت ظهرها بمزحه : ياهو ماتوقعتك دلوعه ورقيقه لهالدرجة .
ميهاف : إطلعي برا .
رند : تطرديني ؟
ميهاف نظرت اليها بعينين محمرتين : أقولك بـــرا وافهمي اللي تبي تفهميه .
اختفت ابتسامة رند وهي مستغربه من جدية ميهاف هل هي جادة لهذا الحد ؟ ولا تتقبّل المزاح ام ماذا !

..

عند الساعة الثالثة فجراً ..سقط الهاتف لتُطلق صرخه عالية دوت بالمكان ..
قبل ساعة ونصف تقريباً ..
بعد او ودّعتها مغادرةً المكان لتعود إلى منزلها بعد هذا اليوم الشاق .. تضغط على شاشة هاتفها وهي غير مكترثه بكل مايحدث حولها ، تنتظر بفارغ الصبر متى تصل إلى منزلها كي تنــام بعد هذا اليوم المتعب .. لم تلبث سوى دقائق معدودة حتى سمعت اصوات انذارات السيارات متداخله ببعضها بطريقة مزعجة لم يسعها أن ترفع رأسها إلا وهي تشعر بإصطدام وماشعرت بنفسها الا وهي تسقط من السماء إلى مكان آخر جثة هامدة لاتستطيعُ الحراك ، اطرافها منشلة تماماً عن الحركة ، السائل الأحمر ينساب من رأسها ويسيل لاتدري أمازال حجابها عليها ام طار بالهواء واختفى ؟ لاتدري بأي حال أصبحت ؟ قطرات الدم بدأت تسيل من جبينها لتنزل على عينها اليسرى ، لتستلم وتغفـــــو وسط حشدٍ كبيـــر ..

..

بالوقت الراهن ..
هرعت إلى الصوت بقلق كانت تحلف ان كانت الصرخه كذباً ايضاً انها ستعاقبها اشد العقاب لكنها سرعان ماوجدتها ممددة على الأرض ، هرولت إليها لترفعها عن الارض وتحاول ايقاظها : رنــد رنــد تسمعيني !! يابنت ايش صار فيك وربي لو مقلب مابعديها لك .. رنــد قوميي .
دقيقة مرّت وهي تحاول ايقاظها وتصرخ وتستنجد بالخدم ليجتمعوا جميعهم وهم لايعلمون ماذا يفعلون برنــد لتستيقظ ، حتى مرت نصف دقيقة اخرى لتفتح عينها ببطء والجميع ملتم حولها لتقعد بفزع وتبكي وتصرخ وتدفع كل شيء عنها لتقف مترنحه وهي لا تدري الى اين تذهب كل ماتصرخ به هو : نُههههى .
لتقطع شهقاتها انفاسها ، تمشي كالمجنونه تبكي بلاحول لها ولاقوة لا أحد يدري ماذا حدث لمَ صارت على هذا الحال ؟ قبل قليل لم تكن تشكو من شيء .
قطع عليهم صوت ميهاف صارخه حين رأت رند تسقط وتفقد وعيها مجدداً : اتــصلوا على زيــاد .
هرعت احدى الخادمات للاتصال عليه وهي تنتظر منه الاجابة ولكن .

..

عند زياد عقله غائب عن الوعي تماماً بحفله ماجنه والفتيات من حوله ، شاب بوسامته واناقته وثروته لم تبقى ساقطه ماتبعته ..
ظل الهاتف يرن امامه فوق الطاولة لكنه لم يكترث جُلّ مايفعله هو التبسم ببلاهه في وجهه تلك الفتيات ويتمتم بكلمات مترنحه متفرقه ..
نظرت الخادمه لوجهه ميهاف الخائفة التي لاتعلم ماذا تفعل حاولت ايقاظ رند لكن هذه المرة رند لاتستجيب .. لتخبرها الخادم ان زياد ايضاً لايجيب .
ميهاف ودموعها تذرف من عينها : طيب طيب دقي على الإسعاف ! الخادمه نظرت الى الهاتف ثم عادت لتنظر الى ميهاف لتقول انها لاتعرف مارقم الإسعاف ؟
ميهاف بتشتت : ٩٩٨ لالا ٩٩٧ جربي اذا مو هذا الثاني .
بالمشفى ..
اتى الطبيب ليقول : وين ولي أمرها ؟
ميهاف بتوتّر : ما جا ليش ؟
الطبيب : نحتاجه يوقع على اوراقها ونبي اثباتاتها .
ميهاف وهي تتمتم : ياربي من وين اجيبه ذا ؟ ، طيب ماينفع اوقع انا واجيبلكم الاوراق ؟
الطبيب : ايش تقربيلها ؟
ميهاف : صحبتها .
الطبيب : نبي ولي امرها احنا ماعندك رقمه ؟ مانقدر نسويلها اي شيء اذا ماكان موجود .
ميهاف بترجي : الله يخليك انا مااعرف اخوها الزفت وين راح ولا اعرف رقمه يعني اخلي البنت تموت !!!
الطبيب : هي الحين بالطوارئ بس فيه اوراق مهمه لازم ولي أمرها يوقع عليها عجلي الله يعافيك واتصلي على احد من اهلها .
ميهاف حاولت البحث عن اي رقم بهاتفها لكنها متأكدة انها لم تدوّن الا رقم رند عندها ، إتصلت على المنزل لتجيب الخادمة .. ميهاف : الو .
الخادمه : يس ؟
ميهاف : ابغى رقم زياد .
الخادمه وهي تقلب صفحات الدفتر الذي بجانب الهاتف : طيب .
ميهاف : بسرعة بالله .
بعد لحظات صمت : مافي رقم زياد ، في رقم رساد يبي ؟
ميهاف عقدت حاجبيها ثم قالت بسرعة : هاتِ اي رقم ياشيخه .
بعد ان دوّنت رقم رشاد ..
اتصلت عليه ليرد وهو بوسط ازعاج الموسيقى الصاخبه : هـــلاا .
ميهاف بإنزعاج : الــو ، السلام عليكم .
رشاد خرج من المكان : وعليكم السلام ، مين معي ؟
ميهاف بتشتت : انا .. قصدي انت تعرف زياد اخو رند صح ؟ تعرف وينه ؟
رشاد : ليش ايش تبغي فيه ؟
ميهاف : يوووووه مو وقت تحقيقك انت الثاني تعرفه ولا لا ؟!! ابغاه ضروري اخته بالمستششفى ويبغو ولي امرها يجي .
رشاد بقلق : رند اشبها صار فيها شيء !!
ميهاف : سريع يابن الناس ابغى رقم زياد .
رشاد : زياد ؟ خلاص الحين اجيبه معي انتو بأي مستشفى .
ميهاف : بمستشفى الـ #####
بعد ان اغلق الهاتف منها دخل مجددا.
الى الحفله وهو يرى زياد لايدري عن الدنيا بما فيها ، زفر بضيق ثم مشى إليه ليبعد الفتيات عنه بينما زياد يلوّح لهن : بيبايييي .
رشاد هز كتفه بقوة : زييييااااد اصصصحى اختك بالمستشففى وانت سككران .
زياد نظر اليه بعينين شبهه مغمضتين ورفع اصابعه بسكر : هذا رقم كم ؟
رشاد شدّه من يده ليوقفه على قدميه ويخرج به من هذا المكان قائلاً : زياد اصحى مو وقتك اختك محتاجتك يا كلب اصحى .
سند زياد عليه حتى اوصله الى السيارة وهو في حيرة من امره كيف يعيد له وعيه !! ولايعلم كيف يدخله الى المشفى بهذا الحال !! هل يعود به الى المنزل ليضعه تحت الماء حتى يستيقظ !! لكن سيتأخر على المشفى هكذا !! ، ظل يفكّر ويفكّر الى أن وجد نفسه عند باب المشفى ، نظر إلى المقعد المجاور له ليجد زياد يغط بنوم عميييييق ..
فكّر قليلاً حتى خطرت بباله فكرة ! اقترب من زياد واخذ محفظته من جيبه وتأكد من وجود اثباتاته ، وضع المحفظه في جيبه ونزل ذاهباً للمشفى ..
دخل من باب الطوارئ يلتفت حوله لايعلم من التي تكلمت معه عبر الهاتف ، وقف عند موظفة الإستقبال يسألها عن إسم رند !
لم يكمل التفاتته إلا وهاتفه يرن مُجدداً برقم تلك الفتاة ، ليرد لكنها اغلقت الخط ليجد فتاة تمشي نحوه بعجلة من امرها قائلة : رشاد ؟
هز راسه : اي وين رند ؟
ميهاف : وين زياد ؟
رشاد سكت قليلاً ثم قال : وين رند ! بكمّل اجراءاتها عن زياد .
ميهاف اشارت إلى غرفة الطبيب : هناك الدكتور اللي قال يبغى ولي امرها ..
لم تكمل حديثها حتى هم بالذهاب لغرفة الطبيب .. بعد ان انتهى من اجراءات رند ، اخبره الطبيب قائلاً : كان ضغطها مرتفع يعني لو تأخرت اكثر لاسمح الله كان فقدتو البنت ، سوينالها تخطيط قلب لكن ان شاء الله مافيها الا العافيه .
عندما خرج من غرفة الطبيب رأى ميهاف واقفه تنتظره لتسأله : ايش قالك ؟
رشاد نظر إليها لوهلة : انتِ اللي جايبتها للمستشفى ؟
ميهاف اومات برأسها : ايوة ، ايش قالك ؟
رشاد وهو يمشي : يعني كنت معاها بالبيت ؟
ميهاف : ايوة ، قول ايش صار ؟
رشاد : انتِ اللي قولي لي ايش صار لها ليش ارتفع ضغطها واغمى عليها ؟
ميهاف : ما ادري ، انا كنت بغرفتي و سمعت صوتها برا ، لما طلعت لقيتها طايحه وفاقده وعيها .
رشاد وقف عاقداً حاجبيه : بغرفتك ؟ ليش انتِ مو صحبتها ؟
ميهاف : انا مربيتها دحين ممكن تجاوبني شفيها البنت !!!
..
بالسيارة ، استيقظ زياد حين سقط راسه واصطدم بنافذة السيارة ، قام بفزع ينظر إلى المكان الغريب الضيق حتى استوعب انه نائم في سيارة رشاد ، شعر بصداع عنيف يجتاح رأسه حاول التفكير كيف وصل إلى هنا حتى تذكّر وكأن رشاد أخبره ان رند بالمشفى .
رفع رأسه لينظر إلى لافتة المشفى الكبيره ، شعر بالهلع لرند وهم للخروج من السيارة لكنها تراجع فجأة وهو يشم رايحة ثيابه ..
مازالت غارقة برائحة الخمر والسجائر وعطور مختلفه ، وضع يده على رأسه : عديم فايدة ، عديم مسؤولية ، ضميرك ميّتتت يازياد ، اختك بتموت وانت ولا انت داري عن الدنيا !
عض شفته السفليه بغيظ : ودحين ماتقدر تدخل المستشفى لأن ريحتك ويسكي !
رفع هاتفه ليتصل على رشاد ..
رد رشاد بعصبية خافته : صحيت حضرة جنابك ؟
زياد زفر : طمنّي عليها ؟
رشاد صمت ليكتم غيظه ، اجاب بنبرة جافه : بخير ، لكنها حتجلس عندهم اليوم .
زياد : طيب تعال وصلني للبيت ببدّل واجيها .
رشاد : والمربية ؟
زياد : جيبها معك قعدتها هنا مالها داعي عاد رند خِلقه تكرهها .
رشاد زفر بضيق : طيب .
نظر إلى ميهاف وهي تمسح على شعر رند النائمه : لو سمحتي ، تبي ارجعك لبيتك ؟ او لبيتهم ؟
ميهاف : لا بجلس عندها .
رشاد : مايحتاج البنت مافيها الا العافيه .
ميهاف بعناد : لا خليني قلبي مايطاوعني اخليها لوحدها .
رشاد : والله عاد بكيفك اذا طردوك مالي دخل .
خرج رشاد من المشفى ليجد زياد مستند على مقدمة السيارة وحين رآه استعدل بوقفته : ماجبت ميهاف معاك ؟
رشاد صعد الى السيارة بلا مبالاة : اذا قصدك المربية ماضيت تجي معي .
زياد عض شفته السفليه بغيظ : الله يلـ### مو وقت عنادها لاتشوفها رند عندها ..
رشاد هز كتفه : بكيفك روح تفاهم معها .
دخل زياد إلى المشفى بعد ان علم رقم الغرفة متجاهلاً رائحته الغريبة , حين مر من جانب حارس الأمن حارس الأمن نظر إليه بعبوس متقززاً من رائحته دون ان يدرك سبب الرائحة !!
اما زياد فقد مشى دون ان يكترث لأحد كل مايريده هو صب غضبه على ميهاف ..
فزعت من الطريقة الهمجية التي فُتح بها الباب , وقفت حين رأت زياد عاقدة حاجبيها وهي تقول : بشويش لاتزعجها .
زياد لا يرى الا الغضب وكم أن وجهها بغيض جداً بالنسبة إليه ٌترب منها وعيونه تكتظ شرًّا , اما ميهاف تراجعت الى الوراء بهلع : زيــــاد حدك ايش تبغى !
زياد : انا ما أستبعد ان وجود رند هنا بسببك زي ما انا مااضمن وجودك هنا معاها , إطلعي من هنا دام النفس طيبة عليك .
اشاحت بوجهها حين اختنقت من رائحة الخمر الفظيعه ثم عادت لتنظر إليه : انت آخر واحد المفروض يتكلم ! لو ان رند تهمك ما تسوي اللي تسويه دحين !
زياد : إيش دخّلك ! (أمسك بمعصمها بقوة وهو يجرّها ) حتطلعي من هنا يابنت الـ### .
انتفضت من مسكته وقفت دموعها بمحاجرها تحاول الإفلات منه وضربات قلبها تتسارع , لا تريد الذهاب مع هذا المجنون الذي لاتعلم هل هو بعقله ام مغيّب ..

حنان | atsh 30-06-2018 11:59 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ظلت ترتجف وهي تحاول انتزاع يدها من قبضته : زيـاد وربي لو ماتركتني لأصرخ وأقول انك سكران واخليهم يفحصو دمك واوديك بستين داهية .
ترك يدها وهو يبتسم بسخريه : حسبالك بيهمني ؟ (تكتف) يلا إصرخي !
ميهاف وهي تحاول جاهده جهاد دموعها ةجسدها يرتجف بخوف اخفتت صوتها : زياد امانه خليني بحالي .
زياد : مستحيل أخليك تجلسين عند رند .
ميهاف : بروح طيب بس خليني .
زياد : مااضمنك انا بوصّلك .
ميهاف بهلع : لأ , لأ انا حرجع بنفسي .
بعد عناد مطوّل من الطرفين , تحدّث قائلاً : موافق بس بشرط , دحين قدامي تطلعي من المستشفى .
ميهاف بصوت يكاد ان يتقطع بسبب البكاء العالق بحنجرتها : طـ طيب .
خرجت معه لتقف عند باب المشفى , اما هو فظل يمشي الى ان وصل الى سيارة رشاد وقبل ان يصعد الى السيارة رمقها بنظرة ارعبتها .
رشاد وهو ينظر إليها وهي تقف عاقدة يديها ويبدو عليها التوتّر : ماراح تجي ؟
زياد : لا امشي .
..
حين رأت السيارة مغادرة أجهشت بالبكاء كاد قلبها ان يتوقف لوهلة اذا أصرّ زياد على اجبارها للإتيان معه , لا تطيق وجوده بالقرب منها أبداً , تهلع وتخشاه كثيراً .. ترى انه أسوأ شخص على وجهه الأرض , لا اخلاق ولا دين ولا حتى ٍلباقه .. رعب يمشي على الأرض وحسب .. تشعر وكأنه الشيطان بعينه .
بعد النصف ساعة صعدت إلى السيارة بهدوء : السلام عليكم .
هو : وعليكم السلام , بالمستشفى لهالوقت ايش تسوي ؟
ميهاف : صحبتي هنا وآخر رقم اتصلت عليه كانت انا فإتصلوا علي يحسبوني وحدة من اهلها .
هو : مين جابك ؟
ميهاف : تاكسي .
هو رفع حاجبه بإستنكار : نعم ؟ تاكسي بهالوقت ؟ مجنونه انتِ ياميهاف ولا مجنونه !! وبعدين انا كم مرة اقولك ماتروحي مكان الا لما تعطيني خبر ؟
ميهاف والدموع تنهمر من عينيها : عثمان والله العظيم اخلاقي على الحافه مو ناقصه .
عثمان : لا والله ؟ وهذا عذر على اللي سويتيه ؟
ميهاف لتنهي النقاش : خلاص اسفه .
شعر بالنار التي تنسكب عليه أكثر يعلم انها تعتذر لتسكته ليس إلا .
نظر إليها بغيظ : فيه شيء مخبيته عني يا ميهاف ؟
ميهاف : ايش بخبي مثلاً ! عثمان اشبك ليش ناوي تنكد اليوم ؟
عثمان : انا اللي ناوي انكد ولا انتِ اللي ماعاد اعرف عنك ولا شيء ! مو قلتي ان امك مسافرة وانتِ عند إخلاص ؟ ليش لما رحت بيتهم مالقيتك ؟
عاد قلبها ليتراقص خوفاً لم تفكر بمخرج من هذا السؤال بعد لأنها لم تتوقعه بهذه اللحظة , لكنها بدت صلبه لا مبالية حين قالت : وليش تروح بدون ماتقول لي ؟
عثمان : بفاجئك , لكن انا اللي تفاجأت انك تكذبي علي ! ميهاف لآخر مرة بسألك وينك ؟ اذا مو بالبيت ولا عند إخلاص !
ميهاف : كنت عند صديقتي .
عثمان ضرب المقود بقوة وصرخ : انتِ تستهبلــــي ؟
ميهاف التصقت بالباب بخوف , وهو يكمل : كل شوي تقوليلي مكان بزر عند اهلك انا !! بصدّق افلامك وبتمشي علي هالمرة !! مين صحبتك اللي كنتي عندها !! هاتِ رقمها بتأكد .
ميهاف غطت وجهها وهي تجهش بالبكاء مرة أخرى , كل شيء لايطاق , قد طفح الكيل حقاً إلى متى سوف يصمد هذا السر الذي لا تعلم لمَ جعلته سراً أصلاً ..
عثمان إستغفر : بتتكلمي ولا كيف ؟
ميهاف : عثمان انا تعبانه بروح البيت .
عثمان : راح تجي بيتي .
ميهاف بصدمه : لأ أهلك ايش بيقولو عني .
عثمان : زوجتي !!
ميهاف : بس مايصير ..
قاطعها هو : اذا لهالدرجة رافضة انا اللي بجلس معك ببيتكم .
ميهاف بإستسلام : المهم بروح بيتنا .

*****

قبل سنوات بجامعة النرويج الموافق 31 اكتوبر ..
دخل إلى مكتبة الجامعة الواسعة جداً ذات الإضاءات الخافته رآه أمين المكتبه وهو على عجل من أمره .. أمسك به وهو يقول : Please take my place a little something has happened to me and I can not stay here (أرجوك خذ مكاني قليلاً شيء ماحدث ولا يمكنني المكوث هنا)
لم يسعه الرد لأن الأمين قد غادر وماكان أمامه الا ان يصعد للأعلى إلى مكان الأمين ليستطيع رؤية كل من بالمكتبة وكل مايجري بالأسفل ..
بعد مرور النصف ساعة سمع صرخات متتالية بالخارج , فزع وهمّ بالنزول والخروج من المكتبه ليرى ماحدث , لكنه جلس مجدداً لأنه لا يستطيع ترك المكان حتى عودة الأمين ..
فجأة رأى ثلاثة طلّاب يتسللون إلى المكتبه بزيّ غريب وبأيديهم أقنعه .
عقد حاجبيه وهو يبتسم حين تذكّر أن اليوم هو عيد الهالوين هنا .
بعد لحظات دخلت هي وبيدها كتب واوراق وبيدها الأخرى كوب قهوة .
إبتسم واضعاً يده على خده يحدّق بها وقلبه يدق فرحاً ..
لم يلبث سوى دقائق معدودة وهو غارق بتفاصيلها حتى إنطفأت إضاءات المكتبه بأكملها ..
هلع بدأ يجتاح كل من بالمكتبه .. بدأت الأصوات تتعالى حتى سمعو صوت عواء واصوات أخرى مرعبه .. منها اصوات اوراق الشجر ..
نظر إلى كاميرات المراقبة الليلية ليجد الجميع بحالة ذعر حتى جذبه شيء ما بإحدى الكاميرات , رأى اولئك الثلاثة يمشون ويفزعون الناس , إرتاح حين علم أنها مجرد مزحه إلى أن رآهم يمشون لها ليصدرو اصواتاً ويبدؤوا بإفزاعها وهي مغمضة عينيها تتنفس بقوة ..
حتى صرخت قائلة : Stop this nonsense (أوقف هذا الهراء)
بهذه اللحظة نظر هو إلى الأزرار من حوله ليفتح الإضاءات الإحتياطيه ثم قال بمكبرات الصوت : Do not hurt my beauty kindly (لا تؤذِ جميلتي لًطفاً)
نظر الجميع إلى الأعلى وهي أيضاً حين ميّزت صوته , الجميع بدأ بالهتاف والتعليقات الفارغة , حتى المتنكر بجانبها قال : Oh, lucky boy (فتى محظوظ)
اشتعلت غضباً لتقف وتجمع أغراضها وتغادر المكان قائلة : Do not interfere in what doesn't concern you (لا تتدخل فيما لا يعنيك)
خرجت بحال دخول الأمين وهو يصعد بسرعة ويعتذر منه على الإطالة ..
اما هو لم يكترث وغادر مسرعاً ليلحق بها ..

..

بالوقت الراهن ..
يمشي وحيداً بالطريق مدخلاً يديه بجيبيه مرتدياً معطفاً شتوياً دافئاً يقيه من برد النرويج ..
والدخان الأبيض يتصاعد من فمه ليختلط بالهواء ..
يرى الأطفال يتسكعون بالشوارع ليجمعو حلوى يوم الهالوين بأزياء تنكرية مختلفه ..
الجميع هنا بأزياء تنكرية عداه .. مر بجانبه شخص متنكر ليصطدم به .. هيأته غريبة لكن لا شيء غريب بالهالوين .
لم يلتفت اليه الرجل حتى بل أكمل طريقه ليكمل مازن هو الآخر طريقه المعاكس وبيان حاضرة بعقله ..
تذكّر أنه سألها مرة عن عيد الهالوين لتجيب : عيد كفار مالنا علاقة فيه ..
مازن : يوه خسارة كنت بفكر بمقلب .
بيان إبتسمت وهي تحمل أغراضها لتذهب : التقليد للمراهفين يا دكتور مازن .
مازن : هو اللي يكون معاك بيبقى فيه عقل ناضج ؟
ابتسمت بيان : انا بروح .
مازن : أوصلك ؟
بيان : لا , بس أقصد لو صار شيء مهم بلغني .
مازن وقف معها : فيه شيء مهم بقوله لك قبل ماتروحين .
بيان : تفضّل .
مازن بجدية : بيان أنا أحبّك ..
قاطعته وهي تمشي : أشوفك على خير .
حاول اكمال حديثه لكنها لم تترك له مجال .. اما هي فخرجت وقلبها يتراقص رُعباً كانت تعلم بحقيقة مشاعره لكنها لم تكن تريد أن يُففصح عنها أبداً "
زفر بضيق وهو يتمتم قائلاً : ليش يابيان ليش ؟
أين ذهبت لا يدري هل تحاول انتشال نفسها من حياته ؟ أم تحاول الفرار !! ام انها خُطفت ؟ أم حدث لها شيء ما ؟ كل الخيارات لا يريدها ف أخفّها سوءاً هي بذات الحال سيئة .. لمَ لا ترد على رسائله اذاً ؟ بالرم من انها تقرؤها لكنها بذات الوقت لا تجيب على اتصالاته مع محاولاته المستميته طوال الأسبوعين الماضيين .
حتى كاد ان يبلغ الشرطة لكنه بذلك اليوم اتصل عليها مراراً وخطها مشغول طوال الوقت حتى شك أنها حظرت رقمه .. لكن لماذا ؟ هل هناك شيء خفي لا يعلمه ؟ هل لخالد علاقة بالموضوع ؟
شد على قبضة يده هو لا يستطيع الحراك طالما انه لا يملك دليلاً على أيّ شيء , لكن هدوء خالد مخيف جداً , يخشى انه اصابها بمكروه لكن هذا لا يبدو عليه أبداً .. هو لا يرى خالد كثيراً لكن الواضح على خالد انه حزين ووجهه شاحب إذاً حتى خالد لا يعلم عن بيان أيّ شيء !


قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
29-2-1439 هجري
18-11-2017 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:01 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثاني
الجزء الثاني

بمنزل خالد ..
شعرت بالملل وهي قابعه بهذه الغرفة الكئيبة لكنها مازالت تشعر بالخوف من هذا الوضع الغريب هل يُعقل ان يكون الخاطف يرمي لشيء بعيد لذا فهو هادئ إلى هذا الحد ؟
دائماً ما ترى بالأفلام أن الخاطف يقيّد ضحيّته وقد يعذبها أيضاً ماقد يصل إلى التصوير لإبتزازأهل الضحية لكن هذا الخاطف يكاد ألا يكترث بوجودها حتى ..
لكنها لم تعد تطيق المكوث هنا , نظرت حولها وهي تفكر بالهرب لكن النافذه صغيرة ولا تستطيع الخروج منها والجو بارد جداً ..
صعدت إلى السرير لتلحق بالنافذه , ما إن وقفت حتى همّت بإخراج يدها من النافذه لتقيس درجة برودة الجو ..
نظرت إلى السماء وهي ترى النجوم بوضوح , إبتسمت بذهول : وااااو سبحان الله .
ظلت تتأمل السماء بإنبهار حتى استوعبت الصوت الصادر من مكان ما نظرت إليه وهي تجد البحيرة , لتنظر إلى مكان آخر وتجد الأشجار تغطي المكان ولا يُرى إلا ظلالها ..
كل شيء مذهل ويستحق التأمل والإبتسامة الكبيرة تزيّن شفتيها ووجهها
قطعت حبل أفكارها وهي تنزل بسرعة من السرير وتبحث عن حقيبتها , تذكر أنها رات حقيبتها في مكان ما حتى وجدته بجانب الخزانه ..
أخذته لتفتحه وتنظر إليه وهو خالي تماماً من أي شيء : لا يكــــــــون أخذ ملابسي !!
وقفت بسرعة متعجرفه : يالله وينه وينه شكله بيبيع أغراضي أكيد بتجيب له ثروة .
حتى لاحظت طرف قماش عالق خارج الخزانه , فتحت الخزانه بحذر لتجد جميع حاجياتها مرتبه بالخزانه : لالا مستحيل يكون رتّبها انا طوال اليوم مقفّله الغرفة !!

بعد دقائق خرجت من الغرفة بحذر تسحب حقيبتها التي وضعت فيها كل شيء وسرقت بعض الأشياء من المنزل , حتى أنها وجدت قلم فوضعته بجيبها لعلها تحتاج إليه بطريقها , عندما وصلت إلى الباب وجدت معطف فرو سميك جداً لم تفكّر حتى بل أخذته لعل البرد يشتد عليها وهمت بالخروج لكن الباب مقفل , حاولت فتحه مراراً لكن دون جدوى فقد أقفل بإحكام شديد .
مشت قليلاً لأقرب باب على يسارها حاولت فتحه لكنه أيضاً مغلق وقفت لا تدري أتبكي ؟ أم تصرخ تخشى ؟ أن تصرخ فيسمعها ويأتي لإغلاق فمها حاولت البحث مجدداً عن هاتف لعلها تستطيع تذكر أرقام أحد من أقربائها ولكن أيضاً دون جدوى ..

أوقف سيارته بعيداً عن منزله قليلاً بسبب الثلوج التي بدأت بالتساقط ليكمل طريقه سيراً على الأقدام وخطواته تبقي أثراً على الثلج الناصع , يكاد يتجمد من البرد , لقد نسي معطفه الفرو بالمنزل والوشاح ملتف على عنقه ونصف وجهه , الذكريات المريرة تهاجمه كثيراً بكل صوب , يرى طيفها يعود مجدداً ليلعب حوله إلى ان وصل الى باب المنزل وهو مختنق كلياً من هذه الأفكار التي مازالت تطارده كالكابوس لا يستطيع التفكير ولا يعلم إلى ما يهتدي بالضبط ؟ .. هو معلق في قراره لا يدري أيهما الصواب ! لكنه بدأ يضعف كثيراً مجدداً , هذا الشعورر الحلو القاسِ بدأ ينتابهه مججداً لكن في هذه المرة هو يحاول الصدد لهذا الشعور .. فتح باب المنزل ليجدها تجلس امام الموقد تغطي نفسها بلحاف متين يقيها من البرد لايظهر منها شيء سوى يديها الممتدتان للموقد لتدفئهما .
لكنها لم تستدر عند سماعها صوت الباب , دخل إلى غرفته ليحضر غطاءً , أتاها وهو مغطى باللحاف كاملاً من رأسه لاصابع قدميه ابتسم وهو يقول : ممكن اجلس ؟
زحفت قليلاً لتترك له مجالاً للجلوس .
جلس محاذياً لها ومدد يديه مثلما تفعل : البرد مايمزح هذا ولسه شتاهم ببدايته .
نظرت إليه وهي متسائلة : ليش البيت اللي قدامنا معلقين يقطين ؟ بدا عيد الهالوين ؟
هز رأسه : اليوم ، بتشوفي فعالياتهم برا ؟
هزت راسها بالنفي : اكرهه ذا اليوم .
عم الصمت ارجاء المكان لتسأله : ماجاوبتني انت ايش سيرتك الذاتيه ؟ وايش تشتغل وليش انا عندك ؟
خالد رمى الحطب ليزداد اشتعال النار بالموقد : قلتلك اسمي خالد .
بيان : حفظت والله العظيم ابغى اللي بعده ، وظيفتك ، عمرك ، هويّتك .
ضحك مازحاً : بتخطبيني ؟
بيان : بلا ثقالة دم حط نفسك مكاني تصحى وتلقى نفسك بمكان غريب مع شخص غريب ماتدري هو شخص صالح ولا مجرم ، واهلك ماتدري وينهم .
خالد : صح موقفك صعب بس انا ماعندي شيء اقوله لك غير إسمي !
بيان اغلقت نصف عينيها بسخريه : ليش يالرجل الغامض ؟ يعني معلوماتك مهددة بالتسريب اقول محد درى عنك قول كم عمرك .
خالد : ٢٧ سنه .
بيان : اووه اكبر مني بثمانِ سنوات .
خالد : انتِ الواضح عليك ماخذه راحتك هنا مع انك مخطوفه !
بيان زفرت : اتعايش مع الوضع الغريب لين الله يفرجها .
خالد : كلميني عن اهلك يمكن اوصلك لهم اذا عرفتهم .
بيان ابتسمت ابتسامه واسعه : والله ؟ ( اختفت ابتسامتها ) كيف خاطفني وبترجعني وماتعرفهم ؟
خالد : لأني مو خاطفك انا لاقيك فاقده وعيك واخذتك للمستشفى وجبتك عندي احسبك لو صحيتي بتتذكري وين اهلك بس الظاهر انك ضايعة .
بيان بدات تعدد على اصابعها : مين قالك فاقده الذاكرة ؟ انا سافرت مع اخوي وزوجته وتمارا وريان .. اذكر اننا رحنا اليونان بس انا مو فاهمه كيف صرت بالنرويج !
خالد : تصدقيني لو قلت انك فاقده الذاكرة !
بيان بإندفاع : لا طبعاً كيف فاقده الذاكرة وانا اتذكرهم ؟
خالد : طيب قوليلي لما سافرتي كم كان التاريخ ؟
بيان بتفكير : ٢٠٠٨
خالد : واليوم وبهاللحظة ٣١ اكتوبر ٢٠١٧
بيان وقفت بصدمه : انــت كذاببب كيف تتجرأ تكذب كذبة قد راسك ماتتصدّق ؟ذهبت الى غرفتها واغلقت الباب وهي بحالة ذعر هل هذا الرجل مجنون ؟ ام انها مازالت نائمه تحلُم ؟
بعد صراع من التفكير دون جدوى , بدأت بالنظر حولها مجدداً صحيح انها شعرت بأن بعض الأشياء لأول مرة تراها , مثل الشاشه الكبيرة السوداء المعلقه على الحائط يبدو انه التلفاز لكن شكله غريب .
أخذت تدور بالدار وهي تعدد بعقلها عدد الأشياء الغريبة التي شاهدتها إلى الآن وكأنها وضعت كلامه بعين الإعتبار .. لمحت نفسها بالمرآة وقفت لتنظر إلى نفسها , عقدت حاجبيها وهي تشعر بتغيرات طفيفه بشكلها وجسدها وشعرها وكل شيء , حركت رأسها تنفض الأفكار عنها وتبتعد عن المرآة : انا جنيت ولا تأثرت بكلامه ؟
أغلقت الأضواء لتنام لكنها لم تستطع الخلود إلى النوم كل الأشياء من حولها مرعبة وخصوصاً انها بمكان غريب وضيّق واصوات الأشجار تذكّرها بأفلام الرعب التي كانت تراها سابقاً شغّلت الإضاءة الموجودة فوق المكتب ليضيء المكان بشكل بسيط يجعلها تشعر بالأمان فقط .

*****

كل شيء ساكن هادئ , ثابت .. البيت مُظلم والوقت متأخر سكون طاغي وهدوء لا يزحزحه إلا صوت عقارب الساعة ..
أما هُن يبدو انهن يغطون بنوم عميق .. كل واحدة بفراشها .
بغرفة جنى وسارة ..
سارة تغط بنوم عميق .. اما جنى تشعر بالأرق .. قطعه من قلبها بمكان آخر لا تعلم أين ! تفكر كثيراً , كل العيون تنام بهذا الوقت الا عيونها تبكي , قهر .. عناء .. ألم .. كبت .. فقد , وكل شيء سيء لتبتسم صباحاً وكأن شيئاً لم يكُن .
بالغرفة المجاورة ..
روان لم تهنأ بالنوم فالكوابيس تهاجمها , كل الأفكار التي تخيفها تزورها ليلاً بالمنام وكأنها تقول .. لا مجال للهرب , واجهيني .
إستيقظت بذعر وجبينها يتساقط عرقاً , متعبه للسماء لم تعد تحتمل هذا الهم .. نظرت الى السواد المحيط بها وبالمكان .. إستعاذت بالله ثلاثاً , ثم وضعت رأسها على المخدة وهي تقرّ بأنها ستحسم قرارها الأخير , هل تسأل أم ترمي كل هذا بعيداً ولا تفكّر فيه إطلاقاً ؟
تمتمت : راح أستخير ان شاء الله .

صباح يوم الجمعة والشمس مشرقه
إستيقظت سارة وخرجت من الغرفة لتجد الجميع عدا روان ..
اما العنود فقد كانت تمشي ذهاباً وإياباً بنفس البقعه واضعه يدها تحت ذقنها وكأنها تفكّر بأمرٍ ما وهي تقول : يعني تتوقعي ايش تقربلها ؟ جدّتها ؟ ولا ايش بالضبط ..
جنى : يا الله من ضميرك الحرمة بتموت وانتِ السبب , انا لو مكان عقلك كان طلعت من راسك وتفلت عليك من كثر ماتفكري بأشياء غبيه .
العنود وقفت وهي تنظر لجنى : بالله عليك ؟ (ذهبت لتجلس بجانبها) امانه فكري ايش تقربلها والله الموضوع يحيّر .
سارة قطعت هذا الحوار : وين روان ؟
نظروا إليها للحظات ثم قالت العنود : لهالدرجة مو قادرة تتنفسي بدونها ؟
سارة رمقتها بنظرة إستهزاء ثم أكملت طريقها إلى الخلاء ..
العنود نظرت لجنى بجدية : جد وين روان ؟

..

قبل ساعة .. واقفة على أطراف أصابعها تنظف الرفوف : روحي إسأليهم عن الميتم اللي كنتي فيه يمكن تلقي معلومات تفيدك عن أهلك إذا كانو أحياء يرزقون أو يمكن تلقي شيء يوصلك لهم .
روان بإستهزاء : لما يرموني بإرادتهم أنا ما أرجعلهم بإرادتي .
جنى : ايش يضمّنك إنهم متخليين عنك بإرادتهم ؟ يمكن تكوني مخطوفة او ضايعة ؟ والناس لقوك وحطوك بميتم .
روان : وييين ي حبيبتي متأثرة بكرتون ريمي .
جنى : عاد لا تاخذي كلامي بإستهبال أكلمك جد ترى روحي للي تبنّوك اول وإسأليهم بأي ميتم كنتِ .
روان : وتتوقعي بعد اللي صار بيستقبلوني ؟ هم مجرد مايسمعوا إسمي بينكروني بالمرة .
جنى : ع اساس رايحة تاخذيهم باحضانك يعني ؟ ترى كلها سؤال ورد غطاه انتِ مابترجعي لهم او بتستسمحي منهم صح ؟ فكري فيــها يا روان .
زفرت بضيق أمسكت بهاتفها وهي تفتش عن رقم أحد من الذين تبنّوها سابقاً حتى وجدت رقم واتصلت عليه وبعد أكثر من خمس رنات أتاها صوته الرجولي : هلا .
روان قلبها يخفق بشدّة : السلام عليكم .
الصوت الرجولي : وعليكم السلام , مين ؟
روان : بغيت أسأل عن روان اللي كنتو متبنيينها من أي ميتم أخذتوها ؟
الصوت الرجولي سكت وبعد فترة : إنتِ مين ؟
روان : أنا إدارية الإحداث .
الصوت الرجولي : من ميتم ******* .
روان زفرت بضيق : شكراً .
الصوت الرجولي : العفو .
أغلقت الخط ودموعها تتدافع بعينيها ضغطت على الجوال بقوة تحاول تجاهل شعور الشوق الذي إجتاحها بلحظة لصاحب الصوت الذي كانت تعتبره والدها وسندها بهذه الحياة إلى اليوم الذي إكتشفت فيه أنها (متبناه) بلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول كبت الدموع .
جلست جنى بجانبها : ايش قال ؟
روان غادرت المكان بصمت ودخلت غرفتها للحظات ثم خرجت مرتدية عباءتها السوداء والشعور الطاغي هو التوتّر والخوف من المستقبل المجهول , امسكت بمقبض الباب بينما جنى تنظر إليها , همست بخوف واضح بنبرتها : إدعي لي .
وبعدها خرجت .. بهذه اللحظة تنفست جنى بعمق وهي تقول : الله يهوّن مصيبتك ويسر خاطرك بالأخبار اللي تسعدك .
قلبها يخفق بشدة ولا يكاد ان يهدأ بل تشعر وكأنه يصرخ يود الخروج من مكانه لا يريد أن يبقى لا يريد أن يحمل اي مشاعراً الآن , إتصلت على مكتب سيارات الأجرة لتطلب شخصاً يوصلها الى المبنى الذي تريده , خطوة حاسمه لتقطع شكّها باليقين تخشى كثيراً من الحقيقه لكنها تعلم أن لا شيء أسوأ من أن تكتشف أنها (دم فاسد وبنت حرام) تريد الإطمئنان أنها أي شيء غير انها لقيطه! تدعو بشدة أن كلام جنى صحيح وأنها قد تكون ضائعة او مخطوفة !!

"قبل تسعة عشر سنة .. بليلة من ليالي مدينة جدة
بقصر كبير , تجلس على الأريكة المريحه تنظر إلى السقف بهدوء , لا تدري لمَ تشعر بهذا الشعور الغريب شيء مايخبرها بأن ثمة خطب ما شي ما حصل او سيحصل لا تدري ولكن شعور غير مريح أبداً .. إستعدلت بقعدتها وهي تنادي : مكّيه .
أتت الخادمة : يس مدام .
هي : جيبي التلفون خليه جنبي يمكن أحد راح يتصل علي بعد شويه .
وضعت الخادمة الهاتف بجانبها , نظرت هي الى الهاتف رغبة ملحّه تدفعها بأن تتصل على طليقها لتسأله عن حال إبنتها معه , وكأنه لأول مرة يأخذها لكنها لا تشعر بخير هذه المرة , لكنها ترددت خوفاً من الشكوك التي ستراود "غازي" وتخشى أن يخدش كبرياءها حين يظنها تسأل عن إبنتها كحجه على سماع صوته ..

قبل ساعتين .. وضع إبنته بيد أخته ذاهباً وهو يقول : إنتبهي عليها يا غاليه .
غاليه : انا مو فاهمه انت تاخذها من أمها عشان تجيبها عندي ؟
غازي : معليش اعذريني بحاول ما اتأخر اليوم بالدوام وأخذها منك بس انتِ تدري مالي غيرك يهتم فيها بغيابي .
غاليه : قلتلك اتزوج وانت ماتبغى !
غازي إبتسم بلطف : قلبي مايطاوعني أتزوج ..
قاطعته اخته قائلة : كل ذا حباً في اللي ماتتسمى بنت الناجمي ؟
غازي : اوعدك ماحتأخر .. مع السلامة "

فتحت باب السيارة بعد ما أوقف أمام الدار الكبير جرت خطواتها جراً وهي تدخله تجاهلت ارتجافات قلبها ونبضاتها التي وصلت لحلقها وخوفها الذي سرى بجسدها كله خائفة من الحقيقه التي ستصدمها خائفه من الخيال الذي ممكن أن يكون واقع وممكن أن يكون سراب خائفه بحق من كل شيء شهقت وهي تمنع الدموع من أعتلاء محاجرها إنتبهت لعاملة وسألتها عن إدارة المكان ؟
أوصلتها العاملة لمديرة المكان , دخلت روان ومع كل خطوة قلبها ينبض مئة مرة نبضاتها سريعة سريعة سريعة بشكل مخيف , المديرة إبتسمت لها بإنشراح وهي تصافحها : أهلاً تفضلي .
روان : السلام عليكم .
المديرة : وعليكم السلام , كيف أقدر أساعدك ؟
روان أغمضت عيونها وهي تتنهد بقوة فتحت عيونها ببطء تتمنّى ان كل هذا خيال وأنها أصلاً تحلم وأنها ستفتح عيونها وتجد نفسها بين أهلها , ولكن !!
فتحت عيونها والمديرة تبتسم لها , همست روان بصوت شبه مسموع : أبي أعرف أي شيء عنّي !!
المديرة عقدت حواجبها بإستغراب : مافهمت ممكن توضحي !
لمعت عيونها بالدموع وهي تنطق الكلمات بصعوبة وتشعر ان قلبها سيخرج من مكانه : أنا ... كنت بهالميتم قبل 19 سنة .
شبكت المديرة أصابعها فوق طاولتها واقتربت منها بإهتمام : ايوة ؟
روان : وتبنوني عايلة الخيّال وانا عمري 4 شهور او 5 تقريباً (إختنقت من الذكريات التي انهالت عليها دفعة واحدة سكتت وهي تحاول أن تتناسى كل شيء ولكنها أكملت) قريب دريت إني كنت بميتم .. فاهمتني صح ؟
المديرة بتعاطف : فاهمتك ياقلبي فاهمتك , بس أنا مستلمة ادارة المكان من 6 سنين تقريباً , ممكن تقوليلي إسمك عشان أدور بالملفات القديمة !!
بلعت ريقها برعب وهي تردد إسمها : روان .
المديرة ابتسمت لها وهي تقول : لحظة طيّب .
توجهت للرفوف الموجودة بالغرفة وهي تدور على ملف يحمل إسم روان إلتفتت على روان : مواليد 1400 وكم ؟
روان : 1419هـ 1999م .
إبتسمت المديرة وهي تسحب ملف من الملفات يحمل نفس التاريخ ونفس الإسم , جلست ع الكرسي ولبست نظارتها الطبية وهي تفتح الملف وتقلّب فيه وهي تقول بفرح : يوه ياروان انتِ اللي كنّا ندور عليها الله جابك .
روان بقلق أكبر : ليش ؟

" تصلبت أطرافها بصدمه حتى أجهشت بالبكاء وهي تتحدّث بصوت متقطع لعل ماسمعته خطأ : غاليه الله يخليك قولي انك تمزحي ؟ غاليه كيف يعني روان كانت معاه بالحادث ؟ وانا ليش ما قلتولي ؟
غاليه ودموعها تذرف من عينيها وبعصبية : انتِ كيف يكون لك قلب تعاتبيني نفس ما انتِ فقدتي بنتك انا فقدت اخوي , كيف تبيني اتذكر أقولك أصلاً ان بنتك توفت وانا موت اخوي صدمه بالنسبة لي !! تلوميني ؟ لومي نفسك لأنك تاركتها عندنا ولا انتِ سائلة عنها .

حنان | atsh 30-06-2018 12:04 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
هي بكت أكثر تألمت أكثر , تشعر وكأن قلبها سيخرج من مكانه , كل شيء فيها يصرخ : يارب خذ روحي انا بس بنتي لأ , ردت بهمس : بس انا وصلني خبر الحادث وسألتهم عن روان وقالولي كان لوحده بالسيارة .
غاليه : البنت لقوها بالـ (سكتت ودموعها تتحدّث عنها بألم) انا آسفه عليها يا### بس هذا قضاء الله وقدره , وانّا لله وانّا إليه راجعون .
أغلقت الهاتف وصرخت باكيه بشكل هستيري , إجتمع جميع من بالقصر فزعين لحالتها التي يرثى لها .. إقترب أحد اخوانها يحاول تهدئتها : ### ايش صارلك !!
هي بصراخ : روااان رواان ماتت روان روحي راحت انا إيش حسوي بدونها !!

بالطرف الآخر بعد أن أغلقت الهاتف مسحت دموعها المزيفه ونظرت الى الطفلة النائمة بهدوء في أحضان الأريكة المجاورة لها ونظرات الشر طاغيه على ملامحها .. تشعر بالإنتصار الآن بعد قهر السنوات الماضيه .. الكرهه الذي كانت تكنه طوال هذه السنوات لوالدة الطفلة إنتصرت له اليوم .. إنتصرت للحقد الذي دنس قلبها , وإنتصرت للشر القابع بأقصى قلبها .. تجردت من كامل انسانيتها من أجل أشياء لا تُذكر حتّى , مرّت من جانب الطفلة والإبتسامة الماكره ترتسم على شفتيها : انتِ مالك ذنب بس انا أكرهه أمّك ."

بالوقت الراهن ..
المديرة تنهدت ونظرت إليها : قبل شهر تقريباً زارتنا حرمة كبيرة بالسن وسألتنا عنك قالت إنها تركتك بالميتم قبل 19 سنه ..
روان اتسعت احداقها وبهمس : أمـــي !
المديرة تكمل وهي ترتب الأوراق بالملف : طوال الـ19 سنه كانوا بالميتم يحسبوك لقيطه على حسب كلامها انها لقتك قدّام باب بيتها وماشاركتنا فيك أي معلومة .
روان اجتمعت دموعها بعينيها وخارت , تلاشت أحلامها الكثيرة وسقط سقف توقعاتها عليها لا يحضر المكان أي شيء سوى صوت بكائها الموجع ..
المديرة جلست بجانبها وهي تحتضنها تحاول تهدئتها , روان همت بالوقوف وهي تقول : أشكرك .
المديرة : وين انا لسه ماكملت كلامي !
روان مسحت دموعها : ايش بسمع أكثر !! انا ذا اللي كنت خايفه منه وسمعته .
المديرة : بس العجوزة اللي جاتنا قبل شهر اعطتنا اوراق تثبت هويّتك واعترفت انك كنتِ بنت أخوها اللي توفّى بحادث ..
جلست روان بصدمه : إيـــــــش ؟ وليش تحطني بميتم ليش مارجعتني لأمي وليش ما إعترفت من البداية اني بنت بأصل وفصل ؟
المديرة : قالت لنا إن أمك وابوك انفصلوا بعد ولادتك وصارت بينهم مشاكل كثيرة عشان وصايتك لكنهم بالنهاية اتفقوا انك تكوني عند أمك ونهاية كل أسبوع تكوني مع ابوك , وبيوم كنتِ عند ابوك او بالأصح خلّاك ببيت عمتك لأنه كان رايح للدوام وهو بطريقه صارله حادث وشاع خبر وفاته وعمتك جابتك للميتم من كرهها وحقدها على امك تبي تحرق قلبها فيك , وقالتلها انك توفيتي بنفس الحادث مع ابوك ..
صرخت روان بغيظ وانفعال شديد : ماااتـــــحس هذي ؟ انا أمـــــوت واتعذب كل يوم طوال الـ19 سنة من حياتي بسبب كرهه ؟ طيب هي تكرهها وانا ايش ذنبي أعيش بخوف بحسرة اللي يسوى واللي مايسوى يعايرني باللقيطه .. عشان وحدة ماعرفت تتحكم بمشاعرها وتفصلني عن مشاكلها النفسيه هذي ؟
المديرة إحتضنتها مجدداً : روان إهدي يابنتي الإنسان يغلط .
روان : بس مو على حساب انسان ثاني , حسبي الله ونعم الوكيل اله لا يهنيها بحياتها انا مو محللتها ليوم الدين (بُح صوتها) انا قلبي يتقطع كل يوم لما اشوف الناس تعايرني ولما اشوف الكل له أم واب واخوان وانا بدون شيء يذكر نكرة .
المديرة : روان ..
روان تحاول كبت بكائها : بعرف انا ايش اسمي الكامل ؟
المديرة : روان غازي السلواني .
روان سكتت والكلمات تخترق راسها ببطء (غازي السلواني ! أنا بنت غازي السلواني !) بردة فعل سريعة إبتسمت وكأن الحياة إبتسمت لها وقالت بلهفة : وأمي !
المديرة أخذت تقلب بأوراق الملف هزت راسها بالنفي : مو موجودة ولا أي معلومه عنها .
لم تكمل تفكيرها وحديث نفسها الا والسواد يغشيها لتسقط مغشياً عليها , فزعت المديرة تحاول إيقاظها لطمت وجهها بخفة وهي تنادي : روان .. روان ردي علي ...
نادت العاملات وطلبت منهن إحضار ماء بارد , مسحت وجهه روان فيه وظلّت تقرأ عليها إلى أن إستعادت وعيها واعتدلت بجلسستها وهي تقول : انا ويني ؟
المديرة : خوفتيني عليك .
روان إبتعدت عنها بإنزعاج : أحس بدوخه .. لحظة انتِ قبل شوي قلتيلي اني بنت غازي صح !
المديرة مسحت على شعرها بحنان : صح , بس قلت لك إن إسم امك ماكان مسجل .
روان تنهدت بحيرة : وكيف بوصل لها ؟
المديرة سكتت بتفكير : لو تبينا نسألّك عنها بنسأل .
روان سندت راسها على المقعد شعورغريب تحس به تحول خوفها لغثيان فظيع هزت راسها بإيجاب , المديرة جلست بمحلها وهي ترتب الأوراق وتعيدهم إلى الملف : أوكِ خلي رقمك عندنا عشان اذا وصلتنا أي معلومة عنها أبلّغك .
مدت لها ورقة وقلم , روان أخذت القلم وكتبت رقمها بشكل سريع وقامت للباب وحين وصلت للباب التفتت للمديرة بإبتسامة باهته : شكراً بجد ماقصرتي .
المديرة : واجبنا .
خرجت روان وهي تتنفس بعمق صداع غثيان دوار وكل شيء تريد الخروج من المكان بسرعة ..

*****

بوقت الظهيره
إستيقظت فزِعة تنظر حولها وانفاسها متبعثره نظرت إلى سلك المغذي الموصول بيدها حتى تكتشف أنها بالمشفى .. قامت من السرير ونزعت سلك المغذي بقوة , تأوهت بألم لكنها لم تبالي ودموعها معلّقه بمقلتيها , خرجت من الغرفة بقميص المشفى تمشي حتى وقفت عند موظفة الإستقبال لتسأل ببعثره : نُهى وين ؟ أبغى نُهى .
الموظفه بعدم فهم : وت ؟
رند بعصبية مفرطه جعلت جميع من بالممر ينظر إليها : أقولك أبغى نهى وين نهى !
أتاها رجل من موظفين الإستقبال يجيد العربية : طيب أختي نهى إيش ؟
رند : نهى عبدالله سيف .
الرجل أخذ يبحث عن إسمها لكنه لم يجد : ماهي عندنا للأسف .
رند : كيــــف كيـــف ماهي عندكم هم قالولي انها بالمستشفى !
الرجل : أختي طيب شوفي كم مستشفى بجدة ! مو ضروري تكون عندنا ؟
رند أغلقت وجهها بيديها وصارت تبكي , إستدارت وجلست مستنده على الرخام بألم لاتعلم أين مصدره وضعت رأسها على ركبتيها لتكمل سيل بكائها , البعض منهم يتساءل عن أهلها !! والبعض منهم مستنكر منظرها ..
خرج من المصعد وهو يفكر ماذا يقول او ماذا يفعل ان وجدها مستيقظه ! زفر وهو يقول : زياد يحطني بمواقف الله يخارجني منها بس .
مر من جانب الإستقبال ليذهب إلى غرفتها لكنه وقف عندما لمح شخصاً بقميص وردي يجلس على الأرض وصوت بكائه واضح , رفع حاجبه متخوفاً من أن تكون رند ! لأنه حينها سيقتلها !
نظر إليها والغضب يتدافع الى رأسه , شد على قبضة يده وجلس بجانبها : رند .
مسحت دموعها ورفعت وجهها تنظر إليه ووجهها يكاد يتفجر حمره من البكاء عقدت حاجبها تنظر إليه بكرهه : نعم !
هو بغيظ : ايش مطلّعك برا بهالمنظر !
رند : وش دخلـــــك فيّا وش دخلــــك !
وقف بغضب وهو يجرّها من يدها لتقف , وهي تحاول الخلاص منه : وخّر عني .
رشاد لم يكترث لصراخها ونظرات الجميع عليهما لكن لم يقترب أحد فالجميع ظن أنه أخوها من الغضب المرسوم على وجهه , دفعها بقوة إلى غرفتها واغلق الباب بجسده لكي لا تحاول الخروج أما هي قد جن جنونها من فعلته أخذت تضرب صدره بقبضة يدها بقوة وهو يكتم ألمه ويقول بغيظ : يمين الله يارند لو مابعدتي يدك ياويلك .
رند ودموعها تنزل بغزارة : ايش تبغى مني إنتَ بعّد عني مين مخليك وصي علي زياد وهو زياد مافكّر يتحكم فيّا نفس ماتسوي انت !!
رشاد : مو لأن اخوك خلّاك على راحتك تماديتي يارند تماديتي مرة .
رند : موشغلــــك .
رشاد : لا ترفعي صوتك .
رند وصوتها بدأ بالإختفاء بسبب الصراخ : وخر عن الباب , أبغى أشوفها حرام عليك .
سمع صوت طرق الباب , إبتعد عن الباب لتدخل الممرّضه وعلى وجهها علامات الإستغراب من هذه الضوضاء .. : دي أصواتكم عمّاله تلعلع بالممر مايصحش كده ايه اللي بيحصل ؟ انتو ناسيين ان ده مش بيتكو عشان تصوّتو كده ؟
رند دفعت الممرضة بسرعة تريد الخروج لكنّ يد رشاد كانت أسرع منها , طوّقها بيديه وهي تبكي بصراخ عالي : يابنت الناس وين بتروحي .
أغلق فمها بيده لكنها قضمت يده بقوة .
أبعد يده عنها بسرعة وهو يقول للممرضة بإنفعال : هذي ماتعطيها مهدئ يفكني من جنانها ؟

اتصل على زياد بحين بدأت رند تغط في نوم عميق والممرّضه تعيد سلك المغذي ليدها .
رشاد وهو ينظر الى اثر قضمتها : وينك ؟
زياد : لسه بالمرور , كيففها رند ؟
رشاد : المفروض تسألني انا اللي كيفي اختك ذي مجنونه , رحت لقيتها برا بقميصها عند الإستقبال تبكي ولما كلمتها عشان ترجع لغرفتها فضحتني عند خلق الله احمد ربي ان ماجابولي الأمن عشان اثبت اني اقربلها وقتها بلـعـ## انت .
زياد : شكل صايرلها شيء .
رشاد : والله انت جالس تصدمني بغباءك يعني لو مو صايرلها شيء بتجي المستشفى ؟
زياد : يوه رشاد خليك عندها لين أوصل يمكن تحتاج شيء .
رشاد : أقول وين مربيتها هذيك خليها تجي بدالي انا مااعرف اتعامل مع بنت ؟ فما بالك لما تكون مدلعه ولكيعه نفس رند ؟
زياد : اختك هذي لازم تتعلم تتعامل معها , يلا يلا الشرطي جا مع السلامه .
اغلق الهاتف بوجهه , بهذه الأثناء بحث رشاد عن رقم ميهاف بسجل الاتصالات الأخيرة حتى وجدها .. اتصل عليها وبعد عدة رنّات رد عليه صوت آخر رجولي : ألو .
رشاد عقد حاجبيه بإستغراب : السلام عليكم .
الطرف الآخر : وعليكم السلام , هلا مين معي ؟
رشاد عاد لينظر إلى الرقم : هذا مو رقم مربية رند ؟
الطرف الآخر بإستغراب : لا غلطان .
رشاد : طيب آسف , مع السلامة .

نظر عثمان الى الرقم هو يعلم ان هذا هاتف ميهاف , خرج من الغرفة ليجد ميهاف تشرب الشاي ويبدو أن عقلها ليس هنا على الإطلاق ..
جلس أمامها ووضع هاتفها على الطاولة التي تفصل بينهم : إتصل عليك رقم غريب ورديت .
هلعت ميهاف وهي تنظر إليه : مين ؟
عثمان بلا مبالاة : مدري واحد يسأل هذا رقم مربية رناد مدري رندا وقلت لا وقفلت .
أخذت هاتفها بسرعة وانسحبت من المكان وهي تضع الهاتف على أذنها وتغلق الباب خلفها مما أثار شك عثمان بتصرفها ..
والأفكار الشيطانية تتأرجح بعقله "مين هالشخص .. معقوله اللي قاله الرجال كلمة سر بينهم ؟"
بغرفة ميهاف وهي تحاول الإتصال برشاد مجدداً : السلام عليكم .
رشاد : هلا وعليكم السلام , ميهاف ؟
ميهاف : كيفها رند ؟ صحيت ؟
رشاد : الصراحه صحيت وعطوها مهدئ بس كنت متصل أقولك ان زياد يبغاك تروحيلها المستشفى لأنه مايقدر يجي الا المغرب .
ميهاف استغربت ان هذا طلب زياد لكنها لم تكترث كثيراً : طيب شويه وأجي .
رشاد : عجّلي الله يعافيك .
ميهاف : طيب .خرجت من الغرفة فور إنتهائها من المكالمه لتجد عثمان يقف أمامها رافعاً احدى حاجبيه ويسألها بشك : مين كنتِ تكلمي ؟
ميهاف حاولت تفادي ربكتها : صديقتي .
عثمان مد يده : اشوف .
لوت ذراعها خلف ظهرها : ايش؟
عثمان : اشوف الجوال ياميهاف .
ميهاف : لا مالك دخل بجوالي .
عثمان : بتأكد من اللي كلمتيها .
ميهاف : من متى وانت تراقبني كذا ؟
عثمان سحب الجوال من يدها لكنه مغلق برقم سرّي ، طلب منها فتح القفل لكنها لم ترضى .. وبعد نقاش احتد بينهم ارتد ميهاف عباءتها وهي تقول : مو لأني دخلتك بيتي تعيش دور المتحكم ؟ تذكّر اني لسه ف بيت اهلي .
عثمان : وين رايحه لاتجننيني .
ميهاف : بروح المستشفى .
عثمان خرج من المنزل قبلها : انا راح اوصلك .

عندما خرجت من المصعد وخرج معها نظرت إليه لوهله متسائلة : لايكون حتدخل معاي للغرفة ؟
عثمان : لا بوصلك لها بس واستناك برا .
ميهاف : انت تشك ؟
عثمان : لا .
قلبها اشتعل غضباً من تصرّفاته الصبيانيه ، وصلت إلى غرفة رند لتطرق الباب ثلاثاً ..
خرج رشاد وهو ينظر إليها : ميهاف !
ميهاف هزت رأسها : إيوة .
خرج من الغرفة وترك الباب مفتوحاً لتدخل ميهاف : تفضلي .
ظل عثمان ينظر للموقف متعجباً كيف لهذا ان يعرفها ؟
دخلت ميهاف تتنفس الصعداء بعد شعورها بالحصار .
وجدت رند نائمه بسلام لكن آثار البكاء مازالت باقية على وجهها .
جلست على طرف السرير وهي تمسح على شعرها لتبدا رند بالهذيان وكأنها منزعجة من شيء ما .. تمتمت ميهاف بآيات قرآنية لتحصّنها بالله ، لاتعلم لمَ تشعر بمسؤولية رهيبة لم تتوقعها تجاهه هذه الفتاة بدأت تشعر وكأنها أختها حقاً لاتريد القول أنها تقبّلتها ولكن شيء ما بداخلها متعاطف وبشدة مع شخصية رند .
بالخارج بعد ان دخلت ميهاف ، عثمان: انت اخوها ؟
رشاد : ايوة ، وانت مين ؟
عثمان : زوج ميهاف .
رشاد : ماشاء الله ، انا استأذن .
عثمان : الله معاك .
ظل عثمان ينظر الى رشاد وقد ارتاح تقريباً لأن رشاد لم يبدي اهتماماً بما قاله "انه زوج ميهاف" بل عبرت العبارة عليه كأنها شيء لا يهمه على الاطلاق ، هذا ما اكد لعثمان براءة ميهاف من شكّه .

*****

قبل ثلاثة سنوات .. ظل مستنداً على سور الجامعة ينظر الى الجهة المقابلة , إبتسم حين رآها تمشي على عجلٍ لتلحق على محاضرتها .. كالعادة يراها متاخرة عن موعدها دائماً , لا يدري لمَ تجذبه هذه الفتاة إلى هذا الحد ! بالرغم من عبوسها الدائم لم يصدف أن رآها تبتسم قط ولم يسمع صوتها الا مرّات قليله تكاد ألا تُعد ..

جالس بمكانه ينتظرها وهو معتاد على تأخرها الدائم .. نظر إلى ساعته مبتسماً وهو يتمتم : واحد .. إثنين .. ثلــ..
لم يكمل العد لأنها فتحت الباب بسرعة وهي تلفظ أنفاسها وتلقي التحية عليهم ..
أكمل : لاثه .
هي قبل أن تهمّ بالشرح أخبرتهم أن اختبار هذه المادة سيكون يوم الإثنين من الأسبوع القادم ..
بعد إنتهاء المحاضرة , بدأ الطلاب بمغادرة القاعة قبل ان تخرج هي وهذه من احدى عاداتها ألا تخرج من القاعة حتى يخرج جميع الطلبه .. وكالعادة هو آخر شخص يغادر .. لكنها استوقفته هذه المرة حين مر من جانبها : #### .
نظر إليها : هلا .
هي : أتمنّى إستهبال المرة اللي فاتت ماينعاد بالاختبار .
هو بإستغراب : أي استهبال ؟
هي : الأشعار والقصائد والغزل والحب الفظيع اللي جالس تعيشه براسك ياليت تفضي راسك منه وتحط فيه معلومات أحسن .
هو : اوف لهالدرجة طايح من عينك ؟
هي : لا بس أتمنى تعدّل الصورة .
هو إبتسم بثقه : ولا يهمك هالمرة بصدمك اني مركز بالمادة أكثرم ن أي وقت راح .
هي بإستهزاء : نشوف .
هو بخبث : واذا جبت الفُل مارك لي حكم .
هي : انت جيب الفُل مارك اول شيء ووقتها يصير خير .
هو : وعد ؟
هي بإستهتار : وعد .

...

بيوم الإختبار وقفت وهي تنتظر إنتهاءهم من اتخاذ مقاعدهم قبل توزيع الورق , نظرت بعينيها إلى جميع الطلبة دون أن تشعر أنها تبحث عن شخص معيّن , لكنها عقدت حاجبها عندما لم تجده , رصت على أسنانها بغيظ ظنت أنه لم يأتي تذكرت وعدها له ضحكت بسخريه "لهالدرجة ماهو قد التحدي ؟"
لكن سرعان ماوقعت نظرتها على شخص ما يشبه الشخص الذي تبحث عنه , اتسعت محاجرها بصدمة تكاد تقسم أنه هو بعينه لكن مالذي دهاه لمَ يرتدي نظارات دائريه ولم غيّر تسريحة شعره بهذه الطريقة ؟ لم جعلها ملتقصه بفروة رأسه وكأنها مبللة , حاولت امساك ضحكتها على مظهره الغريب لكن فلتت منها ابتسامة اقرب للضحك ..
اما هو فكان يشعر أنه اذا تشبّه بمظهر المجتهدين فإنه قد يصبح منهم او يشعر بأنه منه وهذا قد يساعده على الحل .. لكن نظارته التقليدية اصابته بالدوار .. خلع النظارة وهو يتمتمت : عادي بحل بدونه .
مضت الدقائق والجميع منهمك بالحل اما بالغش او بمجهوده الشخصي .. اما هو فقد كان يكتب كل مايتذكره لدرجة ان ورقته صارت مليئة بالعبارات الزرقاء .. مرت من جانبه وهي تنظر الى ورقته بنصف عينيها , لا تعلم لمَ خشيت ان يكون جاداً بما قاله وأنه قد ذاكر لإختباره هذا ..
تذكرت الوعد الذي قطعته لهذا المجنون .. قلقت حيال إجاباته .. يبدو أنه كان صادقاً فيما قاله ..


حنان | atsh 30-06-2018 12:05 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
إن كان كذلك حقاً فقد تورّطت به حقاً , صارت تمشي وهي تفكر بالمأزق الذي وضعت نفسها فيه , لمَ وافقت على هذا الهراء !! وكأن درجاته ستؤثر عليها أصلاً .. حاولت تهدئة نفسها وهي تتذكّر انها حين سألت عن درجاته وجدتها منخفضه جداً بهذه المادة إرتاحت قليلاً لكن شيئاً ما يخبرها بأنها يتتورّط به حقاً .
رآها تجمع أوراق جميع الطلاب عداه .. تتجاهل وجوده أصلاً وكأنه غير موجود .. اما القاعة فبدأت تخلو من الطلاب ولم يبقى الا عدد قليل لم ينتهوا من الإمتحان بعد .. بدأ الغضب يسري بجسده من تجاهلها الواضح له .. ناداها بغيظ : Dr..i'm here.
هي : نظرت إليه لوهله لكنها عادت لتجاهله مجدداً .
لكنه لم يستطع تحمّل فظاظتها معه أكثر لا يعلم لمِ تصنع هذا به , قام من مكانه بغيظ اما هي فنظرت إليه وهو يقوم من مكانه وورقته بيده , قالت له : sit down (إجلس)
لم يكترث لما قالته اقترب منها ووضع ورقته فوق باقي الأوراق التي بيدها هامساً : عنصريه .
ثم غادر المكان ..

..

بالوقت الراهن ..جالس على سريره يلعب بمفتاح سيارته ، ويتحدث بالجوال : هلا هلا .
هي : هلافيك يالعريس .
استاء من حديثها : خليها على الله .
هي : افااا ليش ؟ لايكون عروستك ماوافقت ؟
مازن : وافقت بس ..
هي : بس ايش ليش صوتك مو عاجبني ايش صاير ؟
مازن : ما اعرف البنت مختفيه .. ماهي بالجامعه ولا لها طريقة اوصل لها فيه .. حتى جوالها مغلق وكأن الأرض انشقت وبلعتها .
هي : نعم ! كيف يعني ؟ وانت ليش مابلغت الشرطه ؟
مازن : مادري ياهند اخاف ابلغ الشرطه وتطلع هي اساساً مختفيه بإرادتها يعني تبي تختفي من حياتي انا مو اكثر .
هند : مو قلت ان جوالها مغلق يعني اكيد فيها بلا .
مازن : الصراحه احياناً ترد على مكالماتي بس ماتتكلم وتقرأ كلامي بس ماترد بشيء .
هند : مازن خلي عنك ذي الخرابيط وبلّغ طالما انت مو متأكد من شيء الا ان مالها اثر .. حتى لو جد ماتبغاك لو لقوها الشرطه غصباً عنها راح تواجهك
مازن تنهد بحيرة : مدري .
هند : من متى مختفيه ؟
مازن : اكثر من اسبوعين .
هند شهقت بصدمه : وانت لسه سااكت !! مازن ايش ذا الببروووود , دحين دحـــــين تتصل على الشرطه وتبلّغ .
مازن : ان شاء الله ، ادعي انها بخير .
هند : ياارب

*****قرابة النصف ساعة وهي تبكي والمناديل المهترئة ملقاة على الارض من حولها وجنى بجانبها تريد فهم حرف واحد مما قالته لكن يبدو أنها مشتته فعلاً ولا تستطيع جمع الحروف .
حتى جاءت سارة ولأول مرة انحنت امامها وهي تمسك ذقن روان بأطراف اصابعها : ايش صايرلك ؟
روان : انتِ بالذات لاتسألي .
سارة : انا مو عدوّتك ياروان .
روان اخفضت راسها تبكي من جديد لا تودّ محادثتها اطلاقاً ، ماكان من سارة الا أن احتضنتها بهدوء : الله يفرج عنك همك .
تركتها وجلست لتأتي العنود بكاس الماء وتمده إليها : خذي .جلسوا الثلاثه حولها ينظرون إليها وهي تبكي حتى هدأت واطلقت ضحكه عندما رأت نظراتهم الحزينه تفاعلاً مع بكائها .
ابتسمن بإستغراب، العنود : انجنت البنت .
روان : اول مرة احبكم !
جنى : افاا .
العنود : ياكلبه يعني ضيعت وقتي وانا احبك من اول ؟
سارة : هالعبارة تشملني ؟
روان نظرت الى سارة بصمت وبعدها ابتسمت ولم تجب ، فقط اكتفت بتنهيدة عميقه لتتحدّث عما جرى في يومها هذا لعلها تشعر بالإنصاف برأيٍ ما ..

..

مساء الجُمعة ..
خرجت من غرفتها تنظر إلى الباب والخادمة تقف أمام الباب , هي متسائلة : مين بالباب ؟
ابتعدت الخادمه عن الباب قليلاً لتظهر روان : السلام عليكم .
إبتسمت بتودد : هلا روان وعليكم السلام تفضلي حياك الله نوّر البيت فيك .
روان دخلت وهي تعصر أصابعها بتوتر : تسلمي ..
أشارت لها بأن تجلس وجلست أمامها : بغيتي شيء ياقلبي ؟ وجهك يقول ان فيك شيء عسا خير ؟
روان تنهدت بعمق لا تعلم من أين تبدأ : اممم بصراحه فيه موضوع بسألك عنه وماقدرت أستنى لبكرة .
هي : أنا موجودة بأي وقت , تفضّلي أسمعك .
أحضرت الخادمة الماء لروان .. شربت قليلاً ثم قالت : تتذكري اول مرة زرتينا فيها وماكان موجود الا انا بالبيت ايش قلتيلي ؟
لورا سكتت بتفكير : ايش بالضبط ؟
روان بعد نفس عميق : قلتي اني أذكّرك بـ زوجة ولد أختك ..

..

خرجت من البيت ملوّحه بإبتسامه : مع السلامة واسفه على الإزعاج .
لورا : عيب عليك انا زي أمك .
اختفت إبتسامتها لوهله وهي تقول : اشوفك على خير , تمنيت أشوف بنتك بس ماحصل لي .
لورا : نايمه متعودة على نومة المدرسة بس ان شاء الله حتشوفيها قريب .

*****

صباح السبت بالنرويج ..
يمشي ويديه بجيبيه والبخار الأبيض يتصاعد من فمه مع كل تنهيدة ..
اما هو الآخر فكان يلف الوشاح على عنقه وينظر إليه : عاجبك الجو عشان تطلعني من دوامي ؟
خالد : دوامك يجيب الكآبه ملّيت وانا مقابل وجهك فيها .
هو : تفضّل اطربني بما عندك .
خالد : قلتلك ماتتذكّر شيء الا ان تصرفاتها وقّفت عند الـ19 سنة وتحسبني مجنون , مدري لهالدرجة هي مو حاسه ان العالم حولها متغير !!
هو : وانت وش تكون ردة فعلك على كلامها ؟
خالد : أحاول أوضح لها انها فاقده الذاكرة لكنها مصرّه اني كذّاب .
هو : زين ماحاولت هي ترجع تتصل على أهلها ؟
خالد : لا الظاهر انها ماتتذكر إلا رقم تمارا .
ابتسم ببساطه : سايرها .
نظر إليه خالد بإستنكار , اما هو فضحك : لو تبيها تحبك ذي فرصتك بما إنها تتصرف كمراهقه بالـ19 سنة من عمرها .
ضحك ثم سكت وقال : مو المشكله انا مو قادر أنسى .
هو بجدية : خلينا منها , بسألك .. ما إشتقت لـزوجــــــــــــــــــــتك ؟نظر إلى الطريق بلا مبالاة : لا بس قلبي اللي يوجعني .
صخب بضحكه عميقه : اي والله واضح مرة اهنّيك .
خالد أكمل غير مكترث بحديث صاحبه : كانت كل ماتتضايق ألقاها بمكتبة الجامعه , كل ما إشتقتلها أشوفها بمكتبة الجامعه .
وقف واستدار ينظر إلى وجه خالد بنظرة مريعه : خالـــــد .
خالد وقف بفزع : إيـش ؟
هو : ليش ماتاخذ بيان للجامعة ؟ يمكن تحس إنها فاقدة الذاكرة وتتصرف على هالأساس , مدري قلبي موب مطمني بكونها ماتدري انها فاقدة الذاكرة أصلاً .
خالد : إنتَ تمزح صح ؟
هو : لا منها تغير جو ومنها تندمج مع المجتمع المحيط ومنها لعل وعسا تتذكر شيء ! او على الأقل تحس انها فاقدة شيء من ذاكرتها .
خالد : ومازن يا ذكي انا ما أبغاه يشوفها .
صغّر عينيه وهو ينظر إلى خالد بملل : اظن مبناك غير مبنى مازن صح ؟ وبعدين ليش هالتعب واذا يعني شافها مازن ؟ وش بيسوي ؟
خالد : قصدك انا اللي ايش بسوي وقتها انت تدري اني ماخذ انذار بسبب هالعلّة .
هو : مو موضوعنا المهم الحين انا جوعان تعال نتغدى .

..

قبل ثلاثة سنوات ..
أخذت أوراق الإختبار إلى أساتذة المادة وضعت جميع الأوراق إلى ورقة واحدة وهي تقول : Sorry I want to take this paper with me to practice the correction method(عذراً أريد أخذ هذه الورقة معي لأتدرّب على طريقة التصحيح)
أحد الأساتذه : But I do not know whether it is right to take him or not(لكن لا أعلم إن كان يصح أن تأخذيه ام لا)
هي : Please I need to learn this really(أرجوك أنا أحتاج أن اتعلّم هذا حقاً)
تنهد بإستسلام مد لها ورقة وقلم : If so, write down the name of the student who will take his paper to take full responsibility if something happens to the paper (إذاً , أكتبي اسم الطالب الذي ستأخذين ورقته لتتحملين كامل المسؤولية ان حدث شيء ما للورقة)
كانت يداها ترتجفان من الفكرة التي نوت ان تفعلها وعقلها مازال يفكر اتتراجع عن قرارها ام لا , لكنها لم تنتبه إلا بعد أن انتهت من التوقيع وأذن لها البروفيسور بالخروج ..
خرجت وعرقها يتساقط من الخوف ويداها ترتجفان .. شيء ما يقول لها توقفي عن هذا وشيء آخر يقول : إن تراجعني فستجبرين على الموافقه على أي حكم يَحكمه هذا المعتوه عليك .
رصت على أسنانها : كل شيء بالدنيا مقابل انك ما تكسر كبريائي يا #### ..
دخلت إلى المنزل لتجد شخصاً ما امامها إبتسم لها بود : كيف كان يومك ياحلوة ؟


قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
15-3-1439 هجري
2-12-2017 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:06 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثاني
الجزء الثالث

هي ابتسمت : مُتعب مرة , تغديت ؟
هو هز رأسه : دوبني تغديت مع صاحبي , وانتِ أكلتي شيء ؟
هي : لا .. بنام .
هو : على راحتك انا احتمال اللي أطلع مع فالح وبنيامين اذا صحيتي اتصلي علي أطلبلك من المطعم .
هزت رأسها بإيجاب : تسلم ياقلبي الله لا يحرمني منك (وبمرح) ويزوجك بنت الحلال .
ضحك بخفه : ويــــن بنت الحلال هذي وينـــها تعب قلبي وهو يستناها .
ضربته ممازحه : ياقليل الأدب وتقولها عيني عينك .
وضعت حقيبتها على الطاولة ونزعت حجابها : أقول ريّان , ماكلمت عمك يرسلّك مصروفك ؟
ريّان : لا والله إنشغلت ونسيت .
هي : يعني ما أرسل ؟ هذا وانا موصيته يرسل لك , يلا مو مشكلة اذا نقصك شيء كلمني .
ريّان : ولا يهمك بفلّسك .
هي وهي تفتح باب غرفتها وتضحك : فدا ..
أغلقت الباب لتعود لتشتت أفكارها .. قلبها يخفق بشدّة وحرارة جسدها يرتفع كل شيء يقول لها توقفي لكنّها مصرّه على تهوّرها .. رفعت الورقة بيدها تقرأ إسمه للمرة العاشرة تقريباً إن لم تكن المرة الثانية عشر , تكاد ان تحفظ نسبه من كثرة قراءتها لإسمه المكتوب على الورقة ..
فتحت إحدى أدراج مكتبتها ووضعت الورقة وهي تنوي تصحيحها بعد إستيقاظها من النوم ..

..

بـ مكان آخر بالنرويج ..
يكاد قلبه يحلق فرحاً وعقله بدأ يفقد تركيزه بكل من حوله من فرط تفكيره بالحكم الذي سيطلقه عليها حال صدور الدرجات بنهاية الأسبوع او ربما الأسبوع القادم لا يهم المهم مالحكم الذي سيحكمه عليها إن حصل على علامات كامله بمادتها ؟
بدأ يرتّب الأحاديث المنمقه بعقله , يتخيّل وجهها حين تصدم بدرجته العاليه .. وفجأة قهقه ضحكاً وعاد ليرتب الكلام المناسب للوقت المناسب الذي سيكون فيها معها .. متفائل جداً بإجاباته الموجودة على الورقة , يشعر وكأنه اذا نجح بهذا الإختبار سيحصل على غنيمة ما .
فتح هاتفه وهو يبحث بالصور عن هدية مناسبة لها , وحين لم يجد ما يلائمها ذهب ليبحث عن كلام مناسب , أيضاً لا شيء يليق بها ..
كل شيء بحق جمالها بعينيه خاذل , قليل , لا يُذكر .

..

مساءً ..
تشعر وكأن السماء سقطت على قلبها , أنَّ لشخص لم يحصل على علامات كاملة بهذه المادة طوال مسيرته الدراسية , أن يجيب بهذه الطريقة النموذجية ؟ هل لهذه الدرجة يريد الإثبات أنه يستطيع ؟ أم أنه وضع شرطه هدفاً لتحفيز نفسه على المذاكرة والإجابة ؟ مالذي يريده هذا المعتوهه بالضبط ؟ لا تستطيع توقع شرطه اذا صدرت نتائج الإختبارات وعلِم انه حصل على الدرجة الكاملة !!
لم تشعر بما تفعل إلى بعد أن إنتهت والشر واضح على عينيها ..
أعادت ورقته إلى درج المكتبه وأما الورقة المنسوخه وضعتها بملفها لتسلّمها للجنة .

*****

بالوقت الراهن .. بمدينة جِدة تلمست بطنها وهي تعتصر جوع : حاسه بجوع .
سارة : إدخلي المطبخ بتلقي الثلاجة بوجهك .
العنود : فتحتها اليوم أكثر من مية مرة الثلاجة فاضية مافيها إلا نص ليمونه وبيضتين حتى الخبز مخلص .
سارة بدون نقاش دخلت لغرفتها المشتركة مع جنى فتحت خزانتها الصغيرة واخرجت محفظتها فتحتها لم تجد الا 20 ريالاً فقط , أخذتهم بدون تردد وتوجهت لعنود بالصالة ورمت المال عليها : خذي اشتريللك اللي تبيه .
العنود وقفت بفرحة تضم سارة : ياخي فكيتيني من ازمة .
ذهبت لغرفتها المشتركه مع روان وارتدت عباءتها ووضعت الحجاب على راسها وهي خارجة من غرفتها متوجهه لباب الشقه التفتت لسارة : سارة تبي شيء ؟
سارة : ببلي .
العنود هزت راسها وفتحت باب الشقة تريد الخروج , لتجد جنى أمامها مبللة وهي تقولها : تغطي .
العنود وضعت يدها على خاصرتها : لي ساعة أستناك , تجي البقالة معي ؟
جنى رفعت يدها تنظر بالساعة : لا بنام انتبهي لنفسك بالطريق وخذي معك المظله أخاف المطر يكثر برا.
العنود هزت راسها بإيجاب سحبت المظلة وخرجت .
العنود الأقرب منهم جميعاً ربما لأنها الأصغر من بينهن .
تلفتت حولها بعدم مبالاة واضحة على وجهها وخوف يسكن قلبها , وصلت للبقالة المقصودة واللثمة على وجهها لا تكشف الا عينيها اللوزية , دخلت وهي تبحث بعيونها على الخبز أخذت كيس خبز واشترت علبة جبن مثلّثات وليز النكهة الحارّة , وضعت الأشياء لتحاسبهم , صاحب البقالة من جنسية عربية ( ما ذكرت جنسيته لأي عنصرية , مجرد وصف ) نظر إلى عينيها و تحدّث بخبث : ياحلوة .
نظرت فيه بنظرة حادّة وبنبرة حادّة وصوت مفخّم : خلصني كم حسابك ؟
إبتسم لها شبه إبتسامة : ليش مستعجلة ؟
العنود بقلة صبر رمت العشرين بوجهه ومدت يدها لتاخذ الأكياس , أمسك يدها بحقارة : وين رايحة ماخلصت كلامي .
العنود بحركة سريعة رفعت يدها الصغيره وصفعت وجهه الرجولي العريض .
أخذت الأغراض بسرعة وخرجت من البقّالة تجري ونبضات قلبها تسابق خطواتها وصلت للعمارة المقصودة تصعد درجة وتتجاهل درجتين من الخوف صدمت بصدر عريض اختل توازنها مسكت سور الدرج لتتوازن ولا تسقط رفعت رساها تنظر بالجدار الذي صدمت فيه , شخص أول مرة تراه بالعمارة وبالشارع وبالحي بأكمله عقدت حاجبها وهي تنظر إلى شفتيه تتحركان وصوت رجولي بحت ينطق بكلمة مبهمة لعقلها الذي توقف بمجرد النظر لوجهه وأخيراً فهمت أنه يعتذر لها لأنه أعاد الكلمة بصوت اعلى قليلاً : آسف بس إنتِ ماتشوفين تمشين كنّك بزر .
رفعت حاجبها بإستهزاء : آسف بس إنتِ ماتشوفين !! تهزيئة هذي ولا إعتذار ؟
إبتعد عنها لناحية اليمين يريد أن يتعدّاها تكلّم بلا مبالاة : اللي يعجبك .
لفت وجهها وهي تنظر إليه يمشي بثقة وخطوات ثابته يبدو أنه من الطبقة المخمليه ولكن استحقرت اسلوبه , لم تطل وهي تنظر إليه وذهبت إلى منزلها .
أغلقت الباب وهي تتأفف بملل , سارة : جبتيلي الببلي ولا ؟
تكلمت بعصبية : عماد الكلب ما يبطّل حركاته .
جلست وهي ترمي عباءتها على الاريكة بجانبها , سارة : وش سوالك هالمرة ؟
العنود حركت يدها بالهواء : مو راضي يقولي الحساب ويتملعن وصلت فيه لإنه يمسك يدي الخسيس ذا .
سارة : وطبعاً أخذتِ حقك .
العنود بحلطمه : للأسف لأ .
سارة توسعت محاجرها بإستغراب : ما سويتيله شيء ؟
العنود نظر ليدها : لابس عطيته كف وأنا اللي توجّعت مو هو جعل عينه للعمى .
سارة : ههههههههههههههههههههههههههههه .
..ينظر إلى الطريق بنظراته الحادّه وبيمينه يمسك هاتفه : ماقدرت أخذ منها لاحق ولا باطل مدري ليش متعب نفسي ورايح لها .
سلطان : حاول فيها مرة ثانية يمكن تلقى شيء ؟
ريّان : لا وش لي فيها ماعاد أبي أروح .
سلطان : شوف أنا أقول إن كل شيء يجي بالتفاهم .
ريّان : يبوي ذي عجوز مخرفه ماعاد براسها عقل وش عليك فيها .
سلطان : ياخي والله لو كسبت قلبها بتطيح على ثروة .
ريّان : وانت على بالك عندها أملاك ؟ هذي بسطة قدّام مسجد ويخب عليها .
سلطان : ريّان فكّر فيها قبل مايجي الغريب ويستغلها .
ريّان : تبي الزبدة ؟ متنازل عن كل حلالي اللي عندها ذا لو عندها شيء .
سلطان : تشكك ف غناها ؟ هي صح عايشه بعمارة عادية بس والله فلوسها تغطيك .
ريّان : واثق انكم بتتعبون على الفاضي ولا بتلقون شيء .
سلطان : إرجع إرجع بس تفاهم معها .
ريّان : اعفيني ماعاد أبي أتناقش مع عقلها التافهه .
سلطان : والله عاد كيفك المهم لاتنسى موضوع ام عبدالرحمن .
ريّان : طيب يلا سلام .
أوقف سيارته بقوة لأن الإشارة أصبحت حمراء : الله يلـ### وقتك إنت الثاني .
رمى الجوال ع المقعدة التي بجانبه مسح وجهه وهو يفكّر بكلام عمّه ووصيته لهم قبل أن يموت (بجناحه الملكي الخاص بديكورات آثريه وأثاث ملكي فخم أشبه بأثاث العصور الفكتورية مستلقي على سريره الناعم وبيده المجعدة سلك موصول بالمغذي تمتم بكلماته الاخيره : دورو عليها بالجامعات ..
روَاد : عمّي وش إسمها ؟
العم نطق بصعوبة : إسمها ************ )
ضرب المقود بيده : وين بنلقاك يا بنت مشاري وين أرضك ؟ لنا شهر ندور عليك مستحيل تكونين ميته ومالك أثر .
رن هاتفه رد بصوته الخشن : هلا رواد .
رواد : وصلت لمربط الفرس , أخذت أول الاخبار عن بنت مشاري .
ريّان : الله جابك توني افكّر بسالفتها , قولي وش اللي لقيته عنّها ؟
رواد : الأخبار اللي وصلتني عنّها ما تشرّف أصلاً , دريت إنها كانت بالإحداث وافرجو عنها قبل فترة .
ريّان بنبرة مصدومة : وش تقول تأكد من الخبر وش اللي احداث ؟ من جدك إنت ؟
رواد : والله تأكدت أكثرر من مرة , لا وأزيدك بعد كانو ساجنينها بقضية دعارة .
ريّان شعر بماء بارد يصلب شرايينه : رواد تمزح صح ؟
رواد : هالموضوع مايحتمل المزح ريّان .
ريّان إستغفر بصوت جهوري : عمي شلون يبينا نعتذرلها هذي المفروض نتفل عليها أصلاً .
رواد : مو مهم المهم نلقاها عشان ننفذ الوصيّه .
ريّان : باصم بالعشرة إنها ماحتكون أنظف من اللي قبلها .
رواد : الشرهه مو عليها الشرهه على عمّك اللي ماعرف يختار زوجاته .
ريّان : الله يرحمه وياخذ هالحقيره أكيد لعبت عليه .
رواد : لعبت عليه ؟ لعبت عليه ويتركها والحين يجي يبينا نستسمح منها ومسجّل فيلا كاملة بخدمها وحشمها بإسمها ؟ تستهبل إنت عمك ينلعب عليه ؟ ما أقول الا الله يرحمه .
ريّان : صح تذكرت شيء رحت اليوم لعجوز الطين ذي .
رواد : لورا ؟
ريّان : وعندنا عجوز حقيره غيرها .
رواد : لا يا شيخ وهالعجوز ماتصير أخت جدتك يعني ؟
ريّان : أفف طفشتني كل ما قلت شيء ما أسمعها تقول غير هاه وهاه .
رواد : أهم شيء طلعت بنتيجة ولا ؟
ريّان إبتسم : من شقتها ما طلعت بنتيجة بس من العمارة طلعت بنتايج .
رواد بنبرة ضحك : أووهه .
ريّان : مملوحه واضح إنها صغيرة والظاهر انها جارة جدتي العزيزة .
رواد : ههههههههههههههههههههههههههههه لا دام فيها جدتي العزيزة أكيد طايحلك على وحدة صاروخ وتسوى كل اللي تعرفهم .
ريّان : آه يا قلبي هي صغيره إيه بس اوفف ياعليها بياض وملامح تاخذ القلب .
رواد : ذكرتني قبل كم يوم وحدة الله لا يوفقها خدشت النيمسيس بمبرد أظافر جعل أظافرها للكسر .
ريّان بصدمة : أوووفف وليش ؟
رواد : غغغبيّه عميا الله يقلعها قهرتني بس اتصل علي مازن وكنت مستعججل فما مداني أعلمها ان الله حق .
ريّان : بنات هالأيام ينخاف منهم والله , دامها حكّت السيارة بقصد إنها تغيظك صدقني هي متوقعه العواقب , خذها منّي , فكّر بعقبة ماتوقعتها هي .

حنان | atsh 30-06-2018 12:08 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
رواد : ومثلاً ؟
ريّان : فكّر بشيء غير العصبية والهواش والبلاوي ذي , أممم مثلاً ردلها الصاع صاعين بشكل أقوى .
رواد : إلعب عليها مثلاً ؟
ريّان : لالالالا ماقلتلك عيّشها الموت البطيء بس إقهرها مثل ماقهرتك بس لا تئذيها يا رواد .
رواد : قفّل قفّل بس جبتلي الصداع بكلامك إقهرها بس لا تئذيها كيف تجي ذي ؟
ريّان : تجي بس إنت فكّر فيها , عاد انت وشطارتك .
رواد : اقول إلحق بس ع البيت تمارا صكت راسي وهي تتصل عشان نرجع .
ريّان : راجع راجع بس بمر سلطان .
رواد : خليها وقت ثاني سلطان ماهو بجدة له يومين بالشرقيه وراجع بعد يومين .ريّان : اقصد بيت سما .

*****

فتحت عينيها ببطء ظلّت تنظر إلى السقف لثوانٍ معدودة حتى تذكّرت مكانها , جلست بهلع وصوت القرآن يخترق مسامعها , سمعت صوت ما يناديها بلهفه : رنـد !
أشاحت وجهها بحزن وتمتمت : حتى هالمرة مو هي !
جلست ميهاف بجانبها وهي تمسك يدها : حاسه بشيء ؟ تبي شيء ؟
نظرت إليها بعينين دامعتين : أبغى أشوف نهى ياميهاف !! انا قاعدة بهالمكان الـ##### وهي بمكان ثاني تتألم !
ميهاف : إذا هديتي بآخذك لها .
رند بإنفعال : كــــذابه , لا تستغلي ضعفي لصالحك انتِ أكيد بتشفي قهرك فيّا .
إحتضنتها بهدوء وكررت : إذا هديتي بآخذك لها والله .
رند وأنفاسها متقطعه : قلبي يعوّرني انا خايفه يكون فيها شيء قلبي مو مريّحني ياميهاف خذيني لها بسرعة مافيّا أصبر أكثر كم راح من الوقت بشوفها ميهاف قلبي حارقني خايفه أمانه خلينا نروح .
ميهاف : دقايق بس بآخذ الإذن من الدكتور ونطلع .
رند أجهشت بالبكاء أكثر : لا تخليهم يعطوني إبرة مهدئ زي ماسوّى الكلب رشاد ميهاف انا ما أحتاج مهدئات انا بس بشوفها .
إقتربت وهي تمسح دموعها وتقبّل خدها بلطف : أمانه يارند لا تبكي قطعتي قلبي .
رند اشاحت بوجهها وبهدوء : كلمي الدكتور بسرعة بطلع .
ميهاف أومأت برأسها وخرجت من الغرفة لتخبر الطبيب بأن رند تريد الخروج .
أتى الطبيب يعاين حالتها ليكتب لها الخروج ..
الطبيب وهو يقيس الضغط , رند ودموعها لم تقف بعد : والله العظيم طيّبة طيّبة مافيّا شيء بس فكوني بخرج .
د.جراح : طيب ليش تبكين ؟
رند بعصبية : يا إنســــان مو وقت تحقيقك انا بطلع بطــــــــــــــلع خلاص والله العظيم احترمتكم بما فيه الكفايه .
د. جراح نظر إلى ميهاف : بكتب لها خروج الحين , دقايق وارسل لكم الممرضه تبلّغكم .
بمجرد ان غادر الطبيب وقفت رند وهي ترتدي عباءتها : ماأقدر أستنى أكثر قلبي بينفجر وانتو ابرد ماعندكم .
ميهاف : طيب تعرفي هي بأي مستشفى ؟
رند : لا بس .. برجع أتصل على رقمها .

..

دوت صرختها بالمكان حتى إنهارت وهي تغلق وجهها بكلتا كفيها وتجلس بألم , قلبها يكاد أن يخرج من مكانه من فرط سرعة نبضه لم تستطع إستيعاب أي شيء بعد عبارة :"نقلوها لمغسلة الأموات"
أنينها يعلو ويعلو كطفلة .. لم تستطع هي الأخرى تمالك نفسها أمام هذه الصدمة جلست بجانبها تحاول تهدئتها لكن هي أيضاً تشعر برغبة شديدة بالبكاء , يبدو أن نهى كانت الصديقة الحيدة لرند ولا تُلام رند على هذا الإنهيار بعد سماعها خبر وفاة نهى , سقطت دموعها بحزن هي الأخرى حين تذكّرت وفاة والدها , تذكّرت أنها تألمت كثيراً لفراقه لكن وجود والدتها بجانبها كان يخفف عنها كثيراً , أما رند لا أحد بجانبها الآن سواها !!
رفعت رند وجهها وهي تمسح دموعها وتقف فجأة تمشي بعجلة من أمرها , لحقت بها ميهاف بهلع ماهذه النظرات التي تعلو وجهه رند .. نظرات حادة بعينين دامعتين تنظر إلى الطريق ولا تأبه بأي أحدٍ حولها , خطواتها شرسة جداً , لا تعلم ميهاف إلى أين تذهب رند لكنها سرعان ماخرجت من المشفى وعادت إلى السيارة مجدداً ومعها ميهاف تتبعها بهدوء دون أن تدري إلى أين !!
رند : وديني لمغسلة #####
حين بدأ السائق بالسير عادت لتبكي وهي تحاول كتمان البكاء لكن دون جدوى , أما ميهاف تودّ لو تستطيع إنتشال هذا الألم الذي تشعر به رند لكن لا تعلم كيف !! هي لا تجيد المواساة حتى هل تعود لإحتضانها ؟ لكن رند في حالة أسوأ مما كانت عليه ويبدو انها أيضاً بحالة عدائية جداً .
لا أحد يشعر بما أشعر .. أأقول أن الدنيا على كتفي الآن ؟ أم أن السماء بثقلها وقعت على قلبي ؟ إلى الآن لم أستوعب أن نهى قد غادرت ؟ لمَ غادرت بعد ان أخبرتها انها صديقتي الوحيدة .. لم يتبقى لي أحد أشعر بشيء ثقيل بيسار صدري .. جاذبية الأرض قوية جداً .. أريد الإرتماء بحضن الأرض وابكي لأزيح مابقلبي من ثقل .. لا أستطيع التنفس رئتي ممتلئة بالدموع .. بالألم .. بالكلام المختنق .. لمن سأقول أن الدنيا ضاقت بي ليتسع لي حضنه عوضاً عن الدنيا ؟ دموعي تنهمر بدون حولِ مني ولا قوة .. قلبي يؤلمني ويخفق بشدة .. إهدأ أرجوك أنا أكاد أختنق إرفق بي قليلاً .. يكفي توقف أرجوك لا تشعر ..
وضعت يدها على صدرها واغمضت عينها بشدة تعتصر ألماً ضربت مكان قلبها ضربات خفيفه تحاول كبح آلامها ولكن دون جدوى .. شهقه تتبعها شهقه أخرى إلى أن وصلوا إلى مغسلة الأموات ..
لا أريد السير خطوة أخرى لهذا المكان .. قشعريرة رهيبة اجتاحتني حين وضعت قدمي على عتبة الباب .. برودة رهيبة .. أصوات بكاء وانين يعلو .. دخلت وانا انظر إلى الوجوه الكئيبة الغريبة التي أمامي .. لا أعررف أي أحد منهم سوى عجوز واحدة تجلس فوق ذاك الكرسي ودموعها تسيل فوق تجاعيد خديها ..
جسد نهى مستلقي فوق السرير أمامنا .. لا أدري ماذا أفعل !! أوقظها ؟ لعلها ان سمعتني تفتح عينيها وتنظر إلي لتخبرني أنها لم تمت وأنني أحلم ! عساها ان تصفعني لأفيق من هذا الكابوس المزعج ..
إقتربت .. والخطوة تتبع خطوة أخرى وقفت بجانب رأسها مباشرة ووجهها الشاحب متضح امامي .. جروح عميقه برأسها .. هالات طفيفه تحت عينيها .. تجرأت أخيراً ووضعت يدي اليسرى على خدها .. أمسح وجهها البارد برفق .. دموعي اللعينه عادت للنزول مجدداً هذا ان كانت توقفت اصلاً .
لم أشعر بشيء سوى أني دفنت وجهي بكتفها أبكي واحادثها بنحيب : نُهى اذا انتِ رحتي مين يبقالي ؟ والله العظيم انتِ صديقة روحي وبتروح روحي معك يرضيك ؟ امانه قومي بسمع صوتك كلميني !! ماخلصنا سوالف بذيك الليلة يانهى تتذكري ؟ لسه انتِ ماقلتيلي ايش تتمني لما سألتك وقلتي بعدين تجاوبيني .. متى بعدين ؟ نهى ..
لم أستطع إكمال حديثي فالعبرة وقفت بحنجرتي شعرت لوهله أن روحي ستنزع الآن .. لن أمانع حقاً لن أتمسك بالحياة وقتها .. مالفائدة ؟ لا أحد هنا ليشعر غيري .. انا اعتصر ألماً .. قلبي يتمزق وبشدة .. انفاسي ثقلت أكثر .. دموعي الحارة أشكّ بأنها تحولت دماً .. لم أستطع الوقوف على قدماي أكثر .. سقطت على ركبتاي أنظر إليها بعينين تغشاها الدموع أحاول حفظ ملامحها بدقة ,, أخشى الّا أستطيع رؤيتها مجدداً , ماذا عساي أن أفعل الآن ؟ لا أريد أن افقد وعيي بهذه اللحظة لكن السواد بدأ يداهمني .. ربّاه أريد أن احفظ شكلها واحفره بقلبي ..
شعرت بيدٍ ما تحاول اسنادي عليها لكن لم أكترث إلا لوجهه نهى التي تعلقت لواحظي عليها .. مددت يدي مجدداً أدعو : يا الله ارحمها برحمتك وارحمني ..
حاولت الإنحناء لتقبيل جبينها لكن لا أذكر ماذا حدث بالضبط وفجأة رأيتني ابتعد عنها وأشباح تغطي وجهها لتأخذها بعيداً عني !! بعيداً جداً .. جداً .. وضعت يدي على قلبي واغمضت عيني أدعو بشدة أن الله يأنس وحشتها , لأن نُهى تخشى الظلام ..
بالسيارة ..
رند وعيناها تحدقان من نافذة السيارة وعقلها يموج بعيداً جداً .. دموعها جفت لكن انينها باقِ وشهقاتها أيضاً تكسر هذا الهدوء , رن هاتف ميهاف ليقطع عليها تأملاتها الحزينة لرند , رفعت هاتفها لترى من يتصل توسعت محاجرها بهلع حين تذكرت عثمان كان قد اوصاها ان تتصل عليه إذا أرادت الرجوع بعد انتهاء الزيارة لكنها نسيت تماماً أمره .
ردت بقلق : ألو .
عثمان بغضب : وينك ؟
ميهاف : أنا بـ ..
عثمان : انا مو قايلك تنتظريني لحد ما أجي !! ميهاف وش صايرلك ماتسمعين الكلام ؟ ولا الشغله عناد وبس .
ميهاف : عثـمـ..
عثمان : لا عثمان ولا هم يحزنونن الحين تقوليلي وينك , وربي ياميهاف مابيصيرلك خير .
ميهاف : انا دوبني راجعه من مغسلة الأموات .
هدأ قليلاً ليستوعب ماقالته : لوين راجعه ؟
ميهاف أخذت نفساً طويلاً تحاول ان تتماسك ولا تبكي : مااعرف , يمكن أروح لبيت رند .
عثمان : لا والله ؟
ميهاف : امانه عثمان خليني براحتي اليوم .
عثمان : انا طول عمري مخليك على راحتك اصلاً لين تعودتي وماصرتي تحطيلي أي إعتبار بحياتك .
ميهاف وضعت يدها على شفتيها تمنع بكاءها : أنا ..
أغلق الهاتف بوجهها ولم يسمع ما أرادت قوله , نزلت دموعها بألم , كل شيء ثقيل لمَ لا يشعر بها عثمان ؟ هي تحتاجه وبشدة لكنه لا يأبه إلا بتسلطه .

*****

آلاف المواعيد انتهت قبل أن تبدأ , حتى مسيرة العامين من الحُب إختفى لا شيء ثابت لا المكان ولا الزمان ولا الأشخاص كل شيء يتغير بإستمرار وعلينا نحن التعايش والتقبّل برحابة ..

..

بمركز الشرطة بمحافظة جدة ..
نظر إلى ملف القضية , إختفاء غامض لشاب يبلغ الـ 25 ربيعاً يوم الأحد .. مضى على إختفائه 6 أيّام تقريباً ولا أحد يعلم أين ذهب ..
وضع الملف على مكتبه ونظر إلى أهل الشاب : متى آخر مرة شفتوه بالضبط الساعة كم ؟
الوالد : العصر قال انه يبي يطلع مع أصحابه بس مارجع بعدها .. وأصحابه قالو انهم ماشافوه بيومها أصلاً .
الشرطي : ماكانت معه أغراضه ؟ يمكن سافر بدون مايبلغكم ؟
الوالد : ماكان معه إلا مفاتيح سيارته وملابسه اللي عليه ..
الشرطي : وش رقم لوحته ؟ ووش نوع سيارته واسمها ؟
الوالد : جيمس أسود .. رقم لوحته #### كان لابس وقتها لبس رياضي بنطلون أسود وبلوزة بيضا ..
الشرطي : قلت لي إسمه يزيد .
الوالد : إي , تكفى إعتبره مثل اخوك , تكفى وانا ابوك امه ماذاقت النوم من بعده لا تغفلو عن القضية ..
الشرطي : إبشر راح أبلغ كل الجهات عنه وبإذن الله بنلقاه ..
الوالد : انا نزلت إعلان بالجريدة عنه وحطيت رقمي وحطيت مبلغ مالي للي يلقاه , الله يرجعه سالم معافى .
الشرطي : اللهم أمين ان شاء الله مافيه الا الخير لا تشيل هم دام القضية بإيدنا الحين

..

بمكانٍ ما أشبه بقرية مهجورة بيوتها من طين لا يعيش بها أحد سوى على أطرافها هناك عوائل قليلة تقطن بهذه المنطقة المهجورة التي تبعد كليومترات قليلة عن محافظة جدة ..
بإحدى المنازل الشعبية القديمة ..
تقف بجانبه وهي تحاول محادثته لعله يستيقظ ويجيب ولكن دون جدوى .. أنفاسه مازالت منتظمه لكنه لم يستيقظ منذ أن وجدوه ملقى أمام باب منزلهم والدم يغطي وجهه ..
رفعت رأسه قليلاً عن فراشه لتغيّر له الضماد الملتف على جبينه .. تخشى أن تسوء حالته أكثر ومابيدها حيلة لتفعلها سوى الدعاء لهذا الغريب بالشفاء ..
سمعت صوت إبنها ذو السبعة عشر عاماً يصرخ بفرح : يمه يمه شوفي الجريدة .
نظرت إليه بريبة : وش صاير ؟ وش مكتوب ؟
هو فتح الصحيفة يقرأ بأعلى صوته : لدرجة أن أحد جيرانه كان ماراً من أمام منزله حتى سمع صوته وانتابه الفضول ليسمع ماسيقوله هذا الولد ..
: مكتوب إن فيه ولد ضايع يمه وإسمه يزيد عمره خمسة وعشرين سنة لالا وكاتبين بعد ان اللي يلقاه له مكافأة قيمتها 100,000 يمه مية ألف .
امسك بيد أمه وهو يجرّها : يمه تعالي نبلغ عنه تعالي .
اوقفته وهي لم تستوعب مايقصده : أبلّغ عن من ؟
هو مازالت الإبتسامة على وجهه رفع الصحيفة مقابل عينيها وهو يشير على صورة يزيد : هذا (ثم أشار إلى الشاب النائم فوق الفراش) هو نفسه هذا شـــــــوفي يشبه له أكيد إنه هو نفسه يزيد , يمه لو بلغنا عنه راح ناخذ 100,000 !! يعني راح نغيّر بيتنا ونسكن بجدة ونترك القرية يمه راح أشتري سيارة واسجلك بمدارس كبار السن عشان تتعلمين تقرين وتكتبين .. يلا خلينا نروح نبلغ إنه ببيتنا .
هي بخوف : أخاف لو قلنا انه عندنا يحسبونا خاطفينه ! وشرايك نقول لجارنا وهو يبلغ أهله ؟
الفتى : يمـــــــه هذي ميــــة ألف ميـــة ألف لو بلغ هو هو اللي راح ياخذها , يمه المفروض مانفرّط بهالمبلغ هالمبلغ بيعيشنا سنين واحنا مرتاحين .
عند الباب اوشكت عيونه على السقوط من فرط اتساع محاجره من الحديث الذي سمعه وعقله بدأ يتأرجح بعيــــــــداً لمخططات كثيرة على رأسها "كيف يأخذ الشاب منهم" .. لم يلبث سوى دقايق معدودة وبعدها طرق الباب .. فتح الفتى الباب بإستغراب : هلا .
الرجل : السلام عليكم .
الفتى : وعليكم السلام , ابوي مب موجود .
الرجل ابتسم : إيه أدري هو قال إن لكم فترة مهتمين بواحد غريب وطلبني آخذه منكم وأرسله على أقرب مستشفى بجدة يشوفون حالته اذا كان بخير او لأ ...
الفتى أغلق الباب بوجهه وهو يقول : لا مايحتاج انا بآخذه لجدة بنفسي ان شاء الله .
الرجل طرق الباب بغضب : أيا قليل الحيا انا تسكر الباب بوجهي يصير خير ياولد عبّاس يصير خير .
شد على قبضة يده والغل يملأ قلبه , مشى ليمضي لمنزله ليفكر مليًّا ماذا يفعل ليحصل على هذا المبلغ الكبير ..

*****

مساء الإثنين بجدة ..
بأحد الفلل الكبيرة , وتحديداً بحديقة الفيلا بغرفة خشبية مظلمة.
إحترق المكان بسرعة تراجعت للوراء بفزع إمتلأ المكان بالدخان الذي ضبب الرؤيا , أخذت تسعل بشدة وهي تمشي تريد مغادرة المكان حتى خرجت من هذا المستودع الخشبي الموجود بحديقة الفيلا .. حين استوعبت انها خارج المستودع إلتفتت لتنظر إليه لم يسعفها التفكير بفعل أي شيء إجتثت على ركبتيها وهي ترى المكان إحترق بالنيران الملتهبة نزلت دموعها بوجع وهي تسترجع احداث اليوم المُر والثقيل على قلبها كل حياتها تحطمت بسبب كرهه دفعت ثمنه الآن !! لاتدري لم أتت ؟ لم وضعت نفسها في هذا الموقف المشين شهقت وهي تبكي بحرقة ..
اجتمعوا خدم هذا المكان " المزارع والحارس والسائقين فزعين بالمنظر الذي أمامهم نار ثائرة ودخان قد وصل لحدود الغيم , فتاة جاثيه ع ركبتيها تبكي وتشهق بقوة .
كل واحد فيهم فسّر منظرها على هواه احدهم يظنها تعبد النار مثله وهي الآن في طقوس العباده ، والآخر ظنّها تبكي على احد داخل المستودع الخشبي والثالث يظنها تسكن هنا ، كلهم كانوا يجهلون سكّان الفيلا بسبب ان اماكنهم بالفيلا محدودة وبعض الأماكن محظوره عليهم وممنوعين من دخولها .

حنان | atsh 30-06-2018 12:11 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
وأخيراً دخل من باب الفيلا الرئيسي بسيارته بعد أن رأى الجموع الغفيرة المتجمعة أمام باب الفيلا وهم يصرخون متسائلين عن اصحاب الفيلا دخل مسرعاً متوجهاً للحريق الذي بدؤوا العمال بإخماده او يحاولون إخماده ، انتبه للفتاة الغريبة الدخيله على هذا المكان والموجودة قريباً من النيران وهي تبكي .. لم يسعفه التفكير ولم يعطي نفسه فرصة يفكّر هي لماذا لم تبتعد عن النيران المرعبة التي بدلأت تحرق كل شيء أمامها ، جثى على ركبته ونزل لمستواها أبعد يديها عن وجهها بقلق : صارلك شيء ؟
لمعت الدموع بعيونها وهي تنظر إليه بتعب هزت رأسها بالنفي وكل شيء أظلم حولها دموعها تسيل بغزارة ، مسحت دموعها وهي تنكمش على نفسها ، خاف من منظرها لم يعرف من تكون ولكن لم ينوي بالتفكير في في هذا الهراء الآن كل الذي فكر فيه هو إبعادها عن المكان لألا تختنق بالدخان ، وقف ومد يده لها : قومي لا تختنقي بسرعة .
لم ترد عليه وظلت تشد بقبضتها على قلبها ، لم ينتظرها كثيراً , إنحنى بدون تفكير ورفعها عن الأرض بسرعة أسندت رأسها بحضنه متشبثه فيه ، أخذها لداخل الفيلا وهي مستيقظه بلا وعي لا تدري ماذا يحدث تفكيرها منحصر بزاوية واحدة في حياتها ، بالماضي البعيد بالذكريات السوداء شعرت بيدين دافئتين تنتشلانها من الأرض دار بخيالها إن هذه اليدين ستبعدها عن جحيم الذكريات أغمضت عيونها لبرهه وعادت لفتحهم ببطء تنظر حولها بإستغراب عاقدة حاجبيها لتجد نفسها بغرفة واسعــــه غريبة لاتعرفها وشخص ملامحه غريبة يتأملها رمشت أكثر من مرة حتى بهت لونها بفزع : أنا وين ؟
نفث عليها بخفة وهو يقول : بسم الله عليكِ شفيك ؟
بلعت ريقها بخوف وتقويسة فمها وضحت أكثر : أنا وين ؟
حاول تهدئتها وطمأنتها وهو يبعد عن السرير : إرتاحي لين تستوعبي مكانك ، وإذا احتجتي شيء ( اشارلها على زر اشبه بالجرس ) اضغطي على ذا وبتجيك الخدامه .
وقف عند الباب والتفت لها : ماقلتي لي إيش إسمك ؟
نظرت إليه ملياً ثم قالت : شدخلك ؟
ابتسم ابتسامة اقرب للضحك : طيّب براحتك.
وخرج ، التفتتت حولها عندما أغلق الباب عقدت حاجبها تتذكر مالذي جاء بها إلى هذا المكان حتى تذكرت انها ..
( أمسكت رأسها بصداع من التفكير المحاصر لها خرجت من الغرفة بقلة صبر لترى جنى متمددة على الكنبة وبيدها هاتفها تلعب به ، تذكرت حوارها مع جارتهم العجوز قبل مده , تشعر بإنهيال التساؤلات عليها مجدداً لا تدري لمَ تشعر بأنها تخوض بالحياة مجدداً .. متاهات جديدة تشعر بالإختناق كل اللوم على شقيقة والدها الأنانية ، ضربت الأريكه بطرف ساقها صرخت بصوت عالي : انا كـــم مـــرة اقول ذا ما ابيه بهالمكان .
جنى قعدت بفزع وهي تنظر إليها : وش فيك سلامات ؟
جلست بقهر تشد على قبضتها : اكـــرهه كل شيء انا اكرهه الحظ اللي جابني هنا وين كنت ووين صـــرت كله من اثنين تمتعوا وكانت النتيجه انا .
نزلت دموعها وهي تكمل : انا أكرهه الحُب واكره احب احد عشان كذا اكره كل شيء كل شيء اكرهه .
سكتت وهي تشهق بقوة جنى جلست بجانبها وهي تحاول مواساتها : روان بسم الله عليك صايرلك شيء ؟
مسحت دموعها وفكها يرجف وبالقوة تنطق الحروف : عطوني عنوان بيت أمي .
جنى بإستغراب : وليش الدموع ذي ؟
روان تشهق بحرقة : اكرهها ي جنى اكرهها ليش ترميني وما تسأل عني !! جنى امي أكيد عندها عيال وبنات وماحتهتم اذا لقتني او لأ ودريت انها تسكن بحي الـ#### تدرين ايش يعني ؟ يعني انا المفروض اكون بقصر مو بهالمكان .
بالليل والجميع يغط بنوم عميق إستيقظت وهي مصممه على الذهاب لمنزل والدتها تريد مواجهتها لتطمئن أكُلّ ماعلمته حقيقة ام قصة مؤلفة فقط لكنها أيضاً تريد رؤيتها شيء ما بقلبها تريد إظهاره ولكنها لا تدري كيف ، اخذت عباءتها وخرجت من الشقه بهدوء فتحت العنوان بهاتفها تنهدت تحاول نفض شعور الخوف وتبعده بعيداً عنها لأن بإعتقادها الخوف لن يفيدها بشيء الآن هي تفكّر بشيء وتريد فعله أغمضت عيونها تستمد القوة وصعدت إلى السيارة حين وصوله بالمقعد الخلفي ، بعد وقت وجدت نفسها أمام اسوار طويله أحسّت بغيظ .. هل من الممكن أن امها تعيش بهذه الرفاهيه وهذا المكان الراقي وهي تعيش حياة لا يعلم بحالها الا الله .
انفتحت اسوار الفيلا من الحارس الضخم الذي كان واقفاً وفتح لهم الباب بعد تحقيق مطوّل نزلت من السيارة تمشي تجاهه باب الفيلا الداخلي تنفست بعمق قبل أن تضغط على الجرس ، هدّأت نبضاتها فليلاً وضغطت الجرس .. ثواني قليله ليصلها صوت الخادمه : مين .
روان بصوت يرجف : روان .
انفتح الباب وظهرت خادمه يبدو انها صغيرة بالعمر ابتسمت لها : اتفضلي .
دخلت روان واخذتها الخادمه للصاله الكبيرة : كيف بنقدر نخدمك ؟
روان هزت رأسها بالنفي وهي تشير بأصبعها بمعنى الرقم واحد : طلب واحد ، ناديلي (سكتت لفترة وهي تتذكّر اسمها ) المدام سما الناجمي .
الخادمه هزت رأسها بإيجاب وانصرفت .
دقائق قليلة حتى سمعت صوت الكعب الذي يرن صداه بأرجاء الفيلا رفعت رأسها تنظر إلى مصدر الصوت , صعقت من الفتاة الواقفه أمامها بشموخ وغرور يبدو انها صغيره بالعمر : نعم ؟
روان وقفت وبتلعثم : و وين سما الناجمي .
: أنا هي بغيتي شيء؟
روان صعقت فعلاً انعقد لسانها وهي تنظر بشاشة الهاتف لتتأكد من الإسم رفعت رأسها تتأمل بالتي تقف أمامها يستحيل أن تكون هذه والدتها هذه حتى يبدو انها أصغر من جنى ، مسحت وجهها بتوتّر : انا روان الـ (لم تعرف ماتقول وسكتت)
وقفت سما تنظر إليها لبرهه وقلبها يخفق بشدة بعدها عقدت حاجبها : طيّب ما فهمت يا روان إيش تبي جايه هالوقت ؟
روان بهذا الوقت ودت لو تصرخ * وش ابي ؟ ابي اشوف اللي تركتني ، ابي اضمك لا ما أبي اضمك بس !! بس اشوفك ، ابي المح ع الاقل اللهفة بعيونك تكـــفيــن تكفــــــين لا تجحدينـــــي ، والله لو اعتذرتي بعذرك يمه ينفع اقولها الحيـــــن ؟*
كل هذا الكلام علق بحنجرتها حتى أطلقت تنهيدة بسيطه وبعدها : اقولك اني بنتك روان ولا اقولك اني بنت غازي السلواني ؟
صعقت بما تسمعه مسستحيل !! مالذي تقوله هذه ؟ هل من الممكن ان تكون حيلة ؟ او مالذي أتى بها الى هنا ؟ نظرت إليها بإشمئزاز : هه غازي السلواني ؟ اول مرة اسمع بإسمه وبكذا أقدر اقول شكلك غلطانه بالعنوان .
روان لم تحتمل هذا الهراء الدموع اجتاحت عينيها شدت على قبضة يدها بألم : يمكن لو ماشفت الشبهه بين عيوني وعيونك كان صدّقت ، عموماً انا ما برمي نفسي عليك ، كل اللي كنت ابغاه اني اشوفــ( بلعت غصتها) سما الناجمي .
سما ابتسمت بإستهزاء : وقت النوم يا حلوة ارجعي للمكان اللي جيتي منه أنا ما أستضيف محتالين .
ذهبت عنها دون أن تعيرها أدنى اهتمام وطلبت من الخدم أن يخرجوا روان من الفيلا .
ثواني قليلة وروان تجاهد دموعها ليأتوها الخدم ويذهبو بها لخارج الفيلا ، تركوها بالحديقه الخارجيه للفيلا .
دموعها تنزل بقهر لا تحتمل كل هذا الذل والاهانات المتتالية لا تحتمل كل هذا الألم لا تحتمل كل هذه الحواجز لكن لا تملك حيلة لتحتال به ظلت تنظر لباب الفيلا وتبكي بصمت ندمت تسعين مرة أنها فكرت المجيء إلى هنا مالذي كانت تتوقعه اصلاً هي لمَ تبكي ؟ لم يكن عندها أمل ان والدتها من الممكن أن تاخذها بأحضانها بعد هذه المدة من مسرحية موتها ، مسحت دموعها بأطراف عباءتها ومشت ترتجي خطواتها لتاخذها للمكان الصحيح هذه المرة ، مشت لا تدري لأين لا تعرف متاهات هذه الفيلا فجأة وجدت نفسها بمكان اشبه بالكوخ لا تدري خطواتها كيف ساقتها لهذا المكان !! نظرت حولها وهي ترى اثاث يملؤه الغبار ومن ضمن الاثاث طاولة خشبية على يمين الباب الواضح ان عليه كتب وصور متناثره لم تتضح معالم المكان هذا لكن هناك زوايا معيّنه منيرة بنور القمر الخفيف المتسلل من الشبّاك المهترئ بهذا المكان ، ساقتها خطواتها للطاولة أخرجت عود الثقاب الموجود بحقيبتها او بالأصح حقيبة جنى مازالوا يجهلون جنى لمَ تحمل معها اغراض غريبه لكن مفيده بالأزمات ، أخرجت الكبريت وأشعلته حتى اتضحت لها معالم الصور اشخاص لا تعرفهم بالصور ومن بينهم والدتها - سما - انقبض قلبها بحرقه وقهر أغمضت عينيها تمنع دموعها من النزول ، كلهم لهم صور تذكارية مع عوائلهم الا هي - جنى ، سارة ، العنود - يحتفظون بصور يخبئونها بمحافظهم الخاصه تعلم انهم يفتقدون اهاليهم وبشدة اما هي لا تملك صورة تجمعها بأهلها وليس لديها عائلة تعرفهم أصلاً شعرت بلسعة الكبريت الذي حرق بداية اصبعها رمته بألم وسقط من يدها على الطاوله بغمضة عين انتشر النار بالمكان بداية من الطاولة وصولاً لباقي الآثاث ، تصلّبت بمكانها برعب وهي تتمتم بصدمة : انا شسويتتت ؟)

..

أكلت اظافرها وهي تدور بالجناح والقلق يملأ قلبها : هذي كيف جات !! وش وصّلها لي ؟ مو غالية قال انها ماتت !! كيف تطلعلي فجأة بعد كل هالسنين ؟ وش اقول لأهلي وش اقققول ياربي وش اقول ، حسبي الله عليكِ يا غالية لو كانت موتتها كذبة ، اه يا روان آه انا مو قادرة أستوعب موتك ولا وجودك اسففه ياروان ..
ظلت تتساءل وان كانت هي روان فعلاً ؟ كيف ظهرت من العدم ؟ مالذي يجري بحق ؟
قطع حبل أفكارها صوت الباب , نظرت إلى الباب : تفضّل .
دخل وهو ينظر إليها : المستودع اللي بالحديقه انحرق إنتِ مو حاسه ؟.
عقدت حاجبيها لبرهه وبعدها شهقت : ايش اللي حرقهه ؟
هز كتفه : مدري بس ..
هي بإهتمام : بس إيش ؟
هو : شفت وحده غريبة كانت تبكي عند المستودع .
سما : سلطان لاتلعب بأعصابي تلقاها وحدة من الخدم .
سلطان : لا وحدة اول مرة اشوفها - وبلا مبالاة - المهم هي تحت بقسمي الخاص واضح انها تعبانه قلت للخدم يشوفوها اذ احتاجت شيء ، وجيت اقولك قلت يمكن تعرفيها .
قال مايريد قوله وخرج .. سكتت بحيرة تفكّر من تكون اذا لم تكن خادمة ؟ شهقت بمنتصف تفكيــرها : رووووان !!!
خرجت من جناحها الخاص بسرعة وهي تلحق بسلطان وتناديه بخفوت : سلـــطاان .
التفت لها وهو ينزل من الدرج : هلا .
حكت رأسها بتساؤل : بأي جناح ؟
سلطان فهمها ابتسم وهو يشير على جهة محددة : بثاني جناح هناك .
هزت راسها بإيجاب : اذا صحت بشوفها .
سلطان أكمل طريقه : ما اظنها نايمة اصلاً .

..

نظر إلى ساعته الجلدية السوداء الملتفه حول معصمه توسعت ابتسامته : أكيد نايمين ، حلو عشان أنام وافاجئهم الصبح .
توقفت السيارة بالمكان المخصص للسيارات بالفيلا ، دخل من الباب الخلفي لجناحه ليستحم إستحمام منعش يريح جسده المنهك من السفر بدّل ملابسه لبجامه قطنيه مريحه وارتمى على سريره وهو يتمتم : أخخ فقدت نعومت سريري.
..

دخلت الكوخ كل شيء محترق وانقلب رماد تلمست الرماد بيدها : اذا هي روان ايش سبب تواجدها بالحريق ؟ مع اني ما اظنها هي اللي حرقته .
نظرت حولها وتنهدت بتعب : افف روان روان روان من اليوم ومحد ماخذ بالي غيرها .
تسللت لقسم سلطان الخاص توجهت لثاني جناح ، قربت اصابع قدمها من تحت الباب لفحها برودة الغرفة تأكدت انها بالجناح الصحيح فتحت الباب بحذر توقعت أن تراها مستيقظه لكن خاب ظنها وهي تراها منكمشة على السرير نائمة إتجهت لها وغطتها بهدوء ظلت تتأملها بححرقه ودموعها سبقتها بالتعبير وهي تتذكر ملامحها الطفولية الصغيرة كيف للأيّام ان تمش لهذا الحد ، بدأ قلبها يخفق حين بدأت تتأكد بأنها روان كيف لها أن تخطئ بملامح حُفرت بقلبها .. كيف لها ان تخطئ بملامح ظلت تتأملها بصورة حائطية كبيرة لمدة تسعة عشر سنة كيف لها ألا تتعرف على ملامح روان .. إقتربت منها وهي تودّ إحتضانها لتجاور قلبها لا تحتمل دقايق أكثر من البعد المؤلم .. لكنها لا تدري لم الآن ؟ وكيف عادت ؟ هناك شيء ما يحذرها من السير خلف مشاعرها وتصديق هذا الفيلم المتقن .. تخشى أن تصدّق أنها روان لتعود للتعاسة المحتمه اذا اكتشفت الخدعة !! مسحت دموعها باطراف اصابعها : حرام تتربّى بعيد عنّي وين كنتِ طول هالفترة طيب ؟ إقتربت منها وطبعت قُبلة عميقه بين حاجبيها لم تستطع امتناع نفسها من هذا الفعل على الأقل وخرجت تتسحّب بهدوء وهي تقفل الانوار .

*****

في الصباح الباكر بالنرويج ..
ابواب الجامعات والقطاعات الحكومية جميعها مقفلة بسبب سوء الأحوال الجوية , لكنه اعتاد على الإستيقاظ باكراً , لذا فهو الآن يمارس هوايته المفضّلة أمام نافذته المطلّة على المياه الجارية التي تحولت إلى جليـــد ..
يجلس والنافذة على يمينه وأمامه حامل لوحة الرسم الخاص به ولوحة شبهه ممتلئة بالألوان والغالب فيها "العودي – الأزرق الغامق - الأسود" بإستثناء شعرها الفاتح بخصلات ذهبية طبيعيه وعينيها الملوّنتين ..
لا يدري أهو يرسم لوحة ؟ أم يرسم مشاعره المكتظه على هيئة فتاة سلبته من نفسه !
البرد يلفحه لكنه لا يبالي فبرد شعوره أقوى .. شرب قهوته الدافئة ليكمل تلوين لوحته بالألوان الزيتيه ..
غرق في تفاصيل اللوحة , دقيق جداً في رسمه لتلك الفتاة التي لطالما حملها بقلبه دون كلل او ملل , لا يريد الإفصاح أنه يفتقدها بشدة ولكن كل مايملكه امام كبريائه هي هذه اللوحات التي تحمل ملامح فتاة واحدة بعدة أساليب وبعدة ألوان .. بعد مرور ساعتين من غرقه برسم تفاصيل هذه اللوحة , إنتهى أخيراً ليهم بكتابة أبيات شعريه خلف اللوحة كعادته ..على أقدارنا كنّا نسير وفي هذا المسير
أبداً ماعصينا
إلتقينا تبادلنا أطراف الحديث
عشقنا غضبنا افترقنا
مضينا ..
مضينا كثيراً وعدنا إلتقينا
وكان كلانا يدّعي النسيان
وكنّا نقول أننا قد نسينا
وفاضت عيوني حديثاً طويلاً
وغزت قطرات العرق الجبينا
شحّ الكلام وضاع العتاب
ومن برد المشاعر لا شيء يقينا
ماضرّ ل كنّا حبيبينِ كفايه ؟
ماضرّ لو أنّنا كما كنّا بقينا ؟

سمع صوتاً من النافذة يأتي من الخارج .. صوت ضحكات إستغرب ماسمعه لكنه قام من مكانه ليتأكد إستند على النافذه ينظر إليها وطيف إبتسامة تظهر على شفتيه حين رآها تلهو بالخارج بالثلج وتضحك وهي تطارد شيئاً ما يبدو أنه سنجاب !
شيء ما غريب فيها ربما عفويتها الغريبة او مرحها وابتساماتها الكثيرة وكأنها فعلاً فتاة لم تصل لسن العشرين بعد ولم تكبر لتكون ناضجة كفايه .. إرتمت على الثلج بزيّ الفرو الثقيل الذي يغطي كامل جسدها .. وهي تصرخ لا يعلم لم تصرخ لكن يبدو أنها تصرخ هكذا بدون سبب فقط للتنفيس عن نفسها لكنها بدأت تختم صرخاتها بضحكات غريبة , بدت كطفله مفعمه بالحيوية والمرح , خرج من غرفته يريد مشاركتها اللعب لعلّه ينسى ولو شيئاً من أفكاره المشتته ..
جلست على ركبتيها تجمع الثلج بمكان واحد يبدو انها تريد صنع رجل الثلج ..
سمعت صوتاً من خلفها إلتفتت لتجد خالد متجهاً إليها ويديه بجيبيه دون أن يرتدي معطفاً شتوي يقيه من هذا البرد القارس يسألها ببشاشة : ايش تسوي الله يديم هالروقان ؟
إبتسمت بمكر وإقتربت إليه بخطوات هادئة ثم بعد ذلك تسارعت خطواتها لتضرب رأسه بكرة ثلج تصلب مكانه بصدمة من تصرفها اما هي فأطلقت ضحكة طويلة وكلما نظرت إلى وجهه المصدوم تقهقه ضحكاً أكثر سقطت حبيبات الثلج من وجهه وبقي القليل العالق بمقدمة شعره , حين إستوعب مافعلته ضحك هو الآخر ليشاركها ضحكاتها المجنونه ..
توقفت هي عن الضحك تنظر إليه حتى تعجّب من نظراتها متسائلاً : فيه شيء ؟
هي عادت للضحك ولكن بخجل : لابس ضحكتك حلوة .
إحمرّ وجهها حين نظر إليها مطوّلاً واختتم نظرته بتنهيدة عميقه .. إستدارت هي تحرّك يديها بالهواء وتتنفس الصعداء لتغيّر مجرى حديثه قائلة : الجو حلو اليوم ومنعش .
هو بهمس : والله مدري مين الحلو بالضبطت ؟
هي نظرت إليه مجدداً : ليش مو لابس جاكيت حتاخذلك برد وتمرض .
هو حرك يديه بالهواء ورفع رأسه يتنفس بعمق : انا متعود على البرد .

..

بالليل وهي تقف بالمطبخ تريد أن تصنع القهوة , سمعت صوت سعاله الثقيل جداً التفتت لتراه مستلقي على الأريكة امام التلفاز لكن يبدو أن المرض قد تمكن منه ..
نادته لكنه لم يجب وظل يسعل بقوة حتى جلس وهو يشعر ان السعال يؤلم معدته ..
مشت إليه بقلق : خالد أسويلك شيء دافي تشربه ؟
هو هز رأسه بـ"لأ" .. نظرت إلى وجهه المحمرّ تشعر بحرارة جسده بالرغم من بعدها عنه لكن يبدو أن حرارته مرتفعه جداً وتراه يحاول التنفس بصعوبه ..
لم تعلم ماذا تفعل لكنها قامت لتحضر كمادات باردة , وضعت الكمادات على الطاولة أمامه ثم ذهبت لتحضر لحافاً ثقيلاً لتغطيه به ..
جلست بجانبه وهي تضع الكمادات على جبينه وحرارته تلفحها كلما اقتربت أطرافها من رأسه , اما هو فكان بالكاد يستطيع فتح عينيه الذابلتين والنظر إليها .. في معمعة تأملاتها الععميقه لوجهه وتساؤلاتها الكثيرة التي تدور برأسها "معقولة هو عايش لوحدة ؟ طيب ولما كان يمرض مين يهتم فيه ؟" صعقت حين شعرت بشيء ساخن يمسك بيدها ويدفعه بعيداً نظرت إلى يدها المحاذيه لجسدها ثم نظرت إليه لتدهش من نظراته الحاقده التي ينظر إليها به .. لم يكتفي بهذا بل بدأ يقول بنبرة ثقيله يخالطها السعال : إيش تبي مني بالضبطت ؟ ليش للحين مارحتي !! مو قلتي بتروحين مو إخترتي بعدي ! ايش اللي مقعدك عندي !! تستغفليني من جديد ؟ ماكفاكِ اللي سويتيه فيني ؟ للحين ما حسيتي ان قدرك كبير وعلى قد قدرك خذلتيني ؟ ليش جالسه ؟ ترى الباب مفتوح ..



قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
28-3-1439 هجري
16-12-2017 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:13 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثالث
البارت الأول


لم تستوعب كلمة مما قاله كانت تعتقد أنه يقصدها لكنها سرعان ما لاحظت أنه يهذي دون أن يدرك مايقول ومن يُخاطب لكنها شعرت بشيء عميق بنبرة صوته شيء غريب خالجها أشياء غريبة تمر بذاكرتها سريعاً داهمها شعورها بالغثيان لكن هذه الرغبة طفيفه لا تُذكر لكنها أيضاً شعرت بالإستياء والحزن لا تدري لمَ ربما لان حالته هذه أحزنتها عليه أحسّت لوهله ان بقلبه الكثير لأحد ما , أمسكت بيده بين كفيها : خالد .
سحب يده بقوة : لا تلمسيني خلاص وجهك صار مقرف بالنسبة لي !
حاولت مجاراته لعله يهدأ : طيب ارتاح دحين وبعدين نتكلم .
خالد : ما أبغى أكلمك ماعاد لي نفس أطالع بوجهك روحي وخليني روحي للي تحبينه للي بديتيه علي ..
إقتربت منه وهي تمسح على رأسه وهمست وكأنها فقدت وعيها هي الأخرى وتقمصت دور التي يخاطبها فعلاً : مايهون علي أتركك بهالحاله !
خالد : انا ما أحتاجك , وجهك الكذّاب هذا مايناسبك .
هي أخفضت رأسها ومازالت مقتربه منه : وجهيَ الكذّاب ؟
إبتعدت عنه واعتدلت بجلستها إبتسمت بهدوء وراحت إلى غرفتها لتتركهه يصارع الهذيان وحده لأنها لم تستطع التحمل .. تشعر بأنها ستضعف أمامه ستخالف العادات وتتعدّى الحدود بإحتضانه لتخفيف نبرته الحزينه .. لم تحتمل الألم الواضح بنبرته لم تستطع تحمّل العتاب الذي يملأ صدره لتلك المجهوله !! من تكون ؟
لا تعلم لم تشعر حياله بهذا الشعور بالرغم انها شبهه متأكدة أنها لا علاقة لها به وربما يكون فعلاً خاطفها .. إن كان كذلك فهذه فرصتها للهرب لكنها لا تريد .. لا تملك جواباً على سؤال "لمَ لا تريد الهرب منه" لكنها تمتمت : برا مو أحسن من بيته على الأقل هو ماضرّني .
وضعت يدها على رأسها واغمضت عينيها بألم : يالله وش ذا الصداع ؟

..

على الأريكه .. يحاول النهوض لكن جسده منهك ملامحه بدت تميل إلى العبوس وبشدة جلس يسعل بقوة ويتنفس بصعوبه بالغه , نظر أمامه ليجدها واقفه بقرب الباب على أطراف أصابعها تحاول تعليق ردائها على قرن الغزال (شمّاعة على شكل رأس الغزال) ثم نظرت إلى زاوية ما لتقول : خالد تعال علقه لي ما أوصل انا مو قلتلك لا تعلقه فوق .
أغمض عيناه وتقوست شفتاه بإستياء يعلم انه مازال يطارد طيفها ومازال يهوي فيها دون حول له ولا قوة .. عض شفته السفلى وهو يرمي طيفها بالكمادات التي كانت على رأسه ويصرخ بإنفعال : إطلعي من راسي خلاص ما أبغى أفكر فيك ما أبغى ..
وضع يديه على رأسه بحالة مزرية يهمس برجاء : خلاص حرام عليك .
بغرفتها سمعت صوته احتضنت نفسها بخوف لا تدري هل فقد صوابه ؟ هل هو مجنون ؟ هل هذه النوبات تأتيه دائماً !!
قامت بخوف لتقفل باب الغرفة وتعود لتجلس فوق السرير محتضنة ركبتها الى صدرها وتنظر إلى الباب بخوف لكن صوت خالد هدأ فجأة , لمَ صوته جعلها تشعر بألام برأسها ؟ لا تذكر أن الأصوات العالية تزعجها لكن خالد حين صرخ سمعت صوتاً آخراً برأسها يصرخ معه بكلمات أخرى ! شيء ما يحصل لاتدري ما هو بالضبط اهذا البيت مسكون ؟ أم ان خالد كان يصرخ على شبح لا تراه لكن تسمع صوته ؟
أغمضت عينيها لتمر ذكرى سريعه بنفس المكان وفوق هذا السرير شخص ما كان ممسكاً بها ويصرخ عليها , هلعت لتعود لوعيها وتنظر لما حولها بصدمة ماكان الذي رأته قبل قليل ؟ ما الذي يحصل بحق ؟
هل هناك جريمة وقعت بهذا المنزل ؟ وروح الفتاة صابتها لتجعلها ترى هذا المنظر ؟ كالأفلام التي شاهدتها بيان سابقاً ؟ هزت رأسها تطرد الأفكار الغريبة التي طرأت عليها : لا يابيان لا تنهبلي معه .
لكن الأفكار لم تهدأ بل زادت ..

ملاحظة : الموقف اللي مر على بيان قبل شوي هو الموقف اللي صارلها مع خالد قبل ماتفقد ذاكرتها من جديد وتصحى على ان عمرها 19 .. بمعنى اوضح لما كانت تبكي لان خالد طردها وهي ماعرفت وين تروح .

*****

قبل ثلاثة سنوات , وتحديداً بمكتبة الجامعة النرويجية ..
موسيقى هادئة أزعجتها خلال أحلامها الوردية لتستيقظ من نومها وتنظر حولها وتجد أن الوقت قد تأخر كثيراً .. جلست بدهشة وهي تنظر حولها مجدداً لتستوعب انها مازالت بمكتبة الجامعة والمكان شبهه خالي من الأشخاص , رتبت أوراقها بالملف لتتوقف قليلاً وهي تستمع إلى كلمات الأغنية العربية البحته عقدت حاجبها بإستغراب والتفتت تنظر حولها ما الذي أتى بأغنية عربية بحته لشعر نزار قباني المغنّى بصوت كاظم الساهر إلى جامعة نرويجية ! لتقع عينها على هذا المعتوهه من جديد ينظر إليها وهو بالطاولة التي خلفها بالضبط وبيده سماعات صغيرة موصوله بهاتفه المحمول يبتسم مع كلمات الأغنية وينظر إليها وكأنه يقول "هي لك" فهمت مايصبو إليه هذا المتعجرف بهذه الأغنية الحمقاء .
زفرت بضيق ووضعت اوراقها بالملف وقامت تريد المغادرة لكنها توجهت إلى إحدى الرفوف لتعيد كتاباً قد إستعارته ..
وحين إلتفتت وجدته يتكئ على الرف ينظر إليها : لي ساعة انتظركِ تصحين أخرتها بتروحين ؟
تكتفت تنظر إليه بقلة صبر : احد طلب منك تستناني اصحى ؟
هو : لأن عندي سؤال يقرقع بقلبي .
هي : اخلص ايش هو ؟
هو اعتدل بوقفته : الأول متى تطلع نتيجة إختبارك ؟ الثاني .. مرتبطه ؟
رفعت حاجبها بإستنكار ورصّت على أسنانها بغيظ من جرأته , تعدّته تمشي بخطوات سريعة غاضبه .
اما هو فرفع صوته ليعيد سؤاله : متى النتيجه طيب ؟

..

كلما فتحت درج تلك التسريحة تشعر بتأنيب الضمير لما فعلته به .. مهما حدث فلا يصح أن تخلط بين عملها ومشاعرها تجاهه لكنها حقاً تورطت لا تعرف كيف تصلح ما أفسدته قبل أن يكشف أمرها لا تستطيع توقع ماسيفعله اذا علم أنها تلاعبت بورقة إختباره .. او هذا لا يهم المهم ان ترتاح من تأنيب ضميرها لكن كيف ؟ الورقة المنسوخه مع اللجنة الآن وقد تم تصحيحها آلياً مع باقي الأوراق .. والدرجات ستصدر قريباً .
حاولت تجاهل الامر قدر المستطاع حتى تمكنت من الإنشغال عن التفكير بهذا الأمر .

..

بيوم ما ..
يمشي والإبتسامة مرتسمة على شفتيه وبجانبه إحدى صديقاته ..
صديقته : مو كأننا ماصرنا نتقابل كثير ؟ مدري هو انت تعتكف بمحاضراتك ؟
هو تنهد تنهيدة حب عميقه اختتمها بإبتسامة مرحه : لا والله مو معتكف بالمحاضرات .
امسكت معصمه ليقف : الناس ليش متجمعه هناك تتوقع نزلوا الدرجات خلاص ؟
هو مشى بحماس متجهاً إلى التجمع : تعالي تعالي نشوف .
هي بإستغراب : الله أكبر وش ذا الحماس .

..

دخلت إلى القاعة لأول مرة في الموعد دون أن تتأخر دقيقه واحدة لتجد الجميع بأماكنهم .. ألقت التحية وأخذت مكانها لتهم ببدئ الشرح كانت تشعر بنظراته أيضاً لكنها تجاهلته تماماً لأنها تقريباً إعتادت عليه ..
اما هو فكان يشعر بالقهر متأكد أنه أجاب بشكل جيد في الإمتحان لمَ نزلت علاماته لهذا الحد !! الفارق بين نجاحه وتعثّره درجة واحدة فقط ؟؟؟؟ يريد الجزم بأنها فعلت شيء ما ليأخذ هذه الدرجة لكن كيف يسألها ؟ كيف يتأكد ؟ أهي دنيئة لهذا الحد هل من الممكن أن تكون تلاعبت بدرجاته ؟ كيف تتلاعب بها ؟ يعلم أنها هنا لمجرد التطبيق ليست استاذة أساسية لتصحح أوراق الإمتحان ماذا فعلت إذاً ؟
لم يستطع تحمل صوتها يشعر بالإشمئزاز منها ومن هذا الشك ..
وقف من مكانه ومر من جانبها ليغادر القاعة .
أوقفت شرحها حين شعرت بمرور أحد ما .. نظرت بإستنكار لتجده يريد فتح الباب , تحدثت بغضب : Where do you want to go ?(إلى أين تريد الذهاب أيها السيّد؟)
هو نظر إليها نظرة أربكتها لأول مرة تراه ينظر إليها بهذه الطريقة لم تكن تعلم أنه يمتلك نظرات ثاقبه بعكس النظرات الدافئة التي كان ينظر لها بها طول الوقت : I didn't like the lecture(لم تعجبني المحاضرة)
رفعت حاجبها بحزم : If you will graduate now you will get denied (اذا خرجت الآن ستحصل على حرمان بالمادة)
هو : I think this is what happens anyway , whether you are present or not . (اظن ان هذا ماسيحدث على كل حال , سواء حضرت ام لا )
هي بشك : what do you mean ? (ماذا تعني؟)
هو : يعني اتوقعك مبيته نية الحرمان أصلاً سواء حضرت او لأ نفس ما كنتي مقررة كم حتكون درجتي بإختبارك سواء جاوبت او لأ .
خرج واغلق الباب خلفه بقوة ..
اغلقت عينيها بفزع عاد قلبها ليخفق بشدة .. هذا ماكانت تهذي به طيلة الأيام السابقة وهذا ماكانت تخشى منه لا تدري لمَ خافت لم شعرت بتأنيب أكبر بعد كلامه ربما لأنها وعدته بأنه سوف يحب المادة لكنها فعلت عكس ماوعدت به ..
فتحت عينيها بهدوء لتنظر إلى السبورة الإلكترونية مجدداً لتكمل شرحها بهدوء تـــــام .

*****

بالفجر ..إستيقظت من نومها تشعر بالعطش الشديد والدوار , نظرت حولها كل شيء غريب وغير مألوف تنهدت حين تذكرت أنها في منزل "سما الناجمي" وضعت قدميها على السيراميك لتشعر ببرودة شديدة تتخللها نظرت إلى موضع قدميها لتجد حذاء منزلي بفرو "سليبر" إرتدته وخرجت متسلله من الغرفة تريد الذهاب إلى المطبخ نست تماماً وجود زر بالغرفة التي كانت فيها وهي ماتزال بين الوعي واللاوعي تركت الانوار مطفأه وفتحت الثلاجه أخذت قنينة ماء وشربته دفعة واحده إلتفتت تريد رمي القنينه بالمهملات واتسعت محاجرها بخوف وصرخت .
تراجع خطوتين للخلف بفزع وهو يقول : انتِ ممين ؟
روان تراجعت بخوف وهي ترتجف واصطدمت بالثلاجه تصلبت بمكانها وهي تراه يفتح أضواء المطبخ ليراها بوضوح مستغرب منها اول مرة يراها مستحيل أن يكون اهله قد اجّرو الفيلا ولم يقولوا له .
روان حين إستوعبت موقفها سألته : انت من أصحاب البيت ؟
هو هز رأسه بإيجاب: مين انتِ وليش جايه بيتنا !
روان ظلت تنظر إليه تريد ان تجد نسبة تشابهه بينها وبينه لتتأكد إن كان شقيقها أم لا ..
بهذه الأثناء دخل المطبخ عندما سمع أصواتهم توسعت محاجره وهو ينادي بفرحة : رَععد .
رعد التفت إلى سلطان وإحتضنه بشوق : واحشني يا ر## .
سلطان أمسك بكتفيه : يا ابن اللذين متى رجعت ولا عطيتنا خبر عشان نستقبلك !!
رَعد حك راسه بمرح : قلت أسويلكم سبرايز ( التفت لروان ورجع ينظر بسلطان ) بس انا اللي تفاجأت فيها ، لا تكون زوجتك ؟
سلطان ضحك بكل صوته ونظر إلى روان لبرهه : زوجتي ! يا ريت والله .
روان رفعت حاجبها بإستنكار يبدو أنه لا أحد يعرف من تكون !! أحسّت بأن وجودها خطأ بينهم وقررت أن تنسحب من المكان مشت من جانبهم بدون اكتراث لكن اوقفها صوت سلطان : كيفك بعد أمس ! روان بدون أن تنظر إليه : بخير .
ومشت تتساءل : معقوله يكونو هذول اخواني ؟ بس امي واضح عليها صغيرة !
راحت للغرف التي كانت فيه لاتعلم هل ترجع لمنزلها المشترك أم تبقى هنا اصلاً !!
إبتسم له ابتسامة واسعة : يُقال حب من اول نظره ؟
سلطان بضحكة : شيء أشبه بذا ، الا اقول ما زرت ريّان ورواد ؟
رعد غاص بالكنبه : لا ما يدرون إنّي رجعت ، قلت خلني أشوف سما أول بعدين أشوف اهلي .

*****

دخلت لغرفته وهي تطرق الباب بطريقتها المزعجة وتتكلّم بشكل سريع : دودي ياحبيبي تعال اجهزك للروضة .
نظر إليها بإستخفاف وقال بفصاحه : لا تقوليلي دودي إسمي حمنّي .
وقفت بوسط الغرفة تضع يديها على خاصرتها : لا والله أقولك حمني أجل !! قوم بس قوم خليني اجهزك عشان بعد شويه بياخذك ريّان للروضة .
نزل من سريره بحذر وهو يمشي لها : عمه تمارا الروضه الجديدة حلوة ؟
تمارا وهي تمسكه من يده : تهبّــــل بس لا تبدأ تصدعلي راسي بأسئلتك الله يخليك .
هز راسه بإيجاب : طيب ماما منى تقول لازم أسمع كلام الأبلات وأقعد مؤدب وما أهاوش البزران الثانيين .
تمارا وقفت بمنتصف الدرج ونزلت لمستواه بخبث : إسمع إذا لقيت بزر مو عاجبك عادي تهاوش معاه .
هز راسه بآسف : شايفتني مشكلزي زيّك .
تمارا ضحكت بخفة : إنت إنطق الكلمة كويس بعدين راددني .
أخذته لجناحها وحممته لتخرجه وشعره غارق بالماء أحضرت "الإستشوار" : تعال أستشور شعرك .
تراجع خطوتين بعناد : لالا هذا للبنات .
تمارا بقلة صبر : حمنـــــي تعال بسرعة خلصني بستشورلك عشان ينشف بسرعة .
هز راسه بالنفي : قلت لك لا ما أبغى .
مشت تمارا إليه ليخرج وهو يركض بسرعة لخارج جناحها ويصرخ : بتخليـــــــني بنــــــت بتخليــــــــني بنــــــت .
خرجت جوانا بوجهه وراح ليختبئ خلفها , جوانا بفزع رفعت راسها وتمارا أمامها غاضبه : حمنــــي اقولك تعال .
الطفل وهو يتمسك بجوانا : بتخليــــــني بنــــــــت (مسح دموعه الغزيرة التي تساقطت على وجنتيه خشية ان يصبح فتاة)
جوانا عقدت حاجبها مستغربه : تمارا ايش بتسوي له ؟
تمارا تأففت : اوف ذا الآدمي بستشورله شعره عشان ينشف بسرعة .
جوانا نظرت إلى الصغير الذي دفن وجهه بساقها : هههههههههههههههههههههههههههه أووهه وعشان كذا كل هالصياح .
سحبته من خلفها وهي تحمله مسحت دموعه واخذته لغرفة تمارا : مابتصير بنت ؟
هو هز راسه بالنفي : لا ماما منى تقول الإشوار للبنات .
جلست على السرير وهو بحضنها : طيب بحطلك جل ععشان الجل للأولاد طيب ؟
حمني رفع يده للهواء وهو يشير : سوي لي كذا زي شعر عمو رواد على فوق كذا .
جوانا ضحكت على تصرفاته : طيب روح جيب الجل من فوق التسريحة شوفه هناك .
ركض بسرعة متجهه للتسريحة ينظر بالعطور وبخبث أطفال أخذ عطر وتعطر منه بسرعة لألا تنتبه له جوانا , أخذ علبة الجل وعاد إليها .
جوانا إنتبهت لريحة العطر وتجاهلت , لو ان تمارا علمت عنه لذبحته فتحت علبة الجل وصارت تصفف له شعره مثل ماطلب (زي رواد)
خرج ريّان من جناحه بثوب وشماغ بشكل رسميّ جداً , إتجهه لجناح عبدالرحمن لم يجده نزل بقلة صبر يبحث عنه , خرجت تمارا بوجهه : حمنّي بغرفتي اذا تدور عليه .

حنان | atsh 30-06-2018 12:15 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ريّان : خلاص أجل روحي ناديه أنا طالع لا يتأخر .
دخلت تمارا لجناحها ورأته واقف أمام المرآة والإبتسامة تزين وجهه اول مارأى انعكاسها على المرآه التفت لها بفرحة ومشى إليها : شوفي شوفي شعري زي رواد .
جوانا : الولد ذا مزاج مرة يقول عمو رواد ومرة رواد حاف .
تمارا ضربت راسه بخفه : هذي تسريحة عيال يعني وفرحان فيها ؟ الإستشوار أحلى .
عبدالرحمن : لا الإشوار مو حلو .
تمارا أخذت شنطته وسحبته من يده : إمشي إمشي ريّان ينتظرك برا .
مشى معها بكل حماس لداومه بروضته الجديدة , قبل أن يخرج راح لجناح منى وسلّم عليها ودعته وذهب لسيارة ريّان , أول ماجلس بالمقعدة الأمامية ريّان التفت عليه : اوه حركات مين مسويلك شعرك كذا ؟
عبدالرحمن بغرور : عمتي جونا .
ريّان : وعشان كذا شفت نفسك علينا ؟
عبدالرحمن رفع عدسته لراس ريّان المغطى بالشماغ : إنت ماتقدر تسوي مثلي شعرك قصير .
ريّان : أصلاً شعرك خايس .
عبدالرحمن : لا مو خـــايس انت الخايس ياخايس ريّان الخايس .
ريّان وضع يده على فم عبدالرحمن بإنزعاج : إسكت خلاص فهمت .
عبدالرحمن بخبث أخرج لسانه ولعق أصابع ريّان , ريّان سحب يده بقرف : الله يقطع العدو إيش تسوي إنت .
عبدالرحمن ضحك بإنتصار بعدها سأل بملل : متى نوصل ملّيت .

بالروضة وصلت متأخرة بخمس دقايق اتجهت لغرفة المديرة وهي مرتبكة رأتها المديرة بوجهها المخطوف : جنى عسا ماشر ليش متأخرة ؟
جنى وهي توقع على حضورها رفعت ساعتها تنظر إليه : الطريق زحمة .
المديرة هزّت راسها بإيجاب ومدت ورقة لجنى : هذا طالب جديد جاي اليوم راح يكون بفصلك أتمنّى إنك ماتنسي تسجليه بقائمة الطلاب اللي بفصلك .
جنى أخذت الورقة هزت راسها بإيجاب وهي تعدّل ملابسها : أوكِ .
خرجت جنى من غرفة المديرة متجهه لفصلها وعندما دخلت والقت السلام ردو عليها الأطفال بكل إحترام , وقفت قليلاً تنظر بالأطفال تتأكد ان جميعهم حضروا , إنتبهت لوجه جديد لطفل جديد موجود بين الأطفال إبتسمت له وهي تقول : مساء الخير .
توقعته خجول ولن يجيب ارخت نظرها للكتاب تريد البدء بالشرح لكن صوته وصل لإذنها وهو يقول : مسائك فل يا أبلة .
رفعت راسها بإبتسامة متعجبه من رده وجرأته كان ينظرلها بإبتسامه واضح انه متحمس وليس خائفاً أشارت له الوقوف وهي تقول : إيش إسمك ياشاطر ؟
قال بسرعة : حمنّي سدّام النازمي .
ضحكت على أسلوبه وطريقة نطقه للحروف لم تهتم لإسمه كثيراً وأشارت له بأن يجلس : حمنّي أتمنى تكون شاطر طيّب ؟
هز راسه بإيجاب : طيّب .
كتبت التاريخ على السبورة والتفتت على الطلاب وهي تقول : بندرس اليوم حرف الطاء مين يقولي كلمات تبدأ بحرف الطاء ؟
رفعو الطلاب أياديهم الصغيره واصواتهم المختلطه بترديد نفس الكلمة : أنا يا أبلة أنا .
قام الطالب الأول (فادي) : طماطم .
والثانيه (رندا) : طاووس .
والثالث (وسام) : وطواط .
عبدالرحمن شهق وهو يقول : وطواط خطأ .
إبتسمت له وهي تنظر بالذي قال وطواط : حبيبي الوطواط بحرف الواو .
وسام إنزعج من تصحيح عبدالرحمن له وقال : أدري بس أمزح .
ضحكت جنى بهدوء على رده , أشارت لعبدالرحمن بأن يجيب , قام بكل ثقة وهو يقول : طوكيو .
جنى : اوخص يا طوكيو , تعرف معناه ؟
عبدالرحمن هز راسه بإيجاب : إيوة عمو ريّان سافر طوكيو بالإجازة .
جنى إبتسمت بإعجاب يبدو ان هذا الطفل ذكي رفعت صوتها قليلاً تحاول التغلب على إزعاجهم المفاجئ : خلاص كلكم شاطرين يلا إنتبهو معاي كيف نكتب حرف الطاء .
أخذت القلم وهي ترسم حرف الطاء بتأني ليستوعب الأطفال طريقة رسمه رسمت الألف على الشكل عشان يكتمل الحرف : قولو معي طاء .
الأطفال بحماس : طاء .
جنى : طاء فتحه طَ .
ظلّو الأطفال يرددون معها بكل حماس ويتسابقون بالترديد .
بعد إنتهاء الدرس طلبت جنى منهم أن يكتبوا الكلمات التي يعرفوتها بشرط أن يكون حرف الطاء موجود فيها .
تركتهم خمس دقائق ليكتبو وهي منهمكة لتصحح أوراق إختبارهم بالحصة الماضية فجأة وقفت أمامها طالبة من طالباتها : يا أبلة .
جنى ناظرت فيها : هلا .
رندا : أبلة ما أبغى حمنّي ذا جنبي أنا قلت لفادي يقعد جنبي وجا حمنّي قعد .
جنى نظرت بعبدالرحمن وهو مندمج بالكتابه وعادت تنظر برندا : حبيبتي خليه يقعد اليوم جنبك عشان هو طالب جديد .
رندا تخصرت : ماشــــــــــاء الله يعني أي واحد جديد يجي يدلس جنبي ؟
جنى : طيب هو ماعنده مكان !
رندا أشارت لها على كرسي فادي : يقعد مكان فادي وفادي يجي جنبي .
جنى : عبدالرحمن .
عبدالرحمن نظر إليها : لسه ماخلصت .
جنى ضحكت : تعال إجلس هنا (أشارت له على مكان فادي)
عبدالرحمن قام من الكرسي وجلس بجانبها .
جنى إستغربت من حركته لكنها لم تعلق , عبدالرحمن مد كراسته الصغيرة لجنى : أبلة شوفي (أشّر ع الطاؤوس) ذا شكل الطاووس (وأشّر على شكل الفطر) وهذا فطر و..
جنى بإستغراب : بس ليش ماكتبت أسمائهم ليش رسمتهم ؟
عبدالرحمن : أنا أحب الرسم زي عمة جونا .
جنى مسحت على شعره بحب الطفل هذا لا تدري لم شعرت بحبه حال مارأته أصلاً : رسمتك حلوة حتى عطرك حلو .
شهق عبدالرحمن وهو يقول : عطر فيه حرف الطاء .
إبتسمت جنى : تعرف ترسم شكل العطر ؟
عبدالرحمن هز راسه بإيجاب ومسك ألوانه وهو يرسم زجاجة العطر التي تعطر بها ..
أخذت قائمة أسماء الفصل والورقة اللي فيها إسم عبدالرحمن وهي تسجّل إسمه بالقائمة (عبدالرحمن سطّام الناجمي) عقدت حاجبها عند إسم (سطام الناجمي) الإسم ليس غريباً عليها عقدت حاجبها تحاول التركيز , لتخونها ذكرياتها وهي تأخذها للزمن البعيد للذكريات السوداوية لقطات سريعة من ذاكرتها مرت أمامها كلمح البصر (طفله صغيرة بين أناس لم ترهم من قبل الكل يتراقص على أنغام الموسيقى وبجانبها رجل بعمر أبيها يبتسم لأي عينٍ تنظر إليه ) وقع القلم من يدها ومحاجرها إتسعت على آخرها التفتت للطفل الذي يجلس بجانبها بصدمة وهي تردد بدهشة : عبدالرحمن !!
..دخل ريّان ومعه عبدالرحمن الذي بمجرد أن رأى تمارا وجوانا ذهب إليهم بحماس : الأبلة أعطتني حلاوة وقالتلي الحلو للحلو قصدها ان أنا حلو .
دار على نفسه بفرح وهو يردد : الحلو للحلو .
ريّان أمسك رأسه بصداع : من السيارة وهو يعيد بهالكلمتين .
تمارا بضحكة مشت إليه وحملته : وماقالت ان شعرك كمان حلو ؟
عبدالرحمن : لا بس قالت الحلو للحلو وقالت كمان إسمك حلو وسألتني عن واحد إسمو سدّام قلت ماعرفه .
جوانا ضربت رأسه بخفة : سدّام يا حبيبي أبوك .
عبدالرحمن جلس على الأريكه وهو يقلب بالقنوات : اليوم الأبلة قالت الساعة 7 ونص بيجي برنامج الحروف (التفت لتمارا) الساعة كم ؟
تمارا وهي تناظر بجوالها : يوه باقي مطولين على مايجي 7 ونص دوبنا بالظهر .
جوانا : روح بدّل ملابسك وسلّم على ماما منى بعدين تعال .
صعد عبدالرحمن الدرج ذاهباً لغرفته يريد تبديل ملابسه ليصبح الولد المطيع كما قالت لهم معلمته الجديدة اليوم .
لانه كان متحمّس للروضة الجديد لذا اصبح يطبّق كل كلمة تقولها جنى .
بعد أن إرتدى بجامته القطنية بدون مساعدة أحد توجه لغرفة مُنى حاول بكل قوته فتح الباب وقف على أطراف أصابعه يريد الوصول لمقبض الباب الذي كان مرتفعاً عنه ضرب الباب برجله : مامااااا مُنى .
أتاه صوتها المتضجر : عبدالرحمن انا نايمة روح مو وقتك .
عاد ليضرب الباب برجله بشكل أقوى وبصوت باكي : عمة جوانا قالتلي أسلّم عليك يعني أسلّم عليك ولا بعدين بيقولو عنّي مشاغب .
فتحت مُنى الباب بقلة صبر وانحنت لمستواه : يلا سلّم علي وروح .
طبع قبلة سريعة على خدّها ومشى لينزل وينتظر برنامج الحروف .

*****

صعد إلى سيارة رشاد لينظر إليه قائلاً : سته دقايق بالضبط .
زياد بضجر : يوه يارشاد لا تبدأ بمحاضراتك على المواعيد خلاص معليش .
ضحك رشاد بخفه ليقول : نايا كلمتني تسألني عنك شكلك ساحب عليها بقوة .
زياد : ياليل هذي مانسيتني .
رشاد بدهشة : أمـــا لا تقول من جد ماتكلمها من ذاك اليوم ؟؟؟ يعني هي ماتبالغ ؟
زياد : للأسف لأ .
رشاد : ليش ؟
زياد : كرهتها والله مرة كرهتها اول مرة أحس اني مسوي شيء كبير ما أنكر اني ندمت وصرت أخاف اكلمها واضعف قدامها .
رشاد : الصراحة توقعت الموضوع مابيفرق معاك بس صدمتني صدمه حلوة , المهم كيفها رند ؟
زياد : مدري .
رشاد : نعـــــم ؟ ماهي معاك بالبيت هي ؟ ايش اللي ماتدري ؟
زياد : مدري لأنها معتكفه بغرفتها ماتطلع وكم مرة رحتلها ومارضيت تفتح الباب وما ترد .. سألت الخدم عنها قالو ان ميهاف عندها طوال الوقت .
رشاد : على طاري ميهاف ما تحسها صغيرة على مسؤولية رند ؟
زياد بكرهه : انا بس جالس أستنى متى رند تطفش منها وتطفشها لأنها من جد كريهه .
رشاد : اللي عرفته انها متزوجة .
زياد بصدمه : من جدك ؟ غريبة .
رشاد : مو هذا اللي استغربت منه انا كمان بس يلا مالنا دخل .
زياد إبتسم بخبث : انت مالك دخل بس انا فضولي .
رشاد : ياليـــــــل اقول رد بس رد على جوالك أزعجني .
زياد نظر إلى هاتفه : ذي نايا شرايك ترد عليها انت وتقولها زياد مات لا عاد تتصلي .
رشاد أخذ الهاتف وهو يضحك : اخاف تسأل عن قبرك (سكت لوهلة ثم عاد لينظر إلى زياد) ولـــــد لا تكون حامل ؟
زياد وضع يده على وجهه بإحباط : لا تـــــــقوووول .

..

بغرفة رند لم تعد تبكي مثل الأيّام السابقة لكنها لا تريد مغادرة سريرها أبداً .. كانت ميهاف طيلة الأيّام السابقة تحثها على الصلاة لكي تدعو لنُهى لعلها ترتاح بعد أن علمت ان علاقة رند بالصلاة شبهه منقطعه .
لا تعلم ميهاف كيف تنتشل رند من سوء حالتها .. جلست بجانبها لتضع رند رأسها بحضن ميهاف بدون سابق انذار مما جعل ميهاف تندهش من تصرفها لكنها مسحت على رأسها بهدوء .. حتى بدأت رند تتحدّث بصوت مثقل بالحزن : أحس الحياة متوقفه بعدها قلبي يعوّرني مو قادرة أتعدّى وجهها بهذاك اليوم .. كل شيء فيّا واقف عند هذيك اللحظة هي كانت حاسه انها بتموت لدرجة انها كانت تقول لي انّنا لازم نغيّر أشياء كثير بحياتنا كانت تقول ان نفسها يكون عندها أحد يصحيها تصلي الصلوات بوقتها عشان ماتتراكم عليها وتتكاسل بعدها .. وكانت تقول انها تركت حبيبتها لأنها استوعبت ان اللي تسويه غلط بحق نفسها .. نُهى بالفترة الأخيرة كانت تحاول تتغيّر حتى لو انها ماوصلت للمثالية لكنها حاولت .. أما أنا !!!
اغمضت عينيها ودموعها تنساب بأريحية : كنت اضحك على تغييرها المفاجئ ماكنت فاهمه باللي هي حاسه فيه .. انا ونُهى كنا أكثر من صحبات هي ماكان عندها ام واب كانت تعيش مع جدتها بس وانا نفس الوضع امي دايماً مشغوله .. ابوي له حياة ثانية بعيد عني .. زيـاد ؟؟ ما أعتبره الا شخص زايد بالحياه ماله داعي .. ماكنت ألقى أحد يسمعني واسمعه واحزن وافرح واضحك معاه الا نُهى , حتى انا مو عارفه ليش قاعدة اقولك هالكلام بس انا مو قادرة اتنفس الكلام مكدس بقلبي ما كنت أتمنى شيء بحياتي الا انسان يحسسني اني انسانه لها وجودها واهميتها وماكنت أحس بهالإحساس الا معها اما انا بالبيت ! احس اني ديكور ..
سكتت لأن بكاءها طغى , أما ميهاف كانت منصته فقط تشعر بالضبط بما تشعر به رند ربما لأن ميهاف أيضاً لا صديقات لها سوى إخلاص إبنة عمها .. ظلت تمسح على شعرها لتكمل رند : تدري نهى لما شافتك قالت إنك انسانه مريحه .
إبتسمت ميهاف لتقول : تتذكري لما جات هنا آخر مرة وانتِ عاندتي ماتبي تتغدي معانا ؟ هي بوقتها قالتلي انتبه لك ! وإن علاقتي فيك ممكن تتعدل بوقت قصير مرة .
نظرت رند الى ميهاف : من جد قالتلك كذا ؟ ليش ؟
ميهاف إبتسمت : ما جاتها فرصة عشان تقول لي ليش قالتلي كذا .
رند إبتسمت وهي تهمس : حقيرة (تنهدت) أحبها على قد ماكانت تفهمني حتى وانا ساكته .
ميهاف : إرتحتي لما تكلمتي ؟
رند إبتعدت عنها وهي تنظر إليها : والله هذا يعتمد عليك حتخليني أندم او لأ .
ميهاف : طيب مو حابه تداومي تغيري جو ؟
رند : لا مالي نفس بفقدها زيادة كذا .
ميهاف : طيب ايش رايك نروح الشلال ولا ماتحبيي الألعاب ؟
رند : مدري من زمان مارحت الملاهي .
ميهاف : خلاص اذا موافقه نروح اليوم في الليل يالله صدقيني نفسيتك بتتغيّر 180 درجة بتحسي ان روحك منتعشه .
رند : انا محتاجه أغيّر جو عشان كذا بطاوعك هالمرة .
ميهاف إبتسمت .. لتسأل رند : كم عمرك ؟
ميهاف : 19 .
رند : توقعت , بس امي ماقالت لي انك صغيرة قالت انك كبيرة هي ماشافتك ؟
ميهاف سكتت : لا بس ياليت ماتجيبيلها سيرة عني !
رند : ليش ؟
ميهاف : لأن الموضوع شوي معقد , راح اقولك بالوقت المناسب .
رند : وليش ماتقولي لي دحين ؟
ميهاف : لأن .. مدري بس مو مستعده نفسياً لسه دوبني مستوعبه اني مربية لبنت أصغر مني بسنتين بس .
رند : إنتِ كنتي تحسبيني أصغر ؟
ميهاف : لا مو كذا بس .. اذا قلتلك توعديني يصير سر بيننا ؟
رند بضيق : خلاص لا تقولي لو مو واثقه ..
ميهاف : لافهمتيني غلط ..
رند : خلاص نتقابل بالليل روحي لغرفتك دحين بآخذلي غفوة .
خرجت رند وأطفأت الأنوار , أغمضت رند عينيها حتى بدأت تفقد وعيها ولكن موسيقى إخترقت أذنيها جعلتها تستيقظ بغيظ وترد على هاتفها : نعم ؟
الصوت الرجولي : رند ؟
رند : إيوة رند خير ؟
الصوت الرجولي : شوية أخلاق يابنت الناس ..
قاطعته لتقول : عندك شيء ولا أقفل ؟

حنان | atsh 30-06-2018 12:16 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الصوت الرجولي : والله انك ماتستاهلي أسأل عنك حتى خير وش قفلة الأخلاق هذي .
رند بسخرية : كثر الله خيرك جعل مايسأل عني غيرك .
هو قاطعها : عموماً عموماً لو احتجتي شيء إتصلي علي ..
رند نظرت إلى شاشة الهاتف لترى أن الرقم غريب : لحظة انت مين ؟
هو بسخرية : الحمدلله طلع اسلوبك السافل مو قاصدتني فيه .
رند : مين ؟
هو : رشاد .
سكتت لبرهه بإستغراب : وتراب والله , ليش داق ؟
رشاد : أسأل عن أختي المدلعه .
رند : إنت لا يكون كاذب الكذبه ومصدقها ؟ يع تخيّل انت اخوي ؟ والله بنتحر وقتها .
رشاد : أساساً انا كثير عليك يعني انتِ تحمدي ربك اني ضيّعت وقتي واتصلت اسأل عنك .
رند : خلاص ذليتني عالإتصال لا عاد تتصل .
أغلق الخط بوجهها لتفور هي من الغيظ .. حاولت الإتصال به مجدداً لتنهال عليه بسيل من الشتائم لكنه لم يجب على أيّ إتصال لها ..

..

بالمساء إرتدت رند عباءتها ووضعت غطاء الرأس على كتفيها تمشي بحديقة المنزل إلى أن تأتي ميهاف ليذهبوا إلى "ملاهي الشلال"
تفكر بموقف رشاد , تشعر بأن قلبها مازال يغلي بحقد على هذا المعتوهه يعلم انها تكرهه وتعلم انه يبادلها نفس الشعور , لكنها لم تتوقع ان ينتهز الفرص ليغيظها أكثر ..
جلست تقلّب بهاتفها تريد أن تفرغ سلبيتها بأي أحد إلى أن وجدت محادثة "نُهى" لم تتردد بالدخول إلى تلك المحادثه لتسجل صوتها المليء بالغضب قائلة : آه يانُهى تتذكري الحقير رشاد اللي كنتِ تسأليني عنه ؟ فقع قلبي اليوم ياخي نفسي أمسك راسه واصقعه بالجدار يابنت اسخف انسان قابلته على وجهه الارض غثيـــث اقسم بالله ماينبلع مسويلي فيها جنتل مان وهو صندل مان كثير عليه .. لالا وذاك اليوم لما جا عندنا ويسألني عن زياد مسوي انا الثقيل اللي مااعطي وجهه وانا اسأله اقوله زياد ماجا معك مايرد علي سافهني مدري يحسب صوته عوره ولا ايش هرجته ؟ ولما جيت بطلع واسحب عليه سمعته يقول الحين بيجي ، يابنت زياد يعــشقه مدري ايش عاجب زياد فيه مع ان شخصياتهم عكس بعض بكــــــل شيء رشاد مستشرف مرة لكن واضح انه سـ#### ...
شهقت بكل قوّتها واُرسل التسجيل بينما الصوت الصادر من خلفها يقول بفم ممتلئ : ياربّنا كل هذي صفاتي !
التفتت له وعيناها كادت أن تخرج من الصدمه ولم يسعفها عقلها بالتفكير في مخرج ، ابتسم رشاد بإستخفاف ووضع يديه في جيبيه وابتعد يمشي وهو يقول بسخرية : ماتوقعت كل ذا الحش كان بقلبك .
عضت شفتها السفلى بندم : رنـــد ياغبيه الله لا يفشل المسلمين بس اييييش الموقف الكلب ذا !!!ظلّت تراقبه إلى أن خرج من باب الفيلا وهي تتساءل لمَ أتى إذاً ومن اين ظهر فجأة ؟
سمعت صوت آخر يناديها : أنا جيت .
رند نظرت إلى ميهاف : بدري .
ميهاف : والله معليش عبايتي كانت معدومه ودخت عشان ألقى عبايتي الثانية .

..

عادت لتغط بنوم عميق يبدو أن هذا اليوم كان متعب جداً بالنسبة لها لكن أيضاً أخرجها من كآبة وسوء مزاجها , كانت طيلة هذا اليوم تضحك وتبتسم وكأنها نست تماماً أنها مع ميهاف !!

*****أخذت عباءتها وسحبت ورقة وهي تكتب "لاتنتظروني على العشا إحتمال أتأخر * سارة " وضعت الورقة على الطاولة بالصالة وخرجت على عجل وهي تضع غطاءها على وجهها ركبت سيارة السائق وغادرت ..
دقائق قليلة حتى وصلت للمكان المطلوب نزلت وهي تدعو برجاء أن تتوفق بوظيفتها الجديدة دخلت لإدارة المكان وأعطوها الشروط وقعت على الشروط وعلى وقت دوامها وعلى يوم إجازتها الأسبوعية .
نظر إليها المدير وهو يتوقع رفضها بعد لأن تعرف مبلغ الراتب : آمم بس الراتب يمكن تعتبريه قليل لأنه 2500 شهرياً .
اتسعت إبتسامتها وهي تقول : بالعكس كويّس بالنسبة لي .
إبتسم براحة وقال : ححلو وإذا تبين تبدين شغلك من الحين مو مشكلة بس مثل ما قلتلك دوامك يبدأ من المغرب لين 12 الليل .
هزت راسها وقامت : أبشر .
طلعت من مكتبه بحماس وهي تتجول بالمجمع الكبير فتحت الورقة وهي تقرأ إسم المحل الذي ستكون فيه رفعت عدساتها تنظر بأسماء المحلات الموجودة وصلت أخيراً للمحل المطلوب كان عبارة عن محل ملابس تمتمت بقرارة نفسها : يارب وفقني وسهّل علي يارب .
دخلت المحل وهي تناظر حولها إبتسمت وهي ترى الفتيات بعمرها تقريباً يعملون معها بنفس المكان والذي اراحها أكثر إن المحل نسائي وكل العاملات فيه نساء .
تقدّمت لها واحدة منهن : إنتِ اللي جايه تستلمي شغلك اليوم ؟
سارة هزت راسها بإيجاب .
مدت يدها وهي تصافحها : تشرفنا فيك انا شذى مشرفة المحل .
سارة : تشرفت فيك .
أشارت لها شذى على قسم العطور : راح تكوني هناك بقسم العطور , لا أوصيك ورينا شطارتك .
سارة إبتسمت وهي تتنفس الصعداء وتمشي للقسم زاغت عيونها وهي تتنظر إلى زجاجات العطور أخذت تستنشق زجاجة عطر أغمضت عيونها وهي تتخيل نفسها بأحضان غرفة مترفه وهذه العطور لها منعشه هذه الروائح فتحت عيونها على صوت مزعج أعادها لواقعها وطيّر أحلامها انتبهت لوجهه فتاة جميله الشكل سمراء سمار ملفت رافعه زجاجة عطر فارغ وهي تقول : عندك مثل هالعطر هنا ؟
سارة نظرت للزجاجة لبرهه وبعدها التفتت حولها تبحث عن نفس العطر .
قالت الفتاة بصوت مرتفع قليلاً : عطر مانفستو .
سارة تورطت لاتعرف ماهو عطر مانفستو حتى ولا اين تجده عند هذا الكم الهائل من العطور لم تتعود على المكان بعد ولا تعرف أسماء العطور.
أنقذتها شذى وهي تمد للفتاة العطر الذي طلبته : تفضلي هذا 250 مل .
أخذت العطر ومشت سارة لاتدري شذى كيف وجدت العطر وهي تبحث قرابة العشر دقائق , لوحت لها شذى أمام وجهها لتجذب إنتباهها : نسيت أقولك أسماء العطور .
سارة : إحمم أصلاً عادي ماحُست ولا شيء .
شذى ضحكت : هذي الرفوف خاصة بعطور جفنشي
والرف اللي هنا عطور تشانيل , وهنا ديور وهنا عطور ستيلا وهنا مانفستو وهنا دولتشي & غابانا .
سارة أمسكت راسها بصداع من روائح العطور التي اختلطت ببعضها : أحس بدوخه من روايح العطور الروايح قوية ومركزة هنا .
شذى : ذا لأنك مو متعودة مع الأيام بتتعودين .
سارة وقفت وهي تجاهد وتتجاهل شعورها بالدوار : ماقلتيلي كيف أعرف نوع العطر اللي تحتاجه ؟
شذى وعيونها تتناقل بين أرفف العطور : سهله هي حتقولك ماركة العطر اللي تبيه وإسمه وكل اللي عليك تسوينه انك تروحي للرف المطلوب وتدوري على نفس إسم العطر اللي تبيه الزبونه .
سارة أمالت فمها : واذا قالتلي إسم خطأ ؟
شذى : دوري على إسم قريب من الإسم اللي نطقته وبعدين سالفة انها تنطق اسم العطر خطأ ذا نادراً يصير .
سام هزت راسها بإيجاب وعادت لتنظر بالعطور : بحدود كم أسعار العطور هنا ؟
شذى بلا مبالاة : أقل سعر 250 الا لو كانت عيّنات أو عبوات قابلة للتعبئة .
سام كتمت شهقتها على السعر وهي تنظر إلى زجاجات العطور , تمنّت لو تستطيع إقتناء أحدهم .
*****

بالشقة المقابلة بنفس الطابق ونفس المبنى .. الساعة السادسة والنصف فجراً .. نستطيع القول أن الشقه متوسطة الحجم واقرب مايُقال عنها قصر من فخامة الديكور والأثاث وحتى السجاد المنبسط على الأرض من نوع راقي .. شقة تضم بأحضانها شخصين تجمعهم علاقة بعيدة كُلياً عن العشق .. وقريبة من علاقة الأم بإبنتها .
نستوقف لحظه لنتعرف على افرادها بشكل أوضح .
بغرفة من غرف الشقة المكوّنه من ٤ غرف وصالة .. ديكور هادئ بألوان معتمه مابين الاسود والأبيض والبنفسجي .. وستارة شفّافه بيضاء حامل اللوحات موضوع عند أقُرب جدار من النافذه ألوان متواجده بكل مكان بجميع انواعها .. باستيل، مائية، فحم ، شمعيه .. وغيرهم الكثير.
لوحات متناثرة بكل مكان بعضها تستقر فيها الوان ورسومات والبعض الآخر فارغ تماماً مثل شخصيتنا الثامنه .. غموض وهدوء وبرود و(لكاعه) ..
تقف امام قاعدة الرسم تلطخ اللوحة بالالوان بعشوائية وبحركات مدروسة بمخيلتها .. شعرها القصير لنهاية كتفها وعيونها السوداء لاتوحي الا بالجمود .
رمت الفرشاة بملل بعد أن انتهت من الرسمه وقفت تفرقع اصابعها وظهرها ..
وقعت عيونها على الساعة وخرجت من غرفتها للغرفة القريبة منها ..
دخلت بإبتسامه هادئة وهي تفتح ادراج التسريحه وتقول : صباح الخير .. (طلّعت لها مجموعة عُلب أدوية) .
اتاها صوتها المتعب من فوق السرير حالتها الصحية ليست مستقرة بسبب عوامل العُمر : صباح النور بنتي .
مشت الى السرير على نفس ابتسامتها : فطرتي ؟ عشان تاخذين دواك .
إبتسمت : لا كنت انتظرك تصحي عشان نفطر سوا .
عقدت حاجبيها بحب : كان ناديتيني انا لي ساعة..
قاطعتها : ترسمين ؟ فيك ريحة الوان .. (مسحت على شعرها بحنان) ماما ارجوان مايصير تصحي وتنامي على الرسم.
ارجوان : يريّحني .. يلا المهم بروح أقول للخدامه تجهز الفطور وانا ثواني واكون عندك .
هي : فين بتروحي ؟
ارجوان وهي تخرج من الغرفة : جايه جايه .
دخلت لغرفتها تتأمل اللوحة كالعادة ترسم اشخاص تشعر بوجودهم من قوة الالهام تصدّق خيالها .
بدلت ملابسها وعادت لتناول الفطور مع والدتها ..
على طاولة الفطور .. لورا : ليش ما تجهزتي لسه ؟
ارجوان : لأن مترددة اداوم.
لورا : ليش .
ارجوان : أمس اختاروني من ضمن الخمسة اللي راح ينقلوهم للمدرسة النموذجية الجديدة فدوامي راح يكون بالمدرسة الجديدة ومترددة اروح .
لورا : صح سمعت عن هالمدرسة بس ايش مميزاتها يعني ؟
ارجوان : اللي أعرفه هي قريبة من نظام المقررات بس الفرق ان لها أنشطة غير قرأت إن عندهم نادي اعمال يدوية ونادي يوغا ونادي رسم ونادي تمثيل وأظن موسيقى كل نادي له شهادة معتمدة وباقي المواد نفس المواد العادية وقسم علمي وادبي وإداري بس هالنوادي إختياريه لكن إجباري كل طالبه تختار نادي واحد على الأقل تشترك فيه .
لورا : وانتِ ماقررتي أي نادي بتختاري غير الرسم ؟
ضحكت أرجوان : لا مافكّرت قلت بدوام اول شيء وأشوف كل نواديهم واختار .
لورا : مين أختاروا من صحباتك معاكِ ؟
أرجوان : ولا أحد , هم أخذوا من اولى طالبتين ومن ثانية طالبتين ومن ثالث طالبة وحدة اللي هي أنا .. وأي طالبة من مدرستنا حابه تروح للمدرسة النموذجيه تدفع الرسوم الخاصه بالمدرسة .. ياسمين قالت بتجي عشان تكون معي هذا اللي مخليني أتردد اداوم اخاف تكون ماسجلت .
لورا : الله يوفقك ياقلبي ويبعد عنك أصحاب السوء .
أرجوان : آمين ...
في إحدى أحياء جدة الراقية .. مدرسة لتطوير المواهب وتنمية المهارات .. مدرسة نموذجية .
تحديداً بإحدى قاعات هذا المبنى , تجلس على مقعدها واضعة رأسها على الطاولة تحرك يدها على ورقة فارغة وبرأسها الف فكرة .. عيناها تحدّق بالفراغ .
أغلقت أذنيها بإنزعاج عندما أتت صديقتها "ياسمين" تصرخ بحماس : ارجواااااااان ليييش جالسه قومي خلينا نطلع نستكشف القاعات المدرسة ذي مجنــونه .
نفخت الهواء من فمها وجلست بإعتدال تنظر بالورقة التي كانت تخط عليها بكلمات عشوائية .
ماذا جرى ؟
هل ياتُرى أخطأتُ خطيئة ,
كي ترحلين ؟
أم طِهرُ قلبكِ لم يعد
يلقى مكاناً بين جلّ الفاسدين ؟
لا تقلقي أبداً فأنتِ في قلبي
هذا مكانك فيّ
وفيه أزلاً .. تسكُنين .
: مالي خلق أطلع .
ياسمين بتضجر : اووفف منك وانتِ طول عمرك مالك خلق او تعبانه اطلعي شوفي الناس برا ليش مُملة كذا ؟ ..
وقفت ارجوان بفزع وعقلها يذكّرها بشيءٍ ما : اوووووه تذكرت .
خرجت من القاعة سريعاً وياسمين تنظر بإستغراب : وين راحت ذي ؟
وقفت امام خزانتها المخصصه فتحتها على عجل وأخذت هاتفها النقال خِلسةً دون ان يراها أحد .. إتصلت سريعاً على الرقم المحدد .. بعد ثواني قليلة أتاها صوتها قائله : جونا بنتي !
إبتسمت بحب : ياعيون بنتك .
هي : ليش ماخذه جوالك كمان ؟
أرجوان : عشان أذكّرك تاخذي الدوا خفت تنسي وانا مو في البيت .
هي بنبرة حب : الله لا يحرمني منك ياقلبي الله يوفقك ويخليك لي .. دوبني أخذته .
أرجوان : طيب انتبهي لنفسك مااقدر أطوّل وانا راح أقفل دحين , بس كمان لاتنسي دوا الضغط على الساعة 10 .
هي : طيب حبيبتي مع السلامة .
أغلقت السماعه ومازالت ابتسامتها تزيّن شفتيها ولكن نظرة الحّب تبدّلت إلى حزن شديد .. ودموعها قد أوشكت على النزول ولكن سرعان مامسحت دموعها وتنفست بعمق قائلة : الله يرحمها .
فزعت من الصوت الذي فاجأها : انتِ هنا !
ارجوان التفتت سريعاً الى مصدر الصوت : ياسمين .
ياسمين : ابغى افهم ايش تسوي هنا ؟
ارجوان : ولا شيء .. مو قلتي نطلع ؟ تعالي .ذهبوا يتجولون بأنحاء المدرسة الضخمه , مجهزة بتجهيز كامل مبنى من ثلاثة طوابق .. قاعات كبيرة جداً .. ياسمين فتحت باب إحدى القاعات لينظرون بداخله يبدو أنها قاعة رسم , ياسمين : شكلها قاعة نادي الرسم , أنا متحمسه اشوف شكل قاعة نادي اليوغا ..
فتحوا باب آخر يبدو أن الطابق الثالث مخصص لقاعات النوادي ..
اما الطابق الثاني فكان قاعات المواد .. وكذلك بعض قاعات الطابق الأول .. لكن الطابق الأول يضم أيضاً ثلاثة معامل ضخمه للمواد العلمية مجهز بكامل تجهيزاته .. وقفت ياسمين تلهث بتعب بعد أن قطعت هذه المسافات الطويلة لتستكشف المدرسة بأسرها في يوم واحد ..
أرجوان فتحت الباب الذي بجانبهم , وقفوا ينظرون الى القاعة بذهول .. أكبر قاعة موجودة بهذه المدرسة .. مسرح كبير وشاشة بلازما كبيرة جداً وكراسي مصفوفه وكأن المكان أشبه بصالة سينما او مسرح احتفالات .. ياسمين : وااااو انا بكرة بجيب جوالي اشبكه بالبلازما واتفرج فيلم .
ارجوان تجاريها بالغباء : خلاص وانا علي البوب كورن والبيبسي .
ياسمين امسكت بكلتا يديّ أرجوان : اماااااانه تتكلمي من جد ؟
أرجوان رفعت حاجبها : الله يصبرني على غبائك .

*****
قبل ثلاثة سنوات .. وقفت تنظر إليهم ، لم يأتِ وقد مضى من وقت المحاضرة ٥ دقائق .. لمَ تشعر بهذا الإستياء ؟ .. تنهّدت وهمّت ببدء محاضرتها .. لكنها لم تستطع الإتزان ولأوّل مرة تشعر بشيء ما بخطبٍ ما ، هناك شيء ليس بمكانه الصحيح ، بين الفينة والأخرى تنظر إلى مقعده المعتاد ولا تجده .. تشعر بالفراغ نظراته التي كان يطيل بها لتربكها طوال المحاضرة تفتقدها الآن .. ترك فراغ شاسع وكأن الجميع متغيّب ليس شخصاً واحداً فقط !! لمَ خلّف هذا الفراغ بصدرها ؟ لمَ الدموع تخنقها ؟ تأنيـــب ضمير وصل لأقصاه تشعر بالحق عليها .. ماذا تفعل بشأن هذا ؟ كيف تصلح ماأفسدته الآن ؟ هل حقاً فات الأوان !!! اوقفت محاضرتها للحظات وهي تضع كلتا كفيها على الطاولة لتشد ذراعها بقوة وهي تحاول ترتيب أفكارها التي تشتتت ، حينها أبدى الطلاب قلقهم حيالها ، نظرت إليهم ببرودة ملامحها المعتادة : lets finish our talk.(لنكمل حديثنا)


قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم الجمعة الموافق :
4-4-1439 هجري
22-12-2017 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:18 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثالث
البارت الثاني

عادت إلى المنزل وقلبها مليء بالندم والدموع تتدافع إلى عينيها بحثت عنه لكنها لم تجده أرادت الإعتذار له وكأن إعتذارها قد يجدي أصلاً ، بمجرد مادخلت من باب المنزل نزلت دموعها وهي تبكي كطفله بعكس تلك التي لاتملك الا تعبير وجهه بارد .. إستيقظ من انينها وهو الذي كان قد غفى فوق الاريكة الموجودة بصالة المنزل .. نظر إليها بفزع ووقف ليمشي إليها : ..... فيك شيء ؟ صارلك شيء ؟ احد سوّالك شيء ؟
هي نفت كل هذا وازدادت بالبكاء ، هو : ها طيب ليش تبكي أحد ضايقك ؟
اومأت برأسها بالإيجاب ، دفنت وجهها بصدره ابعدها عنه متسائلاً بغضب : مين ؟ قوليلي مين عشان مايمسي هالليلة على خير .
أجابت هي من بين دموعها بطفوليه : #### .
أخذها لتجلس بجانبه هو : ايش سوالك !!
لم تجب واكتفت بالبكاء بصمت .. هو : ايش اسمه الكامل !!
هي نظرت إليه أخيراً : ليش ايش بتسوي له ؟
هو : اخليه يندم انه بكّاكِ .
هي : لاتسويله شيء .
هو : طيب قوليلي اسمه بس .
هي : قول والله ماحتسويله شيء !
هو : اقولك قولي إسمه يابنت الناس قولي ايش اسممه الكامل !!!!
هي نطقت بصعوبه : #### ####### .

..

بالمحاضرة التالية لها نظرت إلى مكانه ، أيضاً فارغ حقاً تشعر بالإستياء ربما لأنه يتغيب بسببها وهي تعي ذلك ، ألهذه الدرجة كان مهتم بنتيجته ؟
لا هي تعلم انه لا يهتم ، إذاً فهي متأكدة أنه مااغضبه هي ولا شيء آخر .
بعد إنتهائها من المحاضرة وقبل خروج الطلاب قالت بصوت عالِ : why is this student no longer coming? ( لمَ لم يعد يأتي هذا الطالب ؟ )
رد البعض بأنهم لايعلمون والبعض الآخر يقول أنه لايريد والبعض يتحجج بأنه متعب .
هي : do you see this student in a universtiy building? ( هل ترونه بإحدى مباني الجامعة ؟ )
البعض : نعم ، لأ .
هي تنفست بعنق : if one of you sees it , let him know that I want to come to the next lesson because there is no time to continue neglecting the exams are coming. (إذاً إذا كان أحدكم يستطيع التحدّث إليه فلتخبروه أنني أريد أن يأتي بالمحاضرة المقبلة لا وقت للإستمرار بهذا الإهمال فقد أوشك العام على الإنتهاء والامتحانات اصبحت على الأبواب .)

بمكتبة الجامعة ..
بعد ان انتهت من قراءة أول صفحه من هذا الكتاب لاتشعر أنها تودّ إكمال القراءة أفكارها مازالت مضطربه بموضوع آخر ، أسندت رأسها على الكرسيّ لتغوص ببحر أفكارها الكثيرة ، قطع كل هذا إحدى حرّاس الأمن وهو يقف أمامها : are you miss….? (هل انتِ الآنسه .....؟)
هي : yes, are there any speeches? (نعم هل هناك خطب ما ؟)
حارس الأمن : yes, the dean of the university wants you. (نعم عميد الجامعة يريدك .)
نظرت إليه لثوانِ لم تستوعب مالذي يريده عميد الجامعه ؟ هل علموا تزويرها لورقة الاختبار ؟ أم هل ذلك الطالب قد بلاغاً ضدها ؟ مالذي حدث بحق ؟ هي الآن فقط كانت تفكر بإصلاح خطئها ..
وصلت لمكتب العميد وقلبها يتراقص رعباً ..
فُتح الباب لكن مارأته لم يكن أقل سوءاً مما توقّعت !!!!
نظرت إلى قريبها أشاحت بوجهها لتنظر إلى الطالب التعابير التي تعتلي ملامحهم لاتبشر بخير لكن السؤال مالذي أتى بقريبها إلى هنا ؟
العميد : do you know this?(هل تعرفين هؤلاء ؟ )
هي اجابت بخوف : yes (نعم . )
العميد : Can you explain what is happening here because of you? (إذاً هل تستطيعين شرح مايحدث هنا بسببك ؟)
هي نظرت للإثنين مجدداً لتجد الطالب يتجاهل وجودها لكن تعابير وجهه جعلت خوفها يزداد ، اقتربت من قريبها وهمست له : ايش جابك ؟
هو ينظر للطالب بنظرات نارية : مو هذا اللي ضايقك اول ؟
هي تصلبت اطرافها : ايش سويتله ؟
هو : اللي يستاهله .
هي : تمـــزح صح !!!!! لاا والله تمزح انا مو حلفتك ماتقرّب منه ..
العميد : what's your? didn't you hear me? why are these fighting because of you? (مابك الم تسمعي ماقلت ؟ اريد ان افهم لم يتقاتلان هؤلاء بسببك ؟)
قريبها : has nothing to do with it , but this idiot made a mistake and i want him to apologize (أخبرتك ليس لها شأن بذلك ، لكن هذا المتعجرف اخطأ بشأنها واريد أن يقدم الاعتذار إليها . )
العميد : i know that i can not punish you , but he must submit a communiation to punish you (ربما انت تعلم انني لا استطيع معاقبتك هنا لأنك لست من منسوبي الجامعه لكن الطالب ان اراد تقديم بلاغ عليك يستطيع .. )
نظرت إليه وقلبها يخفق بشدة قريبها زاد المشكله مشكله اخرى بتسرعه وغبائها لأنها لم تشرح لمَ كانت تبكي بالضبط !! اما الطالب فنظر إليها بنظرة جعلتها تتصلّب بمكانها ، نظرة يملؤها الغضب والحقد نظرة بعيداً عن اي شيء جميل .. نظرة شرسة وجداً لدودة بعكس الود الذي مضى ..
بلعت ريقها وقالت : انا..
قاطعها قائلاً : أبفــــــهم وش سويتلك أنا عشان تسوي كذا !!! ما أذكر اني ضريتك ولا اذيتك بشيء ؟؟؟
قريبها : هيــــــه لاترفع صوتـ..
امسكت يد قريبها لتسكته : خلاص ..
قريبها بإنفعال : اشوفه يرفع صوته عليك واسكــــت !!
هي : انت مو فاهم شيء (نظرت إلى العميد ) there seems to be a misunderstanding , i'm sorry (يبدو ان هناك سوء فهم ، اعذرني على هذا . )
العميد : i think you should apologize to that person (اظن ان من المفترض تقديم اعتذارك لهذا (اشار على الطالب) ثم نظر الى الطالب قائلاً : if you would like to file a communication against him (ان اردت تقديم بلاغ ضده .)
تحدّثت مقاطعةً له : مايحتاج !
هو : why ? this is the least thing i do , when i submit the communication will be against you ( لمَ ؟ هذا اقل شيء افعله لرد اعتباري فقد سئمت من افعالك ، انا ان اردت تقديم البلاغ على احدٍ ما فسيكون انتِ .)
هي : iet's talk later , if you want , but let's leave here (لنتحدّث لاحقاً اذا اردت لكن دعنا نغادر مكتب العميد !)
همس قريبها بإذنها : العنه لك ؟
هي نظرت اليه بغضب : يكفي اللي سويته .وقف ينظر إليها عاقداً حاجبيه ملياً ، ثم غادر المكتب ..
لتنظر هي لقريبها بغضب : انت اول ماتطلع من المكتب لا اشوفك بالجامعه ولا بجرم فيك .
قريبها : الله وصار الغلط علي دحين ؟
هي بوعيد : بالبيت نتفاهم دحين اقلب وجهك .
نظرت إلى المدير مرة اخرى : i apologize for the noise (اعتذر على هذه الجلبة .)
خرجت من المكتب لتجده يقف على الجدار ثانياً احدى قدميه على الجدار ، وبمجرد أن خرجت اعتدل بوقفته لينظر إليها بضيق ، اما قريبها نظر إليه نظرات نارية وذهب ، لتقف هي امامه ، ليبدأ هو : ماكفتك درجاتي وحبيتي تمسحي فيني بلاط الجامعه ؟
هي لم تجد شيئاً لتقوله : انا ما قلتله يجيك ولا ادري عن اللي بيسويه !
هو بسخريه : ياسبـــحان الله هو بس حس ان هـــــذا هذا اللي كارهته انتِ وجاني كذا الله ارشده لي .
هي : ليش ماتحضر محاضراتك ؟
سكت قليلاً ينظر إليها بتعجب : انتِ شايفه ان هذا موضوعنا ؟
هي : انا ماتربطني فيك الا محاضرات وعلاقتي فيك علاقة استاذة بطالبها تتوقع ليش بكرهك اصلاً او اعطيك حجم عشان اعطيك مشاعر حب او كرهه .
هو : ذا الكلام قوليه لنفسك مو تجي تتفلسفي فيه على راسي ، انا اقدر افصل بين محاضراتك وبين مشاعري بس انتِ ؟استدارت ذاهبه : تعال للمحاضرة بكرة ..
هو بغيظ أكبر : اعطيني حرمان وفكيني كأنه بيهمني احضر او لأ .
هي بنبرة باردة : بس انا يهمني تكون موجود بكرة .
سكت بذهول من تملقها بالكلمات ونبرتها الباردة لتحافظ على كبريائها امامه .
رص على اسنانه بغيظ .. إستفزت كل خلية عصبية موجودة بجسده ، يود لو انه يستطيع اخراسها او ازاحة قناع الجمود الذي ترتديه لو انه يعلم فقط كيف يستطيع استفزازها كما تفعل هي !
عادت لتوبخه على فعلته : انــــــا مو قايلتلك ما تسويله شيء انا ماقلتلك اسمه الا عشان افضفضلك بس انت ليش ماتسمع كلامي ؟
.... : دحين صار غلطي اني بدافع عنك واخليه عبره لأي أحد يفكر بس يفكر يدوس لك على طرف .
هي تغيرت نبرة صوتها لوِد : حبيبي الله يخليك لي بس اللي بقوله ان انا اللي غلطانه اصلاً وانت زدت الطين بله .
هو : انتِ الغلطانه ؟ حتى ولو المفروض هو مايتطاول عليك .
هي : والله انه ماسوالي شيء انا اللي خاسفه درجاته بدون سبب .
هو : لاتدافعي عنه ولا انتِ ماتسوي كذا بدون سبب .
هي : اشكر نظرتك الحلوة لي بس هو استفزني مرة وانا لعبت بورقة اختباره .. انا بكيت هذاك اليوم لأني حاسه بالذنب لأنه جايب الفل مارك وانا خسفته انا بكيت متضايقه من نفسي بسببه بس مو متضايقه منه هو.سكت هو لتمسك بيده وتنظر إليه برجاء : تعال بكرة اعتذرله بالجامعه .
هو بإستنكار : انا اعتذرله ؟؟ ليش ان شاء الله خلاص سوء فهم وانتهينا مو لازم اعتذر .
هي : بس انت ماشاء الله عليك ماقصرت .
هو : لاتحسسيني اني مصفقه لوحدي ترى حتى هو مصفقني ما قصر كان بيكسرني .
هي رفعت حاجبها بعدم تصديق : لا ياشيخ ؟ يُقالك كذا بتتهرب من الاعتذار يعني .
هو : اقولك انسي ما حعتذر خلاص اصلاً مايربطني فيه شيء يعني ماحيرجع يشوفني عشان يهمه اعتذر او لأ .
هي : ياالله منك بتجي بوجهي انا ياخي كيف بحط عيني بعينه انا !!!
هو بسخريه : سهله غمضي عيونك .
ضربت كتفه بغضب : هيّا قابلني لو رجعت قلتلك شيء بعد كذا .
*****

بالوقت الراهن بمحافظة جدة وتحديداً بوقت الظهيرة ..
قادتهم اشارات التتبع لهذا المكان النائي الموجود على طرف محافظة جدة .. مكان يشبه القرية المهجورة خالي تماماً من الناس ..
وقفت سيارة الشرطة ونزل هو بإستغراب ينظر إلى اشارة الجوال ليتأكد من أنهم بالمكان الصحيح .. أشار لبقية الشرطة : الظاهر انه بمكان قريب من هنا .. خذوا حذركم المكان خلا إنتبهوا لأي حركة مريبة .. إبحثوا عن الولد واذا لقيتوا أي شخص إسألوه عنه ..
انتشرت الشرطة بالمكان ليبحثوا عن (يزيد) .. عثر أحد الشرطه على هاتفه الملقى على الأرض واثار دماء يبدو أنها أثار قديمه هل يعقل أن يكون قد قُتل هنا ؟ .. تحدث الشرطي عبر هاتفه اللاسلكي عن اثار الدماء والهاتف ليأتِ بقية الشرطة ويأخذوا عينة من الرمال المختلطة بالدماء ليعودو لفحصها ..
قائد الفرقة أمر بتكثيف البحث حول هذه المنطقة .. انتشروا مجدداً ليجدوا بيوت أخرى يبدوا أنه يوجد سكّان هنا ..

..

قبل ساعة ..
علم أهل البيت أن اهالي القرية بدؤوا يتآمرون عليهم ليأخذوا يزيد ويسلّموه للشرطة .. كل واحد منهم يريد الإقتتال على يزيد من أجل المكافأة المهوله التي سيحصل عليها من يجد يزيد ..
الفتى بعد ان لف كامل جسد يزيد بغطاء متين , الأم تنظر بخوف : ياولدي اخاف يموت وش بتسوي فيه ؟
الفتى : يمه لا تخافين مب صاير له شيء انا بس بخبيه بمكان آمن قبل ما يجتمعون اهل القرية وياخذونه منّا بالقوة .
استدار وهو يحاول حمل يزيد فوق ظهره ويقول : يمه ساعديني ساعديني بسرعة .
والدته : يمه والله قلبي يقول ان فيه شيء بيصير امانه انسى هالفكرة خل أهل القرية ياخذونه لو يقدرون يردونه لأهله حنّا مابنقدر .
لم يستمع لما قالته والدته حتى إستطاع حمل يزيد الثقيل على ظهره بحكم فارق البنية الجسدية بين يزيد وهذا الفتى ..
خرج الفتى من منزله متسللاً يحمل يزيد على ظهره بكل قوّته يحاول إستغفال أي شخص يراه ويخبره ان مايحمله على ظهره بعض الاغطية القديمة التي كانت بمنزلهم ..
حاول أحد الفتيان اللذين بعمره مساعدته لكنه رفض وعرقه يتساقط من جبينه وهو مايزال مصرًّا على فكرته بالهرب بيزيد على أمل أن يستطيع الذهاب إلى محافظة جدة وتسليمه للشرطة .. أما يزيد بحالة يرثى لها .
أخيراً بعد إبتعاده عن قريته ألقى بيزيد بجانبه ثم سقط على الأرض منهك سانداً ظهره على إحدى البيوت المهجورة , أشعه الشمس ساقطه على وجهه المحمر عرقه يتساقط انفاسه واضحه .. كتم أنفاسه بهلع عندما رأى الشرطه يقتربون منه وبيدهم اسلحه توقف قلبه للحظات ليخفق بقوة .. الشرطة : وش اسمك ؟
هو بفك مرتجف : آ آآآ نـ نـ ..
القائد أشار لأعضاء الفرقة أن يوقفوه ويفتشوه .. وعاد ليسأله : وش إسمك ؟
الفتى بخوف وهو يرى الشرطيين يمسكانه ويقومان بتفتيش ملابسه : نـاصـ ـر نااصر وش تبون مني فكوني ماسويت شيء والله ..
القائد اشار على الغطاء الملقى بجانبه : وش هذا ؟ وانت وش تسوي بمكان مهجور ؟
تغيّرت ملامحه للهلع ولسانه عاجز عن النطق بينما الشرطة تحاول حلّ الغطا للكشف عمّا بداخلها ..
الكل يترقّب اما هو فعقله متوقّف تماماً عن التفكير .. يراقب مايحدث بعينين متسعتين بخوف لأول مرة يرى فيها الشرطة بهذا القرب .. لم يكمل التفكير لأن وجهه يزيد قد ظهر من تحت الغطاء وهو مغطى بالدم يبدو أن عناء الطريق قد جعلت الضماد ينزاح عن راسه ليعود الجرح بالنزف من جديد ..
الشرطة : هذا ..
القائد : متوفي ؟
احد الشرطة بعد ان تأكد من وجود نبض ضعيف : لا ..
القائد ازاح نظره عن يزيد لينظر مجدداً للفتى ويشير : إمسكوه ..
صرخ الفتى وقتها قائلاً : والله العظيم مالي دخـــــل انا كننت بجيبه لكم والله انا ما سويت فيه شيء انا لقيته كذا والله ليش بتاخذوني ؟ لوين بتاخذوني ؟؟ فكـــــوني ببلغ امي .. تكفون والله مب ذنبي انا لقيته كذا ..
نزلت دموعه من بين صرخات الإستنجاد التي أطلقها , ضربه احد اعضاء الشرطه ليسكت ويدخل إلى السيارة لكنه صرخ بتأوه وهو يبكي لدرجة ان صوته بدأ يختفي ببحه ..
أحد الفتيان بالقرية إستدار وهو يشعر أنه سمع صرخات صادره من هناك صرخه بعيدة .. عقد حاجبيه وهو يفكر هل هو يتوهم ام ماسمعه حقيقه ؟ حتى تكررت الصرخات مجدداً , نظر إلى بقية الفتيان بهلع : ياعيــــااال فيه صوت صراخ من هناك ..
وبعدها جرى سريعاً إلى اتجاه الصوت وبقية الفتيان معه .. توقّفوا جميعهم عندما رأو سيارة الشرطة وناصر بداخلها خلجت لواحظهم بخوف وهم يراقبون مسير سيارة الشرطة حتى اختفت من امام اعينهم ليعودو سريعاً إلى القرية وينشروا الخبر .

*****

بمركز الشرطة يجلس على مكتبه وعقله مشتّت كلياً بما قالته أخته له هذا الصباح ..
"بالصباح وتحديداً على مائدة الإفطار رعد وقف خلف الباب وهو يشير لسلطان بأن يصمت لأنه يريد مفاجأة سما بعودته .. دخلت سما ووعلى وجهها تعابير غريبة .. خرج رعد من خلف الباب واصدر صوتاً ليفزعها , إستدارت بهلع وحين رأته تحدّثت ببرود : هلا رعد ..
ثم اكملت طريقها لطاولة الافطار ..
رعد بصدمه جلس أمامها على المائدة بينما سلطان يقهقه ضحكاً : بس كذا ؟ وين اشتقتلك والحمدلله على السلامة ياروح عمتك وين هالكلام الحلو ولا خلاص نسيتيني ؟
لم تنظر إليه بل كانت بعالم آخر هناك شيء ما يشغل بالها .
نظر رعد وسلطان الى بعضهما بإستغراب ثم نظرا إليها .. سلطان : سما صاير لك شيء ؟
لم تجب .. عاد سلطان بصوت مرتفع : سمـااا ..
نظرت إليه : هلا .
سلطان : وين وصلتي ؟
سما تنهدت بضيق , رعد : سما فيك شيء ؟ عادي تكلمي .
وضعت يدها على رأسها تجاهد دمعتها التي اوشكت على النزول ثم غطت وجهها لثواني قليلاً وعاددت تقلّب بكوب القهوة التي امامها : روان ..
سلطان : مين روان ؟
سما : بنتي ..
سلطان : الله يرحمها , حلمتي فيها ؟
سما تغيرت ملامحها الى البكاء , هزت رأسها بالنفي ثم قالت : ما ماتت .
رعد وهو يظنها تهلوس : سما انتِ نمتي أمس ؟
سما : ماقدرت انام , موضوعها شاغل بالي كيف ترجع بعد هالسنين ؟؟ كيف تطلع حيّه 19 سنه وانا ما أدري .
سلطان : مافهمت ولا كلمة , كيف طلعت حيّه وانتِ وش درّاك ؟
سما نظرت إليه : البنت اللي بجناحك ياسلطان هي روان بنتي .
ضحك بصدمه : نعــم !! انتِ متأكدة ؟ وش دراك انها بنتك ؟
سما : هي قالتلي .
رعد ضحك بسخريه : وعشان قالتلك انها بنتك صدقتيها !! وش بيضمنك انها بنتك جد ليش ماتكون وحدة عرفت بسالفة بنتك وحبت تلعب عليك .. سما انتِ عارفة انتِ مين ووش مكانتك أكيد أي احد بيطمع فيك ..
سما بضياع : عيونها بياضها .. لون شعرها ما ذكرتك فيها !! أنا حافظة صورتها حافظتها مستحيل أغلط فيها ..
سلطان يحاول تذكر ملامح روان التي رآها أمام الكوخ المحترق .. تلك الملامح التي سلبت قلبه بلحظات , تلك العيون التي نظرت إليه بلا وعي أيعقل ان التي أحبها بمجرد ماوقعت عينيه عليها تكون ابنة اخته ؟
سلطان بهمس : لا مستحيل .
رعد : يخلق من الشبهه أربعين .
سما بعصبية : قلتلك انا مستحيل أغلط بملامح روان !!
رعد : مافي شيء يميز روان غير لون عيونها وشعرها وبياضها ؟
سما بإنفعال : رعد انت مو فاهمنــــي ومستحيل تفهمني الا لما تصير أب بتعرف كيف تميّز أولادك عن غيرهم !
قام ليجلس بجانبها واضعاً يده فوق يدها : سما لا تاخذك عواطفك لأشياء مو منطقيه , إهدي ورتبي أفكارك وين كانت طوال الـ19 سنه ؟
سما : كانت بميتم و .. تبنتها عائلة لحد ما لقتني ..
رعد : هي قالتلك كذا ؟
سما : إي .

حنان | atsh 30-06-2018 12:20 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
قام سلطان وغادر المكان سريعاً .. يبدو ان الموضوع لم يعجبه إطلاقاً "
تنهدت بملل .. من الصباح وهو يفكر بنفس الموضوع يشعر بالضيق حيال هذا .. حاول تغيير مجرى أفكاره .. نظر إلى أحد اصدقائه وهو منهمك بأحد سجلات قضايا الإختفاء .. قال سلطان ممازحاً : والله يا ان فيكم لكاعه مو طبيعيه اخذت شهر وشوي على قضية وحدة !! وهي كلها ..
قاطعه زميله بغضب وهو يضربه الأوراق على صدر سلطان : إذا انت مستهين بالقضية خذها عني ووريني شطارتك فيها ..
تساقطت أوراق السجل بحضن سلطان لينظر إليها بدهشه : هيه تعال أمزح معك .
زميله وهو يشرب الماء : وانا جاد ما أمزح اذا انت مستهين بالقضية خذها ..
أحدهم : ياشباب هدّوا اللعب وش فيكم .
زميله : هو اللي مدري وش فيه مب عاجبه شيء .
سلطان : خلاص خلاص ماخذها .
نظر أحدهم الى سلطان ورفع سجل آخر ممازحاً : سلطان حتى هذا قضية اختفاء تاخذه عني ؟
سلطان : كل تراب انت .
فتح السجل وهو يقرأ بإستهتار وبصوت عالِ : تم التحقيق مع عائلة ننن ننن نن (قلب الصفحة) وتم استدعاء أصدقاء المفقود أمين ### #####
يزيد #########
صالح #### #####
ماجد ##### ####
أنس ### ######
بتـّ ....
قاطعه الذي رفع اليه السجل : لحظة لحظة هات الملف اللي معك أشوف .
وضع السجلّين بجانب بعضها وتحديداً على أسماء الذين تم التحقيق معهم : سلطان ناظر هنا ..
سلطان نظر إلى سجل زميله الآخر : وش ؟
زميله : شوفف ركز نفس الأسماء متكرره .
سلطان بغباء : وش يعني القضية لها ملفين ؟
زميله : لا ياغبي القضية اللي معي لواحد إسمه فريد .. واللي معك اسمهه أمين ..
سلطان عقد حاجبيه ليعود لقراءة الأسماء : هذا يعني انهم ...
نظرا لبعضهما ليقولا بنفس الوقت : أصحاب !!!
عاد قائد الشرطة بتعب وهو يقول : لقينا يزيد إرسلوا ملفه على مكتبي وبلغوا حمزة يتصل على أهله يبلغوهم اننا لقيناه .. وارسلناه على مستشفى الـ###### (رفع بيده كيس بلاستيكي شفاف) وجواله مين يتكفل يفك تشفيرته ويفتشه ؟
أحدهم : مو انا
والآخر : ولا أنا .
نظر هو إلى سلطان : سلطان ؟
سلطان : وش فيكم اليوم علي ؟
هو : بعتمد عليك فيها انا أثق فيك أكثر من غيرك .
آخذ سلطان الكيس من يده وهو يعلم تماماً ان كلماته هذه ماهي الا حيلة ليوافق .. لكنه لا يملك الآن الا الموافقه لعلّه يستطيع الإنشغال بالتفكير في موضوع ابنة سما .

*****

بمنزل سما ..
عصرت أصابعها بخجل , وهي تقول : انا روان .
ليرد ببرود : وانا رعد .
سما بإبتسامة : رعد يصير ولد عمك .
رفعت روان رأسها لتنظر إلى سما وبعدها نظرت الى رعد لتجده ينظر إليها نظره غريبه , خافت من نظراته واشاحت بوجهها عنه .
لتكمل سما : عنده اخوان واخوات بعمرك اليوم بإذن الله بالحفلة اللي جهزتها لك راح تتعرفين عليهم كلهم كل اهلك راح أعرّفك عليهم .
كانت روان تريد الكلام لكنها سكتت .
سما : كنتي بتقولين شيء ؟
روان : ها لا بس اهلي كثيرين ؟
سما بضحكه : لا يكون ماتحبين الناس ؟
روان : لا مو عن كذا بس متوترة .
سما عانقتها بحب : انا مو مصدقة انك قدامي الحين ياروان .
رعد لم يستطع كبح ملامح الإشمئزاز التي ظهرت على وجهه .. حتى هم بالمغادرة سريعاً وهو يقول : عن اذنك سما برجع للبيت ..
سما : الله معك حبيبي , اشوفك بالليل ان شاء الله .
رعد : ان شاء الله .
حين ذهب , نظرت روان الى سما : احسه ما تقبلني .
سما : يمكن انصدم معليك فترة وبيتقبلك وبعدين رعد اعتبره ولدي انا اللي ربيته أكيد حس انك بتاخذي مكانه .
روان : تتوقعي الباقيين راح يتقبلوني ؟ ولا ..
قاطعتها سما : اذا قصدك على اخواته والله راح يحبوكِ تمارا وجوانا يا عمري عليهم يحبوا الناس .. ويمكن كمان ريّان اما رواد ماراح يهتم اصلاً كالعادة .. ورعد هذا انتِ شفتي ردة فعله .
روان فردت أصابعها لتعدّهم : رعد ريان رواد تمارا جوانا (نظرت إلى والدتها) بس خمسة ؟
سما : إي , كان نفسي تتعرفي على اعمامك بس (بحزن) أخوي سطّام قبل شهر وشوي توفّى كان مريض ..
روان بأسف : الله يرحمه .
سما : إي صح عمك سطّام الله يرحمه عنده ولد صغير إسمه عبدالرحمن هذا الولد راح تحبيه كمان , ان شاء الله بالأيام الجاية راح اقولك كل تفاصيل عايلتنا ماراح اخليك تحسي انك كنتي بعيدة عني .
روان وضعت رأسها بحضن والدتها واغمضت عينيها الى الآن تشعر أنها تحلم .. تحدثّت بعتب : ليش 19 سنه انا مو بحضنك ؟
سما : هذا السؤال اللي طوال الليل افكر فيه ومالقيت له إجابة ليش قالولي انك متي بالحادث مع أبوك ؟ وليش كنتي بالميتم ؟ عمتك ماتدري انك حيّه ؟
روان : لما زرت الميتم اسأل عن اهلي قالولي ان عمتي هي اللي حطتني بالميتم وانها جات قبل فترة تدوّر علي لأنها حست بالذنب (ضحكت روان بسخريه) حسّت بالذنب بعد 19 سنه !! الله لا يسامحها .
سما بحذر : عمتك ايش اسمها .
روان : غاليه .
سما شعرت بالذنب لوهلة لأنها شكّت للحظات بأن روان ليست إبنتها ..
سما بحماس : صح ماقلتيلي أي جناح اخترتي ؟ ولا عاجبك جناح سلطان ؟
روان ضحكت : صح سلطان ماشفته اليوم كان نفسي أتعرّف عليه أكثر .
سما : اقولك انتِ ماراح تجلسي مع احد غيري حلوة ذي أنا ماشبعت منك .
روان احتضنتها أكثر : وقت ماتبيني اجلس معاهم بجلس معاهم ..
سما : تعالي اختاري لك جناح عشان أثثه لك .
ضربت رأسها بخفه : اوووه تذكّرت لازم اخذك للسوق تختاري فستان لحفلة اليوم .
روان بهلع : فستااان !!
سما : إيوة فستان ليش في شيء ؟
روان : ها لأ بس من زمان مالبست فساتين .
سما بإستغراب : ليش ؟
روان : لا مدري كذا يعني أحس الفساتين ماتناسبني .
سما : ايش بتلبسي بالحفله طيب ؟
روان : مدري انا متعودة ع الملابس الكاجوال .. او الِسبور .
سما : امم طيب راح ننزل السوق واختاري اللي يعجبك , بس دحين ماعندنا وقت عشان نختار الجناح حتى انا حجزت لي موعد بالصالون وبآخذك معاي .
روان استوعبت أخيراً انها بعالم مختلف تماماً عمّا عاشته طيلة السنوات الماضية .. هل ستتقبل مايحدث الآن ؟ في الوقت الراهن لن تستطيع رفض أيّ شيء إطلاقاً حتى تعتاد عليهم وتشعر انهم اعتادوا ايضاً عليها .

*****

بالنرويج .. مساءً
تعبثت بالملابس الموجودة بالخزانة شيء ما اثار فضولها لا تظن ان هذه الملابس لها أصلاً ثمة شيء غريب بهذه الملابس لكن الغريب ايضاً والمثير للدهشة ان لم تكن الملابس لها فلماذا هي على مقاسها بالضبطت ؟
سمعت صوتاً غريباً يصدر من الخارج , فتحت النافذة لتنظر ما الخطب ؟ لتجد خالد يرمي حطبة مشتعلة على باقي الحطب ليزيد الإشتعال , يبدوا أنه ينوي البقاء خارجاً هذه الليلة تحت السماء المزيّنه بالنجوم , ابتسمت بدهشة راق لها المنظر كثيراً .. بوسط الثلوج كومة حطب مشتعل بالليل الحالك .. اما هو جلس ينظر إلى السماء ينتظر ظهور الشفق كما هو المتوقع .. عندما غرق بأفكاره شعر بشيء دافئ يقترب منه نظر ليجدها آتيه إليه .. جلست بقربه تقريباً لا يفصلها عنه الا قرابة المتر فقط .
إبتسمت وهي تمد إليه كوب ساخن : ايش هذا ؟
هي : شاهي .
حلّ الصمت عليهما .. بيان : صرت أحسن ؟
خالد هز رأسه بإيجاب وارتشف الشاي .
سكتت وهي التي تريد التحدّث أكثر لكن يبدو أنه لا يريد .. بعد صمت دام دقيقتين قال دون ان ينظر إليها : ليش مارحتي ؟
بيان : وين أروح ؟
خالد : مو تقولين اني خاطفك كانت الفرصة قدامك عشان تطلعين من البيت ليش ماطلعتي ؟
بيان سكتت تفكر ثم قالت : مدري حسيت ان ذاك الوقت انت تحتاجني .
خالد : الله الغني عنك .
بيان بدهشه : ايشش ؟
خالد : الله الغني عنك .
بيان بغيظ : انت المفروض تشكرني على فكرة .
خالد بإستخفاف : والله ؟
بيان تكتفت بضيق : إيوة .
خالد : شكراً .
بيان : ممكن سؤال ؟
خالد : قولي .
بيان : الملابس اللي بالدولاب ملابسي ؟
نظر إليها بتمعن لم يستطع تخمين سبب السؤال لكنه يخشى ان يجيب الإجابة الخاطئة : إيوة .
بيان : أما ! لا مستحيل تكون ملابسي انا ما ألبس اشياء كذا .
خالد فهم أخيراً ماتقصد وبخبث : مافهمت .
بيان إحمرّ وجهها : لا ولا شيء بس إستغربت الألوان يعني ماهي نفس الألوان اللي أحبها , بس انا اتوقع اني متلخبطة بالشنطه مع وحدة ثانية لأن مستحيل هذي تكون اغراضي , الا على طاري الشنطة فيه شيء محيّرني ومو قادرة أفهمه , إنت قلتلي ان انا فاقده الذاكرة .
خالد : إيوة ؟
بيان : بس انها مو المرة الاولى يعني انا اول مرة فقدت الذاكرة بالقطار وانت لقيتني وجيت عندك وفقدت ذاكرتي بالمرة الثانية وجيت عندك شمعنى يعني ؟ ليش بالحالتين انا عندك ؟ إيش علاقتك فيّا ؟
خالد تنهد : ماتربطني فيك أي علاقه .
بيان : طيب ليش محد سأل عني ؟ إذا انت مو خاطفني ولا تبغى مني أي شيء وين جوالي ؟ انت ما أخذته صح ؟
خالد هز رأسه بالنفي : يمكن انسرق لما طحتي بالقطار !
بيان بتفكير : طيب ايش جابني للقطار اول مرة ؟ يعني انا لوين كنت بروح بالقطار ؟ انا جايه النرويج مع احد او لحالي ؟ مستحيل أكون لحالي اكيد على الأقل معايَ أخويَ , أحس فيه أشياء كثيرة ناقصه .
لم يرد على أيٍّ ممّا قالته لأنه لا يملك رد .. أما هي فنظرت إليه متسائله : طيب انت هنا لوحدك ؟
هز رأسه بالإيجاب ..
بيان : لك فترة مقيم بالنرويج ؟ ولا مبتعث ؟
خالد : لي 4 سنوات تقريباً وهذي السنة الخامسه .
بيان : ليش ؟ اهلك وين ؟
خالد : بالسعودية .
بيان : طيب انت ليش هنا ؟
خالد : موظف هنا .
بيان : يعني بتعيش وتستقر هنا ؟
خالد : مدري مافكرت بالموضوع .
بيان بسخريه : خمسة سنوات مافكرت بالموضوع ؟ متى بتفكر ان شاء الله بعد قرن ؟
خالد بلا مبالاة : لما اتزوج بآخذ رأي حرمي المصون بالقرار .
صمتت بصدمه بعدها قالت بخوف : انت خاطب ؟
خالد : لا .
تنهدت براحة , لم تغب عنه تنهيدتها التي خُتمت بإبتسامة , خشي من الفكرة التي طرأت عليه نظر إليها كان يريد الحديث معها بشأنٍ ما لكنها سبقته قائله : تتوقع لأي حد بتكون صدمتي اذا رجعت لي ذاكرتي واكتشفت ان كل اللي اعيشه انا دحين مجرد سراب !
خالد : من اي ناحيه ؟
بيان : من ناحيتك ! ايش بيكون شعوري لو ماكنت موجود بحياتي ! واحساسي ناحيتك من فراغ .
خالد : إحساسك ناحيتي ؟
بيان : إيوه انا أحياناً أحس اني اعرفك بس مدري شعور غريب ينتابني أحياناً .
خالد : هذي الحقيقه مهما كانت مُرة تقبليها .
بيان : لو كنت خاطفني لغاية طبيعي لو استغليت فقداني للذاكرة بس الواضح انك ..
قاطعها قائلاٌ : خاطف أليف ..
هي ابتسمت واخفضت راسها لتكمل قائلة : صدقني مابتنتهي من حياتي مهما صار وحتى لو رجعت ذاكرتي واكتشفت انك مو موجود قبل انا يكفيني انك تواجدت بحياتي ايّن كان التوقيت او السبب .
خالد بجدية : بيان لا تعلقي نفسك فيني وانتِ ماتتذكري اذا كنتِ مرتبطه بحياتك قبل او لا ..
بيان : مايهمني وانا متأكدة لو رجعت لي الذاكرة بتركه طالما هو ماسأل عني ابد .
ظل يحدّق فيها بينما هي رفعت رأسها لتنظر إلى السماء شيء ما عاد ليتسرب إلى قلبه من جديد .. شعور دافئ جداً يناقض برودة هذا الجو لا يعلم هل تجمدت عيناه ناحيتها لهذا الحد ؟ لم يعد يستطيع الإلتفات لأي شيء سواها او حتى ان يردّ طرفه .. عيناها يا الله سِحر ام جُرمٌ سماوي سقط على هيئة عيون برأس بشريه .
حتى بدت الدهشة واضحه على عينيها وبدت أحداقها بالإتساع وكأن الفضاء قد اتسع باكمله لتشير إلى السماء : شـــــوف .
هنا عاد لوعيه ونظر إلى السماء ليجد أن ظاهرة الشفق بدأت بالظهور والسماء بدأت بإحتضان اللون الأخضر والبنفسجي لتظهر لوحة فنيّة عظيــــمه ..
تحدّث بقرارة نفسه قائلاً "سبحان اللي سوّاك وسوّى عيونها"
أما هي لم تستطع تجاهل الربكة التي أحدثتها نظراته لها لم تستطع تجاهل الشعور التي شعرت به كما لو أنها معجزة لينظر إليها بهذا الإنبهار والتركيز , إلى أن بان الشفق ليغرق ربكتها ويولّد فيها الذهول ممّا ترى بالسماء الواسعه ..

*****

لا أحد يعلم لمَ تبكي لا تجيب على تساؤلاتهم الملحّه أيضاً فقط تبكي بشدّة العنود بقلق : طيب قولي أي شيء , ياربي جنى ليش تبكي ؟
سارة : جنى حرام عليك قطعتي قلوبنا عليك ايش صايرلك ؟ تبي روان ؟ نتصل عليها ؟ خايفه عليها ؟ شايله همها ايش بالضبط ليش تبكي ؟
تحاول الكلام لكنها لا تعلم من أين تبدأ هي حتى لم تسرد لهم أي شيء مضى بحياتها من قبل .
رن جرس الباب نظرتا العنود وسارة لبعضيهما كل واحدة تشير للأخرى بأن تقوم لفتح الباب حتى إستسلمت العنود وقامت , لتجد خادمة السيدة لورا أمام الباب : السلام عليكم .
العنود بإستغراب : وعليكم السلام .
هي : مدام لورا تقول يجي يتعشا عندي .
العنود : معليش اعتذريلنا منها مابنقدر نجيها دحين المرة الجاية ان شاء الله

حنان | atsh 30-06-2018 12:21 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ذهبت الخادمة واغلقت العنود الباب , بعد لحظات عاد الجرس يرن ..
قامت سارة هذه المرة لتجد العجور لورا : اسفه على الإزعاج بس انا ملزمة عليكم تتعشوا عندي اليوم .
سارة حكّت رأسها بإحراج والتفتت تنظر إلى جنى التي مازالت تبكي .
لورا نظرت هي الأخرى ودخلت بقلق : بسم الله عليك يابنتي ايش فيكِ ليش مقطعه نفسك بكا بسم الله .
جلست بجانبها وهي تمسح على رأسها بعطف : ياعمري والله الدنيا ماتسوى وش فيك ؟
اما سارة والعنود تنظران بإستنكار وكأن هذه العجوز بدت بمضايقتهم مؤخراً ..
لكن تفاجأتا عندما احتضنت جنى لورا كأن هذا ما كانت تريده فقط ان تضع رأسها بصدر أحدهم لتبكي طويلاً ظلت دقائق طويلة على حالها ولورا تمسح على شعرها بحنان حتى هدأت , لورا : فيكِ تتكلمي وتقولي ليش متضايقه ؟
جلست جنى ومسحت دموعها وابتسمت : مافيّا شيء بس أحس اني مضغوطه شوي .
لورا : أكيد ؟ بس كذا ؟
جنى هزت رأسها بالإيجاب : إيوة بس كذا , آسفة لأني خوفتكم علي .
لورا : على كذا يعني راح تجو تتعشو عندي .
جنى : لا لا تعبانه اليوم خليها بيوم ثاني .
لورا : وانتو ؟
العنود نظرت إلى سارة , سارة : انا ما أتعشى .
لورا : وانتِ يالعنود ؟
العنود سكتت بحيره .
لورا : لا ترفضي .
العنود : اوك بس أجيب عبايتي واجي .
لورا إبتسمت بحب : تمام يلا انا أستأذنكم , وآسفة اذا ضايقتكم بس ماتمالكت نفسي وانا اشوفها تبكي تذكرت بنتي .
جنى : لا عادي بالعكس حياك بأي وقت البيت بيتك .

..

بمنزل لورا العنود وهي تجلس على مائدة الطعام , أتت أرجوان مبتسمه ابتسامة بسيطه : السلام عليكم .
العنود وقفت لتسلم عليها : وعليكم السلام .
ارجوان : انا ارجوان .
لورا : هذي بنتي بعمرك ترى .
العنود إبتسمت : وانا العنود جارتكم .
أرجوان جلست أمامها على المائدة : أمي قالت انكم 4 ..
قاطعتها العنود قائلة : إيوة بس جنى تعبانه وسارة ما تتعشى يُقال تحافظ على رشاقتها وروان ..
لورا : صح وينها روان ماشفتها معكم .
العنود بلعت ريقها وابتسمت ابتسامة صفراء تورطت لم تعرف ماذا تقول : نايمه .
شعرت ارجوان بأنها تكذب لكنها لم تبالي وأخذوا يتحدثون بأحاديث متفرقه ..

..

بغرفة روان والعنود .. سارة وهي تتحدّث بالهاتف لكي لا تزعج جنى النائمه بدارها : اووه غريبه متصله علي .
روان : امانه لا تخليني اصك الخط بوجهك .
سارة بضحكة : لا جد غريييبه .
روان : والله عاد كنت بسأل عن العنود وجنى بس العنود ماترد وجنى جوالها مقفل مابقى الا انتِ .
سارة : خلاص انا أكفي , قولي كيف كان يومك وكيف امك وكيف كانو اهلك وايش صار وليش مختفيه مااتصلتي الا دحين ؟
روان تنفست الصعداء بالهواء الطلق بحديقة المنزل المزيّن بإضاءات متفرقه وجلسة خارجيه والقماش الأبيض المنسدل على أطراف الجلسة لم تنتهي الحفله التي أقيمت لها بعد لكنها اختنقت شعرت لوهلة انها تريد العودة للمنزل الذي اعتادت عليه فرسمية هذا المكان جعلتها تشعر بالضيق والضجر : يعني إلى الآن كل شيء حلو وماشي زي ماتوقعت بس البرود بذا المكان فظيـــــــع طلع عندي بنات خال وثلاثه عيال خال لالا أربعه .. بس خوالي واحد فيهم متوفي وزوجته ترفع الضغط شايــــفه نفسها يا الله طوال الوقت تعطيني نظرات بنص عين كذا مدري المهم غثيثه يا سارة .
سارة : شعور حلو انك لقيتي ناس تنتمي لهم صح ؟
روان ابتسمت : إيوة بس الله يستر عارفة الوحيد اللي حبيته سلطان أصغر واحد من خوالي هو الظريف الوحيد اما الباقيين ثقال مرة ورفعوا ضغطي خصوصاً رواد كذا احسه طول الجلسة مو شايفني اما رعد ماتقبلني بالمرة امي تقول هي كانت تربي رعد وهو اصلاً عايش عندها مو عايش عند اخوانه اما ريّان هه يعني ظريف برضو شويه .. بالنسبة للبنات جات وحدة بس هاااادية بس تبتسم لي يعني حسيتها حبوبه اما الثانية ماجات عندها حفله بكباين مع صحباتها واصغر واحد عبدالرحمن مع اني أكرهه الأطفال بس ذا النتفه جد جد من اليوم وانا نفسي اصقع راسه بالكعب اللي خلتني امي البسه ..
صخبت سارة بضحكه عميقه : كعـــــب !
روان : شايفه الحياة مصخرتني ؟ يا الله مو عارفه ايش بتكون ردة فعل امي لو تدري اني كنت بوية .. ومن عهدي وانا ما ألبس كعوب .
سارة بجدية : لا تقولي لها .
روان بعد لحظات صمت : مافهمت .
سارة : لا تقولي أي شيء عن ماضيك او الإحداث ياروان انتِ ماتدري ايش النظرة اللي بيطالعوك فيها بعدها خصوصاً انك جديدة على عايلتهم بالنسبة لهم حتى ولو انك بنتهم .. انتبهي وبعدين انتِ ادرى بالطبقات المخمليه وكيف أهم شيء عندهم الإسم والسمعه ..
روان : خلاص خلاص فهمت بس طيب لو سألتني امي او سألتهم عني ؟
سارة : لا مااظن امك بتسأل العايلة اللي كنتي فيها عنك هذا أولاً .. ثانياً عادي ياروان انتِ بحياة جديدة فإبدئي من جديد .
روان : المهم انتِ كيفك ؟ وجنى وروان كيفهم والله وحشتوني .
سارة : يا الله أخيراً خصيتيني معاهم .
روان : يالييييل والله مو وجهه وحشه انتِ من اول ترمي نغزات منك لله .
سارة : ههههههههههههههه والله كلنا بخير بس جنى مدري اشبها من يوم مارجعت وهي ساكته وكأن فيه شيء مضايقها وفجأة كذا جلست تبكي لحد ما نامت قبل شويه .
روان : اما ليش غريبه ايش صارلها ؟
سارة : مدري جلست تبكي لحد ماسكتت ولما سألناها قالت مضغوطه نفسياً بس .. وجات لورا تهدّيها وصار فيلم فاااااااتــــــــك أحسن .
روان : نننن نن انقلعي انا الغلطانه داقه عليك , يلا بس امي تناديني مع السلامة .
سارة بإستهزاء : مع السلامة تيك كير بيبي .
روان : كلي تراب .

*****

لاتدري لمَ اتتها رغبة ملحّه بإحتضانه مقابل ألا ينظر إليها هكذا فهي لاتقوى على هذه النظرة من عينيه ، نظرته هذه هي أكثر شيء يشعرها أنها الأسوأ على الإطلاق ، لا تُلام فهي لم تعتاد من هذه العينين سوى نظرات الحب الواضح جداً والمشعّ من عينيه وفجأة يبدأ بالنظر لها بهذه الطريقة المريعه ..
عند انتهاء المحاضرة هم بالرحيل سريعاً وكانه لم يعد يطيق المكوث لوقت أطول وكأنه كان ينتظر إنتهاء الوقت ليتم اطلاق سراحه كمسجون ..
اوقفته وهي تناديه لم يحرك الا رأسه بإتجاهها : نعم .
هي : لم تحضر اي مشروع للمادة ، المشروع ...
قاطعها قائلاً بلا مبالاة : ارسمي دائرة كبيرة بدال الصفر من الآخر ماعاد تهمني درجات هالمادة
هي : مو على نهاية السنة !! ماباقي شيء وتتخرج لاتضيّع تعبك .
رمقها بنظرة أخيرة ومضى قدماً لكنها نادته مجدداً : طالما انت قاعد تعاند انت راح تسوي المشروع غصب .
هو : انتِ مريضة ترى !
هي : بالضبط يعني لا تحمّلني فوق طاقتي ، بعد شوي حستناك بمكتبة الجامعة راح نشتغل على المشروع سوى حطلب منك تسوي بحث من ١٠٠ صفحه شامل للفهرس والمقدمة والعنوان انا اختاره
ايش تبغى أكثر ؟
ابتسم بسخريه : مو حاب اتعبك الصراحه ، وفري تمنّنك .
دموعها مازالت عالقه بمحاجرها تحاول جاهده تجاهل عبرتها لم تعتاد على اي شخص يخالف ماتريد ، لكنه الآن يفعل الغير معتاد بالنسبة لها ، اصرارها على تنفيذه للمشروع لسببين الأول عناده امام عنادها ، الثاني هي تشعر بالذنب حيال درجاته التي بدأت بالتراجع كثيراً .وتخشى ان تعوق هذه المادة طريق تخرّجه من الجامعهسبقته لتخرج من القاعة : حستناك هناك يا#### لا تتأخر .

لم تكن حالته المزاجيه جيّدة ، كان يجلس بحرم الجامعة بلا هدف يودّ أن يغادر الجامعة بما أن محاضراته انتهت
لكن شيئاً ما بداخله يقول " حرام عليك تخيل لو انها جد تستناك بالمكتبه ! " اغمض عينيه ورفع رأسه الى السماء يتنفس الصعداء وقف ليدخل يديه بجيبه لايعلم خطوة للوراء ام للأمام !!!

نظرت إلى ساعتها للمرة السابعة مرّت ربع ساعة وهي تجلس هنا وامامها كومة كتب اختارتها لبحثه ، تثاقلت انفاسها بضيق ودموعها عادت للتدافع لمَ اصبحت دموعها سريعة الإدراك بسوء مزاجها !! اوشكت دمعه متمردة على النزول تلتها دمعه أخرى .. حتى رأت الكرسيّ الذي أمامها ينسحب ليجلس هو وهو يحدّق بها وملامحه تبدي دهشته من بكائها .. مسحت دموعها سريعاً ونظرت إليه : توقعت انك ما حتجي .
هو إشتعل فضوله لسبب بكائها وانقبض قلبه خوفاً من ان يكون السبب لكنه إستبعد هذا الاحتمال شبّك أصابعه على الطاولة : ايوا ايش نسوي الحين ؟
هي أشارت له على احدى الكتب : راح تقرأ هالكتاب ، وانا راح اقرأ هالكتاب ، شوف بهالورقة انا كاتبه البنود اللي تحتاجها للبحث هذا..
لا يعلم لمَ تفعل هذا من اجله ؟ من المستحيل انها تساعد جميع الطلاب بنفس الطريقة هل تحاول التكفير عن ذنبها مثلاً ؟ إن كان هذا ماتقصده من مساعدتها له فهو يعدها بأنه لن يكترث بما تفعل اطلاقاً .
بدا بقراءة سطور هذا الكتاب دون ان يستوعب كلمة واحدة ، جل مايفكر به " لمَ كانت تبكي ؟ " أيسألها ؟ ام يستدعي اللامبالاة ؟ تنهد بضيق لتنظر إليه قائلة : تعب الدراسة مايدوم .
نظر إليها ليرى احمرار وجهها وذبول عينيها ، لم يستطع كبح تساؤلاته لكنه يحاول جاهداً استبدال كل سؤال بتنهيدة حتى بدأت تشعر بأنه متملل مما يفعل .
قطع هذا الجو صوت هاتفها يرن ، ردت : هلا #### ... ايوة خلصت دوامي من ساعة ... يوه نسيت اقولك انا حتأخر ... عندي بحث .. تمام .. حبيبي تسلم .. مع السلامه .
توقفت نبضاته للحظات بهلع لتعود بالتسارع بشكل مجنون من هذا ؟ من الذي تحدّث إليها قبل قليل !؟!!! أهي مرتبطه ؟ مالذي يجري لمَ انفاسه تكاد تختنق لهذا الحد مزاجه ازداد سوءاً هل أحبّها حقاً ليشعر بما يشعر الآن ؟؟؟ رفع رأسه ينظر إليها ليراها تقرأ وطيف ابتسامة مازال مرسوم على وجهها ليزداد غيظاً ، اغلق الكتاب بقوة ووقف يريد المغادرة قبل ان يموت من الغيظ .
نظرت إليه : وين رايح ماكتبت شيء !!!
هو والنار مشتعله بعينيه : انا ماجيت هنا الا عشانك وعشان ماتزعلين بس انا اكره اسوي شيء ما ابغاه .
وقفت تبعاً له : وانا هنا خارج عن ساعات دوامي عشانك وعشان مشروعك .
هو : اتوقع ذي خدمه تقدميها لكل طلابك ...
قاطعته : للأسف خصّيتك بهالخدمه (تنفست بعمق لتكمل) #### الله يرضالي عليك اجلس وكمل ع الاقل لو تكتب صفحتين اليوم بس !
جلس متسائلاً : وليش تسوي كذا ؟
هي سكتت لبرهه : ماحجاوبك الا لما ننتهي من البحث .نظر إلى عينيها لتشيح هي بربكة .. هل تبادله نفس الشعور ؟ هل شعرت بشعور غريب يتسلل لقلبها ؟ للحظة أم هو فقط الذي فقد عقله وقلبه تبعاً لها ؟

*****

قلّبت صفحات الكتاب وهي قابعة فوق سريرها تنتظر إلى أن يأتيها النوم لتنام لكنها ضجرت من القراءة سريعاً أخذت تفكر هل ستذهب رند غداً إلى المدرسة أم انها ستكمل تغيّبها هذا ؟ نزلت من فوق السرير لتذهب إلى رند وتسألها .. فتحت باب الغرفة وخطت خطوة كادت ان تتعثّر بشيء ما عند مسقط قدمها نظرت بإستغراب لتجد صندوق كبير أحمر عليه باقة ورد أنيقه جداً ومعها بطاقة .. حملت الباقة واخرجت البطاقة لتقرأ المكتوب " لم أستطع النوم قبل أن أراك "
ظنّت لوهلة ان الهدية من رند أخذت الصندوق والباقة وذهبت لغرفة رند بعد ان طرقت الباب دخلت لتجد رند تقلب بهاتفها ولم تنم بعد .. ميهاف وضعت الصندوق والباقة على السرير بإبتسامة وذهبت لمعانقتها بوِد : ياعمري شكراً مرة على الهدية .
رند بدهشة : نعم ؟
ميهاف : انا مافتحتها قلت بجي أفتحها عندك ..
رند رأت البطاقه بيد ميهاف .. أخذته من يدها بإبتسامه مجامله لا تعلم مالموضوع أصلاً ..
قرأت المكتوب بالبطاقه .. رائحة البطاقة مألوفه بالنسبة لها لدرجة انها عرفت المهدي .. نظرت بميهاف بإبتسامه واسعه : ان شاء الله يعجبك ذوقي .
ميهاف أخرجت الحقيبة من الصندوق بإعجاب كبير : يجنن والله مرة يجنن ياقلبي والله مرة شكراً .
رند بقرارة نفسها " الله ياخذك يازياد "



قال تعالى : ( فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


كتابة : حنان عبدالله .

حُرر يوم السبت الموافق :
12-4-1439 هجري
30-12-2017 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:23 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثالث
البارت الثالث


ميهاف جلست بإستغراب : بس ايش مناسبة الهدية !
رند بتفكير : امم وقفتك معي بالفترة اللي راحت .
ميهاف بحب : بس انتِ تدري انه ماكان تكلف مني قد ماكنت كارهه اشوفك بحالتك هذيك .
ابتسمت رند ، لتسأل ميهاف : صح تذكرت رشاد يقربلكم ؟
رند امالت شفتها بكرهه : أخو زياد بالرضاعة .
ميهاف : يعني اخوك ؟
رند بإندفاع : لا وعع مو اخويَ هو اخو زياد بس ، بس الدلخ زياد يحسب ان رشاد يُعتبر اخوي .
ميهاف : كيف طيب مافهمت كيف اخو زياد ومو اخوك ؟
رند : لأن زياد اللي راضع من ام رشاد ف زياد يصير اخوه ، كذا بإختصار يعني .
ميهاف : وزياد يحسب ان رشاد يعتبر اخوك انتِ كمان ، غريبة .
رند : ايش تتوقعي من واحد مطرود من الثانوية ، الا تعالي انا مستغربه وحده بعمرك قاعدة عندي كمربية وماهي بالجامعه ليش ماكملتي دراستك ؟ نسبتك ما تأهل ؟
ميهاف : بالعكس نسبتي مرتفعه سواء بالتراكمي او القدرات والتحصيلي بس حتى انا مستغربه ليش ماجاني قبول ، المشكله اني ما افهم بهالتسجيل وخليت صحبتي تسجلني .
رند تمددت رند ببرود : يلا احسن .
ميهاف عقدت حاجبيها : احسن ؟ من اي ناحيه ؟
رند : من ناحية الــ .. اسئلتك زايدة خلاص بنام .
ميهاف : طيب رند آخر سؤال .
رند : همم قولي .
ميهاف : راح تداومي بكرة ولا لا !
رند : مدري اذا صحيت بفكر .
ميهاف : طيب براحتك بالحالتين راح تفطري معايا .
اخذت ميهاف حاجياتها وخرجت من الغرفة قاصدة غرفتها ..
عند رند لم تستطع اغماض عينيها لتنام وهي تعلم بنية زياد الخبيثه ، قامت من سريرها لتفتح الدرج المجاور لها وتخرج ظرف بنيّ اللون متوسط الحجم وتأخذ البطاقة المرفقه بباقة الورد ، ميهاف نسيت ان البطاقة مع رند اصلاً ، خرجت متسلله من غرفتها إلى جناح زياد فتحت الباب بقوة ليهلع زياد ويجلس على سريره بصدر عار ينظر تجاهه الباب لتظهر رند امامه وحاجبها الايسر معتلي بغيظ ، اقتربت ورمت الظرف على السرير وهي تقول بنبرة حازمه : كل الخرابيط اللي تسويها برا البيت خليها برا البيت ، وافكارك الخربانه لا تقرّبها من ميهاف .
زياد بدهشة : خير ايش النبرة ذي وايش سويت لميهافك ذي ؟
رند بعصبية : زياد لا تستهبل على راسي الهدية اللي كانت قدام غرفتها لاتقول انها مو منك وريحة عطرك مغرّقه ام اممم الكرت .
زياد ضحك بسخريه : واذا يعني ليش هامتك ميهاف لهالدرجة !
رند مزقت الظرف بعنف لتتساقط االصور من وسطها وتحتضن السرير لتصرخ رند قائلة : انا مو خايفه على ميهاف انا بس بعرف انت (اشارت على الصور) بعد هذا لوين بتوصل !!!
صدمة اصابت زياد هلع دهشة ذهول خوف قلق خجل ربكة نيران تشتعل بصدره !! كيف وصلت هذه الصور ليد رند ؟ ومتى تم التقاطها اصلاً !!!! انعقد لسانه من هول ما شعر به لم يستطع النظر إلى عينيْ رند المليئة بالعتاب والدموع : زياد كلمني لمتى !!! لاتحسب اني ساكته يعني انا ماادري عن سوادك اللي برا لاتحسب انك اذا طلعت قدامي بشكل الاخ اللطيف اني بنسى هلوستك بنايا وجيّتك للبيت سكران ..
صرخ قائلاً : بسسس اسسكتي مالك دخل بحياتي انا اسوي اللي ابيه انا حُر .
رند بإنفعال اكبر : انت مو حر انت عندك اخت .
زياد : واذا يعني عندي اخت ؟ انا حُر وادري هالطريق انتِ ماراح تمشي فيه مو لأنك محترمه وبنت اكابر لا لأني لو حسيت بس حسييييت انك ماشيه غلط بعدلك لو مو برضاك غصب عنك وعن اللي خلفوك ، واطلعي برا .
رند ودموعها تسيل على خديها : انت ماتحسس !!! استحي على دمك ياخي .
امسكها من معصمها بقوة والشر بادٍ على عينيه : هالصور وكل اللي تعرفيه لو وصل لأمي او أبوي يارند ماتلومي الا نفسك وربي ماراح يفكك مني احد .
رند بإستهزاء : وبس هذا اللي همك وانا مافكرت فيّا ؟ ماخفت علي قد ماخفت على نفسك من امي او ابوي !
زياد دفعها بخفه واستدار صارخاً وهو يمسك بإحدى التحف ويلقيها على الارض لتنكسر لقطع لا تذكر : اططططلعي برااا .
عادت لغرفتها وهي تجهش بالبكاء ، كثير جداً ، لايُطاق ولا يُحتمل ، يُبكى فقط

اما هو فكان جالساً على الأرض سانداً ظهره على السرير ممسكاً بيده احدى الصور ويده الأخرى على رأسه ليعود الندم والكرهه والبغض الشديد لليوم الذي ظن أنه تحرر من التفكير به ، لتعيده رند إلى ذلك اليوم بعدة صور ، كيف ومتى ولمَ التُقطت هذه الصور ووصلت لرند ؟ هل هناك احد ما كان يحاول وضعه بهذا المأزق مع رند ، رند الوحيـــدة التي كان يشعر كلما نظر إليها انها الوحيدة التي تراه بطريقه مختلفه وكأنه انقى اهل الأرض ، لكن مااتضح الآن أنه الاسوأ على الإطلاق بعينيها شد قبضته على صورته مع نايا بتلك الليلة بالغرفة الخاليه تماماً من انسان سواهما كان يقبلها بنشوه اما الآن هذه النشوه تحرقه أضعافاً مضاعفه ، يشعر بالأسف لما حصل تلك الليلة ، لم يرد تشويه صورته بعين رند ، لم يكن يحاول ايذاء ميهاف ايضاً هو فقط اراد ان يجعلها تريد ترك المنزل ليس إلا ، يعلم ان ميهاف لن تميل بسهولة لذا فكّر ان يجعلها تخشى الوجود بمكان يجمعها معه فقط ! ولكن كل شيء قد بان امامه ، سواد محيط به هو هكذا ولم ولن يتغير ، أخذ هاتفه يشعر بأن الجميع يراه بهذا السوء لأنه سيء حقاً ، لمَ يحاول رفض الفكرة ؟
وضع الهاتف على اذنه بكامل استسلامه لبؤسه حتى تحدّث بنبره ثقيله : ناياا ..
ليعود لأخطائه .. لعاداته .. لتسكعه وطيشه .. ولغرقه التام وضياعه بأفكار شيطانية لإتباع هوى نفسه لروتينه وكأنه بلا عقل ، ضياع فقط شخص يرى نفسه يغرق لكنه لايحاول السباحه ولا التمسك ولا الصراخ للإستنجاد حتى ، يكتفي بالغرق بصمت تام ، لظلام ظلااااام دااامس , معتم , فظيــــع .

*****

صباح اليوم التالي ..
تجلس بوسط الشقه الصغيره تشرب الشاي أمام التلفاز وعقلها يموج بعيداً تفكّر بقرارة نفسها عن الغموض الذي يجتاح الشقه المقابلة لهم 4 فتيات لا يبدو ان إحداهن تشابه الأخرى بشيء شيء غريب لم تفهمه تتذكر كلام العنود جيداً حين قالت أنها دخلت الإحداث بسبب عمها هل هذا يعني ان جميعهن من الإحداث ؟
قطع عليها صوت الباب ..
اتت الخادمه لتفتح الباب بهدوء وبعدها صدر صوت مزعج لفتاة الواضح انها من صديقات ارجوان : السلام عليــــــكم .. وين ارجوانــــي ؟
الخادمه بلمت بعدم فهم .. ياسمين حكت رأسها بحيرة : اممم يعني (اشارت على اللون البنفسجي بحقيبتها) وينها ؟
الخادمه هزت كتفها بإستغراب ..
ياسمين تنهدت واتسعت ابتسامتها وهي ترى لورا تشرب الشاي بهدوء ، ابعدت الخادمه عن طريقها وسلمت على رأس لورا : مساء الخير .
لورا ابتسمت لياسمين : مساء النور حبيبتي ، كيفك وكيف اهلك ؟
ياسمين : الحمدلله كلنا بخير .. فين ارجوان ؟ انا مسويتلها مفاجأة هي ماتدري اني بجي .
لورا وهي تشير ناحية غرفة ارجوان : بغرفتها بس ..
ياسمين لم تهتم لباقي الكلام وراحت تجري بسرعة وفتحت الباب دفعه واحدة وهي تصرخ : جوانـــــــــاا .
أما ارجوان قد كانت بغرفتها تلطخ اللوحة بألوان عشوائية تخفي ملامح الشخص الذي رسمته لأنها بكل بساطه عرفت كيف ترسم كل تفاصيله الا ملامحه عجزت عن تخيّل الملامح ..
لم تعد راضية ابداً عن رسماتها الاخيرة كلهم بدون ملامح كأنهم مجرد ملامح عشوائيه تعبر في مخيّلتها .
التفتت بفزع على صوت الباب والشيء الاسود الذي إنقض عليها يعانقها بقوة وهو يصرخ بدلع مميز لا أحد يخاطبها به الا شخص واحد وهي ياسمين .
توسعت محاجرها بصدمه ودفعتها بسرعة : وش جاببك ليش ماعطيتيني خبر انك جايه ؟ياسمين أمالت فمها : وايش صار يعني (التفتت حولها وهي ترى اللوحات والالوان والفوضى بإنبهار) واو جوانا ذي غرفتـــك !! اول مرة ادري انك تحبي الرسم ؟
ارجوان أخذت اللوحات بإرتباك : ها ايش ؟ المهم ماقلتي ليش جايه ؟
امسكت ياسمين لوحة لمنظر طبيعي وبأطراف اللوحه توقيع ارجوان ..
لوحة متقنه تجسّد الطبيعة بأدق تفاصيلها : وااو ذي اللوحة حلوة ماشاء الله ، انتِ راسمتها ؟
ارجوان وضعت بعض اللوحات بالخزانه وخلعت القطعه (المريله) البيضاء : ايوة ، يووه ياسمين تعالي نجلس برا .
ياسمين بعناد جلست على السرير وبيدها اللوحة : لا انا عجبتني غرفتك .. تبيعيلي ذي اللوحه ؟
ارجوان زفرت بقوة : لوحاتي مو للبيع يلا ياست ياسمين تعالي نجلس برا .
ياسمين : ماراح اطلع الا لما تبيعيلي هي .
ارجوان صغرت عيونها بتصريفه : ٥٠،٠٠٠ موافقه ولا اطلعي برا .
ياسمين : موافقه .
ارجوان بصدمه سحبت منها اللوحة : لا امزح معك ماابغى ابيعها مجنونه انتِ ؟
ياسمين قامت بجدية : بس انتِ حددتي المبلغ وانا وافقت اذا انتِ مو قد كلامك فأنا قدّه !
ارجوان : ياسمين لاتسوي كذا احنا صحبات مابيننا ذا الكلام .
ياسمين : انا باخده يا ارجوان والله ما امزح .
ارجوان مدت لها اللوحه : حلالك بس ..
قاطعتها ياسمين والابتسامه العريضه على وجهها : بكرة يوصلك حقه .
ارجوان : والله لو سويتيها ..
قاطعتها : لاااا تقـــــولي ششيء بنتزاعــل كدا .
..

بآخر الليل وصلت رساله على جوالها بإيداع مبلغ وقدره 50,000 في حسابها , إتسعت محاجرها بصدمه شدت على قبضة يدها وقامت من مائدة الطعام بغيظ دون ان تجيب على تساؤلات لورا .. وضعت هاتفها على اذنها واغلقت باب الغرفة بقوة ..
لم تجب ياسمين , حاولت الإتصال مراراً ولكن دون جدوى ياسمين تتجاهل مكالماتها لأنها تعلم ان ارجوان الآن غاضبــــه جداً ..
إستدارت ارجوان وهي تشعر ان الأرض بركان من شدة غيظها بما فعلت ياسمين .. أخرجت لوحاتها من الخزانه وهمت بكسرهم اخذت ترميهم على الأرض واحداً تلو الآخر وهي تدهس بقهر عضت على شفتها السفلى بقوة : لا انا اللي اقدر اكمل الرسمات ولا انا اللي اعرف كيف ارجع ولا انا اللي اعرف اتصرف بشيء مااعرف اسسسوي شيء غيــــر الالــــــــوااان وكأن الالــــــــوان هي اللي بتردلي امـــــــي !!!
صدى كلماتها تتردد بالغرفة .. كلماتها التي قالتها بلا وعي .. وصلت إلى أعماق لورا لتحزنها على حالة ارجوان ظنّت لورا ان ارجوان قد تأقلمت على حياتها الجديدة لكن يبدو أن ارجوان منغمسه بالماضي ولا تريد الخلاص منه .. تنهدت لورا بهدوء وابتعدت عن باب ارجوان وهي تتمنى ان وضع ارجوان يستقر وتتمنى ان تنسى كل الذي مضى وهي تعدها بقلبها انها ستفعل المستحيل لكي لا تجعل حياة ارجوان اسوأ مما كانت عليه .

*****

دخل للفيلا بحماس وهو يتوقع الاستقبال الحافل الذي سيصادفه فتحت له الخادمه الباب وتوسعت ابتسامتها بترحيب : سير بدر الحمدلله على السلامه .
بدر ابتسم : الله يسلمك .. ياسمين وامي مارجعوا ؟
الخادمه : مدام طلع قبل شويّا مافي يرجع الا الليل .
بدر بإحباط : مو مشكله خذي شنطي ووديهم لغرفتي يلا .
دخل للصالة التي استقبلته برائحة البخور ..
القى بجسده المتعب على الأريكه يتأمل بجدار المكان .. تغيّر المكان عليه وهذا ليس بغريب لان امه تعشق التغيير .
شدّه شيء بجدار الصالة .. قام وهو عاقد حاجبيه يقترب من اللوحة المميّزة بالمكان وقف لحظات يتأملها يشعر وكأنه يقرأ كتاب ليست مجرد لوحه لكنّ هذا الشيء طبيعي بالنسبة لشخص درس علم النفس ويعمل بهذا المجال بمستشفى للامراض النفسيه .
لكن الشيء الغريب بالنسبة لبدر ان شخصية الرسّام اعجبته غموض وغرابه وثقه وثبات وخوف وامتزاج بين متناقضات بشخص واحد .. وقعتت عينه على التوقيع قرأ الحروف بصعوبه لأنها متشابكه joan توسعت ابتسامته بغرابه وهو يتمتم : لو كانت بنت فأنا لازم القاها .

*****

أوقفت رنين ساعتها بتملّل , قامت تجرّ خطواتها بحثاً عن سبيلٍ جديد للحياة , بعدما إسودت الدنيا بعينيها وأخرستها الحياة .
من بعد ذلك اليوم الكئيب إكتست صمتاً وإحتواها السواد , لا أحد يعلم متى تطيب ؟ متى تعود لما كانت عليه ويعود صوتها يرن بالمكان .
بالرغم من حدته الا ان الجميع يتمنّى عودته ببساطة ؛ لكي يعلموا ماتمليه عليها نفسها .. فالهدوء في بعض المواضع مزعج جداً .
وخصوصاً لشخصية مثل شخصية "لمياء" فهدوؤها مُقلق .
وقفت لتغسل وجهها مراراً لتمحو ذكرى لا تستطيع اجتيازها مهما حاولت .. نظرت لوجهها بالمرآة وكل شيء ينهال لذاكرتها مرة أخرى بلا فائدة وبلا جدوى كل ماتفعله لتنسى يجعلها لاتنسى وكل محاولاتها الجاهدة تذهب سُدى ..

أخذت حقيبتها ومشت بالشارع ذاهبة الى مقرّ عملها .. كل المتواجدين نظروا إليها بأسف على حالتها التي تجاوزت العام .. فلم يعتد أحد على حضورها الهادئ دون أن تقول بمرح "صباح الخير" لأنها ببساطه لاتستطيع فقد أصبحت "خرساءً" جرّاء صدمه حدثت قبل عام ..
جلست على مقعدها المعتاد أمام المكتب لتعمل عمل الموظفة النشيطة دون تردد .
بعد لحظات حضر المدير بزمجرة فتح باب المكتب بقوة : انا كممم مرة اقققولك يالميياء قبل ماتجلسين على مكتبك تمرين علي وتوقعين على حضورك !! ولا راح صوتك واخذ معاه عقلك ؟ إنّا لله وانا ناقصني موظفة بكمه وغبية ؟
حركت قلمها بخفه على الورق وبعدها رفعت الورقة بوجهه "أنا آسفه نسيت"
المدير : وش اسوي بأسفك هذا ؟ تعااالي وقعي وخلصيني ولا بينخصم من راتبك .
تنهدت بتضجر وهي تتساءل بقرارة نفسها "وهو بقى شيء من الراتب اساساً"
ذهبت معه بكل إنصياع وما إن أصبحت بوسط مكتبه حتى أقفل الباب بهدوء والابتسامة الخبيثه تظهر على ملامحه قائلاً : تدرين ؟ إنتِ أكثر موظفة جذابه من بينهم كلهم ومن حسن حظي خرسا ماتنطقين !
اقترب منها بخطى سريعة بنظرات مريبة .. حاولت التراجع تحولت نظراتها للخوف وما ان اقترب حتى حاولت ابعاده بكل قوتها وهو يحاول احتضانها بكل وحشيه ..
بعد مرور خمس دقايق .. طرق الباب ثلاثاً لإعلام المدير عن مجيئه وقبل ان يؤذن له , فتح الباب .. توسعت محاجره بصدمه : آآ وش صاير ؟
حملت حقيبتها بجمود وخرجت من المكتب والمدير يراقبها بذهول .
وبقعة دمٍ بسيطة على طرف شفّته السفليه .. عاد تساؤله : استاذ طارق ..
قاطعه المدير بعدم تصديق : لمياء !
الموظف التفت خلفه مستغرباً : دوبها راحت .

*****

بمنزل سما .. خرجت من جناح والدتها بإستياء والقناع الأسود يغطي كامل وجهها (ماسك الفحم) سئمت من المجامله لا تستطيع التحرك بأريحيه وعفوية تشعر وكأنها مقيّدة .
زفرت بضيق واستدارت هي على وشك البدء بالتسخط لكنها فجأة شعرت ان وجهها إرتطم بشيء حين إستدارت .. السواد يغشى عيونها ودفء غريب ويدين تدفعها بخفه وصوت ساخر يقول : ماتشوفي ؟
إرتبكت حين رأت وجهه رعد حاولت تكوين كلمة لكنها ظلت مشتته الى ان قالت : مع معليش ..
رعد بإزدراء : صراحة انا مو مرتاح لك وجودك بالبيت يكتم انا أتمنى انك تطلعي كذابه عشان تروحي بأقرب وقت .

حنان | atsh 30-06-2018 12:24 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ألقى كلماته هذه ومشى بدون اكتراث اما روان لا تدري هل تغضب من كلامه ام نظراته ام تصرفاته الصبيانية لم تستطع حتى تعقيد حاجبيها كدليل على إستيائها من الموقف بسبب القناع ..
جلست على الدرج بضيق فظيع تريد ان تغادر المكان أصلاً لكن كيف تغادر وتترك ماتمنّته خلفها ؟ شعرت بشخص ما يجلس بجانبها ليقول بمرح : الحلوة ايش مجلسها هنا ؟
نظرت إليه بعينيها الضيق بادٍ فيهما أما هو عاد لعهده القديم ليُسحر بعينيها من جديد .. ليخفق قلبه بشدة ليشعر ان الجو حــــار بعز الشتاء أما هي فقالت : حتى انت عندك شك اني بنت اختك ؟
تحدّث بعينين تفيضان صدقاً وهو يقول بلا وعي وبنبرة هادئة دافئة : مدري بس انا أتمنى انها كذبه وانك مو بنتها .
شعرت بالضيق أكثر وكأن الجميع إتفق على ألا يتقبل وجودها بينهم : لهالدرجة انا ثقيله عليكم ؟
سلطان إبتسم ليقول بمرح : ليش ماتغسلي الماسك اللي بوجهك فاجعتني ترى .
روان : يقالك ترقع لنفسك كذا ؟
سلطان بضحكه : لا ياغبيه بس اغسلي وجهك عشان انا بآخذك للكورنيش .
روان وقفت بفرح : والله ؟
سلطان : إيوة واسألي امك لو تبغى تجي معنا .
بالمساء .. بسيارة سلطان والأغاني تغطي أي صوت آخر بالمكان روان وعيونها تتأمل شوارع جدة وقلبها يتمنّى لو أن جنى والعنود وسارة معها الآن .. سلطان عندما لاحظ شرودها أخفض صوت المسجل وقال : روان .
لم تسمعه .. حتى كرر نداءها مجدداً : روان .
نظرت إليه : هلا .
سلطان ابتسم : لوين وصلتي ؟
روان إكتفت بالإبتسام
سلطان : الا روان ماقلتي لي ليش مادخلتي الجامعه ؟
روان : لأني ماكملت الثانوية .
سلطان بصدمه : نعـممم ؟؟؟ كيف ماكملتي الثانوية ليش ؟
روان : ما كنت أحب المدرسة .
سلطان : لا ياشيخه ؟ وذا سبب يخليك تسحبي على الدراسه ؟ سما لو تدري بتذبحك .
روان : أجل خلي الموضوع سر .
سلطان بعد لحظات من الصمت : طيب مالك نية تكملي الحين حتى لو جاتك الفرصة ؟
روان : والله ؟ تتكلم من جد ؟
سلطان : إي والله أتكلم من جدي .
روان اتسعت ابتسامتها : الا بكمّل .
سلطان : خلاص تم إعتمدي علي .
روان : ياعمري ياسلطان خسارة اني ماعرفتك الا الحين .
سلطان بغرور مصطنع : من جد راحت عليك .
لم تغب ابتسامة روان عن انتباه سلطان حاول تجاهل ماشعر به للحظات حتى اوقف سيارته عندما وصل للمكان المطلوب ..

ظلّا يتبادلان أطراف الحديث وهما يسيران فوق الجسر المطل على البحر ..
روان : يا الله الجو مع ريحة البحر إنتعاااااش .
سلطان : إي والله مرة .. سما ليش ماجات ؟
روان : مدري قالت عندها موعد وكانت تبغاني اروح معها بس انا ما أحب عيادات التجميل .
سلطان : يوووه عاد سما عشقها عيادات التجميل تروح العيادة أكثر من الحمام .
روان ضحكت بصدمه : اما لهالدرجة ؟
سلطان : ايوا والله مرة رجعت لنا حاطه على خشمها لصق وتقول سوت عملية بخشمها بس مدري ما حسيت بفرق .
روان لم يعجبها الموضوع إطلاقاً شعرت بالخزي لا تدري لمَ لكنها فعلاً صُدمت بهذا الخبر مع انها تحاول الا تظهر هذه الصدمه ..
روان : وانتو عادي يعني ؟ هي ماتدري انه حرام ؟
سلطان سكت ينظر إلى عيني روان بطريقه غريبة وبعدها قال : والله انا مالي دخل فيها بس انا علي بإن زوجتي المستقبليه ماتكون مسويه هالخرابيط .. أنا إنسان أقدّر وأحب الملامح الطبيعيه , يعني ماحبيت فكرة ان زوجتي حلوة وجمالها مو طبيعي .
روان : الله الله دا الواد بيئول درر أهوه هههههههههههههههه
سلطان : ههههههههههههههههههه تتمصخري ؟
روان : لااااا حشا انا اتمصخر على خالي ؟
سلطان تغيرت ملامحه لإستياء : اقول انقلعي بس .
نظرت بإستقامه لتكمل الطريق لكنها توقفت فجأة واستدارت بهلع على سلطان ليعقد هو الآخر حاجبيه بإستغراب : ايش ؟
روان ضحكت بمجامله : ها لا ولا شيء بس ريحة عطرك حلوة .
سلطان : إييي ذا عطر ..
لم تسمع ما قاله جلّ ماتسمعه بهذه اللحظة ضربات قلبها العنيفه .. حتى رأت عائلة تمرّ من جانبها وتتعدّاها ..
حينها فقط زفرت براحة واستدارت لتكمل طريقها من جديد بحذر أكبر لكن هذه المرة شرودها طاغي جداً .
جلس بجانبها على الرمال وهو يمد لها كوب الذرة : شكراً .
لتعود مجدداً بالإبحار داخل أفكارها ..
سلطان سئم سكوتها هذا : روان حكيني عن العايله اللي كنتي فيها وكيف كانو معك وكيف عرفتي انك مو بنتهم وكذا يعني .
روان تنهدت بعمق : كانو عائلة شبعااااانه بس محافظين يعني عاداتهم وكذا محافظين مرة يعني مثلاً العبايات الملوّنه ممنوعه بس عادي امشي كاشفه .
سلطان ضحك بدهشه : وش نوع محافظتهم بالضبط ههههههههههههههههه
روان ضحكت تبعاً له : والله مدري بس جد يعني عندهم اشياء ممنوعه واشياء عادية مع انها متناقضه .
سلطان : وماعندك اخوان او اخوات ؟
روان : اممممم الا ولد وبنت أصغر مني امم تقريباً البنت عمرها الحين 14 سنه .
سلطان : متوسط .
روان : ايوا .
سلطان : طيب كيف كانو يعاملوك وكيف قالولك انك مو بنتهم ؟
روان سكتت قليلاً لتعيدها الذاكرة لسنواتِ ..
(بفيلا كبيرة وتحديداً جناح بالطابق الثاني جناح كبيـــر بتصميم ناعم وروان ذات الـ12 عام تقف تحاول إرتداء الكعب لأول مرة لكنها سقطت .. أمسكت ظهرها بألم ورمت الكعب : لاعادها من تجربه .
لتسمع صوت طرق الباب وصوت الخادمه يقول : بابا فيسل يبي إنتي .
روان بصوت عالِ : طيــــب طيــــب جايــه .
نزلت من الدرج لتجد والدتها امامها وقفت مبتسمه وصفّرت : لالا مااقدر على كذا .
لكن والدتها نظرت إليها نظرة غريبه ومشت دون ان تتفوّه بكلمة .
إستغربت روان من تصرّفها لكنها لم تعرِ الموضوع أدنى اهتمام واكملت طريقها لمكتب والدها طرقت الباب ثلاثاً حتى أذن لها بالدخول لتجده يرتب أوراقاً بيده وهو يشير لها بالجلوس أمامه : تعالي ياروان .
جلست روان بعد ان قبّلت رأسه قائله : يعطيك العافيه بابا .
إبتسم : الله يعافيك ياروحي .
جلست روان والقلق يحاصرها تعلم ان والدها لا يطلب مجيئها للمكتب الا عندما يريد توبيخها , حاولت تذكّر كل ما فعلته لكن لم تجد شيئاً يستحق التوبيخ .
الوالد أخذ ورقة من بين الأوراق التي كانت بيده وأعطاها لروان : إقريها يابنتي ..
في هذه الأثناء حين أخذت روان الورقة وسط إستغرابها الكبير من كل هذا دخلت والدتها وجلست هي الأخرى تنظر إلى روان التي قرأت ورقة لم تفهم منها حرفاً واحداً سوى أنها ورقة تبنّي .
روان وضعت الورقة على المكتب ونظرت إليهم ببراءة : انا ماسرقت الورقة .
هو بجدية : روان انتِ كبيرة وفاهمه صح ؟
روان هزت رأسها بإيجاب , والدتها امسكت بيدها : وحتى لو قلنالك شيء يزعلك ماراح تكرهينا وتزعلي منا صح ؟
روان : هزت رأسها بإيجاب ثم قالت : والله ماضربت لمى ولا كسرت أشياء محمد ولا أذيت الأبلة بالمدرسة ماسويت شيء اليوم .
ابتسم والدها ليقول : انا ماناديتك عشان انتِ سويتي شيء غلط اليوم انا ناديتك عشان بقولك شيء بس مااعرف اذا راح تفهميني او لأ .
روان : إيش ؟ انا كبيرة أفهم .
والدها : روان الورقة اللي معاك ورقة تبنّي .
روان : إيش يعني ؟
هو : يعني انتِ مو بنتنا .
روان عقدت حاجبها بإستياء : ماما شوفيه يقول نفس كلام عمه ريم .
هو : روان اسمعيني , احنا اخذناك من ميتم وانتِ صغيره احنا ربيناك بس انتِ مو بنتنا .
امتلأت عينيها بالدموع ووقفت : انتو ليش تقولو مو بنتنا مو بنتنا ماتحبوني ؟
والدتها امسكت كتفيها : مو كذا احنا نحبك والله بس انتِ لازم تعرفي انك مو بنتنا .
روان شعرت بالضيق مما يقولانه : خلاص حتى انا ماابغى اصير بنتكم .
خرجت من المكتب وهي لا تدري لمَ يقولان هذا الكلام هل يريدان اخبارها انهما لم يعودا يحبانها بعد ان جاءت سجى ؟ لتأخذ مكانها في حياة ابويها ؟ اغلقت الباب على نفسها واجهشت بالبكاء تشعر بالغيره والغيظ من سجى الفتاة الصغيرة المترفه التي نالت النصيب الأكبر من الرعايه والإهتمام اما روان فقد أصبحت خلال السنوات الأخيرة شبهه مهمشه بحياة ابويها .. )
نظرت إلى السماء وابتسمت وهي تعانق ساقيها : كانوا يعاملوني وكأني بنتهم من جد عشان كذا كان صعب الموضوع علي انا اول ماوعيت على الدنيا وانا ما أعرف أهل غيرهم بهذاك اليوم طوال الوقت وانا ابحث بالنت عن معنى يتيمه ومتبناه واكتب اسمي بالسيرش (ضحكت بسخريه) بعدها بدأت أحس ان اهتمامهم قل بكثيــــــر عن أول لدرجة اني أطلع واروح واجي وابيّت برا البيت بالأيّام ولا احد يسأل عني كنت أحس إني مكسوره طوال الوقت ومهمشه ومالي داعي قالولي اني لقيطه حتى مو يتيمه , أتذكر كانت عندي صاحبه من الإبتدائية وهي معايلحد المتوسط حتى هي تغيّرت حتى اني اتذكر اننا مرة تضاربنا وفضحتني وقالت انقلعي يالقيطه كل الناس عندهم اهل الا انتِ جايبينك من الزباله يازباله .. يمكن الكلام تافهه دحين مايعني لي أي شيء بس وقتها يومين وانا ابكي وقتها البنات انقسموا نصين نص يطالعوا فيّا بإستحقار كل ماشافوني والنص الثاني يعطوني نظرات شفقه كل نظرة كانت اسوأ من الثانيه سواء الاستحقار او الشفقه , وقتها حاولت انتحر مرة ودخلت المستشفى واهلي سفّلوا فيّا لين بلعت العافيه بس دخولي للمستشفى كان نقطه تحوّل بالنسبة لي تقريباً يمكن لأني وقتها حسيت اني بجد مالي داعي واحاول الفت اهتمام أي شخص ..
سكتت ولم تكمل حديثها , ليسألها سلطان : ايش سويتي ؟
روان نظرت إليه : عادي أقول ؟
سلطان : ليش هو شيء ماتبغي احد يعرفه ؟ او مايصير أحد يعرفه ؟
روان : مدري أخاف لو قلت لك تتغيّر نظرتك عني وتكرهني أكثر .
سلطان أمسك بيدها وابتسم : اعتبريني صاحبك مو خالك .
روان اتسعت ابتسامتها وعينيها تشعّان حزناً : دخلك بثق بصاحب أصلاً بعدها ؟
سلطان ضحك تبعاً لحديثها ثم مسح على شعرها : والله ياروان ما أجاملك بس حقيقي انا ماراح آخذ أي فكرة عنك مهما كان ماضيك اسود بيظل ماضي مابيهمني طالما احنا الغلطانين لأننا ماتأكدنا من وجودك واحنا اللي خليناك تتربي بعيد عننا يعني تقدري تقولي مهما كان ماضيك يجرحك فهو بيجرحنا أكثر لأن نص الغلط علينا .
روان ظلت تنظر إليه لثواني طويله دون ان تردّ طرفها عنه (ترمش)
ثم اختتمت هذه النظرة بإبتسامه وهي تشد على يده : توعدني ؟
سلطان بتعاطف شديد : أوعدك قولي كل اللي بقلبك صدقيني بكون معاك .
روان : غيّرت ستايلي وقتها .. يعني .. ستايل بويات لقيت اللي أبغاه .. حتى اللي كانو يطالعوا فيّا بنظرات استحقار صاروا يحاولو يتقربو مني .. حتى العايله اللي كنت فيها .. بنت عمي كانت تحاول تتقرب مني ..
سلطان بتعجب : بويـه !! أحس مو لايق عليكِ .
روان : رأيك برضو .
سلطان : أوكِ وبعدين بعد ما سويتي اللي براسك ولقيتي الإهتمام من كل النواحي أهلك ما لاحظو تغيّرك ؟
روان : الا كانوا ملاحظين ان ستايلي وتصرفاتي وشخصيتي تغيّرت جذرياً وتهزأت اكثر من مرة وانضربت اكثر من مرة بس تقدر تقول ماكان يأثر علي لأني كنت طوال الوقت اقول لنفسي هم مو أهلي ومايحق لهم يتحكمو فيّا !!
سلطان : والى الآن انتِ بوية ؟ ما أظن شعرك طويل .
روان ضحكت : لا طبعاً حالياً انسانه طبيعيه .
سلطان : وايش اللي خلاك تتغيري ؟
روان سكتت لا تعلم ماذا تقول إحتضنت نفسها أكثر : يووه برد الجو بدا يبرد ..
شعر بأنها تتهرّب من الإجابة إبتسم قائلاً : تشربي شاي على الفحم ؟
روان بمزاح : حلفت ما أردّك بشيء .
سلطان بمزاح ايضاً : لا الله يخليك رديني لأنك طفرتيني .
قام سلطان بينما هي ظلت تفكّر هل سلطان حقاً جدير بالثقه ؟ هي إلى الآن لا تعلم ولا تودّ ذلك كل ما تعرفه أن أمر الإحداث سيبقى سِر ربما ليس إلى الأبد ولكن على الأقل في الوقت الراهن .

*****

وصلت متأخره على حركة مريبة بالمحل وبمجرد أن دخلت إلى المكان صادفت شذى وهي غاضبة وتقول : أخيراً شرفتي حضرتك .
سارة بأسف : أسفة بس جد السيارة تعطلت بنص الطريق .
فجأة جاءت امرأة تصرخ عليها قائله : هي اللي أخذته والله العظيم هي اللي سرقته انا شفتها بعيوني هي هي ما غيرها .
سارة وقفت بدهشه لاتدري ما الخطب نظرت بالتي تصرخ وجعلت الناس ينظرون إليهم : خير اختي ؟
المرأة بعصبيه : أختك ؟ يـــــع مابقى الا انتِ اصير اختك فوق الشين قواة عين .
سارة بقلة صبر احتد صوتها : تكلمي زي خلق ربي عشان افهم ايش تبي .
البنت صرخت بإستحقار : ما بقى الا شغاله بهالمحل ترفع صوتها علي . سارة رفعت يدها وضربت كتفها بخفة وهي تقول : إحترمي نفسك عشان انا مو بس حرفع صوتي حرفع يدي عليك والعنك , قلة حيا قسم بالله .
خرجت المرأة من المحل وهي تصرخ وتولول
اما سارة فقابلتها شذى وهي تصرخ عليها : وش سويتي انتِ ؟ كم مرة اقولك اكتمي عصبيتك ي سارة !!
سارة بضيق : انا مو مجبورة اتحمّل وقاحة احد ، خير جاية تتبلّى علي .
شذى ضربت الطاولة بقوة : اطلعي المدير يبيك اشتكت عليك ما قصّرت .
سارة زفرت بضيق وهي تعلم ما الذي سيحدث لها بمكتب المدير ، خرجت تجر خطواتها وبمجرد دخولها لغرفة المدير تفاجأت بوجود المرأة وشاب في بداية الثلاثينات يجلسون عند المدير .
البنت بتهجم : وقححة وقليلة حيا يبيلها أحد يعلمها إن الله حق .
سارة رمقتها بنظرات إستحقار وهمست : متخلّفه .
المدير نظر لسارة : سارة ممكن أفهم ليش مديتي يدك عليها !
سارة : تلفظت علي برأيك أسكتلها ؟
البنت : انتِ فوق ما انتِ سارقتني بعد تمدين يدك لا وبعد ترادد وش هالمزبلة (التفتت للمدير) كيف ترضى اشكالها يشتغلو بهالمحلات المحترمه .
سارة : مثل ما ترضى المحلات المحترمه تستقبلك .
صرخ المدير : ساااارة خخخلاص .
سارة رمقته بنظرات قهر : شوف انت عليها اولاً انا ما سرقت شيء كنت واصله المحل متأخرة وشذى شاهدة وفجأة تجي هذي تغلط علي وتتهمني بسرقة وتقل أدبها .
المدير قاطعها بحزم : إعتذري .
سارة اقتربت من مكتب المدير بقهر : ما انخلق اللي يغلط واعتذرله ما انخلق .
الشاب نظر على شقيقته : أحلام اكسري الشر وقومي خلاص .
احلام وضعت ساقها على الأخرى : ما راح اقوم الا لما تعتذرلي .
المدير نظر إلى سارة : سارة انهي المشكله واعتذري .
سارة تكتفت بعناد ولم ترد .
الشاب : أحلامم .
أحلام قاطعته وهي تقول : طبعاً بنت الفقر وش بيعرفها عيال العز وش بيقدرون يسوون فيها !
سارة زفرت بصوت مسموع : أستاذ انا بروح للمحل تبي شيء ؟
المدير بحزم : إنتِ مفصوله .
كلمتين اشعلت قلبها غيظاً بطريقه فظيعه كلمتين جعلتها تشعر بالإهانه والذل ليس حباً في المحل ولا حباً بالمكان ولكن الموقف شد خلايا اعصابها لتخرج بدون أن ترد
ناداها المدير لتاخذ راتب الفترة التي عملت فيها لكنها ردت بكلمتين رداً على الاهانه : اعتبرني متصدقة عليك فيهم .
خرجت وأغلقت باب الغرفة بعد أن خرجت بدأت تشعر بنبضها المتسارع وانفاسها الحارة السريعة حاولت الإبتعاد عن المكان بأسرع ما يمكن قبل أن ترى احلام مجدداً وتحرقها ، رغبة تملكتها بأن تعود للمكتب لتراها وتبصق في وجهها ، خرجت من بوابة المركز الرئيسية وهي تمشي لأقرب مقهى ..
جلست على الطاوله بهدوء ودخلت بدوامة تفكير عميق لم تستوعب الشخص الذي سحب الكرسي المُقابل لها وجلس ، خلع نظارته بهدوء ووضعه على الطاوله مكانه المعتاد ، كل اللذين بالمطعم يتجنبون الجلوس فيه علماً بأن هذا المكان مكانه المفضّل جاء النادل وهو يعرف طلبه المُعتاد ، وضع كوب القهوه التركيه أمامه ليسأل النادل نفس السؤال بكل مرة والنادل يعرف سؤاله جيّداً : وش لون القهوه !
النادل بعطف كالعادة : أسود .
تنهد بكآبه : نفس حياتي بالضبط .
سمع خطوات النادل هذا يعني ان النادل مشى بعيداً عن مائدته ، مد يده تجاه الكوب ورفعه لفمه وشرب قليلاً ، عقد حاجبيه بإستغراب من صوت الأنين والشهيق القريبه منّه وضع كوب القهوه على الطاوله واقترب من الطاولة بإهتمام : فيه أحد هنا !
صوته الاقرب للهمس وصل لمسامعها رفعت رأسها بفزع انتبهت للذي ينظر إليها مقعداً حاجبيه ويعيد سؤاله : فيه أحد على طاولتي !
بلعت ريقها بإستغراب هو ينظر إليها لمَ يسأل سؤاله السخيف إذاً ؟ وهو منذ متى يجلس هنا !!
لم تشعر به ، تكلمت بصوت شبه هامس : معليش ما انتبهت لوجودك .
إبتسم وهو يسمع صوت أنثوي ناعم : تفضلي خذي راحتك .
مد يده ليلمس كوب القهوة ويرفعها لفمه بحذر ، كانت ستغادر محرجة من وجودها معه على نفس الطاولة لكن لفتها تصرفه لمَ يتملس كوب القهوة ويرفعها بحذر ، انتبهت لعينيه المحدّقه على نقطه معيّنه بالفراغ المجهول ، صغرت عيونها بتفكير ولوحت أمام عيونه بخفه ، لم ينتبه ولم يرمش وضعت يدها على خدها واركته على الطاوله جلست تنظر بوجهه تريد التأكد من أنه لا يرى حقاً ، دموعها المتعلقه بأهدابها الخفيفه وانفها الصغير محمرّ وجنتيها البارزتين يميلان للزهري بإختصار وجهها هالة براءه وحجابها يغطي شعرها بإهمال نست ما كانت تفكّر فيه وهي تتأمل الوجه البشوش الذي أمامها وهو بين الفينه والأخرى يرفع كوبه بحذر ويرتشف منه قهوته التركيه .
كسرت حاجز الصمت بفضول : لو سمحت .

حنان | atsh 30-06-2018 12:26 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
كان شارد بذهنه وبمجرد أن سمع صوتها التفت للمصدر : انا !
هي ابتسمت بمرح : إيوة .
شعر من نبرة صوتها انها مبتسمه بادلها الابتسامه : امري .
هي مسحت دموعها وعقدت اصابعها على الطاوله بإهتمام : اوصفلي طعم القهوه ذي نفسي أجربها بس متردده اخاف ما تعجبني .
سكت لثواني وبعدها همس بحزن واضح بنبرته : مُره بنفس مرارة حياتي ، وسودا نفس السواد اللي اشوفه وما اشوف غيره .
سكتت لم تعرف ماذا تقول لم تتوقعه كئيب ومتشائم لهذه الدرجة وجهه يدل على انه بشوش ومرح حتى أن عينيه فيهما بريق أمل وشي واضح من التفاؤل بعكس كلامه الذي حطّمها رددت وراءه بهدوء : مُر بنفس مرارة حياتي .
قاطعها بسؤاله : إنتِ دايم تجلسين على هالطاوله !
عاودت إبتسامتها : اول مره اجي هنا .
إبتسم : توقعت لأني دايم اجلس هنا واول مرة اصادفك .
ردت بعفويه : تشوفني !
اختفت ابتسامته : حسيت فيك.
هي : ماقلتلي ايش إسمك !
غمّض عيونه بحالميه : جابر وانتِ ؟.
هي : اسمي ساره .
جابر : وايش معنى اسمك !
ساره بتفكيره : من المسرّه والسرور .
جابر : وايش معنى المسرّه والسرور .
ساره تورطت لم تعرف ماذا تجيب : يعني الفرحه اللي تستوطن قلبك .
جابر : كيف شكلها !
ساره بتفكير : مالها شكل ، حاجه تحسها بقلبك تخليك تبتسم ابتسامه حلوه .
جابر بإستياء : حتى الإبتسامه لها اشكال مو قادر اشوفها .
ساره تعاطفت معه : مو كل شي لازم ينشاف بالعين حِس فيه بقلبك .
جابر : طيب ليش كنتي تبكين !
ساره تضايقت من سؤاله : ماكنت أبكي .
جابر : حسيت بقلبي انك تبكين وسمعت بإذني .
ساره : ظروف خاصّه .
جابر : تحبّين ؟
استغربت من سؤاله لكنها اجابت برحابه : إيوة .
جابر تنهد : انا موقادر احب ودي اجرّب بس مو قادر .
ساره بإهتمام : وليش ؟
جابر : لأني ما أشوف .
ساره عقدت حاجبيها : ومين قال انك لازم تشوف عشان تحب ؟
جابر : وكيف أحب وانا ما اشوف الحُب .
ساره : تحب بقلبك احساس يوصلك يخليك تحس بالحياه بدون ما تشوفها .
جابر : ذا بأي منطق ؟
ساره بحالميه : بالمنطق اللي يقول إنّ الحب أعمى .
توسعت ابتسامته الى ان بانت صفوف اسنانه العليا على حماسها الواضح بنبرتها .
ساره ظلّت تتأمل ضحكته التي اختفت بسرعه أسنانه اللؤلؤيه مظهره الأنيق وسامته وبشاشته ملامحه لا تدل الا على ثرائه لكن لا على عماه ، حتى طريقته بشرب القهوه ، ملامحه لا تصرخ بالجمَال البالغ ، لكنّه جميل نسبياً هزت رأسها لتبعد أفكارها * ساره مو وقتك *.
قطع تأملاتها صوته : ساره .
ساره : هلا .
جابر : كم عُمرك ؟
سارة : أ..(قطع حديثها صوت هاتفها) اوه عن إذنك لازم امشي .
جابر إبتسم بود : تشرفت بمعرفتك .
ساره ابتسمت ومشت لترد على هاتفها وخرجت من المقهى .
ذهبت وظلت عبارتها تتردد بباله " بالمنطق اللي يقول إن الحب أعمى " ظل يتساءل الحب أسود ؟ والحب ظلام بظلام لهذا سمّوه أعمى ؟ حتى مصطلح الحب مُبهم واحساس الحب الذي تحدثت عنّه سارة ؟ كيف يعرف اذا أحبّ قلبه أم لا ؟ ليس متشائم بدرجة ما يودّ التعرف على كل شيء

رسَمتُك فِي مخيّلتي ، غدوتِ كاملَة الاوْصاف
سمعتُ صوتَك الناعِم ، فقُلت هذَا مايُلائِمك
وددْت لو آنّي أراكِ لاكون اقرَب للإنْصاف
بأنّ التي فِي ذهني هيَ أنتِ وتُشبهُك

*****

قبل ثلاثة سنوات مجدداً بمكتبه الجامعه ..
وهو غارق بتدوين إحدى متطلبات البحث وهي كذلك تدوّن المعلومات المهمه التي تريدها بالبحث ..
قطع إندماجهم هذا صوت ذكوري يتحدّث الإنكليزية : آنسه #### .
نظر الإثنان إليه لتجيب هي : نعم ؟
هو : قد علم المشرفون بما فعلته وأرسلو لك هذا الخطاب ويودون إبلاغك عن تعثّرك بهذا التطبيق كأقل إجراء يمكن أخذه بإعتبارك في الوقت الراهن لكن ان كنت ستعملين على بحثك فربما سيعيدون النظر بما فعلته للطالب #### كما ان ورقة اختباره سيعاد تصحيحها .
نظرت هي إلى الطالب الذي نظر إليها متعجباً مندهشاً مما سمعه وعادت لتنظر الى المتحدّث : إذاً هل سأكمل المناوبة الى نهاية هذا الشهر أم لأ ؟
هو : مناوبتك شارفت على الإنتهاء أصلاً لذا ستكملين ولكن كل الذي ستفعلينه سيكون مجرد خدمه لكن درجاتك متوقفه إلى أن يتم النظر مجدداً بموضوعك مع ذلك الطالب .
هي : حسناً إذاً شكراً .
ذهب الرجل لينظر هو إليها متعجباً : ايش قصده ؟ مافهمت يعني انتِ وجودك هنا تطبيق مو انتداب ؟
هي : اثنين بواحد تطبيق وانتداب عن استاذكم اللي ماخذ اجازة 3 شهور يعني تقريباً ترم المقرر علي اني أختملكم المادة بس بنفس الوقت انا قاعدة آخذ درجات على شرحي لكم , والحين درجاتي توقفت .
هو رفع احدى حاجبيه : بسبب اختباري ؟
هي حاولت جاهداً حبس دموعها : إيوة .
هو : يعني جد انتِ اللي لاعبه بدرجاتي , طيب ايش كان هدفك بالضبط وقتها ؟
هي : لحظة ضعف .
هو ضحك بسخريه : والله ؟ وهذا عذر ؟ عجبك ان درجاتك توقفت وتعثرتي بالمادة عشان لحظة ضعف ؟
هي : عادي هم قالو لي اذا كملت بحثي وعجبهم راح ياخذوا قرار ثاني غير التعثر .
هو اتسعت محاجره بصدمه أكبر وهو ينظر إلى العدد المهول من الكتب التي أمامه وينظر إليها وهي تجلس لتساعده قلب الصوره بمخيلته ليظهر هو بمظهر المساعد لها رمش مراراً بعدم تصديق : لحظة لحظة , البحث هذا انتِ إيش فايدتك منه ؟
سكتت ليجيب هو : لا انا كذا فهمت لك ساعة ذالتني انا خارج ساعات دوامي عشانك انا بساعدك درجاتك تهمني ماابيك تتعثر بالمادة !! آخرتها انتِ قاعدة تستغليني أصلاً عشان نفسسك ؟ انتِ مريضه ؟ مجنونه ؟ متخلفه ؟ غبيه ولا ايش ؟؟ لالا انا الغبي لأني للمرة الخمسين ماشي ورى وحدة تافهه زيّك ..
قام يريد المغادرة لتبكي قائلة : ماضرّك لو سويت البحث واستفدت انت واستفدت انا !!
نظر إليها بإندفاع : مابيضرك شيء لو طلبتيني اساعدك بشكل مباشر بس ماتستغليني بطريقتك المستفزة هذي , انا نفسسي افهم انا معتوهه بعينك لهالدرجة ؟ انتِ مايكفيك اللي تسويه فيني ولا ايش ؟ انا موفاهم من بين الـ مية طالب ليش مختارتني بألعابك الوصخه هذي ؟
هي بإنفعال أكبر : وربــــي وربــــي هالمرة مو عشاني عشانك يا ابن الناس والله لو يهمني نجاحي ما كان رجعت للجنة ورقتك عشان تتصحح واتعثر أنا ! ويعطوني انذار ويكتبوني محضر ! انا تعمدت أخلي بحثي معتمد عليك عشان .. (اشاحت بوجهها عنه ودموعها تنزل بغزارة) عشان يحق لك وقتها تقبل او ترفض تختار أنجح او ارسب , أي اختيار انت راح تختاره انا ماراح اعارضه ابداً .
رفع سبابته بتحذير ووعيد : انا ماتستغليني بأسلوبك هذا ولا دموعك انا من جد وصلت معي منك , لو بتموتي بكا ما كملت بحثك وتعثري بهتم يعني ؟
هم بالمغادرة لكنها قالت : هذا قرارك ؟
هو : إي ولا تحاولي ماراح أغيّره مهما سويتي .
هي إبتسمت من بين دموعها : اوك بس توعدني انك تسامحني ؟
هو : لا .
هي : حتى لو عدلوا درجاتك ؟
هو : إي .
هي : حتى لو ماكملت بحثي وتعثرت ؟
هو : إي .
هي : على كذا مو ضروري لي اني أكمّل تطبيقي حتى .
هو : بالضبط .
هي : واذا كان آخر يوم لي اليوم واعتذرت تسامحني ؟
هو إستدار لينظر إليها بخبث : يهمك اني أسامحك عاللي سويتيه ؟
هي هزت رأسها بإيجاب , هو إبتسم بغرور : تعتذري مني بالقاعة مو هنا .
نظرت إليه بدهشه لتراه يغادر قائلاً : غير هالكلام ماعندي .
علمت انه يعرف جيداً أنها لا تستطيع ليس لشيء ولكن تماسكها الدائم وغرورها امام الطلبه سيتلاشون ان قامت بذلك !
شدت على قبضة يدها بغيظ : يا الله .
كل التصرفات التي قامت بها صبيانيه أكثر من اللازم والآن عليها الإختيار هل تعتذر ام تتجاهله !
مرة أخرى !! عادت إلى منزلها وعيونها تفيض من الدمع ليتوقف هو عن الغناء وينظر إليها وبيده المقلاة : لا تقولي انه برضو سبب دموعك ! لأن والله لو كان هو بدفنه هالمرة سواء انتِ الغلطانه او لا .
جلست ووضعت يدها على نصف وجهها تشهق بحزن : ياربي انا مو عارفه ايش اسوي تعبت !!
وضع المقلاة بالمغسله وجلس بجانبها : ##### ايش بك هالفترة ؟ انتِ تعبانه من شيء ؟
هي كانت تريد الحديث لكنها تراجعت قائلة : مابقولك انت تزيد الطين بله .
هو وضع يده على ظهرها : والله ماحسوي شيء هالمرة قولي .
هي : انا رجّعت ورقته للجنه عشان يصححوله اختباره من جديد ويعدلوله درجته بس ..
هو : بس إيش ؟
هي : وقفو درجاتي يعني قالولي اقل شيء يسووه بحقي انهم يسحبو درجات التطبيق كامله يعني انا ماحتخرج بسبب اختباره .
هو رفع حاجبه : وانتِ اصلاً ليش تعطيهم ورقته بقلعته بعدين عاد هو يشد حيله ويعدل درجة نفسه .
هي بإندفاع : حـــــــراااام انا ظلمته , بس انا حاولت اعتذر منه هو مارضي .
هو : ياســـــلام على كيف اهله هو مايرضى ايش يبغى زيادة ان شاء الله ؟
هي : انا عندي بحث بنفس المادة وهو عنده مشروع وانا اقترحت عليه يسوي البحث كمشروع بس ماقلتله ان البحث لي ولما دري زعل زيادة .
هو : بالطقاق وخير ياطير واذا زعل يعني ايش بيهمك انتِ ؟ طنشيه بكيفه بيسوي مشروعه اهلاً وسهلاً مابيسويه بقلعته ليش مهتمه .
هي : بـــس ..
قاطعها بشك : #### لا يكون تحبيه أصلاً ؟ عشان كذا كل هالدراما ؟
هي تغيرت ملامحها بإندفاع : لأ طبعاً لأ ايش اللي أحبه لا ما أحبه تخيّل أحبه هه آخر واحد بـفكر فيه (خَفَتَ صوتها تدريجياً بآخر كلمتين)
هو إبتسم بخبث : عادي ترى لو عبرتي لي عن شعورك انا اوبن مايندِد.
هي ضربت كتفه بقوة : ياولد استحي على وجهك ايش الكلام الفاضي ذا انا الغلطانه للمرة المليون اني افضفضلك .
هو : ماابغى احلف بس والله تحبيه ولا ماقلب وجهك كذا .
عقدت حاجبيها وزمت شفتها بغيظ وهي تشد على قبضة يدها لتضربه بقوة بكتفه : يا زفـــــت بطّل لكاعه .
هو ظل يكمل بخبث : إلا ذكريني بإسم الحب ؟ قلتيلي #### صح ؟
همّ بالهروب سريعاً حين كادت ان توجه إليه لكمه لتقوم هي الأخرى لتلاحقه وتصرخ بغيظ لكي يصمت لكنه ظل يلقي كلمات السخريه عليها ويلوذ بالفرار .

*****

بالوقت الراهن
إستيقظت بفزع على موسيقى لكنها بمجرد أن استيقظت اختفت الموسيقى تماماً .. وضعت يدها على قلبها لتشعر بتسارع نبضاتها جسدها يؤلمها ورأسها أيضاً ثقيــــل , تشعر وكأنها نامت طويــــلاً لكن ما الذي جعلها تستيقظ بذعر هكذا ؟ لم تشعر أن هناك صوت موسيقى عالق بذهنها لكنها لا تذكره تماماً لكنها تشعر ان الموسيقى التي سمعتها جعلتها تشعر بضيق شديد وكأنها خرجت من فوضى عـــــارمه لا تذكر أي شيء مما رأته في منامها لا تذكر سوى الموسيقى فقط .. وضعت يدها على رأسها وتنفست بعمق : يا الله !!
غادرت السرير لتغسل وجهها وتحاول تجاهل كل ماتشعر به ..

قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)


كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الأحد الموافق :
27-4-1439 هجري
14-1-2018 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:27 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الرابع
الجزء الأول

خرجت من الحمام وهي تحرك رأسها تشعر بألم أسفل رقبتها .. وقفت حين انتبهت لخالد وهو يقف أمامها وينظر إليها بطريقة غريبه .. نظرة عميقه ابتسمت هي لكنه لم يبادلها الإبتسام بل عبست ملامحه أكثر واحتدت حتى اشاح بوجهه عنها لينصرف مغادراً إلى المطبخ .
اما هي فوقفت مندهشة منه لم نظر إليها هكذا ؟
بعد لحظات أتت إلى المطبخ تبحث عن كأس لتضع فيه الماء وهي تحاول تجاهله قدر المستطاع اما هو فعينيه لم تتجاوز حدود الكوب الممتلئ بالقهوة .. رفع رأسه بإستقامه ينظر إلى الفراغ ونادى بصوت ثقيل : بيان .
وقع الكأس منها بربكة ليتكسّر شهقت هي بفزع وجلست لتلتقط الزجاجات المتناثره لأول مرة ترتعد من نبرته الثقيله لا تعلم لمَ زاد ارتباكها من تكسّر الكأس .. جمعت فتات الزجاج ووقفت لا تسمع الا ضربات قلبها العنيف لكنها فجأة نسيت تماماً أين تضع الزجاج الذي بيدها ؟ اين تلقي به ؟
نظر إليها بصمت يفكر لم تقف بمكانها حائرة ؟ أشارلها إلى حاوية القمامة حتى عادت هي لوعيها ومشت سريعاً والقت مابيدها بالحاوية تحت رقابته كانت تودّ مغادرة المكان والعودة الى غرفتها لأنّ ترقّبه الصامت هذا جعلها تشعر بأن المكان ضيّق .. لكنه حين رآها تلوذ بالفرار قال : انا ماقلتلك روحي ! تعالي إجلسي أبغى اكلمك .
اغمضت عينيها تتنفس الصعداء "ماذا يريد الآن ؟" استدارت وهي تتصنع الابتسامة ثم جلست امامه بقلق , رفع كوب القهوة وارتشف منها رشفة بطريقة مستفزة ثم وضع الكوب ونظر مجدداً إليها , تصرفاته اليوم تتسم بالغرابه : تدري إنك بنت حلوة ؟
توسعت أحداقها بصدمه لم تلبث كثيراً حتى قامت بإشمئزاز : احترم نفسك .
هو بجدية : اجلسي انا ماخلصت كلامي !
بيان : ليش أجلس ؟ عشان اسمع كلام وقح من انسان وقح مثلك !
هو : اذا انتِ تشوفيني وقح اجل انتِ ايش ؟
ردت بصدمه : انا إيش ؟ خالد انت بعقلك ؟ مجنون ؟ مستوعب انك تكلمني ؟ خالد انا بيان !
هو : المشكلة انك بيان والمشكلة الأكبر اني بكامل قواي العقليه بس انتِ !!! انا حتى ما ادري اذا كنتِ من جد فاقده ذاكرتك ولا تفلّمين !! ولا فيه وحدة فاقده ذاكرتها ومتذكرة 19 سنة من حياتها وتدري اني مو موجود بحياتها وما تعرفني بس راضيه انها تكون معاي تحت سقف واحد .. لا وتقول لي انا مستحيل انساك !! شايفه مين الوقح فينا ؟
لم تحتمل كلامه غادرت بسرعة وهي تفور من الغضب سمعته يقول بلا اكتراث : جوالك تلاقيه بالمدخل .
لم تهتم لما قاله ما تريده الآن هو الا تكون معه في مكان واحد والا ستقتله مع انها لم تفهم كلمة واحدة مما قاله لكن يبدو أنه كلما شعر بالضيق جاء ليصب انزعاجه من الأشياء فيها ..

..

حاجبيه تعاركا وملامحه بدأت تحتد أكثر فأكثر , تحدّث سراج قائلاً : ياخي روّق ماصارت وجهك جاب لي الكآبة شفيك ؟
خالد : مو قادر أسيطر على انفعالي هالفترة أخاف اضغط على بيان أخاف اضايقها وأأذيها زيادة .
سراج : ياخي نفسي افهم انت ليش قاعد تحط حرتك في بيان ؟ اذا انت مضغوط نفسياً من زوجتك او عفواً طليقتك ايش دخل بيان ؟
خالد وضع يده على خده ثم قال : جربت الخيانه ؟ او جربت تحب أصلاً ؟ طبعاً لأ عشان كذا الكلام سهل بالنسبة لك .
سراج : خالد ..
اكمل خالد قائلاً بلا إكتراث : ترتبط بشخص يصير محور مزاجك كيف تسألني ايش دخل بيان !
سراج : طيب انت لمتى ناوي تخلي بيان عندك ؟
خالد : مدري بس وجودها صار يضايقني وبنفس الوقت لو كانت بمكان ثاني بيكون بالي مشغول عليها طوال الوقت .
سراج بإستفهام : انت تعرفها ؟
خالد : تتوقع لو أخذتها للجامعه او لأي مكان عموماً ممكن هالشيء يساعدها تتذكّر ؟
سراج تنهد بضيق : يمكن جرّب .. هالشيء ممكن يساعدها بحال ان المكان اللي بتاخذها له مألوف لها او مرتبط بذكريات معيّنه .
سكت الاثنان لبرهه ثم سأل سراج : انا اتمنى ان اهتمامك في بيان مايكون محاولة عشان تنسى اللي قبلها !
ضحك خالد ثم قال : انسى وحدة كنت أشوفها دُنيا ؟
سراج : والله مدري عنك اجلس معك عشان تلحس مخي ماني فاهم ولا شيء من اللي تسويه بس عموماً انت أدرى , وانا من الحين اقولك خاف على بيان وكأنها اختك ولو اني شاك انك تعرفها أصلاً .
خالد ضرب ظهر سراج بمرح : الا انت ايش اخبارك ؟
سراج : بـــــــدري ؟؟ انا بعد ثلاثة أيّام راجع للسعودية .
خالد بصدمه : لـيش ؟
سراج : عشان إجازتي وكمان أمي تعبانه شوي فَ بروح أشوفها .
خالد : انت كل إجازة ترجع ؟
سراج : اممم تقريباً إيوة , وانت مالك نية ترجع ؟
خالد : والله اتمنى بس بالوضع الحالي ما أظن .

..

عند الساعة العاشرة مساءً .. عاد خالد إلى المنزل منهك من هذا اليوم الطويـــل , خلع حذاءه وهو ينظر إلى أرجاء المنزل حتى وقعت نظراته على باب غرفتها المفتوح إلى أقصاه اعتدل بوقفته ومشى يريد الهاب إلى الخلاء .. مرّ من جانب غرفتها يدّعي اللامبالاة ولكنه توقّف فجأة حين شعر بشيء غريب حرك رأسه تجاه الباب لينظر إلى داخل الغرفة لكنه لم يجد أحداً عاد لينظر إلى باب الخلاء علّها هناك لكن أيضاً الباب غير موصد .. دخل الى دارها بقلق يبدو أنها حزمت امتعتها وغادرت !
جن جنونه أخذ يبحث بالخزانة بالأدراج بالأرجاء عن شيء يثبت أنها لم تغادر لكن كل شيء فارغ بإشتثناء اشياء قليله لم تأخذها ..
خرج سريعاً من المنزل يبحث بالأرجاء لعلها مختبئة فقط لكنه أيضاً لم يجدها , ظل ينادي بكامل صوته ليختفي صوته بالمدى .. مسح بيده على شعره والأفكار السوداوية تحاصره حيالها , هل تذكّرت شيئاً ؟ هل من الممكن انها تذكّرت مازن ؟ لا مستحيل التفكير بهذا الأمر يجعل كل شيء معقداً أكثر من اللازم , عاد إلى المنزل لا يعلم مالذي يبحث عنه بالضبط تذكّر الهاتف !! هاتفها الذي أخبرها عنه ! بحث عنه ولم يجده ..
إتسعت ابتسامته لوهله ثم خرج من المنزل يجوب الأنحاء بسيارته لعلّه يراها بالطريق على الأقل .. حاول الإتصال مراراً لكن لا مجيب هو متأكد من أنه لم يدوّن رقمه بالهاتف لكن لمَ لا تجيب إذاً ؟

..

بمكان آخر وتحديداً بغرفة نوم اضاءاتها صفراء خفيفه تجلس هي على السرير ووجهها محمرّ بحزن وعيناها ممتلئة بالدموع محتضنه ركبتيها الى صدرها وعقلها شارد لا تعرف كيف تتعامل مع هذا الهاتف لتفتحه حتى انهالت عليها اتصالات كثيرة لكنها لا تعرف كيف تجيب والرقم مجهول قلبها يتراقص لا تعلم من صاحب الاتصالات هل من الممكن ان يكون أحد عائلتها ولكن لمَ اسمه لمْ يدوّن ؟
حاولت الرد حتى أجابت أخيراً : الو .
خالد : بيان وينك ؟
بيان عقدت حاجبها : مين ؟
خالد : وينك يابيان ؟
بيان : اقولك انت مين ؟
خالد : اول شيء جاوبيني وينك ؟
بيان بغضب : لو أعرف كان قلتلك بس مااعرف (هدأ صوتها بحزن واضح) انا ضايعه مااعرف ولا شيء ولا اتذكّر ولا شيء , متضايقه .
سكت لوهله ثم قال بود : طيب قولي لي وينك واجيك !
بيان : بفندق ####### الدور العشرين غرفة رقم 539 ممكن تقول دحين انت مين ؟
خالد إبتسم : ريـّان .
بيان أجهشت بالبكاء : ويــنك طول هالوقت وينك ماتدري اني ضايعه ؟ ماتدري اني كنت عند واحد مجنون ما فكّرت تسأل عني ؟ ليش محد سأل عني لهالدرجة ماهميتكم ؟ وأخواني الباقيين وين ؟ ليش مخلييني هنا لوحدي ؟
ظل يستمع لعتابها وحديثها وعصبيتها المفرطه , يبدو انها لا تذكر أي شيء حقاً .. تركها تتحدّث عن كل مايجول بقلبها دون ان يقاطعها بكلمة إكتفى فقط بالإستماع إليها وهو يمشي بسيارته متوجه إلى الفندق ..
بيان بعد ان انتهت من التوبيخ : ليش ساكت ؟ ولا تحس بالذنب ؟
خالد : كل هالكلام بقلبك ؟
بيان بصراخ : وأكثر انت بس تعال وربي لأدفنك حي ليش تعذبوني كذا ؟ ماتحسو فيّا ماعندكم احساس مافكرتو بشعوري لما اصحى وما ألقى احد فيكم ؟ ماادري وينكم ؟
خالد وهو يصعد إلى المصعد الكهربائي بالفندق : لا تظلمينا انت قلتيها ماتتذكري يعني أكيد ماكنا راح نخليك الا ومعاك أحد .
بيان بسخريه : هه ووين اللي مخليينه معاي بالضبط ؟ ولا لايكون تقصد قريني ؟
خالد : غرفتك يمين ولا يسار المصعد ؟
بيان : يمـي.. لالا يسار .
خالد : تعالي افتحي الباب .
بيان غادرت السرير بسرعة وهي تهرول إلى الباب : وصلت ؟
فتحت الباب وارتمت بحضنه تبكي دون وعي وتعبّر عن مدى سخطها عليه وغضبها منه تجهش بالبكاء قائله : حرام عليك والله اشتقتلك .
لم يتفوهه بكلمة وضع يده على راسها واحتضنها أكثر ..
فتحت عينيها حين شعرت بشيء غريب يجتاح شعورها .. رائحة العطر مميّزه جداً !! هذا الدفئ مميز أيضاً .. الجسد ليس غريباً لكنه ليس حضن ريّان حتى شريط ذكريات سريــــع يمر امام عينيها ولكن لم تستوعب أي ذكرى منهم حتى سمعت صوت ابعد عن صوت ريّان يقول : بيان .
انتفضت بذعر وابتعدت بصدمه تنظر إلى وجه خالد حرارة فظيعه تدافعت إلى وجهها , غضب شديد يتخلله بعض الخجل من موقفها وألف ندم على تسرّعها صرخت قائلة : إنـــــت !
وضع يده على فمها ودخل إلى المكان واغلق الباب ودموعها تبلل يده دفعت يده بخوف : اطلع برا ايش تبغى مني !
نظر إليها بتمعن : ليش خرجتي من البيت ؟
هي : مو شغلك انت اللي ايش جايبك هنا ! وكيف تعرف رعد ؟
خالد دخل بلا اكتراث وجلس على الأريكه : إجلسي .
بيان سحبته من معصمه بإنفعال : إطلع برا ماحد قالك تجلس ما أبغى اشوفك انا انقلع برا .
خالد أمسك بيدها بقوة وأجلسها بجانبه بينما هي حاولت الإفلات ولكنه شد قبضته عليها بقوة جعلتها تصرخ لكنه وضع يده الأخرى على فمها مجدداً بغضب : بيان اسكتي .
خوف , هلع , قلق واضح بعينيها ودموع تنسكب لا تدري ماقصة هذا الرجل لمَ يفعل هذا بها ؟
ظل ممسكاً بها وهو يقول : ماراح أفكك لحد ماتهدي وتوافقي تسمعيني .
أشاحت بوجهها عنه لأن دموعها ازدادت وارتجافها أيضاً حتى ارتخى جسدها ويبدو ان قواها خارت ايضاً , أبعد يده عنها بحذر وقال : أنا آسف , بس ..
قاطعته قائلة : بس انت مجنون .
خالد : انت اللي تخليني مجنون .
هدأ حين نظرت إليه بخوف , ثم اشاح بوجهه قائلاً : انا ما أبغاك تحبيني .
بيان : انا مستحيل احب واحد مجنون زيّك .
خالد نظر إليها : متأكدة ؟
بيان وضعت يديها على وجهها : انا بس كنت بوضح لك اني ممنونه لك بس انت ..
خالد : بيان حتى لو انتِ ماحبيتيني انا اللي اخاف احبّك .
بيان : ليش ؟
خالد : لأن .. انا مو مستعد احب من جديد وارجع لحالي .
سكتت تنظر الييه والحزن قد تدافع بعينيه ، هي بإستغراب : تحب من جديد ؟ كنت تحب ؟
خالد تنفس بعمق : خانتني .
بيان : ليش !
خالد : ذا اللي نفسي اعرفه ليش خانت ؟ ولأي حد خانت انا مو قادر اسامحها !!
بيان حاولت مضايقته أكثر : لو كانت مجرد حبيبة فما تعتبر خيانه طالما هي رضت فيك بترضى بغيرك .
نظر إليها بغضب : لا تتكلمي بشيء ماتفهميه .
بيان اكملت بلا اكتراث : اما لو كانت شيء ثاني هنا يمكن يحق لك .
خالد : هي الاثنين ..
بيان بصدمه : زوجتك ؟ وتخون ؟ خالد هي الخسرانه مو انت ..
خالد لمعة الحزن بدت واضحه جداً بعينيه وهو ينظر بالفراغ : صح هي خسرتني انا بس انا ؟ مو مرتاح .
بيان انقبض قلبها من لهجة الحزن العميق بصوته : كيف دريت انها خانت ؟ شفتها ؟
خالد تنفس بعمق مجدداً يتحدّث دون وعي وكأنه لايسمع ماتقول بيان : كنت أحبّها حب ما كنت ادري اني قادر احبه أحد ماكانت تحبني ويمكن كانت تكرهني مع انها انكرت هالكرهه بعد ماتزوجنا وقالتلي انها كانت تحس ناحيتي بمشاعر غريبة تجذبها لي .. اخذت منها مواقف ، حسيت وقتها بالاهانه .. وكنت واعد نفسي اني أوقف عند حدي واتجاهلها طالما هي لما حست بحبي لها بدت تعاملني بأسوأ ماعندها .. ومن بعدها !! انقلب الحال .. صارت هي اللي تحاول تتقرب مني ، تكلمني .. تحتك بأي طريقة لحد ماتعدّلت علاقتنا ..
اغمض عينيه يشعر بألم في يسار صدره لا يستطيع أن يتعدّا مشاعره هو يشتاق لها جداً بالرغم من كل ذكرياتها السيئة معه وطريقة حبها السيء له
بيان وكأنها نست خوفها : لاتحزن والله العظيم هي الخسرانه ياخالد ، ماتدري يمكن بُعدها خيره !
خالد : حسيت بروحي تنسحب مني لما طلبت الطلاق ، تمنيت انها تمزح وتختم كلامها بضحكه لكنها كانت جدية أكثر من اللازم ,صح كنا نتزاعل كثير بس ماتوقعت بيوم زعلها التافهه يوصل للطلاق انا حاولت احافظ عليها قد مااقدر بس هي كانت وكأنها تنساب من يدي وقتها , بهذيك اللحظه اعترفت انها على علاقة بشخص ثاني وتحبه وان انا وهي ماينفع نكون لبعض لاسباب كثيرة ومنها فارق العمر .
بيان عقدت حاجبها بإستغراب : كانت اصغر منك بكثير ؟
خالد : كانت اكبر مني ب3 شهور .
رصت على اسنانها بغيظ وبإنفعال عفوي : وخيـــر يعني ليش حسستني انها عجوزه على ذا الفرق ؟ سلامات ايش يهم بفارق العمر طالما انتم متفاهمين وليش وافقت عليك من البداية وسمحت لك تحبها اكثر ؟؟؟
خالد : بالبداية كان فارق العمر مايفرق معها بس كلام الحريم زاد عليها ذا اللي خلاها تركز على فارق العمر وتشوفه مشكله .
بيان : تافهه وانانيــــة والله والله انا لو القى شخص يحبني بنفس حبك لها لأحبه وحتى لو فارق العمر بيننا عشرين سنه ، تقــهر .
صخب بضحكه ساخره ختمها بتنهيدة : هي ماكانت تفكّر نفس ما انتِ تفكري دحين !سند راسه على الأريكه يتنفس بعمق اما بيان سكتت تفكر بشرود تشعر بالضيق حيال ماقاله كانت تظنه مجنون ولكنه أثبت لها انه يمر بوقت عصيب ليس إلا , جلست تفكّر بقرارة نفسها ألا تتركه حتى يتجاوز تلك المقيته , لو كان الأمر بيدها لقطعت عهداً على نفسها ان تعوضه عن كل ما ناله من التعب بأيّامه السابقه لكنها هي لا تدري حتى ان كانت مرتبطه بشخص ما من قبل ام لأ !
قطع شرودها خالد وهو يقول : تجي الجامعه معاي بكرة ؟
بيان : الجامعه ! ايش اسوي فيها ؟
خالد : مدري قلت يمكن يساعدك وتتذكري شيء .
بيان : بس انا ما أظن اني درست بالنرويج أصلاً !
خالد : عادي حتى لو ماتذكرتي شيء تتسلّي تشوفي الناس .
بيان رفعت حاجبها وكأنها تذكرت شيئاً : لحظة لحظة لا تضيّع موضوعي الاساسي كيف تعرف ريّان ؟
إبتسم بهدوء : جوالك فيه إسم ريان فقلت يمكن تعرفيه .
بيان : انت فتشت جوالي ؟
خالد : إيوة .
بيان : وبكل سفاله تقول ايوة ! ترضى اني افتش جوالك بدون علمك .
خالد وضع هاتفه بيدها : عادي .
بيان وضعت هاتفه بجانبه : بجوالي فيه صور ؟
خالد : اووه انا متعت عيوني لين قلت آمين .
بيان ضربت كتفه بقوة : الله لا يحللك ياكلب .
قامت بإستياء تحاول فتح هاتفها حتى استطاعت لكنها لا تعلم أين مجلدات الصور ؟ ولا تريد سؤاله حتى , الغضب بدأ يجتاح كل خلية فيها من جديد , يتلاعب بأعصابها دون أي جهد ..
في اوج بحثها عن الصور التي يتحدث عنها قال : جوالك فاضي حتى أرقام مافيه .
بيان استدارت تنظر إليه بغيظ : إنت تلعب بأعصابي ؟
خالد قام يريد المغادرة : الساعة 8 الصباح بمرّك وآخذك معاي للجامعه .
بيان : ما بجي .
خالد قبل ان يغلق الباب خلفه : الساعة 8 بالضبط , وقفلي الباب بعدي واذا جيتي بتفتحي الباب تأكدي من الشخص اللي وراه مو تتحمسي وتحضنيه .
ضحك واغلق الباب اما هي تشعر بأنها تود خنقه : يـــــــــــــــــع يقــــــــهر يا الله ماتنلام زوجته المسكينه أستغفر الله .

*****

بمحافظة جدة .. مساءً بحديقه المنزل ..
حكّت رأسها بضجر : اقسم بالله يابن الناس ما أقدر ما أقدر انا لو أقدر كان خليتها عشان نفسي مو عشانك ! .. يعني كيف دحين ؟ .. عثمان يالله منك إفهمني انا .... آه يالله اللهم طولك ياروح .. (وقفت بصدمه) وين تجي ؟ .. لالا الله يخليك ما ابغى مشاكل .. لا مو قصدي ياربــــي .. لا حول ولا قوة الا بالله سوي اللي يعجبك تعبت اناقشك صراحه .. إسمع اسمع وانا مو مسؤوله عن أي شيء يصير لك وقتها اوكِ ؟ .. طيب .. طيب فهمت مع السلامة .
أغلقت الهاتف وهي تشعر بالحر الشديد رغم برودة الجو لكن احتداد نقاشها مع عثمان جعل حرارتها ترتفع من الغيظ .. جلست على االاطراف البارزة من الفيلا تتنفس بعمق تخشى ماسيحدث بعد قليل لا تعلم ماذا تفعل هل تخبر والدتها ؟ هل توافق ان اجبرها على ترك هذا المنزل ؟ هل ستترك والدتها بموقف صعب مع والدة رند "فجر" اخفضت رأسها بضجر : يا الله ايش اسوي !

..

بمكان آخر اوقف السائق سيارته امام الفيلا المقصوده بهذا المنتجع .. أصوات الموسيقى صاخبه لدرجة ان أي احد يمر من هذا المكان يسمع صوت الموسيقى .. السائق : هذا ؟
رند تنفست بعمق ثم زفرت : إيوة ..
السائق : متى أمر اخدك ؟
رند : مدري يمكن زياد يرجعني .
السائق : طيب .
نزلت رند من السيارة لم ترتح بتاتاً لما تفعل لكنها مصره على جعل زياد يشعر بأشدّ الندم بالرغم من تغيّبه لعدة أيّام عن المنزل بعد آخر مشادة كلاميه حدثت بينهما إلا انها ماتزال تحترق لكلامه ..

حنان | atsh 30-06-2018 12:28 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
خطت خطواتها بثقه متجهه إلى باب الفيلا وحجابها موضوع على رأسها بإهمال ..
رن هاتفها قبل ان ترنّ الجرس نظرت الى شاشة الهاتف لتجد ميهاف تتصل زفرت بضيق : وكأنها حاسه !
ردت : هلا ميهاف .
ميهاف : رند انتِ راح تتأخري ؟
رند نظرت الى الساعة الملتفه حول يدها : ما أظن .
ميهاف : طيب استودعتك الله .
اغلقت رند عينيها تشعر بوخر بقلبها لمَ يحدث هذا كلما شعرت بتودد ميهاف لها ! لمَ تشعر بالأسف حيال حالتها المزرية هذه ؟ أم وأب وأخ لا يبالون بها إطلاقاً لتأتي غريبـــه وتعتني بها !
أغلقت الخط بدون ادنى رد .. ضغطت على زر الجرس وتنتظر لحظات حتى فتح لها الباب شاب في مقتبل العمر نظر إليها نظرة خاطفه ثم صفّر بإعجاب : هلّوو .
دخلت رند بدون ادنى اكتراث لتعليقه بل كل ماتشعر به هو الإرتباك والخوف : اهلاً زياد موجود ؟
الشاب وهو يتراقص على انغام الموسيقى : نو لسه ماوصل (نظر إليها من أعلى رأسها الا اسفل قدميها بإعجاب) احسد زياد على هالذوق .
حاولت تمالك نفسها ابتسمت ابتسامه بارده ونظرت حولها الى الأجساد المتمايله امامها .. ظلام تتخلله إضاءات ملوّنه وليزر أجساد فتيات وشبّان يتمايلون على الموسيقى الصاخبه حالات واهيه جداً وكؤوس خمر وعصيرات متنوّعه , توقفت الدموع بعينيها اختنقت وكيف لا وهي الآن تقف بإحدى حفلات زياد الذي يقيمها بمنتجعه , سمعت صوتاً من خلفها يقول : اشبك ياحلوة ؟ ليش ماتفصخي عبايتك وتنبسطي !
شدت على عباءتها بقوة تشعر بأنها اتت للموت بقدميها .. تريد الهروب ولكن ستترك كل ماخططت له خلفها وتذهب ؟ دون ان تجعل زياد يندم على ماقاله ؟
ظلت تنظر حولها ولكن كل المناظر مخزية تشعر بالغثيان تعلم جيداً ان هذا المكان لا يلائمها إطلاقاً لكن زياد يدفعها الى الجنون ..
لمحت رشاد من بعيد يتحدّث مع فتاة تحاول معانقته لكنه يبتسم ويبعد يدها ويتحدث .. نادت رند شاب مرّ من جانبها : هيه انت .
هو نظر إليها رافعاً إحدى حاجبيه : انا ؟
رند : إيوة تعال .
إبتسم بغرور : انا محجوز .
رند اعتلت ملامح الاشمئزاز على وجهها ثم قالت : ايش دخلني ؟ كنت بقولك نادي رشاد .
نظر الشاب نظرة تفحص : خوية رشاد ؟
رند بضجر : لا اخته .
صخب الشاب بضحكة طويلة ساخرة : تستهبلي ؟
رند : يا الله ناديه ولا يكثر .
ذهب الشاب وهو يرمق رند بنظرات غريبه ويضحك ..
: رشاد .
رشاد : ها .
الشاب : فيه وحدة تبغاك .
رشاد بإستغراب : تبغاني ؟ مين ؟ نايا ؟
الشاب بضحكة : تقول أختك .
رشاد بصدمه اكبر : أختي ؟
الشاب اشار الى رند : شوفها هناك .
نظر رشاد إلى الفتاة الواقفة بعباءتها الملوّنه لكنه لم يعرف من تكون وهو يعلم تماماً انها ليست اخته لانه وحيد أصلاً .
ترك الفتاة التي كانت تقف معه ومشى لكنه كل ما إقترب تتسع احداقه بصدمه أكبر إلى ان تأكد انها فعلاً رند !!! خطى خطواته الاخيرة بسرعة يكاد يجن لا يصدّق ما يراه مالذي اتى برند إلى هنا , أمسك معصمها بقوة وعيونه تشتعل غضباً : ايش جابك هنا ؟
رند بألم : فك يدي ياكلب فكني .
هو من بين اسنانه : أقولك ايش اللي جابك هنا ؟
نظر حوله ليتأكد من ان زياد لم يصل بعد .. سحب رند من يدها إلى إحدى الغرف وترك يدها امام الباب رفع سبابته بتحذير : خليك هنا ولا تتحركي ..
دخل الى الغرفة ليتأكد من خلو الغرفة من كاميرات التسجيل ..
وبعدها فتح الباب وقال بغضب مكتوم : إدخلي .
رند نظرت إليه بحذر ثم دخلت , أغلق الباب واستدار بإنفعال : ايشش تسوي هنا يا رند ؟ تدري زياد لو شافك ايش بيسوي ؟
رند بنفس الغضب : هذا بالضبط اللي ابغى اعرفه ايش بيسوي ؟
رشاد : لا انتِ تجننتي رسمي !
رند : ما جنني غير اخوك الزباله زياد , ليش ماجا لين دحين ؟ انا ابغاه يجي .
رشاد : وربي ماراح يعدي لك الليلة على خير لو شافك يامجنونه ارجعي البيت .
رند : ماابغى أرجع لين يشوفني بس .. (بكت بحرقة قائلة) هالجو مايناسبني يارشاد الناس برا تخوف بس انا ابغى زياد يشوفني بحفلته اللي مرتبها ابغاه يحس ان عنده اخت هو لازم يخاف عليها لمتــــى وهو طايش وضايع واهبل ؟
رشاد قاطعها بغضب : بس مو كذا يارند انتِ قاعدة تغلطي على نفسك هنا لا تحرقي اعصابي وارجعي لبيتك .
رند بعناد : ما أبغــــى انا بجلس هنا لين يجي زياد .
جلس رشاد على حافة السرير يشعر بأنها تشد اعصابه اكثر من اللازم : يا الله ياعناد هذي البنت , رند إسمعيني ذا المكان مو مكانك انتِ طول ما إنتِ قاعدة هنا راح تعقدي الموضوع لا تحسبي ان زياد بيشوفك ويندم ويجلس يحاسب نفسه زي الافلام اللي مأثرة فيك !! كل اللي راح يصير انه بيسفل فيك وفي سابع جدك ويحط اللوم كله عليك عشان كذا ارجعي لبيتك بعافيتك أحسن .
تكتفت رند بعناد ولم تجب بكلمة .
رشاد حين رأى ردة فعلها هذه التي تقول انها لن تغيّر رأيها إطلاقاً رفع هاتفه واتصل على زياد بهذه الأثناء قالت رند : لو بتكلم زياد حط سبيكر .
رشاد رفع حاجبه : لا .
رند : لو تبغاني ارجع !
رشاد يعلم تماماً ان حديث زياد سيزعج رند لكنه استسلم ووضع مكبر الصوت .. بعد عدة رنّات رد زياد بصووت ثقيل : ايوا رشاد ايش تبغى ؟
رشاد : وينك منت جاي الحفله ؟
زياد : مدري دوبني صاحي وجسمي مكسّر اذا بجي بكلمك واذا مابجي بكلمك .
رند عقدت حاجبيها بإستغراب وهمست : دوبه صاحي ؟ هو في البيت ؟
رشاد اشار لها بأن تسكت وقال لزياد : انت في البيت ؟
زياد : إيوا عند نايا .
رشاد بردت ملامحه نظر إلى رند ليرى ماذا ستفعل , اما رند ضحكت بسخريه واستدارت تريد الخروج من الغرفة قبل ان تفقد سيطرتها على قوتها وتبكي .. سبقها رشاد وامسك الباب بيده لكي لا تخرج : اها اوك طيب كنت بقولك لا تجي الحفله ..
زياد : ليش ؟
رشاد :آآ لأن قبل شوي صارت مضاربه واغلبهم راحوا .. لأنن ..
قاطعه زياد بملل : أحسن عشان انا مافيّا اجي أصلاً .
رشاد : طيب زياد ليش ماترجع لبيتكم .
زياد : مالي نفس اشوف احد خليني عند نايا أحسن .
رشاد : زياد يعني انا اقول ان..
زياد : رشاد فيه شيء مهم ؟ لأن انا مالي نفس اهرج كمان .
بهذه الأثناء ارتخت ملامح رند اشاحت بوجهها الى الجهه الأخرى ودموعها تسترسل بالنزول حمل ثقيل على قلبها .. زياد يتمزق امام عينيها يسقط ويتلاشى , تشعر بالألم , بالغيظ , بالكرهه لكل شيء ولوجودها بهذا المكان وبهذه الحياة أصلاً .
رشاد : الله ياخذك يازياد قول أمين .
زياد : امين .. معاك احد ؟
رشاد : أكلمك بعدين .
اغلق الخط بوجهه لا يعلم ماذا يفعل وهو يرى بكاء رند يزداد , وضع هاتفه بجيبه لا يرى وجهها لكنه يعلم انها تبكي .
رشاد : رند !
مسحت دموعها وفتحت باب الغرفه وخرجت بسرعة .. لحق بها لكنه توقف عندما رآها تخرج من الفيلا نظر إليه نفس الشاب الذي ناداه اول مرة وابتسم : اختك جد ؟
رشاد رمقه بنظرة جعلت ابتسامته تختفي اشار رشاد لبعض الشباب قائلاً : انا خارج اهتموا بالمكان .
خرج ينظر حوله يبحث عنها رآها تمشي بخطوات سريعه مبتعده عن الفيلا .. جرى سريعاً ليلحق بها
اما هي فكانت تبكي بقهر لا تعلم إلى أين تذهب لكنها تمشي فقط قلبها يتمزق تشعر بأن كل شيء يحدث معها هو الأسوأ على الإطلاق .. شعرت به وهو يمشي بجانبها وينظر إليها : لوين رايحه ؟
إكتفت بالبكاء هي لا تعلم أصلاً أين وجهتها التالية !
أمسك بيدها لتقف , نفضت يده بقوة : وخر يدك عني انا انظف من ان واحد زيّك يلمسني كلكم تقرفوا والله العظيم كل واحد مستشرف أكثر من الثاني لدرجة اني لما اشوفكم احس انكم أئمة الحرم من قوة الإستشراف وآخرتها !!! هذاك ماخذ حبيبته مأوى وانت الله اعلم بحالك ..
صفعها بقوه قائلاً : انا ماتشكّكي فيّا إنتِ سامعه !
اغلقت عينيها بقوة تعتصر ألماً ليس من الصفعه انما قلبها تشعر انه سيخرج من مكانه بكت بشده منحنية تمسك معدتها بألم ودموعها تتساقط من وجهها للأرض ..
وجودها بهذا المكان ليس أسوأ من شعوره الآن يشعر بندم شديد لا يدري على ماذا بالضبط ! لكن منظرها هذا الذي لم يعتد عليه الا حين كانت بالمشفى .. وحديثها القاسي .. واستشعاره لما تشعر به في هذه اللحظة جعل قلبه يرق , لكن ماذا يفعل ! يراها تعتصر ألماً لا يدري ممّا ؟
يبدو انها تعاني كثيراً يعلم عن المشكلة التي حدثت بينها وبين زياد لكن لا يدري لمَ لم تفصح عن علمها بكل مايفعله زياد الا في هذه الفترة ؟ لمَ كانت تدّعي الغباء طيلة الأيّام الماضية ؟ منذ متى وهي تعلم عن أمر الحفلات المقامة هنا ؟ او علاقة زياد بنايا حتى ؟
عاد لوعيه حين رأها تجتث على ركبتيها جلس بخوف : رند ايش صايرلك ؟ يابنت ردي انتِ تعبانه ؟
رند بصوت متقطع : بر..جع البيـ..ت .
اجتاحه التوتر لا يدري ماذا يفعل وهي يبدو انها تشعر برغبة بالتقيؤ وضعت يديها على وجهها واستسلمت للبكاء .
رشاد بإرتباك : يابنت ايش اسوي ؟ طيب تبغيني اتصل على السواق ؟ او مربيتك هذيك ؟ ولا مين ؟ قولي ايش تبغي ؟
لم تجبه جلس بجانبها ثانياً ركبتيه واضعاً كلتا يديه على ركبتيه ينظر إليها علّها تهدأ لا يدري ماذا يقول لم يعتد على التعامل مع أي فتاة اطلاقاً استغفر بهمس ثم قال : احنا قاعدين بالطريق .
رفعت رأسها وهي تمسح دموعها وتنظر إلى شاشة الهاتف وكأنها تحاول التحدّث مع شخص ما .. ظلت تحدّق بهاتفها لمدة طويلة وفجأة كشّرت ورمت هاتفها بحقيبتها وعادت للبكاء وضعت يدها مجدداً على بطنها تمسكه بشدة , رشاد : تعبانه ؟ اوديكِ المستشفى ؟
واخيراً هزت رأسها بالنفي قائله : مافيا شيء .
رشاد : بطنك توجعك ؟
هي : شويه .
رشاد : ليش ؟
هي : ما أكلت من أمس العشا .
رشاد نظر حوله : قريب الشاطئ فيه فود ترك تعالي شوفي ايش بتاكلي .
هي : مالي نفس .
وقف رشاد ومد يده : طيب قومي لأن مكاننا غلط .
وقفت دون ان تمسك يده ومشت , مشى بجانبها وهو يعلم تماماً أن اول شيء سيتوارد على بال كل من رأوها انها إما صديقته او شيء معتوهه آخر , لكنه يخشى تركها بهذا المكان .. وصلا الى الشاطئ ولكنّ لم يكن ينوي المكوث بعد ان رأى مناظر الناس على الشاطئ , اما رند نظرت إليهم بإزدراء ثم قالت : أستغفر الله بس .
إستدارت تنظر إلى رشاد : برجع البيت .
رشاد : اتصلي على السواق .
رند : مشغول مايمديه يمرّني .
رشاد : بس انا مااقدر اترك الكباين دحين .
رند بإستهزاء : لا انا أنصحك تتركه دحين قبل ماتطيح السما عليكم .
رفعت هاتفها مجدداً ليسألها : بتتصلي على مين ؟
رند : اوبر او كريم أي احد ياخذني من هالمزبلة .
رشاد : الكباين بعيد عن بيتكم .
رند : ايش اسوي يعني اتصل على زياد ياخذني ؟
رشاد إبتسم : لو بتروحي للقبر اتصلي عليه .
رند : أفضل حل .
رشاد بعد لحظات صمت ورند تحاول تحاول الاتصال بأي شخص : للأسف شكلي بتنازل واوصلك انا .
ظن انها ستعانده كالعادة لكنه دُهش حين تركت هاتفها وقالت : يلا احسن .

*****

بمكان آخر بمحافظة جدة .. تقف بمنتصف الغرفة الواسعه وهي تشير للعاملين إلى مكان كل قطعه أثاث : لا لا جيبه على اليمين شويه .. خلاص خلاص هنا ..
نظرت إلى معالم الغرفه بعد ان وضعوا آخر قطعه أثاث , إبتسمت بفرح أخيراً رأت غرفة احلامها حقيقه ..
لكن خزانة الملابس تنقصها بعض الإضاءات التي ستصل بعد يومين .
عقدت حاجبيها وهي تسمع اصوات خارج الغرفه .. نظرت من الباب المفتوح قليلاً لتجد رعد يحمل بيده حقيبة كبيرة ووالدتها تقول : وتخليني يارعد ؟
رعد : عندك روان .
سما : رعد حتى لو روان موجودة حتى انت انا اعتبرك ولدي ووجود روان ماراح يغيّر من هالشيء ابداً ..
رعد : انتِ تدري امس متى رجعت ؟ لا تدري اليوم ايش اخر وجبة أكلتها كمان لأ .. وتقولي وجود روان ماراح يغيّر شيء لا وجودها غيّرك انتِ ..
سما وضعت يدها على خده برجاء : انا كنت مشغوله شويه بس اوعدك كل شيء راح يرجع لوضعه الطبيعي .
رعد ابعد يدها عنه : طيب ولما يرجع كل شيء لوضعه الطبيعي بجي بس حالياً إشبعي بروانك .
اكمل طريقه بلا اكتراث وسما تحاول مناداته دون ان يجيب استدارت وعلى وجهها علامات الاستياء ويبدو ايضاً انها متجهه إلى غرفة روان .. ابتعدت روان عن الباب لتدخل سما مبتسمه : خلصتي ياقلبي ؟
روان : ايوة ايش رأيك ؟
سما بإعجاب : وااو يجنن ماشاء الله (وضعت سما يدها على كتف روان) يعني اليوم ماراح تنامي بحضني ؟
روان إبتسمت بمزاح : يوه لا تخليني أقفل غرفتي واجيب اغراضي عندك .
سما احتضنتها بهدوء : حبيبتي انتِ الله يخليك لي .
روان اكتفت بالصمت .. سما : رعد قبل شويه اخذ اغراضه وراح .
روان : ليش ؟ بيسافر ؟
سما بحزن : لا بيرجع بيته شكله بدأ يغيير .
روان : انتِ مربيته من صغره ولا من متى ؟
سما : ايوا أخذته وهو بيبي .. لأن وقتها امه وابوه صارت بينهم مشاكل وامه خرجت من البيت وسابته مع خالك , وخالك كان مشغول فماكان فيه أحد مهتم ف رعد ف أخذته عندي .
روان : وامه ماعاد رجعت لأبوه ؟
سما : إلا بس وقتها رعد كان متعلق فيّا ف خلّوه عندي وبعدين هم عندهم ريّان ورواد ف وجود رعد ماكان يشكّل فارق بالنسبة لهم .. وبعده جات جوانا وبعدها تمارا .
روان بإستغراب : بس هو ولدهم كيف وجوده وعدمه مابيشكل فارق بالنسبة لهم , طيب رعد يدري عن ذا الكلام ؟
سما : يدري عشان كذا هو مايحب اهله حتى علاقته ف أخوانه سطحيه ما كأنهم اخوان .. بس تقريباً يحب جوانا .
روان : يحق له تخيلي ايش بيكون شعوري لما أتربى عند وحده واكتشف انها مو امي وامي موجودة بس هي مايهمها وجودي وعدمه !! آخخ الله لايحط احد بموقفه , بعدين رعد اكبر مني صح ؟ يعني انا لما جيت هو كان موجود !
سما : إيوة ماقدرت اخليه , انا خليته اسبوع اول ماتزوجت ابوك الله يرحمه بشهر العسل ما أخذت رعد معاي بس كمان ماقدرت أطوّل بعيد عنه لأنه مرض وماصار يرضى ياكل وطول الليل يبكي ..
روان : كم كان عمره وقتها ؟
سما : امم تقريباً ثلاثه او اربعه سنوات .
روان : يعني الفرق بيني وبينه كم ؟
سما : اربعه او خمسه سنوات .
قطع نقاشهم صوت طرق الباب ثم صوت سلطان يقول : انتو هنا وانا ادوّر عليكم لي ساعة .
سما : هلا هلا .
سلطان : ماخلصتوا ؟
روان : الا خلصت .
سلطان : طيب لأني بكلمك .
سما : قصدكم اقلّب وجهي انا ؟
روان امسكت معصمها بحب : لا سلطان اللي يقلب وجهه والله .
سلطان ضحك بدهشه : ياسلام هذا وانا جاي أبشرك .
سما : تبشرها بإيش ؟
سلطان جلس على الأريكه براحه : آخخ الكنبة ذي مريــــحه شرايك اخذها منك ؟

حنان | atsh 30-06-2018 12:30 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
روان : تحاول تستظرف صح ؟ المهم تبشرني بإيش ؟
سلطان : مسرع نسيتي مو قلتلك بكلم صاحبي بموضوع دراستك .
روان : إيوة وايش قالك ؟ أقدر أرجع أداوم .
سلطان : قال بما إن هذا الترم على نهايته ف راح تدرسيه على انك طالبة منازل والترم الثاني يخلوك انتظام .
سما : وعادي ؟
سلطان : عادي المدارس بجيبي كم مرة اقول .
روان بضحكه : مرّوا علي مهايطيين كثير بس زيّك ماشفت .

..

يشعر بالضيق والغربه بنفس الوقت بالرغم من أن هذا منزله الا انه لم يعتد عليه أبداً .. جلست تمارا وهي تأكل الشوكولا : غريبه جيت شكلك ناوي تعترف فينا وأخيراً .
رعد نظر إليها بأطراف عينه ثم قال : إي قلت حرام احرمهم مني اكثر من كذا .
ضحكت وغمزت : بس كذا ؟ ولا عشان روان .
رعد ظهرت عليه ملامح الكرهه : ماادري من وين طالعه ذي احسها كذابه يختي ماارتاحلها .
تمارا : تبغى الحقيقه ؟ انا لسه مو مستوعبه كيف فجأة تطلعلي بنت عمه ؟ يعني اصحى من النوم يقولولي سبرايز لقينا بنت عمتك ؟ وتتتت مين سمحلكم تلقوها وانا نايمه ؟
رعد : انتِ لسه ماشفتيها ؟
تمارا نو ماحصل لي الشرف لسه .
رعد : ما انصحك تشوفيها وجهها يجيب الغثيان .
تمارا : اما كلهم قالوا حلوة حتى سلطان .
رعد : إسكتي بالله سلطان كان بيروح ملح يحسبها صحبة سما وبيضبطها .
تمارا : هههههههههههههههههههههههههههههه مستعجل هالسلطان الله يهديه دايماً يصدمني .
رعد : وين اخوانك ؟
تمارا : تسألني ؟ شدراني , بس حبيبتك جوانا نايمه .
ابتسم رعد : امي موجودة ؟ وابوي ولا مارجعوا من جورجيا اساساً ؟
تمارا : مارجعوش كأنهم طوّلوا هالمرة ماتلاحظ ؟
رعد : مدري عاد كأني داري عنهم .
تمارا : ويــــع رعد ياشينك ليش قالب خلقك كذا ؟
رعد : والله مرة مو رايق وبعدين المفروض سما ماتصدقها على طول المفروض تخليها تجيب شيء يثبت انها بنتها غير الأوراق السخيفه اللي معاها .
تمارا : إيــــــوا قول كذا من البداية بس يلا انت كمان ماتنلام بس عادي اعتبرها أختك نصير ثلاثه عيال وثلاثه بنات .
رعد بإستهزاء : تخيـــلي اعتبرها أختي ؟ مابقي الا هيّ .
تمارا مدت له شوكولا مغلفه : تاكل ؟
رعد : مااقولك لأ , وصبي لي قهوة .
تمارا : لا يابابا يخرب نومك بعدين .
رعد : بزره صبي وانتِ ساكته .
تمارا : هههههههههههههههههههههههه

*****

اليوم التالي ظهراً والسماء ملبّدة بالغيوم ..
بدؤوا البنات بالنزول الى ساحة المدرسة بعد انتهاء الدوام .. ياسمين وهي تمشي بجانب ارجوان وتقول : وتعرفت على وحدة اسمها سحاب واختها تونه هذول معايا بنادي الرياضه طبعاً انتِ تعرفي اللي معايا بنادي الرسم والشعر .
ارجوان نظرت إليها بإستغراب : تونه ؟ هي اسمها كذا ولا دلع ؟
ياسمين : لا هيَّ اسمها كذا .. إنتِ ما تعرفتي على احد معك بأي نادي ؟
ارجوان : لأ .
ياسمين : ليش ما حبيتي البنات اللي معاك ؟
ارجوان : مدري ما كنت منتبهه لأحد كنت أرسم .
شهقت ياسمين وكأنها تتذكر شيئاً : أرجوااااااان ذكرتيني سيارتك جات ولا لسه ؟
أرجوان : لا ماسمعته ينادي .
انفتحت بوابة المدرسة وصوت الحارس يدوي بالمكان .. وبوسط الضجيج ..
ياسمين جذبت ارجوان من معصمها : الله يوفقك جونا الله يوفقك وافقــــي .
أرجوان : يابنت الناس ما أبغى ماهو بالغصب .
ياسمين : ارجوان والله العظيم بس نتغدى ونرجّعك ماراح نطوّل الله يوفقك ياارجوان .
أرجوان : لا حول ولا قوة الا بالله ياربي هالبنت كيف تفهم ؟ بعدين طالعي كيف الجو مغيّم أكيد بتمطّر ماينفع اتأخر على البيت امي بتقلق علي .
ياسمين وهي تسمع نداء الحارس بإسم أخيها : ارجوان ارجوان شوفيه جا يلا لا تعاندي ترى بتتغدي ببلاش .
أرجوان : اف يارب وبعدين معاك ؟
ياسمين بعناد : شوفي بجلس أزن وما راح اخرج الين توافقي .
أرجوان : منك لله اقسم بالله مع ذا الجو محد ناقصه زنّك .
ياسمين تكتفت بتحدي : نشوف يا انا يا إنتِ أرجوااااااان .
أغلقت إذنيها بإنزعاج : خـــــــــــــــــلاص بجي .
ياسمين صفقت بحماس : أخيراً يلا بسرعة .

..

بسيارة بدر "الأخ الأكبر لياسمين" أغلقت ارجوان هاتفها بعد أن أبلغت والدتها بانها سوف تتأخر قليلاً ..
بدر بعد ان لاحظ إنتهاءها من المكالمة أشار لياسمين أن تسألها عن المطعم الذي تودّ الذهاب إليه .
ياسمين التفتت لها بإبتسامه عريضه : أرجـوان بدر يقولك أي مطعم بتروحي ؟
أرجوان نظرت الى النافذه بلا مبالاة : أي مطعم ماتفرق .
بدر: بس أنا عازمها !
ياسمين : بس هو عازمك .
ارجوان تود ابراح ياسمين ضرباً : طيب أي مطعم .
ياسمين : بدر ايش رأيك نروح Aromi.
بالمطعم يحاول لفت انتباهها بأي وسيلة كما تحاول ياسمين خلق الحديث بينهم لكن ارجوان لم تلقي لهم بالاً وظلّت تتصفّح على هاتفها متجاهله تماماً وجودهما ..
ياسمين : ارجوان ماقلتي إيش حتكتبي هالمرة ؟
ارجوان بلا مبالاة : مدري نسيت الموضوع عن إيش .
ياسمين : خاطرة حُرة .
ارجوان : مم .
بدر : وانتِ من متى تعرفي تكتبي خواطر ؟
ياسمين وهي ترتشف العصير بعفوية : انت ليش مستقلً فيّا صح اني ما اعرف بس ارجوان تساعدني .
بدر : ارجوان كتابتك هذي موهبه ولا هواية .
ارجوان : إيش الفرق .
بدر : لا فيه فرق , يعني مثلاً الـ..
قاطعت حديثه : أوكِ فهمت .
تنفس بعمق واخذ شهيقاً مطوّلاً علم مسبقاً انها شخصية حذرة ومتحفظة وكذلك صعبة هذا ما استطاع تحليله من خلال لوحتها ..
نظر بخلسه إلى أخته المشغوله بشرب العصير , وبحركة سريعة جذب أطراف القماش بخفه وانسكب العصير على ياسمين التي انتفضت برعب : يـــــــوه .
لم يفُتها خبث بدر بهذه الحركة رفعت نظرها إليهم تحدّق فيهم ببرود .
ياسمين وقفت معتذرة : ارجوان معليش بروح التواليت شوي واجي , بس عادي لو بتـ..
قاطعها بدر : روحي روحي بس الله يعينك على نفسك بزره ماتعرفي تشربي عصير !
ذهبت ياسمين , بنفس الوقت التفتت ارجوان حولها قطع التفاتتها صوت بدر وهو يقول : ليش ساكته ؟
نظرت متعجبه : نعم ؟
بدر : يعني اقصد ما أحسك مرتاحه بالجلسه .
أرجوان ابعدت كأس العصير عنها ووضعته في منتصف الطاولة : عادي .
ضحك بدر بخفه فقد فهم المغزى من تصرّفها .. نظر إليها مجدّداً : شوفي للأمانه لوحتك جذبتني , شخصيتك ودقتك بإختيار الألوان تعبيرك عن نفسك برسمة .. ولو ماتدري انا طبيب نفسي .
خفق قلبها بشدة وهي تشتم ياسمين وتشتم تهوّرها لبيع اللوحة لمجنونه مثل ياسمين , أخفت خوفها من ان يكشف حقيقتها وسرعان ماقالت : طيب ؟
بدر إقترب بإهتمام : يعني انا قلت لو عندك مشكله كتمانها بدى يضايقك فأنا موجود لو حابه تشكي بسمعك .
بلعت ريقها بإرتباك حاولت إخفاءه ولكن دون جدوى , أبعدت نظرتها عنه وهي تشعر بالقلق الشديد حيال سرّها الذي تخشى أن يُفضح ..
وضع بطاقته أمامها قائلاً : ذا كرتي وفيه عنواني كمان مرحّب فيك بكل الأوقات .
أتت ياسمين : تأخرت ؟
أرجوان اخفت البطاقة بيدها : مرة .
جلست ياسمين ليتبادلون أطراف الحديث حاولت ارجوان ان تتحدّث مع ياسمين بشتى المواضيع لكي لا تدع لبدر مجالاً للحديث معهما .
عادت إلى المنزل بعد هذا اليوم الثقيـــــل وقطرات المطر بدأت بالتزايد لتطرق على نافذتها بقوة .. رمت البطاقة على مكتبها الخاص بغرفتها ثم استلقت على السرير فتحت ملاحظات الهاتف لتكتب

أحيا بلا روح وكأن روحي غادرتني
حتى دموعي غادرتني
والأماني ؟
الاماني كُلها فارقت قلبي الصغير .
إكمالُ لوحة باهته هو ماتبقّى
لعل ذاكرتي تكمّل ماتبقى من فراغ ..

وغفت دون أدنى تفكير .
هرباً من كل شيء تشعر به ..

*****

بمبنى آخر لم يبقى أحد بالمبنى سواها هي وعبدالرحمن الذي يجلس بحضنها عند بوابة الروضة وهما يتأملان قطرات المطر عبدالرحمن يريد اللعب تحت المطر لكنها لم تسمح له قائله : الجو بارد اخاف تمرض !
عبدالرحمن امسك يدها بلطف : يدك بارده .
احتضنته أكثر : انت بردان ؟
عبدالرحمن : لأ , ليش تأخروا ؟
جنى تنفست بعمق هي لا تملك رقم أي واحد من عائلة عبدالرحمن او بالأصح لاتريد الإتصال بأحد وتتمنّى لو أن الوقت يطول أكثر ليبقى هو بحضنها تودّ لو انها تستطيع إحتضانه بقلبها وابعاده عن هذا العالم الغريب .. تودّ لو تستطيع إخباره وان تصرخ امام الملأ ان هذا ...
قطع تفكيرها صوت رجل يحمل المظلة وينادي : عبدالرحمن ..
ابعدت يدها عن عبدالرحمن ووقف لترى عبدالرحمن يجري بإبتسامه للرجل الواقف ويقول : ليش تأخرت ؟
رواد : زحـــــمه (نظر إلى جنى الواقفه تعدّل لثامها , انحنى الى مستوى عبدالرحمن قائلاً ) مين هذي ؟
عبدالرحمن نظر إلى جنى ثم عاد لينظر إلى رواد : ابلتي .
رواد : كانت جالسه معاك ؟ ليش مافي احد غيرها بالروضه ؟
عبدالرحمن هز رأسه بالنفي : لا كل الناس راحوا بس باقي انا وهيّا .
رواد : طيب إسألها اذا كانت تستنى سيارتها ولا نوصلها معانا .
صرخ عبدالرحمن بحماس : نوصلها نوصلها .
رواد وضع يده على فم عبدالرحمن بإحراج : ياكلب اسألها ماطلبت رأيك انتَ !
عبدالرحمن رمى حقيبته بحضن رواد ثم ذهب سريعاً الى جنى ليسألها ..

قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الأحد الموافق :
4-5-1439 هجري
21-1-2018 ميلادي

حنان | atsh 30-06-2018 12:31 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
كذا انتهيت من الاجزاء الناقصه عن باقي المواقع
بإذن الله يومين وانزل الجزء الثاني من الفصل الرابع 💕
انتظروني

هبةالربيعي 01-07-2018 12:11 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
حلوة روايتج ياعمري متابعتج اني هسه باﻻجزاؤ الاولى موفقه غاليتي

اسوارا 04-07-2018 10:35 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ما شاء الله على ابداعك انا من متابعين رواياتك بس ما كنت بعرف اعمل رد
لانو ما كنت مسجله بالمنتدى
وانا هلأ بتابع روايتك الحاليه

اسوارا 04-07-2018 10:44 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ايمتى موعد البارت الجايي
بستنا على احر من الجمررررر 😊
والروايه كلمة روووووعه ائليله بحئا بجد حلووووووووة

اسوارا 05-07-2018 10:17 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
شو صار ع الروايه في الها تكميله والا خلص

🌹

حنان | atsh 10-07-2018 11:36 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها هبةالربيعي (المشاركة رقم 30337221)
حلوة روايتج ياعمري متابعتج اني هسه باﻻجزاؤ الاولى موفقه غاليتي

ياهلا والله الحلوة عيونك ياقلبي
قراءة ممتعه لك

حنان | atsh 10-07-2018 11:38 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها اسوارا (المشاركة رقم 30343166)
ما شاء الله على ابداعك انا من متابعين رواياتك بس ما كنت بعرف اعمل رد
لانو ما كنت مسجله بالمنتدى
وانا هلأ بتابع روايتك الحاليه


هلا فيك ويشرفني تكوني من متابعاتي
اتمنالك قراءة ممتعه ياقلبي

حنان | atsh 10-07-2018 11:44 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ياهللا ومسسسهلا
جيت بالبارت وان شاء الله يكون خفيف عليكم
أحب أقول اننا بهالبارت الجديد داخلين على موجة أحداث جديدة
ف أتمنى انكم تقرؤوه بقمة فضاوتكم وتركيزكم
واعذروني على أي خطأ إملائي

الفصل الرابع
الجزء الثاني

بسيارة رواد ، ظلت تتنفس بحذر وآلاف الأفكار تُطرح على مخيّلتها والخوف يجتاح ايسرها لاتشعر بالإرتياح أبداً وتخشى بأن يعرفها او أن يشكّ بأمرها حتى ..
أما هو فكان يسترق النظر إلى عينيها بإنعكاس المرآة يشعر بأن هذه العينين مرّت عليه من قبل ، نظر إلى قطرات المطر الغزير المُتساقط على زجاجة السيارة ، فهبّت برأسه الذكرى !! تذكّر شيئاً !
هذه العينين تشبه تلك التي رآها مسبقاً بجو ماطر كهذا ، تلك اللعينه التي خدشت سيارته بمبرد أظافر !
شد على مقود السيارة متسائلاً هل يُعقل ان تكون هي ؟ لالا مستحيل ماهذه الصدفه وكأن جدة لا يوجد بها فتاة سواها ربما تشابهه اعين ومظهر وقامه ليس إلا .. ماهذا كل هذا مجرّد تشابهه فقط ؟
حاول استراق النظر إلى حقيبتها علّه يتذكّر حقيبة البغيظه تلك لكنه لم يستطع رؤية حقيبتها !
فكّر وفكّر حتى قرر التحدث إليها فربّما يتذكر الصوت ، لكن هو لايذكر صوت تلك .
قطعت افكاره قائلة بهمس : لو سمحت وقّف هنا .
نظر إليها بالمرآة : هنا بيتك ؟
جنى : إيوة .
هو اوقف سيارته متسائلاً : أي عماره فيهم .
جنى نزلت من السيارة : شكراً تعبتكم معايَ .
أغلقت الباب قبل ان تستمع لرده وقلبها يخفق بخوف انتظرت لثواني قليله ليغادر لكنه لم يغادر بل ظلّ واقفاً ينظر بإنعكاس المرآه يريد أن يعرف إلى أي منزل ستذهب !
وقوفها يبدو غريباً لذا همّت بالمضيّ إلى ان دخلت اقرب عمارة أمامها .. انحنت قليلاً لتنظر من باب العمارة تراقبه بحذر إلى أن رأته يغادر ، إحساس فظيع يقول أنه قد شكّ فعلاً وإلّا لما ظلّ واقفاً يترقّبها بحرص هكذا ..
اما هو فقد ضرب مقود السيارة بغيظ وكأنها تعلم أنه يريد إختلاس النظر الى حقيبتها لهذا ظلت تحتضنه بيدها وتخفيه طوال الوقت ..

*****

خرجت من الغرفة المكتبية وصعدت تبحث عن رند لم ترها قبل ان تذهب إلى المدرسة والآن لم تسمع صوتها ولاتعلم هل عادت من المدرسة ام لا ..
طرقت باب غرفتها مراراً لكن لامجيب .. فتحت الغرفة لكنها لم تجد احداً ، عقدت حاجبيها بإستغراب وهي تنظر إلى الساعة التي تشير إلى الثانية ظهراً : معقوله مارجعت !!
اغلقت الباب وهي تحاول الإتصال بها ربما تكون قد اخذت هاتفها النقال معها .. لكنها سرعان ماسمعت صوت رنين الهاتف يصدر من غرفة رند .
اغلقت الخط بإحباط ثم نزلت مجدداً وهي تسمع احدى الخادمات تقول للأخرى بفرح : مطر مطر .
ميهاف والأفكار السوداء تداهم عقلها حيال تأخر رند اهو بفعل المطر؟
ام شيء آخر !!
.. وضعت يدها على قلبها ومشت متجهه إلى خارج الفيلا قاصدة حجرة السائق لتسأله عن رند : الله يستر.
وقفت بمنتصف حديقة الفيلا وهي ترى شيئا اسوداً مستلقي فوق العشب تنهدت بإرتياح حين اقتربت واستوعبت انها رند مستلقية بعباءتها وحقيبتها ملقيه بجانبها مغمضة العينين وقطرات المطر تتساقط على وجهها ورند لاتحرّك ساكناً .
جلست ميهاف بجانبها قائلة : انتِ هنا وأنا أدوّر عليكِ .
لم تجب رند .
ميهاف : أمس متى نمتي ؟
رند بثقل : الساعة اثنين .
ميهاف : متى رجعتي ؟
رند : وحدة ونص .
ميهاف : ليش وين كنتي لهذا الوقت ؟
رند نهضت وجلست بملل : والله مو ناقصتك ياميهاف .
سكتت ميهاف قليلاً ثم عادت لتقول : امس اتصلت عليكِ كثير بس مارديتي .
رند : الجوال سايلنت ما انتبهت .
ميهاف : رند على الاقل لما بتتأخري طمنيني عليك قوليلي متى بترجعي او وين مكانك او أي شيء بس عطيني خبر مو تخليني حاطه يدي على قلبي قلقانه عليك !
ضحكت رند بسخرية : قلقانه ؟ اشبي من بقية اهلك عشان تسوي هالدراما ؟
ميهاف : مو لازم تكوني من بقية أهلي عشان اخاف عليكِ !!
نظرت رند إلى ميهاف لتكمل ميهاف بعتب : حتى لو كانت مدة معرفتي فيك قصيرة او علاقتنا متوترة بس هذا مايغيّر شعوري تجاهك وإني اعتبرك أختي واخاف عليك واللي يصير عليك يخوفني ( أكملت بصوت هامس ) مرة ثانية اذا بتطولي برا قوليلي عشان ارجع بيتي لاتخليني لحالي هنا .
رند بإستغراب : ليش ؟ زياد جا أمس ؟
ميهاف مالت ملامحها للبكاء : لأ.
رند بإستغراب أكبر : ليش تبكي طيّب ؟
ميهاف مسحت دموعها : أمس اسوأ يوم بحياتي.
رند : ليش؟
ميهاف : عادي اقول ؟
رند عادت لتستلقي على العشب مجدداً : بكيفك .
سكتت ميهاف لثواني طويلة ثم قالت : اول مرة أحس إني أحتاج وجودك بالفيلا حتى لو كل وحدة فينا بغرفة ، وجودك يريحني ما اعرف ليش او يمكن لأن حتى أنا أحس بالوحدة في حياتي وامس حسيت فيه بزيادة ، الوقت مر عليّا طويـــل .
رند قعدت مجدداً : وحده ؟ ليش تحسي بالوحده ؟
ميهاف : لأن انا ماعندي أحد الا أمي .
رند : وخطيبك ؟ مو إنتِ مخطوبه ؟
ميهاف صمتت لتكمل رند : اها الظاهر زعلك امس عشان كذا حسيتي بالوِحده .
ميهاف بكت أكثر : ثلاثة سنين خاطبني ادري انه يحبني ما انكر بس هو مايفهمني يحاول يفرض علي رأيه وقراره يحاول يمشيني على هواه ماعمره سالني ايش ابغى ماقد شجعني على اي شيء حتى لما ما انقبلت بالجامعه حسيته انبسط ما زعل عشاني .. دايماً يحسسني اني ضعيفه بدونه وهو أعلى مني بكل شيء .
رند بكرهه : يع وانتِ ليش متحملته يختي ؟ طالما هو خطيبك بس فلّي !
ميهاف : عندي أمل إنه يتعدل .
رند : ياهوو ثلاثه سنوات ماتعدل متى بيتعدّل ان شاء الله ؟
ميهاف : مدري أحس إني تعودت عليه .
رند : لأنك غبيّه .
نظرت ميهاف لرند بينما رند نظرت للفراغ بكرهه : أكرهه الرجال كلهم كلّهم أكرههم إلا ابوي .. لالا حتى هو أكرهه شوي ، وأكرهه زياد .
عضت على شفتها السفلى بغضب : على الأقل انتِ ماعندك أحد بالمرة بس أنا عندي ومو حاسه فيهم ، ياخي لين الحين حاقده على أمي وأبوي ليش مافكّروا فينا قبل ماينفصلوا ؟ مو ماخذين بعض عن حب ليش ما استمر حبّهم للنهاية ؟ ليش فجأة اكتشفوا انهم مايصلحوا لبعض ؟ ليش بابا أناني ؟ واختار يكمل حياته بدوننا ؟ حتى لو كانت ماما مقصّره بحقه ومايهمها الا الفلوس بس على الأقل كانو فكروا فينا قبل ما ينفصلوا !! يمكن ضرر انفصالهم ما وضح علي قد ما وضح على زياد ، ميهاف انا قلبي ينحرق كل يوم على زياد ، انسان ضااااايع طايش محد سائل عنه ولا أحد موقفه عند حدّه ولا أحد مهتم فيه لا هو ولا طلال ...
ميهاف بإستغراب : مين طلال ؟
رند بإستياء : أنا تعبانه .
ميهاف ابتسمت قائله : نسبح ؟
رند : نعم ؟
ميهاف : نسبح تحت المطر ، عاد أنا من زمان نفسي اجرب مسبحكم .
رند نظرت إلى عباءتها المملوءة بالماء : انا الظاهر بطب كذا عاد هي خربانه خربانه .

*****

قبل سنوات ..
تجلس امام التلفاز تشاهد مسلسلها المفضّل ، سمعت صوت عكاز جدتها يدق على الأرض معلناً عن قدومها ، اغلقت التلفاز سريعاً واغمضت عينيها لتوهم جدتها بأنها تغط في نوم عميق ..
لكنها سمعت الجدّة تتحدّث بالهاتف اللاسلكي قائلة بإستغراب : ليش تخلوه عندي ؟ .. لاتقوّلني كلام انا ما قلته .. ما شاء الله تسافر انت والمحروسه زوجتك وتخلي ولدك عندي ؟ ليش ما تاخذوه معاكم ؟ .. اها قلتلي عشان المدرسة وعلى اساس ولدك من اوائل المملكه ماكأنه يداوم يوم وعشرة لا ... خلاص خلاص جيبه الله يستر منه .. إيـــــه مؤدب ذي كثّر منها .. مع السلامه .
جلست بفضول من خلف الاريكه تسأل : جدة فيه احد بيجي دحين ؟
نظرت إليها جدتها تصطنع الغضب : انتِ لسه صاااحيه ؟ انا مو قلتلك الساعة 12 ما بشوفك هنا ؟
نزلت من الاريكه تمشي بدلع عفوي تجاه جدتها : جدة حبيبتي تدري ان ذا موعد مسلسلي !
الجدة : وتدري انه ينعاد بالظهر ؟
هي : يوه الظهر ارجع من المدرسة تعبانه ، ما قلتيلي فيه احد بيجي دحين ؟
الجدة بإستياء : ولد عمك بسام ابوه وامه مسافرين شهر وبيخلوه عندي .
هي بإستياء أكبر : يعع بساموه بيشاركني البيت شهر انا ايش سويت بحياتي عشان ربي يعاقبني ببسام .
الجدة ضربتها بخفه على كتفها : احد يقول عن ولد عمه يع !
هي بعناد : يع واثنين كمان حتى انتِ ما تحبيه ليش نكذب على بعض .
..
مساء اليوم التالي وهي غارقه في حل واجباتها المدرسية ، سمعت صوت الباب يُفتح ليطلّ بسام قائلاً : انتِ هنا ؟
هي نهضت لتعتدل بجلستها قائلة بقلة صبر : خير ليش تفتح الباب بدون ماتدق ؟ فرضاً ماكنت مستعدة اشوفك .
بسام ابتسم بمكر : ياليت .
اتسعت احداقها بغضب ورمت عليه الوسادة بقوة ليغلق الباب ويطلق ضحكه عاليه الى ان سمع صوت سقوط الوسادة ليعود من جديد ويفتح الباب قائلاً : اشتريت عشا وقلت اناديكِ يمكن جيعانه ماتعشيتي .
هي : شكراً ما ابغى اتعشى ودحين صك الباب عساك البلا .
بسام : يختي ليش تكرهيني ترى حكون معاك شهر يعني المفروض تحبيني .
نظرت إليه بإشمئزاز : وعععععع اطلع براااا .
غمز قبل اغلاق الباب قائلاً : اوعدك حتحبيني .
ثم اغلق الباب ، لترص هي على اسنانها وتشد شعرها بغيظ : يااااارب خذه وفكني من شره .
وبطريقه صادف جدته لترمقه هي الأخرى بنظرات غضب : ايش موديك لغرفة سارة ؟
بسام : ياذي السارة والله مو ماكلها الحق عليّ لأني فكرت اناديها تتعشى .
الجدة بتحذير : انتبه يابسام لو اشتكت منك سارة مابيحصلّك خير .
بسام بملل : طيب طيب .
..
بصباح احد الأيّام ..
دموعها شارفت على السقوط ، ضربت الأرض بقدمها دلالة على سخطها الشديد لما يحدث : ما ابغى .
الجدة بمحاولة إقناع : بس اليوم يا بنتي والله بس اليوم لأن السوّاق سيارته متعطله .
سارة رمت حقيبتها على الأرض : بغيب .
الجدة : بس..
قطع حوارهم دخول بسام بإستعجال : هيّا يا سارة انا تأخرت ما خلصتي فطور ؟
كادت سارة ان تجيب لكن الجدة سبقتها قائلة : استناها برا هي شويه وتجي .
سارة نظرت إلى جدتها بإستياء : قلتلك بغيب .
بسام : كسلانه .
رفعت حقيبتها من الارض بغضب : ماااااالك صلاح .
وقفت بمكانها وشهقت بقوة : عندي اختببببار علوم !!!
بالطريق وهي عائدة من المدرسة .. متكتفه بملل تنظر إلى الطريق وحاجبيها متعاركان ، تحدّث بسام : كيف كان اختبارك يا حلوة ؟
سارة لم تجبه .
بسام : يختي ذابحلك احد انا ؟
سارة : ياخي انتَ من الله كريه شسويلك انا .

****

بالوقت الراهن ..
دموعه لاتكاد تتوقف وهو يشعر بالخوف من المكان الذي سيق إليه .. نظر إليه الشرطي بغضب : إنت بتتكلم ولا كيف ؟
الصبيّ لايعرف لمَ فجأة خذلته الحروف وانخرس بات يشعر بثقل فظيع بلسانه الذي لايودّ الحراك لإخراج الحروف والتحدّث .
عم الصمت ارجاء المكان لمدة لاتقل عن الدقيقتين ليطرق الباب ويدخل احدى الضباط قائلاً بعد ان القى التحيه : حضرة الضابط الضابط سلطان هنا .
الضابط نظر إلى الصبيّ ليشير بعدها إلى الحراس : خذوه للسجن .
صرخ الصبيّ فجأة قائلاً : والله ماسويت شيء ليش تسجنوني والله ماسويت شيء .
الضابط لم يكترث ثم اشار بأن يأخذوه رغماً عنه ليمكث بالسجن إلى ان تتم التحقيقات ويثبت براءته .
خرجوا بالصبي ليسجنوه ليدخل سلطان ويلقي التحية ثم يقول : هذا جوال يزيد اللي طلبتوا مني افتحه .
الضابط مد يده ليضع سلطان الجوال بين يديه : لقيت فيه شيء غريب ؟ او رسائل غريبه ؟
سلطان لا فتشت الجوال كامل الشيء الوحيد الغريب اللي لقيته هو عنوان لقرية مهجورة .. قرية قريبة من القرية اللي لقيتوه فيها الرسالة كانت من رقم غريب حاولت ابحث عنه بالاتصالات مالقيته ورحت لشركة الاتصالات اسأل عنه واطلع اسم صاحبه لكن الرقم مو مسجل على الشبكه .
الضابط : ماحددتم مكان ارسال الرساله ؟
سلطان : كل شيء محمي ومحجوب .
الضابط والاستغراب يداهمه : محمي ومحجوب ! على كذا مافي مجال للصدفه ! خطف يزيد والرسالة تثبت انها خطة مدبرة ..
سلطان : بالنسبة للولد اللي...
قاطعه الضابط قائلاً : الولد راح يبقى عندنا لين يعترف ويثبت كلامه ، طالما ان الخطف مدبّر فإحنا بوجهه قضية أكبر من خطف وبس ، لاتنسى ان قبله اثنين مفقودين والرابط بينهم ان كلهم اصحاب !
سلطان : اوامر ثانية ؟
الضابط : لا تفضّل .
حين هم سلطان بالمغادرة تحدّث الضابط قائلاً : أنا اعتمد عليك بهالقضية ياسلطان وراح اخلي الولد عليك .
سلطان زفر : طيب .
ادخل الحراس الصبيّ لغرفة التحقيق وهو مازال يبكي وعلامات الذعر باديه على وجهه ..
اشار له سلطان بأن يجلس ليسأله عن إسمه وعمره ..
تنهد سلطان قائلاً : خلّك رجال وامسح دموعك وجاوبني على قد اسئلتي بدون لف ودوران وحاول تساعد نفسك وتكون صادق .
اومأ الصبيّ برأسه بالموافقه .
سلطان : ايش علاقتك بيزيد ؟
الصبيّ : ما اعرفه .
سلطان : لنفترض ان اقوالك صحيحة وانك لقيته بالصدفه وين لقيته اول مرة ؟
الصبيّ : يوم الاثنين بالمغرب انا وعيال الحارة كنا نلعب وكنت على دراجتي قريتنا قريبة من القرية المهجورة انا ما انتبهت اني خرجت من قريتنا الا لما شفته طايح بالرمل والدم حوله ، احسبه ميت .. خفت ورجعت بسرعة لعيال القريه اقولهم عن اللي شفته ، بس لما رجعنا للمكان مالقيناه بس لقينا آثار الدم متناثرة بالرمل ..
سلطان : وبعدها وش صار ؟
الصبيّ : رجعنا للقرية نحلّل اللي صار لحد ما صلينا العشا ورجعنا لبيوتنا ، بالليل وانا أفكر باللي شفته سمعت صوت الباب صوت طرق خفيف عالباب ..
(قام بفزع ليفتح الباب وهو يعلم تماماً ان في هذا الوقت كل أهل القرية في منازلهم ، لكنه صُدم .. دُهش .. إنخرس من الجثه التي لحقته لترتمي أمام منزله ، شهق بقوة واضعاً كفه على فمه مانعاً صوته من التعبير عن مدى فزعه حاول تهدئة نفسه وسرعان ما سمع صوتاً يأتي من خلفه قائلاً : ليش فاتح الباب ؟
استدار سريعاً والصدمه والرعب يشكلان تعابير وجهه ليشير إلى الجثه المستلقيه امام الباب ، نظرت أمه بإستغراب لتُفزع هي الأخرى : اعوذ بالله بسم الله يارب لاتسلّط العالم السفلي علينا ، مين هذا ؟
هز كتفه بمعنى (لاادري) أبعدته أمه سريعاً عن الباب حين استوعبت وضع الجثه امام منزلها ، جلست الأم وامسكت بيد الشخص المستلقي وهي تتمتم : للحين يتنفس .
نظرت إلى ابنها قائلة : بسرعة ساعدني ادخله للبيت لازم نسعفه .
الصبي : بس يمه !
الأم دون اكتراث : بسسرعة الولد نبضه ضعيف .)
سلطان واضعاً يديه اسفل فكّه ينظر إلى ملامح الصبيّ وهو يسرد القصه بحماس بادٍ وبنبرة مليئة بالصدق ، امال شفته يفكّر ثم قال : ليش طلعته من البيت طيب ؟ ليش مابلغتوا الشرطه ان عندكم شخص مريض ؟
الصبيّ : ماعندنا سيارة تنقله من القرية لجدة ، وامي خافت نخبّر الشرطه ونتورط بالقضيه !!
سلطان ببرود : لكنك بالنهاية تورّطت (تمتم بإستهزاء) يفرون من قضاء الله إلى قضاء الله .
اقترب من الطاولة بإهتمام : ماجاوبتني ليش طلعته من البيت باليوم اللي انمسكت فيه ؟
الصبيّ لم يجب بل ظلّ يفكّر .. حينها أخبره سلطان بأن يثق به ويخبره , ليقول الصبيّ : كنت بآخذه لمركز الشرطه بدون ما أحد يدري من القرية .
سلطان : ليش ما اتصلت على الشرطة تجي تاخذها ؟
الصبيّ عاد ليقول : قلتلك امي كانت تخاف نتورط بالقضية وثاني شيء إحنا ماعندنا تلفون ولا جوال الا مع ابوي .
سلطان : القرية بكاملها مافيها الا جوال واحد ؟
الصبيّ : لأ بس ..
سلطان : بس إيش ؟
الصبيّ : إنتشر بالقرية خبر المكافأة اللي حاطينها اهل الولد للي بيلقى يزيد .. فأهل القرية كلهم كانو يكيدولنا عشان ياخذونه منّا .
سلطان : أوكِ كذا بديت أصدّق ..وهذا اللي خلّاك تجرم فيه وتطلعه من القرية مكفّن ؟
الصبيّ بإندفاع : انا ماكفنته بس غطيته بال..
سلطان : انت تدري ان يزيد ساءت حالته لأنك كتمته بهالبطانيات وهو الحين بيغيبوبة .
الصبيّ : بس هو كان بغيبوبة من أول .
سلطان : اوكِ .. ماعندك خلفية مين اللي اعتدى عليه لحد ماوصّله لهالحاله ؟ مالمحت شخص غريب او ..
الصبيّ مقاطعاً : ما أعرف محد من القرية يروح للقرية المهجورة .. لأنها ممنوعه علينا من عمدة القرية .
سلطان : طيب .. إنت راح تبقى عندنا لحد ما نخلص التحقيق بهالموضوع .. وراح نبلّغ أهلك انك عندنا .
الصبيّ : لمتى ؟ والله العظيم مالي ذنب والله كنت بجيبه لجدة والله .
سلطان : لحد مانلقى شيء يثبت براءتك .. (وقف يريد المغادرة) عموماً اذا صحى يزيد راح نستجوبه .

*****

خذني إليكَ إذا أردتَ بقاءَنا
أمّا الفراقَ.. فما أقولُ لأمنعَك..؟
أبقيتَني رغمَ انتظاركَ- خائبًا
وأنا الذي لا شيءَ منّي أوجعَك

افكارهُ تموج بهِ إلى طريق لانهاية لها لم يصبح على حاله السابق مطلقاً ، كثير السرحان ، كثير الشرود ، كثير التفكير ، بعالم آخر تماماً عن العالم المحيط به يشعر بالحزن الشديد والخوف منها وعليها لا يدري هل كانت تسايره فقط والآن بانت على حقيقتها ؟ ام اصابها مكروه ؟
استعاذ بالله ثلاثاً ينفض الافكار عنه ، انحنى للامام وهو يتكئ على مكتبه ، قام بهلع من مكانه حين لمح طيفها قد مرّ امام باب المكتب ، يكاد يقسم كالمجنون انه رآها ، خرج مسرعاً من المكتب ينظر يميناً ويساراً لعلّ خياله يصدُق لكنّه لم يجد أحداً سوى قلة قليلة من الطلاب ، شيء ما بداخله يقول ان التي مرت حقيقة هو لايتوهّم ، او هو لايرجو ذلك بالضبط ، خرج مسرعاً من مكتبه يعدو سريعاً ينظر حوله باحثاً عنها حتى وقف امام ممر بيساره التف بكامل جسده تجاه الممر وهو يرى خالد ينظر اليه بإبتسامة استهزاء : تدوّر شيء ؟ يا ( وبسخرية مشددة ) مازن ؟
قبل ذلك بنصف ساعة
فتحت الباب بزمجرة : انا ما أفتك منك يعني ؟
هو : إنتِ لسه ماتجهزتي ؟ انا مو قلتلك الساعة 8 بمرّك ؟
اشارت له على الباب حين دخل : قلتلك ما أبغى .. تفضّل اطلع .
خالد بلا إكتراث سار يبحث عن غرفة نومها : وين ملابسك ؟
دخل إلى غرفتها , إتسعت أحداثها بصدمة ومشت خلفه مسرعة : هيييه هييه خيير ايش تحس داخل غرفتي ؟


حنان | atsh 10-07-2018 11:45 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
وجدته يبحث بالخزانه حتى اخرج قميص رسمي بأزرار اماميه .. وبنطال واسع وأخيراً بالطو .. وضعهم على السرير ثم مر من جانبها يريد الخروج من الغرفة : خمس دقايق والقاك جاهزة .
بيان بعناد : مارااااح أروح معاك لمكان يا خالد .
خالد: مو تبي تتذكري ماضيك ؟ لا غيرتي رأيك .
بيان : انا مادرست بالنرويج .
خالد : بكيفك , مو تحسين اني أعرفك ؟ وبما اني أعرفك انا اقولك ان الجامعه راح تفيدك .. خمس دقايق يابيان .
..
دخل معها لمبنى الجامعه وهي تخطو خطواتها اتباعاً له , تنظر بقلق للمكان لا تعلم لمَ لا تشعر بالراحه في هذا المبنى ، أما خالد فكان ينظر حوله بطرف عينيه وهو يدعو ألا يلاحظ ذلك الشخص وجودهما .
فجأة وقف خالد ينظر الى الباب الذي يبعد عنه مسافة المترين ، مفتوحاً لأقصى حد ، ظل يفكّر قليلاً ثم التفت لبيان قائلاً : انا بمشي وبروح لذا الطريق وانتِ استنيني لحد ما تشوفيني دخلت بذا الممر وبعدها امشي من قدام هالباب اول ما تتعدّي الباب اجري بسرعة للممر اللي قدامي وادخلي بأول قاعة تصادفيها ، فهمتي ؟
بيان : ليش ؟؟
خالد : بدون ليش سوي اللي اقولك عليه وانتبهي .
مسح شفته السفلى بإصبعيه ثم مضى سريعاً ، وفعلت بيان ماقاله .. اغلقت الباب وهي تتنفس بعمق ..
بينما خالد كان مازال واقفاً ينظر الى ذلك الشخص بإستهتار ، شد الرجل على قبضته بغيظ وفكّاه تتعاركا يكاد ان يكسر فكّيه من قوة الضغط عليهما ، استدار ليعود من حيث أتى لكنه نظر الى الممر المقابل ، حينها اتسعت احداق خالد وهو يدعو ألا يُكشف أمره ظل واقفاً على أعصابه وهلِع اكثر حين رأى مازن يقترب من الممر المقابل لكنه فجأة مضى بطريقه فاقداً الامل بوجودها هنا .
زفر خالد براحه حتى تأكد من ذهاب مازن .
فتح باب المكتبه وطلب منها الدخول وهو يقول : خليكِ هنا اقري اي كتاب تحبينه واستنيني لحد ما اجيك لا تطلعين من هنا ابد .
بيان : وين بتروح ؟
خالد : بنشغل شوي ( وبتأكيد ) لا تطلعين من هنا يا بيان بعد شوي بجيبلك شيء تشربينه .
بيان : اجل بالله جايبني الجامعه عشان تحبسني بالمكتبه ايش بتذكر انا هنا ؟
خالد : اف يابيان اف حاولي ما تعانديني انا خِلقه أعصابي مو ناقصها إستفزازك .
هزت راسها بإيجاب لإنهاء النقاش ، خرج خالد واغلق الباب .
نظرت حولها وأخذت تجول بين أرفف المكتبه شعرت أن عقلها بدأ بالتشتت .. شيء غريب يحدث لا تستطيع التركيز , اغمضت عينيها طويلاً لتفتحها على صوت انثوي يقول : Do You want to help
(هل تريدين المساعدة)
فتحت عينيها تنظر إلى الوجه الجميل أمامها فتاة بعينين بنيتين وشعر ناعم طويل أسود ببشرة بيضاء ووجنتين ورديتين ملامح أنثويه بحته ويبدو أنها عربية .
بيان بتلعثم : آآ نو ثانكس آي جست فيل ديزي (لا شكراً انا فقط أشعر بالدوار)
تمتمت الفتاة : ياربي العيون ماشاء الله .
بيان إبتسمت قائلة : عفواً ؟
نظرت الفتاة إلى بيان بصعقه : إنتِ تفهمي عربي ؟
بيان أومأت برأسها : إي إسمي بيان وانتِ ؟
الفتاة صافحتها بإبتسامة واسعه : وأنا فلَك .
بيان : إسم عميــق .
بوسط حواراتهم قالت فلَك : يعني إنتِ ماتتذكري أي شيء ؟
بيان : إلا أتذكر أهلي وكل الناس اللي كانو بحياتي خلال تسعه طعشر سنه بس ما أتذكر حياتي اللي بعد هالعمر .
فلَك : والله وضعك غريب بس أحسه حلو يعني فله تعيشين حياة جديدة من جديد .
بيان : بالعكس احس اني ضايعه مو عارفه أي شيء وكل شيء جديد علي .
فلَك : يختي أحس إنك كنتي معنا بالجامعه وجهك مألوف لي .
بيان : يمكن تشابه لأن أنا ما درست بالنرويج أبداً .
فلَك : بس انتِ قلتي ماتتذكري الا تسعه طعشر سنه يعني حتى لو درستي هنا ما حتتذكري .
بيان أشاحت بوجهها تنظر إلى المكتبه بخيبه : ما أعرف .

*****

رن جرس الباب خرجت ارجوان من غرفتها بإنزعاج تنظر إلى أرجاء المنزل تبحث عن الخادمه ولكن يبدو أنها لم تأتِ حتى الآن زفرت وتوجهت إلى الباب لتفتحه ، إبتسم الشخص الواقف خلف الباب ثم قال : هذي شقة المدام لورا ؟
ارجوان هزت راسها بإيجاب ، اعطاها الرجل ظرفاً وهو يقول : ذا الايصال اللي طلبته مني اتمنى توصلينه لها .
ارجوان : اوك شكراً .
اغلقت الباب واخذت تقلب بالظرف : ايصال ؟
انتابها الفضول ، ولم تلبث كثيراً لتفتح الظرف لتعرف مابداخله اخرجت ورقة بيضاء ومعها ايصال من البنك ، قرأت الايصال الذي كان مفاده
" تحويل مبلغ وقدره ظ£ظ  الف ريال سعودي من لورا وايلي إلى السيدة فيروز احمد السوّار "
اعادت الاوراق الى الظرف دون اكتراث لم تركز على الاسم مطلقاً ، وضعت الظرف فوق الطاولة وعادت الى غرفتها لترتدي ثيابها وتغادر ذاهبه إلى "السلام مول"
جلست على إحدى الطاولات وبيدها كوب قهوة تنظر إلى ساعة الجوال وتزفر بملل , رفعت الهاتف حين أضاءت الشاشة بإسم "jaso"
أجابت بدون مقدمات : تأخرتي مرة .
ياسمين : سوري جونا سوري والله مو بيدي السواق ماجاني دقيت عليه قالي انه مشغول !!
أرجوان : ويعني ؟ راح تتأخرين زيادة ولا ماراح تجين ؟
ياسمين : امم شرايك تجيني البيت ؟
أرجوان فهمت إعتذارها الغير مباشر عن المجيء , قالت بغيظ : يعني كذا ؟ أوكِ يصير خير .
أغلقت الخط دون ان تستمع لياسمين .. أخذت قطعة حلوى تريد الأكل لعلها تهدئ من إنفعالها ..
شعرت بشخص ما يجلس على الطاولة الأخرى المقابله لها , نظرت إليه ومازالت عاقدة الحاجبين تصادفت أعينهم لكنه أشاح بوجهه متملل ويبدو على وجهه علامات الإستياء .
إبتسمت بسخريه وهي تفترض أن صديقه الآخر قد ألغى موعده معه مثلما فعلت ياسمين بها .

..

بالطاولة المقابله يشعر بثقل العالمين بأيسره لا يدري ماذا يفعل ليبعد هذا الكم الهائل من الضيق , لا يريد الرد على هاتفه ولا الذهاب لأي مكان ولا حتى العودة للمنزل لكنه أيضاً لا يدري ماذا يفعل سوى الجلوس بهذا المقهى .. رن هاتفه للمرة الرابعة عشر .. نظر إلى شاشة الهاتف ثم زفر لم يعد يطيقها ولا يطيق رؤيتها أبداً .. يريد الإبتعاد عنها فترة حتى يرتب مشاعره .. أفكاره .. أحاديثه .. ويجمع ماتبقّى منه .
استند على الكرسي بأريحيه لتقطع تأملاته فتاة بعباءة سوداء قصيرة لنصف الساق ومن ثم قماش شفاف يغطي باقي الساق ممتد إلى الأرض وبحجاب عشوائي وخصلات شعرها الأشقر الرمادي متناثر على أكتافها .. وجهها المكتظ بمساحيق التجميل , تقف امامه بغنج : او مايقاد زياد إنتَ هنا صدفة حلوة .
نظر إليها نظرة تفصيليه سريعة من رأسها الى أصابع قدمها .. ثم أشاح بوجهه مجدداً : غلطانه .
سكتت الفتاة تنظر إليه بدهشة يستحيل أنه مجرد شبه هي متأكدة انه زياد ولكن لمَ تظهر على وجهه هذه التعابير ؟ ولم نبرته ثقيله هكذا !
جلست أمامه قائله : زيود فيك شيء ؟
إستغفر مغمضاً عينيه : إنتِ مين سمحلك تجلسي ؟
همت الفتاة بالمغادرة : خلاص خلاص يوه شفيك منفّس كدا ؟ بروح بس كنت بقولك اننا فقدناك بآخر بارتي .
هو : ياصبر الأرض فارقي الله يخليك .
ذهبت الفتاة وعلامات الإستغراب بادية على وجهها .. تكاد أن تصدق أنه ليس زياد ف شتّان مابين أسلوب زياد وهذا ..

..

أما هي ظلت تنظر إلى الحوار الذي دار بينهم بفضول لا تعلم لمَ انتابتها موجة من الضحك حاولت جاهدة كتمانها لكن فلتت منها ابتسامة واسعة ..
نظر هو إليها وهي سريعاً نظرت إلى طاولتها تكمل قهوتها بربكة دُهت أكثر حين سمعت صوت رجولي آخر يقول : زياد .
ليجيب زياد : إجلس .
جلس الآخر : ليش دقيت ؟
إقترب زياد من الطاولة بإهتمام : بعتذرلها بس مو عارف كيف .
رشاد بعدم فهم : مين ؟ نايا ؟
زياد : أي نااايا إنتَ الثاني بعتذر لرند .
رشاد : ااااهااا رند .. طيب وانا شدخلني ؟
زياد : فكر معاي كيف اعتذرلها ؟ ياخي حس فيني انا اول مرة انحط بهالموقف معها ونجلس اسبوع وشوي مانتكلم ماني عارف كيف اراضيها يارشاد .
رشاد : يؤسفني انك جاي تسأل الشخص الغلط اللي ماعمره بحياته حاول يرضي بنت !
زياد : يالله انا جايبك عشان تنكدني زيادة .
سكت الإثنان لفترة وجيزة .. حتى تحدث رشاد متسائلاً : صح زياد لما كلمتك وانا بالكباين وقلتلي انك عند نايا ليش تكذب ؟
زياد : ماكذبت .
رشاد : نايا بنفسها جات آخر الليل تدوّر عليك بالكباين وقالت انها ماشافتك هالفترة أبد , ولا لايكون فيه نايا غيرها بحياتك ؟
زياد : مالك دخل .
رشاد : صح مالي دخل .. ليش جايبني طيب ؟
زياد : بالضبط انا ليش جايبك ؟ عشان رند مو عشان نايا ولا زفت غيرها .
رشاد : زياد بقولك شيء .

*****

على اطراف بركة السباحة جسدها داخل الماء بينما تسند يديها على حافة المسبح وقفت ميهاف بجانبها متسائلة : كيف كان يومك ؟
رند : عادي .
ميهاف إستدارت لتقف مثلما تقف رند وتسند يديها على حافة المسبح : جد امك وابوك تزوجوا عن حب ؟
رند هزت رأسها بإيجاب ..
ميهاف : وليش افترقوا ؟
رند نظرت إلى ميهاف بنظرات غريبه ثم قالت : إختلاف طبقات , يمكن ذا سبب من عدة أسباب .
ميهاف : اختلاف طبقات ؟ امك اغنى من ابوك ؟
رند : بكثير , أصلاً بابا كان يشتغل بمحل أثاث تعرفوا على بعض لما كانت أمي بتغير أثاث غرفتها كامل يمكن وقتها كانت بعمري او بعمرك , ماما انولدت غنيه بس بابا لأ ..
ميهاف : امك ماقدرت تتأقلم مع وضع ابوك المادي ؟
رند : وهو كمان ماقدر يتأقلم مع حياتها طوال الوقت سفريات وشغل واتصالات .. مجالها مختلط وما كانت تتحجب إلا عشانه أصلاً بس اذا سافرت برا ما تتحجب خلافاتهم اغلبها كانت على الحجاب والاختلاط .. أبوي كان يحب امي مرة حاول يعدلها 15 سنة بس ماما ماكانت تهتم انا مستغربه هي كيف تحبه وما فكرت تضحي بأي شيء عشانه ؟
ميهف : ذا اللي خلاك تقولي اللي ماتعدل بـ3 سنوات متى بيتعدل ؟
رند : إيوة , لاتضيعي عمرك وانتِ تحاولي تحركي جدر من مكانه .. وبعدين على الأقل انتِ وعثمان لسه ماتزوجتو اوكِ عقد عليك بس انتِ مو ببيته ومابينكم أطفال .. فإذا انتِ من البداية مو مرتاحه معاه انفصلي لا تاخذي قرار الإنفصال متأخر وتشتتي أحد بسببك .
ميهاف وضعت ذقنها على يديها : أقولك سر ؟
رند : قولي .
ميهاف : إرتحت يوم تكلمت معاك .
ابتسمت رند دون ان تجيب .. أما ميهاف عادت لتنظر إليها وكأنها تذكرت شيئاً : رنــــــــد وين كنتي امس ؟ ومين طلال ؟
رند : كنت بحفلة .
ميهاف : طيب ومين طلال ؟
استدارت رند وغطست بالماء وهي تقول : تسابقيني ؟

*****

اجتمعوا وأخيراً من بعد اختفاء يزيد قلت لقاءاتهم لكنهم اليوم مجتمعون بجو يتخلله الصمت والتوتر بعيده عن اجوائهم الصاخبه باللعب والضحك سابقاً , تحدّث أحدهم : طيب وأمين وفراس مالقوهم ؟
أنس : لا مافي أخبار عنه الشرطة قالت انهم راح يكثفوا البحث بالمكان اللي لقوا فيه يزيد .
دخل بتّال وجلس بتعب : حتى انتم رجعوا حققوا معكم ؟
الجميع : إيوة .
صالح بقلق : يعيال بدأ الموضوع يخوفني خصوصاً إني بديت أحس اننا مستهدفين ! يعني أول شيء أمين بعدين فراس وبعدين يزيد يعني الدور الجاي على مين ؟
أنس : ما أذكر اننا قد ضرينا أحد عشان يقرر يضرّنا !! حتى مقالبنا كانت بيننا .
بتّال جلس بحماس وهو ينظر إلى ماجد : خطيبة بدر !!
الجميع نظر إليه بتعجّب , ليكمل بتّال : ماجد تتذكر لما لقيتك بالقرية المهجورة ايش قلتلي ؟ قلتلي انك كلمت خطيبة بدر وهي اللي اعطتك العنوان .
تلعثم ماجد لا يعلم ماذا يقول , في هذه الأثناء تحدّث الجميع متسائلين : وش السالفة ماجد .. ايش دخل خطيبة بدر .. مين هي مااتذكرها ؟
ماجد ضحك بقلق : ها لا ولا شيء انا كنت استهبل على بتّال وقتها .
بتّال إتسعت احداقه وهو ينظر إلى ماجد ثم رمى عليه الوسادة : وش فيك وش اللي استهبال !! ذاك اليوم انت كنت شوي وتموت وتقول استهبال !
ماجد صخب بضحكه عاليه : وانت طلعت سبك تصدق بسرعة .
إختلفت حواراتهم بينما بتّال ظل صامتاً ينظر إلى ماجد بين الحين والآخر لا يستطيع التصديق ان ما حدث لماجد سابقاً كان مجرّد حيلة وكذب .. مستحيـــل أن تكون الملامح التي اعتلت وجه ماجد ذلك اليوم تمثيل !!
وقف ماجد وهو يقطع نظرات بتّال له قائلاً : بتّال تعال أبيك .
خرجا الإثنان إلى الحديقة المطله على المسبح , ليبدأ ماجد قائلاً : اكلتني بعيونك اشبك تطالعني كذا ؟
بتّال : مو مصدّق ان اللي قلته لي اول استهبال !! ماجد صارحني هي رجعت كلمتك ؟ هددتك ؟ قول .
ماجد : ياليل الأفلااام , وانتَ مصدّق إن بنت بتكون ورى خطف عيال ؟ فكّر فيها يعني معقوله ماقدروا يشردو منها ؟ تراها بالنهاية بنت مستحيل تكون السبب .
بتّال : وانت ليش فجأة صرت تدافع عنها ؟ انت بنفسك قلتلي انك فقدت وعيك ولما صحيت لقيت نفسك مربوط بحبل ؟ يمكن همّا نفس الشيء !
ماجد : أقولك ؟ قفل الموضوع وفكني ولا تجيب طاريه انا من جد طفشت من تحقيقات الشرطة لا تكملها علي .. خلاص ياخي اذا موم صدقني استنى لين يزيد يصحى ويقولكم مين اللي حاول يقتله !
ليمشِ ماجد بعدها عائداً إلى الداخل ويترك بتّال مندهشاً بما سمع لم يعد يشعر بالإرتياح مطلقاً , يشعر بأن هناك خطب ما بكل مايحدث , مشكله كبيرة تواجههم وهم لا يشعرون ..

*****

بفيلا أخرى ..
مدت يدها لتصافحها وهي تقول : تشرفت فيك .
اما هي لم تكترث ليدها بل إحتضنتها بقوة قائلة : اخيــــــــراً شفتك .
شعرت بأنها ستختنق لم تستطع الرد من قوة العناق .. لتنقذها والدتها وهي تبعد تمارا عنها قائلة : بتموتي بنتي وانا ماتهنيت فيها .
ابتعدت تمارا بمزحه : والله يا عمه بنتك بغمزة تطيح خمسة .
صخبت روان بضحكتها لتتعبها تمارا أيضاً .. امسكت تمارا بيد روان وهي تصحبها الى الداخل : تعالي تعالي انا مرة مرة فرحانه اننا صرنا 3 بنات يعني تعادلنا مع فريق الاولاد كذا الحياة صارت عادله وبصفنا .
روان : مين فريق الأولاد ؟
تمارا : اما ماحفظتي اخواني ؟ رعد وريان ورواد .. يعني انا يؤسفني اني اقول عنهم اخواني بس عاد اللهم لا اعتراض على القضاء والقدر .
روان : إنتِ أصغر وحدة صح ؟
تمارا : صح بس ترى لا يجي فبالك اني دلوعة انا أكثر وحدة مظلومة بالبيت .
سما بإنكار : الله يا كبر الكذبه .
روان بتفكير : بس برضو ماتعادلنا .. الأولاد 4 مع عبدالرحمن ؟
تمارا : لالا كذا صارو ثلاثة اولاد ونص حمني صغير فبعتبره نص .
روان : هههههههههههههههههههه حلوة تعتبريه نص .
سما : ليش ماجبتي جوانا معاك ؟
تمارا : ياشيخه مافيّا أستناها انا خرجت من النادي وجيتكم متحمسه بشوف روان .. عمه ليشم اسميتيها زيّنا .
سما : كيف زيّكم ؟
تمارا : يعني انا وجوانا اسماءنا تنتهي بالألف ليشم اسميتيها إسم ينتهي بالألف ؟
سما بإستهبال : عشان تطقم مع بيان بالوزن , بيان وروان , جوانا وتمارا .
تمارا : اووه صح بيان والله انك ذكيه بالترقيع .
روان بإستغراب : مين بيان ؟
تمارا : اوللللله ماتعرفي بيان ؟ لالا مستحيل ذي أوّل وحدة لازم اقولك عنها احمدي ربك انك ماتعرفيها ولا شفتيها !! اذا احد قد قالك مصطلح جدية وماعرفتي معناها الصحيح طالعي ف بيان ! كمية جدية يابنت بحياتي كلها ماشفتها تضحك الا مرات تنعد على الأصابع .
سما : ههيييه تماروهه مااسمحلك تغلطي على بيونه , روان ماعليك منها تشوّه صورة بيان عندك ترى والله بيان حبّوبه بس هي وتمارا ابداً مايتفقوا بشي .
تمارا : لا تلمّعها بعيونك ياروان وربي بيان شيء فظييييع بس للأمانه للأمانه هي بعد ماتزوجت تغيّرت مرررة حقيقي لما يقولو الحب يغيّر اتذكر بيان .
روان : كم عمرها بيان ؟
تمارا : اممم ماادري بس هي أكبر من جوانا ب6 سنوات .
روان : وكم عمر جوانا ؟
تمارا : شدراني انا مااعرف الا عمري وتاريخ ميلادي تبيني اقولهم لك ؟ عشان تجهزيلي هدية من دحين لاني مااقبل اعتذارات ؟
روان : ههههههههههههه كم عمرك ؟
تمارا : عمري 17 ميلادي 4 يونيو .
روان : أصغر مني بسنتين بس , ينفع نصير صحبات .
تمارا : طبببعاً ينفع وبدون تفكير حتى ..
قطع حديثهم دخول سلطان قائلاً : اوووه توتو عندنا .
تمارا : وييع ياكرهي لك لا تقول توتو .
سلطان اقترب منها ليسحبها من معصمها قائلاً : قومي قوومي لا تجلسي جنب روان وتخربيها امانه مو ناقص اثنين منّك .
حين استطاع انتشالها من المكان جلس سريعاً قبل ان تجلس تمارا وهي تصرخ بغضب : عمــــــــا وخّر يا مخرّب العلاقات مالحقت اتعرف عليها .
سلطان احتضن روان : ذي حـــقي لا تقربي انتِ منها .
لا تعلم لمَ شعرت بتوتر فظيع من سلطان .. قلبها يدق بقوة شعرت بإحراج شديد بينما سلطان وتمارا مازالا يتشاجران ..
لم تستطع تهدئة توترها بل ازداد حين شعرت بأصابع سلطان الذي امسك ذقنها ورفع وجهها له بخفه يسألها : تبي ذي المزعجه تجلس جنبك ولا تبيني ؟
اكتست بحُمره لم تستطع النطق فقُرب سلطان منها مربك جداً فجأة تركها سلطان وهم بالمغادرة بملامح غريبه تعتلي وجهه وبنبرة مختلفه وثقيــله : أصلاً انا مشغول أشوفكم بعدين .
ذهب لتجلس تمارا مجدداً وتقول : ياحظك كلنا نتخاصم عليك .
اما روان فظلت تحدّق بسلطان إلى أن اختفى عن ناظريها , ثم نظرت إلى تمارا قائله : شفيه كأنه زعل ؟
تمارا : أي دونت كير هو اللي بدا .

..

أغلق باب غرفته يعض على شفته السفلى بندم : سلطان شفيــــك !
وضع يده على نصف وجهه لا يستطيع كبحه مشاعره الطائشة , كل يوم يحاول أن يتأقلم على أنها ابنة اخته لكنه لا يستطيع .. كلما حاول يخفق كلما حاول مشاعره تنجرف لها أكثر .. يخشى , يخشى أن يقع فيها وأن يبتلى بحب مرفوض .
القى جسده على السرير مغمضاً عينيه يحاول ابعادها عن أفكاره وابعاد الشعور المخالج له الآن ولكن ما إن أغمض عينيه حتى تذكر عينيها ووجها المحمر وقربها !! جسدها النحيل الذي احتضنه لبرهه .. عينيها بياضها الصارخ واحمرار وجنتيها .. رائحة عطرها كل شيء !!
اخذ الوسادة ووضعها على وجهه وهو يتنفس بعمق : سلطان حاول ماتعطي مشاعرك وجه .
جلس مجدداً : مو قادر , مو قادر .
رائحة عطرها الخافت علقت بقميصه خلع قميصه وهو يشم العطر بعمق , إحتضن القميص بقوة : يا الله ..


قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الثلاثاء الموافق :
26-10-1439 هجري
10-7-2018 ميلادي

حنان | atsh 18-07-2018 06:23 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الرابع
الجزء الثالث

لا تدري لمَ شعرت بالقلق حيال ملامحه التي تجمدت فجأة ليهُمّ بالمغادرة , جلست على السرير تنظر لوجه تمارا النائمة على سريرها , ابتسمت لوهلة وأخيراً شعرت أن شخصاً واحداً بهذه العائلة قد رحّب بها ترحيباً حاراً ..
طرقت الباب حتى سمعت صوته الثقيل يقول : ياربي ايش ذا الإزعاج ؟
فتح الباب وهو يحك شعره بإنزعاج بصدرٍ عار .. وبمجرد أن رأى روان أشاح بوجهه عن الباب ودخل : هلا روان .
دخلت روان إلى الغرفة واغلقت الباب بهدوء : سلطان فيه شيء ضايقك اليوم ؟
سلطان جلس امام التلفاز ليكمل ألعاب الفيديو : لا .
جلست بجانبه تنظر إليه : متأكد .
سلطان : إي .
روان : سويت شيء ضايقك ؟ طيب سلطان ليش ماتطالعني !! ليش أحسّك متضايق مني ؟
سلطان , زفر مطوّلاً ثم نظر إليها : مو متضايق منك يا بطه .
روان : والله ؟
سلطان : والله .
روان إبتسمت : طيب , ايش قاعد تلعب ؟
سلطان أغلق التلفاز : خلصت يلا يختي وريني عرض أكتافك أنا بناااااام .
روان : طالعه طالعه بس شــــوف بكرة راح أجي تعلمنــــي مالي دخل .
سلطان : حاضر بس يلا فكيني من شرّك الحين .
.
.
فتحت الباب بإستغراب تنظر إليه : عسا ماشر فيك شيء ؟
هو : بكلمك .
سما إبتعدت عن الباب قليلاً : تعال .
دخل إلى جناحها وجلس على أقرب أريكة شاداً على يديه .. يتنفس بعمق إلى حين أن جلست سما قائله : فيه شيء سلطان ؟
سلطان : سما ما أبغاك تزعلي مني بس ..
سما : بس إيش ؟
سلطان : ليش ماتسوي لروان تحاليل الـ DNA ليش إنتِ واثقه لهالدرجة انها بنتك ؟
سما : رجعنا ثاني ؟ خلاص روان لحد يناقشني فيها .
سلطان : سما بس ..
سما قامت بضجر : سلطان انتهى نقاشي فيها انا واثقه انها بنتي وهذا يكفيني .
سلطان : سما والله العظيم حتى انا واثق بس على الأقل يكون عندك دليل تقدري تواجهي فيه الناس وماتطلعي غبيه قدامهم (وقف) سما فكّري فيها .. ليش أحسّك خايفه من النتيجه ؟
سما : مو خايفه من شيء بس ايش بيكون احساس روان !
سلطان : معليش روان اكيد راح تتفهّم موقفك .
سما : يصير خير .
سلطان : سما طلبتك .
سما : خلاص يا سلطان قلت يصير خير .
تنهد ثم خرج وهو يدعو بشده أن سقف أحلامه التي شيّدها لا تخيب .

*****

صباح اليوم التالي ..
بالصف كالعادة يجلس بقربها ليلون دفتر رسوماته , رن جرس الفسحة .. خرج الأطفال من الصف بعد أن أذنت لهم جنى .. أما عبدالرحمن فأخذ يلمّ حاجياته قبل ان ينصرف من الصف .. وضعت جنى كلتا يديها تحت ذقنها تنظر إليه : عبدالرحمن حبيبي .
نظر إليها بإبتسامة : نعم ؟
جنى : يصير تجلس معايَ اليوم وماتروح تلعب برا ؟
عبدالرحمن نظر إلى الباب ثم نظر إليها : ليش ؟
جنى لا تعرف ماذا تقول اشاحت بوجهها عنه ودموعها تكاد أن تسقط , قريـــب جداً لكنه بذات الوقت بعيد عنها .
شعرت به وهو يجلب كرسيه بجانبها ثم جلس واضعاً يديه على خدّيه : بتقوليلي سر ؟
ضحكت جنى ومسحت دمعتها التي سقطت إنحنت لمستواه بإهتمام : تحب الأسرار ؟
اتسعت ابتسامته : ايــــوا والله ما أقول لأحد .
جنى فردت ذراعيها : تعال .
إقترب منها لتحتضنه بلهفه فظيعه , مشاعرها التي كتمتها لفترة طويلة من الزمن هاهي الآن تجتث وتندفع وتتساقط لتخرج على هيئة دموع فاقده للسيطرة تماماً , عانقته حتى تمنّت لو تستطيع ان توقف كل شيء , أن يبقى هو بهذا القرب منها , إرتفع صوت أنينها وابتل كتف عبدالرحمن بدموعها , بينما هو ظل واقفاً بذهول .. شعر بالخوف فجأة وسقطت دموعه رفع ذراعيه ليحاول احتضانها ومحاولة تهدئتها بينما هو يبكي لأنها تبكي , دفن وجهه بكتفها أيضاً يقول ببكاء طفولي : ليش تبكي ؟
جنى بلا وعي : محد له حق فيك ولا أحد له حق يحرمني منك انت ولدي أنا ولــــدي حتى منى مالها حق فيك .
ابتعدت عنه تمسح على وجهه بحزن : عبدالرحمن أنا أحبّك .
لتعود بإحتضانه حتى هدأت .. ابتعدت عنه وهي تمسح دموعه قائله : هذا سِر .
عبدالرحمن اومأ برأسه وعيناه مازالت مليئة بالدموع , ابتسمت جنى : تحبني ؟
عبدالرحمن اومأ برأسه مجدداً .
جنى قبّلت خده قائلة : جوعان ؟ تبي اشتريلك شيء ؟
عبدالرحمن هز رأسه بالرفض وجلس على كرسيّه بهدوء ينظر إلى الفراغ صامتاً .. جلس جنى بقلق : فيك شيء ؟
لم يجبها , رفعت وجهه بأطراف اصابعها : اشبك ؟
عبدالرحمن : من جد تحبيني ؟ وانا ولدك ؟
جنى : أحبّك مرة .
ليعود عبدالرحمن للصمت مجدداً , أما جنى امسكت بيديه الصغيرتين قائلة : ايش رايك كل يوم بالفسحة تجلس معايا ؟ وبالصرفة كمان ؟
عبدالرحمن ابتسم بحماس : نرجعك معانا كل يوم ؟
جنى : لا بس تجلس معايا قبل ما تروح .
عبدالرحمن : موافق بس بشرط .
جنى : إيش ؟
عبدالرحمن : أقول لرواد وريّان يتأخروا عشان ما برجع بدري عشان الروضه حلوة فيها ألعاب نجلس نلعب انا وانتِ عشان اذا أخذوني بدري راح ارجع وتمارا راح تخليني انام عشان أصحى عشان انام فالليل عشان اصحى بدري اروح الروضه عشان اصير شاطر عشان انا قلت بصير طيّار عشان اسافر كل مكان بالعالم .. عشان اساعد الأطفال اللي في التفزيون عشان ادخل الجنة .
جنى : ههههههههههههههههههه حبيبي انتَ , عبدالرحمن تحب منى ؟ ولا تمارا أكثر ؟
عبدالرحمن : احب جوانا عشان هي تعطيني حلويات وتخليني اتفرج تفزيون عندها تمارا بس تقول حمني جيب ريموت حمني كلم الخدامه حمني نادي ريان نادي رواد حمني حمني كأنو مافي احد غيري في البيت يعني انا ما أعرف ربي ليش خلق لها رجول ؟ بعدين لما أقول لها ليش بس حمني حمني تقول روح ياعلقه الاصبع اسمع الكلام .. ايش يعني علقة الاصبع ؟
جنى : ههههههههههههههههههههههههههههه اول شيء اسمها عقله مو علقه ثاني شيء معناها انت ولد صغير شاطر وتسمع الكلام , ما تحب منى ؟
عبدالرحمن : إلا لازم عشان هي أمي , بابا قالي لازم .
صمتت جنى لتقول بعدها : ليش بابا مايجي ياخذك من الروضه ؟
عبدالرحمن : مدري ماصرت اشوفه يقولو مات .
جنى : مات !!!
عبدالرحمن أخفض رأسه قائلاً : مدري متى يرجع وحشني هو قال بيجيب لي دراجه بس ما جاب لي لسه عشان كذا أبغاه يرجع عشان نروح نشتري دراجه .
جنى : حمني عادي أطلب منك طلب ؟
عبدالرحمن : إيش ؟
جنى : أبغى رقم تمارا أو جوانا .
عبدالرحمن : ما أعرف .
جنى : طيب اليوم لما ترجع من الروضه روح قول لتمارا أو جوانا الأبلة تبغى رقمك .
عبد الرحمن : طيب اذا ما أعطتني ؟
جنى : قولها ضروري الأبلة تبغاه .
عبد الرحمن : طيب أبله انا جيعان .

*****

قبل سنوات ..

إستلقت على السرير بتعب شديد بعد هذا اليوم الطويل المُتعب وبعد تجهيزهم لحفل التخرج الذي سيكون بعد ثلاثة أسابيع من الآن .. تخرج الصف الثالث ثانوي .. داعبتها الأفكار والخطط الكثيرة التي سيفعلونها بحفل تخرجهم لهذا العام .. حتى بدأت تغط في نوم عميــــق ..
لتستيقظ فجأة بذعر وهي تشعر بثقل شيء ما على جسدها فتحت عينيها حين شعرت بأنفاس حارة تحرق وجهها وقبلات تناثرت على وجنتيها ويد قذره تمسح على جسدها .. لم يسعها التفكير حين رأت وجهه أمامها حتى كادت أن تصرخ لكنه أغلق فمها بيده بقوة ..
.
.
قبل ثلاثة ساعات تقريباً ..
ظل بمنزل إحدى أصدقائه يقرؤون القصص الخادشة للحياء .. لينتقلون بعد ذلك إلى القنوات الفضائيه الإباحيه ..
ليتطرقوا بعدها لعدة مواضيع والشيطان يزيّن خبثه أمام أعينهم .. يزيّن شهواتهم .. إتباع أهوائهم .. رغباتهم .. يمهّد لهم الأفكار , ليست المرة الأولى التي يجتمع بها هؤلاء الإثنان على أشياء كهذه وليست المرة الأولى التي يتطرقون بها لهذه المواضيع الهابطه والمخزية ..
جميع المناظر والكلام والأفكار لم يستطع تخيّلها الا حين تذكّرها ليغوص ببحر أفكاره وألف فكرة سوداوية تأتي أمام عينيه .. قرابة الثلاثة أسابيع وهو معها بمنزل واحد .. اعتاد على رؤيتها كل يوم ونادراً تذهب معه الى مدرستها .. كثيراً مايحاول التقرّب منها لكنها لا تصغي إليه إطلاقاً , ولا تتواجد بأي مكان يتواجد فيه .. حاول مراقبتها مراراً لعله يجد شيئاً يرضي أفكاره الشيطانية لكن دون جدوى .. على الرغم من لباسها العاديّ بالمنزل الا انه غالباً مايراه شيء مغري وجداً .. شعر لوهله أنه يود الإقتراب من ذلك الوجه البريء وتقبيله .. يشعر بأنه يتمنّى أن يلعب بخصلات الشعر المجعده تلك .. أن يتحسس الجسد الذي لطالما رآه أمامه دون أن يقترب ..
أفكاره المقززه دفعته للإنصراف من منزل صديقه ليعود إلى المنزل ويفكر بطريقه توصله لمبتغاه ..
وبعد أن تأكد من ان الجميع يغطون بنوم عميق .. تسلّل إلى غرفتها بحذر على أطراف قدميه ليفتح الباب والنور الخفيف المنبعث من الثريا المعلقه بالسقف تبيّن أن هناك شخص ما نائم على السرير ..
إقترب بأطراف أصابعه فمن حسن حظه سارة معتاده على النوم بإضاءة خفيفه ..
ظل ينظر إليها بنظرات مقززه حاول إبعاد الغطاء قليلاً عن جسدها وهو ينظر إليه وأفكاره تجردت من الحياء تماماً ..
خلع قميصه وصعد إلى السرير .. قبلها بهدوء وانفاسه الحارة تلفح وجهها ليغوص ببحر افكاره الشيطانيه ويقبّلها أكثر لتفتح عينيها دفعه واحدة وتنظر إليه بهلع حاول تقبيل شفتيها لكنها كادت ان تصرخ .. وضع يده على شفتيها قائلاً : اشش .
حاولت ضربه .. دفعه .. الإستنجاد والصراع لكنه بات يضغط أكثر فأكثر على فمها ليمنع صوتها .. حركت قدميها ترفس بقوة .. تحريك جسدها لتدفعه عنها وتقاومه .. بكل عنف حاولت إبعاده عنها لكن جسده أقوى من جسدها .. إبتعد قليلاً عنها وهو يحاول خلع ردائها ومازالت يده مغلقه فمها .. انتهزت الفرصة ورفسته بقوة ليتألم ويبتعد عنها قليلاً لكنه مازال مصراً على ألا يترك فمها ..
لكنها استطاعت ابعاد جسده الثقيل عنها ولو قليلاً ودموعها تنهمر على وجنتيها بهلع وخوف وصدمه مما يحصل ..
فتح ازرار ردائها وصدرها يعلو ويهبط بخوف ودموعها تتكاثر حاولت دفعه بيديها وابعاد يده عن فمها لكن احدى يديها مازالت تحت جسده اما الأخرى لم تستطع دفعه بها وهو مازالت يقبل نحرها بشفتيه القذرة ..
اغمضت عينيها بألم يجتاح يسار صدرها .. قلبها يعتصر لا تريد الإستسلام لكنها لا تقوى على الحركة .. قوته تضاهيها ..
اما هو مغمض العينين يغط في جو عميق .. لم ينتبه لها حين نظرت إلى الكومدينه ومدت يدها لتسحب الابجورة .. لم يستطع الإستيعاب حين نظر إلى يدها بذهول في نفس الوقت التي ارتطمت فيه الابجورة على وجهه , جلس بألم يمسك وجهه إلى ان شعر بلكمة أخرى تبعتها لكمات مخيفه وصرخات من سارة , لم ترحمه أبداً وظلت تضربه حتى شجت رأسه من قوة الضرب .. حاول امساك يدها والدماء تسيل وتغطي إحدى عينيه لتسبقه سارة وتدفعه من أعلى السرير .. ليرتطم رأسه بقــــــوة على حافة الكومدينة وبعدها سقط على الأرض .. ومازالت سارة بحالة ذعر هستيري .. صرخت بكل قوتها صرخات تخالطها الدموع ..
وردائها المفتوح من الامام ملطخ بالدماء وبسام ملقى على الأرض ويبدو أنه سيفقد وعيه والدماء متناثره حوله ..
دخلت الجدة بهلع من صرخات سارة الباكيه .. كتمت أنفاسها للحظات حين رأت المنظر الذي أمامها ! أبجورة محطمه اكتست بلون الدماء .. ارض تلونت بالدماء .. سرير أبيض يتخلله بعض الدماء وأخيراً جثة ملقيه على الأرض ويدان ترتجفان وقميص ملطخ بالدم ..
صرخت الجدة بذعر : ســـــارة !!
ظلت سارة تبكي بهستيريا وهي تنظر إلى يديها الملطخه بالدم .. ترجف بخوف تشعر أنها تختنق وتحتضر لم تستوعب ما الذي حدث وماذا فعلت ببسام !!
إقتربت الجدة بهلع : سارة !! إيش صار ؟
لتذهب إلى جثة بسام المليئة بالدماء وتصعق من المنظر .. رفعت راسه من الأرض ومازالت دماءه تسيل كالأنهار مسحت وجهه بخوف : بسام بسام تسمعني ؟؟؟ ..
وضعت رأسها على صدره لتشعر بنبض خفيف ! صرخت الجدة بقوة على الخادمات المجتمعات عند الباب : إتصــــلوا على الإسعاف بسرعة .

*****

بالوقت الراهن .. بالمدرسة
وضعت القلم تحت أنفها وفوق شفتها تستمع إلى الدرس بملل تقريباً هي أول مرة تشعر بأن الوقت يمر بهذا الثقل .. بالعادة كانت الساعات تنقضي وهي تتحدث مع نهى ولا يدرون ماتقول معلمتهم إطلاقاً .
اغمضت عينيها واضعة يدها على خدها تشعر بالنعاس .. رأسها يسقط لتستيقظ وتعود للنوم مجدداً وهكذا .. إلى أن دخلت إحدى الإداريات قائلة : رند ##### #### موجودة هنا ؟
نظر الجميع الى تلك التي تجلس بآخر الصف مغمضة العينين بحالة نوم أليمه .
تكلمت أستاذة المادة : رند يا رنـــد قومي مو وقت النوم .
الإدارية بإستغراب : هذي هي ؟
المعلمة بأسف : ايوة .
الإدارية عقدت حاجبها : غريبه مختارينها .
المعلمه : بإيش مختارينها ؟
الإدارية : مرشحينها للمدرسة النموذجيه أصلاً لما قريت إسمها استغربت بس قلت يمكن مو هي .
المعلمة بدهشة : الحين خليتم كل بنات المدرسة مالقيتم الا رند ؟ البنت مستواها مرة معدوم .
الإدارية : والله مدري , المهم رنــــد تعالي .
فتحت رند عينيها تنظر إليهم فركت عينيها وتمغطت .. : همم ؟
الإدارية : يا اختي انا شوي واترجاك بأخلاقك .
رند زفرت بضيق : والله يا أبلة جد جد مو رايقه .
الإدارية : أقول تعالي بس الله يخلف على اهلك .. المديرة تبغاك .
رند وقفت بكسل وحلطمه خافته : ياليل حتى وانا نايمه ومخليتهم بحالهم ما يخلوني بحالي .

..

بالإدارة ..
إتسعت أحداقها بصدمة : نعــــــــم ؟ ايش اللي مدرسة ثانيه !! لا ياعمري بدون ما اسأل ولي أمري حتى انا مو مواااافقه .
المديرة : رند بالأساس صارت لخبطة بالأسماء احنا كنا نبي رناد بس لما أرسلنا الملفات أرسلنا ملفك مو ملف رناد .
تكتفت بعناد : وانا مالي دخل بلخبطتكم .
المديرة : رنـد جربي المدرسة على الأقل اسبوع اذا ماعجبتك اطلبي نقل !
رند : ماشاء الله ! وليش انا اللي اطلب نقل ليش مو انتم زي ما ارسلتو ملفي بالغلط ترجعوه ؟
المديرة : صعبه يارند خلاص انتِ ماصرتي طالبه عندنا يعني حتى لو داومتي هناك درجاتك هناك .
صمتت رند بإعتراض تام .. المديرة : عطيني رقم ولي أمرك .
رند : ماعندي .
المديرة : خلاص جيبيه بكرة لا تنسي , والله انا متأكدة المدرسة حتعجبك إبحثي عنها بقوقل ان شاء الله تلقيلها صور مع انها جديدة ما أظن بتلاقي , واذا على المواصلات فالمدرسة متكفله بكل شيء .

..

بالمنزل .. وحقيبتها الملقاه على الأرض عند مسقط قدميها .. تجلس على الأريكة بعبوس عاقدة حاجبيها ومتحزمة بغيظ ..
جلبت لها القهوة الباردة : رنود سويتلك ذا ذوقيه .
نظرت رند إلى يد ميهاف ثم أخذت الكوب من يدها , جلست ميهاف بجانبها : عفواً .
رند : بعطي الإدارة رقمك .
ميهاف شرقت بالقهوة واخذت تسعل بقوة .. رند : الله كل ذا عشان قلت الادارة تبي رقمك ؟
ميهاف : ايش مسوية حضرتك ؟
رند : ولا شيء هما اللي ناقلين ملفي لمدرسة ثانية بالغلط ويبغو ياخذوا موافقة ولي امري بالموضوع سواء وافقت ولا ماوافقت الملف بالمدرسة الثانية .. الله يأخذهم يلـ#### على كيف اهلهم ينقلوني !! انا ماابغى .
ميهاف : أما سلامات ينقلوا ملفك ؟ رندوه لا يكون مسوية شيء وماتبي تقولي والنقل عقاب ؟
رند : يعاقبوني وينقلوني لمدرسة نموذجيه ؟ الله ش ذا العقاب الحلو ؟
ميهاف : اخص مدرسة نموذجيه !! وحضرتك ليش زعلانه أجل ؟
رند بجدية : ميهاف إفهميني انا ما أعرف اتعود على الأماكن ولا الناس بسرعة لا بالله وحدة بمستواي ذا ليشم اراحت أهليه بدال ذا الحكومي ؟
ميهاف : لهالدرجة ؟
رند : الصراحة اول كنت ارفض انقل عشان نهى بس دحين ما ابغى مالي نفس ادخل بإكتئاب نفسي من المكان والناس .. بعدين مدرسة نموذجيه أكيد البنات بيكونوا دوافير معقدين , وهروجهم بيــــــض .
ميهاف : قد شفتي المدرسة او سمعتي عنها ؟
رند : لا جديدة هالسنه اول سنه للمدرسة .
ميهاف : والله حلو ماشاء الله يابنت فكري فيها لاتستعجلي بالرفض جديدة يعني أكيد المعلمات بيكونوا صغيرات والمديرة لسه ما راح تكون مشددة والأنظمة منك عليها , ومن ناحية الطالبات ايش دراك يمكن تلاقي كم بنت ناقلينها بالغلط غيرك .
رند : تتمصخري ؟ لالا تتمصخري ؟
ميهاف : هههههههههههههههههههههه والله رند ماعند هرجة احد تجيه الفرصة لعنده ويرفض .. وبعدين يمكن يكون أحسن لك عشان تروحي مكان مايذكرك بنهى .
وقفت رند بعصبية : انا ماراح انسى نهى أصلاً عشان اتذكرها ؟ ليش محسسيني ان انا ابغى انساها ومو قادرة انا ما أبغى انسى نهى ولا أبغى أصاحب بعد نهى ولا أحد بالدنيا .
ميهاف امسكت بيد رند تحاول اعادتها للأريكه : تعالي إشربي قهوتك وروّقي يكفيك شد أعصاب .
رند : يابنت فكيني بروح انام اليوم ذا مستفز بشكل .
صعدت رند لتصعد ميهاف خلفها قاصدة غرفتها .. هي أيضاً اليوم جداً طويل بالنسبة إليها ..

*****

قبل ثلاثة سنوات ..
لم يتبقى شيء على امتحانات نهاية العام .. وهو مازال يتغيّب عن محاضراته ولا يأتي إليها إطلاقاً .. حتى أنه لم يكمل البحث ولم تعد تراه .. طلبت من الجميع أن يحضروا إلى المحاضرة بهذا اليوم على الرغم من إنهائها للمادة ولكنها رغبت بتوديعهم لأن اليوم هو آخر لقاء يجمعهم .. كما أنها طلبت منهم إبلاغه بالقدوم , آخر مرة رأته فيه كان قبل 4 محاضرات تقريباً .. في ذلك اليوم
" توقفت فجأة عن الكلام , مسحت على وجهها بتوتر قبل أن تنهي المحاضرة ثم اعتدلت بوقفتها من جديد ونظرت إلى الطلبه بثقه قائلة : Before I complete my conversation I would like to apologize to that young man called ####. I am very sorry for what happened and I apologize to you all. (قبل أن أكمل حديثي أود أن أتقدم بالإعتذار إلى ذلك الشاب المدعو #### , أنا متأسفة جداً عما حصل وأعتذر منك أمام الجميع )
نظر الجميع إليه وعلامات الجمود بادية على وجهه .. قام من مكانه ونزل من المدرجات حتى وصل إليها قائلاً : Should I accept your apology? (هل يجب ان أقبل إعتذارك ؟)
صدمت منه اما هو طيف ابتسامة اعتلت شفتيه ثم قال بالعربية : اعذريني بس هذي آخر محاضرة احضرها لك .
لم تتفوّه بكلمة , أما هو فغادر ولم يعد يأتي بعدها أبداً "
بهذا الوقت نظرت إلى ساعتها للمرة الخامسة .. القاعة امتلأت بجميع الطلبه إلا هو لم يأتي .. شعرت بحزن شديد لمَ يفعل هذا ؟ هل الى هذا الحد لم يعد يرغب برؤيتها ؟ لكنها فعلت مايريد واعتذرت امام الجميع ..
حاولت الإبتسام بوجههم ثم قالت : Where is your friend? #### Do not you tell him to come? Or does he not want to see me again? (أين صديقكم #### الم تخبروه أن يأتي ؟ أم انه لا يود رؤيتي مجدداً ؟)
أجابها أحدهم : I told him he would come but I do not know ( أبلغته وقال أنه سيأتي لكن لا أعلم )
هي : حسناً .. دعوني أقدم لكم عرضاً صنعته من أجلكم ..
بدأت بتشغيل العرض على السبورة الذكيه .. وتركت الجميع يشاهدون ماصنعته أما هي ف ظلت تراقب الباب بين الحين والآخر.. تشعر بالضيق الشديد .. تشعر أنها تريد رؤيته لآخر مرة قبل مغادرتها .. إعتادت جداً أن تراه ولكن ربما لأنها اعتادت على وجوده لهذا لم يعد يأتي ..
إنتهى احتفال توديعها بقاعة المحاضرات هذه .. بالرغم من الحفاوة التي نالتها من الطلبه .. وبعض باقات الورد وهدايا تذكارية بسيطة إلا انها مازالت تشعر بفراغ كبيـــــر .. شخص واحد فقط هو كل ماودّته بهذه اللحظة .. بدأت تشعر بأنها تريد إنهاء هذه اللحظات بسرعة وتغادر .. فالضيق لازمها ومزاجها لم يعد صافٍ بعد الآن .. تشعر برغبة شديدة بالبكاء هي تكرهه لحظات الوداع .. ومازاد الأمر سوءاً هذا الشخص المعتوه الذي ظل ومازال منذ أن عرفته معتوهاً .. لا يبالي بشعورها إطلاقاً ..
حين إستوعبت أن القاعة اصبحت خاليه تماماً جلست واخذ البكاء يشق طريقه ودموعها ارتاحت بالسقوط كتمت انينها وهي تقول : بيلا ايش اللي يبكّي ؟ ليش تبكي ؟ لا تهتمي يا بيلا وايش يعني ماجا يودعك هو الخسران ؟ مين هو أصلاً عشان تزعلي عشانه ؟ (انهمرت دموعها أكثر وقالت بضعف) ياربــــــي .
مسحت دموعها حين شعرت أنها تستطيع الخروج الآن صلبه كالعادة .. جمعت أغراضها وهمت بالخروج , ولكن ..
حين فتحت الباب تريد الخروج هو أيضاً دفع الباب يريد الدخول كادت أن تصطدم به لكنها توقفت بخوف حتى استوعبت أنه هو أما هو بردت ملامحه بدهشه : كويس لسه موجودة خفت ما ألحقك .

حنان | atsh 18-07-2018 06:23 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
هي رفعت حاجبها بإستهزاء : بدري .
ابتسم ومد يده التي تحمل ملف : والله ماكنت ناوي اتأخر بس ذا اشغلني .
نظرت إلى الظرف الذي بيده : إيش هذا ؟
هو : لو حابه اعتبريه تذكار .
هي شعرت لوهله انه يستهزئ بها .. كانت تريد المضيّ دون بغضب دون الإلتفات لتفاهاته لكنه امسك معصمها : بحثك .. مو معقوله اضيع محاضراتي ووقتي عليه بالأخير ماتقبليه مني .
نظرت إليه بدهشه .. أشاح بوجهه عنها ليعود بالإبتسام مجدداً : أوكِ حتى أنا مايهون علي توقف درجاتك بسببي .
لم تستطع التعبير عن شعرها الا بالدموع الكثير من الدموع .. ودت لو انها تستطيع إحتضانه لكنها لا تجرؤ لا تجرؤ , اما هو نظر بصدمه : ليش تبكيـــــن ؟
ظلت تبكي كطفله وانينها يعلو وشهقاتها تزداد .. اغلق الباب بقلق لا يعلم ماذا يقول أمسك بكتفيها قائلاً : يابنت الناس ايش سويت ليش تبكي؟
أخفضت رأسها تمسح دموعها لكن دموعها تأبى ان تزول .
ماكان بوسعه إلا أخذ شهيق مطوّل ثم إحتضنها بتوتر فظيــــع بدأ بالتلاشي حين شد بإحتضانه أكثر .. ثواني طويــــلة طويـــلة مرّت يشعر بالغرق , مشاعره تدافعت لتعيد حباً قد تجاهله لمدة من الزمن لكنها عادت الآن بكل قوة ..
لم يفق من أحلامه إلا حين شعر بيدها التي أبعدته عنها , ابتعدت عنه مغمضة العينين بملامح جامده , عض شفته السفلى وهو يتوقع سيل من الشتائم .. فتحت عينيها ببطء تنظر بالفراغ قائلة بخفوت : شفت نتيجتك الجديدة ؟
تلعثم بذهول : آآ .
نظرت إليه لوهله : فل مارك .. إيش كان حكمك ؟
ضحك ببلاهه وهو يحك جبينه : مدري .
هي إحتضنت حقيبتها الى صدرها : عادي قول ايش كنت مقرر تحكم ؟
هو : كنت أبغى .. أعزمك على مطعم (ثم أكمل بإندفاع) بس لالا عادي لو رفضتي .
هي : انا بختار المطعم .
هو بصدمه : يعني موافقه ؟
هي : عاد ذا اتفاقنا مايصير ارفض , دحين ممكن تبعد عن الباب لا نصير شبهه ؟
هو ضحك بمرح : طيب متى ؟
هي : دحين اذا ماكانت عندك محاضرات .
هو : أي محاضرات انتِ الثانيه , ايش المطعم اللي تبيه ؟

..

بالمطعم لم يستطع ابعاد عينيه عنها ولا حتى بمقدار انش واحد اما هي ظلت تنظر إلى كل شيء عداه إلى أن استسلمت واخيراً نظرت إليه قائلة : خلاص يا خالد وترتني .
أخفض رأسه وابتسم : اعذريني , كلي الأكل برد .
امسكت بالشوكة تأكل ببطء وتوتر .. ليقطع صمتهم سؤاله : انتهت الرسميات بيننا صح ؟ أقدر أناديك بإسمك .
هي : طبعاً .
خالد : وايش تفضّلي ؟ أناديك ؟ بإسمك الحقيقي ولا اسمك المعروف ؟
اتسعت ابتسامتها : يعني عرفت إسمي الحقيقي ؟
خالد : إيوا , بس ايش سبب إختيارك لإسمك الثاني ؟
هي : ماما بريطانية ف هي اختارت الإسم الثاني وهي اللي تناديني فيه بس لو تلاحظ ما يفرق عن إسمي العربي .
خالد : صح الزيادة حرفين على إسمك العربي , يعني الحين لون عيونك من امك ؟
بيان : إيوا تقريباً .
خالد ظل مبتهجاً والإبتسامة لا تفارقه أما هي لا تعلم ماذا دهاها لم تشعر بكل هذا التوتر مهما حاولت التخلص منه بالحديث إلا انها لا تستطيع تجاهله ..
تذكرت شيئاً !! .. رفعت رأسها قائله : خالد .. يعني انا مو عارفه ايش اقولك بس حقيقي أنا اسفه على موقفك مع ريّان .
خالد : اها اسمه ريّان يعني ..
هي : إيوه .. جد والله آسفه انا ماكنت أدري انه بيسوي كذا .
خالد : أخوكِ ؟
هي : لا بس أعتبره اخوي .
خالد بهتت ملامحه : مافهمت ؟
هي : يعني فارق العمر بيننا بسيط فأعتبره أخوي .
خالد : اوكِ بس أقصد ايش يقربلك أساساً ؟

..

عند انتهائهم من تناول الغداء , واتصال ريّان أكثر من مرة قامت هي تريد المغادرة : شكراً على هذا اليوم وشكراً على البحث واعذرني مرة ثانية ..
هو : ماراح اشوفك مرة ثانية ؟
هي : ماعاد عندي شيء اسويه بالجامعه ..
هو : طيب ممكن طلب ؟
هي : تفضّل .
هو : أبغى رقمك .
صمتت قليلاً تنظر إلى هاتفها , ليقول هو : اذا يضايقك فمو لازم بعتمد على الصدف .
إبتسمت ليتفاجأ هو برنة على هاتفه ثم صوتها قائلة : ذا رقمي .
هو بدهشة : كيـــف ؟
هي : يلا مع السلامة .
بمجرد أن تعدّت مقعده حتى غاص بكرسيه وتنهد بحب , إلتفتت تنظر إلى ظهره وابتسمت , شعور منعش خالج قلبها وكأنه الحُب ؟؟ قد تمكّن أخيراً من قلبها المغرور .

*****

بالوقت الراهن ..
مساءً .. لم تعد تحتمل اللوم ولا التوبيخ ولا أي شيء .. بكت بغضب : ليش ماتبغى تفهم يا انسان ان الموضوع خارج عن ارادتي ؟ لمتى واحنا بنعيد بنفس الموضوع ؟؟
هو : إنتِ اللي افهميني انا ما أرضى زوجتي تشتغل مربية عند أحد البنت مالها مكان الا بيت زوجها .
ميهاف رفعت عينيها للسماء : يارب عثمان خلاص امانه ليش تفكيرك للحين من زمن الجاهليه ؟ ايش اللي البنت مالها الا بيت زوجها ؟ عثمان انا من حقي أختار اللي ابغاه انت ماتجبرني .
عثمان : ميهاف اذا تبيني أرضى عليك اسمعي كلامي ..
ميهاف : وامي ياعثمان وامي !!!
عثمان : مين اهم انا ولا امك ؟
ميهاف وقفت بصدمه : انت كيف تقارن نفسك بأمي ؟ هذي أمي تعرف ايش يعني ؟ يعني ولا الدنيا كلها تجي ربع أمي .
عثمان : حتى انا ياميهاف ؟
ميهاف : ايوا حتى انت !! ليش محسسني انك انجاز بحياتي ؟ انت اللي حملت وولدت وربيت ؟ انت باليالله جيتني وانا كبيرة ماعرفتك الا اخر ثلاثة سنوات من حياتي وجاي تقارن نفسك بأمي !!
عثمان : فيه بنت تقول لزوجها كذا ؟
ميهاف : إيوا أنـــــا .
عثمان وقف بغضب : إنتِ طالق , لما تعرفي اهميتي بحياتك وان حياتك مستحيل تمشي بدوني وانك تحتاجيني أكثر من أي شي ذيك الساعه نتقابل .
ميهاف خلعت خاتم الخطبة من يدها والقته بوجهه : بقلعتك مو انا اللي احتاج احد واترجى احد واتمسك بأحد يدور الزلة علي .
مشى عثمان بغضب شديد من حديثها وهو يتوعدها بقلبه وأنه سوف يخبر عنها والدتها لعل ميهاف تعود لرشدها ..
حين غادر جلست هي تبكي بغيـــظ لأول مرة تشعر بالسوء حيال احتمالها كل هذه الفترة على تسلّط عثمان .. لا تعلم لمَ الآن الآن فقط ارادت فعلاً أن تشعر بالحرية لروحها من التحكم ..
فجأة شعرت بأحد ما يجلس بجانبها .. نظرت إليه عاقده حاجبيها ثم اشاحت بوجهها لتقول بغضب أكبر : ما كان ناقصني الا واحد سكران .
ضحك بهدوء قائلاً : لسوء حظك هالسكران مو سكران اليوم .
اشتعلت غيظاً أكثر غيظ يخالجه احراج فظيع مما قالته , قامت بسرعة تريد مغادرة المكان والعودة إلى دارها ..

قبل عشر دقائق ..
عاد إلى الفيلا وهو يحاول ترتيب حديث مناسب لمواجهة رند لكنه لم يعد يستطع التفكير وكأنه لم يسبق له الحديث لفتاة على الإطلاق .. قطع أفكاره صوت غريب صادر من حديقة الفيلا ..
دخل بهدوء ليجد شخصاً غريباً يجلس مع ميهاف لكن يبدو أن بينهم نقاش حاد , شعر بالغضب لوهله كيف لها ان تدخل رجلاً غريباً للمنزل مهما كانت صلة قرابته بها .. كان يريد الذهاب لطرده لكنه سكت يستمع لحديثهم الذي شدّه حتى إستنتج أن هذا هو خطيب ميهاف الذي تحدّث عنه رشاد مسبقاً .. هه متعجرف جداً ولا يمتلك أدنى فكرة عن طرق الحديث لفتاة ولا عن طرق الإقناع حتى .
ذُهل حين رأى النقاش ينتهي بالطلاق , ضحك بدهشه هل مايراه مشهد من فيلم سخيف ؟ او مسلسل يفتقر للأحداث !!
ماشدّه أكثر هو رؤية ميهاف بكامل ضعفها تبكي بينما الآخر غادر دون إكتراث .. خطى خطواته إلى أن جلس بجانبها لا يملك أدنى فكرة عن مواساتها لكن يريد إعلامها بوجوده فقط .

*****

إستيقظت بذعر جبينها يتساقط عرقاً انفاسها مضطربة ، وضعت يدها على صدرها تستعيذ بالله ثلاثاً ما الذي رأته في منامها بالضبط ؟
بلعت ريقها تحاول ضبط انفاسها ، شربت القليل من الماء ثم غادرت سريرها.
بعد ان انتهت من الوتر لم تعد تشعر بالنعاس وقررت رسم مشاعرها بهذا الوقت ، شعور الخوف والهلع وعدم الأمان الذي انتابها بسبب هذا الحلم ، حاولت الرسم بالالوان المائية ، رسوم مبهمه لا أحد يعرف معناها الا هي ، اندماج الالوان بطريقة مدروسة ولكنها عشوائية ، جلست بتعب على المقعد المقابل للوحة نظرت الى الساعة التي تشير الى الرابعة والنصف امضت ساعتان على هذه اللوحة دون ان تشعر .
اي شخص ينظر الى اللوحة لوهلة يشعر وكأنه غارق بالماء والقمر منعكس على سطح الماء فتاة وكأنها دخان تحاول الصعود الى السطح ولكن شيء ما ملتف على اقدامها .
وأخيراً اخذت اللوحة ووضعتها على الارض تحت النافذة لكي تجف .
جلست على سريرها متعبه , الكوابيس ازدادت هذه الأيّام , ولا تشعر بخير أبداً ظلت تنظر بأرجاء الغرفة كآبه فظيعه وضيق شديد وجوه مخيفه تراها كل يوم اشياء غريبة تحدث معها ولا تعلم هل هذه الأشياء حقيقه أم حلم ؟
تذكرت شيئاً !! غادرت سريرها مسرعة تفتش بالأدراج حتى وجدت البطاقة .. ظلت تنظر إليها والفكرة بدأت تداعب رأسها , ربما هو الذي يستطيع تخليصها من كل هذا الحزن ! لقد سئمت فعلاً وتودّ التخلص من كآبتها بأيّ طريقه .. حتى قررت وأخيراً زيارة المشفى الذي يتواجد فيه "بدر"

*****

نزلت تتمشّى قليلاً تودّ التعرف على النرويج أكثر ..
وأخيراً بدأت تشعر أنها فعلاً فاقدة للذاكرة وخالد لا يكذب بهذا الخصوص ولكن السؤال الذي ما زال محتاراً ولا يجد الجواب الكافي .. لمَ لا أحد هنا !! هل الجميع على دراية بفقدانها للذاكرة ؟ لمَ لا أحد يتصل عليها لا تذكر بأنهم قد سبق لهم ان تركوها هكذا بدون إتصالات اسبوعيه اذا لم تكن يوميه .. اووه تذكرت أن الهاتف الذي معها ليس بهاتفها , يا الله ماذا تفعل كلما حاولت الهروب من التفكير تجد نفسها محاصرة بالأسئلة وخالد لا يجيب على أي شيء .
وضعت كلتا يديها بجيوبها وهل ترتدي سترة حمراء والإبتسامة تزيّن شفتيها وهي تمرّ على المقاهي والمطاعم والباعة المتجولين وجدت مخبز صغير واشترت كعك ساخن ظلت تنظر للأطفال , للزوار والسياح والسكان وكل الناس , لأول مرة تشعر بهذه الراحة صحيح انها لا تفهم الا اللغه الانكليزية هنا لكن لا يهم فبمجرد المشي تحت هذه السماء الملبدة بالغيوم ورؤية الأسواق والناس شعرت بأنها بدأت بالتخلص من طاقاتها السلبية امسكت قطعة الكعك بشفتيها وادخلت يدها بجيبها تبحث عن هاتفها لتجد عدة مكالمات من خالد .. أغلقت الهاتف لا تريد زعزعة الراحة التي تشعر بها الآن .. اعادت الهاتف الى جيبها لتسقط عينيها على فستان ملكي بلون ليلكي غامق يبدو كفساتين ملكات بريطانيا .. دخلت إلى المتجر بحماس وفكرة شراء الملابس تجتاحها وبشدة ..
وأخيراً بعد هذا اليوم الطويل من التسوّق والتأمل قررت العودة قبل أن يحلّ الظلام لأن الشمس شارفت على الغروب ..
ظلت تمشي بخطوات سريعه مرحه تحت الثلوج الخفيفه التي بدأت بالتساقط توقفت للحظات وتباطأت خطواتها وهي تغمض عينيها وتتنفس بعمق تملأ رئتها من هواء نظيف .. منعش .. بارد .
فجأة لم تشعر إلا بإرتطامها بشخص ما لتسقط أغراضها على الأرض إنحنى الرجل بأسف وهو يجمع ماسقط منها ويعتذر : am so sorry.
بيان : no problem .
.
.
خلجت لواحظه ولم يصدّق مارآه وألف سؤالٍ يدور في رأسه ، شد على قبضة يدِه يودّ الاقتراب وابراحها ضرباً على مافعلته به لكنها ليست وحيدة بل معها شخص آخر لايرى سوى ظهره .
ظل واقفاً والافكار تأكل رأسه والشعور السيء يحيط به ، الى ان رآها تمشي فتبعها بدون أن تشعر ..
بعد مضي النصف ساعة عادت بيان الى الفندق ومازال مازن يلاحقها يودّ الاستفراد بها لتجيب عما بدَر من اسئلة بذهنه لعلّه يلقى جواباً يشفع لتصرفها الدنيء !! لمَ تركته ؟ لمَ كذبت عليه ؟ لمَ هي مازالت هنا ولم تعد إلى موطنها واهلها ؟ لمَ لاتجيب على اتصالاته !! لم يتوقع منها هذا التصرف لكنه لايحتمل شعور الاهانه لمَ فعلت بيان هذا بهِ وتركته بدون تبرير ؟ أكان ذنبه أنه أحبّها للهلوسة ؟ تبعها الى ان دخلت لجناحها بالفندق واغلقت الباب ، ظل واقفاً امام الباب رافعاً يديه يريد طرق الباب لكنه في حيرةٍ من امرهِ .
تارةً يقبل على الطرق وتارةً يبعد يده عن الباب .
بهذه الأثناء كان هو الآخر يراقبه بصمت وعيونه تحكي الكثير من الحقد والكُرهه والبغض لمازن على الرغم من غضبه المستميت من بيان التي لا تجيب على أيٍّ من إتصالاته إلا انه استشاظ غضباً حين رأى مازن أمام الباب .
لكنّ مازن لم ينتبه انه ثمة عيوناً تراقبه بهدوء .. حتى استسلم مازن أخيراً وقرّر العودة في وقت لاحق ..لكنه استدار مجدداً ليطرق الباب ..
.
ابعدت الوشاح عن عنقها وباتت تلمسه بإبتسامه مفعمه بالنشاط وهي تنظر إلى المرآة زفرت براحة وخلعت ماترتديه لترتدي لباس نومها وحينها قطع عليها طرق الباب ..
لم تقف كثيراً حتى توجهت للباب لتجد وجهه خالد شاااحباً وشفتيه وانفه ينزفون دماً ، هلعت وهي تنظر بخوف : خالد ايش صارلك ؟
اعتدل بوقفته بعد ان كان مستندا على الباب ، نظر إليها بعينين تقيمان حرباً بداخلها ، تراقص نبضها خوفاً لمَ ينظر هكذا ؟ لكنها تجاهلت خوفها وهي تمسك بيده وتقول : تعال ادخل .
دفعها عنه قليلاً وهو يهمس : متى افتك من مشاكلك !
لم تسمع ماقاله ف جُل ماكانت تفكر فيه هو " ماذا حدث له ، هل تعارك مع أحد ما ؟ " جلس هو على الاريكة وانحنت امامه تنظر إلى وجهه والخدوش البسيطه الموجودة على عنقه : ايش مسوي بنفسك !!
ذهبت سريعاً لتحضر قليلا من القطن والمعقم ولصقات الاجراح .
اقتربت منه وهي تمسح اطراف شفتيه ، دفع يدها بغضبٍ ظاهرٍ في عينيه ، وبنبرة رجولية غاضبه : ككيييف تلمسسييني انتِ كيف !! متأكدة انك تعرفيني لهالدرجة ؟
رمشت مراراً لم تستوعب ابتعدت عنه وانزلت راسها بخجل يخالطه حزن على تصرفه لم تكن تقصد الا المساعده فقط ! بلعت ريقها والدموع تكاد تسقط وبنبرة متقطعه : انت اللي جيتني .
هو بغضب اكبر وكأنها اشعلت الحطب ناراً : لاااا والله واي احد يجيك تساعديه ؟
قطعت كلامه بإندفاع : بس انت..
هو اقترب منها بطريقه مريعة وهو يشد يدها وينظر اليها بعينين تميل الى السخرية وابتسامه بارده بانت على شفتيه : يعني تعتبريني مميّز ؟
رفع يده الأخرى وهو يلمس اعلى وجهها بسبّابته نزولاً الى ذقنها .. اقترب أكثر وبنبرة هادئة : تذكّري ان اي شيء بسويه فيك ف بسببك .
لم تسمع ماقاله عيناها بدأت ترمش بهدوء يوحي بأنها ستفقد وعيها .. ذكريااات مواقف احـــــداث كلما زاد إقتراباً منها تهاجمها الذكريات لاتدري لمَ !!
غثيان ، الم ، صداعع عنيف وبعدها سقطت بأحضانه مغشياً عليها .
احتضنها بشدة يودّ البكاء على حاله وحالها ، ماذا فعل ؟ لمَ يفعل هذا بها ؟
رفع وجهها اليه وابعد خصلات شعرها ينظر إليها بلمعة حزن لم يسبق لبيان ان شاهدت هذه النظرة من عينيه مطلقاً والآن هي فاقدة لوعيها بأحضانه ، اما هو فكانت أفكاره توسوس له وتزيّنها بعينيه ظل يصارع رغبته بها إلى أن دفعها عنه وقام يبحث عن وسيله تعيدها لوعيها قبل ان يقترف ذنباً !

..

فتحت عينيها ببطء رمشت مراراً لتداهمها الذكرى لما حدث , اتسعت أحداقها بخوف وقعدت بسرعة تنظر حولها وتنظر إلى نفسها .. وضعها بغرفة نومها شدّت على ردائها ثم زفرت براحه لم يقترب منها ..
خرجت من غرفتها لكنها لم تجده يبدو أنه غادر , وضعت يدها على رأسها ما الذي حدث !! ماتلك الحالة التي مرّت بها ؟ ما الشعور الذي خالجها , لم لا تتذكّر أي شيء الآن ؟
عادت مجدداً إلى الغرفة تبحث عن هاتفها تريد الإتصال على خالد لا تدري لمَ لكن ضيق شديد تشعر به لا تعرف لمَ تشعر بالإحباط والحزن اذا كانت بالقرب منه تشعر وكأن هناك شيء ليس بمحلّه إطلاقاً .
وجدت هاتفها وهناك رسالة نصية مكتوب فيها " الساعة اثنين الظهر باخذك لمطعم لا تنسي "
ترددت بالإتصال فكرت أن تؤجل جلّ حديثها لوقت الغداء .

..

ظل ينظر إلى المرآة بحقد على ما فعله خالد به , كان يشعر أن خالد وراء كل هذه الزعزعه لكن الآن تأكد وقطع شكه باليقين ..
ظل يتوعّد بقلبه أنه لن يسكت على كل هذا الهراء وسيرد الصاع بأقوى صاع عنده .

*****

بمكان آخر بعيداً عن كل هذا
نزلت بحماس تقول : لميـــــا لميـــــا .. شهر عشرة راح نسوق خلاص يعني من دحين انا بحجز لي سيارة عاد انا بأستراليا تعلمت اسوق شوي لكن بإذن الله انا اول وحدة بجدة راح تطلع الرخصه .
إبتسمت لمياء على أفكار سهام وكتبت "على اساس ابوي بيخليك"
سهام : مووو عشان كذا جيــــتك ليش عشان تقنعي أبوي أمانه لا ترديني يا لميا إقنعيه لحد مايقول خلاص سوقوا فكوني .
لميا "إيش المقابل ؟"
سهام ضربتها بخفه : بيني وبينك مقابل ياكلبه ؟ ترى لو وافق ابوي بدون واسطتك انا ماراح أعلمك السواقه اوكِ ؟
بهذه الأثناء وصلتها رسالة جعلتها لا تدري ماتقول سهام عينيها وحواسها جميعاً انحصروا بهذه الرسالة , فجأة وبدون مقدمات وقفت وهي تغادر المكان سريعاً تاركه سهام تنظر بذهول من لمياء التي تركتها بمنتصف الحديث .

*****

هلعت حين سمعت همسه الخافت خلفها ، التفتت سريعاً تنظر إليه بربكة ، تقوّست شفتاه بإبتسامة بسيـطه وهو يقول : رند موجودة !
ولّت سريعاً ولم تعقّب كلامه سؤاله بإجابة لاتودّ الحديث معه مطلقاً ..
ظل ينظر إليها إلى ان غادرت واستدار ليشرب الماء دون ادنى إهتمام .
..
بغرفة رند تشعر أن الدنيا لا تودّ الإنحلال عنها هذه الأيّام , كل يوم تتلقى أخبار صادمه وهذه المرة علمت من إحدى الخادمات أن زوج أمها قد عاد من سفره ..
دخلت ميهاف لتجد رند مستلقيه على السرير وتبكي بإستسلام .. للحظات ظنت ميهاف أن ذكريات نهى هي السبب او ربما المدرسة النموذجيه او لا تدري بالضبط ..
جلست بجانبها وهي تمسح على يد رند : رندي .
لم تجب .. إقتربت ميهاف ومسحت على شعرها بود : زياد سأل عنك .
تفاجأت حين زاد بكاء رند مع تغير ملامحها للإشمئزاز .
ميهاف بقلق : بسم الله رند إشبك ؟
رند بكرهه : زوج امي رجع , تعرفي ايش يعني رجع !! وزياد ؟ انسان طايش ماعنده مسؤوليات بحياته ضايع ومضيعني معاه انا احبه وادري انه يحبني بس .. انا نفسي يفهمني .
ميهاف لم تستوعب كلمة واحدة من هذيان رند حاولت مسح دموعها : طيب كلميه .
رند : ايش اقول ؟ اقوله لاتسهر مع بنات ؟ لا تشرب ؟ سيب نايا الزفته هذي ، مااقدر هو مايدري اني اعرف كل خرابيطه ، تدري ايش اللي حارق قلبي !!! انا ادري ان الدنيا تدور وزي مايلعب ببنات الناس بيرجع فيه انا ماكنت اعرف الحشيش اصلاً بس ..!
اختفت حروفها وهي تدخل بنوبة بكاء عميق لاتستطيع اخفاء الضيق الشديد الذي اعتراها ولاتستطيع اخذ انفاس طويلة لتكمل حديثها ، احتضنتها مجدداً تحاول تهدئتها : قلبي يارند لاتغصبي نفسك ع الكلام .
رند : زوج امي .
انخرست وتوقفت عن مسح شعرها ، نظرت اليها بصدمه: ايــش ؟
رند : هو اللي علمني ع الحشيش .
ميهاف : ليــش تكلمي لييش !
رند : لأنه كان ..
قاطعتها ميهاف بهلع : قرّب منك ؟
رند هزت رأسها نفياً : حاول بس لأ ..
ميهاف بغضب : وليييش ماقلتي لامك او لزياد !!
رند بإنفعال : ايــــش اققوول انتِ شايفه فيه احد فيهم !! امي اللي طوال الوقت مسافرة واخوي اللي ما اشوفه الا بالصدفة !
ميهاف : متأكدة انه ماقرب منك !
رند : هو كان يحاول يخليني ادمن ع الحشيش عشان يقدر يقرب بس انا ما كنت اشرب لحد ما اتخدر .
ميهاف امسكت بكتفيها : اسمعي يارند انتِ لازم تقولي لاحد من اهلك .
رند : انا قلتلك لان ماعندي احد اقوله والموضوع متعبني عشان كذا ابغى امنع زياد من سهراته لاني اخاف ربي يعاقبه فيّا !
ظلت تنظر إليها لاتعلم ماذا تفعل او ماذا تقول ، لم تتوقع أن رند تكتم مثل هذا السر في جعبتها .
اما رند وضعت رأسها على وسادتها بتعب : تعبانه ياميهاف تعبانه .
ميهاف : بتنامي ؟ اقفل اللمبات واطلع !
رند : لأ افتحيلي اي سورة بنام عليها وخليكِ لحد ما انام وانتِ طالعة خذي مفتاح الغرفة واقفلي الباب .
جلست ميهاف بجانبها تبحث عن سورة البقرة كالعادة ، اما رند قالت : اللي عرفته من رشاد ان نايا حبيبة زياد بنت ليل بس زياد مو راضي يقتنع .
قطعت حديثها وهي تضع السماعه بأذنيها قائلة : لاتشغلي بالك بهالعالم الوصخه ، صفي بالك ونامي .
سكتت رند لتكمل ميهاف : عمري رند لا تتفاولي على نفسك عشان زياد .. ربي مايعاقب أحد بأحد ثاني .
رند : بس ..
ميهاف : ولا تزر وازرة وزر أخرى .. يارند .
رند شعرت بالهدوء إلى حدّ ما وكأن هذا ماكانت تودّ سماعه اغمضت عينيها تستمع إلى الترتيل إلى أن غطّت بنوم عميــق .


قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الثلاثاء الموافق :
5-11-1439 هجري
18-7-2018 ميلادي

حنان | atsh 09-08-2018 09:27 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

الفصل الخامس
الجزء الأول

نزعو الأجهزه من جسده وغطو وجهه بالقماش الأبيض معلنين انتهاء حياة هذا الشخص بهذه اللحظة ومن هذه الحياة ..
أجهشت جدته بالبكاء حين أخبرها الطبيب أنه فارق الحياة ولم يستطيعوا فعل أي شيء حياله , دخلت تمشي بخطوات سريعة حتى وصلت له , أخذت تبكي وهي تبعد الغطاء عن وجهه , تحادثه , تعتذر على مابدر منها طوال حياته , ترجوه أن يستيقظ , ليس لأنها أحبّته فجأة لكنها تخشى كثيراً على ما سيحصل لسارة حين تعلم أنه فارق الحياة على يديها !
أبعدتها الممرضات عنه ليتهدأ , لكنها ظلت تقول : يارب لا تضيّع بنتي يارب , يارب انا مالي الا هي .
وضعوها بغرفة الإنتظار ريثما تهدأ لأنهم يريدون معلومات كثيرة حول ماحدث لهذا الشاب لأن الآثار التي بجسده تؤكد أنه تعرّض للضرب ليس السقوط فقط كما زعمت جدته ..
..
بالمنزل مازالت فوق سريرها تضم ركبتيها الى صدرها وتبكي بأنين وخوف , المشهد مازال يتكرر برأسها , تشعر بالخوف الفظيع .. ترى طيفه يحاول الإنتقام منها وخنقها لكن الإستسلام يصيبها ولا تقوى على الدفاع عن نفسها هذه المرة , وكأنها باتت تشعر أنها لا تريد التمسك بالحياة بعد ماحدث ..
لم تستطع التخلص من الأوهام التي هاجمتها , تعبت وهي ترى طيفه يأتيها بشراسه بين الدقيقه والأخرى وكأن الغرفة أصابتها اللعنه من دمائه الذي غطى السجاد ..
نزلت من سريرها بخطوات غير ثابته بعقل شبهه واع , فتحت خزانتها وجلست بداخله وأغلقته ظناً منها أنه المكان الوحيد الذي لا يمكن لطيف بسام مهاجمتها فيه .. ومازالت تسمع صوته خارج الخزانه يبحث عنها , وقلبها يدق طبولاً خوفاً من أن يجدها بالخزانه !!
لحظات مرعبه عاشتها إلى أن غفت بدون أن تشعر ولكن هيهات هيهات من أن ترتاح من هذا المشهد حتى بنومها !!

...

بالوقت الراهن وهي تجلس بالقرب من الزجاج المطل على الشارع وبيدها كوب قهوتها , خفق قلبها بشدة حين رأته ينزل من سيارته السوداء يمشي بإتجاه المقهى ..
ونظراتها تتبعه إلى أن دخل للمقهى وجلس بمكانه المعتاد .. لم تستطع ابعاد عينيها عنه وابتسامتها تعتلي شفتيها , هذه المرة هي لم تجلس على طاولته ولكنها جلست بالقرب منه , خلع جابر نظارته السوداء ليأتي النادل بكوب قهوة سوداء مجدداً .. إبتسمت واضعه يدها تحت خدها تتأمل تصرفاته .. صعقت حين اشاح بوجهه إليها وهو يتنفس بعمق وكأنه شعر بوجودها بالقرب منه , كتمت انفاسها لوهله إلى أن رأته ينظر بإستقامه مجدداً وزفرت .. أنيـــــق لدرجة جذابه جداً وهي لا تعلم لم باتت تشعر بكل هذا الفضول حياله ..
قطع تأملاتها صوت أنثوي آخر ينادي بتعب : سارة .
وقفت تلهث اما سارة نظرت إليها بفزع وتشير لها بأن تخفض صوتها , سحبت شذى الكرسيّ وجلست أمام سارة قائلة : بالموت وصلت لهالمكان الدنيا زحمة بشكل !!
سارة : ليش طلبتي نتقابل ؟
شذى : مايصير اشتاقلك وابغى اشوفك ؟
سارة : لا ياشيخه ؟ يلا جد ايش موضوعك .
شذى حكت جبينها بتردد : الصراحة الصراحة !! المدير سألني عنك وطلب مني عنوانك .
سارة اشاحت وجهها بضجر : رجعنا ثاني !! ايش يبغى ذا الإنسان .
شذى : شوفي انا ما ابغى أقولك انه ندم وذي الخرابيط لأن الصراحة ما أشوف أي ندم على وجهه بالعكس أحسه حاقد عليكِ مــــرة .
سارة : ياربـــي كأنه جمل خلاص المفروض يخليني بحالي طالما انا طلعت بخيري وشرّي .
شذى : سارة بس انتِ أهنتيه قدام البنت بكلامك !!
سارة : لا يكون تلمحي لي اعتذر ؟ والله لو يموت ما أعتذر وهو اللي بدا يجرح ويستقل فيني ويستاهل اللي جاه .
شذى : والله ما الومك لأنه أحياناً يصير مستفز مرة .
سارة : مستفز وبس ؟ يابنت هو يحمد ربه انها وقفت على الراتب ولا انا اقسم بالله كان ودي أمسح فيه بلاط المول كله حسبي الله بس .
بعد مرور الساعة تقريباً وهم يتبادلون أطراف الحديث ويأكلون الحلوى .. نظرت شذى إلى ساعتها لتتوسع احداقها : يوووه سارة الوقت تأخر انا لازم اروح .
نظرت سارة الى هاتفها : اوف ماحسيت بالوقت .
شذى جمعت أغراضها ووضعت النقود على الطاولة : طبعاً زي ماقلتلك المرة الجايه ببيتي لا تقولي كوفي وخرابيط .
سارة بضحكه : ان شاء الله .
شذى وهي ذاهبة : انتِ مابتروحي ؟
سارة : لا بجلس شويه .
ودعت شذى سارة وذهبت , اما سارة تنهدت واستندت على الكرسي بالآونه الأخيرة هناك أشياء كثيرة باتت لا تفهمها سارة ودائماً تتساءل لمَ الحياة لا تسير وفق أهواء الناس ؟ وما الذي يحدث هذه الأيّام لجنى وروان ؟ روان التي انقطعت فجأة وجنى التي باتت تقضي معظم أوقاتها معزولة عنهم اما العنود فما زالت الحرب قائمه بينها وبين تمارا ولا زلنا نجهل صلة القرابه بين جارتنا لورا وتمارا ! .. هناك صداقه طفيفه جداً نشأت بين العنود وابنة لورا "أرجوان" لكن الغريب بالأمر أن أرجوان لا تشبه لورا إطلاقاً لا بالشكل ولا بالمظهر ولا حتى بأسلوب الحديث حتى بالمصطلحات وعلى حسب ما قالته العنود أن ارجوان قليلة الكلام لكنها حاولت سؤالها مرة عن صلة القرابه بينهم وبين تمارا لكن أرجوان نفت معرفتها بهذا الإسم أصلاً ..
كل شيء حولنا مبهم ومعرفتنا للحياة محدودة او ربما شبه معدومه ..
شعرت بأحد ما يقف أمامها بعد أن أخذ النادل الصحون من الطاولة وقام بتنظيف الطاولة امامها , رفعت نظرها للشخص الذي قطع عليها أفكارها لتعتدل بجلستها فزعه منه وهو يقول بهدوء : ينفع أجلس ؟
تخبطت فجأة لا تدري هل توافق ام ترفض ام تغادر , لكنه ظل واقفاً إلى ان قالت : اعذرني انا تأخرت .
جابر ومازال واقفاً مكانه وحين مرت من جانبه قال : ينفع أقابلك يوم ثاني ؟
سارة وقفت قليلاً تفكّر نظرت إليه قائلة : ليش ؟
جابر : ما قد تشاركت الطاولة مع احد لكن المرة اللي فاتت حسيت بشعور حلو وحبيت أحس فيه مرة ثانيه , لا ترديني .
أكملت طريقها دون أن تجيب , لا تريد أن يقتحم احد حياتها الآن لا تشعر أنها بالوقت المناسب لتتوسع بدائرة علاقاتها الشبه معدودة على أصابع اليد الواحدة فقط .

..

دخلت إلى غرفتها المشتركه مع جنى لتنتبه أن جنى سحبت الغطاء وغطت وجهها , زفرت سارة بضيق وهي تعلّق عباءتها على الشمّاعه وأنين جنى التي تحاول كتم بكاءها يرن صداه بالغرفه ..
جلست سارة بجانب جنى قائلة : جنى , ممكن أفهم ايش اللي مضايقك ؟ ترى والله ماهي حالة كل يوم تنامين ودموعك على خدك يابنت لا يصيرفيك شيء !! من وين بنجيب لنا جنى ثانية ؟
رأتها تشد على الغطاء أكثر وتبكي أكثر .. نامت بجانبها تنظر إليها بحزن : مين ضايقك ؟ بس قوليلي والله ما اخليه يتهنى بنومه , جنى كل شيء بالدنيا الا قهرك , قهرك يقهرنا كلنا .. إنتِ أكثر وحدة ما أحب أشوف الدنيا مستنزفة كل قوتها , جنى افتحيلي قلبك لو مرة بس , انا مايهون عليّا اشوفك كذا .
وضعت يدها على بطن جنى وانحنت واضعه رأسها على كتف جنى وكأنها تحتضنها بهدوء : إنتِ أختي اللي يئذيني اللي يئذيها , ما أجاملك والله .
أبعدت جنى الغطاء عن وجهها ونظرت لسارة بعينين مليئتان بالدموع وهمست : انا تعبانه .
أشاحت بوجهها تنظر إلى السقف بينما سارة ظلت تحدّق فيها , لتكمل جنى قائلة بحرقه : كل يوم أشوفه بس بيني وبينه حدود العالمين مااقدر أتخطاها , مو قادرة أقرّب مع ان والله العظيم اموت الف مرة بس اخاف عليه مني .. أخاف لما يدروا إني جنى يبعدوه عني وانا والله ماعاد أطيق أفارقه .. بس نفسي نفسي يعرف إني أمه قلبي يتقطع بكل مرة يقول ماما منى .. طيب وانا ؟
رمشت سارة عدت مرات بدون إستيعاب لتقول بنبرة حائرة : أمه ؟
نظرت جنى لسارة : عبدالرحمن ولدي ياسارة .
جلست سارة بصدمه : أي عبدالرحمن وأي ولد ؟ جنى لحظة انا مو فاهمه شيء ممكن تجلسي تشرحيلي !
جنى جلست وهي تمسح دموعها : انا ..
سارة : انتِ ايش ؟؟ جنى لحظة لحظة انا خايفه اسمع باقي كلامك انتِ .. كيف يكون عندك ولد ؟ يعني جنى تكلمي لا تخلي الأفكار تاكلني !
جنى : كنت متزوجة قبل ما أدخل الإحداث ..
سارة تشعر أن الصدمات توالت عليها لم تعد تفهم أي حرف .. اما جنى أكملت : تزوجت واحد كبير أكبر من أبوي حتى .. وانا صغيره , هو كان متزوج بس زوجته الأولى عقيمه لكنه يحبها تزوجني عشان الولد .. ماكان يزورني الا مرة وحدة بالشهر يشوف طلباتي ويتركني يخليني بين أربع جدران لكن كل هذا مايهم فرحتي بالحمل نستني واشغلتني عن تفكيري فيه .. لحد ما ولدت وانا بالمستشفى منومه لسه مافقت اخذ الولد لزوجته الأولى .. انا ما عمري شفت الولد بس أدري انه سماه عبدالرحمن .. طلبته أكثر من مرة اني أبغا أشوفه قلبي يتقطع عليه أبغى اضمه لصدري لو شوي لكنه ماكان يسمعني .. بعد أسبوع من ولادتي ماعاد شفته أبداً حتى اتصالاتي مايرد عليها ..
سارة : وانتِ ؟ وين أهلك ؟ ليش مارجعتيلهم بعد ماطلقك .
جنى : هو ماطلقني هو طوال هالسنوات مخليني على ذمته بس ما ادري ياسارة ما ادري مايهمني كل ذا مايهمني لاني قريب دريت انه مات بس .. (أجهشت بالبكاء قائلة) قلبي يتقطع على عبدالرحمن ياسارة .. ولدي يدرس عندي كل يوم أشوفه يتكلم عن وحدة ثانية على انها امه !! يقول انه مايشوفها بس لازم يحبها لان ذا طلب أبوه منه ..
بكت بقوة .. حضنتها سارة تربّت على كتفها وهي مازالت تحت تأثير الصدمه , فعلاً لم تعد تفهم أي شيء .. أهذا السر الذي خبأته جنى طوال هذه الفترة !! لكن هناك شيء ما لم تتطرق إليه جنى!! أين عائلتها من هذه القصه المؤلمة !! لماذا لم يقفوا مع إبنتهم بوجه هذا الرجل الظالم !! وما السر وراء وجود جنى بالإحداث ؟ صداع من كثرة الأسئلة التي دارت في جعبة سارة ..
حضنتها بقوة وجنى تبكي بحرقة وتقول : انا تعبانه ياسارة أبغى عبدالرحمن بس اخاف اخاااف من ردة فعل أهله إذا عرفوا اني جنى واني كنت بالإحداث , أخاف ياسارة يحرموني منه من جديد , أنا تعبانه كل يوم أفكر بالموضوع .. موقادرة اتحمل , قلبي يوجعني يا سارة ايش اسوي !! عقلي مشتت ما أدري ايش اسوي !! مو قادرة اعامله كطالب ولا قادره اتجاهل انه ولدي قطعة مني انحرمت منها اربع سنوات .. اربع سنوات ياسارة وانا اموت كل يوم مشتاقه أشوفه , أحضنه .. اختار ملابسه زي أي أم بالدنيا .. ينام بحضني .. أصحى على صوته .. اربع سنوات ياسارة قلبي محروق أبغاه والحين أشوفه بس ما أقدر اتجاوز حدودي كـ أبلة وبس ..
لم تستطع احتجاز دموعها أكثر , شاركتها بالدموع والدموع شعرت بوخز بقلبها هي لم تشعر بالأمومة مسبقاً لكنها شعرت بكل كلمة قالتها جنى شعرت بحجم الألم الذي تشعر به جنى , شعرت بالوحدة التي عاشتها جنى طوال الأربعة سنوات , بكت وهي تشد بعناقها تحاول تهدئة جنى لكن دموعها خذلتها أمام حجم المعاناة التي تشعر بها جنى ..

*****

خرجت من المشفى بصمت عميق , شعرت بشعور مزعج جداً لكنها لاتملك حق الرفض .. ظلت والدتها تنظر إليها طوال الطريق تحاول التودّد لها لكنها تشعر أنها غاضبه جداً ومزاجها سيء , لا تريد الرد بعد مافعلته وبنفس الوقت تشعر أن هذه التحاليل كانت متوقعه أساساً لكنها فعلاً انزعجت حين شعرت مجرد شعور ان والدتها مازالت تشك في حقيقة أنها ابنتها .
رن هاتفها ونظرت إليه لتجد مكالمة من سارة ..
تشعر أنها اشتاقت لهم كثيراً لكنها لا تستطيع الرد الآن .. أغلقت الخط وكتبت رسالة مضمونها "ما أقدر أكلمك دحين , أول ما اوصل البيت بتصل عليك"
بمجرد أن وصلت إلى المنزل رأت سلطان أمامها يعبث ببعض الأوراق التي وضعها امامه ينظر إليها عاقداً حاجبيه , رفع رأسه ينظر إليهم لكنه عاد مجدداً ينظر إلى اوراقه بدون إكتراث , حتى أنه لم يبادلها الإبتسام ..
شعرت بشيء غريب يحدث ليست من عادة سلطان وهي ايضاً لا تشعر أنه بخير هذه الأيّام إطلاقاً .
سمعت والدتها تتحدث بالهاتف يبدو أنها تحادث رعد لأنها كانت تقول : ماما حبيبي والله البيت بدونك ولا شيء .. إنت تدري بمعزتك عندي ليش تسوي كذا ؟
لم تطل الوقوف لأنها لا تودّ سماع بقية الحوار , دائماً تشعر أن تصرفات رعد صبيانية جداً .. صعدت إلى غرفتها تودّ الإختلاء بنفسها تفكر بصمت تشعر أنها تودّ العودة إلى المنزل وان يعود كل شيء كما كان دون ان تحاول تغيير مجرى الأحداث ودون ان تبحث عن حقيقة أي شيء .. تعيش فقط .
تذكرت سارة وعاودت الإتصال بها لكنها لم تجب .. أغلقت روان الخط ظناً منها أن سارة نامت ..
القت بجسدها على السرير , نعم هذا ما كانت تحلم به , عائلة .. وحياة هادئة .. ومنزل كبير .. سرير بهذه النعومة .. لكنها تشعر بغربة فظيعه بهذا المكان مهما حاولت التأقلم هناك شيء ما يعكر عليها تشعر بأن هذه الطبقه بعيدة عن الطبقه التي تربت فيها مسبقاً .. فكما قال سلطان والدتها تعشق عيادات التجميل جداً , إبتسمت وهي تفتح الكاميرا وتبتسم لتظهر أسنانها للكاميرا لترى ابتسامة هوليود التي فعلتها قبل يومين ..
قامت من سريرها ذاهبه للخزانه , أخرجت الفساتين التي اشترتها مؤخراً هي إلى الآن لاتتخيل شكلها بفستان إطلاقاً .. أطلقت ضحكة عفويه وهي تتخيل شكلها ثم بدأت بتجربة الفساتين واحدة تلو الأخرى ..

*****

فجراً ..
وقف بسيارته أمام باب الفيلا الكبيرة هذه , ظل ينظر إلى البوابة والأفكار الشيطانية تدور برأسه لا يدري لم يشعر بكل هذا الحقد على روان لكن مايعلمه الآن أنه يريد التفتيش في ماضيها أكثر , يريد معرفة ما كانته روان سابقاً لعله يجد شيئاً يجعلها تطيعه دون نقاشه في شيء .
أما عن الفيلا التي يقف أمامها فهي تخص العائلة التي تبنّت روان سابقاً , بحث عن عنوانهم إلى أن وجده وهاهو الآن يقف أمام الباب ينتظر خروج الوالد للعمل ليعرف أين مقر عمله ..
ماهي إلا نصف ساعة إنقضت حتى خرج رجل يبدو أنه هو من يبحث عنه رعد , ليتبعه رعد بسيارته وطيف إبتسامة تداعب شفتيه , لا يعلم لمَ يثق إلى هذا الحد أنه سيجد شيئاً سيجعل روان تفعل مايريد مقابل صمته .

*****

وأخيراً إستسلمت وردت على هاتفها لتستمع إلى غضب والدتها : بــــــدري كان مارديتي أحسن ؟
هي : أنا عارفة انتِ ليش متصله والصراحة انا مالي نفس اناقشك بالموضوع .
والدتها أخذت شهيقاً طويلاً ثم زفرت : يابنتي انا مو داقه أهزئك بس بسألك ليش !! ما راح آخذ بكلامه لكن بسمع كلامك انتِ !
ميهاف جلست بغيظ : إيش تبغيني أقولك ؟ أقولك انه جالس شهر يقنعني أترك بيت فجر ؟ ولما مارضيت طلقني ؟ ولا أقولك انه يشوف انه أحق بالطاعة منك ؟ يا ماما عثمان انسان متخلف يحسسني اني انخلقت عشان رضاه .. كم مرة طلبت منه مايجيني للفيلا ما أبغى مشاكل مع اصحاب الفيلا بس مايسمعني , قوليلي إيش اسوي ؟
والدتها بعد صمت : ميهاف .. أنا خربت حياتك ؟
ميهاف بإندفاع : لا طبعاً ولا تفكري كذا أبداً بس إنفصالي عنه ذا كان قرار لازم آخذه من زمان .. والحمدلله إنه خلاني قبل ما اورط فيه بعد الزواج .
والدتها : ميهاف انتِ مو ندمانه انك ببيت فجر ؟ مو ندمانه انك خليتيه ؟
ميهاف : أقسم بالله مو ندمانه على شيء وبعدين أصلاً انا ورند صرنا صحبات اما عثمان الله يعوضني باللي أحسن منه , ماما لاتخافي علي انا بخير وجوده وعدم وجوده ما بيأثرو علي المهم انتِ تكوني بخير وترجعيلي لأني جد اشتقتلك , انتِ قوليلي كيف الشرقيه ؟ مرتاحه عند خالي أمجد ؟
والدتها : بنته تذكرني فيك .. أذكر ان عنده بنتين من زوجته الأولى بس انا اللي اشوفها دايماً وحده .
ميهاف : وكيف زوجته هذي معاك ؟ ماما لاتخبي عليّا شيء .
والدتها : الحمدلله انا أصلاً مو قاعدة معاهم بالبيت أمجد ماخذلي شقة مفروشه .
ميهاف : والله كويس عنده ذوق , ماما متى حترجعي طيب ؟
والدتها : مدري لحد ما أتطمن على حالة خالك هو بدأ يتحسن بس أحياناً يهذي بإسم وحدة ماأعرف مين تكون .
ميهاف : يمكن زوجته الأولى ؟
والدتها : لالا انا اعرف اسم زوجته الأولى أبداً مو هي , بس لما يرجع لوعيه واسأله عنها يسكت مايجاوبني لكن أحس انه يحزن ونظراته تتغير لندم او شيء كذا , مدري يا ميهاف بس الله يعين .. انتِ قولي كيف رند معاك ؟
ميهاف : اوف ياماما ايش اقولك على قد ماكنت مستصعبه فكرة اني اكون مربية لبنت قريبة من عمري على كثرماصرت أحسها أختي , البنت مرة طيّبة صح انها مزاجيه بس طيّبه مرة جد انا من زمان نفسي يكون عندي أخت فأحسها اختي ..
والدتها : يعني مرتاحه ؟
ميهاف : الحمدلله مرة مرتاحه معها من جد حبيتها حبيتها مرة .
سمعت طرق الباب , جلست وهي تقول : مين ؟
لتدخل رند .. ميهاف بإستغراب : إنتِ مو داومتي ؟
رند جلست على السرير أمامها بضيق : ماقدرت أكمل اليوم واستأذنت .
ميهاف وهي تحادث والدتها : ماما رند رجعت بعدين أكلمك .
أغلقت ميهاف الخط وابتسمت لرند , رند قالت بتساؤل : أمك فين راحت ؟
ميهاف : بالشرقيه خالي تعبان وهي راحت تشوفه .
رند : ميهاف فيه شيء كنت أفكر فيه طوال الليل انتِ جد حتجلسي بس ثلاثة شهور وتروحي ؟
ميهاف سكتت وكأنها تذكرت أن الثلاثة أشهر لم يتبقى على إنقضائهم شيء : مدري بس هذا حسب الاتفاق اظن .
رند : حتى لو امي طوّلت بالسفر ؟
ميهاف : مدري بس ليش ؟
رند هزت رأسها بالنفي : لا ولا شيء أسأل بس .
ميهاف : ايش صار على مدرستك النموذجيه ؟
رند : قالولي اداوم فيها الترم الثاني لأن مابقي شيء على الإختبارات النهائية .
ميهاف : انتِ كيف درجاتك بالمدرسة ؟
رند ضحكت : اووه ماشاء الله علي يعني الأولى على المدرسة بس بدون حسد بالله .
ميهاف : هههههههههههه لا جد كيف ؟
رند : عمرك شفتيني ماسكه كتاب اذاكر ؟
ميهاف : بس انتِ عارفة انك آخر سنة بالمدرسة المفروض تشدي حيلك .
رند : ياشيخه خليها على الله , شرايك نتغدى برا اليوم ؟ نفسي أغيّر جو البيت .

*****


ياليتني بدل إنزال الدموع انزلت سيلاً من قُبَل .
او ليتني قبّلت ثغرك المخلوط خمراً مع عسل
او ليتني استطيع احتضانك ساعة دون ملل .
لكن تعالي فأضعف الإيمان أن ألقى عيونك
فربّما تتحدث النظرات عنّا والمُقل .
وتقولُ لي ماتخشين قوله وتقولُ لكِ ما لم أقُل .

كتابة : حنان عبدالله .

بوقت سابق بالنرويج ..
تجلس بصمت في سيارته حتى قطع هذا الهدوء صوته وهو يقول بهدوء : اعتذر على اللي صار أمس .
لم تنظر إليه بل أشاحت بوجهها إلى النافذه لا تعلم لمَ تشعر بضربات قلبها بهذه الشدة لم تتوقع إعتذاره , سمعت طرق أصابعه الخفيف على المقود حين وقفوا عند الإشارة , تشعر أنه غريب بعض الشيء اليوم .. سمعته يقول : ماتذكرتي شيء بعد ماصحيتي ؟
هزت رأسها بالنفي .. شعرت بدفء يده وهو يضع يده على يدها : بيان .
سحبت يدها بهدوء وضمتها إلى صدرها ومازالت تنظر عبر النافذه ..
خالد : عقدتني والله العظيم , جد آسف ماكان قصدي ارفع صوتي عليك وأشكّك فيك , حسي فيني وثقت بوحده لدرجة العما وأكتشف انها تحب غيري ايش تتوقعي ردة فعلي ؟
نظرت إليه لبرهه ثم قالت : حاول تفرق ان انا مو هي .
خالد : قصدك إن انتِ غير ؟
بيان : مااعرف .
خالد إستدار بجسده قليلاً عليها : بيان .
نظرته إليه بصمت , خالد : توعديني لو رجعت ذاكرتك انك راح تفكري فيني ؟
لم تفهم مايرمي إليه , اشاحت بوجهها مجدداً تنظر إلى الفراغ ثم قالت : ليش ماتكلمها ؟
خالد : مين هي ؟
بيان : طليقتك ليش ماتفهم منها هي ليش سوت كذا ؟ او ليش ماتنساها بالمرة وتطلعها من أفكارك وتبدأ من جديد .. مو حلوة بحقك تجلس بالنص لا انت اللي ناسيها ولا انت اللي معاها ولا انت اللي متهني وشاك بالناس كلها .
خالد بتنهيدة اختتمها بإبتسامة غريبه ثم نظر إلى الفراغ : لأني مو مستوعب إن ذيك العيون تخون , ولا مستوعب ان الملامح البريئة اللي كنت أصبّح وامسّي عليها تطلع بهذا الخبث .. هي ما كانت تتغزل فيني بطريقة مباشرة أبداً , كان لها أسلوب ثاني حلو كأنه لغز بيننا مايفهمه غيرنا ... مستحيل يكون يفهمها ويحبها زي ماحبيتها أنا (تغيرت نبرته للحزن) انا مو قادر أسألها او اواجهها لاني اخاف ..
عادو للصمت مجدداً صريح لدرجة غريبه وغامض لدرجة أغرب , لتسأل هي : وانا ؟
خالد بإستغراب : وانتِ ايش ؟
بيان : وانا ايش محلي من الإعراب ؟ تعرفني ولا لأ كنت موجودة بحياتك ولا لأا ؟ ايش تبغى مني بعد كل هذا ؟ قلتلي ماتبغى تشوفني احترمت رغبتك وطلعت من بيتك لكنك لحقتني ليش ياخالد ؟ انت تحاول تنساها فيا ؟ ولا انت تعرفني ؟ او تقرب لي مع ان ما أظن أبداً .. خالد لا تخلي أسئلتي بدون اجوبه منطقيه تقنعني .
خالد : يمكن كل شكوكك صح !
بيان بعصبية : يعني كذا جاوبت ؟
خالد : بيان ماعندي شيء أقوله لك ! لأن انا بنفسي ما أدري انا ليش معاك بعد كل شيء !! مااعرف انا معاك لاني انساها فيك ولا معاك لأني بس بكون معاك ولا ليش بالضبط !! ماعندي جواب لنفسي عشان أجاوبك بس ..
بيان ودموعها تكاد ان تسقط : ايش اسمها ؟
خالد : مين هي ؟
بيان : زوجتك , طليقتك , اللي هي ؟
خالد : فلك .
تنهدت بقوة لا تريد البكاء لكنه يستفز أعصابها جداً .. ما الحكمه من حديثه عن طليقته امامها ؟ وما الحكمه من وجودها بحياته .
اكمل حديثه حين شعر أنها ستبكي : إنتِ كنتي معاي بالجامعه .
بيان : تعرفني ؟
خالد : معرفه سطحيه بس ما طاوعني قلبي اخليك لما دريت انك فقدتي ذاكرتك .. انا اخذتك للجامعه على امل انك ممكن تتذكري شيء .
بيان ودموعها تنهمر : انت كذاب .
نظر إليها بخوف لا يعلم لم شعر فجأة انها استعادت ذاكرتها لهذا تسأل سأل بحذر : ليش ؟
بيان : لأني أمس انت لما قرّبت أنا حسيت بشعور غريــــب حسيت ان قربك هذا مر عليّا انا ماتذكرت شيء بس لما صحيت الصباح حسيت برغبه فظيعه بإني اشوفك شيء بيني وبينك غلط ما اعرف ايش ماهيته بالضبط بس حسيت برغبة إني أحضنك واعتذر ما أعرف ياخالد بس انا متأكدة ان علاقتي فيك ماكانت سطحيه أبداً .. يمكن انت كنت متزوج إيوة بس ..
خالد : بس إيش ؟
بيان : انا مرتبطه ؟ بما انك تعرفني معرفه سطحيه على قولتك .. انا كنت مرتبطه ؟
خالد : لأ .
بيان : انت كذاب .
خالد بغضب : طالما انتِ عارفه أجوبة اسئلتك ليش تساليني .
بيان : انا مو عارفة بس انت ماتجاوبني على أي شيء , حتى روحتي للجامعه شتتتني ما انصفتني ابداً .. خالد طلبتك انا مو فلك طليقتك ومو صديقتك ولا لي علاقة فيك لا تعلقني فيك الله يخليك .. خالد خليني بحالي واطلع من حياتي وجودك جنبي بكل مرة يحسسني بشعور غريب ما اقدر أفهمه بس يشتتتني , طوال ما انت معاي احس اني محتاجه أبكي وكأني أبغى اطلع شيء انا كابتته في صدري .. يمكن جد كانت علاقتك فيا سطحيه بس أنا يمكن وقتها كنت احبك عشان كذا احس بكل هذا الإحباط ! يمكن كنت ادري عن زوجتك فلك عشان كذا أحس بهذا الشعور ناحيتك أحس إني أكره كلامك عنها ووصفك لها أكره اشوفك متعلق فيها لهالدرجة .. انت ابداً مو عادي بالنسبة لي هذا اللي حسيته أمس .. خالد بليـــــز إطلع من حياتي .
وضع يده على وجهه وزفر مغمضاً عينيه أما هي وضعت يدها على فمها واشاحت وجهها تنظر للنافذه محاولة كبح دموعها وضبط عصبيتها المفاجئة , فتح عينيه واسند رأسه على المقعد اخذ نفساً طويلاً ثم أدار محرك السيارة ليكمل طريقه بعد أن وقف حين اشتد حديثهم ..
اكملوا طريقهم بصمت رهيب حتى وصلوا الى المطعم .. لا تعلم لمَ شعرت انها قضت خمس ساعات حتى تصل إلى المطعم الوقت جداً ثقيل ... لم تنزل من السيارة لأنها فعلاً لا رغبه لها بالأكل الآن ولا رغبه لها بالتواجد مع خالد أكثر ..
فتح خالد بابها قائلاً : تعالي .
بيان نظرت إليه : أنا آسفه بس برجع للفندق , أتوقع ان كلامنا إنتهى !
خالد نظر الى لافتة المطعم ثم قال : على راحتك .. بس انا كان نفسي اسألك اذا تتذكري هالمطعم على الأقل .
بيان : ما أبغى اتذكر شيء انا ما راح اجبر نفسي اتذكر انا ابغى ابدأ من جديد يا خالد .
نزلت من السيارة قائلة : اذا حاب تتغدى انت عادي بنتظرك لحد ما تخلص او بآخذ لي تاكسي .
خالد وضع يديه على خاصرته ثم اشار لها أن تعود للسيارة : نمشي أحسن .
وكانت هذه آخر مرة يتقابلان فيها ..

*****

تنفست طويلاً بعد أن استقبلها بحرارة ورحّب بها ,بحماس : ماتوقعت زيارتك أبداً .
اكتفت بالإبتسام ولم تجب .. ليشير لها هو : تعالي إذا مو مستعجله فأنا حاب نتمشى بالمستشفى شوي اذا ماعندك مانع .
هي : عادي مو مشكله , (وبصوت خافت) انا حابه اشوف المستشفى والحالات الغريبة اللي اسمع عنها وما أشوفها .
بدر : على كذا راح أخليك تشوفين اندر الحالات اللي مرت علينا .
بينما هم يسيرون بين أقسام المشفى ويمرّون من غرف بعض المرضى وهو بدوره يشرح كل حالة يمرون من جانبها ..
بدر أشار إلى غرفه على يسارهم : تعالي هنا .
دخلو الإثنان بينما الممرضة كانت تعدل وسادة فتاة جميلة نسبياً لكن وجهها شاحب تبدو وكأنها في عمر الـثلاثين على الأقل تغط في نوم عميق .
تحدث بدر : هذي بنت عمرها 26 سنة ..
همست ارجوان بقرارة نفسها "سبحان الله تبيّن أكبر"
أكمل بدر : تعاني من توهّم كابغراس تقدري تقولي انها حالة نادره إلى حد ما وهي الحالة الوحيدة عندنا هنا من هذا النوع .
ارجوان : ايش تفاصيل هذي الحاله يعني ؟
بدر أمسك بالتقارير قائلاً : كانت بالبداية ماترضى إن أبوها يقرب منها أبد في البداية الأغلب شكّو بإنه ممكن تحرش فيها او يعنفها ومن هذا القبيل لكنها بعد فترة بدأت تقول إن هالشخص مو ابوها كانت تقول انه حرامي متنكر بوجه أبوها من هنا بدؤوا يشكّو انها ممسوسه خصوصاً انها بعد فترة صارت تتهم اختها بنفس الاتهامات انها مو اختها الحقيقيه وانها ساحرة ومن هالكلام .. لحد ماانتهى بها المطاف لمستشفى الأمراض النفسيه .
أرجوان : مرضها ماله علاج ؟


حنان | atsh 09-08-2018 09:29 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
بدر : إحنا إلى الآن مو متأكدين من طريقة علاجها بالضبط خصوصاً إنها ماتثق باللي حولها فأصلاً ماتتجاوب معنا بالعلاج .
أرجوان : كم صارلها هنا ؟
بدر : تقريباً شهرين .
ارجوان : اهلها يزوروها ؟
بدر : يزوروها بشكل منتظم لكنها ماشافتهم الا مرتين بس بعد كذا صارت ترفض تشوفهم وتنفعل اذا شافتهم لانها زي ماقلتلك تحس انهم مو أهلها وانهم ناس متنكرين .
خرجوا من الغرفة ليذهبوا إلى غرفة أخرى , كانت الغرفة الأخرى غريبة بعض الشيء إذ يوجد أحواض صغيره بها أعشاب نباتيه طبيعيه على النافذه ..
دخل بدر وعلى وجهه طيف إبتسامه , كان هذا المريض أيضاً نائماً ولكن طريقة نومه أيضاً غريبه بالنسبة إلى مريض . فقد كان مستلقياً على بطنه واضعاً كلتا يديه تحت ذقنه ووجهه واضح , لا يبدو عليه أي معالم المرض ..
ارجوان : مو مضر عليه ينام كذا ؟
بدر إبتسم : والله يا حلوة نومته متعلقه بحالته اصلاً .. حتى هو من الحالات النادره عندنا لدرجة ان احياناً الممرضه تفقد سيطرتها عليه .. عندك خلفيه عن الحالات النادرة ؟
ارجوان أمالت شفتها وهزت كتفها بمعنى انها لاتعلم : ما قد قرأت الصراحة .
بدر : هذا نوفل عمره خمسة وثلاثين سنة هذا يا قلبي تقريباً جانا قبل سنة ونص صحى من نومه بيوم من الأيام بدأ يطلع أصوات غريبه ويمشي على أربعة اطراف لقته اخته بالمطبخ ياكل الخضروات من الثلاجه بدون ما يلمس الخضروات بيده يعني زي ماتقولي معذرة يعني ياكله بطريقة المواشي .
عقدت حاجبيها بإستغراب : وايش اسم حالته ؟
بدر : بوانثروبي , معناه ان هالشخص يتخيل نفسه بقرة او ثور ويتصرف على هذا الأساس , بس طبعاً زي كل الحالات الغريبة يمرو اول شيء على الرقية الشرعيه ظناً من اهاليهم انهم يعانو من مس او سحر لكن بالنهاية تطلع مشكلتهم نفسيه .. ولكن بكل أمانه إحنا ما نعرف بالضبط ليش المريض يتخيل نفسه بقرة !
فجأة ضحك بدر قائلاً : تدري ! هالشخص بالذات خمسة ممرضات ترجيناهم يهتموا فيه ولا وحدة رضيت الا الأخيرة ويالله بالموت رضت .
ارجوان : ليش ؟
بدر : يتصرف كأنه بقرة بالضبط يعض الممرضات اذا عصب .. يرفسهم برجلينه امم وحدة فيهم نطحها براسه تخيلي وانكسرت رقبته ..
ارجوان نظرت إليه بإرتياب حين فتح الشاب عينيه واصدر صوت يشبه الخوار ..
بلعت ريقها بهلع قائلة : أحس ان الافضل نمشي .
بدر تحرك بهدوء جداً وبخطى بطيئه وهو يقول : امشي بشويش لا تستفزينه .
كتمت انفاسها وهي تمشي وعينيها على عينيه التي تترقبهم بهدوء الى ان خرجو واغلق بدر الباب , زفرت ارجوان براحة قائلة : ليش حاطين له اعشاب ؟
بدر : هو ياكل الأعشاب , مايرضى ياكل اكل طبيعي .
ارجوان شعرت بإستياء لم تكن تعلم بهذه الحالات مسبقاً لكنها لوهلة شعرت بخوف يسري في جسدها .. حيث سألت : انتم ماتخافون تتعاملون معهم ؟ أحسهم مؤذيين لأنهم مو بوعيهم !
بدر : والله شوفي هذي طبيعة شغلنا فلازم نتحمل ونتوقع الأسوأ دائماً .
سألت ارجوان بطريقة غريبه ومفاجئة : عندكم حالة إضطراب الهوية او تعدد الشخصيات ؟

*****

لم يستطع التركيز في شيء كلما حاول تشتّتت أكثر , أحضرت الخادمه له كوب قهوة لكي يستطيع التركيز بالتحقيق على الأقل ..
اسند ظهره على الاريكه اغمض عينيه ورفع يده يضغط بإصبعيه السبابه والإبهام على عظمة انفه بجانب مدمع عينيه .. يشعر بالإرهاق , هناك شيء ما يشعر أنه ناقص .. فتح عينيه ينظر إلى السقف لبرهة ثم جلس من جديد ولبس نظارته الطبيه التي يستخدمها أثناء القراءة ..
بدأ مجدداً من استجواب "أنس صديق يزيد"
"في ذلك اليوم حين علموا ان الثلاثة المفقودين ومن بينهم يزيد لهم علاقة مشتركة ببعضهم البعض وهو انهم أصدقاء , لذلك فدائرة المشتبه بهم كانت قد زادت أكثر بأصدقائهم الآخرين لذا فقد أعادو التحقيق مجدداً بشكل مكثف مع أصدقائهم بدءاً من انس ..
إستقبلهم انس في منزله وولده الصغير بجانبه .. سلطان : آسف على زيارتي لك بهذا الوقت بس ماراح نطول ان شاء الله .
انس : مو مشكله بس ايش الجديد ؟
سلطان : والله يا اخ انس مافي شيء تطور بالموضوع لكن فيه كم سؤال حاب اطرحه عليك واتمنى انك تفيدني .
انس : طبعاً تفضّل .
سلطان : كيف اكتشفت ان يزيد مفقود ؟
انس وضع يده تحت ذقنه بتفكير : اذكر ان صالح دق علي وسألني اذا شفت يزيد هذاك اليوم او لأ لأن اهله يسألوا عنه له يومين مارجع للبيت .
سلطان : أفهم من كلامك انك ماحسيت انه مفقود الا لما سألوك عنه !
انس : ايوا , لان بالعادة احنا مانجتمع الا نهاية الأسبوع او اذا اتفقنا نجتمع بوسطه .
سلطان : بس على كلام سيف هو كان يشوفه كل يوم ومن اول يوم انفقد فيه يزيد سيف حاول يتصل عليه وقال انه متعود يجي الاستراحة كل يوم .
انس : سيف ويزيد وامين وماجد تقريباً كل العيال يجتمعوا بالاستراحة بشكل شبه يومي الا انا وبتّال انا لان عندي بيت وبتّال لأنه دكتور مرتبط بدوامه .
سلطان : فهمت , طيب فيه أحد بالشلة على الأقل تشك ولو بنسبة بسيطة انه ممكن يكون ورى خطف يزيد ؟ من باب انها مزحة مثلاً لكنه خاف لما الموضوع كبر ووصل للشرطة فما حب يورّط نفسه ويطلع يزيد ؟
انس : لالا مستحيل لو كان مقلب او مزحه من العيال على قولتك كان على الأقل وقت ماسمع ان اهله بلغوا الشرطه يعترض ويوضح الموضوع مايتركه يكبر أكثر .
سلطان : صح معك حق , طيب ما لاحظت ان يزيد له عداوة ولو بنسبة بسيطة بشخص من داخل الشلة ؟
انس : انت اكيد ماتحاول تقول انكم تشكّوا بواحد فينا ! لان مستحيل يزيد بالذات كان له قبول بيننا وكلنا نحبه لأنه انسان جداً خدوم ومسالم بحاله ما هو مؤذي ولا هو راعي مقالب .
سلطان : وانت ليش متأكد لهالدرجة ؟
انس بقلة وهو يحاول كبح عصبيته : لأن مستحيل أحد يفكر يضر صاحبه فما بالك انه يحاول يقتله ؟
سلطان : ممكن لو كانت فيه دوافع أكيد .
انس : انا اللي عندي قلته ما أظن أقدر افيدك بشي ثاني .
سلطان : طيب بالمناسبة احنا لقينا جثة أمين , كانت قريبة من الموقع اللي لقينا فيه يزيد (وضع أمامه صورة جثة امين وهو مطعون واثار التعذيب واضحه بجسده) , لكن جثة يحيى للحين مالقيناها .. انا ما أقصد اني اتهمكم بالقضية بشكل خاص لكن الرابط بينهم انهم أصحاب فهذا بحد ذاته يخلينا نركز على اننا نحقق معكم وبحكم ان الأصحاب بينهم ميانه اكثر من الأهل فإحنا على أمل اننا نوصل ولو لشيء بسيط يوصلنا لهوية القاتل من خلالكم.
انس ابعد نظره عن الصوره والأسى بادٍ على عينيه : امين تعرض لتعذيب ؟
سلطان : حسب الفحص الجنائي الآثار اللي بجسمه آثار حرق بسيخ حديد وهو ماتوفى اول ما اختفى لأ .. بعد التحاليل اكتشفنا انه توفى قبل ثلاثة أيّام بس .
نظر انس الى سلطان بصدمة : مستحيل كان يتعذب شهر !!
سلطان : لا لا الفحوصات كلها تثبت ان أقدم اثر على جسمه مدتها 4 أيّام بس ."
لم يجد أي شيء مهم في إجابات انس بل شعر أنه متحفظ جداً ويحاول الدفاع بشكل او بآخر عن أصدقائه .. نظر إلى استجواب صالح .

"الاستجواب الثاني لـ صالح
جلسوا بإحدى المقاهي التي كان يتواجد بها صالح بذلك الحين .. اخبره سلطان أنه يريد منه بضع دقائق فقط ليسأله عن بعض الاشياء
.. تحدث سلطان قائلاً : انت أكثر واحد كان مع يزيد صحيح ؟
صالح : ايوه .
سلطان : ماكنت تلاحظ عليه تصرفات غريبة بالفترة الاخيرة ؟ او ماقد اشتكالك من شخص او قالك ان فيه رسايل غريبة توصله من رقم غريب مثلاً ؟
صالح بتفكير : ما اذكر انه قالي شيء بهذا الخصوص يزيد كان طبيعي مرة بالفترة الأخيرة كانت بينه وبين سيف خلافات بسيطه جداً يتضايق منها يزيد أحياناً لكن ماهي بذاك الشيء الكبير بس يزيد وامين كانو متقاطعين ثنائي مستحيل يجتمعوا بمكان واحد .
سلطان وكأنه تذكّر شيئاً : بلغوكم اننا لقينا جثة امين ؟ بمكان قريب من المكان اللي لقينا فيه يزيد .. ولقينا هالورقة بجيبه .
وضع سلطان الورقة على الطاولة امامه ، اما صالح اخذ الورقة يراها
"كانت هناك ساعة مرسومة بالورقة تشير إلى الساعة التاسعه تماماً"
عقد حاجبيه ووضع الورقه مجدداً وهو يقول : مافهمت .
سلطان : من المحتمل انها ورقة كتبها القاتل او الضحية عشان يربطنا بشيء محدد او يوصلنا لهوية القاتل.
صالح : ممكن تكون ورقة عادية !
سلطان : صح ممكن بس تتوقع ايش بيستفيد امين يحط ورقة زي هذي بجيبه ؟
سكت صالح بتفكير ليسأل سلطان بتركيز : تشك بأحد يا صالح ؟"
ظل ينظر سلطان إلى الورقة ثوانٍ طويلة يفكّر ما الذي كان يريد قوله صالح بذلك الحين ؟ لكنه تردد بآخر لحظة واجاب بـ"لأ"
وضع دفتر التحقيق خاصته على الطاولة واخذ يتفقد صور الضحايا والفحص الجنائي ..
رن هاتفه ليرد عاقداً حاجبيه : هلا .. إيه انا تفضّل ... (بصدمه) كيف يعني ؟؟ .. والحرس وينهم ؟؟ .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. خلاص خلاص مسافة الطريق وانا عندكم .. إطلب من حراس الأمن يقفلوا ابواب المستشفى ولا تسمحوا لأي أحد يطلع .
أغلق الهاتف وحمل اوراقه سريعاً لكن ورقة واحده سقطت منه دون أن يدرك .. ذهب إلى غرفته بسرعة بدل ملابسه وخرج متجهاً إلى المشفى الذي يضم يزيد ..

*****

إستلقت على السرير تفكر بالجولة التي جالتها داخل ارجاء المشفى والحالات التي رأتها ..إرتاحت قليلاً عندما عرفت أعراض اضطراب الهوية او مايُعرف بـ "تعدد الشخصيات" لطالما شعرت أنها تعاني بشيء طفيف منه لكن اليوم بدأت تشعر أنها فقط تتوهم بهذا .
لم تتجرأ على الحديث عن حياتها لبدر مطلقاً ولم تقل له ما الذي دفعها للمجيء , لكنها لم تندم على زيارتها للمشفى ابداً ..
أغمضت عينيها وطيف ابتسامه تزين شفتيها .. لتغط بنوم عميــــــق ..

..

بمكان آخر نظر إلى ساعته , أخيراً انتهى من مناوبته وسيعود إلى المنزل , نظر إلى اروقت مكتبه ليتأكد من أنه لم ينسى شيء كاد أن يخرج لكن هناك شيء ما جذبه لينظر إليه مجدداً دفتر بغلاف جلدي أسود صغير مكتوب على غلافه من الخارج بخط ذهبي "joan" أمسكه عاقداً حاجبيه لا يذكر انه يمتلك دفتر كهذا !!

*****

إستيقظت ليلاً لتشرب الماء وجدت أن اضاءات الصالة الكبيرة مضاءة بالكامل نزلت بخطوات ثابته تفرك عينيها لم تجد أحداً استدارت لتذهب الى المطبخ لكن لفت نظرها شيء ما ملقى على الأرض , انحنت لتلتقط الورقة الملقاه وتقرؤها .. لم تفهم أي شيء وضعت الورقة بجيبها وذهبت ..
استلقت على السرير وهي توشك على العودة إلى النوم .. فتحت عينيها بإنزعاج على صوت الهاتف , نظرت إلى الشاشه لتجد سارة تتصل مجدداً ..
جلست وردت : هلا سارة .
سارة بصوت خافت : روان أقدر اشوفك ؟
روان بإستغراب : فيه شيء ؟ صار شيء ؟
سارة : مدري احس اني مشتّتته ابغى أكلمك بموضوع يخص جنى انا مو عارفه كيف اتصرف .
روان : جنى ؟ فيها شيء جنى ؟
سارة : ما ادري بس متى أقدر أشوفك ؟
روان : ماتقدري تتكلمي هنا ؟ لأن بجد شغلتي بالي .
سارة : لالا بالجوال ماينفع اخاف جنى تصحى بأي وقت , ما ابغاها تدري اني قلتلك .
روان : بس انا ما أقدر اطلع بذا الوقت الساعة 3 فجر أخاف احد يشوفني ويفهم غلط .
سارة : بكرة الصباح تقدري ؟
روان : ماعندك دوام ؟
سارة : قبل ما اروح الدوام بشوفك ..
روان : إذا كذا أوك مو مشكلة , طيب سارة مايصير تعطيني نبذه نبيذه عن الموضوع ياخي والله شغلتي ضميري .
سارة تنفست بعمق ثم قالت بخفوت : جنى طلعت متزوجة ياروان .
روان اتسعت محاجرها بصدمة وبعدم استيعاب : كيف ! كيف يعني متزوجة ؟
سارة : بكرة بكرة بقولك كل شيء ..
قاطعتها روان بعصبية : ساااارة لا تفجري راسي كيف متزوجة ومتى !!
سارة : والله العظيم ما أقدر انطق بحرف دحين تبي جنى تصحى تذبحني ؟
روان : بكرة الساعة سته ونص بمرك ونروح نفطر بأي مكان اوكِ ؟
سارة : أوكِ .

..

صباح اليوم التالي
ارتدت عباءتها وامسكت مقبض الباب تريد الخروج , تذكرت أنها لم تخبر والدتها لكن لا تملك الوقت الكافي لتصعد مرة أخرى وتعلم والدتها , نادت إحدى الخادمات بصوت مرتفع حتى أتت الخادمه ثم قالت : قولي لمدام سما روان خرجت تفطر برا أوكِ ؟
الخادمة هزت رأسها بإيجاب : حاضر سينيور .
فتحت الباب وشهقت بخوف ثم زفرت حين استوعبت ان الذي أمامها سلطان : فجعتني .
سلطان نظر إليها بعينين مرهقتين : وين رايحه ؟
روان : بروح أفطر برا .
سلطان استدار مجدداً : يلا .
روان : ويــن ؟
سلطان : نفطر برا .
روان : لالا انت واضح عليك مرهق روح ارتاح .
سلطان : وانتِ تروحي لوحدك ؟
روان : لا بقابل صحبتي .
سلطان بعدم تصديق : صحبتك ؟ اوكِ مو مشكلة انا أوصلك .
روان : لا عادي السواق يوديني .
سلطان : عادي هالمرة انا بوديك .
روان : بس انا بمرها اول اخذها من بيتها بعدين نروح نفطر .
سلطان : قولي انك ماتبيني اجي وخلاص .
روان : لالا والله مو كذا بس انا شايفتك مرهق .
سلطان اقترب منها ينظر بتمعن : فيه شيء تخافي منه ياروان ؟
روان كتمت انفاسها بخوف : زي ايش ؟
سلطان : مدري وضعك مو طبيعي اليوم .
تمعن بوجهها ليتأكد من خلو وجهها من مساحيق التجميل .. ابتعد ثم قال : ماطلعت تحاليلك ؟
روان : تحاليل ايش ؟
سلطان : DNA?
روان بضيق : لأ ..
سلطان خرجت : بستناك برا.
روان لا تعلم لمَ شعرت بالخوف : ياربي من وين طالعلي ذا !
صمت رهيب يعم بداخل السيارة , اما بالمقعد الخلفي ظلت سارة تسترق النظر إلى سلطان وهي تشعر بتوتّر فظيع لا تعلم ممَّ بالضبط ..
تحدثت إلى روان عبر محادثات الواتساب : بنت ليش جيتي معاه ؟ ماتخافي نغلط بالكلام قدامه !
اهتز هاتف روان وهو بيدها .. نظرت إليه لتجد اشعار يحمل اسم سارة التي تجلس خلفها مباشرة .. فتحت الهاتف واخفضت السطوع ثم ردت : بالله لا تزيديني انا لحالي قلبي واصل لحلقي احسه شاك فيا .
سارة : الله يستر منه .
روان: اللي جالطني انه محقق يعني حركه كذا ولا كذا بينتبه لها .
سارة : لا والله ماشاء الله , الله يبشرك بالخير انا بقابلك برا عشان ناخذ راحتنا بالكلام وانتِ جايبتلي محقق ؟
روان : خلاص لما نوصل بحاول أصرّفه .
طال الصمت أكثر لدقائق طويلة حتى وصلو إلى إحدى الأسواق التجارية المعروفة بجدة "الردسي" قبل ان تخرج روان من السيارة نظرت إلى سلطان قائلة : حترجع البيت ؟
سلطان سكت يفكر قليلاً ثم قال : متى بترجعي ؟
روان : مدري ساعتين تقريباً وارجع .
سلطان نظر إلى ساعته : بنزل معك .
نظرت إليه ثواني طويلة دون ان ترمش لا تفهم لمَ يتصرف بهذه الغرابه اليوم !
رفع حاجبه بجدية : تغطي .
نزلت من السيارة دون ان تعيره أدنى اهتمام ومشت الى سارة التي وقفت امام البوابة تنتظرها : شفيك ؟
روان : الادمي ذا فيوزاته ضاربه اليوم .
..
جلسوا بإحدى الطاولات امامهن أكواب قهوة ..
روان : تكلمي قبل مايجي .
سارة نظرت حولها واقتربت من الطاولة بحذر : جنى لها فترة اسمعها تبكي كل يوم بالليل .. وامس كانت جد منهارة منهارة لدرجة انها ماقدرت تكبت نفسها زي كل مرة .. ولما سألتها عن السبب جلست تخربط فوق راسي وتقول انها تشوفه كل يوم بس ماتقدر تحضنه ولا تقدر تقررب منه كنت احسبها تتكلم عن اخوها ولا ابوها بس صدمتني وقالت ولدها .
روان : انا هذي الجزئية بالذات مو مستوعبتها ياسارة كيف يعني ولدها ؟ اصلاً جنى ايش كانت قضيتها بالإحداث ؟
سارة : مااعرف ايش قضيتها وما أدري اذا موضوع ولدها متعلق بقضيتها ووجودها بالإحداث ولا لا , بس كل اللي فهمته منها انها تزوجت وهي صغيره بعمر الـسبعطعش او الثمنطعشر سنه لواحد غني وكبير بالسن متزوج وحدة من قرايبه ويموت فيها بس انها عقيم فتزوج جنى عشان الخلفه بس يبغى ولد ..
روان بغيظ : يارب انك تاخذ الرجال كلهم , كملي .
سارة : واللي فهمته انه كان مقصر معها مرة ولا يسأل عنها بس كان يجيها عشان يشوف طلباتها كل شهر ..
قاطعتها روان : كل شهر الله اكبر على الظالم ايش تبغى فيه كل شهر حسبي الله بس .. كملي .
سارة : المهم لحد ما جا موعد ولادتها ولما صحت بعد العملية مالقت لا الولد ولا زوجها حسبي الله عليه تخيلي انه اخذه ووداه لزوجته الأولى هي حتى ماشافت ولدها ابداً بس تدري ان اسمه عبدالرحمن ..
روان : وكيف صارت تشوفه كل يوم ؟
سارة : الغبنه ياروان الولد عندها بالروضه متخيله !! ولدها قدام عينها ولا تقدر تسوي شيء ماهي عارفه كيف تتعامل معاه وكيف تستدرجه وتقوله انها امه تخاف تضره اذا قربت منه انتِ عارفه قصدي صح ؟
روان اسندت ظهرها على الكرسي وتنهدت : يا الله الله يصبرها وربي ياعمري هي ابغى اشوفها .. طيب الله ياخذ ابوه ياربي ايش القلب اللي عنده .
ساره : ابشرك ربي اخذه خلاص جنى تقول ان ولدها قالها ان ابوه مات .
روان : احححسن فكّه عمى بعينه الله لا يرحمه .
سارة : استغفر الله الله يعين جنى بس .
روان : هي مطلقه ؟
سارة : حسب كلامها لا يعني صارت ارمله .
روان بتفكير : هي ليش تخاف تقرب من الولد ؟
سارة : تخاف يحرموها منه بالمرة اذا عرفوا اهله انها ابلته وكانت بالإحداث .. حتى لو طلبت الحضانه ماراح تكسب القضية .
روان : افف وش ذا الـ...
رن هاتف روان زفرت بضيق وهي ترى اسم المتصل : هلا سلطان .. جالسين بكوفي .. اوكِ عادي .. ماحد ماكلني ياحبيبي ايش ذا الخوف اللي علي اليوم ؟ .. اوك .. طيب طيب .. مع السلامة .
اغلقت الهاتف وزفرت بضيق قائله : سويت تحاليل الDNA أمس احسهم لسه مو واثقين اني بنتهم مدري حسيت بشعور سافل امس .
سارة : اما توقعت انهم سووها لك من اول .. المفروض تكوني متوقعتها اساساً .
روان : ادري والله بس مدري زعلت انهم مو واثقين فيّا .
سارة : من حقهم ياروان تخيلي وحدة ميته بالنسبة لهم من 19 سنة فجأة سبرايز انا مامت والله سلامات ؟ اكيد بيشكّو .
روان : مدري ياسارة ما أحس اني مرتاحه وانا هناك (ضربت الطاولة بحماس) صـــــــح سارة تذكرت شيء مهم مرة .
سارة بفزع : بسم الله بشويش ايش تذكرتي ؟
روان بحماس أكبر : قبل كم يوم كانت عندي تمارا بنت عمي تخيلي تخيلي جلست تحكيني عن مضاربه بينها وبين وحدة المشكلة اني كنت ماسكه خط اسب البنت معها آخر شيء تخيلي طلعت تقصد مين ؟
سارة : مين ؟
روان : العنود طلعت هي والعنود بمدرسة وحدة !! يابنت اقسم بالله قلبي طاح برجلي اللي وترني بكل ذا انها جلست تتكلم عنها بإستحقار وانها بنت طالعه من الإحداث والمدرسة كلها تتكلم عنها ..
سارة : اح اح ايش الصدف المعفنه هذي ؟
روان : وربي ياسارة توترت ماعرفت ايش اقول فجأة انربط لساني يا الله حسيت بشعور زي الخرا وربي يا الله لو انها مو تمارا كان قمت لعنتها على كلامها وربي مرة زعلت على اللي قالته عن العنود لو اني مااعرف العنود كان قلت عنها حثاله وسفالة الدنيا فيها .. يا الله وربي قلبي قارصني لاني ماقدرت ارد على تمارا وادافع عن العنود .
سارة تغيرت ملامح وجهها فجأة وهي تقول : دقيقه دقيقه دقيقه .. اذا كانت تمارا اللي متضاربه مع العنود تقرب لك هذا يعني ان لورا جارتنا تقرب لك كمان !!
روان عقدت حاجبها بإستغراب : أي لورا ؟
سارة : حبيبتك العجوز هذيك .
روان : لا عااااد ايش دخل ؟
سارة : لأن لورا راحت مع العنود ماتتذكري ؟ والعنود قالت ان تمارا طلعت تعرفها وتخاصمو بالإدارة !!
روان : هذي كيف راحت عن بالي !! تمارا ماجابت لي سيرة لورا بسالفتها بالمرة بس ما أقدر اسألها حتقول كيف عرفت !
سارة : خيــــر ليش الدنيا صغيره كذا , ولد جنى يدرس عندها وجارتنا تطلع تقربلك !!
روان : انا اللي معقدني اني كنت افكر اعزمكم عندي وبالمرة اكلم بنات عمي اعرفكم عليهم بس الحمــــدلله ان تمارا حكتلي عن هرجة العنود ولا كان انا رحت فيها .
سارة : من جد والله , إنتِ متى ناوية تقولي لأهلك ؟
روان : ما أدري احياناً احس اني بقولهم قبل ماهما يعرفو بنفسهم واحياناً اخاف اتكلم .. احياناً افكر أقول لسلطان احسه هو اقرب واحد ليّا .
سارة : ياخي انا نفسي اقولك لا تقولي ابداً وشيلي الفكرة من راسك بس احس الموضوع قاعد يخوفني من كل النواحي واحس انهم راح يعرفوا سواء منك ولا من غيرك ..
قاطعتها روان : دخيل احساسك ياسارة كل مرة تحسي تنكبينا ويطلع احساسك صح , بس تدري انا مو مخوفني احد بالدنيا قد رعد احسه الوسواس الخناس بشحمه ولحمه واقطع يدي لو ماكان ورى فكرة التحاليل .
سارة : روان على الأقل هما اهلك مهما سوو وحتى لو طلعت التحاليل راح ينقطع شك رعد وما راح يكون عنده شيء وبيرضخ للامر الواقع بس انا !! حقيقي احياناً اتمنى انام ما أصحى الا بعد ما يتعدل كل شيء .. انا قاعدة أخاف من كل شمس تطلع على الدنيا .
روان : الله يعين الواحد مايدري ايش يقول الا الله يعين .. سارة انتِ ماتفكري تسألي عن جدتك ؟

قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الخميس الموافق :
27-11-1439 هجري
9-8-2018 ميلادي

منار23 24-08-2018 01:20 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
انا جيت من روايتك الثانيه عبثاً تحاول اذا اكتملت دي الروايه بقراها لانه صراحه م اقدر اقرا وهي مو مخلصه 😂 يلا موفقه

حنان | atsh 07-09-2018 03:19 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها منار23 (المشاركة رقم 30466256)
انا جيت من روايتك الثانيه عبثاً تحاول اذا اكتملت دي الروايه بقراها لانه صراحه م اقدر اقرا وهي مو مخلصه 😂 يلا موفقه

ياهلا ياهلا نورتي والله
امين يارب ..

حنان | atsh 07-09-2018 03:24 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الخامس
الجزء الثاني

بالنرويج صباحاً ..
وقف على الجسر يتأمل امتداد البحر والذكرى تلاعب رأسه ..

بالسعودية وتحديداً مدينة جدة .. قام بزيارتها اثناء فترة الخطوبة بعد ان تم عقد قرانهم ..
ظل واقفاً وهي تستقبله بكل حب : هلاااا .
ضحك هو وقام بسحب وجنتها : اشتققتلك .
هي تدّعي عدم التصديق : الله ما كأنك شايفني قبل يومين ؟
خالد : انا لو اشوفك كل يومم بشتاق برضو .
هي اتسعت ابتسامتها أكثَبت خدّها إليه قائله : ماسلّمت علي
( اكثبت خدها = قربت خدها)
انتهز الفرصة وقبّل خدها بهدوء ، ثم ادار وجهها ليقبل الجهه الأخرى .. تصاعد الاحمرار على وجهها وضربت كتفه بخفه : قليل أدب مو كذا قصدي .
خالد : ها كيف ؟
هي امسكت بذقنه وخطفت قبله سريعة وهربت حين استوعبت مدى تهوّرها .
اما خالد ظل واقفاً بتبلّم وحين ادرك مافعلته صخب بضحكته
انتظرها عدة دقائق لكنها لم تعد ، رفع هاتفه وردت بنبرة متحشرجه : خلاص روح .
خالد لم يستطع تمالك ضحكته : ماصار شيء عادي تعالي .
هي : الا انا غبيه ياربي والله خالد انا مو قصدي بس .. ( وهمست ) الله ياخذني
خالد : تعالي والله ماصار شيء ، يرضيك مااشوفك الا دقيقه وتختفين ؟
هي : امانه انسى اللي سويته .
خالد : حاااضر يلا تعالي .
هي : والله حتنسى ؟ وما تذلني فيها ؟
خالد انفجر بالضحك : تعااااالييي
هي : خااااالد امااانه .
خالد : والله وعد .
بمجرد ان رآها تقترب ضحك على ملامح وجهها المكتسيه بحمره وهي تعصر اصابعها بخجل .. وقفت وهي تبعد عنه بمسافة المترين لتشير قائلة : تعال ادخل للمجلس .
وضع كلتا يديه بجيبيه : الجو حلو .
لتقول : حر .
ضحك مجدداً ومشى بخطوات ثابته ليدخل ..

ابتسم وتنفس بعمق ونسمات الهواء الباردة تداعب وجهه ، صوت المياه ورائحة البحيرة تداعب انفه .. لا يدري ماذا يفعل حيال كل هذه الذكريات الجميله لكنها الآن موجعه بحجم جمالها البسييط ، اخرج هاتفه من جيبه حين اهتز ، رد قائلاً : هلا نواف .. وعليكم السلام .. لحظه لحظة لاتسترسل بالكلام مافهمت وش تقصد ! .. كيف يعني ؟.. بس انت تدري ان .. واخوي وينه ؟ .. يا الله وهو ليش معاند ؟ .. اساساً وش يبي بعد هالسنين جاي تو يتذكر اخوه ؟ .. ماقدر دوامي وش اسوي فيه .. اجازة ؟ .. يارجال بالعربي مالي خلق للمشاكل .. اوفف .. طيب طيب راح ابلغك ان شاء الله .. مع السلامه .
ليهاتف اخوه : السلام عليكم ..

\\

بمكان آخر بالنرويج
جلست أمام الحاسوب الذي سرقته من منزل خالد او بحد تعبيرها استعارته قليلاً ..
وضعت الكعك بفمها وهي تكتب بكلتا يديها تبحث عن أحد يجيب عليها بهذا المنتدى .. لمَ المتواجدون قليلون جداً عكس المعتاد ..
نظرت الى التاريخ اسفل شاشة الحاسوب لتجده يشير إلى 5-4-1439هـ
يوافق بالميلادي 24-12-2017م
أغلقت شاشة الحاسوب بإحباط .. هي إلى الآن لم تستوعب بعد كيف قفزت عبر الزمن إلى المستقبل !! لا تريد تصديق انها فقدت ذاكرتها فعلاً لكن هناك شيء ما يدعوها للقلق وهو انها تشعر بفراغ كبيــــر غريب بداخلها .. أي أنّ هناك شيء تجهله .. قطع ناقصه فعلاً بحياتها .
باتت تمضغ الكعك بإستياء تشعر بملل فظيع ورتابة مملّه .. حتى خالد لم يعد يزعجها إطلاقاً وللأسف أنها اشتاقت إليه ..
قامت من الكرسي وابعدت الستائر عن النافذه لتفتح النافذه ظلت تنظر إلى الشارع والمارين .. الأسواق والمطاعم الكثيرة والسيارات .. تراقب كل من تأتي عينها عليه .
إبتسمت وهي ترى إمرأة تحمل طفلاً صغيراً مزعجاً يبكي بشدة .. والأم تحاول ان تسكته وبيدها الاخرى حقيبه كبيرة .. هذا وايضاً وشاح ملتف على عنقها والطفل يجر الوشاح بغضب ويبكي وهي تكاد ان تختنق ..
ضحكت بيان على حال المرأة وهي تحاول ان تؤدي اكثر من شيء بآن واحد ..
تبعد يد الصبي عن الوشاح .. تهزه ليسكت .. تشير إلى السيارات لتجد من يقلّها إلى المكان الذي تريد ..
اشاحت بيان بوجهها لترى صبي آخر يفر هارباً من صاحب متجر الخبز بعد أن سرق قطعة رغيف وقف صاحب المتجر وهو يلقي الشتائم على الصبي والصبي مستمر بالهرب ضاحكاً يأكل الرغيف ..
نظرت إلى مكان آخر لتجد شابان في مقتبل العمر يبدو أنهما صديقان وزيهما زيّ دراسي .. وقد خمّنت ايضاً ان اعمارهما لم تتجاوز الثامنة عشر .. ظلت تنظر إلى ايماءات الشاب والفتاة .. وتصرفاتهما الجو المثلج مناسب جداً لهذه اللحظات الرومنسيه .. ضحكت بهدوء وهي تبحر بأفكارها متسائله , هل كانت تعيش قصة حب من قبل ؟ نعم تذكر أنها كانت مولعه بشاب وسيم جداً بنظرها على الأقل يقطن بالفيلا التي بجانبهم .. هي لا تراه دائماً لكن تذكر بأنها كانت تحاول حفظ مواعيد خروجه من منزله لتكتشف أخيراً ان لا وقت محدد له لكن غالباً يخرج بالصباح الباكر قبل الساعة التاسعه .. اغمضت عينيها وهي تبتسم على هذه الذكريات .. وكيف انتهى بها المطاف بهذا الحب السريّ إلى أنها غادرت جدة .. فتحت عينيها عاقدة حاجبيها لمَ لا تتذكّر لمَ غادرت جدة وقتها ؟ الى اين ذهبت ؟ كان الموضوع متعلّق بالدراسة هذا ماتذكره لكن لا تذكر إلي أين تحديداً !! هل يُعقل إلى النرويج ؟؟ لكنها أيضاً تذكر انها لم تكن تجهز للسفر لوحدها بل كان هناك شخص ما معها !! لا تذكر من تحديداً لكن ربما يكون ريّان وشخص آخر ايضاً ربما يكون سطّام ! حتى أنّ سما قد أتت معهم , إذاَ أين هم الآن !!
هزت رأسها بالنفي لا تريد التفكير بهذا الأمر لأنه بطريقةٍ ما يصيبها بالإرهاق والتوتر .. عادت لتبحث من جديد عن الشاب والفتاة لكنها لم تعد تراهم , إبتسمت قائلة : معقوله ماحبيت غير ولد جيراننا اللي مادرى عني ونسيته اول ماركبت الطيارة !! ههههههههههههههههههههه حب بريالين والله .
إبتعدت عن النافذه حين شعرت بالبرد , الجو بارد للغايه ومثلج ايضاً لكن الثلج بالمدينة مختلف عن القرية التي يسكن بها خالد , تستطيع تذكّر الثلج هناك جيداً .. المساحات الخضراء تصبح بيضاء ناصعه اما هنا اسطح المباني والأرصفه المغطاة بالثلوج مليئة بآثار الأقدام .. وايضاً آثار الاحتفال بعيد الميلاد ليلة أمس .. المدينة بأكملها جُنّت بالإحتفالات .. ظلت تسترجع أحداث الليلة الماضية كيف أن السماء تلوّنت بالألعاب الناريه واصوات الأطفال وأزياء بابا نويل , هي لم تخرج ليلة أمس بسبب الإزدحام لكنها ظلت ترى الألعاب النارية من غرفتها والإحتفالات الصاخبه الصادرة من المنازل المجاورة .. والاشجار المضاءة من نوافذ الجيران .. هدايا كثيرة تم تبادلها ليلة أمس لدرجة ان هناك هدية ماوصلتها .. ضحكت بخفه وهي تتذكّر كيف شعرت بالخوف حتى علمت ان الهدية من صاحب الفندق وقد قدم الهدايا لجميع من في فندقه بمناسبة عيد الميلاد .
ندمت كثيراً لأنها لم تخرج ليلة امس لم تكن تعلم ان هذا الازدحام سببه عيد الميلاد فلطالما تشوقت لرؤية احتفالاتهم لكنها ضيّعت الفرصه ..
بدّلت ملابسها وقررت الخروج لعل وعسا تكون محظوظة وتجد شيئاً مثيراً او لعلها تجدهم يحتفلون إلى الآن .
فتحت باب المتجر ، ابتسم لها العجوز صاحب المتجر قائلاً : هل تودين أن تختاري هدية ميلادٍ ايضاً ؟
ابتسمت بيان قائلة : ألم ينتهي الميلاد بعد ؟
ضحك العجوز : هناك امرأة دائماٌ تأتي باليوم التالي للميلاد وتشتري الهدايا ، لا اعلم لمَ لكنها دائماً متأخرة .
وقفت بيان امام التحف والمجسمات الصغيرة تنظر إليها بإعجاب : ايجوز ان اسأل سؤالاً ؟
العجوز : تفضلي .
بيان : مامناسبة الميلاد ؟
العجوز بتعجب : الا تعرفين ؟ انه ميلاد يسوع المسيح .. انه اليوم الاكثر روحانية , جميع العوائل المسيحيه تجتمع وتؤدي الصلوات .. شعرت بالخوف من استماعها لحديثه لم يصادف قط انها تكلمت مع شخص عن ديانته ، لكن العجوز اكمل : لكن ليست جميع الدول تحتفل بالميلاد بهذا التاريخ ، فالبعض يحتفل 7 يناير والبعض الآخر يحتفل بتاريخ 19 يناير .
بيان : ولمَ تواريخ الميلاد مختلفه طالما جميعها تعود ليسوع واحد ؟
العجوز : حسب التقاويم التي تتبعها الدولة او الافراد .
لم تفهم لكنها لاتود ذلك اصلاً ، اشارت الى احدى التحف الصغيرة قائلة : حسناً إذاً سأشتري هذه .
اغلب المحلات مغلقه بسبب الميلاد لكنها مصرّه على التجوّل ، بالرغم من شعورها بالوحده الا ان هذا الشعور بات يعجبها جداً وتشعر انها تتعرف على اشياء جديدة دون ان تقترب من الناس حتى فقط تنظر إليهم .
فجأة طرت في بالها فكرة !! لمَ لا تشغل اوقات فراغها بالعمل بما انها لاتملك شيئاً لتفعله سوى التجوّل ..
جلست على احدى الارجوحات وهي تتأرجح بخفه وتفكر في قرارها الجديد بحماس ، وقد وضعت في رأسها عدة نقاط رشحتها لنفسها لكي تعمل بإحدى هذه النقاط .. اما مكتبة الجامعه .. او المتجر الاثري هذا .. او إحدى المطاعم ، ولا بأس ان ذهبت لمحل ملابس نسائية او معرض فساتين ..
جلست على الارض ترسم على الثلج بأصابع يدها مخططاتها الى اين تذهب ثم الى اين .. لكنها مسحت الثلج بيديها حين تذكرت ان اليوم عطلة رسمية .. مهلاً اذا كانت عطلة لمَ كان الشاب والفتاة يرتدون زيّ مدرسي ؟ لا يهم لا شأن لها بذلك .. قامت ونفضت عنها الثلج ، اخرجت هاتفها من جيبها تنظر الى الشاشة ، لا احد يتصل كالعادة ، هاتفها صامت منذ اسبوعين تقريباً ، لا رسائل لا اتصالات ولا اي شيء .. هي حتى لا تعرف مواقع التواصل الجديدة - انستقرام ، تويتر ، سناب شات - فقط تتذكر المنتديات المهجورة والماسنجر المنقرض ..
عادت إلى المنزل يبدو ان هذا اليوم سيكون مملاً وهي لا تملك اي ادوات ترفيه

*****
قبل بضع سنوات ..
وقفت كحاجز بينه وبينها لتمنعه عنها ، لكنه اصرّ على التهجّم عليها وهي تصرخ وتختبئ خلف جدتها وتبكي : تكفى والله اسفه مو قصدي .
دفعته الجدة وهي قائله : يحرم عليك لمسها طول ما انا موجودة .
هو وعينيه تشعان غضباً : يمّه ولدي ولـــــــدي تموّته هذي وتسكتين ؟ يمه بسام حفيدك مثل سارة ؟؟ اقسم باللي رفع السماوات والارض اني لادعي عليكم حرام عليــــكم تقتلون ولدي وتبوني اسكت !! بمه ترضين بالظلم ؟ لكن هيّن مب علشانها سارة تمسحين بدم ولدي التراب !
الجدة : مو انت لو تعرف تربي ولدك ما صار اللي صار .. يوم ان ولدك يحاول يعتدي عليها وش كنت متوقع يصير ؟ تطبطب عليه وتسكت ؟ هذا اللي تبيه انت ؟ حريم ضعيفات مثل زوجتك ؟ يشوفون الضيم من اشكالك انت وعيالك ويسكتون ؟ ماودي اقول شيء عن بسام عسا الله يرحمه ويغفر له , لكن اقسم بالله ما تلمسها تفهم !
عض إبهامه بقهر لدرجة انه كاد ان يمزّق جلده .. نظر نظرة أخيرة لسارة والغضب بادٍ عليه .. خرج من بيته وزوجته تتبعه خلفه وهي تجر خطواتها بإنهيار وتهمهم بكلمات سخط
ركبو سيارتهم والغضب يملأ قلوبهم ليدير محرك السيارة متجهاً إلى مركز الشرطة ..

*****

حالياً بالمدرسة النموذجيه ..
بوقت الفسحه وياسمين واقفة أمام مكينة آلة بيع العصيرات ، أدخلت النقود واختارت العصير الذي تريد وارجوان تقف بجانبها بتردد
ثم قالت : امس زرت المستشفى اللي فيه بدر ما قالك ؟
ياسمين أخذت العصير ثم استدارت لأرجوان والابتسامة الواسعه تعتلي شفتيها : امــااانه جد ؟ لا ما قالي الله بدت بينكم زيارات !
ارجوان عقدت حاجبيها : زيارات وش ؟
ياسمين غمزت بخبث : جنتل مان مو ؟
ارجوان بإستياء : انا وش بيفكني من لسانها يارب ؟
ياسمين : ليش رحتي طيب اذا مو عشان تشوفيه ؟
ارجوان : كنت طفشانه وقلت بشوف هالنوع من المستشفيات .
ياسمين : عليـــنا ؟؟؟ وليش ماقلتيلي اجي معك ولا بتختلي بالحب ؟
ارجوان : الله اكبر عليك وش ذا التفكير لا ومخليته الحب اللهم مسرعك بس ؟
ياسمين : ههههههههههههههههه اييي تذكرت بيوم المطعم تتذكري ؟ يا بنت بدر طاح مدح فيك ماخلا ولا بقا شيء حلو ما قاله فيك ، حلوه وثقيله ورزينه هادية وجذابه وانيقه ايش على طول وايش على ملامح وجسم و...
قاطعتها ارجوان : لا ياشيخه ؟ لالا احلفي بس ؟ عبيطه ولا تستعبطين ؟ لوين مدح بالضبط على ذي المبالغه ان شاء الله ما تعمق أكثر من كذا ؟
ياسمين ضحكت ببلاهه : الصراحة الصراحه هوَ بس قال ثقيله ورزه وحلوه مدري كيف مصاحبتك على ازعاجك - يقصدني طبعاً - بس بالله كلمة حلوة ايش تشمل ؟
ارجوان : طبعاً وانتِ لازم تقولين لي الكلمه وش تشمل بالتفصيل اللي هو ما نطق به اصلاً .
ياسمين : هههههههههههههههههههههه ارجوان والله انكم لايقين لبعض .
ارجوان : تدرين ؟ بدر صدق بكلمة وحدة بس انا كيف مصاحبتك ؟
ياسمين رمقتها بنظرة زعل وسكتت .. ظلت لثواني قليله فقط صامته ثم زفرت بضيق قائلة : مو من جدهم نداوم حتى بالاسبوع الميت !!
ارجوان : لا انا مضايقني ان الأندية ماراح نتعلم فيها شيء الا الترم الثاني .
ياسمين : لا هذي تهون لان لو حسبناها بعد شهر بالضبط يبدا الترم الثاني .. الا قوليلي راح تجي عندي بالاختبارات نذاكر سوا ؟
ارجوان : لا ما اظن لأني راح أبدا اذاكر بذا الاسبوع يصير ليلة كل اختبار اكمل الباقي واراجع ان شاء الله .

*****

لم يأتِ للروضه اليوم ليس من عادته التغيّب هذه اول مرةٍ يتغيب فيها عن حضور الروضه .. لا تستطيع تجاهل الموضوع , تشعر بالقلق حيال تغيّبه فقد اصبحت لا تأتي للروضه إلا لتراه والمقلق أيضاً ان تصرفاته بالأيّام الأخيره باتت تتسم بالغرابه فقد أصبح بحاله عدائية غريبه وقليل الكلام حتى انها تلاحظ احياناً نظرات الغضب على وجهه لطفل آخر او ربما طفل محدد لا تدري مالذي اصابه .. كل ماتعلمه الآن انها تريد الاتصال بأحد أهله للإطمئان عليه .. زفرت بضيق ورفعت رأسها تنظر إلى الأطفال المنهمكين بالتلوين : محد خلص ؟
لم يجب احد .. وضعت كلتا يديها تحت خدها تنظر إليهم تتمنى لو تعود طفلة لعلها تستطيع تغيير مسار الأحداث .. قبل عامٍ مضى من الآن كانت راضيه بكل مايحدث لكن ظهور عبدالرحمن امامها فجأة غيّر كل شيء ..
قطع حبل أفكارها طرق الباب .. جنى : تفضّلي .
دخلت إحدى المساعدات : أبلة جنى المديرة تبغاكِ .
قامت جنى : حبايبي بروح شويه بس ما أبغى تسوو ازعاج طيب ؟
الجميع : طيب .

..

بغرفة المديرة دخلت جنى لتجد إمرأة تجلس بالعباءة وظهرها على الباب جنى : السلام عليكم .
المديرة : وعليكم السلام .
التفتت المرأة على جنى لتقول المديرة مشيرة إلى جنى : هذي هي أبلة جنى .
نظرت الفتاة الى جنى لتتقابل نظرات جنى بنظرات الفتاة التي ترتدي زيّ المرحلة الثانوية .. جنى عقدت حاجبيها بإستغراب وابتسمت , اما الفتاة قامت لتصافح جنى : هلا أبلة جنى كيفك ؟ ان شاء الله بخير ؟
جنى : الحمدلله بخير . آمري ؟
المديرة اشارت لجنى : تفضلي اجلسي جنى , وانت بعد تفضلي اجلسي .
جلست الاثنتنان مقابل بعضهما البعض .. لتقول الفتاة : انا ولية أمر عبدالرحمن ..
نظرت جنى إلى الفتاة بتفحص هل من الممكن انها منى ؟ لا مستحيل ان تكون منى بهذا الصغر .. قطعت حبل افكارها الفتاة مجدداً وهي تقول : الصراحة انا مو عارفه ايش اقولك بس ..(نظرت الفتاة الى المديرة) ممكن تخلينا لحالنا شوي ؟
المديرة قامت : تفضلوا خذوا راحتكم ..
خرجت المديرة لتشعر جنى لوهله ان هناك مصيبة ما سوف تقع على رأسها .. توترت جداً ..
الفتاة : أبلة جنى انتِ تسمعيني ؟
جنى واخيراً نطقت : اوه اسفه تفضلي ايش بغيتي يا..
الفتاة : تمارا ..
اتسعت ابتسامة جنى حين استوعبت انها ليست منى : يا اخت تمارا .. عبدالرحمن فيه شيء ؟
تمارا : والله مااعرف بالضبط انا جايه عشان اسألك نفس السؤال ! عبدالرحمن هالفترة متغير , يعني تصرفاته صايرة غريبه بالعربي صاير نفسية مايبي ياكل مايسمع الكلام اربع وعشرين ساعة منفس مو ضايقنا , شوفي للامانه هو قبل اسبوعين كان جداً متعلق بالروضه بشكل غريب حتى يصحى قبل الوقت مجننا بإسمك يسوي كل شيء تقوليه بالحرف يحترمنا برضو لان انتِ طلبتي منه يحترمنا لكن احنا ما استغربنا هالكلام لان طبيعي الأبلة بتعلم الاطفال انهم يحترموا اهاليهم صح ؟
جنى : صح .
تمارا : لكن الاسبوع اللي راح بدأ كل شيء يصير العكس لدرجة انه احياناً يرجع من الروضه يبكي توقعناه يتعرض لنوع من التنمر او فيه احد مستقعد له .. عبد الرحمن ماهو من النوع اللي يخبي بقلبه شيء أي شيء يصيرله يجي يقولنا .. لكن ماكان يرضى يقولنا ليش يبكي واذا سألناه احد ضاربك يقول لأ .. انا بسألك كيف تعامل الطلاب معاه ؟
جنى : ما أشوفه يحتك بالطلاب , الصراحة عبدالرحمن يجلس قدام مايحب يجلس جنب أحد .. وكمان يمكن لأنه طالب جديد ف اندماجه مع الطلاب مو ذاك الزود .. مدري انا ماقد لاحظت ان فيه مشكلة بينه وبين أحد من اص.. الاطفال بالعكس هو يحب يجلس جنبي وحتى بالفسحة مايطلع .
تمارا ابتسمت : اختصرتي علي الموضوع .. مشكلته انتِ .
ألف فكرة سودا طرأت على رأس جنى : كيف يعني مافهمت .
تمارا : عبدالرحمن ابوه متوفي وتقدري تقولي حياته العائلية مو مرة مستقره فاا مدري كيف بقولها لكن عبدالرحمن متعلق فيك بشكل مو طبيعي .. بالبداية كنا نحس ان عادي يعني طالب يحب أبلته مافيها شيء .. لكن لأ الولد يومياً يرجع يبكي لأنه يقول انتِ تحبي غيره .
اتسعت عيون جنى تنظر إلى تمارا : احب غيره ؟ مافهمت .
تمارا : هو مرة قالي انك قلتي له انك تحبيه ذاك اليوم من قوة ماهو فرحان اشترالنا كلنا حلويات هههههههههههههههه اليوم الثاني رجع اخذ حلوياته منا لأنك مسحتي على راس ولد ثاني ومدحتيه .
لم تستطع جنى الا الضحك بصدمه : ههههههههههههههههههههه
تمارا : يعني اقصد يمكن انتِ قلتيله انك تحبيه من باب التودد عادي بس هو أخذها بجدية ماتتصوريها .. ف والله عبدالرحمن قطع قلبي وهو يغار عليك ويبكي كل يوم اليوم مارضى يداوم يقول انتِ وعدتي واحد من الطلاب انك راح تكرميه بالطابور لأنه شاطر مدري نجم الأسبوع , فهو مو قادر يشوف هاللحظة .
جنى غرقت بالضحك : مدري ايش اقولك يا تمارا , ايش اسوي طيب ؟
تمارا : ما أعرف ما أقدر أقولك لا تسوي كذا للطلاب عشان دلوعنا مايزعل بس يعني والله لو تشوفيه وهو يبكي ! يقول هي قالت تحبني بس هي تحب غيري كمان انا احبها هي لوحدها , اقوله واحنا ماتحبنا يقول لا هي أكثر .
جنى شعور جميل جداً تملكها , أغمضت عينيها ومسحت على جبينها بخفه , ثم نظرت إلى تمارا : خليه يداوم بكرة وقوليله أبلة جنى اشتاقتلك .
تمارا عقدت حاجبها بإستياء واضح : يا جنى اخاف يتعلق أكثر ..
جنى ابتسمت : انتِ خليه يجي واوعدك ما راح يطنقر عليكم بس خليه يجي بكرة ..
تمارا إبتسمت ووقفت : جد مشكورة لأنك فهمتي وما استقليتي من المشكلة التافهه , هي صراحة تافهه بس عبدالرحمن يعز علينا .
جنى بتفحص : امه وين ؟
تمارا تغيرت ملامحها لتقول : ماهي موجودة ..
جنى هزت رأسها : خلاص اوعدك بتفق انا وهو ونحل المشكلة .
تمارا : ايش بتقوليله .
جنى : بفكر بالموضوع .
تمارا : طيب , واسفه اني ازعجتك .
جنى : عيب عليك لا ازعاج ولا شيء , بالعكس عبدالرحمن ولدي (شدّدت على كلمتها الأخيرة بدون وعي)
خرجت تمارا لتدخل المديرة وترى ابتسامة جنى الواسعه وضحكها الخفيف .. المديرة : وش صار ؟
جنى : اتمنى ان كل شيء يتعدل للأحسن يارب .
المديرة : امين .

*****

صباح اليوم التالي عاد إلى المنزل بعد ان قدم طلب إجازة، حزم امتعته واقفل حقيبته .. وقف امام المرآة يسرّح شعره ،، اقفل ازرار قميصه .. ثم لبس حذاءه .. حمل حقيبته على كتفه توقف قليلاً ينظر إلى هاتفه لتطرأ بيان على رأسه هل يهاتفها ويعلمها انه سيغادر النرويج اليوم ! رفع رأسه ونظر إلى المرآة ونظرة التحدي واضحه على عينيه وعقله يقول " اول ماتوصل لباب الطياره كل شيء عشته بالنرويج راح تنساه ، هي اختارت طريق مايتقاطع مع طريقك ابد لا تحاول تتمسك بعلاقة منتهيه من زمااااان ، انت تحتاج ترجع وتبدأ من جديد .. انت راح تثبت لنفسك ان وجودها بقلبك لليوم مسألة وقت مو اكثر "

\\

قاعة الاجتماعات ، دخل خالد مرتدي بدلته ، منذ زمن طويل لم يدخل هذه القاعة ، رحـب به اخوه الأكبر وهو يجلس برأس الطاولة الكبيرة : هلا خالد متى وصلت ؟
خالد جلس على يمينه بعد ان قبل رأسه : امس الساعة 10 الليل .
اخوه : شفتها !
خالد : لا كانت نايمه ولما خرجت اليوم لقيتها راحت دوامها خلاص .
ابتسم اخوه : كيف النرويج ؟
تنفس بعمق : حلوة الحمدلله .
اخوه : اخبار منّا ولا منّا ؟ بشارات مثلاً !
خالد ابتسم : خـ..
قطع حديثهم دخول المحامي بعد طرقه للباب : السلام عليكم .. اسف عالتأخير .
اخو خالد : مو مشكله تفضل ، للحين عمي ماوصل .
المحامي جلس على يساره ونظر الى ساعته : ما ادري متى بتختفي زحمة جدة .
ضحك ليقول : لا ولك ان تتخيل ان كلها كم شهر ويسوقون البنات .
خالد : ممكن الحين تخلون سوالفكم على جنب وتشرحون لي وش المشكله بالضبط ؟
اخوه : هذا الله يسلمك اخو ابوك اللي هو عمك تو يتذكر ان عنده اخ وجا يطالب بنصيبه من الورث .
خالد : اي ورث يتكلم عنه بالضبط ؟ مو على اساس وصية ابوي تنفذت بالحرف وبوقت وفاته الكل اخذ نصيبه من الورث ؟
جابر : وش نسوي بالناس اللي تاكل وتنسى ؟ تصوّر انه جحد كل هذا ويبي يرفع قضية .
خالد اتسعت احداقه بصدمه : مو من جده له وجه يقدم شكوى ؟
المحامي : اتهمكم بسرقة أمواله .. وطالب بنصيبة من الشركة .. قدم بلاغات بإن اخوك ما رضى يعطيه نصيبه .. قدم أدلة بإن له نصيب من الشركة والفيلا اللي انتم فيها وكمان أرض أبوك اللي بينبع الخاصه بمزرعة الورد .
خالد : خيـــــــر هذا ناوي على كل شيء ؟ (نظر إلى اخيه) وانت ساكت ؟
: مادريت عن هالبلاغات الا لما المحامي كلمني .
المحامي : انت ماعندك الورقة اللي تثبت ملكية أبوك لكل شيء ؟ وان اعمامك مالهم نصيب بشيء لأن نصيبهم وصلهم من زمان ؟
: ما أعرف ابوي وين خلاها انا توقعتها مع محاميه بس حاولت اتواصل مع المحامي طلع المحامي واقف مع عمي .
خالد : كيف يعني ؟ يعني عمي صادق ؟
: لا لكن الاكيد رشوه .
خالد : ويعني ؟
المحامي : شوف آخ #### يمكن انا ما اشتغلت مع ابوك الا آخر سنتين من حياته بس ابوك الله يرحمه ماكان غبي عشان يأمن محاميه على أوراق مهمه ..
خالد : طيب ليش مانعقد معه اتفاق بعيد عن هالمشاكل والمحاكم بإنه يآخذ ربع مليون ويفكنا ؟
: من جدك ؟ هو لو كسب القضية بياخذ أكثر من خمسة مليون وانت بتسكته بربع مليون ؟
خالد اسند ظهره على الكرسي : ياخي ليش جايبني انا وش بيفهمني بكل ذا ؟
: عشان كذا جبتك عشان أعلمك كيف تتصرف بذي المواقف , تخيل لو مت انا وش بتسوي انت بالورث ؟ بتوزعها على الناس عشان تسكتهم ؟


حنان | atsh 07-09-2018 03:25 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
خالد : ليش لأ , الزم ما على الإنسان راحته .
المحامي : هههههههههههههههههههه لهالدرجة الفلوس ولا شيء بعينك .
خالد : مو قصدي كذا ..
قاطعهم قائلاً : انا راح اقابل عمي , رتبلي موعد مع محاميه نهاية هالأسبوع .. فيه كم شغله ابغى اتأكد منها بنفسي قبل ما أشوفه .

\\

ليلاً بالفيلا الخاصه بعائلة خالد
دخل الى مكتبه : ناديتني ؟
اشار له ان يجلس امامه ، جلس خالد ليبدأ اخوه بالحديث : يمكن احنا بوضع مايسمح لي بإني اشتت تركيزي عن الموضوع لكن لما السالفة تخصك انت او اختك انا ما اقدر اتجاهل ..
عقد خالد حاجبيه لم يفهم مايرمي اليه اخوه ، ليكمل هو حديثه : صار شيء بالنرويج ؟
خالد : لا .
اخوه : اكيد ؟ ، طيب ليش نبرتك ثقيله واجوبتك مختصره لهالدرجة ؟ خالد : صدقني مافي شيء لاتشغل بالك .
اخوه : وبيان ؟ فيها شيء .
خالد : كل شيء تمام
اخوه : ماجات معك ؟
خالد : لا ماحبيت اجيبها ..
اخوه : ليش قد ايش راح تجلس هنا ؟
خالد : اسبوعين بس .
اخوه لم يصدق اي كلمه لكن لم ينوي الضغط عليه اكثر : اذا حسيت انك محتاج تتكلم انا موجود .
خالد وقف مغادرا مبتسماً : لاتشيل هم اذا احتجت اتكلم انت اول واحد بجيك .
1. خرج من مكتب اخيه تنهد بوِد , مازال يجهل كيف يستطيع الشعور بهم إلى هذا الحد ؟ بعز انهماكه بمشاغله إلا أنه مايزال قلقاً عليهم ما يزال يشعر بالمسؤولية تجاههم ..
مر من غرفة أخته ليسمع أصوات مزعجه صادرة من غرفتها , ويبدو أنها أيضاً لم تترك عادة سماع الأغاني بمنتصف الليل أثناء المذاكرة !
طرق الباب لكن لا مجيب يبدو أن الأغاني صاخبه لدرجة انها لم تسمع الطرق .. فتح الباب ليرى طقوسها المرعبه اثناء المذاكرة .. صوتها العالي وهي تردد ماتحفظ .. شعرها المرفوع بإهمال المغروز فيه عدة أقلام رصاص .. ناهيك عن الإضاءات الملوّنه المتغيرة وكأنها في حفلة والإضاءة الصفراء من الثريا المعلقه بوسط الغرفه كل شيء منير وكل شيء مزعج .. حين شعرت أن الباب يفتح أغمضت عينيها بإستياء قائلة بصوت غاضب : انا مو قلتلك يا كارين ما تقطعين مذاكرتي ؟
ضحك قائلاً : الحين صوت الباب أزعجك ولمباتك اللي تفقع العين مع اغاني المكس اللي فاتحتها ماهم مزعجينك ؟
فتحت عينها بصدمه تنظر إلى مصدر الصوت .. فتحت فمها وهي تصرخ صرخة مزعجة اكثر من المنظر وتجري بسرعة فاتحة ذراعيها ارتمت بحضنه وعصرته بحضن قوي جداً يعبّر عن مدى إشتياقها له : خااااااالـــــــــــــــــــــــــد ما أصــــــدق متى جيــــــت وحشتني مـــــــرا .
اغمض عينيه بشدة منزعج من صوتها الذي اخترق طبلة اذنيه : ديـــــــمه فقعتـــــــــي إذنـــــــي بصرااااااخــــــك .
ابتعدت عنه وهي تضحك .. أغلقت الأغاني وفصلت سلك الاضاءات : متى جيت والله اشتقت لك سنتيــــــن يا حقير ولا فكرت تجي ولا مرة ؟ ولا خلاص عشان تزوجت بعتنا ؟
خالد : ابيعك عشان تزوجت ؟ انا لو بس سافرت ابيعك فما بالك لو تزوجت .
ديمه ضربته بقوة : وتقولها بكل صراحة ياكلب ؟
خالد لوى ذراعها خلف ظهرها : تطقين أخوج العود يا جليلة الحيا .
ديمه بنفس اللهجة : اطجك واطج ربعك معك ماجليل الحيا غيرك يا مختل .
ابتعد عنها وهما يضحكان على حديثهما الأخرق .. خالد : وحشتيني قلتها وانا آسف لأنك وحشتيني .
ديمه : ما ودك تنام وتفكني من شرك عشان اكمّل مذاكره ؟
خالد : والله مرة مرة مرة هلكاااان بس قلت اجي تشوفيني ما بحرمك مني .
بغرفة خالد ..
وضعت يدها على جبينه كعادة كانت تفعلها منذ زمن وهي تتلو آيات التحصين حين انتهت مسحت بيدها على عينيه ليغمضهما : نوم العافيه خلودي .
شعرت بثقل انفاسه ، ابعدت يدها عنه تنظر إليه
تراوده الذكرى مجدداً الذكرى تلو الذكرى .. اعتاد على اخته وهي تتلو آيات التحصين كل يوم ليلاً وقبل ذهابه لعمله صباحاً ، كانت اخته الصغرى معتادة على فعل هذا لاخويها قبل نومهم وبداية يومهم ..
إلى أن تزوج خالد وافتقد هذا كثيراً ، ليطلب من زوجته فعل ذلك له في إحدى الليالي بشهر العسل ..
حين جلست بجانبه وهو متمدد ينظر الى السقف ، استدار نحوها مبتسماً يقول : قلبي ..
هي : هلا
هو : شرايك تحصنيني قبل ماانام .
عقدت حاجبيها وضحكت بسخرية تظن انه يمزح : تحاول تفتح موضوع ؟
اطبق شفتيه بإحباط ثم فتح ذراعه : تعالي
اغمض عينيه وبلع ريقه لا يود تذكر المزيد لكي لا يشعر بالحنين ، يريد الانتصار لكبريائه وكرامته ومحوها من ذاكرته وحياته ..
يريد ان يتخطاها دون ان يلتفت حتى .


بالنرويج .. قبل بضع سنوات

ابتسمت وهي تراه آتٍ إليها .. أعادت الكتاب الذي بيدها الى الرف واستدارت نحوه ، ليقف هو امامها بإبتسامة واسعه يحمل بيده كتاب بغلاف غريب : مر وقت طويل على آخر مرة شفتك فيها .
هي : اسبوعين بس .
خالد : برضو كثير .
هي بإبتسامه : ليش طلبت تشوفني ؟
خالد : قربنا نخلص اختبارات واظن انك راح ترجعين لجدة صح ؟
هي : صح .
خالد : جيت اعطيك هالكتاب ان شاء الله يعجبك ، اذا عجبك اتصلي علي قوليلي واذا ماعجبك احتفظي فيه كذكرى .. اتمنى ان هالمرة ماتكون فرصتي الأخيرة بإني اشوفك .
لا تعلم لمَ قالت بإندفاع : عادي حنتواصل .
وسرعان ماشعرت بالندم لما قالته .
اما هو ضحك بخفه ليجيب : هذا لو ظليتي بالنرويج ، لكن لو رجعتي لجدة كل شيء بيتغير.
طأطأت برأسها تنظر للاسفل بحيره شعور سيء خالجها لوهله لكن سرعان ماقاطع خالد تفكيرها قائلاً : ردي علي بأسرع وقت اذا شفتي الكتاب اوكِ ؟
هزت رأسها بإيجاب ، ليبتسم ابتسامة اخيرة ويذهب مغادراً المكتبه


ظلت صامته طوال الطريق تمشي بجانبه وعيناها تنظر الى خطواتها بشرود ، نظر إليها قائلاً : ليش ساكته ؟
هي نظرت امامها باستقامه وشدت على معطفها بقوة تشعر بالبرد : كم باقيلنا ونرجع لجدة ؟
ريّان نظر إلى هاتفه ليرى التاريخ : تقريباً بعد ماتخلص الدراسه بثلاثة ايّام ، لايكون اشتقتيلهم ؟
هي : مايبيلها ذكاء !!
ضحك واستدار يمشي الى الخلف وهو ينظر الى وجهها : تدري بفقد جو النرويج صراحه مو متخيل ارجع جدة وافارق المزز اللي هنا .
نظرت بإستهزاء : الله اكبر عالمزز بس اللي يسمعك يقول معطيينك وجه .
صغر عينيه : تبي اعرفك على جولي ولا نينا ؟
رن هاتفها : اسكت بس انا لو مارجعت ونشرت خرابيطك عند ابوك ؟
هو بمزحه : وانا حقولهم عن حبيب القلب خلودي .
اجابت على الهاتف متجاهلةً حديثه : هلا هلا .. بخير كلنا الحمدلله .. يعني قولي بعد اسبوع كمان .. ياليل طفرتوني ترى .. اوكِ .. اوكِ ان شاء الله .. حاضر .. مع السلامه .
اغلقت الهاتف وضربت كتف ريان بخفه : خلودي بعينك يا وصخ .
بالمنزل وتحديداً بدارها .. وضعت معطفها على الكرسي اخرجت الكتاب من حقيبتها ووضعته على الطاولة ثم ربطت شعرها وجلست بحماس تود قراءة الكتاب لتجد فرصة وعذر لمحادثة خالد ..
فتحت الكتاب واتسعت احداقها بصدمه لم تستطع الرمش لثواني طويلة ونظرها معلق على الكتاب ، رفعت الكتاب اليها ورمشت مراراً .
كانت صفحات الكتاب جميعها ملصقه ببعضها البعض ومقسمة الى نصفين وبالوسط فراغ صغير على شكل مربع محفور بوسط الصفحات , فيها عُلبة خاتم صغير .. وبطاقة صغيرة مثبته تحت العلبه مكتوب بها
" الحياة الحقيقية بدأت عند لقائي بك ومنذ ذلك الحين لم اعد ارغب بحياة تخلو منك ، You marry me ؟ "
متلهف جداً لإجابتك

لم تستطع السيطرة على ارتجاف اصابعها ودقات قلبها وضعت الكتاب على الطاولة وهي تعض اصابعها تحاول كبح ابتسامتها وتهدئة نبضاتها المتسارعه ، اغمضت عينيها وصكت وجهها شعور جميل جميل جداً خالجها لم تستوعب مشاعرها جيداً ، هي حتى لم تعترف لنفسها إلى الآن انها مغرمه به ليسبقها هو بعرض الزواج منها .. لم يكن منها إلى أن خرجت من غرفتها تبحث عن ريّان لتجده بغرفته يرقص رقصة آليه ويصور بهاتفه نظر إليها : بغيتي شيء ؟ شفيه وجهك مقلوب كذا .
هي : بكلمك .
اغلق الموسيقى بقلق ينظر إلى ملامحها الغير مطمئنه : ايش فيه ؟ راسبه بشيء ؟ ولا وش ؟
هي ضربت راسه : تفاول خير عمى .
هو بضحكه : شوفي وجهك اول اي خير من ذي الملامح .
عصرت اصابعها وتنفست بعمق : Khaled offered to marry me
تغيرت ملامح ريان للغضب : نعععم ؟ وذا وين يحسب نفسه عايش ان شاء الله عشان يعرض عليك الزواج ؟ ماعندك اهل ولا ماعندك اهل .
هي : لحظه لحظه شفيك اكلتني ..
قاطعها بغضب اكبر : وانتِ عاجبك الوضع يعني ؟؟ خير يجي يكلمك انتِ هو لو فيه خير يطلب منك رقم احد من اهلك ويتواصل معه ولا وين عايشين ؟
هي بمحاولة تلطيف النقاش : بالنرويج .
ريان : احلفي ؟ تستعبطي حضرتك ؟ اقققققوللل لاتصدقي اني بسكت عالموضوع ..
قاطعته : تدري ؟ الغلط علي جايه اقولك ولا انت المفروض مااقولك ولا شيء .
كادت ان تخرج من غرفته بغضب لكنها استدارت مجدداً لتقول بتحذير : لووو لو بس كلمته ماتلوم الا نفسك وحتى ابوك وعمك انا بقولهم انت لاتتدخل وانسى اني كلمتك بالموضوع .
ريان : دححين بس صرتي ماترضي عليه ماخذه دور جولييت الاخت .
اغلقت الباب بقوة لم تتوقع ردة فعل ريان اطلاقاً ظنته سيلقي بعض التعليقات الساخره ليس الا لكنها صُدمت من غضبه اللامنطقي بالنسبة لها .

صباح اليوم التالي .. بعد ان ارتدت حذاءها .. نظرت إلى المرآه لتتأكد من حجابها وهمت بالخروج ولكن سرعان ماشعرت بيد تشد معصمها ، استدارت تنظر إلى ريّان الواقف امامها ينظر إليها بنظرات غريبة : وين رايحه .
هي بإستنكار : الجامعه !
ريّان : ومتى راجعه ؟
بيان : خير يالحبيب بغيت شيء ؟
ريان : متى تخلصي من الجامعه ؟
بيان : يمكن الساعة عشرة ونص ، ليش ؟
ريان سكت للحظات ثم قال : كلمتيه ؟
بيان : مين ؟
ريان : لاتستعبطيي خالد كلمتيه ولا لا .
بيان سحبت معصمها بقوة : انت لما ترجع لصوابك كلمني .
صرخ بغضب : انتِ اللي جنيتي ، انا خليتك على راحتك لأني واثق فيك بس انتِ !!!
قاطعته بغضب : انا مو مراهقه عشان تجي تقولي هالكلام !! لا تحسسني اني عايشه علاقة حب بدون ماتدرون الولد حتى ما تجرأ يكلمني ، كل اللي سوّاه انه عرض علي الزواج لانه كمان مو مراهق ولا له بعلاقات المبزره ذي ..
استدارت لتخرج لكنه اوقفها مجدداً : تحبينه ؟ شوفي اذا تحبينه وبتوافقي عليه انا راح اكلم اعمامي عشانك .
هي : انا امس لما جيتك جيتك وانا فرحانه بس انت نكدت علي ، أحبه ؟ اي احبه بس ما تجرأت اتعدى حدودي معاه عشا انا أدري انكم واثقين فيا .
ضحك ريان بعدم تصديق ثم قال بمرح : شوفي انا احس الموضوع كله مو راكب عليك يعني انا مصدوم انك تحبين ! احس لا مو لايق .
خرجت واغلقت الباب بوجهه وابتسمت بخفوت ، هي ايضاً تشعر بغرابه هذا الشعور لم يحدث قط انها احبّت من قبل ربما لأنها تشعر بأن لا أحد يستحقها ولا احد يستحق ان يمتلك قلبها لكن كل هذا تلاشى بلمح البصر امام خالد لا تدري لمَ ؟ وكأن العشق فعلاً لا يستأذن ولا يطرق الباب ولا يأتي بموعد !

*****

حالياً بالنرويج ..
دخلت إلى الجامعه بعد أن تم رفضها بجميع النقاط التي رشحتها لنفسها للبحث عن عمل ..
أملها الأخير مكتبة الجامعة .. أخذت تمشي وتمشي وهي تفكر هل تذهب لمقابلة خالد اولاً وتسأله أين يمكنها التقديم .. ام تتجاهله وكأنها لا تعرفه اطلاقاً وتعتمد أيضاً على نفسها هذه المرة دون العودة إليه ..
في اوج تضارب قراراتها في الرجوع الى خالد بحجة انها لا تعرف اين تقدم سيرتها الذاتيه ام تحتفظ بوعدها ولا تحادثه اطلاقاً وكأنها انهته فعلاً من حياتها .. زفرت بضيق ونظرت إلى يسارها لترى المقهى , قررت واخيراً الذهاب لشراء بعض القهوة لعلها تستطيع اخذ قرار ثابت حيال خالد ..
رات شاباً آتٍ إليها بإبتسامه واسعة وهو يقول :
Miss Bella Hello.
عقدت حاجبها بإستغراب منذ مدة طويلة طويلة جداً لم يناديها أحد بهذا الإسم :
Welcome .
الشاب :
how are you ? , Do you remember me ? (كيف حالك ، هل تذكرتني )
هزت رأسها بالنفي قائله :
Have we met before? (هل التقينا من قبل ؟)
الشاب :
Yes, I was your pupil (نعم كنت تلميذك )
بيان حاولت تدارك الدهشة : تلميذ ؟
Sorry, I do not remember you (اعتذر انا لا اتذكرك )
الشاب وهو يهم بالمضي :
No problem is expected
(لا مشكلة هذا شيء متوقع )
توقف فجأة وهو يسأل :
Do you really associate with Dr. Mazen? (هل فعلاً ارتبطتي بالدكتور مازن ؟)
بيان بصدمة اكبر :
What ? Why do you say that
(ماذا ؟ لمَ تقول هذا ) ?
الشاب بأسف :
I seem to be wrong, but this talk is common
(يبدو انني مخطئ ولكن هذا الكلام جداً شائع هنا)
بيان :
Yes, I think so
(نعم أعتقد ذلك)
ذهب الشاب لتدخل بيان بحالة صمت وذهول من يكون مازن ؟ لمَ لاتذكر هذا الاسم اطلاقاً !! : هه وعلى اساس اتذكر اسم ثاني غير خالد اصلاً ؟
أخذت كوب قهوتها ومضت بطريق لا تعلم إلى أين يؤدي بالضبط لكن لا يهم هي الآن تودّ الهرب من افكارها ليس إلا .. لا تذكر حتى لمَ أتت إلى الجامعة أفكارها تشتتت فجأة .. تنفست الصعداء لتجد نفسها تبحث عن خالد لكنها لا تدري حتى أين يمكن أن تجده بهذا المبنى الكبير !! رفعت هاتفها لكنها ترددت بالإتصال .. ماذا تقول ؟
قررت وأخيراً العودة إلى المنزل لتفكّر ملياً بشخص يدعى مازن تحاول فقط تذكّر إذا كانت تعرفه ام لأ .. تريد البحث بين اشيائها عن شيء يخص مازن لعلها تجد اسواره تضم إسمه على الأقل ..

*****

أغلق الدفتر وهو ينظر إلى الفراغ والإبتسامة الغريبة تعتلي شفتيه أخيراً إستطاع فهم زوايا شخصية ارجوان أخيراً استطاع تحليل هالة الغموض التي تحيط بأرجوان .. الآن فقط استطاع فهم نظرة الحزن الواضحه بعيني ارجوان , يشعر بشيء من النشوة والانتصار حيال ما استطاع فهمه بغير جهد منه , وكأن القدر شاء أخيراً ان يضع ارجوان بطريقه..
طرق باب ياسمين .. لتفتحه هي الأخرى بعين نصف مفتوحه : خير ماعندك احترام لمواعيد النوم ؟
بدر إبتسم ومد ظرف بني كبير لياسمين : هذا اعطيه صحبتك ارجوان .
ياسمين بغباء اخذت الظرف ووضعته على الطاولة القريبة من الباب : اوفف بدينا حركات مرسال الغرام .
بدر : راح اتعبك للأسف .
ياسمين بملل مصطنع : كل شيء بمقابل عزيزي بدر .
بدر : ابشري لو ضبطيني مع ارجوان لك اللي تبين .
ياسمين : انا دحين بنام لما اصحى بفكر بالموضوع .
بدر : نوم العافيه يا أختي الحبيبة .
اغلقت ياسمين الباب .. بينما اعتلت ابتسامة بدر ياسمين سهلة الاقتناع جداً لكن هو يعلم ما ستفكر فيه ارجوان عند استلامها للظرف .

*****

بمكان ما ..
رمى الظرف على الطاولة أمامها ونظر إليها بحدة : ذا اللي تبينه قدامك .
نظرت إلى الظرف ثم نظرت إليه : وليش تطالعني كذا ؟
جلس أمامها والغضب يملأ وجهه : لأن الشرطة لقت الجثث انتِ قلتي انك تخلصتي منهم وانك راح تستأجري شخص يتخلص منهم .
اكلت السكويت بهدوء قائلة : انت مو قلت لي انك تبي جثثهم ؟
هو ضرب الطاولة بعصبية : بس هذا مايعني انك تخلي الشرطة توصل لهم .. انتِ خليتيهم يتقدموا بالتحقيقات وركزو على اصحاب الضحايا شفيك ؟ كيف فكرتي بالموضوع ؟ وبعدين تعالي وش سالفة الرموز اللي حاطتها على الضحايا ؟
هي : حاول انك ماتتدخل بأشياء ماتخصك .. انت طلبت الجثث وانا نفذت طلبك بطريقتي .. الباقي عليك .. وبعدين تعال شصار على اللي بالمستشفى ؟
هو : يرحم امك كفايه انتِ لوين تبين توصليني ؟ انا باليوم اللي حاولت اتخلص منه قفلوا المستشفى وبالياااا الله قدرت اتخارج من الموضوع .
هي : تدري ايش اللي ينقصك ؟
هو : ايش ؟
هي : التخطيط , التخطيــــــط يـا ..


قال تعالي (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الجمعة الموافق :
27-12-1439 هجري
7-9-2018 ميلادي

حنان | atsh 14-10-2018 04:46 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الخامس
الجزء الثالث

سند ظهره بأريحيه وهو يتحدث بالهاتف والابتسامة تعتلي شفتيه : ياروح زياد انتِ .. امري .. (هدأت ابتسامته تدريجياً ) حبيبتي ما اقدر اخذك دحين .. ياروحي لا تزعلي والله اوعدك قريب مرة راح اجيبك واعرّفك على اهلي .. حاضر .. طيب من عيوني .. بس كذا ؟ ابشري .. انتبهي على نفسك .. مع السلامه
اغلق ونظر إلى الرقم المزعج الذي انهال عليه بمكالمات عديدة ..
رد أخيراً وهو يقول : هلا .
صوت انثوي : ايوة لو الرقم مو غريب كان ما رديت .
زياد اغمض عينيه بإستياء : نايــا ..
نايا : زياد حبيبي ايش صاير لك زعلان مني ؟ زعلان من اللي صار بيننا ؟ انا ماكنت بوعيي ولا انت ، انت قاعد تحملني فوق طاقتي .. زياد والله انا احُبك ولو ادري ان الموضوع بيوصل لدي المقاطعه الطويله كان حاولت ا..
قاطعها قائلاً : صار اللي صار وخلاص .
نايا : طيب دام صار اللي صار ليش تعزبني كدا ؟ حبيبي انا لازم اشوفك والله واحشني انت تدري اني ما اقدر ابعّد عنك ولا ثانيه , حبيبي بليـــز .
رفع رأسه يتنفس الصعداء ، ثم نطق بثقل : طيب .. بس بشرط .
نايا بفرح : انا موافقه بدون ما اعرف .
زياد : تمام ومتى نتقابل ؟
نايا : دحين ازا ماعندك شيء .
زياد : بعد نص ساعة امرك واخذك من بيتك اوكِ ؟
نايا : حلو نص ساعة بالزبط وانا جاهزة .
قامت لترتدي فستان ابيض قصير جداً ، بفتحه كبيرة تظهر ظهرها بالكامل .. شعرها الاسود الحريري الذي يصل الى منتصف الظهر تركته منساب براحه .. وضعت القليل جداً من مساحيق التجميل .. وأخيراً تعطرت بعطر مسائي بارد ثم ارتدت عباءتها تنتظر قدوم زياد وهي تفكّر كيف تجعله يقضي ليله معها .. تريد ان تخفت صوت ضميره .. تريده ان يعتاد على هذا حتى لا يستطيع مفارقتها أبداً ..
الكثير من الخطط الماكره والافكار والمكائد طرأت عليها إلى أن رن هاتفها بإسم زياد ..
خرجت من المنزل بخطى متغنجه كالعاده ، فتحت باب السيارة وصعدت اغلقت الباب ونظرت إليه بلهفه كبيــرة .. احتضنته بحب وشوق وطبعت قبله خفيفه على عنقه وهي تهمس : اشتقتلك والله ، كدا تخليني شهر ما أشوفك ولا ترد علي .
أغمض عينيه يحاول كتم انفاسه عن عطرها .. يحاول منع تسرّب المشاعر لقلبه من جديد .. يحاول جاهداً ولكن لا يستطيع تجاهل حبّه لها ، وضع يده خلف ظهرها بهدوء : انا آسف بس كنت احتاج اجلس لحالي .
نظرت إلى عينيه بحزن : زياد انا .. اخاف اكون بدونك .
اشاح بوجهه عنها دون ان يجيب .. شعرت بتهرّب نظراته منها .. ابتسمت خلسة فهو كما تعرفه بالضبط يجاهد تصرفاتها بقصارى جهده لكنه منجذب اليها بشده ، جلست بإعتدال على مقعدها ليدير زياد محرك السيارة ويذهب بها إلى إحدى منتزهات محافظة جدة .
حين اوقف السيارة ..
نظرت إليه بإستياء واضح عليها : ليش جايبني هنا ؟
زياد : هذا كان شرطي .. نطلع لمكان عام .
نايا : بس مو حديقه كمان على الاقل نروح كوفي ، مطعم ، مول مو هنا !
زياد : بالعكس هذا المكان حلو فيه اطفال .
نايا بإشمئزاز : اطفال ؟ من متى تحب الاطفال ؟
زياد ظل يحدق بالاطفال الذين يلعبون : شوفيهم كيف حلوين .
نايا ابتسمت بحب فجأة ووضعت يدها على خده بلطف : تحب الاطفال حبيبي ؟
زياد : حلوين .
نايا : انا ما احب الاطفال عموماً بس يمكن لو كان طفلي بتتغير مشاعري .
زياد ابتسم قائلاً : خلينا ننزل احسن .
نايا : حبيبي الجو بارد وانا لبسي مو ثقيل .
زياد بعفويه : ليش ايش لابسه .
انتهزت الفرصة لتقول : فستان بلونك المفضل .. قصير لنص الفخذ او يمكن اقصر شويه .. والظهر مفتووووووح ، يعني انا لو نزلت بتجمد من البرد .
رمقها بنظره جاده : وانتِ ماتدري ان الجو بارد عشان تلبسي كذا !
امسكت بيده ووضعتها على فخذها باريحية : العباية ثقيله شويه توقعت حتدفيني ..
قشعريرة سرت بكامل جسده .. شعر بدفء جسدها ..
الماكـره عباءتها جداً خفيفه لدرجة انه استطاع الشعور بدفئها .. بلع ريقه واشاح بوجهه ينظر امامه ، الجو فجأة اصبح حار جداً ..
اما هي فظلّت تحرك باطن يده على ظاهر فخذها وتقول : حبيبي زياد بليــز خلينا نروح اي مكان تاني .
ابعد يده عنها ووضعها على وجهه يحاول تمالك نفسه لكن رائحة عطرها انتقلت إلى يده .. شتّتت افكاره مجدداً يشعر بلمساتها الخفيفه لشعره ، لخده ، ثم إلى ذقنه وهي تحرك وجهه إليها : كل هادا تفكير ؟
زياد وهو بالكاد يستطيع التركيز : فين بتروحي ؟
نايا : اممم مطعم ايطالي .. تتزكر هداكَ المطعم اللي رحناله مع بعض اول نفسي اكل مكرونتهم تاني .
بعد خروجهم من المطعم ..
حديثهم اثناء تواجدهم بالمطعم حديث عادي لا يكاد يذكر ..
صعدوا إلى السيارة ليعودوا بعد هذه الامسيه الشبه عاديه زياد يشعر بأن عليه الصبر قليلاً حتى يعيدها إلى منزلها لم يتبقى الكثير ..
اما نايا فظلت صامته وافكارها الشيطانية لا تريد الصمت والانحلال عن زياد .. فجأة سمعو صوت السيارة التي بجانبهم من ناحية نايا تشير إليهم .. فتح زياد النافذة .. ليقول الشاب : العبايــة .
فهم زياد واشار له بشكراً : دخلي عبايتك .
سحبت نايا عباءتها لينظر زياد بغير قصد وتسقط عينيه على جسد نايا المكشوف .. عباءتها المفتوحه من اقصاها لادناها .. فستانها الابيض القصير .. بياضها الصارخ وجسدها النااعم .. خفق قلبه بشدة شعر بتوتر رهيب جداً ، لتقول نايا : زياد وطي المكيف برد.
زياد بنبرة جافه وهو ينظر للطريق : غطي نفسك زي الناس طيب .
لم يستطع مجاهدة نفسه اكثر وهو يسترق النظر إليها بين الحين والآخر ، بينما هي غيرت طريقة جلوسها ووضعت ساقيها بشكل متقاطع (رجل على رجل) لتكشف جسدها من جديد ..
اوقف زياد سيارته فجأة لم يعد يستطيع التركيز بشيء حرفياً , وضع يده على راسه يحاول تهدئة افكاره وتضليلها عن نايا ..
ولكنن استدار ينظر إلى تعابير وجهها المتمللة قائلاً : تروحي الكباين ؟
نايا وقلبها يصرخ بإنتصار ، لم تغير تعابير وجهها المتملله : لا برجع البيت ..
زياد استدار بكامل جسده عليها : نايااا يلا .. جناح لوحدنا
سكتت تنظر إلى وجهه ثم ابتسمت : طيب بس بشرط .. اشياء بسيطه بس عشان ماترجع تزعل وتقاطعني .
شد وجنتها وعض شفته السفليه : من عيونيي
..
بإحدى الفلل المطله على البحر ، بالكباين .. وتحديداً بغرفة النوم .. واضعاً يديه تحت رأسه وصدره عارٍ تماماً ونصفه الآخر مغطى بغطاء ابيض .. ينظر إليها وهي تربط قميصها على خصرها المنحوت .. جلست امام التسريحه تسرّح شعرها المبلل .. زياد : نايا ..
نايا نظرت الى انعاكسه بالمرآه : عيون نايا .
زياد : كم شخص قابلتي بحياتك ؟
استدارت تنظر إليه بتعابير الاستياء : زياد انت تصدق عني دا الكلام ؟ ، عمرك شفتني مع احد غيرك بالحفلات ؟
زياد جلس : بس كل..
قامت وجلست بجانبه : زياد كل الناس تحاول تبعدك عني وتطلع عني اشاعات بس انا والله ما قد لمسني احد غيرك لان ..
صمتت قليلاً ثم اكملت : اللي يصير بيني وبينك حب والله حب انا احبك عشان كدا ارضى باللي يصير لكن لو غيرك لأ .. زياد لا تخلي كلامهم يشكك فيّا .. انا لك انت وبس كل شيء فيّا لك انت وبس لحالك ..
زياد : وايش علاقتك بذاك الدكتور ..
نايا : ما اعرفو مين هوا ؟ اوه صح اتزكرتو دا وحدة من صحباتي الله يستر عليها تعرضت لاغتصاب ووحدة دلتها على دا الدكتور وانا رحت معاها وبس .
لم يجد رداً على كلامها ..
اقتربت منه بدلعها المعتاد : زيزو حبيبي كيف اسبتلك ( اثبتلك) انو كلامهم غلط ؟
زياد ابتسم وهو يحاول خلع قميصها : مو مهم .

\\

يحاول مقاومة النوم وهي تتوسد حضنه : زياد .
زياد : همم
نايا : قول لي بصراحه ليش قاطعتني ؟
زياد : اختي دريت عن علاقتي فيك وصارت مشكله بيني وبينها .. وانا حسيت بتأنيب ضمير الصراحه .
نايا : حبيبي عادي اللي يصير بيننا علاقة حب .. وانت اي وقت راح تتزوجني صح ؟ يعني عادي وانا ما ابغى احرمك مني واخليك تطالع بغيري .
زياد : نايا كيف اصالحها ؟ انتِ بنت واكيد تدري كيف يرضو البنات ، لو عرفتي ان اخوكِ يحب وحدة وينام معها ايش بتسوي ؟
نايا بحِس فكاهي وضيع : بزبطو معاها واخليها تجي بيتنا ينبسطو بالييت بدال الخساير .
زياد نظر إليها نظرة غريبة ثم قال : بس رند غير رند مستحيل تسوي كذا .
نايا ارتبكت من نظرة زياد لتقول بتهرّب : ما اعرف يمكن لو تسويلها حفله بدون مناسبة وتجيبلها ورد وجوال وكدا يمكن ترضى .

\\

ضربت رأسها بغبنه وصوتها عال جداً : يا ابن الناس خلاص يرحم لي والدينك فكني فكني من شرّك ..
هو : ميهاف عطيني فرصة بس فرصة واوعدك كل شيء راح يتعدل .
ميهاف : انت اللي زيك حرام فيهم الفرص اصلاً وعمر الكلب مايتعدل .. ياخي خلاص انا عااايفتك عايفتك ما أبغاك خير شر ..
عثمان : بــ..
لم تسمع ماقاله لأنها وقفت بصدمه تنظر إلى الشخص الذي سحب الهاتف منها وهو يقول : يا أخي خلاص قالتلك ما تبغاك ماتفهم ؟
عثمان بصوت عال جداً : ايابن الكلب مـ..
أغلق زياد الخط بوجهه ثم مد هاتف ميهاف لها بينما هي ظلت تنظر إليه بصدمه من تصرّفه .. لتسحب هاتفها بغضب أكبر : خير وانت ايش دخلك ان شاء الله ؟
زياد : احمدي ربك حليتلك الموضوع بثواني وانتِ صوتك واصل للشارع .
ميهاف : مااااااحد طلب مساعدة منك وياليت يا أخ زياد تنشغل بنفسك وتبعد بعد المشرقين عني ولا اقسم بالله ان شياطين الانس ..
زياد أشار لها بتحذير : انتبهي ترى التهديدات لعبتي .
رمقته بنظرات غضب ثم غادرت المكان , أما هو فضحك بهدوء ليست نوعه المفضل إطلاقاً .. تفتقر للهدوء .. والدلع .. والرزانه .. كما انها تفتقر للأسلوب جداً , ليست كـ نـايا أبداً ..
إبتسم عند تذكره لنايا .. لم يشعر ان ماحدث بينهما اليوم بذاك السوء مطلقاً .

*****

بين تنهيدة وأخرى صراع أفكار وصراع ذكريات ، شعور مكتوم يخشى الوضوح في وضحِ النهار ، لكنه يجتث على ركبتيه في غسق الدجى يعصر قلبها ألماً .
أغمضت عينيها تستعيذ بالله وتحاول النوم مرة أخرى دون جدوى ، خرجت من غرفتها متملّله نظرت إلى الغرفة المجاورة لها " غرفة لمياء " تواردت على ذاكرتها ذكرى قديمة للمياء حين كانت في سن المراهقه تُعاني من " الجنس الثالث " تشوهه بأعضائها التناسليه والهرمونات الانثويه ، صدمه بالنسبة للجميع وصدمه بالنسبة للمياء ولكنها كانت صامده مبتسمه طوال الوقت لحين اجراء العمليه لجعلها "فتاة بكامل الصفات" كان الجميع يخشى ان هذه العملية قد تؤثر على حياتها وتجعلها تشعر بالنقص ولكن ثبات لمياء وكبرياءها العميق جعلتهم يشفقون على انفسهم حين ظنوا سوءاً بقوتها .
إبتسمت هامسه : الله يعطيني قوتها .
رد عقلها قائلاً : لو كانت قوية كفايه ماكانت تأثرت لهالدرجة من ...
هزت راسها نفياً تطرد الافكار السوداوية التي انهالت عليها ، مشت الى المطبخ وفتاة اخرى تسكن افكارها .. كيان اخر .. شخصية ثانية .. نصفها الآخر في مكانٍ ما لسببٍ ما وليس بيدها أيّ شيء حيال ذلك ، اكتست ملامحها بالحزن الشديد تمتم : يارب احفظها بحياتها وين ماراحت يارب .

*****

صباحاً بالنرويج ..
لم تبرح سريرها منذ البارحه تشعر بالتعب والإرهاق الشديد كل قطعة بجسدها تؤلمها .. لدرجة أنها كلما حاولت التفكير بأمر مازن تشعر بالإعياء أكثر لا تريد التفكير بشيء فقط النوم والنوم والراحة من الراحة .. لم تلبث كثيراً منذ أن أغمضت عينها لتسمع هاتف الغرفة يرن ..
رفعت السماعه : Yes, hello
موظف الاستقبال : Are you miss Bayan?(هل أنتِ الآنسة بيان؟)
بيان : Yes , what is there? (نعم , ماذا هناك ؟)
موظف الاستقبال : Somebody left you some things at the reception, we wanted to make sure you were to send them to your room. (هناك شخص ما ترك لك بعض الأغراض في الاستقبال , اردنا التأكد من وجودك لإرسالها الى غرفتك)
بيان : Well, but what are the things he left behind? (حسناً , ولكن ماهي الأشياء التي تركها ؟)
موظف الاستقبال : Truth I do not know, is not allowed to open it (الحقيقه لا أعلم ليس من المسموح لي فتحها )
بيان : Well then, I'll wait for you to send it now (حسناً إذاً سأنتظرك قم بإرسالها الآن)
أخذت الكيس البني من الموظف واغلقت الباب وهي ماتزال تتساءل من يا ترى صاحب هذه الحاجيات .. فتحت الكيس بلهفه لتعلم مالذي يحويه لكن الغريب بالأمر أنها وجدت مسحوق حليب .. زنجبيل مجفف .. قرفه مطحونه .. بابونج .. وبعض المراهم .
لم تستوعب ما هذه الأشياء ؟؟ وضعت كل شيء على الطاولة ونظرت مجدداً بداخل الكيس لتجد ورقة أخرجت الورقة وقرأت المكتوب فيها بخط عربي واضح " أظن انه جا موعد دورتك , الاشياء اللي ارسلتها اغليها واشربيها عشان تخفف عليك آلامك .. والمراهم حطيها على أي موضع يئلمك "
صرخت ورمت الورقة بالأرض تنظر بعينين واسعتين , من الذي أرسل هذه الأشياء !! وكيف علم عن أمرها هي تكاد تجزم انها لم تخبر أحداً بذلك أصلاً لمَ تخبر أي أحد بهذا ؟
دقائق معدودة وهي تشعر بالريبة والخوف من هذه الرسالة من يكون يا ترى ؟ لمَ لم يأتي بنفسه إذاً ؟؟ هل من المعقول انه مازن ؟ اذا كان مازن فعلاً لمَ لم يُرِها وجهه إلى الآن طالما أنهُ يعلم بمكانها ؟
حاولت تجاهل كل هذه الأسئلة والتركيز بالوصفات المقرونه بالرسالة لأنها فعلاً لا تستطيع تحمل المزيد من الألم .
جلست وهي تنتظر غليان البابونج .. سرحت بالتفكير لمَ لا يكون خالد ؟ ولكن إن كان خالد فعلاً فما أدراه عن هذا الموعد ؟ من المستحيل لشخص يصف نفسه بصديق سطحي ان يعرف هذا , ليست مجنونه لتخبر رجلاً بأمور كهذه .. ماذا إذاً هل هو شبح يود الاعتناء بها ؟

\\

ابتعدت عن الفندق واضعة هاتفها على اذنها تتحدث : ايوه خلاص حطيت لها الأشياء بالرسيبشن .
هو : مشكوره فلك تعبتك معي .
فلك : لا تعب ولا شيء , بس ممكن سؤال ؟
هو : تفضلي .
فلك : مين هذي ؟ (وبإستهزاء) حبيبتك ؟
هو ضحك بخفه : يووه يا مغبره يافلك وش اخبارك ؟ متى آخر مرة تكلمنا ؟ ذي زوجتي .
سكتت فلك بصدمه لتردد ببطء : زوجتك ؟ من متى ؟
هو : امم من سنتين يمكن ؟
فلك بغضب : ماااشاء الله وانا آخر من يعلم ؟ ما كأني كنت صحبتك يعني !! خالد هذا زواااااج زواج كيف تخبي علي موضوع زي كذا ؟
هو : عادي ما فرقت عرفتي دحين ولا بعدين كله واحد .
فلك : كيــــف مافرقت كيف ؟؟ تدري ؟ كل تبن بس باي .
اغلقت الخط بوجهه لتزفر بضيق ودموعها تسقط وهي تشعر بكمية غباء على كمية الحب الذي كنته له طوال هذه السنوات .. هو الى الآن لا يعلم انها عادت بعد هذه السنوات الى النرويج ليس حباً بالدراسه بل حباً به ولتراه مجدداً , والآن يصدمها بأنه تزوج في غيابها !!!!
بكت بحرقه وهي تشتم نفسها وتشتمه أيضاً على غبائه , ألهذا الحد أحمق لم يلاحظها أبداً ؟؟

*****

نعود إلى جدة .. وتحديداً إحدى المدارس بوقت الفسحة .
كالعادة تغيب طوال الترم لتأتي فقط بأيام المراجعة لتشير فقط على العناوين والدروس المهمه .. وبوقت الفسحة تجلس بمفردها متكئة على الجدار تنظر بالمارة .. لم يغب عنها مشهد إحدى الطالبات التي انتشرت عنها شائعه مؤخراً أثارت فضول جميع الطالبات , حتى بدأت الفتيات بمضايقة هذه الطالبة .. وهذه إحدى مشاهد المضايقات التي تحصل لهذه الطالبة .. مجموعة من الفتيات (شلة) يلقون عليها عبارات سخرية واستهزاء .. وهي ترد عليهم بعبارات ساخرة أقوى .. وعلى هذا الحال الى ان قالت الفتاة بنهاية الأمر : خلاص يافلة انتِ وياها ترى عطيتكم وجه ..
احدى الفتيات : روحي بس ياا#####
تجاهلتهم الفتاة ومشت .. لكن الملفت بالأمر بالنسبة لرند انها رأت الفتاة تمشي نحوها وعيونها مليئة بالدموع .. لتجلس متكئة على العمود المقابل لرند وهي تجهش بالبكاء .. يبدو انها تحملت الكثير من الإهانات بأيام قليلة جداً .. حتى ان اغلب الطالبات يحاولون الابتعاد عنها بسبب تلك الشائعة التي لا احد يعلم مدى صحتها ..
أنينها يعلو وشهيقها ايضاً يزداد ودموعها تنهمر بغزارة .. يبدو انها حتى لا تحاول كبح دموعها .. ظلت تبكي وتبكي بكاء مؤلم جداً ورند تنظر .. أخرجت من جيبها منديل ودفعته نحوها وهي تقول : محد يستاهل حدادك فما بالك بمجموعة حثاله ؟
أخذت المنديل ومسحت دموعها .. وأخيراً حاولت تهدئة نفسها حتى بدأت تهدأ أشاحت رند وجهها عنها وعادت تنظر إلى المارين مجدداً لتقول الفتاة فجأة : محد راح يحس بوقع الكلمة في خاطري طول ما هي موجهه لي انا وبس .. ولا أحد راح يحس بثقل الأيام على صدري طالما انا اللي قاعدة اعيشها ..
نظرت رند إليها لتتقابل عينيها بعيني الفتاة المليئة بالكلام والألم : انا تعبت ولا حتى صحباتي وقفوا معاي بالعكس كلهم بعدو عني .
رند : عشان سمعوا انك طلعتي من الاحداث ؟ ما كانوا صحباتك من البداية .
العنود : ليش يحسسوني ان بس اللي دخل السجن هو المجرم ترى حتى اللي برا اللي زيهم يعقدوني بحياتي مجرمين بعدين أناا ..
سكتت وهي تغص بالبكاء .. إقتربت منها رند وابتسمت وهي تمسح دموعها : عنود تعرفي ايش معنى اسمك ؟
نظرت العنود إلى رند بعدم فهم , بينما اكملت رند قائلة وهي تمسح على شعرها : معناها غيمة مليانه مطر .. وعناد , والبنت اللي يكون اسمها عنود دايماً شخصيتها قوية وصعبة المنال .. وعنيدة واسم العنود يستخدم كوصف للجمال ..
العنود : شدخل طيب ؟
رند : هههههههههههههه ماله دخل بس أقولك معلومات
ضحكت العنود : مختله انتِ ؟
رند : لا شفتي خليتك تضحكي .. جد عنود اول مرة اشوفك تبكي .
العنود : وانتِ كيف تعرفيني اصلاً ؟
رند بهزل : من قوة الشخصية المدرسة كلها تتناقل اخبارك بسرعة البرق .
العنود : ماشاء الله التسليك فل عندك .
رند : خذيها من جانب ايجابي على الأقل طالما كل الدنيا مقفله بوجهك .
العنود : ياخي تمارا هي البلا نفسي امسكها اموتها , ايش سمعتي عني ؟
رند : ما أحس اني مهتمه بإني اسمع عنك شيء .. لكن ممكن اسمع منك !!
العنود : انا كنت بالإحداث ..
رند : اوكِ ؟
العنود : بس
رند : طيب وين الوااو والمثير للجدل ؟
العنود : يعني عادي اكون خريجة سجون .
رند : ههههههههههههههه خريجة سجون عجبتني لا مو عادي بس يعني انتِ خرجتي خلاص شعليك بكلامهم .
العنود : انتِ ماقلتيلي ايش اسمك ؟
رند : انا رند .
العنود : تشرفنا .
رند : تحسي انك كويسه ؟ اخليك ؟
العنود : لالا خليكِ معاي ما بجلس لوحدي ارجع اتذكر كلامهم .
رند : تبي اشتريلك شيء لأني بروح اشتري موية .
العنود همّت بإخراج مالها , لكن رند قالت سريعاً : عزومة اول يوم صداقه , ايش بتطلبي ؟
العنود ابتسمت : كوفي .
إنسجام غريب حدث بينهم بشكل سريع .. يتبادلون أطراف الحديث وكعادة العنود بمجرد ان ترتاح لشخص ما تبدأ بسرد قصتها دون تردد , شفافه لدرجة كبيرة وربما هذا ماجعل رند تشاركها بعض اسرار حياتها التي لا أحد يعرفها الا نهى ..

*****

عاد من الروضة والابتسامة من اقصى خده الأيمن لأقصى خده الأيسر .. والنشاط بادٍ عليه , نظرت إليه جوانا : هلا هلا بحمني كيف الروضه اليوم .
وضع كلتا يديه على خديه وهو يسحبها إلى الأسفل ويقول : تــــــــهبل تهبـــــــــل يا زوانا .
جوانا : الله الله شكل روحة تمارا للروضة جابت نتيجة .
عبدالرحمن وعيناه متلألئتان بحب غريب : ابلتي تزنن تزنن مرة أحبها يا زوانا .
جوانا : ليش ايش سوت ؟
عبدالرحمن : ماراح اقولك لأنها قالت هذا سر بيني وبينها , وقالت كمان اذا داومت فالروضه كل يوم راح تطلعني نزم الأسبوع .
جوانا : طيب يا نزم الاسبوع ماتبغى تتغدى ؟
عبدالرحمن : لالا بروح انام عشان أصحى العصر واذاكر لبكرة .
جوانا : تدري ان قدامك 16 سنة عشان تتخرج ؟
عبدالرحمن : عـــــــادي تدرسني ابلتي 16 سنه .
جوانا : يا كبر احلامك مدري كيف بقولك ان المدرسة مو اختلاط .

..

بوقت الظهيرة على مائدة الغداء
جوانا : الظاهر روحتك للروضة جابت نتيجة .
تمارا: ليش ؟
جوانا : حمني راجع شاق وجهه من قوة الابتسامة يقول ان ابلته قالتله سر .
تمارا : هههههههههههههههه يختي حبيتها والله احسها مرة كيووت يبيّن عليها مرة صغيرة .
جوانا : ايش قالتلك بتقوله ؟
تمارا: برضو قالت سر .
جوانا : ماشاء الله وش روضة الأسرار هذي المفروض يحترمو فضول الأهل .
تمارا : ماعليك اذا صحي عبدالرحمن ارجعي اسأليه من متى ذا الولد يحفظ الأسرار .
جوانا : ليش ياحبيبتي نسيتي لما رجع مبسوط قبل فترة وبرضو مارضي يقولنا عن السبب ؟ يقول سر اهوه شوفيه ليومك ذا صامل الولد مايبغى يقول .
ريّان : ليش مابيقول ؟
تمارا تقلد نبرة عبدالرحمن : الأبلة تقول هذا سِر .
ريّان : ماشاء الله مادريت انه مطيع .
جوانا : والله ما كان بروضته القديمه كذا !
تمارا : فرق اسلوب أكيد .
ريّان : وش اسم أبلته ؟
جوانا وتمارا بذات الوقت : جنى .
ريّان غص بلقمته واخذ يسعل بقوة .. رعد ضر ظهره بخفه ومد له كوب من الماء : صحّه صحّه لا تموت علينا .
ريّان بعد ان شرب من الماء : قول انك تبيني اموت من الله ؟
رعد : ماراح أمانع والله .
تمارا : رعد يعني انت مرة مرة مقاطع سما ؟ لأنها تسألني عنك .
رعد : لا مو مقاطعها ولا شيء .
ريان : وش حركات البنات ذي تزعل عشان غيرك أخذ مكانك .
رعد : انت اص لا تتدخل .
ريان : يا عمي تزوجها منها ماتغير منها ومنها تضمن سما من الجهتين .
تمارا : إي والله جبتها ياريان ليش ماتتزوجها ؟
رعد بإشمئزاز : خير من جدكم انتم ؟ انا باليالله اقابل وجهها كمان اتزوجها ؟ عز الله اكتأبت .
تمارا : حرام عليك والله روان كيوت مو بذاك السوء يعني .
رعد : اوكِ تزوجيها انتِ .
جوانا : الحين مين شكالكم حالها وقال انها ميته على وجيهكم ؟ تلقونها هي اللي مفتكه منكم .
ريان : اقول بنات بيان ما تكلمكم ؟
جوانا : مو قلت ان خالد مايبينا نكلمها لين تستقر حالتها ؟
رعد : ياخي حتى خالد ذا انا مو مرتاح له .
تمارا : يعني شوفو شوفو هي مرة كلمتني وجد ماحسيتها مستقرة ف عشان كذا أبد مافكرت أكلمها .
ريان : كيف كلمتك ؟
تمارا : مدري هي اتصلت علي وتقول انها مع شخص غريب غالباً تقصد خالد ولما قلتلها لا تخافي وعادي عصبت علي وقالت انتو اكيد عصابة ومتفقين علي صح .
رعد : جربتو تويتر وسناب ؟
جميعهم نظروا اليه بصمت ليقول : خير قلت شيء غلط ؟
ريان : انت واضح ماتدري وين ربي حاطك أساساً ..
رعد : ليش ؟
ريان : لأن عقلها موقف عند 2007 حسبالها ان عمرها 19 سنة يعني مافي ف عالمها لا تويتر ولا سناب ولا شيء ماتعرف الا ..
تمارا بحماس : البلياردو , والماسنجر .
جوانا : اوك بس احنا كيف بنعرف هي أي ايميل تستخدم ؟
تمارا : ولا ايميل لان ببساطة الماسنجر بح , ليش ماتقول لخالد يعلمها عالواتس عاد والله اشتقتلها .
رعد : ولا ليش مانروحلها النرويج ؟
تمارا : انت بالذات ليتك تسكت ولا عاد تجيب اقتراحات !! انا عندي اختبارات وجوانا كمان .
ريان : صح فكرة اروحلها النرويج بس (اخرج هاتفه) بسأل خالد عن عنوانهم .

\\

بالليل ركل السيارة وهو يقول : انت بتجنني ؟ كيف تخليها لوحدها هناك .
خالد : ماراح اطول هنا ..
ريان : حتى ولو مابتطول تجيبها معاك مو تخليها !!
رعد : قلتلك ذا الرجال مو مريح .
خالد : ريان حاول ماتتدخل بحياتي .


حنان | atsh 14-10-2018 04:48 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ريان : ياروح امك ذي عمتي اذا هي زوجتك !! واذا انت ماتخاف عليها احنا نخاف عليها .
ظل ينظر إليهم ببرود ليقول بعد ذلك : تبي تكلمها كلمها تبي تروح لها روحلها محد مانعك بس اذا صار فيها شيء ماتلوم الا نفسك .. انا قلتلك قبل ذاكرتها المفقودة هي حياتها بالنرويج طلوعها من النرويج راح يأثر سلباً عليها .. هي حتى ما تتذكر أحد .
ريان : قصدك ماتتذكّرك بس لان انت مو موجود بال19 سنة من حياتها بس احنا موجودين .
خالد : واذا يعني كنتم موجودين ؟ أكيد اشكالكم الحالية بالنسبة لها بتعتبر تغيير جذري .. وجودكم قدامها ماراح يكون مريح لها .
ريان : والحل ؟
خالد : ممكن تتواصلوا معها .. برسل لكم رقمها الجديد لكن بشرط ماتحاولو تذكروها فيا ولا بأي شكل من الأشكال ولا تحسسوها انها متزوجة اساساً .
رعد : ياخي ليش احسك مسوي شيء عشان كذا ماتبيها تتذكرك ؟
ريان : اول مرة تقول شيء صح .
ضحك خالد : كيفي ياخي بعيش قصة حب من جديد .
ريان : مصدق انها بترجع تحبك , أصلاً انا حاااس لو رجعت ذاكرتها بتقول وع كيف حبيت هذا ال####.
خالد : اقووووول طس بس فليتها ترى .
بعد ذهاب خالد نظر رعد الى ريان قائلاً : والله يخي ذا الآدمي غريب مو مريحني معقوله بيان ماشكت انه زوجها مثلاً ولا كيف عايشه معه ؟
ريان : والله انه جابلي شد عضلي بالمخ مايعطيني لاحق ولا باطل .

\\

اخذ يفكر بالأمر بلا حول له ولا قوة ، كلما حاول ابعاد التفكير عنها يجد نفسه غارقاً بتفاصيلها اكثر ، ماذا عساه ان يفعل !! هو لايقوى على اتخاذ قرار اخير اسئلة كثيرة مازالت تجوب برأسه دون اجابات ، زفر بضيق ونزل من فوق سريره لتقوده قدماه إلى مكتب أخيه لعله يستطيع مساعدته في امره
دخل الى المكتب , ليقول اخوه : هلا خالد بغيت شيء ؟
زفر خالد بضيق وجلس امامه قائلاً : طول حياتك تسهر بالليل والنهار والصبح والظهر والعصر وكل الاوقات متى تنام ؟
اخوه : قل اعوذ برب الفلق .. قول ماشاء الله لا يصير فيني شيء بسبتك .
خالد بضحك : ماشاء الله ..
اخوه : قول ياخالد ايش فيك ؟ متضايق من شيء ؟ مو من عوايدك تجي مكتبي بهذا الوقت .
خالد : ادري بس وعدتك ان لو فيه شيء بقولك .
اخوه : تكلم طيب وش فيك ؟
خالد : انا طلقت بيان .
تجمدت ملامح اخيه ليقول : طلقتها ! ليش ؟ وش صار عشان توصل للطلاق ؟
خالد : مااعرف ..
اخوه : كيف يعني ماتعرف ؟ ماتعرف ليش طلقتها ؟
خالد : مدري ياخي مدري هي فاقده ذاكرتها ماتتذكر اني كنت زوجها ولا تتذكر اني كنت موجود بحياتها اصلاً انا مو قادر أخليها وهي بهالحاله بس كمان مو عارف ايش اسوي !!
اخوه : يا خالد ايش سبب الطلاق ؟
ظل خالد صامتاً لفترة طويله حتى تنهد لا يعلم ماذا يقول لا يجرؤ على التحدث عنها بسوء ولا يجرؤ على تشويه صورتها امام احد .. حتى وان كان ماسيقوله حقيقه .. : بالفترة الأخيرة مشاكلنا زادت وعلاقتنا توترت زيادة عن اللزوم .
قاطعه اخوه قائلاً : الحل انكم تبعدو عن بعض فترة مو تطلقها !
خالد : حتى لو هي اللي اصرّت على الطلاق ؟
اخوه : طلقتها وانتم متزاعلين صح ؟ لو صح بذبحك .
خالد : ايش الفرق ؟
اخوه : ذا الولد بيجلطني , على اساس ماتدري ان كل البنات يقولون كلام مايقصدونه وقت الزعل !! مو من جدك اكيد انها كل مازعلت منك بتقولك اكرهك خليني , اتركني انا مااحبك .. طلقني .. وكلام تافهه كذا وانت وكأنك تبيها من الله وطلقت !
خالد ضحك بشدة على تقليد أخوه لنبرة الفتيات : لا والله مو عشان كذا .
اخوه : قول لي ياخالد كم مرة طلبت منك الطلاق ؟
خالد : هذيك المرة بس اول مرة تزعل لهالدرجة بدون سبب .
اخوه : مستحيل يكون زعل بدون سبب , يمكن نسيت تاريخ ميلادها ؟ تاريخ زواجكم ؟ يمكن طلبت منك خيار وماجبته لها أي شيء تافه المهم اكيد مو بدون سبب بس يا الله ياخالد انت مستفز .
خاالد : شوف عشان ما برفع ضغطك زيادة هو فيه سبب خلا الموضوع يوصل للطلاق بس !! (تحولت نبرته للحزن فجأة) مو مهم هي ماتبيني هي قررت وخلاص .. بس فقدانها للذاكرة قلب كل شيء .. المشكلة اني ..
اخوه : مو قادر تخليها صح ؟ عدّتها خلصت ؟
خالد : لا .
اخوه : خالد شوف من رأيي ان قراركم مرة متهور واكيد جاي من زعل مو لأنكم جد حسيتم ان حياتكم مع بعض مستحيله !
قاطعه خالد بإنفعال : هي قالت انها تحب غيري , انا مو قادر انسى كلامها .
- ولا انت قادر تنساها !!
صمت الاثنان ليقول اخوه : ترضى تشوفها مع غيرك يا خالد ؟
خالد : بس انا لوخليتها ماحرجع اشوفها .
- : الدنيا صغيرة ممكن اي وقت تشوفها صدفة ، يدها بيد غيرك ، تخيلت انها ممكن بيوم من الايام تحرم عليك وتنام بحضن غيرك ؟ عيالها يشيلون اسم غيرك ؟
اغمض عينيه بألم : خلاااص تكفى .
- : فكّر الف مرة قبل ما يفوت الوقت وتخسرها ، هي فاقدة الذاكرة وحتى لو كانت تحب غيرك هي مُلك لك الى الحين حافظ على ممتلكاتك ياخالد قبل ماتندم عليها .
خالد : كيف ياخي كيف واللي صار طيب ؟
- : ايش اللي صار ؟ انها قالتلك تحب ؟ عادي ممكن كانت تستفزك لانها زعلانه مايعني انها فعلاً تحب ، كل الدراما اللي تخيلتها انت بعد اعترافها هي ما قالته انت اللي هلكت نفسك بالتفكير ! ، خالد اذا تحبها تمسّك فيها لحد ما ترجع لها ذاكرتها وبعدها اترك لها حرية الاختيار عشان ماتترك لنفسك مجال للندم فاهمني ؟
خالد : طيب لو كانت فعلاً تحب غيري ؟ لو نسيت كلامها وطاوعت نفسي ورجعت لها ذاكرتها ورجعت طلبت الطلاق ايش بسوي ؟ لو أكتشف بعدين ان بحياتها غيري ؟ انت ماجربت تحب !
تنفس بعمق : قلتلك خيالك هو اللي هالكك مو الحقيقه ، حالياً على الاقل رجعها لذمتك ولا تفكر مرتين عشان اذا خلصت عدتها ومارجعت لها ذاكرتها بتحرم عليك وقتها حتى لو انت تبي تقرب منها خلاص ماهي لك .. اما سالفة انها تحب غيرك والكلام الفاضي ذا خليه لوقته لما ترجع لها ذاكرتها بتعرف اجوبة اسئلتك بس الحين لا تفكر الا انك تكون معها بحاجتها .
بغرفة شقيقته .. ذهب ليطمئن عليها قبل أن يعود الى غرفته ليجدها كالعادة بجوّها الصاخب ممسكة كتابها .. جلس وهو يسألها عن حالها وبعد عدة حوارات بسيطة قال ..
: ديمه .. البنات ممكن يقولو اشياء مايقصدوها بس لانهم زعلو ؟
ديمه بتفكير : امم خليني افكر .. ايش يعني وضح اكثر؟
خالد : يعني انتِ مثلاً مثلاً اذا تحبين شخص ممرة وزعلتي منه ممكن تقوليله انك تحبين احد اكثر منه ؟ وانه اكثر شخص تكرهينه على وجه الارض ؟
ديمه : الصراحه الصراحه ايوه نسويها كثير ، يعني انا مثلاً ممكن اقولك انت اسوأ اخ بالحياة واني اكره كونك اخوي واني ما اطيق اشوف وجهك وما اتحمل وجودك بحياتي وانك ابتلاء وانا زعلانه وبالحقيقه انت احب شخص لقلبي وامووت لو صارلك شيء لاسمح الله .. ليش تسأل ؟ (ضحكت ونظرت إليه نظرة شك) لايكووووون اختنا في الله قالتلك كذا ؟
تجاهل سؤالها بإبتسامة : كيف اختباراتك ؟

*****

دخل الى غرفتها متسائلاً بعجله : ياسمين ماعطيتي ارجوان الظرف صح ؟
ياسمين ضربت رأسها بخفه : يووووووه نسيت والله آسفه .
بدر أشار لها : جيبي الظرف بسرعة .
ياسمين اخرجت الظرف من حقيبتها : ليش ماتبغاني اعطيها خلاص ؟
بدر اخذ الظرف : لالا غيّرت رأيي ..
خرج من الغرفة مسرعاً وهو يكتب بالهاتف : اها قصدك الدفتر الجلد الأسود ؟
ارجوان : يعني انا نسيته بالمستشفى ؟
بدر : إيوا لقيته بمكتبي ذاك اليوم ماكنت ادري انه لك .
ارجوان : ينفع امرك اليوم آخذه بعد اذنك ؟
بدر : أكيـــد ينفع المكان مكانك .
خرج يريد الذهاب الى المشفى رغم انتهاء دوامه الى انه عاد فقط ليراها ويعيد الدفتر لها .
\\
نظرت إليه بريبة تريد التأكد هل قرأ شيئاً من المذكّرة ؟
لكنه ابتسم بوجهها واشار لها بالجلوس قائلاً : تفضلي ليش واقفه .
اجابت بسرعة : مستعجله .
هو : طيب ( اخرج المذكرة من درج المكتب ومدّه لها ) تفضّلي .
ارجوان اخذته ووضعته في حقيبتها بسرعة ثم استدارت لتخرج ، لكن اوقفها حديثه : انتِ تعاني من مشكله ؟
شدت قبضتها على حقيبتها : لأ .
بدر غاص بمقعده بأريحيه : انا موجود اذا احتجتي تكلميني .
نظرت إليه بتمعن ثم استدارت مجدداً وخرجت تشتم نفسها على غبائها وعدم انتباهها لاغلاق حقيبتها بذلك اليوم , ويبدو انه قرأ المذكرة والا لم يكن ليسألها هذا السؤال .

*****

مرت من جانب جناح والدتها وهي تسمع اصوات نقاش خافت دفعها الفضول الى النظر من الفجوة البسيطة بالباب لترى سلطان وسما امامه وبيدها ورقه تشير بها قائلة : شفيك وربي شوف هذي النتيجة يعني انا بقول عن وحدة مو بنتي انها بنتي ؟ تستهبل ؟ وبعدين توقعت ان انت اكثر واحد فرحت لرجعتها واكثر واحد تعودت على وجودها هنا ماتوقعتك اكثر واحد شاك فيها !
سلطان : والله اني جد تعودت عليها بس مدري يا سما متأكدة ؟
سما : سلطان بتجلطني ؟ شوف ذي التحاليل طلعت من يومين اذا مو مصدقني .
صدمت مما رأت وسمعت .. لم تتوقع هذا الكلام من سلطان أبداً ظنت ان من يحارب وجودها رعد فقط وليس سلطان أيضاً , تجمعت الدموع بعينيها حين شعرت بالنفاق من حولها .. سلطان يبتسم بوجهها طوال الوقت لمَ الآن يشك بها ؟ ابتعدت عن الباب وغادرت المكان , او بعبارة صحيحة غادرت المنزل ..

..

ارتمت بحضن سارة تبكي بشدة دون ان تتفوه بكلمة ، اما سارة تصنمت بذهول من السواد الذي ارتمى بحضنها فجأة الى ان استوعبت انها روان ، وضعت يدها على ظهرها تحاول تهدئتها : روان بسم الله اشبك ايش صار ؟
خرجت العنود من غرفتها بإنزعاج : مين المزعج اللي دق ...
صرخت بفرحة : روااااااننن .
اقتربت وابتسامتها تتلاشى شيئاً فشيئاً وهي تسمع انين روان ، قالت بقلق : روان اشبك ؟
اجتمعوا الثلاثه حولها ينظرون إليها لتتحدث .. اما هي ابتسمت قائلة من بين دموعها : اشتقت لجلسة التحقيق ذي .
جنى ضربت رأسها : مو وقت استظرافك واحنا ميتين خوف عليك .
روان : ااااه يابنات لاتسألوني اقسم بالله مقهورة
. العنود : لايكون طردوك .
سارة : اما مستحيييل على اي اساس يطردو بنتهم ؟ جد ماعندهم دم .
جنى : او قلتيلهم انك كنتي بالاحداث لالا مااظن تقوليلهم لو انك عنود ممكن .
العنود : لاا بالله ايش قصدك ؟
روان : لا انا طلعت بدون مايدروا .
شهقت جنى : يامجنونه ما مداكِ تعيشي عندهم عشان تبدي حركاتك
روان : اقسم بالله كرهههته مو قادرة اطالع بوجهه قققهرني هو الوحيد اللي كنت احسه امان بالنسبة لي ، يعع .
سارة : سلطان !
روان : وجه القرد سلطان اي هو .. يابنات تخيلو هو اكثر واحد محسسني انه تقبلني وحبني واكثر واحد اروح واجي معاه ويسولف معي وعلاقتنا ببعض مرة حلوة .. وقبل فترة امي ماخذتني اسوي تحاليل عشان تتأكد اني بنتها كنت احسبها حركات الراس الشيطاني رعد بس طلع سلطان هو اللي مقنعها وشاك فيا ، اقسم بالله قهررررنييي حسيته منااافق وكذاب
سارة : يمكن مو قصده انه شاك فيك .
العنود : الا واضح شاك فيها ونص ولا ليش يسوو تحاليل !
جنى : طيب ليش ماتقولي ذا الكلام بوجهه ؟ تقوليله ترى ادري انك انت اللي قلت لامي عن التحاليل وانك منافق وكذاب ووجه القرد .
ضحكت العنود : صح والله .
سارة : يبون اجلك .
روان : لاسلطان كيوت ماحيسوي شيء لو قلتله كذا .
العنود : اجل قوووولي تحداك .
روان نظرت الى العنود : تعالي تعالي وش سالفتك مع تمارا ؟
العنود : والف لعنة على تمارا دريت انها تقربلك وعععع .
روان : طيب ولورا ؟ تقربلي برضو ؟
العنود : ما عرفت صلة القرابة ، لكن الله ياخذ تمارا يا بنات وربي وربي عقدتني بحياتي ماخلت احد بالمدرسة ماقالتله اني من الاحداث ، وربي جاتني النفسية كل البنات صارو يتحاشوني امانه كنهم بزران جنى بليييييز انقليني خلاص وربي تعبت منهم .
جنى : وين اوديك ؟
العنود : اييي مدرسة لو ان شاء الله مدري وين .
روان : فيه مدرسة قريبة منا روحي هناك لا احد يعرفك ولا تعرفي احد . سارة : بس بليز انتِ مايحتاج تقولي قصتك لكل من هب ودب حتى لو الثقه مليون .
العنود ابتسمت : حاضر .
جنى: اشك بحاضرك والله .
العنود : للأمانة للأمانه هي وحدة بس قلتلها قصتي اليوم وخلاص ماراح اقول لأحد بعدها .
روان وضعت يدها على وجهها : ياربي ذي البنت بتجلطني , يابنت الناس كيف تثقي بالناس بسرعة كذا ؟
العنود : يختي انا ماقلتلها لأني ارتحتلها انا لما البنات ضايقوني بالكلام جلست ابكي واساساً خلاص كل المدرسة تدري اني بنت احداث وهي جات جلست معي لين هديت ولما سألتها اذا كانت تدري او لأ اني طالعه من الاحداث قالت إي تدري واصلها الكلام بس مايهم , يعني والله هي حمستني اقول لها .
قالت سارة فجأة : بنات فيه شيء مضايقني واحس انه ثقيل على صدري .
الفتيات : وش هو ؟
سارة : طبعاً تذكرون اني تهاوشت مع مدير المحل اللي بالمول صح ؟ عشان الكف .. المهم ان له فترة يتصل علي وانا ما أرد ويرسل رسايل غريبة وانا ما أرد ياخي خايفه لأني قبل فترة قابلت شذى اللي كانت مشرفه علينا وقالتلي انه مرة مرة حاقد علي ف أنا محتارة وش اسوي ؟ اخاف ارد وافتح علي باب مشاكل واخاف ما أرد وبرضو مشاكل .
روان : لا تردي أفضل .
جنى : وانا رأيي من رأي روان .
العنود : وانا من رأيي نطلب من مطعم لأني من الصباح مو ماكله شيء .
على مائدة العشاء .. للمرة الخامسة يرن هاتفها وتتجاهله .. سارة : خلاص ردي حرام عليك .
روان : والله مرة مالي خلق وبعدين مدري احس انا ابغى اجلس عندكم اليوم .
العنود : ياغبيه اخاف يشكو فيكِ جد ولا بالله وحدة بعمرك طالعه نص الليل وين رايحة ؟ وفوق كذا ماترد على الجوال ؟
روان : إي والله صح ذي مافكرت فيها احسبهم يعرفوكم .
اجابت على هاتفها : هلا امي .
سما بنبرة قلقه : روان !! وينك ؟ من متى طلعتي وليش ماعطيتيني خبر انك طالعه ؟
روان : آسفه بس احتجت أقلام عشان الاختبارات وكنت مستعجله نسيت اقولك .
سما : وينك متى راجعه ؟
روان : بجرير .. اخلص الكتاب اللي بيدي وارجع .
سما : أي كتاب واي جرير انتِ شايفه الساعة كم ؟
روان نظرت الى الساعة وهي تشير الى الثانية عشر والنصف : عادي ماما دحين برجع والله .
سما : الساعة 1 بالكثير وانتِ عندي ياروان
روان : حاضر .
بعد اغلاقهم للخط , نظرت روان بإستياء اليهم : شكلي لازم ارجع (نظرت الى جنى) وانتِ ترى ما اخذت اخبارك بس اوك المرة الجاية بقعدلك .. بعدين بنات وش قلة الأدب هذي ليش ماتكلموني ؟
العنود : على اساس فاضيين لك احنا ؟ كأنك ماكنتِ عايشه معنا تشوفي كيف نظامنا المقربع ؟
روان : إيوة ايوة تحججوا بالنظام دحين انا لو اهمكم كان لقيتولي وقت .
سارة : وانتِ ان شاء الله ليش ماتقولي ذا الكلام لنفسك ؟ ليش ما تسألي عنا انتِ ؟ ولا بس فالحه تتحلطمي علينا .
روان : يوه يابنات يعني انا نفسيتي تعبانه وادور مشاكل خلوني على راحتي .
جنى : روحي روحي بيتك حبيبي نامي وفكينا من شرك .

\\

دخلت من باب الفيلا دون ان تلتفت .. سمعت صوته يقول : بدري اخت روان وين كنتي لهالوقت ؟
لم تعر أي اهتمام لما قاله تجاهلته تماماً وكأنه ليس موجود ..
امسك بمعصمها حين مرت من جانبه قائلاً : اكلمك وين كنتي ؟
نظرت إلى وجهه الغاضب رفعت حاجبها بإستهزاء قائلة : وش عليك مني ؟
ترك معصمها : وين كنتِ لهالساعة ؟
روان : ما تلاحظ انك صاير تستقعدلي كثير ؟
سلطان : من حقي اعرف .
روان : ليش ان شاء الله ؟ امي ؟ ابوي ؟ اخوي ؟ ايش ؟ بالياااالله خالي ..
كان يريد الرد ولكن سما قطعت حديثهم وهي تقول : جيــتي ؟
اقتربت منهم بغضب : وين كنتي ؟
روان ابتسمت لسما قائله : قلتلك كنت بجرير .
سما : روان جرير ما يفتحو للساعة 12 ونص ؟
روان سكتت قليلاً ثم قالت بنبرة ضيق : كنت متضايقه ورحت البحر .
ليقول سلطان رافعاً حاجبه بغضب : مجنونه تروحي البحر لحالك ؟؟ أصلاً فيه بنت عاقلة تطلع من البيت الساعة 10 وترجع الساعة 1 لحالها ؟
لم تنظر اليه حتى بل ظلت تحدق بسما التي لم تكن بمزاج جيد : روان مابضغط عليك بس احترمي نظام البيت .. حدك لين الساعة 10 وبعدها ماتطلعي من البيت أبداً اما حركات السهر والطلعات بنص الليل لا ياروان .
روان : بس انا ..
قاطعتها سما : واذا طلعتي تحطي عندي خبر ماتخليني قلقانه عليكِ كذا !
سلطان : وعلميها كمان ماتطلع لوحدها .
روان بغيظ : انت لاتتكلم !
سما : صح كلام سلطان اذا لزم الموضوع انك تطلعي بالليل روحي مع سلطان بس مو لوحدك ..
نظرت لسلطان من رأسه لاسفل قدميه وابعدت عينيها عنه وهي تقول لسما : شيء ثاني ؟
سما اشارت لها بالذهاب ..
مشت روان بغيظ شديد تشعر بالاختناق وان المكان اصبح ضيقاً جداً ولا يلائمها , نظرت سما الى سلطان : انت قايل لها شيء ؟
سلطان هز كتفه ب"لا" , سما : رعد قالك شيء ؟
سلطان : عن ؟
سما : لا ولا شيء , بس توقعته راح يرجع .
ذهبت سما بينما سلطان ظل واقفاً ينظر بالطريق الذي عبرت منه روان يتساءل لمَ كانت تنظر إليه بتلك النظرات !!

*****

بالمشفى دخلت الممرّضه لتغيّر محلول المغذي ليزيد الذي مازال بغيبوبته و أحد رجال الشرطة ظل واقفاً ينظر إلى ماتفعل الممرضة التي لم تأبه به فتقريباً إعتادت الممرضات اللاتي يأتين الى غرفة يزيد ان يرافقهم احد رجال الشرطة بعد محاولة القتل التي حدثت قبل فترة .. بعد أن انتهت الممرضة من تغيير المحلول خرجا الإثنان من الغرفة ..
بعد نصف ساعة انقلب الوضع رأساً على عقب حين أصدر جهاز القلب صوتاً .. هلِع الحرس ودخلوا الى الغرفة مسرعين ليرو ان خط النبض استقام .. ذهب أحدهم لينادي الطبيب بسرعة .. أتى الطبيب فزعاً فلقد كانت حالة يزيد مستقرة جداً .. حاول الطبيب انعاشه والممرضات بجانبه يساعدنه والحرس يحاولون التواصل مع قسم الشرطه ليخبروهم بما حدث .. فوضى عمّت المكان بخمس دقائق حتى عاد النبض ليزيد .. حاول الطبيب التحقق من سبب توقف نبضه طلب من إحدى الممرضات فحصه من جديد لتقوم الممرضه بما عليها فعله ..
وقعت عين ممرضه أخرى على المحلول لتقول : دكتور .. المحلول ؟
نظر الطبيب إلى كيس المحلول المعلق عاقداً حاجبيه .. امر الممرضه الأخرى بتغيير المحلول وامر بفحص هذا المحلول .. بعد ان استقرت حالة يزيد مجدداً وخرج الطبيب ليرى الشرطة قد أتت بعد ان علموا بما حدث .. بغرفة الطبيب استدعو الممرضه التي وضعت المحلول ليزيد وبدؤوا بالتحقيق معها وهي مصرّه على انها لاتعلم شيئاً عن ان المحلول مسموم فلقد أخذته من مكانه المعهود واقسمت كثيراً على ذلك , لكن الشرطة ظلت تحقق بالأمر وذهبوا ليتفقدوا مكان المحاليل ليجدو كل شيء طبيعياً جداً .. حالة قلق انتشرت بين الممرضات ماذا يحدث بحق !! هذه الممرضه جديدة على هذا القسم لكنهم يعلمون انها ليست هي فليس من المنطقي ان يكون القاتل واضح الى هذا الحد وغبي لكي ينجز مهامه بنفسه امام أعين الحرس !
\\
سلطان بنظرة شك : وليش محاولات القتل تصير بنفس الوقت ! ليش ماتكون مثلاً بأوقات الزيارة
المحقق الآخر: اكيد ماراح تكون بأوقات الزيارة عشان تشتتنا اكثر ، لانها لو كانت بوقت الزيارة راح نشك باللي يزوروه بذاك الوقت .. لكن لما تكون بالليل راح نتشتت اكثر ونشك بالممرضات والدكتور والطاقم الطبي ، واكيد هذا هدف القاتل
سلطان : وبالصباح ؟
م-آ : الاحتمالات الواردة إما لان الليل وضع المستشفى مستقر وهادئ اكثر ، واما ان القاتل يكون فعلاً من الطاقم وشفته مسائي
سلطان : ممكن يكون شفته صباح لكن عشان يبعد الشبهه عن نفسه ينفذ خطته بالليل
م-آ : ممكن برضو .. بس مين له علاقة بيزيد !! الدكتور مايعرفه حتى والممرضه اللي حطت له المحلول لو انها تقصد اللي سوته الاكيد ماراح تسويه بهذا الوضوح ،، لكن الواضح انها متورطه بس ومالها علاقه .
سلطان : طيب خلينا نفكر شوي هل فيه احد بالمستشفى تربطه علاقه بواحد من اصحاب يزيد ؟ او بعائلة يزيد ؟ لان هم المشتبه الاول ..
بعد بحث مكثف : مالقيت اي شيء يربط يزيد باي موظف بالمستشفى لامن قريب ولا من بعيد.. حقيقي الوضع بدأ يحيرني وايش سوا يزيد عشان المجرم يكون مصرّ على قتله
م-آ : الاكيد ان المجرم ما اصرّ على قتله الا لما درى ان يزيد بيد الشرطه اكيد المجرم خايف يصحى يزيد ويكشفه لنا ..

*****

قبل بضع سنوات ..
دموعها لم تجف هلع وخوف شديدين يحيطان بها .. متمسكة بعباءة جدتها اما الجدة فكانت ترمق ابنها بنظرات غضب مما فعل , لقد فعل ما وعد به واستدعى الشرطة للتحقيق مع سارة معترفاً انها هي من قامت بقتل إبنه بسام الذي لم تكن حادثة موته الا جريمة ارتكبتها ابنة اخيه .. طلب المحقق منهم مغادرة المكان وتركه مع سارة للتحقيق معها .. في بداية الأمر لم تجرؤ سارة على النطق بحرف واحد واخذت تبكي بشدة إلى ان تعاطف معها المحقق قائلاً : سارة لا تخافي تكلمي .


برتب أفكاركم واخلي تركيزكم على نقاط محددة بهالبارت :

1- هل راح تستمر علاقة زياد بـ نايا ؟
2- ايش علاقة مازن بـ بيان اذا كان خالد زوجها فعلاً ؟
3- مين الكيان الثاني او الشخص الثاني المرتبط بسهام ولمياء ؟
4- هل ريان شك بجنى لما سمع اسمها ؟
5- مين المستفيد من ورا جرايم القتل , شخصية جديدة او لأ ؟


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الأحد الموافق :
4-2-1439 هجري
14-10-2018 ميلادي

حنان | atsh 23-11-2018 02:46 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل السادس
الجزء الأول

بعد محاولات عديدة من المحقق الذي انهمك بإقناع طفلة على التحدث عن تفاصيل الجريمة .. لتخبره سارة بكل شيء بالتفصيل ..
المحقق : يعني هو طوال هالفترة كان معك ببيت جدتك ؟
سارة اومأت برأسها بالموافقه ..

\\

اخذت تبكي بشدة ، والجميع ينظر إليها بلا اكتراث فقد اعتادوا على هذا المنظر كثيراً ولكل واحده فيهم هموم وحزن شديد لا يحتمل ان تحمل هماً اخر عن شخص اخر ، جلست على احد الاسرة الموجودة هنا وقد اخبروها مسبقاً ان هذا السرير سيكون لها .. سكتت وهي تسمع صرخة قوية جداً صادرة من احد جوانب الغرفة .. نظرت حولها لتنظر الى ماتنظر إليه الاخريات .. لترى فتاة صغيرة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها ، ملامح بريئة وصغيرة يبدو عليها الوهن مستلقيه على السرير وتصرخ بشدة وهي تغمض عينيها الواسعتين الذابلتين من البكاء .. وتمسك بطنها وهي تعتصر الماً ، نظرت سارة الى بطن الفتاة لتصعق ان الفتاة الصغيرة حامل !! وهي تصرخ وتبكي وتستنجد يبدو انها تمر بحالة ولادة ولا احد يكترث ، فتاة صغيرة جداً على هذه الالام !! وهذا المنظر المحزن .. تطوعت احدى السجينات وهي تنادي بأعلى صوتها لعل احد يستجيب .. حتى اتت احدى حارسات السجن بهيبتها المخيفة وصوتها الثقيل متسائله عن سبب الضوضاء هذه ؟ حتى علموا ان الفتاة على وشك الولادة .. لم تستطع سارة ان تنام تلك الليلة كل شيء بالمكان مخيف ، خصوصاً نظرات السجينات اللاتي معها لها ، لاتشعر بالاطمئنان بهذا المكان وحارسات السجن ايضاً مخيفات لدرجة كبيرة ظلت بكامل ليلتها تبكي وتبكي إلى ان غفت من التعب دون ان تشعر .

\\

صباح ثالث يوم لها بالإحداث كانت هناك محاضرة تُلقى لهن , وسارة تجلس بينهن وهي لاتعي أي كلمة نُطقت في هذه المحاضرة , كل ماتفكر فيه هو مالذي ينتظرها مستقبلاً !!
هل ستقضي ماتبقى من حياتها هنا ؟ بين هذه الجدران , تنفست بعمق تحاول كبح دموعها التي لم تفارقها طيلة الأيام الماضية .. لم تنتبه على تلك العيون التي كانت تترقّبها بهدوء , نظرت سارة الى الجزء الغير مريح من هذا المكان لترى تلك العيون تحدق بها , لكن سرعان ما شتّتت سارة نظرها عن تلك الفتاة التي تنظر إليها لتشيح الفتاة وجهها إلى من بجانبها وهي تحدّث المرأة التي بجانبها وتشير الى سارة ..
ليبدو الأمر مقلقاً بالنسبة لسارة !

*****

استيقظت بإنزعاج على صوت هاتفها ردت بصوت مليء بالنوم : الو .
الصوت بلهفه : بيان !
جلست تحاول التركيز بالصوت : مين ؟
هو : افااااا ماعرفتيني ؟ كيف تنسي ريان حبيب قلبك ؟
تحدثت بلا وعي : مين ريان !
ريان بصدمة : افف لهالدرجة جحدتيتي؟
بيان اتسعت احداقها بصدمة : رياااااااااننن يا الله وييينك انت وين صرت ؟ ببببدري تتذكرني ؟
ريان بضحكه : اتذكرك ؟ ولا انتِ اللي مغيره رقمك ومو عارفين نوصل لك ؟
بيان : يا الله مو مصدقه اخاف اكون بحلم بس ، دحين انا بالنرويج صح ؟
ريان : صح .
بيان : ولحالي صح ؟
ريان : صح .
بيان : اف يعني مو حلم ، طيب يا حقيرين ليش لحالي ايش جابني هنا انا ؟ وانتم وين ؟
ريان : حيييلك علي اكلتيني بالاسئلة .
بيان : ريان والله انا مو فاهمه ولا شيء انا ليش بالنرويج ؟
ريان : راح اقولك كل شيء انتِ بس اهدي .
بيان اغمضت عينيها وتنفست بعمق تحاول منع دموعها : قبل ماتقول اي شيء انت كم عمرك ؟
استغرب من سؤالها قليلاً لكن سرعان ما اجاب : 27 سنة ليش ؟
بيان بخيبة : وانا 29 يعني ؟ كيف انا مااتذكر 11 سنه من حياتي ؟
ريان سكت قليلاً ثم قال بمرح : ياشيخه فكه يعني تخيلي انك ناسية 11 سنة من حياتك يعني عندك مساحة بذاكرتك سعتها 11 سنة جديدة هههههههههههههههههه .
بيان ابتسمت : تستهبل ؟ انا متأخرة عن العالم بـ11 سنة كل شيء جديد علي .. أكيد ماحتفهمني لين تعيش التشتتت اللي انا فيه .
ريان : وانا ليش موجود ؟ اسأليني عن اي شيء حابه تعرفيه وبجاوبك .
بيان : انا ليش لوحدي بالنرويج ؟
ريان : آآ انتِ كنتِ تدرسين بالنرويج لك تقريباً خمس سنوات او ست سنوات .
بيان : اوووووله وكل ذا انا مااتذكر ولا حتى نص يوم ! مو معقوله اني كنت لوحدي طيب ؟
ريان : لا ماكنتِ لوحدك يعني انتِ اول مارحتي كان معك عمي سطام قعد عندك لحد ماتخرجت انا وهو رجع وانا جيتك ظليت معك فترة و..
بيان : و ايش ؟
ريان صمت قليلاً ثم تنهد قائلاً : جاتني بعثه فاضطريت اخليك لأنك لسه ماخلصتي دراستك وحتى رعد كان ببعثه وكنا بنرسل لك رواد لكن انتِ قلتي مو لازم لأنك تعرفين ان رواد مرتبط بعبدالرحمن .
بيان : مين عبدالرحمن ؟
اخذوا يتبادلون اطراف الحديث لوقت طويل جداً .. قرابة الساعة والنصف هو يحاول سرد مواقف من حياتها لعلها تتذكر ويخبرها عن اخوته ، لتسأله لمَ لم يتحدث عن سطام ؟ وماذا حدث له وهل انجبت منى ؟ لتصدم وكأنها المرة الاولى بأن سطام تزوج من فتاة صغيرة وانجب عبدالرحمن .. اما الآن فسطام قد فارق الحياة تاركاً وراءه وصية " يجب ان يجدوا ام عبدالرحمن "
بكت بيان بحرقه على خبر وفاته لكن سرعان ما تحدثوا بمواضيع وقصص اخرى بين الضحك والصدمة والبكاء والفرح .. صمتا قليلاً لتقول بيان : ريان ، تعرف مازن ؟
ريان : لا والله مين هذا ؟ يقربلنا او شيء من ذا القبيل ؟
بيان : ما اعرف .. طيب انا كنت متزوجة ؟ او مخطوبة ؟
ريان بعد لحظه صمت : لا
بيان زفرت بضيق : مو معقوله 11 سنة وانا سنقل فوق ال 19 سنه من حياتي اللي اذكرها .
ريان ضحك بشدة : ذا اللي محزنك ؟
بيان ضحكت بهدوء : تقريباٌ ، بس احسن .
ريان : مين مازن ؟
بيان : ما اعرف بس شكل الولد مشبه علي مع انه ناداني بيلا بس ما ادري .
ريان : اسمعي انا بقفل دحين ، بس لاتنسي اللي قلتلك عليه البنات نفسهم يكلموكِ .
بيان : طيب .
اغلقت الخط ودخلت بدوامة تفكير ، الآن اتسع نطاق تشتتها أكثر بعد ان كانت محدودة على مازن وخالد فقط اما الآن باتت تفكر بعودة روان المفاجئ من عالم الاموات .. وموت سطام .. وجود الطفل عبدالرحمن وام مفقودة .. لا تدري هل عاصرت كل هذه الاحداث حقاً ؟
ولكن شيء ما ابتسمت لأجله وهو انها غير مرتبطه بشخص ، سندت رأسها تفكر : هل هذا يعني انها تملك الحق بقلبها الآن لتحب من تريد ؟ دون حرج ؟ ولكن ايضاً تودّ التأكد فربما يكون ارتباطها بمازن كحبيب دون علم عائلتها بذلك .. كل الاحتمالات واردة

*****

خرجت مع ياسمين ليأخذوا قسط من الراحة بأيامهم هذه , الإختبارات أرهقتهم كثيراً , خصوصاً أن اسلوب اختبارات المدرسة النموذجيه مختلفه قليلاً عن المدارس الأخرى واكثر دقة ..
وعندما عادت دخلت الى المنزل بهدوء تام كعادتها , ألقت السلام ولكنها استغربت عندما لم تجد لورا تنتظرها كالعادة , دخلت الى غرفتها لتضع حقيبتها وعباءتها ثم خرجت مجدداً تريد الإطمئنان على والدتها " لورا "
وقفت عند باب الغرفة التي لم تكن مغلقه , لتضع يدها على مقبض الباب تريد فتح الباب ولكن سرعان ما سمعت صوت لورا وهي تتحدّث مع شخص ما ويبدو انها غاضبه .. لم تكن تريد التنصت ولكن شدّها حديث لورا وهي تقول : ايش تبغى يعني ؟ .. بس هذا مو اتفاقنا .. انا مالي دخل بمصاريفك انا لي دخل بإتفاقنا واتفاقنا كان .. لا تقاطعني !! ... الاتفاق اني أحولكم كل شهر 30 الف مقابل ارجوان ما قلت لك كل ما احتجت فلوس تعال !! وبعدين ما خلص الشهر وين راحت الفلوس ؟ .. بس انا عندي ورقة تبني لا تنسى .. (ضحكت بإستهزاء) تهددني ؟ انت أكثر واحد عارف اني لو ابغى امحيك امحيك ولا بيوقفني شيء ! .. (بعصبية مفرطة) الكلام معك ضايع واذا جاي تهددني بأرجوان تعال خذها !! .. اقول ....
تركت مقبض الباب والدموع محتجزة بعينيها تنظر إلى الباب بصدمة , مالذي تتحدث عنه لورا ! أي تبني , ومامعنى "تعال خذها" !! وما قصة المال الذي ترسله كل شهر ؟ مالذي يحدث بحق ؟ تشتتت أفكارها وألف فكرة سوداء طرأت برأسها ابتعدت عن الباب مسرعه حين سمعت خطوات لورا تقترب من الباب وهي مازالت تتحدث بالهاتف .. اغلقت باب غرفتها بقوة واقفلته لتبكي بشدة مما سمعته شعور غير مطمئن شعرت به بهذه اللحظة , شعور مخيف ومقلق جداً ومازالت الجملة تتكرر برأسها مراراً "تعال خذها .. ورقة تبني .. احولكم كل شهر 30 الف" مامعنى كل هذا يا الله .. ماهذا الهراء الذي تفوهت به لورا .. هل ستنتظر شخصاً ما ليأخذها من هنا بدون سابق إنذار ؟؟ ومن يكون واي ورقة تبني هذه ؟ هي تعلم انها ليست متبناه إطلاقاً .. سيل من الدموع والأفكار التي قُطعت حين طُرِق الباب وصوت لورا الهامس : أرجوان انتِ رجعتي ؟
دفنت وجهها بالوسادة واغلقت أذنيها لا تريد سماع صوتها تشعر بالضيق لم انتشلتها لورا من حياتها الاولى طالما انها تريد التخلي عنها الآن !! هل أصبحت ارجوان ثقيله على لورا بعد ان تعلقت بها وبشدة ؟ خذلان فظيع شعرت به ارجوان وان الحياة مجرد كذبه ! وانها لم تتحرك إنشاً واحداً عن الماضي وان الحياة مازالت باهته , صعبه , من فقدان لفقدان .
استيقظت من نومها بثقل ودموعها جفت على خديها صداع عنيف يجتاح رأسها بعد نوبة البكاء , نظرت الى هاتفها لتجد ان الساعة تشير إلى الرابعه والنصف فجراً .
انفاسها ثقيله جداً , وقلبها ثقيل أيضاً لم تستطع تمالك نفسها لتعود للبكاء من الضيق الذي تشعر به باتت تشعر أنها النهاية بعدما ظنت الأبدية بهذا المكان .. لم تستطع اسكات رأسها من هذه الهراءات لتقوم بتثاقل وتستحم لعلها ترتاح .. تجهزت إلى الدوام باكراً وغادرت المنزل قبل استيقاظ لورا حتى .. ولأول مرة تغادر المنزل دون ان تذهب لتقبّل لورا قبل مغادرتها كالعادة ..
\\
اما لورا .. لم تستطع النوم طوال الليل وهي تشعر ان ارجوان قد سمعت حديثها وما اكد لها ذلك هو اقفال ارجوان للباب بتلك الطريقة التي لم يسبق لها ان فعلتها .. غفت قليلاً وهي تجلس على الأريكة الموجودة بغرفتها لتستيقظ بفزع على صوت باب الشقه .. حين استوعبت انها غفت جالسه قامت بثقل ونظرت الى الساعة التي تشير الى السادسة الا ربع , خرجت بعجله من غرفتها قلقه فتحت باب غرفة ارجوان وكما توقعت هي التي خرجت من المنزل !!
أخذت هاتفها واتصلت على ارجوان ولكن لسوء الحظ هذه المرة تركت ارجوان هاتفها بالمنزل .
أغلقت الخط وتنهدت بإستياء مالذي سمعته ارجوان بالضبط !! تشعر بالخوف من أن تكون ارجوان سمعت مالا تود لورا ان تسمعه ابنتها , ولكن يبدو ان الامور بدأت تخرج عن السيطرة .

*****

صالح : يعيال والله انا بديت اخاف لازم نخبر الشرطه
سيف : لالالا خلونا بعيدين عن الشرطه احنا خلقه متورطين والحين راح نتورط اكثر دام ماجد وبتّال اختفوا فجأة ، والله الموضوع بدا يخوفني اخاف اكون انا اللي بعدهم
انس : بالله احد يقول ان كل ذا مقلب موب معقوله كل فترة واحد يختفي ويلقوه مقتول !! مااذكر ان لنا عداوات مع احد حتى لو كانت لنا عداوات كل واحد لوحده
سيف : ايش قصدك ؟
صالح : يقصد ان الناس اللي لنا عداوات معهم مالهم علاقة بالشلة يعني اللي انا عندي مشاكل معه مايعرفكم وكذا محد له مصلحه يقتل نص الشلة ويخفيهم
سيف: يا الله وش نسوي طيب انا ما اقصد شيء بكلامي بس انت اكثر واحد كنت ما تتقبلهم
انس : وش يعني ؟ قصدك انا اللي قاعد اسوي كل ذا ؟ مجنون انت تشك فيني ! حتى لو ما اتقبلهم ماتوصل فيني اقتلهم ؟! وبعدين انت ناسي انك آخر واحد متهاوش مع أمين ؟ ليش ما تكون انت اللي قاتله
سيف : لا والله ؟ واذا قتلت امين وش لي اقتل الباقيين ؟
انس : عاد الله اعلم يمكن واحد فيهم يدري عنك مثلاً
صالح : شباب وش فيكم استهدوا بالله
انس : ونعم بالله بس شوف هو وش يقول !! شمعنى انا ليش ماتكون انت طيب
صالح : انا وش
سيف : صح حتى انت اكثر واحد تحاول تمصخر يزيد قدامنا ماندري ليش انت حاقد عليه لهالدرجة ... قاطعه قائلاً
صالح : انتو اكيد مجانين ؟!!
سيف : لعلمكم ترى الشرطة تراقبنا من فترة .
الجميع بصدمة : وش دراك ؟
سيف : لي فترة اشوف شخص بكل مكان اروح له اول مرة ثاني مرة ثالث مرة قلت صدفة لحد ماشفته واقف قدام بيتنا واول ماطلعت سوّا نفسه مشغول بالجوال .. ولما مشيت بسيارتي لقيته وراي وحاولت اضيّعه وضيّعني وصرت أتبعه ولقيته وقف عند مركز الشرطة
صالح : لا يكون المحقق سلطان ؟
سيف : لالا واحد اول مرة اشوفه يعني مو من اللي يحققون معنا دايم .
انس : الله يل## حظنا التعبان مشكوك فينا واحنا شاكين بنفسنا .
صالح : انا قبل فترة سمعت انهم مسكوا ولد كان يحاول يهرب جثة يزيد بس لما حطوه بالتوقيف واستجوبوه بعد فترة طلعوه براءة .
انس : الله لا يوفقهم كيف يطلعونه براءة !!
صالح : لأنه بريء ماله علاقه بالجريمة اللي سمعته انه لقى يزيد وكان يحاول يجيبه لجدة .. واهله جابو شهود عالموضوع وخلاص تقفلت السالفة .
سيف : الا اقول وش صار على يزيد هو بأي مستشفى ؟
نظرا انس وصالح إليه بشك : ليش تسأل .
سيف رفع يديه بإستسلام : بسم الله بس اسأل والله , اوكِ لا تجاوبوني .
صالح اشاح بوجهه عنه قائلاً : محد يدري .
انس بعد تفكير : صراحة ودي اقولكم شيء بس انا عارف انه غبي ..
صالح : قول قول .
انس ابتسم : ليش مايكونوا العالم الآخر ورى موتهم ؟ خصوصاً ان مافي ادلة على جرايمهم .
سيف : لا ياشيخ ؟
صالح : والله مدري وش مقعدني معكم .
اما انس اكمل ضاحكاً : والله صدق تذكرون يوم رحنا للبر آخر مرة كانت كل سوالفنا عنهم ومن بعدها امين ماعاد لقيناه !
نظر الثلاثه لبعضهم واستوقفتهم لحظة صمت !

*****

جلست على الدرج بصدمة بعد ان اغلقت هاتفها لم تعد تستوعب أي كلمة قيلت بهذه المكالمة ماذا يعني هذا ؟ هل هذا يعني انها فقدت إخلاص أيضاً ؟؟ صديقة طفولتها ! تجمعت الدموع بعينيها وهي تبكي بسخط وتشتم عثمان لم فعل هذا بها !! ألهذه الدرجة اراد الإنتقام لكبريائه ؟ هو توعدها بذلك ولكن لم تتوقع ان يفعل هذا بها , بكت وبكت وهي تصرخ كالمجنونة تحاول التنفيس عن الكم الهائل بقلبها من الحقد والسخط اما الخادمات وقفن عند باب المطبخ ينظرن إلى الحالة الهستيرية التي أصابت ميهاف , دخلت رند من باب الفيلا فزعة تنظر إلى ميهاف عاقدة حاجبيها وميهاف تبكي بصوت عالٍ وتشتم وتندب حظها .
رند بقلق : ميهاف !!
كتمت ميهاف شهقاتها بألم ودموعها مازالت تسقط بغزارة امسكت رند بيدها وهي تجلس امامها على الدرج : بنت اشبك ؟
نظرت ميهاف الى رند لتقول وكأن روحها سوف تصعد : خانوني , هو حقير انا اعرف بس هي ليش سوت كذا ! ليش وافقت عليه ؟ انا كنت اقولها كل شيء يسويه لي وكانت تنصحني اخلعه لأنه على قولتها نفسيه ماينطاق ولو انها مكاني كان ماتحملته دقيقه وحدة ودحين !! هي وافقت عليه ؟ ليش وين كلامها ؟
لم تفهم رند كلمة واحدة لكن ميهاف ظلت تتحدث بسخط وتحرك يدها كثيراً امسكت رند بيدها الأخرى قائلة : اهدي .
لا تعلم رند ماذا تفعل توترت من منظر ميهاف الباكي بهذا الشكل المخيف , ظلت ميهاف تبكي بأنين الم , مسحت رند على رأسها : ميهاف بليز لا تبكي , طيب انا موعارفه ايش اسوي !! اتصل على امك ؟؟ ولا ايش اسوي ؟
لم تجب ميهاف ولم يكن بوسع رند الا ان رفعت رأس ميهاف بهدوء ومسحت دموعها بكلتا يديها وقفت واحتضنتها وهي تمسح على شعرها برجفه وضربات قلبها تزداد , لم تكن تتوقع هذا الموقف اطلاقاً , ظلت تمسح على شعرها بطريقة حنونه جداً وهي تقول : اشش خلاص بليز خلاص ..
ابتسمت حين شعرت بيدي ميهاف تعانقها ايضاً وتدفن رأسها بكتفها لتقول رند : ميهاف انتِ اكبر من كذا واكبر من الناس الوصخه هذي لا تحزني عليهم ..
قطع محاولات رند صوت زياد ينادي : رند .
لم تجب رند ولم تلتفت لكنها ابتعدت عن ميهاف تنظر إلى وجهها وتعود لمسح دموعها قائلة : خلاص طيب ؟ اذا لسه متضايقه ومخنوقه نطلع نشم هوا شرايك ؟
مسحت ميهاف دموعها وهي تحرك رأسها بالنفي وقالت بهمس : بنام .
رند : طيب .. لاتزعلي اوكِ ؟
ميهاف ابتسمت وهزت رأسها بالإيجاب .. همّت رند بالذهاب لكن امسكت ميهاف بيدها قائلة : خليكِ معايا .
رند : طيب بس بشوف زياد ايش يبغى واجي .
حين انتبه زياد ان رند قادمه نحوه .. لفت انتباهه اكثر ميهاف وعلى وجهها آثار البكاء .. لم يكترث وخرج من الفيلا الى الحديقة الخارجيه ..
خرجت رند خلفه بنفاذ صبر : نعم ؟
زياد : مطوّله وانتِ زعلانه ؟
رند : مين قالك اني زعلانه ؟
زياد : اسلوبك ! وتجاهلك لي ولا احنا من متى كذا ؟
رند : والله عاد تستاهل لما انت تتساهل بالحرام ماتستاهل اني اعتبرك موجود .
زياد : يارند ايش تبغي بالضبط ؟
رند : ايش ابغى ؟ ابغى تصير كبير بالغ فاهم عاقل بالعربي تصير رجال !
زياد : وايش قصدك ياست رند ؟ قصدك انا مو رجال ؟
رند : لما تصير انسان يُعتمد عليك وواعي وتعرف تفرق بين الحلال والحرام هذييييك الساعة بعتبرك صرت رجال .
زياد : بس يا رند انا احبها .
رند : تزوجها ! بس ما .. اف يازياااااد لاتغثني الله يخليك وربي مو ناقصه انا موقادرة اصدق انك كذا ! ليش ماتتزوجها اذا تحبها ؟
زياد : لالا زواج لا .
رند : وليش ان شاء الله ؟
زياد : يارند يارند افهمي انا على قولتك طايش ومو عارف كوعي من بوعي تبغيني اصير زوج واب ؟ انا ما احس اني جاهز اصير اب رند انا ما ابغى اتزوج وبعدين اكتشف اني اخترت خطأ واعيد نفس اللي صارلنا مع اولادي .
رند : ليش انت تشوف ان نايا ماتنفع تكون زوجة وانها ممكن تطلع اختيارك الخطا ؟
زياد سكت ولم يجب لكنه غيّر اتجاه الموضوع قائلاً : مو دايماً قصص الحب ناجحه شوفت عينك .
رند هزت رأسها بالنفي وكأن كلامه لم يعجبها إطلاقاً : زياد انا مايهمني ايش تفكر بالضبط وليش انت مو قادر تسيطر على توجهاتك بس تذكر دايماً ان عندك اخت .
وضع يده على رأس رند : انا واثق فيك .
دفعت يده بحدة : ما أقصد اني بحذو حذوك انت ونايا بس كمان ماتضمن ايش ممكن يصير , تبغى شيء ثاني ؟
زياد تنهد : ليش تبكي ؟
رند بإستغراب : مين ؟
زياد : ميهاف .
رند نظرت إليه بحدة : أستغفر الله بس .. انشغل بنفسك وخلي ميهاف بحالها .
زياد : ما اقصد شيء , بس ماتوقعت راح تنسجمي معها لهالدرجة .
رند : عادي ايش تتوقع من وحدة لحالها 24 ساعة اكيد بتعود عليها خصوصاً انها قريبة من عمري .
غادرت رند ليتمتم زياد بإستغراب : قريبة من عمرها !!
\\
نعود لميهاف المستلقيه على السرير ودموعها مازالت تنزل رغماً عنها كلما تذكرت ان عثمان تقدّم لإخلاص وإخلاص وافقت والمكالمة التي جاءتها كانت من عمها (والد اخلاص) الذي سألها ان كانت موافقه على هذا الزواج ام لا ظناً منه ان اخلاص قد اخبرت ميهاف بهذا مسبقاً لكن ميهاف صُعقت بما سمعت وماكان منها الا ان تقول انها لم تعد تكترث بعثمان وان كل شيء قسمة ونصيب لكنها لم تستطع منع نفسها من الشعور بالخذلان والخيانة من عثمان واخلاص التي كانت دائماً ما تقول (إيش تبغي فيه .. النفسيه .. ويع ميهاف كيف صابرة عليه .. انا لو منك خلعته .. ياشيخه دامكم عالبر عادي اطلبي منه الطلاق .. و..و..و) تثاقلت انفاسها لتعاود البكاء بألم مجدداً وهي تضع معصمها على عينيها الم تلاحظ سابقاً ان اخلاص كانت تتعمد المجيء معها اذا ارادت الخروج مع عثمان بحجة انها تريد الذهاب الى نفس المكان .. الم تلاحظ من قبل كيف كانت تتعمد اخلاص الجلوس مع عثمان لتنتظر ميهاف اذا ارادت ميهاف الذهاب الى مكان ما ؟ قطع كل هذه الأفكار دخول رند قائلة : لسه صاحيه ؟
مسحت ميهاف دموعها ونظرت لرند لبرهه ثم اغلقت عينيها قائلة : موقادرة انام احس راسي بينفجر من الصداع والتفكير .
رند جلست بجانبها : اجيبلك منوّم ؟
ميهاف : لالا بس خليك عندي ..

*****

وقفت عند باب غرفتها واضعة يدها على خاصرتها قائلة : كثرت روحاتك وجياتك معه ولا شفت نتيجه !
زفرت بضيق : انتِ عارفه انه مو غبي ويبيله وقت هذا غير الشوكه رشاد واقف بطريقي .
: والنهاية يعني ؟ انا مابيك تجيني حامل بدون نتيجة ثانية !
صمتت قليلاً ثم قالت بإبتسامة واسعه جداً : او ليش ماتربطينه بولد .
نظرت إليها بصدمة : لا مستحيل ! لو ما اعترف فيه وش اسوي بالولد ؟
قالت بلا مبالاة : الله يخلي دور الأيتام , المهم انا ماعلي بكل ذا المهم عندي تلاقين طريقة تجيبين لي فيها زياد على ملا وجهه .
وخرجت لتترك نايا تنظر بطيفها بعينين واسعتين من الدهشة , ألهذا الحد أصبحت قاسية ولاتبالي !! ولا ترى الا المال !! انزلت راسها وابتسمت بسخريه مالذي كانت تتوقعه بالضبط حين اتت الى محافظة جدة ؟ ومالذي توقعته من والدة تدفعها للهاوية بسبب المال أيضاً .. لا يعني انها ليست راضيه عما تفعله الآن لكن لاتريد طفلاً بدون والد لا تريد ان تحمل عناء التربية وحدها ولا تملك قلباً قاسياً بشكل كافي لتترك طفلها بدار ايتام .. كوالدتها .. مازالت تجهل لمَ والدتها اعتنت بها هي فقط وتركت بقية اخوتها بعيداً عنها , هي حتى لا تعلم كم اخ او اخت لديها ما احصتهم فقط ثلاثه لكنها تشعر انهم اكثر من هذا العدد بكثير .
سرحت قليلاً وهي تفكر بحياتها السابقه وكيف وصلت لهذا الحد .. كم علاقة عابرة اقامت ؟ بسبب جمالها ووجهها الطفولي البريء لم تكن تأخذ وقتاً طويلاً لإيقاع أي شاب تريده في اوهام حبها كل هذا ليس بمشكلة ولكن المشكلة الآن لم تعد تستمتع وهي تأخذ ماتريد بهذه البساطة تشعر بأنها ترغب بشخص صعب لا يمكنه الخضوع بسرعة واول من طرأ في بالها رشاد , ابتسمت على هذه الفكرة من قال انها لم تحاول الإيقاع برشاد ولكنه كان صعب جداً صعب لم يكن يترك لها فرصة أصلاً للتحدث إليه .. إلى ان اصابتها الخيبة وانتقلت لزياد السهل جداً صحيح ان زياد كان يريد التلاعب بها فقط .. لكن بطريقة ما تشعر بأنه أحبها فعلاً .. يبدو أنه قد حان الوقت لتبدأ لعبتها ثم بعد ذلك تتركه يصارع عذاب فراقها كأي شخص سبقه .

* ملاحظة شخصية نايا كانت موجودة برواية عبثاً تحاول لاحقاً سيتم التعريف عنها *

أخذت هاتفها وهاتفت أكثر من شخص أغلقت الخط وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة لتبتسم بخبث قائلة : انا آسفة رشاد ..

حنان | atsh 23-11-2018 02:46 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

*****

ظل يحدق فيه بملل ينتظره إلى حين انتهائه من عمله .. اما هو فقد كان منهمكاً بالتوقيع وترتيب الأوراق .. وأخيراً انتهى واعاد جميع الأوراق إلى الملف ثم نظر إلى ريان قائلاً : وترتني وانت تطالع ايش تبغى ؟
ريّان اعتدل بجلسته ينظر إلى أخيه رواد : واضح اني جاي بوقت مرة غلط .
رواد : لا عادي هذي اشياء روتينية انت ايش تبغى ؟ ليش جاي هنا موضوعك ما ينفع ينقال بالبيت يعني ؟
ريّان إقترب من رواد بهدوء : جنى ..
رواد عقد حاجبيه قائلاً : ايش اللي جنى ؟
ريّان : معلمة عبدالرحمن اسمها جنى .
رواد : طيب ؟ شدخلني انا ؟
ريّان : يا مفهي ركز معاي بنت مشاري اسمها جنى وابلة عبدالرحمن اسمها جنى ..
قاطعه رواد بسرعة : لالا اكيد صدفه مو معقوله راح نشك بكل بنت اسمها جنى !
ريّان : يارواد يارواد ماتشوف كيف عبدالرحمن متعلق فيها ؟
رواد : مدري يا ريّان مستحيل ايش بيجيب جنى اللي ندور عليها للروضة يعني اكيد مستحيل الروضة بيحطو معلمة طالعة من الإحداث ولا ناسي ؟
ريّان : إي صح فاتتني هذي , خسارة كنت متحمس تطلع هي وافتك , والله هم نجلس ندور عليها أكثر من شهرين ولا نلقاها وكأن الأرض بالعتها .
رواد : يمكن طلعت من جدة !
ريّان : سلطان سأل بس لا ماطلعت من جدة لا سفر خارجي ولا داخلي .
رواد : اذكر قبل فترة قدرت اوصل لأهلها بس شكلهم مايعرفو عنها أي شيء وماحبيت اخوفهم عليها .
ريّان : لحظة خلينا من كل هذا عمي طلقها ولا لأ ؟
رواد : اتوقع قال انه طلقها !
ريّان : لا ما قال !
رواد : لا مستحيل ايش يبغى فيها يخليها على ذمته وهو مايدري عنها ؟
ريّان : والله مدري المهم قاعد أفكّر اروح لبيان النرويج ..
رواد ضحك : رفعو الحظر عنك ؟
ريّان امال شفتيه بإستياء : لا جالس استناهم يرجعو عشان اطلعلهم حتى بكوابيسهم عشان يرفعو حظرهم عني .
رواد : ليش ماتتصل عليهم .
ريان : ابوي مايرد وامي تصرفني .. بس تأخرو مرة , تدري من زمان مارحت للورا .
رواد : ايش تبغى فيها ؟
ريان : حالياً ما أبغى شيء بس بطفشها .

*****

وجدها متربعه على الأريكة وهاتفها بيدها .. جلس بجانبها لكنها سرعان ما زفرت بضيق وهمّت بالمغادرة ..
أمسك بيدها قائلاً : روان وش فيك ؟
روان بنفاذ صبر : ياليــــــل وانت طالعلي بكل مكان كأنك من اعلانات اليوتيوب !
سلطان : خير خير تكلميني كذا ؟ جد وش فيك ؟
روان : مافيني شيء , بروح فوق ممكن ؟
سلطان : لا مو ممكن لما تقوليلي ايش مزعلك !
روان حررت نفسها بقوة قائلة : تبي تعرف ايش اللي مزعلني ؟
سلطان : إيوة .
روان : تحاليل الdna اللي طالب امي تسويهم لي ولا ناسي !! لا يكون فبالك اني مدري ؟ سلطان كيف تقدر تكلمني وكأن كل شيء طبيعي وتتعامل معي وكأنك مصدق اني بنت اختك وانت شاك ؟ انا سبق قلتلك ان اكثر شخص أكرهه بحياتي الشخص اللي بوجهين , طوال ماهو قدامي يمثل انه طيب ويحبني وهو لأ .
ظل ينظر إليها بصدمة عجز عن التبرير لنفسه لم يكن مستعد لهذه اللحظة لأنه لم يتوقع انها تعلم !
ظلت تنتظر جوابه لكنه ظل صامتاً , رمقته بنظرات غضب وصعدت لغرفتها ..
اما هو فأغمض عينيه بشدة وعض شفته السفلى , مالذي فهمته بالضبط ! وكيف علمت انه هو الذي طلب هذا من سما ؟ ماذا يقول الآن كيف يثبت لها انه لم يقصد شيئاً ولم يكن ليشك بها أصلاً ولكن !! ولكن كل مافي الأمر كان يودّ ان يحظى ببصيص أمل في سبيل حبه لروان الحب الذي بدأ ولا يعلم كيف سينتهي , زفر بضيق لا يريد تشتيت أفكاره اكثر يكفيه ماعاناه من عمله الشاق بقضايا الإختفاء هذه ومحاولات قتل يزيد حتى كاد ان يستسلم يشعر انه امام عصابة ذكية جداً لا تترك أي دليل خلفها بمسرح الجريمة .. وضع رأسه على الأريكة ينظر إلى السقف عقله مضطرب جداً

*****

بمكان ما .. عمارة في احد الأحياء الشعبية بمحافظة جدة وتحديداً الدور الثاني .. شقة مليئة بالزائرين .. نظر هو بإشمئزاز من منظر هذا الكم الهائل من النساء الموجودات بالمكان .. دخل الى الشقه بحذر شعر بالاختناق لوهلة من كثرة المتواجدين بالشقة .. رأى رجل يجلس أمام احد ابواب الغرف ويعطي جميع هؤلاء الناس مواعيد وارقام .. وصل هو واخيراً للرجل الجالس واقترب منه وقبل ان يتفوه بكلمة قال الرجل بنبرة غليظة مفتعله : ماعاد فيه وقت تعال بوقت ..
قاطعه قائلاً بهمس : وين حمد ؟
الرجل رفع نظره ينظر إلى الشاب امامه ثم قال بنبرة هامسه : اووه انت ! حمد عنده مواعيد الحين .
الشاب : يلا بس ناديه لي وخله يترك دوره شوي .
دخل الرجل ليقول لحمد عن الزائر .. ليخرج حمد وهو يرتدي ثوب شبه قصير ولحية متوسطة الطول .. شماغ على رأسه وسبحه طويله بيده وهو يقول للناس بصوت غليظ مفتعل : اعتذر الآن يا اخوان لأمر طارئ خارج عن ارادتي .
نظر إليه الشاب بإزدراء وامسك بيده قائلاً : امش معي بس .
عندما غادرا الحي بأكمله نزع حمد اللحية والشماغ ورماهم بالمقعدة الخلفيه قائلاً : خير وش تبي ليش قطعت علي مواعيدي ؟
نظر إليه قائلاً : وانت كل يوم شخصية ؟ صدمتني وانت ماخذ دور الشيخ الله يلعن ابليسك وش بقيت ؟ صرت شرطي وصرت مرشد سياحي وصرت كل شيء يلعنم التمثيييل كيف كذا ؟
حمد وهو يقوم بعدّ النقود التي جناها : استغلال المواهب .. اسمها استغلال المواهب , بس تبي الصدق مادريت اليوم انا شيخ ولا ساحر الناس جات تطلبني اعمال تخيّل ! لالا ووحدة تسألني زوجي الحين بالبحرين تتوقع وش يسوي !
ضحك بشدة وقال : وش قلت ؟
حمد : قلت (ثم غير نبرته للغلظة مجدداً) إنّ بعض الظن إثــــــــم يا إمرأة اتقي الله واحسني الظن فيه .
هو : كويس احسبك خربت بيت الرجال , المهم ماعلينا هالمرة ابيك تصير مزوّر .
نظر إليه حمد بصدمة : تزوير !! لالا مو لهالدرجة .
هو : ياشيخ الحين مزور شخصيات جيت عالأوراق خفت ؟
تنفس حمد بعمق : صعبه يا #### انت تدري ان ذي فيها سجون وبعدين انا آخر مرة زورت فيها هوية وتووووبـــه يومين منخرش ماقدرت انام .
هو : حبيبي حتى انتحال الشخصيات والنصب عالناس فيها سجون !
حمد : لالا انتحال الشخصيات العب فيها عالناس مو عالحكومه .
هو : ربع مليون تسويها مقابل ربع مليون ؟
حمد اتسعت عينيه حين سمع المبلغ ثم قال وجبينه يتصبب عرقاً : والله شوف مغامرة والله .
هو : 300 الف ماراح ازيد , يلا حمد تكفى لاتردني محتاج موهبتك الحين .
حمد : طيب عطيني وقت افكر .
هو : نص مليون طيب ؟
حمد : موافق الله لا يوفق اللي يردك ياشيخ .
وقف بجانبه وانحنى قليلاً ينظر إلى الشاشة .. تحدث حمد وهو يقوم بتنسيق الصورة : وش الإسم ؟
..: وش يناسب الوجه اللي بالصورة ؟
حمد نظر بتمعن : احس الصورة كأنها لولد خكري .
..: هههههههههههههههههههههه يعني وش الإسم ؟
حمد : امم مدري وش رايك بفيصل ؟
..: عادي ماتفرق بس انا برجع للبيت الحين وانت اول ماتخلص عطيني خبر .. ولا تنسى ابي هوية ورخصة قيادة .
حمد وهو يأكل خبزه : طيب طيب .

*****

صعدت إلى سيارته مبتسمة وهي تقول : مسا الخير .
رشاد : هلا نايا , وين نروح ؟
نايا : عادي أي مكان ماتفرق .
ظل صامتاً طوال الوقت اما هي فكانت تحاول خلق أي حوار , لكن رشاد لم يكن ليتجاوب معها الا بكلمة ثم يصمت .. وصلا أخيراً الى كورنيش جدة الجديدة .. نظر إليها قائلاً : انزلي .
نزل الإثنان اخذ رشاد يمشي عاقداً يديه وحاجبيه بملل وهي تمشي بجانبه : وش الشيء المهم اللي بتشوفيني عشانه ؟
نايا : ليش تحسسني دايماً انك مغصوب تكلمني ؟
رشاد : ليش زهمتيني ؟(= ناديتيني)
نايا زفرت بضيق .. ووضعت حجابها على كتفها ونثرت شعرها بهدوء والهواء البارد يداعب شعرها الطويل وهي تقول : رشاد انتَ أكترواحد يعرف حياتي ويعرف ان كل شيء اسويه مو بإرادتي أبداً بس انا لقيت نفسي بهادا الطريق .. حقيقي مخنوقه ونفسي اتكلم .. يمكن انتَ تشوف ان مالك دخل بحياتي بس انتَ اكتر واحد انا اثق فيه وارتاح له وانا اتكلم .
نظر إليها بتمعن اما هي فظلت تتحدّث بعينين مليئتين بالكلام ..
ليسألها رشاد : نايا .. إنتِ من وين جيتي ؟
نايا سكتت قليلاً وهي تنظر لإمتداد البحر : الرياض ..
رشاد : وليش جيتي جدة ؟
نايا امتلأت عينيها بالدموع : توقعت ان بجدة كل شيء راح يصير أحسن لو ماما بعدت عن اللي تعرفهم بالرياض بترجع أحسن وترجع لعقلها بس ..
لم تستطع إكمال حديثها ودموعها تنزل بغزارة .. لم يستطع تمالك رغبته بمواساتها .. رفع رأسها بهدوء ومسح دموعها قائلاً : لو يضايقك لاتكملي !
نايا ظلت تعصر أصابعها بإرتباك وهي تحاول لفظ انفاسها من بين دموعها .. أمسك رشاد بيدها لتهدأ : نايا ..
نايا اشاحت بوجهها لتنظر إلى البحر مجدداً : خلينا نرجع انا مو قادرة اتحمل نفسي ..
رشاد : مايصير ارجعك للبيت بهالحاله خليك لين تهدي ونرجع .
حل الصمت عليهم .. وجلسوا امام البحر بصمت .. لتقول نايا بعد ذلك : انا حاسه بالذنب ناحية زياد ما أبغى اكسره .
رشاد : ابعدي عنه ! ابعدي عنه يا نايا زياد مو لك ولو تبي انا اساعدك بإنك تطلعي من حياتك ذي بس ابعدي عن زياد .. انا ما ارضى اشوف زياد محطم بسببك .. طالما هو للحين قادر يوقف بدونك خليه .. لأن لو جا اليوم اللي اشوف زياد مكسور منك ما راح ارحمك ! لا نلعب على بعض يانايا انتِ موهمه زياد انك طاهرة وشريفة وعفيفه لو تحبيه جد قوليله نفس الكلام اللي انتِ جالسه تقوليه لي !
نايا : انت تدري اني مغصوبة .
ضحك رشاد بإستهزاء : نايا المغصوبه ماتجاهر بالمعصية ما تسوي حساب بالسوشل ميديا وتستعرض فيه .. احمدي ربك اني لسه ساكت ماعطيت زياد حسابك يشوف حبيبته الحلوة ايش قاعدة تسوي !
نظرت نايا الى رشاد : انت ماتحس ! لانك مو بنت ولانك مستحيل تفهم اللي امر فيه .
رشاد : صعب انك تطلعي من بيت امك وتختفي عنها وتبدئي حياتك من جديد بدونها ؟ وبدون ماترخصي نفسك ؟
نايا : كيف انا ماعندي وظيفة اصرف على نفسي منها .
رشاد ظل يحدق بها بإستهزاء .. اما هي اشاحت وجهها عنه حين فهمت مغزى نظراته لتقول : بس اكيد اذا بطلع من البيت بترك ذي السهرات ف من وين بجيب مصروفي ؟
رشاد : ماعندك شهادة جامعة ؟
نايا : انا لسه ادرس .
\\
دخل الى منزله ومازال هاتفه يرن اخرج هاتفه بإستغراب لمَ كل هذه المكالمات المنهاله عليه من زياد ؟
رد بهدوء : هلا زياد ..
لينهال زياد بسيل من الشتائم ..
عقد رشاد حاجبيه بصدمة: زياد وش فيك ؟
زياد بنبرة ساخطة : وش فيني ياكلب ؟ وينك يارشاد ؟
رشاد : توني جاي للبيت .
زياد : خليك بمكانك انا جايك .
اغلق الخط بوجهه بينما رشاد ظل مذهولاً من سخط زياد المفاجئ مالذي حدث !
هل من الممكن انه علم بخروجه مع نايا !! لكن كيف لم تمر الا دقائق معدودة من عودة نايا الى المنزل هل تحدثت إليه بهذه السرعة ! وحتى اذا كانت فعلاً تحدثت إليه هي قالت انها لا تريد ان يعرف زياد عن موعدهم هذا ! مالذي يجري إذاً ؟؟

\\

بعد مرور ربع ساعة تقريباً .. خرج رشاد بإبتسامة لطيفه : هلا يـ...
فاجأه زياد بلكمه على وجهه جعلته يتراجع خطواتٍ إلى الوراء .. أمسك بخدّه بصدمة لينظر بعدها بعينين مذهولتين الى عينيْ زياد المليئة بالغضب : هذا العشم فيـــك ؟ .. بعد كل هالنصايح ويازياد انا خايف عليك ويا زياد انت اخوي أي اخوة تتكلم عنها ؟؟ انت طوال هالفترة تحاول تبعدني عن نايا عشان تستفرد فيها !! لا تطالعني وكأنك مصدوم وبريء ولا ماتوقعت اني بكتشف وساختك بهالسرعة ؟
تحدث رشاد قائلاً : لحـظة ..
زياد دفعه وقاطعه بعصبية أكبر : لا تحاااول تكمل تمثيلك علي خلااااص انت تستهطفني ؟ تستغبيني ؟ انت تشوفني صغير لهالدرجة ؟ اهبل ما افهم شيء ؟ الموية تمشي من تحتي وانا مو حاس ؟ حسبالك انك اذكى واحد وان لعبتك ماراح تنكشف ؟ ولا ليش طوال الفترة اللي راحت كنت تحاول تبعدني عن نايا بأي طريقه ..
قاطعه رشاد بعصبية : زيـــااد لاتنسيك نايا انا مين !!
زياد بإستهتار : ومين انت اصلاً ؟؟ ولا شيء يُذكر .. واصلاً تتوقع نايا بتخليني وتطالع بواحد زيك ؟ انت بدوني ولا شيء اصحى على نفسك !..
صفعه رشاد بكامل قوته وصدره يهبط وينخفض بشدة ظل ينظر إلى زياد بقهر واسف : مو انت اللي تتمنن علي وتهينني ولو مين ما كنت .. صدقني حتندم على كلامك هذا وماراح اسمعلك وقتها .
زياد ضحك بإستهتار أكبر : انت ضف وجهك عني وانا ماراح احتاجك , وفكني من دور الخايف علي واللي يبي مصلحتي .
غادر زياد بخطوات ثقيله بينما رشاد ظل ينظر إليه حتى غادر , شعر بألم في صدره , كيف وصلا إلى هذا الحد بسبب فتاة ؟ كيف استطاعت نايا التأثير عليه لهذه الدرجة ؟ إحتدت نظراته وهو ينظر إلى الفراغ , شد على قبضة يده ورص على اسنانه بغيظ وهو يتوعد والافكار السوداء تغزو رأسه ..

*****

ابتسم وهو يقول : والله ماجاتني الفرصه عشان اقولك اني جيت ! .. طيب حبيبي طيب وين تبينا نتقابل ؟ .. لالا تكفى بعيد عن الصجة والإزعاج تدري ما احب الصخب .. خلاص حلو .. لالا مسافة الطريق بس واجي .. هههههههههههههههههههه لا جد بس الطريق عاد أي طريق الله اعلم بس اصبر علي ..
(سمع صوت صرخته تلاها صوت تفحيط قوي ثم بعد ذلك اصوات مزعجة كثيرة تلاها صوت تكسير)
تحدّث بخوف : سراج !!!! سراااااج الوو سررااااج
ابعد الهاتف عنه بفزع ثم اقفل الخط وعاود الإتصال مجدداً .. الهاتف يرن لكن لامجيب .. الخوف تملّكه تجاه سراج اسرع الى سيارته ذاهباً إلى اللا مكان معلوم ..
وهو بالطريق وافكاره مشوّشه جداً ويحاول تهدئة نفسه .. والتركيز بفكرة "أين سيذهب !" تحدث بصوت مرتفع يخاطب نفسه ليُسكِت تشتّتت أفكاره : راح اروح لبيته وامشي بالطريق اللي يوصّل للمطعم اللي اتفقنا عليه أكيد بلقاه هناك .. يارب سلّم يارب .
عاود الإتصال مجدداً ولكن أيضاً لامجيب ..
\\
بالجهه المقابله من الموقف .. تحطمت سيارته إثر هذا الحادث وسقط هو من السيارة مغشياً عليه والدم يغطي ملامحه .. تجمّع الناس حوله وازدحام مروري كبير, صاحب السيارة التي سببت الحادث تعرّض لبعض الجروح , اخرجوه الناس من السيارة وجلس على الرصيف بألم في رجله اليسرى .. الخوف والألم بادين على وجهه
والجمع الغفير من الناس الذين يحاولون مساعدة كليهما , ليصرخ أحدهم : اتصلتو على الإسعاف ؟؟؟ الولد نبضه ضعييف .
ليقول الآخر : يارجال خلينا ننقله للمستشفى لايموت قبل مايوصل الإسعاف .
: لا تحركونه لا يكون فيه كسر ويتضاعف .
: وش نسوي نشوفه يموت يعني ؟؟
لم يستطع سماع باقي حديثهم من الرهبه وهو يدعو بشدة الا يموت لأنه لا يستطيع تخيّل العقاب اذا مات سراج ..
وأخيراً حمله أحد الأشخاص بعناية وهمّ بنقله إلى المستشفى متجاهلاً تحذيرات الناس ..
ليأتي شخص آخر ويقول لمسبب الحادث : تعال اخذك للمستشفى عشان يكشفو عليك .
\\
اوقف سيارته حين رأى هذا الإزدحام المروري وقلبه ينقبض بشدة , خرج مقترباً من موقع الحادث .. توسعت أحداقه برعب حين رأى سيارة سراج محطمة ولكن لا يوجد بها أحد .. إقترب كالمجنون يبحث بموقع الحادث .. وكردة فعل غير واعية أخذ يتصل مجدداً على هاتف سراج ويسمع صوت رنينها بمكان قريب .. تبع الصوت حتى وصل الى السيارة جلس على ركبتيه واخرج الهاتف بإحباط , قام بسرعة وهو يسأل : صاحب السيارة وين احد شافه ؟
قال احدهم : تعرفه ؟
خالد : إيه .
: نقلوه للمستشفى .
خالد : أي مستشفى ؟
: أكيد أقرب مستشفى من هنا.
غادر خالد مسرعاً يبحث عن أقرب مشفى من موقع الحادث
دخل يسأل عنه بتوتّر خوفاً من ألا يجده هنا لتقول موظفة الإستقبال : الإسم مو مسجل .
اخذ يجر خطواته بتضارب مشاعر ولكن لحسن حظه نادته الموظفة مجدداً وهي تقول : لحظة .. قبل شوي جابو واحد لقسم الطوارئ بس ما لقو هويته معه فممكن يكون هو ؟
خالد : من وين الطوارئ ؟
اشارت الموظف وهي تصف الطريق .. ذهب خالد بعد ان شكرها وهو يدعو ان يكون سراج بخير ..

*****

صباحاً بالنرويج ..
بعد ان رتبت افكارها واخيراً اتخذت قرار البحث عن مازن .. ولكنها لاتستطيع تجاهل شعورها الملحّ بأن تسأل خالد اولاً عن مازن ، شعور غريب او ربما فضول عن ردة فعل خالد عند سماع اسم مازن .. تريد التأكد من عاديتها بقلب خالد لتستطيع تجاهل هذه المشاعر والاستسلام للامر الواقع بإحتمالية ارتباطها الذي لاتعرف ماهيته بمازن .. اغلقت حقيبتها وهمّت بالمغادرة متجهه إلى الجامعه ، رفعت البطاقة لحراس الامن .. البطاقة التي اعطاها اياها خالد حين احضرها لاول مرة الى الجامعه .. دخلت الى الجامعة بحثاً عن خالد لاتعلم بالضبط اين تجده ولكنها حاولت سؤال اي احد تراه عن خالد .. لكن لا احد يعلم من خالد لانها لا تعلم ما اسمه الثلاثي حتى !
ولكن اخيييراً بعد ان دلها احدهم على ادارة الجامعة لعلها تجد اسم خالد بين قائمة الموظفين لديهم ، وبعد ان وجدته سألت ايضاً عن الدكتور مازن ، لحسن حظها انهما الاسمان الوحيدان العربيان بقائمة الموظفين ..
حاولت ربط اسماء عوائلهما بعائلتها ولكن دون جدوى .. شكرت الاداري وهمّت بالمغادرة لكنه انطلق قائلاً : اذا كنتِ تريدين رؤية خالد فهو الآن في إجازة ..
بيان بصدمة نظرت إليه قائلة : ومتى سيعود ؟
الاداري : امم تقريباً سيعود الاسبوع القادم .
خرجت من الادارة وهي تشعر بالخيبة كانت تودّ لو ترى خالد مجدداً فقد تاااااقت إليه وبشدّه
رفعت هاتفها تنظر إلى اسم خالد .. الاسم الوحيد المدوّن غير عائلتها ، اصابعها تريد خيانتها والضغط على زر الاتصال لكن كبرياءها الشديد يمنعها تمسّكاً برغبتها الأخيرة بأن ينتهي هذا الهزل وان تنقطع علاقتها به كلياً .. مضت بطريقها تبحث عن مكتب المدعو بمازن وقلبها يخفق برهبة .. شعور مخيف .. تشعر انها اذا رأته ستعود لها ذاكرتها وماضيها المجهول ، شعور غريب يحتّم عليها ان تستعد لإستعادة ماضيها ، تنفست بعمق وهي تنظر إلى مادوّنته بالمذكرة الصغيرة .. اسم مازن كاملاً ومادته وايضاً المبنى الذي يتواجد فيه مكتبه .. تباطأت خطواتها حتى توقفت مترددة جداً .. لاتدري لمَ هذا التردد تمسكت بزمام شجاعتها واكملت المسير حتى وصلت إلى الباب المقصود ، طرقته بخفه وفتحته لتنظر إلى الرجل المستلقي على اريكته الجلدية براحة تامه مغمضاً عينيه واضعاً يديه تحت رأسه ورافع كلتا قدميه على طاولة مكتبه ، خفق قلبها بشدة وهي تنظر إليه وهي تبلع ريقها مراراً وتكراراً ..

قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .


حُرر يوم الجمعة الموافق :
15-3-1440 هجري
23-11-2018 ميلادي

حنان | atsh 04-12-2018 04:12 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل السادس
الجزء الثاني

وصلت إلى الباب المقصود ، طرقته بخفه وفتحته لتنظر إلى الرجل المستلقي على اريكته الجلدية براحة تامه مغمضاً عينيه واضعاً يديه تحت رأسه ورافع كلتا قدميه على طاولة مكتبه ، خفق قلبها بشدة وهي تنظر إليه وهي تبلع ريقها مراراً وتكراراً ..
لايبدو أنه عربيّ ملامحه غربية بحته ، تحدّثت بنبرة خجولة : لو سمحت !
لم يسمعها .. فكررت : إذا سمحت ، are you speak arabic? (هل تتحدث العربيه)
فتح عينيه بإنزعاج ونظر ناحية الباب ابتسم وهو يعتدل بجلسته : Oooh I apologize for not being aware of you, please, can I help you with something? (اووه اعتذر لم انتبه لوجودك ، تفضلي هل استطيع ان اساعدك في شيء؟)
بيان ترددت بسؤالها وكانها توقعت الاجابة : Are you Dr. Mazen? (هل انت الدكتور مازن ؟)
هو : are you looking for him? I am afraid that he is now giving his lecture in one of the halls. But you can leave a message to him and I will tell him what you want (يا للمحظوظ هل تبحثين عنه ؟ اخشى انه الآن يلقي محاضرته في احدى القاعات .. لكن لا بأس تستطيعين ترك رسالةٍ له وانا سأخبره بما تريدين . )
تنفست براحة : no no I will come back later to speak to myself, thank you (لا لا ساعود بوقتٍ لاحق لأكلّمه بنفسي ، شكراً لك .)
غادرت قبل ان تسمع سؤاله وهو يقول : What's your name to tell him? Oh she left (ما اسمك لاخبره ؟ اوه غادرت .)
بمكتبة الجامعة جلست بالقرب من النافذة الطويلة وهي تقرا كتاباً عن الهيدرولوجيا (علم الجليد ، علم البحيرات) .. قلبت الصفحات بصورة سريعة لتتأكد من اللغه حتى تأكدت ان المحتوى باللغه الانكليزية ، استقرت بالصفحة الأولى تقرأ وتتإمل الصور المرفقه حتى غرقت بسطور الكتاب واخذت تتخيل العالم المدوّن عنه بين هذه السطور .. اعادها من غرقها صوت هادئ يقول : بيااان من زمان ماشفتك .
رفعت نظرها تنظر إلى الفتاة التي جلست امامها وابتسمت قائلة : فلك اهلاً .
صمتت قليلاً وهي تردد اسم فلك بهمس وعقلها وذاكرتها تسترجع هذا الاسم الذي تكرر على لسان خالد !! هل يعقل ان تكون هذه هي نفسها طليقة خالد التي تحدّث عنها سابقاً ؟
استغربت فلك من نظرات بيان لها لتقول : ايش فيني شيء غلط ؟
بيان : ها لا بس تعرفي وحدة غيرك بالجامعة اسمها فلك ؟
فلك : اممم اظن انا الوحيدة بهذا الاسم بالعالم اصلاً .
بيان ضحكت بخفه : جد اسمك غريب بس حلو .
فلك : اي حلو الله يصلحك جامليني بأشياء معقوله ، اما اسمي انا متعقدة منه ، الا ما قلتيلي كيف حالك ووين غايبة طول هالفترة ؟ توقعت اننا صرنا صحبات وراح تجي تسألي عني .
بيان : انا ما ادرس هنا فماعندي شيء اسويه بالجامعه .
فلك : ماتدرسي هنا ؟ طيب كيف تدخلي للجامعه ؟
بيان : عندي بطاقة دخول ..
فلك : اهاا يعني انتِ كنتي تدرسي هنا بس تخرجتي صح ؟ عشان كذا وجهك مو غريب علي .
اكتفت بيان بالابتسام ، لتقول فلك : والله قهر فاتني اكشخ فيك وانتِ طالبه زيي .
بيان : هههههههههههههههههه تكشخي فيّا ؟؟
فلك : ايوه عشان اذا جا واحد بيتعرف عليك انا ادافع عنك واقول نو ذس از ماي فريند مقفوله .
بيان عقدت حاجبيها بإستغراب : مقفووله ؟ ايش ذا الكلام عربي او انكليزي ؟
فلك ضحكت : يعني انتِ صحبتي الخاصه فيّا ، بس بالله سلكي لانكليزيتي انا باليالله قاعدة انجح ولو مو خالد يساعدني كان انا راسبة مع شهادة شكر وعرفان على فشلي الذريع .
توقف العالم للحظة والوقت وكل شيء توقف عند اسمه ، تباطأت نبضاتها مستحيل ان يكون تشابه اسماء مستحيل ان خالد يتحدث عن فتاة تُدعى فلك وفلك تتحدث عن رجل يُدعى خالد ولا يقصدون بعضهم البعض ، ولكن ماهذه الصدفة المريعه !!
ظلت فلك تتحدث ولكن بيان لم تستوعب ولا كلمة بعد اسم خالد .. هزتها بلطف : بيونهه وين رحتي !!
بيان نظرت لفلك وقالت : خالد اللي قلتي عنه موجود هنا ؟
فلك وضعت كلتا يديها تحت خدها : ايوة بس هو دحين مسافر راح السعودية وسحب علي وفوق كل ذا انا داخله على اختبارات ومو عارفه ايش اسوي .. اخاف اكلمه ويكون مشغول وازعجه .
صدمة اخرى هل سافر خالد !!! ماذا يعني انه سافر الى السعودية ، هل تركها ؟ هل يعني انهم انتهو فعلاٌ ! ماهذا الهراء ؟؟ كيف يتركها ببساطة ! هه ومن تكونين انتِ يابيان ليتمسك بك او ليتذكرك اصلاٌ ؟
اجابت بحذر : يقربلك ؟
فلك : مين خالد ؟ لا امم تقدري تقولي زميل .
بيان : تتواصلي معه ؟
فلك : حالياً انقطعنا لان الصراحه هو سخيييييف ومتبلد ، واحنا الحقيقه حالياً منفصلين .
تثاقلت انفاسها .. لم يكن يكذب اذاً بموضوع طلاقه لفلك .. لكن مالذي يجعل فلك تتحدث براحه مطلقه عنه ؟ لايبدو وكانه طليقها لا بل تعتبره زميل بعد كل هذا !! اغلقت بيان الكتاب بقوة وقامت دون ان تتفوّه بكلمة ، تشتعر ان قلبها ينفطر تشعر بأنها تحطمت بما فيه الكفاية ، على الرغم من ان خالد اخبرها سابقاً عن فلك ولكن لا تدري لمَ تأثرت وكأنها المرة الاولى لمَ تشعر بالسوء من سفره وكانه اعلن نسيانه لها لمَ كان يشعرها بأنه يحبها او ... شيء مُبهم غير كفهوم على الإطلاق ، حين تكون مع خالد تشعر وكانه يودّ اخبارها بشيء ، تشعر بلمعة واضحه بعينية تخفي حديث طويل جداً ، تشعر بالعتاب في نبرة صوته ، تشعر وكأنها تستحل قلبه رغم جمود ملامحه .. تشعر وكانه مهتم بها حقاً ولكن بطريقة لا تؤذي كبرياءه ، اما الآن ردت مشاعرها خائبـــه ، تشعر انها غرقت بالوهم فقط ..
تعلقت بخالد من تحليلاتها فقط لم تستوعب انها غادرت المكتبة تاركه فلك خلفها مصدومه من مغادرتها المفاجئة دون ان تعيرها ادنى اهتمام ، غادرت والدمعه عالقه بين اهدابها لم تستطع تمالك نفسها واتصلت ..
..
عند خالد وهو بغرفته سانداً ظهره على الاريكه ، رافعاً راسه بتعب بعد ان عاد منهكاً من المشفى يحاول نسيان ماحدث والنوم لأن الارهاق بدأ يداهمه ، واجازته شارفت على الانتهاء ، ليس هناك وقت كافٍ للراحه .. رن هاتفه .. اخرج الهاتف من جيبه بإنزعاج وحين رأى المتصل توسعت محاجره بدهشة واستعدل بجلسته ورد بعد عدة رنات بصوت ثقيل : هلا .
لم تجبه بل ظلت تحبس الهواء بفمها وعينيها متلألئة بالدموع وكأنها تكتم عتابها ، خالد : بيان ؟ الوو ( نظر الى الهاتف ثم قال ) سامعتني ؟
بيان زفرت واقفلت الخط ودموعها تستحل خدّيها , وضعت يدها على قلبها وهي تبكي وتحاول منع نفسها عن البكاء ولكن كسرة النفس اقوى من طاقتها الآن ..

*****

قبل بضع سنوات ..

لم تتقبل الوضع اطلاقاً لكنها اعتادت عليه تقريباً .. تمشي كجثة هامدة لا حياة لها تجر خطواتها بين أروقة هذا المكان حتى وصلت لمكانها المعتاد وجلست بطعامها على المائدة التي يتشاركنها 6 أخريات يأكلون بهدوء تام أتتها إحدى حارسات الأمن وهي تقول : سارة !
نظرت إليها سارة برعب : نعم !
الأمن : بعد ماتخلصين اكلك تعالي المديرة تبغاك .
سارة وقفت بآليه وقلها ينبض بشدة : انا خلصت .
مشت بإتجاه مكتب مديرة الاحداث وكلما اقتربت قلبها يخفق وآلاف الأفكار تدور برأسها حتى وصلت ودخلت أخيراً .. نظرت المديرة إليها بجمود ثم اشاحت وجهها وهي تنظر إلى شخص آخر يجلس أمامها : هذي قصدك ؟
نظرت إليها الشابة التي تجلس امام المديرة ثم ابتسم بلطف قائلة : إيوا هي .
أشارت المديرة لسارة بأن تجلس , جلست وهي تنظر بقلق الى وجهه هذه التي امامها تذكرتها هذه التي اشارت إليها بتلك المحاضرة وكانت تنظر إليها طوال الوقت .. تحدث الفتاة : ايش اسمك ؟
سارة بهمس : سارة .
الفتاة : تشرفنا ياسارة .. بسألك كم سؤال واتمنى ما تزعجك اسئلتي .. كم عمرك ياسارة ؟
سارة : 19 سنة .
الفتاة : انتِ جديدة على هذا المكان صح ؟
سارة هزت رأسها بإيجاب .
الفتاة : ايش سبب دخولك للاحداث ؟
سارة احتضنت نفسها بعدم إرتياح : جريمة قتل .
سكتت الفتاة لوهلة وهي تنظر لسارة بتفحص ثم رددت بعدم تصديق : قتل ! إنتِ قتلتي ؟
سارة هزت رأسها بإيجاب .
الفتاة : عمد ولا خطأ ؟
سارة : دفاع .. عن نفسي
الفتاة : وكان ممكن تكون الجريمة للطرف المقتول بدال القتل ايش ؟ سرقه ؟
سارة : اغتصاب .
الفتاة : مين يكون اللي قتلتيه ؟
سارة : ولد عمي .
الفتاة رفعت حاجبيها بتعجب : عمك اللي رافع القضية ؟
سارة : إيوة .
انزلت الفتاة رأسها ثم ابتسمت قائلة وهي تشيح وجهها الى المديرة : سيماهم على وجوههم .
المديرة : وش قصدك ؟
الفتاة : شكراً لانك سمحتي لي اشوفها واكلمها .
المديرة : لولا ريمـــ..
قاطعتها الفتاة وهي تقف وتمد يدها تريد مصافحة سارة , قائلة : فرصة سعيدة سارة , انا نوال وان شاء الله الأيام الجايه راح تعرفيني اكثر , اوعرفك اكثر .. مع السلامة ..
اكتفت سارة بالإبتسام الذي سرعان مااختفى حين غادرت نوال المكان وهمت هي بالمغادرة والعودة إلى مكانها ..

*****

بالوقت الحاضر دخل الى المنزل وهو يسمع صوت خالد يتحدّث إلى إحدى الخادمات .. جلس على الأريكة قائلاً : خالد تعال أبغاك بموضوع .
خالد بحاجبين متعاقدين : ممكن تأجل موضوعك ؟ انا والله تعبااااان بنام .
اخوه : الموضوع مايتأجل .. بخصوص عمي .
خالد تأفف بضيق : هذا لسه مامات !! (جلس بجانب اخيه) وش صاير ؟
اخوه : اول شيء روّق وقول لي ليش مزاجك معكر ؟
خالد : سراج صار له حادث وهو متنوم بالمستشفى .. حالته سيئة ومحتاجين شخص يتبرع له بقلبه .
رفع كلتا حاجبيه بدهشة : لا حول ولا قوة الا بالله الله يصبر اهله ويعينهم , كيف طيب لقو متبرع ولا لأ ؟
خالد : أكيد لأ مين بيتبرع بقلبه بالله ! يا الله والله كل ما اشوفه انغبن يعني تخيل كان معي على الخط يتكلم وصار الحادث !! وهو اصلاً خلقه عنده القلب والحادث أثر فيه بزيادة فصار يحتاج متبرع بس عاد اصعب شيء تلقى احد يتبرع بقلبه ! خصوصاً انهم يحتاجو متبرع من نفس فصيلة دمه عشان ماتسوء حالته .
سكت خالد ليعم الهدوء ارجاء المكان , في هذه الأثناء تحدّث اخوه : والله الحقيقه خليتني اتردد بموضوعي اللي بكلمك فيه لان فيك اللي مكفيك بس انا لازم آخذ رأيك بالموضوع قبل ما أفاتح ديمه فيه .
عقد خالد حاجبيه : تفاتح ديمه بإيش ؟ انت مو قلت الموضوع يخص عمي ؟
اخوه : الحقيقه عمي قرر يتنازل عن القضية برمتها ولكن بشرط ..
خالد بإستعجال : وش شرطه ؟
اخوه : يزوّج ديمه لولده نبراس .
خالد رفع حاجبه : لا يكون وافقت !! لا معليش هذا واضح انه داخل على طمع .
اخوه : اهدا .. انت مو قلت اعطيه فلوس ويسكت ..
خالد : فلووووس مو ديييمه فيه فرق !!
اخوه : إسمعني طيب !!
خالد : وش اسمع وما اسمع اصلاً بدون تفكير واضح هو مايبيها لنبراس الا عشان الورث .
اخوه : طيب اسمعني شوي .. انا برضو كنت راح ارفض بس ..
خالد : بس ايششش انت المفروض ترفض بدون ماتفكر مرتين يا #### !
اخوه : ديمه تحب نبراس .
اتسعت احداق خالد ليصمت بذهول , اكمل اخوه قائلاً : هذا اللي خلاني اتردد بالرفض , يمكن عمي إي طمعان بالورث بس ..
خالد : انت متأكد ان ديمه تحبه ؟
اخوه : لا بس .. قبل مانرفض إسألها يا خالد .
خالد : مو من جدك يا #### حتى لو ديمه تحبه اصبر اصبر انت فاهم وش اقصد ؟ يعني لنفترض انها على تواصل بنبراس ليش مايكون نبراس يلعب عليها انت اكيـــــد تعرفهم اكثر مني !! مستحيل تصدق انه يحبها وماهو طمعان فيها !
اخوه : لا نستعجل بالموضوع يا خالد انا كلمتك عشان اخذ رأيك وعشان تكلم ديمه تشوف رأيها بالموضوع انت اقرب لديمه مني .
خالد : ان شاء الله , بس مو اليوم .
اخوه : عادي خذ راحتك لما تروّق روح لها ..
قام خالد يريد الذهاب الى غرفته : انا بروح انام ..
توقف عن المشي حين سأله اخوه : متى طيارتك خالد ؟
خالد : بعد بكرة ..
هم بإكمال خطواته ليقف مجدداً حين ناداه اخوه قائلاً : طيب خالد آخر سؤال .
خالد ابتسم : قول .
اخوه ظل صامتاً لوهلة ثم قال : ايش احساس الحب ؟ يعني انت على أي اساس تدري انك تحب هذا الإنسان او لا ! يعني انت لما حبيت بـ...
قاطعه خالد قائلاً : الوقت ثقيل بدونها وسريع معاها , تقريباً كذا ..
ما ادري .
اخوه ابتسم : مافكرت بالموضوع ؟
خالد : أي موضوع ؟
اخوه : ترجعها لك .
خالد تنهد ومشى بلا إجابه , وحين توسد وسادته كانت هي التي تستحل عقله اغمض عينيه بإستياء يحاول ابعادها عنه لا يريد التفكير اكثر , جرح عميق بأعماقه لا يريد الإندثار ...
\\
اليوم التالي بعد ان عادت ديمه من المدرسة .. وقفت بالمطبخ تسأل الخادمة عن وجبة الغداء في ذات الوقت كان خالد جالس على مائدة الطعام يتناول فطوره .. ديمه بإبتسامة : صحّ النوم .
خالد إبتسم : كيف اختبارك اليوم ؟
ديمه جلست بجانبه : كتاب جديد على كيــــف كيفك .
خالد : كفو تعجبيني .
ديمه : ههههههههههههههههههه , جد حتسافر بكره ؟ ياخي ماطوّلت ليش كذا .
خالد : بالموووت عطوني هالإجازة عشان الاختبارات برضو .
ديمه : اوف خالد ماشبعت منك , خلاص طيب بالاجازة الصيفية بقول ل#### اننا نروح النرويج سياحه .. وانشب بحلقك انت وبيان .
خالد : نشبة طول عمرك جات على هذي ؟
ديمه رفعت حاجبيها بإعتراض : لا يشيخ ؟
خالد بجدية : ديمه بقولك شيء .
ديمه : ايش وهي تشرب كوب الشاي الخاص بخالد .
خالد : انتِ تكلمي نبراس ؟
بردت ملامح ديمه ووضعت الكوب بهدوء على الطاولة وهي تنظر إلى خالد : يعني كيف اكلمه ؟
خالد يجاريها بالغباء : يعني تتواصلي معاه .
ديمه : يعنـ...
خالد : ديمه .. تدرين ان عمي ابو نبراس بيرفع علينا قضية نصب واحتيال وقضية يطالب فيها بنصيبة من الورث اللي هو اصلاً اخذه بس مافيه ورقه تثبت !
ديمه بدفاع : بس نبراس ماله دخل .
خالد : ايش دراك ؟
ديمه بتلعثم : مدري بس يعني انت قلت عمي اللي بيرفع هالقضايا مو نبراس .
خالد : ديمه عمي اشترط انه يتنازل عن كل القضايا مقابل انه يزوجك نبراس هذا يعني انهم راح يستغلونك لصالحهم .
ديمه : ماله دخل ياخالد .
خالد : كيف ماله دخل .
ديمه : يوه ياخالد مدري بس خالد نبراس يحبني !
خالد : هذا بالضبط اللي كنت خايف منه , يابنت استوعبي معي نبراس بصف ابوه مايحبك يحب فلوسك يحب مستواك ..
ديمه : مستحيل لا تظلمه يمكن حتى هو ..
خالد عض سبابته بغيظ : ديــــــــمه افتحي مخك معي .. انتِ راضيه انك تتزوجينه مصلحه ؟
ديمه : خالد مو مصلحة هو يحبني .
خالد : اوك لنفترض ان نبراس يحبك بس عمي راح يستغلك يا ديمه !
ديمه : مايهمني يكفيني انه كان عن وعده وتقدم !
خالد اغمض عينيه وهو يستغفر بهمس : أكيد بيكون عند وعده طالما هو من البداية مخطط يتزوجك بس كيف يضمن انك توافقي الا لما يعلقك فيه فاهمتني !!
ديمه : خالد انت تزوجت وحدة تحبها ولا احد عارضك
خالد بعصبية : لا تخلطين الحابل بالنابل ماله دخل .
ديمه : الا له دخل انت قاعد تحاول تقنعني ارفض شخص احبه وانت !! عايش حياتك مع وحدة تحبها ليش ؟
خالد بعد لحظات صمت : انا مااشوف انه مناسب لك ولا اشوف انك راح تعيشين الحياة اللي تتخيليها معاه .
ديمه : مو انت اللي تقرر !
خالد : بس انتِ اختي الوحيدة اذا انا ماقلتلك ذا صح وذا غلط مين بيقولك ؟ اشوفك تروحين للنار بنفسك واتفرج عليك ؟
ديمه نزلت دموعها بغضب : انت المفروض أكثر واحد تفهمني مو توقف ضدي !
خالد : يا ديمه ياروحي حبيبتي انتِ فكري بعقلك .
ديمه : ليش يعني قصدك انا مجنونه ما افكر بعقلي ؟
خالد : يا الله منك يا بنت الناس ابد يعني ماتبي تستوعبي قصدي ؟
ديمه : خالد انا احب نبراااااااس .
خالد : ونبراس يستغلك يا ديــــمه .
ديمه : ليش انت لما حبيت بيان كنت تستغلها ؟
خالد : ياذي البيان انا ماكانت لي مصلحه في بيان عشان استغلها , اما انتِ ؟
ديمه : ترى حتى عمي من نفس مستوانا ليش انت تشوفهم بيستغلونا ليش محسسني اننا محور الكون والكل يحاول يستغلنا لمصلحته ؟
خالد : ويمين بالله انتِ الكلام معك ضايع , تبي توافقي وافقي بكيفك بس بعدين لا تجي تتشكي من نبراس طيب ؟
قام خالد من المائدة ليقول للخادمه : انا طالع انام لا تصحيني عالغدا .

*****

بمكان آخر .. تأخرت عن الخروج من المدرسة ..
ظلت تنظر إليها وهي تشعر انها مقيّده لا تعلم ما الطريقة المناسبة لمواساتها وهي تبكي كلما تسنّى لها ذلك دون ان تتفوّه بكلمة واحدة .. يومان وهي على هذا الحال .. تحدّثت ياسمين : يختي طيب قوليلي اشبك عشان اعرف اواسيك !
ارجوان لم تكترث بكلام ياسمين وايضاً لم تكن تكترث بإنهاء هذا البكاء فقط تريد البكاء هي لا تدري لمَ تبكي ولكن أفكارها السوداوية تحتم عليها البقاء هكذا حتى تشعر بالإرتياح ..
قالت ياسمين مجدداً : ايش مضايقك طيب ؟ تبينا نطلع ؟ نروح نلفلف بالكورنيش ؟ ولا تبينا نروح مطعم ؟ ولا شرايك نروح بوتيك ؟ .. ارجوان اشبك !
أيضاً لا إجابة .. تنهدت ياسمين وحملت حقيبتها بعد ان كرر الحارس النداء للمرة السابعة تقريباً : بدر دحين بيفجر راسي اذا تأخرت أكثر تبيني اوصلك بطريقي ؟
هزت رأسها بالنفي لان سائقها الخاص قد وصل ايضاً منذ مايقارب النصف ساعه .. خرجت ياسمين وظل إسم بدر يتردد برأس ارجوان وهي تقول بقرارة نفسها : بدر !! مالي الا بدر .

\\

وصلت الى المنزل بعد سيل الشتائم التي تلقتها من السائق على تأخرها هذا .. لكنه سكت عندما رأى الدموع تغطي وجهها .. بمجرد دخولها الى المنزل كانت لورا بإنتظارها واخذت تقول بلهفه : ارجوان ..
ابتعدت ارجوان عنها دون ان تنظر إليها .. لكن لورا اوقفتها قائلة : بنتي ليش تسفهيني كذا .
لتهمس ارجوان : انا مو بنتك ولا نسيتي ؟
تلعثمت لورا وقالت : آآ ليش تقولي ذا الكلام انتِ تدري اني اعتبرك بنتي ؟
ارجوان شدت على قبضة يدها ودموعها التي بالكاد توقفت عادت للنزول : تعتبريها بنتك وتقولي انك متبنيتها حلو والله .
لورا : ارجوان اكيد انتِ فاهمه الموضوع غلط .
ارجوان إستدارت تنظر للورا بغيظ وبصوت ارتفع تدريجياً : أكيد فاهمه غلط لأنك ماتبنيتيني كيف تقوليله انك تبنيتيني ؟
لورا امسكت بكتفيها وقبلت رأسها بحب : ياروح ماما انتِ والله فاهمة غلط ..
ارجوان : وايش الصح ؟
لورا : الصح انك بنتي .
ارجوان : لا تسكتيني بهالكلمة انا مو صغيره !! انا بعرف مين كنتي تكلمي وايش يعني 30 الف كل شهر مقابل ارجوان !!!!
لورا : طيب اسمعيني بدلي ملابسك وراح أفهمك كل شيء .
ارجوان : مــــا ابغى ابغى تقولي كل شيء دحين .
لورا امسكت بيدها واجلستها على الأريكة بجانبها وهي تمسح على شعرها بهدوء : حبيبتي جونا انا متأكدة ان الكلام ماراح يعجبك عشان كذا خبيته عنك .
ارجوان : بس انا ابغى اعرفه .
لورا سكتت قليلاً ثم قالت : اللي كنت اكلمه ابوك ..
نظرت ارجوان الى لورا بصدمة لتتمتم قائلة : ابوي !! قصدك ان اللي تعطينه 30 الف مقابلي ابوي ؟ ليش هو ابوي يدري اني عندك ؟
لورا هزت رأسها بإيجاب وعلى وجهها تعابير الأسف : إيوه .
دفعت ارجوان يد لورا ووقفت بإندفاع : مستحيل انتِ كذابه .
لورا : عيب عليك ياارجوان !!
ارجوان : مستحيل مستحيل مستحيل مستحيل انتِ لما خذتيني ابوي ماكان يدري .
لورا : وانتِ ما سالتي نفسك ابوك ليش مادوّر عليك طوال هالسنين ؟ ما استغربتي انك سافرتي من الشرقيه لجدة ببساطه وبدون تعقيد ؟ .. ارجوان انا طوال هالفترة خبيت عنك الموضوع لاني عارفه ان الكلام مابيعجبك .. بس ابوك موقع على ورقة تبني او ممكن اقولك وصايه بحيث انك تجلسين عندي ومايتدخل فيك .
وضعت ارجوان يدها على رأسها ودموعها تنهمر بشدة : ابوي لهالدرجة مو مهتم يسأل اذا كنت مرتاحة او لأ ؟ مو مهتم الا بإن الفلوس قاعدة تجيه باردة مبردة مقابل انه يضحي بوحدة من بناته !!
وقفت لورا وهي تحاول احتضان ارجوان قائلة : جونا ..
ارجوان وهي تكمل حديثها : طوال السنوات اللي راحت وانا متأملة فيه خير واستنى اليوم اللي يجيني فيه يعتذر لي على اللي سوّاه بس ..
لورا : باليوم اللي اخذتك فيه من ابوك كان يدوّر عليك بس مو عشان يرجعك للبيت .. عشان يسلمك للإحداث , كانلحد هذاك اليوم مصدق ان لك علاقة بشخص تطلعين معه !
ارجوان بغيظ : الله لا يوفقه الله ياخذ روحه ولا يهنيه بحياته كيف له قلب يخليني ويصدقها كيف ؟ والله ما كنت اعرف احد انا كنت ازور امي اللي ماتت بسببه الله لايوفقه .. انتِ تدري ان كلامهم عني كذب صح ؟ انا كنت اروح لماما انا والله ماكنت اروح مع احد خالي اللي ياخذني والكلبة زوجته افترت علي وصدقها هي ماكانت تحبني حتى اختي مادافعت عني مع اني كنت اقولها وين بروح .. كنت اترجاها تتكلم وقتها وسكتت , بس انا كنت مسامحتهم كنت اقول لو ادري ان ابوي ضاعت سنينه وهو يدوّر علي والله لأنسى كل اللي صار بس .. آه .
احكمت لورا بإحتضانها لارجوان ودموعها تتساقط تبعاً لها , ودّت لو تستطيع انتزاع مشاعر هذه اللحظة من ذاكرة ارجوان وقلبها , ندمت كثيراً انها تكلمت ولكن لم تجد حلًّا اخراً امام عناد ارجوان واصرارها على موقفها ..
بعد مرور قرابة النصف ساعة من بكاء ارجوان ومحاولات لورا بتهدئتها , غفت ارجوان بحضن لورا بينما لورا ظلت قلقه بشأن ما سيحدث بالمستقبل القريب لكنها ارتاحت من ثقل هذا السر الذي اخفته طوال الاعوام الماضيه .. قرابة الخمس سنوات وارجوان في منزلها كانت تخشى طوال الوقت ان يأتي والد ارجوان بأي لحظة لأنه يريد استعادة ارجوان لكي يجبرها على الدفع .. كانت تخشى ان ارجوان ستتركها لكن اليوم شعرت بان ارجوان لم تعد تستطيع تقبّل عائلتها إطلاقاً ..

*****

وضعت هاتفها على ذقنها وهي تفكر بإستغراب : بس انتَ ؟
عبدالرحمن : إيوه بس انا عشان انا طالب مميّز .
جوانا : طيب قلت لماما منى ؟
عبدالرحمن عقد حاجبيه : لا الابلة قالت عادي بس اذا وافقوا اهلك تقولولها , يلا زواااانا ردي قوليلها موافقه انتِ , بروح معها بلييييز .
جوانا : طيب بس اول شيء بقول لرواد اذا وافق بقولها .
عبدالرحمن مد شفته السفلى وتكتف بغضب : هيَّ مابتخطفني بس بنروح الملاهي , ليش مايوافق .
جوانا : خلاص حبيبي قلنا بنقول لرواد اول .. روح نام .
عبدالرحمن : لا بقوله بنفسي .
بآخر الليل عاد رواد من عمله اخيراً .. دخل الى غرفته لايرى الا النوم امامه .. بمجرد ان فتح باب الغرفة وجد ان اضاءات غرفته مفتوحه , عقد حاجبيه بإستغراب ليس معتاداً ان يترك الأضواء مفتوحه عند خروجه !! , تجاهل الموضوع ومشى بخطوات ثقيله إلى خزانة ملابسه يريد التبديل .. لكنه لمح جسداً صغيراً مستلقي على سريره وحين امعن بالنظر استوعب انه عبدالرحمن !!
جلس على السرير بخفه وهو يقترب من عبدالرحمن ويناديه : عبدالرحمن .. عبدالرحمن وش تسوي هنا ؟
فزع عبدالرحمن وقعد ينظر لرواد بسرعة وهو يقول : بروح معها وافق امانه وافق .
رواد فزع هو الآخر : بسم الله وش فيك بتروح وين ؟
عبدالرحمن : ابلة زَنى بتوديني الملا..
قاطعه رواد : اهااا وانت جالس تحرس غرفتي عشان تقول لي عنها .. طيب انا كلمت تمارا تروح معاك .
عبدالرحمن : حتى تمارا بتلعب ؟
رواد بمرح : إيوه هي بزره زيك خليها تروح .
عبدالرحمن : انا قلتلها بس هي قالت فارقني انا عندي اختبارات مو فاضيه لوزهك .
رواد : اوووه صح اختبارات .. خلاص جوانا تروح معاك .
\\
بمنزل جنى .. وهي تمسك هاتفها بخوف وتوتر : ياربي.
سارة : والله انك غبيه غبيــــه قولي لو انها رحلة من الروضه او مكافأة للطلاب المجتهدين .. اما بتطلعيه انتِ لأنه مميّز وما تبيهم يشكّون فيك ؟
جنى : بالله سارة كلي تبن انا شوي وانجلط من التوتر وانتِ تزيديني .
سارة : أحسن ياغبيه عشان مرة ثانيه تفكري بعقلك , ياربي بتجلطني ذي الزفته .
جنى : خلاص خلاص انا مابفكر بالموضوع بـ...
قطعت حديثها بصرخة فرح : وافـــــقوا واااافقــــوا سارة شووفي وافقت !
سارة : الله يفجع العدو قبل شوي متوترة ودحين شاقك الفرح .
جنى : هههههههههههههههههههههه راح اشوفه سارة والله اشتقتله لا تلوميني يعني احنا لنا اسبوع مدري اسبوعين مأجزين خلاص .
سارة ابتسمت : الله يلوم اللي يلومك .
خرجت العنود بكوب قهوتها الفارغ : بنات فيه قاعدة بالانقلش مو فاهمته مين تفهم للإنقلش ..
سارة : طبعاً جنى مو داريه عن الدنيا فتعالي بحاول اشرحلك .

*****

صباح اليوم التالي وهو يجهز حقيبة سفره .. وديمه امامه : خلودي والله مو قصدي .
خالد : انتِ ماعندك مدرسه ؟
ديمه : لا اليوم اوف ..
اكمل ترتيب حقيبته متجاهلاً حديثها .
ديمه : ياربي ياخالد والله والله آسفه .
خالد : بعد ماتخلصي اختباراتك تعالي النرويج (ثم ابتسم) تشوفي حياتي الحلوة اللي تكلمتي عنها .
ديمه فهمت مغزى كلامه : خااااالد انا بقره وغبيه وحماره يلا خلاص عسا لساني ينقطع اذا زعلتك مرة ثانيه .
خالد بإستفزاز : أمين يارب .

حنان | atsh 04-12-2018 04:12 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
ديمه ضربته بالوسادة : تدعي علي يا متخلف ؟
خالد : انتِ دعيتي على نفسك .
ديمه : ماشاء الله رضيت وتستهبل .. الحق علي اراضيك اصلاً , بس مو مشكلة توصل بالسلامة وبرضو حجي النرويج وافلّسك .. عاد من اليوم راح ابحث عن الاماكن السياحيه بـ ..
خالد : اوسلو بس .
ديمه : حاضر ياعم اوسلو اوسلو المهم ابغى اجلس بناطحة من ناطحات السحاب .
خالد : راح توافقي ؟
ديمه بردت ملامحها : مافكرت .
خالد : الله يوفقك بأي قرار تاخذيه .
اقترب منها وقبّل خدها بلطف : انتبهي لنفسك ياحلوة .. مع السلامة .

*****

مساء الخميس ..
في غرفة ميهاف , لا تدري كم مرّ من الوقت وهي متصلبه امام المرآة تنظر إلى عينيها بصمت بينما عيونها تتحدث عن الخذلان والإنكسار .. وقسوة الصدف او ربما قسوة الحقيقه لأن ماحدث لا يمت للصدفة بصِلة , مازالت مترددة هل تذهب إلى ملكة إخلاص وعثمان اليوم ام لا , على الرغم من رفضها التام لفكرة الذهاب إلا ان والدتها قالت "لا تحسسيهم ان الموضوع كسرك طالما هذا اللي يبيه عثمان !"
هذ ماجعلها تعاود التفكير بموضوع الذهاب لكنها مازالت لا تعلم إلى أيّ مدى تستطيع التصرّف وكأن شيئاً لم يكن , لاتعلم إلى أيّ مدى تستطيع الابتسام بوجه إخلاص مجدداً ..
بعد مايقارب الساعة .. طرقت رند الباب ثم دخلت وهي تنظر إلى ميهاف التي ترتدي (افرول زهري) : يعني غيرتي رأيك وبتروحي ؟
جلست رند على السرير بينما ميهاف ظلت تصفف شعرها .. : إيوة .
رند : متأكدة ؟ ميهاف لو راح تتنكدي لا تروحي .
ميهاف : لمتى بتهرّب ؟ لازم اواجه نفسي واقابلها واتأقلم عالوضع , لازم اثبت لعثمان ان حركته السافله هذي ما راح تزيد ولا تنقص من ميهاف شيء .
ظلت رند تنظر إليها بصمت حتى التفتت ميهاف وقالت : تتوقعي بقدر ؟
اشاحت رند بوجهها : محاولاتك الغبيه بإنك تثبتي له انه ماهز شعره فيك هي اللي بتنكبك .
ميهاف : رند انا خايفه بس كمان ما يصير ما اروح ذي إخلاص .
رند بغضب : وايش يعني اخلاص ؟ اخلاص اللي مافيها ولا ذرة اخلاص ياشيخه فكينا .
ميهاف : حتى لو هانت عليها العشرةبس انا ماتهون علي .
رند : تكفيييين يالوفاء اللي مقطعك ! ميهاف لا تسوي شيء عشان احد ولا عشان عادات وتقاليد ولا عشان كلام الناس مو هذا كلامك لي ؟؟؟ ايش صار بكلامك !! سوي اللي يعجبك وبس مو تجبري نفسك على أشياء قلبك مو قادر يتقبلها ويتأقلم معها !
ميهاف : انا قلبي يقول لي لاتروحي وعقلي يقولي برضو لا تروحي بس انا بروح .
رند : لأنك بقره خلاص روحي عشان تندمي قد شعر راسك .
ميهاف : خلينا مني .. قوليلي انتِ مو على اساس بينقلوك مدرسة ثانية ؟ وراح يتصلو علي ايش صار ؟
رند : بالله انا مو رايقه لا تسأليني عن اشياء تسد نفسي اكثر , ارسلو ملفي من زمان للمدرسة الجديدة بس المدرسة الجديدة طلبت من المدارس اللي نقلو طالباتهم متأخر ان الطالبات يكملو بمدارسهم والترم الثاني نبدأ بالمدرسة الجديدة , عشان ما تتأثر درجاتنا بالنقل , يختي والله كنت حتقبل النقل بس خلاص تعودت عالعنود !
\\
ظلت واقفه امام المرآة بعد ان خلعت عباءتها ورتبت شعرها ولكن , تشعر ان قدميها تصلبت بالأرض لا تستطيع السير أكثر , لا تستطيع التجرؤ والدخول .. قطع أفكارها صوت خلفها يقول : ميهــااااف وحشتيني أخيراً شفناكِ ؟
كانت إحدى بنات عمومتها , ابتسمت ميهاف : حبيبتي وانا والله اشتقتلكم .
الفتاة : كويس لقيتك هنا لأني جايه لوحدي ..
ميهاف : اما وامك واختك ؟
الفتاة : يوه امي عندها جمعة حريم الحارة اليوم ولا نسيتي ؟ عاد مستحيل تفوتها .. واختي صايرة نفسيه ماتحب الطلعات .. كيف شكلي ؟
ميهاف : تجنني ماشاء الله , يلا ندخل .
وهم بالداخل .. وصوت الموسيقى الصاخب يملأ المكان
بدأت ميهاف تتناسى المناسبة وتنخرط في الحديث مع عماتها وبناتهم عن مواضيع عديدة .. لكن لم يستدم هذا النسيان بل عاد بمجرد ان أتت إحدى اخوات إخلاص تنظر إلى ميهاف بنظرات غريبه وكأنها مصدومه من تواجد ميهاف هنا .. ثم ذهبت سريعاً .
ظل قلب ميهاف يتراقص قلقاً فجأة شعرت ان وجودها غير مرحّب به ..
تحدّثت ابنة عمها التي بجانبها : اشبها ايلاف تطالع كذا ولا جات سلّمت ؟
ميهاف التزمت الصمت وهزت كتفها بـ "ما أدري" لتقول ابنة عمها : ماعلينا منها المهم قوليلي ليش ماعاد تجي جمعاتنا الاسبوعيه ؟ من لما توفى ابوك وانتِ مقصره بحقنا صراحه وحارمتنا من وجهك .
ليعودو بالإنخراط بالحديث مجدداً ..
\\
في غرفة إخلاص .. وهي بكامل زينتها والتوتر ظاهر على تصرفاتها وملامحها .. دخلت اختها ايلاف لتقول : إخلااااص ميهاف جاات .
إخلاص كتمت انفاسها لثواني معدودة بصدمه ثم قالت : اماااانه ؟ ياربي ليش تجي ؟؟
ام إخلاص بإستنكار : خير ايش اللي ليش تجي بنت عمك هي .
إخلاص : يا ماما انا ما أبغى شيء يخرب علي فرحتي اليوم ليش تجي هي تنكد علي .
أم اخلاص : الله دحين صارت ميهاف تنكد عليك ؟
إخلاص : يوووه يا ماما خلاص لا تعطيني محاضرة جديدة اللي فيني مكفيني (ثم اكملت بغيظ هامس) المفروض ماتجي ياربي دحين ازف عثمان معي ولا لأ .
ظلت تمشي بالغرفة بتوتر ممسكة بهاتفها وهي تفكر هل تُدخِل عثمان ام لأ لا تريد لعثمان او ميهاف رؤية بعضهما البعض .. تخشى كثيراً مما سيحدث .. ما زالت غير متأكدة من نسيان عثمان لميهاف وتخشى ان يراها ويشتاق او يحن او أي شيء غبي آخر ! او العكس تخشى ان ميهاف ستحسدها على عثمان وانها بالنهاية حظيت به بدلاً من ميهاف .. زفرت ثم نظرت إلى إيلاف قائلة : ايلاف خدمة منك !
\\
: المهم بعدين البنتين جلسوا يفكروا كيف يقنعوا أبوهم انو يشيل الفكرة من باله وقالوله ان وقت التمرين التراب يعدم شعورهم ويجيب لهم القمل حسبالهم ان كدا ابوهم راح يحزن عليهم ويقول اوك خلاص ماني مدربكم ..
ميهاف بحماس : ايوا ؟؟
ابنة عمها : المهم فابوهم قال خلاص راح احل لكم الموضوع .. فهما انبسطوا عساس ماراح يدربهم خلاص بس قالهم تعالو وحلق شعورهم .
ضحكت ميهاف وقالت : ذكريني ايش اسم الفيلم .
ابنة عمها : مااتذكر بس اظن دانجل دينجال شيء كذا .. وربي بطل بطل بطل شوفيه حتى يعني مافيه مقاطع خليعه عاد تعرفيني مؤدبة ما أحب هالمقاطع .
ميهاف صغرت عينيها بإستهزاء : تقوليلي عنك ؟
ابنة عمها تتصنع البراءة : إيوة خير تشكي فيا ؟
ميهاف : انا أشك فيكِ انتِ طبعاً مستحيل ..
ابنة عمها : يابنت تعالي انتِ مو المفروض زواجك بعد تخرجك ايش صار ؟
بهتت ملامح ميهاف لتأتي أخرى وتقاطع حديثهم : ميهاف
وتنقذ الموقف ولكن لسوء الحظ كانت ايلاف , ميهاف : هلا اُلفه .
ايلاف : ابغاكِ شويه
خرجت ميهاف مع ايلاف من المجلس .. لتقول ايلاف : ميهاف لاتفهميني غلط بس وجودك اليوم كان غير متوقع .. اوك ادري انك تعزي اخلاص واننا بنات عمك وبتوجبينا , بس .. إنتِ فاهمتني صح ؟
ميهاف اشاحت بوجهها عن ايلاف بصدمه , شعرت بالخزي من موقفها ولكن نظرت الى ايلاف قائلة : يعني قصدك انا مو مرحب فيا هنا ؟
ايلاف : لا تفهميني غلط بس ماكان لازم تجي .
ميهاف : طبعاً لان اختك مالها وجه تقابلني صح ,
ايلاف : هو مو غصب تجي الا تجي خلاص ..
ميهاف : انا ماجيت عن سواد عيونها لا ولا جيت اعاتبها ولا شيء انا جيت افرح لعمي بأكبر بناته ولا همني مين هو عريسها واذا يعني كان زوجي هذا مايمنعني اباركلها .. لانها إخلاص اللي كل سنيني معاها لكن طالما هي مو مرحبه في وجودي هنا انا بمشي يكفيني انها دريت بجيتي .
دخلت ميهاف تاركه خلفها ايلاف .. اخذت حقيبتها التي كانت بجانب ابنة عمها لتقول الأخرى : اش صار ليش وجهك مقلوب كذا ؟
ميهاف وهي تحاول مداراة دموعها : ولا شيء .. انا بمشي .
ابنة عمها قامت خلفها وهي تنادي : ميهاف ميهاف اصبري ..
وقفت ابنة عمها عند مدخل المنزل وهي تنظر إلى ميهاف تبحث عن عباءتها : ميهاف اش صار ليش بتمشي لسه اخلاص ما انزفت ؟
ميهاف وهي تكتم شهقاتها بينما دموعها تنزل وتمسحها بسرعة : انا تعبت برجع راسي صدع .
ابنة عمها : فهميني اشبك ليش تبكي ؟
اقتربت ميهاف منها بعد ان لفت حجابها على رأسها تريد تقبيل خدها لتوديعها : اشوفك على خير ..
امسكت كتفها وقالت : اوقفي والله ماتروحي الا لما تقولي ايش اللي زعلك ايش قالت لك ايلاف !
ميهاف بنفاذ صبر : قالت اخلاص ماتبغاني هنا
اتسعت احداق هاجر بصدمة .. لتكمل ميهاف : هاجر الله يخليكِ خليني اروح .
هاجر : من جدك انتِ ؟؟ ليش ماتبغاك انتو متضاربين ؟
ميهاف : اذا انزفت اخلاص مع عريسها راح تعرفي ليش ماتبغاني هنا !! مع السلامة .
دخلت الى الفيلا ودموعها على خديها بألم .. دخلت إلى المطبخ بشهقات متتاليه .. احضرت كوب الماء وظلت تشرب وتشرب لتطفئ النار التي أحرقت قلبها ..
شعرت بيد دافئة تحيط بخاصرتها تلتها قبلة جريئة على رقبتها .. تصلبت أطرافها ليسقط الكأس من يدها وينكسر ..
\\
في طقوس الملكة والعادات من تقطيع الكعك وتناوله .. والرقص الهادئ على موسيقى كلاسيكيه .. والتصوير اللامتناهي ..
ظلت الفتيات ينظرن بدهشة مما رأينه .. بحثت إحداهن بعينيها على ميهاف لتتأكد ولكنها لم تجدها .. في هذا الوقت همست هاجر قائلة : هذا اللي تقصده ميهاف !!! عثمان أخذ اخلاص .. كيف كذا .

*****

في فيلا أخرى , وهي تقف على اسوار الطابق الثاني وتنظر إلى والدتها بالطابق الأول وهي تريد الخروج من المنزل قائلة بصوت عال لتسمعها : انا ماراح اتأخر بس ياويلك اجي والقاك نايمة .
روان بضحكه : ماراح انام ماخلصت مذاكرة بس لاتنسي تجيبيلي عشا لا اموت جوع .
سما : عندك الخدامه خليها تطبخلك .
روان : يا ماما ابغى مااااك .
سما : اطلبيه من أي تطبيق وفكيني ..
خرجت سما بينما روان ظلت مستندة على السور بإبتسامة ابتعدت عن السور وهي تهمس لنفسها : لازم لااازم اختم لو فصل واحد اليوم .
سمعت صوتاً هامساً يناديها : روان .
نظرت إلى المصدر .. لتجد سلطان بالغرفة المقابلة لها يشير إليها بوجه متعب : تعالي .
نظرت إليه بقلق وهي تمشي إليه : فيك شيء ليش وجهك شاحب كذا ؟
وضعت يدها على خده بلطف : حرارتك عاليه .
امسك بيدها وادخلها الى الغرفة واغلق الباب .. حاصرها بين ذراعيه وهي ملتصقه بالباب : وش فيك وخر ..
حاولت إبعاده بخفه عنها لكنه لم يحرّك ساكناً بل ظل ينظر إليها بعينين متعبتين تغطيهما الهالات : روان انا تعبان تعبت أفكر , انا مو قادر اتحمل أكثر .
وضعت يدها بعفوية على جبينه قائلة : والله جدحرارتك مرتفعه ليش ماتروح المستشفى ؟
سلطان : روان افهميني مو معقوله انك مو ملاحظة شيء !!
روان بدأت تشعر بضربات قلبها تزداد خجلاً من قربه بهذه الطريقة : سلطان بعد شوي خليني استوعب كلامك ليش لاصق بخلقتي !
سلطان وكأنه لا يسمعها : روان انا احبك .
روان : وانا احبك بس بعد يا انسان .
سلطان اقترب اكثر : روان افهميني انا احبك
روان دفعته بخفه : سلطان حبني من بعيد وش فيك ؟ وبعدين لايكون تقول لي كذا عشان تنسيني اللي سويته ؟
سلطان وضع كلتا يديه على كتفيها : ياروان افهميني انا ماسويت كذا الا لأني أحبّك انا أحبّك كنت متأمل انك ما تطلعي بنت سما لأني أحبّك وأبغاكِ لي .
اتسعت محاجر روان ودفعت إحدى يديه : ايش قصدك ؟
سلطان : مو بيدي ياعمري مو بيدي والله انا حاولت اقاوم رغبتي فيك بس ماقدرت , انا من اول مرة شفتك فيها سحرتيني !
قشعريرة سرت بكامل جسدها وهي تشعر بلمساته الخفيفه على كتفها وقشعريرة أخرى من حديثه الغريب ونظراته الأغرب .. تحدثت روان بثقل وهي تشعر بأنفاسه الحارقة تقترب من وجهها : سلطان انت ماراح تسوي شيء صح ؟
تراجع سلطان ونظر إليها : ليش ؟
روان : لأن انا بنت سما ولأن انت اعقل من كذا ..
سلطان : انتِ ماتحبيني ؟
روان : انا اشوفك خاااالي .
سلطان اغمض عينيه بقوة ونظر إليها وهو يجذبها من ردائها بقوة , صرختت روان : سلطااااااان لأ .
سلطان بهمس : انا لو تركتك دقيقه اطلعي من الغرفة لأنك لو تأخرتي ثانية وحدة كلنا بنضيع .
بمجرد ان ارتخت قبضته عنها لم يسمع إلا صوت إغلاق الباب بقوة .. اغمض عينيه وهو يجتث على ركبتيه .. وضع كلتا يديه على رأسه وهو يصرخ : يا سلطـاااان اصحى .
اما روان لم تكتفي فقط من الهروب من الغرفة بل عادت الى غرفتها واقفلت الباب مرتين وقلبها ينبض برعب من الموقف الذي حصل للتو .. مالذي سمعته من سلطان !! ماهذا الكابوس المرعب !! مستحيل ان يكون ماحدث حقيقي ! هل جن سلطان ليفعل هذا بها ؟ تمكنت الرجفة منها وهي تفكر .. ماذا سيفعل ان رآها مجدداً ؟ هل هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة ! تخشى ان يكون تركها هذه المرة لينال منها المرة الأخرى ولكنه ينتظر الوقت المناسب .. هلوسات كثيرة انتابتها بهذه اللحظة إلى ان نامت دون ان تشعر .

*****

رن هاتفه مراراً ولكنه ظل ينظر إلى الهاتف بنظرات غضب واستياء ، مازال يشعر بالالم مما حدث ، لم يكن زياد شخصاً عادياً ليفعل هذا به وايضاً لم يكن تأثيره ايضاً بعاديّ ليتفوّه بالهراء ، لكنه ظل ينظر للطريق بنظرات توحي بأن الموج قد هاج وان هذا السكون مايسبق العاصفه فتح هاتفه بعد انزعاجه من اتصالات زياد وقام بحظره .
رن هاتفه برقم اخر واجاب : هلا .. طيب .. ارسل لي بياناتها كاملة على ايميلي .. كل شيء حتى لو صورة هويتها .. اي .. تسلم .. الله معاك .
وصل واخيراً الى وجهته ودخل بوسط ترحيبات لامتناهيه من الشباب الموجودين : هلا والله .. عاش من شافك .. من طول الغيبات جاب الغنايم .. وينك ماعاد تنشاف !
جلس رشاد بإبتسامة واسعة : اشتقت لاصحاب السوء وجيتهم .
الكل : افاا.. الحين احنا اصحاب سوء .. اف اف ترضاها على اصحابك تقول عنهم سوء .. سوء ولا بقاله .. ( رمى احدهم وسادة الاريكة على اخر شخص قام بالتعليق) ياسخفك .
اخذوا يتبادلون اطراف الحديث بحماس وكالعادة احاديث مجلسهم لاتخلو من ( انا شبكت وحدة جديدة ) ( قابلت البيب امس ) ( يعيال عرفوني على وحده شق ) اما رشاد وضع قشور الفستق بالمكان المخصص لها ثم قال : يعيال تذكرون نايا ؟
هم : اووه ياقدمها .. تقصد هذيك ام شعر طويل اسود .. ايه ايه الصاروخ هذيك .. بنت الكلب حلوة مالقيت وحدة حلوة نفسها .. مين ذي تحمست اشوفها .. ايييه للحين اتواصل معها .
نظر احدهم الى رشاد : لايكون ناوي لك على نية وجيت تسأل .
ضحك رشاد وقال بثقه : كثير عليها انا .
: اووه .. قسم بالله تسوى كل اللي عرفتهم .
رشاد قاطعهم : الزبده قد طلعت مع احد فيكم .
ثلاثه بنفس الوقت : انا .. ايه .
ليقول شخص اخر وهو ينفث سيجارته بالهواء : عندها حساب انستقرام تستعرض فيه عليها جسم بنت الكلب يجيب العافيه .
رشاد بحماس : والله ؟ هات حسابها .
احدهم : ليش ناوي #### عليها ؟
رشاد ضحك بسخريه : ليش لا ، يلا بالله عليك وريني .
فتح هاتفه يقلب فيه للحظات معدودة ، ثم مد هاتفه لرشاد : هذا هو .
\\
حين عاد إلى منزله فتح حاسوبه المحمول وجلس وهو يتصفح الرسالة التي وصلته على البريد ..
صورة لنايا مرفقة مع الرسالة التي كانت عبارة عن معلومات حول اسم نايا وعمرها ومكان ولادتها أي بمعنى رسالة تحمل سيرتها الذاتيه ..
الإسم : نايا ياسر الراشد
مواليد : 1996م
مكان الولادة : جدة
تدرس بجامعة الملك عبدالعزيز
عدد افراد العائلة .. 2
حالتها الاجتماعيه عزباء ..
قرأ وقرأ .. لا شيء جديد ويعتقد ان المعلومات ليست صحيحة 100%
ف نايا ليست من مواليد جدة .. عاود الإتصال بصديقه وبعد المقدمات قال: انت متأكد من المعلومات اللي راسلها لي ؟
صديقه : هذا اللي لقيته لما بحثت .
رشاد : تأكد لي من مكان الولادة والإسم , إبحث بسجلاتها القديمه تراها جايه جدة وهي مطلوبه امنياً بس مغيره هويتها .
صديقه : وانت ليش متأكد لهالدرجة ؟
رشاد : مو مهم كيف اعرف المهم تأكدلي بالله من معلوماتك .
صديقه : اوك يصير برجع ابحث بوقت دخولها لجدة ومتى تسجلت عالنظام وان شاء الله خير .
رشاد : تمام اعتمد عليك .

*****

بـ "فن لاند" إستقبلتهم بحفاوة شديدة وانحنت وهي تضم عبدالرحمن بحب وهمست : وحشتنــــــي .
ابتسم عبدالرحمن بخجل ووقفت جنى وهي تقول لجوانا : انتِ اخته ؟
جوانا بإبتسامة : لا بنت عمه جوانا .
أخذوا يتجولون بالمكان وجنى تتناقش مع عبدالرحمن بالألعاب التي يريد ان يلعبها .. اشار عبدالرحمن على سفينه مائيه في حين قالت جنى : بعدين اذا تبلبلت تمرض الجو بارد .
عبدالرحمن : طيب هذي ؟
جنى : هذي حلوة تعال .
ظلت جنى تنظر الى عبدالرحمن وهو يلعب اما جوانا لم تغب جنى عن ناظريها ظلت تنظر إلى تعابير وجهها بإستغراب تشعر ان نظرات جنى لعبدالرحمن غريبة بعض الشيء لا تشيح نظراتها عن عبدالرحمن والابتسامة الهادئة كذلك لاتفارق شفتيها .
تحدث جوانا لتذكّر جنى بوجودها : انتِ كم لك تدرسي بالروضة ؟
جنى : تقريباً هذي ثاني سنة لي .
جوانا : مم , واضح انك تحبين الأطفال !
جنى : يمكن .
جوانا : انتِ عندك اطفال صغار سواء اخوان او عيال ؟
جنى : لا ماعندي , عشان كذا اخترت الروضة , احب اشوف الأطفال .
جوانا : الله يعطيني طولة بالك .. احنا على ان ماعندنا الا عبدالرحمن هو اصغر واحد بالبيت بس مانحب الاطفال .
جنى : بالعكس حرام عليك الاطفال حلوين .
جوانا : اوك حلوين بس انا ما احس ناحيتهم الا بالإستلطاف بس ما احبهم لدرجة اني بلعب معهم دايماً واقابلهم دايماً
اتسعت ابتسامة جنى وهي ترى عبدالرحمن يخرج من اللعبه , لكنها فزعت حين سقط واسرعت إليه توقفه وتنفض الغبار عنه : تعورت ؟
عبدالرحمن بدأ بالبكاء وهو يشير على ركبتيه .. مسحت جنى على ركبته : حبيبي معليش .. تاكل ايسكريم ؟
اما جوانا فظلت تراقب الموقف بصمت , اهتمام جنى بعبدالرحمن جعلها تقف صامته لم تمضي سوى ربع ساعة او ربما ثلث ساعة ولكن رأت من الاهتمام بعبدالرحمن مالم تره في منزلهم .. لا احد بالمنزل يعامل عبدالرحمن بهذه الطريقة سوى تمارا في بعض الاحيان فقط ..
اما منى فهي لا تسأل عن عبدالرحمن أصلاً , وريان ورعد لا يهتمون بوجوده .. لا احد مهتم بعبدالرحمن سوى رواد وتمارا وهي لكن ليس الى درجة جنى ! لا تدري هل هو اهتمام عفوي ام انها تتصنع فقط امام جوانا !
حين جلسوا ليأكلو الايسكريم وضعت جنى منديلاً على رقبة عبدالرحمن لكي لا يوسخ ملابسه وظلت تمسح اطراف شفتيه كلما اتسخ قليلاً بالايسكريم ..
الغريب بالموضوع ان عبدالرحمن يتصرف كالطفل فعلاً بعكس تصرفاته بالمنزل , الآن ادركت جوانا لمَ عبدالرحمن مغرم بجنى .. طالما انه يرى منها هذا الاهتمام الذي لم يره وهو بوسط عائلته ..
قال عبدالرحمن : ابلعب هذا !
جنى : طيب بس خلص الاسكريم ونروح نكمل لعب .
عبدالرحمن : بروح الحمام اول .
جنى : تعال طيب .
جوانا بإندفاع : لالا انا اوديه .
جنى وكأنها استوعبت وجود جوانا : لا عادي لو اخذته انا .
جوانا : لا مابكلف عليك خلاص انا اخذه للحمام .
جنى : طيب راح استناكم هنا .
\\
عند عودة جوانا للمنزل .. دخلت الخادمة وهي تحمل عبدالرحمن النائم بين ذراعيها وجوانا تقول : خلاص حطيه بغرفته .
جلست جوانا بعباءتها على الأريكة لتقول تمارا : ها كيف كانت جنى ؟
جوانا : عاديه .
تمارا : ايش ذا الجواب بالله ؟
جوانا : انتِ اللي ايش ذا السؤال .
تمارا : يعني اقصد ما انبسطتي لما رحتي .
جوانا : الله وكيلك مزهرية مزهريـــــة .
تمارا : اما ما جلست تكلمك ؟
جوانا : طوال الوقت تكلم عبدالرحمن (اقتربت من تمارا بجدية) يابنت تهتم فيه كأنه ولدها مو طالب عندها وربي لو انه ولدي ما اهتم فيه كذا ايش طولة البال هذي ..
قطع حديثهم مجيء رواد من غرفته : هلا هلا ها كيف ابلو حمني ؟
جوانا : كويس جيت عشان ما اعيد الهرجة مرتين تعال اسمع التكملة مافيا اقول المقدمة من جديد .
جلس رواد : ها ياستي كملي .
جوانا : يا الله انا طوال الوقت بس اطالع فيهم لما جات تشتريله عشا طلب منها بيبسي قالتله لا الببسي مضر عصير البرتقال طِعم تجربه ؟ اللي يصـــــــــدم بالموضوع جد ان عبدالرحمن على طول قال طيب , ويــــــن اللي يعاندنا بالبيت ماادري .
تمارا بضحكة : اما عاد وافق كذا وشرب ولا لأ !
جوانا : يابنت لحس الكوب لحس قال شربه قال وربي ماخلا ولا قطره .
تمارا : ذا كله كوم والكوم الثاني انه لما جا بيطلع من اللعبة طاح وتعور بركبته وجلس يبكي واشترتله اسكريم , بس مو هنا الموضوع الموضوع ان حتى بعد ماعبدالرحمن نسي موضوع الجرح اللي بركبته هي دخلت الصيدلية اللي عندهم وجابتله لصقة اجراح .. انتو لو بس تشوفو نظراتها له !! ماهي طبيعية وربي .
رواد : كيف يعني ماهي طبيعيه ؟
جوانا : شفت لما اشتريت النيمسيس كيف جلست تتأملها ساعتين ! بالضبط بالضبط كذا نظراتها لعبدالرحمن وربي ما تشيل عيونها عنه وتطالعه كذا تحس عيونها تطلع منها قلوب اقولكم مو طبيعيه البنت .. انا قلت يمكن هي عقيمة او شيء بس ماهي متزوجة .
تمارا : غريبه والله .
جوانا : الأغرب عبدالرحمن هو اللي جلطني والله حركاته معاها مممرة غير قد ايش مطيع ومؤدب ويتصرف كأنه بزرغبي مايعرف شيء مو زي ماهو فالبيت شفتي في البيت لما نقوله لا على شيء يجلس يبكي يفجر ام راسنا بصراخه !! ولا لما نجي نمسحله فمه يقولك انا كبير ولا لما تجي تبوسي خده يقولك يع ويمسح بوستك ! ابد مايسوي هالحركات معاها اصلاً تخيلوا واحنا راجعين هي باسته تودعه وكذا هو كمان باسها ويقولها تعالي عندنا .
وضعت اصابعها على رأسها : والله تعبوني طول اليوم وانا منجلطة من الاثنين .
تمارا : والله ماعرفته عبدالرحمن خفيف كذا هههههههههههههههههههههههههههه
جوانا : ياشيخه انا لو احد يهتم فيني زي جنى بروح بيتها ولا عاد برجع لكم مو بس احبها , بس حقيقي انا ما ادري هي حتى بالروضة تعامل كل الاطفال كذا مستحيل !
رواد : تعرفي اسمها الثلاثي ؟


قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الثلاثاء الموافق :
26-3-1440 هجري
4-12-2018 ميلادي

حنان | atsh 16-12-2018 12:21 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

الفصل السادس
الجزء الثالث

بالنرويج صباحاً يوم الأحد .. تاريخ 31 ديسمبر 2017
جاهدت نفسها لأن تقوم من سريرها بكسل .. الجو يجعلها تشعر بالخمول .. تأوهت بألم وهي تضع يدها على بطنها هناك شيء ما يؤلمها طيلة الأيّام الماضية ألم طفيف جداً ولكنه مزعج .
وقفت امام الباب الزجاجي وخرجت منه إلى الشرفة تنظر بالثلوج المتساقطه , الجو كل يوم يزداد بروده درجات الحرارة انخفضت لما تحت الصفر .. ملابسها الشتوية شارفت على الانتهاء ويجب ان تبحث عن مغسلة مناسبة .. وأيضاً تودّ الذهاب إلى طبيب لتكشف على هذا الألم المزعج .. وضعت كلتا يديها بجيبي ردائها الصوفي الثقيل .. هل ياترى عاد خالد ام لأ ! هل تذهب مجدداً إلى الجامعة غداً لتراه عقدت حاجبيها بإستياء : يووه بكرة إجازة رأس السنة !
نظرت إلى الساعة : خليني أفطر واروح العيادة اول .
خرجت من الفندق تودّ شراء بعض من الخبز المحلّى من المخبز الصغير بنهاية هذا الشارع رفعت وشاحها الذي تلفه حول رقبتها ودست انفها فيه من شدة البرد دخلت إلى المخبز واشترت ماتريد قليل من الكعك والحلوى أيضاً بجانب الخبز .. جلست على الطاولات الخارجيه للمحل وهي تأكل الخبز الساخن الذي مازال بخاره يتصاعد في الهواء .. أتت النادله لتسألها ان كانت تريد الشاي او القهوة , لتجيب بيان بالشاي ..
غادرت المكان وهي تمشي على الرصيف تنظر بالمحلات المجاورة لها كالعادة .. إبتسمت حين رأت محل ملابس رجالية لتقرر الدخول إليه ..
خرجت من المحل تحمل بيدها " هدية " والإبتسامة معتلية شفتيها
بالعيادة ..
بعد أن كشف الطبيب عليها إبتسم وهو يقول : It seems like it's time to remove the insulator if you want it (يبدو انه قد حان الوقت لإزالة العازل إذا كنتِ تودين ذلك .)
عقدت بيان حاجبيها بعدم فهم : Insulator! What are you talking about? (عازل ! مالذي تتحدّث عنه ؟)
الطبيب : The insulator that you put is what causes these pains (عازل الحمل الذي تضعينه هو الذي يسبب لك هذه الآلام .)
بيان بصدمة عقدت لسانها وظلت تنظر إلى الطبيب بذهول , اما الطبيب أكمل حديثه قائلاً : I think that it is better to dispense with the insulation at the moment as it started to cause pain, I'm afraid to hurt you if you left it as it is (and then smiled) Perhaps wrote the predestination that you will now have a child (انا أرى انه من الأفضل الإستغناء عن العازل في الوقت الراهن بما أنه بدأ بالتسبب بالآلام , أخشى أن يؤذيك إن تركتيه كما هو عليه (ثم إبتسم) ربما كتبت الأقدار ان ترزقين بطفلٍ الآن .)
أشاحت بنظرها عنه وقلبها ينقبض بشدة , مالذي تسمعه !! عازل حمل ؟ ولمَ تضع عازل حمل إذا كانت فتاة عازبه على حد علمها !! هل هناك خطأ ما في كلام الطبيب ! , بلعت ريقها بخوف : Are you sure of the insulation (هل انت متأكد من وجود العازل ؟)
الطبيب بإستغراب : What ? Yes, have not you ever been a condom? (ماذا ؟ نعم .. ألم تضعي عازل من قبل ؟)
بيان هزّت رأسها بالإيجاب ومازازلت مصعوقه : If you say that it is better to do without it right now? (إذاً أنت تقول أن من الأفضل الإستغناء عنه الآن صحيح ؟)
الطبيب : Yes if you want to. (نعم ان كنتِ تريدين ذلك .)
بيان : Well if I want it .. now (حسناً إذاً انا أريد ذلك .. الآن .)
وهي مستلقيه على السرير ولا تزال تحت تأثير الصدمه مما سمعته , طلبت منهم ازالة العازل لتتأكد من صحة كلامهم ولكن الطامه ان الطبيب ازاله فعلاً لم تستطع تمالك دموعها .. هل ستعود في دوامة افكارها مجدداً حول حقيقة إرتباطها بشخص ؟ الآن هي متأكدة من أنها ليست مرتبطة وحسب بل متزوجة لأنه من المستحيل ان تضع فتاة عزباء عازل حمل إلا إذا.. !! هزت رأسها تطرد الأفكار الغبية التي إجتاحتها ..
خرجت من العيادة واول شخص طرأ في بالها هذه المرة هو مازن ! يجب ان تجده .. يجب ان تعرف من يكون وماحقيقته ! أكيد أنها ستعرف الحقيقه إذا وجدت مازن .. لم تعد تستطيع التجاهل أكثر يجب أن تعرف حقيقة حياتها ومن تكون بيان ذات التسعة وعشرون عاماً .. هي متأكدة انها بعيدة تماماً عن بيان صاحبة التسعة عشر سنة !
..
بعد أن اوقفها سائق التاكسي امام بوابة الجامعة .. دخلت ولكنها اتجهت بدون ان تنتبه إلى مواقف السيارات حين قررت أن تسلك طريقاً مختصره يدخلها إلى مبنى مكتب مازن مباشرة ..
وهي تمشي من بين السيارات لمحت سيارة خالد !! نظرت الى الكيس الذي تحمله بيدها وتذكرت أنها جلبت لخالد هدية بمناسبة عودته من السفر ..
\\
بمعمل الكيمياء وهو يعيد ترتيب المواد مجدداً ويحضر المعمل للإختبار القادم ، سمع طرق الباب واذن بدخول الطارق ..
ليتفاجأ بوجود بيان : السلام عليكم .
نظر إليها : وعليكم السلام بيان ؟ وش جابك هنا ؟
بيان : سألت عنك وقالو انك هنا وجيت ، يصير اكلمك شوي ؟
خالد بلا مبالاة وهو يعيد المواد الى الرف : مشغول .
بيان : بليز ماراح اطوّل .. بس بسألك عن شيء ضروري ياخالد .
توقفت يده بالهواء ونظر إلى وجهها الذي يدل على انها كانت تبكي ..
\\
بمقهى الجامعه امام الزجاج المطل على حرم الجامعه
خالد بعد لحظات صمت وهو ينظر إلى الزجاج .. نظر إليها بذات اللحظه التي تحدث فيها متسائلاً : ليش سألتي عني الأسبوع اللي راح ؟
بيان بتعجب : قالولك ؟
خالد : ايوه .
بيان تنفست بعمق : خالد انا بسألك عن شخص اذا تعرفه ..
خالد : مين ؟
بيان : مازن .. ظل ينظر إليها للحظات طويلة دون ان يرمش ، نظرات اربكتها جداً ليقول بنبرة ثقيلة : وش فيه ؟
بيان : تعرفه ؟
خالد : لا
بيان : ما تعرف مازن ؟
خالد شتتت نظره عنها : ما اذكر ان الاسم مر علي .
بيان : طيب ، ماكنت تشوفه معاي .
تحدث بنبرة عدوانية جداً : لا ماحصلي الشرف ولا ابغى ، انتِ ليش تساليني عنه ؟؟ كلمك ؟ شفتيه ؟ قالك شيء؟ اوه صح ذكرتيني هو ذاك اليوم ليش كان واقف قدام باب غرفتك بالفندق ؟ تواصلتي معه صح ؟ جيتي تجسين نبضي ؟ لاتخافي مايهمني ما اعرفه ولا بعرفه .
قاطعت بيان : ويت ويت عن ايش تتكلم ؟؟ انا ما فهمت ولا حرف ؟ كيف ما تعرفه وكيف شفته عندي وكيف جا ومتى اصلاً ؟؟؟ مين هو عشان اشوفه او اكلمه او يكلمني !! خالد لمتى بحس ان فيه شيء انت تعرفه عني بس مابتقوله لي ؟؟
خالد : انتِ ليش تساليني عنه ؟
بيان : لأني قابلت واحد بالصدفه وناداني بيلّا وقالي كلام غريب .. قال انه كان تلميذ عندي وسألني اذا كنت مرتبطه بمازن فعلاً لان هذا الكلام المنتشر بالجامعه !!
بردت ملامح خالد : كيف يعني منتشر بالجامعه ؟ انتِ متى ارتبطتي بمازن اساساً ، مستحيل يكون بينكم ارتباط .
بيان : انا ما ادري !!
خالد بهجوم : ومين اللي يدري اذا إنتِ ماتدري؟ ليش هالكلام منتشر بالجامعه !!
نظر إليها بنظرة غريبه خافته وحدّة نظراته السابقه تحولت الى خوف غريب : بيان في شيء انا ما ادري عنه ؟! جاوبيني !!
بيان : ليش تكلمني وكأني ادري ؟؟ انا لو ادري ما اسألك !
خالد : لايكون اللي كلمك هو مازن اصلاً ؟
بيان : ما اعرف انا ما اتذكر مين مازن !
خالد : اوصفيلي شكله .
بيان : تقريباً بطولك او اقصر منك بشوي اشقر بشرته فاتحه عيونه زرقا جسمه عادي ملامحه اجنبيه .
هز خالد رأسه نفيا.
والافكار تأكله ، لتسأل بيان : تعرفه صح ؟ امانه خالد قول لي انك تعرفه !
خالد بغضب : قلتلك لا .
بيان بنبرة تميل للبكاء : طيب كيف ماتعرفه ولما وصفته لك قلت لا يعني تعرفه .. خالد ليش مابتساعدني ؟؟ خالد انا لازم القى مازن ابغى اكلمه يمكن اتذكر شيء !
خالد : وليش محسستني ان مفتاح ذكرياتك عند مازن ؟؟؟ انتِ كل اللي تحتاجيه انك تتذكري بنفسك مو تستني احد يجي يذكرك بحياتك اللي انتِ جاحده كل اللي فيها بإرادتك ؟
بيان : كيف يعني بإرادتي ؟
خالد : يعني انتِ اللي ماتبين تتذكرين فكيف تبينا احنا اللي نذكرك ؟
بيان : خالد ابغى اشوف مازن !
خالد بغضب : وتبيني انا اللي اخذك له يعني ؟ لا انتِ جنّيتي رسمي .
بيان : ليش لا انت ليش ماتبغاني اتذكر شيء !! خالد انا فاقدة ذاكرتي ومحتاجه اتذكر اي شيء !
خالد : وليتنيييي انا اللي فاقد ذاكرتي ولا اشوف المهزلة اللي تصير قدامي ! اسمعيني تبي تشوفي مازن انا مالي دخل فيك اما انك تبيني اوديك بنفسي عنده اقسم بالله لو تموتيــــن ما وديتك ايش جابك للجامعه اصلاً ؟
ظلت صامته لم تجب ودموعها تنهمر بلا حول لها ولا قوة ..
وقف خالد مغادراً : ارجعي عالفندق أحسن الجامعه ومازن ماراح يفيدوك بشيء .
مر من جانبها ووقف : واذا مصرّه تشوفين مازن شيء واحد انتبهي منه .. اذا قالك انه خطيبك او زوجك او ما الى ذلك فهو كذّاب .
اغمضت عينيها وبكت : ليش كذاب ؟ يا خالد انا جد متزوجة .
وقف ولم يكمل سيره ونظر إليها : كيف يعني ؟
بيان ما ادري بس انا متأكدة اني متزوجة انت تدري ؟
رمقها بنظرات غضب وتابع طريقه دون ان يستدير حتى
لاتدري ما الذي يريده خالد بالضبط ومن هو مازن .. ولمَ خالد متأكد إلى هذا الحد انها غير مرتبطه بمازن اسئلة كثيرة تلجّ برأسها دون توقّف ، لاتستطيع الجزم ان خالد يخفي سراً ، ولا تستطيع الجزم ايضاً ان مازن لديه الكثير ليخبرها عنه .

إني أتيتُ بأشتاتي لتجمعها
مالي أراك وقد شتّتت أشتاتي ؟

"مقتبس"

*****

اتت إليها والدموع تتساقط على وجنتيها : ميهاف بنام عندك اليوم مابجلس لحالي .
ميهاف بفزع : اشبك ؟
رند وهي ترفع رأسها وتشير الى رقبتها : شوفي
مدت يديها : وهنا كمان..
ميهاف بصدمة من الكدمات التي على يديها والاحمرار الذي على عنقها : ايش صار مين سوالك كذا !!
رند من بين شهقاتها : الكلب يوسف زوج امي .
ميهاف وهي تمسك بكلتا يديْ رند وتنظر إلى الكدمات ، تحدّثت بغضب : لازم يوقف عند حدّه ، امك لازم تدري .
رند بخوف : لالالا الله يخليكِ امي لا ما ابغاها تعرف بتموتني والله .
ميهاف : ليش الغلط مو عليك !!
قامت ميهاف بسرعة من سريرها : اوك .. خلي الموضوع علي .
رند : ايش حتسوي !! ميهاف .
لم تستمع ميهاف إليها بل غادرت الغرفة بخطوات سريعة وكأنها تخطط على شيء ما اما رند شدت قبضتها بقلق واخذت تجر خطواتها تتبع ميهاف ..
مشت ميهاف بإتجاه جناح والدة رند علّها تجد يوسف هناك .
طرقت الباب بغضب ليس غضب فقط مما فعله بـ رند لكن غضب مما فعله بها حين عادت من ملكة إخلاص بذلك اليوم
" قبل يومين حين عادت ميهاف ووقفت بالمطبخ لتشرب الماء شعرت بيد تحيط على خاصرتها وانفاس حارة تلفح رقبتها تلتها قبله بمنتصف رقبتها ثم قبله أخرى مابين ذقنها وخدها ، سقط الكأس من يدها وتناثرت الزجاجة على الأرض وعينيْ ميهاف متسعة بصدمة ، حتى سمعت صوته الهامس بأذنها : وحشتيني .
بهذه الأثناء التفتت ميهاف بقوة ودفعته على بعد سنتيمترات قليلة جداً وهي تنظر إلى وجه الغريب الذي يقف امامها عاقدة حاجبيها لتتحدّث بنبرة غضب مكتومه : مين إنت !
حملق فيها قليلاً وهو يحاول التعرف على ملامحها ثم ابتسم : كأنك متغيره يارند ؟
وحين شارف على الاقتراب دفعته ميهاف بقوة ليرتطم جسده بخفه على حافة الطاولة ويتأوه ، اما ميهاف خرجت بسرعة من المطبخ .. ولكن لسوء الحظ وجدت زياد امامها ينظر إليها بإستغراب من ملامحها المرتعبه وما زاد استغراب زياد هو صوت التأوه الذي صدر من المطبخ . اما ميهاف صعدت إلى الطابق الثاني هرباً من كليهما . "
لا احد يجيب على طرقها العالي .. تخصرت ثم فتحت الباب بقوة ولم تجد احداً , شعرت بإقتراب شخص ما منها .. نظرت إلى يمينها لتجد يوسف مبتسم : ايش تسوي هنا ؟
ميهاف بملامح يكسوه الغضب : انت وبعدين معاك ؟
يوسف دخل الى الجناح بلا مبالاة : ايش سويتلك ؟
ميهاف : ايش سويت ؟ فجر تدري انك تتحرش ببنتها .. تتوقع لو فجر تدري وش بتسوي فيك ؟
يوسف ضحك بسخريه : وش بتسوي فيني ؟ وحدة تتعالج نفسياً ايش تتوقعي بتسوي فيني ؟
لم تبدي صدمتها بهذا الكلام , لكنها أكملت قائلة : وحتى الشرطة يتعالجو نفسياً ؟
يوسف : ورند عندها الجرأة الكافيه عشان تشتكيني ؟ او عندها دليل اني اتحرش فيها ؟
ميهاف بثقه : سيجارات الحشيش ماتكفي ؟ مو لازم يكون البلاغ ضد التحرش ممكن يكون ترويج !
إلتفت إليها وابتسم : توقعتك صحبة رند غريبة ان فجر جايبة مربية صغيرة !
بردت ملامحها وهي تراه يمشي إليها بخطوات بطيئة جداً , حاولت الثبات وتصنع اللامبالاة : ذا مو موضوعنا .
يوسف : تتوقعي واحد زيي حسب ونسب واخلاق وجمال وصغر سن وش يبي بفجر ؟ وحدة تكبره بـ عشره سنين .
اتسعت احداق ميهاف بصدمة حين سمعت صوت إغلاق الباب .. يوسف اغلق باب الجناح لتستوعب ميهاف انها بداخل الجناح لم تكن تستوعب ان انفعالها قد جعلها تتبع خطواته وهي تتحدّث إليه الا حين اغلق الباب , تشتتت أفكارها للحظات وهي تنظر إلى يوسف بعينين متسعتين , لتصرخ بحدة : لاتقرب أكثر .
يوسف نظر إليها من أعلى رأسها لأخمص قدميها : الظاهر انك بنت عكس اللي سبقوك من المربيات .
يكاد قلبها يخرج من قفصها الصدري من فرط النبض تشعر بأن الدم تجمد بعروقها شتمت نفسها ألف مرة على تسرعها بالمجيء إلى يوسف ! .. لمساته المقرفه انفاسه الحارة التي بدأت تحرق وجهها .. أغمضت عينيها بقوة ودموعها تقف بمقلتيها .. شدت على قبضة يديها ودفعته بقوة : بسسس لا تقرّب أكثر .
أشعل سيجارته ونفث الدخان بالهواء ينظر إليها : انتِ وش اللي جابك هنا بالضبط ؟
ميهاف : يكفي اللي قاعد تسويه برند , يا أخي حرام عليك انت ماعندك ضمير !
يوسف : بس ؟ هذا اللي تبيه ؟ موافق بس تعطيني اللي اباه من رند .
ميهاف : انت مريض !!
يوسف : لا بس زوجتي طوال وقتها مسافره انا وش اسوي ؟
ميهاف : محد حادك !!
يوسف بإبتسامة : الفلوس حدتني الله يلعن الفلوس , موافقه ؟
لم تعد تحتمل وقاحته أكثر , والنقاش معه لا يجدي بشيء .. المكوث معه بغرفة واحدة مغلقه يجعلها تشعر بتوتر فظيع وتخشى أيضاً أن تتورط فيه هي الأخرى .. مشت بخطوات سريعه تجاه الباب وبمجرد وصولها لمقبض الباب شعرت بيد قوية تجرها إلى الخلف , بدأت تشعر بحرارة جسدها تتصاعد والخوف يملأ عروقها .. جسده الملتسق فيها وهو يحتضنها من لخلف أمر مقرف جداً نفث الدخان بالهواء ووضع رأسه على كتفها وهمس : ماجاوبتيني موافقه ؟
ميهاف : لا طبعاً .
بهذه اللحظة قامت بدهس قدمه اليسرى بقوة .. مما دفعه إلى إطفاء سيجارته في يدها لتصرخ هي الأخرى وتدفعه بشكل هستيري ودموعها تتساقط على وجنتيها .. رمت التحفه الخزفية التي كانت بجانبها لكنها لم تصبه بل سقطت وتحطمت على الأرض .
ابتعد يوسف عنها لتفادي ضرباتها الهستيريه وهو يضحك بإستفزاز أكبر : اهدي كنا نتناقش بس .
فتحت ميهاف باب الغرفة بسرعة وخرجت ولكن !!!
رند , زياد .. وإحدى الخادمات كانو يقفون أمام الباب بدهشة بإستثناء رند التي كان القلق يغزو ملامحها ..
صرخ زياد بوجه ميهاف : إنت ايش تسوي هنااا ؟؟؟
ميهاف ظلت تنظر إليه ودموعها مازالت تتساقط لكنها لم تستوعب لمَ يصرخ زياد الآن !!
لم يعطها وقت أكثر للتفكير بل أكمل توبيخه : إحنا جايبينك هنا ليش ؟؟ عشان تخوني ثقة الناس اللي جابوك , عشان تستغفليهم وتخربي بيوتهم ؟ ماشاء الله على الإستشراف اللي ذابحتنا فيه وآخرتها كذا !! هذي هروجك ؟ وأنا اقول فيه وحدة بعقلها تتطلق عشان تجلس بالفيلا تشتغل بدال ما تكمل زواجها وهي معززة مكرمه !! لا تطالعيـــــــني كذا ! إطلعي برا يا ميهاف براا ولا اشوفك تعتبين بيتنا ثاني !!
رند بإندفاع : زياد لأ ..
زياد : اص إنتِ ولا كلمة واقسم بالله لو تواصلتي معها ..
قاطعته رند : اسمعني ..
قطع حوارهم ذهاب ميهاف وهي تبكي بقهر .. وإغلاق يوسف لباب الجناح .. في حين ذهبت رند خلف ميهاف اما زياد غادر المكان ..
بغرفة ميهاف وهي تبكي وتشهق وترتب حقيبتها , رند امسكت بيدها ودموعها تنزل : ميهاف لا تروحي .
ميهاف ابعدت يد رند عنها واكملت ترتيب ملابسها بالحقيبة .. رند : انا آسفه لاني ورطتك .
ميهاف مسحت دموعها التي تنزل بغزارة وهزت رأسها بالنفي .
رند : طيب لا تروحي لا تخليني لحالي انا ماعندي أحد !
ميهاف : كلها أسبوع وترجع أمك أصلاً الثلاثة شهور بتخلص .
رند : طيب بس لاتروحي ميهاف .. أنا تعودت عليكِ ليش تسيبيني ؟
ميهاف : المفروض تكوني عارفه ان مدتي ثلاثة شهور وبس !
رند : أدري بس ماتطلعي زعلانه ! والثلاثة شهور باقي منها اربعة أيّام ليش تروحي قبل الأربعة أيّام ؟ إذا على كلام زياد هو فاهم غلط وانا بكلمه والله بس خليكِ .
ميهاف : انا ما أتحمل اشوف احد يشك فيّا بذي الطريقه يارند ! انا احس ان انهنت افهمي .
رند وضعت رأسها في حجر ميهاف وهي تبكي بعناد : لاتروحي مابخليكِ تروحي .
ميهاف وضعت يدها على رأس رند : ياربـــــي .. رند لا تسوي حركات اطفال , قومي بقولك سر .
رفعت رند رأسها تنظر إلى ميهاف , لتبتسم ميهاف قائلة : انتِ دايماً تسأليني ليش جيت عندك بدال ما أكمل دراستي بالجامعه ؟ أنا ما جيت بإرادتي .. ومو انا اللي المفروض تكون مربيتك , مربيتك المفروض تكون أمي يارند بس انا جيت بدالها مجبورة لأنها ..
سكت ميهاف وهي تحاول ابتلاع غصتها : أمك اعطت امي نص راتبها قبل ما تجيكِ .. واللي صار ان امي حصل لها ظرف واضطرت تسافر واشترت تذكرتها بالمبلغ اللي ارسلته امك لها فما كانت تقدر تسحب على موعدها ولا كانت تقدر تجيك ولا كانت تقدر ترجع لأمك فلوسها .. امك يارند ماتدري ان ميهاف مربيتك بدال فادية , أمك أساساً المفروض ماتشوفني هنا عشان ما أحط امي بموقف سافل مع امك .. رند حتى أنا كنت مجبورة عليك انا ماعمري تخيلت نفسي مربية .. بس انا طول وقتي اعتبرك اختي وصاحبتي , رند حتى انا تعودت عليكِ وحبيتك بس مو بيدي احنا مصيرنا نفترق لأني كنت بالنهاية أأدي وظيفة ماهي وظيفتي وبأي وقت راح أرجع لحياتي الطبيعيه .
رند احتضنت ميهاف بقوة : طيب خليكِ لأنك أختي مافي اخت تخلي اختها وهي تحتاجها ! او خليكِ لأنك صحبتي أي شيء ياميهاف بس خليكِ .
ميهاف : يارند !
رند شدت بعناقها أكثر ودفنت وجهها بكتف ميهاف : نهى وراحت ليش تروحي إنتِ كمان ؟
بعد مغادرة ميهاف للفيلا .. مشت رند بخطوات متباعدة وغاضبة جداً على العشب تمشي بإتجاه المسبح حيث يجلس هناك زياد وهو يتأمل بصمت عاقداً حاجبيه ..
رند وقفت أمامه وإحدى يديها على خاصرتها : بكلمك .
زياد : لو بتناقشيني بميهاف انا مو رايق .
رند جلست بجانبه : انت بأي حق تطردها أصلاً انت حتى ماتدري إيش اللي صار .
زياد : رند ! انا اقسم بالله مو ناقصك ومدري انتِ على ايش تدافعي عنها وكأنك ماشفتي اللي شفته انا .
رند : ايش اللي شفته انت !
زياد وقف بإنزعاج : لا عاد تجيبي سيرتها وخلاص وانسيها واذا دريت انك تتواصلي معها ما بيصيرلك خير .
رند وقفت هي الأخرى : إسمعنـــي يوسف هو الغلطان هو اللي كان يتحرش ..
زياد قاطعها بحدة : تدافعي عن مين انتِ ؟ لا تحاولي يارند لا تكذبي عيوني عشان خاطرها هي اللي رايحتله برجولها .
غادر زياد بلا إكتراث .. هو من الأساس لم يرتح لميهاف أبداً لا يدري لمَ ولكن لا يطيق وجودها بالمنزل ربما لأن المواقف التي جمعتهم سيئة جداً بالنسبة لكليهما والآن جعل هذا الموقف شمّاعه لمشاعره تجاه ميهاف ليقول : أكيد قلبي ما ارتاح لها لانها كذا , لكن ربي كشفها .

*****

بعد مرور النصف ساعة , وقفوا عاجزين تماماً عن إنعاشه وإعادة قلبه إلى الحياة .. أشار الطبيب إلى الممرضات بإزالة كافة الأجهزة عنه وهو يهمس : إنّا لله وإنّا إليه راجعون .
خرج الطبيب من العناية المركزة وهو يزف لأهله خبر وفاته لتسقط والدته مغشياً عليها , وتنزل دموع والده بحزن : حسبي الله ونعم الوكيل .
مرّ الطبيب من جانب عائلة أخرى والتوتر واضح جداً على هذه العائلة .. نظر الطبيب إليهم قائلاً : بشروا لقيتوا متبرّع ؟
الوالد : لا والله صعب إنت وش تقترح يادكتور ؟ فيه مجال نسافر نعالجه برا ؟
الطبيب عقد حاجبيه قليلاً ثم نظر خلفه لعائلة يزيد المنهارة على موت ولدهم يزيد , تنهد ثم قال : فيه شخص توفّى اليوم وعنده بطاقة تبرّع بالأعضاء بعد موته .. لكن أنا مو متأكد من تقبّل أهله للموضوع .
تهلّل وجه الوالد قائلاً : الله يبشرك بالخير يادكتور وين أهله انا مستعد أدفع لهم اللي يبونه مقابل التبرّع وينهم دلني عليهم !
ردّ الطبيب قائلاً : الصراحة الوقت أبد مو مناسب إننا نفاتحهم بالموضوع بس إحنا لازم نستعجل بنقل القلب .. أنا راح أستدعيهم لمكتبي تعال تفضل هناك والله يكتب اللي فيه الخير .
\\
بمكتب الطبيب .. تحولت تعابير وجهه إلى الغضب ووقف بعصبيه قائلاً : إنت كيف تسمح لنفسك تفاتحني بهالموضوع !
الطبيب : هدِّ نفسك يابو يزيد الحياة والموت قضاء وقدر وكل إنسان يعيش العمر المكتوب له بدون زيادة او نقصان .. اللي إنت يمكن ما تعرفه إن يزيد عنده بطاقة تبرع بالأعضاء هذا يعني إن يزيد كان متقبّل الفكرة وراضي بإنه يساعد الناس المحتاجه بوفاته .. ماتدري لعلها تكون كفيلة تشفع له بيوم القيامه ..
والد يزيد : مستحيل يزيد كان يفكّر يتبرع بقلبه مستحيل !! لو يزيد كان يدري ان هالبطاقة راح تخليه ينزل قبره بدون قلب ما كان طلّعها .. وبعدين يادكتور إنت ترضى بكل قرارات ولدك !
والد سراج وهو يقبل رأس والد يزيد : تكفى يابو يزيد تكفى انا طالبك ولدي بين الحياة والموت ومحتاج أحد يتبرع له بقلبه .. انا مستعد أدفع لك اللي تبيه واللي أقدر عليه بس تكفى ..
والد يزيد بغضب أكبر : خايف تفقد ولدك وراضي بإني أخسر ولدي عشان ولدك يعيش ؟ وش هالأنانية والبجاحه اللي تخليك توقف قدامي وتطالبني بقلب ولدي ؟

حنان | atsh 16-12-2018 12:22 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
والد سراج : بس يزيد توفى عسا الله يرحمه ويغفرله , وسراج يحتاج قلبه عشان يعيش , حط نفسك مكاني ماكنت راح تخلي ولدك يموت وفيه أمل انه يعيش صح ؟ تكفى لا تردني وانا طالبك تكفى .
الطبيب : يابو يزيد انت ضروري تاخذ قرارك الأخير قبل ما تطلع من المكتب عشان احنا نحتاج كل دقيقة قاعدة تمر والوقت مو بصالحنا أبداً .
إستدار والد يزيد والغضب يملأ قلبه .. قطع مسافة بسيطة متجهه إلى الباب , ليبادر والد سراج قائلاً : نخيتك يابو يزيد ..
ليقاطعه والد يزيد بنبرة ثقيله : ما أظن رأيي راح يغير رغبة يزيد بشيء , طالما يزيد ما شاورنا يوم قرر يطلّع هالبطاقة يعني هو كان يدري برفضنا بس هو مقرر .. يادكتور إذا قلب يزيد راح يعيّش شخص ثاني شخص مكتوب له يعيش من جديد , فانا لاحول لي ولا قوة .
خرج والد يزيد , بينما نزلت دموع الفرحه من والد سراج .. خرج ليتبع والد يزيد ويشكره ويقبل رأسه من جديد .. ويكرر الشكر أكثر من مرة والفرح واضح من عينيه .. اما والد يزيد الذي إمتلأ حزناً على قرار يزيد الذي أخذه دون ان يخبر أحداً بهذا ..

غريب جداً أن وفاة الشخص دائماً تعتبر من الأخبار السيئة ولكن !! ليست سيئة للجميع على آية حال .. فوفاة يزيد بالنسبة لعائلة سراج هي إبتسامة ويد ممتدّة من السماء لمساعدة سراج على مواصلة الحياة بقلب شخص آخر !! خبر موت يزيد بمثابة الصاعقه على عائلته وبمثابة الغيث على عائلة سراج .. إختلاف زوايا النظر لموقف واحد كفيله بخلق شعور متضاد كلياً .

*****

لنعد إلى النرويج قليلاً قبل الإنتقال ليوم جديد ..
لم يستطع النوم من فرط التفكير , أسئلة كثيرة تدور برأسه وخيال يكاد أن يقتله من الغيظ , لا يستطيع تمالك نفسه أكثر .. نهض من فراشه وأخذ هاتفه واتصل ..
بالجهة الأخرى من النرويج , وهي تجلس أمام الحاسوب تأكل الكعك المحلّى بالشوكولا وتتابع إحدى أفلام 2017 بدهشتها الأولى وهي لا تعلم هل مر هذا الفيلم عليها سابقاً لأنها لا تشعر بانه جديد لكنه مدهش بالنسبة إليها لكن شيء ما في قرارة نفسها يعلم كيف ستسير الأحداث .. قطع إندماجها بالفيلم صوت هاتفها الذي يرن على الطاولة بجانب الحاسوب .. نظرت إلى الشاشة لترى إسم خالد وتزيد عقدة حاجبيها , حاولت تجاهل الرنات لكنه مزعج بما فيه الكفايه , أمسكت بهاتفها لتغلق الصوت لكنه توقف عن الرنين , وضعته لتكمل المشاهدة لكنه عاود الإتصال وكلما استسلمت واخذت الهاتف لتغلق الصوت يقف الرنين , المرة الأخيرة صرخت بغيظ من بين أسنانها : بسسس والله لو مسكتك وقفلت اكسرك ياكلب !
أمسكت بالهاتف كادت ان تقطع الإتصال ولكن شيء ما يمنعها من فعل ذلك , ردت بنبرة غاضبه : نعم ؟
خالد : مساء الخير بيونه .
بيان : مساء النور , خير بغيت شيء ؟
خالد سكت قليلاً ثم قال بنبرة هادئة جداً : أعتذر لأني انفعلت اليوم زيادة عن اللزوم وطلعت عن طوري وماحسيت بنفسي .
بيان : زيادة عن اللزوم ؟ انفعالك بكبره غلط أصلاً بالزيادة وبالنقصان ليش تعصب ؟
خالد : انا آسف .
بيان : اوكي وفيه شيء ثاني ؟
خالد بعد لحظات : اليوم الإحتفال السنوي لللنيو يير شرايك نطلع نشوف الإحتفال ؟
بيان بسخرية : ليش ان شاء الله اطلع معك ؟ اعرفك ولا تعرفني ؟ ولا لأنك تقول انك صاحبي ؟ ما اتوقع وحدة بالتسعة وعشرين من عمرها بتصاحب رجال ؟ أكيد بكون اعقل من كذا .
خالد : طيب واللي بالتسعه طعش ممكن تصاحبهم ؟
بيان : برضو لأ لأنها محترمه .
خالد ابتسم : أتمنى ..
بيان : ايش قصدك ؟
خالد : يلا والله الاحتفال حلو .
بيان : ومين قالك ما بشوفه بشوفه بس مو معاك .
خالد : سماجة تشوفيه لوحدك ما بيضرك لو جيتي معي .
بيان : الا بيضرني مين انت عشان أروح معاك بآخر الليل ؟
خالد : لا تعتبريني موجود طيب !
بيان : اقول مع السلامة بس .
خالد بسرعة : لحظة بيان انا ابغاكِ تجي معاي عشان انا بختار هدية لوحده وماعندي أحد آخذ رأيه غيرك .
سكتت للحظات والإبتسامة تزيّن شفتيها حين تذكرت هديتها التي وضعتها بسيارته , لتسأل بإستغباء : ليش ايش المناسبة ؟
خالد : هي جابت لي هدية اليوم وانا فكرت أردها لها .
رصت على أسنانها ورفعت يدها بالهواء تشد على قبضة يدها بحماس وهي تكتم صوتها وتحرك شفتيها بمعنى : يسس .
ثم تحدثت بثقل متصنع : اف بجي وامري لله .
بوسط الإزدحام وهم يمشون مع الجمع الغفير من الناس لمشاهدة إحتفال العام الجديد ظلت تنظر بحماس وإندهاش من الألعاب النارية التي انطلقت بالهواء .. ظلت عيونها معلقه بالسماء وهي تصرخ بحماس وصوتها يختفي بين أصوات هذا الكم الهائل من الناس .. السماء لم تظلم أبداً بسبب الألعاب النارية المتواصله , والإبتسامة لم تفارق شفتيها مطلقاً ..
أما هو فظل ينظر إليها , الجميع ينظر إلى السماء عداه , يشعر بأن السماء بجانبه غارقه بالسعادة , ليست المرة الأولى التي يأتي هو وبيان إلى احتفال اوسلو السنوي لكنها المرة الأوولى التي يرى فيها بيان بهذه الفرحه , المرة الأولى التي تعبّر فيها بيان عن دهشتها وروعة المنظر بلا قيود وبعفوية تامه .. المرة الأولى التي يرى فيها بريق عينيها تحت السماء المفعمه الأنوار .
أشاح بوجهه إلى الجهه الأخرى عنها واغمض عينيه وهو يتنهد .. يشعر بإنفطار قلبه لم يتبقى سوى القليل جداً وتنتهي عدة طلاقها منه وينتهي كل شيء بينهما .. لا يعلم ماذا يفعل هو إلى الآن لم يتخذ القرار القرار الأصعب , ماذا يفعل حيال هذا الموضوع عند عودته إلى جِدة كان قد عزم على الرحيل من حياتها نهائياً ولكن ! سؤالها عنه .. مقابلته لها مجدداً .. حديثها عن مازن الذي جعله يستشيظ غيظاً , جعلته يعاود التفكير هل يقوى على تركها ؟؟
شعر بجسد يلتصق به بقوة بسبب التدافع الذي حدث فجأة .. نظر إليها وهي تغمض عينيها بألم : اخخ الله ياخذك بعد بعد ..
إحتضنها إليه وهو يحاول الخروج من هذا الحشد الكبير .. أخذوا يتجوّلون بالشارع بلا هدف كلتا يديه بجيبيه .. اما هي فظلت تنفخ بباطن كفها لتدفئته .. نظرت إلى خالد : انا جيعانه .
خالد : مافي شيء مفتوح دحين الا مطاعم الوجبات السريعه .
بيان : عادي ..
أكملوا سيرهم لتقول بيان بحماس : أحب الطراطيع مرة مرة أحبها وبعدين كانت كثيرة وألواان وقريبة مرة , يا الله ياليت جوانا وتمارا معاي .
ابتسم خالد وداهمها بسؤال لجّ بعقله طويلاً : بيان ... قابلتي مازن اليوم ؟
بيان تغيرت ملامح وجهها إلى الإستياء واشاحت وجهها عنه تنظر إلى الطريق ولم تجب .
خالد : يعني قابلتيه ؟
بيان : لأ .
خالد : ليش ؟
بيان أيضاً لم تجب .
خالد بإلحاح : ليش ماقابلتيه ؟ .. ليش ؟
بيان : خلاص كذا ما ابغى أشوفه .. وبعدين يمكن نكون مفترقين يمكن هو مايبيني ولا ليش مخليني هالفترة كلها مو سائل عني ؟ ولا ليش أهلي جاحدينه أكيد فيه شيء راح يحزني ناحيته عشان كذا جاحدينه وما بيقولولي , ويمكن يكون مطلقني او انا ما أبيه , فتخيل ايش بيكون شكلي لما بكل غباء اروح اسأل عنه والحقه كأني ميته عليه .. وحتى لو ما صار كل اللي قلته انا يكفيني اني لما صحيت وانا بدون ذاكرة مالقيته , ماحاول يذكرني فيه .. (تكتفت بإستياء أكبر) مو لازم أتذكره .
تنهد خالد : خلينا منه بسألك سؤال ثاني .. لو افترضنا ان ذاكرتك رجعتلك ولو افترضنا اني طلعت كذاب وانك ماتعرفيني أصلاً , او انا من الأشخاص اللي انتِ ماتحبينهم بحياتك .. ايش راح تسوي.
بيان : اسوي بإيش ؟
خالد توقف ينظر إليها : ايش اللي تسوي بإيش ؟
بيان : وضح سؤالك !
خالد سبقها بخطوات : يوه خلاص انسي .
بيان ابتسمت واتت لتمشي بجانبه : الصراحه الصراحه انا فكرت فيك كثير .
خالد : كيف يعني ؟
بيان : يعني انا اقول يمكن انا كنت اتملعن معك قبل ما افقد ذاكرتي عشان كذا انت حالياً جالس تطلع حقارتك كلها علي وتلعب بأعصابي وتتملعن معي .. بس ما أظن ان فيه سبب يخليني أكرهك , ثاني شيء حتى لو كنت كذاب وماكنت موجود بحياتي ما اظن فيه شيء بيخليك توقف معي طول هالفترة بدون ما تضرني او تئذيني وانت ماتعرفني الا انسانيتك وضميرك .. مدري يا خالد بس احس ما بهتم لو رجعت ذاكرتي واكتشفت انك ماكنت موجود فيها من قبل , يكفي اني تعرفت عليك دحين ..
صمت الإثنان مجدداً لتتقول بيان : تدري ايش اللي بيحزني فعلاً ؟
خالد : ايش ؟
بيان : إذا رجعت ذاكرتي واكتشفت ان فيها شخص مهم بالنسبة لي وأحبه بس ماهو موجود دحين مو لانه ميت لا بس لأنه ما يحبني نفس ما أحبه ..
خالد : اقول بيان !
نظرت إليه .. ليكمل : انا ناسي شيء مهم بالبيت يصير بعد مانتعشا اروح اخذه بعدين أرجعك للفندق ؟
بيان نظرت إلى الساعة : لاا الوقت مرة تأخر .
خالد : ماراح نطوّل وبعدين انتِ ماوراك شيء !
\\
في منزل خالد جلست بيان على الأريكة الموجودة بصالة المنزل : انا بستنى هنا .
مشى بخطوات سريعه إلى المطبخ وهو يقول : طيب بسويلك شيء تشربيه ..
مد لها كوب الحليب الدافئ : دقايق ماراح اتأخر .
دخل إلى غرفته وأغلق الباب .. اما هي فظلت تشرب الحليب وتشاهد التلفاز .. حين شعرت أن البرد يزداد قامت وهي ترفع حرارة المدفأة وعادت لتجلس من جديد .. نظرت إلى ساعتها .. مرت دقيقتين بالضبط وخالد لم يخرج من غرفته .. تنهد واكملت شرب الحليب وهي تحاول تغيير القناة لتبحث عن شيء أكثر متعه ..
بعد خمسة دقائق بالضبط , بدأت تشعر بثقل فظيع برأسها وعيونها ثقيله أيضاً , نعاس شديد طغى عليها , رفعت معصمها تنظر إلى الساعة , تشوشت الرؤيه جداً , ليسقط معصمها بثقل على الأريكه وتغمض عينيها وتستسلم للنوم ..
اما هو خرج من غرفته بعد ان ظل يراقبها طوال الخمس دقائق التي مرّت حتى نامت , جلس بجانبها على الأريكة ونزع حجابها عنها ليتناثر شعرها بخصلاته ال على كتفيها , ظل قرابة الخمس دقائق أخرى ينظر إليها بنظرات عميقه جداً تنفس الصعداء وقام يحاول حملها وهو يتمتم : انا آسف ..
الساعة الثانيه الا ربع فجراً .. ظل يلعب بخصلات شعرها وهي مستلقيه بجانبه .. وضع رأسه على كتفها واحتضنها بقوة , النوم يداعب عينيه ولكنه يقاوم يشعر بالراحة ولا يريد لهذا اليوم أن ينتهي أغمض عينيه قليلاً .. لكنه استيقظ بفزع حين شعر بحركاتها الخفيفه وهي تحاول النوم على يمينها .. جلس بصدره العارِي ينظر حوله , جمع ملابسها الملقاه على الأرض ثم أعادها كما كانت على الأريكة ..

*****

دست وجهها بالكتاب ، تكاد تنفجر اذا بقيت على هذا الحال ، أصبحت دموعها طوال هذه الايام لاتفارقها ، تركيزها مشتّتت جداً فكرة تأخذها وفكرة تُعيدها إلى اللاشي رمت الكتاب ليسقط على حافة السرير وقامت تدور وتدور بغرفتها وهي تأكل اظافرها والحيرة تتملكها مرّت من امام المرآة ووقفت وهي ترى إنعكاسها ، شاحبه جداً عيناها محمرتان والهالات تحيطان بعينيها الذابلتين ، لم تجد اي حياة بين تقاسيم وجهها .. بهت لونها جداً ، ماهذا الحزن المحيط ؟ ولمَ كلّ هذا الحِداد على رجل لم يكُن لها سنداً كبقية الآباء ، شهقة تلتها شهقه أخرى بلا مقدمات لتنزل دموعها مجدداً ، الخيبة قاسية لكن هذا الحال لا يروقها أبداً سئمت من دور المنتظره ، المتأمله ، المتعلقه بأطياف مضت ولم تعقب عليها ، حتى الرسم لا يجدي ..
ارتدت العباءة وخرجت من غرفتها تطرق الباب على لورا وهي تقول بصوت خافت : ماما انا طالعه .
استدارت ثم سمعت صوت لورا : وين بتروحي ؟
فتحت لورا الباب وهي تنظر إلى ملامح ارجوان التي غطاها الذبول ، ارجوان : بشم هوا وارجع .
لورا : طيب استني شويه .
اختفت لورا عن ناظريها قليلاً ثم عادت وهي تضع مالاً بيد ارجوان : ارجعي بدري لاتشغلي بالي عليكِ .
اومأت ارجوان برأسها وذهبت ..
ظل السائق يدور بالشوارع بلا هدف حتى شعر بالملل ثم قال : هيّا فين تبي اوديكِ ؟
ارجوان : مجمع العرب .. لالا ابغى مستشفى ####
عقد حاجبيه بإستغراب من اسم المشفى ..
\\
مشت بين اروقة المستشفى حتى وصلت الى عيادة بدر ، طرقت الباب وبعد عدة ثوان اتاها صوته قائلاً : تفضل .
فتحت الباب وبمجرد أن اتت عينها عليه قالت : بدر اذا بآخذ موعد عندك كيف ؟
شده الصوت الأنثوي ونظر الى مصدره ليبتسم ابتسامة واسعة ويترك اشرطة التسجيلات الصوتيه : ياهلا ارجوان ايش ذي المفاجأة الحلوة .. تعالي تفضلي .
دخلت أرجوان وجلست ومازال بدر يرحب : حيا الله باللي زارتنا .. غريبة السكرتيرة مابلغتني ان فيه ضيفة .
ارجوان : ماكان فيه احد برا .
بدر : مو مشكلة يمكن راحت تصلي ، المهم قوليلي كيف اقدر اخدمك ؟
ارجوان طاطات رأسها : اذا بآخذ موعد عندك كيف ؟
بدر : ليش حاسة بشيء !
ارجوان بعد لحظات صمت اومأت بالإيجاب ، بدر : دقيقة بس اتأكد من مواعيد ذا الوقت وارجعلك .
غاب عنها للحظات ثم عاد : لحسن حظك ماعندي موعد دحين .. الوقت وقتك قولي ايش بتقولي ؟
ارجوان : انا مو عارفه كيف ابدأ انا متشتّتته .
بدر : افا عليكِ قولي اي شيء يخطر في بالك وراح افهمك ان شاء الله .
تنفست بعمق واغمضت عينيها تشعر بالتوتر الشديد ..
نظرت إليه لتقول : انا محتارة بتفكيرها ، لما اكون انا هي اعجز افكر واستوعب كيف تفكّر !
عقد بدر حاجبيه يحاول استيعاب ما قالته ، وهي تكمل مغمضة العينين : وانا جالسه اتفرج على إعادة باب الحارة قبل ظ¥ سنوات .. دخلت ارجوان علي وقالتلي انها بتزور امي .. مو أول مرة ارجوان تسويها هي دايماً تزورها بدون عِلم ابوي لأن أمي وابوي منفصلين وابوي مانعنا منها ، انا الصراحه جبانه وخوّافه ما تجرأت أكسر كلام أبوي بس ارجوان !! ما تسمع الا كلام نفسها واللي يمليه عليها قلبها ..
لم يستوعب شيئاً ولا أيّ شيء ، مَن ارجوان التي تتحدّث عنها ؟ هل هي واختها تمتلكان نفس الإسم ؟ ام ماذا ..
اكملت ارجوان قائلة : ارجوان ماكانت تقول لي انها بتزور امي الا عشان اغطي على غيابها ، امي مريضة قلب وارجوان متعلقه بأمي عشان كذا ماكانت تهتم لرفض ابوي بزيارتنا لها .. اما انا أخااف أخاف انضرب اذا عاندته .. ( فتحت عينيها تنظر لبدر وقالت ) تخيل ابوي قد حرقها بالمكوى لأنه عرف انها كلمت امي بجوال ولد عمي .. حرق يدها وقالها عشان اذا فكرتي تكلمينها مرة ثانية تتذكرين الالم ..
نظر بدر لا ارادياً إلى يديْ ارجوان لم يجد اثراً .. ثم نظر إلى وجه ارجوان التي تنفست بعمق ، لم يعد يستوعب هل هي تتحدّث عن نفسها ام ماذا ؟ فجأة وبدون سابق إنذار تغيرت نبرتها وكأنها عادت لوعيها وقالت بقلق : انا برجع تاخر الوقت ولازم ارجع اذاكر .
بدر : لحظة بس كملي على الأقل ايش صار !
ارجوان وهي تقف بعجله : انا ما ادري ماكنت ادري .. بس !!
اغمضت عينيها مجدداً وتنفست بعمق : تعنيف !! اكتشفت زوجة أبوي ان ارجوان طلعت من بيتنا و.. ( كشرت ارجوان بألم ) ضربتني .. اتصلت على ابوي ..
فتحت عينيها مجدداً وقالت بإستعجال ودموعها تنزل على خدها بنبرة توسل : الله يخليك بروح .
بدر وهو يبحث عن قلمه : طيب بس لحظه ..
دوّن بورقة شيئاً ثم مد لها الورقة وقال : هذا موعدك الثاني ، حاولي إنك تلتزمي بالموعد .
اخذت ارجوان الورقة وغادرت العيادة ، بينما بدر ظل ينظر بإستغراب ، وضع سبابتيه على رأسه وهو يتكئ على الطاولة يحاول تذكّر كلامها ولكن !! لم تكن تنطق بجملة واحدة مفهومة .. إذا كانت تتحدّث عن شخصية تُدعى ارجوان إذاً من تكون هي بهذه القصه ؟؟ اخت ارجوان ؟

*****

قبل بضع سنوات
في مكتبة الجامعة .. أخذت تقلّب الصفحات كعادتها وهي تقرأ كتاب علمي جغرافي .. على الرغم من أن تخصصها بعيد جداً عن الجغرافيا إلا انها تحب الإطلاع على علوم الأرض عموماً ..
بالصدفة جلس أمامها والإرهاق بادٍ على وجهه , لم ينتبه لوجودها بل ظل يقرأ بالكتاب الذي بيده بتركيز شديد , ثم يمسك مقدمة أنفه بين الحين والآخر ويغمض عينيه .. خلع نظارته ووضعها على الطاولة وهو يمسح على عينيه بتعب ثم عاد لإرتداء النظاره والقراءة ..
تحدثت هي بفضول : do you need help ? (هل تحتاج إلى مساعدة؟)
فيه هذه اللحظة رفع عينيه عاقداً حاجبيه , رآها وابتسم : oh No thanks, I think I'm done (لا شكراً أظن أنني قد انتهيت)
بيان : I think you are a professor at this university true? (اعتقد أنك أستاذ في هذه الجامعه صحيح؟)
.. : I think you speak Arabic well? (وأعتقد أنك تتحدثين العربية جيداً صحيح ؟) ليش تكلميني انكليزي ؟
ابتسمت ابتسامة صغيره جداً : ما أفضّل اتكلم عربي بمكان كلهم اجانب !
هو : بس انا عربي .
بيان : ولو ..
هو : انا مو أستاذ انا دكتور بالجامعة .
بيان : Great, your looks seem smaller than this (عظيم , مظهرك يبدو اصغر من هذا)
هو : توني بالثلاثينات ما اعتبر صغير ؟ .. بعدين انتِ كنتي تدرسي هنا ؟ لأني احس شكلك مو غريب .
بيان : Yes, I was a student of this university for a very short time, but now I come to visit only and spend some time in the library (نعم ، كنت طالبه في هذه الجامعة لفترة قصيرة جداً ، لكن الآن أتيت لزيارتها فقط وقضاء بعض الوقت في المكتبة)
مازن : Well, since you insist on talking like this, would you please help me with this paragraph? (حسناً بما أنك مصرّه على الحديث هكذا , هلا ساعدتني من فضلك في هذه الفقره؟)
اشار لها على إحدى البنود المدوّنه بالورقة .. نظرت بيان إلى ساعتها لتقول بخفوت : باقي لي نص ساعة يمدي ان شاء الله .
\\
بعد مرور النصف ساعة نظرت بيان إلى ساعتها : انا اسفه ما أقدر اطول أكثر .. بس شوف باقي هنا تكتب الخاتمه , وتنسق او ما يحتاج تنسق .
مازن بإبتسامه : الله يعطيك العافيه جد انقذتيني كنت متورط بالوقت .
بيان حملت حقيبتها : بالعكس يشرفني ..
مازن : بجد مبدعة بالبحوث .. طيب عادي تسجليلي رقمك اذا احتجت منك مساعدة ثانية ولا زودتها ؟
سكتت بيان لبرهه تنظر إليه ,لا يبدو عليه أنه من النوع المتعجرف لكنها توخّت الحذر عندما طلب منها رقمها وتشعر أنها مُحرجة لا تستطيع الرفض .. زفرت وقالت : وين اكتب ؟
أشار لها بسرعة على ورقة فارغه .. أخذت القلم وبدأت بالتدوين وماهي الا ثواني معدودة حتى انتهت وقالت : هذا ايميلي اذا احتجت شيء راسلني عليه وبرد ان شاء الله .
ذهبت اما مازن ظل يحدق بها حتى اختفت عن ناظريه , ثم ابتسم لأنه تذكّر أين رآها !! حين جاءت لتعطيه بطاقته التي سقطت منه ..
تكررت لقاءاتهم بالمكتبة لأنها كانت تزور المكتبه كل يوم تقريباً او ثلاثة مرات بالأسبوع لتضيعة الوقت .. ليحاول مازن انتهاز الفرص بعد ذلك ويأتي كل يوم إلى المكتبة باحثاً عنها ويدّعي الصدفه !
وذات يوم ...
في منزل بيان وخالد الهادئ وخالد جالس على الكرسي والحاسوب امامه يبحث بتركيز عن إحدى المناطق بالنرويج .. لفت انتباهه وصول رسالة لوهلة ظن أن الرسالة قد وصلت إلى بريده .. فتح الرسالة وقرأ المكتوب " السلام عليكم بيلا .. اذا كنتِ فاضية بكرة ياليت تمري المكتبة عندي مخطط واتمنى تساعديني فيه "
نظر إلى اسم المرسل "dr.mz" نظر خلفه إلى بيان المستلقيه على السرير تتعبث بالهاتف : بيان .
بيان : هم ؟
خالد : (قرأ الرسالة بصوت عال واسم المرسل ثم قال) مين هذا ؟
بيان قامت تنظر إليه : شكله مازن .
خالد رفع حاجبه : مين مازن ؟
بيان : دكتور بالجامعه .
خالد : دكتور ؟؟ شدخلك فيه ؟
بيان : اشوفه احيان بالمكتبه ويطلب مني اساعده ببحوثه واعماله .
خالد بإستهزاء : ماشاء الله ! وهذا اللي مخليك تداومين بالمكتبة أكثر مني ؟ ايش علاقتك فيه ذا الثاني ؟
بيان ابتسمت خلسه : ليش مين الأول عشان يصير ذا الثاني ؟
خالد : اقول لا تجلسين تغيرين الموضوع اصلاً خلاص انتِ متخرجة ليش تجين الجامعه ؟ لا ماشاء الله متطوعه تساعد الدكاترة ببحوثهم ! تبين أذكرك بشيء ولامتذكرة ؟
بيان : لا تخاف من كثر ماذكرتني مامداني انسى ذليتني ياخي .
خالد : لأنك تقهرين , اوك بكرة ما راح تروحين معاي للجامعه .
بيان بإستفزاز : بس الدكتور مازن ..
خالد بحدة : لا مازن ولا زفت خلاص انطقي بالبيت .
استلقت من جديد وهي تغطي وجهها بالغطاء وتضحك بخفوت تحب تعابير وجهه حين تثير غيرته يصبح جذاباً للغاية بنظرها .

*****

في الوقت الحاضر يوم الثلاثاء ليلاً ..
نزلت بإنزعاج من الأصوات الصادرة من الأسفل .. لتجد يوسف جالساً بالصالة الكبيرة في الظلام الحالك أمام شاشة البلازما موصلاً هاتفه بالشاشة يعرض اغاني غربيه مزعجة وماجنه ..
وقفت بنصف السلم وهي تنظر إليه وهو يتصرف وكأنه الوحيد بهذا المنزل , وضعت يدها على خاصرتها : يوسف .
لم يسمع نداءها لتكرر بصوت عال جداً : يـــــــــــــــوسف .
نظر إليها نظرته المربكة وابتسم : هلا ياعمر يوسف وش بغيتي ؟
رند : انا بنام وانت مزعجني .
أطفأ يوسف الشاشة وهو يقف : بس كذا ؟ ماطلبتي شيء .
نظر إليها مجدداً وهي تهمّ بالصعود من جديد : رنودي مامليتي من المقاومه ؟ ياخي والله أحبّك ليش ماتحسين فيني ؟
توقفت بمكانها والرعب يتملك قلبها لم تستطع الإستدارة ولا لإنش واحد .. كل ما طرأ في عقلها هو الهرب الهرب دون التوقف .. لم تتمالك نفسها وخطت خطوات سريعة ولكن لسوء الحظ كان يوسف متوقع هذا الفعل منها لهذا اسرع بخطواته وهو يتعدى الدرج بسرعة ..
وصلت إلى باب غرفتها وهمت بإغلاق الباب لكن يد يوسف منعتها من ذلك .. استندت بكامل جسدها على الباب وهي تدفعه بقوة لتغلقه ويوسف يدفعه ايضاً من الخارج لكي يفتحه .. نزلت دموعها بخوف شعرت بأن نهايتها إقتربت حين استطاع يوسف دفع الباب بقوة لتسقط رند على الأرض صرخت بقوة وهي تستنجد .. لكن في هذه الأثناء أغلق يوسف باب الغرفة ورند تصرخ وتصرخ ثم تقول : يوسف امانه يوسف لأ .
يوسف وإبتسامة الإنتصار بادية على وجهه : انتِ ليش رافضتني ؟
خلع رداءه العلوي واقترب منها يحتضنها بقوة , ورند تصرخ وتحاول دفعه عنها وهي تبكي بصوت مبحوح جداً : يوسف الله يوفقك بعّد عني يوسف تكفى الله يخليك ..
ودموعها مازالت تنزل بحرارةعلى خديها وهي تشعر بقبلاته التي تتناثر على وجهها وعنقها وهي مازالت تحاول دفعه .. شد بإحتضانها أكثر ليحد من مقاومتها , هدأت مقاومتها فجأة ولايصدر منها الا الأنين .. ارتخى احتضان يوسف لها وهو يحاول تقبيلها أكثر حتى شعر ان جسدها قد ارتخى وكأنها بدأت تفقد قوتها ولكن بكاءها يزداد وضع كلتا يديه خلف ظهرها لتستلقي على الأرض .. وبمجرد أن لامس ظهرها الأرض صرخ يوسف بألم وهو يبتعد عنها حين ركلت بطنه بقوة .. قامت بسرعة تحاول فتح الباب لكن المفتاح لم يكن عليه وقف يوسف بعينين غاضبتين : انتِ قد هالحركة !!! ترى انا من اول مخليك براحتك لكن اقسم بالله اللي ماخذيته بالطيب باخذه بالغصب .
حين رأته يقترب منها هربت سريعاً بإتجاه النافذة وهي ترمي عليه تحفة على شكل طائر اللحمه الوردية "فيلامنجو" وانكسرت النافذه !
صصرخت وصرخت بشدة نظرت وهي تفكر بإلقاء نفسها من هنا ولكن المسافة عن الأرض بعيدة هي لا تريد الموت !
قطع أفكارها يد يوسف التي احاطت ببطنها وسحبتها إلى الخلف لتنحني رند وتصرخ : يايوووووســـف خلااص خلاااص يايوسف انا تعبت منك بعّد عني ..
دفعها بقوة على السرير وفي هذه اللحظة ...


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم السبت الموافق :
9-4-1440 هجري
16-12-2018 ميلادي

حنان | atsh 23-12-2018 04:14 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل السابع
الجزء الأول

دفعها بقوة على السرير وفي هذه اللحظة وقعت عيني رند على هاتفها الذي كان بأحضان السرير .. أخذته بسرعة ويوسف يحاول الإقتراب رمت عليه مزهرية الورد لكنها أصابت جزء بسيط من كتفه وسقطت على الأرض وتكسرت .. لحظات وبدأت الخادمة تطرق الباب وهي تسمع صرخات رند بالداخل والخوف يجتاح قلبها ولا تعلم ماذا تفعل .
اما رند هاتفها بيدها ولكنها لاتستطيع الإتصال لأن يوسف ينتهز الفرص ولا يترك لها مجالاً لتتنفس حتى .. ظلت ترفس بالهواء لكنه ثبت جسدها بجسده بهذه الأثناء ضغطت رند زر الإتصال وهي لا تدري من آخر شخص قامت بمحادثته وما آخر رقم موجود بسجلات المكالمات ولكن كل ماتفكر فيه في هذه اللحظة هو ان يسمعها احد وينقذها من يديْ يوسف ..
نزلت الخادمة بسرعة وهي تخبر بقية الخدم بما يحدث في الأعلى وماسبب كل هذا الضجيج الذي سمعوه والإرتباك بادٍ على ملامحها , تحدّثت رئيسة الخدم قائلة : يالهوي يارند هنعمل إيه إحنا !!
لتقترح أخرى : كلم بابا زياد لازم يجي يشوف !
وأخرى : مافي رقم بابا زياد , كلم سواق يكلم بابا زياد .
الرئيسة : وانا هجيب منين رقم السواق يختي ؟
خرجت إحداهن مسرعة تبحث عن السائق بغرفته لكنها لم تجده ويدها على قلبها , صرخات رند التي مازالت عالقه في ذهنها شتتتها تخشى أن يصيبها مكروه وهم يعلمون مسبقاً ان يوسف حاول الإعتداء على رند أكثر من مرة لكن لا يعلمون لمَ هو الى الآن موجود بالمنزل هل رند دائماً تسكت على محاولات الإعتداء هذه ؟
قطع تفكيرها دخول زياد المفاجئ للمنزل وعلى وجهه إبتسامة .. مشت إليه بسرعة تصرخ مناديه : مستر زياد سينيور رند يوسف يقفل باب عليها ..
حاولت شرح ماحدث لكن زياد تحولت ابتسامته إلى صدمه , هرول بسرعة إلى الفيلا ثم إلى السلّم وهو يسمع صوت صرخات رند كلما إقترب أكثر وبكاءها العالي وصرخاتها بإسم : يــــوسف , حرام عليـــــــــك ..
حاول زياد فتح الباب ولكن الباب مغلق , المقلق بالأمر ان صوت رند إختفى فجأة وأنينها هدأ فجأة .. ضربات قلبه ازدادت برعب .. دفع الباب بجسده مراراً وتكراراً وبقوة حتى انكسر الباب ..
\\
بمكان آخر التقطته احدى كاميرات ساهر .. ضرب المقود بقوة وعض على أصابعه بغيظ والتوتر بادٍ عليه , تعقيدة حاجبيه إزدادت وهو يحاول الدعس على الوقود والوصول بأقصى سرعة إلى الفيلا ..
هو آخر شخص كان يتحدث إلى رند بالهاتف لذا فهو الذي وصلته مكالمة رند التي كانت عبارة عن صرخات واستنجادات .. هو حاول الإتصال على ميهاف لكنها لاتجيب اما زياد فقد كان هاتفه مغلق .
ركن سيارته بالفيلا بسرعة ونزل يجري , صعد إلى الطابق العلوي على أصوات عاليه واصوات ضرب .. لم يتوقف بل أكمل طريقه وحين وصل إلى غرفة رند وجد يوسف وزياد يتعاركان ورند فاقدة لوعيها , اقشعر جسده حين رأى حالة رند ملابسها ممزقه لم يتبقى من ردائها الا قطعة بسيطة لم تتمزق وجهها الباكي ودموعها التي مازالت بخدها لم تجف .. القبلات المتفرقه بعنقها ونحرها والدم البسيط الموجود بشفتها السفلى , عاد لينظر إلى زياد ويوسف لم ينتبه له أحد من شدة العراك , غضبه إزداد يشعر أنه من فرط الغيظ دماؤه تغلي .. حمل رند بسرعة من السريروخرج من الغرفه .. في هذه الأثناء انتبه له زياد الذي كان جالس فوق يوسف ويوجه له الضربات وفجأة اصبح يوسف فوقه وهو يلكم وجهه بقوة .
زياد أراد إنهاء هذه الحرب , دفع يوسف بقدمه إلى الخلف بقوة .. لدرجة أن يوسف بجسده العريض سقط بقوة على الأرض انقض زياد عليه وضرب رأس يوسف بالأرض بأقوى مالديه .. الصوت الصادر كان كفيل بأن يؤكد أن يوسف سيموت بهذه الضربة .. ليفقد يوسف وعيه والدماء تسيل من رأسه ..
خرج زياد من غرفة رند واتصل بالإسعاف ليأخذو يوسف وبنفس الوقت اتصل بالشرطة ليقدم بلاغ ضد يوسف وبما حدث بالتفصيل وطلب من الشرطة التوجه للمشفى في حين ان الاسعاف أتوا لأخذ يوسف ..
بعد إنتهاء زياد من مكالماته وهو بسيارته اتصل أخيراً على رشاد : وين رند ؟
لينهال رشاد بسيل من الشتائم ثم قال : إنت انسان قليل مروة وماعندك ضمير كل اللي صار فيها بسببك لأنك مل### وابن سته وستين كلب كـــذا يصير برند يا حيوان ليش ؟؟ عششان ربي بلاها بأخ مايدري عنها وتاركها لحالها وهو يسرح ويمرح بمزبلته ؟؟ كم مرة كلمتك رند على سهراتك هذي ؟ كم مرة حاولت تمنعك ؟ البنت ماجلست تحاول فيك الا لأنها تدري ان هذي نهايتها .. بس انت حقير وسافل وماعندك دم وربي يازياد لو يصير برند شيء ماتلوم الا نفسك. أنا ماحذرتك قبل يازياد ماحذرتك ؟
زياد : رشاد وين رند !!
رشاد : بالمستشفى ياكلب وين بتكون ؟
اغلق رشاد الخط بوجه زياد الذي ظل يصارع ضميره ويلوم نفسه على ماحدث ومازاد تأنيبه هو كلام رشاد والأسوأ من ذلك ان رند قد أخبرته سابقاً حين قام بطرد ميهاف أن يوسف يتحرش بها لكنه لم يصدقها ظناً منه أنها تحاول تبرئة ميهاف .. مسح على رأسه وأنفاسه تضيق .. خوفه يزداد على رند التي ان اصابها مكروه فهو لن يغفر لنفسه أبداً .
اما رشاد الذي كان الغضب يسيطر عليه بسبب ماحدث هو ناقم جداً من تصرفات زياد والآن شعر بالغضب أكثر بسبب ماحدث لرند وهو يشعر ان زياد المسؤول عن كل هذا .. والف فكرة وفكرة تدور في رأسه حيال يوسف .
سأله الطبيب قائلاً : تعرضت للتحرش ؟
رشاد هز رأسه وقال بقلق : انا لقيتها وهي فاقده وعيها فما ادري ايش صار بالضبط !
الطبيب : واضح انها أخذت فترة وهي تقاوم , الكدمات اللي بيدينها كثيرة . والجروح بعد .. عموماً انا راح أبلغ الشرطة لأنها قضية أخلاقيه .
رشاد : طيب , بس كنت بسألك عن ..
فهم الطبيب قصده لأنه تردد بالكلام ليقول : ما أدري .
رشاد تنهد براحة : الله يعطيك العافيه متى تصحى ؟
الطبيب : ماراح تاخذ كثير يمكن نص ساعة وتصحى , لكن خليها ترتاح .
خرج الطبيب ليبلغ الشرطة , اما رشاد جلس بجانب رند ينظر إليها , لم يكن يفهم إصرار رند على حضور حفلات زياد بحجة "يمكن اذا زياد شافني يحس بالذنب ويبطل" تذكر الألم الذي يراه بعينيها حين كانت تبكي وتقول "هو لمتى بيجلس كذا ! (ثم تمتمت) اخاف ربي يعاقبه فيني !"
الآن فقط إستوعب ان احساس رند لم يأتي من فراغ والأكيد أنها ليست المرة الأولى ليوسف على هذه المحاولة تذكر مكالمة رند الأخيرة له بالأمس حين قالت بنبرة حزينة "رشاد خليك مع زياد مهما سوّا انت لازم تبعده عن نايا وعن حفلاته كلها عشاني لو مو عشانه"
تنهد بحزن ومسح على شعرها بهدوء : رند ..
ظل يمسح على شعرها وهو يتأمل ملامحها الذابله وعينيها المتورمة من البكاء .. ملامحها الطفوليه التي زادت طفولية أكثر , أمسك بيدها وهو يمسح بهدوء , لأول مرة يشعر بهذا الشعور ناحية رند لأول مرة يشعر بالمسؤولية الفظيعه تجاه رند ربما لانها هي من اتصلت واستنجدت به فشعر بأنها اختارته ولم تختر غيره لينقذها من هذا الموقف , لأنها آمنت به ووثقت فيه .. لأول مرة يشعر انه يجب ان يهتم بها لأنها تحتاج لهذا حقاً تحتاج لأن تشعر بان لها آخ وان لم يكن أخ حقيقي ولكن يشعر بأنها بحاجة لأن تشعر بوجود أحدٍ ما بجانبها يساندها ويقف معها , يحميها من صخب الحياة .. انقطعت افكاره حين استيقظت رند وفتحت عينيها دفعه واحدة وهي تجلس دفعت يده بقوة ونظرات الفزع باديه على وجهها حتى رأت وجهه واستوعبت انه رشاد وليس يوسف لتتنفس براحه ولتأخذ دموعها طريقها من جديد على خديها , مسح رشاد دموعها بطرف إصبعه قائلاً : انتِ بخير لا تخافي .
نظرت إليه : ايش صار ؟
رشاد : انتِ اللي قوليلي ايش صار ؟
بكت بشدة : يوسف وين ؟
رشاد ابتسم : اذا ماخاب ظني انه بمغسلة الأموات , اذا ماتركه زياد .
رند بتمتمه : زياد ! ليش زياد جا ؟
بهذه اللحظة دخل زياد بسرعة إلى الغرفة , ابعد رشاد يده عن رند قائلاً : شوفيه .
عقدت رند حاجبيها وهي تنظر إلى زياد الذي اقترب منها وهو ينظر بخوف وجلس بجانبها من الجهه الأخرى : انتِ بخير ؟
ظلت تنظر إليه بحدة ولم تجبه وكأنها هي الأخرى تلومه على ماحدث , تنهد زياد قائلاً : رند أنا آسف بس ماتوقعت..
نظرت رند الى رشاد ولم تكترث بكلام زياد : متى حطلع من هنا ما احب المستشفى !
رشاد : الشرطة راح تجي بعد شوي عشان يحققو باللي صار معاك , عشان ترفعي بلاغ ضد يوسف إذا ما كان ميت .
زياد : انا بلغت الشرطة أصلاً .
لم يجبه أحد ولم ينظر إليه أحد .. رشاد : انا بطلع اكلم امي اطمنها عليك لأنها شايله همك .
ضغطت على يده وهي تقول : كلمها هنا .
مسح على ظاهر يدها مجدداً : بجيبلك مويه بطريقي ..
خرج رشاد لأنه اراد الخروج ليس إلا , ليترك زياد ورند بمفردهما , في هذه الأثناء استلقت رند واغمضت عينيها , زياد : يارند والله العظيم آسف انا ماتوقعت الموضوع يوصل لهالدرجة , كنت احسبك تبالغي بس ! .. طيب ردي علي كلميني لاتخليني كذا ... رند أدري انك زعلانه مني بس طالعي فيا والله ما أدري ان يوسف ..
قاطعته رند بحدة : قلتلك اكثر من مرة بيجيك يوم واللي تسويه ببنات الناس بيصير بأختك , قلت ولا ماقلت ؟ .. الف مرة تكلمت وحذرت وترجيت وحاولت ابغاك تستوعب وتشوفني ! تنتبه لي تحرص على تصرفاتك عشاني عشان انا أختك ولازم تهتم فيا .. عشان انا تعبت منك ومن طياشتك وهبالتك .. كل يوم تخليني لوحدي بالبيت ولا تسأل كل يوم تخلوني كلكم لحالي مع يوسف وانتو واثقيــــن فيه ..
زياد : واذا ماكانت اول مرة انتِ ليش ساكته !
رند : أقول لميـــن ؟ لماما ؟ ولا لك ؟ فيه أحد فيكم شايفني ؟ ويعتبرني موجودة بالحياة ؟ ولا تبغاني اقول لبابا ؟
زياد : ليش تشوفينا مو مهتمين فيك !
رند : إي صح انا غلطانه ليش اظلمكم ؟ انتو مقطعيني إهتمام لدرجة ان ماما لها 3 شهور مسافرة وطوال هالمدة ماكلمتني الا مرتين بس وانت مااشوفك الا اذا رضيت عالبيت وجيت وليتك تجي بعقلك ؟ يا زياد لاتقطع قلبي فوق ما هو متقطع .
ظل ينظر بصمت إليها وهي تمسح دموعها بحزن , اشاح بنظره عنها والأفكار الثقيلة تسكن رأسه , للحظات شعر بالحزن الشديد على حالهم , إختصرت رند تفككهم الأسري لا أحد يعلم عن الآخر شيئاً .. هو كان معارض زواج والدته من يوسف الذي يصغرها بعشر سنوات , لمَ الجميع يلقي اللوم عليه ؟ حتى هو يعيش بنفس التشتت الذي تعيش فيه رند .
سكن الغضب قلبه والحقد والإستياء من كل مايحدث , سئم من هذه الحياة التي مهما حاول الهرب منها الا انه يعلق بها من جديد ..
أخذ هاتفه وخرج من غرفة رند التي استلقت من جديد وتبكي بحرية .

*****

بعد ثلاثة ايام من موت يزيد مرو كأنهم ثلاث سنوات على عائلة يزيد ، مشاكل لاحصر لها بسبب عملية نقل قلب يزيد لسراج .. تكفل والد سراج بمراسم العزاء طوال الثلاثة ايّام لأن والد يزيد رفض اخذ مقابل مادي من والد سراج ، ولكن عائلة يزيد بين مؤيد ومعارض لهذه العملية التي أجريت قبل ثلاثة ايام وقبل ان يغسل يزيد اصلاً ، ولكن لم يعلم احد بالموضوع الا بعد ان دفنو يزيد ليفاجئهم والد يزيد بأنه قد تُبرع بقلب يزيد لشخص آخر .. المهم لن نتطرق للنزاعات كثيراً ، ولكن سراج لم يستيقظ بالوقت المقدّر له من قِبل الاطباء بعد العملية وهذا ما زاد قلق عائلته مع ان جميع الفحوصات تقول انه بحالة جيدة جداً ومستقرة

اوه اشعر بالتعب ، جسدي منهك جداً ..
وكأنني سرت لمسافات طويلة في صحراء أكاد اموت عطشاً ولا يوجد ماء هُنا .. شعرت بأنني اسقط في حفرة كبيرة وعميقه ، لأستيقظ بهلع وافتح عينيْ بقوة لكنّ النور فاجأني وجعلني اغمض عيني من جديد ، لقد كنتُ احلم لكن لحظه !! ماهذا المكان ؟
فتح عينيه من جديد ليجد نفسه محاصر بالاجهزة الطبية حاول تذكّر آخر شيء حدث له واوصله الى هنا .. رفع يده ووضعها على جبينه بتعب : يا الله .
نظر إلى كلتا يديه وهو يرى الأنابيب الموصوله بجسده , تنهد والتفت حوله يحاول البحث عن هاتفه لكنه لم يجد شيئاً سوى بعض عبوات المياه .
دخل الطبيب إلى غرفته ووجده يقف امام النافذه ينظر إلى الخارج بشرود ، وحين سمع صوت الباب التفت ينظر إلى الطبيب الذي تبسّم بوجهه : الحمدلله على السلامه سراج .
سراج : الله يسلمك .
الطبيب : تحس بشيء ؟
سراج : لا كل شيء تمام الحمدلله .
الطبيب : حقيقي ماكنت اتوقع اننا بنلقى متبرع لكن مكتوبلك عمر جديد . سراج بإبتسامه : جعل يدك ماتمسها النار يادكتور ، بس بسألك مين اللي تبرعلي بقلبه !
الطبيب : شخص اسمه يزيد .. توفى وكانت فصيلة دمه مناسبة لفصيلة دمك ولحسن حظك يمتلك بطاقة تبرع .
سكت سراج وشرد بذهنه مجدداً ونظر إلى النافذة ، ثم قال : متى موعد الزيارة يادكتور ؟
الطبيب : من العصر للساعة ٧ المغرب .
سراج : طيب شكراً .
الطبيب : العفو ، الحين راح تجيك الممرضه تفحصلك الضغط .. بعدها راح نتأكد من كل فحوصك ونشوف اذا تقدر تخرج اليوم او بكرة .

*****

صباح الاربعاء بالنرويج ..
ردت أخيراً بصوت مبحوح متعب : هلا .
عقد حاجبيه : صباح الخير .
بيان : صباح النور .
خالد : وشفيه صوتك ؟
بيان : تعبانه حلقي يعورني , بغيت شيء ؟
خالد : كم درجة حرارتك ولا ماشفتي ؟
بيان : خالد والله مصدعة وتعبانه مافيا أتحرك ولا اتكلم تبغى شيء مهم ؟
خالد : كنت بفطر معك .
بيان : مالي نفس .
خالد بضحكه : يابنت صوتك مرة رايح كأنه فحيح , رحتي العيادة ؟
بيان : اقولك مافيا اتحرك من مكاني بتجمد برد .
خالد : يلا يلا بلا دلع مسافة الطريق واجيك نروح للدكتور .
بيان : لا تجي ماني رايحه مكان .
خالد اغلق الخط دون ان يكترث لها ..
بعد لحظات وهي متقوقعه تحت غطائها الثقيل , سمعت طرق الباب لكنها من شدة التعب أغمضت عينيها متجاهله الطرق .. لم يدم الطرق طويلاً لأن هاتفها أخذ يرن ويرن إلى أن أجابت : هلا .
خالد : افتحي الباب .
بيان اغلقت الخط وقامت تجر خطواتها والغطاء يزحف خلفها ..
فتحت الباب وهي تغطي رأسها وجسدها بالكامل الى أخمص قدميها بالبطانية الثقيلة .. ووجهها الشاحب هو الشيء الوحيد المكشوف فيها .. خالد مد يده يريد الإمساك بجبينها لكنها تراجعت الى الوراء قليلاً , عقد خالد حاجبيه بإستغراب لكنها بادلته نظرات الهلع وهي تقول : لا تتحمس .
مشت وهي تجلس على الأريكة .. رفعت كلتا قدميها واحتضنتهم الى صدرها من تحت الغطاء .. وضعت ذقنها على ركبتها وهي تنظر إلى خالد الذي جلس على نفس الأريكة : ماتبين تروحين العيادة ؟
بيان وهي تمسح انفها بالمنديل : قلتلك مالي خلق اتحرك , أصلاً كله منك انت السبب .
خالد : ايش دخلني ؟
بيان : انت اللي قلتلي هذاك اليوم اذا رجعتي خذي لك شاور يروقك وانا غبية سمعت كلامك ومرضت ..
خالد : ههههههههههههه انا ماقلتلك صيري غبيه وتعرضي للهوا !
بيان : اسكت بس غباء .
حاول خالد مجدداً وضع يديه على جبينها لكنها دفعت يديه بخفه وبعصبية : وش تبي انت ؟
خالد : بحس حرارتك .
بيان : ماشاء الله عالميانه بس اشوفك ماخذ راحتك ؟
خالد : عادي وش فيها .
بيان : ملحد انت ؟ ماتدري انه حرام ؟
خالد حاول كبح ابتسامته : طيب ولما تروحين العيادة عادي يكشف عليك دكتور وانا لأ ؟
بيان : انت قلتها دكتور مو انت .
خالد : عادي انا قصدي طاهر بس بعرف درجة حرارتك .
بيان : ارحمني يالزئبق الحراري .
خالد : اجل قومي العيادة .. يابنت لاتعانديني شوفي وجهك كيف !! المفروض انتِ من نفسك تروحين العيادة ما تنتظريني اقولك ؟
بيان عقدت حاجبيها بإستياء منه : خالد انا خلقه صوتي مختفي وحنجرتي توجعني لا تزيدني .
خالد : طيب يابنت بحس جبينك بس .
بيان : ياربـــــي ..
خالد وضع يده على جبينها في حين انها اغمضت عينيها بتعب ..
حرارتها مرتفعه جداً ويده بارده جداً .. حركت رأسها بإنزعاج : يدك بارده .
أخرج خالد احدى يديها من تحت الغطاء وهو يمسك بها : انتِ اللي حرارتك مرة مرة مرة مرتفعه , قومي خليني اخذك للعيادة اللي هنا لا يصير فيكِ شيء .
بيان : انت ماتفهم عربي ؟ قلتلك ما ابغى , الا اقول ماشفت سلسالي طايح عندك ؟
خالد : أي سلسال ؟
بيان : ياخي ما اذكر شكله بس انا دايماً لابسته يعني من يوم عرفت نفسي بالنرويج وانا احسه برقبتي بس بعد النيويير مالقيته !
خالد : اوصفي شكله يصير اذا لقيته بعرف انه لك واجيبه .
بيان وهي تحاول التذكر : كذا هو يعني الماسه كبيرة بالنص وملفوف عليها الذهب ياخي مدري شكلها غريب المهم لازم القاها ..
خالد سكت قليلاً ثم قال : ليش لازم تلقيها خذي واحد ثاني .
بيان : لالا انا احس هالسلسال له معنى لاني ما أحب السلاسل اصلاً وانا من لما صحيت وانا بالنرويج وانا لابستها اكيد انها مهمه ولا ماكان لبستها لأني ما أحب السلاسل ..
ظل ينظر إليها بهدوء وألف تساؤل ظاهر على عينيه ..
سحبت يدها من يده : فليتها .
دفنت وجهها بركبتيها وهي تتنفس بصعوبه شديدة .. صداع شديد تعب وزكام شديدين وحنجره مجروحه من شدة السعال .. لكنها كلما حاولت الوقوف تشعر بالدوار لذا فهي لا تريد التحرك أبداً بل مستسلمه للمرض .
مرت الثواني والدقائق ومر الوقت .. أتى إليها بكوب حليب دافئ وحاول نداءها مراراً لكنها لم تجب .. جلس على ركبتيه على الأرض بجانبها ليصل الى مستواها سمع انتظام أنفاسها لذا خمّن أنها غارقه بالنوم .. وضع كوب الحليب على الطاولة القريبة من الاريكة ..
وقف وهو يحاول سندها على الأريكة بطريقة مريحة لكي لا تستيقظ برقبة متألمة ..
وضع خلفها أكثرمن وسادة ثم عدل غطاءها ورفع درجة حرارة المدفأة عندما شعر برعشة جسدها بسبب برودة الجو ..
\\
فتحت عينيها ببطء وظلت تنظر إلى السقف للحظات معدودة , نظرت حولها لتجد إضاءة المكان خافته جداً , طريقة نومها تغيرت كلياً عما تذكره جلست حين تذكرت خالد , نظرت حولها مجدداً لا شيء يوحي بوجوده .. كيف نامت بدون ان تشعر ومتى غادر خالد ؟
لفت نظرها ورقة موضوعه تحت هاتفها على الطاولة .. اخذت الهاتف والورقة المكتوب فيها " سويتلك حليب بالزنجبيل لعل وعسا يخفف عليك ان شاء الله تشربيها قبل ماتبرد .. وقت ماتصحين وتشوفين الورقة اطلبي من الرسيبشن يطلعولك الأكل اللي حطيته عندهم .. وبعدين روحي العيادة بأقرب فرصة "
وضعت رأسها على الوسادة وابتسمت انتابها الفضول حيال الطعام الذي تركه خالد عند موظفي الإستقبال بالرغم من انها لاتشعر بالجوع ..

*****

وضع الصورة بجيبه وتنهد , الخيبة بدأت تعتلي ملامحه , لا يمكن أن يكون مخطئ بإسمها .. نظر حوله ليجد بعض المراهقين يلهون بالقرب من هذه البقالة .. تحدّث إليهم وهو ينظر إليهم بغرور : تعرفو وحده بهالحي إسمها جنى ؟
نظر الأولاد الى بعضهم ثم ضحكوا ليقول احدهم : وانت ليش رافع خشمك كذا ؟
رفع حاجبه بتزمر : تعرفوها ولا لأ .
ليقول الآخر : ياعمي طيرعننا لما يصير عندك اسلوب اسألنا ..
ركبوا دراجاتهم الهوائية وتركوه .. رص على أسنانه بغيظ ومشى يفكر "انا كم مرة وصلتها لهالحي مو معقوله انها مو ساكنه هنا !! صح لقيتها العمارة اللي وقفتها عندها اول مرة"
وقف امام العمارة والابتسامة على شفتيه لكنه زفر بضيق من منظر العمارة المهترئ دخل إليها وهو يمسك بأنفه بإشمئزاز , لم يعتد على زيارة هذه الأحياء وهذه العمائر المقززة على حد وصفه .. ليس غريباً على شخص متعجرف كرواد بأن ينظر إلى هذه الأحياء بدونيه لأنه لم يكن يعلم ان مثل هذه البيوت موجودة إلى الآن ..
صعد إلى الطابق الأول تردد من ملامسه يده للباب لكنه استسلم أخيراً وطرق الباب , بعد عدة طرقات منه .. فتحت الباب إمرأة طاعنه بالسن تنظر إليه بإستغراب : هلا ياولدي .
رواد تحولت ملامحه للإستنكار وكأنه يقول "بسم الله مالقيتي الا انا أصير ولدك إنتِ؟"
رواد : كنت بسأل تعرفي وحده اسمها جنى مشاري تسكن هنا ؟
تحدثت العجوز : إيــش ؟
رواد : اقولك جنى مشاري !
العجوز : لا والله ما في ولا وحده هنا بهالإسم .
رواد : طيب طيب ..
تجاهل حديثها وصعد إلى الطابق التالي ثم الى الطابق الأخير وبعدها خرج مجدداً والإحباط بادٍ عليه .. قفز بفزع حين مر فأر من تحت لكنه حاول اخفاء ربكته حين رأى مجموع أطفال يضحكون عليه ويقلدون قفزته ويعودون للضحك .
غادر المكان بغضب يشعر أن هذا المكان لا يناسبه إطلاقاً لا يعلم كيف تقوده قدماه إلى هذه الأحياء السيئة من أجل البحث عن فتاة !
مشة بخطوات غاضبه إلى سيارته ولكن توقف حين سمع اسم جنى بحديث فتاة مرّت من جانبه .. نظر إليها في حين انها مشت دون الإكتراث به وهي تتحدّث بالهاتف قائلة : يابنت شايفتني بزره ؟ .. طيب ايش المبالغه هذي ؟ .. جنى اقسم بالله ما ارجع .. يلا بس انا اصلاً قريبة من البيت .. (وبإستهزاء) طيب يا ماما اوامر ثانية ؟ .. حبيبي جنى انا سارة مو عبدالرحمن !
شدّه الحديث جداً لدرجة انه تأكد من أنها جنى التي يبحث عنها من خلال حديث "سارة" هذه تبعها بخطوات بطيئة جداً لكي لا تشعر بتتبعه لها ..
صدم حين رآها تدخل عمارة بعيدة كلياً عن العمارة التي بحث فيها عن جنى !! .. رفع حاجبه : كأنها كانت تدري وقتها ؟
والمدهش أيضاً انها نفس العمارة التي تسكن بها لورا .. عاد إلى سيارته والإبتسامة مرتسمه على وجهه والحماس أيضاً بادٍ عليه وألف فكرة سوداء تتبع ابتسامته ..
\\
اغلقت سارة الباب بعد ان تأكدت من رحيله .. لتقول جنى : ايش فيه أحد ؟
سارة نظرت إليها وخلعت عباءتها : مدري حسيت ان فيه أحد كان يمشي وراي لما قربت من العمارة بسم الله .
جنى : ماشفتي مين ؟
سارة : لا بس ريحة عطره قوية .. خفت اطالع .
جنى : عشان تعرفي اني ما أبالغ لما اخاف عليكم وانتو تتسكعو برا لهالوقت .
ابتسمت سارة وهي تسحب خد جنى : فديت اللي ماخذ دور مامتنا .دفعت جنى يدها بخفه : بطلي هباله .
جلست سارة على الأريكة وهي تشرب الماء ثم قالت لجنى : جنى اجلسي بسألك عن شيء بموت واعرفه . واظن ان خلاص بيني وبينك ميانه بتكسر حواجز الأسرار !
جنى امالت شفتها : ليش يختي , هو انتِ عندك اسرار ؟ لان انا عني ماعندي سر .
سارة : اجل ليش دخلتي الإحداث قبل ما تاخذك ليلى ؟
بردت ملامح جنى ثم اشاحت بوجهها عن سارة : هذا مو سر .. بس انا ما احب اتكلم عن شيء مر واحاول انساه .
قامت جنى بسرعة لتغادر المكان قبل ان تبادر سارة بسؤال آخر ..
زمت سارة شفتيها بإستياء : بنجلط لو ماعرفت وربي .

*****

وهي بصالة الفيلا والوسادة بحجرها والهاتف بيديها سمعت صوت سما وهي تقول : هلا بالقاطع هلا , اشتقتلك .
نظرت إليهم وهي ترى رعد حين عانق سما بود : أنا آسف ..
دخل الإثنان بالصالة وجلسا امامها يتبادلان الحديث وهي تتجاهل وجودهما ..
سما وهي تمسح على شعر رعد : كيفك وايش مسوي هناك ؟
رعد بإبتسامة : عادي بس اشتقتلك وجيت ازورك .
سما : تزورني ؟ ليش تزورني ؟ يعني ما تبغى ترجع لهنا ؟ ليش يارعد ؟
رعد نظر بطرف عينيه الى روان وهي تنظر إلى هاتفها ولا تعيرهم ادنى إهتمام : يمكن لأنك تحتاجي وقت تجلسي فيه مع ذي البنت .
سما : حتى ولو حبيبي انت وروان واحد ما أفرق بينكم , وبعدين انا تعودت اسمع حسك بالبيت والله البيت مايسوى بدونك .
رعد : علينا ذا الكلام سموي ؟
سما : والله ان لك مكانه بقلبي وبالبيت يارعد وبعدين روان اختك لازم تتعرف عليها وتتأقلموا على بعض .
رعد نظر مجدداً إلى روان ثم قال : ما اظن هي لها نفس تتعرف .
نظرت سما إلى روان ثم قالت : حبيبي روان تعالي هنا .
نظرت روان الى سما التي تشير الى المكان الذي بجانبها لتجلس عليه روان .. نظرت روان الى رعد الذي ظل ينظر إليها ببرود ..
روان : ليش ؟
سما بإبتسامه : رعد بيتكلم معاكِ .
قامت روان بثقل والواضح انها لاتود التحدث أصلاً .. جلست بجانب سما وعادت لتنظر إلى هاتفها وهي تتابع إحدى أفلامها المفضلة وسماعاتها بإذنيها..
تحدث رعد قائلاً : كيفك روان ؟
لم تجبه روان لانها رفعت صوت الفيلم ليطغى على اصواتهم ..
وضعت سما يدها على شاشة هاتف روان وقالت : يكلمك رعد .
تنفست روان بعمق .. اخرجت سما احدى السماعات من اذن روان : لاحقه على الجوال اجلسي مع أخوكِ شويه .
اخرجت روان السماعه الأخرى ووضعت الهاتف بجانبها ونظرت إلى رعد : ايش قلت ؟
رعد : قلت كيفك ؟
روان : الحمدلله بخير .
رعد : حتى انا بخير .
هزت روان رأسها , رعد : سمعت انك قاعدة تكملي دراستك .
روان : إيوة .
رعد : الله يوفقك .
نظر رعد إلى سما بخبث وهو يقول : تدري يا ماما قبل فترة رحت عند اهل روان اللي تبنوها اسألهم عن روان (اخذ يسترق النظر إلى روان ليرى ردة فعلها) قلت لازم اسأل عن روان واتطمن كيف كانت تعيش من قبل ما تلاقينا .

حنان | atsh 23-12-2018 04:16 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اما روان تصلبت وهي تنظر إليه بخوف لتظهر على شفتي رعد ابتسامة عميقه ويقول : استغربت منهم لما قالو ماعاد لنا دخل فيها والله يستر عليها , شكلهم مرة زعلانين ان روان راحت عنهم ورجعت لنا .
اشتعلت روان غيظاً حين شعرت بأنه يتعمّد إستفزازها لتقول بنفس طريقة كلامه : يا الله حتى انا فقدتهم مرة وزعلانه اني فارقتهم بس عاد اهلي ولازم ارجعلكم ماتوقعت اني اذا رجعت لامي راح يكون فيه واحد متضرر برجعتي .
رعد بإستفزاز اكبر : لا خلاص حبيتك كنت احسبك راح تاخذي مكاني بس عارفه لما الإنسان يتعود على شيء مستحيل يجي شي ثاني ياخذ مكانه صح ؟
روان : امم يمكن صح عشان كذا ماما ماقدرت تبدلني بأحد مع انها ماكانت تشوفني 18 سنة وحاولت تعوض نفسها باحد ثاني بس كمان ما فاد الضنا غير يا قلبي رعودي .
رعد : ايش قصدك ؟
روان : ايش قصدي ؟
رعد : ايش قصدك بإنها حاولت تعوض نفسها عنك بأحد ثاني .
روان : مدري ما كان قصدي شيء .
رعد : أحب اقولك اني مع سما قبل ما يجي ابوك حتى ..
سما : ماشاء الله ماشاء الله وهذا التعارف اللي تقصدوه ؟ لالا قوموا موّتوا بعض احسن ؟
روان : هو اللي بدأ .
رعد : شوفي كلامها كيف كله دق وحركات سامجه .
روان : الله اكبر طالع منها الحين ؟
رعد : انا ماقلت شي !
روان : يا الله كذب عيني عينك .
سما : خلاص انتِ وهو احترموا وجودي على الأقل كيف تجلسوا ترفعوا اصواتكم على بعض كذا قدامي ؟
رعد : سمو انا تربيتك وانتِ تعرفيني مستحيل اغلط على احد بس هذي البنت مستفزة !
روان : صح انت تربيتها وانا لا ..
قامت روان بغضب وغادرت المكان .. مرت من جانب سلطان الذي اتى بسبب حدة نقاشهم واصواتهم التي ارتفعت .. ليقول رعد بسخرية : روح شوف حبيبتك زعلناها .
تجاهل سلطان كلام رعد وجلس وهو يقول : ايش جابك ؟
رعد رفع حاجبيه بدهشه : بيتي !!
سلطان : إي بس أخبرك زعلان ؟
رعد : الواحد مستحيل يزعل من امه .
سلطان صغر عينيه وقال : اقص يدي اذا رجعتك ما قصدت من وراها تطفيش .
\\
بغرفة روان ودموعها تنزل بغيظ من تصرفات رعد الذي يتعمد مضايقتها بينما هي لا تريد شيئاً سوى العيش بسلام لكنه مستفز لأبعد حد .. انتظرت لكي تأتي سما وتعتذر عما حدث من الوغد رعد ولكن انتظرت طويلاً ولم يأتي احد وكلام رعد مازال يعبث بعقلها " عارفه لما الإنسان يتعود على شيء مستحيل يجي شي ثاني ياخذ مكانه "
هل هو واثق إلى هذا الحد من أن سما تحبه أكثر من روان !!
روان : طبعاً الدليل انها ضربت زعلي بالجدار وجلست معاه .. يارب انك تاخذ رعد وتفكني من شره الكلب هذا ياربي انا ايش سويت بحياتي ياربي .
\\
بعد ذهاب سما لتنام ..
تحدث رعد قائلاً : غريبة مالحقت روانوه تراضيها .
سلطان : مو شغلك ولا انت مشروع تنكيد ؟
رعد : لا بس استغربت ... لالا احس فيه شيء وجهك مايبشر بخير .. ياخي انت حتى ماطالعت فيها لما مرت من جنبك لا يكون متخاصمين بس ؟
سلطان : رعد ! بتسكت ولا كيف ؟
رعد : سلطان انا رعد تخبي عني ؟
سلطان تنهد : واذا قلتلك ايش راح استفيد ؟
رعد : ولا شيء بس ترفهه عن نفسك .
سلطان : انا بقولك بس مو عشان وجهك عشان انا ابغى الحل .
رعد وضع يده على خده : قول كلي أذان صاغيه .
سلطان : قلتلها اني احبها .
رعد عقد حاجبيه : طيب ؟
سلطان نظر إليه : ماتفهم ؟ قلتلها اني أحبها !
رعد : طيب وين المشكلة يعني اكيد هي عارفة انكم اهلها وراح تحبوها !
سلطان تنفس بعمق : يارعد انا احبها احبها ابغاها .
استعدل رعد بجلسته وهو ينظر إلى سلطان بصدمه : لحظة لحظة كيف يعني تبغاها ؟ اكيد مو اللي فهمته انا !
اشاح سلطان نظره عن رعد وسكت .
يقول رعد بإستنكار: انت صاير لمخك شيء ؟ هذي بنت اختك كيف يعني تحبها وتبغاها لك ؟
سلطان : وين المشكلة ؟ هي ما عاشت معانا ولا تربت بيننا انا ما أحس انها بنت أختي ولا احس اني خالها انا احبها يارعد , توقعت اني لو قلتلها بيختفي شعوري ناحيتها بس انا تعبت .. كيف اعتبرها بنت اختي وانا من اول مرة شفتها فيها حبيتها حبيتها يارعد انا ماشفتها تكبر قدام عيني ,, انا مو قادر الا اني احبها بذي الطريقة وين المشكلة .
رعد : لالا يا سلطان اكيد مزحه مو معقوله تكون بكامل قواك العقليه انت سامع لسانك ايش يقول ؟ ياسلطان انت خالها مايجوز .
سلطان : حتى بعد اللي قلته لك تقولي مايجوز ؟
رعد : ويعني احرّف الدين عشانك ؟ سلطان شوف انت لازم تشيلها من بالك لأن انت قاعد تودي نفسك بستين داهيه
سلطان : حاولت حااااولت وما قدرت انا كل مرة اشوف روان فيها احس اني ابغى احضنها احس انها قطعة مني انا من قلبي ابغاها لي ما ابغى احد يشوفها !
رعد وقف بغضب : انت مجنون لالا اكيد مجنون سلطان ايش صار لعقلك وين عقلك ؟ جنيت انت !! كيف تقول هذا الكلام انت راضي عن نفسك وهذا كلامك !
سلطان : هي لو بس توافق ..
رعد بحدة : لا تكمل لاتكمــــل لا تخليني اشمئز منك ومن تفكيرك اكثر من كذا .. انت مريض مريـــض روح تعالج مو معقوله تـ##### بنت اختك يامريض ... سلطان لا تسكت على نفسك شوفلك حل قبل ما يتطور وضعك .
وقف سلطان هو الآخر ونظر إلى رعد : قلتلك وش استفيد لو تكلمت محد فاهمني ولا أحد فاهم بإيش احس , ولا احد مقتنع بالفكرة ولا حتى روان .
ذهب سلطان وترك رعد بصدمته لم يكن يتوقع ان ينقلب حال سلطان الى هذا الحد هو إلى الآن يشعر انها مزحه لأنه من المستحيل ان يفكر سلطان بهذه الطريقة ..

*****

أغلق الهاتف والغضب يعتلي ملامحه نظر إلى رشاد : الله يلـ### طلع مطلق امي له شهرين .
لم يعره رشاد أي إهتمام بل نظر إلى الضابط وقال : يعني ؟
الضابط : راح نستناه يخلص فترة علاجه ويقوم من غيبوبته بعدين نحقق معاه , بس احنا لازم ناخذ اقوال الأخ زياد لأن اللي سواه يعتبر إعتداء ..
زياد بإنفعال : واللي سواه الكلب بأختي مايعتبر اعتداء ؟
الضابط : احترم نفسك انت مو بالشارع فلاتخليني اضطر اكتب فيك محضر
رشاد : ياحضرة الضابط .. المستشفى رفعوا بلاغ بالتحرش اللي صار للبنت وهذا غير التحليل اللي صار له وعرفوا انه مدمن حشيش , والخدم اللي شهدوا على محاولاته بالاعتداء اكثر من مرة عليها .. يعني يوسف داخل بأكثر من قضية .
الضابط : يوسف خليه على جنب لحد مايصحى احنا مشددين عليه الحراسه , بس سبب دخوله للمستشفى هذي قضية ثانية .
زياد : يعني تبوني انسجن لاني دافعت عن اختي ؟ بالله عليك ؟ انت لو كنت مكاني بتجلس تتفرج على اللي يصير بدون ماتسوي اللي سويته ؟ (ضحك بسخرية) الا لوكنت ....
رشاد بحدة : زياد خلاص .
الضابط : شوف يا اخ رشاد والله اني محترمك ولا كان من زمان انا حاط هذا بالإنفرادي على قلة ادبه
\\
خرج الإثنان من مركز الشرطة , وزياد في قمة غيظه : آخ بس آخ ليش ماخليتني أقتل ذا الضابط الكلب .
وقف رشاد وهو ينظر إلى زياد للحظات ثم قال: طول عمرك بزر .
اكمل رشاد طريقه ليقول زياد : ارحمنا يالسبعيني الجاد .. الا اقول وش رايك نتعشا بمطعم انا ميت جوع .
رمقه رشاد بنظرات حادة وكأنه يريد تذكيره بما قاله زياد آخر مرة .. ثم ركب سيارته وزياد يقول : رشاد انا اخوك لاتشيل بخاطرك مني !!
لم يأبه رشاد بكلامه بل حرك سيارته وتجاهل زياد ..

*****

فتح عينيه ينظر إلى المكان الموحش والعبارات الكثيرة المكتوبة على الجدران من حوله نظر الى حاله , مازال مقيّد على الكرسي وقطعة القماش ملفوفه على فمه وكالعادة حاول الصراخ والصراخ لكن لا شيء سوى الصدى المرتد .. حرك قدميه بقوة وهو يضرب الأرض يحاول فك قيوده سئم من هذه الحالة , الغرفة فارغة تماماً من أي شيء عداه وهو مربوط على الكرسي بوسط الغرفة الصغيرة ..
دموعه سقطت من عينيه مالذي يحدث ؟ لمَ هو هنا إلى الآن دون ان يأتي أحد لرؤيته ولا حتى الذين يعبثون به لم يأتي أحد إطلاقاً ..
حاول وحاول فك قيوده لكنه مقيّد بإحكام .. حاول تحريك نفسه ليقترب من النافذه الموجودة بالغرفة لعله يستطيع رؤية أحد قريب ويصرخ ليسمعه وينقذه من هذا المكان !
حاول وحاول وحاول وبعد محاولات مستميته لم يتحرك سوى بضع سنتيمترات فقط .. توقف وجسده يؤلمه لأنه مع كل محاوله الحبال تضغط على جسده أكثر .. جُرحت يداه وسال الدم من الجروح التي سببتها هذه الحبال .. عض على قطعة القماش المربوط بها فمه بشدة وهو يبكي وقلبه يدعو ويدعو ..
سمع اصوات لأشخاص يتحدثون مقتربين من الغرفة .. اغمض عينيه وهو يحاول التمثيل بأنه نائم ..
سمع صوت فتح الباب .. ثم صوت أنثوي يقول : لسه ما صحي .
وصوت آخر يقول : خلاص خليه .
اما الصوت الآخر فقد صدمه شل تفكيره جعل ضربات قلبه تزداد بشدة وهو يقول بقلبه "لالامستحيل اكيد انا غلطان"
لم يستطع اكمال التمثيل اكثر .. رفع رأسه ينظر إلى مصدر الصوت ولكن لم يجد إلا شخص واحد يقف امامه ولكن بقناع .. ورداء لا يظهر منه أي شيء .. تكتف الشخص وقال : صح النوم !
تأكد انها فتاة من صوتها الناعم ولكن لم يسمع هذا الصوت من قبل إطلاقاً .. اين صاحب الصوت الآخر !!!
قطعت افكاره وهي تقترب منه وترفع طرف ذقنه بطرف السكين قائلة : انا محتارة كيف ابدأ فيك لأني الصراحه مو متذكرة انك كنت معهم وقتها ! بس تدري ؟ بما انك طحت بيدي ماراح اخليك ..
تجمد الدم بعروقه حين رفعت السكين للأعلى وكأنها تريد المبادرة بطعنه ولكن .. قطع هذا الموقف صوت الهاتف الذي رن فجأة ..

*****

صباحاً بالنرويج ..
في مقهى الجامعة , ابتسم بهدوء : أشوفك رايقة اليوم ونشيطة .
بيان : اظن البركة في أكلك اللي خليته لي بالرسيبشن بعد إرادة الله يعني او يمكن الحليب بالزنجبيل .
ضحك خالد : بالعافيه , صح كويس جيتي كنت بوريكِ شيء ..
بيان : إيش ؟
خالد وهو يخرج من جيبه علبه : تتذكري لما قلتلك ابغاكِ تختاري هدية لوحدة اهدتني ؟ انا اشتريتلها إسورة بس ما عرفت اذا راح يعجبها او لأ فقلت أسألك قبل ما أعطيها .
بيان حاولت كبح إبتسامتها قدر المستطاع وقالت بثقه : أكيد حيعجبها يكفيها انك فكرت تردلها الهدية !
فتح العلبه ووضعها امام بيان , اخذت العلبة والابتسامة لا تفارق شفتيها اسورة ناعمه جداً ..
خالد : تتوقعي راح تحبها ؟
بيان : أكيد طبعاً مرة تجنن .
مدت له العلبه ليضعها بجيبه مجدداً : ان شاء الله لان احس ماني عارف ذوقها كيف !
اكملوا شرب القهوة بهدوء وخالد ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر .. بينما بيان غارقة بالتفكير "ياربي توترت ذا كيف راح يهديني الهدية ؟ أصلاً كيف درى انها أنا انا مو كاتبة اسمي عليها ؟ وبعدين غريبة وراني الاسورة قبل مايهديها لي , شكله بيجس النبض ويشوف تعبير وجهي اذا عجبتني ولا لا"
قطع عليها خالد وهو يقول بإبتسامة : دقايق واجي .
غادر خالد بينما ابتسامة بيان اتسعت أكثر والحماس ازداد "ياربي قلبي بيطلع من صدري , أكيد فباله شيء يسويه !"
فركت كلتا يديها ببعض لأنها شعرت بالبرد فجأة , نظرت إلى اليسار إلى الزجاج المطل على حرم الجامعة لترى الثلوج التي تغطي الحرم بالكامل .. إبتسمت بهدوء : توقعت الشتا حلو ! بس طلعت غلطانه .
لفت نظرها بالجهه المقابله من سور الجامعة خالد يقف مع فتاة ما , صغرت عينيها وهي تحاول معرفة الفتاة حتى علمت أنها فلَك .. إتسعت احداقها بصدمه اهذا يعني ان شكوكها اكيده وان فلك هي طليقة خالد حقاً !! اهذا يعني انهم على تواصل إلى الآن !! ما بال هذه الابتسامات والضحك ؟
في عز هذه الأجواء البارده شعرت بالحر ! بشيء ما يحترق بصدرها نبضاتها خفتت جداً تنفسها اصبح ضيّق , هي خمنت معرفة خالد بفلك ولكن لم تتوقع ان رؤية خالد مع فلك ستكون بهذا السوء .. هل تسمي ماتشعر به غيرة ؟
إتسعت أحداقها بصدمة صدمـــــــة جعلت دموعها تضبب الرؤيا عليها حين رأت خالد يقدم الهدية لــ فلك !!!!!
سقطت دموعها وهي ترمش والصدمة بادية على وجهها وضعت يدها على فمها تحاول الإستيعاب هل هذا يعني ان خالد يظن ان الهدية من فلك !! هل يعني ان خالد مازال متعلقاً بفلك ؟؟؟ مالذي يحدث بحق ؟ انقبض قلبها بقوة عندما سقط سقف توقعاتها واحلامها الوردية بلحظة .. كل شعور جميل شعرت به بالأمس وحدائق الورد التي غمرتها بالأمس خسفت مشاعرها اليوم .. لحظة قلبت كل مشاعرها .. لتغادر الطاولة ودموعها تهطل بغزارة من بشاعة الموقف !
بالجهة المقابلة للسور , خالد : انا صراحة تفاجأت بالهدية بس جد شكراً .
فلك عقدت حاجبيها وابتسمت : عفواً .
خالد : وهذا شيء بسيط مني كرد جميل ..
فلك ضحكت بهدوء : انا مو فاهمه !
خالد : هذا لك .
فلك أخذت العلبه بإبتسامة وفتحتها : ياروحي ياخالد أعتبرها اعتذار يعني .
خالد لم يفهم ماقصدته لانه نسي تماماً انها غاضبه منه ليرد : اللي تبينه .
نظر إلى ساعته : انا استأذن اشوفك وقت ثاني .
فلك بإبتسامة واسعه : اوكِ تيك كير .
ابتسم خالد وغادر المكان عائداً إلى بيان التي لم يجدها , استغرب انها لم تكمل كوب قهوتها حتى .. ولم تقل له انها ستغادر ولن تنتظره .. ربما ذهبت إلى المكتبه ؟ اتصل بها ولكنه اغلقت الخط بوجهه ..
عند بيان بكت بإنهيار مما حدث وكأن الصدف تسخر من خيالها ومشاعرها .. وكأنها نسجت حباً من وهم ! وكأن الحياة ارادت ان تذكّرها بأنها نكرة وليست الوحيدة في حياة خالد او ربما هي ليست موجودة في حياته إطلاقاً وإهتمامه بها ليست سوى انسانية منه ليس إلا !
خرجت من الخلاء للمغاسل الموجودة .. وهي تريد التوقف عن البكاء والتوقف عن الشعور بهذه المشاعر السيئة ولكن لاحول لها ولا قوة , غسلت وجهها مراراً وتكراراً علّ دموعها تتوقف ولكن أيضاً دون جدوى ..
مسحت دموعها بقوة وعادت تبكي بقوة أكبر , تشعر بنغزات بقلبها وكأن الغيره لم تحرق قلبها كفاية ليحرق قلبها خالد بالهدية !
صرخت على نفسها بالمرآة وهي تقول : خلاااص يابيان حرام عليكِ لاتعذبيني !
وضعت يدها على فمها واغمضت عينيها تبكي وتمنع انفعالاتها ..
قطع عليها صوت رجولي يقول : Are you fine ? (هل أنتِ بخير؟)
فتحت عينيها بصدمة وظلت تنظر إليه بخوف دون ان تنطق بحرف ليحاول تهدئتها قائلاً : Well okay but you are in the men's bath (حسناً حسناً ولكنك في حمام الرجال)
حملت حقيبتها بسرعة وغادرت المكان ولكن لسوء حظها لم تنتبه الا حين شعرت بإصطدامها بشخص ما , تراجعت قليلاً الا الوراء وهي تمسح دموعها دون ان تنظر للرجل قائلة : am sorry
ليقول بدهشة : بيان !!
رفعت عينيها تنظر إليه بنفس الصدمه وجهه غير مألوف بالنسبة لها ولكن من يكون ؟
وضع كلتا يديه على كتفيها وكأنه لم يستوعب ان التي تقف أمامه هي بيان وكرر مجدداً : إنتِ بيان ! مستحيل اكون غلطان .
بيان وهي متصلبه بمكانها تمتمت بتردد : إنت .. مين ؟

أنا مازن , أيعني الاسمُ شيئًا ؟
عذرتُــكِ ربما لا تذكُريني
ولكن قلبُكِ المشغولُ طفلا
بقلبي , لن يهونَ ولن تهوني
مقتبس من ساري العتيبي

تجمدت أطرافها أكثر حين اوشك مازن على الرد ولكن صرخه أخرى دوت بإسمها : بيــــان .
نظر مازن بإتجاه الصوت وابعد يديه عن بيان وابتسم واضعاً يديه بجيبيه : كنت حاس ..
لم تستوعب بيان ولم تشح عينيها عن مازن تحاول تذكر ملامح هذا الشخص ولكن دون جدوى .. تساقطت دموعها أكثر وهي تمسك برأسها من هول الصداع الذي داهمها لأنها حاولت الضغط على ذاكرتها ..
شعرت بيد أخرى تجر يدها لدرجة انه كاد ان يخلع يدها من موضعه , نظرت إلى الذي امسكها لتصدم بخالد الذي ظل عاقداً حاجبيه ينظر إلى مازن بنظرات غاضبه بينما مازن مبتسم بإستفزاز , تحدّث خالد من بين أسنانه : اقسم لك بالله لو تلمسها بكسر يدك وراسك وادفنك بالجامعة .
مازن : لو فيك خير سويها الحين .
خالد : لا تختبر طولة بالي يا مازن .
جر خالد بيان وغادر المكان .. دفعها بحدة إلى السيارة وربط حزام الأمان لها ثم ركب هو من الجهة الأخرى واغلق الباب , نظر إليها وهي مازالت في حالة الصدمه والأفكار المتضاربة , إذاً هذا هو مازن ولكن لحظة ! إن كان مازن الذي تبحث عنه ظناً منها انها زوجته ؟ كيف يترك خالد يأخذها امام عينيه دون ان يتفوه بحرف ؟
قطع افكارها صرخة خالد : اقولك ايش قالك ؟
نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع , خالد بنفس الغضب : ماتسمعين ؟ اقولك ايش قالك ؟ ليش سااااااكته ؟
بيان وهي تحاول لفظ أنفاسها من بين شهقات البكاء : ما .. ق..ال ش..يء ..
خالد : كذااابــــه كذاببـــــه تكلمي وش قالك وش قالك مازن يابيان ؟؟ تذكرتيه صح ؟ تذكرتي مين مازن ومين خالد صح ؟؟ ولا ليش تبكين ؟
امسكت برأسها حين تذكرت سبب بكاءها وبكت أكثر , لمَ يصرخ بوجهها ولم هو غاضب إلى هذه الدرجة وهي التي تشعر بالغيظ منه !! لمَ لم يمنعه مازن من أخذها دون ان يتفوه بكلمة ؟ لمَ خالد يصرخ عليها بهذه الطريقة !! اسئلة كثيرة وصوت خالد الغاضب وهو يكرر الأسئلة دون ان يجد جواباً شافياً , جعلتها تنحني بقوة وهي تضع كلتا يديها على رأسها تحاول منع نفسها من سماع صوت خالد .. واسكات كل هذه الأفكار وإخماد الصداع وإيقاف البكاء .
ولكنها شعرت بإنفعال خالد وتلفته لها بين الحين والآخر وصوت ضربه للمقود بين الحين والآخر ..
أنينها يعلو وشهقاتها تزداد , ماهذا الشتات !!
ماهذا الشتات , مالذي يحدث بالضبط كلما بنَت توقعاتها على شيء تعود الى الصفر !
اوقف خالد السيارة امام الفندق ونظر إليها مجدداً وقال: مابتجاوبيني يعني ؟
فتحت باب السيارة ونزلت بسرعة .. نزل خالد وهو يقول : بيان وقفي وقفــــي .
لم تكترث بكلامه بل دخلت إلى الفندق وتبعها هو بخطوات غاضبة .. جر معصمها بقوة وادارها إليه : انا لما أكلمك تجاوبيني ما تتجاهليني وتمشي .
الدموع غطت وجنتيها لما شعرت بحرارة نظرات خالد لها غطت وجهها بكلتا يديها لاتريد منه هذه النظرات , لا تريد ان ينظر إليها بكل هذا البغض لا تريد ان ترى هذه النظرات تشع من عينيه لها .
وكأنه استوعب المكان الذي هم فيه حين شعر بنظرات الناس عليه ..
أخذ بيان إلى المصعد حتى يوصلها إلى جناحها بالفندق ..
وقفا امام الجناح .. بطاقة الجناح بيدها لكنها لاتريد فتح الباب .. خالد : افتحي وش تستني ؟
لم تجب والخوف يتملكها لا تريده ان يستفرد بها الآن .. لا تعلم لم هي خائفة الى هذا الحد من غضب خالد الذي لم تستوعب لم هو غاضب اصلاً .
ظلت تنظر إلى مقبض الباب ودموعها تنزل بغزارة وتحاول كتم شهقاتها .. أخذ خالد البطاقة من يدها وفتح الباب ..
ادخلها الى الجناح واغلق الباب .. في هذه اللحظة نظرت إليه بيان : انت ايش تبغى ؟
خالد بنظراته الحادة وهو يقول ببطء : ابغى اعرف مازن ايش قالك .
بيان بغضب : وانت ايش دخلك ؟ ليش تكلمني كذا !! ليش لازم اقولك ..
شعر بان النار اشتعلت بصدره أكثر , أمسك بفكها بقوة وكرر سؤاله : مازن ايش قالك واضح ايش ابغى ؟
بيان بألم : فكني .
خالد : بتجاوبيني ولا كيف .
بيان امسكت بيده تحاول ابعاده عنها : والله ماقال شيء ما قال شيء ..
خالد ابعد يده عن فكها وصرخ : كذابـــــه ما قالك شيء ليش تبكين ؟؟
تراجعت خطوات الى الوراء بخوف لكن الجدار منعها عن التراجع أكثر .. اقترب خالد منها ونظرات الغضب تملأ عينيه : انا صبرت بما فيه الكفايه لا تخليني اجرم فيك وافك نفسي من ذا القهر .
وضعت يدها على صدره تحاول منعه من الإقتراب أكثر بكت أكثر انزلت رأسها وهي مغمضة العينين وتقول بصوت خافت : حرام عليك اللي تسويه فيا ..
خالد بصراخ : وانتِ مو حرام عليكِ اللي تسويه فيا ؟ انتِ اللي حرام عليكِ , يابيان ارحميني وقولي ايش قالك .
سيل من الدموع تحكي كمية التعب الذي تشعر به بيان , كمية الضعف الذي تشعر به بيان في هذه اللحظة رفعت خالد ذقنها بطرف أصابعه ينظر إليها : بيان .
فتحت عينيها تنظر إلى عينيه القريبتين منها وتعقيدة حاجبيه : ايش قالك .
بيان : ماقال شيء .
خالد : وليش تبكين ؟
لم تستطع التحدث من الهلع الخوف الجمها وعقد لسانها نزع خالد حجابها بقوة وهو يقول : اوك انا اعلمك كيف تتكلمين .
ظلت تنظر إليه بصدمه حين تخللت اصابعه بخصلات شعرها , وازدادت الصدمة حين اختلطت انفاسه الحارة بأنفاسها لتشعر بقبلته العميقه على شفتيها وعينيها مازالت متسعتان بصدمة


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الأحد الموافق :
16-4-1440 هجري
23-12-2018 ميلادي

حنان | atsh 07-01-2019 12:41 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل السابع
الجزء الثاني

ابتعد عنها سنتيمترات قليله وهو ينظر إلى عينيها بنفس الحدة : بتجاوبي ولا لأ ؟
اغمضت عينيها بقوة وحين اقترب مجدداً أشاحت بوجهها عنه وقالت بسرعة : والله والله والله ماقال شيء بس سألني انتِ بيان انا متأكد انك بيان .
ابتعدت عنها واعتدل بوقفته : وليش بكيتي ؟ تذكرتي شيء ؟
بيان بغيظ : انا ابكي على كيفي .
اقترب منها مجدداً لتقول بسرعة وهي تشيح وجهها : انت السبب ..
ابتعد عنها : مافهمت ؟
لتكمل بيان والغصة عالقه بحنجرتها : الهدية مني مو من فلك .
خالد بصدمه : أي هدية ؟
بيان نظرت إليه بغيظ وشدت قميصه الذي يرتديه تحت معطفه : هذا .. مني .
عادت لتجهش بالبكاء ..
اما خالد ظل ينظر إليها بذهول : الهدية اللي كانت بسيارتي منك ؟
لم تجبه بل ظلت تبكي بغيظ من تصرفاته ..
اما خالد عض شفته السفليه امسك بوجنتها : انا آسف ما توقعت .
دفعت يده عنها : عرفت اللي تبغاه اطلع برا .
خالد : بس أنا آسف والله آسف ..
بيان : بـــرّا .
خالد ظل واقفاً ينظر إلى دموعها المتساقطه وملامحها الذابله وعينيها التي تنظر إلى الفراغ .. لا يدري لم فجأة سكن كل شيء فيه بل انقلب مزاجه بدون سابق إنذار , شد على قبضة يده وابتسم .. تحدثت بيان بغيظ وشهقاتها تطغى على صوتها وهي تقول بعصبية : انا أصلاً غبيه .. أحب واحد ميت بهوى طليقته ولا يشوف غيرها , انا مجنونه لأني أحبك وانت ماتحس !
ضحك بهدوء وفاجأها بقبلة أخرى استمرت لثواني طويلة , تجمدت أطرافها ولم تستطع المقاومة .
خرج خالد من الجناح واغلقت بيان الباب وهي تسند ظهرها على الباب وتسقط على الارض لتجهش بالبكاء ، كيف سمحت له بالاقتراب وخطف قُبلة !! كيف تجرأ لفعل هذا ؟ لمَ لم تمنعه ؟؟
ودخلت بدوامة تأنيب الضمير وبعثرة الافكار والتشتتت ..

*****

ادخلت الخادمة حقائبها الكثيرة الى الفيلا ، من يرى كل هذه الحقائب يظن انها تخص عائلة بأكملها بينما هي لإمرأة واحدة فقط
نادت بأعلى صوتها على رئيسة الخدم : فتحيـــه .
اتت فتحيه بسرعة : الحمدلله على سلامتك يافجر هانم ..
فجر تكتفت : ايش الأخبار اللي وصلتني ؟ ايش اللي صار لرند ؟
فتحيه بإرتباك : واللهي ياهانم انا معرفش دي رند كانت بأوضتها واحنا ما شفناش يوسف وهو بيتسحب على اوضتها ماسمعناش الا صراخ البت رند ورحنا طالعين نشوف ايه اللي بيحصل ..
فجر بحدة : ناديلي المسؤولة عن الدور التاني بسرعة ..
قامت بسؤال كل الخادمات عما حصل لكن جميعهم انكروا معرفتهم السابقه للأمر وانهم فعلاً لايعلمون ولم يقوموا بالتستر على الامر اطلاقاٌ ، لتسأل فجر بعد ان نظرت للخادمات نظرة تفصيلية : وفين مربية رند ؟
فتحيه : اصلو الباشا زياد طردها من تلات ايّام او اربعه حاجه كده .
فجر طرقت بمقدمة حذاءها العالي على سيراميك الارضيه : طيب يصير خير ، ازا ماخليتكم تبكو دم على اللي صار في بنتي وانتو تتفرجوا ما اكون فجر .
فتحيه بترجي : واللهي ياهانم ماكناش نعرف اومال احنا لو عرفنا هنسكتلو ؟
فجر : انا راح اخليكم تعرفو كيف تسكتو او ماتسكتو ، بس استنو عليّ .. فين رند ؟
فتحيه : باوضتها ، مابقالهاش كتير من لما رجعت من المستشفى ، وكان الباشا رشاد قاعد معاها بس روّح قبل ماترجعي بشويه .
فجر : وزياد ؟
فتحيه : ماشفتهوش اليوم خالص .
فجر بتمتمه : الداشر اللي مايدري عن اخته ايش صاير لها والله اني مره دلعته .
بغرفة رند وهي متممدة على السرير تنظر إلى السقف تحاول تناسي ماحدث بهذه الغرفة ولكن كل شيء يذكّرها بذلك اليوم السيء الذي مضى ..
سمعت صوت فتح الباب نظرت وهي ترى والدتها تدخل بإبتسامة هادئة : انتِ نايمة ؟
رند قعدت وهي تنظر إلى والدتها ببرود : لأ ماجاني النوم .
اقتربت فجر من رند وعانقتها بحب : وحشتيني , كيف حالك ؟
جلست فجر بجانبها لتقول رند وهي مطأطأة رأسها : كويسه .
فجر : رند ايش اللي صار مع يوسف ؟
رند رفعت رأسها تنظر إلى فجر بعتاب : ليش ماقلتي انه طلقك ؟ وانه المفروض ماعاد يدخل البيت ؟
فجر : ماتوقعت انه خسيس وله وجه يجي لبيتي ويستغل فرصة غيابي .
رند امتلأت عينيها بالدموع : بس انتِ لو قلتي انه طلقك كان ..
سكتت رند بسبب الغصة التي خنقت صوتها .. فجر بإستياء : تلوميني يعني ؟
رند لم تجب بل اشاحت بوجهها عن فجر : يلا بلا دلع ما صار شيء .

صُدمت رند من كلام والدتها , رفعت رأسها تنظر لفجر وبعصبية : كل هذا وماصار شيء ؟ طبعاً لأنك مامريتي بالموقف اللي مريت فيه كنت احسها نهايتي وانتِ تجي تقولي ماصار شيء !!
فجر : اقصد اني اكيد ماراح اعدي الموضوع على يوسف كذا بس انتِ انسي اللي صار ولا تخليه يأثر على نفسيتك رندي .
رند : ماما انا بنام ..
فجر : بس انا بجلس معك شوي ..
بعد لحظات من الصمت تنفسي فجر بعمق : وفين زياد ؟ وليش طرد مربيتك ؟
رند : لأنه غبي ..
فجر : ليش ؟
رند : يوسف كان يتحرش بالمربية بس زياد طردها هي ..
فجر : طيب وهو فين ؟
رند : ما أدري .
فجر نظرت إلى ساعة الألماس التي تعانق معصمها : هو دايماً يتأخر لدا الوقت ؟
رند بكذب : لأ أول مرة .
\\
باليوم السابق ..
في منزل رشاد .
قدمت والدة رشاد الشاي لزياد بإبتسامة : وايش مسوي انتَ ؟
زياد : الحمدلله كل شيء ماشي .
جلست والدة رشاد بجانبه : ورند كيف حالها وايش صار على يوسف ؟
زياد : لسه ما فاق من الغيبوبة لكن صحته بدت تتحسن .
والدة رشاد : ياولدي ايش لك بالمشاكل عاجبك وضع الولد يعني ؟ طيب لو مات على يدك ايش حتستفيد اذا حكموا عليك قصاص ؟
زياد ابتسم : الحمدلله عدّا الموضوع على خير ..
دخل رشاد وهو يقفل ازرار قميصه وجلس بدون ان ينطق بحرف لتقول والدته : الناس تدخل تسلم .
رشاد بنبرة ثقيله : زياد ماهو غريب .
والدة رشاد : السلام للغريب والقريب .
رشاد : السلام عليكم .
والدة رشاد : شفيها اخلاقك ضايقه على اخوك ؟
رشاد رمق زياد بنظرة وبعدها نظر إلى والدته : انا بآخذ زياد لغرفتي .
وقف رشاد وغادر المجلس , اما زياد قبّل رأس والدته بالرضاع ولحق رشاد إلى غرفته ..
أغلق زياد الباب خلفه ونظر إلى رشاد الذي كان يدور بالغرفة : كان لازم تجي يعني ؟
زياد : انت ليش ماترد على مكالماتي ؟
رشاد : وليش ارد عليك ؟ مو انت ماتحتاجني وانا استغبيك واستهطفك وكلامك الفاضي هذا ولا نسيت ؟
زياد : شوف يعني انت تدري اني كنت معصب ومو حاس باللي اقوله .
رشاد : ماشاء الله عالعذر ماشاء الله , انت تعصب وترمي كلام ماتحسب حسابه وتبي كل شيء يرجع طبيعي لما تروق ؟ اصلاً كل هالعصبية عشان مين عشان نايا ؟ ياعمي اشبع فيها انا عيني مليانه ما اطالع بالرخيصه هذي .
زياد : رشاد مو مشكلتي اذا انت ماتتقبلها بس احترم نفسك ولا تجيب طاريها كذا .
رشاد بإستهزاء : والله ؟ قلت شيء غلط انا لا سمح الله ؟
زياد : انت ليش واثق لهالدرجة انها بنت ليل ؟؟
رشاد : يـــــــا الله صبرك ورحمتك على ذا الحمار .
زياد : ليش كنت معها هذاك اليوم ؟
رشاد : لأني غبي لأني صدقت انها تبغاني بشيء ضروري وما كنت ادري انها وصخه وبنت كلب ..
زياد : بس مو هي اللي قالتلي انها كانت معاك .
رشاد : ما يهمني انت كيف عرفت ومين اللي قالك , اللي يهمني انك ما سمعتني وماكان همك الا انك تطلع حرتك فيني انا طول عمري ما أذيتك بحرف ولا ارضى عليك بكلمة ولا اتحمل اشوف شعره بس شعره تنأذي منك وانت بكل ماعطاك ربي من قوة جاي تسمعني كلام لو تموت يازياد اقسم بالله لو تموت ماراح انسى كلامك لي ..
زياد : رشـ..
رشاد : ما أبغى اسمع منك ولا كلمة انت تعرف معزتك وقدرك عندي واني لا يمكن اخون ثقتك فيني ومع ذلك شوف انت ايش سويت ! انا بدونك ما اسوى ؟ انت اللي سويتني ؟ كلامك مو بس يجرح ..
بلع زياد ريقه ولم يجد عذراً كافياً على كلام رشاد .. في هذه الأثناء وضع رشاد شاشة هاتفه امام زياد قائلاً : ليش اقول عن نايا بنت ليل ورخيصة ؟ لأنها من جد رخيصه , شـــــــوف هذي اللي تدافع لي عنها وماترضى أحد يغلط عليها وشايفها الملاك المنزل من السما .. هذا حسابها بالانستقرام , عاد مايحتاج اقول انت اكثر واحد حافظ تقاسيم جسمها ومستحيل تغلط فيها ومستحيل تكذب عيونك كمان , ولا الاسلوب ؟ مو اسلوب نايا ؟؟ انت أصلاً ايش تعرف عن نايا غير اسمها الل حتى ماهو اسمها الحقيقي .. هي قد قالتلك ان اسمها يُسرى ؟؟؟
لا طبعاً معلومة جديدة عليك ..
القى رشاد الهاتف بحضن زياد ومسح وجهه يحاول تهدئة نفسه .. ثم قال بهدوء : بكرة الساعة 9 المسا .. بحي الـ##### بعمارة #### الدور الثاني الشقة اللي عاليسار بتلقاها هناك .. واذا شكيت ولو واحد بالمية اني مسوي هالحركة عشان اورّط نايا تقدر تستناها لين تخلص سهرتها عشان تتأكد انها مو جايه بالغلط ..
..
مساء اليوم بالوقت المحدد .. ركن سيارته بمكان قريب من العمارة المقصوده بحيث انه يستطيع رؤيتها ولكن دون ان ينتبه له أحد ..
انتظر وانتظر قرابة النصف ساعة حتى توقفت سيارة يبدو انها سيارة أجرة امام العمارة .. خرجت نايا بعباءتها المميزة صحيح انها عباءة سوداء ولكن هناك قطعة قماش عند خاصرتها تلمع بشكل ملفت جداً ..
شعر بأن صبره قد نفذ يريد ايقاف هذه المهزلة ولكن يجب أن يتحلى بالصبر قبل الإقدام على قرار متهور آخر ..
الدقائق تمرّ على قلبه كالسنين , يشعر بأنه قلبه بدأ بالإشتعال والافكار الشيطانية تدور برأسه حول مصداقية رشاد .. حاول اسكات أفكاره قليلاً والتأكد من كلام رشاد وهو يتمنى ان مايقوله رشاد مجرد "خزعبلات" وان نايا ليست الا نقاء مُساء الظن فيه ..
فتح هاتفه ولكن تذكّر حساب نايا بالانستقرام .. بحث عن الحساب بسرعة حتى وجد الصفحة المقصودة .. صُدم من المنظر الذي رآه زاد اشتعالاً مما رأى .. لم تكن نايا تبيّن ملامح وجهها ولكن .. جسدها بالكامل معروض بالصفحة وبطرق متعددة .. وماقطع شكه باليقين بأنها نايا هو صوتها الظاهر بأكثر من فيديو وهي مع شاب واحاديث الغزل التي تدور بينهم ومدح الشاب لها وردها عليه .
فيديوهات أخرى مقززة جداً وايحاءات كثيرة غير مباشرة ..
كل هذا بكفة والتعليقات على هذه المقاطع بكفة اخرى تماماً .. لا اظن ان الأبجدية تكفي لوصف مايشعر به زياد بهذه اللحظة .. صدمة , خيبة , انكسار , وكأنه كان يواجه العالم بها وهو واثق من براءتها تماماً والآن .. العالم بأكمله يقف على عاتقه ليخبره "هذي اللي إنت طاير فيها ؟"
لم يستطع تمالك نفسه , يشعر بأنه يريد قتلها الآن لينتصر للسوء الذي يشعر به , والخيبة والخذلان وقهر الخيانه .. الخيانه التي لطالما كرهها الآن هو يعيش شعور الخيانه والخذلان ..
خرج من سيارته والغضب مسيطر عليه كيًا .. إتجه إلى العمارة بخطوات سريعه ولكن حين اقترب من العمارة سبقه لدخولها شابين في العقد الثالث من أعمارهم تقريباً قال الأول للثاني والإبتسامة تزين شفتيه مع نظرة خبيثه : تتوقع بتتحمل ثلاثه ؟
الآخر : دامها وافقت أكيد بتتحمل .
الأول نظر إلى ساعته : ترى مرة تأخرنا خلينا نستعجل ونطلع قبل ما يبدون .
لا يستطيع منع الألم الذي شعر به من احاديثهم وهو يرجو انهم لا يقصدون مافهمه .. ولكن ازداد خوفه وقلقه ورهبته حين رآهم يقصدون نفس الشقة التي يقصدها حين اقتربو الثلاثة من باب الشقة وطرق أحدهم الباب , نظر الشابان الى زياد بإستغراب : انت معنا ؟
لم يتفوه زياد بكلمة , وسرعان مافتح شاب آخر الباب وهو عارٍ تماماً : لو تأخرتم أكثر كان سحبت عليكم .
دخل الإثنان بينما اوقف الشاب الذي فتح الباب زياد وهو يمنعه من الدخول متسائلاً : على وين يالحبيب ما اذكر اني اعرفك ؟
لم يجب زياد بل تجمد نظره على المنظر الذي رآه .. توقفت نبضاته لثواني طويله من هول الصدمه .. نايا بقميص فاضح تقبّل أحد الشابين اللذان دخلا قبل قليل ربما قبله ترحيبية بالنسبة لنايا .. بينما الآخر يمسح على جسدها بطريقة مقرفة جداً وهو ينظر إلى جسدها المتمايل بنظرات دنيئة .. نظرت نايا الى الشاب الذي كان واقفاً عند الباب : حبيبي ليش واقف تعال .
الشاب ابتسم ابتسامة واسعه : يلا جاي ..
ولكن نايا لم تسمع رده من الصدمة حين وقعت عينها على زياد الواقف عند الباب وينظر إليها بذهول دون ان يرمش , تمتمت نايا بخوف : زياد .
دفع زياد يد الشاب الذي يمنعه من الدخول واتجه الى نايا بسرعة خاطفة وجر شعرها بقوة وانهال عليها بالضرب والصراخ والشتائم والعتابات الطويلة بينما نايا تحاول الإفلات منه وهي تقول : زياد وقف وقف ..
زياد أخذ يصرخ ويصرخ حتى امسك به الشباب وضربوه لكي يتوقف عن المقاومة واخرجوه بقوة من الشقة قبل ان يفضحهم صوته العالي ..
بينما نايا اخذت تبكي بقوة , حاول الشباب فهم من يكون هذا ولكن امتنعت نايا عن الكلام .. بل وارتدت عباءتها وخرجت بسرعة من الشقة ..
اما زياد خرج من العمارة ودموعه تقف بمحاجره ألم قلبه يطغى على ألم جسده , لم يعد قادراً على التفكير في حل ليخرج من هذا الشعور , إحباط وألم ونغزات كثيرة تنغز قلبه .. سمع صوتها تنادي ببكاء : زياد .
لم يستدر بل شعر بالقرف , دفع يدها بقوة حين حاولت الإمساك به : لا تلمسيني يا مقرفه .
نايا : زياد انت فاهم غلط والله ..
زياد بغضب أكبر : لا تجيبي اسم الله على لسانك كذب يالفاجره ..
ادار ظهره واكمل طريقه اما هي فظلت واقفه تبكي ..
\\
جلست رند وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتنظر للفراغ بينما والدتها تنظر إلى الساعة بين الحين والآخر بتذمر , رند : اتصل عليه ؟
فجر : جواله مقفل حاولت اتصل عليه أكثر من مرة .
تحدثت رند إلى رشاد بمحادثة الواتساب .
رند : زياد معاك ؟
رشاد : لا .
رند : ماتدري وينه ؟ امي جات من السفر وهو ما رجع للبيت .
رشاد : الحمدلله على سلامتها .. يمكن بالكباين .
رند : الله يستر .. حاول تتصل على احد هناك تقوله يخلي زياد يرجع قبل ما تفتري فيه امي .
رشاد : طيب ..
بعد لحظات : جواله مقفل .
رند اغمضت عينيها وهي تدعو ان يمرّ اليوم على خير هي تعلم ان والدتها صارمه جداً ولن تتساهل مع زياد على تأخيره خصوصاً انها لا تدري ان زياد لا يعود إلى المنزل خلال سفرها ..
انقطع تفكيرها على صوت اغلاق باب الفيلا .. ودخول زياد وأخيراً ولكن الكارثه أنه مغيّب عن الوعي أو بعبارة أصح "سكران" يبكي ويمسح دموعه ويئن بألم , إتسعت محاجر فجر بصدمه وهمست : زياد !!
اما رند وضعت يدها على رأسها بهلع بمجرد ان قامت والدتها تمشي إلى زياد بغضب , وقفت امامه ويدها على خاصرتها وقبل ان تبدأ بالكلام جرها زياد من قميصها و تحدث ورائحة الخمر تفوح منه : انا حبيتك ليش خنتيني .
صُدمت فجر أكثر , ولكن زياد أكمل قائلاً بحزن وعتاب : كذبتـ.. ـهم كلـهم وصد..قتـك لأنـ..ـي أحبـ..ك .. نايا ليــ..ـش خنتيني !!
بدأ صوته يعلو : أنـ..ـا وثقـت فيـك لمـا قلتـ..يلي .. إن اللي يصير بيننا حب .. وإن ماعمرك انلمسـ..ـتي من أحد غيري .. إنتِ خليتيني أرضى بالغلط لأنك حقـ..ـي وماحد راح ياخذك غيري
صفعته فجر بأقوى ماتملك .. لم تحتمل سماع هلوساته أكثر .. سقط زياد على الأرض لأنه لم يكن متوازن أصلاً أخذ يبكي ويبكي ويتمتم بكلام لم تفهمه فجر ولكن رند تملكها الرعب مما سيحدث الآن ..
جرت فجر قميص زياد بغضب : اصحــــى واسمع ايش تقول .. هذي آخرة تربيتي لك ياقليل الحيا .. اصحى ..
ظلت تصرخ بوجهه ولكن زياد لم يكن يجيب وكأنه بعالم آخر تماماً عن عالم فجر .. صرخت فجر وهي تنادي الخادمات ثم افلتت قميص زياد بقوة وهي تدفعه بخفة وتقول : شيلوه للقبو ما أبغى اشوفه هنا ..
تصلبت رند بمجرد سماعها لكلمة "القبو" لتقف بتوسل : ماما لأ القبو لأ انتِ تدري ان زياد متعقد من القبو ..
لم تستمع فجر لتوسلات رند بل كان الغضب مسيطر عليها تماماً ..
اما الخادمات فكانوا يحاولون حمل زياد الغائب عن وعيه ومازال يهمهم بكلمات غير مسموعه .. اخذ يمشي على خطى الخادمات حتى غاب عن نظر رند التي مازالت تتوسل إلى والدتها لتصرخ فجر : لاتتدخلي ! واطلعي لغرفتك .
غادرت فجر المكان ولحقت بالخادمات اللاتي نزلن إلى القبو لتتأكد أنهم وضعو زياد فيه .. أما رند فوقفت عند باب القبو ودموعها تنزل بحرقة على زياد لا تعلم ماذا سيفعل زياد عندما يستيقظ غداً ويجد نفسه محبوس داخل القبو .. القبو المشؤوم .. أغمضت عينيها وهي تحتضن نفسها حين شعرت بنفحة هواء بارد يأتي من القبو .. وأطياف طلال التي طرأت في بالها فجأة .
هربت بسرعة إلى الطابق الثاني ودخلت إلى غرفتها ودست نفسها تحت الـ"بطانية" لكي لا تلاحقها أطياف طلال , ودموعها تنزل برعب .. الرعب دب في قلبها بسبب هذا القبو الذي لم يُفتح لأكثر من ثلاثة او أربعة سنوات .. الذكريات المشؤومة التي تصحب هذا القبو .. وطلال ..
لم تستطع ايقاف هذا الخوف وشعور الوحشه ، ولم تفكّر بمهرب إلا بمهاتفة ميهاف ..
في منزل ميهاف والملل يلازمها ، حاولت الاندماج في الرواية التي بين يديها ولكن حين غاصت بين السطور قطع اندماجها رنين الهاتف ..
ردت بإبتسامة : هلا بالحب هلا ..
اختفت ابتسامتها بمجرد ان سمعت صوت رند الباكي : ميهااف امانه طلبتك ابغى حل
!! ميهاف : حل لإيش ؟ ايش صاير ؟ فيكِ شيء ؟ انتِ مو خرجتي من المستشفى خلاص ؟
رند : زياد امي حبسته بالقبو ، انا خايفه يا ميهاف اخاف يصيرله شيء اذا صحي ولقى نفسه بالقبو ، هو يكرهه القبو هو يشوف طلال هناك ، امااانه قوليلي كيف اتصرف انا ما ابغى يصير بزياد زي ماصار بطلال ، انا قلبي يعورني ابغى اطلّع زياد بس امي مستحيل تسمعني .
ميهاف عقدت حاجبيها : رند اهدي شويه وفهميني مين طلال وايش سوا زياد وكيف امك تحبسه وهو مايدري ؟
رند : كاان سكرااان امي شافته وهو سكران امي ما تدري عن سهراته وحفلاته وهو مايدري ان امي راجعه اليوم ، ميهاف انا احس انهم لما فتحو القبو طلع طلال ، ميهاف انا خايفه ..
ميهاف لم تستوعب من يكون طلال ؟ وما علاقة طلال في جميع المشاكل ، عندما ذُكر اسم طلال اول مرة امام ميهاف كانت تظن بأنه ربما يكون حبيب سابق وبعد ذلك ظنته شخص تربطه برند صلة قرابة اما الآن تشتتت كلياً حيال هوية طلال !!
ميهاف : كيف يعني طلع طلال من القبو ؟
رند بهذيان : هو ساكن بالقبو ، هو محبوس هناك .. زياد تعقد من القبو لانه يشوفه لان طلال يحاول يقتله .. زياد لما انحبس بالقبو آخر مرة طلع منها وهو متعقد ونفسيته سيئة جلس فترة امي تاخذه لمستشفيات نفسية وشيوخ لحد ماهدت حالته .. انا اخاف ترجعله الحاله اخاف يهلوس اكثر اخاف طلال يئذيه .
ميهاف : يارند مين طلال ؟؟

*****

باليوم التالي على مائدة الإفطار ..
لم تأتِ روان بحجة أنها متعبه , أما سلطان فهو لم يعُد منذ البارحه للمنزل .. لم يجلس على المائدة سوى سما ورعد الذي ظل صامتاً مطأطئاً رأسه وكأنه يفكر بشيء ما ..
اردفت سما متسائلة : وين عقلك ؟ طوال اليوم اكلمك وما تسمعني ؟
نظر إليها ثم أشاح بنظره وتنهّد : ابغى اقولك شيء بس مو عارف كيف ابدأ او كيف المفروض ينطلب .
سما : قول ايش تبغى إنت تدري عيوني لك .
رعد : انا الصراحه طوال امس وانا افكر بالموضوع ، انا ابغى روان .
سما ضحكت بصدمه : اكيد قصدك اناديها لك تعتذر عاللي قلته امس ؟
رعد : لا انا ابغى اتزوجها ..
سما بإستخفاف : لالا ما اصدق يعني كل ذي المحارشه حب ؟ وانا اللي كنت مصدقه انك ماتحبها وشايله همكم .. وتطلع تحبها وتكابر ؟ ودحين استسلمت ؟
ابتسم رعد ابتسامه بااهته : يمكن .
ضحكت سما بفرح : والله هذا احلى طلب سمعته بحياتي ما اصدق ان انت وروان مكتوبين لبعض ، افرح فيكم بنفس اليوم ونفس الوقت لالا كذا كثير عليّا ..
رعد : بتقوليلها اني بخطبها ؟
سما : طبعاً اكيد ومتأكدة انها بتوافق عاد روان ياحليلها طيوبه بس انت مو معطيها مجال مغير تحارشها ، بس دحين اكيد حتفهم سبب محارشاتك لها ياقيس .
رعد طأطأ رأسه وهو قلق حيال هذا القرار المفاجئ ، ايّ حب يتحدثون عنه هو فعلاً لا يطيق وجودها ولكن سلطان هو من دفعه إلى هذا القرار المجنون والمتهور ، يريد قطع امل سلطان في روان كليًا ، يريد ابعاد روان عن ناظريْ سلطان .. يريد ان ينقذ سلطان من ظلاله .. اما روان فهو لا يأبه بها إطلاقاً ولكن شعوره بأنه "المنقذ" بدأ بالتفاقم إلى أن قرر هذا القرار ..
ودعت سما رعد الذي غادر بحجة أن عليه العودة إلى المنزل لأن والده سيأتي اليوم لتصعد بعدها سما بحماس إلى غرفة روان .. طرقت الباب بسيمفونية وبعدها فتحت الباب لتجد روان مازالت مستلقيه على سريرها ولم تنهض منه .. سما جلست على السرير بحماس : حبيبي مابتقومي تفطري وتروقي كدا ؟
روان بثقل : مكسّــــــله مافيّا أتحرك .
سما وهي تبعد الغطاء عن روان : يلا قومي بلا كسل ولا نسيتي ورانا جلسة ليزر , الا اقول نتايجك ما طلعت ؟
روان : مدري ماشفتها .
سما : طيب طيب قومي بقولك شيء ومو قادرة اصبر أكثر .
روان وهي تقعد بكسل : يوه ماما ايش هذا المهم اللي تقوميني بالقوة عشانه ؟
سما : قلبي احسه بيطلع من الفرحه بالله لا ترفضي وتخربي فرحتي فيك صح انو انا ماشبعت منك بس يلا ماراح تروحي بعيد .
روان عقدت حاجبها بعدم فهم : ايش ؟
سما وهي تقوم من السرير وتسحب روان : قومي قومي بدلي بجامتك وبقول للخدامة تسويلك كوب قهوة ونجلس نتكلم على رواق .
\\
رفعت رأسها تنظر إلى والدتها بصدمة : نعم بيخطبني !!
سما بضحكة : شايفه كيف ؟ انا قايله وضعه العدواني غريب علي طلع يحبك .
روان : لحظة هو من جده قالك كذا ولا انتِ تجسين نبضي يعني ؟
سما : والله هو اللي قال كذا انا ولا خطرت فبالي الفكرة أصلاً .
روان سكتت بإستغراب لم تتوقع هذه اللحظة أبداً ولكنها ابتسمت بخفوت عندما قالت سما بتأكيد : يحبك ترى .

*****

ركل الزنزانه بقدمه حين أغلقها الحارس وهو يقول : اقسم بالله مالي علاقة !!
ذهب الحارس أما هو فمسح على رأسه بحيرة واخذ يدور ويدور بالغرفة .. هذه ليست حالته لوحده بل حالة الباقيين أيضاً .. التوتر والخوف والقلق والرهبة باديين على ملامحهم جميعاً , لا يدرون كيف يخرجون من هذه الورطه ؟ هم لم يتقابلو منذ مدة طويلة ولكن الآن جميعهم متهمين بسلسلة الجرائم التي حدثت مع اصدقائهم .. يزيد , امين , ماجد . بتال , يحيى ..
جلس على السرير بهدوء يحاول ترتيب أفكاره رغم القلق المحيط به لا يعلم كيف يثبت لهم براءته في وقت الإستجواب .. مع العلم ان ماجد وبتال مازالا مفقودين حتى هذه اللحظة ..
في غرفة الإستجواب .. وسلطان جالس وأمامه أنس ليبادر سلطان قائلاً : متى آخر مرة شفت ماجد وبتال ؟
أنس عاقد يديه على الطاولة وهو يحاول التذكر بتوتر : يمكن قبل شهر .
سلطان : ما شكالكم أحد فيهم عن شيء ؟ أحداث غريبة مثلاً صارت معاه خلال الفترة اللي تقابلتم فيها ؟
أنس : لأ بس كانو مثلنا متوترين من سالفة الإختطافات والقتل اللي صارت لاصحابنا .
سلطان : تقدر تحددلي وين كنت بيوم الأربعاء بتاريخ 17-3 ؟ تحديداً ابغى تسردلي يومك هذاك بالتفصيل .
عقد أنس حاجبيه وكأنه يستنكر كلام سلطان : انت تبيني أتذكر تفاصيل يوم عدّا عليه شهر ؟
سلطان : طيب ببسط لك الموضوع .. آخر يوم شفت فيه بتال وماجد كان يصادف يوم الأربعاء .. ايش كنت تسوي بالوقت اللي راحوا فيه ماجد وبتال من الإستراحة ؟
أنس حاول التفكير : ما أتذكر بس على الأغلب إني رجعت للبيت بعد ماتعشينا انا والعيال .. إيــه صح أتذكر إن ماجد قال يبي ينام بالإستراحة ماجد ما طلع من الإستراحه هذاك اليوم .
سلطان تنفس بعمق : طيب فيه أحد ثاني نام معه بالإستراحة ؟
أنس : لا هو قال مايبي ازعاج وياليت لو كلنا نرجع لبيوتنا .. أظن لأنه كان مطرود من بيته .
سلطان : طيب ؟ ماحسيت بشيء مريب وقتها ؟ او ليش ماجد كان مطرود ؟
أنس بعد لحظات من التفكير : يمكن لأن أهله عرفوا إنه على علاقة بوحدة وسحبوا مفتاح سيارته وطردوه من البيت ! ما أذكر بالضبط بس أتوقع هذا اللي صار وقتها .
سلطان : طيب وبتال وين كان ؟
أنس : وبتال ؟
أنس : بتال إذا ما خانتني ذاكرتي بتال خرج من الإستراحة قبل العشا وقال ان عنده شفته صباح ومايقدر يمل سهرته معنا .
سلطان : بس هو هذاك اليوم ما رجع لبيته .
أنس : بس انا اقولك الحقيقه .
سلطان : وانا ما أكذّبك .. فيه شيء ثاني تتذكّره غيراللي قلته ؟
أنس : لا .. بس لمتى بجلس بالإنفرادي ؟
سلطان : لما نخلص استجوابكم ونثبت براءتكم , يؤسفني ان هالمرة انتم المشتبه فيهم الوحيدين لأن انتم آخر ناس كنتم معاهم ..
\\
ظل يطرق بأصابعه على الطاولة حتى دخل عادل بخطوات ثقيله وجلس أمام سلطان على الطاولة .. سلطان : كيف حالك يا .. عادل إذا ماخاب ظني .
عادل هز رأسه بالموافقه : الحمدلله .
سلطان : يوم الأربعاء بتاريخ 17-3 تتذكر وين كنت طوال اليوم ؟
عادل استند على الكرسي براحه ورفع رأسه للأعلى قليلاً ثم قال : بالصباح رحت الدوام كالعادة , إنتهيت من دوامي الساعة 2 ونص الظهر وصلت البيت الساعة 3 نمت وعالمغرب رحت الإستراحه لأن الشباب مجتمعين هناك بس قبل ما أروح مريت الصيدلية أخذ شوية أغراض لولدي وبالإستراحة كنا نلعب سوني وبعضنا يلعب بلياردو ولما ملينا اجتمعنا على فيلم ..
توقف فجأة عن الكلام ووضع يده على رأسه بألم ..
تحدث سلطان : وش فيك ؟
عادل : ناقصني دخان ..
سلطان بإستهزاء : تبي اوصيهم يجيبولك بكت ؟
عادل ابتسم يجاري سلطان : بكون شاكر لك .
سلطان بجدية : كمل وش سويتو بعد الفيلم ؟
عادل : تعشينا وكل واحد مشى لبيته وبس .
سلطان : تفصيلك لذاك اليوم مثيره للريبة تدري ؟
ابتسم عادل : ذاك اليوم نفس أي يوم يمر انا ما أقدر اجزم لك ان هذا اللي صار بالضبط لكن هذا روتيني ..
سلطان تنفس بعمق : متى آخر مرة شفت ماجد وبتال ؟
عادل ببديهه : يوم الأربعاء 17-3 .
سلطان : حافظ التاريخ !!
عادل : لأ بس انت قلت هذا التاريخ والأكيد انك بتستجوبنا على هذاك اليوم عشان بلاغات اختفاءهم ولا ؟
سلطان : تدري اني حاولت اوصل لحل للشفرات اللي كانت مع الضحايا بس ما أظن المجرم يبي الشرطة اللي تفهمها !
عادل : فكرت في الرموز ورتبتها بهذاك اليوم .. انا كنت شاك بشيء فحاولت ارتب الرموز على اللي فبالي واللي طلع معاي كان اسم ..
سلطان بتركيز : وش الإسم ؟
عادل وهو يحاول شرح الأمر : إذا معك الرموز ممكن تطلعها لي وتحطها على الطاولة وبقولك كيف ترتيبها ؟
فتح سلطان الملف الذي أمامه وأخرج الرموز الملطخة بالدماء لأنها كانت بسترات الضحايا .. ووضعها على الطاولة أمام عادل ..
نظر عادل إلى رسومات الساعات في كل ورقة ثم قال : تقدر ترتبها حسب ترتيب موت الضحايا ؟
سلطان : كيف يعني ؟

حنان | atsh 07-01-2019 12:43 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
عادل : يعني ورقة يحيى بعدها امين وبعدها يزيد .
سلطان وضع الأوراق كما طلب عادل وظل ينظر إليها ثم ينظر إلى عادل بعدم فهم للرموز .
اما عادل فقال : ورقة يحيى تشير للساعة تسعة تماماً , اما ورقة امين رسمة عقاربها تشير للساعة ثلاثة تماماً .. ويزيد ..
بادر سلطان بقول : سبعة تماماً .
عادل إبتسم واشار للورقتين السابقتين قائلاً : شوف بقعة الدم على الطرف اليسار من الورقة الأورلى وبقعة الدم على الطرف اليمين من الورقة الثانية ماتلاحظ شيء ؟
سلطان إبتسم : قصدك إن الأوراق انرسمت بنفس الوقت ؟ وانفصلت عن بعض ؟
عادل : بالضبط .
سلطان : قلتلك تفصيلك للموضوع مريب للشك!
عادل ضحك : وفيه مجرم بيكشفلكم ألغازه بهالسهولة ؟
سلطان : زي مافيه مجرمين يبلغو عن موت ضحاياهم على انهم لقوهم صدفة ! عشان يبعدو الشك ؟
عادل : اوووكِ .
سلطان : ايش الإسم طيب ؟
عادل : بدر .. الإسم بدر .. بقعة الدم المقسومة على الورقتين نقطة الباء .. كل شيء انرسم بالورقة مو مجرد مصادفة .
سلطان عقد حاجبيه : بدر ؟ ومين يكون بدر .
عادل : صديق قديم كان من الشلة لكن انقطعت اخباره عنا من زمان .
سلطان : وش مدة الزمان اللي تقصده ؟
عادل : يمكن سنة ..
سلطان : هل تقصد إن بدر هو اللي قاعد يسوي كذا ؟
عادل : لا طبعاً بدر ماهو مجنون عشان يكشف نفسه بأوراق سخيفه يحطها كذا .. بس تدري .. إختيار القاتل لرسم الساعات واسم بدر يدل على انه يعرف بدر لأن بدر عائلته مرموقة ومعروفه بصناعة الساعات لكن بدر طبيب نفسي ..
سلطان : انت ليش ربطت الرموز ببدر طيب ؟
عادل : رتبت الرسومات بترتيب الضحايا وهذا اللي خطر ببالي .. اللي أكدلي الموضوع ان ..
اتسعت محاجر عادل بصدمة , ليعقد سلطان حاجبيه : إيش ؟
عادل : تذكّرت !! آخر يوم لماجد وبتال كنا نتناقش على موضوع الخطف والقتل وأذكر إن بتال حاول يسأل ماجد عن شخص بس ماجد سكّته بسرعة وغيّر الموضوع .. وبعدها صار بينهم نقاش حاد قبل ما يخرج بتّال من الإستراحه .
سلطان بحماس : وماجد وش سوا ؟
عادل : ولا شيء قال انه بينام بالإستراحه لأنه مطرود .
سلطان : والشخص اللي جابوا طاريه تتذكّر مين هو ؟؟
عادل : ماكنت مركز معهم بس اللي لفتني وقتها تغيير ماجد للموضوع وهو يحاول يكذّب بتّال وبتّال مصدوم .
\\
وضع يده على خده وهو ينتظر الشخص التالي للتحقيق معه ليدخل سيف ونفس الأسئلة تكررت على سيف .. ولكن الجديد بالأمر أن سيف ذكر ان ماجد لم ينم بالإستراحة بل غادر ذاهباً إلى إحدى المحطات القريبة ولم يعد بعدها وقد حاولوا الإتصال به حينها ولكنه اعتذر على أنه طرأ عليه أمر ما فذهب دون ان يخبرهم ..
بعد ان انتهى من تحقيقه مع الأفراد المتبقين من الشلة .. همّ بالخروج لأن دوامه قد انتهى من نصف ساعة .. قال وهو يضع هاتفه ومفاتيح سيارته بجيبه : أبغى تطلعلي إسم شخص , إسمه بدر الـ###### طبيب نفسي .. عمره تقريباً 32 سنة .. أبغى سي في كامل عنه .
\\
عندما عاد إلى المنزل عقد حاجبيه بإستغراب من حالة الإستثارة التي بالمنزل .. الخادمات بكل أرجاء المنزل يقومون بالترتيب والتنظيف .. اقتربت منه إحدى الخادمات عاقدة حاجبيها بعصبية : لا يوسخ انا مسح هنا .
رفع قدمه اليسرى عن الأرض : طيب طيب بس ليش تنظفون بهالوقت ؟
الخادمة : مدام سما يقولي فيه تنظيف اليوم .
سلطان : طيب ومدام سما وين ؟
الخادمة : روحي مع روان سالون .
هز رأسه بالموافقه وذهب إلى جناحه بعد هذا اليوم الطويل

*****

بالنرويج مساءً ..
العواصف الثلجيه لم تهدأ أبداً أما هي فقد كانت متقوقعه على نفسها في السرير .. الرعب دب في قلبها من أصوات الرياح التي تكاد ان تحطم النافذه والبرد تخلل عظامها .. رفعت حرارة المدفأة وظلت تنظر إلى اهتزازات النافذة الزجاجيه .. تشعر بأنه سيتحطم بأي لحظة بسبب العاصفة .. الأخبار الجوية تحذّر من الخروج تحت هذه الظروف التي ستستمر حتى الصباح حسب التوقعات الجوية ..
هلعت أكثر حين رن هاتفها فجأة .. تنهدت براحة حين إستوعبت انه صوت الهاتف ليس إلا .. نظرت إلى المتصل لتجد خالد .. هذه المرة الخامسة التي يتصل فيها اليوم دون ان تجيب .. أغلقت الخط كلياً وهي تشعر بالغيظ منه ولا تريد الرد وتريد إنهاء هذه المهزلة كلياً .. لم تعد ترغب في وجوده بحياتها خشية التمادي وليس الكرهه !
اضاء هاتفها مجدداً ولكن هذه المرة برساله مفادها
" حين التقيتك مرة آمنت أن لقاءنا مكتوب .
وحُصرت بين عينيكِ وحصرت بين شفتيك ،
أدركت أني مذنب وحُصرت بين ذنوب .
لكنني أعلنت تورّطي فيكِ .. لم أبالي ولم أتوب .
تماديتُ بعشقي ، بقلبي
أهديتك نصف عُمري او كلّ عمري
وأعدتي قلبي خاسراً مثقوب .
كتمتُ حزنا ما افشيته وصبرت صبر المُبتلى يعقوب !
حتى اقتنعتُ أن الاجتماع محال
وعاهدت نفسي أنني من فرط الهوى سأتوب .
لتعود عينيكِ بلمعة الحب البريء وتعيدُني مغلوب ."

كتابة : حنان عبدالله .

ما الذي يعنيه برسالته ؟ لمَ يتعمد هذا الشتات ؟ تشتّتت وارهاق نفسي ومعنوي تشعر بهِ بيان ، تودّ الإمساك بذكرى واحدة على الأقل تفسر لها مايجري وخفايا هذه السطور هي من أول يوم لها مع خالد وهي تشعر بكم هائل من المشاعر نحوه , شعور عميق جداً في أقصى قلبها يقول بأنه شخص غير عادي إطلاقاً بالنسبة لبيان ..
ولكن عندما تكوّنت لها ذكريات جديدة مليئة بنكرانه، بجحده لمعرفتها ، تناقصت نسبة احساسها بأنها تنتمي إليه وأنهُ منتمٍ إليها .
والآن بأسطر تافهه يعيد ألف سؤال من جديد , وكل هذا بكفه ومازال السؤال الأسوأ على الإطلاق من هو زوجها او لا تعلم ما السؤال المناسب لطرحه .. فوضى أفكار وخالد الجزء الأكثر غموض ..
لم تتمالك الخوف الذي تملكها حين إنطفأت الكهرباء فجأة .. نزلت دموعها بخوف , وحشة فظيعة اجتاحت قلبها أصوات الرياح المخيفة .. والوحدة التي تملكتها فجأة حين تذكرت انها وحيدة هنا بالنرويج .. وعقلها الذي بدأ يقنعها بفكرة العودة إلى جدة وترك كل هذه الفوضى ترتب بعضها دون أي عناء من بيان ..
أمسكت بالهاتف وهي تفكر معاودة الإتصال بخالد على الأقل هو راحتها الوحيدة هنا وأمانها الوحيد وآخر حلولها لكي لا تشعر بهذا الخوف ولكن لسوء حظها حتى شبكة الهاتف قطعت لسوء الطقس ..
حاولت النوم وتجاهل هذا الرعب ولكن أيّ نوم سيأتيها الآن ؟؟
حاولت كسر هذا الخوف والخروج من الفندق ولكن إلى أين تذهب ؟ هل تظل منتظرة بالأسفل إلى أن يتم إعادة الكهرباء ام تكتفِ بالإنتظار هنا , صدمت بصوت عالِ يطرق نافذة غرفتها .. فزعت وهربت بسرعة إلى باب الجناح وهي تضيء الطريق بالهاتف تريد الفرار بسرعة من هذا المكان ولكن لحظة !! تذكرت انها لا ترتدي سوى ملابس نوم قطنية استندت على الباب تفكّر بحل سريع يخلصها من عناء العودة إلى غرفتها وتبديل ملابسها .. تذكّرت أنها علّقت معطفها هنا بالقرب من الباب , اضاءت ماحولها بالهاتف حتى وجدت معطفها واخذته .. غطت رأسها بالقبعه الموجودة بالمعطف "الهودي" وخرجت من الجناح تمشي بخطوات بطيئة .. المريح ان اصوات نزلاء الفندق تعج بالمكان لذا شعرت بالإطمئنان قليلاً وهي تمشي بالممر المظلم وتشعر بحركات الناس هنا ودفئ أجسادهم اذا اقتربو منها .. وصلت إلى المصعد لكنها تذكرت انه معطل بسبب الكهرباء .. زفرت واضطرت إلى استقلال السلم .
وأخيراً وبعد ماقطعت هذه المسافة الطويلة نزولاً إلى ردهة الفندق المزدحم بالناس .. يبدو أن الجميع اجتمعوا هنا , لم تحتمل هذا الكم من الإزعاج وضيق التنفس .. وقفت عند موظف الإستقبال وهي تقول : Will the electricity be cut off for a long time? (هل سيبقى الكهرباء مقطوعاً لفترة طويلة ؟)
الموظف : I do not know, we are working on it now (لا أدري , نحن نعمل على الأمر الآن)
بيان زفرت : Well, can I borrow an umbrella? (حسناً هل يمكنني إستعارة مظلة ؟)
الموظف بإستغراب وهو يعيرها إحدى المظلات المعلقه : Are you going out now? (هل ستخرجين الآن ؟)
بيان اومأت برأسها ليقول الموظف : But the storm is getting worse, I am afraid to hurt you (لكن العاصفه تزداد سوءاً أخشى ان يصيبك أذى)
إبتسمت بخفوت ولم تعقب على كلامه .. أخذت المظله وحاولت الخروج من هذا الإزدحام إلى باب الفندق .. وبمجرد أن فتحت الباب لفحة هواء قوية جداً غزت المكان لكنها سرعان ما خرجت واغلقت الباب خلفها حين نعتوها الناس بالمجنونه والبعض الآخر تذمر على فتحها للباب ..
خرجت والعواصف لا تكاد تجعلها تقف على ساقيها .. عاصفه شديدة جداً .. والثلج بدأ بتلطيخ معطفها وتلوينه بالأبيض ..
وضعت يدها على رأسها لكي لا تقع القبعه من رأسها من شدة العاصفه .. حاولت الصمود امام العاصفة والمشي المشي إلى اللامكان فقط تريد الخروج من هذا المكان الخانق .. لعل الهواء اذا عصف بها ينسيها عصف مشاعرها وعصف أسئلتها الكثيرة .. شدت على المعطف لتحتمي من البرد لا أدري لم تحمل مظلة حتى وهي مع اول ريح كادت ان تطير .
بعد ربع ساعة بالضبط حين تجمدت أطرافها من البرد وانفها تصلب ..
حاولت العودة مع أن العاصفه هدأت قليلاً ..
وعندما بدأ الفندق بالظهور أمامها شد انتباهها شيء ما حين إقتربت أكثر تأكدت من أنها سيارة خالد ولكن لم يوقفها أمام الفندق !!
لم تستطع التمييز اذا كان موجوداً بداخل السيارة ام لأ .. ولكن قطع تساؤلاتها خالد وهو يمسح الزجاجة الأمامية من الداخل .. بيان عقدت حاجبيها وهي تتساءل كيف اتى الطرقات مقفله بسبب العاصفة وايضاً الأحوال الجوية سيئة جداً ولا توجد أي سيارة تمشي بالشارع ..
خرج خالد من السيارة وهو يحاول ابعاد الثلوج عن السيارة ولكن يبعد ماذا بالضبط !!
شعر بوجود شخص ما يحدّق فيه .. نظر إلى المصدر ليجد بيان تنظر إليه بحيره وبمجرد أن التقت اعينهما اشاحت بنظرها عنه , وهمت بدخول الفندق لكنه اوقفها وهو يلحق بها قائلاً : بيان .
في هذه الأثناء كانت الكهرباء قد عادت ولكن لم تضيء الفندق بالكامل .. فقط أضاءت الردهه وبعض الطوابق وطابق بيان لم يتم توصيله بالكهرباء الإحتياطي .. وسيحتاجون وقتاً أطول ليقوموا بتوصيل الكهرباء الإحتياطي لبقية الطوابق الأخرى .. جلست بيان بخيبة في الردهة وهي تحاول تدفئة كلتا يديها جلس خالد بجانبها وهي تتجاهله تماماً .. او بمعنى أصح التوتر والخوف والخجل اختلطا ببعضهما وماكان منها الا تجاهله لألا يتفاقم هذا الشعور فيها ..
خالد : يابنت لي ساعة اهرج مع الجدران .
لم تجبه ولم تنظر إليه أيضاً .. أمسك بإحدى يديها ليدفئها وقال : لسه زعلانه ؟
حاولت سحب يدها ولكن خالد لم يترك لها مجالاً واحكم قبضته على يدها .. نظرت إليه وتقابلت عينيها بعينيه تكلمت بخفوت : سيب يدي .
خالد : مرة باردة , تعالي للسيارة فيها دفايه .
بيان : انا بجلس هنا .
خالد : لا تعاندي والله يدك مثلجه (ووبعد تفكير) صح تعالي لقيت سلسالك بالسيارة .
بيان تحدثت بلهفه ونسيت تماماً خوفها : والله ؟ طيب جيبه .
خالد : تعالي خذيه بنفسك عشان ما أتعب نفسي واجيبه لك واخرتها مايكون هو .
ترددت قليلاً وهي تنظر إليه , ليبتسم هو بدوره : يلا .
بيان : بجي بس سيب يدي .
ترك يدها ووقفت هي ..
فتحت باب السيارة ليجتاحها الدفء الدفء الذي بث في قلبها السكينة والهدوء .. انتهز خالد الفرصة قائلاً : عادي إجلسي تدفي بالسيارة لحد ماترجع الكهربا .
لم تتردد للحظة واحدة بل على العكس دخلت الى السيارة واغلقت الباب سندت رأسها على المقعد والنوم يداعب عينيها بعدما شعرت بالأمان قليلاً .. دخل خالد الى سيارته ليجدها هادئة صامته تجلس بكامل راحتها ويبدو انها تقاوم النوم ..
بيان : كيف جيت ؟
خالد : جيت لوين ؟
بيان : للفندق , كيف قدرت تمشي بهالعواصف ؟
خالد : انا اصلاً ما قدرت ارجع البيت , الطرق تقفلت وكهربا الجامعة طفت واضطرينا نطلع بس طريق البيت مقفل وظليت بالمدينة .
بيان لم تعلق واكتفت بالصمت .. تكتفت بهدوء ليقول خالد : لسه زعلانه ؟
بيان زفرت ولم تجب ظلت لثواني معدودة صامته ثم قالت : وين السلسال ؟
خالد : مو وقت سلسالك لا تغيري الموضوع .
بيان : والله سؤالك بايخ مرة بايخ .
خالد إبتسم بطريقة غريبة : سوء تخمين مو أكثر ..
بيان بغضب مكتوم : ممكن ماتناقشني بولا شيء صار بهذاك اليوم ؟
خالد : حاضر .
عم الهدوء عليهم لدقائق معدومة لتقطعه بيان بسؤال مفاجئ وبنبرة ثقيله : لسه تحبها
خالد عقد حاجبيه : احب مين ؟
بيان : يارب صبرك على قد ما اعيد هالسؤال يعيد هو سؤاله , فلك .
خالد : ما احبها بس انا احترمها كـ زميله .
بيان : انت ليش كذاب ! لا يجي فبالك انك اذا جحدت فلك عندي بتقدر تلعب علي !
خالد : وليش حكمتي اني كذاب ؟
بيان : لأنك .... آه ياربي كذاب وخلاص انا لو اني مو شايفه كيف ابتسامتك شاقه وجهك وانت معاها , خلاص يا اخي ارجع لها وفكني من شرك , خليني بحالي , لا تجلس تحسسني ان ماعندك شغله بالحياة غيري وانت أصلاً قلبك متعلق بوحدة ثانية .. انا ما ادري انت ليش تسوي كذا , شفقه ولا تضييع وقت ولا تتسلى ولا تحاول تنساها فيني ! بس يكفي ياخالد يكفي .
ظل ينظر إليها بإبتسامة هادئه وهو يتأمل إنفعالاتها وحركات يديها الكثيرة .. لتكمل قائلة بهدوء : خالد اذا انت للحين تحس بشعور الحب ناحيتها لاتعذب نفسك وانت بعيد عنها حتى لو هي سافله عطيها فرصة عشان بالمرة الثانية تتركها وانت عايفها وما تحس ناحيتها بولا ذرة شعور ..
قاطعها : حتى لو تركتني عشان شخص ثاني !
بيان : الحب اللي بقلبك لها مايشفع لها ؟
خالد طأطأ رأسه وزفر : مو قلنا مانتناقش بولا شيء صار هذاك اليوم ؟
نزلت دموع بيان بحرقة لكنها مازالت تحاول المقاومة والتواري عن عيني خالد .. لكن دموعها لم تغب عن ناظريه ..
خالد : دموعك حب ولا غيره ؟
بيان بعد صمت طويل قالت بهمس : خوف .
خالد بإستغراب : خوف , تخافين من ايش ؟
بيان: انا ماصرت واثقه اني كنت اعرفك اول ، بس صرت اخاف تصدق بكلامك وتطلع مرتبط حتى لو شعورياً بوحدة وانا كل مشاعري ارتبطت فيك ويمكن يكون كلامي ذا تافهه بنظرك وتشوفه ولا شيء لأن قلبك لغيري بس ..
رفع يدها إلى شفتيه وقبّل باطن يدها ليحتضن يدها بعد ذلك بيده ويقول بإبتسامة ودودة جداً : امشي ورى مشاعرك بيلّا
عصفت ذاكرتها عصفه قويّة نبرة صوته حين قال لها "بيلا".. هذا الاسم تكرّر عليها مسبقاً بأحاديث شتّى بنفس النبرة , النبرة التي أصبحت كابوس ذاكرتها لأنها إلى الآن لم تهتدي لصاحب الصوت ..
( بيلّا حابه نسهر اليوم ؟ .. لاتتعبثين فيهم يابيلّا .. حبيبتي بيلّا ما بتصحين خلاص ؟ .. بيلا تعرفين وش يعني بيلا بالإيطالي ؟ )
اغمضت عينيها بقوة لا سبيل لإقناع نفسها بوجود خالد في طريقها ، لا تودّ أن تتعلق أكثر بأوهام باتت تحدّثها أن الذي بذاكرتها هو خالد !! ان صوت الرجل الذي تحتفظ به هو خالد !! أن اليدين اللتان تراهما بمنامها يدا خالد ! سئمت من هذا الهراء ف خالد لم يكن من قبل موجوداً !!
سحبت يدها من قبضة خالد بقوة واشاحت بنظرها إلى النافذة صمت رهيب إجتاح المكان الا من اصوات تنفسهم .. نظرت إليه فجأة وهي تقول : تعرف وش يعني بيلا بالإيطالي ؟
ابتسم ببلاهه حين شعر بأن نظراتها ثاقبه على غير العادة ليقول : وش بيدريني ؟
بيان تنهدت : وين راح تنام اليوم ؟
خالد بخبث : مدري انا كنت بستأجر هنا بس طلعت كل غرفهم محجوزة و تورطت ماني قادر امشي بالثلج عشان ادور مكان ثاني .. يمكن انام بالسيارة .
بيان شدت على معطفها أكثر واكتفت بهز رأسها , ليكمل خالد بضيقة : بس انا كمان شايل هم تنطفي السيارة علي بهذا الجو بتجمد بمكاني .
نظرت إليه بنصف عين وكأنها فهمت مايرمي إليه : والمطلوب ؟
خالد : ايش ؟
بيان : من الآخر إيش تبغاني اسويلك ؟
خالد : ولا شيء انا عارف ان مابيدك شيء تسويه .
ماهي الا لحظات حتى خرج حارس الأمن وهو يشير لهم بالدخول لأن الكهرباء قد عادت لبقية الطوابق .. خالد نظر إلى بيان : رجعت الكهربا .
بيان همت بالخروج لكنها نظرت إليه مجدداً : وانت ؟
خالد : انا بجلس هنا .
بيان : براحتك .
خرجت بيان من السيارة والتردد بادٍ عليها لكنها حاولت تجاهل رغبتها الملحّه بدعوته لينام هذه الليلة في جناحها وظلت تقنع نفسها قائلة : ايش بيقول عنك لو خليتيه عندك ؟ أكيد راح تطيحي من عينه ولا نسيتي اللي سواه فيك المرة اللي فاتت ؟
(تقصد المرة التي هلعت عندما رأت جروح على وجهه وادخلته لتعقم جروحه ولكنه أخذ يصرخ عليها)
بعد نصف ساعة وهي مازالت تراقب سيارته من شرفتها انتبهت على ان السيارة انطفأت , شعرت بالقلق حياله وتأنيب الضمير ترددت أكثر في دعوته .. حاولت التجاهل مجدداً والخلود الى النوم ولكن نظرت إلى الساعة التي تشير إلى الثانية والنصف ليلاً : يووه قدامه وقت طويل عشان يروح للجامعه !
بسيارة خالد انتظر طويلاً داخل السيارة وهو متوقع تنازل بيان .. لكن ظهره بدأ يؤلمه من الجلوس بالسيارة .. انزل المقعد ليهنأ بغفوة بسيطة ولكن الأمر لم يكن مريح بالنسبة لشخص اعتاد على السرير ولم يعتد على النوم بالسيارة .. ارجع المقعد لوضعه الطبيعي واطفأ السيارة وهو يقرر الدخول إلى الفندق ولكن قبل ذلك أخذ يبحث عن ملف أسود أعطاه اياه البروفيسور ليراجعه ولكن لم يجده .. أخذ يبحث ويبحث وفي هذه الأثناء سمع طرق خفيف على نافذة السيارة .. أنزل الزجاج وكبح ابتسامته عندما رآها تنظر إليه بتوتر : راح تبقى وقت أطول بالسيارة ؟
خالد : كنت بموت برد وقاعد ادور على دفايتي الإحتياطية .
بيان تنهدت واشارت بيدها : طيب تعال ل..
خالد : لوين ؟
بيان : للجناح فوق .
خالد : لالا مابكلف عليك .
بيان : طيب .
استدارت عائدة الى الفندق بينما خلجت لواحظ خالد ورص على اسنانه بغيظ لمَ لم تصرّ عليه أكثر !! .. كان يريد الإعتدال بجلسته بغضب ولكن ارتطم رأسه بسقف السيارة ليتأوه بصوت عال .
عادت إليه بيان بقلق : ايش صار ؟

*****

صرخاته لم تهدأ أبداً بل تزداد قوة وسخط لدرجة أن رئيسة الخدم التي كانت غرفتها مجاورة لباب القبو كانت تسمع صرخاته التي تخالطت مع بكائه لم تستطع النوم أشفقت على حال زياد ولكنها لا تملك الصلاحية لإخراجه من القبو ..
ورند الاخرى التي لم تغادر سريرها وظلت متقوقعه على نفسها بخوف .. وكأنها تعلم انها إذا نزلت إلى الأسفل ستسمع صرخات زياد وهي أصلاً لم تستطع النوم براحة بسبب الكوابيس التي راودتها .. جميع الوجبات قُدمت إليها بدارها مع ان هذا الفعل خارق لقوانين فجر , ولكن تركت فجر رند تفعل مايحلو لها .. وعند كل وجبة تستدعي رند الخادمة لتذكرها بأن ترسل وجبة زياد له أيضاً ..
بالقبو المظلم إلا من نور تلك الغرفة الأشبه بالسجن بسبب بابه الحديدي .. فتحه صغيره بطرف الباب يدخلون منها الطعام وكأنهم سيطعمون شخصاً مجنون او حيوان مفترس .. لكن حالة زياد لا تقل عن المجانين فكلما قُدم إليه طبق أخذ بتكسيره ورمي كل مافيه والصراخ والشتم الذي ينقلب في نهاية المطاف إلى توسّل مجروح للخادمة بأن تخرجه من هذا المكان .. ظل على هذا الحال اليوم بطوله بين بكاء وصراخ وتمتمات وهلوسات غريبة ارعبت الخادمات لدرجة ان التي تحضر له وجبة الفطور ترفض النزول لتقديم وجبة الغداء وهكذا ..
استند على الباب الحديدي وجلس واضعاً يده على نصف وجهه وهو يبكي بتعب لمَ تفعل فجر هذا به ؟ لمَ تحبسه هنا وكأنها تستغل نقطة ضعفه , لمَ تريد إعادته للحالة الهستيرية التي كان عليه قبل بضع سنوات !
يشعر وكأن قلبه سيخرج من مكانه كلما شعر بشيء ما يقترب منه او حركة خفيفه معه بالغرفة .. فزع حين رأى طيف طلال وأخذ يصرخ مجدداً : لا تقرب انا مالي دخل والله مالي دخل انا مابزعجك بس انا بطلع من هنا ..
دفن وجهه بركبتيه بخوف حين شعر بإقتراب طلال منه .. حضن نفسه بقوة وهو يتوسل : والله مالي ذنب والله ..
أخذ يبكي ويبكي كالطفل والخوف متملك منه أفكاره مشتته جداً لا يعرف كيف يواسي نفسه او كيف يخرج من هنا لكنه يتذكّر جيداً لمَ حُبس بالقبو .. ظل يشتم ويلعن نايا واللحظة التي جمعته بنايا وكل هذه المصائب بسبب نايا , نايا التي تعلق بها اوقعت به .. نايا التي وثق بها .. غدرت به . نايا التي رآها ملجأه الوحيد رمته وخانته امام عينيه .. كان يريد الإقدام على خطوة الزواج بنايا ولكن كان يفكر بطريقة تمهد ذلك لوالدته لكنّ نايا هدمت احلامه التي قام بتشييدها للتو .. نايا أول فتاة تتمكن من سلب قلبه , اول فتاة أحبها زياد بكل قوته وضعفه وحيلته ..
نايا التي بالكاد يعرف ان اسمها نايا الذي لم يكن سوى اسم وهمي , خيبة وألم وقسوة وإهمال .. يوم بطوله وهو هنا بالقبو ألم يفتقده أحد ؟
أغلق عينيه ولأول مرة يحاول فيها زياد تذكّر آيات التحصين لعل قلقه حيال المكان يهدأ .. ظل يحاول تذكر الآيات وتكرارها .. حاول وحاول ولكن لم يتذكر سوى آية الكرسي وإحدى المعوذتين .. أما سورتي الفلق والإخلاص فلم يستطع التفريق بين أياتهما ..
يبدو انه من غير الطبيعي ان هناك شخص لا يحفظ هذه السور ولكن زياد آخر مرة قام بقراءة هذه السور ربما قبل 7 سنوات ..
نزلت دموعه بحرقه هذه المرة .. حرقه على حاله وكأن شريط حياته انعادت امامه للحظات .. غفله .. طيش .. حفلات يقيمها يومياً ليجمع مجموعة حثاله ويرفهه عن نفسه .. منشغل بملذات الدنيا طوال الوقت .. ولم يفكر لمرة واحدة أن يقرأ شيئاً من القران .. والآن حين احتاج الشعور بالأمان يفكر بقراءة آيات لم يكن يكلف على نفسه بحفظها أصلاً ؟
سبب حفظه لآية الكرسي وإحدى المعوذتين هو انهما الآيات الوحيدة التي يرددها بصلاته .. صلاته التي يصليها كي يتخلص من الشعور بالذنب ليس إلا .. كي يشعر بأنه متوازن بالدين والدنيا ..
إنتفض برعب عندما سمع همساً من خلف الباب ينادي : زياد تسمعني ؟


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الإثنين الموافق :
1-5-1440 هجري
7-1-2019 ميلادي

حنان | atsh 14-01-2019 09:12 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل السابع
الجزء الثالث

حاول تذكّر أيّ آية قرآنية لعلها تهدئ من روعه ولكن لا فائدة هو لم يقرأ حرفاً واحداً ولم يحفظ حرفاً واحداً بعد توقفه عن الدراسه ..
ظل يدعو بحرقة وخجل يخالطه من ان يدعو الله , الله الملجأ والمنجا .. الله الذي لم يتذكر ذكره إلا في هذه الحاله .. حالته الشبه هستيرية ..
دموعه تنزل بغزارة وهو يتمتم : يارب انا مالي غيرك يارب .. يارب سامحني بس يارب طلعني من هنا انا مو قادر اتحمل .. يارب والله اتوب اتووب بس بطلع من هنا المكان يخنقني .. يارب انا ولدها هي ليش تسوي فيّا كذا ؟ انا مالي ذنب اذا كانت تكرهه ابوي عشان تعذبني انا ! اللهم اني استغفرك على كل تقصيري كلها اللي اعرفها واللي ما أعرفها يارب عشان تاليا .. يارب انت اعلم بإن نيتي فيها كانت خالصه لك يارب ..
إنتفض برعب عندما سمع همساً من خلف الباب ينادي : زياد تسمعني ؟
\\
قبل ذلك بوقت الظهيرة ..
وفجر تقف وهي تتحدّث مع رئيسة الخدم فتحيه وبجانبها خادمة أخرى تحمل بيدها فستان يخص فجر .. فجر : زي ماوصيتك يافتحيه وجبات زاد توصل له اول بأول ورند نادوها للأكل لا تخلوها بدا الإعتكاف .
فتحيه : حاضر يا ست فجر ..
فجر امسكت برأسها تحاول تذكر اوامر اخرى : ايوة وكمان انا احتمال اتأخر وما أرجع بدري عموماً خلي بالك من البيت كلو واي غلطة تتكرر يا فتحيه والله ما بيردني عن سفرك شيء .. وبعدين لي جلسة معاكم على طلعات زياد اللي كانت من وراي .. (نظرت إلى خادمة أخرى وه تقول) إطلعي ناديلي رند بسرعة .
ماهي الا لحظات حتى اتت رند تجر خطواتها وتنظر إلى فجر من الطابق الثاني : ناديتيني ؟
فجر : انزلي ابغى اكلمك بموضوع .
رند تنهدت ثم نزلت لتقف بجانب والدتها التي اذنت للخادمات بالانصراف .. فجر : ايوا يارند ليش تبكي ؟
رند اشاحت بنظرها عن فجر : مافيّا شيء .
فجر : طالعي فيّا .. ليش تبكي ؟
رند : يا ماما قلتلك مافيّا شيء ..
فجر : ازا عشان زياد فهو يستاهل وبعدين انتِ ليش ماتقوليلي انه متعود يتأخر ؟
رند : مايخصني .
فجر : بس هذا أخوكِ واذا مايخصك زي ماتقولي ليش تبكي عليه ! .. رند سيبينا من دا الكلام وقوليلي تعرفي نايا ؟
رند : ...
فجر : رند أكلمك تعرفي نايا .
رند : ما اعرفها انا ما اعرف ذي الأشكال .
فجر : ايش قصدك ؟
رند : قصدي اني ما اعرفها وبس يمكن رشاد يعرفها .
فجر : طيب يصير خير .. روحي لغرفتك واتمنى ما اسمع عنك شيء مو كويس اليوم لأن انا اعصابي من جد تعبانه .
استدارت فجر بقصد المغادرة ولكن رند همت بالقول : ماما ..
فجر : نعم .
رند : ايش صار على يوسف ؟
فجر مسحت على رأسها بود : لا تخافي محد راح ياخد حقك من يوسف غيري .
بمجرد أن غادرت فجر الفيلا .. دخلت رند إلى المطبخ وجلس على الطاولة بغيظ وهي تقول : جيبولي موية ..
وضعت احدى الخادمات كأس الماء امام رند لتشربه رند دفعة واحدة وكأنها تحاول إخماد الحريق الذي بصدرها .. التفتت رند على فتحيه وقالت : قلتي لامي شيء عن زياد ؟
فتحيه بإرتباك : لا واللهي ما قولتلهاش الا اللي انتِ حفظتيني هوا ..
رند وضعت كلتا يديها على وجهها بتوتر : زياد لازم يطلع من تحت .
رفعت فتحيه كلتا يديها بإستسلام : انا مقدرش اعمل كده انتِ تعرفي مامتك لو تعرف اني انا اللي ساعدتك هتدبحني .
رند : طيب قوليلي ايش اسوي ! انا من أمس اتصل على رشاد ومايرد .
فتحيه : واللهي معرف محدش بالبيت ده هيقدر يساعدك .
رند بخيبه : انا عارفه ..
فتحيه : عايزه تتغدي ايه بقى ؟
رند همت بمغادرة المطبخ قائله : هو الواحد له نفس ياكل بذا البيت بس لاتنسو ترسلو لزياد غداه .
ظلت باقي اليوم بغرفتها وهي تتحدث مع ميهاف محاولةً إقناع ميهاف ان تساعدها على إخراج زياد من القبو ..
ميهاف : يابنت اخاف الخدم يفضحونا .
رند : لا تخافي والله محد بيقول شيء وبنخلي الموضوع وكأنه شرد ومحد يدري كيف !
ميهاف : لالا برضو ذي فيها مغامرة وبعدين انا اخاف .
رند : لا ترديني ياميهاف وربي قلبي قاعد يتقطع عالكلب زياد صح هو يستاهل الحبسه بس عاد مو بالقبو .
ميهاف : مدري يارند ودي اقولك خليه يستاهل اللي يجيه وهو اللي جابها لنفسه , بس بنفس الوقت انا اخاف يرجع لحالته على حد قولك .
رند ببكاء : ميهاف والله انا تعبت خلاص اخاف يصير فيه شيء !
ميهاف : كلمتي رشاد ؟
رند : اتصل عليه مايرد مدري شفيه بس أكيد اكيد ان امي اصلاً راح تكلم رشاد تحقق معه بطلعات زياد ونايا ومين نايا وعاد الله يعين رشاد .
ميهاف بعد لحظات صمت تحدثت بتردد : بقترح اقتراح بس يعني اذا ماعجبك لا تتضايقي .
رند : قولي .
ميهاف : ليش ماتكلمي ابوك ؟
رند بإندفاع : مستحيـــــــل الا اذا تبي امي تقتلني اليوم ..
ميهاف : ياخي انا مو عارفه والله ودي اساعدك بس ايش اللي بيضمن لي اني راح اطلع من الموضوع بعدين !
رند : أمي ماتعرفك ياميهاف .. واذا سألت عن امك امك بتكون مسافرة ف أكيد وقتها بتبعد الشك عنك لأنها ماتدري عنك !
ميهاف : اف طيب متى ترجع امك ؟
رند : ما أعرف بس !!
ميهاف : بس ايش ؟
رند : اخاف اسألها وتقفطني وبصير انا اول وحدة بالقائمة السودا ..
ميهاف : طيب هي ماقالتلك وين بتروح ؟
رند : الا اعرف هي راحت الصالون وبعدها عندها عزيمة عند وحدة من صحباتها يعني قولي راح تروح عندها على العشا وتسهر بس ما اعرف هيّا راح تسهر للفجر ولا بس للساعة 2 هي مستحيل ترجع قبل الساعة اثنين .
ميهاف نظرت للساعة وتنهدت : يعني لسه عندها الليل كله .. طيب انا بجيك بعد شويه بس بليز رند بليز ما ابغى ولا احد يعرف عن اللي بنسويه الا انا وانتِ وفتحيه وبس !
رند : وعد وعد ما راح تتورطي فيه ..
سكتت ميهاف لتقول رند : احبك .. جد والله احبك
ابتسمت ميهاف : وانا احبك ..
رند : حقيقي يازينك يعني بعد اللي سواه المعتوه زياد ترضي توقفي معاه ما ابغاك تكنسلي بس لو انا مكانك بخليه يموت .
ميهاف : ههههههههههههههههههههههههه مو عشان وجهه ولا هو يستاهل , بس عشانك .
\\
فتحت الخادمه لميهاف الباب بإبتسامة واسعه : هلو مِيَاف ..
ضحكت ميهاف على طريقة نطق الخادمة لإسمها .. لم تتغيب كثيراً عن المنزل ولكنها اشتاقت لكل شيء فيه .. : هلو سمانثا .
لم تستطع استيعاب شيء الا جسم انقض عليها وعانقها بقوة : وحشتيـــــــــني .
بادلتها العناق بصمت .. ابتعدت رند عن ميهاف تنظر إليها بعينين مليئتين بالدموع : انا مو قلتلك لا تخليني كل شيء بيصير اسوأ بدونك !
ميهاف مسحت على شعرها وهي تحاول منع دموعها : المهم انك بخير .
امسكت رند بيد ميهاف وصعدت معها الى الطابق العلوي .. جلست تتحدّث رند بمواضيع شتى .. تارة تبكي وتارة تضحك .. حكت لميهاف جميع ماحدث بالتفصيل الممل سواء قصة محاولة اعتداء يوسف عليها او قصة زياد عندما عاد مخمور الى المنزل .
ثم صمتت قليلاً وهي تبكي قائلة : احيان احس امي تكرهنا بس تحن .. واحيان احس انها تحبنا بس تقسى ..
ميهاف : ما أتوقع فيه ام تكرهه اولادها وخصوصاً انكم معاها قدام عينها .
رند : واللي سوته بطلال ايش يتسمى ؟
ميهاف : إهمال اكيد اهمال .. بس مو كرهه .
رند هزت رأسها بالنفي : انتِ ماكنتي تشوفي هي كيف كانت تعامل طلال كانت تعامله كأنه شيء منبوذ .. شيء مفشلها .. شيء ماتتباهى فيه ومستحيل تتباهى فيه .. تصوّري ياميهاف كانت كل ما فكرت تسوي عزيمة او صحباتها بيجو لبيتنا تطلب من الخدم ينزلوه للقبو يخلوه هناك .. ومايطلعوه لحد ماتتذكره هي .. هي ماكانت تسأل عنه ولا تشوفه فأحياناً تنسى انه تحت .. هي ماكانت تهتم يكون جالس معنا على طاولة الأكل زي ماتهتم بوجودنا انا وزياد !
اخذت تبكي بحرقة وتقول : بس انا كنت أحبه مهما كانت تحاول تفرق بيننا وبينه .. انا كنت افتقده وادور عليه واسأل عنه بس هو راح ..
اختفى صوتها تدريجياً بسبب البكاء .. أخذت ميهاف تطبطب على كتفها : اذا تضايقك ذكرياته حاولي تنسيها !
رند بعيون تنطق بالألم : كيف انسى شخص مات قدامي ؟ .. مات ظلم واهمال , مات بس لأن امه ما تحبه ولا تبغاه وناسيته ولا تسأل عنه ! وتقولي مافي ام تكرهه اولادها ؟ .. تدري اصلاً امي ليش كانت تفرق بيننا وبينه ؟ لانه كان معاق , والدكاترة قالولها هو ماصار كذا الا لأنها كانت تحاول تطيحه بحبوب منع الحمل (وبنبرة استهزاء) لأنها حملت وهي ماودها تحمل !
ظلت ميهاف تنظر إلى رند والحزن يتملك تعابير وجهها , اما ميهاف فقد كانت تفكر هل من المعقول ان قصة طلال حقيقيه بشكل كامل ! هل من المعقول ان فجر لم تحب طلال منذ ان كان داخل احشائها ! هل من المعقول ان هناك فتاة ترفض ان تصبح اماً لطفل ؟
تساءلت ميهاف : هو لما كان ينحبس بالقبو ماكان يحاول يصرخ عشان تتذكروا ان فيه شخص بالقبو ؟
رند بألم : طلال كان من الصم والبكم .. زياد أذى حتى الخدم بصراخه وهو بالقبو بس طلال ماله حيله ما يقدر يصرخ ويذكرنا فيه كل شويه , طلال من كثر حبساته سواء بغرفته او بالقبو ماصرنا نتذكر انه موجود معنا بالبيت أصلاً .. كان انسان هادئ على الرغم من انه كان ممكن يزعجنا بأي شيء غير صوته بس كان هادي .. كان يحبني اكثر من زياد .. اذا يوم بس يوم ماشافني يجي لغرفتي يطل علي ويبتسم ويسألني اذا كان فيني شيء او لأ , أصلاً لما توفى محد حس بغيابه غيري لأنه ظل أكثر من اربعة ايام مايطل علي ولا يجي لغرفتي .. انا ماكنت أدري ان امي حابسته بالقبو وقتها ..
ميهاف : وليش انحبس اصلاً ؟
رند : لأنها عازمه صديقاتها الهاي كلاس اللي ماينفع يعرفو ان عندها ولد ناقص على حد قولها انتِ متخيله انها بعد العزيمة نسته وبعدها سافرت ولا قالت للخدم يطلعوه من تحت ! .. انا ما اعرف طلال قد ايش تعذب بحياته لأني ماكنت اهتم اسمع له .. بس لحد اليوم يحز بخاطري اني شفته مرة يبكي سألته عن السبب وماجاوبني وما اصريت عليه اني اعرف , لليوم انا قلبي يعورني لان وين المشكله لو اصريت عليه وحاولت اخفف عنه نص الظلم اللي يعيشه ؟
لم تتمالك ميهاف أسفها على حياة طلال .. حياته المهدرة نزلت دموعها بحزن لكنها حاولت التواري عن عيني رند لتقول رند : انتِ ماعشتي معاه تفاصيل حياته ولا شفتي كيف تتعامل معه امي .. انتِ بس سمعتي نص ساعة من حياته وبكيتي اجل لو عشتي معاه وشفتي بعينك كمية الكبت والظلم والقهر اللي يعيشوه طلال كل يوم ! .. انا مو قادرة اتعدى صورته وشكله لما نزلت للخدم اسألهم عن طلال وكل وحدة تطالع الثانيه وفجأة ما اسمع الا شهقاتهم وكل وحدة تقول : إنتِ نزلتي له الفطور اليوم صح وهي تقول لا وترميه عاللي جنبها واللي جنبها تقول لأ مو انا .. نسيوه بالقبو اكثر من اربعة ايام متخيله .. مكان حتى الحيوانات ماتعيش فيه .
ميهاف : نزلتي له ؟
رند : اكيد ماكنت راح اخليه يوم زيادة بس !!
اغمضت رند عينيها بشدة : القبو كانت ريحته تخنق .. نزلت انا والخدامه تحملت الريحة لاني خفت يكون صار فيه شيء وخفت يكون توقعي بمكانه بس ..
بكت بشدة وهي تحاول وصف منظره بكلتا يديها .. متخيله انه بمكانه نفس ماحطوه بالضبط فوق كرسيه المتحرك راسه مايل على كتفه اليمين والدود ماكل اطرافه وعيونه على الباب وفمه مفتوح , هذا غير انه كان عادم نفسه والذبان حوله .. وهذا غير بقايا الأكل اللي ياكلوها الحشرات حواليه ..
ميهاف : ايش سويتي وقتها ؟
رند : طلعت انادي زياد وانا مو مستوعبه اللي شفته .. نزل زياد معاي وماقدر يتمالك نفسه من المنظر .. كان يحاول يطلّع من الريحة والمنظر .. اشرلي اننا نطلع من المكان بسرعة ولما طلعنا اتصل على ابوي وقاله .. جا ابوي وقتها وشاف اللي صار بطلال اول مرة اشوف دموع ابوي بهذاك اليوم , اتصل على امي وهزأها ما خلا كلمة ماقالها لها .. رفع عليها قضية بالمحكمة عشان ياخذنا منها , أسوأ ايام حياتي ..
ميهاف : وانتم اخترتوا فجر ؟
رند : لا لأن مع انسانه دكتاتورية نفس فجر هي ماتعطيك مجال تختاري هي تختارلك , هي تزوجت اول مرة عشان تكسب القضية مع ان اصلاً كسبها للقضية كان بالواسطة والفلوس .. لكن عشان تصير حجتها اقوى وعشان تبرئ نفسها نكبت وحدة من الخدم وخلتها تحل محلها بالسجن .. واخذت دور البطولة لما تنازلت عن القضية وبس اكتفت بإنها سفرها لبلدها انا مااعرف تفاصيل القضية بالضبط ومجرياتها بس كانت اسوأ فترة تمرنا انا وزياد , شايفين وساكتين لأن ما بيدنا نسوي شيء غير القهر .
اتسعت عيني رند بصدمه : ياميهاف زيــــاد ؟
وقفت رند بسرعة وهي تمشي تجاه الباب .. اما ميهاف مسحت دموعها وقالت : تتوقعي الخدم ناموا خلاص ؟
رند اخرجت رأسها من الغرفة ثم ادخلته مجدداً ونظرت الى ميهاف : محد برا بس يمكن بالمطبخ خليني اتأكد من الدور اللي تحت والمطبخ واجيك ..
امام غرفة فتحيه وهي ترتعد خوفاً وضعت المفتاح بيد ميهاف : انا ماليش دعوة باللي هيحصل بعد كده انا ماشفتكم ولا ساعدتكم ولا ليّا دعوه بيكم خالص اتفقنا ؟
رند : اتفقنا اتفقنا شكراً مرة والله ما بنسالك هيّا .
فتحيه : إلهي يستر يارب انا قلبي معاكو .. إلهي ما ترجع الست فجر وتنحرنا يارب .
ميهاف بلعت ريقها وتنهدت : طيب مين راح ينزل معاي ؟
فتحيه رفعت يديها بإستسلام : انا عملت اللي عليا .. أشوفكو بقى لما اصحى الصباح وان شاء الله يارب اصحى على خير ..
دخلت فتحيه الى دارها واغلقت الباب .. اما ميهاف نظرت لرند ورند ابتسمت بإنسحاب : اخاف .
ميهاف : وتبيني انزل لحالي يازفته ؟
رند : زياد موجود .
ميهاف : ياربـــي .. طيب بس اوقفي عند باب القبو عشان احس بالأمان شوي .
نزلت ميهاف تجر خطواتها عبر السلم .. تخطو خطواتها وقلبها يرتجف بخوف تتوقف تارة وهي تود الإنسحاب وتكمل تارة وهي تقول "لازم أكمل"
المكان مظلم هادئ بشكل موحش .. لا يوجد أي منافذ لأشعة الشمس او ضوء القمر .. مكان معتم .. ولا توجد أي إضاءة سوى إضاءة هاتفها .. وصلت إلى آخر عتبه ووضعت قدميها على الأرض ولكنها صرخت ووضعت يدها بسرعة على فمها لكي لا يسمعها أحد .. اما رند فسألت بصوت شبه عال : فيك شيء ؟
ميهاف : لا بس طلعلي فار ..
كتمت انفاسها مجدداً وهي تمشي على أطراف أصابعها الى ان بدأ نور تلك الغرفة بالظهور أمامها .. مشت بحذر وحاولت الإسراع بخطواتها لتتخلص من هذا الرعب .. طرقت الباب وهي تقول : زياد تسمعني ؟
زياد : مين .. مين انتِ امانه طلعيني من هنا الله يوفقك ..
ميهاف : طيب بس لحظة ..
نظر زياد من الفتحه البسيطة في أعلى الباب الحديدي ورأى وجه ميهاف وهي تحاول فتح الباب بالمفتاح بينما كلتا يديها ترتعشان ..
زياد : ميهاف امانه بسرعة والله بموت هنا ..
ميهاف : زياد لا توترني انا خلقه متوترة .
زياد : ابوس رجلك طلعيني لا تخليني هنا , اسويلك اللي تبينه اللي تبينه لو تبيني اعتذر لك عاللي سويته والله اعتذر لو ..
قاطعته وهي تنظر إليه بإستياء : زياد الله يرضالي عليك اسكت انا بروحي متوترة ..
ادارت قفل الباب وانفتح ولكن .. حاولت سحب الباب لكنه ثقيل جداً ثقيل وبسبب الصدأ الذي أثر على حركة الباب لم تستطع سحبه .. زياد : ايش صار ؟
ميهاف : حاول تدف الباب مو راضي ينسحب معاي ..
حاول زياد دفع الباب بكامل جسده ولكنه ثقيل جداً , زيد بخوف : ما يتحرك .
ميهاف بتمتمه : ياربي ايش اسوي ؟
زياد : حاولي تسحبيه وانا بدفه ..
جميع محاولاتهم باءت بالفشل .. والخوف بدأ يدب بقلب ميهاف تخشى ان تعود فجر ويفوت الوقت وتخشى ان تذهب وتترك زياد بعدما رأت حاله والمكان الذي حُبس فيه .. تحدث زياد قائلاً بينما هي مازالت تحاول : ليش جيتي ؟ كيف عرفتي اني هنا ؟
ميهاف : رند قالتلي ..
زياد : وامي تدري انكم تحاولوا تطلعوني ؟
ميهاف : مو وقت هالكلام يازياد انا قلبي واصل لحلقي خلاص ..
زياد ابتعد عن الباب .. لم تعد تراه من نافذة الباب لكنها سمعت صوت بكائه الخافت .. وضعت اذنها على الباب وقالت : زياد .. لا تخاف ماراح تجلس هنا بطلع ادور شيء اقدر افتح فيه الباب .
زياد بترجي وبصوت مختنق جداً : لا تخليني , لا تخليني ..
ميهاف لم تجب بل نزلت دموعها بحزن .. الى أي حال وصل اليه زياد وكأنه لا يعلم انه يخاطب ميهاف !! هي متأكدة انه لو كان بحال احسن من هذا الحال لما نظر إليها أصلاً ..
سمعته يردد اسمها وكأنه يحاول التأكد من وجودها : ميهاف انتِ هنا ؟ ميهاف ردي علي !
ابتعدت عن الباب وسارت بخطوات سريعه بعكس اتجاه الغرفة ونداءات زياد تعلو أكثر فأكثر وتوسلاته لها تزداد , اغلقت اذنيها تريد الخروج من القبو بسرعة قبل عودة فجر .. والبحث عن شخص ما يستطيع مساعدتهم لكن نداءات زياد تضعفها كثيراً , اول شخص خطر في بالها رشاد .
خرجت من القبو ولم تجد رند .. الخوف سيطر عليها ظناً منها ان فجر قد عادت ولكن باب القبو مفتوح لم تغلقه رند او فجر او احدى الخادمات .. اغلقت باب القبو بحذر وفجأة سمعت صوتاً يقول : ايش سويتي ؟
قفزت برعب من مكانها واستدارت بسرعة على رند التي عقدت حاجبيها : ماطلعتي زياد ؟
ميهاف : بسم الله فجعتيني .. لا الباب مو راضي ينفتح ثقيل ماقدرت اسحبه وحتى زياد ماقدر يدفه احنا نحتاج احد يساعدنا .. خلينا نتصل على رشاد ..

*****

اخذ يتناول فطوره بهدوء تام وهو يفكر بـ " عادل " اكثر شخص مثير للريبة والشك من بينهم ولكن هل هناك مجرم يكشف عن هويته بهذه البساطه ؟ ربما هذه حيله ايضاً ..
ظلت الافكار تموج بعقله حتى قطعت افكاره سما وهي تدخل الى صالة الطعام وبيدها الهاتف والابتسامة لاتفارق شفتيها : والله اني فرحت مرة وبفرح اكتر لو جيتي انتِ وسلمان اليوم عاد انا لي مدة ماشفت اخوي سلمان .. اي طبعاً اشغلتكم ذي السفرات عننا .. (بضحكه) حبيبتي يا ميار .. طبعاً ولو مايحتاج بس عادات وتقاليد .. والله الصراحه هي سكتت ما قالت شيء بس كأنها كأنها حتوافق .. ههههههه حبيبتي الله يسمع منك .. اوكِ مع السلامه ، سلميلي على اولادك وسلمان .. مع السلامه .
اغلقت الهاتف وابتسمت ابتسامة واسعة لسلطان الذي ابتسم بدوره متسائلاً : يعني ذي الترتيبات كلها عشان سلمان وميار بيزوروك ؟
سما ضحكت وهي بالكاد تستطيع السيطره على رغبتها بالضحك من فرط السعادة : ياسلطان انا طااايرة طاااايرة من الفرحه ماراح تصدق اللي صار ..
سلطان بضحكه : الله يديم هالفرحه فرحيني معاك .
سما : رعد يا سلطان ..
قاطعها سلطان بحماس : ايوه ؟
سما : رعد بيخطب روان امس كلمني وقالي انه يبيها واليوم سلمان وميار بيجونا عشان يخطبوها رسمي انا طااااايره يا سلطان امانه مو خبر يفرح ؟
اما عن سلطان الذي اختفت ابتسامته واتسعت احداقه بصدمه وقف وعلامات الصدمه بادية على وجهه : من جدك سما رعد خطب روان ؟
سما : ايوا والله شفت حتى انا ماصدقت اللي اسمعه نفس حالتك هههههههه
غادر سلطان المائدة وقد تحولت ملامحه الى الغضب فتح باب غرفة رعد بقوة لكنه لم يجده ، تذكر انه اصبح ينام في منزل والده لكن سلطان شعر بانه يود ابراح رعد ضرباً ، هو الوحيد الذي فهم معنى هذا الزواج ، هو الوحيد الذي استوعب تهور رعد بإتخاذ هذا القرار ، كيف لرعد ان يُقدم على خطبة روان وهو لا يطيقها ابداً مالذي ينويه !! اشتعل سلطان غيظاً من راسه الى اخمص قدميه وهو يتوعد رعد بقلبه ..
\\
بعد اتمام خطبة روان ورعد وقبل كتابة عقد قرانهم ..
مساء اليوم اجتمع جميع العائلة بشاليه مطل على البحر لم يكن اجتماع مخطط له ولكن رحب الجميع بفكرة انتهاز فرصة تواجدهم واجتماعهم بمكان واحد لمدة ثلاث ليال .. لاول مرة تشعر روان بهذه الاجواء العائلية المحفوفة بالود .. لأول مرة تخرج معهم في نزهه عائلية برفقة تمارا وجوانا وريان ورعد ورواد والصغير عبدالرحمن ، واليوم ايضاً لأول مرة ترى فيها خالها سلمان وزوجته ميار والدا رعد .
مجتمعين على طاولة مطلة على المسبح ميار - سما - روان - سلمان - سلطان
اما تمارا وجوانا فذهبتا لتبديل ملابسهما لكي تسبحان في بركة السباحة ..
ومن الجهه الاخرى كان رعد يجلس على احدى الكراسي البحريه المطله على المسبح ..
تحدث سلمان بإبتسامة قائلاً : انتِ حلوة زي سما بالضبط .
انزلت روان رأسها بخجل وابتسمت ..
ميار وهي تخاطب سما : حقيقي البنت نسخه منك يا سما ، وانا مرة فرحت لما كلمني رعد عليها .
سما : والله حتى انا لين دحين مو مصدقه ان روان من نصيب رعد ورعد من نصيب روان ..
سلمان : اكلتو وجه البنت شوفو كيف وجهها .
ضحكت سما على روان التي لم تستطع تمالك خجلها وقالت : اللي يستحو تفوتهم الحياة .
سلمان : افا تبيها تصير قليلة حيا انتِ وهذي النصيحة ؟
ثم نظر الى سلطان وقال : وانت ليش ساكت ارحم جوالك شوي وركز معانا .
كان يحاول الانشغال عن حديثهم الذي حاول جاهداً تجاهله ولكنه ثقيل على مسامعه.
ثقيل على قلبه يشعر بالضيق كلما رأى الجميع مبتسم وسعيد بهذا الخبر حتى روان التي يبدو عليها الرضا .. نظرت روان الى سلطان الذي وضع هاتفه على الطاولة وقال بهدوء وهو يخلل اصابع يده بشعره : انت اللي احكيلنا كيف كانت سفرتكم ؟ لو تشوف ريان وهو بيموت من قعدة جدة .. حرام عليكم ليش ساحبين جوازه ؟
سلمان : يستاهل عشان مرة ثانية مايروح المغرب من وراي .
سلطان : ههههههههههههههههه ماراح لحاله طيب .
سلمان : مو لو يتركه الوسواس الخناس صاحبه كان ولدي بخير ، بس خليه يتأدب .
ابتسمت روان بهدوء عندما نظرت خلسة الى رعد الجالس بالجهه المقابله لهم .. اشاحت بوجهها قليلاً لتسقط عينيها على سلطان الذي كان يحدق بها متجاهلاً حديث سلمان وسما ، ينظر إليها عاقداً حاجبيه لكنها لم تفهم المغزى من نظراته ولكنها شعرت بالقلق حياله حين تذكرت آخر موقف بينهم ، قطع نظراتهم الصامته ازعاج جوانا وتمارا وعودة رواد وهو يضع اكياس كثيرة على الارض بمساعدة عبدالرحمن وريان ، تحدثت ميار بصوت عال : جبتولي الفراولة ؟
عبدالرحمن رفع علبة الفراولة بيديه الصغيرتين ليريها : ايواااا
ضحكت روان بخفه وهي تتذكر جنى تمنت لو ان جنى ترى تصرفات عبدالرحمن .. تخيلت لو ان جنى الآن تعيش حياة طبيعية كأي شخص ستكون اذاً بينهم ، تجلس بينهم ، تسمع احاديثهم .. ترى طفلها وهو يحاول تقليد رواد بكل مايفعله .. حتى تسريحة شعره ، الوان ملابسه .. نظرت روان مجدداً الى سلطان الذي لازال ينظر اليها ولكنه اشاح نظره عنها بمجرد ان نظرت إليه ..
فجأة ظهرت تمارا امامها وهي تقول : فتاة العائلة الجديدة ما بتجي تسبحي معانا ؟
روان : ما اعرف !
جوانا : نعلمك تعالي .
تمارا وهي تسحب روان من يدها: تعالي نسوي مسابقة اطول نفس تحت الموية وجوانا تعد .
جوانا وهي تضع يدها على خاصرتها : ياسلام انا بلعب كمان .
مشت معهم روان وتمارا تقول : خلاص ريان يعد ، ريــاااان ..
لم تستوعب روان الا يدين امتدت نحوها ودفعتها بالماء ، غاصت روان وهي تحاول ضرب الماء بيدها لتصعد للاعلى وتصرخ ولكن عندما لامست قدمها الارض استطاعت الوقوف ورأسها خارج من الماء وسط ضحكات الجميع على وجهها الاحمر المختنق ، لتجد ان من دفعها هو ريان الذي قال بضحكه : يووه طلعتي خفيفه تطيحي بسرعة
روان بغيظ : الله يقلعك كنت بموت ..
ريان : لالا لاتتفاولي بالموت عشان رعد ما يموتني هو لسه ماتهنا فيك .
عاد الجميع للضحك اما روان فاحترق وجهها خجلاً ورشت ريان بالماء : انـقلع يامعتوه .

حنان | atsh 14-01-2019 09:14 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
نزلت تمارا وجوانا الى الماء اما روان التي اخرجت هاتفها من جيبها كادت ان تبكي وهي تقول بحشرجة : جواااالييي لااا شوف شسويت فيه ياكلب ..
تمارا : يووه بسرعة استشوريه .
روان : تستهبلي ؟
تمارا : والله جد عشان ينشف بسرعة ..
روان تجاهلت كلام تمارا وهي تنظر الى الهاتف : ياربي ..
رأت يد ممتده ، نظرت اليه وهو يقول بملامح جامده : هاتيه ..
وصوت آخر متجههًا إليها قائلاً : ارميه ماتحتاجيه بجيبلك واحد ثاني .
سحب سلطان يده وهو ينظر الى رعد الذي وقف بجانبه واخذ الهاتف من روان التي مدته الى سلطان ..
صخبت تمارا بضحكه عاليه : اوووه اوه حركــات محد قدك لانك الفتاة الجديدة الكل مهتم فيك .
جوانا : وانا لو يموت جوالي محد بيطالع بوجهي بس اوك ..
وقف سلطان وهو يرمق رعد بنظراته الحادة ثم مشى الى داخل الفيلا ..
اما رعد مد يده لروان قائلاً : اطلعي .
روان : ليش ؟
جوانا : ليش ؟
تمارا : ليش ؟
رعد نظر الى ثلاثتهم وضحك بعدها : لقاااااافه .
جوانا : بلا سخافه دوبها نازلة .
تمارا : صح لاتسوي ماتقدر على فراقها احنا من زمان ماشفناها .
رعد : الله يقطع صجتكم مايصير اكلمها يعني ؟
تمارا امسكت بكتف روان وقالت : شوفي لاتسوولي حركات مخاطيب واربعة وعشرين ساعة ساحبين علينا وبس مع بعض بس مع بعض اسحب روحك ، عاد احنا ماصدقنا طلعت بنت جديدة بحياتنا ..
روان ضحكت على انفعال تمارا : بعد تهديدك ذا حتى دحين اخاف اروح .
تمارا : احسن ، جوانا تعالي نتسابق لين اخر المسبح لحد ماترجع لنا جولييت ..
خرجت روان من المسبح وهي ترتجف من البرد لكنها لم تجرؤ على الوقوف بل عادت الى المسبح حين استوعبت ان ملابسها التصقت بها وهي لا تريد الظهور هكذا امامهم .
رعد : اشبك ؟
روان بخجل : ابغى منشفه .
فهم ماترمي إليه واشاح بنظره عنها باحثاً عن " منشفه " الى أن وجد واحده ، فردها بكلتا يديه وقال : يلا اطلعي ..
صعدت من المسبح وهي ترتجف من شدة البرد ملابسها ملتصقه بجسدها ومازاد الامر سوءاً هو ان القميص الذي ترتديه ناصع البياض ، ثواني قليلة وغطت نفسها بالمنشفه ولكن ثوانيها لم تغب عن ناظريه ، تنهد واستدار يمشي ببطء إلى داخل الفيلا وهي تتبعه .. وقف فجأة والتفت إليها بكامل جسده ، تنهد بعمق لا يعلم كيف يرتب كلماته ، اما هي تشعر ان وجهها يحترق ، ونبضات قلبها تخترق قفصها الصدري وكأنها لأول مرة تراه ولكن هذه المرة شعورها هو المختلف كلياً ، لم تكن تتوقع ان يأتي يوم لاتستطيع فيه النظر إلى رعد بتلك النظرات للحادة والغاضبه ، هي اصلاً لم تستطع النظر إلى وجهه فكيف بعينيه ؟
تحدّث رعد قائلاً : إنتِ موافقه ؟
انزلت رأسها أكثر والخجل يعتليها ، لمَ يسالها بطريقة مباشرة ؟ هي قد اجابته سابقاً بالموافقه عن طريق سما ..
لكنه اكمل قائلاً : موعد عقد القران بعد بكرة بعد صلاة العشا ، عندك وقت من هنا لهذاك اليوم تفكري كويس لا تهتمي لكلام سما عني او ضغطها عليك بإنك توافقي بالنهاية هذي حياة زوجية يعني بيني وبينك وبس ، فإذا كنتِ مترددة او رافضه من الأساس انا مستعد اسمع جوابك بصدر رحب بس المهم لحد يتدخل بقرارك هذا ، تذكري ان قدامك لحد بعد بكرة قبل صلاة العشا .
نظرت إليه تبحث عن مغزى لكلامه ولكن تعابير وجهه غير مفهومه هي لا تعرف تماماً ما الذي يرمي إليه ؟ هل يظن انها وافقت من اجل سما ؟ ، ظهر على ثغرها طيف ابتسامة واشاحت وجهها عنه لاتدري هل تؤكد له انها اتخذت هذا القرار دون اي ضغط ؟ لم يعطها فرصة لتجاوب لأنه همّ بالمغادرة وهو يقول بصوت شبه مسموع : حتاخذيلك برد .
شعور لطيف خالجها بهذه اللحظة حياله وهي تتنهد بحب
\\
امسك بقميصه بقوة وهو يتحدث بغيظ : والله اموتك بارضك لو مسيت شعره منها .
رعد دفع يده بسخريه : تهديد غيره يعني ؟ تراك تتكلم عن خطيبتي ( شدد بكلمته الاخيره (
سلطان صفع رعد : انا اعرف انك تسوي كذا عشان تستفزني ، عشان تبعدها عني ، يارعد انسى اللي قلته لك ولا تظلم روان معاك .
رعد : انت ايش شايفني ؟؟؟ ليش محسسني ان محد راح يسعدها غيرك ، محد مناسب لها غيرك ، اصحى على نفسك انت خالها .
سلطان : الله #### افففهم انت ماتحبها ولا تطيق تشوفها ، كيف راح تعيش معها ؟؟ اوك انا حمار لما جيت افضفضلك وحمار لاني احبها بس يارعد اللي تسويه بحقك وحقها غلط
رعد : نقاشنا منتهي هي الحين خطيبتي وما اقدر ارجع بكلامي ، ما اظن روان سيئة لهالدرجة عشان ما تكون عندي فرصة احبها وما اظن اني قاسي لهالدرجة عشان تخاف عليها مني !
\\
بهذا الوقت كانت الفتيات مجتمعات بغرفة واحدة يتحدثن عن مواضيع شتّى بعد أن خرج الكبار إلى نزهه قصيرة خارج الفيلا .. اما الفتيات أبين أن يذهبن معهم بحجة انهن تعبن من السباحه ويردن القليل من الراحه ..
بالغرفة ومن بين أحاديثهن .. وجوانا تتحدث بغيظ : وربي بقره بقره مع احترامي لها , يعني تخيلوا تخيلوا اني انا مكلمتها قبل ثلاثة شهور يمكن او أكثر يعني قبل ماتفقد ذاكرتها يابنات صرعتني لما قالت احس اني بديت اعوفه , احس اني ماعاد أبغاه , ولما سألتها عن السبب تقول ياجوانا انتِ عارفه ما احس اني قادرة اتأقلم مع تصرفاته يغار بزيادة وليته يغار وبس لا تحسينه يتعمد يحسسني بنفس اللي حسه , طيب يازفته يحــــبك ماتبينه يغار ؟ آخخ بس قهرتني لا وذا كله كوم والكوم الثاني انها صارت تتعامل معاه تعامل زباله ..
قاطعتها روان : ياربي مستحيــــل يصير الحب كامل من كل الطرفين لازم واحد يتملعن كذا ؟
تمارا : الحمدلله ماكنت مستخفه بعقلها من فراغ ..
جوانا : لا عاد انتِ وبيان حاله خاصه كأنهم طباين مو بنت وعمتها .
روان : هههههههههههههههه كملي كملي ليش تعامله تعامل زباله على قولتك ؟
جوانا وهي تتذكّر بغيظ : لأنها كذا ماعاد تبغاه تحس انه طفشت وتسرعت لما وافقت وما أخذت وقت كفايه عشان تتعرف عليه قبل الزواج وكلام فاضي , اللي يغبن ياروان ان أصلاً هي كانت تموووووووت فيه تموت فيه تموت فيه لدرجة انها مرة اتصلت علي وهي متقطعه بكا وانا مفجوعة احسب فيه شيء واقولها يابنت الحلال اشبك وتقول خالد لي ساعة اتصل عليه ومايرد علي انا خايفه يكون صايرله شيء .. واسألها وين قالك بيروح قالت ما أدري احنا تخاصمنا وطلع من البيت زعلان وله ساعتين مارجع .. ساعتين ما مداه حتى يتنفس واقولها طيب اكيد مابيرد لأنه زعلان المهم المهم ايش اللي خلاها تنفر منه كذا ؟
روان : الغيره ؟
جوانا : لا لا خلي الغيره على جنب , هي اول ماجا خالد تقدم لها بالبداية اعمامي وكذا ما وافقوا لأنه اصغر منها ..
تمارا : الغبي بالموضوع انه اصغر منها بثلاثة مدري خمسة شهور بس وهم مكبرين السالفه محسسيني انه بالإبتدائي ..
جوانا : أي وربي يابنت صارت حوسة هذيك الفترة ومخاصمة وزعل وبيان جلست تبكي اسبوع تحاول فيهم يابنت الحمدلله ذيك الفترة عدت على خير لان جد من كثر المشاكل اللي صارت بسبب ذي الزواجه كنت اعتبرها بداية التفكك الأسري وكلهم يحاولو يقنعوها انو ايش تبي فيه هو اصغر منك ماراح تنسجمي معه افكاركم غير وخرابييط كثيرة , وهي الا والا مصره ان محد له دخل وحياتها وهي حرة ..
تمارا : الحرب اللي سوتها بيان على اعمامي هذيك الفترة مو طبيعيه كيف جريئة كذا هم بالبداية كان الرفض عادي بس لما شافوها معاندتهم ومصرّه عليه صارت المشاكل ..
روان : طيب بالنهاية كيف وافقوا ؟
جوانا وتمارا نظرا الى بعضهما وصخبا بضحكة واحده : ههههههههههههههههههه هددتهم انها اذا ماتزوجت خالد ماراح يشوفوها بالبيت ثاني ..
روان بتعجب : وهما صدقوها ووافقوا ؟
تمارا : ياحبيبتي قالو تهديد الزعل بس وطنشوها اليوم الثاني مالقوها بالبيت شايله قشها كله وهاجه من عندهم ..
روان : اح ههههههههههههههههههههه وين راحت ؟
تمارا وهي تكتم ضحكتها : المشكلة وربي لو تعيشي مع بيان ماتتوقعي ان هالحركات راح تطلع منها مقطعتنا جدية حتى لما تجي بتقوليلها موضوع تافهه تحسي انك تخافي على نفسك من الكشمه بس والله صدمتني بخالد .
روان : ههههههههههههههههه تحمست اشوف خالد يستاهل ذا الحب ولا لأ .
جوانا : يستاهل وبس ؟؟؟؟؟ اخ ياروان وربي الكلبه عليها ذوق ماتنلام على ذا الإزعاج اللي سوته عشان .. أتكلم عن ايش ولا ايش ؟ وربي هي بس تحكيني عنه احس اني حبيته ههههههههههههههههههه
روان : طيب ماجاوبتوني وين لقوها ؟
تمارا : اتوقع راحت لمصر او دبي ناسيه والله المهم وعمي سطام مرة مرة مرة عصّب وحلف يروح لها يكسر عنادها السخيف هذا بس ابوي منعه وخلوا سلطان يروح لها , لأن تقدري تقولي سلطان وبيان قراب من بعض
روان : طيب ؟
جوانا : راح عمي سلطان عساس يقنعها هي ترجع ولها اللي تبي بس عاد لا تستخف بعقلها وتفضحهم كذا , فشرطت شرطين الأول انها اذا رجعت ولا احد يقرب منها ويلمسها وكتبتهم تعهد تخيلي .
روان : ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه نعــــــم ؟؟؟
جوانا وهي تضحك : اقولك افكارها عجيبه غريبه ذي البنت خلت ريان يجيب لها ورقة من محامي جدي اللي هنا ويخلي كل اعمامي يوقعوا محد يتعرض لها عشان اذا احد بس فكر يسوي لها شيء بتصكه قضية بهالتعهد .
روان : مو طبيعيه ذي بسم الله ههههههههههههههههههه
تمارا : اسمعي شرطها الثاني , قالت يجهزولها ترتيبات الملكة على ما ترجع لأن خالد بيرجع يتقدم لها فتبغى كل شيء يكون جاهز ..
جوانا : ما احكيلك كيف جلطت عمي سطام وابوي اما سلطان يقول شروطها وهو يضحك ..
تمارا : أصلاً محد كان ماخذ الموضوع ببساطة زي سلطان كان يقولهم أصلاً هي تبيه ليش تمنعوها .
روان : ايوه ؟؟
جوانا : وبس والله رجعت وصار اللي تبيه ولا احد تكلم ..
لتقفز تمارا بهذه الأثناء بحماس وتقول : بنـــــــاااااااات تذكرت .
روان بفزع : الله يقلع ابليس اشبك خلعتي قلبي .
جوانا : شكل وراك مصيبة على ذا الحماس قولي ايش عندك ؟
تمارا وهي تضحك : أخذت شريط زفتها بالغرفة قبل اسبوع يمكن وامس وانا اجهز ملابسي عشان نجي الكباين لقيت الشريط بين أغراضي ف أخذته قلت لو فيه وقت نتفرج عليه .
جوانا اتسعت عينيها بصدمة : يا حيواااانه وربي لتذبحك بيان هي قالت لحد يدخل غرفتها كيف ماخذته انتِ ؟
تمارا جلست بدون اكتراث : عاد والله محد قالها ماتخلينا نشوفه معها .
روان : اما ماشفتو شريط زفتها ؟
تمارا : لا تخيلي ماخلتنا نشوفه .
جوانا : كذابه ذي البنت ترى مو انها ماخلتنا بس هي زواجها كان بجدة وبعد الزواج بيومين سافرت بيان لشهر العسل وبعد اسبوع يمكن جهز شريط زفتها وارسلته المصورة للبيت ف بيان قالت لحد يشوفه لين اجي وبس والله ..
روان : يعني حتى هي ماشافته ؟
جوانا : لا .
تمارا : الا شافته .
جوانا : كيف شافته يالفاهمه ؟
تمارا : لأن المصوره قالت انها ارسلت نسخة من الفيديو لبيان على ايميلها اما الشريط ارسلته للبيت هو والألبومات يعني بيان شافت الفيديو .
جوانا : بس طبعاً تمارا ملقوفه وتموت لو ماعاندت بيان .
روان : بنات والله حمستوني اشوفها ماعندكم صور لها ؟
فتحت جوانا هاتفها وهي تقول : الا عندي .. (ثم قالت بحماس) ولا شرايكم نكلمها فيديو دحين ؟؟
روان نظرت الى الساعة : الساعة كم عندها دحين ؟
جوانا : احنا عندنا 11 ونص يعني هي يمكن 9 ونص ..
تمارا : بس بالله خلونا نشوف الفيديو بعدها والله مرة متحمسه اشوف يابنات حسو فيا .
روان : وليش كل ذا الحماس ؟
تمارا : لأنها جايبة عبدالرحمن اليوسف يصور الزواج بس هو جاب لها مصوره لقسم الحريم ف يعني اكيد بيكون الفيديو حريقـــــه .
روان بحماس : عبدالرحمن عبدالرحمن هذا اللي طاح بالمسبح .
جوانا : بزواج بلقيس ايوة .
روان : الله والله انتو كــــذا بتخلوني اتحمس زيادة ..
جوانا : ترى دقيت عليها فيديو ..
\\
بالنرويج ..
وهي تمشي في إحدى شوارع النرويج , الملل يكاد يقتلها والحيره بما حصل هذا اليوم ايضاً ..
"حين بات خالد تلك الليلة في جناحها بالفندق هي متأكدة انها لم تغادر الأريكة التي بجواره الا عندما تأكدت من أنه يغط في نومٍ عميق .. وعندما استيقظت صباحاً وجدته على نفس حالته منذ البارحه .. نائم على الأريكة بعمق ..
دخلت إلى الخلاء وهي تشعر بشعور ما غريب ولكنها حاولت تجاهله لكنها سرعان ماشعرت بلزوجه غريبة وبعد تفكير بسيط توقعت انها مجرد إفرازات انثويه طبيعيه .. وقفت امام المغسله امتلأت كفوفها بالماء وغسلت وجهها بهدوء وبمجرد ان سقطت عينيها على انعاكسها بالمرآة حتى اخذها التأمل في تقاسيم ملامحها الهادئة .. تنظر إلى الهاله التي احاطت بعينيها وإلى تقويسة شفتيها وإلى وجنتيها المتورّده قطع تأملاتها لانعكاسها شي جعلها تستغرب .. هناك احمرار داكن في نهاية نحرها لا يظهر منه الا شيء بسيط اما الباقي يغطيه رداءها الثقيل .. خلعت رداءها امام المرآة وهي تتلمس الآثر الغريب الأشبه بأثر الحرق ولكنه لايؤلم وايضاً ملمسه لا يشبه ملمس ندبات الحروق , لا تتذكّر ماسبب هذا الأثر ومنذ متى وهو موجود بجسدها أصلاً .
حاولت تجاهل الأمر ولكنهاعادت الى الخلاء مجدداً للإستحمام لعدم تأكدها من صحة طهارتها أصلاً .. بسبب الاحلام التي راودتها ليلة امس ."
رن هاتفها وهو بجيبها دق قلبها بفرح على أمل ان خالد هو من يتصل لأنه لم يتصل منذ ان غادر جناحها .. ولكنها شعرت بخيبة حين لم تجد إسمه على الشاشه ولكنها ابتسمت بحماس لما رأت اسم جوانا والمكالمة مكالمة فيديو .. ردت بإبتسامة واسعه : جوانا ..
جوانا وتمارا : هـااااي .
اما روان اكتفت بالإبتسام .. عقدت بيان كلتا حاجبيها وهي تضحك وتنظر إلى ثلاثتهن قائلة : مدري انتو تغيرتو ولا عشان من زمان ماشفتكم ؟ وبعدين سما شفيك صايرة كأنك اصغر مني .
الثلاثه : ههههههههههههههههههههههههههههههه
بيان : اشبكم ؟
تمارا : الله لا يحولنا يابيان ماقالك ريان عن روان فتاة العائلة الجديدة ؟
اتسعت ابتسامة بيان : روااااان أهلاً الا والله قالي بس ماتوقعتها تشبه سما لهالدرجة ..
روان بإبتسام : كيفك بيان ؟
بيان : والله الحمدلله بخير انتِ كيفك يا قلبي والله فرحت اني شفتك وينك طول هالسنوات ؟
روان تنهدت بعمق : اليوم البنات كانو يحكولي عنك وقلتلهم بشوفك ماتوقعتك حلوة لهالدرجة .
لتضربها تمارا بخفه : لاتمدحيها هي كذا ومغروره .
ضحكت بيان : يالغوريلا سيبي روان بحالها المسكينة مفجوعه منكم .
تمارا وهي تدخل وجهها بالكاميرا : اقول بيانوه متى بترجعي ؟ يؤسفني انك وحشتيني , وبعدين الله ايش الثلوج اللي عنده وريني وريني كذا الجو .
ابعدت بيان الهاتف عن وجهها وهي توجهه للشارع لتسمع صوت تمارا وهي تقول : الله ياحظك يـــاااا حظك حلم حياتي اسافر بالشتا بس الله يـ### الدراسه .
بيان : لا والله مو حلو مرة برد اشيل هم لما بتروش ولا بتوضا .. هذا غير ان بطانية وحدة ماتكفيني وحتى الجاكيت اللي انا لابسته شوفيه كيف ثقيل وفرو بس مايدفي خشمي احسه متجمد .
جوانا : كيفك بيان ؟ مرتاحه بالنرويج ؟ ليش ماترجعي ؟
بيان جلست على كرسي حديدي بالشارع بعد ان نفضته من الثلج : الحمدلله , ما اعرف أحس اني بكتشف النرويج اول بعدين ارجع .
تمارا بخبث : انتِ طيب جالسه مع مين ؟ ماتخافي تجلسي لوحدك ؟
بيان عقدت حاجبيها : صح انا ليش لوحدي بالنرويج ؟ ريان قالي انه كان معي بس هو اضطر يرجع بس انا ليش بالنرويج طالما اني خلصت دراستي ؟
سكت الثلاثه وهم يبتسمون ابتسامة غريبه لتتأكد بيان ان هناك شيء ما غير طبيعي هناك سر الجميع يخفيه ..
قالت تمارا : بيان انتِ من جد من جد ماتتذكري ولا شيء ؟ ولاتتذكري انتِ ليش بالنرويج ؟ طيب يعني ما قد صادفتي احد يساعدك او شيء ويجلس معاك او يحاول يتقرب منك ؟..
قطعت جوانا تساؤلات تمارا خوفاً من ان تفضح تمارا سر خالد: ههههه ريان رجع لان ابوي طلب منه يرجع وواخذ جواز سفره لانه سافر للمغرب بدون مايقول لأحد ف عشان كذا ما يقدر يجيك ومايقدر يقولك عن سواد وجهه .
ضحكت بيان لكن تساؤلات تمارا مخيفه بالنسبة لبيان وكأن تمارا تعلم بوجود خالد في حياة بيان : اي عشان كذا كان يتهرب وما يقول لي السبب .. طيب وسلطان كيف حاله ؟ وسما وينها ؟
جوانا : الحمدلله كلهم بخير .
بيان نظرت إلى روان : ايوه روان وانتِ ؟ ايش مسويه ؟
روان بخجل : الحمدلله
لتقول جوانا بحماس : مادريــــــتي ايش صار ؟
بيان : ايش ؟
جوانا وهي تضم روان بيد واحده : ذي صارت خطيبة رعد الجمعة عقد قرانهم وانتِ طيبة , يعني من دحين اقولك دبري نفسك وتعالي عشان تحضري زواجهم اللي بيكون ان شاء الله بعد شهرين .
اتسعت احداق روان بصدمة وهي تنظر إلى جوانا : على كيفك هو ؟
بيان : جد بعد شهرين ؟
روان : لالا كذابه احنا لسه ماعقدنا ولا اتفقنا على شيء .
جوانا : الا امانه سويه بعد شهرين عشان يكون بالشتا ويمدي نسويه بالحياة بارك عالبحر ..
تمارا : إي صح زي زواج بيان كان عالبحر بالشتا بس برد يابنات ..
سكت الجميع ينظرن إلى تمارا بصدمة اما تمارا وضعت يدها على فمها واتسعت احداقها بخوف .. نظرت الى الهاتف الذي كانو يضعونه على الطاولة ليظهرن الثلاثة فيه وصورة بيان التي لم ترمش وملامحها جمدت فجأة وكأنها مذهولة مما سمعت .. لتقول بيان : زواجي كان بالشتا ؟ زواجي ؟؟؟ لحظة لحظة ..
جوانا بسرعة : لالا هي ماتقصدك انتِ هي تقصد ..
بيان : بطلوا تستغبوني ليش كلكم جالسين تستغبوني ليش محد فيكم راضي يقولي انا كيف كانت حياتي وايش اللي مخليني بالنرويج !! ليش كلكم تنكروا اني متزوجة شفيكم ؟ تمارا ايش قصدك قوليلي انتِ من اول تلمحي لي بالكلام على شيء , مين المفروض اللي يكون معي بالنرويج ؟ ومين الشخص اللي تقصدي انه يحاول يتقرب مني ؟ يابنات فهموني ايش الوضع لا تزيدوني حيره !!!

*****

بإحدى مطاعم جدة الفاخرة ظل ينظر إليها وهو على اعصابه بينما هي شربت العصير ثم همّت بتناول طبقها .. نظرت إليه قائلة : ليش ما تاكل ؟
هو تنفس بعمق : معليش يعني انا مو مشتهي بس بعرف ليش طلبتي تتشوفيني ؟
لتقول ببرود وهي تكمل تقطيه شريحة الستيك الموجودة في طبقها : لا تستعجل بعد شوي بيجي شخص ثالث واقولك ليش ناديتك ..
التوتر بدأ بالتمكن منه , مريبة جداً هي ولا يستطيع توقع تصرفاتها الغريبة , كيف لها أن تأكل بهذا البرود وكأن شيئاً لم يكن ؟
ومن الشخص الذي سيأتي بعد قليل وعليه انتظاره والبقاء على حافه اعصابه إلى ان يتفضّل هذا الشخص ويأتي .. أمسك بكأس العصير وشربها دفعه واحدة ووضعها على الطاولة لتنظر إليه مجدداً بإستغراب : اشبك ؟
هو اشار للنادل : بطلب مويه .
هي : هدي أعصابك مافي شيء تتوتر عليه الا لو مسويين شيء انا ما أدري عنه .
مالذي تقصده بحديثها هذا ؟ , لم يتمكن من التفكير أكثر حتى سمع صوت رجل آخر يقف بجانب الطاولة : السلام عليكم .
نظرت إليه وابتسمت : هلا بدر وعليكم السلام تفضل ليش تأخرت ؟
نظر بدر إلى ساعته وهو يجلس : دوبني خلصت دوامي .
هي : ايش تحب تاكل او تشرب ؟
بدر : امم ابي كوكتيل بس ..
هي : ما تبغى تتعشا ؟
بدر : لالا تسلمين ياقلبي تعشيت .
هي : اوه معليش نسيت اعرفكم على بعض .. هذا بدر اخصائي نفسي ومستشار .. وهذا رشاد ولدي الثاني .
بدر ابتسمت : اهلاً رشاد .
رشاد بلع ريقه وابتسم والقلق بادٍ عليه .
احضر النادل الماء والعصير لبدر ورشاد , اخذت تتحدّث فجر مع بدر عن حاله وأخذ يسألها عن حالتها النفسيه الآن .. ورشاد لم يعد يستطيع التحمل أكثر الخوف مسيطر كلياً لكن يبدو ان هذه الليلة لن تنتهي الا بعد طلوع الروح ..
لتقول فجر فجأة : المهم بدر خلينا من كل هذا .. (ثم نظرت إلى رشاد بجدية وقالت) الثلاثه شهور اللي كنت مسافرة فيها زياد كيف كان ؟ ووين يروح بالضبط ؟
رشاد تنفس بعمق : عادي كان يروح للكباين نفس كل مرة ..
فجر : ليش كان يروح الكباين كل يوم ؟
رشاد بتهرب : ومين قال انه كان يروح كل يوم ؟
فجر رفعت حاجبها , ليستسلم رشاد قائلاً : لأنه كان يعزم أصحابه هناك ويجتمعوا هناك كل يوم .
نظرت فجر إلى بدر ليومئ بدر برأسه بإيجاب , في هذه اللحظة تجمد الدم في عروق رشاد .. وكأنه استوعب قصد فجر من جمع رشاد ببدر حيال هذا النقاش .. أخصائي نفسي لتعرف ان كان رشاد يخبرها الحقيقه ام لا ..
فجر : طيب , ونايا تعرف نايا ؟


توقعاتكم ..


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الإثنين الموافق :
8-5-1440 هجري
14-1-2019 ميلادي

ملاگي 21-01-2019 03:48 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
روايتك بتجنننن 😍😍😍😍😍😍 واسلوبك روووعةةة

حنان | atsh 26-01-2019 01:03 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها WardAlameer (المشاركة رقم 30838943)
روايتك بتجنننن 😍😍😍😍😍😍 واسلوبك روووعةةة

ياقلبي شرفتيني والله :graaam- (148):

حنان | atsh 26-01-2019 01:10 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

الفصل الثامن
الجزء الأول

أشاح بوجهه عنهم ينظر إلى اللاشي ولكن يفكر أيّ جواب سيكون مقنع بما فيه الكفاية دون ان يتضرر أحد , ولكن لحظة لمَ ينكر معرفته بنايا ؟ ابتسم طيف ابتسامة ونظر إلى فجر بنظرة غريبه قريبه لنظرة التحدي وقال وعيناه تشعان حماس : اي اعرفها .
عقد بدر حاجبه ولكنه في نهاية المطاف وضع مرفقه على الطاولة وسبابته على شفته يتأمل تعابير وجه رشاد التي اختلفت فجأة ..
فجر : ومين تكون نايا ؟ ووين تعرف عليها زياد ؟
رشاد : طيب انا راح اقولك كل شيء بالتفصيل بس توعديني اول ..
فجر : بإيش ؟
رشاد : زياد مايطوله شيء .
فجر تكتفت قائلة : لا تنسى انه ولدي .
رشاد : أدري انه ولدك بس طايش واخاف اقولك كلام مايعجبك وتعميك عصبيتك ..
فجر : رشاد تكلم مين نايا ؟
رشاد : بنت ليل تعرف عليها زياد ..
اغمضت عينيها بقوة ثم زفرت : وين تعرف عليها ؟
رشاد : جات مرة للكباين وصادفها , شوفي عشان اكون صريح معك زياد ماعطاها وجه بس البنت جلست تطلعله بكل مكان لين تمكنت منه .
فجر بغضب : والمعتوه حبها ؟ ليش مايدري انها بنت ليل ؟
رشاد : حاولت اقوله اكثر من مرة بس هو يحسبني ببعده عنها مو اكثر .
فجر : تعرف وين ألقى نايا ؟
رشاد إتسعت ابتسامته : ايه ..
بعد ذهاب رشاد نظرت فجر إلى بدر قائله : كان صادق بكل اجوبته ؟
بدر : مافي شيء يدل على انه كذاب
سكت قليلاً ثم قال : بس غريب .
فجر : كيف يعني ؟
بدر : يعني بداية ماكان يتكلم كان واضح عليه التوتر بس فجأة وكأنه يخطط لشيء بعيد !
فجر حركت يديها بالهواء ثم وضعتها على جبينها بتعب : مو مهم مو مهم انا لازم القى هالبنت وربي ما راح اخليها تهيت وانا اتفرج .
\\
بسيارة رشاد رد واخيراً على اتصالات ميهاف ورند التي تعدت الخمسة عشر اتصال , عاود الإتصال برند حتى ردت بغضب : سنة عشان ترد ؟
رشاد : كنت مع امك تبيني ارد عليك عندها ؟
رند : لالا كويس مارديت لأني كنت ابغاك بشيء ماتعرفه هي .
رشاد : إيوه عارف بتقوليلي عن حبسة زياد بالقبو ؟
رند : هي قالتلك ؟
رشاد : إيوه .
رند سكتت لفتره ثم قالت بتردد : رشاد أبغاك تساعدني نطلعه من القبو .
رشاد سكت لثواني بسيطة ثم قال : كيف ؟ كيف نطلعه بدون ماتدري امك ؟
رند : مدري بس هي الأكيد انها راح تتأخر اليوم لانها معزومة على سهرة عند صاحبتها , ف إذا ينفع تعال دحين .
رشاد بعد تفكير قال : لا اليوم لا .
رند : ليش لأ ؟
رشاد : لاننا لو طلعنا زياد اليوم راح تطيح براسه هو وماتدري ايش ممكن تسوي فيه امك خلي هاليومين تعدي على خير لان امك واضح ماهي ناوية على خير ابداً .
رند بغضب : بس يارشاد اخلي زياد يموت يعني ؟؟ انت ماتدري ايش القبو بالنسبة لزياد !! الولد متقطع تحت وانت تقول خليه يومين ؟ طبعاً لانك ما عشت يوم واحد مكانه .. بس تدري انا الغلطانه اللي داقه عليك استفزع فيك عمى ..
اغلقت الخط بوجهه اما رشاد رمى الهاتف على المقعده متجاهلاً كلام رند تماماً , من زاوية نظره يرى ان هذا الحل المناسب لزياد , لعله اذا ظل حبيس القبو فترة أطول يعود لرشده ويفكر ولو قليلاً في أن ما ضاع من حياته ضاع هدراً .. لعله يراجع حساباته ويضع حداً ويفكر بالخطوة الف مرة قبل ان يوشك عليها ..
\\
عند رند بعد ان اغلقت الهاتف بغضب .. القت بنفسها على الأريكة بجانب ميهاف التي تساءلت : رفض ؟
رند : الله يقلعه بس توقعته بيجي اذا ماوقف مع زياد دحين متى بيوقف معاه ؟
ميهاف : ايش قالك ؟
رند : قال خليه يومين لان امك مو ناوية على خير , تخيلي انه كان مع امي كنت حتورط لو رد وقتها .
ميهاف بعد لحظات صمت : طيب يمكن لانه قابلها حس انه ماينفع يغامر دحين عشان زياد ؟
رند تجهم وجهها : والله مدري المهم انا الموضوع صدع لي راسي , انتِ قوليلي كيف كان زياد ؟..

*****

بالنرويج .. بالفندق بعد ان عادت
دارت حول نفسها عشرات المرات والأفكار تأكل رأسها تلجأ لمن ؟ من الذي سيخبرها حول حياتها الزوجية التي يخفيها الجميع ؟ أين تجد ضالتها وذكرياتها ؟ أين اضاعت الاحدى عشر عاماً من حياتها ؟ من هو زوجها المجهول الغامض الذي ومن المفترض ان يكون اقرب الناس لها لمَ لاتراه ؟ لم ليس موجوداً هنا ؟
جلست على السرير وهي تمسك برأسها صداع اجتاح رأسها من الأفكار كالعادة هل تعود لسؤال تمارا ؟ ام جوانا ؟ ام سما ؟ من التي ستستسلم وتقول ؟ وخالد ماباله اليوم ؟ لم يتصل إطلاقاً هو حتى غادر الفندق دون ان تراه فقد كانت بغرفتها تقضي صلاة الفجر .. هزت رأسها تطرد الأفكار : مو وقت خالد يا بيان فكري بحياتك المجهولة !
امسكت بشفتيها واتسعت حداقها بصدمة حين تذكرت موقف خالد حين تجرأ وقبّلها : لالا مستحيل مستحيل اكون خاينه حتى لو احب خالد انا لازم اعرف ..
\\
بنفس الوقت في جدة وتحديداً "بغرفة الفتيات بالكباين"
إخراج سينيمائي بحت مقدمه وكأنها مقدمة أفلام هوليود تغطية كاملة من أعلى المكان لتظهر القاعة من الأعلى بالكامل ..
تنسيق المدخل .. ترتيب الطاولات .. ديكور المكان بالكامل , شيء فوق الوصف بالنسبة لروان ظلت تشاهد فيديو زفاف بيان بإنبهار شديد وإعجاب بكل التفاصيل وطريقة التصوير , كالعادة عبدالرحمن اليوسف يثبت انه الأفضل وبجدارة ..
روان : واو واو واو ماشاء الله تبارك الله اخ ليتني حضرت بس .
تمارا : ما احكيلك عن الجو وقتها ياروان وربي بارد يجنن يعني فوق ان كل شيء حلو حتى الجو كان حلو (ثم ضحكت وهي تكمل) لدرجة ان ولا وحدة كانت لابسه قصير وعاري .. الكل فساتينهم ثقيلة بأكمام طويلة .
روان : طيب الحين كل هذي مقدمة انتو طلعتو بالفيديو ؟ ولا هذا بس فيديو للقاعة وفيه فيديو ثاني للزفة ولكم ؟
تمارا : لا كله بفيديو واحد اظن .. بس طالعي طالعي جايبين تفاصيل تجهيزات خالد وبيان ..
بالبداية فيديو يعرض يد خالد وبيان وهم يتبادلون الدبل ..
قميص وردي مطرز بإسم بيان .. فتاة لا يظهر منها الا يدها وهي تسحب القميص بهدوء .. ولقطة ليدين تسرح شعرها .. بعدها لقطة لفرشاة احمر الخدود والبودرة تتطاير منها في الهواء .. ثم توضع على خد بيان التي لم يظهر وجهها بعد .. بعد ذلك لقطة وهي تضع أحمر الشفاه القاني .. لقطة أخرى لفستان الزفاف على المانيكان من الخلف .. لقطة أخرى لنحر بيان وهي ترتدي عقدها ولقطة اخرى وهي ترتدي اقراطها الألماسيه .. وأخيراً لقطة لبيان وهي بكامل زينتها من الخلف وطرف طرحة فستانها يطير بطريقة هادئة ويكاد ان يحتضن الأرض بطريقة مبطأة سينيمائية .. ليفتح الباب ببطء ويظهر النور المسلط على بيان .. في هذه الأثناء قالت جوانا : ذي اللقطة في منها صورة يا ان الصورة اخذت قلبي يابنات اخذت قلبي كذا النور من قدام مرة ساطع والمصورة مصورتها من ورى اخخ تجنن الصورة .
روان والاعجاب بادٍ عليها : يختي الفيديو بالكامل ماخذ قلبي ماشاء الله لا قوة الا بالله كل شيء دقيق ومفصل ..
تمارا : اسكتو خلوني اعيش الجو اخ بس وينه فارس احلامي وزوجي المستقبلي .
اختلفت زاوية التصوير الآن وبدأ المقطع يبث تجهيزات خالد ليعرض اولاً مقطع من عقد قرانهم وصوت الشيخ وهو يلقنهم لينتهي بتوقيع خالد .. ثم تجهيزه لبشت العرس .. وبعدها مقتطفات من تجهيز السيارة التي ستقلهم بعد الزفاف , ثم خالد وهو يقف ليختار حذاءه من معرض الأحذيه الفاخره , ثم خالد الذي لا يظهر وجهه مرتدي "بشت" رمادي اللون والرذاذ الخارج من عبوة العطر عندما ضغطه .. وبعد ذلك خالد وهو يقف امام باب القاعة حتى فتحت وبدأ يخطو خطواته للداخل .. انتقل الفيديو مجدداً الى بيان .. ليبدأ تصوير المقطع من اخمص الفستان طلوعاً إلى نحرها .. ثم اختلفت الزاوية ليتم تصوير بيان من الخلف بحركة بطيئة إلى الأمام .. ليظهر وجهها في نهاية المطاف مبتسمة إبتسامة ناعمة تليق بملامحها ..
روان وضعت يدها على قلبها : قلبي قلـــــبي مايتحمل الحلوين , ماشاء الله لا إله الا الله هذي بيان يابنات ؟؟ هذي بيان انتم متأكدين ؟
جوانا : ههههههههههههههههههههههههههه للأسف هي .
روان : ياربي ايش هذا .. والله من حق خالد يطير عقله ويجي من النرويج لجدة عشان يخطبها .. انا لو ولد والله ما افرط فيها اتمسك فيها بيدي ورجولي .
تمارا : لا تنسي ان الموضوع فيه مكياج .
جوانا نظرت لتمارا : تجحدي حلاوة بيان ياتمارا ؟
تمارا : شوفي يعني صح حلوة بس روان بالغت .
روان : لا والله ما بالغت وربي جميلة مرة ..
جوانا : شوفي لون عيونها ماهي حاطة عدسات كانت بتحط بس جلسنا شهر نقنعها ان لون عيونها مايحتاج ماشاء الله .
تمارا : يختي دحين سما وبيان وسطام عيونهم ملونه ورعد طالعلهم وحتى ريان اما انا وجوانا لا إله الا الله ياخي لو عسلي انا راضيه بس انصدمت ان عيوني سودا .
روان : ههههههههههههههههههه صح حتى انا مستغربه مع ان ابوكم برضو عيونه ملونه .
جوانا : ابوي عيونه رماديه بس مرة غامقه وبعدين انا وذي الهبله ماخذين عيون ماما اما رواد احس عيونه فاتحه مو زينا .
تمارا : لا انقلعي حتى هو عيونه سودا زينا .
سكت الثلاثه حين ظهر خالد مبتسماً بمجرد ان رأى بيان .. إبتسم لدرجة ان صفوف اسنانه بانت .
روان : ذا خالد ؟
تمارا : يجنن مو ؟
روان بحالميه : بيان ماعندها اطفال ؟ ابغى اشوف انتاجهم امانه .
جوانا : لا ماعندها .
روان : ياربي ايش زواج الكيكات ذا هههههههههههههههههههههههه
تمارا : مسويه طالعه منها انتِ ورعد ؟
جوانا بحماس : إي وربي متحمسه لكم بشكل .
احمر وجهه روان لتضيع الموضوع متسائلة : الحين هم متفقين على انه يطالع فيها ذي النظرات ؟
جوانا : لا والله اصلاً شوفي كيف بيان مو قادرة تطالع فيه من قوة ما اكلها بعيونه .
تمارا : وربي لو كنتي موجودة هذاك اليوم ياروان انك لتبكي على حظك ما شال عيونه عنها ولاثانيه والله ما ابالغ طوال الوقت يطالع فيها ومبتسم ما يبغى يرمش حتى .. بس لما المصوره تناديه يطالع بالكاميرا وبعدها يرجع يطالع ببيان .
جوانا : شوفو شوفو دحين شكلو مقطع الألعاب النارية ..
تمارا وهي تضحك بشدة : جوانا تتذكري حمني لما جلس يبكي منها .
جوانا : هههههههههههههههههههه يوه اظن صورته وربي وجهه يضحك .
اما روان ظلت تشاهد الألعاب النارية التي انطلقت على موسيقةٍ ما وظلت تتحرك الألعاب النارية وتنطلق تبعاً للموسيقى وبطريقة ملفته جداً
جوانا : حتى هذي اللقطة لها صور تجنن .
بعد دقائق معدودة انتهى الفيديو ليتنهدن الثلاثه في آن واحد .. إستلقت تمارا على الأريكة : ياربي والله الواحد وده يتزوج بعد ذا المقطع .
روان : إي والله رهيب مرة .
جوانا : انتِ ماراح تستني قلتلك سوي الزواج بعد شهر .
روان : وربي شهر بعينك , لا تحاولي .
تمارا : يلا امانه خلينا نسويه بالحياة بارك وربي المكان رهيـــــب انا طول عمري ابني احلامي عليه بس مو مشكله بسلفك افكاري .
جوانا : الله يقلعك يا تمارا شوفي بيان تكلمني ..
تمارا : ياربي والله مو قصدي ..
روان : بنات احس حرام ليش ماتدري عن ذا الفيديو الحلو وان خالد هو زوجها ؟
جوانا : والله انا ودي اقول لها بس اخاف يصدق خالد بكلامه ونضرها كذا .
تمارا : بس احنا مو قاعدين نضغط على ذاكرتها احنا بس بنقولها انه زوجها .
جوانا : بس هي راح تجلس تفكر وتفكر وتضغط على نفسها عشان تتذكر ياذكيه .
نظر الإثنان الى بعضهما ثم نظرا الى روان التي عقدت حاجبها وقالت : ايش ؟
تمارا : شرايك تقوليلها انتِ ؟؟؟

*****

في منزلٍ ما .. جلس والدهم على رأس طاولة الطعام بينما الوالدة ظلت تضع أطباق الطعام على المائدة وهي تقول لإبنها : نادي أخوك يجي يتغدا معنا .
ذهب هو بخطا سريعة وفتح باب غرفة اخيه بقوة , ليقفز اخوه بفزع بأحداق متسعه ينظر إليه حتى تحولت النظرات إلى غضب : ايش تبغى ؟
هو : هههههههههههههههه ايش كنت تسوي ها ليش مفجوع ؟
سراج : أقول طس بالله احد يفتح الباب كأنه جاي يداهم !
إتكأ اخوه على الباب : اقول لا تكثر هرج وتعال تغدا .
سبقه اخوه بينما سراج أخذ يتنفس بعمق ليخفي آثار الرهبة التي طرأت عليه , بدأ يلاحظ على نفسه فزعه الشديد خلال اليومين الماضيين بعد استيقاظه من عملية نقل القلب .. كل شيء أصبح يفزعه بشكل مبالغ ..
خرج ليذهب إلى مائدة الطعام
وبينما هم يتناولون الطعام فزع حين شعر بشيء يمشي على يده وكردة فعل سريعه دفع ماكان يمشي بقوة ليجدها يد أخوه الذي نظر إليه بصدمه : سلامات ؟
كان اخوه فقط يتلمس الجرح الواضح على عضده لكنه تفاجأ بردة فعل سراج العنيفه .. سراج: فجعتني .
بعد انتهائه من وجبته .. عاد إلى غرفته واقفل الباب وجلس يفكر , لمَ لا يشعر أنه بخير ؟
استلقى على السرير وهو يفكر بتفاصيل يوم الحادث تذكّر أنه كان يريد لقاء خالد ليطرأ خالد على باله : صح وينه ماشفته ؟
أمسك بهاتفه وحاول الإتصال على خالد ..
ماهي إلا ثواني قليله حتى اتاه صوت خالد : الو .
سراج : هلاااااا باللي كنت بروح فدا عيونه .
خالد : هههههههههههههههههههههههههه الحمدلله على السلامة سوسو .
سراج : بعينك ان شاء الله سوسو بعيــــــنك .
خالد : وش اخبارك والله يا ولد خوفتنا عليك ..
سراج : إيي عشان كذا مرابط انت عندي من قوة الخوف .
خالد : ارابط ؟ زوجتي وانا مدري يلا بس بلا دلع انت طولت بالغيبوبة واجازتي خلصت .
سراج : طيب طيب مصدقك لا تعصب , ايه انت قولي وش اخبارك وش اخبار النرويج وش مسوي وش مو مسوي ؟
خالد : والله الحمدلله كل شيء ماشي بخير , انت قولي كيفك بعد العملية ؟
سراج : آآخ ياخالد انا مو داق عليك الا عشان اقولك اني حاسس بشعور غريب بس مو فاهمه .
خالد : كيف يعني ؟
سراج : اقولك مو فاهمه وتبيني اشرحه لك ؟
خالد : يادلخ اقصد ايش الإحساس بالضبط يعني كيف تحس او يا الله كل تبن .
سراج : هههههههههههههه لالا جد اقصد يعني مثلاً لاحظت اني اول ماصحيت من العمليه وانا اسرح كثيــــر وما انتبه لكلام اللي حولي مع ان مافي شيء افكر فيه او يشغل بالي بس ان بالي مو مع اللي معاي ..
خالد : يمكن اثار الغيبوبه ؟
سراج : انا قلت كذا برضو .. وكمان من لما طلعت من المستشفى وانا زايدة حساسيتي انفجع من اقل شيء واحس قلبي بيطلع من مكانه من الخوف ماني فاهم ليش هالخوف كله او المبالغه بالحساسيه كذا ؟
خالد بسخريه : يمكن عطوك قلب واحد خواف .
سراج : صح والله مافكرت فيها , بس اللي اعرفه ان اللي تبرعولي بقلبه تقريباً بالعشرين يعني ماهو بزر مرة .
خالد : حتى ولو يمكن خواف الله يرحمه .
سراج: جد الله يرحمه ويسعده احس ان ودي اشوفه واتعرف عليه .
خالد : هههههههههههههههههه الظاهر مو بس حساسيتك زايدة حتى رومنسيتك زايدة .
سراج : ههههههههههههههههههههههههههههههههه فكني من شرك بس , قولي ايش سويت بموضوعك ؟
خالد : أي موضوع ؟
سراج : بيان يا خالد .
خالد بعد لحظات من الصمت : سراج خليني اقولك شيء .. بيان هي نفسها طليقتي .
سراج : أصلاً كنت فاهم بس انت اللي تستغبيني .
خالد : لا والله ما استغبيك بس مدري مدري .
سراج : خلصني وش صار عليكم ؟
خالد : أبد ولا شيء على حطة يديك هي فاقدة ذاكرتها وانا عايش حياتي .
سراج : وبس ؟
خالد : كيف يعني وبس ؟
سراج : أقصد يعني ما قررت تغير شيء بوضعكم ؟
خالد : إلى الآن ما أعرف .
سراج : برودك يقرف يا شيخ سلامات للحين مافكرت ؟
خالد : مو اني مافكرت بس يعني ما اقدر افكر بموضوع يخصها هي ..
سراج : والله مدري وش اقولك بس يلا الله يكتب لك اللي فيه الخير .
خالد : امين يارب .
سراج : ياخي والله فيني نووووم بس شايل هم .
خالد : هم وش ؟
سراج : امس وانا نايم يا ان جاتني كوابيس صحيت منها واحس اني مخنوق مخنووووق ابغى اتنفس مو قادر فتحت شبابيك غرفتي وطار النوم وللحين ماقدرت ارجع انام .
خالد : لهالدرجة صاير خواف تخوفك الكوابيس يا ###
سراج : هههههههههههههههه والله لو شفت اللي شفته ما تلومني حشا فيلم أكشن مو كابوس , مطاردات وان احد يحاول يقتلني ويعذبني .
خالد : كابوس برعاية ساو .
سراج : ههههههههههههههههههه إي والله كأنه كذا .
اخذ يتأمل بالماره من حوله إلى أن أتى صوتها من خلفه وهي تقول : يلا انا خلصت .
ليقول خالد لسراج : سراج اسمحلي بقفل .. طيب .. مع السلامة .
التفت ينظر إليها بإبتسامة واسعه : لا بدري ؟ كان نمتي فوق احسن .
ضحكت وهي تمسك بمعصمه : والله المويه بارده ثلجتني , إي قولي وين راح توديني ؟
خالد : سر .

\\

في مكان آخر بالنرويج , فتحت عينيها بإنزعاج على صوت طرق الباب ..
امسكت بهاتفها وهي تنظر إلى الساعة التي تشير إلى الإثناعشر صباحاً , مسحت على جبينها بكسل حتى عاد الطرق مجدداً .. تأففت بضجر : بالله مو شايفين اني حاطه تاق عدم الإزعاج !
قامت تجر خطواتها وهي تضع حجابها على رأسها وتفتح الباب قليلاً : وت ؟
احد العاملين بالفندق وهو يمد لها فاتورة الجناح : Hi, miss Bella, I'd like to deliver your bill (مرحباً آنسه بيلا , كنت اود تسليمك فاتورتك)
بيان أخذت الفاتوره من يده ونظرت إلى المبلغ المطلوب , طوت الورقة بيدها ثم قالت : Well, wait a moment please (حسناً , انتظر لحظة من فضلك)
دخلت وهي تبحث عن حقيبتها لتخرج إحدى البطاقات البنكيه , ثم عادت مجدداً إلى الموظف وهي تتساءل : Can I pay by credit card? (هل استطيع الدفع بالبطاقه ؟)
الموظف مد لها جهاز خاص للدفع بالبطاقه : Yes, take it
ادخلت بيان البطاقه وهمّت بكتابة الرقم ولكن سرعان ما تغيرت ملامح وجهها للإحباط حين علمت ان البطاقة فارغه لا يوجد بها رصيد .. نظرت إلى الموظف مجدداً : I apologize very much, I seem to have made a mistake, wait here and I'll get another card (اعتذر جداً يبدو انني اخطأت , انتظرني قليلاً وسأحضر بطاقة أخرى)
عادت الى حقيبتها وهي تخرج جميع البطاقات وتنظر إليهن لا تعلم أي بطاقة بها رصيد كاف لدفع تكاليف الفندق قررت ان تأخذ جميع البطاقات لكي لا تضطر إلى العودة مجدداً .. ولكنها بمجرد أن عادت إلى باب الجناح لم تجد الموظف .. أخرجت رأسها إلى الخارج قليلاً وهي تنظر يمنه ويسره لعله ذهب ليعطي الفواتير لبقية النزلاء اللذين بجوارها لكنها ايضاً لم تجده , اعتدلت بوقفتها وهي تهز كتفها بإستغراب , كادت ان تغلق الباب لكن سرعان ما سمعت صوت رجل يقول : لهالدرجة ما أبان ؟
عقدت حاجبيها لم تنتبه لوجود أي شخص بالخارج او ربما لم تستوعب التفتت تنظر إلى مصدر الصوت لكنها تركت مقبض الباب بدهشة ..
ليبتسم هو الآخر بسخريه قائلاً : توقعتي اني ما بلقاك ؟
لم تنطق بحرف واحد تشعر بأنها تحلم , ليقطع افكارها مجدداً وهو يقول : ممكن افهم ايش قاعد يصير ؟
تشعر بتوتر فظيع وهي تتجول مع هذا الرجل بلا هدف لا تعلم لم تشعر بكل هذا القلق حياله وهو ما زال صامتاً لم ينطق بحرف وكأنه ينتظرها هي لتبادر بالحديث ولكنها أيضاً لا تعلم ماذا تقول !
قطعت هذا الصمت وهي تتنفس بعمق ثم تقول : ايوة ؟
ليقف هو وينظر إليها : إنتِ اللي ايوه ؟ ليش تتجاهلي رسايلي ومكالماتي ! ليش انتِ بالنرويج مو بالسعوديه ؟ كنتِ تتهربي مني طوال هالوقت ! إنتِ تدري اني كنت مقدم بلاغ عن اختفائك بس ما ردولي جواب ! ليش سويتي كذا ؟ لا يكون ..
قطعت حديثه وهي تنظر إليه بضياع , تنظر إلى تعابير وجهه الغاضبه وهي تبحث عن إجابه , اجابه على سؤال "من يكون ؟" شعرت أنه من المخزي أن تسأل هذا السؤال بعد نبرة العتاب الواضحه في صوته .
أنزلت رأسها ولم تجبه لأنها ببساطه لا تعرف مالذي يتحدث عنه او ماذا يقول ؟
ليقول هو بسخريه : ليش ساكته ؟ ما عندك جواب ولا تبرير على اللي سويتيه ؟ انتِ كنتي تلعبي علي طوال هذا الوقت ؟ بيان مستحيل يكون كل اللي عشته معك كذب !
اجابت بهدوء يخالطه الخجل : ايش تبغاني اجاوبك ؟
بردت ملامحه ليشيح عنها وهو يضحك بغيظ : ايش تجاوبيني ؟ قوليلي ليش سويتي كذا ؟ ليش فجأة اختفيتي من حياتي ! ليش لما اثبت لك اني مستعد اسوي أي شيء عشانك بعتيني وتجاهلتيني وطلعتي من حياتي ؟ (تغيرت نبرة صوته للحزن) بيان انا رغم اني اعرف عنوانك من زمان وما لقيت مبرر للي سويتيه بس اني لسه أحبك , بيان انا بس بعرف ليش تركتيني ؟
نظرت إليه وهو في قمة الحزن اما هي في قمة الحيرة والضياع لتقول بهدوء : ممكن نجلس لأن شكلنا ملفت واحنا واقفين !
ظل ينظر إليها والغضب بادٍ عليه ولكنه انصاع لطلبها ..
بإحدى المقاهي وهم يجلسون بالهواء الطلق , هو ينظر إليها ينتظر منها أي تبرير اما هي فكانت تنظر إلى المارة وتفكر كيف تجيب عليه ؟ كيف تستطيع استخلاص اجوبه على جميع اسئلتها بدون ان تشعره انها فاقده لذاكرتها , خوفاً من أن يستغلها هو الآخر بأكاذيبه كما يفعل خالد !
قطع هذا الصمت نفاذ صبره وهو يقول : بيـان !
بيان بهدوء نظرت إليه : وين كنت طوال هالفترة ؟
اتسعت احداقه بدهشة : انا اللي وين كنت ولا انتِ ؟
بيان : ليش تنتظرني اسافر ؟
عقد حاجبه اكثر وبغضب أكبر : تستعبطي ؟ مو هذا كان اتفاقنا انك تقضي عدة طلاقك بالسعوديه وبعدها اجي اخطبك ؟
بلع ريقه والتوتر بدأ يظهر عليه لمَ تتصرف بيان بهذه الغرابه !
اما بيان انقبض قلبها بشدة من كلامه "عدة طلاقك , اجي اخطبك" هل يعني انها مطلقه ؟ هل يعني ان هذا ليس زوجاً لها كما توقعت بالضبط .. هل يعني ان هناك طرف ثالث غير مازن يجب ان يكون هو حلقة الوصل بقصتها ؟ لمَ لم يخبرها احد بذلك ؟
ظلت تحدق بالفراغ والجمود مسيطر على ملامح وجهها بينما افكارها كأمواج تتلاطم من شدة العاصفه , ليقول مازن : بيان اذا انتِ ما تبيني بعد كل هالانتظار قوليلي على الأقل اكون بالصورة وما اكون معلق بالنص , مو عارف اقرب ولا أبعد .. مو عارف انا ايش شكلي وانا جايك ابغاك بكل قوتي وانتِ ماتبيني .. بيان ماتحسي قد ايش يوجع اني مو عارف لك سبيل ولاعارف اللي بقلبك تجاهي (سكت قليلاً لأن الأسى نال من نبرة صوته) عطيني كلمة بس كلمة .. خليني اعرف اهتدي لطريقي .. انا تايهه بدونك بس انا مو معاك , بيان انا احبك وما اتخيل حياتي بدونك مو ذنبي انك علقتيني فيك ,, تمكنتي من قلب ما حب قبلك ولا بعدك احد انا مو قادر اتخطاك .. بيان لا تغيري رأيك طلبتك .. انا اوعدك حتى لو مشاعرك الحين مو لي بس انا بحاول واوعدك اني احاول بكل ما عطاني ربي من قوة اني اخليك تحبيني وما اقصر معك بشيء .. انا ماعمري وعدتك واخلفت بوعدي انتِ عارفه ..
تنفست بعمق لتبدو بمظهر أكثر ثقه ثم نظرت إليه قائلة : تذكر وين تعرفنا اول مرة ؟
مازن : أكيد أكيد اذكر ومستحيل يغيب عن بالي , مكتبة الجامعه ما حبيتها الا منك انا كنت اتعمّد ااجل تحضيري عشان تساعديني فيه اكيد ماراح انسى مكاننا المعتاد !
بيان : تتذكر الأغنيه اللي سمعناها بمكتبة الجامعه ؟
مازن عقد حاجبه بإستغراب : أي اغنيه ؟
لتقول بيان بالنفي : لالا ولا شيء ,
لتقول بقرارة نفسها "مو هو , مو هو اللي بذاكرتي " , ظل يحدق بها ليهتدي ليهتدي ايكمل إيمانه بهذه العينين ام يكفر ؟ ايبتعد ام يبقى ؟ اتريده ام غيرت رأيها ؟ : بيان ماجاوبتيني .
بيان اخذت اغراضها وهمت بالوقوف وهي تقول : انا تأخرت لازم ارجع , اوعدك راح افكر بكلامك بس عطيني فرصة .
غادرت وبقيت يده معلقه بالهواء تريد منعها من الذهاب ولكنها غادرت قبل ان ينطق مازن بحرف .. لتعود يده وتضرب الطاولة بقهر .. بعد أن قطع هذه المسافات من الشوق ومن تجاهل افكاره السوداء .. بعد ان قطع مسافة طويلة بالدعس على كبريائه .. بإسكات افكاره التي تقول له "جحدتك , ماتبغاك , كانت تلعب عليك , لما أثبت لها انك فعلاً تبغاها خلتك .. وتستناها ؟"
أما بيان احكمت قبضتها على حقيبتها والأفكار مازالت تتلاطم برأسها , حديث جوانا وتمارا بالأمس .. وحديث مازن اليوم , هناك حلقه واحدة فقط هي الناقصه وهي الحلقه الأهم وهي المفقودة الآن .. جميع الأفكار قد اتضحت امامها ولكن يبقى الأساس مجهولاً ..
امسكت بالوشاح الذي يلف على رقبتها وحاولت سحبه قليلاً لتستطيع التنفس .. اختنقت اختنقت وبشدة وهي تشعر ان الجميع يخفي شيئاً ولكن .. لن تظل هكذا بعد اليوم .. ستبحث وتبحث عن ضالتها بنفسها دون سؤال أحد .. الجميع بدى لها كاذب .. الجميع يحاول تزييف الحقائق لتبقى هي بماضي مجهول وحاضر مجهول ..
اغلقت باب الفندق وجلست على الأريكه تهز قدمها بقوة من فرط التفكير والقلق .. نظرت حولها تريد ترتيب افكارها لكن كيف !!

حنان | atsh 26-01-2019 01:11 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
سقطت عينها على ورقة وقلم , وقفت بسرعة وهي تخطو صوبهما حتى وقعت يدها عليهما .. اخذت الورقة والقلم وعادت إلى مكانها وهي تدوّن
" متزوجة والدليل عازل الحمل .. كلام تمارا .. وجودي بالنرويج بعد انتهاء دراستي بثلاث سنوات وكلام مازن عن عدة الطلاق"
اكملت وهي تحادث نفسها : بس مافي شيء يثبت اني مطلقه !
" استاذة بجامعة النرويج .. دكتور بجامعة النرويج .. طالب بجامعة النرويج قبل 3 سنوات "
وهي تقول بقرارة نفسها : يمكن كنت متدربة مو استاذه .. لان لو وقتها عمري بيكون 26 سنة و ..
توقفت فجأة عن الكتابه العشوائية .. توقفت واتسعت احداقها وهي تنظر إلى كتاباتها كيف غاب عنها كل هذا !! كيف كان كل شيء واضح امامها لكنها لم تربط الأحداث إطلاقاً لعدم توفر أي احتمال .. كيف استطاعت تجاوز احاديثهم بهذه البلاهه وهي بهذه الوضوح ؟
اخرجت هاتفها بسرعة من حقيبتها واتصلت بـ "شقيقتها سما"
بعد المقدمات المعتادة بالمكالمات الهاتفيه .. والسؤال عن الحال , بادرت بيان بسؤال سما : سما عندك رقم المحامي صح ؟
سما : المحامي جاسر ؟
بيان : إيوه .
سما بإستغراب : اتوقع انه عندي بس ليش ؟
بيان : احتاج اتواصل معاه .
سما : صايرلك شيء بالنرويج ؟
بيان : لا لا تشغلي بالك كل شيء تمام بس ابغى اسأله عن كم اجراء امني والأحكام القانونية لكم شغله .
سما : اوكِ حبيبتي دحين ارسله لك واتس .
بيان : طيب انتظرك (ثم قالت بملاطفه) بالمناسبة البنت على امها حلوه .
سما : ههههههههههههههه حبيبتي شفتيها ؟
بيان : إيوه كلموني البنات امس وشفتها .
سما : اكيد قالولك عن خطبة رعد لها .
بيان : فرحت لهم من قلبي الله يوفقهم يارب .
سما : امين , بس طبعاً حضورك مهم مرة .
بيان : طبعاً ان شاء الله ..
سما : متى بترجعي ؟ مرة طولتوا بالنرويج .
بيان بتمتمه : طولتوا ؟ مدري بس انا عندي شغله هنا اخلصها ان شاء الله وارجع , يلا تبي شيء ؟
سما : لا يا ماما سلامتك وانتبهي لنفسك هناك ..
بيان : حاضر , مع السلامة .
سما : مع السلامة .
اغلقت الخط وهي تشعر بالانتصار , كل شيء سيأخذ مجراه الطبيعي بعد الآن .. لن تستسلم امام ذاكرتها الخائنه .. ولن تبقى منتظره من هذه الذاكرة ان تعود لترحم اسئلتها , هي ستبحث , ستحاول , ستثبت جميع ما طرأ في رأسها الآن .. ولن تدع أي فرصة أخرى للتزييف , والتلاعب بالحقيقه بعد الآن ..
لكنها سرعان ما شعرت بالإحباط , لمَ الجميع تخلى عنها .. هي تقاوم شعور الوحدة التي لازمتها هذه الأيّام ولكن الشعور يتمكن منها جداً .. تشعر بالإحباط عندما تتذكّر ان هناك حقيقه يخفيها الجميع .. الجميع حتى ريان الأقرب لقلبها لم يكن صريح معها .. لا احد معها الآن .. هي ستحاول بمفردها وتبحث بمفردها لا أحد سيقف معها ولا سبب واضح لهذا التخلي ..
بمجرد ان ارسلت لها سما رقم المحامي بادرت بيان بالإتصال عليه ..
المحامي وهو يتحدث مع رواد ليقول فجأة : اعذرني استاذ رواد بس عندي مكالمة .
اذن له رواد بالرد , رد المحامي قائلاً : الو .
بيان : السلام عليكم المحامي جاسر ؟
المحامي :هلا تفضلي اختي .
بيان : انا بيان وهذا رقمي الجديد .
ابتسم المحامي : هلا ببنتي بيان , وش اخبارك ؟ عاش من سمع صوتك .
ابتسمت بيان : تعيش متعافي يارب , بغيت أقولك اذا تقدر تجيني للنرويج ؟
المحامي بإستغراب : النرويج ؟ والله هالأسبوع ماظنتي بيمديني يابنتي لأن انا ورواد مضغوطين شوي .. بس لو تبين بحاول الاسبوع الجاي .
بيان بعد لحظات من الصمت : اوكِ مو مشكله يصير علمني بالوقت اللي يناسبك عشان احجزلك موعد سفر للنرويج .
المحامي : لا تتعبي نفسك انا بحجز بأي وقت يناسبني .
بيان : طيب بس بالله حاول ما تتأخر .
المحامي : على امرك يابنتي غاليه والطلب رخيص .
بيان : تسلم , مع السلامة .

\\

بعد ان اغلق المحامي الخط نظر إليه رواد بتساؤل : عمتي ؟
المحامي : إيه تبيني اسافرلها الاسبوع الجاي .
رواد : ليش ؟
المحامي : ماقالت السبب بس ان شاء الله خير ..
رواد : إن شاء الله , المهم زي ماقلت لك انا بتحقق من هويتها ولما اتأكد انها هي جنى بنت مشاري اللي نبيها راح اخليك تتواصل معها عشان نخلص اجراءاتها ..
المحامي : على امرك ..

*****

بعروس البحر جدة .. بإحدى الفلل المطله على البحر بإحدى الكباين ..
وقفت بشموخ وسط هذا الصخب والإحتفال الماجن .. والمناظر المقززة وقفت وهي تلقي نظرها لزوايا المكان فتيات وشباب من مختلف الفئات العمريه والجنسيات .. جميع الأشكال والألوان .. لم يكترث لوجودها أحد ولم يتوقف أحد عن الرقص ولم تُغلق الموسيقى .. الجميع نظر إليها نظرة عابرة بمجرد أن دخلت وتابعوا بعد ذلك ماكانوا يفعلون وهي تنظر بإشمئزاز واستعلاء .. ورشاد الذي دخل ورآها تقف وهي تنظر إليهم استغرب من وجودها هنا ولكن عينه ظلت تنظر إليها بتركيز .. يريد معرفة ردة فعلها على هذا المنظر نظرت إلى رشاد وهي تقول : افتح اضاءات المكان ووقف ذا الإزعاج انا مو شايفه الا القرف بذا الظلام .
اشار رشاد لأحد الشباب القائمين على هذا الحفل .. وطلب منهم ما طلبته فجر .. وماهي الا لحظات حتى انطفأت الموسيقى واضيء المكان .. ليعلوا اصوات المتواجدين بغضب والفاظ نابية وينظر الشباب المسؤولين عن الحفله إلى فجر لأنهم تقريباً عرفوها .. بلعوا ريقهم ليقوم بعدها جميع المتواجدين بالنظر إليها لتقول إحدى الفتيات بطريقة ساقطه جداً : دحينا انتِ جايه تخربي وناستنا ؟ ياربي من ذولا الناس اللي لاحقيننا بكل مكان .
نظرت فجر إليها من اعلى رأسها لأخمص قدميها بإشمئزاز وقالت بعد ذلك : كيف زياد مستضيف هالأشكال بالكباين ؟
تكتفت فجر لتسأل : مين فيكم نايا ؟
سكت الجميع ونظروا إلى بعضهم البعض , تنهدت فجر وقالت بقلة صبر : رشاد مين فيهم نايا ؟
نظر رشاد إليهم جميعاً .. ليقول احدهم : مين تكون هذي .
لتقول فجر بثقه : انا ام زياد .. تعرف زياد ؟
ليقول هو بدهشه : زياد زياد ؟
فجر : ايوا ايوا زياد اللي مسوي لاشكالك قدر ومستضيفكم هنا ..
رشاد بنبرة ثقيله : نايا مو هنا ..
فجر زمت شفتها بتفكير ثم قالت : طيب تمام كملوا حفلتكم الغبيه .
خرجت فجر وهي تقول : رشاد تعال معي ..
تبعها رشاد بإستغراب من ردة فعلها الباردة تجاه المكان ولكن سرعان ما اتسعت احداقه بصدمه حين رأى سيارات الجمس السوداء بالخارج .. وبمجرد خروج فجر قاموا بمداهمة المكان وسط ذهول رشاد , مالذي يحدث ؟؟ , اصوات الصرخات تعلو بالداخل .. بدأ رجال الشرطة بتكبيل المتواجدين هنا بينما فجر صعدت إلى سيارتها وهي تقول لرشاد : حتوقف تتفرج عليهم كتير ؟
مسح على شعره وهو يفكر مالذي تنوي فجر فعله الآن ؟ صعد إلى سيارته وقادها بلا هدف حتى اتصلت فجر متسائلة : ماقلتلي فين الاقي نايا ؟
رشاد : ما أعرف .
فجر بعد لحظات صمت : ماتعرف عنوان بيتها ؟
رشاد بتهرب : لأ .
فجر : اوكي مو مشكله ..
اغلقت الخط وضع رشاد يده على رأسه يحاول استيعاب ماحدث .. هل قامت فجر بالتبليغ على الإحتفال ؟ كيف ؟ ألا تخشى ان يتورط زياد بهذا ؟ او ان تسوء سمعة هذا المكان
في هذه الأثناء لم يستغرق رشاد الكثير من الوقت للتفكير وسرعان ما اتصل برند وهو يقول بقلق : طلعتوا زياد ولا لا ؟
رند : الناس تسلم اول .. لا ماطلعناه .
رشاد تنفس بعمق : اسمعي مسافة الطريق وانا عندك .
رند : لالا رشاد امي ما أدري متى ترجع .
رشاد : امك ماراح ترجع دحين لازم نطلع زياد قبل ماترجع .
ماهي الا لحظات حتى نزلت رند على اطراف اصابعها وهي تفتح الباب لرشاد وتدخله بسرعة قبل ان يراهم احد ..

بلعت ريقها وهي تقول له : لاتطلع بدونه فاهم ؟
رشاد بغيظ : لا تتأمري على راسي لاتخليني اعاندك .
رند : بليز رشاد مو وقتك .
دخل رشاد الى باب القبو وهو يقول : اذا جات فجر او اي احد بس رني رنه وحده .
رند : اوكِ ..
نزل رشاد بخطوات بطيئة وبحذر شديد إلى ان وصل الى باب القبو ، حاول دفع الباب بكامل قوته ولكن سرعان مافُتح الباب ، وهنا اتسعت احداقه بصدمه !!!
في هذه الاثناء رن الهاتف تسمّر رشاد بمكانه مرتعباً وسرعان مارد بغضب حين تكرر الرنين : مو قلتلك رنه وحده بس !!
عند الباب ورند تتحدث لرشاد بقلق متجاهله حديثه : ها بشر قدرت تطلعه ؟؟
اتسعت احداقها بصدمه : ايـش ؟؟؟؟؟

\\

ظل السائق يطرق الباب مراراً ولا احد يجيب ، التفت وهو ينظر إلى فجر التي تنهدت ثم نزلت من السيارة تمشي لناحية الباب ، نظرت الى الباب بإمتعاض ثم طرقت وايضاً لا احد يجيب ..
حينها تحدث السائق : تحبي ننتظر شوي ؟
فجر : ايوا بس خلينا نستنى بالسيارة .
في هذا الحين مر رجل من جانبهم وهو ينظر إليهم بنظرات اشمئزاز ثم اشاح بوجهه عنهم وهو يستغفر و يهز راسه بإستياء ..
لم تحتمل فجر هذه النظرات لتقول : هيه انت ..
لم يجب الرجل عليها بل اكمل طريقه دون ان يلتفت ، ظلوا قرابة النصف ساعة يراقبون البيت ، البيت هادئ جداً لا يوحي بان هنالك احدٌ ما في الداخل .. لكن ماهي الا دقائق قليلة حتى توقفت سيارة اجره امام البيت لتخرج منه فتاة بعباءتها المميزه وشعرها الاسود يغطي ظهرها وهي تلف حجابها بإهمال .. اغلقت حقيبتها الصغيرة بعد ان اعطت السائق اجرته ، دخلت الى البيت وهمت بإغلاق الباب ولكن ..
سرعان ما شعرت بيد اخرى تمسك الباب لتمنعه من الانغلاق ، فتحت نايا الباب وهي ترى المرأة التي امسكت الباب ، رفعت حاجبها بإستغراب : نعم ؟؟

*****

بالنرويج ..
لم تستطع الانتظار اكثر الافكار تلج برأسها ، اخذت هاتفها لاتعلم اتتصل بدافع الشوق ام التقصي عن وجودها في ذاكرته ، اتتصل بحجه الاطمئنان ام لتلمس وجودها بين نبرات صوته !
لايهم المهم ان الرنين لم يدم طويلاً حتى وصلها صوت انثوي ناعم جداً : الوو ..
جعلها تلتزم الصمت لثواني طويله ، كررت الفتاة الاخرى : الوو ..
ابعدت بيان الهاتف عن اذنها وهي تتأكد من الرقم ، وضعت الهاتف على اذنها مجدداً عاقدةً حاجببها : هذا مو جوال خالد ؟
الفتاة : خالد ، الا بس هو نسيه عندي ..
لم تستوعب بقية حديث الفتاة لان الرعب دب في قلبها .. مالذي تقصده بأن خالد نسي هاتفه عندها ومن تكون اصلاً ، هل هي السبب في اختفاء خالد وغيابه عنها !!! من تكون ، كيف يحدث هذا ، هل من الممكن ان يكون خالد من هذا النوع من الرجال ؟
طرحت افكارها جانباً حين استوعبت الصوت الانثوي : انتِ سامعتني ؟
بيان بنبرة عدائية : طيب خلاص وقت ما خالد يجي قوليله بيان اتصلت .
ابتسمت الفتاة من نبرة بيان العدائية : حاضر ، حاجه ثانيه حبيبي ؟
بيان : لأ .
اغلقت بيان الخط والغيره تأكل قلبها مجدداً ، هي لم تنتهي من موقف فلك ليأتيها هذا الصوت ويهز كيانها من جديد ، ليعيد لها احداث ذلك اليوم وذلك الشعور ، شعور الغيره المريع .. قلبها يشتعل غيظاً ، شتمت نفسها الف مرة على تفكيرها المبالغ بخالد ، خالد الذي يلهو وحسب !
حاولت تجاهل الأمر ، مقاومته ، ولكن كل مافيها يحترق .. لم تستطع المقاومه اكثر واستسلمت للبكاء .. سبيلها الوحيد للتعبير عن دواخلها ..
\\

في زاويه اخرى من النرويج .. فتحت الباب وهي تضحك : عمرك طويل .
خالد : نسيت جوالي ..
مدت له الجوال : ادري وبيان اتصلت .
ابتسم خالد : رديتي !
- : ايوا ، اتوقع والله اعلم انها حالياً راح تتمنى تشوفك وتموتك .
خالد ضحك بشده : ماعرفتك ؟
ضحكت تبعاً له : من نبرتها واضح لأ .
نظر خالد الى الهاتف وبعدها وضعه في جيبه ، : ما بتتصل عليها ؟
خالد : شوي ، المهم نامي بدري عشان نطلع من الصباح , انا مجهزلك اماكن كثيرة تزورينها .
هي : حااضر .
عانقته قبل خروجه قائله : انت مو زعلان صح ؟
خالد : ازعل من ايش ؟
هي : من موافقتي .
ابتسم بوِد : اذا هذا اللي تبينه فأنا مو ضدك ابداً ، انتبهي لنفسك .
هي : حاضر وانت كمان .
غادر واغلقت الباب ، اخذ يمشي قليلاً ، اخرج هاتفه وهو يفكر بالاتصال على بيان ولكن يعلم بانها لن تجيب ، ابتسم من فكرة انها ما زالت تشعر بالغيره ، بالرغم من فقدانها لذاكرتها الا انها لم تفقد رغبتها بالتملك ، تنهد ومضى في طريقه ..
\\
كومة من المناديل الملقاه هنا وهناك ، مسحت انفها وهي تنظر الى الفراغ ، مسحت دموعها حين سمعت طرق الباب .. قامت تجر خطواتها تجاه الباب ، وضعت قبعة بجامتها القطنية على راسها وفتحت الباب قليلاً لتجد خالد مبتسماً ، عبست ملامحها اكثر : نعم ؟
خالد امال شفته بإستياء : احسب اشتقتيلي وش ذا الاستقبال ؟
بيان اشاحت بوجهها عنه ولم تجبه ..
خالد : راح توقفيني عند الباب كثير ؟
بيان : ليش جاي بذا الوقت ؟
خالد : ليش داقه بذا الوقت ؟
بيان : اسفه مادريت اني بقطع عليك شيء مهم .
خالد حاول كبح ابتسامته : صح ان وجود ديمه مهم بس توقعتك دقيتي على شيء مهم برضو .
بيان : مين ديمه ؟
خالد ابعدها عن الباب ودخل وهو يجلس على الأريكه براحه : ماقلتلك ؟ ان اختي بتجي للنرويج ذا الأسبوع ..
بيان تركت الباب مفتوحاً وجلست امامه على الطاوله : لا ماقلت .
خالد : احسبني قلتلك .. المهم ايوا ليش دقيتي ؟
بيان : انت جيت بس لاني دقيت ؟
خالد : جيت اشوفك وحشتي قلبي .
بيان اشاحت بوجهها عنه لم تستطع اخفاء ربكتها من حديثه ابتسم خالد متسائلاً : ليش مخليه الباب مفتوح ؟
بيان نظرت إلى عينيه مباشرة : عشان مايكون الشيطان ثالثنا !
اتسعت احداق خالد بدهشة ليضحك بعدها قائلاً : شيطان ؟ انا وانتِ مابيننا شياطين .
بيان : ليش ؟
خالد بمراوغه وهو يقترب منها : لأنك حلوة وجمالك للتأمل مو لأشياء ثانيه .
تراجعت بيان للوراء قليلاً ووجهها محمر من الخجل والخوف , ماهي الا ثواني بسيطه حتى اعتدل خالد بجلسته .. الصمت سيّد الموقف هو اشاح بنظره عنها وظل يتأمل بالأرجاء , اما هي فظلت تمسح على عنقها محاولةً تخفيف هذا التوتر .. تنهدت وقالت : انت هالاسبوع عندك ضيوف وانا الأسبوع الجاي
عقد خالد حاجبيه : مين بيجيك ؟
بيان : محامي ابوي ، طلبت منه يجيني الاسبوع الجاي ..
لم تغب عنها ملامح خالد التي بردت فجأة وكأن ماءً بارداً انسكب على راسه ليقول بنبرة حذره : ليش ؟
بيان : ابيه يطلعلي عقد زواجي وعقد طلاقي اذا كنت متزوجه او مطلقه او على الاقل اعرف انا ايش وضعي الاجتماعي ..
ثم نظرت لعيني خالد بأسف : انا مو حابه فكرة اني قاعده اخون احد فيك ! حتى لو انه ابن سته وستين جزمه ومايستاهل اني افكر فيه لانه راميني رمية كلاب بس برضو انا كبيان ما ارضى اكون خاينه ! حتى لو بمشاعري بس .
ثقلت انفاس خالد ، لم يخطر على باله انها ستستدعي المحامي ، المحامي الوحيد الذي لم يتواصل معه خالد بشأن بيان على الإطلاق ، يخشى ان تؤول الاحوال الى مآلات لم يحسب حسابها .. اذا علمت بيان ان خالد هو نفسه زوجها ماذا ستكون صورته امامها !!! قطع افكاره صوت بيان قائلة : ليش ساكت ؟
خالد : ايش تبغيني اقول ؟
بيان : مدري اي شيء ، او قول ايش رايك ؟ مو احسن اطلب اوراق تثبتلي بدال ما اطلب قصص واجوبه ؟ وكل واحد يألف علي ..
خالد : وش تبين بالضبط انتِ ؟
بيان قامت تتجول بالمكان : قلتلك بعرف وضعي الاجتماعي ، مابستنى ذاكرتي تحن وترجع ..
خالد : مدري اذا يريحك خلاص ليش اقول رأيي ؟
بيان نظرت إليه عاقدة حاجبيها : ليش احسك مستاء من اللي سويته ؟ او متضايق .
خالد : لأن لو طلعتي متزوجة للحين هل بينتهي كل شيء ؟ وما عاد اشوفك !
سكتت وهي تنظر إلى ملامح وجهه ، هناك شيء ما غريب , نبرته صادقه ولكن تعابير وجهه تدل على خوفه من شيء ما وكأنه بدأ يفكر بجدية ..
ابتسمت ومشت تجلس بجانبه : خالد .
نظر إليها بحيره ، بيان : حتى انت متعود علي وتحس ما تبغى الانفصال نهايتنا ؟ مو بس انا ؟
خالد اشاح عنها : مدري يابيان مدري (ثم هم بتغيير الموضوع قائلاً) صح ديمه طلبت مني اعرفها عليك .. وناخذك معنا بكرة برحلتنا .
بيان : لا لا على اي اساس اروح معكم ؟
خالد : عاادي هي طلبت .
بيان : حتى ولو ايش راح تقول عني ديمه .
خالد : بتقول واو يا خالد كيف طحت على ذي الملائكيه ؟
ضحكت بيان : لا تبالغ .. شفيك اليوم .
خالد قام مبتسماً يودّ الرحيل : يلا لا تنسي تجهزي بكرة راح نمرك ..
خرج واغلق الباب خلفه ابتسمت بيان واختفت ابتسامتها تدريجياً ، والنظرات الغريبه تشع من عينيها مجدداً

*****

صباح يوم الجمعه ، في فيلا سما ..
الجميع مشغول بالتجهيزات ، البيت في حركة مستمرة ، الخدم لم يتوقفوا للحظه واحدة عن ترتيب المكان متعاونين مع مجموعة من منسقي الاحتفالات ، نصفهم بالحديقه الخارجيه للفيلا والنصف الآخر داخل المنزل
.. اغصان الورد متناثره بكل مكان والخادمات يحاولن انتشال اي شيء يسقط على الأرض ..
اما بحديقة الفيلا ..
قماش ابيض ناعم يحتضن الارض بإستقامه وعلى جوانبه اعمده , طول العمود الواحد متر ونصف ، متدلي منه كرة من الورد الأبيض ، العواميد من بداية القماش الى نهايته .. نهايته التي تنتهي على بعد مترات قليلة من اريكة جلديه بيضاء بأطراف ذهبيه خلف الاريكة قوس من الورد الابيض والاوراق الخضراء وامام الاريكة طاولة زجاجية مستطيلة قصيرة .. وعلى جوانب الاريكة طاولات مستطيلة بأطوال مختلفه بيضاء اللون تحمل عليها مزهريات الورد ، وعلى جوانب ممر القماش طاولات زجاجية مربعة تحفها كراسي ، وبوسط الطاولة ايضاً مزهرية طويلة للورد .. وكاسات عصير فارغة . كل شيء مثالي وانيق للغايه وكما طلبت سما بالضبط ..
اما روان وسما التي قامت بتزيينهم الرائعة " لجين قفاص " ابتداءً من روان ، ومصففة الشعر "مليكه" التي بدأت بتصفيف شعر سما ، سما التي لم يهدا هاتفها وهي تجري اتصالات عديدة مع المنسقين والمسؤولين عن اعداد طعام العشاء .. والمسؤولين عن اعداد الكعكه ، لم تكتفِ بالسؤال وحسب بل طلبت صوراً لجميع ماقاموا به من استعدادات وتجهيزات ..
بعد انتهاء لجين من مكياج روان : تسلم يدك ياعمري متحمسه اشوفني.
ضحكت لجين بخفه : تجنني والله ماشاء الله , اول مرة ادري ان سما عندها بنت .
نظرت روان الى مليكه التي قامت بوضع لمساتها الأخيره على شعر سما وقالت : بروح اشوف الفستان واجي .
مليكه : اوكِ .
نظرت سما الى روان وهي تقول بإعجاب : ماشاء الله لا إله الا الله الصلاتي عالنبي ياروان طالعه جميـله مرة ، تسلم يدك لجين والله مرة روعة دايماً ما تخذليني فيكِ .
ابتسمت روان وخرجت بينما سما ما زالت تبدي اعجابها بإتقان لجين التي ظلت تقول ان جمال روان وسما هو ماساعد المكياج ليصبح بهذه الروعه .. فتحت روان باب جناحها لترى الفستان يتوسط الدار وهو بالمانيكان .. فستان بلون فاتح "نود" ابتسمت وهي تقف بجانب الفستان امام المرآه وهي ترى مكياجها ، لأول مرة تندهش روان من ملامح وجهها امسكت بوجنتها وهي تضحك بصدمه : اما هذي انا !!! والله لو ادري ان وجهي كذا بالمكياج ما عشت بويه ..
خفتت ابتسامتها بإستياء ودت لو تستطيع جلب سارة وجنى والعنود الى عقد قرانها هذا اليوم ، ودت لو ان تمارا لا تعرف العنود ليستطعن المجيء .. لكن تفادياً لما قد يحصل امتنعت جنى والعنود عن الحضور لكن ربما تأتي سارة .. عادت روان الى جناح التصفيف وجلست لتبدا مليكه بتصفيف شعرها بحرفيه ..
بعد صلاة المغرب .. عاد سلطان الى الفيلا وهو يرى ان المنسقين بدؤوا بالإستعداد للذهاب بعد انتهائهم من جميع الترتيبات والتجهيزات .
ضاقت أنفاسه أكثر حين تذكّر مناسبة كل هذا .. يبدو انه المستاء الوحيد هذا اليوم , لمَ لا أحد يشعر بما يشعر هو لا يتخيل ان روان ستزف لرعد ! ندم على كل كلمة قالها لرعد وهو بحالة عاطفيه غير واعيه ..
لا يشعر انه بخير ولا يشعر ان هذا الزواج صحيح بغض النظر عن تعلقه بروان ولكن هناك شيء ما يجعل انفاسه تضيق ولا يستطيع التفاؤل ..
لا يريد ان يعترف بأنها الغيره , لا يريد ان يعترف أكثر بأنه مازال مفرطاً بهواه ..
نادى إحدى الخادمات بنبرة ثقيله .. حتى اتته وهي بزيّ مختلف عن العادة من الواضح ان سما غيرت زي الخادمات اليوم لتتوافق ازياءهم مع تنسيق المكان : يس سير .
سلطان : وير از روان ؟
الخادمة : In the Upper floor (في الطابق العلوي)
سلطان : Tell her to come to my room (اخبريها ان تأتي إلى غرفتي)
الخادمه : اوكِ سير .
..
في غرفة روان وهي جاهزة بالكامل لكنها لم ترتدي الفستان بعد .. بل ظلت جالسه بقميص مربوط من الخصر وهي مركزة بهاتفها ويبدو انها تحادث أحد ما .. أتت الخادمة إليها لتخبرها بأن سلطان يودّ رؤيتها لتجيب روان : Sultan told me I could not get off (اخبريه انني لا استطيع النزول)
ماهي الا دقائق بسيطة من مغادرة الخادمة حتى طُرق باب غرفة روان حتى أذنت بدخول الطارق ليدخل سلطان ويغلق الباب , ظل واقفاً بمكانه بإنبهار توقف عن التفكير لوهله , ضربات قلبه ازدادت لدرجة انه خشي أن تسمعها روان .. لم يستطع الرمش او ابعاد عينيه عنها ..
أما روان بعد ان عم الهدوء ارجاء الغرفة رفعت رأسها تنظر إلى لشخص الذي دخل لتتفاجأ بسلطان الذي ظل يحدق بها بطريقة مربكة , اعتدلت روان بجلستها وابتسمت بإرتباك قائلة : سلطان !
حرك رأسه يطرد الأفكار الشيطانية , أغمض عينيه وتنهد ثم اقترب بهدوء وجلس امامها مبتسماً : محلوه اليوم .
روان والربكه باديه عليها : تسلم .
سلطان اشاح بوجهه عنها , اما هي ف تكاد تجن من الخوف تصرفاته عادت للريبة مجدداً , انفاسه البطيئة الثقيله , تعابير وجهه الغامضه زفيره بين الفينه والأخرى .. ضمت نفسها بهدوء تحاول تهدئة هذا التوتر : بغيت شيء ؟
سلطان تنهد للمرة الأخيرة وقال : انتِ من جد موافقه ؟
روان : إيوه ليش ؟
سلطان : بقولك شيء بس ابغاك تستوعبي وتفهميني .
روان زاد الرعب فيها , ليكمل سلطان قائلاً بتردد : ...


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الإثنين الموافق :
20-5-1440 هجري
26-1-2019 ميلادي

حنان | atsh 03-02-2019 05:02 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل الثامن
الجزء الثاني

دخلت من باب الفيلا مثقله بالهموم وعقلها غارق بالتفكير في امرها وامر الحمل وامره لا تعلم ماذا ستفعل اذا اثبتت صحة كلامها ، توقفت عن المشي حين وجدت رشاد يجلس على الاريكة وهو ينظر إلى الفراغ واضعاٌ كلتا يديه بإستقامه على شفته ..
ورند بمجرد ان رأتها ركضت إليها باكيه : مااااماا .
فجر عقدت حاجبها : ايش ؟
رند : زيااد مو موجود !!!
فجر تنهدت بتعب : زياد بالقبو يارند
رند بإصرار : مو موجووود (وبكذبه) الخدامه لما جات تنزل له العشا مالقته ماهو موجود !!
فجر بصدمه : كيف !!
ركضت فجر بسرعة تنادي : فتــحيّه .
بغرفة فتحيه التي ظلت تدعو وتدعو الا يُكشف امرها عندما اعطت ميهاف المفتاح بذلك اليوم والا تسقط المصيبه على رأسها ، قفزت برعب حين سمعت صوت فجر تنادي ، خرجت من دارها بقلق : ايوا ايوا يا ست فجر عايزاني بحاجه ؟
فجر بغضب : فين مفتاح القبو ؟
فتحيه وهي تخرج المفتاح من مريلتها : اهوه تفضلي .
فجر اخذت المفتاح ونزلت بسرعة للقبو الصادم بالموضوع ان القبو المظلم اضيء بالكامل حين ضغطت فجر على ازرار الانارة ..
هل هذا يعني ان طوال تلك السنوات كان القبو مليء بالانارات لكن لا احد يعلم غير فجر !!! ، الاكثر غربة ان منظر القبو كان جداً عادي واقل من عادي ليس كما تخيلته رند بذلك السوء ، حاولت فجر فتح الباب الحديدي والمثير للدهشة بالنسبة لفجر ان الباب مفتوح ..
حاولت دفعه بكامل جسدها ليصدر الباب صرير عالي ومزعج جداٌ ..
حتى فُتح بالكامل المكان متسخ جداٌ ، زياد لم يكن يأكل الطعام الذي يُقدم له بل كان يلقيه ويكسر الصحون ، الحشرات تملأ المكان ، ظلت تنقل نظراتها بالغرفة وبعدها صعدت وهي تسأل بحدة : زياد كيف طلع بدون محد يشوفه كيف !!!
قبل ذلك بنصف ساعة عندما نزل رشاد إلى القبو ..
المنظر الذي اثار صدمته هو ان زياد ليس موجوداً بالقبو لكن كيف هرب ؟
عندما صعد إلى رند جلسوا يتناقشون حول مافعلوه هي وميهاف لإخراجه ولكن ميهاف بذلك اليوم لم تخرجه واتضح فيما بعد عندما قاموا بمحادثتها انها تركت الباب مفتوحاً واعادت المفتاح لفتحيه ..
لتذهب رند بسرعة قبل ان يُكشف أمرها وتلقن الخدم بعض الكذبات لكي لا يكشف امر محاولة تهريبهم لزياد الذي هرب دون ان يعرفوا إلى أين !!

*****

لنعد مجدداً إلى صباح الجمعه بالنرويج ..

عينيها موجهه لتلك السطور .. للأحرف الانجليزيه التي ظلت تقرؤها بتركيز شديد وبيدها قلم ازرق وورق موضوع امامها على الطاولة تدوّن فيه كل معلومة تمرّ بها ، توقفت عن الكتابه وتركت القلم ..
اغمضت عينيها وامسكت بعظمة انفها بسبابتها وابهامها تحاول تخفيف هذا الجهد المبذول ، فتحت عينيها ببطء والموسيقى تخترق اذنيها برقّه ، صوت الموسيقى كان هادئاٌ جداً ولكنه قريب منها جداً ايضاً ، التفتت على مصدر الصوت لتجد وجهه ....

فتحت عينيها ببطء الموسيقى مازالت عالقه برأسها ولكن !! لا تذكر وجه الشخص الذي رأته بالحلم لا تتذكر كلمات الاغنية التي بالحلم فقط تتذكر الموسيقى التي علقت بذهنها ، تنفست بتعب حين عاد هاتفها يرن مجدداً ، الهاتف اللعين الذي قطع حلمها ، قطع عليها ان تنظر لوجه الشخص ، الشخص الذي جعل قلبها يخفق بهذا العنف !! ردت على الهاتف ليأتيها صوت خالد قائلاً : لسه نايمه ؟
بيان : صحيت بفضلك .
خالد : افا موقلنا بنمرك وتجهزي بدري .
في نفس الوقت طُرق الباب ، قامت لفتح الباب وهي تقول : خالد والله ما..
لتجد خالد امام الباب مبتسماً : خلاص وصلت مافي مجال ترفضي.
بيان : افهمني صع..
بترت كلامها بهلع عندما ظهرت فجأة فتاة من العدم بطريقة مرحه : لا ترفضي بليـــــز .
ظلت بيان تنظر إليها بدهشه اما خالد فظل ينقل نظراته بينهما خشية من ان بيان تذكرت ديمه !
لكن ديمه تداركت الامر حين لاحظت تركيز بيان عليها ، ومدت يدها تصافح بيان : انا ديمه اخت خالد .
بيان ابتسمت بمجامله : انا بيان .
ديمه : بليز بيان تعالي لاترفضي انا تحمست اطلع معاك من كثر مايحكيلي خالد عنك .
بيان نقلت نظراتها بين خالد يمه ثم تنهدت قائلة : انتظروني طيب .
اخذوا يسيرون مشياً على الاقدام .. خالد يسبقهم بخطوتين ، اما بيان فظلت صامته تنظر إلى الطريق بينما ديمه تنظر إليها بين الفينه والاخرى حتى ملّت من هذا الصمت وقالت : بيونه ..
بيان : هلا .
ديمه بمرح : تحبي حفلات الاوكسترا ؟
بيان عقدت حاجبيها بتفكير : ما اتذكر اني قد حضرتها .
ديمه : اليوم فيه حفلة اوكسترا قلت لخالد ياخذنا لها بعد رحلتنا هذي ..
بيان : ودحين لوين بنروح ؟
ديمه : اول شيء بنروح نركب زلاجات غزلان الرنه قبل ماتغرب الشمس متحمسه اجربهم ، بعدها بنروح مطعم نتغدا ، فكرة المطعم بخليه سر ..
ابتسمت بيان عندما ضحكت ديمه والحماس بادٍ عليها وقالت : زلاجات وغزلان !! ماقد شفت ..
ديمه : اجل حتنبسطــي والله مرة الجولة ممتعه سواء بالغزلان او بالكلاب بس انا افضّل الغزلان لأنهم كيوت الكلاب اخاف منهم .
بيان : طيب وبعد المطعم نرجع ؟
ديمه : نووو راح نروح لحفل الاوكسترا .. يمكن بعدها نرجع .
بيان : كويس ما حنطول .
ديمه : ليش احسك مو متقبله الطلعه ؟
بيان : ابد عادي بس ..
ديمه امسكت بيد بيان : يا بنت والله عادي وبعدين لا تحسي انك غريبة عننا ، خالد قال انك رافضه بس انا اصريت اشوفك ابغى اجلس معك يمكن علاقتنا تصير حلوة ونسحب عليه .
بيان ضحكت : ممكن سؤال ؟
ديمه : تفضلي ..
قطع عليهم صوت خالد وهو ينادي ويقول : تعالو للسيارة ..
بيان : خلاص بعدين اقولك .
بالسيارة تحدثت ديمه متسائلة : خالد كم ساعة الشمس تشرق بالنرويج ؟
خالد : بالشتاء ظ£ ساعات بس .
ديمه : كيف تعرفو الوقت طيب ؟
خالد : بالساعة ياذكيه .
ديمه : يوه حتى ولو كيف تفرق بين ظ¦ المغرب وظ¦ الصباح ؟
خالد : لاتذكريـــني الشتا اسوأ ايامي بالنرويج كل ماصحيت ظ© العشا احسبه ظ© الصباح واحسبني متأخر عالدوام واروح للجامعه واكتشف اننا عشا .
ديمه : ههههههههههههههههههههههه ذكااءك يدرّس .
ضحكت بيان بخفوت وهي تنظر إلى النافذه , قلبها يدق برهبه من الموقف الذي وضعت فيه .. تحاول الشعور ان كل شيء طبيعي جداً إذا اعتبرت ان فكرتها عن خالد صحيحه ..
ابتسمت ابتسامة واسعه حين رأت الزلاجات المربوطة بغزلان الرنه ، كما ترى بالافلام بالضبط غزلان بقرون تشبه اغصان الاشجار وقوامها ممشوق واستمتاع الناس بركوب الزلاجات واصوات ضحكاتهم ، شعرت بيد دافئه تحط على كتفها : حلو صح ؟
اومأت برأسها بالموافقه لتقول ديمه : شوفي شوفي هذاك فاضي تعالي . صعدوا الثلاثه على الزلاجه لتبدأ الغزلان بالمشي بطيئاً ثم تسرع اكثر .. الثلوج تتطاير وديمه تصرخ بحماس فاردة كلتا ذراعيها لتشعر ببرودة الثلج المتتطاير ..
قالت بحماس : مدي يدك حسي كيف الثلج مـرررره حلووووو .
ضحكت بيان بخفه على حماس ديمه ومدت يد واحد فقط والابتسامة لاتفارق شفتيها ، شعرت بإنتعاش فظيع لتضحك ديمه فجأة عندما صادفهم مطب ثلجي جعل بيان تشهق بخوف لم يدم طويلاً حتى شاركت ديمه الضحك ..
اما خالد ابتسم على انسجام ديمه وبيان الذي لم يتوقعه ابداً ، ديمه هادئة جداً بالعادة وبيان السابقه مغرورة وتشعر ان ديمه طفله ولم تكن تتحدث معها الا نادراً ولم يكونا على وفاق اصلاً ، اما الآن فهما في قمة الانسجام ..
اختفت ابتسامته حين تذكر المحامي جاسر !! ماذا سيفعل حيال الأمر ؟ يجب الا تصل بيان الى شيء ، يجب ان يبقى كل شيء كما هو عليه لسببٍ ما في نفس خالد حتى هو يجهل هذا السبب ولكن مايعرفه انه خائف وغير مستعد لمواجهة بيان !
بعد انتهاء جولتهم بالزلاجه .. اخذوا يمشون داخل القصر المبني بالثلج, الاضاءات التي بداخل المجسمات الجليدية مبهرة للغايه ، لم تشح بيان عينيها عنهم اطلاقاً وهي منبهرة من تصميم المكان ، ولم تكن ديمه اقل منها ، اما خالد فقد زارها سابقاً ..
بعد ان غربت الشمس بالساعة الواحدة والنصف ظهراً .. تحدّث خالد : ها ديمه نروح للمطعم ؟
ديمه بحماس : يلا يلا .
خالد نظر الى بيان التي مازالت تدور عينيها في ارجاء المكان : ماجعتي ؟
بيان بخجل : عادي .
سبقتهم ديمه وهي تمشي بخطوات سريعه ، وبيان تمشي ببطء حتى استطاع خالد من المشي بجانبها قائلاً : هادية على غير عادتك .
بيان : طيب لاتمشي جنبي .
خالد ضحك عندما فهم سبب هدوئها معه وقال : قلتلك عادي هي تدري انك ..
لتقاطعه بيان بسرعة : ايش قلتلها عني ؟ على اي اساس تحكيلها عني ، ايش الصورة اللي عطيتها عني ؟
خالد ابتسم وكان يريد الاجابة ولكن بيان ابتعدت عنه بخطوات سريعه ، تحاشياً من المشي بجانبه ومحادثته امام ديمه ، وخوفاً من الصورة التي ستكوّنها عن نفسها بذهن ديمه .. هي لولا حاجتها لخالد لما تحدثت معه اطلاقاً وجعلته يتمكن من قلبها اما عن المطعم الذي وصلوا إليه ..
اعطاهم احد الموظفين حوض وسنارة صيد ..
عقدت بيان حاجبها بينما قالت ديمه : انا انا ببدأ .
بيان ظلت تحدق بديمه بتعجب : ايش حتسوي ؟
ديمه بإبتسامة واسعه : بصطاد سمكتي بنفسي ، انا وحظي اذا جاتني كبيرة او صغيرة حيطبخوها لي عالغدا .
جلست ديمه تراقب الحوض بفخر وابتسامه واسعه وهي ترى السمكه التي اصطادتها ، كانت متوسطة الحجم ، حتى اصطاد خالد سمكته بنفسه كانت سمكه اكبر من سمكة ديمة بقليل ، لتقول ديمه عندما وضع خالد سمكته بالحوض : عادي نتبادل السمكات ؟
خالد : لا غش .
ديمه : بليـــز انا مرة جوعانه سمكتي ما حتكفيني .
خالد اشار بيده : معدتك هالقد وش اللي ما بيكفيك ..
ديمه : يلا بليـــز ..
نظر خالد الى بيان ثم قال : نخلي بيان تصطاد سمكه ونتقاسم سمكتها ..
بيان : ما اعرف اصطاد .
خالد : جربي .
ديمه قفزت تريد اخذ السنارة : انا انا بصطاد لها .
ابعد خالد السنارة عن ديمه : جربي .
بيان : ما اعرف .
لم يكترث خالد بتردد بيان ، وضع السنارة بيدها ووقف خلفها بالضبط ويده فوق يدها ورأسه بجانب رأسها وهو يقول بهدوء : حطي يدك كذا وارمي السنارة ..
كان يلقي التعليمات عليها بنفس اللحظه التي يحرك بها يدها ليرمي السنارة ، اما بيان خطفت انفاسها وكتمته برعب من حركة خالد وقربه وجرأته ..
لم تستطع استيعاب او سماع اي شيء سوى نبضات قلبها ، حاولت سحب يدها من تحت يد خالد لكنه كان ممسكاً بها ، بيان ونظراتها متعلقه على البحيرة وبنبرة هادئة : ايش قاعد تسوي انت !
خالد : اعلمك .
بيان تشعر ان قلبها سيخرج من مكانه ودموعها توقفت بمحاجرها ووجهها محمر : خالد بعد .
شعر بإرتجاف اطرافها وحرارة وجهها ، نظر الى وجهها وهو يقول : لما تتحرك السنارة اسحبيها بشويش .
بيان : طيب بعد .
تجاهل كلامها ، وظل على وضعه الى ان اهتزت السنارة ، ليقوموا بسحبها , بهذه الاثناء شعر بشهقات بيان الممتاليه التي تحاول كتمها ، اخرج السنارة من البحيرة وبطرفها سمكه بحجم سمكة ديمه ..
ابتعد عنها وهو يضع السمكه بالحوض مع بقية الاسماك ليأتي الموظف قائلاً : هل هذا يكفي ؟
هز خالد رأسه بالموافقه ، اخذ الموظف الحوض ليقوم الطباخ بطهي الاسماك ..
اما ديمه دخلت بسرعة خلف الموظف الى داخل المطعم لتراه وهو يطهو امامها ..
نظر خالد الى بيان التي ظلت واقفه بمكانها تمسح دموعها ، ليقول : تعالي ندخل .
كشرت بوجهها وتكتفت بغضب ، اما خالد ظل مبتسماً : اوكِ راح ناكل سمكتك وانتِ خليكِ هنا .
دخل خالد لتنزل دموع بيان مجدداً بغيظ وهي ترص على اسنانها ، كانت تتوقع انه سيصر عليها بالمجيء ويعتذر عما فعله لكنه فضّل تجاهلها ، كبرياؤها سبُجرح اذا دخلت ، وستموت جوعاً اذا لم تدخل
دخلت بخطوات بخطوات غاضبه عاقدة حاجبيها ، سحبت كرسيها بنفس طاولة ديمه وخالد وجلست وتكتفت وهي تنظر للفراغ ..
لتتساءل ديمه : اشبك ؟
بيان : ولا شيء
خالد بهمس : مدلعه .
رفست بيان قدم خالد الذي ضحك وهي تنظر إليه نظرات ناريه وهو يضحك ، وديمه عاقدة حاجبيها لم تفهم لمَ يضحك خالد !
عندما وضع النادل الأطباق أمامهم المكونه من ثلاثة انواع من السلطات والمقبلات , بطاطا مقلية .. وثلاثة اطباق رئيسية من السمك ولكن كل سمكة تم طهوها بطريقة مختلفه عن الأخرى ..
ظلت بيان تنظر إلى الأطباق لا تعلم أي طبق تختار حتى أخذت ديمه السمك المشوي المحشو بالخضره ..
أكلت منه قليلاً ثم أشارت لخالد على الطبق الذي امامه قائله : بذوق هذا .
مد خالد لها لقمة صغيرة والتقمتها ديمه اما بيان ظلت تنقل نظراتها بينهما انتبه خالد على نظراتها وقال : تبين ؟
بيان رمقته بنظرات استحقار واكملت اكلها بهدوء ..
الساعة الخامسة عصراً عندما بدأ الناس يتوافدون إلى حفل الاوكسترا المقام .. اخذوا مقاعدهم وماهي الا دقائق معدومة حتى بدأ القائد بتحريك عصاه وفرقته يعزفون الموسيقى ..
بهذه الأثناء شعرت بغثيان غريب لكنه سرعان ما اختفى وتبدل إلى صداع رهيب يجتاح رأسها وسرعان ما مرت الموسيقى التي حلمت بها بذاكرتها تكررت الموسيقى بذهنها وتكررت بشكل مزعج جداً , وضعت بيان كلتا يديها على أذنيها بإنزعاج وهي تتمتم : بس خلاص بس .
انتبهت ديمه : بيان اشبك ؟
لم تكن بيان بوعيها ولكنها ظلت تصارع هذه الموسيقى البغيضه , موسيقى تتكرر بذاكرتها وموسيقى اخرى واقعيه تُعزف امامها .. لم تستطع هذا الكم من الصداع والإنزعاج حتى قامت من مكانها بسرعة هرباً من هذا الإزعاج وهذا المكان ..
نظر ديمه وخالد بإستغراب إلى طيف بيان ثم نظرا إلى بعضهما بتساؤل "مابها ؟" لتهز ديمه كتفها بمعنى انها لا تدري ثم بعد ذلك تومئ برأسها لخالد لكي يذهب ويرى مابها بيان ..
خرج خالد من باب قاعة الإحتفال ينظر حوله بعجله حتى وجد بيان تقف عند احد حاويات النفايات وكأنها تحاول الاستفراغ .
ذهب لها خالد لترفع بيان رأسها ودموعها تملأ عينيها ممسكة ببطنها بألم , خالد : اشبك ؟
بيان شعرت برغبة الإستفراغ مجدداً , تستفرغ اللاشي سوا الهواء ..
جلست بيان مستندة على الجدار وهي تبكي ..
خالد : بيان اشبك بإيش تحسي ؟
بيان بصوت خافت جداً : تعباانه دايخه مو قادره اوقف احس الدنيا تدور فيني .. وبطني آهه (انحنت بألم)
خالد : لا يكون تسمم قومي خليني اخذك للمستشفى ..
بيان ببكاء : مو قادرة اوقف اقولك انا تعبانه ودايخه ..
سندت رأسها على الجدار مجدداً : برجع البيت .
امسك خالد بهاتفه واتصل على ديمه لتخرج , خرجت ديمه وجلست على ركبتيها تتحدث مع بيان التي بدأت ترمش بتعب وكأنها ستفقد وعيها ..
خالد امسك بيدها قائلاً : بيان تسمعيني ؟ حاولي ماتفقدي وعيك .
بيان بهمس : برجع البيت .
ديمه نظرت لخالد : خذها للمستشفى .
بيان شدت على يد خالد بإصرار يميل للبكاء : برجع البيت .
خالد : بيان مايصير لازم اخذك للمستشفى لا يكون تسمم او شيء !
بيان : ابغى انام مو قادرة اوقف .
وقفت ديمه : بروح اجيبلها مويه واجي .

*****

خرج سلطان من الغرفة تاركاً روان في مكانها تنظر إلى الفراغ والقلق بادٍ عليها لم تستوعب كم مضى من الوقت الذي قضته بين تضارب افكارها ومشاعرها بين التوتر من هذا اليوم والقلق من كلام سلطان ، حتى انها من فرط التشتت لم تنتبه على دخول شخصٍ ما .. الا عندما وقفت امامها قائلة : ترى نحنُ هنا ..
رفعت روان رأسها برعب من الصوت وسرعان ما تحولت تعابير الخوف إلى فرحه عارمة جعلت روان تقف بسرعة وتعانقها بشدة : سااااره خفت ماتجي
بادلتها العناق : عشان جنى تلعني ؟
روان ابتعدت عنها رافعه احدى حاجبيها : ماشاء الله واذا مو عشان جنى ماكان جيتي ؟
اما سارة فظلت تحملق فيها بدهشه ، عقدت روان حاجبها بإستغراب : شفيك ؟
سارة بضحكه صدمة : وين راس روان الحقيقي ؟
روان وسارة : هههههههههههههههههههههههه
روان : وجع فجعتيني احسب فيه شيء بوجهي .
سارة : والله فيه اشيـاااء ، مـرة تغيرتي !
جلست روان وهي تمسك بيد سارة لتجلس : حلو ؟
سارة : وبس ؟ الا يجنن مــرة ، ماكنت ادري ان عندك راس حلو .
روان : ياكرهك يا سارة .. الا قوليلي كيفك !
سارة : الحمدلله على حطه يدك ، وانتِ كيفك ؟
تنهدت روان قائلة : اااه ياسارة اااه بس ..
سارة بحماس : لالا واضح وراك موضوع طويل .
روان : طويل وبس !! يا الله مخي مشتت مشتت وانتِ جيتي بوقتك ..
سارة : ايوة احكيلي بإيش مشتت !!
روان : دحين مو على اساس الكل يقول ان رعد خاطبني لأنه يحبني ؟ لالا مو من هنا البداية ، البداية تتذكري لما قلتلك سلطان غريب معي وكأنه يحاول يتحكم فيني ؟ وانه طلب من امي تحاليل dna ..
سارة : ايوة اذكر جيتينا وقتها .
روان : الطامه يا سارة اني لما واجهته ما برر لي وقتها لأنه ما اتوقع اني اعرف ، بعدها بكم يوم امي كانت طالعه وهو اخذني لغرفته .
سارة بحماس : ايوه !!!
روان اخذت شهيق عميق وزفرت : وجهه ياسارة كان مرة تعبان ومرهق وانا اسأله ايش فيك وكذا .. ما اشوفه الا مقرب من وجهي وترنــي وجلس يهلوس فوق راسي وانه يحبني ويبغاني كحبيبه وانه مو قادر يبعدني عن افكاره وكان عنده امل ما اطلع بنتهم ويقدر يتزوجني ..
توسعت احداق سارة بخوف : يمه يمه مو من جده !!
روان : سارة قلبي وقتها انخلع من مكانه من الخوف ، نظراته قربه مني قشعرني وخوفني ، حسيت ان بأي لحظه راح تكون النهاية ..
ساره : وترتيني معك كملي ايش صار ؟
روان : جلست اقوله اني بنت اختك وان مايصير وكذا وان اكيد ماراح تتهور وتسوي شيء غلط .. ف بعد عني وقال اطلعي برا وبس من يومها وانا اتحاشاه وهو ما يكلمني ولا يحتك ..
ساره : كويس والله انه مايحتك ولا انه مؤذيك ..
روان : ساره المشكله اني توقعته نساني وما كانت الا هلوسة التعب ، بس هو جا كلمني اليوم وضيعني ..
ساره : مافهمت !
روان : مو على اساس الكل يقول رعد خاطبني لأنه يحبني ، ومن وقت ما دروا العايله عن فكرة الخطوبة وسلطان يحاول يكلمني وانا اتحاشاه واصرفه وقبل شوي جاني وقال انتِ متأكدة من موافقتك ؟ قلت ايوه قال بس انا بقولك كلام وارجعي فكري بقرارك ، قدامك وقت تتراجعي ، كلامه قبض قلبي وهو جلس ساكت فترة وفجأة قال انا قلت لرعد اني احبك .
ساره بصدمة : مو من جــده ؟!؟؟؟
روان : قلبي وقف وقف وقف للحظات احسبه قاله بعد سالفه الخطبه عشان يفركشها بس شوي قال انه قاله بعد ما اعترفلي بحبه ، ومن ثاني يوم رعد خطبني ، رعد ما يحبني وما خطبني الا عشان يبعدني عن سلطان وانه مايطيقني خير شر فهو جلس يقول فكري من جديد انا ما اعرف رعد على ايش ناوي بالضبط ..
ساره : طيب يمكن يكذب وبيفركش الزواجه بس !!
روان : ما ادري يا ساره ما ادري ، بالاستراحه رعد برضو كلمني وقال لي ارجع افكر واستخير ..
ساره : كلام رعد عادي بس سلطان مشكوك فيه ..
روان : وربي زادني توتر وخلاص .
ساره : يابنت ماعليك فيه ايش اللي موترك اصلاً ؟
روان : تخيلي لو يطلع سلطان صادق كيف بتكون حياتي مع رعد !
ساره : عادي ياروان اعتبريه زواج تقليدي ولا تفكري بكلام سلطان لاتدخلي الريبة بينك وبين رعد من بدايتها وانتِ مالحقتي تتعرفي عالمخلوق .
طُرق الباب فجأة ، روان : تفضل .
دخلت سما قائلة : لسه مالبستي ؟ يلا قومي بسرعة البسي المأذون ورعد بالطريق ..
نظرت روان لسارة : قومي ساعديني , ماما هذي سارة صحبتي .
سما بإبتسامة واسعه اقتربت من سارة وهي ترحب بها : هلا هلا حبيبتي .
//
في الجهه المقابله بالنسبة لرعد بسيارته التي يقودها متجهاً الى منزل سما لايشعر بأي شيء سوى أنه يحلم .. يعتبر كل شيء يحدث حلم ، لم يستطع تصنيف شعوره هل هو ريبة ام خوف ام فرح كأي انسان طبيعي ..
ظل يفكر هل مايفعله صحيح !! هو لايشعر بالندم ولا يشعر بشيء ولا اي شيء فقط يريد من هذا اليوم ان يمضي بسلام ، اما بالنسبة لعلاقته مع روان فهو يشعر انه لا يود ان يتحدث معها إطلاقاً ، لا يوجد دافع او شغف تجاه محادثتها مشاعر بارده غريبة تجتاحه من المستقبل المجهول مع فتاة لا يشعر بوجودها ابداً كـ روان لا يستطيع ان يتقبل وجودها او ان يشعر بوجودها اصلاً ..

حنان | atsh 03-02-2019 05:04 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
تنهد بحيرة واوقف سيارته بمواقف الفيلا الخاصه وترجّل من سيارته اخذ قرابة الدقيقه وهو يعدل البشت بتوتر واضح عليه ، اخيراً شعر بالتوتر ، اصبح الموضوع اكثر جديه حين رأى التنسيق بحديقة الفيلا
مضى اليوم بهدوء وعيني سلطان لاتفارق رعد الحزن ملأ قلبه ليس فقط على حاله بل على حال رعد الذي ومن الواضح عليه جداً انه لم يستوعب اي شيء مما حدث وملامحه بارده على عكس المعتاد ، اغمض سلطان عينيه بألم لا يستطيع ايقاف قلبه عن تخيّل هذا اليوم برمته له ، انه هو مكان رعد ، ان روان ستصبح ملكاً له كيف سيكون شعوره !
إلى أن نطق رعد للشيخ بالموافقه هنا انتهت احلام سلطان ، فتح عينيه وهو يشعر بوخز في قلبه ، بضيق شديد وألم .. قام بسرعة وغادر المكان
بعد توقيع روان على العقد تجهزت لموعد الزفه .. اخذت سارة تهدئ من روعها ثم غادرت الى حديقة الفيلا لتنتظر زفة روان ورعد ، ظلت تتأمل المكان حولها بإنبهار واعجاب كبير .. تمنت لو ان جنى والعنود اتين معها ولكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفنُ ..
ماهي الا دقائق معدودة حتى بدأت العازفة بالعزف عزفت موسيقى هادئه جداً .. ليظهر رعد برفقة روان يخطون خطواتهم البطيئة على القماش الممتد بإستقامه على الارض ، ثنائي رائع بنظر الجميع عدا رعد الذي بدأ يشعر بالندم والخوف .. رعد حاضر بجسده فقط لكن عقله شارد ..
لم تلتقي عينه بعين روان اطلاقاً ، هو يتحاشى النظر إليها وهي كذلك ..
قطعا كعكة الزفاف بهدوء حتى انتهت مراسم الزفه وبعد المباركه لهم والتمنيات بالحياة السعيدة واخذ صور تذكاريه ، غادر الجميع الى داخل الفيلا لتناول وجبة العشاء ، ولم يبقى سوا روان ورعد يجلسون فوق هذا الكرسي الموضوع خصيصاً لهم امام قوس الورد ، استسلم رعد حين شعر ان الصمت لن يساعده في شيء ليقول : مبروك .
روان بخجل : الله يبارك فيك ، وانت مبروك .
نظر اليها ليتوقف نبضه لثواني طويله وعيناه متعلقتان بها دون ان يجيب .
روان رفعت رأسها بإستغراب من صمته وسقطت عينيها بعينيه .. مما دفعها الى انزال عينيها بسرعة بربكة ..
اما رعد ظل محتاراً هل هي جميله الى هذا الحد ولم ينتبه من قبل لهذا ! لم يزح عينيه عنها وقد بدأت روان تشعر بحرارة الجو من فرط التوتر ، نظرت إليه مجدداً تقول : بطلع اغير ملابسي .
رعد لم يجب اكتفى بهز رأسه فقط ..
غادرت روان وصعدت الى الأعلى بدلت فستانها لفستان آخر ناعم ونزلت مجدداً لكنها لم تجده استغربت انه لم ينتظرها ، اخذت تنظر حولها لعلها تجده ولكنه ايضاً ليس موجوداً ، شعرت بالخيبه ولكن قالت ربما سيعود ..
ظلت تنتظره جالسة على الكرسي قرابة الربع ساعة وهو لم يعد ..
الخوف اجتاحها مجدداً من كلام سلطان هل يعقل ان يكون سلطان صادق !
خرجت سارة ووجدت روان تنظر إلى الهاتف , جلست بجانبها قائلة : وين رعد ؟
روان : مدري .. رحت ابدل فستاني لأني مو مرتاحه فيه وجيت مالقيته .
سارة : يمكن راح يتعشا .. انتِ تعشيتي ؟
روان : لالا مالي نفس مع اني ميته جوع بس احس مسدودة نفسي .
سارة مدت لها صحن المعجنات : اقول بلا مجاغه كلي المعجنات على الأقل ..
روان ابتسمت وهي تنظر إلى كعكة الزفاف ثم نظرت الى سارة : بخاطري اكل الكيكه .
سارة رفعت حاجبها : تدلعي تدلعي بس اليوم بسمحلك لأنك عروسه .
قامت سارة وهي تضع قطعه من الكعكه بصحن وتمده لروان , روان : وانتِ ماتبي؟
سارة : لا الحمدلله طهمجت جوا لين قلت امين .
روان : بالعافيه , سارة خليك اليوم لا تروحي .
سارة : نعم يختي ؟ على أي اساس اجلس معك هنا , وليتك ليتك لوحدك لا معك سلطان عشان انكتم انا ولا اقدر اطلع ولا انزل ولا اتجول بالفيلا براحتي .
روان : يلا امانه سارة وربي مخنوقه .
سارة : بسم الله احد ينخنق بيوم ملكته ؟
روان : اخاف يكون زعل وحس اني سحبت عليه !
سارة : مين سلطان ؟ بالطقاق .
روان : لاااا أقصد رعد .
سارة : طيب اتصلي عليه اسأليه وينك ؟
روان : لا عاد من بدايتها بسأله وينك سلامات .
سارة : أي صح سلامات .. خلاص بالطقاق هو الثاني , الا اقول تعالي نتصور جنى والعنود صرعوني بيشوفوك لما قلت انك مركبه راس جديد هههههههههههههههههههه
روان ضربت كتفها بخفه : انقلعي ياكلبه ههههههههههههههه
بعد ان التقطوا عدة صور .. سارة : وين ولد جنى خليني اصوره هو الثاني .
روان وهي تنظر حولها : تصدقي مدري اليوم كله ماشفته لا يكون ما جابوه .
سارة : والله يسووها الطبقه المخمليه .
روان : لالا حمني كأنه عيونهم مستحيل يخلوه ..
نادت روان احدى الخادمات والتي كانت ترتب بدورها الطاولات لتذهب وتحضر عبدالرحمن ..
ماهي الا دقائق قليله حتى حضر عبدالرحمن : هاا .
روان : ها بعينك قول هلا باللي له الخافق يهلي .
عبدالرحمن : هلا اللي له الحافك يحلي .
سارة لم تستطع التوقف عن الضحك , وضع عبدالرحمن يده على خاصرته : اشبك ؟
سارة امسكت بوجنتيه وقبلته ثم حملته وهي تضعه فوق فخذيها : حبيتك مره مره , تعرف ابله جنى ؟
اتسعت ابتسامة عبدالرحمن : حتى انتِ تعرفيها ؟
سارة : ايوة ابلة جنى صحبتي وروان صحبتي .
عبدالرحمن نظر إلى روان : ابلة زنى صحبتك كمانا ؟
روان هزت رأسها : إيوة ولما انت تسوي مشاغبه في البيت انا اقولها لا تحبي عبدالرحمن المشاغب .
عبدالرحمن بدفاع : انا مو مشاغب وبعدين هيّا تحبني ما تصدقك .
روان : شافه كيف يرادد .
سارة مسحت على شعره بحب : اخخ حبيته , حمني عادي اخذك بيتنا .
عبدالرحمن : ايش فيه ؟
سارة : ايش تبغى يكون فيه ؟
عبدالرحمن : العاب .. سباندر مان .
روان : سباندر مان هذا حتى بالأسواق مافيه .
سارة : هههههههههههههههه وغيره ؟
عبدالرحمن : امم ابغى باربي .
روان : نعم ليش باربي ؟
سارة : صح ليش باربي باربي لعبة بنات .
عبدالرحمن : عشان سباندر مان تصير عنده عروسه .
روان : انا قايله ذا جيل منتهي مضروب خربان ماعاد فيهم طفوله .
سارة : ههههههههههههههههههههههههه وبس ؟
عبدالرحمن : اممم اش فيه كمان تقدري تجيبيلي ؟
سارة : ابلة جنى .
عبدالرحمن : والله ؟ تجيبيها بيتك ؟
سارة : ايوة هي اصلاً ساكنه معايا .
عبدالرحمن : طيب تقدر تسكن معايا في الغرفه ؟
\\
بعد ان انتهت من سرد هذا اليوم والحوار الذي دار بينها وبين عبدالرحمن , ابتسمت جنى بحزن : ساعات افكر اجيبه هنا جد , يا بنات لو طالبت بحضانته ايش لازم يكون عندي عشان اكسب القضية ؟
العنود : من جدك ؟
جنى : مدري مدري آه بس , وحــــــشني

*****

نظر بإتجاه الصوت الصادر من هذه الزاوية ليجد سراج متمدد على سريره ويهذي بعبارات غريبة وصوت انفاسه مرتفع وكأنه يلهث ، فجأة حرّك يديه قائلاً : لالالا تكفى لا ..
فزع من مكانه حين صرخ سراج برعب ، مشى إليه بخطوات سريعه ولطمه بقوة ليستعيد سراج وعيه ..
فتح سراج عينيه عاقداً حاجبيه ينظر إلى اخيه آسِر وآسر ينظر إلى سراج برعب : وش فيك بوش كنت تحلم انت !
سراج وصدره يرتفع ويهبط بشده والعرق يتساقط من جبينه ، وضع يده على رأسه : ليش؟
آسر : ماسمعت نفسك وانت تتكلم وتصرخ ؟ وش صايرلك ؟ بوش تحلم هالايام ؟ انت ماتتحصن قبل النوم .
سراج بإنفعال : انا ماخليت ولابقيت شيء من الاذكار الا وقلتها بس الكوابيس مو مخليتني اتهنى بنومتي ..
آسر : انفض مكانك ولا غير مكانك وتحصن زين ..
عاد آسر الى مكانه مجدداً امام شاشة البلازما ليكمل لعبته ..
اما سراج فظل يحاول تهدئة نفسه لكن اطرافه مازالت ترتعش من الكابوس الذي رآه ، شعر ان كل شيء حقيقي للغايه لدرجة أنه لم يستوعب صرخته ..
مرت أيام وسراج على هذا الحال تكررت الكوابيس عليه ليستيقظ كل يوم مذعور اما من صرخاته او من صفعات آسر له ..

يوم الإثنين .. عندما صرخ صباحاً ووالدته كانت قد بدأت تطهو طعام الغداء .. فزعت هي الأخرى من الصرخه , مشت بخطوات سريعه ويدها على قلبها بخوف من هذه الصرخه ..
فتحت باب الغرفه لتجد سراج قاعداً واضعاً رأسه بركبتيه يبكي .. مشت إليه بهلع وجلست امامه تمسح على رأسه : سراج بسم الله عليك ايش صاير ؟
رفع سراج وجهه بنظرات خوف تحولت بعد ذلك إلى بكاء : مو قادر انام كل مانمت يجوني .
والدة سراج : مين هما اللي يجونك ؟
سراج : ما ادري ما اقدر اشوف وجيههم , انخنقت خلاص ماهي حاله هذي مو قادر انام كلها ساعتين على بعضهم مو قادر أنام .
دفن سراج وجهه بحضن والدته وأخذ يبكي ويبكي كطفل , ووالدته تمسح على رأسه بإستياء من حالته التي أصبح عليها وهي تقرأ المعوذات وتنفث عليه ..

ظهراً .. عاد آسر من مدرسته ورمى حقيبته على الأرض مسرعاً إلى المطبخ , قبل رأس والدته بإبتسامه وقال وهو ينظر إلى القدور : ها وش طابختلنا اليوم ؟
والدته : ملوخيه يحبها قلبك .
آسر وهو يستنشق الرائحه : الله كذا الواحد يطير منه النوم ..
والدته خفتت ابتسامتها وهي تخفت صوتها ايضاً و تقول : آسر وضع سراج مو عاجبني , انت اخوه اكيد لو سألته هو بوش يحلم بيقولك .
آسر : انتِ لو تشوفينه كيف يصحيني من النوم بصرخته ويطير ام النوم , ولما أسأله وش يشوف يقول ما أدري ما أدري واحسه يتنفس وهو مخنوق .
والدته : الولد بدأ يشحب قولتك اكلم ابوك ناخذه لشيخ ؟؟
آسر بإستغراب : لشيخ ؟ وش دخل الشيخ ؟
والدته : مدري يا ولدي مدري بس وش الحل برأيك ؟
آسر : مدري بروح الحين اجلس معاه اشوف وش بلاه على مايرجع ابوي .
والدته : طيب واذا قالك أي شيء قول لي .
آسر اشار لعينيه : من عيـــــــــوني .
بغرفة آسر وسراج يغطي جسده بالكامل بلحافه ولا يظهر منه سوى وجهه يتأمل بالفراغ , دخل آسر والقى حقيبته على الكرسي .. خلع ثوبه وهو ينظر لسراج : وش مصحيك ؟
سراج ببحة : مو قادر انام .
ارتدى قميصه وبنطاله وجلس امام سراج : ياخي قول لي وش الكوابيس اللي تجيك ؟ يمكن لما تحكي عنها تستتفهها وماعاد تعتبرها كوابيس ؟
سراج مسح على وجهه بإرهاق : ما اتذكرها , بس اللي اذكره انها مكرره لكن ما اتذكرها بالتفصيل .
آسر : وش تتذكر منها ؟
سراج : صحراء وبيوت مهجورة من طين كأني بقريه بالصحراء ومهجورة وكل مابعدت عن البيوت اضيع بالصحراء .. هذا اللي اتذكره .
آسر : وش اللي يخليك تصرخ ؟ انت تكلم مين بحلمك ؟ فيه احد يلاحقك ؟
سراج سكت يفكر : ما أذكر .
آسر : طيب اسمعني انا من رأيي بما انك تنسى أحلامك وهي تتكرر عليك , أكيد انك اول ماتصحى تكون متذكرها ف خلي عندك ورقه وقلم ودونها عشان تتخلص منها بس قبل ماتتخلص منها اقراها اتوقع راح تتخلص من خوفك ..
سراج بإستهزاء : ادونها ؟ فاضي انا اصحى واكتب ؟
آسر : والله تفيد هالحركة انا اسويها اذا فيه شيء مو قادر يطلع من بالي او فيه شيء مضايقني او مخوفني .. والله فادتني هالحركة كثير بس ماجربتها مع كوابيسي (وبمرح) لأن انا اخوف الجن مو هم يخوفوني .
سراج : هههههههههه انقلع طيب شوف امي ليش تنادي .
آسر : أكيد بتحط الغدا بلا ذكاء .

*****

لم يجدوه بأي بقعه بهذا الحي , لا يعلمون إلى أين ذهب بإعتقادهم انه لم يبتعد كثيراً عن الحي لأنه لا يملك مفتاح سيارته ولا هاتفه ولا حتى المال , بالأيام الماضيه لم تكترث فجر بهروبه متوقعه انه سيعود لا محال لأنه لا يملك أي شيء , لكن بدأ القلق يزورها عندما مرت ثلاثة ايّام دون أثر لزياد .. حاولت التأكد من أه لم يذهب لوالده وارسلت رشاد ليزور والد زياد ويرى ان كان زياد هناك ام لأ , لكن أيضاً زياد ليس عند والده ويبدو ان والده لا يعلم بشأن إختفاء زياد ..
اما رشاد يكاد يجن وهو يبحث عن زياد , لم يترك مركز تسوق ولا بقاله ولا مطعم ولا محطة وقود ولا اشارة ولا شارع بهذا الحي الا وبحث فيه وسأل عن زياد .. حتى انه زار الأحياء المجاورة وايضاً لم يجده , سأل بعض المستشفيات القريبة ولكن دون جدوى , هناك مرضى كثر مجهولوا الهويه ولكن لم يكن زياد بينهم إطلاقاً ..
رند لم تتوقف عن البكاء .. حتى ان حالتها النفسيه بإختفاء زياد من سيء لأسوأ .. كل يوم تتحدث إلى ميهاف وتشكو وتعاتبها على تركها لباب القبو مفتوحاً ..
\\
بمكان لم يخطر على بال احد لأن لا أحد يتوقع ان يجد زياد بهذا المكان إطلاقاً ..
متكور على نفسه كالجنين على سجاد احمر ناعم , استيقظ على هزه بسيطه من امام المسجد كالعادة وهو يقول : يالغالي الحين بنقيم اذان العصر ..
جلس يحاول استيعاب المكان حتى تذكّر أنه مازال بالمسجد .. تنفس بعمق وخرج من المسجد متجهاً إلى الحمامات الخاصه ليتوضأ لصلاة العصر ..
بعد ان انتهت الصلاة , مسح دموعه وهو يدعو ويدعو مازال جالساً بمكانه , لم يكترث بترتيب الدعوات ولكنه يشعر بحمل ثقيل على قلبه وكلام لا يستطيع البوح به سوى بالدعاء .. لا يعلم كم مضى على حاله هذا وهو يدعو حتى شعر بالراحه راحه فظيعه اجتاحت قلبه , انزل يديه في حجره وهو يتأمل اللاشيء حتى انتبه ان الإمام يشير إليه .. ذهب وهو يجلس بجانب الإمام الذي بادر قائلاً : وش اسمك ؟
زياد : زياد .
الإمام : انت جديد على هذا الحي ؟
زياد هز رأسه بالنفي .
الامام : طيب ياولدي انت معتكف هنا بالمسجد ولا وش ؟ لي فترة اشوفك تنام بالمسجد .
زياد سكت لا يعرف بماذا يجيب .. ليقول الامام : تحتاج شيء ؟
زياد هز رأسه بالنفي مجدداً , ليصمت الشيخ بحيره , تنهد زياد وقال بنبرة خجوله : يضايقك اني انام بالمسجد ؟
الامام : لا ابداً بس استغربت انا اول مرة اشوفك تجي المسجد هالايام .
زياد بعد لحظات صمت امتلأت عيناه بالدموع تساءل والعبره تخنقه : الزاني لو تاب تنقبل توبته ؟
نظر الإمام إليه لحظات قليله وكأنه يحاول استيعاب ماسمعه ثم ابتسم قائلاً : الله قال بالقرآن " فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلمِهِ وَأصْلَحَ فَإنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمْ" اذا بنيتك توبة لا تأجلها وتوب توبة نصوح واعزم على التوبة واعقد نية الاصلاح , يا زياد كل الناس خطائين وخير الخطائين التوابين ..
زياد انزل رأسه وتنهد : كيف ؟ كيف أقدر اغير شخص لشخص ثاني كيف ؟
الإمام : ليش تشوف انه صعب ؟
زياد : لأني حاولت اتعدل اكثر من مرة بس انا ضعيــــف .
الإمام : اقطع كل الطرق اللي توصلك للغلط .. واقطع كل مداخل الشيطان عنك وانا اسأل الله انه يهديك ويثبتك ويرشدك للصواب .
اجتمع الأطفال حول الإمام امام نظرات زياد , اعتاد على رؤية الأطفال يجتمعون على الامام بعد صلاة العصر للبدء بحلقة التحفيظ .
هذه المرة لم يقم زياد ويعد لمكانه بل ظل على حاله ينظر إلى الأطفال يتوافدون واحداً تلو الآخر ..
ظل ينظر ويستمع إلى ترتيلهم للقرآن وحفظهم للآيات غيباً ..
لم يستطع اخفاء ابتسامته ودهشته من الطفل الذي بدأ يقرأ بداية سورة النور غيباً .. كيف لطفل ان يحفظ سورة طويلة بدون أي خطأ !
ظل ينظر إلى الأطفال بتعجب من تجويدهم وقراءتهم وترتيلهم ليس هذا فقط بل انهم يعرفون جيداً اذا كان احدهم قد أخطأ بمخارج الحروف ليتسابقون بتصحيح النطق له ..
نام زياد تلك الليلة مبتسماً ابتسامة بريئة لأنه استطاع حفظ خمس آيات فقط دون أيّ خطأ ..

\\

مساءً ورشاد للتو خرج من فيلا فجر يبحث عن زياد عله يجده بالصدفه خارجاً من مكان ما ..
لكنه اليوم يشعر باليأس .. يخشى ان زياد فعل بنفسه شيئاً .. او انه قد اصيب بمكروه دون ان ينتبه له أحد ..
وهو بطريقه اقاموا بدأ المؤذن يقيم اذان العشاء .. ليتوقف رشاد بجانب المسجد .. دخل للمسجد بعد ان توضأ لفت انتباهه شيء .. مجموعة من الرجال مجتمعين في مكان محدد وصوت احدهم يقول لا حول ولا قوة الا بالله لا يكون مات .
والآخر : لالا حي بس مو قادر اصحيه .. درجة حرارة عاليه ..
والآخر : اتصلت على الإسعاف ..
وآخر : أي اسعاف يبيلهم خمسين سنة ضوئية عشان يوصلون .. وخروا شوي انا باخذه للمستشفى .
ليقول البعض : الله يجزاك الخير .. بموازين حسناتك ان شاء الله .. وين اهله طيب ؟
خرج رجلان وهما يحملان شخصاً ما .. اتسعت احداق رشاد وخفق قلبه بخوف عندما لمح رداء زياد .. ركض سريعاً بإتجاه الرجلين وهو يمعن النظر أكثر ويقول بصدمه : زيـــاد !! وين وين ماخذينه ؟
احدهم : تعرفه ؟
رشاد اومأ برأسه : إيه .
هو : لازم ناخذه للمستشفى الولد درجة حرارة عاليه وما يسمعنا .. هو له كم يوم هنا بس ما ياكل شيء .
خرج رشاد بسرعة وفتح باب سيارته ليدخلوا زياد فيه .. انطلق رشاد مسرعاً إلى المشفى قسم الطوارئ وادخل زياد .. وهو يدعو الا يكون زياد قد اصيب بمكروه .
بقي منتظراً بالخارج يفرك يديه بتوتر : يارب يارب استر ..

*****

يوم الثلاثاء صباحاً بالنرويج ..
بعد بقاءها طوال تلك الأيّام بالفندق دون ان تخرج منه لإرهاقها الشديد .. فتحت الباب لخالد وهي تعلم مسبقاً انه سيأتي .. بمجرد ان اقتربت من الباب لتفتحه انتابها شعور الغثيان مجدداً وضربات قلبها ازدادت , لكنها تحاملت على نفسها واشارت لخالد بالدخول ومقاومة تعبها والتماسك امامه .. دخل خالد وهو يرى وجهها الشاحب وذبول عينيها : مو قايل لك نروح المستشفى ماتبين .
بيان : مافيني شيء .
خالد : شايفه وجهك كيف مرة تعبان .
بيان : وين ديمه ليش ما جات معاك ؟
خالد : قبل شوي كانت رحلتها , تسلّم عليك .
بيان : الله يسلمها .
خالد بإبتسامة واسعه : ليش ماتردين الأيام اللي راحت ؟
بيان رمقت بنظراتها الحادة مجدداً : لك وجه تسأل .
خالد : ههههههههههههههههه وش سويت لك ؟
بيان : لا بريء ماسويت شيء .. ابفهم انت كيف ترضى تعاملني كذا قدامها !! المشكله ان ولا مرة سويتلي كذا بدونها ايش معنى قدامها تسوي كذا وتخليها تحس اني متعودة على هالحركات .
خالد : ماعليك ما بتقول شيء .
بيان : حتى لو مابتقول شيء بس بتستحقرني وبتستحقرك .. لا فوق كل هذا اقوله خليني لين تروح الدوخه وبمشي بنفسي ويشيلني اخخ ياربي انا ليتني مت وقتها .
خالد : استغفر الله سلامات ؟
بيان : جد الله لا ياخذك وقفت قلبي ودايخه ما فيا شده على الجدال معك .
خالد : عاد اكيد بتعذرك .
بيان : اص ولا كلمة انا تطلعني بهالصورة قدامها ؟
خالد : يابنت الناس ليش محسستني انها قالتلك شيء يعني ولا اشتكتلك ؟
بيان : مايحتاج تقول مايحتاج انا لو اخوي سلطان مسوي بوحدة كذا قدامي حتى لو ادري انها حبيبته بستحقره وماعاد بتصيرله هيبة عندي .
خالد : حتى لو زوجته ؟
بيان : لا طبعاً زوجته عادي حلاله اما مسويلي حركات حبّيبه .
خالد : هههههههههههههههههه اسفين يوه ماتسوى علي بس عشان علمتك الصيد وشلتك .
بيان : والله ؟ وتشوفه شيء عادي ؟؟ ولا لا يكون لاننا بـ 2018 هالحركات عاديه وانا متأخرة عنكم بـ 11 سنة واشوفها اوفر ؟
خالد بضحكه : امم صح يمكن برضو .
بيان بعد تفكير : بس برضو حرام .
خالد : وش تبين الحين انتِ خلاص مر على هذاك اليوم اسبوع .
بيان : مو اسبوع اربعة ايام بس .
خالد : كثير برضو , الا اقول وش صار عالمحامي ؟
بيان سكتت للحظات وهي تنظر إلى خالد ثم قالت ببطء : ماراح يجيني قال ان انت طلبت منه مايجي .
بردت ملامح خالد بصدمه : انا ؟
بيان : إيوه انت , انا مستغربه كيف تعرفه ؟
خالد : انا ؟ انا اللي قلتله لا يجي ؟ هو قالك كذا ؟
بيان : ايوه ليش مصدوم ؟ يفتري عليك يعني ؟
خالد تمتم : مستحيل .



قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاحد الموافق :
28-5-1440 هجري
3-2-2019 ميلادي

حنان | atsh 20-02-2019 09:16 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

الفصل الثامن
الجزء الثالث

خالد : كثير برضو , الا اقول وش صار عالمحامي ؟
بيان سكتت للحظات وهي تنظر إلى خالد ثم قالت ببطء : ماراح يجيني قال ان انت طلبت منه مايجي .
بردت ملامح خالد بصدمه : انا ؟
بيان : إيوه انت , انا مستغربه كيف تعرفه ؟
خالد : انا ؟ انا اللي قلتله لا يجي ؟ هو قالك كذا ؟
بيان : ايوه ليش مصدوم ؟ يفتري عليك يعني ؟
خالد تمتم : مستحيل .
ضحكت بيان : امزح بس قال ما راح يجي لانه مشغول ومايقدر يجي , خسارة والله وجوده كان راح يفيدني .
خالد تنفس براحه : بطلي استهبال فجعتيني .
بيان : ايش اللي يفجعك بالضبط ؟
خالد : اقول بيانوه انا بموت جوع خلينا نطلع نفطر .
بيان : لالا مو مشتهيه كبدي لايعه مرة انا متأكدة كله من السمك هذاك .
خالد : افطر لحالي يعني ؟
بيان : مو متعود يعني ؟
خالد : الا بس ما ودي اروح لوحدي وانتِ موجودة .
بيان : خلاص انا قررت , أي طلعه تبيني اطلعها معك بفلوس واذا تبي أي اضافات تزيد فلوس .
خالد عقد حاجبيه بضحكه : كيف يعني الاضافات ؟
بيان بإبتسامة واسعه : يعني مثلاً تبي سوالف تبي مواساه تبي طبطبه , تبي نكت .
خالد : حتى لو ابي حضن .
بيان بعدم استيعاب : ايوه برضو (اتسعت احداقها بصدمة ووضعت يدها على فمها عندما ضحك خالد وقالت بإندفاع) لالالالالا والله امزح .
خالد : لا انا عجبتني الفكرة .
بيان : معليش معليش الدفع فقط للهروج والنكت والمواساة والفلسفة وابداء الرأي اما حضن وقلة ادب لا .
خالد : يعني مجاناً ؟
بيان : خــــالد !!
خالد : هههههههههههههههههههههههه يلا يابنت جوعتيني زيادة قومي نفطر .
\\
بالطريق وهي تمشي بجانبه , حاول تجاهل رغبته بإمساك يدها لكنه يشعر انه اشتاق لفعل هذا جداً , لينتهي به المطاف مدخلاً كلتا يديه بجيوبه .
نظرت إليه بيان بعد هذا الصمت قائلة : خالد .. حكيني عنك .
خالد : ايش اقولك ؟
بيان : أي شيء وكل شيء انا فاقدة ذاكرتي يعني حتى لو كنت اعرفك قبل تقدر تعيد قصصك وتبهّرها ماراح اعرف .
خالد بضحكه : امم حددي طيب .
بيان : اممم عندك اخوات غير ديمه ؟ اخوان ؟ وين عايشين وكذا يعني ؟
خالد : انا وديمه وعندي اخ اكبر مني بس , ثلاثه احنا .
بيان : طيب ماعندكم احفاد شيء ؟
خالد : لا اخوي مو متزوج وانا ماعندي .
بيان : انت كم سنة كنت متزوج ؟
خالد : لو حسبنا هالسنه بعد كم شهر بتكون ثلاثة سنوات .
بيان عقدت حاجبها : لو حسبنا هالسنة ؟ مو انت طلقتها ؟
خالد ابتسم : السؤال اللي بعده ؟
بيان : اممم ليش ما بتجاوب ؟
خالد : مدري ماعندي جواب لذا السؤال .
بيان : طيب ثلاثة سنوات او سنتين ونص ما كنتوا تفكرو تخلّفوا ؟
خالد : هي حملت مرة بعد شهرين من زواجنا بس ما كانت تدري واسلبت ..
بيان : طيب ؟
خالد : بعدها قالت ماتبغى اطفال .
بيان رفعت حاجبيها بإندهاش : ليش ؟
خالد : مدري تقول مو مستعدة للامومة وماتحس انها جاهزة ومن ذي الخرابيط .
بيان : وانت ؟
خالد : انا ايش ؟
بيان : حتى انت مو جاهز تكون اب ولا ذا قرارها لحالها ؟
خالد : تناقشنا كثير بموضوع الحمل بس هي عنيدة وبالنهاية تركتها براحتها لان هي اللي راح تتعب تسع شهور مو انا .
بيان : بس اللي اعرفه ان حبوب منع الحمل يخليها انسانه مزاجيه وعصبية , واضح كنت تعاني منها .
خالد : بس هي ماكانت تاخذ حبوب .
بيان : اجل ؟ ايش اللي ممكن يمنع الحمل غير الحبوب ؟
خالد نظر إليها : عازل حمل .
اشاحت بنظرها عنه سريعاً وقلبها يخفق بشدة , بلعت ريقها ببطء
لاحظ خالد اضطراب ملامحها فجأة ليسأل : اشبك ؟
بيان بسرعة : مواضيع الحمل تقشعرني .
عادوا للصمت مجدداً ثم سألت : خلصت عدتها صح ؟
خالد : ايوه .
بيان : يعني اذا بترجعها لازم عقد ومهر جديد صح ؟
خالد : لأ .
بيان : ليش لأ ؟ اللي اعرفه ان طالما عدتها خلصت فإذا جيت ترجعها كأنك تتزوجها من جديد .
خالد اكتفى بالابتسام .. بيان : لسه تحبها ؟
اشار خالد على احدى المقاهي : شرايك ندخل هناك ؟
\\
عندما انتهى النادل من وضع اطباق الفطور امامهم مع كوب القهوة .. وبيان التي لم تبعد عينيها عن خالد : ماجاوبتني .
خالد نظر إليها : على ايش ؟
بيان : لسه تحبها ؟
خالد زفر مشيحاً عينيه عنها : شرايك نأجل اسئلتك لبعد الفطور لأني ميت جوع .
أكلوا بهدوء او بوصف أدق أكل خالد بينما بيان ظلت تعلك بلقمة واحدة قرابة الدقيقتين وعقلها بعيد جداً عنها , عند خروجهم من المقهى وقفت تنتظره عند الباب الى ان دفع الحساب واتى , ابتسمت له وخرجوا سوياً ..
بيان : خالد .
اجاب سريعاً : مدري يابيان مدري .
بيان بإستغراب : مدري على ايش ؟
خالد : ما ادري احبها او لأ .
بيان ضحكت بخفه : ما كنت برجع اسألك ذا السؤال .
خالد : اجل ايش كنتي بتقولي ؟
بيان مدت يدها له , لم يستوعب خالد ماذا تريد : ايش ؟
انزلت يدها وامسكت بيده , شغلت فراغ اصابعها بأصابعه مبتسمه بهدوء .
اما هو اشاح بوجهه يحدق بالطريق , لم يفتها البريق المشع من عينيه ليبتسم هو الآخر بوِد : يدك بارده .
اخذت تمشي تبعاً له : بالعكس الجو اليوم مرة دافي .
خالد بدهشة ينظر الى الثلوج المحيطه : دافي ؟؟؟؟
بيان : ادفى من أي يوم مر .
حين فهم ماترمي إليه .. ابتسامه حزينه اعتلت ملامح وجهه دون ان يشعر .. تنهد
ظلت تنظر إلى تعابير وجهه التي مالت فجأة للحزن , متسائلة في نفسها .

كيف اسأل ؟
هل كنتَ حقاً أدْرِكُ
أني ملكتُ بهذه الدنيا شعورك ؟
كيف اسأل ؟
ماكان يعني لي حضورك ؟
كيف اسألُني إذاً
بحق الله كيف لقلبي ان يخونك ؟
وكيف اسألني
امثلُ خالد يُتركُ ؟


كتابة "حنان عبدالله"

*****

اتى لياخذ عبدالرحمن كعادته ، اوصلته جنى إلى باب الروضه وهي تودّعه بلطف : مع السلامه .
قال رواد : اذا تحتاجي احد يوصلك تعالي نوصلك بطريقنا .
جنى : لالا شكراً .
عبدالرحمن : تعالي معانا تعالي .
جنى : حبيبي مايصير انت روح بيتك وانا اروح بيتي .
عبدالرحمن بعناد : الا يسير تعالي رواد يسير ؟
رواد هز رأسه بالموافقه : بس هيّا ماتبغى .
عبدالرحمن : ابله الله يخليكِ تعالي نوصلك اليوم .
رفضت جنى وظل عبدالرحمن يلحّ ويلح اكثر وجنى بدأت تشعر بالإحراج ..
عندما يئس رواد من موافقتها قال : حمني هيّا خلاص هي ماتبغى لاتزعجها .
صرخ عبدالرحمن باكيا : ما ابغـى اروح ..
\\
بالطريق طلب عبدالرحمن من رواد الوقوف امام بقاله ، اوقف رواد سيارته امام باب البقاله بالضبط ونزل عبدالرحمن لوحده ..
لتعقد جنى حاجبها بتساؤل : ماراح تنزل معه ؟
رواد بعد لحظات من الصمت : متعود يروح لوحده .
جنى : حتى ولو هو طفل كيف تسيبوه كذا ؟
رواد التفت ينظر إليها لثواني قليلة ثم اشاح بوجهه عنها قائلاً بسخرية : يهمك ؟؟
لم تتحدث جنى بل امسكت الباب تريد اللحاق بعبدالرحمن وقبل ان تفتح الباب تحدث رواد قائلاً : كيف مستوى عبدالرحمن بالروضه ؟
جنى بسرعة : حلو شاطر .
رواد : طبعاً لازم يكون كذا عند امه ..
جنى عقدت حاجبها بعدم فهم والتفتت تنظر الى رواد الذي كان ينظر إليها بإبتسامه جانبية قائلاً : لمتى بتعيشي دور ابلته ؟
جنى بلعت ريقها بهدوء : ايش قصدك .
رواد : قصدي ماتعبتي من التمثيل يابنت مشاري !!
تعلقت عينيها بعينيه دون ان ترمش ، ضربات قلبها ازدادت انفاسها ثقلت ، لم تتوقع ان يأتي هذا اليوم بهذه السرعة ، هذا ماكانت تخشاه بالضبط " مواجهة الحقيقه " ، قطع نظراتهم دخول عبدالرحمن للسيارة ، ليخرج حلوى من الكيس ويري رواد : اشتريتلك هذا ..
رواد ابتسم له : شكراً .
وقف عبدالرحمن ومد حلوى اخرى لجنى : ابله شوفي حتى انتِ جبتلك هذي معاها سباصه .
ظلت تنظر جنى الى عبدالرحمن بخوف ، هل ستكون المرة الاخيرة التي تراه فيها !! هل هذه النهايه !! يارب انه مجرد حلم وستفيق الآن ..
قطع افكارها تحريك عبدالرحمن للحلوى امامها : ابلـــه .
افاقت من سرحانها واخذت الحلوى بهدوء : شكراً .
ساد الصمت للحظات بالسيارة لكن قطع هذا الصمت عبدالرحمن وهو يتحدث عن ملخص يومه بالروضه لرواد وبين كل كلمة والأخرى ينظر عبدالرحمن لجنى ليقول : مو صح ؟
وهي تومئ برأسها بالموافقه لتثبت صدق حكاياته لرواد .
\\
عقدت حاجبيها عندما رأت وجه جنى المصدوم .. : اشبك ؟
لم تكمل سؤالها الا بإنهمار دموع جنى وشهقاتها العاليه ..
سارة بفزع : بسم الله جنى اشبك ؟ ايش صار ؟ احد اذاك ؟ يابنت تكلمي !!
جنى دخلت الى الشقه ورمت عباءتها وجلست تبكي وتحاول اخذ انفاسها ، حاولت التحدث ولكنها امتنعت لان صوت البكاء طاغي عليها .. احضرت سارة كأس الماء لجنى وانتظرتها لتهدأ قليلاً ثم عادت لتسأل : اشبك ؟
جنى عادت للبكاء قائلة : حياخذوا عبدالرحمن مني .
سارة : مين ؟
جنى : اهله ، اكيد حياخذوه مني ، حيحرموني منه ثاني ، سارة طلعوا يعرفوا اني امه ، انا خايفه خايفه تعلقت فيه احبه ما ابغاه يغيب عني ثاني ايش اسوي ياسارة ؟ راح ينقلوه اكيد .
سارة : ايش دراك انهم عرفوا عن موضوعك ؟
جنى : رواد ( حاولت تهدئة نفسها من جديد ) قالي بنت مشاري ولمتى بمثل اني ابلته ، سارة اموت لو يحرموني منه ثاني ، هو احلى حاجه صارتلي ذي الفترة ليش يوجعوا قلبي فيه ، انا ما ابغى شيء بس ابغى ولدي يكون جنبي ، مولازم يعيش معي بس لايحرموني حتى من شوفته ، سارة قلبي يعورني خايفه خايفه , رواد طلع يعرف كل شيء عني , تخيلي انه وصلني لباب العمارة وقال لا تحاولي تستغفلينا وتتذاكي علينا , سارة قلبي بينخلع من مكانه مو عارفه كيف اتصرف عقلي متوقف مو قادرة افكر .
سارة ظلت تنظر بالأرجاء تحاول تجميع افكارها هي الأخرى ولكن لم تكن تتوقع هذا اليوم أيضاً , لطالما شعرت بأن كل شيء سيسير بهدوء لكن لا يبدو ان شعورها بمحله ابداً ..
بعد لحظات قالت : نكلم روان ؟
جنى : شدخلها نكلمها ؟
سارة : مدري بس تطمنا على خططهم الغبيه .
جنى : مدري يا سارة مدري سوي أي شيء .
سارة : طيب لحظة لحظة اكيد لو فيه شيء اصلاً هي اللي بتتكلم .
جنى : يمكن هي ماتدري طيب ؟
سارة : صح , طيب عادي تسألهم .
جنى : بلا غباء بيشكوا فيها كيف دريت ؟
سارة : اووه طيب اصبري نفكر .... مدري مدري ياجنى انا تشوشت معك , هو ايش قالك بالضبط ؟
جنى : اللي قلته لك .
سارة : بس ؟
جنى : ايوه .
سارة : ياربــــي طيب اسألي عبدالرحمن بكره .
جنى : عن ايش اسأله ؟
سارة : مدري يا جنى , احس اني خفت معك .
جنى : يارب استر يارب , والله اني تعبت خلاص متى برتاح ؟
تنفست سارة بعمق : اه بس .
\\
جلست هي الأخرى تحاول التفكير بحل او فكرة تريح قلب جنى بها , وبعد لحظات من الصمت قالت : ليش ما تكلمي رواد بنفسه ؟
جنى بهلع : نعــــم ؟ أكلمه ايش اقوله ؟
العنود : هو كيف أسلوبه ؟ تحسينه ممكن يسمعك ولا ماعنده تفاهم ؟
جنى أغمضت عينيها وتنفست بعمق ثم قالت : فيه شيء أنا ماقلته لكم وهو اللي مخوفني أكثر .
نظرتا إليها سارة والعنود : إيش ؟
جنى : قبل ما يجي عبدالرحمن لروضتي وقبل ما أعرفه حتى قابلت رواد .
العنود : انتِ تعرفينه يعني ؟
جنى هزت رأسها بالنفي : الصدف رمته بطريقي بيوم مطر .. بنات هذاك اليوم استفزني بطريقة كلامه وانا ..
سارة : إنتِ ايش ؟ لالا لحظة قولي الهرجة بالترتيب , ليش شفتيه ؟ كيف تشوفينه وانتِ ماتعرفينه ؟
جنى : مرة كانت الدنيا مطر والشارع فاضي ومن غبائي رفضت كل عروض التوصيل من الأبلات اللي معي على أساس اني طالبة اوبر , بس مرة تأخر ولما رجعت دقيت عليه مايرد شوي ويتقفل جواله الظاهر ماكانت عنده شبكة خفت اجلس لوحدي بالروضة وطلعت عشان الحارس يقفل الروضة واستحيت اطلبه يوصلني وخفت بنفس الوقت , قلت بوقفلي أحد بالطريق أكيد بلقى , بس يابنات وكأن الأرض انشقت وبلعت كل السيارات وقفت كثير لحد ما جا رواد بالصدفة واشرت له عشان يوقف يا بنات اه بس نزل من السيارة لو تشوفون اسلوبه يااااااا الله حسسني إني شيء ما اسوى .. حشرة لا والله حتى الحشرة لها قيمة جنبي وقتها .. انا من القهر خدشت سيارته بمبرد أظافري .
العنود اتسعت احداقها بصدمة اما سارة ضحكت : كفو يستاهل .
العنود : لا والله مجنونه , إيش صاار طيب ؟
جنى : سيارته رياضية يابنات ..
شهقت العنود : الله لا ياخذك ياجنى يا مجنونه ماخفتي يتوطاك وقتها ؟
جنى : يا بنات وربي كان بيسويها لولا ان ربي ستر علي ..
سارة : انا مستغربة كيف انك لسه تتنفسي بعد اللي سويتيه .
جنى : مو انا خايفه انه ما نساني وربي لا يحط حرته بعبدالرحمن .. ادعولي انه مايتذكرني ولا بالغلط .
قطع هذا الحديث رنة هاتف جنى .. نظرت إلى الهاتف ثم نظرت إلى البنات : رقم غريب مين ترد ؟
العنود : سارة ردي انا مالي خلق اتكلم .
سارة : وش دخلني بجوالك ؟
جنى : امانه والله صوتي رايح فيها ما برد .
سارة بلا مبالاة : مو لازم طيب ! إذا كان اللي داق يبي شيء مهم بيرجع يدق ونقرر بعدها مين يرد .
جنى وضعت هاتفها على الطاولة : إي أحسن برضو .
العنود : إيوه كملي ايش كنا نقول ؟
لم تكمل جنى إخراج حرف واحد الا وعاد هاتفها يرن مجدداً .. أخذت العنود الهاتف بقلة صبر وردت بنبرة ملولة : نعم !
الصوت : جنى ؟
العنود : ايوة نعم ؟ مين انت ؟
الصوت بعد لحظة صمت : وين جنى ؟
العنود : قلتلك انا جنى وش تبي ؟
الصوت : بلا غباء كأني ما اعرف صوتها ؟ وين جنى ؟
العنود سكتت للحظات : انت مين ؟
هو : ممكن تعطيني جنى يا أخت ؟
العنود زفرت بضيق ومدت الهاتف لجنى : شكله يعرفك .
جنى عقدت حاجبيها بإستغراب ووضعت الهاتف على اذنها : الو ..
بردت ملامحها فجأة وتحولت ملامحها من الإستغراب إلى الصدمة .. طال صمتها جداً بينما ظلت الفتيات تنظرن إليها بإستغراب من الملامح التي إعتلت وجهها .. حتى قالت وأخيراً : طيب .
ثم أغلقت الخط ومازال وجهها على حاله وكأن احد ما سكب ماء بارد عليها ..
سارة : إخلصي مين ؟ شفيك من اليوم تعطينا تعابير غريبة ؟

*****

في احدى فلل محافظة جدة ، طرأت على باله أو بالحقيقه انه مازال يفكر في امرها ، ولم تغب عن باله للحظه واحدة منذ ان اتت إليه تحكي له قصتها الغريبة التي لم يستوعبها إلى الآن ربما لأنها ناقصه ولم تكملها ..
لم يستطع النوم هذه المرة عندما توالت عليه الافكار ، طوال المدة السابقة يفكر بما قالته وبأشياء أخرى ، هل من الممكن انها تعاني من ..
هز رأسه نفياٌ وهو يقول : لازم اتأكد من ياسمين قبل ما اخطي اي خطوة ..
خرج من غرفته عندما سمع صوتها تتحدّث إلى والدتها التي صعدت بمجرد ان خرج من غرفته ..
لتلتفت ياسمين ذاهبه هي الأخرى الى المطبخ ، تبعها بهدوء دون ان تشعر الى ان جلست على المائدة بعد ان طلبت من الخادمة ان تقلي لها البطاطا وتضع عليه الجبن ..
جلس بدر بجانبها مبتسماً : صاحيه لهالوقت ؟ ماعندك مدرسة ؟
ياسمين : مو جايني نوم لأني صحيت المغرب .
بدر : وحتروحي المدرسة مواصله.
ياسمين بلا مبالاة : نو بروبلم اذا تعبت بنام واسحب .
بدر : وتخلي صحبتك لحالها .
ياسمين : اووف ذكرتني ذي البنت مستحيل تغيب .
بدر : شكلها تحب الدراسة .
ياسمين ضحكت وهي ترفع خصلات شعرها عن وجهها : ارجوان ؟ لا والله بس هي تعتبر المدرسة منتجع سياحي .
ظل يتحدث إليها قليلاً ثم سأل : ارجوان عندها أخوات ؟
ياسمين : امم لا هي وحيدة أمها .. و ابوها اظن متوفي .
بدر رفع حاجبه : امها مريضة ؟
ياسمين تحاول التذكر : يمكن عندها السكر لأن ارجوان احيان تجيب جوالها للمدرسة وتذكر امها تاخذ دوا السكر .
بدر : بس ؟ متأكدة من كلامك ؟
ياسمين : ايوا .. ليش ؟
بدر : لا ولا شيء اسأل بس توقعت عندها اخت شفت وحدة تشبهلها ..
ياسمين : لا ما اتذكر انها قد حكتلي عن احد اصلاٌ ماقد شفت في بيتهم الا هي وامها .
بدر : امها كبيرة بالسن ؟
ياسمين : تصدق انا اول مرة شفت امها مرة ماجا فبالي انها امها ، يا ابني كأنها امريكية اوروبية اي شيء من الغرب بس مستحيل تشوفها وتقول عنها عربيه .
بدر عقد حاجبيه : ماتشبه لارجوان ؟
ياسمين : ولا قطره ماتشبهلها ولا شويه ، اقولك امها عيونها خضرا وشعرها بني مره فاتح وفيه شيب ابيض مسوي مكس رهيب مع لون شعرها وكمان بشرتها ماشاء الله لا إله الا الله ابيض مني ومنك واصفى من حياتي بس اللهم ان عندها شوية تجاعيد عند عيونها ، دايماً اقول لجوان ليتك ماخذه لون عيونها كان من جد زوجتك هي يابدر ، صح ان ارجوان حلوة بس ملامحها عربية عربية بعكس امها .
بدر : ماقالتلك امها ايش ترجع ؟
ياسمين تحاول التذكر : قالتلي بس ناسية ايطالية او بريطانية شيء من ذا القبيل .
رفع بدر حاجبيه بإندهاش : جد مو مبين على ارجوان .
وضعت الخادمة صحن البطاطا امام ياسمين ونظرت الى بدر متسائلة ان كان يريد ، ليجيب بدر بـ " لا " ، اكمل بدر لياسمين قائلاً : وماعندها اخوان ؟
ياسمين : اقولك وحيدة .
بدر : هي من زمان ساكنه بجدة ؟ يعني هي من مواليد جدة ؟
ياسمين : لا هي جاتنا بالمتوسطه كانت عايشه بالشرقيه ونقلت على جدة واستقروا فيها ..
ثم رمقته ياسمين بنظرة شك مع ابتسامه عريضه : ليش تسأل ؟ عجيتك ؟
ضحك بدر وقال : اصغر مني بكثير .
ياسمين : وين بكثير لسه دوبك بوسط العشرين .
بدر : برضو صغيره علي .
ياسمين : اي طبعاً ماتعجبك الا وحدة اكبر منك بمليون سنة زي فجر مو ؟
غرق بدر بضحكته : لسه تتذكريها ؟
ياسمين بكره : يع تنرفز .. لسه تزورك ؟
بدر : قابلتها قبل كم يوم (اتسعت ابتسامته) وقالتلي سلملي عالكتكوته ياسو .
ياسمين : يع يع حتى دلعي خايس منها ..
قام بدر قائلاً : يلا انا بنام وانتِ لا تسهري لجمال بشرتك يا حلوة .
ابتسمت ياسمين ولم تجبه بل اكملت مضغ البطاطا .

*****

فتح عينيه ببطء إلى أن تسلل الضوء لعينيه ليثبت له أنه مازال على قيد الحياة , وأخيراً فتح عينيه بالكامل , أنفاسه ثقيله وجسده أيضاً ثقيل وكأن هموم الأرض والسماء اجتمعت على كاهله .. نظر حوله يحاول التعرف على المكان ليستوعب على مايبدو انه بالمشفى , بحث بعينيه على أحد معه بالغرفة عله يجد أي شخص على الأقل لتسقط عينيه على شخص ما يجلس على الأريكة المجاورة لسريره ولكن يغطيها السواد .. تجلس بزاوية الأريكة تنظر إلى الهاتف بيدها بدون إكتراث , خفق قلبه بشدة حتى استوعب أنها لم تكن الا ميهاف .. شعر بالإحباط الفظيع لكن تذكّر شيئاً .. مالذي أتى بميهاف إلى هنا ؟ الأكيد أن رند معها .. حاول التحرك ليصدر صوتاً لينبه ميهاف بإستيقاظه .. وفعلاً رفعت ميهاف رأسها تنظر إليه وهو ينظر إلى السقف , لم تنطق بكلمة .. بل اكتفت بكتم انفاسها والتراجع إلى الخلف قليلاً وكأنها تحاول إخفاء نفسها ..
نظر زياد إليها مطولاً .. حاولت تحاشي نظراته ولكن ارتباكها كان واضح جداً , ليقول زياد بصوت بالكاد يسمع : وين رند ؟
ميهاف لم تجب .. وكأنها تحاول مجاهدة حروفها لتنطق ولكنها لم تنطق , نظر إليها زياد بإستغراب : وين رند؟
ميهاف بلعت ريقها : تحت دحين تجي .
عم الصمت ارجاء المكان من جديد , حاول زياد الجلوس , كانت تريد تقديم المساعدة لكنها شعرت بتجمد أطرافها فجأة , لا تدري لم تشعر بكل هذا الخوف من زياد فجأة , مازال موقف طرده لها من المنزل يتردد بذهنها ودموعه بالقبو .. تشعر انهم شخصيتان متناقضتان جداً .. لا تدري هل هي تتحدث الآن إلى زياد المتخلف "على حد قولها" ام زياد الذي كان بالقبو .. قطع موجة الأفكار التي داهمتها جلوس زياد ظلت تنظر إليه وهو يشرب الماء وكأنه يحاول إستعادة قوته .. لكن الإرهاق بادٍ على وجهه جداً ..
نظرت ميهاف إلى الساعة تشعر أن رند تأخرت جداً وهي لا تستطيع الجلوس بقلق هكذا لدقيقة أخرى ولكنها أيضاً تشعر بالحرج لا تستطيع الخروج لا تستطيع الحراك أصلاً .. شيء ما جعلها تتصلب هكذا ربما شعورها بنظرات زياد لها ..
قطع هذا الصمت قول زياد : شكراً .

حنان | atsh 20-02-2019 09:17 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
لم تنظر إليه ولم تجب وكأنها لم تسمع ماقال .. تنهد زياد وكاد ان يقول شيئاً ما لكن قطع عليه دخول رند بإستياء وهي تحاول التحدث بهمس : مالقيت اللي ...
رأت زياد القاعد ينظر إليها .. بمجرد أن التقت اعينهم ابتسم زياد بوِد , أما رند صرخت بفرحة وارتمت بحضنه : زيـــاااااد صحيــــت أخيــــراً مابغيـــت !!
احتضنها بقوة وهو يغمض عينيه , لتبدأ رند بموجة العتابات اللامتناهيه : كذا تخوفني عليك !! تخليني طوال الوقت على أعصابي .. زياد حتى لو اني صايرة كلبة شويه معاك وازعل منك كثير بس انا أحبك ما أبغى شيء يئذيك .. ليش تسوي بنفسك كذا ؟؟
ابتعدت عنه تنظر إليه بعتب : مايكفيك اللي تسويه فيّا طوال الوقت عشان تزودها بالهجه هذي ؟
زياد مالت ملامحه للحزن وكأنه بدأ يواري دموعه , امسك بيد رند قائلاً ببحه : انا آسف , لأني كنت حموت وانا ما اعتذرت منك ولا سويت اللي تبيه .
رند : لا تقول كذا يازفت انا ولا ابغاك تعتذر بس لا تأكشن على راسي .
رفعت رأسه تتمعن بملامحه : ياربي زياد !! كله عشان مين ؟؟ عشان نايا ..
قاطعها زياد بإشمئزاز : خلاص لا تبدئي .
رند : وانا معايا حق كل هذا يصير فيك عشان مين ؟؟
قطعت ميهاف هذا الحوار وهي تقول لرند : رند ..
نظرت رند إلى ميهاف : هلا .
ميهاف أشارت لها على الهاتف بمعنى ان تقرأ رسالتها بهاتفها ..
نظرت رند إلى الهاتف لتجد ميهاف قائلة : حرام عليك خليه يفوق زي الاوادم بعدين افقعي مرارته .
عادت رند تنظر إلى زياد قائلة : كريه انت تدري !
زياد : وين ..
سكت لم يعلم ماذا يسميها الآن ؟ ثم قال بنبرة باردة : أمك ؟
رند سكتت تنظر إلى عينيه بحزن على حاله ولم تجب لأنها لا تعلم أصلاً ماذا تقول ..
ابتسم زياد بإستهزاء , رند : هي زعلانه منك .
زياد : عذر يعني ؟؟ .. كان يهمها اني مو موجود ؟
رند : زياد انت صدمتها بحياتها بذاك اليوم .
زياد بنبرة مليئة بالعتب : مين اللي وصلني لهالحاله ؟ مين اللي خلاني كذا ؟ نايا اللي تلوميني فيها هي الوحيدة اللي عوضتني عن امك هي الوحيدة اللي حسستني اني موجود .. انا حبيتها بس (انزل رأسه وبصوت مختنق) امك السبب .
اشاحت رند عينيها عنه لانها هي الأخرى شعرت برغبة عارمة بالبكاء , نبرة زياد المليئة بالكرهه بالغضب بالحزن بالحقد بالآسى والألم .. لمعة عينيه وهو يجاهد دموعه , يشعر بالضعف وتشعر هي الأخرى بالضعف لضعفه نظرت إليه بصدمه حين شعرت ببكائه حاول كتم انفاسه , ومواراة دموعه عنها لكنه استسلم للبكاء .. جبال من الألم لم يستطع البوح بها .. احتضنته رند بخوف عجزت حروفها عن الإصطفاف لصياغة عبارة مناسبة .. اكتفت بالصمت واحتوائه بالعناق .. ليطلق زياد العنان لدموعه .. كم احتاج لهذا العناق منذ مدة طويلة جداً , لكم مرت عليه أيّام بلياليها الطوال وهو مثقل بالأحاديث والكلام , يحتاج إلى شخص ما ليحتويه لكن لا أحد ينصت لحاجته التي لا يستطيع الإفصاح عنها ..
إنهالت دموعها هي الأخرى عندما زاد بكاؤه وكأنه لم يعد يعي بنفسه ظل يشهق ويشهق ويبكي ويتمتم : انا تعبان لا تخليني .
دفنت وجهها بكتفه لتقول بصوت بحّ من البكاء: عشان خاطري خلاص .
زياد : مو بيدي .. انا حبيتها وهي .. آآه
لم تستطع تحمل المزيد .. لم تستطع المقاومة أكثر , شعرت أن بقاءها في هذا المكان سيكتم أنفاسها أكثر ..
خرجت من الغرفة مسرعة شعرت بالأسى على حال زياد .. إلى أي حال وصل إليه ليبكي بهذا لشكل !! مالذي جعل حالته سيئة إلى هذه الدرجة ؟؟ أهي نايا ؟ ألهذه الدرجة الحب قاس ؟ هل أحبّها لدرجة البكاء ؟
لدرجة أنه يتألم بهذا الشكل .. وهل الإهمال بشع إلى الحد الذي يجعله يبحث عن الإحتواء بأي مكان ؟؟
لا شيء يضاهي خذلان مشاعرك بالحب !! , سرعان ما طرأ في بالها إخلاص وعثمان .. هي لم تُخذل من طرف واحد فقط !! بل من أقرب إثنين لقلبها , تدافعت دموعها لعينيها , صادفت رشاد الذي عارض طريقها يريد الدخول إلى الغرفة وهو ينظر إليها عاقداً حاجبيه عندما لمح دموعها .. لم تدع له الفرصة أكثر وغادرت المكان بسرعة ..
أمسك رشاد بمقبض الباب بإستياء ظناً منه أن زياد أزعج ميهاف بشيء ما لهذا خرجت باكيه .. لكنه بمجرد ان فتح الباب سمع همهمات .. دخل بهدوء ليجد الغرفة قد قلبت إلى مأتم .. لم يستوعب لمَ يبكيان او لمَ يبكي الجميع هنا ؟
ظل ينظر بهدوء إلى رند التي ظلت تمسح دموع زياد وهي تردد : عشان خاطري لا تنزل دموعك عشاني مو عشان أحد ثاني ..
امسك زياد بيد رند التي كانت تمسح بها دموعه : والله آسف على كل مرة زعلتك فيها , على كل مرة بكيتك فيها لأني مو عارف مصلحة نفسي .. انا احتاجك معايا انا مو عارف ايش اسوي يارند !!
شعر رشاد ان وجوده خاطئ وقرر الإنسحاب ولكن سرعان ما انتبه له زياد وتمتم : رشاد !
التفتت رند تنظر إلى رشاد الذي التفت عليهم مجدداً : انا كنت جاي أتطمن عليك .. الحمدلله على سلامتك .
زياد : بس ؟
رشاد بلع ريقه : كيف ؟
زياد : احنا لازم نتكلم رشاد .
سرعان ما ابتعدت رند عن السرير قائلة : بشوف ميهاف فين راحت .
خرجت رند من الغرفة وجلس رشاد على السرير بعد أن طلب منه زياد ذلك .. زياد بعينين غارقه بالدموع : انت كيف عرفت عن نايا ؟ انت كنت تعرفها قبلي صح ؟ هي لما جات للكباين اول مرة كانت تعرفك ؟ .. رشاد ليش ساكت ؟ انت عارف انت وديتني لإيش هذاك اليوم ؟؟ للموت يارشاد للموت , انا حسيت وقتها بالموت ليش ساكت ؟
رشاد : انا حذرتك منها أكثر من مرة انت اللي ماتبغى تسمعني .
زياد : انت كيف تعرفها طيب ؟ كيف تعرف انها من هذا النوع ؟
رشاد بعد لحظات طويلة من الصمت : أبوي ..
زياد عقد حاجبيه : ايش ؟
رشاد نظر إلى زياد بعينين مليئتين بالغضب والحقد : أبوي خان أمي مع امها , أمي اللي ظلت أيّام وأيّام تبكي من ظلم أبوي لها وخياناته الكثيره أبوي مقصر معاها بكل شيء بس برا البيت مغرق الحريم دلع وفلوس بالذات أم نايا أو يسرى سميها اللي تبي .. وقتها قلت لأمي انتِ ليش ساكته ؟ ليش ما تكلميه اذا بيجلس يعذبك كذا يطلقك .. تدري ايش ردت ؟ قالتلي يارشاد أحبه ! الله يلعن الحب يازياد .. بنفس اليوم بالضبط أمي كلمت خالتي تشتكيلها قالتلها اصبري تحملي هذا زوجك واكيد نزوة وتروح ومرده لك وانتِ الأساس .. لعبت براسها لدرجة إن أمي مسحت دموعها وقامت ترتب البيت وتتزين لأبوي اللي هايت طوال اليوم برا البيت ولا هو داري عنها .. يوم رجع ماعطاها وجه وراح ينام تعبان من السهر .
اغمض رشاد عينيه : أشياء كثيرة ومشاكل كثيرة صارت بين أمي وابوي بسبب أم نايا وما وقف الموضوع لهذا الحد وبس ! انت متخيل ان أبوي لما توفى طلع كاتب البيت اللي كنا فيه بإسم ام نايا ؟ كنت طوال الوقت ساكت وما أتدخل بهالمشاكل بس احاول اواسي أمي لحد ما دريت ان البيت الشيء الوحيد اللي تركه لنا أبوي يوم مات مسجله بإسمها .. انشل تفكيري وقتها لما فجأة يجو الشرطة يطلعونا من البيت اللي المفروض يكون بيتنا ! ليش سوا كذا ؟ هو كان يحبها ؟ ولا هي ساحرته ؟ ولا يبي يثبتلها شيء ولا ايش كان تفكيره وقتها !! هي ماهي زوجته عشان يسجل البيت بإسمها ولا هي من بقية أهله هي ايش ؟؟؟ عـ#### فـ#### كيف أبوي يسوي فينا كذا ؟ كيف يفضل وحدة زيها علينا ؟ أمي اللي عذبها وهو حي يرميها بالشارع وهو ميّت ؟ انحرق قلبي يازياد إنــــحرق قلبي لدرجة إني فكرت أأذي أم نايا أعذبها نفس ماعذبت امي وقهرتني بكل دمعة نزلت ظلم من عين أمي ! تعرفت عليها اكتشفت انها ماتعرفني ولا قد كلمها ابوي عني وبرضو انا ماقلتلها اني ولده .. دريت إن عندها بنت لانها عرضت بنتها علي .. توقعت ان نايا مظلومة , حزنت وتراجعت عن أفكاري وقتها وتعرفت على نايا يقالك بعرف ايش قصتها ؟ بس نايا طلعت نفس أمها بالضبط !! كانت طوال الوقت تحاول تتقرب مني , تغريني بشتى الطرق وبديت أتحاشاها واتجاهل مكالماتها ورسايلها وتقابلنا مرة بالصدفة وقلتلها وقتها اذا انتِ مو عاجبتك حياتك انا مستعد أساعدك واطلعك منها بس هي ضحكت وكأنها استتفهت كلامي وكأنها ماتشوف إن حياتها خطأ أصلاً .. انا ماكرهني بكل البنات وخلاني اشوفهم كلهم خاينات ومن نفس الطينة الا نايا وامها .. قالت يارشاد لاتكبر الموضوع انا معجبة فيك وأحبك وبعدين مافيها شيء لو طلعنا مع بعض شوي ..
زياد تنفس بعمق : ايش رديت ؟
رشاد : رديت بأغبى رد بحياتي .
اتسعت عيني زياد وقال لا تقول طلعت معها ؟
رشاد : لا .. بس كنت بنهي نقاشي معها وقلت إذا هذا جوك فيه حفلة بكباين الـ##### حياك .
زياد وضع يده على وجهه بإستياء : انت اللي عزمتها يعني .
ضحك رشاد : ماكنت أدري ان الموضوع بيتعقد أكثر وما كنت متوقع إنها حتجي وتطيحك انت , عاد انا اعرفك لعاب مو جاد أبد فمدري انت ليش حبيتها ؟.
زياد : آه يارشاد إنت لو تدري ايش سويت فيّا ؟
رشاد : انا آسف ادري مالي وجه اعتذر بس انا كمان حاولت أحذرك ولا رضيت تسمعني .
زياد : امي ايش سوت بعد اللي قلته انا هذاك اليوم ؟
رشاد : أوووه لا تسأل لا تسأل جلست يومين تدور على نايا .
زياد بقلق : لا تقول اقسم بالله نايا ماراح تتنفس بعدها .
رشاد إبتسم : انت اللي ماراح تتنفس يازياد لأنها راحت الكباين وشافت الهيصة اللي هناك .
زياد بصدمة أكبر : ايش سوت ؟
رشاد ضحك بخفه : تخيل انها بلغت عليهم ؟
زياد : امـــــــااا !! أنا متأكد ان ذي الحرمه مجنونه وراح تسجني يقالك تأدبني كذا ؟
رشاد : لا تطمن ماظنتي هذا هدفها لأنها لفت الموضوع على انهم مستأجرين وان الحفله صارت بدون علم إدارة الكباين .
زياد : وكيف وصلت لنايا ؟ اكيد من تحت راسك .
رشاد : طبعاً .
زياد : وتقولها بكل فخر ؟ تبي البنت تموت على يدها ؟
رشاد : أقولك امك لاعبتها صح يوم جات تحقق معي جايبة معها اخصائي نفسي عشان تحشرني بالإجابات , يلا بس فكني انا مو ناقص تورطني مع امك فقلت خليني اقول وين نايا وافتك .
زياد : طيب ؟؟؟؟؟ نايا ايش صار عليها ؟
رشاد بلا مبالاة : خلاص انسى حريم بين بعضهم يتفاهموا احنا ايش دخلنا .
\\
بحديقة المشفى .. ظلت تنظر إلى ميهاف وهي لا تفهم لمَ كل هذه الدموع الصامته التي تنهمر من عينيْ ميهاف ؟
وضعت باطن كفها على ظاهر كف ميهاف قائلة : ميهاف .
لتتمتم ميهاف بنبرة ألم : ليش دايماً أقرب الناس لنا هما اللي يئذونا ؟
التفتت تنظر إلى رند بحزن : حتى أمي ماصارت ترد علي .. قلبي مو مطمني أحس فيها شيء بس مو عارفه اتواصل مع مين ؟ لي أسبوع وانا احاول اتصل وماترد ولا ترجع تتصل .
رند : لا تشيلي هم ان شاء الله مافيها الا كل خير .. اكيد لو فيه حاجة صارت كان احد من هناك اتصل عليكِ صح ؟
ميهاف : ماعندي احد غير أمي يارند .
رند : وخالك اللي راحت عشانه ؟
ميهاف : هو اللي أنا خايفه منه مو مرتاحه لروحتها لهناك أنا أحس فيه شيء مو طبيعي , امي المرات اللي فاتت وهي تكلمني كنت أحس نبرتها غريبة وكأن فيه شيء ماتبغاني أحس فيه ..
اجهشت بالبكاء : ماعندي احد ولا أحد الكل تخلى عني لما احتجته .
رند : عيب عليكِ وانا فين رحت ؟
ميهاف : تصوري قبل يومين اتصلت علي إخلاص , فرحت أحسبها تبغى ترجع علاقتنا زي ماكانت .. ونتكلم بالساعات ولا كأن شيء صار .. بس اول مارديت أسمعها تصارخ وتهزئ وتسب وتدعي وتلعن ماخلت ولا بقت كلمة ماقالتها .. رند انا من الصدمة ما نطقت بكلمة لساني انربط .. مقهورة اني مارديت ودي تعيد المكالمة وامسح فيها ارض جدة كلها ..
رند : وليش دقت تسب طيب ؟
ميهاف : مدري بس اللي فهمته ان خلاص وخري عن عثمان ايش تبغي فيه هو ما عاد يبغاك لا تتلصقي فيه , وكلام ماله معنى .
رند : انتِ لسه تتواصلي مع عثمان ؟
ميهاف : لا طبعاً .. بس أصلاً عثمان ماخطب إخلاص إلا عشان يقهرني ..
رند بإشمئزاز : سلامات هذا زواج مو لعب بزورة .
ميهاف : رند .. انا خايفه .
رند : إيش اللي يخوفك ؟
ميهاف : ما أدري بس ما احس بشعور مريح ..
قطع هذا الكلام اتصال .. نظرت ميهاف بلهفه ظناً منها أنها والدتها لأن الرقم غريب .. ردت بسرعة : الو
الصوت بلهفه غريبه : ميهاف كيفك ؟
ميهاف بعد أن عرفت صاحب الصوت اغلقت الخط وبكت , رند : مين .
ميهاف : عثمان .. رند انا لو جلست لحالي دقيقه زيادة راح انجن .
رند : طيب تعالي عندي !
ميهاف نظرت إليها بتردد : لا وأمك ؟
رند : أمي ماراح تهتم بتحسبك وحدة من صحباتي .
ميهاف بعد تفكير : إنتِ تعالي عندي على الأقل البيت مافيه الا أنا وصغير أحس فيه بأمان أكثر .
رند بتفكير : المشكله أمي ماكانت تخليني اروح إلا لنهى لأنها تعرفها ! بس بشوف خطة تخليني أجيك , صح ميهاف أمي يوم الخميس اللي هو بعد بكرة مسوية عزيمة ببيتنا تعالي لازم تجي .
ميهاف : ليش عشان زياد ؟
رند بإستياء : لأ , هي وصحباتها كل مرة عند وحدة وهالمرة عندنا (تنهدت رند) أمي ماتحس ولا ماعندها قلب ما أدري .

*****

الساعة الثانية ظهراً عندما عادت روان من المدرسة بعد ان تم تحويلها إلى الانتظام ..
رمت خقيبتها على الارض واستلقت هي على الاريكة تنظر إلى السقف ، مر على عقد قرانها ما يقارب الخمسة ايام لكن لا تشعر أن هناك شيء تغير !! تشعر أنها كانت تحلم فقط واستيقظت من حلمها ، لأنها لم ترَ رعد بعد ذلك اليوم ولم يتحدثا إطلاقاً ، رفعت يدها تنظر إلى الدبلة ، هي الشيء الوحيد الذي يؤكد لها حقيقية ماحدث ، تنهدت لتُسقِط ذراعها بجانبها ، تشعر بالملل القاتل ، اشتاقت جداً لحياتها السابقة ، اما الآن فحتى هي لم تعد تعرف نفسها ، رتابة مقيته تعيشها وحياة خاليه من الحياه ..
سمعت صوت والدتها وهي تنزل من الدرج وتتحدث بالهاتف : خلاص خلاص بشوفها لما ترجع .. بس ترى لو ما رضيت ما راح اغصبها لانك بالغت .. طيب .. مع السلامه .
تنهدت وابتسمت حين رأت روان تجلس على الاريكة وتنظر إليها مشت إليها قائلة : هلا باللي تجي ولا تسلم ..
ابتسمت روان ووقفت وهي تقبلها : احسبك نايمه .
جلست سما : كيف يومك ؟ وكيف البنات معاكِ ؟
روان : الحمدلله يوم خفيف مر بسرعة ماحسيت فيه .
سكتت سما وكأنها تفكر بشيء ما ، لتقول روان : فيه شيء ؟
سما : رعد ما كلمك ؟
روان : اليوم لا .
سما : يعني ما قالك انه حدد موعد الزواج ؟
روان بإبتسامه صفراء : لا لسه ماقال , اصلاً بدري ما اظن حدد ..
ظلت سما تنظر إلى روان بإستغراب ثم قالت : الظاهر ابد ما تكلمتي مع رعد .. لأن موعد زواجك بعد شهر ويومين ..
اتسعت عيني روان بصدمة : لا مستحيــل ليش شهر قليل شهر ايش اسوي انا بالشهر !!!
سما : حسب كلام خالك سلمان ان تمارا وجوانا اللي حددوا التاريخ ف قالو يمكن انتِ متفقه معهم !
روان والغضب بادٍ على وجهها : ليش لهالدرجة مشفوحه عالزواج عشان اخليه بعد شهر ! وبعدين سلامات الزواج زواجي ولا زواج تمارا وجوانا عشان يحددوه عني ؟ لا والاخ رعد ولا يسأل ولا يستشير ولا يتكلم ؟؟ سلامات ؟
سما : اهدي يابنتي والله احسبك تدري حتى انا استغربت انك ماقلتي !
روان : ادري عن ايش وانتو مخلييني ادري عن حاجه ؟ مدري شايفيني لعبة تمشوها على كيفكم ؟
سما : روان ..
روان وقفت بغضب : وربي لو ماتغير موعد الزواج اني ما احضره .
غادرت روان بخطوات غاضبه متجاهله نداءات سما لها .. دخلت إلى غرفتها تعض اصابعها من التوتر ، تمسح وجهها ، تمسح شعرها ، تقف تارة متخصرة وتارة اخرى تجول بالغرفة بلا هدف .. غاضبه جداً من تصرف تمارا وجوانا .. لم يستشيروها حتى ، طوال الوقت كانت تظنهم يتمازحون حين اقترحوا ان تحدد موعد العرس بعد شهر ، لكنها لم تتوقع أنهم صادقين إلى هذا الحد ..
بعد ان انتهت من الصلاة ، مازال التفكير مسيطر عليها .. كيف تؤخر موعد الزفاف .. هل تتصل برعد ؟ ام بجوانا وتمارا ، ام ماذا تفعل ؟
بعد لحظات سمعت طرق الباب ، اجابت بدون نفس : نعم ؟
فتحت والدتها الباب : عادي نتكلم ؟ ولا مو رايقه ؟
سكتت روان لكن ملامحها مازالت توحي بالغضب .. دخلت سما وجلست امامها : ليش زعلانه ؟
روان : يرضي مين يا ماما انكم تقرروا عني وتحددوا عني وانا آخر من يعلم ؟
سما : بس هذا اللي مزعلك ! انهم قرروا عنك وما رجعولك ؟
روان : ليش انتِ تشوفيه شيء عادي ؟
سما : لا بس مايوصل لدرجة انك ماتحضري زواجك .
روان : ترى ماقلتها بلحظه زعل قلتها وانا صادقه وقاصدتها وان لو ما تغير الموعد والله والله ما احضر واللي يصير يصير .
سما : روان لاتلوميهم من زمان ما حضّرنا لزواج وانبسطنا ، آخر مرة كانت بيان قبل كم سنة ، فاكيد هم تحمسوا لك عشان كذا خلوه بموعد مرة قريب .
روان : مو عذر انهم مايسألوني ، بالله انا ايش اسوي بالشهر ؟ حتى ملابس مايمدي اشتري بشهر .
سما : ليش مايمدي بالعكس قدامك ظ¢ظ¥ يوم تقضي فيهم على راحتك .
صدمت روان اكثر : مو قلتي الزواج بعد شهر ويومين ؟
سما : ايوه ايوه بس اقصد قبل الزواج بكم يوم لازم تكون اغراضك جاهزة وكامله عشان يحطوها ببيتك .
روان : والله مايكفي معليش كلمي خالي يغير الموعد امانه يا ماما .
سما تنهدت : يعني مرة ما احاول اقنعك ؟
روان : ولا شويه ما راح اقتنع .
سما : رواني اكيد رعد ما وافقهم على الموعد الا لانه يبيك معاه بأقرب فرصة .
ضحكت روان بسخرية : كثري منها هذي ، اللي يبيني ما يكلمني ولا يدري عني ؟ حتى اتصال بالغلط ما اتصل يسأل ولا يآخذ رأيي ولا شيء .
سما بدهشة : ماكلمك بعد الملكة مرة ؟
روان : هو حتى بالملكة ماجلس معاي راحو الخلق يتعشوا واختفى هو كمان .
خرجت سما من جناح روان بعد ان استسلمت من اقناعها ، رفعت هاتفها وهي تتحدّث إلى رعد وتخبره بردّ روان ، ليقول رعد بقلة صبر في نهاية المطاف : خلاص خلاص راح اجي اقنعها .
سما : تعال تعال من جد ما كلمتها من بعد الملكه ولا مرة ؟
رعد بعد لحظات من الصمت : لا .
سما بعتاب : ليش يارعد ؟ انا مو فاهمه انت ليش ماتكلمها بنفسك ليش تاخذني واسطة بينكم ؟ منحرج منها ؟ عادي رعد هي زوجتك دحين .
شعر بغرابة من كلمة "زوجتك" ، شعر بأنها كلمة اكبر من ان تُطلق على علاقته بروان ..
زفر بضيق قائلاً : ماعندي رقمها .
سما : وليش ما طلبته مني ولا من اخواتك ولا من سلطان ! مو عذر .
رعد : اسف ما حسيت اني لازم اتواصل معها .
سما : رعد انت احد جبرك تتزوجها ؟
رعد : لا .
سما : اما انتَ عجيب ، تدري كنت اتوقعك رومنسي طلعت بارد ترفع الضغط .. انا مربيتك عالبرود كذا ؟
ضحك رعد : حبيبتي والله انشغلت وقتي ضيق ماعندي مجال اكلمها ، يعني اكيد عارفه بما ان موعد الزواج قريب فلازم البيت يكون جاهز .
سما : خلاص خلاص مالي دخل سوي اللي تشوفه يناسبك بس اعطي روان من وقتك لو شوي لاتحسسها انك هاملها من بدايتها .
رعد : تكرم عينك ، الحين بجي اقنعها ذي العنيدة (وبضحكه) واخذ رقمها بالمرة
\\
لم يتفوّه ايّ منهما بكلمة .. حتى شعرت سما ان وجودها هو ما سبب هذا الصمت بينهم ، فكرت بإعطائهم بعض الوقت بمفردهم لعل هذا الجو المليء بالرسمية ينقضي ..
بمجرد ان خرجت سما مستأذنه ..
رفع رعد رأسه ينظر إلى روان ببرود : ايوا ؟
روان رفعت رأسها هي الاخرى تنظر إليه بإرتباك : ايش ؟
رعد : مو عاجبك الموعد ؟
روان : مو انه مو عاجبني بس بدري مرة .
رعد : وين بدري ، بعد شهر .
روان : طيب ايش اسوي بذا الشهر مايمديني اجهز الدبش .
رعد : شهر مايمديك ؟
روان : لا والله قليل .
رعد : مو لازم طيب !!
روان رفعت حاجبيها : مو لازم ؟( امسكت بقميصها) اجيك بملابسي هذي يعني .
رعد بلا مبالاة : ماتفرق .
ظلت روان تنظر إليه بدهشه رافعه كلتا حاجبيها ..
ليقول رعد : ترى عادي ماحقطعك عن السوق ممكن تكملي مقاضيك بعد الزواج ايش المشكله ؟
روان : عادات وتقاليد .
رعد : ماراح اغير الموعد دبري نفسك انتِ .
شعرت بأنها ان اطالت النقاش اكثر سيعودون للمشاجره كعادتهم ، لا شيء تغير بينهم ، تشعر بأن رعد لا يتقبل وجودها ، بدأت تشعر بأن سلطان صادق بما قال ، حاولت تغيير الموضوع متسائلة بإبتسامة : طيب طالما انت حددت موعد الزواج بدري كذا .. لقيت بيت ؟
رعد : ايوه .
روان : ويمدي نأثثه بشهر ! ، احس مايمدي والله .
رعد : ما باقي له شيء خلاص اخترت الاثاث .
اتسعت عيني روان بصدمة وبغضب : سلامات رعد ؟
رعد : ايش ؟
روان : شفيك تسوي كل شيء بدون ما تاخذ رأيي وكأن الموضوع ما يخصني زي مايخصك ؟؟
رعد : عادي روان ليش مكبره الموضوع لو وحده غيرك كان شكرتني لاني مابتعبها وكل شيء جاهز لها .
روان : ووينها ذي اللي تقبل بالغباء هذا ؟؟ من كوكب زمرده ؟ معليش بيتي اللي انا بسكن فيه انا لي حق اختار كلل قطعة تنحط فيه .
رعد وبدأ الغضب يتمكن منه : يعني ؟؟! اغير الاثاث اللي جايبه عشان خاطرك ؟.
روان : مدري عنك دبر نفسك احد قالك تسوي نفسك فاهم وتسوي كل شيء من راسك بدون ما ترجعلي ؟
رعد : ليش ان شاء الله ؟ شايفتني عديم ذوق يعني ولا ايش قصدك ؟ روان : والله فعلاً عديم ذوق ..


توقعاتكم :
1- هل راح تتغير معاملة بيان لخالد بعد اكتشافها الجديد ؟ وهل راح تتذكره أصلاً ؟
2- فجر إيش راح تسوي بنايا ؟
3- ايش صار على أم ميهاف .. وإيش الأحداث اللي منتظره ميهاف ؟
4- جنى هل راح يحرموها من عبدالرحمن .. ومين صاحب المكالمة ؟
5- روان ورعد كيف راح تمشي الأمور بينهم ؟


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاربعاء الموافق :
15-6-1440 هجري
20-2-2019 ميلادي

ملاگي 09-03-2019 04:28 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
تأخرتي 🤔
ان شاء الله خير 😊
انا متابعتك اول باول بس مابعلق 😅😅
#متابعة _بصمت
بس اسلوب بجد روعةةة هاي افضل رواية حبيتها من رواياتك السابقات 😍

حنان | atsh 27-03-2019 08:16 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها AmnehKhalil (المشاركة رقم 30942210)
تأخرتي 🤔
ان شاء الله خير 😊
انا متابعتك اول باول بس مابعلق 😅😅
#متابعة _بصمت
بس اسلوب بجد روعةةة هاي افضل رواية حبيتها من رواياتك السابقات 😍

ياقلبي اعتذر على تأخيري
ويسعدني اشوف تعليقك :graaam (87):
الله يسعدك هذا من ذوقك وافضل تعليق يوصلني ويشرفني مره :graaam (120):

حنان | atsh 27-03-2019 08:19 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل التاسع
الجزء الأول

رعد : اص ياقليلة الادب احترميني انا زوجك .
روان ضحكت بسخرية : والله الحمدلله متذكر !!!
دخل سلطان عاقداً حاجبيه بإستغراب من اصواتهم المرتفعه ونقاشهم الحاد لدرجة ان كليهما كانا يقفان وحاجبيهما متعاركا ..
سلطان : وش صاير لعصافير الحب !
نظر رعد لسلطان بدهشة هل يدّعي سلطان الجنون وكأنه لا يعلم من السبب بهذا الارتباط الغير متوافق ؟
اما روان نظرت الى سلطان بغضب : ذا لو ماطلع من هنا بذبحه .
سلطان ابتسم وجلس : عيب عليك تذبحي زوجك .
روان : لاترفع ضغطي انت الثاني .
رعد : وهو صادق .
سلطان : ليش معصبه ايش سوالك ! انتِ بس قولي وانا اشوف شغلي معاه .
رعد بغيظ : ايش دخلك زوج وزوجته يتناقشو انت ايش دخلك ؟
سلطان : دخلني اني خالها وعمك فاحترم نفسك افضل .. تعالي ..
جلست روان بجانب سلطان عندما شعرت ان رعد بدأ يستشيظ غيظاً ، ليقول سلطان بإبتسامه لطيفة : ايش سوّا ذا الولد ؟
روان : تخيل انه محدد الزواج بعد شهر وما قال لي ومستأجر بيت ومؤثثه وما قال لي سلامات متزوج نفسه هو عشان يسوي اللي يبغاه بدون ماياخذ رأيي وكأني جدار ؟
سلطان بحركة مقصوده مسح على شعر روان وبدأ يتحدث إليها وكأنها طفله : لاتزعلي نفسك روان هو مايفهم ، انت ايش اللي تبيه وانا اسويه لك ولا يصير خاطرك الا طيب .
رعد يكاد ان ينفجر من الغيظ والغضب ، ليقول بإندفاع : بصفتك ايش نسويلها اللي تبغاه !
روان عندما لاحظت غضب رعد من سلطان قررت التلاعب به : بصفته خالي .
سلطان ضحك : صح عليك.
روان نظرت الى سلطان قائلة : لو ماغير الموعد ماني حاضره زواجه خليه يشبع بالزواج لحاله .
سلطان : بس كذا ؟ ولا يهمك هو يسوي زواجه وقت مايبغى ، وانتِ سوي زواجك وقت ماتبغي وهو اذا بيجي اهلاً وسهلاً مابيجي بالطقاق مو مهم .
روان ابتسمت : صح فكرة والله .
رعد : مرضى انتم ؟
روان : انت المريض والاناني ، ترى الفكرة عجبتني ، هيّا لاتغير موعدك والله لا تنزف لحالك .
رعد : سلطان!!!
سلطان : انا بس اقترحت الفكرة عليها .
رعد والحقد بادٍ من عيني : متى تبينه ؟
ضحكت روان وقالت : اي وقت بس مو بعد شهر !!
رعد زفر بكرهه : شهر ونص يكفي !
روان : لـ..
رعد مقاطعاً : والله ما أأخره اكثر .
رمى سلطان بنظرات حادة وخرج من المكان .. ابعد سلطان يده عن روان وتنهد لتقول روان بإبتسامه : شكراً عالمساعدة .
ضحك سلطان : والله طلعتي اذكى من توقعي توقعتك ماحتفهمي الحركه . ضحكت روان ، نظر إليها مطولاً كيف لهذه الضحكه ان تجعل قلبه يزدهر لهذه الدرجة ، قام من مكانه : انا طالع انام

*****

امام باب إحدى المطاعم في جدة ..
عصرت يدها من قوة الضغط عليه ، لتقول سارة بإنفعال : بس ياجنى كسرتي عظامي شفيك ماتسوى كل ذا توتر وخوف ؟
جنى : سارة خلينا نرجع ما بشوفه خلاص بطلت لو عنده شيء مهم يقوله لي عالجوال .
سارة شدتها من يدها بقوة : اقول مو بعد ماوصلنا تغيري رأيك .. امشي .
جنى توقفت بمكانها لاتريد التحرك : قلبي بيطلع من مكانه سارة وربي احسه بيوقف .
سارة : ياليييييل ، وربي كف لو ما تحركتي ..
بداخل المطعم على الكرسي يجلس بغروره المعتاد رافعاً رأسه ينظر إلى كل الاشياء بإستحقار مستفز .. متكتفاً بطريقة توحي على تحفظه وبجانبه المحامي الذي نظر إلى ساعته وتنهد : استاذ رواد انا ماعندي وقت اكثر من كذا .
رواد : جات .
اقتربت جنى من الطاولة وهي تحاول عدم النظر إليهم : السلام عليكم .
الجميع : وعليكم السلام .
رواد : مرة تأخرتي .
جنى سحبت الكرسي وجلست وجلست سارة بجانبها : اعذروني الطريق زحمه .
نقل رواد نظره من جنى إلى سارة وكأن وجود سارة غير مرحب به هنا ، لينظر الى جنى مجدداً وهو يقول : ما كان ضروري تجيبي احد معاك .
جنى : ماهي غريبة عني وبعدين ما اظن بيني وبينك اسرار اخ رواد عشان اخبيه عنها .. تفضل بموضوعك .
نظر رواد الى جاسر يحثه على التحدث ، ليقول جاسر : كيفك يابنتي جنى ؟ سبحان الله ماغيرتك الايام ابد .
جنى ابتسمت : الحمدلله بخير استاذ جاسر .
رفع رواد حاجبه : تعرفوا بعض !
جاسر : طبعاً انا كنت من الشهود على زواج عمك سطام الله يرحمه بجنى ( ثم هم بإخراج ورقة ومدها لجنى مبتسماً ) المهم يابنتي احنا ظلينا فترة ندور عليكِ بكل مكان والحمدلله لقيناك ، هذي الورقة رسالة كتبها لك سطام قبل ما يتوفى ، كان يتمنى إنه يموت وانتِ مسامحته على كل الايام اللي ظلمك فيها وماعطاك حقك الكامل كزوجة .
نظرت جنى إلى الرسالة المكتوبة بخط سطام ، ليعود الكرهه ، الاستياء ، الغضب ، الحزن ، وكل شعور مقيت عاد في هذه اللحظه وهي تقرأ حروفه التي خطها بكامل ندمه واسفه ، تقرأ كل حرف بإشمئزاز ، لم تشعر بأدنى أسف او حزن على وفاته لانه لم يكن قريب لكي تشعر بفقدانه اصلاً ..
وضعت الورقة على الطاولة ثم نظرت إلى جاسر ببرود عاقدةً كلتا يديها : كنتم تدوروا علي طوال هالمدة عشان الرسالة ؟
رواد : مستتفهتها لهالدرجة ؟
جنى : ماحسيت بأي شيء وانا اقرأ ، لا حزن لا ندم لا طيب خاطر ولا شيء .. حبر على ورق .
رواد بغضب : حبر على ورق ؟؟؟ هذا اللي قدرك ربي تقوليه ؟ انتِ تدري قد ايش سطام ضغط على نفسه عشان يكتبلك رسالة اعتذار ؟ كيف دعس على كبرياءه عشان يوضحلك انه ندمان على اللي جاك منه لكن من جد ماتستاهلي !!
المحامي جاسر : رواد اهدا ..
جنى : كثر الله خيره انا ايش المطلوب مني دحين ؟
سند رواد ظهره على الكرسي محاولاً تخفيف عصبيته من برود جنى ..
قال جاسر : المطلوب منك انك تعرفي ايش لك وايش عليك من الورث بما انك داخله بتوزيع الورث لانك على ذمته هذا غير انه كتب وصية خاصه فيك وغير انك ام لولده الوحيد .
تنهدت جنى وظلت تنظر إلى جاسر الذي قرأ احدى الاوراق ثم نظر إليها قائلاً : كم كان مصروفك الشهري من سطام !
جنى : ماقد عطاني مصروف .
المحامي : كم كان مكتوب بالعقد ؟
جنى بعد تفكير : ما اتذكر ..
اخرج المحامي عقد نكاح جنى وقرأ الشرط نظرياً ، ثم قال : ظ¥ظ ظ  ريال شهرياً .
كرر رواد بإستغراب : ظ¥ظ ظ  ريال بس ؟؟
المحامي : ايوه حسب العقد ، عموماً الوصية الاولى تنص على إننا نكتبلك شيك بقيمة كل النفقات الشهرية اللي ما عطاها لك سطام بحياته .. لو جينا نحسبها من تاريخ زواجك ليومنا هذا فهي 58 شهر تعادل اربعة سنوات وعشرة شهور ، قيمة الشيك تسعة وعشرين الف ريال ..
مد لها الشيك الموقع عليه اخذته وحاولت السيطرة على ابتسامتها ، اما سارة اتسعت ابتسامتها إلى ان ضحكت وهي توكز جنى بخفه ..
جنى بعد ان اخفت ابتسامتها قالت : وايش المقابل ؟
نظر الجميع لها بإستغراب حتى شعرت بغباء سؤالها وقالت بسرعة : اقصد كمل .
المحامي : كتبلك فيلا بحي البساتين بإسمك وهي تحت تصرفك سواء بتعيشي فيها او تأجريها او تبيعيها .. الفيلا كاملة بأثاثها .. طابق واحد وحديقة خارجيه .. طبعاً هذا غير نصيب عبدالرحمن من الورث اللي وكّله سطام لرواد وخلاه مدير اعمال عبدالرحمن لحد مايكبر ولدك ويفهم ويعرف يتصرف بالفلوس ..
قالت جنى : طيب هو ما وصى بشيء يخص عبدالرحمن ؟
المحامي : مافهمت كيف يعني ؟
جنى : يعني ..
فهم رواد ماترمي إليه ليقول سريعاً : عبدالرحمن راح يظل عندنا وما راح يتغير شيء بخصوصه ، غير انك تاخذي نصيبك من الورث وخلاص .
سكتت جنى وانقبض قلبها بحزن ودت لو استطاعت العيش مع عبدالرحمن بعد كل هذه السنوات ..
بعد مغادرة المحامي جاسر ، نظرت سارة الى جنى : نمشي ؟
رواد : روحي انتِ انا بكلم جنى .
رمقت سارة رواد بنظرات باردة واسترخت اكثر على الكرسي : تفضل قول .
رواد اشاح بنظره عنها بإشمئزاز ثم قال لجنى : كنتِ تدري ان اللي عندك ولدك ؟ عشان كذا تقربتي منه ؟
لم تتفوّه جنى بكلمة , ليكمل رواد قائلاً : لا تفكري ولا نص تفكير انك تسممي أفكاره , وبعدين الأفضل إنك تتعاملي معه كأبلته بالضبط وتنسي إنه ولدك لأن هذا ما راح يغير شيء بالعكس راح تعقدي ولدك اصلاً ..
جنى بدفاع : انت مالك دخل انا كيف أتعامل معاه أنا أمه ومن حقي ..
قاطعها رواد : إيش اللي من حقك بالضبط ؟ هه .
جنى : من حقي اتعامل معه كأمه مو انت اللي تجي تملي علي كيف أعامله ! وبعدين انا من حقي أطالب بحضانته .
ليقول رواد بغضب : ولا تفكّري حتى انك ترفعي قضية حضانه !! إنتِ ايش مؤهلاتك أساساً عشان تطالبي بحضانته ؟ عبدالرحمن طول ماهو بعيد عنك فهو بخير ماكل وشارب وعايش أحسن من حياتك حتى ..
جنى : بتحرمني منه يعني ؟
رواد : اسمعي يابنت مشاري انتي مجرد أبله بروضة عبدالرحمن ولا تفكري تصيري شيء ثاني له ولا اقسم بالله انك ماتشوفينه طول عمرك .
جنى بعصبية : مو بكيفك اللي تتكلم عنه ولدي .
رواد : ولدك ؟؟ طيب اذا درى انه ولدك مثلاً بتشوفي انه بيتشرف فيك ؟ بيتشرف بأم طالعه من الإحداث ومدري وش قضيتها .
ضربت سارة الطاولة بحدة : حدك عاااد عطيناك وجه ترى وانت ماتنعطى وجه .. كلمة زيادة بتقولها بحقها بجمع اللي يسوى واللي مايسوى واشرشحك قدامهم .
ابتسم رواد ابتسامة جانبية وهو يشير بطرف سبابته على سارة بإستحقار : إنتِ بتشرشحيني أنا ؟؟ هههههههه ضحكتيني وانا مابضحك .
سارة : قومي قومي ياجنى اظن خلص كلامه ذا التافه , خلينا نمشي .
رواد : تصطفلي منك لها لكن زي ماقلت انتِ أبلته وبس .
خرجتا من المطعم وبدأت جنى بالبكاء : مو قلتلك بيحرموني منه ؟
سارة : ياعمي خليه ياكل تبن ماعلينا منه مو بكيفه والله .. وبعدين انتِ خير ليش تبكي ؟ المفروض الإبتساه تشق وجهك ياكلبه معك شيك بقيمة تسعة وعشرين ألف وفيلا بإسمك وتبكي ؟؟
جنى : ياسارة مايهمني انا أبغى عبدالرحمن !!
سارة : هذي الغبيه اللي ماتفهم .. خلي عبدالرحمن على جنب شوي وعيشي حياتك وبعدها لما تهدى الامور نخطط كيف نجيب عبدالرحمن !

*****

لم تستطع مقاومة شعور الفرحه الغامرة التي اجتاحتها .. لم تستطع تدارك هذه القشعريرة التي لازمتها كلما مر حديثه بعقلها .. تشعر انها تطفو فوق غيمه تنفست بعمق , كيف لها أن تقاوم رغبتها بترديد "أحبّك" لكي تتخلص من هذا الكم الهائل من الحب .. الحب الذي تمكن من قلبها وتشعر أن قلبها امتلأ بهذا الحب لدرجة ان عينيها بدأت بالإفصاح عنها ..
شعور غريب يدفعها لقول أحبّك طوال الوقت لكن دون التفوه به ..
الغريب بالأمر أنها تتوق إلى رؤيته مجدداً .. لم تعد حتمل مرور الوقت بدون صوته او محادثته او وجوده معها .. جميع هذه المشاعر كانت تتجاهلها إلى أن علمت أنها هي المقصوده بشتى أحاديث خالد !
عهد قطعته على نفسها بأن تنسيه بيان السابقه , بيان التي تسببت في قتل إبتسامته , شغفه , ومشاعره وحبه للحياه ..
أمسكت بهاتفها واتصلت دون تردد والابتسامه تزيّن شفتيها ..
\\
بالطابق الذي يعلوها مباشرة .. في جناح خالد ..
والحاسب المحمول امامه يشاهد فيلم , تارة يكون منسجم مع الفيلم وتاره أخرى لا يدري مالذي يتفوهون به , عقله يعيد ماحدث بآخر مرة خرج فيها مع بيان , لمَ بدأ يشعر انهما شخصان متناقضان لا علاقة لهما ببعض .. بيان لم تعد كبيان السابقه بل أصبحت أكثر حب , أكثر حيويه , واكثر إبتهاج .. عفويتها آسره , لم يعد يستطيع مقاومة الوقوع في حبها مجدداً , مازال في كل مرة يحاول المشي بعكس اتجاهها يرتد بقوة خفيه إليها مجدداً ,, وكأنه مربوط بحبل خفي لا يستطيع التحرر منه ولا منها تنهد بتشتت لا يعلم ماذا يفعل هل يدع الأمور تسير كما الآن أم يتوقف عن هذا الهراء ويبحث عن حياة أفضل بدون بيان ؟
ليظهر اسم بيان على شاشة هاتف وكأنها تقطع حبل أفكاره بإجابة على أسئلته ..
ظل يحدق بالإسم مدة طويلة حتى انطفأت الشاشه .. وعادت بيان بالإتصال مجدداً .. رد خالد بنبرة مثقله بالحيره : هلا .
بيان بإبتسامة انعكست على نبرة صوتها : ازعجتك ؟
خالد : لا اصلاً كنت فاضي .
بيان : والله ؟ حلوو أجل ..
خالد : ليش بغيتي شيء؟
بيان : مدري قلت اذا عادي نطلع او ..
قاطعها خالد بإبتسامه : الجو مثلج برا وين نروح ؟
بيان : مدري نروح أي مكان دافي .
خالد : اقول بيان .. ليش تكلميني صوت ليش ماتكلميني كتابه ؟
بيان : مدري لسه ماتعودت على برامجكم الجديدة .. ليش يضايقك الصوت ؟
خالد : لا بالعكس عادي .. المهم وين قلتي ؟
بيان : امممم سيرك .
خالد : سيرك ؟ مافي الحين سيرك .
بيان : باليه ؟
خالد : ولا باليه .
بيان : اممم ..
ليقول خالد : فيه مكان حلو احب اروحله بالشتا , امممم بس لا اليوم أربعاء عندي دوام بكره ..
بيان بإحباط : ماينفع نروح يعني ؟
خالد : نروح بكره بس يعني خذيلك ملابس واشيائك اللي تحتاجينها لأن لو رحنا راح نجلس يومين ان شاء الله .
بيان : طيب انا بشوفك اليوم مايصير ؟
خالد سكت بإستغراب من اصرارها ثم قال : فيه شيء بيان ؟
بيان تنهدت : لا بس .. مدري خالد احس اني ماعرفتك كفايه وجايني فضول .. او مدري المهم ينفع تجيني ؟
خالد : اجيك ؟ الفندق قصدك ؟
بيان بعد لحظات صمت : إيوه .
خالد لا يعلم لمَ يشعر ان هناك شيء ما غريب .. لكنه اجاب : طيب مسافة الطريق واكون عندك ..
بيان : انتظرك ..
اغلقت الخط وابتسمت , اما خالد قرر ان ينزل إلى جناحها بعد ربع ساعة لكي لا يكشف امره ..
اما بيان دخلت إلى غرفتها وبدلت ملابسها إلى بجامة نوم ثقيله ومريحه .. وقفت أمام المرآة تسرّح شعرها وبعد ذلك بخت من العطر الذي استنشقته قبل مدة وشعرت أنه مرتبط بشيء ما شاعري جداً ولكن لم تتذكّر ماهو .. ظنت انه ربما يكون مرتبط بأمسية غراميه .
نظرت مره أخيره إلى نفسها بالمرآة البجامه دافئة جداً وثقيله لكن اختيارها لإرتداء هذه البجامه الآن لسبب ما في نفسها ..
بعد بضع دقائق .. وقف امام باب جناحها وطرق الباب .. بمجرد أن اقتربت هي من الباب وصلته رائحة العطر .. كتم أنفاسه حين فتحت الباب ظل ينظر إلى الفراغ بصدمه شعور ما خالجه .. جميع المشاعر الراكده استفاقت من هذا الركود .. قطع هذا العصف صوتها وهي تقول : ادخل ليش واقف ..
نظر إليها وهي مبتسمه ابتسامه هادئة .. دخل والقلق يجتاحه رائحة العطر مستفزة جداً .. ليس لأنها سيئة بل لأنها ذكرته بأشياء لا يريد تذكرها إطلاقاً .. جلس وقلبه يرتعد لم يعد يشعر بالراحه قدمت له بيان كوب من الشوكولا الساخنه : تفضل .
أخذ الكوب وحاول تصنع اللامبالاة : شكراً ..
لكن الكارثه ان بيان جلست بنفس الأريكه .. ارتشف خالد قليلاً من مشروبه لكنه سرعان ما ابعد الكوب عنه لأنه احترق بحرارتها .
ضحكت بيان : ترى لسه حاره ما حسيت ؟
خالد : حسيت بس فهاوة .
بيان : ايش اللي شاغل بالك ؟
خالد نظر إليها : غريبه مستقبلتني ببجامه ؟
بيان : كنت ببدل بس انت جيت ومامداني .
خالد بشك : اها ماشاء الله .
بيان وضعت يدها على خدها تنظر إليه بإبتسامة غامضه .. وحل الصمت بينهما , لكن خالد لم يستطع الصمت أكثر وقال يدعي الغباء : انتِ حاطه عطر ؟
بيان : اما لسه الريحه موجودة , غريبه مع اني باختها من الظهر ومو بذا اللبس .
خالد : ايوه ليش قلتيلي اجي ؟
بيان : ولا شيء بشوفك بس ,
اقتربت منه ببطء وهي تنظر إلى شعره : انت مخفف شعرك؟ ارتبك من اقترابها المفاجئ وسقط الكوب على فخذه ، تأوه بألم من انسكاب المشروب الساخن الذي حرق فخذه وقليلاً من يده ، بيان نظرت بفزع إليه وهو يحاول سحب المنديل لتسبقه هي وهي تسحب المنديل بسرعة وتمسح يده وفخذه وتقول : كذا حرقت نفسك ؟
خالد وهو يضع يده على فخذه ليبعد يدها والالم بادٍ على ملامحه : خلاص شكراً .
كان وجهه قريب جداً من شعرها ، رائحة العطر استفزته اكثر ، اغمض عينيه وهو يستنشق العطر يكاد ان يعلن استسلامه أن يعود إلى الغرق فيها ، فتح عينيه ببطء ليصدم من قرب بيان وهي ملتفته تنظر إليه بنظرات غريبة وتهمس ببطء وهي مازالت تضغط على فخذه بالمنديل ليتشرب الشوكولا المسكوبه : لسه يحرق ؟
بلع ريقه بخوف لم يستطع الرمش او تمالك انفاسه المضطربه او حتى تحريك عينه عنها ، لم يستطع الحراك ..
ابتسمت بغرابه ثم ابتعدت وهي تلتقط المناديل الملقاة على الارض وقامت قائلة : روح اغسل رجلك بالحمام وانا بجيبلك مرهم حروق .
خالد : من وين ؟
بيان وهي ذاهبه : غرفتي .
تنفس خالد براحه حين اختفت من امامه .. يشعر بأن هناك خطب ما في تصرفات بيان اليوم ويشعر ان الجو اصبح لايناسبه ، يخشى الاستسلام امام رغباته وامامها ..
قطع افكاره خروج بيان وهي تمد له مرهم حروق : تفضل .. لسه ما رحت تغسلها !
خالد اخذ المرهم : لو غسلت رجلي ما حرجع البس البنطلون وانا ماعندي بنطلون ثاني !
بيان : تبغى اتصل على الرسيبشن يجيبولك بنطلون او منشفه ؟
خالد نظر الى بيان مطولاً ثم قال : ايش يضمني انها نظيفه ؟ ومو ملبوسه ؟
بيان : ترى فندق ظ¥ نجوم .
خالد : حتى ولو .. ماعلينا انا بخير خلاص خف الالم .
ثم نظر الى المرهم باستغراب : هذا من الفندق برضو ؟
بيان : لا هذا انا اشتريته قبل فترة .
خالد : ليش عسا ماشر ؟
بيان ببطء وهي تركز نظراتها على خالد : تتذكر المرة اللي نمت انت فيها هنا ؟
خالد : يوم الثلج ؟
بيان : ايوه ، تخيل صحيت من النوم لقيت اثار حرق برقبتي ونحري انصدمت لاني ما اتذكر اني انحرقت بشيء !! او هالاثار كانت موجودة من قبل ، قلت يمكن ذاكرتي بدت تتذكر اشياء واشياء لا , لأن من الطبيعي لوحده فاقدة الذاكرة انها تنسى كثير .. الغريب اكثر اني طلعت بهذاك اليوم ولما جيت راجعه اشتريت مرهم الحروق ولما جيت احطه لقيت الاثر خف مره .. (ثم قالت بتساؤل ) ما اتذكر ان الحروق تروح بسرعة .
انقلبت ملامح خالد كيف تناسى نفسه بتلك الليلة !
حاول تمالك تعابير وجهه وردة فعله ثم قال : اما غريبه !
بيان ابتسمت : اي والله غريبه .
لم يرتح اطلاقاً من ابتسامتها ، قال يحاول اثبات براءته : وين كانت الاثار يمكن حشره مو حرق ؟
بيان فتحت اول زرين من قميصها مشيره : هنااا زاد ارتباك خالد واشاح بوجهه عنها مطأطئاً راسه .. امسك بكوب الشوكولا بإرتباك وشرب المتبقي منه بلا وعي ثم وضع الكوب وقام : تأخر الوقت انا لازم ارجع . بيان : بدري ليش بترجع مالك الا نص ساعة !
خالد : عندي دوام انتِ عارفه ..
بيان : دوامك اظن الساعة ظ¨ واحنا دحين دوبنا ظ،ظ  يمديك تجلس ساعة وبعدها ترجع تنام .
خالد : لا ما اقدر اطول اكثر وراي اشياء المفروض اسويها ونسيتها ودوبني اتذكرها .
بيان تبعته الى الباب : بليز خالد بس شويه خليك ما مدانا نتكلم .
خالد : والله معليش وقت ثاني بيان ، لو صباح افضل عشان مايكون وراي شيء
. بيان : بليز خالد لو لي خاطر عندك خليك شويه مرة شويه .
خالد : اسف خليها بعدين ..
خرج بسرعة لكي لاتلح اكثر : انتبهي لنفسك .
بيان والخيبة باديه عليها : وانت كمان .
خالد : لاتزعلي المرة الجايه نطول .
بيان : طيب .
خالد : اكيد طيب طيب ولا نص ؟
بيان : خلاص روح لا تتأخر عالنوم ودوامك .
خالد : طيب مع السلامه .
اغلقت الباب واستندت عليه بإبتسامه واسعه حين شعرت لوهله انه لم يستطع الثبات امامها لذلك قرر الرحيل ، لكن ابتسامتها اختفت بمجرد ان طرأ سؤال على بالها : معقوله يكون صرّف نفسه لأن العدة اساساً خلصت وما عاد يجوز لي !!!
بدأ القلق ينتابها لتفكر من جديد بطريقة تجعلها تكتشف ان كانت مازالت على ذمته ام لا ..

*****

ظلت قرابة الساعة تتحدّث مع ميهاف بمكالمة صوتية مر الوقت دون ملل على الطرفين ، تارة هذه تتحدّث عن اشياء لم تكن تعرفها الأخرى، وتارة الأخرى تتحدّث أشياء كثيرة اكتشفتها رند عن ميهاف ، لطالما كانت ميهاف بالنسبة لرند شيء مبهم جداً اما الآن فَ رند مذهوله لكونها لم تتوقع ابداً أن هناك شخص ما يعيش حياة قاسية كحياة ميهاف ، الأغرب من هذا عدم قبول الجامعه لميهاف بالرغم من معدلها العالي جداً .. اي شخص يرى نسبة ميهاف يتوقع قبولها بالطب حتى ولكن شيء غريب ألا تُقبل ميهاف .. كما أنها شعرت بشعور غريب ناحية والدة ميهاف (فادية) امرأة مكافحه جداً ، عانت ما عانت لتصنع من ميهاف شخص رائع ناجح لديه كل سبل الحياة ليعيش الرفاهيه تحت سقف بسيط .. بالرغم من قسوة الحياة على فادية وظلم اقرب الناس لها (اخوها امجد) .. واخيراً تلاعب الحياة بقوة ميهاف لترميها الأقدار لعثمان الشخص الأقذر على الإطلاق ، أيدت رند انفصال ميهاف عن عثمان (النفسية) على حد قولها لأنه شخص متسلط وغير كفء للزواج وانه يتصرف تصرفات اطفال واكبر دليل ارتباطه بإخلاص ليغيظ ميهاف ..
اما ميهاف اكتشفت أن رند تعيش حياة مضطربة ، مشتته بين والدها ووالدتها ، وان لديها عقدة الحب وكره الرجال .. انها تشعر بأن الحياه غير منصفه بشكل كاف .. أن الحب غريب جداً وقصة حب والدها ووالدتها غريبة ايضاً .. الأغرب من كل هذا كيف لشخص يقرر الانفصال عن روحه ويدفعها إلى الهاوية لأجل المال ؟؟ كيف فضّلت فجر نجاح عملها على نجاح بيتها .. كيف استطاعت التخلي عن والد رند بالرغم من عشقها له ، كيف دخلت بحالة نفسية واكتئاب حاد بعد خبر زواج والد رند ؟
وكيف ضغطت على كل هذه المشاعر حين قررت الارتباط بشخص آخر علها تستطيع نسيان شعورها الاول ..
تساءلت ميهاف : قصدك ان امك ماتزوجت يوسف الا عشان تستقر نفسياً ؟
رند : مو بالضبط .. الصراحه بعد زواج ابوي ودخول امي بحالة اكتئاب حادة وصارت تراجع بأكثر من عيادة نفسية لحد ما استقرت عند اخصائي اسمه بدر .. امي من بعد دخولها هالحاله وزواج ابوي احسها كرهتنا ، صار بيننا وبينها فجوة ومسافة ما صرت احس بأمي ولا احسها تحس فينا ، احسها تتحاشانا ، اهمالها لطلال ماجا الا بعد زواج ابوي ما مر على طلوعها من حالتها النفسية الا فترة بسيطة مرة وتوفى طلال ، وقتها ابوي رفع قضية ضدها يطالب فيها بالحضانه .. حست بإهانة اكبر ، كيف بعد هالعشرة يوقف ضدها بالمحكمة !! تقدري تقولي انها تزوجت عشان حاجتين الأولى انها تكسب القضية لكنها كانت قادرة تكسب القضية بالواسطة ف هذا الاحتمال ضئيل ، الاحتمال الثاني انها تزوجت عشان تقهر ابوي زي ماقهرها وتعمدت تتزوج واحد اصغر منها عشان تثبت انها للحين بشبابها والف واحد يتمناها .. ميهاف امي غارقه بأبوي .. تعشقه بس ما قدّرته وهو عندها ..
ميهاف تنهدت بقوة : الحب يخلي الانسان عدو لنفسه ..
رند : مره عشان كذا ما ابغى احب ولا افكر ، اموت طفشانه وحياتي تافهه ولا اموت من حرقتي على شخص ..
ميهاف : اقول رند متى بتوري وجهك لمدرستك الجديدة ؟
رند : يوه ياميهاف وربي ذي الهرجة ضيقت خلقي .. والله مرة مو عارفة ايش اسوي !! كيف بداوم دل مافكرت احس بكآبه ..
ميهاف : يابنت بحثت عن المدرسة ولقيت صور قليلة مرة لكن كلها رهيبة ، يابنت فيه قاعة احتفالات كأنها سينما وربي رهيييييبة وكبيرة ماصدقت انها بالمدرسة لين شفت تعليقات الطالبات .. وعندهم نوادي نفس مدارس الاجانب او اليابان تحديداٌ ، لااا وتخيلي عندهم نادي موسيقى يعني الوضع فلللله .. وعندهم نادي كورة ورسم وشعر هذا اللي شفته .. تخيلي اشوفهم كاتبين كمان ماعندهم مقصف وبائعات ، عندهم آلات الماشين (الات البيع الذاتي) يابنت وربي لو مكانك اداوم الكلام عن المدرسة مممرة ايجابي يحمّـــــس .
رند : امانه كل ذا بالمدرسة ؟ والله ولا مدرسة ديزني من جدك ؟
ميهاف : وربي ما اكذب ادخلي ابحثي بنفسك ..
رند : والله كذا تحمست شكلي بداوم جد وااكدلك بحثك اذا صح واسفل فيك اذا خطأ ..
ميهاف : اذا طلع كلامي صح انا بداوم عنك .
رند بضحكه : ما حقولك لأ بكل الأحوال ، صح بكرة خميس اخر يوم دوام والله حلو شكلي جد بداوم .. تتوقعي مريولهم نفس المريول العادي ؟
ميهاف : ايوه شفته نفس العادي بس عليه شعار المدرسة .
\\
يوم دراسي جديد على جميع الطالبات .. نظرت لساعتها بتأفف تأخرت ياسمين كثيراً ، لم تلبث سوى ثواني قليله حتى دخلت والارهاق بادٍ على وجهها : سلام .
ارجوان : وعليكم السلام لالا بدري ليش جايه ؟
رمت ياسمين حقيبتها على الارض بجانب طاولتها ودفنت وجهها على الطاولة بتعب : والله نعسانه لا تفجري راسي .
ارجوان تدعي اللامبالاة : كان غبتي عشان تفوتك الاحداث الجديدة .
ياسمين جلست بحماس : والله ما اغيب خصوصاً عالتغييرات اللي قاعدة تصير من ابلات وطالبات مستحيل اغيب وافوّت وحدة جديدة ما اكون شايفتها اول وحدة ومتعرفه عليها .. وبعدين سمعت المديرة قبل شويه تقول وانا ماره من غرفتها ان الاحد راح يفتحو قاعات النوادي ويبدؤوا يوزعونا فيها وناخذ حصصنا مرتين كل اسبوع .. متحمسه يا ارجوان .
ارجوان لم تجب بل ظلت مبتسمه بهدوء ، لا تشعر انها بمزاج جيّد اليوم فقد عانت من الارق كثيراً ..
هدأت القاعة وعادت كل طالبه لمكانها عند دخول معلمة الأحياء مبتسمه : السلام عليكم .. وصباحكم خير ..
اجاب الجميع وبدأت المعلمة بشرح الدرس على السبورة الذكيه ، وعرض اجزاء من درسها على السبورة .. وبينما هي منسجمه بالشرح .. طُرق الباب بشكل خفيف جداً وفجأة اندلع الباب بقوة دخلت فتاة تنظر إلى الجميع بغرابة ، ثم خرجت مجدداً تنظر إلى اسم القاعة ثم دخلت بعد ان زفرت وهي تحادث نفسها بصوت مسموع : الا صح هو ..
المعلمة : هلا مضيعة شيء ؟
رند : لا كملي شرحك .. لالا دقيقه انا طالبه جديدة وقالو ان هذا فصلي بس ما اشوف فيه مكان لي .

حنان | atsh 27-03-2019 08:19 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
نظرت المعلمة الى الفصل بذهول ، اغلب الاماكن خالية ، بسبب اتساع المكان وتأتي هذه الفتاة لتقول أنه لايوجد مكان !! : هذا كله ومافي مكان ؟
رند : لالا ما احب اجلس بالزوايا يقالك فيها جن .
رفعت المعلمة حاجبيها بعد ان ضحكت الفتيات ورفعت رند حاجبيها بغباء : انتِ واثقه اصلاً انهم نقلوك لهذي المدرسة ؟
رند : والله بيني وبينك انا شاكه .
المعلمة بامتعاض : ماتناسبني ذي البداية ..
لم تكمل حديثها الا بدخول احدى الاداريات وهي تلهث بتعب ثم نظرت الى رند : اخيراً لقيتك انا مو قلتلك استني بوصلك لفصلك ؟؟
رند بلا مبالاة : وصلت له بنفسي .
الادارية نظرت الى المعلمة : معليش ابلة هيام اعذريني بس هالطالبة جديدة وحبيت اعرف زميلاتها عليها ممكن تسمحيلها تعرّف بنفسها ؟
المعلمة اشارت لرند بأن تتفضل ..
بهذه الأثناء همست ياسمين لارجوان بحماس : حبيييتها احسها بتسوي جو ..
ارجوان : بالعكس ماعجبتني قليلة ذوق ..
قطعت هذا الحوار رند وهي تقف لا تعلم ماذا تقول لكنها بالنهاية قالت : اسمي رند .. من الثانوية الرابعه .. وبس .
الادارية : هواياتك طموحك ، اي اضافة ثانية ؟
رند بسرعة حملت حقيبتها : ولا شيء .
ثم مرت من جانب احدى الفتيات وربتت على كتفها قائلة : فكري بمكان غير هذا راح اعطيك مهله لبعد الفسحه وبعدها باخذه .
ومضت في طريقها الى مكان بالخلف رمت حقيبتها بطريقة متعجرفة وسقطت الكتب على الارض .. رفعتها ووضعتها على الطاولة ، طرقت باطراف اصابعها الطاولة لتصدر صوتاً مزعجاً .. تنهدت ثم اسندت ظهرها على الكرسي .. رفعت يدها وهي تمسح شعرها براحة كفها ثم مسحت وجهها ، ثم عادت واتكأت على الطاولة ثم رفعت كلتا ساقيها على الكرسي وتربعت .. بعد ذلك زفرت بملل ، نظرت إليها المعلمة بضيق من فرط حركاتها : لو سمحتي ممكن تعدلي جلستك وتنتبهي معي ؟
نظرت لبرهه ثم اشارت الى نفسها : تكلميني ؟
المعلمة : إيوه وترتيني وانتِ تتحركين .
رند : مو عاجبك اطلعي .
رفعت المعلمه حاجبيها بدهشه : انا اللي اطلع ولا انتِ ؟ مو عاجبتك حصتي اطلعي روحي للمديرة قوليلها والله ماعجبتني الحصه وبجلس عندك لين تنتهي .
ضحكت رند بسخريه ثم قامت من مكانها : حاضر .
خرجت رند من قاعة الأحياء بهدوء واخذت تتجول بالممرات ، ظلت تمشي بلا هدف لا تعلم اين تذهب كل الاماكن جديدة ومثيرة .. وقفت على السور تنظر الى جميع الطوابق التي كان عددها فقط ظ£ وهي تقف بسور الطابق الثاني .. تشعر بفضول رهيب حيال هذه المدرسة الكبيره
لفتتها جداً ابواب الطابق الثالث لا تبدو كأبواب بقيه القاعات في هذا الطابق ، وما لفتها هو ان هناك بعض القاعات بأبواب سحب بيضاء اللون مختلفه عن الابواب العادية لبقيه القاعات .. لتقرر بعدها الصعود للأعلى وتطقس الأحوال ..
مشت بين الممرات وكل ما اقتربت من باب وضعت اذنها عليه لتتنصت ان كان هناك احد ام لا .. لكن الهدوء يعم جمبع القاعات في هذا الطابق .. فتحت احدى الابواب لتجد غرفة واسعه بأرضيه خشبيه فاخره .. المرايات تحيطها من جميع الاتجاهات ، رفعت رند حاجبها : معقوله باليه ! لالا مستحيل أكيد رياضه ..
لم تستطع منع فضولها لتعرف هل هي قاعة باليه ام رياضة .. دخلت واغلقت الباب خلفها واخذت تتعبث بالخزانات الخشبية الموجودة في جهه واحدة من الغرفة ، فتحتها لتجد ادوات رياضه ، ابتسمت واعادت كل شيء لمكانه واغلقت الخزانه وخرجت لتكمل جولتها ، بعد مسافة طويلة قطعتها وهي تمشي حتى تعبت من الاستكشاف ومازال هناك المزيد من الابواب المقفوله .. بقي باب واحد امامها ، مشت اليه تجر خطواتها بتعب وفتحت الباب ، اتسعت ابتسامتها جداً وتوسعت بؤبؤة عينيها بفرحه حين رأت نوافذ زجاجيه كبيرة تعطي المكان حيويه غريبة وجو شاعري مناسب جداً للرسم دهشت وهي ترى العديد من حامل اللوحات الخشبي وكراسي دائرية جلدية سوداء .. (دخلت تمشي بين الكراسي وتلمسها بيدها) لوحات رسم بيضاء فارغه وأيضاً عدة خزانات ، الجدير بالذكر بهذه القاعه ان نوافذها الزجاجية تطل على ملعب خاص بالمدرسة .. وقفت تنظر من النافذه بإنبهار وكأن المكان بدأ يروق لها أكثر .. هناك العديد من الاماكن التي يمكن ان تذهب إليها بحال ان الدرس لم يعجبها ، فتحت احدى الخزانات وهي ترى العديد من الفرش .. وبالخزانة الاخرى العديد من الالوان المائية .. ابتسمت بحماس حين طرأ عليها ان ترسم لتضع بصمتها بالمكان الذي يبدو أن لا أحد قد دخله ورسم فيه مسبقاً .. سحبت إحدى حوامل اللوحات ووضعته امام احدى الكراسي امام النافذه .. ثم أخذت طقم كامل من الفرش والالوان المائية .. جلست واغمضت عينيها تتنفس تحاول تصفية ذهنها والرسم على اللوحة لتكون هي اول من يرسم هنا.. اخذت احدى الفرش لتخط خطوطها الاولى للرسم بحماس واتقان وتركيــز ... بعد مرور عشرة دقائق وقفت امام لوحتها تشعر بالإنجاز نظرت إلى اللوحة وضحكت .. حملتها ووضعتها على الارض مستنده على الجدار لكي تجف .. كانت الرسمه تشبه رسومات الاطفال بيت بسقف مثلث فتاة وصبي يقفان بجانب بعضهما وفتاة اخرى بعيدة عنهم قليلاً والصبي ينظر إليها .. اعشاب خضراء تتخللها بعض الورود .. شمس ساطعه وثلاثة غيمات .
خرجت من ناي الرسم واغلقت الباب خلفها وكأن شيئاً لم يكن ..
لم تنزل الى ساحة المدرسة في وقت الفسحه .. بل فضلت الجلوس على الدرج ومراقبة الطالبات وهي تتكئ على الجدار
مضى الوقت وهي على حالها تنظر الى كل من تمر من امامها حتى شعرت بالملل ، قامت تنفض زيّها المدرسي وذهبت لإحدى آلات البيع وهي تضع نقودها تريد ان تشتري قهوة .. سهت بأفكارها ، انقبض قلبها حين مر طيف نهى بذاكرتها ، اغمضت عينيها وتنفست بعمق ، المدرسة نموذجيه جداً ولكن ينقصها وجود نهى بجانبها .. يتسابقون للحصول على اعلى درجات الشغب .. يتسابقون على القاء النكت والضحك بصوت مرتفع بجانب باب الادارة كنوع من الاستفزاز .. اشتاقت لابتسامة نهى وضحكة نهى ، وتعقيدة حاجبيّ نُهى ، وحتى عصبية نهى ونبرة العتاب الخاصة بنهى حين تخطئ رند ، نهى الافضل إطلاقاً بنظر رند الم فظيع اجتاح قلبها من افتقادها لنهى .. مؤلم جداً انه لا سبيل لعودة الموتى ولا لرؤيتهم .. مايتبقى لك معهم فقط ذكريات
عادت لوعيها على طرق خفيف اصابها على كتفها .. استدارت عاقدة حاجبيها لترى فتاة تقول : القهوة ..
انتبهت رند لكوبها الذي امتلأ ، اخذته ومشت لتقف الفتاة بعدها وتشتري قهوة .. بعد انتهاء وقت الفسحه ، ظلت رند تتجول بلا هدف ابتسمت ابتسامة طفيفه جداً حين طرأت على بالها العنود ..
رفعت نظرها تنظر الى الساحه الخاليه تماماً من الفتيات ، استغربت كيف لهن الالتزام بالوقت عند سماع جرس الانتهاء وفي غمضة عين اختفين وصعدن الى قاعاتهن ، بينما هي لم تعتد على الوضع ، شارفت على الذهاب ولكن هناك شخص ما لفت نظرها .
وقفت عند الباب تنظر خلسة الى الساحة لتجد فتاة واقفة تنظر يميناً ويساراً بتوتر واضح وبيدها ورقة صغيرة .. عقدت رند حاجبها حين رأت الفتاة تلصق الورقه على احدى الات البيع من الجانب .. ثم همت بالمغادرة سريعاً قبل ان يلاحظها احد .. انتاب رند الفضول حيال الورقه ، انتظرت حتى غادرت الفتاة من الباب الآخر وخرجت للساحه لتقرأ الورقه .. " اتمنى انك تتركي لي بقايا اكلك الزايد عن حاجتك بهذا المكان ، انا احتاجه "
صدمت من الكلام المدوّن ، ايعقل ان تكون قد وصلت لهذه الدرجة من الاحتياج لتكتب هذا الكلام ؟
شعرت بالالم حين فكّرت كم من المسافة التي قطعتها الفتاة من كبرياءها لتكتب بضع كلمات تصف فيه حاجتها بطريقه لاتُهان فيه .. لم تتوقع وجود اشخاص هكذا حولها ، اشخاص اجبرتهم الحياة على البحث حتى عن بقايا الاكل ! مشت وهي تفكر بحال الفتاة ، ان كانت لاتملك حتى لشراء الاكل فماذا عن المستلزمات الحياتيه الأخرى؟ شعرت بالأسف .. رفعت رأسها تنظر حولها وتقول بقرارة نفسها " هالمدرسة من جد مدرسة من اول يوم صدمات "
ثم تمتمت : انا لازم اشوف البنت !

*****

جلست على السرير بنبرة تملؤها الخيبة : اااه ابغى اشوفكم بس بليز مو بالشقه خلونا نطلع على برا ، عندي كلااام كثييير بقوله لكم احس اني مخنوقه والله .
العنود ومازال النقاش قائماً بين جنى وسارة حول رفع قضية ام تأجيل الأمر .. : والله الظاهر انا اللي بشتكيلك من جنى وسارة ، وين تبينا نتقابل ؟
روان : بالردسي مول عشان بالمرة اذا عجبني شيء اخذه للدبش ..
العنود : ليش خلاص حددتي زواجك ؟
روان بثقل : بعد شهر .
العنود صرخت بصدمة : اييييش نعم ليش بدري كذا ؟؟؟
نظرتا الاثنتان بفزع للعنود .. روان : لاتخليني ابكي انا مستاءة من التاريخ .
العنود : طيب ليش ما تأجليه ؟
روان : اااخ يالعنود لازم اششوفكم ولا اموت من الغبنه .
العنود : خلاص خلاص بكرة كويس ؟ ولا اليوم ؟
روان : اليوم احسن ابغى اتنفس بعيد عن ذا البيت .
العنود : طيب بكلم البنات واقولك .. العشا ان شاء الله نكون هناك .
روان : طيب انا بحاول اروح من المغرب الفلف شوي على بال ماتجو .
القت الاكياس على الطاولة بإستياء بعد ان تعانقوا وعند سؤالهم عن سبب قرب وقت الزفاف ، زفرت بضيق قائلة : والله يابنات الموضوع مضيق خلقي ، رعد مو عارفه كيف يفكر .
سارة : هذا لو انه يفكر اصلاً .
روان : والله جد اشك انه يفكر .
العنود : لاتظلموه يمكن جد يحبها ويبغى الزواج يتم بسرعة .
سارة : ايوة ايوة اجلسوا العبو على عقلها بالحب وخلوها تنكب على وجهها وتصدقكم .
روان : اي حب انتِ الثانيه لو شفتيه كيف يكلمني من طرف خشمه ماقلتي يحبني ، بنات احس اني تورطت والله !
جنى : استخيري وارجعي فكري خذي وقتك لا تعتبري انه زوجك لسه اجلسي فكري وشوفيه اذا يناسبك او لأ .
روان : واذا حسيت انه ما يناسبني اطلب الطلاق ؟
العنود : لعبه هي لعبه ؟؟؟ هذا الكلام المفروض قبل الزواج والعقد والملكه مو دحين تصحي على نفسك وتفكري ، خلاص يا حبيبتي دحين اما تحاولي تفهميه واما تحاولي انه يفهمك .
سارة : ماشاء الله عالفاهمه المجربه ؟؟ اقول بس اي فهم واي خرابيط ، روان كلميه قوليله يا ابن الناس يا ابيض يا اسود ، المنطقه الرماديه ذي ما تعجبني .
العنود : الله الله ذا جايبته من اي كتاب اخت سارة ؟
روان : يوووه بس جننتوني .. خلونا من الزواج مو مشكله تخيلو يابنات انه مستأجر شقه ومؤثثها وما قال ولا اخذ رأيي لا بالشقه ولا شكلها ولا بالأثاث انا حتى مدري كم غرفة فيها ولا ادري ايش الوانها ولا شيء ، يتصرف وكأنه لحاله .
سارة : احسن عشان ما تعوري راسك .
روان : احسن بعينك مستحيل كيف اعيش ف بيت يقال انه بيتي بس مافيه ولا شيء من ذوقي ، يووه مو فاهمين شعوري وربي احس انه يعتبرني شمّاعه او طاوله بيحطها بالبيت .. مدري مدري يا بنات .
وبينما هي تسخط على حظها العاثر برعد .. رن هاتفها برقم غريب : اص برد .
ردت : الو .
- بعد لحظات من الصمت : السلام عليكم .
روان : هلا وعليكم السلام ..
سارة بهمس : مين ؟
روان اشارت ( لحظه)
- : كأنك برا ؟
روان رفعت حاجبها : عفواً ؟؟
- : اقول وينك ؟
روان : نعم اخوي مضيع انت ولا وش ؟
- : روان ولا انا غلطان ؟
روان : الا روان مين انت ؟
ضحك بسخريه : زوجك .
سكتت روان بربكه لا تدري لمَ ارتبكت ولكن فجأة ضاعت حروفها ، ليقول رعد : وينك ؟
روان بسرعه : بالبيت .
رعد : انا بالبيت وانتِ مو بالبيت .
روان ضربت رأسها بخفه : قصدي بالسوق .
رعد : مممم وليش ماقلتيلي ؟
روان : اقولك ؟؟ رعد : مستغربه ؟ ترى ذا المفروض انك تاخذي رأيي بطلعاتك .
عادت روان للصمت مجدداً والغضب بادٍ عليها ، ثم قالت : والله لما تعرف انت تاخذ رأيي وتعبرني ، انا بعبرك وبآخذ رأيك بطلعاتي وجياتي واكلاتي وكل شيء .
رعد : طيب يا ماما لا تبكين علينا .. وينك ؟
روان : قلتلك بالسوق !
رعد : لا تصرخي طيب .
روان : رعد ايش تبغى ؟
رعد : يعني الواحد ما يكلم زوجته ؟
روان سكتت ، تشعر بالغرابه .. ليقول رعد : كنت بقولك انا فاضي اليوم اذا بتروحي تشوفي الشقه .
روان : بس انا برا .
رعد : بأي سوق ؟
روان : بالردسي .
رعد : لوحدك ؟
روان : لا ، معيي ..
قاطعها رعد : سلطان ؟
روان ابتسمت : لا صحباتي .
رعد براحه : كويس ، طيب متى بتشوفيها ؟
روان : ينفع بكره ؟ لالا بكرة عندي موعد خليها السبت .
رعد : اوك بشوف ..
قامت العنود قائلة : بموت جوع لو ما اكلت دحين اخلصوا ايش تبغوا تطلبوا ؟
سارة : انا نفسي في بيتزا بالببروني .
جنى : ياشيخه الله يديم النعمه كيف تاكليه ؟
سارة : بيدي هاهاها .
العنود : هاهاها اخلصو !!
جنى : ابغى حـ.. ولا اقول بجي معك .
العنود : روان ايش بتاكلي ؟
روان : رعد بقفل ..
رعد : طيب .. لحظه صح كنت بقولك باقي غرفة بالشقه ما اثثتها لو تبي تأثثيها على ذوقك .
روان بإبتسامه واااسعه : والله ؟؟ امم غرفة ايش هي طيب ؟
رعد يحاول التذكر : الشقه فيها غرفة نوم وصاله ومجلسين وغرفتين .. غرفة طلبت منهم يفتحوها عالمطبخ لانها قريبه من المطبخ وبخليها غرفة طعام .. والثانية مدري ماعرفت .
روان : اجل خلاص بفكر واشوف واقولك .
رعد : طيب .. يلا اخليكِ .
روان : مع السلامه .
رعد : مع السلامه .
وهم يتناولون وجبة العشاء ، نظرت جنى لروان : الابتسامة شقت وجهك ايش قالك ؟
روان ضحكت : شكلي ظلمته تصدقوا ؟ خلاص قررت اعطيه فرصه .
سارة : خفيفه ياناس كما الريشه .
العنود : ايش قالك طيب عشان تغيري رأيك فيه ؟
سارة بسخريه : رواني يا قلبي انا اسف لاني ماخذت رأيك لا بموعد ولا بشقه بس كنت بفاجئك يحياتي يعيوني انتِ ..
جنى : هههههههههههههههه معليك فيهم ايش قالك !
روان : قال فيه غرفة ما اثثها وماعرف يأثثها ف يبيني ااثثها على ذوقي .
سارة : غرفة بس ؟ لا كثر الله خيره .
جنى : يلا شيء احسن من لا شيء .
روان بإبتسامه واسعه : صراحه اسلوبه كان غير عن كل مرة حسيته رايق .
العنود وهي تلف المكرونه بالشوكه : صح على طاري التأثيث تذكرت بنات فصلي كانو يتكلمو عن بنت بجدة هنا مصممة ديكور ويمدحوا شغلها وحتى اسعارها حلوة لانها لسه مو مرة معروفه .
روان : والله ، عندك حسابها ؟
العنود : مدري اذا تابعتها او لا بس بمنشنك عليها بالانستقرام والله صراحه شغلها حلوو .
سارة : ايش اسمها ؟ لا يكون نفسها اللي نكبتنا بدوامي ؟
العنود : لا لا ما اظن هي ، اتوقع اسمها سناء او مدري .. بشوف بعدين .

*****

ارتفع صوتها بغضب : كيف يعني طلعت ؟ بإذن مين تطلع ؟؟ كيف تطلعوها وهي مسجونه بقضية دعاره ؟ ..... لا والله كذا بتقنعني يعني ؟؟ ... شوف لا تجلس تلف يمين وشمال كأني بصدقك وقول الحقيقه لا تحرق اعصابي ولا والله بيصير شيء ما تتخيله ! .... (اتسعت عينيها بصدمة) نعععم !!! .. كذا يعني البنت عندها واسطات بالقسم كان قلت كذا من بدري لكن اوك انا اعرف كيف اتصرف .... هههههه لا اوسخ يدي ؟ تطمن .
اغلقت الهاتف وهي تعض على شفتيها : فين بتروحي يا بنت الكلب والله مالك غيري يربيكِ .
قطع غضبها طرق خافت للباب ، لتنطق بثقل : تفضل.
دخلت رند واغلقت الباب : ماما ، اليوم زياد حيطلع من المستشفى ما راح تزوريه ؟
فجر : بعدين يارند انا اليوم مو فاضيه ورايا الف شغله ولسه بكره صحباتي حيجوني ، ماعندي وقت .
رند : بس هو كل يوم يسال عنك .
فجر بغضب : ليش دوبه يتذكر ان عنده ام ؟ وما فكر يسأل عني الا لما تعب .
رند بغضب : انتِ السبب طيب !
فجر : انتِ كيف تكلميني كذا ؟
رند : انتِ متى بتحسي فينا وتسألي عننا وتحسسينا اننا نهمك وتفكري فينا لمتى وانتِ بس تعيشي لنفسك وصحباتك وشغلك ، واحنا ؟ مالنا وقت .
فجر وقفت بغضب : رند !!
رند بلا اكتراث ودموعها تنزل بقهر : مين اللي خلاه يدخل المستشفى مو انتِ ؟؟؟ انا مو قلتلك زياد يكره القبو ليش تسوي كل شيء نكرهه انتِ ليش تكرهينا ؟ اذا انتِ ماتبغينا ليش ماخليتينا نعيش عند بابا لما طلب الحضانه ؟ بتقهريه فينا وبس ؟ عشان كذا مخليتنا عندك .
صفعة قطعت كلام رند وصراخ فجر قائلة : اذا ميته على ابوكِ قد كدا روحي له محد مانعك ، بس انا ما تكلميني بدا الاسلوب تفهمي ؟
بكت رند بحرقه واكملت قائلة : مستحيل تفهمي انا ابغاك انتِ تحسي فينا تجلسي معنا عالاقل .. نفسي احس انك موجودة بحياتي ما ابغى وجودك وعدمك واحد ، ما ابغى لما تسافري وترجعي ما احس بفرق .. ما افقدك .. ما ادور عليك .. ما اهتم اذا صحيت ولقيتك اوو لا .. ما ابغى تصيري غريبة عني وانتِ امي ، انتِ ليش تبعدينا عنك ؟؟ ماتحبينا ؟ انا احبك وزياد يحبك بس نبغى نحس فيك معانا .. نبغى نحس اننا نهمك .
فجر جلست على السرير مشيحه بوطهها عن رند مغمضة عينيها وقالت بخفوت : اطلعي برا يارند .
جلست رند بجانبها : مامااا ..
لترد فجر بضعف ومازالت مغمضة عينيها : كل شيء فيكم يذكرني فيه ، ما ابغى اتذكره .
رند وضعت يدها فوق يد والدتها ، فتحت فجر عينيها الغارقه بالدموع : انا اكرهه ما اكرهكم بس انتو تذكروني فيه ، عيونك تشبه عيونه وزياد كل شيء فيه يشبهله .. مو بيدي ما اقدر ابغى انسى .
رند : بس احنا نحتاجك !
فجر : وانا ابغى ارتاااح ابغى ارتتتاح يارند انا تعبت من مسؤوليتكم ليش يخليني اتحملكم لوحدي ؟
رند : لهالدرجه احنا ثقيلين عليك ؟
فجر : مو قصدي بس ..
بلعت ريقها بغصه : انا قصرت عليكم بشيء ؟؟
رند هزت رأسها بالنفي ، فجر : طيب ايش تبغي مني اكثر ؟
رند : ابغاكِ انتِ معايا تجلسي معايا تطلعي معايا تاكلي معايا .. اسوي كل شيء معاك لانك امي .. أبغى كل ماطريتي في بالي ألقاكِ وكل ما احتجتك القاكِ ماما افهميني ..
لتقوم فجر بسرعة ممسكة بهاتفها بكبرياء قائلة : خلاص ياماما بعدين , روحي لغرفتك انا عندي كم شغله اخلصها وبجهز لعزيمة بكره .

*****

يوم ممل جديد ، ومن يابه كيف يمضي اليوم ؟ المهم أن يمضي .. او هذا ما اريده انا دائماٌ من الأيام ، أن تمضي ، تمضي دون أي مجريات وأحداث خارج سياقها النصي ..
او دون المتوقع ، كل يوم أجلس في مكاني المعتاد مهما تغيرت قاعات الدروس ، انصت للدرس ، الملل يقتلني , والرتابه ، والاعتياد والـ..خوف
كل يوم اتساءل هل هذه حياتي ؟ هل أنا في المكان الصحيح ؟ كل يوم أفكّر كيف سيبدو الأمر لو لم أكن في محافظة جدة ؟ لو لم أركب طيارتها الخاصه ؟ لو لم اختبئ امام بابها مِن ..
مِمّن كُنت اختبئ ؟ هكذا ضحكت الدنيا علي ..
اختبأت في منزل غريبة عن اقرباء !! ليسوا اي اقرباء بل .. والدي .. دار في رأسي كثيراً لو أن والدي يشعر بالندم والأسى تجاه مافعل بي !! او ربما تراوده الافكار السوداء لاختفائي المفاجئ ، ولكن ..
تبخرت آمالي لاستوعب أخيراً أنني لست إلا ساقطه في نظر والدي تستحق أن يِضحي بها ليحافظ على سمعته و .. يحصل على المال ، السخيف بالأمر أن أبي ليس بمستوى مادي متدني لكن ..
نفس المرء دنيئه امام المال .. المال الذي يُقدم دون جُهد ، فقط مقابل شخص أنت لاتريده اصلاً !
في اوج أفكاري اللعينه دخلت فتاة متعجرفة كما عرفنا بعد لحظات من دخولها أنها تُدعى رند .. لا تبدو من الصنف اللطيف إطلاقاً .. ربما المرح ، لكن بطريقه بغيضه جداً .. شيء ما فيها شدّني لا اعلم ما هو بالضبط ولكن ..
أحياناً تتسارع نبضات قلبك عند لقاء شخص ما لأول مرة ، لتشعر بعد ذلك حياله بشعور غير مفهوم ، ليس الوِد او الحب إطلاقاً !! ، إنما شعور غريب شعور لم يهدأ منذ تلك اللحظه .. لم أكن تلك الفتاة الفضولية لأسترق النظر إلى ما تفعله تلك الفتاة المدعوه برند ، ولكن لا يهم ف في النهاية طُردت هي من الصف ..
كأي يوم آخر مقيت وممل للغايه بتنا نتبادل الاحاديث انا وياسمين ، او بالأصح هي من كانت تتحدث كعادتها .. اتعجب منها من اين تأتي بكل هذه الاحداث كل يوم دون انتهاء ؟ ، لكن اتسعت عيناي بصدمه عندما سهوت عن حديثها للحظات لأجدها تنظر إلي بطريقه مستفزة وهي تقول : وين سرحتي لايكون ف اشياء تحسبيني ما ادري عنها زي بدر ! ( ثم ضحكت بطريقه غبيه ) مكشوفين ترى .
خفق قلبي برعب ااااه بدر اللعين مالذي تقوله هذه بحق الله ؟
لتكمل ياسمين قائلة وهي تقلّم اظافرها : هو ظ¢ظ¤ ساعة يسأل عنك .. وانتِ صايره تسرحي كثير .. ترى عادي لوقلتيلي انكم تتكلموا و..
قاطعتها بسرعة وانا اقترب بجديه : عن ايش سألك ؟
ياسمين تراجعت قليلاً للخلف : اف ايش كل ذي الجدية بعيونك ؟ لالا كذا شكل الموضوع اكبر من تحليلاتي !
ارجوان : عن ايش سألك ؟؟
ياسمين : اممم ليش اقولك ؟
ارجوان : لانه شيء يخصني .
ياسمين بمراوغه : الكلام ولا بدر ؟
تنهدت ارجوان واشاحت تنظر بإستقامه مكتوفة اليدين ..
ضحكت ياسمين : سألني عن امك عدد اخواتك اخوانك .. ابوك .. وكذا ، شكله كان بيحسب اذا انكشفت علاقتكم كم شخص بيلعنه هههههههههههههه
ارجوان : كم مرة احتاج اوضحلك ان تحليلاتك هذي ماهي بمحلها ولا راح تصير بمحلها ابد ؟
تطرقنا بعدها لأحاديث عديدة ولكن القلق ينتابني جداً ، لمَ يسأل بدر عني ؟ لمَ يقحم نفسه فيما لا يعنيه ؟؟
لم يعد الوضع يطمئنني ، وهل ياترى علمت ياسمين أني زرته ؟؟ ظلت تتحدث ياسمين وتتحدث وانا لم استوعب اي كلمة مما دار في رأسي حينها بسببها هي وبدر ..
يا إلهي أي ضُعفٍ قد قادني لبدر في ذلك اليوم ؟ هل انا حمقاء لاسرد قصتي لبدر بتلك الطريقه الغبيه ؟ هل اعاني من مشاكل عقليه لأنسى أن ياسمين لاتعلم عني اي شيء سوى ما اريد ؟
اوف احتجت لشخص ما لأتحدث معه لكني ربما أخطأت الاختيار !! لكن ... لن أصمت .
وصلت بخطواتي السريعه ، لأني لم اعد اطيق الانتظار دون فعل شيء ، لن أأبه حتى بطرق الباب ، فتحت بغضب قائلة : انت من جدك قايل لياسمين عني !!!
نظر إلي عاقداً حاجبيه ثم ابتسم ابتسامه واسعه مرحباً : ارجوااان هلا هلا تفضلي ..
اقتربت منه هل يدعي الغباء ياترى ؟؟
بدر : اشبك ؟ ايش قلت ؟
ارجوان من بين اسنانها : ليش سألت ياسمين عني ليش تحسسها انك مهتم لامري وكأن بيننا علاقه ؟
بدر : انتِ اللي تركتيني لفضولي وما جيتي بموعدك .
ارجوان : انا اجي بالوقت اللي ابغاه مو اللي تحدده انت !! وبعدين انت بأي حق تسأل وتتدخل بحياتي ؟
بدر : انا آسف ، اعذريني معك حق المفروض انتظرك بس اسمحيلي اعتذر ، تسرعت بس الفضول اكلني .
ارجوان تنهدت : هي تدري اني جيتك ؟
بدر : لا ، ماقلت لها ولا راح تعرف ، انا علاقتي فيك هنا كأخصائي نفسي لك .
ارجوان : كويس عارف .. انا ما اعرفك برا ذي الغرفه وانت ماتعرفني اتفقنا ؟
بدر ابتسم : اتفقنا ..
حملت حقيبتي ووقفت مجدداً ولكن سرعان ماقال بدر : لحظه ارجوان .. نظرت إليه ، بدر: ما حتكملي كلامك مكان ماوقفتي ؟
لم اكن بمزاج جيد للحديث ، لكن توقعت انه ربما يمكنني معاودة الثقه ببدر ، ولكن .. ليتني لم افعل !
جلست ووضعت حقيبتي امامي ، سكت لبرهه وهو ينظر إلي ، ازعجتني نظراته المتفحصه لي نظرت إليه بنظرة بارده : وقف تطالعني كذا .
ابتسم واشاح عني قائلاً : طيب .
قلت : قرأت مذكراتي .. ليش تبغاني اتكلم ؟
بدر : لأني مافهمت شيء من المذكره ، ولا من كلامك اللي قلتيه اول مرة !! ف اذا سمحتي تكملي لي قصتك !
ارجوان : بس انا ما اتذكر ايش قلت ووين وقفت !
بدر : كنتِ تتكلمي عن .. اختك ارجوان ؟ و مرض امك وزيارة ارجوان لها ، بعدها ..
ارجوان : تتوقع انا ليش سويت كذا ؟
عقد بدر حاجبه بعدم فهم وضحك : كيف يعني ؟
ارجوان : ليش لما ارجوان قالتلي انها بتروح لامي تزورها انا مارحت معها ؟ وليش لما افترت زوجة ابوي عليها وقالت لابوي ان ارجوان طلعت مع شباب انا وافقت كلامها واكدت لابوي اني شفتها وانها تكلمني عن صاحبها !! تتوقع انا ليش ممكن افتري على اختي واقول اشياء هي ماسوتها ؟ .. غيره ؟ .. ولا خوف ؟ .. ولا ليش !





قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاربعاء الموافق :
20-7-1440 هجري
27-3-2019 ميلادي

حنان | atsh 06-04-2019 03:59 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
الفصل التاسع
الجزء الثاني

بدر : غيره ؟ ايش الاسباب اللي ممكن تخلي فيه بينك وبينها غيره مثلاً ؟
ارجوان : ما اعرف يمكن لأنها جريئة وتسوي اللي تبغاه بدون خوف وما تهتم بالعواقب !! او يمكن لانها تشوف امي وانا لا !
بدر : طيب ليش ماكنتي تروحي معاها !
ارجوان : مدري .. تتوقع ليش ؟
بدر : الجواب عندك !
ارجوان بتفكير : مدري يمكن .. يمكن خوف !
بدر : ايش اللي كان يخوفك ؟
ارجوان : الضرب !! او اخاف انحرم من المصروف او انحبس بالبيت بالويكند ! اشياء كثيره ممكن تخوفني .
بدر : وارجوان ؟
:هي جريئة ماتخاف من شيء ، لا عقاب ولا حرمان ، ماكان يهمها الا اللي بتسويه هي .
بدر طأطأ رأسه بتفكير ، ثم عاد للنظر إلى ارجوان التي سندت رأسها على الكرسي ونظراتها توحي بأنها تبحر بفضاء افكارها ..
مازال بدر لا يفهم هي من تكون بالضبطت في هذه القصة ؟ اهي ارجوان ام اخت ارجوان ؟ لمَ لا يشعر بالراحه من طريقة سردها للقصة ؟ ، قطعت هذه الافكار ارجوان : ما حتسألني عن شيء ؟
بدر : انتِ يسليك اسلوبك بالسرد بذي الطريقة ؟
ارجوان : مافهمت !
بدر : انتِ مين فيهم ؟ ارجوان ولا اخت ارجوان ؟
ارجوان تنفست بعمق ثم قالت : ما ادري .. تدري اني ماصرت افرق اذا كانت حياتي حقيقيه ولا حلم ؟ ، انا مو مستوعبه كيف صار كذا بغضون يوم .. من شخص لشخص ثاني !!
بدر جلس صامتاً ينظر إلى الحيره الواضحة بعينيها , لا يبدو أنها تكذب كما توقع أو انها تخترع هذه القصة للتسلية , كما أنه لا يملك الحق بإعتبارها تمتلك شخصية مزدوجة لأنه لا يملك التفاصيل الكافيه عن قصتها .. لكن لمَ الحزن بادٍ عليها دائماً ؟؟
بدر : ارجوان .
نظرت إليه ليلمح الدموع بعينيها , تحدث بهدوء : ابوك ليش كان يمنعكم من أمكم ؟
ارجوان : حب تسلط يمكن ! او فرض رأي ؟ ما اعرف بس اتوقع اني كنت اصغر من اني افهم المشاكل اللي حولي !
بدر : طيب ما كان عندكم أهل يزوروكم ؟ شخص يقرب لامك على الأقل يحاول يخليكم تتواصلوا معها ؟
ارجوان : اللي أعرفه ان عندي عمه وحده بس اما امي عندها اخوان لكن ما ندري عنهم لأنهم مستقرين برا السعوديه .. وعمتي بحياتي كلها ماشفتها إلا ثلاث مرات وانا صغيره مرة بعدها صارت بينها وبين ابوي مشاكل كبيرة لدرجة انهم تقاطعوا وماعاد شفتها .
بدر : معليش عالتطفل بس ايش سبب المشكله ؟
ارجوان عقدت حاجبيها تحاول التذكر : حسب اللي فهمته لما كبرت إن جدي لما توفى ترك ورث بس ابوي اخذ كامل الورث له وجحد عمتي .
بدر عقد حاجبيه : عمتك مارفعت قضية تطالب بحقها ؟
ارجوان ابتسمت بمرارة : ما اعرف بس حسب ما عرفت ان عمتي انسانه ضعيفه مرة .
بدر : طيب , ارجوان ايش صار عليها ؟ لما زارت امك وقلتوا انها طلعت مع ولد .
بكت ارجوان دون سابق إنذار تعض على شفتيها بألم .. غطت وجهها وظلت تبكي ..
مد لها بدر علبة المناديل قائلاً : خذي نفس عميق وتنفسي بشويش لين تهدي ..
مسحت دموعها وظلت تحاول العودة لهدوئها ولكن كان من الواضح عليها جداً أنها تجاهد نفسها لكتم بكائها المُر .. قامت بسرعة وأخذت حقيبتها قائلة : انا لازم أمشي .. أمي ماتدري اني جايه هنا .
اسرعت بالخروج قبل أن يصرّ بدر على بقائها , لكنه بنهاية المطاف قال : أبغى اشوفك مرة ثانية ارجوان .
نظرت إليه بسرعة وهزت رأسها بإيجاب وأغلقت الباب خلفها , ليضع بدر يديه المتعاقدين تحت ذقنه هناك حلقة وصل ناقصه بهذه القصة او ربما .. حلقاااات .
أطفأ المسجل الصغير الذي كان يسجل حوارهم وعاد ليستمع إليه ممسكاً بقلمه ويدوّن ملاحظاته واسئلته والفراغات الناقصه بهذه القصه .. مستخدماً علامات التعجب والإستفهام بشكل كبير جداً .

*****

عصر يوم الجمعة , بالواجهه البحريه ..
نظرت إلى هاتفها ، مرت أيام كثيرة دون اي اتصالات ، الوضع هادئ بشكل مخيف ، لا تشعر بالخير بل هناك خطب ما ..
ليست من العادة ان يبقى الهاتف صامتاً اكثر من يومين دون احداث تذكر او مشورات ، خصوصاً ان امر ذلك المكبل لم ينتهي ، لكن لم تتلقى الاوامر وهذا مُريب ..
هل ستُترك في منتصف الطريق ام ماذا ! وضعت هاتفها بالحقيبة وتنهدت ..
وأخيراً وقفت امام دورات المياه العموميه الخاصه بالرجال ، ودخلت .
ليخرج بعدها شخص يرتدي ملابس رياضية يحمل بيده حقيبه كبيره على الظهر .. مرتدي نظارات شمسية ويخفي خصلات شعره بقبعه ..
وقف بجانب دراجة نارية اخرج من جيبه محفظة جلدية سوداء اللون .. ليتفقد محتواها وبعد ذلك بدل قبعته بالخوذة وركب الدراجة النارية ليمضي بسرعة جنونية بين زحام السيارات ..
مر من جانب شرطة المرور الذي اوقفه وهو ينظر إليه بتمعن , الشرطي : الرخصة والإستمارة .
امسك بحقيبته وأخرج رخصته واستمارة الدراجة النارية واعطاه للشرطي , نظر الشرطي إليهما وهو يقرأ الإسم : فيصل .. نزّل الخوذه .
خلع الخوذه ونظر للشرطي .. ظل الشرطي ينظر إلى الصورة الموجودة بالبطاقة ووجهه لثوان طويلة وبعدها اعاد له اثباتاته قائلاً : خفف السرعة وتوكل .
حرك دراجته بسرعة دون ان يتفوه بكلمة محكم بقبضته بقوة راص على ثناياه عاقداً حاجبيه ونظراته حاده جداً وافكاره متربصه .. أنفاسه متبعثره جداً .. أوقف دراجته النارية بقوة حين وصل إلى وجهته نزل من الدراجة ووضع خوذته عليها , أغمض عينيه وأخذ يزفر بقوة , مشى بخطوات غاضبه قاصداً هذا المكان الشبهه مهجور .
\\
بالداخل كان التعب قد تمكن منه وجسده منهك جداً يظن أن ظهره قد تكسر من فرط الألم والأيام التي بقي فيها على حاله .. المكان اصبح برائحة لا تطاق بسبب أنه اصبح يقضي حاجته بدلو موجود بالغرفه .. لم يعد يطيق نفسه أيضاً .. يريد الإستحمام وتبديل ملابسه التي بدأ يتغير لونها .. شعره الذي طال وذقنه ووجهه الشاحب ..
يشعر بأن جسده يتآكل لكنه لا يستطيع الحراك .. مكتف ومربوط على كرسي لعين ..
سمع صوت الباب يفتح , حاول الصراخ .. الإستنجاد .. التحدث والحراك .. حاول تحريك نفسه بالكرسي .. اصدار أي صوت ليُعلِم عن وجوده , دموعه تواترت بمحاجره , أصبح يبكي بلا حولٍ له ولا قوة .. مازال يقاوم , يحاول .. لم يستسلم أبداً ولكن الخوف يسيطر عليه من وحشة المكان ..
فُتح باب الغرفة التي كان يجلس فيها .. لكنه سرعان ما انغلق , المدعو بفيصل لم يستطع تحمل الرائحة بمجرد ان دخل المكان اقفله مجدداً يحاول استيعاب الرائحة .. وأخيراً عاد ليفتح الباب وهو يرتدي كمامه , وهو ينظر إليه بعينيه الدامعتين ..
اقترب منه نظر إليه بإبتسامة انتصار بدت بعينيه : تعبت من الجلسه ؟ تبي اطلعك من هنا ؟
هز رأسه بألم , جلس فيصل امامه على الكرسي : مع ان ماصدرت اوامر بشيء يخصك بس تدري ؟ ودي اتسلى فيك لين اشفي غليلي ..
اقترب منه قليلاً : راح نلعب لعبة واذا جاوبتني الجواب الصح راح افكك , لو جاوبت الجواب الخطأ "صوب بأصابعه على رأسه واطلق صوت يقلد صوت طلق الرصاص" بتلحق اخوياك .
جلس هو يصدر أصواتاً ليفتح اللاصق عن شفتيه لكن فيصل لم يكترث به بل استند على الكرسي عاقداً يديه قائلاً : تعرف سبب وجودك هنا ؟
هز رأسه بالنفي .. فيصل بضحكة : خطأ , مافي شخص مايعرف ذنوبه , طيب تعرف مين انا ؟
اومأ رأسه بإيجاب , ارتفعت إحدى حاجبي فيصل : والله ؟ طيب مين انا ؟
اغمض عينيه ودموعه تسيل يحاول التحدث لكن اللاصق يعيقه ..
فيصل ببرود : إي إي ابكي دم يمكن أحن عليك .
وبعد لحظات عقد فيصل حاجبيه وصغر عينيه ينظر إليه ثم قال بحذر : جد تعرفني ؟
هز رأسه بالإيجاب مجدداً وهو يحاول اصدار الأصوات .. فيصل : مين انا ؟
حاول التحدث مرة أخرى , فيصل : لالا مستحيل كيف تعرفني (ثم اخذ يحدّث نفسه) لو يعرفني انا ما اقدر اخليه .. آه ايش اسوي ؟
ثم عاد ينظر إليه بغضب .. ليش تطلع اصوات غبيه ليش ماتجاوبني زي الاوادم ؟؟ ليش تلعب بأعصابي !!
سحب اللاصق بقوة لدرجة جعلته يصرخ بألم , ليسكته فيصل بصفعه ويقف بعصبية وبتهديد وضع المسدس على رأسه قائلاً : وربي لو صرخت ثاني اموتك !
ليتحدث بألم : وش تبين مني انتِ حرام عليك والله العظيم مالي ذنب باللي تسوينه !
وقفت بصدمه تنظر إليه قائله : انا ولد ماتشوف ؟
هو : انا اعرف مين انتِ بس تكفين وش تبين مني ؟ ليش انا بهالمكان ؟
تكتفت بلا مبالاة : اوك طالما تعرفني مين انا ؟
هو نظر إليها : خطيبة بدر .
وضعت المسدس على رأسه مجدداً : كيف عرفت ؟
هو : ايش اللي يخليك تسوي فينا كذا ؟
هي غرزت فوهة المسدس برأسه أكثر : ولك وجهه تسأل ؟؟ ليش ما تذكر اللي سويتوه انتو فيا وفيه !! قتلتوه قدام عيني ! قهرتوني فيه .. بدر كان اول شخص احبه بحياتي واخذتوه مني !! ناسي انكم خليتوني بوسط صحرا لحالي ؟ ابكي لين حسيت دموعي تحولت دم وتجي ببرود تقول ايش ذنبك وليش انت هنا ؟؟ صح ليش انت هنا المفروض تكون بالقبر بس ..
جلست وهي تبكي بألم .. ليش سويتو كذا ؟
قاطعها بإنفعال : انتِ غبيــــه ..
صعفته بقوة لكنه لم يكتفي بل أخذ يصرخ قائلاً والدموع تنهمر من عينيه : بدر ما مات ما مات , بدر يازفته هو السبب هو اللي مايبيك بس مو عارف كيف يقولك .. انتِ تحبينه بس هو يكرهك ! ما يبيك مايبي وحدة ناقصه مايبي وحدة مشوهه , مسخ وغبيه ..
ظلت تصفعه وهو يصرخ ويبكي ويشتم , مكملاً حديثه : بدر مايبيك احنا اصحابه والله العظيم اصحابه الله ياخذه وياخذك يا متخلفه يا مجنونه يا مريضــــه .
بهذه اللحظة قامت هي بسرعة وبدون وعي اطلقت رصاصه قطعت كل هذا الحوار وهذا الصراخ .. رصاصة وبعدها عم الهدوء على اطراف المكان .. ارتخى جسده الهالك على الكرسي والدم بدأ يسيل من رأسه نزولاً إلى أطراف يده بعدها للأرض ..
اتسعت عينيها بصدمه وجلست على الكرسي بعد ان خارت قواها واخذت تبكي بألم : كذاااب إنت كذاب , تحسب كلامك هذا راح يغير شيء !! راح يرجع لي بدر ؟؟؟ ليش سااااكت ؟ ليش اختفى صوتك ؟ قوم ليش ناايم قوم جاوبننني ليش يكرهني ايش السبب اللي يخليه يكرهني , قوم جاوبني !!
أما هو فقد فارق الحياة بسبب طلقتها الطائشة .

*****

يوم الجمعة مساءً في فيلا فجر ..
فيلا مزينه بالانوار ، من الخارج ، باركيه ممتد على الارض الى درج الفيلا ..
وعلى جوانبه ارض سيراميك بلون بني من شدة لمعانه يعكس السماء بنجومها .. النخل ايضاً ممتد على طول الطريق من كلا الجانبين ، لأول مرة منذ زمن طويل تعود الحياة بأطراف هذه الفيلا الكبيرة وحديقتها ، لتثبت بكفاءة أنها افخم فيلا على ارض جدة الحبيبه ..
ناهيك عن المجسمات المنحوته بطريقه مرتبه ، ليبدو وكأن ما خلف هذا الباب متحف وليس مجرد فيلا ..
ظلت ميهاف تتجول بإنبهار من المكان ، دهشة طغت على دهشتها الاولى منذ اللحظة الاولى التي دخلت فيها الى هذا المكان ، لم تكن تتوقع ان الفيلا ستكون اجمل مما هي عليه بكثيـر .. ظلت رند تتحدث ولكن ميهاف لم تكن تستمع من شدة الاعجاب والتأمل بالأرجاء
تخصرت رند بقلة صبر : كأنك اول مرة تشوفي الفيلا ؟
ميهاف : اول مرة ادري انها حلوة لهالدرجة وربي ، لا إله الا الله رند والله لو هذا بيتي ما احزن .
ابتسمت رند وهي تنظر حولها : انتِ ماشفتي جزئي المفضل بهالمكان .
ميهاف عقدت حاجبها : وينه ؟
رند امسكت بيد ميهاف لتمشي معها لداخل الفيلا : مو دحين اوريكِ ، دحين انا بعرفك على امي .
خفق قلب ميهاف بشدة وتصلبت بمكانها وهي تجر يدها من يد رند ، توقفت رند ونظرت اليها : اشبك ؟
ميهاف بقلق واضح : لالالا مابواجهها دحين ، لازم اقول لامي اول .
رند : امي ماحتاكلك بقولها انك صحبتي .
ميهاف : ابداً لاتجيبيلها سيرة اني جيت بدل امي .
رند : طبعاً ما حقول ، بس تعالي .
بداخل الفيلا وفجر تمشي بين ضيوفها تتحدث وتضحك وتنتقل من مكان لآخر تحاول مجاراة الجميع وكسب مودتهم كالعادة ، والظهور بأبهى صورة .. وصلت واخيراً عند احدى الصديقات والتي تُدعى سميرة التي كانت تقف وهي تشرب الموهيتو ، امسكتها فجر من معصمها قائلة بهمس : المربية اللي جبتيها لي ليش ماعاد ترد على اتصالاتي ؟
سميرة بلا اكتراث : حتى انا لي فترة اتصل ولا ترد ، يمكن رقمها انفصل .
فجر بتفكير : لايكون رند سوتلها شيء !!
سميرة : ماعلينا قوليلي كيف كانت كوالالمبور ؟
ابتسمت فجر ببشاشه : اخ ايش اقولك عنها بس !! اشي طبيعه اشي مناظر اشي ناس واخلاق وكل شيء حلو كل هذا كوم والكوم الثاني صفقتي نجحت فيها ، شكلو البلدة مباركه .
ضحكت سميرة ثم قالت : كأنك مخففه الفيلر ؟
فجر اشارت الى شفتيها : ايوه بدأ يضايقني وقلت اخففه عشان يكون طبيعي اكتر .
اخذوا يتحدثون بمواضيع متفرقه ، اتت رند بعد ان تكسرت قدميها بحثاً عن والدتها بين هذا الكم من الناس وهي برفقة ميهاف ، نادت والدتها : ماما ..
لم تكترث لها فجر من فرط حماسها بالتحدث .. لتحاول رند طرق يدها بخفه : يا ماما ..
نظرت فجر لرند بعجله : ها يا ماما ايش تبي ؟
رند : شوفي هذي صحبـ..
فجر بسرعة صافحت ميهاف : هلا هلا نورتي ..
ثم نظرت لرند بعدم استيعاب : طيب يا ماما روحي خلاص .
بدا على رند الاستياء من تجاهل والدتها لكلامها ، احتضنت ميهاف رند من الجانب قائلة : شكلها مشغوله ، خلينا نروح لمكان ثاني انا توترت بين هذول الناس .
رند بسخريه : لهالدرجة يخوفوك الطبقه المخملية .
ميهاف تنظر حولها : مرررره .
رند بحماس : خليني اوريكِ جزئي المفضل بالفيلا .
وبينما هم يمشون يريدون الخروج من باب الفيلا الداخلي ، لفتت نظرهم فتاة في مقتبل العمر ، تحاول الاتزان بمشيها بهذا الكعب الذي لم يكن عالياً جداً لكنه نحييل جداً .. هذبت فستانها للمرة الثالثه ومسحت على شعرها واخذت نفساً عميقاً .. علق خاتمها بخصلات شعرها ، اخذت تحاول نزع الخصلات عن الخاتم بقوة حتى بدت وكأنها تشد شعرها ، ضحكت رند اما ميهاف حاولت كتم ضحكتها ، فجأة طار الخاتم وهبط على الارض وتدحرج ، وبينما اتسعت احداق الفتاة وهي تنظر الى الارض بحثاً عن خاتمها المفقود الذي تدحرج ووصل بجانب قدم ميهاف التي تبعد عن الفتاة قرابة الاربعة امتار .. انحنت الفتاة عاقدة حاجبيها تنظر باحثةً عنه .. لتقترب منها امرأة اخرى عاقدة حاجبيها بعصبية : ياغبيه ايش واقفه تسوي ؟
الفتاة بربكة : ااا ادور خاتمي .
المرأة بزمجرة : وهذا وقت خاتم ؟ ادخلي معي لا تفشليني بحركاتك الله يفشلك وياخذك انتِ وابوك ، ليتك رايحه مع اختك وفاكتني ...
واخذت تسب ووتشتم وهي تمشي والفتاة تمشي خلفها بإنكسار ، رند بإستياء بعد ان دخلت المرأة هي والفتاة : مريضه الله يشفيها .
ميهاف انتبهت للخاتم ، انحنت والتقطته تنظر اليه ، ثم نظرت الى المكان الذي مرت منه الفتاة ..
لمَ تشعر ان ملامح الفتاة ليست غريبة عليها ؟
رند : يلا ميهاف .
وضعت ميهاف الخاتم عند مدخل الفيلا وخرجت مع رند ، مشت ومشت حتى وصلوا للجزء الخلفي من الفيلا .. لتجد درج يوصل للاسفل ..
توقفت لتقول رند وهي تستقل الدرج : تعالي ليش وقفتي ؟
ميهاف : اول مرة اشوف هالمكان .
ابتسمت رند : بيعجبك .
نزلتا الاثنتان من الدرج القصير لتفتح رند بعدها الباب الزجاجي المؤدي الى غرفة واااسعة جداً ، بإضاءات خاافته ، كراسي جلدية سوداء تشبه .. شاشة بلازما كبيرة .. اضاءات زرقاء موزعة بطريقه فنية ، بوسط الغرفة الارضيه بلوريه بشكل غريب مذهل ..والسقف يشبه السماء بالليل بالنجرم التي تزينه .
ميهاف : واو واو واو ماشاء الله , لي ثلاثة شهور بالفيلا واول مرة اشوف هالمكان .
جلست رند على احدى الكراسي قائلة : كنا أنا ونهى نجلس فيه دايماً .
جلست ميهاف تحاول تغيير مجرى الحديث : ماقلتيلي كيف كانت المدرسة ؟
تحولت ملامحها للإستياء وبعدها اعتلت ابتسامة واسعة على شفتيها : نفس وصفك وأحلى بكثيــــــــر .
ميهاف بحماس : يعني جد فيها مكان يشبه السينما ؟ ونوادي ؟ والات الماشين ؟
رند : إيوه بس ما شفت المكان اللي يشبه السينما .. وكمان البنات مرة قليل ينعدو على الأصابع والمدرسة مرة كبيرة ..
ميهاف : أكيد لأنها جديدة .
سكتت رند وهي تتذكر الفتاة صاحبة الورقة , ميهاف : ماتعرفتي على أحد ؟
رند هزت رأسها بالنفي : من الحصة الأولى مطروده وباقي الحصص يعني رداً لإعتباري ما دخلتهم .
ميهاف بتعجب : هههههههههههههههه لا يا شيخه ؟ رندوه تراك آخر سنة ليش مو ماخذه السنة هذي بجدية ؟
رند : والله معليش ماكفتني حصة وحدة الفلف بالمدرسة .
قطع هذا الحديث وصول رسالة الى هاتف رند , نظرت الى الشاشة تقرأ الرسالة وماهي الا ثواني قليلة حتى رن الهاتف .. ظلت تنظر إلى الشاشة بحيرة أتُجيب أم لأ ؟
وبالنهاية أجابت بهدوء : هلا بابا .
والد رند : كيفك حبيبتي رند ؟
رند : كويسه الحمدلله (وبعد لحظة من الصمت) وانت ؟
والدها : بخير الله يسلمك ياقلبي , وصلك مصروفك ؟
رند : إيوه .
والدها : يلا اصرفيهم بالعافيه , كيف حالك وكيف حال زياد ؟
رند : الحمدلله .
والدها : رندي لسه ما لك نفس تجي تشوفيني ؟ مره وحشتيني انا ماوحشتك ؟
سكتت رند , ليكمل قائلاً : تدري انك حبيبتي ومافي احد بالدنيا بياخذ مكانك .. حتى لو انا وامك بيننا شوية مشاكل بس انتِ لا تقطعيني .
رند : زياد امس طلع من المستشفى وراح جلس عند ام رشاد .
والد رند بفزع : ليش اشبه ايش صايرله ؟
رند : عشان شوية المشاكل اللي بينك وبين ماما .. عشان ماما تعبت مننا ماتدري كيف تتصرف معانا .. عشان شوية مشاكل بينك وبينها .. انت لو تحبنا كان ما رحت .
اغلقت رند الخط وتنهدت تودّ لو تستطيع كتم هذه الأصوات .. الإنعزال لفترة .. ترتيب افكارها , الانتشال من كل هذه السلبية المُحيطة .. تودّ لو أنها تستطيع تجاوز الأمر بالرغم من مرور سنوات عليه لكنها إلى الآن تشعر بمرارة انفصالهم .. وتشعر أن كل هذا السوء المحيط لم يكن ليصبح إذا لم تصل الأمور للإنفصال .
ميهاف تنهدت هي الأخرى حين شعرت أن حالة رند ازدادت سوءاً .. سندت رأسها على الأريكة ثم قالت : البنت اللي شفناها قبل شوي .. تشبه أحد بس مو قادرة اتذكّر مين !
اشاحت رند بوجهها تنظر إلى ميهاف : امك برضو ماترد على مكالماتك ؟
ميهاف بأسف : لا , ابغى اروح الشرقيه بس ما اعرف عنوانها .
رند : مو لازم تروحي الشرقيه بكلم رشاد او زياد يدورو عليها ويسألو عنها من هنا شرايك ؟
ميهاف : ويقدروا ؟
رند بتفكير : أظن إيوه لأن هما عندهم صاحب مدري ايش وظيفته بالضبط ودايماً اذا بيسألو عن أحد بس يعطوه إسم الشخص ويطلع عنوانه ومكانه ومعلومات كثيرة ..
ميهاف : بس زياد دوبه طالع من المستشفى ما ابغى ..
قاطعتها رند : رشاد فاضي .
ميهاف ابتسمت : بعتمد عليك طيب .

*****

امسك مؤخرة رأسه بحيره وهو يدور بالغرفة الافكار اكلت رأسه ، لايستطيع مقاومة تلك الافكار خصوصاً انها باتت وبشكل واضح جداً تحاول إغراءه بطريقه او بأخرى .. يعلم انها تحبه ولكن هذا ما يخشاه بالضبط انها حاولت التصرف بهذه الطريقه لأنها تحبه وبالتالي سيتآكل شكاً بطبيعه علاقتها بمازن سابقاً ..

بعد عدة أيام ..
بدأت تشعر بتهربه الغريب ، يجيب على مكالماتها بطريقه بارده جداً وكأنه لا يود التحدّث ، كلما اقترحت عليه الخروج سوياً لأي مكان يتعذر بإنشغاله ..
هذا مازاد ريبتها وخوفها من ان تكون فكرتها صحيحه "انتهت العدة فعلاً"
بمكتبة الجامعه تمشي بخطوات بطيئة جداً تحرك سبابتها على الكتب ، تودّ ان تختار كتاباً لتقرأه ، لكن لا تدري اي كتاب تختار .. انتقلت من رف الكتب العلميه للكتب الطبيه التي كانت غالبيتها العظمه باللغة السائدة بالنرويج والتي لا تجيدها هي ..
ظلت تنتقل بين الارفف حتى وضعت اصبعها على كتاب ما .. توقفت فجأة وهي تشعر بالدوار ذكرى سريعه مرت بها

.. "
بنفس المكان امام هذا الرف تحديداً اخرجت كتاب وعلى مايبدو انها رواية " Gone with the wind" رواية عاطفيه بحته للكاتبة مارغريت ميتشل اخذت تقرأ مختصر الكتاب من الخلف ثم بدأت بتقليب الصفحات لإلقاء نظرة سريعة ..
قطع عليها صوته قائلاً وهو ينظر للرف المقابل لها : روايات عاطفيه ( ابتسم ونظر إليها ) ماهي عادتك .
نظرت إليه وضحكت : يمكن بدخل على موجه عاطفيه ، واحتاج اقرأ هالكتب .
رفع حاجبيه بإندهاش : واو ، وان شاء الله هالموجه تخص احد غيري ؟
اعادت الكتاب واقتربت منه بنظرة عميقه : وليش متأكد انه انت ؟
حرك يديه بثقه وبنبره مرحه : لأني ما حسمح لاحد غيري ياخذك مني .
نظر الى الكتاب الذي اعادته قائلاً : قد قرأتها بس لو تقرئي هذي افضل .. Pride and Prejudice رواية إنجليزية للكاتبة جاين أوستن ، اسمها العربي كبرياء وتحامل ، اظنها تناسبك اكثر
ضحك وضحكت تبعاً له واخذت الكتاب قائلة : بقراها وبقولك رأيي .
هو بمراوغه : بالكتاب ولا فيّا ؟ "
عادت لوعيها بفزع حين سقط الكتاب من يدها .. التقطته بسرعة واعادته للرف ، هل هذا يعني انها كانت تجيد القراءة بلغة النرويج السائدة ؟ ، كم مر من الوقت على بقائها بالنرويج إذاً ؟ اذا كانت تعرف القراءة بلغتهم هذا يعني انها درست لغتهم ..
لكن من الشخص الذي كان يتحدث معها ؟؟ لمَ لا تستطيع تذكر وجهه ؟ اذا كان خالد لا تشعر ان الاسلوب يشبه اسلوب خالد !


حنان | atsh 06-04-2019 03:59 PM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
اخذت كتاب اخر وذهبت لتجلس على إحدى الطاولات تحاول تشتيت افكارها الى ان يحين الوقت لرؤية خالد !
بينما هي تقلب صفحات الكتاب وتقرأ بتركيز شعرت بجلوس أحدٍ ما بجانبها لكنها لم تكترث ، إلى أن تحدثت الجالسة : التركيز الفين عندك !!
رفعت بيان رأسها لتجد فلك ، رحبت بلا مبالاة : هلا فلك .
ثم عادت لتقرأ ، فلك رفعت حاجبيها بإندهاش : افاا بس كذا ؟ ما بتاخذيني بحضنك وتسلمي علي ما وحشتك ؟
ابتسمت بيان واغلقت الكتاب ونظرت الى فلك ، فلك وضعت يدها تحت خدها واتكأت على الطاولة تنظر لبيان بتأمل: وانا اقول وجهك ليش مو غريب علي ، اخيراً تذكرت فين شفتك .
بيان : امم لما اجي للمكتبه ؟
ضحكت فلك وقالت : لا ، لما كنت اصادفك وانا رايحه لمحاضراتي قبل ثلاثة سنوات !
بيان عقدت حاجبيها : وقتها كنتي مستوى اول ؟
فلك هزت رأسها بالنفي واعتدلت بجلستها : مستوى ثالث ، بس لما خلصت هذيك السنه وقفت دراسة وهالسنه رجعت اكمل .
بيان عقدت حاجبها : ليش ؟
فلك بملل : لان ولد عمي فارس احلام كل الفتيات بإستثنائي قال بيتقدم لي ، طبعاً هو بجدة ف لان حضرة جنابه كان مستثقل انه يجي يخطبني بالنرويج ، اهلي قطعولي تذكرة اروحله جدة !
بيان بدهشه : خير ، طيب (نظرت الى يدي فلك ولم تجد دبله ) وتزوجتي ؟
فلك : امم ملّكنا بس , يع يع انا كنت مجبوره عليه ومو بيدي اني ارفض مع ان اهلي اوبن مايندد الا ان عمي مخه جاهلي واذا ما تزوجت ولده راح يقطع علاقته في ابوي واكيد انا فيني بلا لو رفضت لان سبحان الله ولده كامل مكمل ، من باب ماجاء بإن القرد بعين ابوه غزال هالمره .
بيان ضحكت على اسلوب فلك : طيب وايش صار ؟
فلك : ماااااقدرت اتحمل ولده ماقدرت حاولت والله بس اخ بيان تخيلي انا كل حياتي ودراستي بأمريكا مو متعوده عالعباية والحجاب والنقاب !! من صغري ما قد لبست عبايه حتى لما اروح لجدة زيارة لبنات خالاتي واعمامي يطقطقوا على طريقة حجابي ، وهو يبيني اتحجب واتنقب وما يطلع مني شيء مايبغى لون بشرتي تبين .. هذا غير اني لما رحت معه المطعم ، انا متعودة اتكلم مع اي احد عادي ، ويوم كنت اسولف مع الجرسون سوالي ساااالفه وتهزيء وقطاعه وزعل .. افكاره ما تشبه افكاري ، وانفصلنا ، بس تدري بيني وبينك انا ماقدرت اتقبله مو بس عشان تفكيره ! بس لان كان بحياتي شخص ثاني .. ملازم افكاري طوال الوقت لدرجة اني اكون مع ولد عمي بس ما اقدر اركز فيه .. اتخيله شخص ثاني طوال الوقت ، هذا اللي صعّب علي ..
بيان : والشخص الثاني تعرفتي عليه بامريكا ولا وين ؟
فلك نظرت لعيني بيان بتمعن : اي درسنا الثانوي سوا بأمريكا ، بعدها انا اقترحت عليه نكمل الجامعه بالنرويج لان اهلي بينقلوا للنرويج ووافق هو وجينا درسنا بالنرويج ، وقتها توقعت انه يبادلني نفس الشعور ، لان مافي شخص بالدنيا ممكن يغير طموحه لبلد ثاني عشانك بس هو سوا !! بيان عقدت حاجبها : قصدك انه ما كان يحبك !!
فلك بأسف : انا لما تركته قلتله عن موضوع الخطبه وكنت ابكي ، حاول يهديني بس ما علق عالموضوع ابد بس جلس يطالعني بنظرات حزن او شفقه ما ادري ، تمنيت انه يمنعني او يعطيني امل بس ان له نية فيّا لكنه ما نطق بشيء غير " منتي خسرانه شيء ليش تبكي ؟ " رده كان غريب ويقهر بنفس الوقت ، وحلفت اني بستفز غيرته واروح لعل وعسا يفقدني ويستوعب اني احبه ويستوعب مشاعره ويعترف .. لحد ماوصلت المطار انتظرته يجي يودعني وما جا ، تأكدت انه دخل بحالة حزن على فراقي بس المصيبه !!!
بيان : ايش ؟
فلك : بعد كل هالاوهام اللي سويتها لنفسي وعيشت نفسي فيها ، مرت سنتين بلمح البصر وصارت فيها شوفتي وملكتي ومشاكلي ، وبعد تفكيير طويل قررت ارجع اكمل دراستي هنا واشوفه ابغى اشوف ايش صار فيه بغيابي .
بيان : انتِ بعد ما سافرتي ما تواصلتي معه ؟
فلك : لا ، رقمي انفصل ولما حاولت اتواصل معه بعدها رقمه كان مقطوع .. بس كنت متأمله القاه اذا رجعت للنرويج !
بيان : ولقيتيه ؟
فلك عادت تنظر الى بيان مجدداً : لقيته بس فيه حاجه غفلت عنها طوال الثلاث سنوات اللي راحو !
بيان : ايش هي ؟
فلك : اقول بيان ، انتِ ماتتذكري اي شيء عن هالجامعه ؟
بيان هزت رأسها بالنفي : ما اتذكر اذا اصلاً درست فيها او لأ ، بس انتِ قلتي شفتيني هنا يعني اكيد كنت ادرس هنا ..
فلك : وما تتذكري خالد !
بيان بتمعن : ليش !
فلك حركت يديها بالهواء : لالا ولا شيء .
بيان : فلك ليش تسألي ؟
فلك : لأنه ماينلام فيكِ ، انتِ جميله وناعمه وراقيه كأنك طالعه من التلفزيون ، اما انا ..
قاطعتها بيان : لاتقارني احد بأحد بس جاوبيني ، ليش تسألي !
فلك تلألأت عينيها بالدموع : لأنه حتى لما كنت معه كان يكلمني عن الطالبة اللي انتدبت عندهم وكنت اشوف بعيونه كيف يحبها بس لأني كنت احبه كنت اعتبره يستفز غيرتي مو اكثر !! نظراته لك ، كلامه عنك !! سرحانه فيك !! تنهيدته اذا بس مريتي من عنده ..
بيان بلعت ريقها واغمضت عينيها قليلاً ثم نظرت لفلك : قصدك ان خالد كان يحبني ؟
عقدت فلك حاجبيها : كان ؟؟ كيف يعني انتو مو متزوجين دحين ؟
بيان ابتسمت ببلاهه ، لا تمتلك الجواب ، اما فلك ازدادت تعقيدة حاجبيها : لحظه بس هو قال انه !!
بيان : قال ايش ؟
فلك : لالا مستحيل اكون فهمت غلط (نظرت بسرعة الى بيان ) انتِ بيلا صح ؟
بيان هزت رأسها بإيجاب .
فلك : لحظه هل هذا يعني انك فقدتي ذاكرتك ونسيتي حتى خالد ؟؟
\\
خرجت بسرعة تريد اللحاق بمحاضرتها قبل ان تبدأ ، مر الوقت بسرعة دون ان تشعر وهي تتشارك الحديث مع بيان ، لم تنتبه للعيون التي ظلت تراقبها عند خروجها من المكتبه ، ثم عدل نظارته ومضى في طريقه .. بالنسبه لفلك التي ظلت تمشي بخطوات سريعة إلى ان صادفت خالد يخرج من المعمل مطأطئاً رأسه ينظر بالاوراق التي يحملها وقفت وهي على عجلة من امرها قائلة : خالـد
نظر هو بإبتسامه : هلا فلك .
فلك : مو وقت ترحيب اظن اني سويت شيء غلط .
خالد عقد حاجبه : بإيش ؟؟
فلك : انت ماقلتلي ان بيان اللي اعرفها هي نفسها زوجتك وما قلتلي انها ما تتذكرك .. انا قلتلها انك زوجها بس ..
اتسعت عيني خالد بصدمة : ايش قلتيلها ؟؟
فلك بإستعجال : مدري مدري ما اتذكر ايش قلت بالضبط بس ، اوف انا مستعجله ماعندي وقت اشرحلك بس قلت اقولك لان خفت اكون حطيتك بموقف غبي !
هز خالد رأسه بالموافقه قائلاً : فهمت ، خلاص عادي روحي لمحاضرتك ..
ذهبت فلك بعد ان نظرت الى خالد بنظرة اسف .. اما خالد اغمض عينيه بإستياء لم يخطر على باله ان الامر سيتعقد الى هذا الحد ، والسخيف بالموضوع انه قال لبيان ان فلك هي طليقته لتأتي فلك وتقول لبيان انها زوجته ماهذا الهراء ؟؟
نظر إلى هاتفه ووجد رسالة من بيان محتواها " اذا فيه مجال تجي لمكتبة الجامعه ؟ انا هناك انتظرك "
في مكتبة الجامعه وهي تنظر للفراغ بشرود متكتفه ..
انسحب الكرسي المقابل لها وجلس خالد لا يدري كيف يتدارك الأمر وهو الذي فكّر بألف كذبة ليقولها وجهز جواب لكل سؤال ..
نظرت بيان الى خالد بملامح هادئه ، ليقول خالد والتوتر بادٍ عليه : تأخرت عليك ؟
بيان : لا .
خالد : غريبة ليش بتشوفيني هنا ؟
بيان تنهدت ونظرت حولها : هالمكان مرتبط بذكريات كثيرة .. مستحيل اعدي من هنا بدون ما اتذكر شيء حتى لو بسيط .
خالد والقلق زاد : ايش تذكرتي ؟
بيان : فيه موسيقى عالقه بعقلي من زمان وكل ما مريت من المكتبه يزيد صوت الموسيقى براسي رغم هداوتها ، بس الى الآن مو قادره اتذكر لا الكلمات ولا الاغنية بس الموسيقى .. وكمان دايماً احس بنظرات احد علي حتى لو المكتبة مافيها احد وتذكرت اليوم ان فيه شخص رشحلي (زحفت بالكتاب على الطاولة لتتركها امام خالد ، قائلة ) رواية كبرياء وتحامل ، عاطفيه .
اشاحت بوجهها عنه تنظر من خلال النافذة .. اما خالد فأفكاره بدأت تتشتت ، لمَ لا تسأل اي سؤال يخص كلام فلك عن حقيقة علاقة بيان بخالد !!
لمَ تتصرف بغرابة وكأن الأمر لا يعنيها !! او كأنها لم تعرف شيء ؟ امال خالد رأسه قليلاً : بإيش تفكري ؟
بيان : بالاغنية ..
خالد : تتذكري كيف كانت الموسيقى بالضبط !!
نظرت بيان الى عينيه بجديه واقتربت من الطاوله بهمس : خالد !!!
توقف نبض خالد بهلع ، شعر انها ستباغته بسؤال لم يتوقعه !
بلع ريقه بهدوء واقترب هو الآخر بحذر شديد وريبه : ايش ؟
لتقول بيان بنفس الهمس : انا جوعانه ما فطرت .
تراجع خالد ينظر اليها بدهشه ما هذا ؟؟ ليتحدث بنبرة تميل للغضب : ايش اسويلك يعني ؟
بيان بإبتسامه : تجيبلي فطور .
خالد تنهد : ايش بتفطري ؟

هناك بداخل احدى كافتيريات الجامعه ، وهي تتناول الكعك بيدها ، ظل ينظر اليها بصمت ، يقسم انها اذا كانت بكامل ذاكرتها لم تكن لتأكل بيدها .. لأنه لا يذكر انها كانت تأكل بهذه الطريقه اطلاقاً لدرجة انها كثيراً ما كانت تحمل بحقيبتها ملاعق بلاستيكيه اضافيه تحسباً لأي وجبة طارئة ..
نظرت إليه وابتسمت بطريقه مسرحيه واكملت تناولها ، ليتحدث خالد بعد ان شعر بأن اعصابه مشدوده بشكل كبير : ليش جيتي للجامعه ؟
بيان لعقت اصابعها ثم قامت بمسحها بالمنديل : لأنك صاير مشغول طوال الوقت وانا اشتقتلك وفكرت اجيك مكان شغلك ، ليش ؟ يضايقك ؟
خالد مسح وجهه : قابلتي فلك اليوم ؟
ضحكت بيان : ايوا ، ظريفه البنت وهي معي وبغيضه وهي معك .
خالد : ليش ؟
بيان : سوالفها حلوه ، بس ما احب اشوفها معاك .
خالد تنهد مجدداً : ما قالتلك شيء غريب اليوم ؟
بيان : كل كلامها غريب كالعادة ، بس تدري ايش اغرب شيء ؟
خالد : ايش ؟
بيان : اول مرة ادري انك كنت بأمريكا ونقلت للنرويج .
خالد ابتسم : اكيد قالتلك عشانها !
بيان شربت الماء : ليش في سبب ثاني ؟
خالد : يمكن ، بس غالباً هي شجعتني ومميزات النرويج اكثر من عيوبها وهذا اللي شجعني اكثر .
بيان بجديه : تحبها ؟
خالد رمش بدهشه : نعم ؟
بيان مسحت شفتيها بالمناديل ويديها ثم قالت : سؤالي واضح ايش اللي مافهمته ؟
خالد : لا بس استغربت .. هي صحبتي من الثانوي واعزها واعتبرها اخت لي .
بيان : تدري حتى انا افكر ايش طبيعة علاقتي بمازن !! هل انا كنت اعتبره اخ لي بس هو كان يحبني نفس وضع فلك معك ؟
تغيرت ملامح خالد للغضب : ايش جاب سيرته دحين ؟
بيان : جد ابغى اعرف ايش يكون مازن ، ليش لما شفته حسيت بشعور غريب !
خالد بغيره واضحه : كيف يعني غريب .
بيان : مدري مدري .. اذا شفته مرة ثانية بوصفلك الشعور .
خالد طرق بأصابعه على الطاوله وهو يزفر بقلة صبر : تعرفين طريق الفندق ولا اوصلك له ؟
بيان : طرده يعني ؟
خالد : تقدري تقولي .
بيان : طيب انت متى ينتهي دوامك ؟
خالد : ساعة كمان واطلع .
بيان : ماينفع نتمشى شويه بعد ماتطلع ؟ (ثم بحثت عن هاتفها بحقيبتها قبل ان تسمع رده قائله ) اوه لا صح لازم اشوف مازن ..
خالد بسرعة : نتمشى ليش لأ .
بيان : خالد اخاف ما اقدر اتمشى معاك لان مازن ..
خالد : الا راح نتمشى ونتغدا عالبحر ، انا فاضي ما وراي شيء وما اضمن افضى يوم ثاني !
ابتسمت : وعد ؟ واذا اتصلت بعد ساعة ما تتهرب وتتحجج ؟
خالد : ما اتهرب ولا اتحجج انا فعلاً مو فاضي .
بيان : اوك اللي تبغاه بس راح نطلع اليوم !
خالد : ايوه .
بيان : اجل انا بضيع وقتي بالمكتبه لين تخلص .
مرت لحظات صمت بينهم هو ينظر إليها ، وهي تنظر اليه وتبتسم اما هو ظلت ملامحه بتعبير غريب .. قطع هذا الصمت سؤاله : ليش لازم تشوفي مازن ؟
بيان : لاننا تقابلنا قبل فترة وتكلمنا ووعدته اني بفكر بكلامه وارد له بأقرب فرصة .
خالد رفع كلتا حاجبيه : تقابلتوا وتكلمتوا ؟ متى ذا الكلام أخت بيان ؟ وبإيش تكلمتوا ؟
بيان : ليش تحقق معاي ؟
خالد : مو تحقيق بس يهمني اعرف .
بيان : ليش يهمك ؟
خالد : كذا يهمني وخلاص .
بيان ارتشفت كوب قهوتها ثم وضعت اغراضها بحقيبتها قائلة : الظاهر اني برجع للفندق . اذا خلصت دوامك مرني .
خالد : ليش تتهربي ؟
بيان : ما اتهرب بس انت ماجاوبتني عشان اجاوبك ؟
خالد : ايش تبغيني اقول ؟ أحبك ؟ اغار عليك ؟ يهمني اعرف كل شيء عنك ؟
بيان بإبتسامه : شيء كذا .. بس بدون كذب .
قامت وهي تلوّح له مودّعه : اشوفك بعد ساعة ..
غادرت بيان بينما هو تعقيدة حاجبيه ازدادت , هل تتلاعب به ؟ أم كانت صادقه في مقابلتها لمازن , هو حتى لا يعلم ماذا يريد من بيان بالضبط ؟
ولمَ باتت تتصرف بغرابة هكذا ؟
\\
بعد ساعة نزلت وأخيراً من الفندق مقتربة من السيارة عقد خالد حاجبيه بدهشة إلى أن جلست بجانبه مبتسمة : من اول جاي ؟
خالد بإبتسامة : لأ , عشان كذا رجعتي للفندق ؟
ابتسمت بيان : يمكن , كنت افرغ الشنطة بالدولاب وشفت المكياج وقلت بستهلكه قبل ما يمر تاريخ انتهاءه .
حاولت ربط حزام الامان ولكنها لم تستطع تثبيته ..
بيان : الحزام موراضي يدخل هنا .
خالد : غريبة ماكان فيه شيء .
بيان وهي تحاول مجدداً مطأطئة رأسها: مدري شوف (ادخلت الحزام وتركته ليخرج من جديد)
انحنى خالد وهو يمسك بالحزام ويحاول ادخاله وهي ايضاً تنظر الى ما يفعل .. حتى استطاع بعد محاولات ادخاله ..
رفع رأسه قائلاً : خـ..
بتر كلامه بإرتباك من قربها .. قريبة جداً ، يشعر بأنفاسها وتشعر باضطرابه .. عيونها تتأمل تفاصيله بشغف .. وعيونه بدأت تفيض بمشاعرحاول كتمانها طويلاً ..
وضعت باطن كفها على خده اغمض خالد عينيه ووضع باطن كفه فوق كفها الذي على خده ..
امسك بيدها وابعدها عنه واستعدل بجلسته .. تنفس بعمق ، عدل مرآته الجانبية ومضى في الطريق دون ان يتفوّه احدهما بكلمة !!
اما بيان اشاحت بوجهها الى النافذة متسائله ، لمَ لم يقترب أكثر ويقطع ثواني الصمت بقُبله ؟
وكل مرة يزداد قلقها حيال احتمالية فقدانها لخالد وطلاقه لها وانتهاء العِدة ، لأن تصرفات خالد لم تعد مندفعة كالسابق !!
على الجسر المطل على البحر المتحوّل إلى جليد وبينما هم يتبادلون اطراف الحديث بإنسجام تام ، اخرج خالد علبه مخمليه من جيبه ومدها لبيان ، حلّق قلبها فرحاً لتختفي ابتسامتها تدريجياً حين قال خالد : هذا سلسالك اللي ضيعتيه .
فتحت بيان العلبه والابتسامة الصفراء تعلو ملامحها ثم قالت : اوه شكراً ، وين لقيتها ؟
خالد : طايحه بالبيت عندي .
بيان تحاول تخفيف التوتر عن نفسها بعد ان شعرت بالاحباط : ماشاء الله طايح بعلبته ؟
ارتبك خالد ونظر إليها : لا انا حطيته بالعلبه .
لم تجب بيان بل اتكأت على السور وغاصت بأفكارها المشتته ..
كادت ان تنهار حين فقدت هذه السلسله اما الآن تشعر بالإحباط حين اعادها خالد ، ليس لأنها لم تعد ترغب بها ولكن ظنت انها هدية من خالد وتحطمت حين قال انه مجرد سلسالها الضائع ..
وضعت العلبة في جيبها وساد الصمت بين الطرفين .. ماهي الا لحظات واستدار كليهما على طفل صغير في الرابعه عشر من عمره تقريباً يبيع الزهور وقد عرض على خالد زهوره قائلاً : Will you buy this beautiful girl, flower? (الن تشتري للجميله هذه زهره ؟ )
ابتسمت بيان بوِد للطفل ..
اما خالد رفع يديه : No, no thank you (لالا شكراً .(
حاول الطفل الإصرار على خالد لكن خالد ظل رافضاً شراء وردة ، انزعجت بيان جداً وهي تشعر بالخيبة ، بالحزن ، بالاستياء .. لمَ يصرّ بهذه الطريقه المستفزه على ألا يشتري الورده ، حتى وان لم يكن ينوي ولكن مجامله على الاقل ..
اشاحت بوجهها تنظر الى الفراغ مجدداً ومزاجها قد ازداد سوءاً ، قلبها يخفق بحزن من تصرف خالد لمَ بدت تشعر وكأنه شحيح ، او لا تعلم كيف تصف شعورها ..
بعد ان ذهب الطفل ،التفت خالد قائلاً : نمشي ؟
بيان حاولت الصد عنه لكي لا يرى ملامحها التي انتكست : احس اني تعبانه ، معليش بس برجع البيت .
حاولت الذهاب بسرعة قبل ان يجيب لكنه امسك بمعصمها : بدري .
بيان ابعدت يده بهدوء وغادرت دون ان ترد ، لا تستطيع منع دموعها اكثر ولا تريد ان يراها تبكي ..
وبينما هو ظل يناديها قائلاً : لحظة انا بوصلك ..
استقلت سيارة اجرة وذهبت دون اكتراث .

*****

الساعة السابعة مساءً في محافظة جدة .. وتحديداً مركز الشرطة ..
وقف سلطان بفزع : كيف يعني ؟
الشرطي : تعال شوف ، لازم تشوف الجثه .
خرج سلطان مسرعاً ليجد الجثه ملقيه امام البوابة وكأن القاتل يستهزئ بهم ، سلطان اقترب من الجثه وجلس بمحاذاتها ينظر الى ملامح الشخص الميت ، ارتدى قفازاته قائلاً : ابغى كل تحاليل الجثه ، ابغى تعرفو هويته .
ثم نظر الى عضو من اعضاء البحث الجنائي : كم له متوفي ؟
: اكثر من 72 ساعة .
انزل سلطان رأسه بخيبه وتمتم : مو قادر اتقدم خطوة وحده عليه ! الله يطيحه بيدي والله ما ارحمه .. هلكنـــي
بمكتب رئيس القسم الذي استدعى سلطان واخذ يوبخه بعد ان عرفوا صاحب الجثه وانه احد اعضاء تلك الشلة : وبعدين يعني ياسلطان ؟ لمتى بصبر ؟ عطيتك مهله والمهله قربت تخلص وانت ما طلعتلنا بأي معلومة تفيدنا بهالقضيه !! ايش قاعد تسوي انت ، تلعب ؟ كم جثة نحتاج عشان تكتشف هالعصابه وتوصل لهم ، عطيناك كل اللي تحتاجه عشان تحل القضيه وانت ماادري وينك ؟ حتى الباقيين من الشلة طلعتهم كلهم المفروض تخليهم بالسجن حتى لو مو لانهم مجرمين ، عشان نوقف هالمهزلة ونحافظ عليهم .
سلطان : نحافظ عليهم ونسجنهم ؟
الرئيس : عندك حل ثاني عشان يكونون تحت رقابتنا ! حتى لو اننا الحين موكلين ناس تراقبهم هذا مايعني اننا ما راح نغفل عنهم .. ايش تستنى بالضبط ؟ ليش مو شايفك تتحرك وتحرك القضية ؟ ليش هالبرود ؟
سلطان ظل صامتاً .
ضرب الرئيس الطاولة امامه : خلال هالشهر لو ما طلعتلي بشيء واحد يفيدنا ، تعتبر نفسك مفصول ساامع ؟
جلس بخيبته والافكار تلج برأسه ، رئيسه محق فيما قاله ، فسلطان لم يبذل جهده بشكل كافٍ ليحل هذه القضية التي اوكلت إليه ، هو حتى لا يعلم من اين يبدأ ، يشعر انه محاط بدائرة دون زوايا او اطراف ..
ورغم كل هذا فعقله منشغل جداً بالتفكير في روان ، دون ان يأبه بأنه يشرف على قضية اكبر من قضيته العاطفيه الفارغه هذه .
وقف النادل قائلاً : ايش حاب تطلب ؟
رفع سلطان رأسه : ايس لاتيه .
بزاوية اخرى من نفس المقهى ، انتابها الفضول حيال انطفاء بريق وجهه والحيره الواضحه عليه ، تنهيداته المتكرره ..
وبدون تردد مشت بخطوات واثقه وجلست على طاولته ، رفع سلطان رأسه عاقداً حاجبيه بإستغراب
ابتسمت هي ثم اخذت تدوّن على الورقة ورفعت الورقة المكتوب فيها "عادي اشاركك بهالطاولة اذا ما يضايقك ؟"


قال تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

كتابة : حنان عبدالله .
البارت برعاية :
instagram; @thelo7


حُرر يوم الاربعاء الموافق :
1-8-1440 هجري
6-4-2019 ميلادي

حنان | atsh 15-04-2019 12:17 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 

الفصل التاسع
الجزء الثالث

ابتسم حين استوعب انها لا تتحدث ، هز رأسه بالايجاب ثم قال مشيراً : اطلبلك شيء ؟
هزت هي رأسها بالرفض وكتبت : شكراً .
وبعد لحظات وسلطان يرتشف قهوته ، دوّنت هي : انا لمياء ، وانت ؟
سلطان : انا سلطان .
اخذت تفكّر كيف تبدأ بمحاورته ، اشارت للنادل بأن يحضر لها كوب من القهوة المختصه ، ثم كتبت : فيك شيء ؟
سلطان ابتسم وهز رأسه بالنفي : لالا مرهق بس من الدوام .
هي : ايش تشتغل ؟
سلطان : وكيل نيابه .
ابتسمت : يعني محقق ؟
هز سلطان رأسه بالايجاب ، لمياء : على كذا عندك مواضيع كثيرة ممكن تكلمني عنها .
سلطان لا يشعر انه بحالة جيدة للتحدث ولكن يريد تضييع وقته معها ، وضع كلتا يديه على الطاوله قائلاً : صحيح وظيفتي مرة مسلية وكل يوم احداث بس متعبه .
لمياء : كل الوظايف متعبه .. انا موظفه بقطاع خاص ويرأسني شخص مريض ، ياليت تحقق بموضوعه .
ضحكت وضحك سلطان : ممكن سؤال ؟
لمياء اشارت له بمعنى (تفضل(
سلطان بحرج : امم انا مستغرب انك ما تتكلمي بس سامعتني ، يعني لا تفهميني غلط بس المعروف ان البكم صم برضو .
ابتسمت لمياء : لأني ما انولدت بكمه ، بس تعرضت لصدمة نفسيه وفقدت قدرتي على الكلام .
تنهدت ، ليقول سلطان باسف : اسف .
لمياء : لا لا عادي .
سلطان : يعني فيه امل انك راح ترجعي تتكلمي طبيعي ؟
لمياء : حسب كلام الدكتور ايوه ، لكن متى الله اعلم.
سلطان : حلو .
وضع النادل قهوتها امامها لتشير له بأن يجعل حساب سلطان على المحل .. النادل : يعني ما اسويله فاتورة ؟
هزت لمياء رأسها بالنفي , النادل : تكرمي .
ذهب النادل وعلامات التعجب تعتلي ملامح سلطان , نظر إليها قائلاً : إيش قلتيله ؟
لمياء : مشروبك مجاناً .
سلطان : لالا معليش اعذريني ما أقدر اقبل انك تدفعي عني المفروض انا اللي ..
لمياء قاطعته : فاتورتك عالمحل مو علي .
سلطان عقد حاجبه أكثر ..
لمياء : انا صاحبة المقهى .
ابتسم سلطان بدهشة : بجد ؟
هزت لمياء رأسها بإبتسامة , ثم قال : لحظة بس انتِ قبل شوي قلتي انك موظفة بـ..
لمياء : المقهى لأبوي بس أنا اشرف عليه بأوقات فراغي .

*****

وضعت الهاتف بإذنها وهو يصرخ قائلاً : انتِ مجنونه ؟؟؟؟ انا مو قلتلك بس تخوفونه وما ابغاه يموت ؟؟ ليش تتصرفي زي المجانين ؟؟
هي بإستهزاء : تبي ازيدك بشيء يعصبك اكثر ؟ حطيت جثته قدام المركز .
هو بصدمه : اي مركز ؟
هي : مركز الشرطه .
صُعق مما قالته .. لينهال بسيل من الشتائم ، لتقاطعه قائلة : انا اللي ببرد قلبي فيهم واحد واحد ، ليش استنى اوامرك ؟ اساساً شدخلك بكل هذا ؟
هو : عشان ماتنكشفين ياغبيه عشان ما يوصلون لك انتِ ناسيه الرموز الغبيه اللي حطيتيها بدون علمي ؟ ولا ناسية ان ماجد كان يعرف هويتك وخليتيه يفلت منك ؟ ولا ناسيه اننا سوينالك هوية مزورة عشان نحميك ، وتضربي كل شيء بعرض الجدار بدون تفكير .. انا هالوضع ما يناسبني مايناسبني اتذاكى وانا مكشوف ، بتكملي انتِ بهالطريق براحتك بس انا انسي اني تعاونت معك ، واذا طاحت عليك الشرطة واللي رفع السما اذا جبتي اسمي بيكون موتك على يدي قبل حبل المشنقه .
اقفل الهاتف بوجهها ، نظرت هي بلا مبالاة الى الشاشة قائلة : ما احتاجك .
ثم حذفت رقمه من هاتفها ..

* ****

اوقف سيارته امام المبنى ، ونزل الاثنان من السيارة .. وقفت تنتظره إلى ان يقترب منها ثم ابتسمت له .. اما هو تنهد وامسك يدها بهدوء ودخلا الى المبنى ..
ادخلتهم السكرتيره الى مكتب المصممه قائلة : دقايق بس وتجيكم ان شاء الله ، تشربوا حاجه ؟
رعد : مويه لو سمحتي .
اما روان فهزت رأسها بالنفي .. جلس رعد اما روان فأخذت تدور بالمكتب تتأمل كل زاويةٍ هنا ، يبدو ان المصممه مهتمه بأدق التفاصيل فعلاً ، ف مكتبها جداً انيق ..
اما رعد ظل يهز قدمه لا يفكر بشيء ولا ينظر الى اي شيء .. سمع صوتاً اصدرته روان عند تحريكها لإحدى التحف ، عقد حاجبه : ايش تسوي ؟
روان : تحفها جميله ..
رعد لم يكترث ، اشاح نظره عن روان وهو ينظر الى ساعته وبعدها رفع رأسه بملل لتقع عينيه على شيء معلق بالجدار جعله يوقف اهتزاز قدمه ، اتسعت محاجره بصدمه ، كل شيء توقف فجأة وهو ينظر إلى تلك اللوحه الجدارية المعلقه .. امِن المحتمل أنها صُدفه ؟؟؟
كان قد نسي كل شيء لمَ فجأة مجرد لوحه توقف نبضه !!!
لم يكمل تساؤلاته لأنها ببساطه انقطعت عندما فُتح الباب وصوت انثوي يقول بربكه : السلام عليكم .. آسفه تأخرت عليكم .
وقفت روان بإبتسامه واسعه وصافحتها : وعليكم السلام ، خذي راحتك ..
جلست هي على المكتب ثم عقدت اصابعها ، لتجلس روان امامها ، نظرت المصممه الى روان مبتسمه : كيف اقدر اساعدكم ؟
في هذه الاثناء نظرت الى رعد واختفت ابتسامتها عندما رأته .. تبادلا نظرات الصدمه الصامته ، انزل رعد بصره عنها ، لمَ الآن !
وبعد كل هذه المده يعود لرؤيتها مجدداً ؟ لمَ ترميها الصدفه في طريقه بالوقت الخطأ ؟؟
اما سهام لم تكن تستمع لما تقوله روان ، فقط تنظر إليها وتبتسم والتوتر بادٍ عليها ، وكل ما انسجمت روان بشرح ماتريد تسرق سهام نظرة لرعد ، قلبها يخفق بشدة وشوق ..
قطع كل هذا روان حين قالت : غرفة نومنا لونها بيج ورمادي وابيض ، وكل البيت تقريباً هالالوان ، ابغى هالغرفة تكون غير وبنفس الوقت متناسقه مع ذي الالوان .. شرايك رعد ؟
نظر رعد الى روان ونظرت سهام إليه ، رعد بإبتسامه صفراء : اللي يعجبك .
لم تستطع سهام منع فضولها وقالت : هذا اخوك ؟
روان ورعد بنفس الوقت : خطيبي ، زوجتي ...
شعرت بالصدمه بالاسف بالخيبه .. بإنقباض قلبها لوهلة ، ابتسمت مجامله : ماشاء الله الله يهنيكم .
رعد بثقل : امين .
بعد انتهائهم من مناقشة التفاصيل والألوان .. سهام : طيب معليش لو ترسليلي صورة للغرفة اذا عندك لها صورة ؟
روان اخرجت هاتفها ثم قالت بخيبة : لا ماصورتها نسيت .
رعد يحادث روان : انا عندي دحين ارسلها لك .
روان : خلاص ارسله لها (ثم نظرت إلى سهام) عادي صح ؟
بلعت سهام ريقها ثم ابتسمت : إي طبعاً عادي (مدت له رقمها) معليش ارسله على ذا الرقم ..
اخذ رعد البطاقة وظل يكتب الرقم ببطء شديد , التردد بادٍ عليه , ارسل لها الصورة ونظر إليها : ارسلت .
أنزلت سهام رأسها واخذت تكتب بالورقة محاولةً تشتيت أفكارها وتمالك نفسها امامهم : خلاص تمام عطوني يومين بالكثير وبإذن الله راح اتواصل معكم بكل التفاصيل اللي نحتاجها .
وقفت روان مصافحةً لها بإبتسامة واسعه : الله يعطيك العافيه ويسعدك .. انتظرك .
اما رعد بمجرد ان وقفت روان سبقها هو بالخروج من الغرفة يتنفس الصعداء بعد أن شعر بثقل أنفاسه ..

\\

امام خزانة ملابسها وهي ترتب الفوضى بالخزانه وهاتفها بأذنها تتحدث إلى جنى : امم كان هادي وساكت اغلب الوقت واذا تكلمنا نتكلم بمواضيع مره بسيطه ، لكن حسيته اصلاً من النوع الهادي او يمكن لأننا مو متعودين على بعض ، بس حتى قبل الملكة ماكنت اشوفه يتكلم كثير .. جنى : ورحتوا عند المصممه ؟
ابتسمت روان : رحنا انا وهو والله جد ماكذبت العنود تصاميمها حلوه .. اسمعي جنى انا نهاية هذا الاسبوع ان شاء الله بسوي حفله بسبطه بالبيت توديع عزوبية وكذا بجمعكم مع صحباتي اللي تعرفت عليهم بالمدرسة ، تعالو طيب !
جنى : وبنات خالك ؟
روان : ما بقولهم ، انا بشوفكم وكذا وابغاكم تتعرفوا على صحباتي يعني منها جلسه بنات ومنها حفله ..
جنى : طيب يصير اكلم لك سارة والعنود .. الله من زمان ماحضرنا حفله أكيد البنات بينبسطوا عالخبر .

*****

بصفحة بيضاء الا من " هنا سأدون حياتي الجديدة معك سأبدأ من حيث انتهيت ، بلاماضِ بلا ذكريات فقط انت وانا بين طيّات هذا الكتاب ، سأدون كل لحظه اعيشها معك وانا على علم بأنني سأكون سعيدة معك m "
اغلقت المذكرة وتنهدت ، ماهذا بحق الله ؟ هل كانت تحب مازن ؟ هل كانت تخطط لبدء حياة جديدة معه ؟ لمَ لا تشعر بشيء حياله سوى القلق ، القلق من شيء مبهم ليس مازن تحديداً ولكنها كلما رأته شعرت بالقلق .
كلما حاولت التفكير بالأمر يبدو وكأنها في متاهه .. حلقة دائرية لا منتهيه .. لا تريد تصديق فكرة انها ابدت مازن على خالد في يومٍ ما ، او احبت مازن عوضاً عن خالد .. لاتشعر ان هناك مايجذبها بمازن !!
ولكن خالد كل مافيه جذاب بدءاً من وسامته وابتسامته ، مروراً إلى طريقته المميزة بالكلام .. ختاماً بـ غموضه الآسر .
لمَ قد تميل لمازن اذا كان خالد موجود بالفعل .. وكيف تكتب عن مازن هذه الكلمات اذا كانت على ذمة خالد !! مالذي يحدث بحق او مالذي مضى من حياتها ؟ لمَ فجأة كل شيء تشوّش بعد ان حاولت تصديق وتأكيد فكرة انها وطليقة خالد نفس الفتاة .. لحظه ..
هل هذا يعني انها طليقته فعلاً ؟؟
قامت تتأفف بقوة وتشد شعرها ، رمت المذكرة وضربت بقدمها على الارض : اووووففف اوفف اوفف اكلت راسي هالمذكرة ومو مكتوب فيها الا صفحه وحدة ..
اخذت تقضم اظافرها بحيره : مستحيل اكون احب مازن ، ايش اللي ينحب فيه !!!
فكرة اخرى راودتها : ليش ما اجلس معاه بشوف اسلوبه يمكن كان فيه شيء جذاب !! يمكن تفكيره كان حلو !! ياربي ليش قاعدة اتوه فيهم انا !!
من ناحية اخرى ، اصرار خالد على التمسك بها يجعلها تشك بصدق طلاقه لها ، تشك بقصته التي تحدث عنها خصوصاً انه قال في البداية ان طليقته فلك ، وكأن هذه القصه عن فلك .. اين الحقيقه يا الله !!

//

بعد مرورعدة ايام وبيان لا تجيب على اتصالاته إلى أن بدأ القلق يتسرب إليه لم يستطع البقاء بمكانه مكتوف اليدين ..
أخذ مفتاح سيارته احتياطاً ، وبطاقه جناحه ومحفظته ووضعهم في جيب سترته .. ثم امسك بهاتفه وخرج ذاهباً إلى جناح بيان ..
اما في غرفة بيان التي اقسمت انها لن تعود للتحدث إليه لأن هُراء مشاعرها بدأت بمضايقتها .. تشعر بأنها تحب شخصاً لا يشعر .. لا يهتم .. ولا يبالي .. ورغم كل هذا .. التشتت عاد مجدداً كلما حاولت اكمال الصورة امامها تختفي القطع مجدداً لتعود لنقطة الصفر وتبدأ من جديد في البحث عن هويتها الحقيقيه , حياتها الماضية التي لا تستطيع الإنحلال عنها تود لو تبقى منعزله لفترة طويلة لترتب افكارها من جديد محاولةً جمع الحقائق علّها تصل لنتيجة مرضية وأكثر واقعية وانصاف ..
طُرق باب جناحها ، زفرت بضيق وهي تصرخ قائلة : انتظر قليلاً . "wait a little bit"
ارتدت وشاحها وفتحت الباب لتجد خالداً يقف امام الباب ، نظرت إليه بربكه : خالد !! ليش مادقيت قبل ماتجي .
خالد رفع حاجبه قليلاً : ليش هو انتِ تردين على مكالماتي ؟
بيان نظرت الى شاشه هاتفها تدّعي الغباء : اما انت دقيت معليش شكله صامت ..
ليرن هاتفها فجأة بإسم "ريان" ، اغلقت الهاتف بسرعة وبربكة ، رفعت رأسها تنظر إليه بإبتسامه واسعه مسرحيه قائله : اوه شكله كان فيه شيء .
ابعدها عن الباب ودخل : انتِ اللي فيك شيء .
بيان بسرعة : انا ؟ لأ .
خالد : وليش ماتردين على اتصالاتي ؟ ورسايلي
بيان : قلتلك ما انتبهت .
خالد : فيه شيء ضايقك مني او زعلك ؟
بيان جلست تنظر بالفراغ : لا .
خالد جلس بجانبها : بس انتِ رحتي وكأنك زعلانه هذاك اليوم .. ايش صار ؟
بيان : ماصار شيء .
خالد : بياااان .
بيان زفرت بضيق : قلتلك ما صار شيء .
اقترب منها بطريقه مفاجئة جعلتها تنحني للخلف قليلاً بفزع : تكذبي ؟
وضعت يدها على صدره وهي تبعده عنها لتعتدل بجلستها والتوتر بادٍ عليها ، قامت بتهرّب ووقفت تنظر من خلال النافذه مكتوفة ، وقف خالد بجانبها مجدداً وهو ينظر من خلال النافذة ثم نظر إليها قائلاً : تتوقعي لو رميتك من هنا بتموتي على طول ؟
رمقته بنظره جعلته يقهقه ضاحكاً رافعاً يديه بإستسلام : امزح .
للحظات شعرت بأن كل شيء ثابت في مكانه عدا قلبها الذي خفق بطريقه غريبه بسبب ضحكته .. ليهذي عقلها بعد ذلك قائلاً ..

بانت على أطراف شفتيه إبتسامه
خالدٌ في كلّ ثانيةٍ يزدادُ وسامه
هل يدركُ هذا المليح
أيّ عِشقٍ قد أقامه ؟
قلبي بهذا الحب لا يدلّ الإستقامه
أسأل الله لقلبي ثباتاً وسلامه

كتابة : حنان عبدالله

قطع افكارها رنين هاتفه ، ليجيب مبتعداً عنها : هلاا .. وعليكم السلام
مرت قرابة العشر دقائق وهو يتحدث بهاتفه إلى أن خرج من جناح بيان وعلى مايبدو أن هناك أمر مهم ليتناقشا حوله هو واخته ديمه ..
اغلقت بيان الباب وزفرت بضيق ، خرج دون ان يودعها حتى وكأن عقله ليس معه إطلاقاً ..
اما عند خالد بعد ان غادر بعكس اتجاه غرفة بيان ومازال يتحدث ، لتقول ديمه : بالله يا خالد عشان خاطري حاول ، ابغاك تكون موجود .
خالد : والله يا عمري بحاول ان شاء الله اقدر .
ديمه : انت مع بيان ؟
خالد : لا خلاص خرجت .
ديمه : طيب بليز خالد ابغاك موجود بيوم العقد ما اعرف متى راح يحددوه بالضبط بس انا حاجزتك من دحين .
خالد : حاضر ياقلبي اول ما يتحدد قوليلي .
ديمه : توعدني ؟
خالد : خليها بظروفها .
سكت الطرفان قليلاً ليتنهد خالد قائلاً : ديمه بسألك بما ان بيان صايره غريبة علي ..
ديمه : كيف يعني غريبة عليك ؟
خالد : يعني انا متعود عليها وهي عمرها ظ¢ظ© اما وهي تفكر تفكير ظ،ظ© سنه جديدة علي ومو عارف اتعامل معاها ، وهي احس انها زعلانه بس مو عارف ليش !! تتوقعي ليش ؟
ضحكت ديمه : ايش دراني ايش سويتلها ؟
خالد : ماسويت شيء والله .
ديمه : طيب هي متى اخر مرة كلمتك فيه بشكل طبيعي ؟
خالد : مممم قبل كم يوم طلعنا سوا ، كانت تتكلم عادي وتضحك وكل شيء طبيعي فجأة انقلب حالها ومشت .
ديمه : يمكن قلت شيء زعلها ؟؟
خالد : ما اذكر اصلاً احنا سكتنا وفجأة هي كوّرت ومشيت .
ديمه : امم هي تقابلك على اساس انك حبيبها يعني ولا ايش ؟
خالد : ايوه .
ديمه : طيب يمكن زعلت لانك سكتت ؟
خالد بإستغراب : السكوت يزعل !
ديمه : اكيد طالما تحبك بتتضايق اذا جلست ساكت وبتفكر بألف فكرة وسبب على سكوتك وكلها افكار سودا .
خالد : بس ما اظن اننا سكتنا كذا ، يعني احنا كنا نتكلم بعدين خلص الكلام ، بعدين انا عطيتها سلسالها ورجعنا سكتنا .
ديمه : عطيتها سلسالها ؟
خالد : ايوه كانت مضيعته ولقيته وعطيتها هو وسكتنا ، مدري ليش احسها زعلت من وقتها يعني ما لقيت منها ردة الفعل اللي توقعته .
ديمه : وايش توقعتها تسوي يعني ؟
خالد : هي لما ضاع سلسالها هذا كانت بتموت عشان تلقاه ف لما جبته لها توقعتها على الاقل بتفرح وتشكرني او ممكن ( بضحكه ) تحضني ، بس هي طالعت بالسلسله وابتسمت ابتسامه عاديه وبس .
غرقت ديمه بضحكتها قائلة بمزاح : الظاهر انت اللي زعلت مو هي .
خالد : هههههههههههههه اكلمك من جدي ديمووو ..
ديمه : مدري خالد ما اشوف فيه شيء يزعّل باللي قلته لي , حاول تتذكّر يمكن فيه شيء ثاني صار .
خالد : انا متأكد ماصار شيء لأن ماكان فيه مجال يصير شيء لأني بعد ماعطيتها السلسال جا ولد صغير يبيع ورد وكنت اكلمه وهي فجأة راحت .
ديمه : اممم ليش تكلمه ؟
خالد : يزعّل اني اكلمه يعني ؟
ديمه : ههههههههههههههه لالا بس انا اسألك ليش كنت تكلمه .
خالد : عادي نفس كل اللي يبيعون جا يبيني اشتري ورده ويقول اشتري لهالجميله ومدري ايش وقلتله لا شكراً وبس يعني كلام عادي .
ديمه : قالك تشتري ورده لهالجميله يقصد بيان طبعاً وانت تقوله لا شكراً .. ولك وجه تسألني ليش زعلت ؟؟؟
سكت خالد ثم ضحك : اما تكون زعلت عشان ورده ؟
ديمه : يارب نبراس مايكون غبي زيك ههههههههههههههههههه خالد الموضوع مو بالورده بس هو مدحها وانت تقول لا شكراً يعني كأنك مستكثر عليها الورده وكأن قصدك هي مو جميله يعني لها سببين تزعل منهم .
خالد : طيب انا ما اشتريته لأنها ماتحب الورد !
ديمه : هذا الكلام وهي عمرها تسعة وعشرين ياحبيبي صح ؟ وبعدين مو شرط تكون تحب الورد عشان تزعل بس الموقف سخيف يعني كان جاملتها على الأقل وهي بكيفها بتحتفظ بالورده ولا ترميها .
خالد : الحمدلله اني ولد عشان ما اصير تافه .
ديمه : خيــــــــر ايش قصدك ؟؟
خالد : قصدي اسمع صوتك على خير ياحلوه , مع السلامة .
ديمه : ههههههه مع السلامة .
\\
في أوج استيائها من تصرفات خالد جالسة على الأريكة والعبوس مسيطر على ملامحها تقلب بالهاتف بشكل عدواني مستاءة من كل شيء .. طُرق الباب مجدداً , رفعت عدستها بملل ثم قامت تفتح الباب ..
عبوسها تحول لإبتسامة حين رأت خالد قد أتى مجدداً حاملاً باقة ورد بأزهار مختلفه والوان خلابه .. قائلاً : حاولت اسوي باقه تشبهك .
اعطاها الباقه مبتسماً ودخل أغلقت الباب وظلت تتأمل الباقه , خالد : ما أحب الجوري عشان كذا ماحبيت أخذ لك شيء ما احبه .
بيان : كيف تشبهني ؟
خالد : ايش ؟
بيان : باقتك .
خالد : ركزي فيها .. (ثم أشار على أغصان بنيه) شوفي هذي مالقيت لون قريب من لون شعرك بس قلت هذي بتأدي الغرض .
بيان بإبتسامة واسعة : قصدك انك سويت هذي الباقه على شكلي يعني ؟
خالد : إيوه مو باين ؟
بيان : امم خليني أخمن .. كريز اخضر زي عيوني الجبسوفيليا والقطن امم يمكن بشرتي .. الاغصان قلت شعري مع إنه مو ذا اللون بس يلا .. والروز وردي (نظرت إليه بإبتسامة أقرب للضحك متسائلة) شفايف يعني ؟
خالد اشار الى الباقه : لا شوفيني حاط كرز يعني شفايفك بس الروز لا .
بيان بضحكه : كرز؟
خالد : دايماً يشبهو الكرز بالشفايف بس لا تصدقي نفسك .
بيان رمقته بنظرة ثم قالت : ماعلينا الروز ايش ؟ خدود يعني ؟
خالد : نوو .
بيان : هيّا إيش ؟
خالد : خشمك لما بكيتي هههههههههههههههههه
بيان : هههه ظريف الله يحفظك , بس حلوة الباقه شكراً .
خالد : بالله شرايك بفكرة اني اسوي باقة تشبهك ؟
بيان : هههههههههه والله فكرة حلوة بس ما تضبط مع أي احد ولا ؟
خالد : كيف ؟
بيان وهي تتأمله : يعني لو بسوي باقة تشبهك ايش الورد اللي احطه ؟؟
خالد : امممممم ..
بيان : ورد اسود وبني واصفر .
خالد : يا وجه الله انا كذا شكلي والواني ؟
بيان : هههههههههههههههههههههههههه شفت مو دايماً تضبط .
خالد بتفكير : لو نستبدل الأسود بالكحلي الغامق ..
بيان : فيه ورد بذا اللون ؟
خالد : فيه ورد شوكي بذا اللون , ونستبدل البني بالقطن لأن القطن ابيض بس اغصانه بنيه .. ونخلي الأصفر ورد الفتنه ..
بيان بإستغراب : الفتنه ؟
خالد : الياسمين الهندي مسماه الثاني الفتنه ..
بيان : اول مرة أدري .. من وين لك هالمعلومات ؟
خالد ابتسم : كنت اشتغل بمحل ورد اول ماجيت للنرويج .
بيان بإعجاب : الله .. طيب طيب قول لي انواع ثانية غريبه ماهي موجودة بجدة .
خالد : يمكن النرجس ؟ لأني كنت اول مرة اشوفها بالنرويج ماقد شفتها بجدة .. أصلاً اغلب الورد اللي هنا غير مرة عن اللي عندنا اللي عندنا قطرة من بحر ..
بيان : شكلي بزور محل ورد هنا , الا صح ليش بطلت تشتغل بمحل الورد طيب ؟
خالد اخذ يضحك بلا صوت ثم قال : انطردت .
بيان : افف ليش ؟
خالد : خسرتهم هههههههههههههه كنت اعامل المحل على انه حقي واوزع ورد على كيفي .
بعد ربع ساعة وخالد متمدد على الاريكة ينظر إلى هاتفه , أما بيان بغرفتها لا يعلم ماذا تفعل ..
طُرق الباب ، لتقول هي بصوت عال : معليش خالد تفتح الباب شوي .
خالد : قاعدة تستني احد ؟
بيان : لا ، بس يمكن شحنتي وصلت ..
لم تكمل عبارتها الا وخالد يفتح الباب ، ليقول مندوب توصيل الطرود : اليس هذا عنوان الانسة بيان ؟
خالد : بلى لقد وصلت .
المندوب : حسناً إذاً ، وقع على استلام الطرد .
وقع خالد واخذ الطرد منه ودخل واغلق الباب ليسأل بفضول : ايش طالبه ؟
اخرجت بيان رأسها من الغرفة : تقدر ترضي فضولك وتفتح الكرتون بس ما انصحك .
خالد : ليش ؟
بيان : مااظن حيهمك اللي فيه .
وضع خالد الطرد امامه وجلس ينظر إليه ، ثم قال وهو يريد فتحه : عااااادي بشوف .
صرخت هي : لحـظة استنانـي .
خرجت مسرعة وجلست بجانبه ، اخرج هو مفتاح سيارته وبدأ بقطع الشريط اللاصق : ايش طالبه جد ؟
بيان : ملابس .
نظر الاثنان الى محتوى الطرد ، اخرج خالد الاكياس قائلاً بإستغراب : متأكدة ؟
بيان سحبت بعض الاكياس قائلة : شوف الباقيين اما هذي لا .
جلس يفتش ويرى ويخرج الملابس من الاكياس : مهاجرة انتِ طالبه كل ذي الملابس ؟
بيان بلا مبالاة : بستأجر بمكان منعزل فترة .
خالد : من جدك ؟ ليش ؟
بيان : خالد انا احس ان ذاكرتي مشوشه ونفسيتي تعبانه ، وفيا طاقات سلبية .. ابغى ارتاح وانعزل وارتب افكاري واصفي ذهني فترة وافرغ راسي من التفكير يمكن ذاكرتي تلقى لها مساحه فاضيه وترجع !!
خالد : وكم راح تجلسي منعزله ؟
بيان : ما اعرف ، اسبوع اسبوعين ، اكثر لحد ما ارتاح واحس اني صااافيه ذهنياً ونفسياً .. حتى الجوال يمكن اخليه هنا ..
خالد بسرعة : لأ ، ليش تخلينه هنا ؟ يمكن احد بيتصل عليك ؟
بيان : ابغى اكون لحالي حرفياً بدون مكالمات بدون رسايل بدون ناس بدون شيء ، انا ونفسي وبس .
خالد : وراح تكوني بخير لوحدك ؟
بيان : اكيد ..
خالد : طيب راح تعرفي تتصرفي لو مثلاً ..
قاطعته وهي تنظر إليه بإستياء : خالد مابيصير شيء .
ظل ينظر إليها بإستياء هو الآخر، لايريدها ان تذهب وبحركة سريعه جر احدى الاكياس التي بجانبها وفتحها بينما هي تصرخ بـ "لاااا" اكتسى وجهها بالاحمر حين سقط ما بالكيس على الارض لينحني خالد ويلتقطه بتعجب رافعاً اياه بالهواء للحظات وبعدها ضحك ، اما بيان اغلقت وجهها بكفيها لا تدري كيف تتصرف ..
ليقول خالد : ايـــــــــش هذا ؟؟؟
بيان : رجعه بالكيس امانه .
خالد : اول قوليلي ايش هذا .
بيان بغيظ : انت ايش شايف؟
خالد بإستفزاز : يمكن قميص ؟
بيان : لا بجامه .
خالد : لا وين وهذا الـ..
وضعت يدها على فمه : قلت بجامه يعني بجامه كيفي .
ابعدت يدها عن فمه وحملت بقية الاكياس لتضعهم بالطرد مجدداً ، ثم حملت الطرد وذهبت الى غرفتها غاضبه ضحك هو مجدداً بدهشه ، سنتين اضاعها من عمره برفقة بيان لكن لم يرَها ترتدي مثل هذه الملابس ابداً ، واذا سألها عن السبب تجيب بغرورها المعتاد : انا البس ذي الهبالات ؟
قام من مكانه حين لم تخرج من غرفتها وقف عند الباب وهو يراها ترتب ملابسها بشنط السفر ، دخل وجلس بجانبها على الارض وهي تصرّ على تجاهله ، ليقول هو وهو يراها واضعه تلك الملابس العاريه الاشبه بـ "قمصان نوم" بالحقيبة : ترى برد .
هي : ادري منت شايف الملابس الثقيله شكثرها ؟
خالد مازال يصر على استفزازها : لا انا بس اشوف اشياء قليلة ادب .
هي : طبعاً شبيه الشيء منجذبٌ إليه .
ضحك بصخب : تبي اساعدك ؟
بيان : لا .
قام وهو يتجول بالغرفة يعبث بكل شيء ويسأل عن كل شيء إلى ان سئمت منه ثم قالت بعصبية : ياخالد خلاص اطلع
خالد القى بنفسه على السرير : اااه فيني نوم .
اغمض عينيه تجاهلته واكملت توضيب ملابسها بالحقائب تجهيزاً لرحلة العزلة التي خططت لها

حنان | atsh 15-04-2019 12:18 AM

رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي
 
خالد : اقول شرايك نطلع ناكل ؟
بيان : مشتهيه اكل عربي ..
خالد : اظن فيه محلات شاورما وكب..
قاطعته : ابغى مندي ، سليق .. مفطح ، ذبيييحه ابغى رز ولحححمم .
صمت ينظر إليها متعجباً : رز ولحم ؟ لحمم ؟ متأكده ؟
بيان : احس الطعم بفمي يالله ابغى اكل رز ولحم .
هو بتفكير : ما ادري اذا طلبك موجود هنا ولا لا ..
في المطعم ، وضع النادل اطباقه امامهم ، ابتسم خالد وشكره ، اما بيان فجأة تحولت ملامحها للإشمئزاز من رائحة الاكل ، نظر إليها خالد : اشبك كلي .
بيان : ريحته غريبة .
خالد : عادي الريحه المعتاده !
بيان حاولت تجاهل الرائحه ، تناولت لقمه وبعدها زادت ملامحها المشمئزة قائلة : طعمه غباااار .
خالد : نعم يختي ؟ يابنت تتدلعي انتِ ؟
بيان : والله طعمه غبار خالد ذووق .
اكل خالد : والله مافيه شيء لا غبار ولا شيء .
بيان اكلت قليلاً : الا الا فيه طعم غبار ، طيب مو غبار الملح ناقص .
خالد : اقول ..
قاطعته بإستياء : مو هذا الطعم اللي ابغاه ، فيه طعم محدد نفسي فيه ياربي .
خالد : والله ماعندك هرجة صراحه ، لذيذ اكلهم .
تكتفت بغضب واشاحت بوجهها عنه ، تشعر بالجوع لكن ليس هذا الطعم الذي رغبت به ، رغبه ملحّه بطعم مألوف لكن ليس هذا .. ولا تعلم لم لاتستطيع تناول هذا وتشعر ان طعمه غير مستساغ لذائقتها .. لم تستطع الانتظار اكثر حتى قامت بالاتصال على شقيقتها سما ، وبعد ثواني ردت : هلا هلا بيان .
بيان : سمااا ، كيفك ؟
سما : الحمدلله بخير الله يسلمك ، انتِ كيفك ؟
بيان : ابغى مكيّه يا سما ابغى تقطعيلها تذكرة للنرويج .
سما بعد ثوان من الصمت : مكيّه ؟ ليش ؟
بيان بنبرة حزينه : ابغاها تطبخ لي رز ولحم مشتهيه رز ولحم ومو لاقيه مطعم بالنرويج يسوي نفس الطعم اللي في بالي .
سما : بس .. مكيه لها ست سنوات ببلدها .. من وين بجيبها لك ؟
بيان : يوووه انا كيف بلقى نفس الطعم اللي ابغاه طيب ؟
سما : عادي ياقلبي اكيد بتلاقي طباخين بالنرويج .
بيان بعناد : ابغى طبخ مكيّه كيف يعني ؟
سما : مافرقت يابيان اهم شيء اكل طعمه لزيز وخلاص .
بيان : لأ ما ابغى كذا انا مشتهيه طبخ مكيه سما افهميني احس طعم اكلها بفمي ابغاه .
سما : انتِ حامل ؟
سكتت بيان لبرهه ، ثم قالت : شدخل حامل ! يعني مايشتهي الاكل غير الحوامل ؟
بهذه الاثناء غص خالد بلقمته واخذ يسعل ، شرب الماء وهو يضرب صدره وينظر لبيان بصدمه والكلمه تتردد بذهنه " حامل ؟؟؟" لكنه ظل يتأمل تعابير وجهها الكلمة عبرت عليها بشكل عادي وكأن السؤال عادي ، ماهذا ؟ لمَ لم تدافع عن الموضوع بشراسه بما انها في نظرها مازالت عزباء !! لمَ كان ردها بارد ؟
اغلقت بيان الخط والعبوس بادٍ عليها ..
خالد : ما بتاكلي ؟
نظرت إليه نظره عابرة واشاحت عنه مجدداً : ابغى برجر .
عاد خالد لصمته مجدداً يفكر " كيف تحمل وهي حاطه اللولب ؟ ، كيف مافكرت بهالموضوع معقوله ممكن يصير الحمل حتى بوجود مانع ؟"
قطعت افكاره وهي تنظر إلى هاتفها : مطول ؟
خالد : تشتهي شيء غير الرز واللحم ؟
بيان : شيء ايش يعني ؟
خالد : مدري ما تحسي ان .. يعني مثلاً تبغي اكلات معينه ؟
بيان : مدري بس رز ولحم .
خالد : اشياء كنتي تحبينها وكرهتيها ؟
بيان زمت شفتيها : انت .
خالد نظر إليها بدهشه ، لتكمل بضيق : انا بروح للمطعم اللي جنبهم لما تخلص تعال .
هز رأسه بالإيجاب وغادرت هي تشعر بالضيق الشديد وتقلب المزاج .. بالحزن الشديد لأنها لم تأكل ماتريد ، السبب تافهه وهي تعلم انه تافهه لكنها تشعر بالحزن .

*****

تنفس بعمق مغمضاً عينيه ، ثم فتحهما ببطء وتكلم بنبرة ثقيلة : طيب .. خلي عينك عليها ، ابغى اي شيء يدينها .. طيب .. مع السلامه .
اغلق الخط واخذ يزفر وينظر الى النافذة الطويلة المطله على المزروعات بساحة المبنى .. يشعر بأنه بات يتحمل مسؤولية تتجاوز عمره بمئات المرات .. جلس على مكتبه .. امسك بسماعة الهاتف واتصل بـ ..
\\
امسكت بطرف الفستان الذي ترتديه العنود قائلة : اظن لهالحد يكفي .. مو حلو لو اقصر لأنك راح تلبسين الكعب .
العنود دارت حول نفسها : طيب والجسم تمام ولا يحتاج اضيقه ؟ ترى مافيا اروح للخياط الف مرة ابغى كل التعديلات مرة وحده .
جنى : مـ..
قطع حديثها رنين هاتفها ، ردت بلا مبالاة وهي تمسك الفستان من ناحية الخصر : الو ..
رواد : سلام .
جنى : وعليكم السلام ، يمكن بس شوي اصباع من هنا واصباع من هنا ..
رواد : نعم ؟؟
جنى : لالا ما اقصدك ، تفضل وش بغيت ؟
رواد : بغيت اكلمك بموضوع يخص عبدالرحمن .
خفق قلب جنى وقالت بتردد : رواد ؟
رواد : اي ، فكرت بموضوعك انتِ وعبدالرحمن .. راح اخليه يزورك ايام عطلته جمعة وسبت من كل اسبوع بس مو الحين .
جنى تهلل وجهها بفرح : الله يسعدك يارواد .. طيب متى ؟
لم يشعر بإبتسامته التي ارتسمت على شفتيه حين شعر انها سُرّت بما قال : لحد ما القى طريقه اقول فيها لعبدالرحمن انك امه .
جنى : عادي لو خليتها علي ؟ انا اقول له يعني .
رواد تنهد : كيف ؟
جنى : مدري بس .. بلقى طريقه اكيد ..
رواد : ما ابغى اصدم الولد على طول ، وفكرت لو تكون المقابلات مبدئياً بأماكن عامه ، ملاهي مطاعم منتزهات .. لحد ما يتعود عليك برا الروضه .. وممكن وقتها يسهل علينا نقول له .
سكتت جنى لثواني بسيطه لكنه شعر ببكائها لأنها تحدثت بنبرة ثقيله : رواد ..
رواد : هلا .
جنى : مرة شكراً ، حقيقي الله يسعدك قد ما فرحتني بذا الكلام .
رواد ظل مبتسماً ثم قال : بالنسبة لنصيبك من الورث ..
لتقاطعه قائلة : ابغى عبدالرحمن وبس .. والباقي مايهمني .
رواد : براحتك ، لكن تأكدي ان نصيبك موجود بأي وقت تبينه .. واللي بضيفه على كلامي ، نهاية هالاسبوع بماكدونالدز بما انه مكان ولدك المفضل ، اذا يناسبك تقابلينه هناك .
جنى : اكيد يناسبني .. بس اي ساعة بالضبط !
رواد : بعد العشا .
جنى : تماام حلو .

*****

عانقته بشدة وشوق ورأفةً بحاله ، قبل وجنتها بحب ..
جلست أمامه مبتسمه : كيف حالك ؟
هو بإبتسامه : بخير الحمدلله .. انتِ طمنيني عليك !
رند : كل شيء ماشي الحمدلله .. بابا قال انه بيزورك اليوم .
زياد : متى ؟ انتِ قلتيله اللي صار ؟
رند : لأ ، بس قلتله انك كنت بالمستشفى وطلعت على بيت ماما رحمه .
لم تكمل عبارتها الاخيرة الا ورشاد يفتح الباب ويشير لأحد بالدخول : تفضل البيت بيتك .
دخل والد رند مبتسماً ليبادله زياد الابتسام ويقوم إليه مقبّلاً رأسه : كيفك يا ولدي ؟ ايش صار طمني ؟
زياد : تعبت شوي واخذوني للمستشفى و..
والدهم نظر الى رند التي ظلت مكانها مطأطئةً رأسها كأنها تحاول تجاهل وجوده .
اقترب منها وجلس امامها ممسكاً بيدها : وانتِ ما بتسلمي على بابا ؟
لم تجبه بل اشاحت بوجهها عنه ، اما هو فقبل ظاهر يدها بحب : مو مشكله انا اللي بسلم عليك .
زياد جلس بجانبهم : ماعليك فيها مدلعه .
والدهم : خليها تتدلع وحيدتي هيّا ليش ما تتدلع .
زياد نظر بدهشه : خير يعني عشانها بنت وانا ولد انلغيت من سلالتك ؟
والدهم : خير بتتدلع انت كمان ؟
زياد بمرح : انا التعبان مو هي المفروض انا اتدلع .
نظرت رند إليه بإزدراء ، اما والدهم بجديه : زياد ايش صار ؟ ليش دخلت المستشفى ؟ وليش منت عند فجر ليش رحمه ؟
سكت زياد ، لتقول رند : ماما حبسته بالقبو ..
نظر زياد إليها لتصمت اما رند تجاهلته ، والدهم : ليش ؟
زياد بسرعة : كنت سهران برا ولما رجعت حبستني لأني تأخرت .
رند : لا تكذب ، كان راجع سكران .
نظر إليه بصدمه قائلاً : نعم ؟ من جد كلامها يازياد ؟
نظر زياد إلى رند بغضب ، ليرتفع صوت والدهم بغضب هو الآخر : زياااد اكلمك انا من جد اللي قالته ؟؟
زياد بسرعة : ايوه بس انا والله بطلت ..
وقف والده بعصبيه ممسكاً زياد من قميصه بشدة : خمر يا ابننن الككلب خمممر ؟؟ ليييش انا ما ربيتك كذاا ؟؟ زياد اتقِ الله في نفسك ليش بتسود وجهي عند الناس ؟؟ انا ما خليتك على راحتك عشان توصل فيك الهياته للخمور ..
وسيل من السب والشتم وتكرار كلمة " انا ماربيتك كذا " صفعه تلتها صفعه اخرى صوته العالي الذي ازداد علوّا وهو يشتتم ويلعن بفجر ..
زياد لم يدافع عن نفسه إطلاقاً ، اما رند لم تحتمل حاولت ابعاد والدها عن زياد وهي تصرخ : خلاااص كفايـــــه ..
والدها بزمجرة : وخــــــــري يارند .
رند : ماااراااح ابعد ليـــــن تبعد انت عنه ..
زياد وهو يحاول لفظ انفاسه وكتم دموعه : وخري مو هذا اللي تبغيه انتِ !!
رند ودموعها تنزل على خديها : مووو هذاا انا ما ابغاك تنضرب انت ليش مستسلم كـــــــذااا ؟؟ انت مو غلطان اذا فيه احد غلطان فهو ابوي وامي مو احنا كلهم جالسين يتكلموا عن تربيتهم اللي احنا ما حسينا فيها ، امي اربعة وعشرين زقققق وهي مساافره وابوييي ماهو عندنا من الاساس اي تربية يتكلموا عنها ؟؟
ثم نظرت الى والدها الذي ظل صدره يرتفع ويهبط بقوة من القهر لتقول : انا مو فاهمه انت ليش زعلان وكأنك جد تعبان على التربية ؟ انت اصلاً متزوج ولا تدري عننا ولو نهمك وتحبنا وتخاف علينا كان على الاقل تزورنا .. لاتقول صعب .. واصلاً قبل ما تلوم زياد على سكرته بالعكس مين اصلاً له نفس يتذكر الحياه الزباله هذي ؟
والد رند : انتِ ليش تعاتبيني دايماً ؟ انا قاعد احاول قد ما اقدر ما احسسكم اني بعيد ..
قاطعته رند بغضب : صحح لدرجة ان امي تتزوج واحد ولد سته وستين جزمه مدري من اي طين جايبته عشان تعوض مكانك .. وانت عارف وهي عارفه انها ماراح تحب احد قد ماتحبك ، انت ما وصل لك اني جلست فترة بالمستشفى عشان اعتداء يوسف صح ؟ لانك قريب مننا .. انا يوسف كان يصبحني ويمسيني بزقاير حشيش وتحرشات بس انا من كثر قربكم مني مو لاقيه احد اقول له .. تدري مين اول وحده دريت عن كل هذا ؟ مربية جايبتها امي لي عمرها ظ،ظ© سنه !! ولما حاولت تساعدني ، جا الاخ زياد كونان زمانه وطردها !! وتلوموه عالخمر اقسم بالله كرهتــــوني بحيااتي الله ياخذكم وياخذني ما عاد ابغى اعيش بسببكم ..
لم يرد ايٌ من رشاد ووالدته التدخل لذا فقد كان رشاد يحتسي قهوته بهدوء تام ، اما والدته "رحمه" كان القلق يعتليها ولم تشح نظراتها قط عن باب الغرفة التي تضم زياد ورند ووالدهما ..
ودموعها تنزل على وجنتيها من الخوف والقلق والحزن على الحاله التي وصلت إليها هذه العائلة المشتّته . خرج واخيراً والدهم والغضب يعتليه ، لم ينطق بحرف ولم ينظر إليهم .. خرج من المنزل واغلق الباب خلفه .
نظرت رند إلى زياد الذي ازدادت حالته سوءاً ، انحنت امامه هامسةً : انا آسفه .
جلست بجانبه وسندت ظهرها على الجدار وضعت كلتا يديها على ركبتيها تضمهم الى صدرها : ليش ما نسافر نغير جو انا وانت ؟ نبعد عن الكآبه اللي هنا ؟
نظر زياد إليها بنظرات مستهترة ، اما هي ابتسمت وضربت ظهره بخفه : اعتذرنا يازعول .
زياد : واعتذارك ذا بينسيني التكفيخ اللي جاني بسببك ؟
رند رفعت حاجبيها بإندهاش : الله الله يالمظلوم ترى مو لأني قلت انك موغلطان يعني تصدق انك مو غلطان لا غلطان ونص ، حتى لو الحياه مقفله بوجهك المفروض عندك عقل تفكر مو تحب ناياا وتشرب ؟؟؟
زياد بقلة صبر : رند شتبي انتِ ؟
رند بحماس : نروح مصر ، اسبوع بس اسبوع نغير جو وتفك من النفسيه هذي ونرجع ، الجو حلو كمان ما حيكون حر .
زياد وكأن الفكرة بدأت تروقه : جوازي بالفيلا .
رند : عاديي اجيبه لك واجيبلك ملابس بس وافق .
زياد : مجنونه .
ضحكت رند ، وابتسم زياد معها : كيف تطلعي من مزاجك خلال دقيقه علميني السحر .
رند هزت كتفيها بلا مبالاة : البركه بميهاف ، منفصمه و عدتني .
سكت زياد لثوان حين ذكرت رند اسم ميهاف ثم قال : كيف حالها ؟
رند : مين ؟
زياد : ميهاف ..
رند : ماهي احسن من حالتنا ( ثم قالت بتهوّر) شرايك ناخذها مصر تغير جو هي كمان .
زياد بضحكه : ميهاف ؟ ومعانا ؟ قوليلها كذا وشوفي ايش بتقول .
رند : ههههههههههههه بتعطيني نظررره من نظراتها اللي تفجع بس .. زياد : لسه متزاعله مع خطيبها ؟
رند : اي متزاعله ياحبيبي هذول ماعاد بينهم صلح ابداً ، تخيل الكلب اخذ بنت عمها اقرب وحده لها عشان يقهرها ، المشكله اذا هو كلب بنت عمها ماعندها مخ تفكر ؟ وربي لو اسب من هنا لبكره ما حبرد قلبي فيهم عيال بني قريضه .
زياد : ههههههههههه مين عيال قريضه ؟
رند : اليهود بس بلفه .
زياد: هههههههههههههه استغفر الله ، هي عشان كذا زعلانه برضو ؟ عشان طليقها طلع كلب يع