اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 25-09-2017, 02:53 PM
صورة حنان | atch الرمزية
حنان | atch حنان | atch غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
واسعد الله اوقاتكم بكل خير .
سعيدة جداً بلقائكم للمرة الثالثة بروايتي الأخيرة أضعها الآن بين يديكم
وهي بعنوان " أنا فِي لُجّةٍ وحدي "

بداية جديدة ونوع جديد من الروايات التي اكتبها ففكرتها الرئيسية ليست عاطفيه مثل روايتيّ السابقتين "عندما يستقيم الحب" و "عبثاً تُحاول" وبعيدة قليلاً عن الرعب الذي تواجد برواية "كان للحرب ميعاد"..
رواية تجسد أفكار ثانية ترتيب وتنسيق ثاني وتجربة مختلفة بالنسبة لي ورواية مختلفه وطرح مختلف بالنسبة لكم ..
هذا لايعني ابداً إن روايتي فيها اجحاف للعواطف بالعكس هي رواية مكتظة بالمشاعر والشاعرية لكنها تركز على جانب الغمووووض ..
لن اطيل بتقديم الرواية لكن احب ان انبّهه

× الرواية بنيتُ احداثها على الغموض الذي ينكشف بتتابع الاجزاء والفصول ، لذا اتمنّى منكم الصبر الجميل .

مقدمة بسيطة :-

بعدما غربت الشمس واستقرّ قمرٌ في السماء , عمّ السكون على أطراف مدينة جدة الخالية التي لاتوجد بها الا منازل قليلة ..
وفي أحد منازلها ..
نار تشتعل أمام عينيه وهذا المجهول يقلّب السيخ الحديديَ على النار وهو ينظر بفزع .. يحاول الهروب ولكن لا مفر وموعد موته قد دنى أمام عينيه لكنه لم يكترث الا للهروب محاولاً بشتّى الوسائل تخليص نفسه من الحبل الملتفّ على جسده .. انعكس ضوء القمر المنبعث من أحد النوافذ على شيء ما .. أشاح بوجهه ينظر يميناً على ذلك الشيء تحديداً .. حلّق قلبه فرحاً حين رأى المقص !!
حاول جاهداً الوصول إليه دون أن يلفت إنتباه المجهول , في ذلك الحين كان المجهول يرتدي زيّ غريب يقف امام الموقد وعقله يموج بعيداً عمّا هنا .
يراقب السيخ الذي تحوّل لونه للون العذاب الذي لطالما أحسّ به ولم يأبه به أحد .
قطع شرود ذهنه وهو ينظر خلفه للصوت الصادر من الباب الذي وجده مفتوحاً لأقصى حد .
توجهت نظراته للكرسي الفارغ .. وقف يشد قبضته بغيظ ويقول : وين بتروح يعني .. مصيرك تموت مثله يا ملـ### .
خرج من المكان يجري ويلهث ويلتفت بين الفينة والأخرى وقلبه يتراقص خوفاً مما حدث .. وقف حين تأكد من إبتعاده عن المكان وضع يده على الجدار والاخرى على صدره يلفظ الأنفاس وقلبه يهتف حمداً لله الذي نجّاه من هذا المجنون .
أخذ هاتفه وهو يتصل على إحدى أصدقائه .. بعد ثانيتين رد قائلاً : هلا والله بـ جيفارا ليش هالقطاعه ولا دوبك تتذكر صاحبك ؟
هو بنبرة خوف : خل عنك هالكلام والحققني .
- وش فيك صاير لك شيء ؟
- انا بـ#### تعال لي بسرعة .
- وش مدخّلك هالمكان لا يكون مسوي ياسه وبتستكشف البيوت المهجورة انت ووجهك ؟
- بتّال تكفى بسرعة بســـــرعة وكل شيء راح اقوله لك بالتفصيل .
بتّال : يلا يلا مسافة الطريق وانا عندك ..
بالسيارة وهو يحاول الإستيعاب انهُ مازال على قيد الحياة وخرج من هذا المكان , بتّال : ماجد قول وش السالفة ترى وتّرتني معاك .
ماجد أخذ شهيقاً مطولاً وزفر : تذكر خطيبة الزفت بدر ؟
بتّال عقد حاجبيه : أي وحدة .
ماجد : اللي خلّانا نمقلبها بموته تتذكّرها ؟
بتّال بضحكة مكتومه : إيه إيـــه وش فيها ؟
ماجد : كلمتني قبل فترة وما أدري اذا كانت تعرف ان انا صديق بدر او لأ المهم اني طلبت منها أقابلها وبعد مناحله وافقت بس اختارت هالمكان .
بتّال بعد لحظات صمت غرق بضحكة طويـــلة وبسخريه : الحين مافهمت ولا شيء قابلت خطيبة بدر القديمة اوكِ وش صار ؟ وش اللي مخليك تقوطر عرق ؟
ماجد اغمض عينيه بقوة : ماقابلتها ! لما جيت لهالمكان ..
"اوقف سيارته حين شعر ان المكان بدا غريباً عليه , لا شيء مُنير كل البيوت مهجورة وتكاد أن تقع على عاتق الأرض , عقد حاجبيه يلتفت حوله بإستغراب : هذي من جدها تبغانا نتقابل هنا ؟
أخرج هاتفه يُريد الإتصال عليها ولكن .. شعر بشيء ما يقِف خلفه , إستدار سريعاً لم يجد أحداً .. المكان مُريب وهو بدأ يشعر بالخوف ! حاول الإتصال بها سريعاً لكن الصوت الذي سمعه جعله يقفز بفزع أخذ يتعوذ مراراً وينظر في كل الإتجاهات حتى إنطفأت مصابيح سيارته فجأة , تسارعت ضربات قلبه وهو يشعر أن أحداً ما قادم إليه الظلام حالك ويداه ترتجفان حاول تشغيل مصباح الهاتف ولكن .. لايذكر شيئاً سوى ألم فظيع حلّ برأسه ثم سقط مغشياً عليه ..
بعد ساعتين تقريباً فتح عينيه وهلِع مما رأى أمامه !!
شخص يرتدي بدلة سوداء وقناع أبيض (قناع فانديتا) يحدق فيه بمكان مهجور مليء ببيوت العناكب والأتربه , حاول ماجد التحرك ولكن سرعان مااكتشف أنه مربوط بالحبل , بلع ريقه قائلاً : مين إنت ؟ وين أنا وش تبي مني ؟
لم يجب هذا الشخص الغريب بل وقف واستدار لينظر إلى السيخ الذي كان يضعه بالموقد .."
بتّال : خلينا من موضوعك الغبي ذا , تتوقع ان خطيبة بدر للحين مصدّقه موت بدر ؟ ومادرت انه مقلب عشان يفسخ الخطوبة ؟
ماجد : كيف بتدري اذا بدر مختفي حتى احنا واحنا أصحابه ماندري وينه .
بتّال بجدية : تتوقع حتى خطف أمين م ؟
ماجد عض اصابعه بقهر : المشكلة لو نبغى نبلغ انا ماشفت وجهها ولا أعرف شكلها ولا أتذكرها حتى ولا متأكد اذا كانت هي اللي متخفيه ولا مستأجرة شخص .
بتّال : وماعندك رقمها ؟
ماجد حرك رأسه نفياً : لا كانت تكلمني بحساب وهمي .
بتّال نظر إليه بقلة صبر , ماجد : وش دراني اني بقابل بنت مـ##### والدين , افف استغفر الله بس .
بتّال : لحظة لحظة وش دراك انها خطيبة بدر هي قالتلك ؟
ماجد : هي ماتدري ان انا صاحب بدر ولما كنا نتكلم سوا حكتني عن الحادث اللي صار او المقلب اللي سويناه فيها !!
بتّال : الهرجة كأنها معقدة ؟ يعني هي ليش بتستدرجك اذا هي ماتدري انك صاحب بدر أصلاً ؟
ماجد بحيرة : يوه ما أدري ما أدري يابتّال .
بتّال بعد لحظات من الصمت : عندك رقم بدر ؟

× ملاحظة جيفارا لقب لماجد لأن اصحابه يشبهونه بـ تشي جيفارا .

*****

بإحدى أيّام شهر محرّم , بمدينة جدة عروس البحر .
والشمس مستقره بوسط السماء بوقت الظهيرة ، بقصر كبير واسع وبإحدى اجنحة هذا القصر الكُل موجود حوله ، ابناء اخيه وزوجته وحتى اخوه الاصغر "سلطان "
اما هو فكان طريح الفراش يلفظ انفاسه الأخيرة ، عاش بالدنيا مايقارب الستين عاماً وقد حان أجله ، الكل حزين .
وهو يحاول لفظ كلماته الأخيرة حين شعر بأن الموت قد أتى لا محاله ، رفع يده بعجز قائلاً : سلطان .
امسك سلطان بيد أخيه : عندك .
هو ذرفت عيناه بدمعة ندم : ماوصيك ياسلطان انت وريان ورواد على عبدالرحمن ، وحتى انتِ يامنى .
منى ببكاء : عبدالرحمن بعيوني .
هو : عامليه وكأنه ولدك يامنى لاتتركيه مع الخدم أبغاكِ تشوفي طلباته بنفسك حسّي انه ولدك .
منى : وهو ولدي .
سكت قليلاً ثم قال : خلوني مع الشباب لحالنا .
نظروا الفتيات إليه بحزن وبعدها خرجن من الجناح ، هو بعد أن تأكد من خلوّ الغرفة من الفتيات : تعالو اجلسوا عندي بقولكم شيء .
جلسوا الثلاثة ينظرون إليه : ايش بتقول ؟
هو تحدث بصعوبه : تدروا اني ظلمت ام عبدالرحمن بحياتي تزوجتها وهي صغيرة وتركتها والله اعلم بحالها دحين .
سلطان : عفا الله عمّا سلف ياخوي .
هو : بس اخاف ان الله مايغفرلي وان المرض اللي هلكني حوبتها ، اللي ابغاه منكم وانا واثق ان حياتي ماراح تتعدى هاليوم انكم تدوروا عليها تلاقوها من تحت الارض وانا واثق انها ماطلعت من جدّة ، لأنها ماتعرف عنوان اهلها بالشرقيه .. انا تاركها ٥ سنين ماادري عنها ولا اسأل عن اخبارها ماكان يهمني بس خايف اكون اذنبت بحقها ، ابغاكم تلاقوها وتستسمحولي منها وماتخلوها لين تتأكدوا انها سامحتني ، واذا لقيتوها قولولها اني سجلت بيتي اللي بحي البساتين بإسمها ، خلوها تشوف ولدها عبدالرحمن لاتحرموها منه زي ماسويت انا ، طلبتكم لاقوها ليّ .
الكُل : ابشر .. راح نلقاها بإذن الله ، بس نبغى عنوانها !
وصف لهم عنوان بيته القديم الذي ترك فيه فتاة لاتتجاوز الثامنة عشرة ، وحدها لايعلم بحالها الا الله ..
اكمل حديثه قائلاً : دحين عمرها تقريباً ٢٣ يمكن تكون بجامعة من جامعات جدة دوروها بكل مكان لاتخلو مكان الا ودورتوها فيه ..
إختفى صوته تدريجياً لفظ انفاسه الاخيرة مغمضاً عينيه بتعب يتنفس بصعوبه فائقه كل اطرافه سكنت ثلاثتهم ينظرون اليه بأعين دامعه الاول ينظر الى روح اخيه وهو ينازعها والباقين ينظرون الى عمّهم الذي كان مضرب الامثال بالشموخ والوقار والهيبة اما الان طريح الفراش لايقوى على الحركة !

*****

بإحدى محطات القطار بدولة ما .. سار القطار بعد أن حمل جميع الركاب ، بدأ يشق طريقه المعتاد من الريف متجهاً إلى المدينه .. لم تمكث كثيراً وهي صامته لم تستطع محاربة هذا التصدّع الحاصل في قلبها وسرعان ما أجهشت بالبكاء ، انينها يعلو كطفلة ضائعة لاحول لها ولا قوة ! خارت قواها ولم تحتمل الكم الفائض من الشعور بالذنب ! وقسوة كُل ماتشعر به ، هذه رغبتها ولكن لاتدري لمَ تشعر بكل هذا الالم في قلبها شيء ما تمزق بداخلها و تحطم بدأ ينزف دماً وينقبض بشدة ، حصَار من الندم حصَار من الافكار استياء وضيق شديد .
الجميع يحدّق بها بإستغراب يخالطه الفضول لمَ تبكي بهذا الشكل الهستيري ؟ لم تلبث سوى بضع دقائق ودموعها تُذرَف بمرارة حتى غشاها السواد وسقطت مغشياً عليها .

- مدخل :
قد غابَ عنّي أنّنِي بالكاد أعلمُ من أكون ؟
قد غَبتَ عنّي ولم أبالي بما دهاكِ ..
هَل يعلمُون الآن أنّي ضِعت هًل يعلمُون ؟
كنتِ الضياءَ لعتمتِي ولِعالمي ومن سواكِ ..
هلّا رجَعتي ؟ هلّا أتيْتي لأنّ دمعي إنتهى
والناسُ أحجارٌ لا يشعُرون ..
تعالي إليّ أو خذيني المهم أن أبقى معاكِ
فـ أنا في لُجّةٍ وحدي
"



حُرر يوم الإثنين الموافق :
5-1-1439 هجري
25-9-2017 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 25-09-2017, 08:10 PM
صورة H.Khadija الرمزية
H.Khadija H.Khadija غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لُجةٍ وحدي


بداية روعة متحمسة للرواية ومعك حتى النهاية ويشرفني قراءة روايتك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 25-09-2017, 08:26 PM
صورة H.Khadija الرمزية
H.Khadija H.Khadija غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لُجةٍ وحدي


بس حبيبتي والله مافيني استنا اسبووووووووووووع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 29-09-2017, 01:02 PM
صورة حنان | atch الرمزية
حنان | atch حنان | atch غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لُجةٍ وحدي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها h.khadija مشاهدة المشاركة
بداية روعة متحمسة للرواية ومعك حتى النهاية ويشرفني قراءة روايتك
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها h.khadija مشاهدة المشاركة
بس حبيبتي والله مافيني استنا اسبووووووووووووع

الشرف لي والله بوجودك هِنا
بعد شوي بنزّل البارت الأول ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 29-09-2017, 01:07 PM
صورة حنان | atch الرمزية
حنان | atch حنان | atch غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



الفصل الأول
الجزء الأول


بليلة من ليالي النرويج وتحديداً في إحدى غرف المشفى ..
فتحت عيناها ببطء لم تلبث كثيراً بالتفكير حتى جلست بفزع تنظر حولها ، كل شيء غريب المكان ، الهدوء ، وسلك المغذي الموصول بجسدها ، ظلت تنظر حولها ودموعها تتساقط بغزارة ، ثمة خطب ما .. ثمة شيء ما غريب ! من هيَ وماالذي اتى بها الى هنا ؟ لمَ لا ترى أحداً حولها !
مسحت دموعها وهي تشعر بالفقد ، تفتقد شخصاً ما بشدة لكنها لاتعلم من يكون ولا تعلم من تكون هيَ ! لمَ لا يوجد أحدٌ هنا سواها ؟ اغمضت عينيها تحاول تذكر أي شيء ولكن دون جدوى وكأن عقلها صفحة بيضاء لم تدوّن اي ذكرى .
اخذت تبكي وانينها بدأ يدوي بالمكان .
مالبث عند الباب كثيراً حتى دخل مبتهجاً لصحوتها ، وسرعان ما إختفت بهجته حين اقترب ورأى دموعها تنهمر بغزارة ، إستغرب الطبيب قائلا بالانكليزية : are you fine?
نظرت الى وجه الطبيب غربة فظيعة وضياع تام كل شيء مبهم ومجهول ردت قائلة بالعربيه : أنا ايش اسوي هنا ؟
لم يفهم الطبيب ماقالته : what؟
أجهشت بالبكاء مرة أخرى خشيَ الطبيب واردف قائلاً : wait wait are you fine ؟ can you talk english؟
نظرت إليه لا تعي مايقولهُ ولا تفقه من قوله شيئاً .. زفر الطبيب ثم خرج من الغرفة , لم يلبث كثيراً حتى عاد ومعه طبيب آخر لحُسن الحظ كان الطبيب من جنسية عربية : مساء الخير .
هي حاولت الوقوف بسرعة : أنا ايش اللي جابني هنا ؟
إبتسم وردّ قائلاً : جايبج واحد وانتِ فاقدة وعيج حطج ومشى .
اجهشت بالبكاء مرة اخرى لمَ هذا الشعور الغريب ؟ لمَ تشعر وكأنها فقدت عزيزاً : طيب ومازارني احد او ماكلمكم احد يعرفني ؟
الطبيب بأسف : لا والله .
هي : طيب انا ايش حالتي ايش فيّا ؟ يعني ايش اللي جابني هنا .
الطبيب : اللي جابج قال إنه لقاج بقطار كنتِ فاقدة وعيج ، وبعد مافحصناج اكتشفنا انك فاقدة ذاكرتج .
وضعت يدها على عينيها وهمست بحزن : ايش اسوي مو متذكرة شيء .
الطبيب : مدري بس بما انج صحيتي وكل تحاليلج اوكِ لازم نكتبلج خروج .
هي بإندفاع : وين ارووووح ! ماعندي احد مااعرف شيء مااذكر شيء !!
الطبيب زفر بضيق ثم قام ليرى المغذي : ماعرف وش اقولج والله لو بيدي اخليج هنا خليتج بس انتِ مافيج الا العافيه .

..

خرجت من المشفى بحجابها تحجبت كعادة فعلتها دون وعي .. اخذت تجر خطواتها في الشارع تبكي دون توقف تشعر بالخوف ، بالغربة ، بالضياع التام لاتدري اين وجهتها ولا اين تذهب ، كل الوجوه غريبة ، كل الحوارات التي سمعتها حولها سقيمه لامعنى لها في عقلها ، لغة غريبة ضحكات مخيفة ، ليل مظلم ، شارع هادئ الا من أناس غرباء تصرفاتهم مريبة .
احتضنت حقيبتها الى صدرها بخوف عندما اقترب رجلان مترنّحان تفوح منهما رائحة كريهه ، كلام غريب غير متوازن لامعنى له ..
زادت دموعها وهي تحاول الابتعاد ولكن امسك احدهم كتفها بقوة وهو يقول باالانكليزيه :"oh come on baby"
نظرت إليه بهلع ويداها ترجف دفعته عنها قليلاً وبصوت متحشرج : وخّر عني وخّر ايش تبى ؟
تحدّث الآخر ضاحكاً بدون اتزان : " so bu.."
لم يكمل كلامه فاللكمه التي توجهت اليه قطعت حديثه ..
تراجعت الى الوراء بعينين مصدومة ، شخص طويل القامة يقف امامها يضرب الرجلين ويتحدث بلغة غريبة لم يمكث الموقف الادقائق معدودة حتى ركض الرجلان المختمران مبتعدين .
التفت الرجل ينظر اليها بنظرة عابرة ، عبرت النظرة ولكن قلبها تسارع بالنبضات شعور ما اجتاحها كل الكون من حولها غريب الا هذا الرجل ! تشعر أنها تعرفه ، تشعر أنه هو من افتقدته عند صحوتها ، لاتدري هل هذا الشعور اتاها لأنها تعرفه فعلاً او أن موقفه الرجولي جعلها تشعر بالأمان له .
تركها خلفه ووضع يديه في جيبيه يريد المضيّ الا ان صوتها الباكي استوقفه : لحظه لحــــــظه لاتروح .
استدار لها مرة اخرى ينظر بإندهاش من لكنتها : عربي !
هي ودموعها لم تتوقف اقتربت منه بنظرات رجاء : تعرفني ؟
سكت قليلاً وبعدها ضحك بإستهزاء : مو اي واحد يساعدك يعني يعرفك !
هزت رأسها نفياً : لالا بس (اغمضت عيناها بقوة تستجمع حروفها) كيف اوصفلك ، انا حسيت اني اعرفك ! اعرفك بقوة يعني انت اكيد تعرفني او ..
قاطعها : ما أعرفك .
هي بإصرار : اقسملك انك تعرفني انا حسّيت .
هو تركها خلفه مرة اخرى : احساسك مو بمحله .
تشبثت بيده دون وعي والدموع تنهمر بكثرة : تكفى الله يخليك يمكن اكون مزعلتك قبل ماافقد الذاكرة او يمكن تكون تكرهني من قبل بس انا احتاجك تساعدني انا ما أذكر شيء ومتأكدة انك تعرفني ، لان كل الوجوه اللي شفتها حسيتها غريبة الا انت ! حسييت انك كنت ..
نظر الى يديها المتشبثه به وقاطعها : والمطلوب ؟
تركته ونظرت الى الارض : بس بعرف ايش اسمي ومين اهلي ومين انتَ !
: مااعرفك كم مرة اقول ؟
هي بإصرار غريب : بس اسمي بسس.
استغفر بهمس وبعدها جذب حقيبتها التي تحملها على كتفها ، ثواني قليلة رفع بوجهها بطاقة دون ان ينظر إليها واضعاً اصبعه على اسمها : اقري .
قرأت من بين دموعها اغمضت عينيها بقوة ونظرت فيه بخيبة : ماتعرفني ؟
هو بغضب : قلت لأ !
استدار ليكمل طريقه لكنها صرخت باكيه !! تبكي بصوت عال وكأنها طفله والمارّة ينظرون ، ارتبك من فعلتها ، تواردت على ملامحه علامات الغضب ، جذبها من يدها بقوة : بسس لاتبكي كأنك طفله خلااص .
هي : تعرفني ؟
تأفف وإستغفر وعدّ بقلبه للرقم ثلاثه ثم قال: إسمعي يابنت الناس انا مااعرفك ولا راح أفيدك ممكن تخليني أمشي دحين ؟
ذهب هو بينما هي ظلّت تتخبط بصراع الضياع في ظُلمة الليل والبرد الذي يلفحها من كل الجهات أين تذهب ؟ لا مأوى لها لا ذكريات لا ماضي وحاضر مجهول ..
جلست على كرسيّ وحيد مثلها في هذا الطريق تحاول التفكير او التذكر او التركيز بأي شيء من المحتمل ان يعينها ويكون السبيل من غرق الضياع , ولكن دون جدوى ..
دقائق طويلة مرّت وعيونها بالفراغ ممتلئة بالدموع وذهنها شارد باللاشيء ..
عاد إليها ووجدها على حالها والصمت يكتسيها شفتاها مالت للزرقه من البرد واطرافها ترتجف .
جلس بجانبها صامتاً ثم قال : كيف تعرفيني ؟
عادت للبكاء بروحٍ متعبه هزت كتفها بمعنى "ما أدري" ثم التفتت إليه : إنت قلت ماتعرفني بس أنا حاسه والله حاسه اني أعرفك مستحيل كذا مافي ولا أحد يسأل عني ويعرفني !
هو : يعني لأن محد يعرفك ومحد سأل عنك ..
قاطعته بإندفاع وهي تنظر إليه تحرِّك يداها تحاول شرح ماشعرت به : موفاهمنــــــــــي مو فــاهمنــــي أنا لمـا طلعت من المستشــفى كل الناس مرّو من جنبي بس إنت لما مرّيت حسيتك مرّيت فيّا !!
مسحت دموعها بعنف ورددت هامسه : ضايــعه ضايــعه .
تعلقت لواحظه بها بملامح بارده وقف واخرج يده من جيبه يمدّه لها : تعالي .
ظلّت تنظر إلى كفه مطوّلاً ثم وقفت معه بدون أدنى تفكير , مشى ومشت معه تنظر إليه تارة والى الطريق تارة شيء غريب شعور يعجز عن الوصف تشعر انه الشخص الغريب القريب قريب جداً تود ان تقسم انها تعرفه لكنها لاتعرفه الآن ولا تدري هل هو يعرفها وينكر ام لا يعرفها حقاً ، غريب كل مافي الامر غريب مدهش صادم كارثي .
فتح لها باب السيارة : ادخلي .
هي : وين بنروح !
لم يرد اقفل الباب وصعد الى السيارة ، طول الطريق تسأل ، من تكون ومن انا هل تعرفني اين امكث اين تريد ان تذهب بي هل الى اهلي ام الى بيتي هل انت صديق ام اخ ؟ او ربما تكون ..
قاطعها بزمجرة : وبععدين معك متى تسكتي ؟
سكتت بخوف وبعدها قالت : مااتذكر شيء .
هو بنفس الغضب : ايش اسويلك يعني !
وقفت السيارة واخيراً بمكان مظلم ، رائحة المكان ليست غريبة ! رائحة الاشجار والورود العطريه المحيطه ، ورائحة الهواء تحاول تذكّر اي شيء لكن دون جدوى .
مشت خلفه حين رأته يمشي بوسط الظلام وتحت نور القمر
حتى استطاعت رؤية منزل صغير انقبض قلبها فجأة شعرت بخوف مجهول شخص غامض مكان شبه مألوف شخص شبه مألوف هل هي تربّت على قلبها بالاكاذيب حتى تطمئِن نفسها أم ان الحقيقة فعلاً انها بمكان مألوف لها ؟
انتظرها عند الباب لكي تدخل لكنها وقفت شعور الضياع مخيف شعور انك تجهل ماهيتك وتجهل حقيقتك مخيف .
يتراقص قلبها رعباً ، تكلم بهدوء : ادخلي .
هي : انا .. هالمكان ..
قاطعها : ادخلي نتكلم داخل .

لم لاتجيبُ تساؤلاتي
لم لاتردّ بكلمةٍ
فلربما بكلمةٍ تجمع شتاتي.
او ربما تُعيدُ لي جزءاً
من ذكرياتِي .
هل كنتَ تحيَا في حياتي حينها ؟
أم كنتَ حقاً تجهلُ من اكُون ؟
لمَ هذا الصمتُ وهذا السكون .
قُل شيئاً وانصفني .
أجبْ سؤالي على الاقلّ :
من اكون ؟


وقفت صباحاً تستعيد نشاطها تتذكّر ماكان بالامس ولكن لاتعي ماكان قبلاً ؟ صداع خفيف يجتاح رأسها الفارغ من الذكرى عدا الامس ! مشت بلاوعيٍ الى الخلاء تغسل اسنانها بالفرشاة التي اخذتها من احد الرفوف الموجودة بعد ان انتهت وهمّت بالخروج ، وقفت قليلاً تنظر الى المغسلة ! كيف فعلت هذا ؟ كيف اخذت الفرشاة وكيف عرفت مكانه ! لمَ تشعر أنها فعلت كل هذا بطريقة مدروسة وكأنها اعتادت على فعله ! هل جُنّت ؟ وباتت تفكّر في كل شيء وتود لو تحظى ببصيص امل على انها تنتمي لهذا المكان ؟ اذاً من هذا الشخص !
وجدته يجلس بالمطبخ على مائدة الطعام يضع امامه البيض المقلي ينظر الى الفراغ شارداً بذهنه .
تنفست بعمق ثم دخلت : صباح الخير .
هو بلامبالاة : صباح النور .
وقفت تبحث عن طبق تضع فيه بعض الفاكهه ، تساءلت عن مكانه : وين مكان الصحون ؟
هو اشار لها : بثاني دولاب .
جلست امامه بطبق الفاكهه ، ابتسمت ثم تنفست بعمق : ممكن سؤال !
هو بضجر : لو بتسأليني عن نفسك ..
هي مقاطعه : لا لا ، بس بسأل عن اسمك .
هدأ قليلاً : خالد .
سكتت كانت تود لو انها تتذكر شيئاً من اسمه على الاقل ولكن لاجدوى : حلو وانا بيان .
لم يعلّق واكتفى بالصمت .
انتهى من فطوره وقام ليغسل طبقه .

بغرفتها تشعر بالملل والفراغ ، وقفت أمام نافذتها تنظر إلى الخارج الى الطبيعة المزهرة إلى قطعة من الجنة على الأرض الدنيوية .
سرحت بعيداً بأفكار كثيرة وذكريات كثيرة اشخاص يمرّون على بالها تتذكر ملامحهم ولكن لا تتذكّر من هؤلاء بالضبط واين ذهبوا اذاً ؟ حاولت تذكّر خالد من بينهم ولكن دون جدوى اذاً لمَ تشعر انها تعرفه ليس فقط معرفه عادية بل شيء اشبه بأن يكون علاقة عاطفيه ، ولكن ان كان كذلك لمَ لاتذكره ولمَ ينكر معرفته بها !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 29-09-2017, 01:09 PM
صورة حنان | atch الرمزية
حنان | atch حنان | atch غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


استدارت الى الغرفة ونظرت بأنحائها لاتعلم حقاً أين هي تذكر بيتاً اخراً غير هذا مكان خالٍ من الطبيعة ، ذكريات متقطعه تمر بها كلها مبهمه . ولكن شعور الفقد فظيـــع تودّ لو انها تعرف من هؤلاء اللذين تتذكرهم ، تتساءل لمَ تشعر بالحزن والكآبه لهذا الحد هل كانت منزعجه من شيء قبل فقدانها للذاكرة ! الاف الاسئلة تدور في جعبتها تنتظر الاجابة !
وقعت عينها على حقيبة السفر التي كانت معها في غرفة المشفى ، جلست امام الحقيبة تتمنّى لو انها تلقى شيئاً مفيداً يجيب لها عن بعض التساؤلات .
فتحت الحقيبة فتشت فيها ابتسمت بفرحة وهي ترى المذكّرة السوداء ! اخذتها بإبتسامة واسعة ، قلّبت صفحات المذكرة بسرعة وسرعان ماتحولت الابتسامة الى استياء ، لاشيء مكتوبٌ هنا ..
خفق قلبها بسرعة رهيبة عندما لمحت كلمات عربية بأول صفحه ، فتحتها بسرعة لتقرأها اجتمعت الدموع بعينها حين قرأت : " هنا سأدون حياتي الجديدة معك سأبدأ من حيث انتهيت ، بلاماضِ بلا ذكريات فقط انت وانا بين طيّات هذا الكتاب ، سأدون كل لحظه اعيشها معك وانا على علم بأنني سأكون سعيدة معك m "
لوهلة شدت على قبضة يدها تمنع دموعها من السقوط ، فراااغ فراغ فراااغ ذهن خالي تماماً لاتذكر اي شخص يبدأ بهذا الحرف هي حالياً لاتفقه من الاسماء اسماً سوى خالد ! من يكون هذا الذي كانت تريد بدء الحياة معه اهو عشيق ؟ ام زوج ؟ ام من يكون ، أفكار كثيرة لجّت براسها وزادت التساؤلات والف علامة استفهام وتعجّب .
..
بأحضان السرير ويداها تحت راسها تنظر الى السقف اصعب شيء انها لاتتذكر اي شيء عن نفسها وكأنها نكرة شيء لايذكر ..
شعور الغربة لم يفارقها ابداً لاتعلم لم تشعر بالاطمئنان بوجود خالد وكأنه امانها وملاذها بالرغم من ان نسبة احتمال معرفتها به بدأت تتناقص من المئة بالمئة الى التسعة والتسعين بالمئة .

*****

بمدرسة أخرى من مدارس جدة الأهليّة
وتحديداً بوقت الفسحه تقف فتاتان على السور إحداهما تمسك بالمرآة والآخرى تنظر إليها محاولة تعديل الحلية التي تزيّن طرف شفّتها (بريسينق) .. تحدثت صاحبة المرآة : يلا يانُهى خلصت الفسحة وانتِ تعدلي بذا .
نُهى استعدلت بوقفتها : يلا خلصت .
أكمَلوا طريقهم وحديثهم .. نًهى : الا ماقلتيلي اشبك اليوم ؟ متنكّدة .
هي بإنفعال : أمي للمرة المليون بتسافر وتخليني , بالله عليك مين أهم انا ولا شغلها والله يانُهى مغبونه لا امي داريه عني ولا ابوي ولا حتى اخوي .
نًهى : ياشيخه انا لو مكانك بفل أمها دام انهم مو داريين عني ايش تبي بأهل مناشبينك طوال الوقت ؟
هي : بس خلاص مليييت طول حياتي وانا كذا .
التفتت لها بكامل جسدها مبتسمه : إيش رايك لو سافرت أمك أجي أبات عندك ؟ منها نتسلّى ومنها ماتطفشي .
هي بفرحة : جججد ؟ واهلك عادي ؟
نُهى إبتسمت بآسف : قصدك جدتي ؟
هي ربّتت على كتفها : مو قصدي .
نهى : لا عادي .
رند : ماصارت حياتي كلها لوحدي أكل لوحدي أشرب لوحدي أسهر لوحدي لوحدي لوحدي بكل شيء .
نُهى هزت كتفها بإستغراب : بفهم ايش المشكلة بالعكس أحسن ع الأقل محد يحاسبك على شي .
رند : بس مو لدي الدرجة .. أحياناً نفسي يكون زياد ع الأقل منتبه لي يحس ان عنده أخت بدال السهر انا وانا اخته ماشوفه الا بالصدفه , بس أهون من أمي اللي ماشوفها أصلاً الا اذا انا اخترعت الصدفه والله نفسي يكون عندي أحد شايفني وحاسس اني بالحياة !!.
ضحكت نُهى : ماكفوكِ المربيات اللي جوكِ ؟
رند بإحباط : يووه لا تذكريني امي مسافره يعني أكيد بتجيب لي مربية تقعد على قلبي .
نُهى بإستنكار : كم أعمارنا احنا ؟ 17 وماشيين بالـ18 تجيبلك مربية ليش ؟ انتِ مو بزره وما أتوقعكِ تحتاجي مربية بدا العمر .
رند تنهدت بضيق : ماتعرفي امي ؟ لين دحين تحسّب عمري سنتين .
نهى ميّلت فمها : بس ع الأقل حتى لو ماتشوفيها بس شوفيها مهتمه احمدي ربك .
رند : المهم المهم لو جد جيتيني لما امي تسافر (غمزت بضحكة) بضبطكِ .
نُهى ضحكت وهي تهز راسها بالنفي : لا مرة مو جوّي .

× نية رند كانت : ليلة فاسدة وسيجارة حشيش .

..

بالليل وقفت السيّارة أمام باب القصر الكبير , لتنزل منه إثنتين قد بدا عليهم العُمر وكل واحدة تدفع الأخرى لتتقدّم عنها , سميره بتضجر : يلا إمشي .
فادية : انا مااعرف الطريق (وضعت يدها على ظهر سميرة وهي تدفعها لتمشي) انتِ زرتيها أكثر من مرة يعني انتِ امشي اول .
سميرة : بس إنتِ اللي راح تشتغلي هنا .
فادية تنفست بعمق : متأكدة ان هذا هو البيت ؟
سميرة صرخت بهمس : فاديه لا تجننيني تراني جيته أكتر من مرة .
فاديه : طيب طيب تعالي ندخله مع بعض .
مشوا يجرون خطواتهم لباب القصر وفادية منبهرة بكل مربع بهذا المكان .

..

بالفيلا وقفن أمام إمرأة تجلس على الكنبة بقميص أبيض مربوط من الخصر تلف شعرها بمنشفه بيضاء , وبوجهها قناع اخضر قدماها متقاطعتان (حاطه رجل على رجل) وتقلم أظافرها , فاديه نغزت سميرة بكوعها وهمست : فين جايبتنا إنتِ ؟
سميرة ضحكت بهباله وهي تُحمحم : مدام فجر هذي هي المربية اللي كلمتك عنها .
فجر نفخت أظافرها ونظرت لفادية , عدلت جلستها : اهلاً تفضّلوا ليش واقفين !
نادت بكل صوتها : نارمين جيبيلي فوطه مبلوله عشان أمسح بيها الماسك .
فادية مستغربه منها طوال عمرها تشتغل مربية عند عائلات متوسطة وهذه أول مرة بحياتها تدخل قصر بهذه الضخامه !!
إلتفتت لهم فجر : إيوة إيش حابين تشربو ؟
فاديه : آآآ أنا ولا شيء .
سميرة : ولا أنا .
فجر ضربت فخذها بنعومة : طيب خلونا ندخل بالموضوع دوغري , أكيد قالتلك سميرة اني طالبة مربية .
فادية إبتسمت وهزت راسها : إيوة .
فجر : طيب أنا مسافرة بعد أسبوع لكوالالمبور عندي أهم صفقة بحياتي (قامت من مكانها وهي تصف وتتخيل الذي تصفه أغمضت عيناها ويداها تتحرك بالهواء) لو نجحت هالصفقه بكون وصلت لفوق , ثلاثة شهور بالضبط وراجعة , بهالمدة كلها (إلتفتت لفادية) أبغاك تهتمي ف بنتي , يعني هي بصراحة فيها حركات يبغالها تعديل وكل المربيات اللي قبلك طفشوا منها لأنها عنيدة ويشتكوا منها دايماً , بس هذي مهمتك علميها من البداية .
فادية ابتسمت بتصنع وتكلمت من بين اسنانها لسميرة : الله يبشرها بالخير دام بنتها كذا , الله ينكبك فين جايبتني .
فجر تكمل : إيوة صح ونسيت أقولك يعني أيام الاختبارات وكذا اضغطي عليها شوي عشان تزاكر , أبغاها تجيب معدّل حلو .
فادية بإستغراب : إختبارات ؟
فجر وضعت يدها على راسها بنعومة وضحكت : اوه نسيت اقولك هي بالثانوية عمرها 17 سنة راح تحبيها انا متأكدة .
فاديه توسعت محاجرها وفتحت فمها بصدمه .. ثم تحدثت بإرتباك : ااا يعني ماتحسي 17 كبيرة على انك تجيبي لها مربية ؟
فجر : نو رنوده تحتاج لعناية و17 سن مراهقه يعني لسه صغيرة وتحتاج احد يهتم فيها وانا بزنس وومن ماعندي وقت .. اوه فاديه يوم السبت بالصباح بلقاك عندي لأن طيارتي بتكون السبت بالظهر .
فادية إبتسمت وهي تقف وتمد يدها لتصافحها : طيب .
فجر نظرت ليد فاديه بتردد وسلمت عليها بأطراف اصابعها : يلا بيباي .
خرجوا من الفيلا .. فادية : مين ذي المعتوهه اللي جايبتني عندها ؟
سميرة : مو تبي بنتك تدخل الجامعة وتغطي على مصاريف الجامعة ؟
فاديه : افف مغرورة أكيد بنتها علة زيّها لا وكمان 17 .
سميرة : انا ولا مرة شفت بنتها .
فادية : اذا الأم وجهها كأنه بلونه شويه وينفجر من التنفيخ , شفتي شفايفها احس لو تجيبي دبوس وتفقعيه بتسوي فيها خير المخلوقة مو قادرة تنطق الكلام زي الناس من التنفيخ .
سميرة : هههههههههههههههه أستغفر الله خلينا خلينا نروح بس .

..

زفرت بضيق وهي تنزل لأسفل الصفحة وتعود لتقرأ الأسماء للمرة السابعة تتأكد من وجود إسمها بين قائمة المقبولين بالجامعة ؟ لكن مع الأسف ليست من ضمنهم بالرغم من ان معدلها عالي لكنها لاتعلم ما المشكله ! أغلقت الحاسوب بخيبة : الدنيا حظوظ .
رمت نفسها على السرير : وأحلامي ؟ وطموحي والأهداف اللي براسي ؟ الشركة الضخمه والمركز الخيري والماركة اللي بأسويها بإسمي ! ذي كلها تنطوي وتختفي اذا ما إنقبلت !
وضعت يدها على عينيها والضيقة بدأت تجتاحها : يارب اكتب لي الخير وارضيني بأقداريي .
فتحت أمها الباب : ميهاف العشا جاهز .
هي : مو مشتهيه .
أمها : ذي ثالث ليلة ماتتعشي فيها , صايرلك شيء ؟
هي أبعدت يدها عن عيونها ونظرت للسقف : تتوقعي احلامي المفروض ماتتعدى سقف البيت عشان تتحقق ؟
أمها : لاتتحطمي أكيد فيه حاجة أحلى تستناكِ .
خرجت وأغلقت الباب وتركت إبنتها في دوامه ثانية تفكر ما الشيء الجميل الذي ينتظرها !

..

صباح مشرق ليوم جديد ومختلف كلياً , بالـ(سوبر ماركت) معهم عربة المشتريات تدفعه بملل : ساندي .. سندوءهه يلا خلصي خلينا نحاسب ونطلع .
التفتت لها بعصبيه : لاتناديني ساندي ياغبية لا تفضحيني .
هزت كتفها بلا مبالاة : إسم الشهرة سندوءه .
هي : أظن أمي وأبوي ماسموني إخلاص عشان حضرتك تناديني ساندي وسندوءه .
ضحكت بعبط وهي تتكئ على العربة وتدفعه بملل : ساننـ..
لم تكمل كلمتها الا وهي تسقط على وجهها لأن عباءتها التفت بعجلات العربة وقفت بسرعة : محححححد شافني صصح !
إخلاص : ههههههههههههههههههههههههه تدري الحلو إني صورت بالصدفه .
ميهاف : تمزحـــي .
قفزت بسرعة لتسحب الهاتف لكن إخلاص أغلقته .
إخلاص : يا إنك حتصيري شماتة العايلة كلها هههههههههههههههههههه الله لا يبلانا .
ميهاف : إخلاص الله يخليكِ إحذفيه والله ماعاد أناديك سندوءه ولا ساندي .
إخلاص بنذالة : اممم برضو ما إقتنعت .
ميهاف : سنـ.. قصدي خلخوصة يلا .
إخلاص : يرحم أمك ايش هذي الاسماء اللي تناديني فيها .
ميهاف وهي ترفع هاتفها : اص اص امي اتصلت .
ردت : دحين راجعه وعليكم السلام ورحمة الله والله العظيم راجعين بس سندو.. اقصد اخلاص ماخلصت .
أمها : بسس أكلتي راسي اهجدي شويه خليني اتكلم .
ميهاف : طيب طيب امي اذني .
امها بهدوء : بسرعة سيبي اللي في يدك وتعالي ضرووري .
ميهاف : ليش الـ..
أقفلت والدتها الخط بوجهها , ميهاف ضحكت بهباله : هههه طيب يوصل الله يسلمك .. مع السلامة ياروحي .
إخلاص انفجرت ضحك : يؤسفني جداً ان تمثيلك فاشــل مع مرتبة الشرف .
ميهاف : اسمعي ياساندو انا برجع البيت وانتِ وعفشك بالطقاق طيب ؟
مشت بعجل واخلاص تدفع العربة خلفها : ميهاف ميهــاف لححظه استني .

..

بمجرد ان عادت للبيت بحماسها المعتاد : ياحبيبتي انا رجــعت .
طلعت امها تجر حقيبتها على عجل وترتدي عباءتها : بدرري لا بدري بسرعة روحي لغرفتك انا رتبتلك شنطة ملابسك .
ميهاف قفزت بفرح وإحتضنت امها : احلفي اننا بنسافر ؟
إبتعدت عن والدتها بإستغراب : لحظه مو المفروض من الصباح وانتِ ف بيت فجر .
دفعتها بخفه لغرفتها : مو هوا ذا اللي بقولك عنه انا لازم اسافر عند خالك امجد وماراح اقدر اروح ع الموعد , ميهاف انتِ راح تروحي بدالي بسسرعة تأخرنا .
ميهاف بصدمة : لحظة لحظة .
امها : ميهاف رجاءً انا متورطة انا دفعت التذكرة بالعربون اللي ارسلته لي فجر فما أقدر اكنسل !!
ميهاف أغمضت عيونها بخيبة : مربية مراهقين مسستحيــــل .
والدتها أعطتها حقيبتها وسحبتها لخارج الشقه .. طوال الطريق ميهاف تشعر بأنها بأي لحظة ستبكي من الصدمه وتتمنى أن تكون مجرد خدعة مستــــحيل بعد سنوات دراستها ان تصبح مربية مراهقين وهي اساساً لم تجرب تربية الاطفال ولا تحبهم أبداً فما بالكم بمراهقه !!
والدة ميهاف : ميهاف انا آسفه بس والله خالك تعبان وعياله مـ..
ميهاف بعصبية : وخالي امجد من متى يعرفك ولا بس لما طاح وقرب يموت تذكر أخته !
فاديه صفعتها بعصبية : كـــم مــــرة اقولك لاتجيبي سيرة خالك بهالطريقة هو اخوي رضيتي ولا مارضيتي .
ميهاف بقهر : وانا مو مربية !!
فادية : أنا امـــك اذا ماوقفتي معاي بتوقفي مع مين ! ميهاف انا مااقدر اروح لفجر ولا أقدر اكنسل روحتي لخالك !
ميهاف تحاول حبس دموعها تودّ الصراخ انها ليست المسؤوله عن قرارات غيرها .
اوصلها السائق للقصر الكبير , فادية ربتت على كتفها : انا اسفه بس مضطره .
نزلت ميهاف وسحبت شنطتها بدون ان تتفوّه بحرف تحاول التماسك بقدر ماتستطيع , قلبها سينفجر قهراً تشعر بانها من الممكن أن تبرح الفتاة ضرباً اذا فعلت شيئاً إستفز ثورانها او اذا كانت غبيه .
ظلت واقفة خمس دقايق امام باب القصر والحراس فتحولها البوابة والسيارة تحركت منطلقه للمطار .
اغمضت عيونها تتنفس بعمق رصت على اسنانها : امك ياميهاف امك .
سحبت حقيبتها ومشت متوجهه لباب الفيلا , لم يلفتها أي شيء لاوسع المكان ولا النحوتات الغريبة ولا المجسمات الموجودة بحديقة الفيلا ولاحتى المسبح الذي مرت من جانبه , لم تنتبهه لشيء غير تضارب افكارها ومشاعرها وكل همها ان لا تبكي وتتماسك لآخر اليوم الذي لاتدري كيف سيكون واي استقبال ستستقبلها به فتاة الـ17 سنة .
وقفت امام الباب نفضت عباءتها وضغطت ع الجرس , ثواني وانفتح لها الباب : هلو .
ميهاف رسمت ابتسامة بسيطة على وجهها : هاي .
الخادمة اشارت لها بأن تدخل .. دخلت ميهاف وبدأت تستوعب المكان .. رمشت بإنبهار من وسع المكان والثريات المعلقه بالسقف , لم تستطع اخفاء اعجابها : واوو ماشاء الله .
طأطأت برأسها تفكر : معقوله خالي ساكن بقصر زي كذا ؟ الله ينتقم منه اذا كان ماخذ حلالنا وباني قصر نفس هذا .
هزت راسها بالنفي تبعد الأفكار عنها سمعت صوت صادر من الأعلى رفعت راسها تنظر الى الدرج في الفتاة المستنده على سور السلّم وتنظر اليها بتفحص : على حسب كلام أمي انتِ المربية ؟
ميهاف تنهدت واومأت براسها : إيوة .
نزلت رند بطريقة متعجرفه تتجاهل درجة درجتين وبالنهاية اربع درجات وقفزت على السيراميك ومشت اليها , رند مدت يدها لتصافحها : انا رند .
ميهاف صافحتها بعفوية : واناا ميـ...(حست بشي غريب بيدها سحبت يدها بسرعة وصرخت بقرف من المادة اللزجة الشفافه التي بيدها)
رند بإستفزاز : اوه سوري نسيت أغسل يدي .
ميهاف نظرت إليها بغيظ , رند استدرات بلا مبالاة وقفزت وهي تجلس ع الكنبة تقلب بالقنوات تصرفاتها مزعجة بالنسبة الى مظهرها أيضاً .
ميهاف نظرت حولها تبحث عن المغسله .. وقفت تغسل يدها رفعت راسها تنظر الى المرآه بتحدي : ححلو .
عادت مرة اخرى الى رند التي تجلس امام التلفاز بملل ..
ميهاف وقفت امام التلفاز : غسلتي يدك ؟
رند بإنزعاج : ياربي من هاللي صدقت انها مربية !! ليش ماتقلبي وجهك لغرفتك ؟
ميهاف : وسؤالي وين غرفتي اصلاً.
رند بلا مبالاة : دوريه بنفسك .
أتت الخادمه متسائلة : عايزة تتغدي إيه ياست رند ؟
رند : اللي عايزه تعمليه ياحبيبتي .
ميهاف التفتت الى الخادمه : وين غرفتي ؟
الخادمه : وانا مالي انا عشان اعرف اوضتك منين .
ضحكت رند وهي تقول : تعجبيني .
اما الخادمه ابتسمت لرند وهي تغمز ثم ذهبت , بهذه الأثناء لم تبقى شتيمه واحدة لم تقلها ميهاف بقلبها تشعر ان قلبها سينفجر غضباً , سمعت رند تقول بهدوء : ثاني غرفة بالدور الثاني .
جرت حقيبتها بغضب وتوجهت للدور الثاني !!

*****

لسْتُ ممّن جارَ عليهِ الزّمان ~
ولستُ الذي يَرجُو زمَاناً آخراً ~
وددتُ فقَط أنّ الزمَان يعُود ~
حتى أغيّر واقِعي ومَاجرَى ~


جميعُنا ذرف الدموع ولكن بالخفاء ، كان صعباً علينا تقبّل كل هذا والانجبار على التعوّد ، كان لزاماً علينا ان نتحلى بالمرونه قبل الصبر أن نتكيف مع البيئة المحيطه بنا رغم تغيّرها المستمر ، كانت الحياة تهدينا صفعات ولا نعلم هل صفعتنا لتؤذينا أم لنكبُر ؟ مرت علينا أوقات عصيبة جداً لم نتفق في أي شيء بالبداية ، وجودنا معاً بحد ذاته أمر في غاية السوء فنحنُ لا نعرف بعضنا البعض إطلاقاً او بصراحه كانت علاقاتنا سوياً شبهه سطحيه لذا فمن الصعب الآن أن نتعايش معاً .
الوحيدة من بينهم التي كنت او ربما اعتقدت أنها جيدة من بينهم هيَ " جنى " والفضلُ في ذلك يعود إلى هدوئها وغموضها ..
تقريباً جميعنا يعلم لمَ نحنُ مكثنا طوال هذه المدة في الاصلاحيه "الاحداث" ولكن لا احد منّا يعلم قضية جنى ، ينتابني الفضول حيال هذا الوجهه الملائكي وماذا يخبئ من قناعٍ خلفه !!!
أنا روان فتاة بالتاسعة عشر من عُمري وقريباً سأدخل بالعقد الثاني ..
لا أعلم الى أين انتمي والى أيّ عائلة كنت اظن لمدة ظ،ظ¢ سنة من عُمري أنني من عائلة الـ"خيّال" ولكن سرعان ما ظهرت الحقيقة بأنني فتاة متبنّاه !! أوجعتني حقيقة أنني لقيطه لا أصل لها ، لم اتحمّل هاجسي الذي لازمني بأن العائلة التي تبنتني غيرت معاملتها معي بعد ان اخبروني بالحقيقه ، شعرت لوهلة أنني منبوذة وغير مرحب بها لا بالعائلة ولا بالمجتمع .. فلطالما شعرت بتصرفات غريبة من بعض افراد العائلة ، فمثلاً ان ترمي بعضهن علي كلمات لم اكن افهمها والآن فهمت ، اندرجت تحت ظاهرة تسمّى " البويات" ظناً مني أنني استطيع إعادة قوتي بهذه الطريقه او على الأقل تغليف هشاشتي بهذا المظهر ، وبما أنني متبناه من عائلة ثرية جداٌ كل من فيها مشغول بحياته بلا رقابه لذا فقد كان سهلاٌ علي تكوين علاقات خارج الاطار الديني .. سُجنت مسبقاً بسبب الحفله الماجنه التي حضرتها بكامل ارادتي تحت مسمّى "بويه" هه كانت تلك آخر مرة رأيتُ فيها والديّ بالتبنّي .. لم يؤلمني مافعلوه بي حينها بقدر ما تألمت من شيء واحد فقط هو أنهم تركوني أصارع الحياة وحدي داخل السجن بعمر لا يتجاوز الخامسة عشر .
بعيداً عن كل هذا ربما من هُنا تبدأ قصّتي !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 29-09-2017, 01:14 PM
صورة حنان | atch الرمزية
حنان | atch حنان | atch غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي



في صباح اليوم السابق ، تجلس على الاريكة وكأن اعباء الحياة ارهقت بتلاتها ، وردة ولكن ذابلة تسرح كثيراً ، وذهنها يغوص بين زحام المشاكل التي لاتنتهي ، بيدها كوب قهوة وعيناها لاتدري الى ما تنظر ؟ وضعت الكوب على الطاولة امامها ثم امسكت بمقدمة أنفها تحاول ابعاد الصداع عن راسها ، اطلقت تنهيدة تبعتها نبرة خافته من خلفها : ايش اللي شاغلك ؟
التفتت خلفها لثواني وعادت الى وضعها من جديد : قابلني صاحب العمارة امس وعاد علي اسطوانته .
جلست سارة امامها : وانا مو عارفة هالمخلوق ليش ذالنا بشقته هذي اللي يسمعه يقول شقة خمس نجوم وهي نص نجمة كثير عليها .
جنى : مو عارفة ايش اسوي ياسارة راتبي مع راتبك مايكفو عشان ندفع الايجار وراتب روان يادوب يكفيها ، هذا غير العنود !
وضعت سارة يدها تحت ذقنها وابتسمت بحب : يا الله ياجنى تشيلي همنا اكثر من اهالينا !
ابتسمت بسخريه : اهاليكم ؟ المفروض نكون ناسييين اهالينا ، وبعدين انا اعتبركم اهلي ! (سكتت قليلاً ثم هتفت قائلة بإبتسامه عريضة) سارة ساااارة لقيــــتها .
سارة : ايش اللي لقيتيه ؟
جنى جلست بحماس بجانب سارة : نقنع روان نروح للشقة اللي اهلها كتبوه بإسمها .
سارة : بس انتِ عارفة موقف روان .
جنى : نقنعها امانه خلينا نحاول وبكلم العنود كمان تقنعها معانا والله بتفك ازمه .
سارة : روان عنيـــــدة .
جنى : نحـــــــــــاول فيها لين توافق بس يرحم أمك لا تعصبي بنص الهرجة وتخربيها.
..
ملتفين حولها وكأنها محاصرة ، وهي تجلس بوسطهم متكتفه تنظر إليهم بقلة صبر : ايش ايش ليش كذا ملتمين علي كأني مسوية جريمة ؟
سارة بإبتسامة عريضة : بنطلبك طلب بس لاتعصبي .
جنى اكملت : هو والله من مصلحتنا ومصلحتك قبلنا .
روان رفعت حاجبها : وايش الطلب ؟
جنى : صاحب البيت عطاني مهله لليوم اذا ماعطيته الايجار (حركت يديها بالهوا وصفّرت ) بيطيرنا .
روان : وافهم من كذا ؟
العنود : شوفي احنا ما اجتمعنا على رأي واحد بحييااتنا غير هالمرة فاااا الله يوفقك وافقي .
روان : طيب فهموني ايش طلبكم ؟
سارة : نروح للشقه اللي تسجلت بإسمك ، او اللي اهلك سجلوها بإسمك .
وقفت روان بغضب معترضة : الف مرة تناقشنا بهالموضوع وعطيتكم رأيي فيه ، ثانياً هذول مو اهلي كم مرة اقول !
جنى رفعت يديها بإستسلام : هدّي هدّي طيب والله ياروان محتاجين مصاريف البيت اكبر مننا ومحنا ملحقين عليها ، مابيضر لو رحنا هناك .
مضت روان متجاهله حديثهم السقيم بالنسبة لها : قلت لكم وارجع اعيد انا مو بحاجه لشقتهم التافهه هذيك والله يغنيني عنهم .
اغلقت الباب بكل قوتها حتى كاد ان يسقط من مكانه ، اغمضوا الثلاثة اعينهم وفتحوها بإستياء من رفض روان ، وقفت جنى تكتم حزنها وعيناها تفضح ماتُخفيه عنهم من حزن وقلة حيلة ، لوهلة شعرت وكأن الدنيا اغلقت كل الابواب في وجهها ، فمنذ الصغر وهي تحمل مسؤولية نفسها إلى أن بدأت تشعر بالعجز حقاً امام هذه الدنيا ! اكتفت من كل الذي يجري في حياتها ! اغلقت الباب هي الاخرى لتفصح عن الدموع الذي اغرقت قلبها قبل عينيها .
رفعت العنود رأسها الى السماء بأسف : يا الله على عناد روان .
سارة : جنى كاسرة خاطري احسها شايله هم .
العنود : ماتنلام فكري لو جا بكرة وانطردنا من الشقه وين ننام ؟ والله ياسارة من حالتنا هذي احياناً اتمنى اني ماطلعت من الأحداث على الاقل هناك انا عارفة وين بنام .
سارة ضربت كتف العنود : استغفري يا بنت ايش ذا الكلام الحمدلله اننا طلعنا ، على الاقل حُرية .
العنود : فين الحرية اللي تتكلمي عنها ! لا اهل معترفين فينا ولا ناس معترفه فينا هذا غير نظرتهم لنا وكأننا من جد سفَلَه وقتالين قتله ونصابين وكل شيء حقير فالحياة .

بالشارع بعد ان صرخ واغلق باب السكن بوجههم واخر عباراته كانت : لاعاد اشوف وجيهكم هنا ناس ماتستحي ، لمتى نصبر .
كل منهن تحمل امتعتها القليلة لا مأوى لهم ولا ملجأ ، لا مُعين الا الله عليه توكلوا وهو ارحم الراحمين ..
مضوا بالشارع الى اللامكان كل واحدةٍ منهم تجر الخيبة والالم وتحبس الدموع .. اين يبحثون عن منزل يأوون اليه حسب استطاعتهم ! قطعوا مسافة كبيرة لايعلمون الى اين هم ذاهبون بالضبط ، وفجأة جلست جنى على الرصيف بتعب خارت قواها ولم تستطع تحمل المزيد من القهر والكبت والاهانات المتتالية بدءاً من أيّام حياتها السابقة الى هذا اليوم ، ذرفت دمعة تبعتها اخرى ودون سابق انذار اجهشت بالبكاء وكأنها طفله تبكي بضياعع .
جلسوا بجانبها سارة والعنود بقلق : جنى ، جنى الله يوفقك لاتبكين وعد مابيجي الفجر الا واحنا لاقيين مكان .
همست بكلمات لم يفهموا مغزاها : الشارع يخوفني الليل يخوفني ، الضياع يخوفني ..
سكتوا ينظرون إليها بتعاطف كبيير لأول مرة يرونها تبكي .. كل واحدة منهم لاتعلم هل تواسي الاخرى ام تواسي نفسها اولاً ! اقتربت روان وانحنت امام جني فجأة وهي تمد مفتاحاً : ذا لك ، بس دموعك ماتهون .
سارة بعصبية : كان من البداية !!
روان بلامبالاة استعدلت بوقفتها ونظرت الى السيارات العابرة : بحي الـ #### عمارة رقم *** الدور الثالث .
جنى احتضنتها بقوة : روااااان .
روان ابعدتها عنها بإبتسامه خفيفه : ماتوقعتك دلوعة .

الليل ، السكون ، الهدوء ، ضوء القمر ، الظلام ، الوحشة ، جميعهم من مسببات القشعريرة بالنسبة لجنى لأسباب غامضه جميعهم يعلمون انها تكرهه ان تكون بالخارج الى الليل ، ولكن لا احد يعرف ما السبب ؟ ولم تتجرأ احداهن على التطفل والسؤال !

بذلك اليوم انتقلنا الى منزلنا الجديد .. والدي بالتبني اعطاني هذا المنزل عندما أخرجني من الإحداث لأنه لم يعد يرغب بي في قصره ولم يرغب برؤيتي بعدها ابداً ..



قال تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) )

كتابة : حنان عبدالله .

حُرّر يوم الجُمعة الموافق :
9-1-1439 هجري
29-9-2017 ميلادي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 19-10-2017, 07:26 PM
صورة H.Khadija الرمزية
H.Khadija H.Khadija غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


شكراحبيبتي ع البارت ,لسا ماقرأتو لما اقراو اقولك توقعاتي بس اللاسف ذي الايام عندي اختبارات وهيك بس اول مايكون عندي الوقت بقراه ,والرواية مرة حلوة بليز استمري حتى لو مافي ردود بس اكيد في يلي عم يتابعو خلف الكوليس .. ومرة شكرا حبيبتي ,الله يفقك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 20-10-2017, 12:13 PM
حنان عبدالله حنان عبدالله غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها h.khadija مشاهدة المشاركة
شكراحبيبتي ع البارت ,لسا ماقرأتو لما اقراو اقولك توقعاتي بس اللاسف ذي الايام عندي اختبارات وهيك بس اول مايكون عندي الوقت بقراه ,والرواية مرة حلوة بليز استمري حتى لو مافي ردود بس اكيد في يلي عم يتابعو خلف الكوليس .. ومرة شكرا حبيبتي ,الله يفقك
العففو .. متحمسه لك ولتوقعاتك
بإذن الله راح استمر ..
أسعدني وجودك دمتِ بود


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 20-10-2017, 12:17 PM
حنان عبدالله حنان عبدالله غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي


الفصل الأول ..الجزء الثاني ..

بمكان أشبه بالبار , حفلة خاصه مختلطة شباب وبنات وانواع الخمور والفساد نصف الحاضرين عقولهم غائبة عن الوعي , مناظر تستحي الحروف من وصفها .
جالس وكأس الخمر بيده وبحضنه فتاة لبسها أشبه بقطعة قماش يفضح أكثر مما يستر .
إقتربت منه وهي تلمس خده , مال بوجهه لها وقبّل وجنتها , صخبوا بضحكات مترنحه , هي غائبة عن وعيها كليًا وهو شبهه واعي .
انقلبت الموسيقى الصاخبه لأخرى هادئه (سلو) .
اقتربت أخرى بفستان اسود لامع ومكياج دخاني ثقييل و أحمرشفاه قاني تجرّه من يده : زياد يلا .
أبعد الفتاة الأولى عنه ووضع كأس الخمر واطفأ سيجارته ووقف : يلا جيت .
وقفوا بوسط المكان , حاوطت عنقه ويداه تحيطان خصرها المنحوت إشتعل المكان بالتشجيع .
وضع جبينه على جبينها وبدؤوا بالرقص وعيناها على عينيه .. همست له : ليش جالس معها ؟
زياد : هي جاتني .
هي : المفروض لأنك تحبني تبعدهم عنك .
زياد : المفروض لأنك تحبيني تاخذيني منهم .
نايا شدته لها أكثر : زياااد .
زياد : عيونه .
نايا أغمضت عيونها , وهو بدوره اقترب منها وقبّلها .
نايا : بس كدا ؟
زياد غمزلها : فيه غرفه هنا نطلع لها ؟
نايا : يلا .

..

صباح اليوم التالي فتح عينيه بإنزعاج من نور الشمس قام بفزع وهو ينظر حوله رأى نايا بجانبه خلجت لواحظه بصدمه وهو يتذكر ليلة امس , ضرب جبينه بقهر : غبييي غببي غبي .
قام من السرير بسرعة أخذ ملابسه وذهب الى الحمام ..
حين إنتهى وخرج رأى نايا بفستانها .. نظرت إليه : زياد .
زياد : مابتستحمي ؟
نايا : عادي خلاص بالبيت , أنا تأخرت لازم أروح .
زياد ذهب الى احد الادراج الموجودة في الغرفة أخرج شريط من العقاقير ورماه بالقرب منها : نايا خذيهم .
نايا امالت شفتيها بغيظ : ما أظن لازم مو احنا راح نتزوج .
زياد : إحتياطاً يعني من هنا لين نتزوج عشان مايكون فيه شيء .
نايا ارتدت حجابها بعشوائية واخذت حقيبتها : طيب
قبّلته بسرعة تودّعه : يلا بيبي باي .
زياد إبتسم بتصنع وهو يلوّح لها بمجرد أن ذهبت اغلق الباب وجلس يفكر بندم : لو صلّيت بتنقبل صلاتي هالمرة ؟ انا ليشش سويييت كذا ايشش وصلني لهالدرجة افف .

*****

مشت بكسل من بينهم وهم جميعاً على عجل ألقت بنفسها على الكنبة الفاخرة الموجودة في الصالة ..
إلتفتت إليها جنى بعد أن لفت حجابها : مابتروحين لدوامك ؟
روان هزت رأسها بالنفي : تعبانه مالي نِفس .
العنود بعجله : يلا ياجنى انا مرة تأخرت .
جنى قبل ان تغلق باب الشقه : اووه نسيــــت .. روان بالله صحّي سارة نسيتها نايمة .
روان زفرت بضيق : طيب .
حين اغلقت جنى الباب التفتت روان الى الغرفة التي تنام بها سارة امالت فمها بملل لا تودّ إيقاظها شيء مابداخلها يخبرها بألا توقظها لتتأخر على عملها ربما حالة الكُرهه التي وصلت إليها روان لسارة جعلها تفكّر هكذا ..

لاتستغربوا من كرهي لسارة قد لايراه البعض سبباً ولكن منذ ذلك اليوم الذي .. (في بداية اجتماعهم في منزل واحد يضمهم كانت علاقتهم نوعاً ما جيّدة .. وفي ليلة من الليالي حين إستيقظت روان واوشكت على الخروج من غرفتها , توقفت قليلاً وهي تسمع إسمها بحديث سارة وهي تقول : فكري معي يعني اذا ملامحها غربيه وعيونها خضرا مايله للعسلي تتوقعيها من عرق عربي أصلاً ؟
جنى بهمس غاضب : مالنا دخل ياسارة وهالموضوع لاتتكلمي فيه قدامها ولا قسماً بالله بتفتري فيك .
سارة : ايش اللي يزعّل بالموضوع ؟ يمكن لو أقولها كذا تعرف تحدد هويتها ولأي عرق تنتمي , وبعدين كلنا ندري ان روان لقيطة .
جنى : سارة وبعديــن معك ؟..)
أحست بدمعة متمردة تنزل على وجنتها تنظر الى الفراغ بقهر وحقد , زفرت بضيق ومسحت دموعها لا تودّ البدء بصراع الأفكار التي تراودها دائماً دون ملل .

..

خرجت من الغرفة بعجل تنظر إلى الساعة وقلبها يخفق بشدة الساعة تجاوزت العاشرة والنصف شعرت برغبة شديدة بالبكاء وبعصبية تملؤها , لم تقف كثيراً بمكانها بل سارعت الى الإتصال بجنى واطلاق بعضاً من غيظها المكبوت : انــا مو قايلـــتلك صحيني أول ماتصحي لدوامك !! جنى ليش سفهتيني الموعد راح علي ياججنى !
جنى خرجت من المكان التي كانت فيه وهي تقول : انا قلت لروان تصحّيك .
سارة سكتت قليلاً ثم عضت شفتها العلوية بغيظ : روااااااان !
أغلقت الخط بوجه جنى , خرجت روان من غرفتها تنظر إلى سارة بلا مبالاة : خير تصرخي ؟ صاير شيء ؟
سارة وهي تلفظ انفاسها بغضب : لييييش ماصحيـــــتـــينــي طالما جنى موصيتـــك ؟
روان : والله حبيبتي عندك شيء مهم حطي منبّهه لا تشغلي خلق الله فيك !
سارة إقتربت منها بخطوات سريعة جذبتها بقوة من معصميها : كااان عندي موعد مقابلة وظيفية وراحت علـــي بسببك فـــاهمه أيـــش يعني مقابلة ورااحت .
روان ببرود : حتى لو رحتيها تتوقعي بيقبلو وحدة زيّك ؟ (وبسخريه) وحده طالعه من .. إحداث ؟
تركتها وعيناها تتلألأ بالدموع تعقيدة حاجبيها ازدادت ولكن أكتافها ارتخت بلعت ريقها مراراً ثم قالت بهدوء : وعشان انظلمت مرة من ناس ماتخاف ربها أظلم نفسي بباقي حياتي واجلس متقوقعه على نفسي زيّك ؟ على اساس انا داخله الإحداث وانا أستاهل ؟ حتى واذا قتلت نفس ماكان قصداً , إذا إنتِ ماتفرقي عني كثير وتشوفيني بهالنظرة الناس اللي برا ايش بيقولو عنّا ؟
روان اشاحت بوجهها لليمين : مايهمني .
سارة : كـــذابـــــة , لا تمثلي ان كلام الناس مايهمك وانتِ أقل كلمة تأثر فيك .
روان بحدة : إإيشش دخّلك فيــــّا دحين أبفهمم ؟
سارة : بس بوضّح لك ان .. إني ماقتلته الا لأنه حاول يتحرّش فيني , إذا كنتي تشوفي دفاعي عن شرفي جريمة فهذا شيء راجع لك..
ثم غادرت المكان عائدة لغرفتها ..
بقيت روان على حالها تنظر الى طيف سارة الذي اختفى لم تكن تعلم ان الموعد مقابلة وظيفية ظنته دوام وسيحسب لها غياب فقط .
شعرت بالندم ولكن سرعان ما حاولت تفادي هذا الشعور وعادت إلى غرفتها لتنام ..

*****

بالنرويج ...
خرجت من غرفتها مسرعة فقد تذكرت شيئاً ما !! نظرت حولها لم تجده , طرقت باب غرفته ولا مُجيب حاولت فتح باب الغرفة بفضول لكنهُ مقفل إبتعدت قليلاً عاقدةً حاجبيها : فين راح ؟
جلست وهي لاتعلم أين ذهب !! هل خرج لأن وجودها بالمنزل يضايقه أم خرج لشراء شيء ما !! ام لما خرج إذاً ؟
سمعت أصوات غريبة من خارج المنزل وقفت والفضول يجتاحها فتحت الباب لترى عالماً آخر وجنة على الارض توسعت حدقة عينها بذهول من المنظر الذي تراه أجواء خريفيه تداعب أوراق الشجر المتساقط رياح تحرك ماء البحيره .. وقطيع من الخرفان تأكل من حشائش الارض .
ورد أبيض اللون يملأ المكان سما صافيه وشمس مشرقه أغمضت عينيها بإبتسامة واضحه وتنفست بعمق
سمعت صوتاً يقول : good morning
نظرت الى المصدر لتجد إمراة عجوز ريفية تنظر إليها بإبتسامه ، بادلتها الابتسامة ولم تجب لأنها لم تفهم ماقالته .
قالت المرأة : This is a beautiful day , is not it؟
(هذا اليوم جميل اليس كذلك ؟)
عاودت ابتسامتها ولم تجب ، اختفت قليلاً داخل المنزل ثم خرجت وهي تضع حجابها على رأسها تمشي إلى البحيرة ..
عقدت العجوز حاجبيها مستغربة لمَ لا ترد هذه الفتاة !
اردفت قائلة : what's your? Why don't you answer?
(مابالك اليوم لم لا تردين ؟ )
لم تلتفت بيان إليها لاتودّ النظر كالبلهاء دون ان تعلم كيف تجيب على هذه اللغة التي لاتفهمها اطلاقاً .
اشتعلت العجوز غضباً واخذت تتمتم هامسه بكلمات تعبر عن غضبها ثم أخذت قطيعها مبتعدة عن المكان .. اما بيان فقط رفعت أطراف بنطالها وأدخلت رجليها بالماء وهي تضحك بلا سبب نشعر بأن قلبها يحلق فرحاً صرخت مرتعبه حين رأت مخلوق صغير يقترب من قدمها ثم عاودت الضحك كالمجنونه .
قبل زوال الشمس عاد منهك واغلق باب المنزل يجر خطواته إلى غرفته ولكنه توقف فجأة وكأنه تذكّر وجود شخص آخر بمنزله .. التفتت خلفه ووجدها تحدّق إليه لم يكترث واستدار ليفتح باب غرفته حتى تحدثت بسرعة : خالد ! فين كنت ؟
لم يجب ودخل الى غرفته مغلقاً الباب وهو يبتسم بإستهزاء : البنت حتى لو فاقده الذاكرة ماتنسى هالسؤال .
ثم خطّ بيده على طرف اللوحة التي انهاها للتوّ وذاكرته تردد عبارة واحدة " كل الناس مرو من جنبي إلا إنت حسيت إنك مرّيت فيّا " تواترت أطرافه لتخط خطاً اسوداً انهاها بإبتسامه عميقه حزينه ، رفع اللوحة يقرأ ماكتب ..

لقد مررتُ بالكثير من النساء غير أن امرأة واحدة فقط استطاعت أن تمر بي .. مُلهمة هي حبيبتي ..
أغمض عينيه وارتمى على سريره يكاد يختنق الا أن الرسم متنفّسه الوحيد .. ليعبر عن تقاسيم حُب وتفاصيل شعور وعيون شوق والوان عشق ظلّ سجيناً ولا يكاد يُبين .
أوشك على الخلود للنوم الا ان عيناه مازالت تقاوم وطيفها لا يفارق مضجعه تثاقلت أنفاسه ألماً ومايزال في حيرة من أمره .
سمع صوت طرق خفيف على الباب علم انها بيان , جلس ينظر الى الباب حتى اختفى الطرق بعدها قام ليخرج من غرفته لكنها مازالت تقف امام الباب , نظر إليها بهلع : ايشش ؟
بيان بتردد : كنت بسأل ماشفت جوالي ؟
عقد حاجبيه بدهشة : جوالك ؟ تذكرتي شيء ؟
بيان : أتذكر ان عندي جوال بس مو لاقيته اكيد لو لقيته بتذكر اسم شخص واحد على الأقل أو أكيد بلقى أهلي يسـ..
قاطعها قائلاً : مااعرف .
ثم اغلق باب غرفته في وجهها !!
فظ الى حدٍ كبيـــــــــــــر .

*****

مشت بخطوات سريعة ورمت نفسها على السرير ، غاصت فيه براحه : يارباه ، وش ذا النعيم .
ظلت على حالها قليلاً حتى رن هاتفها وردت بتثاقل : هلا .
فادية : ميهاف شفتي رند ؟ وكيف البنت ، وانتِ كيف لقيتي البيت حلو ولا ؟
ميهاف جلست وتنهدت : شفتها ، لين دحين كل شيء تمام .
فادية : تمام الله يحفظك من كل شر ، ميهاف انتبهي لنفسك طيب انا لازم اقفل ، قلت اتطمن عليك قبل ما اشوف خالك .
ميهاف : أوكِ مع السلامة .
أغلقت الخط وعيونها امتلأت بالدموع عضت شفتها بقوة : ياميهاف لاتبكي لاتبكي لا تبـ..كي .
بهذه الأثناء استرسلت عينيها بالدموع تشهق بقوة ، اكثر يوم كئيب مر بحياتها ولم يخطر في بالها اصلاً .

بالليل ، بغرفتها والسماعات بإذنها وشاشة البلازما امامها مفتوحة على تعليم رقصة "زومبا" ، وهي تقلد كل حركة تظهر ع الشاشة : امم للحين ماسويت شيء غير الغرا .
نهى : وايش كانت ردة فعلها ؟
رند : ولا شيء بس غسلت يدها .
نهى :غريبة توقعتها بتهزئك .
رند : حتى انا توقعت تهزئني بس هي غسلت يدها وطلعت تدور على غرفتها ، ومن بعدها ماشفتها .
أقفلت التلفاز ورمت نفسها على السرير : بس فيه حاجه غريبة بالموضوع .
نهى : اللي هي ؟
رند : امي قبل ما تسافر قالتلي إن المربية كبيرة قد جدتي ولازم احترمها ، بس المربية صغيرة ما اظنها متزوجة حتى .
نهى : ماتعرفي امك تحب تكبر الناس عشان تبان صغيرة .
رند : لا بس بالعادة امي لما تقول فلانه قد جدتك هي تقصد انها قدها ، بس هذي صغغيرة كأنها بعمرنا .
نهى : حلوة ؟
رند ضحكت : ذا اللي همك ؟
نهى : لا جد حلوة ؟ طيب ايش اسمها ؟
رند : امم ما انتبهت لملامحها بس أحسها ناعمه ، جات مسكت يدي بتشوف ايش فيها ، رموشها اللي لفتتني .
نهى : ليش ؟
رند : قليله بس طويلة كأنها مركبه رموش ، امم شعرها تقريباً ناعم مو مرة يعني ، وو.. مدري ملامحها عادية .
نهى : إسمعي لازم ...
قطع عليها دخول ميهاف وهي تفتح الباب : رننند يلا (طالعت بالساعة) وقت النوم .
رند استعدلت بجلستها بغيظ : خخخيير تدخلي ككذا ماتعرفي تستأذني ؟
ميهاف رفعت حاجبها بإستخفاف : والله ؟ طيب كويس انك ع الاقل حافظه ادب من الاداب الواجبه ولله الحمد .
رند : خير خخخير جايه تصارخي .
ميهاف : لاحظي اني ماصارخت وجالسه اتكلم بهدوء .
رند : ايش ذا الاسلوب .
ميهاف : ليش ماعجبك اسلوبي ؟
رند : ابداً ، نهى بعدين اكلمك .
ابعدت السماعات عن اذنيها ونظرت بميهاف التي أغلقت ستائر الغرفة واخذت جهاز التحكم وضعته جانب "البلازما" ورفعت التكييف قليلاً ، رند ولعت سيجارة ونفثت الدخان بالهواء .
ميهاف رغم صدمتها لم توضّح ذلك ، وقفت متكتفه : الساعة ١٠ تماماً القاك نايمه .
رند بإستغراب : والسيجارة ؟
ميهاف : اي سيجارة ؟
رند : اللي معاي !
ميهاف : شفيها ؟
رند : ماتبيني اطفيها ؟
ميهاف هزت كتفها بلامبالاة : حرية شخصية اظن .
رند بصدمة : بس هذا حشيش .
ميهاف : وايش يخصني بالموضوع ؟ حشيش مخدرات تبلعين نيكوتين شدخلني .
رند بعصبية : هذا ححرام كيف تقولي شدخلك ؟
ميهاف رفعت حاجبها بإستنكار : طالما انك تدري بالحرام ليش تشربيه ؟ انا ما راح اكون احرص منك عليك وانا ما اعرفك .
رند : كل المربيات قبلك كانو يمنعوني وهما مايعرفوني !
ميهاف : هم يعاملوك ع القوانين والانظمه والواجب والمفروض ، انا اعاملك ع حسب شخصيتك انتِ فهمتي ؟
رند طفت السيجارة وتلحفت : اطلعي بنام .
ميهاف : فرشتي اسنانك ؟
رند : انتِ ما بتكوني احرص علي مني .
ميهاف تنهدت فتحت هاتفها وذهبت لسرير رند اخذت السماعات واوصلتها بهاتفها والبست رند السماعات ، بينما رند مندهشة مما يحدث : بتهديني أغنية قبل النوم ؟
ميهاف إبتسمت : أظنك كبرتي على اغاني النوم .
فتحت سورة البقرة : إسمعيها وانتِ مغمضة عيونك ماهو امر ذا طلب .
مسحت على شعرها بخفه وأطفأت المصابيح وخرجت . رند في حالة سكون بحياتها كلها وعلى كمية المربيات اللاتي مرو عليها لم تصادف مربية غريبة الأطوار مثل هذه ، كلامها يصبح كالسم وينقلب لحنيّة غريبة فجأة ، وبنفس الوقت نظراتها وملامحها باردة ، تمتمت : ذا اول يوم وهي اللي قلبتها علي !.

بعد أن خرجت من غرفة رند وهي تزفر ، مشت متوجهه لغرفتها مرت من امام جناح بابه مفتوح ، سمعت صوت غريب صادر من الجناح ، عقدت حواجبها بتساؤل : هو فيه احد غير رند بهذا الدور !!
دفعها الفضول ومشت تستكشف الحياة الجديدة التي وجدت نفسها فيها . اقتربت من باب الجناح واتضح لها الصوت ، كان صوت رجولي لكن غريب اسلوب الكلام غريب وكأنه !! كانه !! ثـــمِل .
تراجعت ميهاف وهي ترمش وتبلع ريقها بخوف : لا مو لهالدرجة . ظهر امامها صاحب الصوت مترنح ويهذي : اناااا ونايييا مااا ماا صااار ... لاا ماا تخون لاا .
ميهاف بلعت ريقها وهي تحاول أن تتحرك لغرفتها لكن أقدامها متصلبه من الخوف ، انكمشت على نفسها بخوف : ماراح تقرب صح .
زياد وضع يده بثقل على كتفها بهذه اللحظه هلعت ميهاف ، دفعت يده وهربت بسرعة لغرفتها ، أقفلت الباب واستندت عليه تسحب انفاسها . سمعت طرق خفيف على الباب وصوته وهو يكمل هذيان : نــاايــــا نـــايــــويا ، انا زيـــــاد حبيــــــبك نايــــا انـــا آســـف إذا جرحــــتك هذاك اليـوم ، نايــــا .
ميهاف عقدت حواجبها ويدها على قلبها : انا ايش اللي ورطني بذي العيلة المجنونه !!
رفس زياد الباب : نايـــا اخـــذتي الحبـــوب !! ما ابغـــــى اتورط بطفـــل احنا لســـ ســه متزوجـــ نا .
ميهاف شعرت بالإشمئزاز والقشعريرة من كلامه ، التفتت حولها بالغرفة تبحث عن باب تخرج منه وينتهي هذا الكابوس المزعج همست وهي تغلق اذنها : الله ياخذك انت ونايا .
بدأ يختفي صوته تدريجياً ، فجأة سمعت صوت ارتطام قوي بالقرب من باب غرفتها ، اصابها الهلع والخوف وهي تقسم ثلاثاً أنه مهما حدث لن تفتح الباب حتى ان علمت انه سيموت بمكانه ، انسان مجنون فاقد لعقله ، لكنها ظلت في حيرة من أمرها من يكون ؟ هل من المحتمل انه شقيق رند او والدها ؟ امالت شفتيها بإستغراب : توقعتها وحيدة .
تأكدت ان الباب مقفول ثم ذهبت لسريرها المريح لتنام او تحاول أن تنام ، اخذت ساعة التنبيه الموجودة على الكومدينه وضبطته على الساعة السادسة صباحاً ، أغمضت عينيها وهي تقرأ الاذكار إلى أن غالبها النعاس .

صباح اليوم الثاني ، فتحت باب غرفتها وامالت رأسها قليلاً لتتأكد ان الادمي المجنون لم يعد هنا تنهدت براحه حين لم تجده , نظرت إلى باب غرفته فوجدته مغلقاً.
وضعت الوشاح على كتفها احتياطاً وذهبت بخطوات خافته لجناح رند .
أغلقت الباب ومشت بخطوات حذرة لناحية الستائر لتبعدها عن النافذة ، تخللت اشعة الشمس للمكان ، إبتسمت وهي ترى السماعة بإذن رند بالمعنى ان رند خضعت لطلبها ونامت على القران . مشت لرند وسحبت السماعات من اذنيها ، تحركت رند بإنزعاج بنفس الوقت همست ميهاف : رنـــد يلا قومي وراك يوم طويـــل .
رند فركت عيونها : ليش مصحيتني بدري ؟ مافي دوام .
ميهاف تكتفت : عشان ف الليل تنامي بدري ويصير نومك صحّي وجسمك يستصح .
رند اعتدلت بجلستها وامالت فمها : انتِ مابتكوني احرص مني علي ! ميهاف إبتسمت بهدوء : حلو تحفظي الكلام بسرعة .
ابعدت عنها الغطاء واشارت بيدها : يلا يلا قومي ، خلينا ننزل نفطر .
رند : انا ما افطر .
ميهاف : انتِ لاتتعشي ولا تفطري ؟ معليش اسمحيلي راح تفطري اليوم معاي انا جوعانه يلا لا تتدلعي .
رند : انزلي افطري لحالك محد حياكلك .
ميهاف : رنودهه يلا لاتعاندي انا بفطر معك .
رند : من متى المعرفه يختي !
ميهاف : طب ولاني ما اعرفك بفطر معك عشان نتعرف (وبتودد) يلا . رند ودت لو تستطيع الرفض ولكن ثمة شيء غريب يجبرها ان توافق بكامل رضاها ربما لان اسلوب ميهاف مختلف عن الاساليب التقليدية التي تعرفها .
قامت من السرير وتوجهت الى الحمام ظلت عشر دقايق وخرجت وميهاف ما زالت بمكانها ، رند توجهت لخزانة الملابس وأخرجت مجموعة ملابس ووضعتهم على السرير ، وقفت تحدّث نفسها بتفكير : اي واحد يعتبر لبس الصباح !
ميهاف : مطوّله ؟
رند اشارت لها : اي واحد يعتبر لبس صباحي .
ميهاف عقدت حواجبها : مافي شيء اسمه لبس صباحي ولبس مسائي ، اللبس اللي يعجبك البسيه .
رند بتعالي : ماتعرفي عادات الطبقات المخملية !
ميهاف : الغي العادات والتقاليد من راسك ، سوي اللي يعجبك يارند .
مشت للباب : المهم انا بنتظرك تحت وقت ماتلاقي لبس صباحي تعالي .
خرجت وأغلقت الباب ، اما رند رفعت حاجبها بإستنكار ، كانت تقصد الاستهزاء بها لكن الموضوع اصبح ضدها : اسوي اللي يريحني !!
خرجت من غرفتها بعدما بدلت ملابسها للبس عادي بنطال جينز و( تيشيرت اوف وايت ) نزلت متوجهه لطاولة الطعام ، ابتسمت برحابة وهي ترى زياد : زيّووود هاي (سحبت الكرسي بحركة سريعة وجلست بإهتمام) متى رجعت ؟
زياد إبتسم وهو يضرب قبضته بقبضتها : أمس بالليل .
شرب كوب قهوته ونظر حوله : أمي ماهي موجودة ؟
رند زفرت : نو سافرت .
زياد هز راسه : فين راحت ؟
رند حركت كوب القهوة : كوالالمبور .
زياد : غريبة مخليتك بالبيت بدون مربية !
رند شهقت وهي ترفع رأسها : صح وينهـــا !
زياد بإستغراب : مين هي ؟
رند : المربية ، انا نزلت على اساس نفطر سوا .
زياد رفع حواجبه بإندهاش : تفطرو سوا ؟
رند انتبهت لما تقول وبتهرّب : اوه انا قلت كذا ؟
زياد إبتسم خلسه : من متى رندوه مطيعه كذا !
رند ابتسمت بتصنع : جديدة ماتعرف تفطر لحالها ، ووو كمان لسه ما اثق فيها كيف اخليها تتحرك خطوة لحالها .
زياد : لدرجة انك ماتدري هي فينها دحين .
رند شربت القهوة : انا حتى ما أعرف إسمها .
زياد تذكر ماحدث ليلة أمس ، سأل بفضول : اللي كانت موجودة امس صديقتك ؟
رند عقدت حاجبيها : ماجاني احد امس .
زياد : بس انا شفت وحدة بالليل .
رند : يمكن الخدامه .
زياد : لا بالدور الثاني عندنا فوق .
رند : المربية غرفتها جنب غرفتي .
زياد : لا صغيرة .
رند هزت كتفها بلا مبالاة : مربيتي صغيرة .
زياد : لو كانت هي صراحه مدري كيف بتنتبه لك ، هي يبيلها احد ينتبهلها ، امي شافتها ؟
رند : اي دونت نو ، بس اعتقد ايوة .
التفتو للصوت المتوجهه ناحيتهم : رنــــد .
رند : تعالي انا هنا .
ميهاف مشت اليهم بعجلة وتركيزها على رند : اسففه ضعت بالفيلا مادريت وين تفطروا .
رند رفعت حاجبها : ضعتي ؟
زياد ضحك بهدوء : هذي هي مربيتك ؟
ميهاف انتبهت لوجوده توسعت محاجرها بصدمه وبحركة سريعة جلست على الارض بجانب الطاولة لكي لا يراها .
رند انحنت بظهرها قليلاً تنظر إليها : اشبك ؟
ميهاف همست بعصبية : ليش ماقلتيلي انه هنا .
رند : توقعت عادي !
ميهاف : لا مو عادي انا ما اعرفه ولا يعرفني مايصير يشوفني اشبك !
رند : اطرده يعني عشان حضرتك تطلعي .
ميهاف : وبتخليني كذا يعني لين يتنازل ويمشي !
رند تنهدت والتفتت لزياد : خلصت فطورك ولا مطول ؟
زياد ابتسم : حلوتك اشبها ؟
رند : تقول انت ماتقربلها مايصير تشوفها .
زياد توسعت ابتسامته : فهمت فهمت وسؤالك طرده ، تمام انا طالع اساساً .
قام من مكانه ونفض نفسه : اشوفك بالليل ياحلوة .
رند : اوكِ .
مشى زياد ومر من جانب ميهاف ود لو انه يلتفت قليلاً ليراها ولكن لم يستطع لانه شعر بنظرات رند له ، وميهاف ظلت تنتظره إلى أن يختفي من أمامها وبعدها وقفت وهي تنفض نفسها : افف ، المرة الجاية قوليلي انه موجود قبل ما ادخل .
رند وضعت يدها على خدها : الفطور برد .
جلست ميهاف بجانبها ، رند : المفروض تجلسي قدامي . ميهاف نظرت إليها ومططت بالحروف : الغي المفروض ووالعادة من راسك .
رند : اوففف على ذا الصباح .
انتبهت للوشاح الذي على كتفها : كان حطيتيه على راسك .
ميهاف ابتسمت وشربت القهوة بهدوء وهي تشعر بنظرات رند لها : نسيته .
ظل الوضع هادئ لكن رند قطعت هذا الهدوء وهي تسند ظهرها على الكرسي وتنظر بميهاف : ايش اسمك ؟
ميهاف بادلتها النظرة بعبط : كنت بقولك امس لكن ماعطيتيني مجال .
رند : قوليه اليوم وين المشكله .
ميهاف : المشكله ان اسمي طويل مافيا حيل انطقه .
رند رفعت حاجبها : تقولي عبارات اطول من اسمك ومافيكِ حيل تقولي اسمك !
ميهاف : خمني وانا بكمل فطوري .
رند : كيفك لا تقوليه .
عاد الوضع هادئ ، ورند يكاد يقتلها الفضول "ايش الاسم الطويل اللي تتعيجز هذي الادمية تنطقه" تكتفت وهي تفكر : ام كلثوم ؟
ميهاف ضحكت : لا فيروز هههههههههههههههههههه
رند كتمت ضحكتها لكن فلتت منها ابتسامه بسيطه : الله لايبلانا .
ميهاف : هههههههههههههههههههههههههههه مو لهالدرجة اقصر شوي .
رند نظرت الى الأعلى تفكر : امممم قرّبيلي التخمين .
ميهاف ابتسمت بمكر : إسمي تلاقيه بالاساطير والروايات العالمية .


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية أنا في لجة وحدي/بقلمي

الوسوم
احداث , ارجوان , بيان , بحر , دامي , جيت , رواية , سلطان , سارة , غامضة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية حلفت عليك لا تناظـر بعين غيري/بقلمي memeyah روايات - طويلة 18 03-04-2017 03:49 AM
رواية زيزفون الجنوب /بقلمي smoker_39 روايات - طويلة 73 10-08-2016 11:22 AM
رواية أنا لست سوى عاشق في زمن كثر فيه التلاعب/بقلمي الـكاتبه : إيـم الـعتيبي. أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2 14-05-2016 11:59 PM
رواية عرش السُلطان/ بقلمي. خيال. روايات - طويلة 52 09-05-2016 02:40 PM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 07:18 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1