غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:10 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيفكم يا حلوات

وحشتوني مره

رجعت لكم بنقل جديد من كتابات الكاتبه الرائعه منال سالم

والاسبوع القادم بيكون في نقل جديد يعني كل ما اخلص روايتين حيتم نقل غيرهم
بتكون منوعه

بإذن الله

يلا قراءه ممتعه مع الخمسه الأجزاء الأولى وبعدها

ابلغكم بالمواعيد المحدده للتنزيل


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:14 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم


مقدمة





لم يؤمن يوماً بأنها ذات قيمة ، فتفاجيء بها عنيدة ..



دفعته للهاوية بشغفها ، فأوقعها في شر أعمالها ؛



ورغم هذا أحبها كما لم يحب امرأة من قبل ،



فهي تلك الحبيبة التي طالما حلم بها .....

â—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—کâ—ک



فَرَاشة أعلَى الفُرقَاطَة هي رواية رومانسية مصرية من صميم المجتمع المصري المعاصر ، تجمع بين اللهجة الفصحى والعامية بطريقة سلسة ومبسطة ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:16 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة الأولى :

في أحد القاعات الفاخرة والملحقة بفندق شهير بالقاهرة ، تجمع عدد من المدعوين والمتأنقين حول طاولات بيضاء مزدانة بالمزهريات وباقات الورد ...

تعالت همهمات الجميع بالحديث الغير مفهوم ، وســـادت أجواء موسيقى هادئة في الخلفية ..

ثم بدأت الأصوات تنخفض تدريجياً حينما صعد شخص ما وقور – ويبدو على ملامحه الرزانة والهيبة في منتصف الخمسينات من عمره ، ولديه شــارب كث ، وشعر رمادي خفيف ومتناثر في رأسه - على مسرح تم اعداده مسبقاً ليتناسب مع هذا الحفل البهيج ، ثم وقف أمام منصة خشبية ذات لون بني غامق ، وعَدَل من وضعية نظارته الطبية على أنفه ، ورمق الحاضرين بنظرات متفحصة ..
تنحنح هذا الشخص في البداية ، فانتبه الجميع له ، ثم بدأ البعض بالتصفيق عالياً و...
-عبد السلام بصوت رخيم : مساء الخير عليكم جميعاً

عبد السلام البدوي هو مدير تحرير أحد الجرائد الخاصة ، والتي تصدر بشكل يومي ، تولى إدارة جريدة ( الضحى ) قبل عدة سنوات ، وخلال تلك الفترة استطاع أن يغير من طبيعة الجريدة لتصير من أهم الجرائد المتخصصة في كل ما يهم المواطنين ..

رحب الأستاذ عبد السلام بجميع الحضور ، وقدم الشكر لهم جميعاً لتشريفهم حفل تكريم الجريدة السنوي ..

في البداية أشـــاد الأستاذ عبد السلام بدور الشباب الواضح في النهوض بالجريدة بما يتواكب مع متطلبات العصر ، ثم بدور المخضرمين من رجـــال الإعلام والصحافة في تناول موضوعات حيوية وخاصة ...
أثنى الأستاذ عبد السلام على جهود الجميع المضنية من أجل تحقيق هذا النجاح المرموق ..

وبعد أن انتهى من كلمته الموجزة ، أشــار إلى ..
-عبد السلام بنبرة حماسية : والوقتي جت لحظة التكريم اللي الكل مستنيها ، أنا عارف إن المنافسة كانت صعبة ، بس مش هاقدر أغفل عن دور البعض الحيوي منكم

تعالت تصفيقات الحضور ، وبعض الصافرات في انتظار تلك اللحظة المبجلة ، فالتكريم في ذلك الحفل يعد وسام شرف على صدر من يناله ، وربما يتيح له فرصة جيدة للعمل في أماكن أكثر رقياً وبرواتب مجزية ..

بدأ الأستاذ عبد السلام في إعلان بعض أسماء من وقع عليهم الاختيار ، وإزدادت الأجواء إثارة وحماسة ، فقد كان معظم المكرمين هذا العام من الشباب ، وبالتالي استحقوا عن جدارة كل التشجيع والتقدير ..


من بين الحضور جلست فتاة على طاولة خلفية في أوائل العشرينات من عمرها ، ذات بشرة بيضاء ، وملامح هادئة ، وشعر بني متوسط الطول ومموج رغم خصلاته الناعمة ، وعيني بنيتان تلمعان بشدة من الإضاءة القريبة منها ..

كانت تلك الفتاة ترتدي في الأسفل بنطالاً من الجينز ذو لون أزرق داكن ، ومشبح ببعض الخيوط الرمادية الرفيعة ، أما من الأعلى فقد ارتدت كنزة من قماش (الجيل ) وذات لون أزرق أفتح قليلاً ، ولها فتحة صدر مثلثة مغلقة حتى عنقها العاجي الطويل ، وتُفتح عن طريق السحاب ..
تركت تلك الفتاة شعرها المموج ينسدل خلف ظهرها ، ثم مدت يدها لتجمع بعض خصلاته المتناثرة والمتمردة على الجانب ، لتبرز قرط أزرق طويل يتدلى من أذنها ..

إستندت الفتاة برأسها على ساعدها ، وظلت تتابع عن كثب ما يقوله الأستاذ عبدالسلام ، وبدأت ملامحها نوعاً ما في التوتر .. وفجـــأة انتبهت لصوت فتاة أخــرى جالسة إلى جوارها تناديها ، فأزاحت رأسها عن راحة يدها ، والتفتت ناحيتها و...
-فرح بنبرة شبه جادة : أيوه يا إيلين
-إيلين بصوت هاديء : ايه يا فرح انتي سرحانة في ايه كده ؟
-فرح مبتسمة نصف ابتسامة : لأ مش سرحانة، أنا بس مركزة مع مستر عبد السلام

أعادت إيلين رأسها للخلف قليلاً ، ثم حدقت في فرح بنظرات شبه متفحصة و...
-إيلين وهي تمط شفتيها : مممم... شكلك متوقعة إنك هتكرمي النهاردة
-فرح بصوت خافت : يا ريت ، لأني بجد تعبت أوي السنتين اللي فاتوا دول ، وربنا اللي عالم

مدت إيلين يدها وأمسكت بكف يد فرح ، ثم ربتت عليه بحنية و...
-إيلين بنبرة متعشمة : أنا عارفة يا قلبي ، ربنا يوفقك

ابتسمت فرح ابتسامة هادئة ، ثم شردت لوهلة تستعيد ذكرياتها ...

...........................


فرح عبد الحميد فرغلي ، هي شابة صغيرة في مقتبل العمر ، مرحة ، ومحبوبة ، ونشيطة للغاية .. ولدت في الإسكندرية ، ثم انتقلت للعيش لاحقاً مع والدتها في القاهرة قبل سنوات .. وهي خريجة كلية الإعلام ،وإلتحقت بالعمل في جريدة ( الضحى ) عقب تخرجها بفترة قصيرة ، ولكن كصحفية تحت التمرين ، وقبل هذا بسنوات أجادت فرح هواية التصوير الفوتغرافي ، مما دعم موهبتها في تناول المقالات الصحفية بطريقة مختلفة نوعاً ما ، فحققت نجاحاً ملحوظاً خلال فترة قصيرة ، وبرزت بين المتدربين ، فإستطاعت أن تسطر إسمها في عالم الصحفيين الشباب بأحرف من نور في فترة وجيزة ...

استغلت فرح موهبتها في التصوير الفوتغرافي في أن تشترك في بعض المعارض الخاصة بالتصوير ، ونالت بعضاً من الجوائز العينية والمادية .. كما تفننت أيضاً في إلتقاط بعض الصور المميزة لرفيقاتها في حفلات خطبتهن أو حتى زفافهن ، ورغم إصرار بعضهن على أن تجعل التصوير حرفتها الأساسية التي تكتسب منها رزقها إلا أنها رفضت هذا .. فهي تعشق التصوير ذاته ، وليس كمهنة تتربح من ورائها ..
أدركت فرح شغفها بفن التصوير من خلال متابعتها لأحد أصدقاء والدها الراحل وهو يصور المناظر الطبيعية بزوايا مختلفة في نادي اليخت بالإسكندرية ، فأسرت انتباهها بطريقة ملموسة ، فساعدها في تعلم تلك الهواية حتى أصقلت موهبتها بنفسها...

تعيش فرح مع والدتها في منزل متوسط الحــال بالطابق التاسع ، في حي مصر الجديدة في بناية عتيقة ، ولكنها ذات طابق خمسيني مميز ...
والدتها السيدة فوزية هي ربة منزل ، في أوائل الخمسينات من عمرها ، تعيش على معاش زوجها الراحل عبد الحميد فرغلي ، والذي كان يعمل قبطاناً لأحد السفن التجارية ..
توفي عبد الحميد بعد ولادة ابنته فرح بشهور معدودة على إثر حادث غرق السفينة التي كان هو ربانها ..

عانت زوجته فوزية كثيراً من الناحية النفسية بعد وفاته ، فقد أحبته حباً جماً ، وعشقته حتى بعد مماته ، ورفضت أن تتزوج من بعده ، فلا يوجد من يستطيع أن يعوضها حبه الخالد ، وأثرت أن تفني حياتها في تربية ابنتها الوحيدة فقد كانت تردد أن حبه قد كفاها حتى نهاية حياتها ...

في البداية كانت فوزية تعمل في مجال المحاسبة ، ولكنها تركت العمل بعد وفاةزوجها ، ثم انتقلت للعيش في القاهرة لتهرب من ضغوط عائلتها بالزواج مجدداً ...

اكتفت فوزية بالمكافأة التي صرفت كتعويض عن وفاة زوجها ، وبالمعاش الخاص به لتنفق به على نفسها وعلى ابنتها فرح ، وتفرغت تماماً لتربيتها ورعايتها ، وتعويضها عن فقدان الأب الحاني ..

في العام الدراسي الأخير لفرح في كلية الإعلام ، تقدم أحد الشباب لخطبتها –ويدعى كريم بركات – والذي أحب بساطتها وروحها النقية ومرحها الممزوج بخفة دمها ..

وافقت فرح على الخطبة بعد أن تعرفت على كريم وأدركت أنه يكملها بالفعل ، وبعدها بعدة أشهر عقدت قرانها عليه .. ثم سافر بعدها كريم للعمل في دولة السعودية من أجل توفير المتطلبات المادية التي تمكنه من إتمام زيجته منها ...

ظل الاثنين على تواصــل طوال الأشهر المنصرمة من أجل إتمام الاتفاق على الترتيبات الخاصة بإعداد مسكن الزوجية
كما تواصلت فرح مع عائلة كريم الطيبة ، وتبادلت معهم الزيارات شبه الاسبوعية ...
كان كريم مقتنعاً بعمــل فرح ، وفخوراً بنجاحاتها المتتالية ، وعشق تفوقها فيه ، بل إنه كان يهديها كلما حققت إنجازاً ما في عملها لوحة زجاجية صغيرة من الكريستال محفور عليها إسمها وسبب التكريم ، كنوع من التشجيع والدعم المعنوي لها..

حمدت فوزية الله دوماً على تعويض ابنتها عن فقدان حنان الوالد بالزوج الطيب والصالح ... فقد كان كريم نعم الابن البار بأهله وبزوجته ..

.........................


أفاقت فرح من شرودها على صوت الأستاذ عبد السلام وهو يصدح بـ إسمها عبر الميكروفون المثبت أمامه و..
-عبد السلام بنبرة حماسية هادرة : فرح عبد الحميد فرغلي
-إيلين بنبرة سعيدة : انتي يا فرح ، اسمك أهوو ، مبروك يا حبيبتي على التكريم

نهضت فرح عن مقعدها الجلدي وهي شبه مصدومة غير مصدقة أنها بالفعل من المكرمين ، احتضنتها رفيقتها في العمل إيلين ، وضمتها إلى صدرها بقوة، وقبلتها من وجنتيها بابتهاج ، ثم دفعتها برفق من ظهرها لكي تتقدم إلى الأمـــام ، وتتجه نحو المنصة ....


توالت التهنئات على فرح أثناء سيرها بين الطاولات وهي تتجه نحو المسرح لتصعد درجاته وهي ترتجف نوعاً ما ...

مدت فرح يدها لكي تصافح الاستاذ عبد السلام الذي قدم لها درع التفوق والإبداع ، وهو يبتسم لها ابتسامة عريضة من بين أسنانه شبه السوداء من دخـــان السجائر و...
-عبد السلام بنبرة مألوفة : مبروك يا بنتي
-فرح بنبرة مبتهجة : الله يبارك فيك يا مستر عبد السلام ، بجد أنا مش عارفة أقول لحضرتك ايه
-عبد السلام بنظرات إعجاب : انتي تستاهلي أكتر من كده يا بنتي ، وبالتوفيق دايماً
-فرح بنظرات خجلة : ميرسي لحضرتك

رفعت فرح الدرع الذي حملته في يدها عالياً حيث صفق لها الحضور عاليا ً ،وتم إلتقاط صورة تذكارية لها ، ثم تابع الأستاذ عبد السلام باقي الحفل .. في حين نزلت هي عن الدرج وقلبها يخفق عالياً من السعادة ..


عادت فرح إلى طاولتها وهي تكاد لا تصدق أنها حازت على التكريم أخيراً بعد سنتين من العمل الجاد والمضني ..

تنهدت فرح في ارتياح ، ثم مدت يدها لتمسك بحقيبتها المصنوعة من قماش الجينز ، وبحثت عن هاتفها المحمول بداخلها ، ومن ثم أخرجته لتبعث برسالة ( واتس آب ) إلى حبيبها كريم تبلغه فيها بحصولها على التكريم ..
ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها ، وتوردت وجنتيها قليلاً ، وهي تقرأ رد كريم عليها ، وتهنئته الممزوجة بالغزل الصريح لها ..

............................

في أحد نوادي التجديف بالقاهرة ،،،،

تسابق عددٌ من الشباب ببعض القوارب المخصصة للتجديف أمام مرساة تابعة للنادي و...
-آدم بنبرة هادرة ونظرات متوترة : بسرعة الله يكرمك يا زيزو، هنخسر ، يحيى مش سهل

أمسك يزيد بالمجدافين الخاصين به ، وظل يجدف بمهارة فائقة جعلت القاربينطلق بخفة على صفحة المياه و...
-يزيد وهو يعض على شفتيه بحنق : ما انت لو تبطل كلام وتجدف عدل هنسبقه
-آدم بمزاح : ما هو أنا يا اتكلم يا أدف
-يزيد بحدة ، ونظرات ضيقة : يبقى تأدف أحسن !!!!

-آدم بنبرة صادحــة ، ونظرات مصدومة : لألألألألأ .. مش ممكن أدينا خسرنا ، ولبسنا الليلة كلها يا معلم !!

زفــــر يزيد في ضيق ، ثم أرخى قبضتي يده عن المجدافين ، ورمق آدم بنظرات محتقنة و...
-يزيد على مضض : دي أخر مرة هابقى معاك على نفسك المركب
-آدم بتهكم : كل مرة بتقول كده ، ومش بتلاقي حد إلا انا يرضى يركب معاك .. ده أنا سترك وغطاك

أشـــــاح يزيد بوجهه ، وظل يتمتم بكلمات غير مفهومة ووجهه عابس نوعاً ما و...
-يزيد وهو يزفر في ضيق : أووووف .. !

لوح آدم بيده إلى أحد الأشخـــاص ثم هنئه على فوزه ، ووعده بمنافسة أخرى لاحقة لرد إعتبارهما ...

تأمل يزيد انعكـــاس أشعة الشمس اللامعة في المياه ، وشرد للحظات في ذكريات ماضيه الآليمة

يزيد سليمان جودة ، هو شاب قارب على منتصف الثلاثينات من عمــره ، يعمل بالقوات البحرية المصرية ، في رتبة مقدم .. وينحدر من أصول صعيدية ، يمتاز يزيد بالجسد الرياضي المفتول نتيجة ممارسته لرياضة التجديف بإستمرار ، أما بشرته فهي قمحية خشنة .. ملامح وجهه شرقية بحتة ، ووجهه دائماً يشير إلى صرامته ، وقسوته .. أما عينيه فهي عميقة و تمتاز باللون الزيتي الممزوج باللون العسلي .. ورغم نعومة خصلات شعره الأسود الدهني إلا أنه دائم حلقه إلا في العطلات الطويلة من عمـــله الذي يتطلب هذا على الدوام ..


تزوج يزيد بعد تخرجه من الكلية البحرية بعامين من شابة تدعى هايدي وتعمل كطبيبة أمراض نساء ، واستمر زواجهما لعدة سنوات قبل أن يحدث الانفصــــال بينهما منذ خمسة أعوام .. لم ينجبْ يزيد أي أطفال رغم رغبته الشديدة في هذا ، وذلك بسبب إصرار زوجته وقتها على الاهتمام بعملها أولاً و....

.............................

Flash Back â—کâ—کâ—ک لما حدث ،،،،،

في منزل يزيد ،،،

ألقت هايدي بثياب عملها على الأريكة الموضوعة في غرفة نومهما ، ثم استدارت بجسدها لتنظر إلى زوجها ، ووجهها مكفهر ، و..
-هايدي بحدة ، وبنظرات حانقة : أنا قولتلك بعد الدكتوراة هابقى أشوف الموضوع ده
-يزيد بحنق وهو يجز على أسنانه : يعني موت يا حمار
-هايدي بنبرة ممتعضة : حسن اسلوبك شوية معايا ، أنا مش شغالة عندك ، وأظن احنا متفقين على كده
-يزيد بنبرة غاضبة : الكلام ده كان من سنين يا هانم ، وأنا خلاص زهقت وعاوز عيال
-هايدي بإصرار : وأنا مش هاضيع شغلي ولا اللي وصلتله عشان خاطر العيال وقرفهم
-يزيد بنظرات نارية مشتعلة ، ونبرة هادرة : وأنا مش عاوزك تشتغلي ، سيبي أم الشغل ده ، واتفرغي ليا ولبيتك
-هايدي بتهكم : هــه ، أتفرغلك !! ده على أساس إنك 24 ساعة هنا ، وأنا مش ملاحقة على طلباتك ، ده انت يوم هنا ، و 20 لأ .. انت ناسي ولا ايه !!
-يزيد وهو يلوي فمه في انزعاج : والله مش ذنبي انك اتجوزتي ظابط بحري ..!!!!!
-هايدي بنظرات متحدية ، ونبرة عنيدة : ومش ذنبي أنا كمان ، انت عارف كويس أد ايه شغلي ومنصبي مهمين بالنسبالي

أمسك يزيد بذراع هايدي ، وجذبها نحوه بقوة ، ثم حدق في عينيها بشراسة و...
-يزيد بنبرة قوية غاضبة : وأنا فين يا هانم من شغلك
-هايدي متآلمة : آآآه ، سيب ايدي

أرخى يزيد قبضة يده عن ذراع هايدي ثم دفعها للخلف ، وأشـــاح بوجهه بعيداًعنها وهو يزفر في انزعاج و...
-يزيد وهو يحاول السيطرة على انفعالاته : يا هايدي أنا بحبك ، وعاوز أخلف منك عيال ، ليه مش عاوزة تفهمي ده

أخذت هايدي نفساً عميقاً ، وحاولت هي الأخـــرى أن تبدو طبيعية أمام زوجها و...
-هايدي بصوت هاديء وناعم : حبيبي ، أنا معنديش مانع نخلف

ثم صمتت هايدي للحظات تترقب ردة فعل زوجها ، وتابعت بـ ...
-هايدي بخفوت ، ونظرات متوجسة : بس مش دلوقتي !

استدار يزيد برأسه ناحيتها ، ثم حدق في عينيها و...
-يزيد بعصبية : أومـــال امتى ؟؟؟ اديني ميعاد مناسب ليكي يا هانم
-هايدي بنبرة ممتعضة : قريب ان شاء الله
-يزيد متسائلاً بضيق : يعني امتى ؟
-هايدي بجدية : لما أخلص مناقشة الدكتوراة
-يزيد وهو يزمجر بعنف : يادي الزفتة الدكتوراة دي ، يعني انتي مش بتحسي بالغيرة وانتي شايفة كل ست بتجيلك تكشف عندك وهتبقى أم ، وتتمني تبقي زيها
-هايدي بإيجاز : لأ
-يزيد بنبرة منزعجة : يا شيخة ده طباخ السم بيدوقه
-هايدي وهو تزفر في غضب : يووووه ، انت مش همك إلا نفسك ، عاوزني أتلبخ في الخلفة والعيال ، وأضيع تعب السنين دي كلها عشان انت تبقى أب
-يزيد بإنفعال مفرط : إنتي اللي بتبقي شغلك عليا ! وأنا راجل صعيدي مقبلش كده ، أنا عاوز عيال وأسرة وآآ..
-هايدي مقاطعة بتهكم صريح : قولتلي بقى ، العرق الصعيدي الجاهل المتخلف ده هيطلع عليا ..!

لم يتحمل يزيد إهانة زوجته لأصول عائلته ، فرفع يده عالياً في الهواء ، ثم هوىبها على وجهها ليصفعها بقسوة
-يزيد بصوت هـــــادر ، ونظرات شرسة : اخرســـــــــي ....!!!

تأوهت هايدي من الآلم ، ووضعت يدها على وجنتها ، ونظرت إلى يزيد بنظرات ساخطة و...
-هايدي بنبرة صادحة : انت انسان همجي ومتخلف ..!!!

أمسك يزيد هايدي من شعرها ، وجذبها بعنف منه ، فهددته بتحرير محضر ضده ، واتهامه بالاعتداء عليها ، وفضحه في عمله ، فحرر خصلات شعرها من أصابع يده ، ودفعها بعنف للخلف ، فاعتدلت هي في وقفتها واستمرت في توجيه نظراتها الساخطة له وآآ... â—کâ—کâ—کâ—ک

........................................


قاطع شرود يزيد صوت رفيقه آدم القوي ، فانتبه له ، وحدق فيه وهو مقطب الجبين و...
-آدم بنبرة عالية : يزيد باشا ، روحت فين بس ؟؟
-يزيد وهو يزفر بإنزعاج : ولا روحت ولا جيت ، أديني أعد اهوو
-آدم بنبرة شبه آمــرة : طب يالا عشان نلحق ناخد شاور ونغير هدومنا ونلحق نروح عند الجماعة زمانتهم مستنينا
-يزيد وهو يلوي فمه : طيب ، ولو إن مالهاش لازمة العزومة دي
-آدم بتوجس : وأنا مالي ، عاوز تعترض يبقى تقول للحكومة الكلام ده ، مش للغلبان اللي زيي
-يزيد بنبرة جادة ، ونظرات فارغة من التعبير : طب يالا ، ما أنا عارف إني مش هاخلص منك

وصل كلاهما بالقارب الرفيع إلى جوار المرساة ، ثم بخفة ومهارة تعاون كلاهما معاً في رفع قارب التجديف عن صفحة مياه النيل الراكدة ، وســارا في اتجاه المكان المخصص للمعدات الرياضية لكي يضعا القارب الخاص بهما في الداخل

.................................


في أحد المطاعم ،،،،

قررت السيدة فوزية أن تحتفل بإبنتها الوحيدة عن طريق دعوتها للغذاء في أحد المطاعم الهادئة ..
جلست فرح على المقعد الجلدي الأسود بعد أن سحبته ، ونظرت إلى والدتها نظرات إمتنان و...
-فرح بنبرة مبتهجة ، ونظرات دافئة : ميرسي يا مامي على العزومة دي ، مفاجأة حلوة أوي
-فوزية بنبرة رقيقة وناعمة : ربنا يسعدك يا حبيبتي ، أنا كمان كلمت مامت كريم وعيلته ، وشوية وهتلاقيهم موجودين
-فرح بنبرة حماسية ، وأعين لامعة : بجد !
-فوزية وهي توميء برأسها ، وبصوت ناعم : طبعاً يا حبيبتي ، أنا عارفة انتي بتحبيهم أد ايه ، وقولت أكيييد هتتبسطي أوي لما يشاركونا فرحتك يا فرح

نهضت فرح عن مقعدها ، ودارت حول الطاولة لتنحني على والدتها ، ثم احتضنتها، وقبلتها على جبينها و...
-فرح بنبرة شاكرة : حبيبتي يا مامي ، ربنا ما يحرمني منك أبدا
-فوزية وهي تربت على يدها : ويخليكي ليا يا فرحتي

وما هي إلا لحظات حتى انضمت إليهما عائلة كريم بركات ، فرحبت بهم فرح ووالدتها ، ودعتهم للجلوس

تتكون عائلة كريم من والده الأستاذ بركات ( موجه لمادة العلوم ) ، وزوجته السيدة سميرة ( ربة منزل ) ، وابنتهما كاميليا ذات الثمانية عشر عاماً ...
-سميرة بصوت عالي : مبروك يا فرح ، انتي فرح وكل حاجتك فرح ، ربنا يكرمك انتي وكريم ، وأشوفكم في بيت العدل عن قريب يـــا رب

أطرقت فرح رأسها في خجل ، وتوردت وجنتيها قليلاً و...
-فرح بنبرة خجلة : تسلميلي يا طنط
-بركات بصوت آجش : الواد كريم عرف ولا لسه ؟
-كاميليا بنبرة جــادة : اكيد يا بابا ، هي فرح تقدر تخبي حاجة على كيمو حبيب القلب
-سميرة بنبرة دافئة : الله ! مش جوزها يا بت

عقدت كاميليا حاجبيها في ضيق زائف و...
-كاميليا وهي تلوي شفتيها : يووه يا ماما ، أنا مش بحب كلمة بت دي ! أنا في سنة أولى اقتصاد ، يعني كلها كام سنة وأبقى سفيرة
-سميرة باستخفاف : برضوه هاتفضلي بت في نظري


جلس الجميع يتبادلون أطراف الحديث المرح والجاد .. وتطرقوا إلى الكثير من المواضيع أثناء تناولهم للغذاء ..
قررت فرح أن تُفاجيء كريم ، وتتصل به عن طريق برنامج المكالمات بالفيديو (سكايب ) لكي يتحدث مع عائلته ، وبالفعل أجرت الاتصـــال ، وكانت مكالمة مثمرة للغاية ، حيث اتفق مع كلا العائلتين على جعل موعد الزفاف بعد شهرين ، فتعالت الزغاريد في أرجــاء المطعم ، واحتضنت السيدة فوزية ابنتها ، في حين قبلت السيدة سميرة زوجة ابنها المستقبلية ، بينما ربت الأستاذ بركات على ظهر كِنته برفق ..

.....................................


في مقر جريدة الضحى ،،،،

توجه السيد أمجد البسيوني – مدير قسم التحقيقات بالجريدة - إلى مكتب مدير إدارة الجريدة ، ورئيس التحرير الأستاذ عبد السلام لمقابلته في أمــر عاجل ..
كان السيد أمجد ذو ملامح جادة ، ووجه عبوس رغم قلبه الطيب .. ولكن حبه لعمله ، وخاصة أن القسم الذي يتولاه يتناول موضوعات حساسة جعلته دائماً يبدو جاد الملامح مكفهر الوجــه إلا في مناسبات نادرة ..

سمحت السكرتيرة للسيد أمجد بالدخول إلى مكتب رئيس التحرير الذي نهض عن مقعده فور رؤيته إياه و...
-عبد السلام بنبرة هادئة وهو يشير بيده : اتفضل يا استاذ أمجد
-أمجد بنبرة جدية : شكراً يا أستاذ عبد السلام
-عبد السلام بصوت رزين : خير ، حضرتك كنت عاوزني في ايه ؟
-أمجد بنظرات ثابتة ، ونبرة أقل جدية : اطمن يا أستاذ عبد السلام ، دي حاجة عادية
-عبد السلام وهو يمط شفتيه : ممممم .. بس وشك بيقول غير كده !
-أمجد بنظرات حــادة ، ونبرة شبه رسمية : انت عارفني يا استاذ عبد السلام ، في الشغل ببقى زي الألف ، مش بعرف أفرد وشي ولا آآآ...
-عبد السلام مقاطعاً بصوت رخي : عــارف ، عارف ..!
-أمجد بنبرة متريثة : أنا كنت عاوز أقترح على حضرتك حاجة ، أنا عارف إنه لسه بدري على ما يجي وقتها بس إنت عارفني يا أستاذ عبد السلام ، بحب أرتب كل حاجة لمدة شهرين قدام
-عبد السلام وهو يهز رأسه : مفهوم طبعاً
-أمجد بهدوء زائف : أنا بقترح إننا نخلي قسم التحقيقات ينزل إنفرادات عن أهم إنجازات القوات المسلحة بكافة فروعها على مدار سلسلة تحقيقات متتالية

عَدَل الاستاذ عبد السلام من وضعية نظارته الطبية التي انزلقت نوعاً ما علىأنفه ، ثم رمق السيد أمجد بنظرات حائرة و..
-عبد السلام بعدم فهم : ممكن توضلحي أكتر


بدأ السيد أمجد في طرح فكرته القادمة والتي سيتم نشرها خلال فترة الاحتفالات الخاصة بأعياد تحرير سيناء ، والتي يحبذ فيها تناول تاريخ كل فرع من أفرع القوات المسلحة على حدا ، وكيف تم تطويره منذ حرب 73 إلى الآن كبديل عن التطرق إلى الذكريات الخاصة بالشهداء المعروفين والتي استهلكت على مدار سنوات ..

اعترض الأستاذ عبد السلام على تجاهل دور شهداء الجيش خلال تلك الحرب الضروس ، ولكن برر السيد أمجد رأيه بأنه لن يغفل ذكرهم ، ولكنه سيجعل الجزء الأكبر من التحقيقات مسلطاً على تلك الجزئية ..

-عبد السلام بنبرة ضائقة وهو يزم فمه : مممم.. طيب سيبني أفكر في الموضوع ده شوية
-أمجد بجدية ، ونظرات إصرار : صدقني يا أستاذ عبد السلام ، الفكرة دي هاتخدمنا أكتر من إننا نكرر مواضيع الكل عارفها
-عبد السلام بإقتضاب : ربنا يسهل
-أمجد بنبرة متحمسة : أنا هاعمل فريق تحقيقات من الشباب يساعدني في فكرتي دي وآآ...
-عبد السلام مقاطعاً بحزم : اصبر بس يا أستاذ أمجد ، وبعد كده نتكلم

زفـــــر السيد أمجد في انزعاج ، ورمق الأستاذ عبد السلام بنظرات جــادة و..
-أمجد بتبرم : ماشي .. أنا هاروح مكتبي ، وهاستنى ردك
-عبد السلام بخفوت : بأمر الله

نهض أمجد عن مقعده الجلدي ، ثم توجــه ناحية الباب ، ودلف إلى الخـــارج ، في حين دون الأستاذ عبد السلام بعد الملحوظات الخاصة بإقتراح السيد أمجد كي يتمكن من التفكير فيها بتأني ............................... !!!

.................................................. ..........



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:17 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة الثانية :

في منزل آدم ،،،،،

تناول يزيد طعام الغذاء مع عائلة رفيقه المقرب آدم ، واستمتع بالمأكولات الشهية التي أعدته زوجته شيمــاء ، ونعم الجميع بجو أسري بسيط وهــاديء ..

......................


آدم علي الجزار هو رفيق يزيد المقرب ، تعرف كلاهما على الأخــر في الكلية البحرية وظلا متلازمين إلى أن تخرجا ، ثم التحق كلاهما بقاعدتين بحريتين مختلفتين إلى أن شاءت الأقدار أن يلتقيا مجدداً بعد ثلاث سنوات من التخرج ثم انتقل آدم للعمل مع يزيد في القاعدة البحرية بالإسكندرية ...


تزوج آدم قبل أربعة سنوات من ابنة عمـــه شيماء ، ورغم أن زواجهما كان زواجاً تقليدياً ، إلا أنهما يحبان بعضهما البعض حباً قد نمى مع الأيام ، حيث وجد طريقه بالعشرة والمودة الصالحة بينهما ، ثم رزقهما الله بطفلة صغيرة أسماها آدم ( سلمى ) ..

آدم ذو طــول فاره ، ومنكبين عريضين ، ورغم أنه قليل الوزن بدرجة لا تتناسبمع طوله إلا أنه رياضي بدرجة كبيرة .. يمتاز آدم بالشعر الأسود ، والعينين العسليتين ، والبشرة البيضاء التي تتفنن أشعة الشمس في صبغ آثارها على بشرته ..

شيماء محسن الجزار ، هي زوجة آدم ، وابنة عمـــه ، تخرجت من كلية البنات قبل عدة أعوام ، من قسم الكيمياء ، ثم التحقت بالعمل في أحد المدارس التجريبية الخاصة كمعلمة علوم .. شيماء شابة خلوقة وطيبة ، ذات بشرة قمحية عادية ، وعينين بنيتين ، وجسد رشيق ، ومتوسطة الطول .. ارتدت الحجاب في أول عام لها في الجامعة ، ورغم إصرار رفيقاتها أن تظل بشعرها الكثيف والطويل كي تتمكن من إصطياد الزوج المناسب ، إلا أنها رفضت هذا لأنها كانت تكنْ حباً خفياً لابن عمها آدم ..

رفضت شيماء الإفصاح عن حبها له إلا بعد أن تقدم لخطبتها - والتي دامت لثلاث سنوات – ثم بعدها تم الزواج ..

ورغم أن يزيد كان يعاني من قضية إنفصاله عن زوجته السابقة هايدي ، إلا أنه وقف بجوار رفيقه وعاونه حتى اطمئن عليه في زيجته ..

أصـــر آدم على أن يكون يزيد هو صديق العائلة المقرب ، وأحب يزيد هذا الدوركثيراً ، وتعلق بإبنة رفيقه سلمى واعتبارها كإبنته التي تعوضه عن فقدان شعورالأبوة ..

.................................

جلس يزيد في غرفة الصالون المجاورة لغرفة الطعام بعد أن غسل يديه في المرحــاض ..
أثنى يزيد على مهارة شيماء في طهي الطعام و...
-يزيد بنبرة حماسية ، ونظرات امتنان : لأ بجد يا مدام شيماء نفسك حلو أوي في الأكل ، انتي بترحمينا من أكل العساكر الناشف اللي لا لون فيه ولا طعم
-شيماء بصوت رقيق : أنا معملتش حاجة يا سيادة المقدم
-آدم بإنزعاج زائف : وليه تفكرنا يا زيزوو بالغلب ده ، ما احنا كنا ماشيين زي الفل

ضيق يزيد عينيه ، ورمق آدم بنظرات شبه ساخطة و..
-يزيد بجدية : مش ندي للمدام حقها في واجباتها المنزلية ! ولا انت عندك اعتراض ؟!!
-آدم وهو يمط شفتيه في توجس : مممم .. اعترض ايه بس ، هو أنا أد زعلها ، ولا بوزها ...!!!!
-يزيد بخفوت ، وبنظرات محذرة : بلاش انت ، لأحسن تتكدر
-آدم بنظرات متوترة ، ونبرة قلقة : على رأيك ، ده زعلها أقوى من زعل رئيس الأركـــان ..!!!!

ركضت الطفلة الصغيرة سلمى – والتي تقارب على إتمام عامها الثالث – في اتجاهيزيد وهي تضحك ببراءة و...
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : آمــو زيت .. آمــو زيت
-آدم بنبرة حـــادة : اسمه عمو يزيد مش زيت
-يزيد بابتسامة عريضة : يا بني سيبها تقول اللي هي عاوزاه ، مالك واقفلهاعلى الواحدة ليه
-آدم بوجــه مكفهر ، ونبرة منزعجة : الله ! مش بعلمها تتكلم صح بدل ما بؤهايطلع معوج ، وبعدين مش عيب واحد شحط زيك كده ويتقاله زيت !
-يزيد باستغراب : وانت مالك ، أنا قابل !!

ارتمت الطفلة سلمى في أحضـــان يزيد ، فمد ذراعيه وأحاطها بحنية أبوية يفتقدها ، ثم أغمض عينيه ليقاوم رغبته المكبوتة في أن يصير أب ..
رفع يزيد الطفلة سلمى قليلاً عن الأرض ليجلسها على حجره و..
-يزيد بصوت دافيء ، وناعم ، ونظرات حانية : لوما ، ازيك يا حبيبة قلب عمو ؟

وضعت الطفلة سلمى أصابعها الدقيقة والرقيقة على ( تي شيرت ) يزيد وظلت تعبثبه وهي تهمس بـ ...
-سلمى بنبرة طفولية خافتة : آمو زيت ، فين الآلوسة ( عروسة ) بتاعتي ؟

رفع يزيد يده عالياً ، ثم ضرب بها جبينه ، وعبس وجهه ، وقطب جبينه في ضيق زائف و..
-يزيد بنبرة حزينة مصطنعة : أووبا ، معلش يا لوما ، أنا نسيت خالص ، إن شاء الله المرة الجاية هاجيبك عروسة أد كده
-آدم بسخرية : والعروسة دي هاتكون على حساب مين ؟
-يزيد وهو يلوي فمه في ضيق : على حســـاب الزبون طبعاً ، هو حد يقدر ياخد منك مليم
-آدم غامزاً ، وبنبرة واثقة : ما هو ده الذكاء
-يزيد بنظرات ممتعضة ، ونبرة شبه متأففة : لأ ده بخل يا أفندي !

عــــادت شيماء إلى غرفة الصالون ، وهي تحمل في يدها صينية فضية عريضة ذات إطار ذهبي ، وموضوعٍ عليها بعض الصحون الفخارية التي تحتوي على الحلوى ، ثم انحنت قليلاً بجسدها نحو الطاولة الرخامية الموضوعة في منتصف الغرفة لتسند عليها الصينية و...
-شيماء بصوت رقيق ، ونظرات عادية : اتفضل يا سيادة المقدم ، البسبوسة دي عمايل ايدي ، دوق وقولي ايه رأيك
-يزيد بنبرة جــادة : أكيد كالعادة يا مدام شيماء ، سوبر ..!
-شيماء بخجل : الله يخليك يا رب ، دايماً مقدر مجهودي مش زي ناس ..

ثم التفتت شيماء برأسها ناحية زوجها آدم ، ورمقته بنظرات حــــادة ، فأشاح هو بوجهه للناحية الآخــرى و...
-آدم بنبرة مرحة : طبعاً مش ليا الكلام ده

وضعت شيماء يدها في منتصف خصرها الذي يغطيه عباءتها المنزلية الفضفاضة ، ورمقته بنظرات حـــادة و..
-شيماء بنبرة منزعجة ، ونظرات ضيقة : أومال لمين ؟؟
-آدم مبتسماً ابتسامة عريضة : لسلمى طبعاً ..!

التفتت شيماء برأسها ناحية يزيد ، وأشارت بيدها و...
-شيماء وهي تزفر في انزعاج : شايف عمايله
-يزيد مبتسماً في هدوء : الله يعينك ...!

قدمت شيماء صحون الحلوى لزوجها ورفيقه آدم ، ولطفلتها الصغيرة ..
ترددت شيماء للحظات قبل أن تفاتح يزيد في ذلك الموضوع المتكرر ، ولكن لا ضرر من المحاولة ، فهي تريد أن تراه سعيداً في حياته ، وخاصة أنها تعلم جيداً معدنه الطيب والأصيل رغم قسوة وصرامة ملامحـه ..

تنحنحت شيماء قبل أن تبدأ بالحديث و...
-شيماء بنبرة متلعثمة ، ونظرات مرتبكة : كنت آ... كنت عاوزة أقولك يا سيادةالمقدم إن في بنت .. آآ.. بنت جميلة أويبتيجي معايا الجمعية الخيرية ، ومتعينة مدرسة فرنساوي و..آآ

اعتدل يزيد في جلسته ، وتوقف عن لَوكِ الحلوى في فمه ، وظل ممسكاً بكوب العصير الزجاجي ، وأصغى بإنصات منزعج لما تقوله السيدة شيماء دون أن يُقاطعها ..
لاحظ آدم تبدل ملامح يزيد للانزعـــاج رغم عدم حديثه عن هذا ، فبادر بـ ...
-آدم مقاطعاً بنبرة محذرة : شيماء مافيش داعي لحوارات من النوع ده
-شيماء بنبرة عنيدة : لأ في ، أما تكون في بنت كويسة ومميزة ، وأخلاقوبتشتغل وآآ...

أثارت كلمة العمل انزعـــاج يزيد ، وعادت إلى ذاكرته بعض الذكريات الآليمة...

.................

Flash Back لما حدث قبل سنوات ،،،،،

احتدم الجدال بين يزيد وزوجته هايدي حينما أصرت على عدم الانجاب قبل إتمام حصولها على شهادة الدكتوراة ، والتي ستستغرق ما يزيد عن ثلاثة أعوام ، حــــاول يزيد جاهداً إقناعها بالعدول عن تلك الفكرة ، ولكنها أصرت على تحقيق نجاحها المهني أولاً ، وما أشعل نيران الغضب بينهما أكثر هو تولي هايدي رئاسة البعثة المصرية المسافرة للعاصمة البريطانية لندن والتي ستمكث هناك مدة تقارب الشهرين ..

إعترض يزيد وبشدة على سفر زوجته و...
-يزيد بغضب : لازم ترفضي يا هانم
-هايدي بإصرار، ونظرات ضائقة : دي فرصة ، إزاي عاوزني أضيعها من ايدي !!
-يزيد بنبرة هــادرة : عاوزة تغيبي عن بيتك شهرين ، ومحدش يعرف عنك حاجة عشانها فرصة !!!
-هايدي بنبرة عنيدة ، ونظرات قاتمة : ما أنت بتغيب بالأسابيع وأنا مش بتكلم ، ولا هو حلال ليك ، وحرام عليا !!!!

استدار يزيد بجسده بعيداً عن هايدي محاولاً السيطرة أكثر على عصبيته ، و...
-يزيد وهو يجز على أسنانه في انفعال : الله يحرق ده شغل ، مش جايلي منه غير وجع القلب

عقدت هايدي ساعديها أمام صدرها ، وأشاحت بوجهها الغاضب في الناحية الأخرى و...
-هايدي بحنق : شغلي اللي مش عاجبك ده هو اللي عاملي قيمة وسط الناس ، ومخليك رافع راسك وسطهم ، وبتقول الدكتورة هايدي دي تبقى مراتي ، ولا انت كنت عاوزني أعد أخبز ، وأحلب الجاموسة عشان أعجب .. ماهو ده اللي كان ناقص
-يزيد بزمجرة عالية : أنا طهقت من دي عيشة ..!!
-هايدي بتهكم واضح : طهقت عشان الكلام مش جاي على هواك ، إنت عاوزلك واحدة تكون زي الأرنبة تخلف وبس

أثارت كلمات هايدي إنفعال يزيد أكثر ، فالتفت ناحيتها ، ورمقها بنظرات نارية و...
-يزيد بنبرة صادحة : هو أنا كفرت عشان عاوز أكون أب ... حرام عليكي يا شيخة حسي بيا !
-هايدي ببرود مستفز : وأنا قولتلك أنا مش هاضحي بشغلي ولا بطموحي عشان شوية عيال
-يزيد بغضب جم ، ونظرات استهزاء : ظلمك اللي خلاكي دكتورة نسا ...!!!!!

.................................................

عــــاد يزيد من شروده على إثر الجدال الدائر بين آدم وزوجته شيماء ، فنهض عن الأريكة المذهبة ، ثم وضع الكوب الزجاجي على الطاولة الرخامية ، وأسند بجواره صحن الحلوى و...
-يزيد بإقتضاب ، ونظرات فارغة : عند اذنكم ، وشكراً مرة تانية على العزومة دي
-آدم باستغراب شديد : في ايه يا يزيد ، انت لحقت ، ما تستنى شوية
-يزيد بجدية ، ووجه جامد ، وخالي من التعبيرات : لأ معلش ، أسيبكم ترتاحوا، وألحق أنا كمان أروح عشان أجهز نفسي للسفر ، انت ناسي ، احنا راجعين بكرة الوحدة بتاعتنا ..!
-آدم بإحراج : ماشي يا زيزوو ، اللي يريحك
-يزيد وهو يتمتم بإيجاز : سلامو عليكم ..

ســـار يزيد بخطوات سريعة ناحية باب المنزل ، ثم دلف للخـــارج وأغلق الباب من خلفه ، في حين عاتب آدم زوجته على ما فعلت ونهرها بشدة و...
-آدم بحنق : ينفع كده ، أهوو الجدع خد في وشه وطـــار
-شيماء بعدم اكتراث ، وببرود : والله أنا عاوزة مصلحته ، ماهو مش هايفضل طول عمره كده
-آدم بعصبية نسبية : هو مبسوط كده ، إنتي مالك
-شيماء بجدية ، ونظرات حـــادة : لأ مالي ونص ، لما ألاقي بنت حلوة وجميلة وزي الفل ، وألف مين يتمناها تضيع كده من غير ما ألحق أحجزها أبقى هبلة
-آدم بنبرة ساخرة : يكونوش عينوكي خاطبة وأنا معرفش ..!!!!
-شيماء بنبرة عنيدة : أه ، طالما بسعى في الحلال ، يبقى ليه لأ
-آدم مازحاً ، وهو يغمز : وأنا ميرضنيش أضيع عليكي الفرصة ، إنتي جوزهالي في الحلال ، وأهو تبقي كسبتي فيها وفيا ثواب

احتقن وجـــه شيماء من الغيظ وتجهم ، وضاقت عينيها فجأة ، وعقدت حاجبيها بشدة ، ورمقت آدم بنظرات متوعدة ..


ثم فجــــأة وجد آدم لعبة مـــا تخص طفلته الصغيرة تُلقى في إتجاهه بسرعة الصاروخ ، فإنحنى بجذعه للأسفل لكي يتفاداها و...
-آدم بنبرة فرحة ، ونظرات سعيدة : الحمدلله مجتش فيا

لم يتمكن آدم من تفادي اللعبة الأخرى التي أُلقيت في وجهه بنفس القوة والسرعة ، فتأوه من الآلم بعد أن ارتطمت بعينه اليسرى و...
-آدم متآلماً وهو يمزح : آآآآآه ... ويوم ما تنشن ، لازم تصيب .. آآي ..

...................................

في مقر جريدة الضحى ،،،،،

طلب الأستاذ عبد السلام البدوي لقاء الأستاذ أمجد بعد أن فكر ملياً في فكرته المقترحة والتي عرضها عليه قبل يومين ..

توجه الأستاذ أمجد إلى مكتب مدير التحرير وقلبه متوجس خيفة من أن يرفض اقتراحه ، ولكنه تفاجيء بـ ....
-عبد السلام بنبرة هادئة ، و رزينة : أنا موافق على فكرتك يا أستاذ أمجد

تهللت أسارير الأستاذ أمجد ، وانفرجت ملامحه ، وظهرت ابتسامة عريضة من بين أسنانه و...
-أمجد بنظرات فرحة ، ونبرة حماسية : أنا مش عارف أشكرك ازاي يا أستاذ عبد السلام ، إنت مش متخيل آآآ...
-عبد السلام مقاطعاً بجدية : بس عندي شرط

تبدلت ملامح أمجد للجدية سريعاً ، ثم حدق في عيني الأستاذ عبد السلام بنظرات حائرة ومتوترة و..
-أمجد بتوجس : شرط ايه ؟
-عبد السلام بنبرة متمهلة : إنك تراعي دور الشهداء في الحرب ، بس الشهداء اللي مش معروفين
-أمجد فاغراً شفتيه : هــه
-عبد السلام متابعاً بنفس الثبات الانفعالي : يعني زي ما هنتكلم عن الجديد ، لازم نراعي دور القديم ، ومتقلقش أنا هتكلم مع مسئولي إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة ، وهنشوف التصاريح اللازمة والمطلوب بحيث نمشي قانوني
-أمجد وهو يهز رأسه بجدية : مافيش مشكلة يا أستاذ عبد السلام ، وأنا هابدأ أجهز فريق العمل معايا
-عبد السلام وهو يمط شفتيه وبنبرة تشجيع : عظيم أوي ، وأنا مستني قايمة الأسماء عشان التصاريح ، انت عارف الحاجات دي بتاخد وقت
-أمجد بنبرة حماسية : أنا هاشتغل على القايمة ، وكده كده معظم اللي هاينضموا للفريق معايا من الشباب ، وهاقسمهم بحيث يغطوا كل الأفرع
-عبد السلام بنبرة محذرة : لو هتضم لفريقك بنات خليهم يقوموا بالعمل الكتابي ، والتنسيقات ، انت عارف إن آآآ...
-أمجد مقاطعاً بجدية : مفهوم يا أستاذ عبد السلام ، عشان نتجنب الحرج ، وكمان المواضيع دي عاوزة تفرغ ومجهود كبير ، ومش هاينفع ان اي بنت تسيب بيتها وتقعد بالأيام متفرغة للتحقيق ده
-عبد السلام بحزم : بالظبط .. احنا برضوه لازم نراعي بناتنا ..
-أمجد بنبرة حماسية ، ونظرات متفائلة : وأنا متوقع إننا هانعمل شغل عالي إن شاء الله
-عبد السلام بهدوء : يا مسهل

ظل الاثنين يتناقشان حول الخطوط العريضة الخاصة بتلك السلسلة الخاصة من التحقيقات ، ثم استأذن لاحقاً الأستاذ أمجد لكي ينصرف ، فأوميء الأستاذ عبد السلام برأسه موافقاً ، ثم انطلق الأستاذ أمجد ناحية باب المكتب ، ودلف للخـــارج ليعود إلى مكتبه وعلى وجهه ابتسامة عريضة ، وقوة داخلية محفزة لكي يبدأ في تنفيذ ما عقد العزم عليه ...

............................................

في قسم التحقيقات بالجريدة ،،،،

جلست إيلين على مكتبها ، وبدأت في طبع بعض الكلمات على لوحة المفاتيح الخاصة بحاسوبها الإلكتروني ، ثم مدت يدها لتمسك بشطيرة ما تلتهمها بشراهة ، ومن ثم عاودت الكتابة من جديد ...

إيلين عبد النبي ، هي الرفيقة المقربة لفرح - رغم كونها مسيحية الديانة – والأحب إلى قلبها ، تعرفت كلتاهما على الأخــرى في خلال فترة التدريب الخاصة بالصحفيين المستجدين في الجريدة ، ومن وقتها صارتا رفيقتين ، تتشاركان كل شيء ..
إيلين فتاة قصيرة الطول ، وذات جسد مكتنز ، وبشرة بيضاء ناعمة ، وأعين بنية ضيقة ، وشعر كستنائي طويل ..
تزوجت إيلين قبل عــام من زوجها أمير ، ثم أنجبت مؤخراً طفلتها الأولى مارسيل ، والتي تبلغ من العمــر حالياً ثلاثة أشهر ..
تحب إيلين رفيقتها بشغف ، فهي دائما تقف بجوارها خاصة في وقت الأزمــات .. كما تشهد إيلين حالياً على قصة الحب الملتهبة بين فرح وزوجها كريم رغم بعد كلاهما عن الأخـــر بسبب ظروف عمل كريم .. فهما عادة تثرثران في أمور الحب والغرام من أجل التفنن في إسعاد زوجيهما ..

أوشكت إيلين على الانتهاء من كتابة التقرير الموضوع أمامها حينما باغتها فرح بـ ...
-فرح بنبرة عالية : إيلي

انتفضت إيلين في مكانها فزعة ، وألقت الشطيرة التي بيدها بسرعة ، ثم نظرت في اتجاه مصدر الصوت فوجدت فرح أمامها ، فشعرت أن روحها ردت إليها و..
-إيلين وهي تتنهد بإرتياح : حرام عليكي يا فرح ، كده تخضيني ، ده أنا فكرتكمستر أمجد

ضحكت فرح قليلاً وهي تنظر إلى ملابس إيلين التي اتسخت بفعل بقايا الطعام و..
-فرح وهي تحاول كتم ضحكاتها : سوري إيلي ، أنا مقصدش ، بس كنت عاوزة أقولك إني نازلة المطبعة تحت أودي حاجة لمستر أمجد ، وهاحط موبايلي في الشاحن لأحسن قرب يفصل ، فلو مامي اتصلت بليز ردي عليها وقوليلها أنا مش هتأخر ، ساعة بالكتير وهاكون في البيت

أمسكت إيلين بمنشفة ورقية تحاول إزالة بقايا الطعام عن كنزتها الحمراء و..
-إيلين بإنزعاج : طيب ، حاضر ، بس تاني مرة متعمليش كده فيا وتخضيني

تذكرت فرح هيئة إيلين المزعورة وهي تصرخ بها عالياً ، فضحكت مجدداً ، فرمقتها إيلين بنظرات منزعجة ، ثم أمسكت بعلبة المناشف الورقية وألقتها في اتجاهها بضيق ..

دلفت فرح إلى خـــارج غرفة المكتب ، في حين عاودت إيلين متابعة عملها ..

مرت عدة دقائق ثم رن هاتف فرح ، فاضطرت إيلين أن تنهض عن مقعدها الحديدي ذو القاعدة الجلدية لكي تجيب على هاتف فرح ..

اتجهت إيلين ناحية مكتب فرح ، ثم أمسكت بهاتفها ، ونظرت في شاشته لتجد أن المتصلة هي كاميليا ..
ترددت إيلين في الإجابة على إتصالها الهاتفي ، فصمت الهاتف عن الرنين ، فتنهدت إيلين في ارتياح ، ثم تركت الهاتف مجدداً على سطح المكتب ، وسـارت في اتجاه مكتبها، ولكن عـــاود الهاتف الرنين مجدداً ، فاستدارت بجسدها المكتنز ناحية مكتب فرح مجدداً ، ثم أمسكت بالهاتف لتجد أن المتصلة هي كاميليا ..
قررت إيلين أن تجيب تلك المرة على اتصالها ، وتبلغها بأن فرح ليست متواجدة حالياً بالمكتب ، ولكن بعد أن ضغطت على زر الإيجاب ، تبدلت ملامحها للصدمة ، واتسعت عينها في رعب و...
-إيلين هاتفياً بنبرة مختنقة ومتلعثمة : مش ممكن ، امتى ده حصل ، طب .. طب انتو عرفتوا إزاي ؟؟؟

ابتلعت إيلين ريقها في توتر ، وحاولت قدر الإمكان أن تسيطر على إنفعالاتها ، ولكنها للأسف لم تستطع ، فقد كان الخبر أقوى من قدرتها على الاحتمــال ..

ركضت إيلين خـــارج غرفة المكتب ، وصدرها يعلو ويهبط في فزع شديد .. خانتها عبراتها ، وبدأت تنسدل على وجنتيها وهي تركض في اتجاه المطبعة الملحقة بالجريدة ..

................

وصلت إيلين إلى المطبعة ، وجابت ببصرها المكان بحثاً عن فرح ..
نظر بعض العاملين بالمطبعة إلى إيلين وهيئتها الحزينة في حيرة وتساؤل ..

لمحت إيلين رفيقتها فرح وهي تقف بجوار أحد الأشخاص وممسكة في يدها بعدة أوراق تراجعها معه ، فتوجهت ناحيتها بخطوات مرتبكة ، ثم وقفت قبالتها وهي تلهث وتبكي بغزارة ..

رفعت فرح رأسها لتنظر إلى إيلين بتوجس ، ثم رمقتها بنظرات متفحصة و...
-فرح بنبرة قلقة : في ايه يا إيلي ؟؟ مالك ؟؟

أخذت إيلين نفساً مطولاً محاولة به السيطرة على شهقاتها المتسارعة ، وحاولت أن تبلغ فرح بما عرفته للتو ..

وضعت فرح يدها على كتف إيلين ، ونظرت إليها بنظرات أكثر تمعناً و..
-فرح بنظرات حائرة ، ونبرة متوجسة : في حاجة حصلت ؟؟ ما تتكلمي !

ابتلعت إيلين ريقها في مرارة ، ثم أطرقت رأسها في حزن شديد ، وأمسكت بكف يد رفيقتها فرح ، ونظرت إليها بأعين دامعة و..
-إيلين بصوت مختنق من البكاء : كــ... كريم

خفق قلب فرح بشدة ، وتسارعت دقاته في خوف ، وحدقت في عيني إيلين بتساؤل مثير و..
-فرح بنبرة مزعورة : ماله كريم ؟

أجهشت إيلين بالبكاء وهي تحاول إبلاغها بـ ...
-إيلين بنبرة باكية ، ومتلعثمة : كــ... كريم مـات ... !!!!!!

اتسعت حدقتي عين فرح في صدمة تامة ، وتجمدت ملامح وجهها فجــــأة ، وشحب لون بشرتها ، وشعرت أن قلبها يعتصر من داخلها بقوة شديدة ، ثم .................................................. ...........!!!!!!


.................................................. ............



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:20 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة الثالثة :

في مطبعة جريدة الضحى ،،،،

لم تتحمل فرح تلقي خبر وفـــاة زوجها بعد أن تسمرت للحظات في مكانها ، فظنت إيلين في البداية أنها لم تستوعب الأمـــر وذلك من هول المفاجأة ..
حبست فرح أنفاسها لتكتم شهقاتها ، لقد عجزت عن التنفس ، شعرت أن قلبها قد اقتلع تواً من مكانه بدون سابق إنذار ، وكـأن الحياة بالنسبة لها قد توقفت تماماً ...
أغمضت فرح عينيها لتنسدل من مقلتي عينيها عبرات حارقة ألهبت وجنتيها ، ثم هوت بجسدها فجـــأة على الأرضية الصلبة ، وارتطمت بها بقوة بعد أن خــــارت قواها من الصدمة ..


صرخت إيلين صرخات فزعة تجمع على إثرها الجميع ، وتعاون اثنين من العاملين في حمـــل فرح من على الأرضية ، وركضا بها ناحية مكتب مدير المطبعة ...

أسند العاملين فرح على الأريكة الجلدية السوداء ، وجثت إيلين على ركبتيها إلى جوارها ، وحاولت جاهدة إفاقتها ، ولكن دون جدوى ، ركض الأستاذ أمجد ناحية مكتب مدير المطبعة بعد أن علم بما أصاب فرح ، وحاول هو الأخـــر إفاقتها ، ولكنها كانت كالجسد الذي لا حياة فيه ...

اتصل أحد العاملين بالاسعاف الذي حضر بعد عدة دقائق إلى مقر الجريدة ، ومن ثم دلف رجـــال الاسعاف إلى مكتب مدير المطبعة ، وباشروا بعملهم في إسعاف فرح ...

انتشر خبر وفــــاة زوج فرح كسرعة البرق في جميع أرجــــاء مقر الجريدة ، وامتزجت الصدمة بالدموع على أوجه الجميع ...

وصـــل الخبر إلى مكتب مدير التحرير ، ومدير إدارة الجريدة الأستاذ عبد السلام البدوي الذي انتفض فزعاً من مكانه ، وتوجه ناحية المطبعة ...

أصـــر رجـــال الاسعاف على نقل فرح إلى أقرب مشفى ، وذلك لاشتباههم في تعرضها لصدمة عصبية قوية ، وطلبت إيلين أن ترافقها ، في حين قرر الاستاذ أمجد وبعض الزملاء والزميلات اللحاق بها على المشفى ...

تناست إيلين أمــــر والدة فرح تماماً ، فقد كان شاغلها الأكبر هو فرح نفسها والإطمئنان عليها ..

اتجهت سيارة الاسعاف بعد ذلك إلى أقرب مشفى عــــام ، وتم إلحاق فرح بغرفة الطواريء للكشف عليها ..
تنبه الأستاذ عبد السلام لعدم تواجد أي فرد من عائلة فرح إلى جوارها ، فاتجه ناحية إيلين التي كانت تستند بظهرها على الحائط الرمادي الكئيب وربت على كتفها و...
-عبد السلام بصوت حازم : إيلين يا بنتي

انتبهت إيلين إلى صوت الأستاذ عبد السلام ، ورفعت عينيها الحمراوتين المنتفختين من البكاء ناحيته و...
-إيلين بصوت مختنق من البكاء : أيوه يا مستر عبد السلام
-عبد السلام بصوت هاديء : أنا مقدر طبعاً الوضع اللي كلنا فيه ، وزعلنا على اللي حصل لفرح وآآ..

ضيقت إيلين عينيها الباكيتين ونظرت إلى الأستاذ عبد السلام بترقب و..
-عبد السلام متابعاً بجدية : بس لازم أهلها يعرفوا ، مش هاينفع نتصرف إحنا بدون علمهم ..!!!!

رفعت إيلين يدها على جبينها ، ثم تراجعت بها لتمرر أصابعها بين خصلات شعرها ، و..
-إيلين وهي توميء برأسها ، وبخفوت شديد : حـ... حاضر ..!!

أخرجت إيلين هاتفها المحمول ، وحاولت قدر الإمكان أن تجعل نبرة صوتها طبيعية كي لا تثير فزع السيدة فوزية ، فأخذت نفساً عميقاً ، وزفرته على مهل ، ثم أمسكت بالهاتف ، وضغطت على بعض الأزرار وهي تحاول مسح عبراتها .. وبالفعل اتصلت بها ، وأبلغتها بضرورة حضورها إلى المشفى العام لأن فرح تعرضت لحادث ما ..

وضعت فوزية يدها على قلبها حينما علمت أن هناك مكروهاً ما قد ألم بإبنتها ، وحاولت أن تعرف من إيلين ما الذي حدث و...
-فوزية بنبرة مرتعدة ، ونظرات زائغة : ايه اللي حصل بالظبط ؟؟؟
-إيلين بنبرة مختنقة ، ونظرات دامعة : كـ... كريم مات

شهقت فوزية على الفور ، وانقبض قلبها ، وفهمت سبب ما حدث لإبنتها و...
-فوزية بنبرة متلهفة : بنتي ....!!

أنهت فوزية المكالمة مع إيلين ، ثم ركضت ناحية غرفة نومها لتبدل ثيابها على عجالة وهي تدعو الله أن يلهم إبنتها الصبر ، ويعينها على ما هو قــــادم ....

..........................

في القاعدة البحرية بالإسكندرية ،،،،

وقف المقدم يزيد وإلى جواره آدم بإنتباه في الساحة الخالية وهما يتابعان التدريبات اليومية الخاصة بالمجندين ، وبجوارهما عدداً من الضباط ذوي الرواتب العسكرية المختلفة ......

شرد يزيد مجدداً في ذكرياته الآليمة ، حينما تذكر لحظة إنفصاله عن زوجته التي لم تهتم أبداً لحياتهما معاً ...

....................

â—کâ—کâ—کâ—ک كان يزيد عائداً لتوه من عمله ، وتفاجيء بهايدي تجلس في غرفة الاستقبال بمنزله وهي تضع ساقاً فوق الأخـــرى وترتدي فستاناً كلاسيكياً قصيراً من اللون البني القاتم ، وتاركة لشعرها ينسدل خلف ظهرها بتنمق شديد ، وإلى جوارها حقيبة سفر سوداء كبيرة ..
نظر يزيد باستغراب إلى زوجته ، وإلى الحقيبة المستندة بجوارها و..
-يزيد بنظرات مندهشة ، ونبرة متوجسة : مالك أعدة كده ليه ؟؟
-هايدي ببرود تام : طلقني

اكفهرت ملامح يزيد فجـــأة ، وصـــارت أكثر صرامة ، وعقد حاجبيه في صدمة ،و...
-يزيد بنظرات مصدومة ، ونبرة جادة : أفندم ؟
-هايدي ببرود مستفز : اللي سمعته ، طلقني

زفـــــر يزيد في انزعــــاج واضح ، ووضع يده أسفل ذقنه يحكها في عصبية ، ثم أشـــاح بوجهه للناحية الأخرى محاولاً التحكم قليلاً في أعصابه و....
-يزيد بنبرة منزعجة : اللهم طولك يا روح ..!!!!!

أنزلت هايدي ساقها على الأرض لتستند إلى جوار ساقها الأخرى، ثم اعتدلت في جلستها ، ونظرت إلى يزيد بنظرات مهينة و...
-هايدي بنبرة منفعله نسبياً : أحسنلك تطلقني بالذوق ..

صمتت هايدي للحظات لتنهض عن الأريكة قبل أن تتابع بـ ...
-هايدي وهي تردف بنبرة تهديد ، ونظرات متوعدة : بدل ما أخلي الموضوع يوصل للمحاكم ، وانت عارف كويس أنا أقدر أعمل ايه

استدار يزيد بجسده ليقف في مواجهة هايدي التي كانت ترمقه بأعين فارغة و...
-يزيد بحنق : في واحدة تقابل جوزها بعد غياب أد كده وتقوله طلقني
-هايدي بإنفعال : دي أقل حاجة أعملها بعد ما ضيعت عليا فرصة السفر
-يزيد بنبرة غاضبة : يعني كنتي عاوزاني أوافق انك تسافري لوحدك ، وتقعدي في بلد الله أعلم ايه اللي هايحصل فيها ، وكل ده عشان خاطر شغلك الفقر ده ...!!!!
-هايدي بنبرة عصبية : شغلي مش فقر ، شغلي ده اللي مديني قيمة وسط الناس ، ده اللي مخلي الكل يشاور عليا ويتمنى يبقى مكاني ..
-يزيد بنبرة استخفاف : اه مكانك وسط الناس ، لكن في بيتك ، صفـــر...!!!!!!!
-هايدي بحنق ، ونظرات مغتاظة : والله لولا شغلي اللي مش عاجبك، مكونتش بقيت في الوضع ده ....!!!!
-يزيد بنظرات غاضبة ، ونبرة هادرة : تقصدي ايه ؟؟
-هايدي بنبرة مهينة ، ونظرات ازدراء : أقصد لولا شغلي ومعارفي كان زمانك زي ما انت ، ماحصلتش قيمة عسكري شغال عندك ...!!!

اتسعت عيني يزيد في غضب شديد ، وازداد وجهه سواداً ، وحــــاول جاهداً ألا يتهور على زوجته ، و...
-يزيد بنبرة صادحة : لأ يا هانم ، ده تعبي ومجهودي هما اللي وصلوني للي أنا فيه ، مش مركزك يا ... يا مدام

لوت هايدي فمها في تهكم ، ثم أشاحت بوجهها للناحية الأخرى ، وســـارتمبتعدة عن يزيد ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها و...
-هايدي ببرود مفتعل : مالوش لازمة الكلام أصلاً معاك ، انا خلاص قرفت وزهقت من الحياة دي
-يزيد بنبرة منفعلة ، ونظرات متحدية : وأنا مش هاطلق ، واللي عندك أعمليه
-هايدي بنبرة تهديد : غصب عنك هاتطلق
-يزيد وهو يزمجر بغضب : لأ ..
-هايدي بنظرات قاتلة ، ونبرة قاسية : مش هاتقدر تقف قصادي يا يزيد ، ولو كنت زمان بفكر إني أجيب منك عيل ، فأنا دلوقتي بحمد ربنا إني لما كنت حامل أجهضت عشان آآآ....

جحظت عيني يزيد فجـــــأة حينما سمع للتو بأذنيه عن مسألة حمل زوجته ،وارتسمت علامات الدهشة الشديدة على وجهه ، فاقترب منها بغضب ، وأمسك بها من ساعدها، ولوى ذراعها بعنف و...
-يزيد مقاطعاً بنظرات غاضبة ، ونبرة متشنجة : إنتي كنتي حامل ؟

ظلت هايدي تتلوى بذراعها محاولة تحريره من قبضة يزيد المحكمة عليه و..
-يزيد مكرراً بصوت صادح : ردي عليا ، إنتي كنتي حامل ؟؟؟
-هايدي بنظرات واسعة ، ونبرة منفعلة : أه كنت .. ونزلته من زمــــان

أحرقت كلمات هايدي قلب يزيد ، فلم يكن يتوقع أن تفعل زوجته هذا به ، ولا بجنينهما الذي لم تكتب له الحياة ..
أرخى يزيد قبضته عن معصم هايدي من هــول الصدمة ، وشعر أن آلماً حاداً يعتصر قلبه ، وتيقن أن من تقف أمامه لا يمكن أن تكون بشراً ...
-يزيد بنبرة مختنقة ومتلعثمة : وده ... وده كان امتى ؟
-هايدي ببرودة قاسية وهي تتنهد : من سنة ..!!!!
-يزيد بصدمة ، ونبرة متفاجئة : اييييييه !! من سنة !!!

رمشت هايدي بعينيها ، ومطت شفتيها في إزدراء ، ثم أردفت بــ ....
-هايدي بقسوة : أنا مكونتش مستعدة إني أضيع شغلي عشان الحمل ده

رمق يزيد هايدي بنظرات استنكار ، ثم ...
-يزيد بنبرة هادرة : وأنا كنت فين من ده كله ؟؟ هـــه !! كنت فين ؟؟؟ ليه ما قولتليش إنك حامل ، ليه مخدتيش رأيي قبل ما تعملي جريمة زي دي ؟؟ ليه تحرميني من الطفل اللي أنا كان نفسي فيه ؟؟ ليييييه ؟؟
-هايدي بحدة ، ونظرات باردة : كنت مسافر زي عوايدك ، وأنا قولتلك أنا مش عاوزة عيال ، واظن ان ده حقي ، لازم أكون مستعدية للحمل ده و... !!!

في تلك اللحظة تحديداً أدرك يزيد أن حياته بالفعل قد انتهت مع زوجته هايدي، فرغم أنه كان يحاول جاهداً الإبقاء على حياتهما الزوجية معاً بسبب حبه لها ، إلا أنه قد أيقن أن هذا لم يعد ممكناً ، فقد توقف كل شيء عن الحياة ، لقد عاش وهماً كبيراً مع من ظن أنها زوجته ، لقد تخلصت من حلم حياته دون أن تهتم بإبلاغه حتى ، لقد قررت ببساطة أن تقضي على روح بدون ذرة ندم ..

ظلت هايدي تبرر ليزيد سبب تخلصها من الجنين ، وكررت على مسامعه أهمية عملها ، ومنصبها ، وما وصلت إليه خلال ذلك العام المنصرم ، وكيف أن الحمل كان سيحول دون تحقيقها لكل هذا ، و أوضحت له أن الحمل كان في بدايته لذا لم يشكل هذا مشكلة كبيرة بالنسبة لها ..



لم يستمع يزيد إلى كلمة واحدة مما قالته هايدي ، فقد أظلمت الدنيا في عينيه ، وجاهد ليقاوم عبرة تحاول التسلل إلى عينيه إشفاقاً على حاله ، ثم أولاها ظهره ، وقد شعر أن جسده لا يقوْ على حمله ..

ســــار يزيد بضعة خطوات في اتجاه غرفة نومه ، ثم استدار فجــــأة برأسه ناحية هايدي ، ورمقها بنظرات ساخطة و...
-يزيد بنبرة باردة وشرسة : إنتي طــالق ... طــــــالق يا دكتورة هايدي ، بس اعرفي كويس إني هحاسبك على قتلك لإبني ، وهندمك على ده ...!!!!

تسمرت هايدي في مكانها لوهلة ، وقد تجمدت تعبيرات وجهها ، في حين دلف يزيد إلى داخل الغرفة وصفع الباب خلفه بقوة ، فانتفضت فزعة في مكانها ، ثم زفرت في توجس، وأخذت نفساً مطولاً تحاول به الثبات على هدوئها البارد ، ومدت أصابع يدها لتعدل خصلتها المنسدلة على جبينها ، ثم ســـارت بخطوات ثابتة نحو حقيبة سفرها ، ومدتيدها لتمسك بها ، وجرتها خلفها ، واتجهت ناحية باب المنزل ..
وقبل أن تنصرف تماماً منه ، التفتت بعينيها لتنظر إلى محتويات المنزل نظرة أخيرة ، ثم تابعت سيرها بهدوء للخارج ، وأغلقت الباب من خلفها ......
..................

بعدها بعدة أيــــام توجه يزيد إلى مركز هايدي الطبي الخاص بأمراض النساء والولادة ليوبخها على ما فعلته معه من أخذها لمحتويات منزل الزوجية بالكامل في غيابه ..
تعاملت هايدي ببرود تام مع يزيد الذي كان يحترق من الانفعال والعصبية ..
كما هددته هايدي بإذلاله وتدميره في عمله ما لم يكف عن اللحاق بها ، فهي من منصبها هذا وبفضل معارفها في العمل تستطيع أن تفعل ما يعجز هو عن فعله ..

أدرك يزيد أنه كان متزوجاً من امرآة قاسية لا تعرف للأمومة اسم ، ولم تعرْ يوماً للحياة الأسرية أي اهتمام ، فتراجع عما كان ينتوي فعله معها ، ولكن قبل أن ينصرف تماماً من المركز ، وقف في منتصف الرواق ، ثم نظر إليها بإزدراء و.....
-يزيد بصوت هادر ، ونظرات غاضبة : أنا ماندمتش في حياتي على حاجة عملتها غير إني عرفت واحدة زيك أقل ما يتقال عنها إنها بنت ستين *** و ***

صُدمت هايدي من كم الإهانات والألفاظ المهينة التي انهالت عليها أمام العاملين في مركزها ، وتوعدت له بالرد الرادع â—کâ—کâ—کâ—ک

................................

عــــاد يزيد لأرض الواقع وهو يبتلع ريقه في مرارة ، ثم عقد ذراعيه للخلف ، ونظر إلى الجنود بنظرات صارمة وهو يتابع تدريباتهم ، ولم ينبس بكلمة ....

وقف أحد الضباط أمام كلاً من يزيد وآدم ، ثم أدى التحية العسكرية لكلاهما ، ومد يده التي تحمل مغلفاً مغلقاً من اللون الأبيض ناحية يزيد ، فأمسك يزيد به ، ثم أشــار للضابط بالإنصراف ..

فتح يزيد المظروف المغلق ليجد إشارة ما بضرورة تواجده بالمنطقة المركزية ، طوى يزيد الورقة ، فنظر آدم إلى يزيد بنظرات متسائلة و...
-آدم بنبرة حائرة : في ايه ؟
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : إشارة جاية عشان أروح المنطقة المركزية
-آدم بقلق : ليه ؟
-يزيد بجدية أكثر ، ونظرات ضيقة : مش عارف ، أديني رايح أشوف في ايه
-آدم وهو يهز رأسه : اوكي ، وابقى طمني
-يزيد بإقتضاب : إن شاء الله

انصــــرف يزيد من الساحة بخطوات ثابتة ، في حين تابعه آدم بعينيه إلى أن اختفى تماماً عن ناظريه ، ثم وجد آدم من يضع يده على كتفه فجــأة ليلتف برأسهللجانب و...
-آدم بنبرة متفاجئة : يحيى
-يحيى مبتسماً بهدوء : ايوه ، أخبارك أيه يا آدم باشا ؟
-آدم بإبتسامة زائفة : تمام الحمد لله
-يحيى متسائلاً بخبث : اومال يزيد باشا أخد في وشه ليه وماشي
-آدم وهو يلوي فمه في انزعاج : معرفش
-يحيى بجدية : مش هو كان واقف معاك وآآآ.....
-آدم مقاطعاً بحزم : بص لو عاوز تعرف حاجة عنه يا يحيى اسأله هو
-يحيى غامزاً وبنبرة خافتة : طب مافيش حاجة كده ولا كده
-آدم بعدم فهم ، ونظرات متعجبة : حاجة ايه ؟
-يحيى بهدوء مستفز : يعني موضوع جواز ، خطوبة ، أي حاجة

أعــــاد آدم رأسه للخلف في استخفاف ، ونظر إلى يحيى بنظرات منزعجة و..
-آدم بجدية : أظن انك أكتر حد عارف يزيد ودماغه ، ويوم ما هيكون في حاجة بالشكل ده الكل هايعرف ، الحاجات دي مش بتستخبى
-يحيى وهو يهز رأسه : أها .. عندك حق ...!!

...............................................

في المشفى العام ،،،،

وصلت السيدة فوزية إلى المشفى ، ودلفت إلى مكتب الاستعلامات لتسأل عن مكان إبنتها ، وبأي طابق توجد غرفتها ، وبالفعل دلتها الموظفة عى مكانها ، فركضت وهي تعدل من طرحتها المنسدلة على كتفها بسرعة ناحية الدرج ..

مرت السيدة فوزية عبر بعض الأروقة الجانبية إلى أن وصلت إلى الغرفة المتواجد بها إبنتها ..
دلفت السيدة فوزية للداخل لتجد ابنتها مسجاة على الفراش وهي مغمضة العينين، شاحبة الوجه ، وتجلس إلى جوارها على مقعد بلاستيكي رفيقتها إيلين ..


نهضت إيلين فور أن رأتها من على المقعد ، ثم اقتربت ناحيتها ، واحتضنتها وهي تبكي و...
-إيلين بصوت باكي : قلبي عندك يا طنط
-فوزية بنظرات حزينة ، ونبرة منكسرة : بنتي .!!

أخذت إيلين أنفاساً متلاحقة محاولة السيطرة عن نوبة البكاء التي تنتابها و..
-إيلين بأعين دامعة ، ونبرة منتحبة : ربنا معاها ، من وقت ما سمعت بالخبر وهي على الحالة دي

ســـارت فوزية في اتجاه الفراش ، ثم جلست على طرفه ، ومدت كلتا يديها لتمسك بكف ابنتها ، وربتت عليه في حنية كبيرة ، ثم رفعت يدها ناحية وجه ابنتها ، ومسحت على وجنتيها برفق وهي ترثي حالها ..
-فوزية بنبرة حزينة : حبيبتي يا بنتي ، كان مستخبيلك ده كله فين ...!!!

توافد بعض الزملاء والزميلات على فرح للاطمئنان عليها وتعزيتها في مُصابها الآليم ..
وقفت إيلين إلى جوار السيدة فوزية ، واستقبلت كل من أتى خـــارج غرفة فرح ، وتلمس الجميع العذر لها ...

لم يتأخــــر الأستاذ عبد السلام هو الأخر في القيام بواجبه ودوره كأب لأبنائه من الشباب ورجل مسئول عن موظفيه ، حيث دفع تكاليف المشفى ، ولم يرهق كاهل السيدة فوزية بتلك المسائل المادية خاصة في تلك الظروف الصعبة ......

ظلت فوزية ماكثة إلى جوار ابنتها طوال الليل محاولة الاطمئنان عليها ، ولم تتركها إيلين إلا في ساعة متأخرة حينما وصل زوجها أمير ، حيث طلب منها أن تعود للمنزل من أجل صغيرتها مارسيل ..

اضطرت إيلين أن ترضخ لطلب زوجها بعد أن أصرت فوزية على ذهابها ..

جلست السيدة فوزية على سجادة الصلاة وهي متضرعة للمولى عزوجل بالدعاء ، فقد بكت كثيراً وهي ساجدة تدعوه أن يلهم إبنتها الصبر والسلوان ، وأن يعوضها عما حدث ، فقد تذوقت هي من قبل مرارة الفراق ، وها هي تستعيد ذكرياتها مع ابنتها ...

........................................

في اليوم التالي ،،،،
في أحد المدارس التجريبية الخاصة ،،،،

جلست شيماء في غرفة المعلمات تصحح بعض الكتب الخاصة بالطلاب ، ثم وضعت يدها على رأسها لتعيد حجاب شعرها للخلف بعد أن إنزلق قليلاً للأمام ...
ثم دلفت للغرفة إحدى الزميلات – والتي تدعى مريم - وعلى وجهها تعبيرات حزينة و...
-مريم بنبرة حزينة ، ونظرات آسفة : شوفتوا اللي حصل !

التفتت إحدى المعلمات – وتدعى منى - إلى مريم ، ونظرت إليها بإستغراب و...
-منى بنظرات حائرة : في ايه يا مريم ؟؟؟
-مريم بنبرة متحسرة : ابن الاستاذ بركات تعيشوا انتو ؟؟

اعتلت الدهشة والصدمة أوجـــه جميع من كان في الغرفة ، فقد كان الأستاذ بركات موجــه مادة العلوم المسئول عن متابعة معلمات تلك المدرسة ، وكان الجميع يعرف أخلاق الأستاذ بركات الكيّسة ، وصفاته الحميدة ، فتملكهن جميعاً الحزن والآسف على مصابه الآليم

-شيماء بنظرات آسفة ، ونبرة مواسية : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ..
-مريم متابعة بنفس نبرة الحزن : ابنه كان شاب ، واتخطف في عز شبابه
-منى متسائلة بفضول : طب وانتي عرفتي منين ؟؟
-مريم بجدية : مس عواطف لسه مبلغانا ...!
-شيماء بنبرة جادة ، ونظرات حزينة : احنا لازم نروح نعزيه
-منى بتلهف : أكيد طبعاً ، ده واجب
-مريم بنبرة مؤيدة : خلاص أنا هابلغ بقية الزملا ونشوف هانروح امتى
-شيماء بحسم : بعد المدرسة نتجمع ، ونروح كلنا ، الأستاذ بركات راجل محترم ، وواجب علينا نقف جمبه في الظروف اللي زي دي
-مريم وهي تلوي شفتيها في رثاء : الله يكون في عونه ، ده ابنه الوحيد...!!!
-منى بخفوت : أما أطلب جوزي أقوله على حكاية العزا دي لأحسن يقلق إن إتأخرت عليه

-شيماء بنبرة جـــادة : وأنا كمان هاكلم جوزي أعرفه إني رايحة عزا عشانبرضوه يبقى عارف أنا بروح فين ، وباجي منين
-منى وهي تهز رأسها في موافقة : عندك حق

مدت شيماء يدها في حقيبتها المسنودة على الطاولة الخشبية العريضة ، ثم أخرجت هاتفها المحمول ، واتصلت بزوجها آدم لتخبره بما تنتوي فعله بعد إنقضاء اليوم الدراسي ...

.....................................



في المشفى العام ،،،،،،

استعـــــادت فرح وعيها ، وبدأت تجهش بالبكاء المرير وهي تتذكر خبر وفـــاة من أحبته ، ومن عشقته لسنوات في لحظة ..

حاولت السيدة فوزية تهدئة ابنتها ، ولكنها عجزت ، فقد كان مرتبطة به بكل كيانها ، ولم تتخيل أن تتلقى خبر وفاته بتلك الصورة ، بل لم يخطر ببالها مطلقاً أن يتوفاه الله قبل أن ينعما بحياة زوجية سعيدة ..
احتضنت فوزية ابنتها وضمتها إلى صدرها بقوة ، وظلت تمسد على شعرها أكثر من مرة و..
-فوزية بنبرة حزينة ، وأعين دامعة : اهدي يا حبيبتي ، ده قضاء ربنا
-فرح ببكاء مرير : كريم مات يا مامي من قبل ما نتجوز ، مات من قبل ما فرحتنا تكمل ، أنا حياتي خلصت من بعده
-فوزية بصوت مختنق : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ربنا أراد يسترد أمانته ، سبحانه وتعالى ، ادعيله يا بنتي ، ادعيله بالرحمة ..!!

بكت فرح بحرقة ، وظل صدرها يعلو ويهبط من مرارة الحزن والفراق ، تورمت عينيها ، وانتفخ أنفها ، وذبلت ملامح وجهها ..


رفعت فرح عينيها الحمراوتين في عيني والدتها و..
-فرح بصوت منتحب : أنا عاوزة أروح لطنط سميرة ، عاوزة أكون جمبهم
-فوزية بصوت شبه باكي : طبعاً يا حبيبتي ، شدي حيلك بس وهانروحلهم
-فرح بإصرار : لأ الوقتي ، أنا مش هاسيبهم ، لازم أكون معاهم ، ده كريم جوزي وحبيبي وكل دنيتي ... !!!

نهضت فرح عن الفراش ، وأزاحت الملاءة عنها ، وعاونتها فوزية في تعديل هيئتها ..

في تلك اللحظة وصلت إيلين إلى غرفة فرح وتفاجئت بها وهي تهندم من هيئتها ، فنظرت إليها بحيرة و..
-إيلين بصوت حزين : فرح ..!

لم تنظر فرح لإيلين ، بل أكملت ترتيب ملابسها ، ثم نظرت إلى والدتها بنظرات باكية و..
-فرح بصوت مختنق : مامي أنا لازم أغير هدومي وألبس اسود ، مش هاروح بهدومي دي عند أهل جوزي
-فوزية وهي توميء برأسها : أكيد طبعاً يا حبيبتي
-إيلين بنبرة جـــادة : أنا هاكلم أمير أخليه يوصلنا بدل ما نتبهدل في المواصلات
-فوزية بنبرة شاكرة ، ونظرات امتنان : معلش يا إيلين هانتعبك معانا
-إيلين بنبرة هادئة وخافتة : تعب ايه بس يا طنط ، ربنا معاكو .. لحظة بس أتصل بأمير يجلينا هنا
-فوزية بنبرة حزينة : اتفضلي يا بنتي ..

..................

في القاعدة البحرية بالإسكندرية ،،،،

اجتمع بعض رؤوســـاء الأركان ببعض الضباط من ذوي الرتب المختلفة في أحد القاعات المخصصة للاجتماعات الموسعة من أجل الترتيب لمهام الجميع خلال الفترة القادمة، خاصة وأن هناك قطع بحرية جديدة ستنضم للأسطول المصري ، بالإضافة إلى وضع جدول زمني خاص بالمناورات العادية والمشتركة مع الدول الأخــرى ...

في نهاية الإجتماع عرف كل ضابط المهمة المكلف بها ، ثم استأذن الجميع بالانصراف ...
تم تكليف يزيد بتولي تدريب من هم تحت إمرته - من ضباط ذوي رتبة أقل ، ومجندين بحريين - على استخدام الفرقاطة الجديدة التي ستنضم للأسطول البحري بعد شهر ، وذلك بعد أن ينتهي هو تماماً من حضور الدورة التدريبية المكثفة الخاصة بالتعامل مع تلك القطعة البحرية الجديدة ..

(( والفرقاطة هي نوع من السفن الحربية السريعة ، فحجمها أصغر من المدمرة ، ولكنها أكبر من الزوارق الدورية الساحلية .. ويمكن تزويد الفرقاطة بالصواريخ الموجهة ، والمدفعية ، بالإضافة إلى الطوربيدات ، وحظائر للمروحيات لكي تهبط عليها ))

كما أتيح ليزيد أن يختار الطاقم الذي سيتولى تدريبه ، وهو عقد العزم على أن يكون أفراد طاقمه من ذوي المهارة والكفاءة ..

.........................



عــــاد يزيد إلى غرفة سكنه الملحقة بمركز التدريب وهو متحفز لإثبات جدارته في تلك المهمة التي كُلف بها ..

سمع يزيد طرقات على باب غرفته ، فسمح للطارق بالدخول ، فإذ به آدم يدلف للداخل ، وعلى وجهه تعابير هادئة ..
دقق آدم النظر في يزيد الذي كان يعد حقيبة صغيرة ويملأها بالملابس المرتبة و...
-آدم بنبرة حماسية : واضح كده إن الاجتماع ده جه بفايدة
-يزيد متسائلاً بجدية : ليه ؟
-آدم وهو يشير بعينيه ، وبنبرة متحمسة : طالما بدأت تجهز الشنطة الهاند باج دي يبقى انت ناوي على حاجة مهمة
-يزيد مبتسماً من زاوية فمه :عــادي
-آدم وهو يهز رأسه نافياً : لأ مش عادي ، المهم إيه الأخبار

ســـرد يزيد بهدوء شديد المهمة الموكلة إليه ، والخاصة بحضور دورة تدريبية مكثفة لمدة إسبوعين من أجل معرفة كل ما يخص التعامل مع الفرقاطة البحرية الجديدة التي ستنضم للأسطول البحري المصري الشهر المقبل
تحمس آدم لتلك الأخبار السارة ، و..
-آدم بنبرة متعشمة : وطبعاً أنا معاك وش في الطاقم بتاعك
-يزيد بنظرات جادة ، ونبرة هادئة : ربنا يسهل
-آدم بحماس : اكيد هيسهل إن شاء الله ، إنوي انت بس ، وهتلاقيني في وش المدفع
-يزيد مبتسماً : طيب
-آدم غامزاً : مش هوصيك بقى ، عاوزك تركز وتجيبلنا أرار الفرقاطة دي ، انت عارف أنا بموت في الحاجات التفاريحي اللي زي كده
-يزيد باستغراب : تفاريحي ..!!
-آدم مبتسماً بسعادة : أه طبعاً ، هو احنا بيجيلنا كام فرقاطة ؟؟
-يزيد مبتسماً في تهكم : لأ عندك حق ، أنا من دلوقتي هحذفك من على قايمة المرشحين للتدريب عليها
-آدم بحزن زائف : ليه كده بس يا ابن عمي ، أهون عليك
-يزيد بنظرات جادة ، ونبرة شبه قوية : آه تهون
-آدم بخفوت مصطنع : طب لو قولتلك عشان خاطر سلمى ؟

أخذ يزيد نفساً عميقاً ، ثم زفــره على مهل ، ونظر إلى آدم بنظرات ثابتة ، وظل صامتاً للحظة ثم ...
-يزيد مكملاً بهدوء : جيت على نقطة ضعفي
-آدم بتعشم : ما هي الوحيدة اللي مابتقدرش تقولها لأ ، ها موافق ؟
-يزيد وهو يوميء برأسه : أهـــا

احتضن آدم يزيد ، وربت على ظهره ، و..
-آدم بحمــاس : البت سلمى دي عاملة زي التأشيرة اللي بتعدي أي حاجة مستعصية عليا معاك
-يزيد مبتسماً بغرور : احمد ربك على إنها بنتك
-آدم بنبرة متهلفة ، ونظرات مشرقة : ألف حمد وشكر ليك يا رب ، عقبال ما ربنا يكرمك بواحدة حلوة كده تحبها ، وتتجوزها ، وتجيبلك عيال ، و آآ....

توقف آدم عن إكمـــال جملته حينما وجد ملامح يزيد تحولت للقسوة ، وأن عينيه قد ضاقت أكثر .. فنظر إليه بتوجس و..
-يزيد بصرامة تامة ، ونظرات قاتمة : آدم يا ريت تسيبني أشوف اللي ورايا

تنحنح آدم في حرج ، فهو لم يقصد أن يزعج رفيقه بحديثه هذا ، ولكنه بالفعل يتمنى له كل الخير .. ولكن ما يزعجه حقاً هو أن يزيد يأخذ الحديث عن هذا الموضوع بحساسية تامة ، ولا يسمح لأي أحد بأن يتحدث معه فيه ....


انصـــرف آدم من الغرفة ، في حين ألقى يزيد بالتي شيرت الأبيض الذي كان في يده على الفراش ، وزفــــر في ضيق كبير ، واتجه ناحية نافذة الغرفة الزجاجية لينظر إلى أمواج البحر ، ويشرد فيها وهو يتذكر كيف انهدمت حياته ، وكيف لم تتهاون هايدي في أخذ حقها أضعافاً مضاعفة عقب الطلاق من أجل مساومته على عمله كنوع من التأديب له لتطاوله عليها باللفظ في مقــر عملها ، وكيف تدخل كلاً من آدم وزوجته من أجل إقناعها بالعدول عن إنتقامها حفظاً لمستقبل يزيد المهني ..

لقد أثبت آدم عن جدارة أنه الرفيق الصادق الصدوق ، الذي يقف بجوار صديقه في أشد الأزمـــات حلكة ، ولم ينكر يزيد يوماً هذا ، بل كلما أتيحت له الفرصة لرد الجميل له لا يتأخـــر ....

...............................


في منزل عائلة كريم ،،،،،

إمتلأت المقاعد الحديدية المبطنة بقماش القطيفة القديم والموضوعة في مدخل البناية بالمعزين الذين توافدوا من كل مكان من أجل التعزية في فقيد الأستاذ بركات..
صدح المكان بآيات الذكر الحكيم ، والكل يذكر محاسن الفقيد ودماثة أخلاقه...


وصل أمير بسيارته الزرقاء على مقربة من مدخل البناية ، ثم صفها بجوارالرصيف ، وترجلت منها فوزية وابنتها ، ومعهما إيلين ..
اتشح الجميع بالسواد ، وساروا بخطوات بطيئة وحزينة نحو الأستاذ بركات

أجهشت فرح بالبكاء حينما رأت حماها منحني ومنكسر أمامها ، فنهض عن مقعده ، واقترب منها بخطوات متريثة ، ووقف قبالتها ، فتعالت شهقاتها ، وتلاحقت أنفاسها ، وحاول كلاهما أن يواسى الأخـــر ..

حاولت إيلين مساعدة فرح على الوقوع على قدميها ، خاصة أنها لم تتحمل مشهد العزاء ، وأحضر أمير إليها مقعداً قريباً لتجلس عليه ، وتحاول إلتقاط أنفاسها ...

وقفت فوزية إلى جوار ابنتها الجالسة على المقعد وهي تضمها إلى صدرها ، محاولة تهدئتها ، ولكن دون جدوى .. فقد عرف الحزن طريقه إلى قلبها ، ومن ثم إلى حياتها ...


في نفس الوقت وصلت شيماء ومعها بعض زميلات وزملاء العمل إلى البناية ، وتوجهوا ناحية الأستاذ بركات وصافحوه ، وقاموا بتعزيته ومحاولة التهوين عليه ..

لمحت شيماء إحدى الفتيات وهي تبكي بمرارة وحرقة على أحد المقاعد القريبة ، وأثارها الفضول أن تعرف هويتها ، ولكنها لم تسائل عنها ، فالظرف غير مناسب لهذا التحقيق الغير مباشر ، وفضلت أن تصعد إلى زوجة الأستاذ بركات لكي تعزيها هي الأخــرى ، فربما تعرف هويتها لاحقاً ...


............

لم تدخر السيدة سميرة وسعها في الصراخ والعويل على ابنها الراحل ، ونهرتها بعض السيدات على ما تفعل ، لأنه اعتراض على قضاء الله .. ولكنها لم تصغْ إليهن ، وظلت تصرخ بمرارة ، وترثي ابنها وشبابه الضائع ....

وصلت شيماء ومعها زميلاتها في العمل لمنزل الأستاذ بركات ، وصُدمن جميعاً من الصراخ الصادح للسيدة سميرة ، وحاولن تهدئتها ، ولكنها لم تكن لتهدأ أبداً ،فمن فقدته هو فلذة كبدها ، وابنها الوحيد ...


وقفت كاميليا بجوار والدتها ، وطلبت منها أن تهدأ حتى تتمكن من تلقي العزاء في ابنها ، ولكنها دفعت ابنتها من كتفها بحدة وصرخت فيها أن تدعها لشأنها ..

استغربت شيماء من حـــال تلك السيدة ، ولكنها تلمست لها العذر ، ففقدان الابن ليس بالأمر الهين ...

..............

صعدت السيدة فوزية هي الأخــرى لكي تعزي سميرة بعد أن تركت ابنتها مع إيلين في الأسفل ريثما تهدأ لكي تلحق كلتاهما بها ..

تفاجئت فوزية بأفعال سميرة المبالغة من العويل واللطم والصراخ على ابنها المتوفي ، وحاولت أن تثنيها عما تفعل ، ولكن رمقتها سميرة بنظرات مميتة ، وبدأت تتطاول عليها بالألفاظ النابية ، وكانت على وشك الاشتباك معها بالأيدي ..

صُدمت فوزية من ردة فعل السيدة سميرة ، فهي لم تكن تتخيل أنها ستفعل هذا معها ، خاصة أن بينهما صلة نسب ومودة ...

تدخلت بعض السيدات للحول بينهما ، وبررن أفعال سميرة بأنها ليست في وعيها ، فوفـــاة ابنها ليست أمراً سهلاً عليها لكي تتقبله ..

لم تردْ السيدة فوزية أن تزيد من الأمر سوءاً ، فهي تقدر مشاعرها كأم فقدت ابنها للتو .. ولكنها حتماً ستتحدث مع الأستاذ بركات عما حدث ...



جلست فوزية بعيداً وبجوارها بعض السيدات الطاعنات في العمر ..
اعتذرت سيدة ما لفوزية ، وطلبت منها أن تغفر لسميرة اسلوبها الفظ في التعامل ، وبررت لها فعلتها النكراء بأنها على تلك الحالة مع الجميع منذ الأمس ..

أطرقت فوزية رأسها في ضيق ، ولم تعقب ، فقط اكتفت بكلمات مقتضبة ترثي بها المتوفي ..
دعت فوزية الله في نفسها ألا يجعل ابنتها فرح تصعد للأعلى حتى لا تتعرض لما تعرضت هي له ..


......................

تعالت بعض الهمهمات من سيدتين جالستين على مقربة من فوزية ، في البداية لم تكترث لحديثهما ، ولكنها تنبهت فجــــأة ، واضطربت ملامحها ، واتسعيت عينيها حينما همست إحداهما بـ....
-سيدة ما متسائلة بفضول : طب وهما عرفوا إزاي انه مات ؟؟؟
-إحدى السيدات بخفوت : مراته هي اللي بلغتهم بموته .................................................. ... !!!!!!!!!

........................................


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:21 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة الرابعة :

في منزل عائلة كريم بركات ،،،،

اتسعت عيني السيدة فوزية في ذهول تام حينما استمعت دون قصد منها للحديث الجانبي الذي دار بين سيدتين جالستين إلى جوارها و...
-سيدة ما متسائلة بفضول أكثر : هو كان متجوز ؟
-إحدى السيدات بخفوت : يووه ، ده من زمان ، يجي من سنتين وزيادة
-سيدة ما باستغراب : من سنتين ، بس اللي اعرفه إنه كان كاتب كتابه باين وآآآ....
-إحدى السيدات مقاطعة بنبرة خافتة ومتهكمة : أيوه ، دي مراته التانية ، بت كده معرفش أبصر ايه ..
-سيدة ما متسائلة وهي تزم شفتيها : يعني هو على كده متجوز اتنين ؟؟؟
-إحدى السيدات متابعة بجدية : اه ، ماهو قادر بقى ، أصل الحكاية إنه أول ما سافر السعودية اتعرف على واحدة قادرة ومتريشة ( غنية ) ، اتعلقت بيه ، وهو الظاهر حبها ، واتجوزها ، وبقت بتصرف عليه ، وساعدته كتير ، بس حسرة عليه ملحقش يفرح بعياله ..!
-سيدة ما بنظرات متعجبة ، ونبرة هامسة : هو مخلف ؟
-إحدى السيدات وهي تمط شفتيها في أسف : يا حبة عيني عنده واد صغير مكملش سنة ، والتاني جاي في السكة ..!!!!!!
-سيدة ما بنظرات فضولية ، ونبرة خافتة : طب والست سميرة كانت عارفة ده ؟
-إحدى السيدات وهي توميء برأسها بثقة : اه كانت عارفة ، اومــال انتي مفكرة إنه زي ولادنا المقاطيع بيعملوا اللي في دماغهم من غير ما يخدوا رأي كبيرهم ، لأ ده سأل أمه ، وهي وافقت على طول ، بيني وبينك دي ماصدقت ، الولية اللي كانت متجوزها معاها أد كده ...!
-سيدة ما بنبرة شبه مغتاظة : أه طبعاً ، كان لازم توافق ، حد يلاقي الأملة دي ويقولها لأ ..
-إحدى السيدات بنبرة شبه ساخرة : يعني هو خد حاجة معاه ..!!!!!!

توالت الصدمات على السيدة فوزية ، وشعرت أنها تتخيل ما تسمعه ، وأنها مجرد أوهـــام ، ولكن لكي تقطع الشك باليقين ، نهضت من مكانها ، وتوجهت إلى تلك السيدة التي تسرد بثقة تامة أموراً عائلية يترتب عليها مستقبل وحياة ابنتها ...


وقفت السيدة فوزية أمام تلك السيدة ونظرت إليها بنظرات مضطربة وجسدها يرتعش قليلاً مما سمعته تواً و...
-فوزية بنبرة متلعثمة : مـ... معلش ، ممكن أتكلم معاكي شوية
-إحدى السيدات بنظرات متفحصة ، ونبرة جــادة : أؤمري يا حبيبتي ! خير ؟
-فوزية بتردد ، ونظرات مضطربة : معلش .. أنا .. أنا كنت عاوزة أعرف انتي عرفتي الكلام اللي قولتيه ده منين ؟

ضيقت تلك السيدة عينيها ، ونظرت إلى فوزية باستغراب و..
-إحدى السيدات بنبرة ممتعضة : كلام ايه ياختي ؟؟ أنا مقولتش حاجة ..!
-فوزية بنبرة جــادة : كلامك عن إن كريم ، قصدي المرحوم كان متجوز قبل كده وعنده عيال
-إحدى السيدات وهي تلوي فمها في تهكم : ده مش كلامي ، دي الحقيقة والكل هنا عارف كده ..!!!

إنقبض قلب فوزية بشدة ، فقد ظنت أن ما سمعته من قبل مجرد خزعبلات ، رمقتها تلك السيدة بنظرات غريبة ، ثم أردفت بـ ....
-إحدى السيدات متابعة بحسم : وبعدين انتي بتسألي ليه ؟؟؟؟


ارتجفت السيدة فوزية كثيراً وتردد في عقلها صدى كلمات ( متزوج منذ عامين ، ولديه أبناء ، وعائلته تعلم بهذا .. )

ظلت تتخيل حالة ابنتها حينما تعلم بحقيقة من أحبته بصدق ..
كررت السيدة الأخـــرى سؤالها على مسامع فوزية، ولكنها لم تجبها فقد كان شاغلها الأكبر هو ابنتها وحالتها حينما تعلم بكل تلك الأمـــور ...

.................................


في نفس الأثناء ، صعدت فرح بمساعدة رفيقتها إيلين على الدرجات إلى أن وصلت إلى مدخل المنزل ، فانقبضت أنفاسها ، وبدأت شهقاتها تعلو من جديد ..
أمسكت إيلين بكف رفيقتها ، وظلت تضغط عليه محاولة بث روح المؤازرة إليها ، وتهدئتها نوعاً ما ...

دلفت فرح إلى الداخل بخطوات مرتجفة ، وعينيها تفضيان من الدمع ..

رأتها كاميليا وهي شبه منهارة ، فركضت في اتجاهها ، ثم فتحت ذراعيها لكي تضمها إلى صدرها ..
بكت كلتاهما بحرقة على فراق كريم ، و..
-فرح بصوت باكي : كريم مات يا كاميليا ، كريم مات وسابني لوحدي
-كاميليا بنبرة حزينة ، وأعين دامعة : معدتش لينا حد بعده يا فرح

جابت فرح بعينيها المتورمتين المكان بحثاً عن السيدة سميرة ، ولكنها لم تجدها بين الجالسات و...
-فرح متسائلة بصوت مختنق : طنط سميرة فين ؟؟ أنا .. أنا عاوزة أطمن عليها
-كاميليا بتوجس : آآ.. هي .. هي حالتها صعب أوي
-فرح بصوت حزين وباكي : أنا عارفة ، دي كانت روحها فيه ، لازم أقف جمبها

مـــالت إيلين على أذن فرح لتهمس لها بـ ..
-إيلين بصوت هامس : طنط أعدة هناك

التفتت فرح برأسها إلى حيث أشارت إيلين بعينيها لتلمح السيدة سميرة وهي جالسة بين بعض المعزيات تندب وفـــاة ابنها ، وترثي حاله ..

كفكفت فرح دموعها بمنشفة ورقية كانت في يدها ، ثم اتجهت صوبها ، وهي تشفق على نفسها قبل حال والدته ، فهي فقدت الزوج والحبيب والعشيق وكل من ملأ حياتها ...


وقفت فرح قبالة السيدة سميرة التي بدأت بالعويل والصراخ مجدداً ، فحاولت فرح أن تشد من أزرها و...
-فرح بصوت مختنق من البكاء : عشان خاطري يا طنط بلاش تعملي كده ، كريم بيتعذب باللي بتعمليه

توقفت السيدة سميرة عن الصراخ ، وتجمدت ملامحها فجـــأة ، ثم حدقت عينيها في فرح ، ورمقتها بنظرات ساخطة قبل أن تردف بــ.....
-سميرة بنبرة هادرة : جاية هنا ليه يا بوز الإخص

اتسعت مقلتي فرح في صدمة رهيبة ، وتسمرت في مكانها للحظة من هول تلك الكلمات التي لم تكن تتخيل أنها ستسمعها .. في حين تابعت سميرة بـ ...
-سميرة بصراخ عنيف : جاية تشمتي فيا وفي موت ابني ، إنتي السبب في اللي جراله ، انتي السبب !!
-فرح بذهول تام وهي فاغرة شفتيها : هــــه ...!!!

وفجــــأة نهضت سميرة عن الأريكة ، ثم أمسكت بفرح من ذراعيها ، وظلت تهزها في عنف شديد و...
-سميرة بصوت صادح : انتي يا بنت الـ *** السبب ...
-فرح بنبرة مصدومة ومتلعثمة : آآ... أنا ؟
-كاميليا برجاء ، وصوت مصدوم : ماما ، ميصحش كده ..!!!!
وضعت سميرة يدها على رأس فرح لتمسك بها من شعرها ، وتجذبها بعنف منه ، مما جعل بعض السيدات تتدخلن للحول بينهما ..

تأوهت فرح بشدة من الآلم ، وحاولت تخليص شعرها من بين أصابع السيدة سميرة..
-كاميليا بتوسل : ماما من فضلك ، سيبي فرح ، بلاش فضايح


انتبهت شيماء وبعض زميلاتها إلى ما يحدث من شد وجذب بين الفتاة الباكية والسيدة سميرة ، فنهضن عن مقاعدهن ، واقتربن لكي يتابعن ما يحدث عن كثب ...


وقفت إيلين بجسدها أمام السيدة سميرة لكي تشكل حاجزاً بينهما ، وكذلك فعلت بعض السيدات ...

ظل صراخ السيدة سميرة يعلو ويعلو في غضب شديد جعل فرح عاجزة تماماً عن النطق أو الرد ..
-سميرة بنبرة هادرة وهي تصرخ : لو مكنش عرفك كان زمانه عايش وسط مراته وعياله ، انتي اللي خليته يموت عشان يتنيل يكمل جوازته الفقر منك ..!!!!!!!

.....................


انتبهت فوزية إلى صوت سميرة الصادح في أرجــــاء المنزل ، ووضعت يدها على قلبها في خوف شديد حينما استمعت إلى صوت ابنتها ، ثم دلفت خــارج الغرفة التي كانت تجلس بها لتجد ابنتها فرح في حالة لا تُحسد عليها ، متصلبة الوجه ، جامدة الملامح ، جاحظة العينين ..


دفعت فوزية بعض السيدات بكلتا يديها لكي تمر خلالهن وتصل إلى ابنتها ، وتضمها إلى صدرها .. لقد خشيت عليها أن تعرف الحقيقة بتلك الطريقة ، ولكن يبدو أن القدر قد شاء ألا تظل مخدوعة في زوجها الراحل ..


وقفت السيدة فوزية في مواجهة سميرة ، ورمقتها بنظرات حانقة و...
-فوزية بنبرة غاضبة : كفاية بقى ، ابعدي عن بنتي ، حرام عليكي اللي عملتيه فيها
-سميرة بصراخ حـــاد : وهي مش حرام عليها تحرمني من ابني بسبب جوازته منها ، وإصراره عليها
-كاميليا بنبرة متشنجة : أرجوكم بلاش فضايح ، الناس كلها اتفرجت علينا ...!
-فوزية بغضب واضح : كفاية كدب ، ابنك كان متجوز ومخلف ، وعاش حياته ، وضحك علينا ، وانتي جاية تقولي بنتي السبب ؟؟ اتقي الله فينا
-سميرة بنظرات مميتة ، ونبرة صارخة وهي تشير بيدها : هي وش البومة دي السبب ، لو مكنش مصمم على جوازته منها كان زمانته لسه عايش ، ومتهني ، بنتك حرمتني منه ، بنتك هي السبب ، هي اللي موتته ، راح يشتغل ويجيب فلوس عشان خاطر يكمل جوازته النحس دي ، لكن ربنا خده عشان ترتاح

ضمت فوزية ابنتها فرح أكثر إلى صدرها وكأنها تحميها من بطش سميرة ، فقد خشيت عليها بحق من تلك السيدة البغيضة التي سقط القناع عن وجهها لتظهر حقيقتها جلية أمام الجميع ..


تعالت الهمهمات والهمسات بين المعزيات ، وبدأت الأحاديث الجانبية ونظرات الاشفاق الممزوجة بنظرات الاستنكار تتوزع بين الجميع ...


أكملت سميرة إهانتها لفوزية وابنتها ، ولكن لم ترد عليها فوزية ، فقد شعرت ببرودة ابنتها ، وأن أنفاسها تتسارع بشدة ، فأدركت أن حالة ابنتها ليست على ما يرام ، لذا أولت ظهرها لسميرة ، وحاولت أن تسير بإبنتها مبتعدة عن هذا المكان ..

عاونت إيلين السيدة فوزية في إخراج فرح من منزل كريم ..
كانت فرح في حالة صدمة تامة ، لم تنطق بكلمة ، لقد تجمدت حواسها ، وتوقفت عينيها عن البكاء لتصبح كالجسد الخاوي .. وشردت بعقلها في ذكريات حبها الأولى مع كريم ..

.................


وقفت شيماء مشدوهة في مكانها ، تتابع باستغراب شديد ما حدث للتو ، فلو سرد أحد ما لها ما رأته عينيها لم تكن لتصدقه ، فقد كان الأمــر فضيحة أكثر منه تعزية لفقيد راحل ..

مالت شيماء على مريم الواقفة إلى جوارها ، وهمست لها بـ ...
-شيماء بصوت هامس : مش يالا بينا احنا ، معدتش ليها لازمة الأعدة هنا
-مريم بخفوت : استني بس نعرف ايه اللي هايحصل بعد كده
-شيماء بحنق ، ونظرات معاتبة : مالناش دعوة ، دي حاجة متخصناش
-مريم برجاء : يا شيموو ده خبر الموسم ، ابن الأستاذ بركات كان متجوز اتنين ومن ورا بعض ، حاجة محدش يصدقها
-شيماء وهي تزفر في انزعاج : أووف .. تموتي في الفضايح ..

ظهر شبح ابتسامة ما على شفتي مريم ، وأشارت لها بعينيها ، فنظرت لها شيماء بنظرات ثابتة و...
-شيماء بنبرة جادة : بقولك ايه أنا هامشي لأحسن اتأخرت على سلمى ، وهي مع ماما من الصبح
-مريم وهي تهز رأسها بخفوت : ماشي ، ابقي سلميلي عليها ، وأنا لما هاعرف أرار الحكاية هابقى أقولها بكرة في المدرسة
-شيماء بهدوء : طيب .. سلام

انصرفت شيماء دون أن تلقي التحية على السيدة سميرة التي كانت مستمرة في إهانة فرح رغم انصرافها منذ لحظات ..

..............


نزلت فوزية على الدرج وهي ممسكة لابنتها من ذارعها ، وإيلين ممسكة بالذراع الأخـــر من الجهة الأخرى ..
حاولت الاثنتين منع فرح من السقوط ، فقد خـــارت قواها ، ولم تكن معهما لا بعقلها ولا بقلبها ..

لحقت بثلاثتهن شيماء ورأت الحالة التي عليها الفتاة الباكية ، والامرأتين اللاتين تحاولان إيقافها على ساقيها ، فعرضت عليهما أن ..
-شيماء بنبرة جــــادة : تحبوا أساعدكم ؟
-فوزية بنبرة حزينة : شكراً يا بنتي ، احنا قربنا نوصل
-شيماء بإصرار : عنك يا حاجة ، أنا هسندها مكانك


وبالفعل أمسكت شيماء هي الأخـــــرى بفرح وحاولت إسنادها إلى أن نزلن جميعاً إلى الأسفل ووقفن عند مدخل البناية ..

رأى أمير زوجته إيلين وهي تشير له بيده ، وفي نفس الوقت لمح السيدة فوزية ، ومعها سيدة ما وهما ممسكتين بفرح التي كانت قد انهارت تماماً بين أياديهن فركض بسرعة ناحيتهن جميعاً ، وحاول أن يفهم ما حدث بالأعلى ..
-إيلين بنبرة آمرة : هات العربية بسرعة يا أمير
-أمير بنبرة خائفة : هو في ايه ؟
-إيلين بإنزعاج : بعدين هانبقى نحكيلك اللي حصل ، بس يالا أوام ..!


ركض أمير في اتجاه سيارته المصفوفة بجوار الرصيف ، ثم ركبها ، وأدار محركها ، ولف بها ليصفها أمام مدخل البناية حيث أسرعت إيلين بفتح باب المقعد الخلفي ، وأسندت فرح في الداخل ، وعاونتها شيماء وفوزية في هذا ..


اعتدلت فوزية في وقفتها بعد أن وضعت ابنتها بداخل السيارة ، ثم مدت يدها لتصافح شيماء وتشكرها على مساعدتها لابنتها و..
-شيماء بنبرة جــادة : أنا معملتش حاجة و آآآ...

التفتت شيماء برأسها ناحية فرح ، ونظرت إليها بنظرات اشفاق و...
-شيماء متابعة بنبرة آسفة : وربنا يصبرها على اللي هي فيه

هزت السيدة فوزية رأسها في حـــزن ، و..
-فوزية بنبرة منكسرة : الحمدلله على كل حــال ، كتر خيرك يا بنتي

انصرفت شيماء وسارت مبتعدة عنهم جميعاً ، في حين طلب أمير من زوجته إيلين والسيدة فوزية الصعود للسيارة لكي يبتعدوا عن هذا المكان ..


جلست السيدة فوزية إلى جوار ابنتها ، وأسندت رأسها على صدرها ، وأحاطتها بذراعيها ، وظلت تمسد على شعرها في آسى وحزن على حالها ..
سردت إيلين بصوت خافت لزوجها ما دار في منزل عائلة كريم ، فامتعض وجه أمير، وعاتب زوجته على عدم إبلاغ زوج تلك السيدة البغيضة الأستاذ بركات بما فعلت وبما عرفوه من حقائق مؤسفة ...

..............................................


في منزل آدم ،،،،،

عــــادت شيماء إلى منزلها بعد أن اصطحبت ابنتها سلمى من عند منزل والدتها ، ثم بدلت لها ثيابها ، وأعدت لها الطعام ، ووضعتها في غرفتها لتلهو قليلاً بألعابها ..

بحثت شيماء عن هاتفها المحمول لتهاتف زوجها، وتطمئن على أحواله ، وبالفعل وجدت الهاتف مسنوداً على التسريحة الموضوعة في غرفة النوم ..

أمسكت شيماء بالهاتف ، ثم ضغطت على بعض الأزرار ، واتصلت بزوجها الذي أجاب على اتصالها بعد مرتين و..
-شيماء هاتفياً بنبرة منزعجة : مش بترد ليه ؟
-آدم هاتفياً بسخرية : هو حد قالك إني شغال أوبريتور ( عامل خطوط تليفونات) ، وأعد على السوتش أول ما هتتصلي هارد ، جرى ايه يا شيماء ، ما أنتي عارفة الشغل هنا عامل ازاي
-شيماء متسائلة على مضض : طيب يا آدم ، المهم هتنزل اجازة امتى ؟
-آدم مازحاً : السنة الجاية ان شاء الله
-شيماء بضيق : والله ، طب جرب تعمل كده ، وأنا آآآ....
-آدم مقاطعاً بنبرة هادئة: يا شيمووو هو أنا معرفش أهزر معاكي ، ليه بتاخدي الموضوع على صدرك أوي كده ، ده حتى مش حلو عشانك ..!!!

زفـــرت شيماء في انزعاج ، ثم تذكرت ما حدث في عزاء ابن الأستاذ بركات ، وقررت أن تحكي لزوجها ما دار فيه ..

استغرب آدم مما سمعه ، وأشفق على تلك الفتاة البائسة و...
-آدم بنبرة استنكار : بصراحة حاجة تكسف ، ولية معندهاش دم ، ذنب البت ايه في موت جوزها ، كل واحد وليه ميعاده ، هي هتدخل في قضاء ربنا ...!!
-شيماء وهي تزم شفتيها بتهكم: ماهو قليل البخت بيلاقي العضمة في الكرشة
-آدم مازحاً : طب بمناسبة الكرشة ، والفشة ، والموبار والذي منه ، ناوية تطبخيلنا ايه الاجازة الجاية ؟
-شيماء مبتسمة وبنبرة ناعمة ومثيرة : مممم.. أما تيجي هاقولك
-آدم بحماس : أنا حاسس إني رفدي هايجي على ايدك قريب ان شاء الله يا قلبي
-شيماء بدلال : بعد الشر عنك يا حبيبي ...

............................................

في منزل فرح عبد الحميد ،،،،

عاونت إيلين السيدة فوزية في وضع فرح في فراشها بغرفتها ، ثم دثرتها السيدة فوزية جيداً ، وجلست إلى جوارها على طرف الفراش تمسد على شعرها وتمسح على وجنتيها في حنان بالغ ...

استأذنت إيلين بالانصراف ، فأوصلتها فوزية ناحية باب المنزل ، ثم وقفت كلتاهما للحظات ، ونظرت إليها فوزية بإمتنان شديد وهي تشكرها على ما فعلت معها ، فردت إيلين بـ .....
-إيلين بنبرة حزينة : يا طنط فرح أكتر من اختي ، أنا بس مصدومة من اللي حصلها ، مكونتش اتخيل إن كريم يعمل كده فيها ..

أخذت إيلين نفساً عميقاً قبل أن تردف بـ ..
-إيلين متابعة بنبرة شبه حانقة : طب ليه عمل فيها كده ؟؟ ليه بالرغم من الحب اللي هي حبيتهوله ؟؟
-فوزية بنبرة منكسرة : حسبي الله ونعم الوكيل ، أنا مش عارفة ليه !! أنا كل اللي يهمني الوقتي بنتي ، الله أعلم باللي هيحصلها بعد كده
-إيلين بإنزعاج : صدمتها فيه كبيرة يا طنط ، ولازم نعذرها
-فوزية وهي تهز رأسها في قلق : أوي يا بنتي .. ربنا يقويها على اللي هي فيه، وينجيها ..!
-إيلين بنظرات ثابتة ، وبحزم : وأنا مش هاسيب فرح يا طنط ، هافضل معاها لحدما تعدي الفترة دي على خير

أطرقت فوزية رأسها في خزي ، وابتلعت ريقها في مرارة ، ثم رفعت بصرها لتنظرإلى إيلين بنظرات متوسلة و....
-فوزية برجاء : معلش يا بنتي هاطلب منك خدمة تانية
-إيلين بتوجس : قولي يا طنط
-فوزية بنبرة متلعثمة : يعني .. آآ... ممكن ماتقوليش لحد على .. آآ... على اللي حصل وكده ، مش .. مش عاوزين حد يشمت فيها وآآآ...

مدت إيلين يدها وأمسكت بكف السيدة فوزية وضغطت عليه بقوة وهي تنظر مباشرة في عينيها و...
-إيلين مقاطعة بحزم : اطمني يا طنط ، محدش هيعرف حاجة باللي حصل ..!
-فوزية بنبرة امتنان: ربنا يخليكي لينا يا إيلين ، والله غلاوتك عندي زي فرح بالظبط

احتضنت إيلين السيدة فوزية ، وربتت على ظهرها ، و..
-إيلين بخفوت : أنا عارفة يا طنط ..

تنهدت السيدة فوزية في ارتياح ، ثم استأذنت إيلين بالانصراف مجدداً ، فودعتها فوزية بعد أن قبلتها واحتضنتها ، وأثنت على ما فعلته من أجل رفيقتها ...

......................................


على مدار يومين ظلت فرح في حـــالة صمت تام ، لا تتحدث ، لا تتحرك من مكانها، لا تنطق ببنس كلمة ، فقط محدقة بالسقف وكأنها تعيش في عالم أخــــر ... خشيت فوزية عليها كثيراً من أن تتدهور حالتها للأسوأ .. فاستعانت بأحد الأطباء لكي يطمئنها على حالتها ..


أبلغها الطبيب أنها تعاني من صدمة عصبية حـــادة ، وتحتاج للمتابعة مع طبيب أمراض عصبية ونفسية كي تتجاوز تلك الأزمــة التي تمر بها بسلام ..

بكت فوزية كثيراً على حـــال ابنتها ، وجلست على سجادة الصلاة في غرفتها تتضرع للمولى عزوجل وتطلب منه بأعين دامعة أن يلهم ابنتها القوة والصبر لتجاوز تلك الأزمة التي عصفت بحياتها ...


وفجــــأة انتفضت فوزية فزعاً في مكانها على أثر صوت تكسير وتحطيم اشياء ما ، فنهضت عن سجادة الصلاة ، ثم ركضت بالاسدال في اتجاه مصدر الصوت ..

وجدت فوزية صوت التحطيم العنيف يأتي من غرفة ابنتها ، فركضت ناحيتها ، أمسكت فوزية بمقبض الباب ، وأدارته بقوة لتفتحه وتجد ابنتها بشعرها المتمرد من أثر النوم - والتي كانت ترتدي منامة قطنية من قطعتين بنطالها ذو لون زيتوني ، وكنزتها ذات لون أسود - تحطم بقسوة كل الدروع الكريستالية والرمزية التي أهداها زوجها الراحل كريم لها ..


صرخت فرح بعنف وهي تلقي بقسوة كل ما تطاله يدها ...
نظرت فوزية إلى ابنتها بنظرات مصدومة ، ووضعت كلتا يديها على شفتيها محاولة كتم شهقات فزعها ، ثم اقتربت بخطوات حذرة من ابنتها التي انهارت على الأرضية الخشبية اللامعة ، وهي تبكي بحرقة ..

جثت السيدة فوزية على ركبتيها خلف ابنتها ، وأحاطتها بذراعيها من الخلف و..
-فرح بنبرة مختنقة من البكاء : عمل فيا كده ليه ؟؟؟ ليييييه ؟؟؟؟ طلع متجوز وكان بيخدعني ؟؟؟ عملتله أنا ايه عشان يصدمني فيه بالشكل ده ؟؟!!
-فوزية بنبرة مرتعدة وهي تضم ابنتها: اهدي يا بنتي ، عشان خاطري اهدي
-فرح متابعة وهي تزمجر بعنف : ده .. ده أنا كنت مستعدية اعمل أي حاجة عشان يكون هو مبسوط ، أنا .. أنا حرمت نفسي من كل حاجة عشان أعملها بس معاه ، وهو .. وهو كان متجوز وعايش حياته ، لأ ومخلف وآآ... وبس بيقولي أنا مش هاجيب عيال غير منك وبس .. لييييه عايشني في كدبة زي دي


وضعت فوزية كلتا يديها على رأس ابنتها ، وحاولت إسنادها على صدرها ، وظلت تمسح على وجنتيها في شفقة و..
-فوزية بصوت خافت وحزين : أهوو راح عند اللي خلقه ، مالوش لازمة يا حبيبتي تعملي في نفسك كده ، هو مايستهلش دمعة واحدة من عينيكي
-فرح بصوت هادر : أنا بكرهه ، على أد ما حبيته بقيت بكرهه ، وبكره كل الرجالة ، كلهم زي بعض ، كدابين ، منافقين
-فوزية بنبرة راجية : شششش ... اهدي يا فرح ، شششش ..

تعالت شهقات فرح عالياً وهي تبكي بمرارة على حالها ، ظلت تلعن الظروف التي جعلتها تتعرف على كريم وتثق به ثقة عمياء فعاشت معه أكبر خدعة وأكذوبة حطمت حياتها...


لاحظت فوزية انهمار الدمـــاء من راحتي كف ابنتها ، فنظرت إليها في فزع ، و...
-فوزية متسائلة بنبرة مزعورة ، ونظرات مضطربة : بنتي ، مال ايدك ؟؟؟

لقد جرحت فرح يديها وهي تمسك ببقايا الكريستال والزجاج المتحطم ، فإنتاب فوزية الفزع ، فأمسكت بابنتها من معصميها ، وساعدتها على النهوض ثم ســـارت بها خارج الغرفة محاولة تهدئة روعها ، وتضميد جراحها ...

نامت فرح تلك الليلة في غرفة والدتها وهي متشبثة بأحضانها ، ولم تتركها فوزية للحظة ..

لقد عانت فرح الأمرين ، فهي عانت من مرارة الخداع ، ومرارة الفراق .. وفوق كل هذا الإهانة وتوجيه اللوم والعتاب لها على ذنب لم تقترفه ..

....................


في إحدى الوحدات التدريبية التابعة للقوات المسلحة ،،،،

حضر المقدم يزيد الدورة التدريبية الخاصة بتعليم أسس وقواعد التعامل مع القطع البحرية الجديدة – وتحديداً الفرقاطة الجديدة والتي ستنضم للأسطول البحري المصري خلال أيام قلائل – ودون بعض الملحوظات الهامة في مفكرة صغيرة خاصة به ...
..........


في تلك الأثناء ، وصلت إشارة ما مكتوبة للقاعدة البحرية تفيد برغبة إحدى الجرائد الشهيرة في تغطية أخــر أخبار القوات البحرية ، وعمل تحقيق صحفي شامل يتضم إنجازاتها ، وتطورها على مدار الأعوام ، بالإضافة إلى المستجدات العامة الطارئة على ذلك القطاع ، وذلك من أجل الاعداد لإحتفالات أعياد تحرير سيناء .. وتم الرد بالموافقة ولكن وفق شروط محددة ..

كما طلب مسئولي القاعدة البحرية أن يتم تحديد هوية الأشخاص الذي سيتولون تغطية تلك التحقيقات الصحفية حتى يتم التحري عنهم بدقة قبل استخراج تصاريح صعودهم على متن السفن التابعة للقوات البحرية ، بالإضافة إلى أن مدة تلك التحقيقات الصحفية لن تتجاوز بأي حـــال من الأحوال عشرون يوماً كحد أقصى ...

................................


في منزل فرح عبد الحميد ،،،،

واظبت إيلين على زيارة رفيقتها على مدار الأيام التالية ، وحاولت جاهدة أن تخرجها من تلك الحالة الكئيبة التي حبست نفسها فيها قهراً ..

جفت الدموع من عيني فرح ، ولكن لم يكف قلبها عن الآنين من مرارة الظلم والخداع ..


أبلغت إيلين السيدة فوزية أنها تقدمت بطلب إجازة مرضية لفرح كي لا تتعرض لخسارة وظيفتها بسبب تجاوزها لفترة الغياب المسموح لها بها بدون أن تقدم أي أوراق مرضية .. وأوضحت لها أن كلاً من الأستاذ أمجد والأستاذ عبد السلام قد تقبلا بصدر رحب طلب الإجازة ظناً منهما انه في صالح فرح ...


دلفت إيلين إلى غرفة رفيقتها لتجدها جالسة على الفراش ، وهي ضامة ساقيها إلى صدرها ، وتستند برأسها على ركبتيها ، وتنظر إلى نقطة ما بالفراغ أمامها ..

جلست إيلين إلى جوار فرح ، وحاولت أن تتجاذب معها أطراف الحديث و...
-إيلين بنبرة حماسية زائفة : عارفة شريف عمل ايه في الأستاذ أمجد يا فرح ، راح آآ...

نظرت فرح إلى إيلين بأعين فارغة ولم تستمع إلى كلمة مما تقول ، بل أدمعت عينيها فجــأة بالدموع و...
-فرح بنبرة متحشرجة : معنتش قادرة يا إيلي .. أنا بموت كل يوم وأنا بفتكر أد ايه كنت عبيطة وصدقته ..

تلاحقت أنفاس فرح ، وبدأ صدرها يعلو ويهبط في توتر شديد و..
-فرح بنبرة مختنقة : أيوه أنا صدقته وحـ.. وحبيته ، حبيته وهو مكنش يستاهل حبي ..!!!!!


أمسكت إيلين بيدي فرح وجذبتها برفق ناحيتها ، ثم احتضنها وهي حزينة على حالتها ..

ظلت فرح تجيش بما في صدرها من حزن مكتوم يخنقها كل لحظة عن الأخـــرى ..

لم تقاطع إيلين فرح وهي تبوح بما يطبق على صدرها .. فقط تركتها تخرج ولو قدر قليل مما يؤلمها حتى ترتاح ..

وقفت فوزية على باب غرفة ابنتها ، وراقبت من على بعد ما يحدث ، ولم تقاطع حديث الرفيقتين ، بل أدمعت عينيها حزناً على ابنتها ، وتراجعت بخطوات بطيئة للخلف تاركة كلتاهما تحظيان بقدر من الخصوصية ...

..............................


في منزل يزيد ،،،،،

عـــــاد يزيد إلى منزله بعد أن انتهى من حضور الدورة التدريبية ، وظل ماكثاً لفترة في شرفة منزله وهو مستنداً على مرفقيه يتابع حركة سير السيارات في الأسفل ، ولفت نظره طفل صغير - لا يتجاوز عمره الخمس سنوات - يلعب بالكرة ويتجه صوب الطريق ، فانتفض فزعاً في مكانه ، ثم صاح بقوة كي ينتبه الطفل ويبتعد عن الطريق ، ولكن دون فائدة ..

فركض بسرعة رهيبة لداخل الغرفة ، ومن ثم توجه إلى باب منزله ، وفتحه ، وركض صوب الدرج ، وقفز عليه قفزاً لكي يتمكن من الوصول إلى الطفل قبل أن يحدث له أي مكروه ..


وصـــل يزيد إلى مدخل البناية ، وجــاب ببصره المكان بحثاً عن الطفل الصغير، فوجده بالفعل يقف على حافة الرصيف ، ويركل الكرة بقدمه ، فركض في اتجاهه بخطوات سريعة

كان الطفل على وشك النزول عن الرصيف في الوقت الذي كانت تقترب سيارة نقلصغيرة منه ..

أمسك يزيد بالطفل الصغير قبل أن تدهسه تلك السيارة أسفل عجلاتها ، وأحتضنه بشدة ، ورفعه عن الأرض بذراعه ، وضمه إلى صدره الذي كان يلهث من تلاحق أنفاسه ...

نظر يزيد إلى الطفل ذو الملامح البريئة وقبله من وجنته في حنية ابوية يفتقدها و...
-يزيد بنبرة متلهفة : انت كويس ياحبيبي ؟
-الطفل ببراءة : اه يا أنكل أنا كويس
-يزيد بنبرة معاتبة : طب انت مش عارف انه غلط تلعب بالكورة في الشارع

أنزل يزيد الطفل ليقف على قدميه ، في حين انحنى هو بجذعه الضخم للأسفل ، وجثى على أحد ركبتيه ، وظل محاوطاً للطفل باحد ذراعيه و...
-الطفل وهو يشير بيده بصوت طفولي بريء : أنا كنت بسوط الكولة ( بشوط الكورة) كده على اللصيف ( الرصيف ) ، وعاوز أمسكها قبل ما توقع في السالع ( الشارع )


وصـــل أحد الأشخاص – وعلى وجهه غضب واضح - إلى حيث يقف يزيد والطفل ، ثم أمسك بالطفل وظل ينهره بشدة لأنه خرج بدون إذنه ، وكان على وشك صفع الطفل ، فأمسك يزيد بمعصم الرجل ، ونظر إليه شزراً ، وكان على وشك لكمه في وجهه و..
-يزيد بحدة ، وبنظرات نارية قاتلة : ده بدل ما تطمن على ابنك تقوم تضربه ، انت اييييييه ؟؟؟؟ !!!!


ابتلع الرجل ريقه في خوف ، وارتعدت فرائصه حينما وجد نظرات يزيد المتوعدة له ، وحاول أن يحرر ذراعه من قبضة يزيد المحكمة عليه ، في حين تابع يزيد حديثه بـ ...
-يزيد بقسوة ، ونظرات غاضبة : الضنا غالي ، وابنك كان ممكن يروح منك في لحظة وانت مش دريان ...!!!!
-الرجل بنبرة خائفة : أنا .. آآ.. انا بس كنت عاوز أفهمه إنه غلطان
-يزيد بحدة : قبل ما تفهمه غلطه ، اعرف غلطك الأول يا بني آدم ، ولا انت عاوز تشيل غيرك ذنبك .. !!!!!!
-الرجل بتوجس : خلاص يا كابتن
-يزيد محذراً : احسنلك تاخد بالك من ابنك كويس، وإلا لو جراله حاجة ساعتها هتندم ، وآآ...

صمت يزيد للحظة محاولاً السيطرة على انفعاله و..
-يزيد متابعاً بضيق : ماهو اللي بيروح مستحيل يرجع ، وخصوصاً لو كان من لحمك ودمك .................................................. . !!!!


.................................................. ............


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 22-10-2017, 12:21 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة الخامسة :

ظلت فرح على حالتها البائسة لعدة أيام لاحقة ، وحاولت معها والدتها السيدة فوزية إقناعها تارة بالذهاب إلى العمل ، وتارة أخــرى بتبديل ملابسها السوداء ، فلا داعي للحداد على شخص مخادع ككريم ..

ولكن لم تصغْ فرح إلى والدتها ، فالصدمة كانت أكبر من مجرد إدعاء مرورها بسلام وكأنها لم تترك في روحها أثراً قبل حياتها ..

لم يكن أمام السيدة فوزية سوى اللجوء إلى إيلين رفيقة فرح المقربة لمعاونتها في إخراج إبنتها من تلك الحالة الكئيبة ...

وبالفعل لم تكل أو تمل إيلين من محاولات إقناع فرح بالعودة مرة اخـــرى للعمل من أجل تناسي الماضي ، والبدء من جديد ، واستعادة ثقتها المهزوزة ونسيان تلك الذكريات البغيضة ..

لم يكن لدى فرح أمام تلك الإلحاحات المتلاحقة أي خيار سوى أن توافق مضطرة على رجـــاء رفيقتها ، وتوسلات والدتها ..

وقفت فرح أمام دلفة دولابها تحاول إنتقاء ما سترتديه في العمل ، وظلت مترددة لفترة ، هل تعود لارتداء الملابس الملونة وكأن شيئاً لم يحدث ، أم تظل على حالها وتتشح بالسواد ..
حسمت فرح قرارها في النهاية بالاستمرار في ارتداء الملابس السوداء ، وذلك حفظاً لماء وجهها ، فلم يعرف أحد بحقيقة زوجها الراحل بعد ، وهي ليس لديها الرغبة أو القدرة على توضيح أسباب عدم حزنها على زوجها الراحل للغير ، ولن تتحمل رؤية نظرات الاشفاق عليها في أعين زملائها ، لذا قررت أن تحتفظ لنفسها بما يخصها من أمور شخصية ....

كانت فرح تعاني من بعض الآلام في أنحاء متفرقة من جسدها ، وكذلك أسفل معدتها ، فدلفت إلى المرحاض الموجود بالمنزل لكي تغتسل بالماء الدافيء لعل جسدها يرتخي وتخف حدة آلامه ، فوجدت أن ضيفتها الشهرية قد زارتها ، فامتعض وجهها ، وزمت شفتيها في ضيق جلي ، فهي ليست في حالة مزاجية تجعلها تتحمل آلامها الشهرية ..

بدلت فرح ملابسها في داخل المرحاض ، وارتدت بنطالاً أسوداً مصنوعاً من خامة الجينز ، وقميصاً حريرياً أسوداً ، ووضعت حول عنقها وشاحاً قطنياً من نفس اللون ..

دلفت فرح لاحقاً خارج المرحاض ، ثم توجهت ناحية غرفتها لتكمل تعديل هيئتها ، ومشطت شعرها ووضعت رباطة شعر مطاطية بعد أن عقصته ليصبح كذيل الحصان ، ومن ثم دلفت للخــارج لتجد والدتها هي الأخــرى مرتدية ملابسها وفي انتظارها ..

حدقت فرح في والدتها بإستغراب و..
-فرح بخفوت ، ونظرات متعجبة : مامي ؟ انتي رايحة في حتة ؟؟
-فوزية بهدوء ، وابتسامة مشرقة : أنا جاية أوصلك يا حبيبتي لشغلك
-فرح بنظرات مندهشة ، ونبرة قلقة : ليه ؟
-فوزية مبتسمة في حنان : عاوزة أطمن عليكي يا فرح

هزت فرح رأسها في اعتراض ، ثم تابعت بـ ...
-فرح بنبرة شبه منزعجة : مامي اطمني ، أنا الحمدلله أحسن
-فوزية بصوت دافيء : معلش يا قلبي ، ريحيني يا حبيبتي

مطت فرح شفتيها ، ثم نظرت إلى والدتها بنظرات متفحصة فلمحت إصرارها جلياً في عينيها، وهي ليست راغبة في الجدال معها ، ومن ثم أومأت برأسها موافقة و..
-فرح بهدوء مصطنع : حاضر يا مامي

ارتسمت ابتسامة عذبة على وجـــه السيدة فوزية ، وتأبطت في ذراع ابنتها ، ودلفت كلتاهما خـــارج المنزل ، ثم نزلتا عبر المصعد للطابق الأرضي ، وتوجهت الاثنتين إلى خـــارج البناية ...


أشـــارت فرح بيدها لأحد سائقي سيارات الأجرة لكي يتوقف ، ثم فتحت باب السيارة الخلفي وركبت هي أولاً ، ولحقت بها والدتها ، ثم طلبت من السائق أن يوصل كلتاهما إلى مقر جريدة الضحى ..

.....................................

في مقر جريدة الضحى ،،،،،

اجتمع الأستاذ أمجد بالفريق الصحفي الذي سيتولى التحقيقات الصحفية الخاصة بإنجازات القوات المسلحة ، وتم توزيع الأدوار على الجميع والتنسيق بين فريق التحقيق الميداني ، وفريق الإعداد والتحرير ، ثم تم أخذ الموافقات النهائية على من سيتفرغ لمتابعة العمل الميداني ..


وخلال هذا الاجتماع ، اعتذر ثلاثة من الزملاء عن عدم استطاعتهم المشاركة في فريق التحقيق الميداني وذلك بسبب سفر اثنين منهما لأداء مناسك العمرة في نفس توقيت فترة التحقيق الميداني ، والأخـــير بسبب ظروف ولادة زوجته ، والتي ستوافق تلك الفترة ..

اضطر الأستاذ أمجد أسفاً أن يُعيد توزيع الأدوار من جديد ، ويُقلص عدد المشاركين في عدد معين من أفرع القوات المسلحة كي يتمكن من تغطية جميع الأفرع ، وتلك المرة قرر أن يخوض هو بنفسه التحقيق الميداني ، وخاصة في التحقيق الصحفي المتعلق بالقوات البحرية حتى يتجنب العجز الموجود في فريق التحقيقات الميدانية ..


كما تم وضع خطوط العمل العريضة ، وأيضاً الاتفاق على خطوات العمل ، والتنسيق بين الفريقين من أجل انجـــاز تلك التحقيقات بصورة شاملة ومتكاملة ، وبالتالي يضمن الأستاذ أمجد تغطية جميع أوجـــه التحقيق الصحفي .. كما لم يغفل الأستاذ أمجد عن تكليف كلاً من إيلين وفرح بتولي تحرير الجزء الخاص بشهداء الحرب ، وبطولاتهم المنسية كي يضمن موافقة الأستاذ عبد السلام على نشر جميع التحقيقات خاصة بعد أن وعده بعدم إغفال دورهم العظيم في تلك الحرب ...

شكرت إيلين الأستاذ أمجد كثيراً على موافقته على ضم فرح لفريق العمل رغم غيابها ، وذلك بعد أن نجحت في إقناعه بأن تكليفها بأي مهمة حتى لو كانت كتابية ستخرجها من حــالة الحزن التي تسيطر عليها ، وهو لم يتأخـــر عن الوقوف إلى جوارها في تلك الظروف الحرجة .....

عقدت إيلين العزم على أن تهاتف فرح في نهاية يوم العمل لتبلغها بذلك الخبر لعلها تتحمس وتبدأ تدريجياً العودة لحياتها السابقة ..

.............


صف سائق سيارة الأجـــرة سيارته أمام مدخل مقر جريدة الضحى ، ثم ترجلت كلاً من فرح وفوزية من السيارة ..

انصرف السائق من أمامهما بعد أن دفعت له السيدة فوزية أجرته .. أخذت فرح نفساً مطولاً وهي تحدق في لافتة الجريدة العريضة ، ثم زفــرته في تمهل ..

حــاولت فرح أن تبدو هادئة في تصرفاتها ، وتتغلب على ذلك التوتر الذي بدأ يعتري أوصالها ..
هي تخشى ألا تتمكن من السيطرة على نفسها حينما تتعرض لتلك الأسئلة المتلاحقة عن حالها بعد موت من خدعها بإسم الحب ..

لاحظت السيدة فوزية توتر ابنتها ، واضطرابها ، فمدت يدها وأمسكت بكفها الرقيق ، وضغطت عليه في حنان ، و...
-فوزية بنبرة ناعمة : اطمني يا بنتي ، كل حاجة هتعدي على خير
-فرح بنبرة مرتبكة : ربنا يستر
-فوزية بنبرة شبه جـــادة ، ونظرات ثابتة : أهم حاجة تعملي اللي اتفقنا عليه ، مش لازم حد يعرف بحاجة ، الناس مش بيهمها غير بس الفضايح
-فرح وهي تمط شفتيها بإقتضاب : ربنا يسهل
-فوزية بنبرة مؤكدة ، ونظرات مضطربة : كل حاجة هتعدي ، المهم انتي خلي بالك من نفسك
-فرح وهي توميء برأسها : حاضر يا مامي

تلفتت فرح حولها ، ثم نظرت مجدداً إلى والدتها و...
-فرح بقلق : طيب انتي هاتروحي إزاي يا مامي ؟
-فوزية بهدوء ، ونظرات دافئة : هاخد تاكسي ، هي دي حاجة صعبة
-فرح وهي تتمتم بإيجاز : اوكي

ودعت فرح والدتها أمام بوابة الجريدة الزجاجية ، ثم احتضنتها وقبلتها من وجنتيها ، وأخذت نفساً عميقاً مرة أخــرى قبل أن تسير بخطوات مرتبكة في اتجاه درجات مقر الجريدة الرخامية ...

.................................


في القاعدة البحرية بالإسكندرية ،،،،

استقبلت القوات البحرية الفرقاطة الجديدة ذات اللون الرمادي الداكن ، وكان في حضور مراسم الاستلام كبار قادة القوات البحرية ، بالإضافة إلى الضباط المكلفين بالتدريب والعمل عليها .. وكان من ضمن الحاضرين المقدم يزيد الذي كان يرتدي زي البحرية الأبيض والمميز ..


ألقى يزيد التحية العسكرية على رؤسائه وهو في قمه ثباته وصلابته ، ثم استلم رسمياً المهام الموكل بها .. وبدأ في توجيه الأوامـــر إلى من هم تحت إمرته ..

راجع يزيد قائمة فريق التدريب الخاص به ، وكان من ضمنهم رفيقه المقرب آدم الجزار ، وبعض الضباط الأكفاء ، بالإضافة إلى عدد من المجندين ..

بدأ يزيد في شرح كيفية التدريب على الفرقاطة الجديدة ، وكيف سيكون العمل عليها ، ونبه جيداً أنه قبل أن يتم البدء في تنفيذ الجزء العملي لابد أن ينتهي الجميع أولاً من إتمام الجزء النظري الخاص بدراسة جميع أجزاء الفرقاطة ، وحـــذر يزيد من التراخي خلال فترة التدريب ، وشدد على الالتزام طوال تلك الفترة ، وعدم إغفال أي جزئية غير واضحة لأنه يترتب عليها أرواح الكثيرين ...

.....................................


في مقر جريدة الضحى ،،،،،

استقبل الموظفون والعاملون في الجريدة فرح بالترحاب خاصة بعد غيابها لفترة طويلة ، وقام الغالبية منهم بتعزيتها ومواساتها في زوجها الفقيد ..


اضطرت فرح أن تتقبل تعازيهم على مضض ، فهي تبغض سيرة هذا الرجل الذي خدعها بإسم الحب ، ورسمت على وجهها قناع الحزن المزيف ..

لم تصدق إيلين أذنيها حينما أبلغتها إحدى الزميلات بعودة فرح للجريدة ، فركضت بخطوات سريعة ناحية الرواق لتجدها تقف مع بعض الموظفات تتلقى العزاء في زوجها ..

سارت إيلين بخطوات سريعة في اتجاه فرح ، ثم مدت كلتا ذراعيها لتحتضنها بقوة و..
-إيلين بنبرة متلهفة وهي مغمضة العينين : أنا مش مصدقة انك رجعتي ، بجد دي أحسن خطوة عملتيها
-فرح بخفوت : شكراً يا إيلي

أرخت إيلين ذراعيها لتبتعد قليلاً عن فرح ، ثم وقفت قبالتها ، ونظرت مباشرة في عينيها و..
-إيلين بنبرة حماسية ، ونظرات متفائلة : تعرفي أنا أصلاً كنت هاكلمك بالليل عشان أبلغك بـ آآ...
-فرح مقاطعة بجدية : طيب تعالي نتكلم في المكتب لأحسن جسمي مكسر ، وتعبانة ، ومش قادرة أقف
-إيلين بتوجس ، ونظرات قلقة : ليه ، مالك في ايه ؟
-فرح بخفوت : تعب كل شهر ، ما أنتي عارفة ، بس يمكن المرادي بزيادة شوية
-إيلين وهي تعيد رأسها للخلف ، وبنبرة خافتة : اهـــا ، معلش يا فرووح ، تلاقي بس الضغط النفسي اللي كنتي فيه ..


سارت كلاً من فرح وإيلين في اتجاه مكتبهما ، ثم دلفتا إلى الداخل لتبدأ إيلين في ثرثرتها المعتادة حول أخـــر المستجدات في الجريدة ، والمهام التي تم تكليف كلتاهما بها ..

كانت ردود فرح مقتضبة ، وخاوية .. فهي وإن كانت تبدو أمام الجميع حزينة ، إلا أنها كانت تتقد ناراً من داخلها ، فأكثر ما يؤلم المرأة هي أن تُخدع فيمن عشقته بكل كيانها ...

..........................


مرت الأيام التالية على الجميع دون أي جديد يذكر ، فبالنسبة ليزيد لم يكف عن مواصلة تدريب من هم تحت إمرته لكي يضمن كفاءتهم حينما يصعدون على متن الفرقاطة الجديدة ...


في حين انغمست فرح في العمل حتى أخمص قدميها ، وظلت تبحث عن بطولات لشهداء لم ينالوا حقهم من التكريم خلال فترة حرب أكتوبر المجيدة ..

ولكن ما كان يؤرق فرح حقاً هو استمرار نزيف دورتها الشهرية بغزارة لأيام دون توقف بالإضافة لآلامها المرهقة لجسدها ..

ترددت فرح في إبلاغ والدتها بما تعانيه ، وخاصة أن الإرهــاق أصبح جلياً على جسدها ، بالإضافة إلى ذبول وجهها .. وحتى لا تثير فزع والدتها قررت فرح أن تخبر رفيقتها إيلين بمشكلتها المحرجة ، ربما تعاونها في إيجاد الحل لها ..


اقترحت إيلين على فرح أن يخرجا سوياً بعد إنتهاء يوم العمل للذهاب إلى أحد المولات التجارية و التسوق وشراء بعض الملابس الجديدة لمارسيل ، ولكلتاهما ...


وافقت فرح على هذا الاقتراح ، وبالفعل توجهت الاثنتين إلى مول شهير بوسط القاهرة ، وبدأت الجولة المعتادة في تفقد المحال التجارية ، وخاصة تلك التي تقدم تنزيلات وتخفيضات هائلة ..

دلفت كلتاهما إلى داخل محل خاص بملابس الأطفال ، وظلت إيلين تجوب ببصرها على القطع المعروضة بحثاً عن شيء مناسب لطفلتها الصغيرة ، في نفس الوقت كانت فرح تعاني من نفس الآلام والتقلصات ، ولأكثر من مرة وضعت يدها على أسفل معدتها محاولة التحكم في أعصابها ، وأخذت على فترتين متقاربتين أقراصاً مسكنة لكي تسكن آلامها ، ولم تشارك إيلين في انتقاء ثياب صغيرتها ..


لاحظت إيلين تجهم ملامح فرح ، وابتعادها عنها ، فنظرت إليها بإستغراب ، ثم اقتربت منها ، ووضعت يدها على ظهرها و..
-إيلين بنظرات حائرة ، ونبرة منزعجة : فرح ، مالك ؟ شكلك مش مريحني
-فرح وهي تعض على شفتيها : مافيش حاجة يا إيلي
-إيلين بنبرة قلقة ، ونظرات متفحصة : لأ في ، انتي وشك بقاله كام يوم أصفر ، وزي ما يكون فيكي حاجة ومخبياها

تنهدت فرح في انزعـــــاج ، ثم أطرقت رأسها في خجل لتنظر إلى أصابعها التي تفركهم معاً و..
-فرح بنبرة متلعثمة : آآ.. أصل أنا آآ..
-إيلين بنبرة اهتمام ، ونظرات جـــادة : ايه ؟

سردت فرح لرفيقتها إيلين سبب تغيير مزاجها ، واضطرابها ، فابتسمت لها إيلين و..
-إيلين بنبرة مألوفة : يا شيخة خضتيني ، ده أنا فكرت في كارثة ولا حاجة
-فرح بنبرة مضطربة : يا إيلي أنا حاسة إن فيا حاجة مش طبيعية
-إيلين بنبرة جـــادة : بصي أنا عندي حل لمشكلتك دي ، في مركز متخصص لأمراض النسا

عقدت فرح حاجبيها في استغراب ، ثم وضعت يدها على شعرها تحاول العبث بخصلاته المنسدلة و..
-فرح بنبرة حائرة : مركز !!
-إيلين بجدية ، ونظرات ثابتة : ايوه مركز أمراض نسا ، بصي بيني وبينك أنا كان عندي مشكلة في انتظام البيريود وكده قبل الجواز ، فواحدة من قرايبنا دلتني على المركز ده ، والدكتورة اللي فيه ممتازة جدا ، وبصراحة لما تابعت معاها ، حالتي اتحسنت كتير ، وفي أقل من سنة كانت البريود منتظمة عندي

زمت فرح شفتيها ، ولم تعقب ، في حين تابعت إيلين في سرد محاسن ذلك المركز الطبي ، و...
-إيلين بنبرة مشجعة : أقولك على حاجة تعالي نروح دلوقتي المركز ده ونطمن
-فرح بتوجس ، ونظرات خائفة : لالالا .. مش هاينفع طبعاً
-إيلين بنبرة مُصرة ، ونظرات جدية : يا فرح ماتخفيش ، والله ما هنتأخر ، ده المركز قريب أوي من هنا ، وبعدين بصي احنا هنحجز مستعجل ، وهتدخلي على طول وتطمني على نفسك ..
-فرح وهي تهز رأسها في اعتراض ، وبنبرة متوترة : خلاص يا إيلي ، وقت تاني
-إيلين بجدية شديدة : لأ احنا فيها ، يالا بس عشان نلحق وقتنا ...

أصرت إيلين على اصطحاب رفيقتها الغالية فرح إلى ذلك المركز الطبي كي تطمئن على حالتها الصحية ولم تتراجع عن إلحاحها ، فاضطرت فرح في النهاية أن ترضخ لطلبها ، وتوافق على الذهــاب معها إلى ذلك المركز الطبي ..

...................................


في مركز ماميز الطبي ،،،

استقلت كلاً من فرح وإيلين إحدى سيارات الأجرة وتوجهت كلتاهما إلى مركز ماميز الطبي ..

توقفت سيارة الأجرة أمام مدخل المركز الذي كان يبدو فخماً للغاية .. كانت معظم حوائط المبنى من الزجاج اللامع والعاكس ، وفي الأعلى قليلاً معلق لافتة كبيرة وعريضة بها صورة أم وطفل وبجوارها اسم المركز باللغتين العربية والانجليزية ، وفي نهاية اللافتة توجد صورة كبيرة للطبيبة المسئولة عن إدارة هذا المركز ومن خلفها فريق العمل الخاص بها ..

نظرت فرح إلى هيئة المركز بنظرات إنبهار ، في حين دفعت إيلين فرح من كتفها لكي تتحرك معها وتدلفان إلى الداخل ..

كان المركز شبه ممتليء بالعديد من النساء ، ولكن تبدو من هيئتهن العامة أنهن من ذوي الطبقات الاجتماعية العليا .. بالطبع لأن كان سعر الحجز في هذا المركز باهظاً ..

حجزت إيلين لفرح ، وهمست للممرضة بشيء ما لم تتنبه له فرح ، ثم أشارت بعد ذلك لفرح بأن كل شيء على ما يرام ، وانتظرت كلتاهما أن يأتي دور فرح ، وجلستا على مقعدين جلديين متجاورين ..

مر الوقت بطيئاً نوعاً ما إلى أن أتى دور فرح ، حيث نادت إحدى الممرضات التي كانت ترتدي زياً من اللون الوردي بـ ..
-ممرضة ما بنبرة عالية ورسمية : مدام فرح عبد الحميد
-فرح بنبرة متحشرجة : أيوه أنا ..
-ممرضة ما بنبرة جدية وهي تشير بعينيها : اتفضلي

نهضت فرح عن المقعد الجلدي ، وكذلك فعلت إيلين .. ثم سارت الاثنتين بصحبة ممرضة ما عبر رواق جانبي حتى وصلتا إلى غرفة واسعة ..

جابت فرح الغرفة الواسعة بنظرات متفحصة ، وظلت تتأمل هيئتها بإمعان شديد ..
كانت الغرفة مطلية باللون البيج المريح للعينين ، وأرضيتها رخامية لامعة ، وفي نهاية الغرفة يوجد مكتب ضخم سطحه من الزجــاج ، وجانبيه من المعدن الذهبي المنحوت ، ويتوسطه مقعد جلدي ضخم من اللون البني .. وأمامه مقعدان جلديان أقل حجماً وموضوع بينهما طاولة خشبية صغيرة عليها مزهرية من اللون الذهبي الفاتح ..

كان موضوعاً على سطح المكتب شاشة لحاسوب ، وبعض الأوراق ، وملفات ما مرتبة بعناية .. بالإضافة إلى لافتة ذهبية صغيرة محفور عليها إسم الطبيبة ..

كان تصميم الغرفة يدل على الأناقة والرقي .. فاللوحات المعلقة على حوائط الغرفة تبدو باهظة الثمن ، والتحف الموضوعة في الأركــان تبدو ملفتة للنظر ..
تعجبت فرح من شكل الغرفة الذي لا يدل مطلقاً على أنها غرفة للكشف أو الفحص ، بل الأحــرى أن يُقال عنها أنها غرفة مكتب لسيدة أعمـــال ناجحة ...

مالت إيلين بجسدها على فرح لتبلغها أن تلك الغرفة هي مكتب مديرة المركز ، فبالتالي زال عن فرح الغموض ، واستطاعت أن تفسر اختلاف تصميم الغرفة عن تلك الغرف الطبية المعتادة ..


مرت عدة لحظات قبل أن يُفتح باب جانبي - يبدو أنه متصل بمرحاض رخامي فخم ملحق بغرفة المكتب – لتدلف منه طبيبة حسناء المظهر ، صارمة الملامح ، وحـــادة العينين ..


رمقت الطبيبة كلتاهما بنظرات ضيقة ، ثم اقتربت بهدوء من مكتبها ، ومدت يدها لتسحب مقعدها قليلاً للخلف قبل أن تجلس عليه ..
اعتدلت الطبيبة في جلستها ، وعقدت كفي يدها معاً ، ونظرت إلى كلتاهما بجدية و..
-هايدي بنبرة جادة : مساء الخير ، أنا الدكتورة هايدي ، مديرة المركز
-إيلين بنبرة متحمسة ، ونظرات مألوفة : مساء النور يا دكتورة ، إزي حضرتك ؟
-هايدي بإقتضاب ، ونظرات باردة : تمام
-إيلين بنفس النبرة الحماسية : حضرتك مش فكراني ، أنا إيلين عبد النور ، الصحفية اللي كنت بتعالج عند حضرتك من كام سنة

ضيقت هايدي عينيها ، ونظرت إلى إيلين بنظرات جادة ، و..
-هايدي ببرود : للأسف مش فكراكي

حاولت إيلين أن تذكر هايدي بهويتها ، وبمعرفتها السابقة بها وبإحدى قريباتها التي أوصتها بها حينما كانت تعاني من مشكلة سابقة .. ورغم محاولات إيلين الجادة في تذكيرها بها إلا أن هايدي تعاملت ببرود تام معها ، وكأن هويتها لا تعنيها في شيء ..

أرادت فرح أن ترفع الحرج عن إيلين ، فبادرت بـ ...
-فرح بنبرة إحراج : احنا يا دكتورة جايين النهاردة عشان مشكلة تخصني وآآ...

استدارت هايدي برأسها ناحية فرح ، ونظرت إليها بتمعن وهي ترفع أحد حاجبيها و..
-هايدي بفتور ، ونظرات دقيقة : خير ، ايه مشكلتك ؟

سردت فرح - ووجنتيها نوعاً ما متوردتين من الإحراج - مشكلة النزيف المصاحب لدورتها الشهرية ..
أصغت لها هايدي بإنصات تام ، ثم دونت بعض الملحوظات في بطاقة موضوعة أمامها مدون عليها بيانات فرح ، وما إن انتهت فرح من الحديث حتى باشرت هايدي بـ ...
-هايدي بنبرة جادة : طيب اتفضلي على أوضة الكشف عشان أفحصك

أطرقت فرح رأسها في خجل شديد ، ثم مدت يدها لتضع خصلة ما خلف أذنها و..
-فرح وهي تتنحنح في حرج : بس أنا آآ.. احم.. لسه عندي الـ .. آآآ.. احم

أومأت هايدي برأسها ، ثم بدأت بالحديث مجدداً عن أسباب زيادة النزف المصاحب للدورة الشهرية ، وأوضحت لها أن السبب ربما يكمن في وجود اضطرابات هرمونية نتيجة ضغوطات عمل أو ضغوطات نفسية ، أو مجهود بدني زائد فأدى لزيادة تدفق الدم عن المعتاد ..

طلبت هايدي من فرح إجراء تحاليل للدم ، بالإضافة إلى عمل أشعة على منطقة الحوض والرحم من اجل زيادة الاطمئنان ..

حاولت إيلين أن تستفسر اكثر عن حالة فرح وخطورتها ، فطمأنت هايدي فرح على حالتها ، واخبرتها أنها ليست بالمعضلة الكبيرة ، وسوف تثبت التحاليل والأشعة تلك المسألة ...

..................................


أمام مقر جريدة الضحى ،،،،


دلف الأستاذ أمجد خـــارج مقر الجريدة وهو يتحدث في هاتفه المحمول ، ثم اقترب من سيارته المصفوفة أمام مقر الجريدة ، وفتح باب السيارة ووقف مستنداً عليه و...
-أمجد هاتفياً بنبرة جادة : لأ خلاص أنا جهزت كل حاجة عشان التصاريح ، تمام ، هابعتلك نسخة على طول ..


لم ينتبه الأستاذ أمجد لتلك السيارة القادمة في الاتجاه العكسي ، حيث اصطدم سائقها دون قصد بحدة به ، فطرحــه أرضاً كرد فعل طبيعي للإرتطام ، فصرخ أمجد بنبرة عالية من شدة الآلم ....

تجمهر عدد من المواطنين ، وكذلك بعض من موظفي الجريدة أمام سيارته ، وأحاط بعض الموظفين بالأستاذ أمجد وحاولوا إسعافه ..

اتصل أحد الأشخاص بسيارة الاسعاف التي أتت بعد لحظات إلى مقر الجريدة ..

تم تثبيت ســــاق الأستاذ أمجد بجبيرة مؤقتة ريثما يتم نقله إلى أقرب مشفى ..

ركض الأستاذ عبد السلام خـــارج مقر الجريدة حينما أبلغه أحد موظفي الاستقبال بحادث السير الذي أصاب الأستاذ أمجد

............................


لم يترك الأستاذ عبد السلام زميله في العمل الأستاذ أمجد ، بل ظل ملازماً له حتى أوصله إلى المشفى ، ولحق به فريق التحقيقات الخاص به ، وغالبية من يعمل بالجريدة لكي يطمئنوا على حالته ..


وقف غالبية الموظفين ، ومعهم الأستاذ عبد السلام ، خـــارج غرفة الكشف في انتظار خروج الطبيب من الداخل ..

دلف الطبيب بعد فترة خـــارج غرفة الطواريء ، فرأه الأستاذ عبد السلام ، ثم توجه ناحيته ، ولحق به بعض الموظفين و...
-عبد السلام بنبرة متوترة ، ونظرات متسائلة : خير يا دكتور ، الأستاذ أمجد عامل ايه الوقتي ؟؟؟
-الطبيب بهدوء : هو عنده للأسف كسر مضاعف في الساق اليمنى ، وشوية رضوض وكدمات في جسمه
-عبد السلام بإنزعاج : يا ساتر يا رب
-موظف ما بحزن : لا حول ولا قوة إلا بالله
-موظف أخـــر بنبرة آسفة : ده كان واقف جمب عربيته ، والمتخلف اللي سايق العربية طيره في الهواء
-الطبيب متابعاً بنفس الهدوء : الخبطة مكانتش سهلة برضوه
-موظف ما بجدية : كويس ان الاستاذ أمجد رمى نفسه بعيد عن الشارع ، وإلا كان لا قدر الله حالته بقت أسوأ
-عبد السلام بإمتعاض : الحمدلله إنها جت على أد كده
-الطبيب بنبرة رسمية : هو للأسف مش هايقدر يمشي على رجله ، على الأقل مش قبل شهرين


تعالت الدهشة الممزوجة بالصدمة على أوجه الواقفين ، خاصة أن وجود الأستاذ أمجد بالجريدة حيوي ومؤثر ..
-عبد السلام بصدمة : ايه ؟
-موظف ما بإنزعاج : يا ربي .. دي مصيبة وحطت على دماغنا
-الطبيب بنفس الثبات الانفعالي : أي كسر في السن ده بيفرق مع المريض ، ولسلامة الأستاذ أمجد هو محتاج للراحة
-عبد السلام مقاطعاً بتوجس : طب نقدر نشوفه ؟ هو فايق طيب ؟؟
-الطبيب وهو يوميء برأسه : ايوه ، لحظة بس ننقله غرفة عادية ، وتقدروا تطمنوا عليه ، بس يا ريت مايكونش العدد ده كله ، هو محتاج يرتاح لفترة
-عبد السلام بحزم ، ونظرات مضطربة : طيب يا دكتور ..


انصرف الطبيب مبتعداً ، في حين وقف الأستاذ عبد السلام حائراً في تلك الكارثة التي حلت به .. لقد كان يعتمد اعتماداً كلياً على الأستاذ أمجد في الفترة القادمة والتي تتضمن التحقيقات الصحفية الخاصة بأعياد سيناء ، بالإضافة إلى التحقيقات الخاصة بالقضايا اليومية والتي تهم المواطنين ، فكيف سيعوض غيابه خلال تلك الفترة ..

............................

في غرفة الأستاذ أمجد بالمشفى ،،،

زار معظم العاملين بالجريدة الأستاذ أمجد ، وأبلغوه بأسفهم للحادث الآليم الذي تعرض له ..

استقبل الأستاذ أمجد الجميع بابتسامة هادئة ، ورغم تآلمه إلا أنه لم يرد أي زائر حضر خصيصاً للإطمئنان عليه ..
كما إمتلأت غرفته بباقات الورد المنوعة من أشخاص على معرفة وثيقة به ، ومن أشخاص عاديين ولكن ذوي صلة عمل به ..


حضر الأستاذ عبد السلام بعد أن انتهى من مباشرة عمله بالجريدة لكي يطمئن هو الأخـــر على حـــال الأستاذ أمجد ، ثم سحب المقعد المعدني وجلس إلى جوار فراشه يتناقش معه حول خطة سير العمل خلال فترة غيابه و...
-عبد السلام وهو يمط شفتيه بهدوء : مممم... تمام ، ده بالنسبة لخريطة العمل الاسبوعية ، طيب وبالنسبة لموضوع تحقيقك الخاص بأعياد سينا ؟
-أمجد بنبرة حزينة : والله كان نفسي أغطي كل الأفرع في التحقيق ده ، بس الظاهر إني هاكتفي باللي عندي ، ويمكن أكنسل الموضوع خالص

اكفهر وجـــه الأستاذ عبد السلام ، وحدق في أمجد بنظرات ضائقة و...
-عبد السلام بنبرة منزعجة : يعني بعد ما تعبنا في التصاريح والموافقات نكنسل الموضوع ببساطة كده
-أمجد على مضض وهو يشير بيده على ساقه : طب هاعمل ايه ، ما انت شايف حالتي يا أستاذ عبد السلام

وضع عبد السلام يده أسفل ذقنه يحكها قليلاً ، ثم أخفض رأسه للأسفل ، وظل يفكر في أمر ما ، ثم رفع بصره بعد لحظات لينظر في اتجاه أمجد و...
-عبد السلام متسائلاً بحيرة : طب مافيش بديل عندك ؟ يعني حد يقدر يغطي مكانك
-أمجد بضيق واضح : لأ للأسف

لوى عبد السلام فمه في إحباط ، وأشاح بوجهه للناحية الأخــرى و..
-عبد السلام بنبرة آسفة : لو كان في حد من المتدربين الجداد كويس شوية كنت خليته يغطي الموضوع ، بس عودهم لسه أخضر ، والموضوع مهم ومش آآآ...
-أمجد مقاطعاً بنبرة جــــادة : طب أنا عندي بديل ، بس مش عارف إن كانت تنفع ولا لأ ..!!!
-عبد السلام بنظرات ضيقة ، ونبرة مهتمة : تنفع ! انت عاوز تخلي بنت تغطي التحقيق ده ؟؟
-أمجد مبتسماً بحماس : وليه لأ يا أستاذ عبد السلام ، بالعكس أنا شايف إنها اكتر حد محتاج يشتغل على التحقيق ده ، وهيفيدها كتير ، خصوصاً في حالتها

عقد عبد السلام حاجبيه في دهشة شديدة ، ومال بجذعه قليلاً للأمام و...
-عبد السلام متسائلاً بحيرة : انت بتكلم عن مين ؟
-أمجد بنبرة متلهفة ، ونظرات جـــادة : بتكلم عن فرح ..
-عبد السلام فاغراً شفتيه : فرح ..!
-أمجد وهو يوميء برأسه وبنبرة واثقة : أيوه ، فرح عبد الحميد .................................................. ... !!!!

.................................................. .....


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 23-10-2017, 02:16 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم


راح يكون التنزيل يوم ويوم لا

يعني بيكون بأيام محدده

السبت / الاثنين / الأربعاء / الجمعه

بارتين ف اليوم بينزل فقط بما انه مافي غير مشاهدات فقط


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 24-10-2017, 01:31 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة السادسة :

في غرفة الأستاذ أمجد بالمشفى ،،،

ظل الجدال سائداً بين كلاً من الأستاذ عبد السلام والأستاذ أمجد حول تولية فرح مهام التحقيق الصحفي الخاص بفرع القوات البحرية كبديلة عن الأستاذ أمجد الذي أصيب بكسر مضاعف في ساقه مما أعاقه عن الحركة ..

نظر الأستاذ عبد السلام بنظرات جادة إلى الأستاذ أمجد وهو يعتدل في جلسته و..
-عبد السلام بنبرة ضجرة : أنا مش موافق يا أستاذ أمجد ، اظن إن أنا اتفقت معاك من البداية إن التحقيقات دي يتولاها شباب وبس ، مافيش داعي للوضع المحرج اللي احنا هنتحط فيه لو فرح أو غيرها راحوا يغطوا الموضوع
-أمجد بنبرة معترضة ، ونظرات ثابتة : يا أستاذ عبد السلام فرح دي بنت ممتازة ومجتهدة في شغلها ..

صمت الأستاذ أمجد للحظات يتأمل رد فعل الأستاذ عبد السلام ، ثم تابع بـ ...
-أمجد بنبرة حماسية ، ونظرات متأملة : يمكن هي أكتر حد هيعرف يفيدنا ويغطي التحقيق بشكل مكثف ، وماتنساش إنها مصورة محترفة يعني هاتقدر تصورلنا السفن والجنود بعين المصور مش مجرد عين الصحفي

زفــــر الأستاذ عبد السلام في انزعاج ، ثم أشــاح بوجهه للناحية الأخرى و..
-عبد السلام بضيق : انت كده مصمم تحرجني يا أستاذ أمجد
-أمجد بهدوء : لا أبداً .. طيب احنا نسألها الأول ، ونشوف هاتقول ايه ، وبعد كده نتكلم
-عبد السلام بنبرة ممتعضة : يا ريت تيجي من عندها وترفض
-أمجد بخفوت ، وبنظرات متعشمة : ان شاء الله هتوافق ...!!!

................................

في منزل فرح عبد الحميد ،،،،،

جلست فرح على الأريكة الواسعة و المريحة – ذات اللون البيج - إلى جوار والدتها ، حيث تناولت كلتاهما بعض الحلوى أثناء مشاهدتهما لأحد الأفلام الأجنبية ..
كانت فرح ترتدي منامة قطنية على هيئة فستان يصل إلى ما بعد الركبة من اللون البامبي ، وذات أكمام طويلة .. كما عقصت فرح شعرها كحكة ، ووضعت شريطة شعر على مقدمة رأسها من نفس لون المنامة ..

سلطت السيدة فوزية بصرها على شاشة التلفاز لتتابع الغموض الذي يسود هذا الفيلم العجيب ، في حين كانت فرح شادرة في ماضيها المحزن وذكرياتها الكئيبة مع زوجها الراحل .. ورغم محاولاتها الجادة أن تبدو أمام والدتها أنها تجاوزت الأزمة ، إلا أنها كانت تحترق من داخلها ، فهي كانت الضحية والمخدوعة لأعوام .. ومع هذا تحملت اللوم والعتاب على وفاة زوجها المخادع ..
قطع شرود فرح رنين هاتفها المحمول ، فمدت يدها ناحية الطاولة السوداء الصغيرة الموضوعة أمام الأريكة لتمسك بهاتفها ..
نظرت فرح إلى شاشة الهاتف فوجدت أن المتصلة هي رفيقتها إيلين ، فنهضت عن الأريكة ، وابتسمت لوالدتها و..
-فرح بخفوت ، ونظرات عادية : دي إيلي يا مامي ، هاخش اكلمها جوا
-فوزية وهي توميء برأسها : طيب يا فرووح ، ابقي سلميلي عليها
-فرح مبتسمة برقة : حاضر يا مامي

ســــارت فرح في اتجاه غرفة نومها ، ثم أغلقت الباب خلفها حينما دلفت للغرفة ..
عاودت فرح الاتصـــال بإيلين وهي تجلس على طرف فراشها و...
-فرح هاتفياً بنبرة فاترة ، وهي مجفلة لعينيها : هاي إيلي
-إيلين هاتفياً بنبرة متلهفة : ازيك يا فرح ، عاملة ايه يا حبيبتي ؟
-فرح بنبرة هادئة : عادي .. ماشي الحال
-إيلين بنبرة حماسية : طب أنا عندي ليكي أخبار هتبسطك أوي

عقدت فرح حاجبيها في استغراب ، وتنبهت حواسها و...
-فرح بنبرة مهتمة ، ونظرات ثابتة : أخبار ايه ؟
-إيلين بنبرة متفائلة ، ونظرات مشرقة : بصي يا ستي ، وصلتني اخبار من مصادري الخاصة إن الاستاذ أمجد هيخليكي تبقي مكانه في تحقيقه اللي جاي

هزت فرح رأسها في عدم فهم ، واعتدلت أكثر في جلستها على الفراش و..
-فرح بنبرة متسائلة : يعني ايه ؟؟ أنا مش فاهمة

سردت إيلين بإختصار شديد ما نمى إلى مسامعها من وجود معلومات مؤكدة تفيد بقرب توليها مهمة التحقيق الصحفي المتعلق بإنجازات القوات البحرية وتطورها ، وذلك ضمن سلسلة التحقيقات الخاصة بمناسبة أعياد سيناء ..

أخذت فرح نفساً عميقاً ، وزفرته بتمهل ، ثم نهضت عن فراشها ، وسارت عدة خطوات للأمام في اتجاه مكتبها الصغير الموجود في أحد أركان الغرفة وهي تضع يدها على شعرها وتعبث بخصلاته و..
-فرح بهدوء حذر : بيتهيألي أنا .. مش هوافق
-إيلين بخضة ، ونظرات مصدومة : ليه بس يا فرح ، صدقيني دي أنسب حاجة تقدري تخرجي بيها من جو الاكتئاب اللي انتي عايشة فيه ده ، البحر والهوا والـ... آآآ
-فرح مقاطعة بجدية : بحر وهوا ، وكلام فارغ ايه بس ، أنا أصلا مش غاوية البحر ولا بحبه ، أقوم أروح أعمل تحقيق صحفي مرتبط بيه

عضت إيلين على شفتيها من الغيظ ، ثم أردفت بـ....
-إيلين متابعة بنبرة مُصرة ، ونظرات متعشمة : يا بنتي ده موضوع مهم ، هينقلك في مكانة تانية خالص ، وبعدين بصراحة أنا مش عاوزة حد تاني ياخده غيرك ، انتي عارفة أد ايه الكل طمعان يبقى مكانك
-فرح بعدم اكتراث : إيلي ، بليز أنا فيا اللي مكفيني ، عاوزة أطمن على نتايج التحاليل بتاعتي ، وعاوزة أركز في حياتي دي ، وأنا مش حمل أشيل مسئولية مكونش أدها ..
-إيلين بنبرة متحمسة : اطمني يا فروووح ، النتيجة هتبان بالليل ، وأنا متفائلة خير ، بس عشان خاطري يا فرووح أوعي تضيعي الفرصة دي من ايدك ، اوعي تقولي لأ .. وحياة مارسيل عندك ...!!!

زفــــرت فرح في ضيق ، ثم حكت فروة رأسها عدة مرات بأصابع يدها و...
-فرح على مضض : ربنا يسهل
-إيلين متسائلة بحماس : يعني موافقة ؟
-فرح بإنزعاج زائف : إيلي .. بلاش تزني كتير على وداني
-إيلين وهي تمط شفتيها في ترقب : ماشي .. ماشي ، وأنا هاعدي عليكي كمان شوية عشان نجيب نتيجة التحاليل
-فرح بخفوت : اوكي ..
-إيلين متابعة بجدية : وبالمرة تشوفي مارسيل وتسلمي عليها
-فرح بنبرة دافئة : وحشيتني المفعوصة دي أوي

ظلت الاثنتين تثرثران لعدة دقائق أخـــرى ، ثم أنهت بعدها فرح المكالمة وهي تفكر فيما قالته إيلين حــــول تكليفها بالمهمة الصحفية الجديدة ..

...........................................

في منزل آدم ،،،،،

عـــاد آدم من القاعدة البحرية بالإسكندرية إلى منزله في القاهرة ليجد زوجته شيماء مندمجة في أعمـــال المنزل ، وترتدي عباءة منزلية شبه بالية من اللون الأزرق ، وترفع إحدى أذيالها للأعلى قليلاً لكي تربطها في منتصف خصرها فتكشف عن أحد ساقيها ، وتلف حول شعرها حجاباً من اللون البني المنقوش بالورد العريض ..
تأمل آدم هيئة زوجته والتي تشبه الخادمة إلى حد كبير بوجه ممتعض وهو يرفع أحد حاجبيه في دهشة و...
-آدم بنبرة مازحة : وأنا اللي كنت مفكر هلاقي مارلين مونرو مستنياني ، أقوم ألاقي بكيزة مكانها ، لله الأمـــر من قبل ومن بعد ...!!!

إنتفضت شيماء فزعاً في مكانها ، واستدارت بجسدها للخلف لتجد زوجها واقفاً في مكانه وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة في يده ومرتدياً حلته العسكرية البيضاء ..
تهللت أسارير شيماء حينما وجدت زوجها أمامها ، فركضت مسرعة عليه ، غير عابئة بملابسها المبتلة من أثر تنظيف الأرضيات ، ولا بهيئتها المزرية ..
احتضنت شيماء زوجها آدم بقوة ، ثم إنهالت بالقبلات على وجهه ، في حين ترك هو حقيبته على الأرض ، وأحاط زوجته بذراعيها و...
-شيماء بنبرة عالية ، ونظرات مشتاقة : حبيبي ، وحشتني أوي ، حمدلله على السلامة

حـــاول آدم أن يخلص نفسه من أذرع شيماء المتشبثة به ، و...
-آدم بجدية : حاسبي يا شيموو ، البدلة اتبهدلت

توقفت شيماء عن تقبيل زوجها ، ثم تراجعت خطوة للخلف و..
-شيماء بوجه شبه عابس ، ونظرات حانقة ، ونبرة منزعجة : بقى خايف على البدلة ، ومش خايف إني أزعل ..!!!!!

ابتسم آدم لزوجته ، ومد يده ووضعها أسفل ذقنها و..
-آدم بنبرة هادئة ، ونظرات حب : زعلك غالي عليا ، بس أي حاجة تبوظ البدلة هتودينا ورا الشمس ..!

زمت شيماء شفتيها في انزعاج ، وضيقت عينيها وهي تنظر إلى آدم ، ثم تابع آدم بـ ...
-آدم متسائلاً بنبرة شبه عالية : اومـــال البت سلمى فين ؟ أنا مش شايفها ؟؟
-شيماء وهي تشير بيدها ، وبنبرة ممتعضة : أعدة بتلعب في أوضتها جوا ، وأنا مشغللها كرتون
-آدم مبتسماً في خبث : طب حلو أوي .. أهوو ألحق أسلم على أمها اللي وحشاني ، وبعد كده أرجع أقعد معاها

نظرت شيماء إلى آدم بعدم فهم ، في حين ازدادت ابتسامة آدم اتساعاً ، ثم مد يده الأخــرى ناحية زوجته ، ليمسك بكف يدها المبتل ، ثم رفعه إلى فمه وقبله برفق ، وقام بعدها بجذب زوجته ناحيته ، ليضمها أكثر إلى صدره ، ثم وضع ذراعه خلف ظهرها ، وانحنى بجذعه للأسفل قليلاً ليضع ذراعه الأخـــر أسفل ركبتيها ويحملها برفق ، فتركل هي بقدميها قليلاً في الهواء و..
-شيماء بنبرة خجلة : إنت .. بتعمل ايه ؟
-آدم غامزاً بنبرة رخيمة : هنضف البدلة اللي اتبهدلت ، وشايل الفلبينية عشان تاخدها فومين في الطشت ...!!!!
-شيماء بضيق : طب أوعى بقى
-آدم بنبرة مشتاقة ، ونظرات راغبة : أوعى مين ، ده احنا عندنا غسيل للفجر

ســــار آدم وهو يحمل زوجته في اتجاه غرفته ، ثم دفع الباب بقدمه لينغلق من خلفه ، ثم وضع زوجته التي افتقدها برفق على الفراش ليتذوق معها طعم الحب الذي يتمناه

.....................................

في مركز ماميز الطبي ،،،،،

وصلت إيلين ومعها فرح إلى المركز الطبي الفخم بعد أن حصلت فرح على نتائج التحاليل من المعمل القريب ، بالإضافة إلى صور الأشعة ..
لم تعرف فرح ما الذي تشير إليه نتائج التحاليل ولا صور الأشعة ، فكانت متوجسة خيفة من أن يكون بها مكروهاً ما ..
جلست فرح على المقعد المعدني ذو اللون الفضي وهي تهز ساقيها في توتر ملحوظ ..
مدت إيلين يدها ووضعتها على يد فرح لتهديء من روعها ، وبعد قليل جاءت الممرضة إلى كلتاهما لتخبرهما بأن دورهما قد حـــان لمقابلة الطبيبة هايدي ..

دلفت فرح أولاً إلى مكتب الطبيبة هايدي الواسع ، ثم لحقت بها إيلين ، وتلك المرة وجدت كلتاهما هايدي جالسة وهي منتصبة في مقعدها تتطالع بعد الأوراق ..
أشارت لهما هايدي بعينيها ليجلسا ، وبالفعل جلست الاثنتين في مقابلتها ..
مدت فرح يدها المرتعشة والممسكة بنتائج التحاليل وصور الأشعة إلى هايدي التي أخذتهم منها بهدوء تام ..
ساد صمت رهيب في المكان ، وظل تبادل النظرات والإيماءات هو السائد في الأجواء إلى أن قاطعه صوت هايدي بـ ...
-هايدي بنبرة باردة وهي تمط شفتيها : ممم.. مافيش حاجة خطيرة ، زي ما توقعت ، اضطراب في الهرمونات ، وصور الأشعة الخاصة بالرحم والمبايض طبيعية

تنهدت فرح في ارتياح ، وشعرت أن ثقلاً ما قد أزيح عن صدرها و..
-فرح بنبرة ارتياح : الحمدلله يا رب ، ده انا كنت خايفة يطلع فيا حاجة
-هايدي بنبرة جافة : لأ ، كله كويس .. بالعكس انتي تقدري تحملي لو حابة ..
-فرح وهي تتنحنح في حرج : احم .. آآ.. بس أنا .. آآ.. مش متجوزة

عقدت هايدي حاجبيها في استغراب ، ورمقت فرح بنظرات متفحصة و..
-هايدي بنبرة جافة ، ونظرات حــادة : بس مكتوب قدامي إنك مدام
-إيلين متدخلة في الحوار بنبرة متعجلة : أصل فرح كان مكتوب كتابها بس ، لكن جوزها مات وآآ..

نظرت فرح إلى إيلين بضيق ، ورمقتها بنظرات معاتبة لإفصاحها عن أمورها الشخصية ، فتوقفت إيلين عن باقي حديثها ..

أسندت هايدي التحاليل على سطح مكتبها الزجاجي ، ثم نظرت إلى فرح بعد أن عقدت كفي يدها معاً و..
-هايدي بنبرة باردة ، ونظرات حـــادة : على العموم ، مش هاتفرق كتير ، أنا هاكتبلك على ( دوا ) يقوي بطانة الرحم عندك شوية ، ويساعدك في تنظيم البريود .. بس نصيحة مني ابعدي عن أي ضغوط ، وغيري جو ، ده هايفيد اكتر
-فرح مبتسمة نصف ابتسامة : إن شاء الله

نهضت هايدي عن مكتبها ، واتجهت إلى طاولة زجاجية جانبية مسنود عليها آلة تصوير صغيرة ، وقامت بوضح الأشعة والتحاليل الخاصة بفرح فيها لأخذ صورة ضوئية منها ، وضمها في الملف الخاص بفرح .. حيث تحتفظ هايدي دائماً بنسخٍ من الأوراق التي تخص مرضاها حتى تتمكن من الرجوع إليها في حالة الاستمرار في المتابعة معها ..

أمسكت هايدي بالنتائج مجدداً بعد أن انتهت من تصويرها ، ثم مدت يدها في اتجاه فرح ، ونظرت إلى فرح ورفيقتها إيلين بنظرات قاسية و..
-هايدي بلهجة شبه آمــرة : اتفضلوا ، أنا خلصت ..

نظرت فرح إلى إيلين بنظرات محرجة ، ثم أومـأت برأسها ، ونهضت عن المقعد ، وســارت مبتعدة عن المكتب ، في حين لحقت إيلين هي الأخــرى بها ، ومالت عليها بجسدها لتهمس لها بـ ...
-إيلين بصوت هامس ، ونظرات مغتاظة : اسلوبها وقح أوي
-فرح بخفوت : شششش .. مالناش دعوة ، المهم إن أنا كويسة
-إيلين بنبرة مبتهجة : اه طبعاااا .. وبالمناسبة دي أنا هعزمك على العشا ، بس نعدي ناخد مارسيل وناكل سوا في ماك
-فرح مبتسمة ، وبنبرة هادئة : اوكي ...
-إيلين بنظرات متفائلة ، ونبرة متعشمة : وعقبال ما توافقي على اللي في بالي ....

..........................................


في خلال اليومين اللاحقين ، إلتقت فرح بالأستاذ أمجد بعد أن طلب اللقاء بها في غرفته بالمشفى ، ومحاولة إقناعها بالموافقة على الاشتراك في ذلك التحقيق الصحفي ، ورغم إصرار الأستاذ أمجد على إشراكها ولو بالتكليف المباشر ، إلا أن فرح لم تبدي رغبتها أو حتى حماستها للموافقة على طلبه .. و اكتفت فقط بوعده بالتفكير في تلك المسألة والرد خلال يومين ريثما تستشير والدتها في تلك المسألة ..

...........................


ودع آدم زوجته بعد قضاء يومين بصحبتها هي وابنته الغالية سلمى ، ورغم أن يزيد قد أخذ إجازة معه إلا أنه لم يمر عليه كعادته ، وقضى وقته في نادي التجديف ، أو في الذهــاب إلى المركز الرياضي لمتابعة لياقته البدنية .. ثم عـــاد مجدداً إلى منزله ليعد هذه المرة حقيبة سفر مملوءة بملابس تكفي لمدة شهر ، وذلك لأنه سيغيب عن القاهرة مدة تتجاوز عدة أشهر بسبب الاعداد لاحتفالات أعياد سيناء ، وعقبها التدريب لحفلة تخرج الدفعة الجديدة من ضباط القوات البحرية ، بالإضافة إلى المهام الروتينية والتقليدية ، والمهام الخاصة التي تقوم بها القوات البحرية .. إذن فيزيد لديه أشهر قادمة حافلة بالكثير من المهام والتكليفات

..........................


أبلغت فرح والدتها السيدة فوزية بمسألة رغبة الأستاذ أمجد بتكليفها بمهمة تغطية التحقيقات الخاصة بالقوات البحرية بدلاً منه ، وأنها تقتضي منها التفرغ لمدة اسبوعين والبقاء بصحبة أفراد القوات البحرية لإكمـــال التحقيقات ، وبالتالي غيابها عن منزلها طوال تلك الفترة ..

فكرت السيدة فوزية ملياً في هذا الموضوع ، وظنت أنه من الأفضل لابنتها أن تبتعد عن هذا الجو المشحون بالحزن والاكتئاب ، وتذهب إلى تلك المهمة التي ربما تكون عطلة مفيدة أكثر منها مهمة رسمية ...

...................................


في مقر جريدة الضحى ،،،،،،


طلب الأستاذ عبد السلام مقابلة فرح في مكتبه ليحصل منها على موافقة نهائية وكتابية على الاشتراك في التحقيق الصحفي حتى يتمكن من استخراج التصاريح الرسمية الخاصة بها ..

ســـارت فرح بخطوات ثابتة في اتجاه مكتبه ، ثم استأنت من سكرتيرة المكتب لكي تدلف إليه ، وما إن طرقت الباب حتى سمح لها بالدخول ..

كانت فرح ترتدي بنطالاً كلاسيكياً من القماش الأسود ، ومن الأعلى كنزة فضفاضة سوداء ذات أكمام قصيرة تصل إلى منتصف عضديها ، وفتحة صدر ضيقة تبرز فقط عنقها الطويل ، ومن أسفل الكنزة ( بادي ) أسود ذو اكمام طويلة تصل إلى معصميها.. بينما ربطت شعرها برابطة شعر مطاطة فجعلته ينسدل كذيل حصان خلف ظهرها ..

أشـــار الأستاذ عبد السلام لفرح بيده لكي تجلس ، ثم رمقها بنظرات جادة من خلف نظارته الطبية و..
-عبد السلام متسائلاً بحزم : ها يا فرح ، قررتي هاتعملي ايه ؟ أنا عاوز ردك حالاً ..!

أطرقت فرح رأسها للأسفل ، ونظرت إلى أصابع يدها التي تفركها من الارتباك .. هي ترغب في الاعتذار ، ولكنها في نفس الوقت لا تريد أن تخذل رئيس قسمها الذي وثق فيها وأولاها تلك المهمة دون غيرها ..

كرر الأستاذ عبد السلام سؤاله مجدداً حينما لم يجد أي رد من فرح ، فرفعت رأسها ، ونظرت إليه بنظرات شبه مضطربة ، في حين سلط هو بصره عليها ، ونظر إليها بجدية تامة و...
-فرح بخفوت وبنبرة متلعثمة : أنا .. أنا موافقة

مط الأستاذ عبد السلام شفتيه ، ثم تراجع للخلف وهو جالس في مقعده و...
-عبد السلام بنبرة جادة : تمام يا فرح ، ولو إني كنت أفضل إنك تعتذري عنها ، بس طالما دي رغبتك ، فأنا هاكمل باقي الإجراءات ..

أخـــرج عبد السلام ورقة ما من درج مكتبه ، ثم وضعها أمام فرح ، وأشــار لها بيده و...
-عبد السلام بحزم : عاوزك توقعي على الاقرار ده ..
-فرح بنظرات حائرة ، و نبرة متوجسة : ده ايه يا مستر عبد السلام ؟
-عبد السلام بجدية ، وبنظرات ثابتة : ده اقرار بالتفرغ التام خلال فترة التغطية الصحفية واللي مش هاتزيد عن 20 يوم على أقصى حد ، مع الالتزام بتعاليمات رؤسائك من ضباط القوات البحرية خلال الفترة دي

عقدت فرح حاجبيها في استغراب شديد ، ولوت شفتيها في تعجب و...
-فرح بنظرات مندهشة ، ونبرة متعجبة : رؤسائي ! مش المفروض انا صحفية وآآ...
-عبد السلام مقاطعاً بنبرة صلبة : هناك في قوانين والتزام ، وأي حد كان مكانك برضوه هيمشي عليه الوضع

هزت فرح رأسها في اقتناع ، ثم أمسكت بالقلم الحبر وقامت بالتوقيع على الإقرار بعد أن قرأته جيداً ، ثم أسندت القلم على سطح المكتب ، ومدت يدها بالورقة إلى الأستاذ عبد السلام الذي أخذها منها ، ونظر إليها مجدداً قبل أن يطويها ويضعها في الدرج ..

استأذنت فرح بالانصراف ، ثم عـــادت إلى مكتبها مجدداً لتجد رفيقتها إيلين بانتظارها على أحـــر من الجمر وهي متشوقة لمعرفة قرارها ...

جلست فرح على مقعدها ، في حين استندت إيلين بساعديها على سطح مكتب فرح ، ونظرت إليها بنظرات متسائلة و...
-إيلين متسائلة بلهفة : ها يا فرووحة ؟ عملتي ايه ؟؟

تنهدت فرح في ارتياح ، ثم نظرت إلى إيلين بنظرات دافئة و..
-فرح بنبرة رقيقة : خلاص يا إيلي ، أنا وافقت

اتسعت عيني إيلين في سعادة ، وانفرجت أسارير وجهها ، و...
-إيلين بنبرة متحمسة للغاية : أيوه بقى ، أخيراً .. هي دي الأخبار التمام .. بجد أنا مش مصدقة إنك وافقتي ، كنت حاطة إيدي على قلبي لأحسن ترفضي

ابتسمت فرح ابتسامة هادئة ، ثم أشاحت بوجهها بعيداً عن إيلين لتخفي لمحة حزن في عينيها وهي تتذكر أن سبب موافقتها على تلك المهمة هو للابتعاد عن أحزان قلبها ، ونسيان ماضيها المؤسف مع ذلك المخادع ...

...........................................

في اليوم التالي ،،،،

كانت فرح قد أعدت حقيبة سفر صغيرة مليئة ببعض ملابسها العملية والتي ستحتاج إليها خلال فترة غيابها ، وقررت فرح – بعد إلحاح من والدتها – ألا ترتدي الملابس السوداء ، وترتدي فقط الملابس ذات الألوان الداكنة ..

لذا ارتدت فرح بنطالاً من الجينز ذو اللون الأزرق الداكن ، ومن فوقه كنزة رمادية فضفاضة و داكنة ذات أكتاف طويلة تصل إلى ساعديها ، وفتحة صدر شبه واسعة ، وأحد طرفي الكنزة أطول من الأخــر ، ومن أسفل الكنزة ارتدت ( بادي ) أسود اللون ، والذي برز كتفيه من أسفل الكنزة ..
أسدلت فرح شعرها خلف ظهرها ، ووضعت فوق رأسها نظارة شمس داكنة ، وارتدت حول عنقها قلادة ذهبية بتدلى منها مفتاح الحياة الفرعوني ..

كان الجو حاراً نوعاً ما رغم أن شهر إبريل قد بدأ لتوه ، وفي مثل هذا التوقيت يكن الطقس معتدلاً ، وليس مائلاً للحرارة المرتفعة ، ولكن تلك هي تقلبات فصل الربيع ..


ودعت فرح والدتها ، وطلبت منها المكوث في المنزل ، وأن تنتبه لحالتها الصحية وألا تنسى تناول أدويتها اليومية ..

أدمعت عيني السيدة فوزية لفراق ابنتها ، ولكنها متيقنة أنها ستعود .. مدت السيدة فوزية يدها على شعر ابنتها لتمسده ، ثم قبلتها من وجنتيها ، و...
-فوزية بصوت باكي : خدي بالك من نفسك يا حبيبتي ، وكلميني كل يوم ، عشان تطمنيني عليكي
-فرح مبتسمة بهدوء : حاضر يا مامي ، بس بليز متعيطيش ، أنا مش هاغيب كتير

مدت فوزية أطراف أناملها لتمسح عبراتها المنسدلة على وجنتها ، و...
-فوزية بنبرة دافئة ، ونظرات حانية : تروحي وترجعي بالسلامة
-فرح بنبرة متعشمة : إن شاء الله

في نفس التوقيت وصلت إيلين بصحبة زوجها الذي صف سيارته أمام مدخل البناية ، ثم اتصلت هاتفياً بفرح لتبلغها بأنها تنتظرها في الأسفل ..

أصرت إيلين وزوجها أمير على إيصال فرح إلى محطة الـ ( حافلات ) بمنطقة ألماظة حتى تستقل الحافلة إلى الإسكندرية ، وهناك ستنتظرها سيارة تابعة للجيش لتقلها إلى القاعدة البحرية حيث الوحدة التي ستمكث بها ..


................................


في القاعدة البحرية بالإسكندرية ،،،،

صدرت الأوامــــر إلى المقدم يزيد بأن يضم فرداً جديداً إلى طاقمه البحري الذي سيصعد على متن الفرقاطة الجديدة .. ورغم امتعاض يزيد من هذا الطلب وعدم موافقته عليه إلا أنه اضطر أسفاً أن يقبل به .. فيزيد أكثر الناس حرصاً على إنتقاء من يعمل معه ...

دلف يزيد خـــارج مكتب قائده وهو يحمل مظروفاً مغلقاً في يده يضم التصاريح الخاصة بالموافقة على انضمام الصحفي الخاص بتغطية أخبار القوات البحرية بناءاً على اتفاق مسبق .. ثم ســـار بخطوات ثابتة نحو مكتبه الملحق بوحدته ..


وبينما كان يسير في طريقه إلى المكتب ، أمسك يزيد بالمظروف ، ثم رفعه قليلاً لينظر إلى البيانات المدونة على ظهره ، والخاصة بالعضو الجديد في طاقمه ، فتفاجيء من قراءة الاسم بأنها امرأة ، فإزدادت ملامحه قسوة، وضاقت عينيه أكثر .. وظل يزفر في انزعاج جلي ...
-يزيد بنبرة غاضبة ، ونظرات محتقنة : جايبنلي واحدة ست ، ضاقت بيهم الدنيا عشان يجبولي واحدة فاشلة تبقى ضمن الطاقم بتاعي ، واحدة هتبقى زي هايدي مش فالحة غير في القرف وبس .................................................. .............. !!!!!!!

...............................................


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 24-10-2017, 01:32 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم



الحلقة السابعة :

في منطقة الحافلات بالإسكندرية ،،،

وصلت الحافلة التي تقل فرح من القاهرة إلى الإسكندرية إلى المنطقة المخصصة بها ، وبدأ جميع الركاب في الترجل منها وأخذ حقائبهم ..

ترجلت فرح هي الأخـــرى من الحافلة وشعرت ببرودة ما تسري في أوصالها فجــأة ، فعقدت ساعديها أمام صدرها محاولة بث الدفء إلى داخل روحها ..

مدت فرح يدها لتمسك بحقيبة سفرها ، ثم جرتها خلفها وسارت بضعة خطوات للأمـــام وهي تتلفت حولها بعد أن أسدلت نظارتها القاتمة على عينيها ..

جابت فرح ببصرها المكان بحثاً عن أي أحد ينتظرها ، وظلت ماكثة في مكانها لبضعة دقائق إلى أن لمحت سيارة جيش صفراء تشبه سيارات الدفع الرباعي ولكنها أصغر حجماً تصطف بجوار الرصيف ويترجل منها شخص ما يرتدي زياً عسكرياً ، ثم رفع لافتة صغيرة مدون عليها اسمها الثلاثي ..


ســـارت فرح بخطوات متوترة ناحية هذا الضابط ذو الزي العسكري ، ثم ..
-فرح بنبرة خافتة وهي تشير إلى نفسها : أنا فرح عبد الحميد

أومىء الضابط برأسه ، ثم أشـــار لزميله الجالس خلف مقود السيارة ، وعاود النظر مجدداً إلى فرح و...
-الضابط بلهجة جادة وهو يشير بيده : اتفضلي يا فندم ، احنا هنوصلك لوحدتك

تناول الضابط حقيبة فرح ، ثم فتح لها باب السيارة الخلفي لتجلس على المقعد الخلفي ، ثم أسند حقيبتها بجوارها ..
أغلق الضابط الباب ، ثم ركب بجوار زميله ، وبدأت السيارة بالتحرك ..


تابعت فرح الطريق من خلال النافذة المجاورة لها بعد أن نزعت نظارتها الشمسية ، وظلت تفرك أصابع يدها في توتر شديد .. لم يتحدث معها أي أحد .. وشعرت بغرابة الموقف ، بل إنها ندمت لوهلة أنها وافقت على تلك المهمة الصحفية ، فهي لم تعتاد الابتعاد عن والدتها ، والآن هي مضطرة لأن تخضع لقوانين لا تعرف عنها أي شيء ...


مـــر الوقت بطيئاً على فرح إلى أن وصلت بالسيارة إلى وحدة عسكرية تابعة للقاعدة البحرية ..
أوقف المجند السيارة ، ثم ترجل الضابط أولاً منها ، ومد يده ليمسك بالمقبض الخاص بالباب الخلفي و...
-الضابط بلهجة رسمية : اتفضلي يا فندم ، احنا وصلنا ..

نظرت فرح حولها ، وتأملت المكان قبل أن تترجل من السيارة .. ثم أخذت نفساً عميقاً محاولة السيطرة على اضطرابها الخفي ، و..
-فرح بنبرة متحشرجة : هو أنا .. آآ.. المفروض ..آآ.. أروح فين و..
-الضابط مقاطعاً بجدية وهو يشير بيده : مكتب المقدم يزيد هناك ، على ايدك الشمال ، هو المسئول عن حضرتك ..
-فرح بنظرات متفحصة ، ونبرة مرتبكة : اوكي ، ميرسي


أمسكت فرح بحقيبة سفرها من مقبضها ، وقامت بجرها خلفها ، وســارت إلى حيث أشـــار الضابط

كانت الأجواء بداخل الوحدة التدريبية في تلك الأثناء هادئة ، فالجميع منشغل بالتدريبات المكثفة في الساحة الخلفية ، والتي تبعد بمسافة كبيرة نوعاً ما عن مكاتب الضباط ذوي الرتب العسكرية العالية ..

معظم المباني العالية في تلك الوحدة لا تتخطى الثلاث طوابق ، والغالبية لمباني أرضية متلاصقة ومتراصة بجوار بعضها البعض ، ومطلية باللون الأبيض الناصع .. كما توجد على الجوانب بعض المزروعات الخضراء والأشجار القصيرة التي لا يتخطى طولها المترين والموضوعة بداخل حدائق صغيرة ...


ســارت فرح بخطوات متعثرة نحو مكتب المقدم يزيد ، وظلت تتلفت حولها تتأمل ذلك المكان الذي يذكرها بمعسكرات التدريب الخاصة بالكشافة وفتيات المرشدات ، ولكن أكثر تطوراً ..


كان مكتب المقدم يزيد موجوداً في أحد تلك المباني الأرضية .. ورغم اعتدال الطقس إلا أن فرح قد شعرت ببرودة تسري في أوصالها كلما اقتربت من مكتبه ..


أحدثت حقيبة سفر فرح التي تجرها خلفها صوتاً مزعجاً نوعاً ما ، خاصة وأنها كانت تسير بها على أرض صلبة وإسفلتية ...

.......................


في نفس الوقت كان يزيد يجلس خلف مكتبه واضعاً ساقاً فوق الأخرى وهو يراجع بعض الأوراق ...
انزعج يزيد كثيراً من ذلك الصوت العالي الذي يصدر من خــــارج مكتبه ، و..
-يزيد بنبرة شبه غاضبة ، ونظرات ضيقة ومتوعدة : مين الحيوان اللي عامل الصوت المقرف ده ، أنا هاكدره وأخليه يعرف إن الله حق ..


نهض يزيد عن مكتبه وهو ينتوي إلحاق الأذى بمن تسبب في إزعاجه ، ثم ألقى بما في يده من أوراق على سطح مكتبه بعنف ، وتوجه ناحية باب مكتبه ووجهه عابس ومكفهر للغاية ، ونظراته شرسة تنوي شراً حقاً ...

....................


وصلت فرح في نفس اللحظة إلى باب مكتب يزيد ، ثم استدارت برأسها لتنظر إلى لافتة جانبية ذهبية محفور عليها اسم المقدم يزيد جودة وسلطت بصرها عليها لتقرأها ، ولم تنتبه إلى يزيد الذي كان خارجاً من باب الغرفة وهو مندفع بشدة ...


اصطدمت فرح بجسد يزيد المفتول بقوة فاختل توازنها ، وكادت تسقط على الأرض لولا أن مد ذراعه القوي وأمسك بها من ذراعها ليسندها قبل أن تسقط ...


إستندت فرح بكف يدها على صدر يزيد حتى لا تفقد توازنها ، ثم رفعت رأسها ببطء لتنظر بعينيها البنيتين في وجـــه يزيد ذو الملامح الصارمة ...

كانت قبضة يزيد قوية على ذراع فرح ، فآلمتها نوعاً ما ، ورغم هذا لم تنطق ..

حدق يزيد في فرح بنظرات ضيقة ومتفحصة ، وإزدادت ملامح وجهه صرامة وهو يتأمل وجهها ، ولم يحيد ببصره عنها ...

حاولت فرح أن تتخلص من قبضة يزيد ، وظلت تتلوى بذراعها محاولة تحريره من كف يده القابض عليه ولكنها عجزت ..

عقد يزيد حاجبيه في انزعـــاج ، وضيق عينيه أكثر و..
-يزيد بلهجة قوية وصارمة : إنتي مين ؟
-فرح بنبرة شبه مرتعدة ومتلعثمة : أنا ... أنا الصحفية فرح

لاحظ يزيد امتعاض وجــه فرح ، وانزعاج تعبيرات وجهها ، وحينما دقق أكثر النظر بها ، وجدها تشير بعينيها نحو ذراعها الذي مازال هو ممسكاً به ، فأرخى قبضة يده عنها ، ثم اعتدل في وقفته ، بينما تراجعت فرح خطوة للخلف ..


تلك المرة أمعنت فرح النظر في يزيد الذي كادت تصل برأسها إلى كتفيه ، فقد كان أطول منها ، وأعرض منها ، وهي نوعاً ما ضئيلة بالنسبة إليه ..

رمـــق يزيد فرح بنظرات مهينة إلى حد ما ، ثم وضع قبضتي يده في داخل جيبي زيه العسكري و..
-يزيد وهو يلوي فمه في تهكم : انتي بقى اللي ملاقوش غيرك عشان يبعتوه

اتسعت عيني فرح في ذهول ، وفغرت شفتيها في دهشة ، وعجزت عن النطق ، فتابع هو بـ ...
-يزيد وهو يردف بتهكم اكثر : ماهو الرجالة خلصت فمش ناقص إلا اللي زيك عشان يشتغلوا مكانهم ...!!!

جزت فرح على أسنانها في حنق ، وضيقت عينيها في غضب و...
-فرح بنبرة منزعجة ، وهي تشير بيدها : لو سمحت أنا مسمحش لحد يتكلم معايا بالشكل ده ..

ثم صمتت فرح للحظة ، لتأخذ نفساً سريعاً لتتابع بـ ...
-فرح بجدية ، ونظرات غاضبة : أنا عاوزة أقابل المقدم يزيد وهو هيعرف يرد عليك كويس

وفجـــــأة تعالت قهقهات يزيد عالياً ، وكأن شخص ما قد ألقى بدعابة طريفة تواً ، فأعاد رأسه للخلف وهو يحاول السيطرة على نفسه من نوبة الضحك التي إنتابته ، مما جعل فرح تشتعل غيظاً أكثر و..
-فرح بحنق ، ونظرات مغتاظة : هو أنا قولت حاجة تضحك ؟؟؟

وضـــع يزيد يده على وجهه ، ثم رفعها على رأسه ليحك فروة رأسه و...
-يزيد بنبرة جافة ، ونظرات استهجان : أنا المقدم يزيد يا ... يا آآآ... قولتلي اسمك ايه ؟

جحظت عيني فرح في صدمة ، ثم ابتلعت ريقها في توجس ، وظلت تحدث نفسها في خيفة وترقب ، فهذا الفظ هو رئيسها المباشر في تحقيقها الصحفي ، إذن كيف ستتعامل معه ..

فاقت فرح من شرودها على صوت يزيد القوي و..
-يزيد بنبرة آمــرة وصارمة : انتي هتفضلي متنحالي كده كتير ، اسمك ايه ؟

انتفضت فرح فزعـــاً في مكانها ، ثم ترددت للحظة في أن تخبر ذلك الفج بإسمها ، ولكنها عقدت العزم على أن تكون جادة معه..
-فرح بنبرة متلعثمة : أنا .. آآ... مـ... مدام فرح

مط يزيد شفتيه في استغراب ، وحدق في فرح و..
-يزيد بنبرة ساخرة وهو يزم فمه ، ونظرات ثابتة : ممم.. مدام ! واضح كده ان جوزك مصدق يخلص منك

احتقن وجه فرح غيظاً ، واشتعلت وجنتيها بحمرة الغضب ، و..
-فرح بنبرة محتقنة : من فضلك ، أنا جاية أعمل شغلي وأمشي ، مافيش داعي للسخرية دي

إزدادت ملامح وجـــه يزيد صلابة ، وأخرج يديه من جيب زيه العسكري ، ثم ....
-يزيد بحزم ، ونظرات قاسية : طب اسمعي بقى يا مدام ، أنا هنا المسئول عن سيادتك ، وانتي هنا مجرد واحدة جاية تنفذ أوامري وتعملي اللي هاقولك عليه بالحرف .. إلتزمتي بالتعليمات يبقى هاتنجزي وتمشي بسرعة ، حابتي تعملي نمرة ، و إنك بت فرود يبقى تستحملي عقابي ، ماشي ..!
-فرح متسائلة بتذمر: هو سجن ؟
-يزيد ببرود ، ونظرات قاتلة : لأ أسوأ .. !!!!!


زفــــرت فرح في انزعاج ، ثم أشاحت بوجهها للناحية الأخــرى ، في حين أردف يزيد بـ .....
-يزيد بجدية : اتفضلي على وحدتك
-فرح بعدم فهم ، وبنظرات حائرة : أفندم ؟
-يزيد بنبرة صارمة : يعني من اللحظة دي انتي بقيتي تبع الطاقم بتاعي ، وأوامري هتمشي عليكي
-فرح وهي تعض على شفتيها من الضيق : ماشي عرفت ، بس فين وحدتي دي

أشـــــار يزيد بيده إلى الأمــــام و...
-يزيد بنبرة حازمة : هناك ، روحي هتلاقي الوحدة بتاعتك ، وفي ورقة بالتعليمات كلها موجودة في أوضتك ، اقريها كويس


لوت فرح شفتيها ، ولم تعقب .. ثم أمسكت بمقبض حقيبتها لتجرها خلفها بعد أن سارت بضعة خطوات للأمـــام ، ولكن أوقفها عن الحركة ، وجعلها تتسمر في مكانها صوت يزيد الصادح بـ ...
-يزيد بلهجة آمــرة : شيلي أم الشنطة دي عن الأرض ، مش ناقص دوشة


استدارت فرح برأسها ناحية يزيد ورمقته بنظرات حانقة ، ثم زفرت في ضيق جلي ، وقامت بحمل حقيبتها ورفعتها قليلاً عن الأرض ، وســــارت بها مبتعدة عنه و...
-فرح وهي تتمتم بخفوت : الظاهر إني جبت وجع الدماغ لراسي ، يعني أنا كنت ناقصة الغلب ده .....!!!

..........................................


توجهت فرح إلى وحدتها التابعة للمقدم يزيد ، وعرفت من أحد العساكر مكان الغرفة التي ستقيم بها طوال فترة مكوثها في تلك الوحدة العسكرية ..

كانت غرفة فرح تقع في أخـــر الرواق بالطابق الثاني الخاص بالمبني السكني للضباط والمطل باللون الأبيض ، وبها نافذتين إحداهما بجوار باب الغرفة و تطل على الرواق ، والأخــرى بداخل الغرفة تطل على البحر الأبيض المتوسط ..


كانت الغرفة بسيطة في أثاثها ، فلا يوجد بها سوى فراش معدني وعليه بضعة ملاءات بيضاء نظيفة ، وطاولة بلاستيكية صغيرة ، وحولها مقعدين بلاستيكيين ، بالإضافة إلى كومود صغير مجاور للفراش ، ومرحاض صغير ملحق بغرفتها .. وتلفاز ضئيل الحجم مسنود على أحد الحوامل المثبتة على حائط جانبي


تم إعداد تلك الغرفة لتناسب فرح ، وحتى تحظى فيها ببعض الخصوصية دون أن يتطفل أي أحد عليها ..

.......................


دلفت فرح إلى داخل غرفتها بعد أن عاونها أحد المجندين في إسناد حقيبة سفرها على الأرضية الصلبة بداخل الغرفة ، فشكرته فرح على مساعدته لها .. ثم أغلقت الباب بعد أن انصرف ، وظلت تتأمل الغرفة بنظرات متفحصة ..

اقتربت فرح من النافذة المطلة على البحر ، وفتحتها لتهب نسمة باردة من هواء البحر العليل فأنعشت وجهها ، وداعبت خصلات شعرها ، ثم استنشقت بأنفها الصغير ذلك الهواء ليطرب صدرها الملتاع قبل أن تزفره على مهل وهي تتنهد بحرارة ..

سرحت فرح في مياه البحر الزرقاء ، وشردت في ذكريات أكذوبة حبها ، وتذكرت معاملة كريم الناعمة معها ، وكيف أنها لم تشك للحظة في خداعه لها ، ثم عادت إلى ذاكرتها وقاحة والدته واتهامها بأنها وراء موته ، وكيف أنها خبأت بمهارة تُحسد عليها مسألة زواج ابنها لعامين ، بالإضافة إلى انجابه ، وهي كالغبية لم تظن به السوء ، كم آلمتها حقاً تلك الذكريات المريرة ، كم أحرق قلبها ثقتها العمياء في شخص جعل الحب في نظرها ماهو إلا وهم كبير ....

............................


في مكتب يزيد ،،،

مــــر آدم على يزيد في مكتبه ليجده جالساً على مقعده ، ومسنداً بساقيه على سطح المكتب ، وعاقداً لذراعيه خلف رأسه ، ومسلطاً بصره على نقطة ما بالفراغ أمامه ...
رمــق آدم يزيد بنظرات متعجبة ، ثم ...
-آدم بنبرة هادئة ، ونظرات استغراب : زيزووو باشا

هز يزيد رأسه بعد أن انتبه لوجود آدم بالمكتب ، ثم أنزل ساقيه عن سطح مكتبه ، واعتدل في جلسته و..
-يزيد بنبرة جـــادة : أهلا يا آدم ، إنت رجعت أمتى ؟
-آدم بإبتسامة عريضة : لسه راجع من شوية
-يزيد متسائلاً بحيرة : بس افتكر انك المفروض ترجع بكرة الفجر ، صح ولا أنا غلطان ؟
-آدم بهدوء ، ونظرات ثابتة : لأ انت صح ، بس مرات عمي يا سيدي بعافية ، فشيماء صممت تروح تبات مع أمها ، فطبعاً الأعدة لوحدي هناك مالهاش لازمة ، فقولت أرجع الوحدة أونسك

ظهر شبح ابتسامة خفيفة على زاوية فم يزيد ، في حين أكمل آدم حديثه بـ ...
-آدم بنبرة متفائلة : المهم ناوي على ايه بكرة

أمسك يزيد بالمظروف المدون عليه إسم فرح الثلاثي ، ثم ضيق عينيه ، ونظر إلى اسمها بنظرات حــادة و...
-يزيد مبتسماً بشراسة : أفرمها تحت الرفاس

رفع آدم حاجبيه في دهشة ، ونظر إلى يزيد باستغراب شديد و...
-آدم متسائلاً بحيرة و بنبرة متعجبة : دي ايه دي ؟
-يزيد متابعاً بنفس نبرة التوعد : أو أحطها على الطوربيد وأنسفها
-آدم متسائلاً بنظرات متوجسة : دي غواصة ولا ايه ؟
-يزيد بنبرة جدية : لأ بنت فرغلي
-آدم مازحاً : بتاع شوب الفخفخينا ، هو غش في المانجة ولا إيه

رفع يزيد بصره ليرمق آدم بنظرات حــــادة ، فأشار له آدم بيده و...
-آدم بنبرة شبه مرتعدة : خلاص مش هألش تاني ، بس فهمني بالظبط ايه الحكاية

ســـرد يزيد لآدم تفاصيل إنضمام عضو جديد للطاقم البحري الذي يتولى هو قيادته من أجل تحقيق صحفي خــاص بأعياد سيناء ، وأن ذلك الفرد ماهو إلا امرأة بائسة أوقعها حظها العثر في طريقه ..

ظل آدم يوميء برأسه في بلاهة وهو يستمع إلى ما يقوله يزيد ، ثم ..
-آدم بنبرة شبه ساخرة : يعني المفروض نقرى الفاتحة الوقتي على المغفور لها

أمسك يزيد بقلم حبر كان موضوعاً أمامه بأصابعه ، وظل يديره حولهم في خفة و...
-يزيد بنبرة جــــادة ، ونظرات محذرة : والله لو مشت عدل معايا ، يبقى رحمت نفسها من شري ، لكن لو حبت تعمل فيها زي آآآ....

صمت يزيد قليلاً ، وتوقف عن اللعب بالقلم الحبر حيث مر بذاكرته طيف إصرار زوجته السابقة هايدي على عملها وكيف أنها خربت حياتهما معاً بسبب شغفها الزائد بالعمل ..


حدق آدم بيزيد ، وانتظر منه أن يكمل عبارته ، ولكنه وجده قد شرد في عالم أخـــر ، فرفع إصبعه أمامه ، ثم فرقعه لكي يلفت انتباهه و...
-آدم بخفوت : ياهوووو ... يزيد باشا ....!

انتبه يزيد إلى صوت آدم ، ثم أمسك القلم الحبر بقبضة يده ، وغرسه بقسوة في المظروف الورقي ، فإتسعت عيني آدم في ذهول و...
-آدم بتوجس شديد ، ونظرات جاحظة : هتغزها ولا ايه ؟
-يزيد بنبرة شرسة وهو يجز على أسنانه : هتندم على اليوم اللي جت فيه هنا .............................................. !!!

...............................................


الرد باقتباس
إضافة رد

فَرَاشة أَعلَى الفُرقَاطَة الكاتبه : منال سالم

الوسوم
مصريه ، رومانسيه
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
يا ليت الأقدار يا منصور ما جابنه الكاتبه / riwaia.b؛كاملة اسطوره ! روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 535 08-12-2017 06:45 AM
وبفن تجـاهلك أعلمت كم أحببتني الكاتبه / rrwaiah ؛كاملة اسطوره ! روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 261 13-07-2017 06:02 PM

الساعة الآن +3: 09:36 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1